استدعاء المهدي والترابي في قضية «مدعي النبوة»
الخرطوم: سوزان خير السيد وجّهت محكمة جنايات الأزهري برئاسة مولانا محمد الطيب تهمة الردة تحت المادة «126» من القانون الجنائي في مواجهة من ادّعى أنه النبي عيسى ابن مريم و«16» من أتباعه بعد فراغ المحكمة من استجواب المتهمين فيما أفرجت عن المتهم السابع عشر لعدم وجود بينة اتهام كافية في مواجهته،
وطالب محامي المتهمين المحكمة خلال طلب أودعه أمامها بإحضار زعيم حزب الأمة القومي الصادق المهدي والأمين العام للمؤتمر الشعبي د. حسن الترابي لاستجوابهما حول الدعوة التي نادى بها المتهمون، وكان المتهمون قد أقروا عند استجوابهم بواسطة المحكمة بما نُسب إليهم من اتهام وأنهم أتباع للمتهم الأول سليمان أبو القاسم وأنه عيسى ابن مريم.
وأنهم لا يؤدون صلاة الجمعة بالمسجد ويصلون بمنازلهم لأن إمام المسجد ليس من أتباع المتهم الأول، وأفاد المتهم الأول أمام المحكمة «سليمان أبو القاسم» بأنه عيسى ابن مريم وأنه جاء لقتل المسيح الدجال الأعور «باراك أوباما» الذي أنبأ بأنه سوف يقصف حكومة الخرطوم، مشيرًا إلى أن المهدويين الذين بُعثوا كثيرون وأنه هو المسيح الذي كان من المفترض أن ينزل بدولة إسرائيل، وقال للمحكمة إن له مقدرة خارقة وإنه يحلم بأشياء غريبة منذ الطفولة، وأضاف للمحكمة أنه يقرأ القرآن إلا أنه ذكر للمحكمة أنه لا يحفظ سوى سورة الإخلاص، فيما أقر المتهم الثاني اتباعه للمتهم الأول منذ «9» سنوات وأنه عرفه من خلال الدروس والمراجع، وأبان أن المسيح والمهدي شخص واحد، وأنهم يعلمون بأن الدعوة ستبدأ بالسودان، فيما ذكر المتهم الثالث أنه لا يصلي إلا خلف المتهم الأول أو أتباعه فقط، وقد قال القاضي بعد فراغه من الاستجواب استنادًا للمادة 141 إنه قد ثبت للمحكمة بعد سماع الاتهام أن البينة في مواجهة 17 متهمًا أكدت أنهم مسلمون وبموجب ذلك توجه المحكمة تهمة الترويج والخروج عن ملة الإسلام وحددت جلسة أخرى لسماع «6» شهود بينهم زعيم حزب الأمة والأمين العام للمؤتمر الشعبي والشيخ عبد الحي يوسف.
تشريعي الجنوب يستجوب وزيري الدفاع والداخلية .. واندلاع تمرد ببحر الغزال

استدعى المجلس التشريعي لدولة جنوب السودان وزيري الداخلية والجيش الشعبي في جلسة أمس للمساءلة القانونية وتقديم تقارير حول ملابسات الأحداث الأخيرة التي شهدتها مقاطعة ميوم بالوحدة. في وقت وصل فيه رئيس دولة جنوب السودان سلفا كير ميارديت إلى مقاطعة واو في ولاية بحرالغزال لحسم بوادر تمرد جديد بدأت تلوح في أوساط الجيش الشعبي
على خلفية تفاقم الأوضاع الأمنية المتردية وتفشي التململ وسط الجنود من الأوضاع السيئة المحيطة بهم. في غضون ذلك دفعت حكومة الجنوب كمية كبيرة من الأسلحة الثقيلة قامت باستيرادها في طلبية خاصة من أوكرانيا عبر ميناء ممبسا وعربات لاندكروزر، دفعت بها دعماً لحركة العدل والمساواة في معسكراتها الموجودة بين واو ومقاطعة التونج بغرب بحر الغزال، في وقت قامت فيه حركة العدل والمساواة بتخريج «3500» من منسوبيها في معسكراتها بالجنوب بهدف الدفع بهم للشمال لخوض عمليات بالتنسيق مع المتمرد عبد العزيز الحلو. وقال رئيس كتلة المعارضة بالبرلمان أنرو أكونج لـ«إس إم سي» إن نواب المعارضة داخل البرلمان قاموا باستدعاء الوزيرين للتقصي حول أسباب التفلتات وتدهور الأوضاع الأمنية مبيناً أن الاستدعاء جاء عقب أحداث مقاطعة ميوم التي راح ضحيتها العشرات من الأبرياء والمدنيين مشيراً إلى أن مشاركة دولة الجنوب في دعم الحرب الدائرة بالنيل الأزرق وجنوب كردفان أسهم في حدوث حالات الفوضى والمجاعة التي تفتك بمواطني الجنوب.
كان الوزيران قاما بطواف شمل الولايات الجنوبية العشر وقد أرجعا التفلتات لعدم تغطية الميزانيات للمتطلبات الضرورية، وطالبت كتلة المعارضة في الجلسة المشار إليها بتخفيض أعداد الجيش الشعبي وتحويله إلى جيش قومي ونظامي منضبط خلال الفترة الانتقالية، وأقر المجلس في مداولات سابقة بعدم وجود مرتبات كافية لعناصر الجيش الشعبي. وفي ذات السياق نقل مصدر مطلع بحكومة جوبا لـ«الإنتباهة» القول إن سلفا كير وصل أمس الأول في زيارة مفاجئة لمقاطعة واو بغية تهدئة الأوضاع القابلة للانفجار وسط جنوده ولفت إلى أن الزيارة تأتي لحلحلة الوضع الأمني المتأزم بالولاية. وفي اتجاه مواز أبلغ القيادي بجيش تحرير الجنوب الجنرال توبي مادوت «الإنتباهة» أن قوات حركة العدل موجودة بعدد من المناطق في الجنوب، من بينها مقر الفرقة الثانية للجيش الشعبي وشمال بحر الغزال وغرب بحر الغزال، وكشف عن وجود كميات ضخمة من السلاح مقدمة دعماً من حكومة الجنوب متجهة عبر منطقة طمبرة لتلك القوات التي تم تخريج «3500» من أفرادها الأسبوع الماضي. وأشار إلى أن السلاح تم استيراده من أوكرانيا بطلبية خاصة من حكومة الجنوب للحركة. وأوضح أن حركة العدل تنوي التسلل للشمال عبر جبال النوبة وتحديداً عبر منطقة الجاو، وقال مادوت إن حكومة الجنوب تنوي تخفيف الضغط على قواتها التي تساند الحلو.
إيران تدعم بقاء الأسد واعتقالات في كافة أنحاء سوريا

أعربت إيران رسميا يوم امس عن دعمها للرئيس السوري بشار الأسد في مواجهة الاحتجاجات الشعبية الواسعة المناهضة لحكمه والمطالبة بإسقاط نظامه. وقالت إنها تأمل أن تعمل الدول العربية من أجل نهاية سعيدة للأزمة ، فيما إحتشد آلاف السوريين في دير الزور لدعم نظام الرئيس السوري بشار الأسد الذي يواجه حركة إحتجاج غير مسبوقة،وبثّ التلفزيون الرسمي صورًا لآلاف السوريين يلوحون بأعلام وصور الأسد ويهتفون الله سوريا بشار وبس.في المقابل، أفيد عن اعتقال عشرات الأشخاص في أنحاء البلاد كافة، في وقت أطلقت قوات الأمن الرصاص الحي على تظاهرة معارضة للنظام في دير الزور، كما ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان الذي أشار أيضًا إلى أن قوات الأمن أطلقت النار في الهواء لتفريق تظاهرة طالبية في الحولة في ريف حمص، على الرغم من انتشار عسكري كثيف في هذه المنطقة.وفي محافظة درعا، قامت قوات الأمن بحملة دهم واعتقلت عشرات الأشخاص في مدن وقرى هذه المنطقة. أما في شمال غرب سوريا، فاعتقلت القوات العسكرية والأمنية 60 تلميذًا كانوا يتظاهرون في ملعب مدرستهم بكفرنبل في محافظة إدلب. وكشفت مصادر مطلعة أن الوفد السورى لاجتماعات اللجنة الوزارية العربية التى عقدت فى الدوحة، مساء أمس الأول لبحث الملف السورى قدم ورقة عمل للجانب العربى ردا على الورقة العربية التى طالبته بوقف العنف وسحب الجيش من الشوارع والحوار مع المعارضة. وقالت المصادر، لصحيفة الشرق الأوسط اللندنية فى عددها امس، إن الورقة السورية تضمنت إيقاف الحرب الإعلامية ضد سوريا ومنع تمويل وتهريب السلاح عبر الحدود ورفع العقوبات الظالمة عن الدولة السورية مقابل جملة من الإصلاحات الجذرية والسريعة. وأعلن وزير الخارجية الجزائري مراد مدلسي أنه تم التوصل إلى اتفاق مع السوريين خلال اجتماع لجنة المتابعة العربية في الدوحة. وقال إنه يأمل في أن يتأكد في القاهرة الاتفاق الذي تم التوصل إليه في الدوحة خلال اجتماع لجنة متابعة مبادرة السلام العربية مع السوريين كما نقلت وكالة الانباء الجزائرية.وغادر وزير الخارجية السوري وليد المعلم الدوحة من دون ان يقدم رد دمشق على مبادرة الجامعة العربية الهادفة الى وقف العنف في سوريا.وكانت مصادر دبلوماسية مطلعة كشفت لصحيفة الشرق الأوسط اللندنية عن بعض تفاصيل ما تم التوصل إليه في اجتماعات اللجنة الوزارية العربية التي عقدت في الدوحة مساء أول من أمس بين اللجنة برئاسة رئيس الوزراء القطري حمد بن جاسم والوفد السوري برئاسة وزير الخارجية وليد المعلم، لبحث الأزمة السورية، عن أن دمشق وافقت على البنود الواردة في الورقة العربية التي عرضتها اللجنة، باستثناء بند واحد يتعلق بعقد اجتماع بين النظام والمعارضة السورية في مقر الجامعة العربية بالقاهرة، حيث تمسكت دمشق بعقد الحوار داخل سوريا، وعليه فقد طلب رئيس الوفد السوري إعطاءه مهلة لعرض الأمر على الرئيس السوري بشار الأسد، ومن ثم الرد على الورقة العربية التي أعدتها اللجنة الوزارية بالدوحة والأمانة العامة للجامعة العربية. وفي دمشق، قالت مصادر بأن الوفد قدم،ورقة عمل تتضمن جملة من النقاط أولها إيقاف الحرب الإعلامية، ورفع العقوبات الظالمة عن الدولة السورية، مقابل إجراء انتخابات لتشكيل جمعية وطنية سورية لوضع دستور جديد للبلاد وإقامة انتخابات رئاسية تعددية.
الصوارمي خالد سعد الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة لـ «الإنتباهة»:
_200_200.jpg)
>
حوار: سيف الدين أحمد: لم تمنع المفاهمات السياسية التي جرت الأيام الماضية على نحو أكثر جدية مما بدا للعيان بين السودان ودولة الجنوب لحسم العديد من الملفات العالقة والتي يمثل الجانب الأمني فيها الأكثر حساسية، لم تمنع الجيش من مواصلة انتصاراته المتتالية بذات «الحماس» القديم قبل الفصل في تلك القضايا
على وجه يفضي إلى سلام حقيقي خال من الاتهامات المتبادلة بين الجانبين بعد تحرير الجيش لعدد من المناطق التي تقبع تحت قبضة المتمردين بالنيل الأزرق وجنوب كردفان أو ما يسمى بـ «الجيوب»، لحظة إجراء الحوار مع الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة العقيد الصوارمي خالد سعد لم تكن بعيدة عن تلك الانتصارات التي تبدو في مجال التدريب والتأهيل العلمي للعسكر أكثر أهمية لجهة مواكبة التقنيات العسكرية وإحداث انقلاب داخل الجيش في المجالات المختلفة، فالمسافة «45 دقيقة» التي قطعناها برفقة الرجل لحضور تخريج الدفعة «55» من طلاب الكلية الحربية، والدفعة «16» تأهيلية من معهد ضباط الصف جبيت بالكلية الحربية، فرضت علينا اغتنام الفرصة لطرح العديد من التساؤلات التي تبدو مهمة للاطلاع على مجريات الأحداث التي تعيشها المناطق الثلاث «النيل الأزرق، جنوب كردفان، أبيي»، ولكن امتناع الناطق باسم الجيش عن الخوض في المتعلقات السياسية بالرغم من صلتها بالترتيبات الأمنية بررها بالمهمة الملقاة على عاتقهم، بقوله «مهمتنا القتال في الصفوف الأمامية»، وبرز ذلك من خلال حديثه عن أكثر القضايا تعقيدًا، فالموقف العسكري للحكومة لا تخطئه العين تجاه المتمردين، إلا أنه أشار إلى عدة خيارات مقيدة من بينها الانسحاب عن أبيي، وإعلان العفو العام عن المتمردين، وما يقابلها من المهمة الملقاة على عاتق الجيش في الحفاظ على هيبة الدولة واستقرار البلاد وتأمينها على نحو يحفظ كرامتها وسيادتها، إلا أن تلك المهمة تحتاج إلى صبر على البلاء محفوف بصعوبات جمة تواجه الجيش في رحلة البحث عن الانتصار على من يقفون في أحيان كثيرة في منطقة وسطى بين الحرب وادعاء الاستسلام يلوذون بعدها إلى «الكراكير» في أثواب المواطنة والمواطنين، الحديث الفصل في تلك القضايا التي يدور رحاها في المناطق الأمامية على نحو حاد وفي المناطق الخلفية على نحو جاد، فصّله الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة العقيد الصوارمي خالد سعد في ثنايا هذا الحوار:
> ماهي طبيعة الأوضاع الأمنية بشكل عام في مناطق النزاعات والتوترات العسكرية؟
< الأوضاع مرئية ومعروفة للجميع، القوات الآن وضعها يبين تمامًا انها تواصل جهودها في كافة المحاور من اجل بسط هيبة الدولة، ولا يخفى على احد المجهودات التي قامت بها مؤخرًا في النيل الازرق حتى استتباب الامن في المنطقة وتواصل تقدمها نحو الكرمك بكل انتصارات وفتح للطرق وتمشيط المناطق، لا بد من عمل يسبق الحسم النهائي.
> كثرت التصريحات عن قرب دخول الجيش إلى الكرمك حتى الآن، ما الذي تنتظرونه، هل من خطط جديدة تسبق اجتياح المنطقة؟
< الاعلام تناول الامور بشيء من الاستعجال واعلن ان القوات تحركت نحو الكرمك، ولكن هناك حسابات واشياء يجب ان تُسمع منا نحن اهل الدار، لدينا توقيتات محسوبة.
> هناك حملة اعتقالات لأفراد الحركة الشعبية والمتمردين، ما الذي تستهدفه تلك الحملات في المقام الأول؟
< هذا الامر ليس من اختصاص القوات المسلحة وانما يخص بالدرجة الاولى الاجهزة الامنية «الشرطة والامن»، مهمتنا ان نحارب في الصفوف الامامية، لاشك ان اي عمل تقوم به القوات الامنية والشرطية من صميم واجبها، ويصب صراحة في فرض الهيبة والاستقرار والوصول الى كل من يحاول ان يعبث باستقرار المواطنين و امنهم، ولا يتم اعتقال اي انسان لكونه ينتمي الى الحركة الشعبية او اي جهة اخرى، الاعتقالات تأتي بأسبابها.
> ألا تساعدكم تلك الاعتقالات في كشف مخططات العدو؟
< لا كما اسلفت، لا يعتقل انسان الا لشبهة تدور حوله، المطلوب الامن والاستقرار.
> هل هناك مناطق جديدة سيتم الاعلان عن تحريرها قريبًا؟؟
< الحديث لايكون عن مكاسب فقط، هناك مناطق صغيرة يتم تضخيم الحديث عنها في وسائل الاعلام، و هناك سلسلة جبال اتخذ منها المتمرودن منصة انطلاق، والجيش تخطاها كثيرًا وانطلق الى مابعدها.
> قلت ان الحديث ليس عن المكاسب العسكرية فقط، هناك جانب آخر يتعلق بسلامة المواطنين، ماهي طبيعة الاعمال والدور الملموس الذي تلعبونه في هذا الجانب؟
< الجيش كما قلت يقوم بتأمين المسارات وفتح الطرق للمواطنين الذين حاصرهم التمرد، ليس هناك مواطنون متمردون، هناك حركة متمردة ومجموعات مقاتلة، ولذلك يحاول هؤلاء مطالبة المواطنين بالوجود في اماكنهم وعدم التحرك، نحن نعلم ان التمرد عندما يدخل منطقة يحجب عنها الخدمات الأساسية والتواصل مع الآخرين وهذا ما لايرضاه المواطن اصلاً، فالواجب تأمين الطرق حتى يرجع المواطنون الى مناطقهم وتحريرهم من قبضة التمرد الذي يعتمد عليهم في التمويل بالغذاء والكساء، فلذلك يحرص المتمردون على ان يكون هناك محتجزون.
> في اي المناطق يكثر احتجاز المواطنين من قبل التمرد؟
< في الجيوب مثل يابوس، قوقلو، الكرمك وغيرها
> هل رصدتم خروقات انسانية مصاحبة لتلك الاحتجازات التي يقوم بها الجيش الشعبي في تلك المناطق؟
< المعول عليهم في رصد ومتابعة مثل هذه الخروقات هي المنظمات الانسانية والتي يجب ان تتحرى الدقة في عملها، وهذا ليس من واجبنا، ولكن يقع في ايدينا بعض العائدين الذين يشكون من اعمال سيئة في حقهم، فحرمانهم من اسياسيات الحياة مثلاً يعتبر خرقًا للحق الإنساني.
> هل من تفاهمات جديدة مع المتمردين حول اي من القضايا العسكرية؟
< كثيرًا ما اعلنّا ان الباب مفتوح على مصراعيه لعودة المتمردين الى حضن الوطن وهذا يعد تفاهمًا، نحن على لسان الرئيس والقائد الاعلى للقوات المسلحة اعلنّا العفو العام بالنسبة للمتمردين في جنوب كردفان والنيل الازرق ومازال الباب مفتوحًا.
> ما هي الخطوات التي تمت في هذا الاتجاه؟
< العمل متواصل على مدار اليوم والساعة.
> كثر الحديث عن حشود عسكرية لوالي النيل الازرق المقال مالك عقار على تخوم الولاية مع دولة الجنوب ما مدى صحة تلك المعلومات؟
< الحركة روجت ان لها حشودًا عسكرية، وضخّمت الحديث في اطار عمل حرب نفسيه موجهة لتحقيق بعض المكاسب وبعد ذلك تبين ان كل ما قامت به الحركة تمت هزيمته خلال ساعات، ولذلك اي حديث عن حشود او تهديد لأي منطقة من مناطق الولاية غير موفق.
> وهل تنفي وجود اية حشود عسكرية للحركة في بعض المناطق الحدودية؟
< الذي اتحدث عنه حشود لقوات الحركة الشعبية قطاع النيل الازرق وليس للحركة في الجنوب، ما نعلمه ان حكومة الجنوب لا تحشد قواتها في الحدود مع الشمال، وليس هناك حرب في الحدود مع الجنوب او غيرها من الدول.
> ما هو تعليقكم على مطالبات الامم المتحدة بضرورة الانسحاب من منطقة ابيي؟
< الجيش ليس ضد الانسحاب، ونؤكد استعدادنا التام للقيام بذلك متى ما اكتمل اقرار برتوكول ابيي الذي ينص على الانسحاب في الاماكن المحددة واكتمال دخول القوات الاثيوبية البالغة «4200» جندي وتسلمها مهامها، ولا يوجد شيء غير ذلك.
> هل من مستجدات في هذا الامر؟
< المعلومات المتوفرة كشفت عن وصول «1900» مقاتل ــ لحظة نشر الحوارـــ وبقي وصول نصف العدد المطلوب.
> هل تم موعد قاطع لاكتمال وصول تلك القوات حسب علمك؟
< هذا يرجع الى الحكومة الاثيوبية، ونحن نقدر الظروف والملابسات حول الأمر.
> ما السبب في تأخير وصولها الى ابيي الى الآن بحسب معلوماتك؟
< لا اعلم تحديدًا ما هو السبب، ولكن اعلم المجهودات الجارية لحل كافة الإشكالات في تلك المنطقة.
> ما هي طبيعة الأوضاع العسكرية في ولاية جنوب كرفان الآن؟
< الاوضاع مستقرة الى حد كبير ليست هناك احداث متلاحقة.
> ولكن هناك حديث مستمر عن خروقات امنية للمتمردين في المناطق الشرقية بالولاية على وجه خاص؟؟
< لابد من ملاحظة ان الهجمات التي تقوم بها مجموعات صغيرة من فلول الجيش الشعبي تتم بغرض التزود بالوقود والنهب والمؤن الغذائية، وهذا مصدر قلق للمواطن والقوات المسلحة، وضعت خططًا لمواجهة مثل تلك التفلتات التي لم تسفر عن سيطرة على منطقة بعينها.
> هل تنتظرون حتى يتم الاستيلاء على المنطقة بكاملها؟
< انا ذكرت لك ان تلك التفلتات تنطلق من الجيوب او ما يسمى بالكراكير، وقواتنا تقوم بتمشيطها ولكن المتمرد يلوذ بالاختباء فيها ويبقى العذر لجنودنا الموجودين هناك في تلك المناطق الوعرة التي تصعب فيها الحركة وحتى السير بالأقدام.
> لكن بعض زعماء العشائر يتحدثون عن معلومات مؤكدة يتم بموجبها تبليغ السلطات المسؤولة ولكنهم يشكون من تجاهل السلطات لهم حتى يتم الاعتداء عليهم؟
< هذا الحديث غير دقيق، كل معلومة تصل للقوات المسلحة يتم التعامل معها بجدية تامة، نحن في حماية المواطن ونعتمد عليه في كل الاحوال، ولا يعقل ان نرفض او نتجاهل مثل تلك المعلومات المهمة.
> هل تسمح بالكشف عن أماكن وجود القادة العسكريين للتمرد؟
< ليس لديّ إجابة دقيقة حول الأمر، لان المتمرد ليس لديه مكان رئيسي، ولكن اعلنّا ان ايًا منهم سيكون هدفًا مشروعًا لقواتنا المسلحة، وسنهاجم اي منطقة يتخذون منها رئاسة أو قيادة لهم.
الجيش الشعبي يرتكب مجزرة بحق أسرة بالنيل الأزرق

فجعت ولاية النيل الأزرق بجريمة بشعة ارتكبتها عصابات من الجيش الشعبي، حيث قامت بذبح أسرة كاملة بمنطقة البيبلوز بمحلية التضامن، في ذات الأثناء التي نفذت فيها ذات العصابات عمليات نهب كبيرة على المواشي.
وأبلغت مصادر مطلعة «الإنتباهة» أن بعض فلول الجيش الشعبي قد نفذت تلك الجريمة أمس الأول، وذبحت أفراد أسرة واحدة من العرب الرحل، وهم: بشرى يوسف حمد أبو الحر وأشقاؤه إبراهيم ومحمد وبشرى إبراهيم والمصري وطفلة في الثالثة من العمر، وذكرت المصادر أن هناك ثلاثة أفراد آخرين مفقودون.
تفاصيل انهيار استثمارات جمعة الجمعة وتصفية ممتلكاته بالدمام

ما أعظم قرار المحكمة الإدارية بالدمام التي أصدرت قرارها الأسبوع الماضي بتجميد وتصفية ممتلكات الجمعة بالمملكة العربية السعودية وبالسودان، وعينت حارساً قضائياً ومصفياً هو الأستاذ صالح النعيم وما أعظم ما شدد عليه القرار من أنه نافذ المفعول ولا يتم نقضه إلا بقرار محكمة أخرى
.
عشرة أعوام خلت ثم جاء الحق مجلجلاً لصالح المساهمين بعد أن عاش الجمعة فساداً مهدِراً أموال المستثمرين من اليتامى والأرامل والمساكين. على ضوء ما تناقلته بعض الأوساط الإعلامية وعلى ضوء ما أشيع، فهل يمتلك جمعة الجمعة بالسودان استثمارات تبلغ قيمتها مليار ريال؟ وهل تم اتهام جمة الجمعة في عام 2002م بتمويل الإرهاب وغسيل الأموال؟ ماذا تعرف أخي القارئ عن علاقة الجمعة بمن أتهم بأنه أكبر تاجر أسلحة في السودان وهل هو مدين له بمبلغ «3» مليون دولار؟ هل صحيح أن الجمعة قد حوّل ملكية بعض أسهمه بأحد البنوك السودانية باسم أحد كبار موظفيه التنفيذيين؟
لو لم يتم تواطؤ أحد كبار الموظفين «بالبنك السعودي...» وقام بتحويل مبلغ «7.5» مليون دولار فهل كانت لصفقة البنك العقاري أن تتم؟.. ماذا يعرف القارئ الكريم عن خبايا باخرة الجمعة التي تسمى القصواء التي قبضت تقل شحنة من المخدرات؟ أقصاك الله من رحمته وأخزاك يا جمعة يا من لا تعرف حق هذا الاسم الشريف الذي ارتبط بسيد الخلق وسيد ولد آدم أجمعين وحملته على ظهرها، ويا من قال فيها صلوات ربي وسلامي عليه «دعوها فإنها مأمورة» فصارت تمشي وتتهادى في مشيتها وما إن بركت حتى شيد أول مسجد أسس على التقوى وانطلقت منه أنوار الهدى.
بعد أن أحسنت لجان الاستخصاص والتصرف في القطاع العام ومسؤولو الإدارة الاقتصادية في بيع البنك العقاري للجمعة بمبلغ «15.5» مليون دولار فقط فهل كافأ بنك السودان المركزي جمعة الجمعة بعد أن قام بتحويل ودائع عملاء البنك العقاري التجاري لصالحه بالمملكة العربية السعودية؟ وهل تمت مكافأة وتحفيز نظيره السيد مدير عام البنك العقاري الذي تم ترفيعه من مدير إدارة بالبنك إلى مدير عام ليقوم بتنفيذ تلك التحويلات بدلاً من محاسبته؟ ولك أخي القارئ أن ترفع حاجب الدهشة أن تعلم أنه تم ترفيع هذا المدير إلى وظيفة قيادية بإحدى ولايات الدولة؟
هذه الأسئلة وأخرى لم تقدروا على إجابتها أحاط علمنا بها ولن تصبروا عليها إذ أنها ستقرع أبواب الفساد المالي والإداري فانتظروا. هل شخصية جمعة الجمعة هي سبب الانهيار لاستثماراته
قبل أن أدلف إلى الملف الاستثماري لجمعة الجمعة بالسودان، حري بالقارئ التعرّف على من هو جمعة الجمعة وعن شخصيته التي تثير الدهشة والحيرة كما ينبغي التعرّف على طبيعة المستثمر الخليجي أو السعودي التي تصادم وتقارع قانون الاستثمار السوداني.
هذا الرجل الذي جمع ما يعادل مليار ريال في أقل من سنة، ليس له تاريخ يُذكر في مجال العمل الاستثماري بل بدأ عمله بشراء وبيع الاسكراب من المزادات واشتغل بشراء بعض السيارات القديمة وأودع السجن في نزهة قصيرة حرره منها أقرباؤه.
ما إن تنسم عبيق الحرية حتى التحق بحملات الإغاثة التي قادته إلى السودان ثم كرّر الزيارة عارضاً بضاعته المزجاة وهي مخلفات حرب الخليج التي رفضت من الرجال الشرفاء بالقوات المسلحة، وعندئذ تعرف على رجلين من قوات الشعب المسلحة فتحا له مزلاج باب الاستثمار في السودان حيث كان يجوب شوارع الخرطوم بالسيارة التي تُعرف «بكرونة الجيش» بينما يجوب الآن ابنه عبد الرحمن شوارع الدمام بالمملكة العربية السعودية بالسيارة البورش التي قد تصل قيمتها إلى «750» ألف ريال من أموال المستثمرين.
يتصف جمعة الجمعة بأنه رجل مزاجي الطبع، له ثقة زائدة في نفسه مما لا يتصوّره الإنسان، ويمتلك طاقة جبارة غير عادية لم أرَ مثلها إلا في الشيخ فهد العويضة رحمه الله رحمة واسعة وأدخله فسيح جناته، رجل الأعمال السعودي المعروف في مجال الطرق والإنشاءات بالرياض والذي عملت معه لخمس سنوات خلت.
لجمعة الجمعة القدرة على السيطرة على من حوله بسبب شخصيته القوية النافذة وثقته وحبّه المفرط لنفسه، يريد أن يتصدّر قائمة أعلام المستثمرين ويرنو أن يكون الأول دائماً. يدفع الجمعة الآخرين دفعاً لتنفيذ ما يريده على الفور لا على التراخي، يبغض أن تُعصى أوامره ويحب أن يستجاب له، لا يتيح المجال للآخرين باعمال الفكر والإبداع أو التنفيذ بشكل مغاير لما يريده مما جعله يعتمد على شخوص لم يجتمع لهم التأهيل العلمي ولا الخبرة ولا الكفاءة. من الصفات الحميدة التي يتحلى ويمتاز بها هذا الرجل الذي عرفته عن كثب هي الشجاعة والكرم والإقدام وتماسكه عند الأزمات «وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب». مما يجدر ذكره أن جمعة الجمعة يمتاز بالقدرة على اتخاذ القرار!! سليماً كان أو غير سليم، في الوقت المناسب أو غير المناسب مع تحمل المسؤولية وتبعات ذلك. يمتاز الرجل أيضاً بقدرته على صنع الحدث ولا ينتظره، يبادئ وينخدع بما يقول ويصدق كذب من يخدعه، لا خلف لذلك.
اكتسب الجمعة صفات العناد والاعتداد بالرأي، يجيد الاستماع ويقرأ كل ما يكتب إليه بصوت مسموع قلما يعيد القراءة وله ذاكرة تسجيلية نافذة. يحترم السلطات ويحذرها ويتجنب كل أمر يمكن أن يوقعه في حبائل الخلافات المباشرة مع السلطات.
الجمعة رجل قيادي يقود ولا يقاد ولكنه ليس بالإداري والبون شاسع بينهما، كقائد له القدرة على تحقيق ما يرجوه من خلال الآخرين بغض النظر عن الكم والكيف.
بينما تعد القيادة من الصفات المكتسبة تصقلها التجربة والعلم، فإن الإدارة علم وفن فهو يعني بإعداد الأهداف الواضحة والتخطيط السليم والتنظيم الدقيق، ودراسة البدائل وتقييمها واختيار ما يناسب وللأسف كل هذا الجمعة منه براء، لا يقيم له وزناً ولا يحترم ممن اختص به. الجمعة كقائد ليس بإنسان سيء ولكنه يسيء إلى الآخرين من الموظفين والاستشاريين وكبار الموظفين وفي كثير من المواقف يعمد إلى تجريحهم بالقول. إن من الصفات السالبة التي تحسب على رجل في مكانته أنه يميل إلى الاستفزاز والتقريع، يظلم الحقيقة كثيراً، ويثير الرعب في صدور موظفيه إلا قليلاً منهم، لا يشبع فيهم روح الفريق ولا الولاء، لا يجلس الناس مجالسهم ويصادم الخبراء والمستشارين من أهل المعرفة الذين انفض سامرهم من حوله بسبب استفزازه لهم في الاجتماعات ومن هؤلاء العلماء الأجلاء دكتور محمد علي ميرغني ودكتور الغامدي. للرجل رفقاء من خاصة أهله يحفون به، يحبهم ويحبونه إذا تكلم أنصتوا وإن أمر ابتدروا لأمره، هم المصدر الرئيس للمعلومة ويدينون له في ثرائهم السريع.
لا يخطط الجمعة ليومه أبداً ويؤمن بسياسة الباب المفتوح، لا يجيد إدارة وقته بصورة فعالة، يجيد الحديث في هدوء وهو فيه بارع إذا حدثك عن استثماراته ومستقبلها بل وقدرته على سداد التزاماته للمستثمرين فضلاً عن أرباحها وكأنه قائم على تل من ذهب.. ينخدع الجمعة ممن هو أبرع منه في الحديث والخطابة وتزيين الحقيقة وتزييفها حيث ضاعت منه الملايين من الدولارات بسبب ذلك إلى أن تكشف له ستر هؤلاء وانفضح أمرهم ومن هؤلاء كابتن النور زروق.
يتصف الجمعة بأنه شديد الخصومة إلا على أهله وخاصته، وأعدائه ثلاثة هم دنياه وشيطانه ونفسه، لم يحترس من الدنيا بالزهد فيها ولم يجتنب الشيطان بمخالفته إياه كما لم يقهر النفس بترك الشهوات.
الجمعة مسلم بفطرته لا نتهمه في دينه ولكن اختص بأسوأ الصفات التي يبغضها الله تعالى ونهى عنها نبي التقى خاتم الأنبياء وإمام المرسلين سيدنا محمد صلوات ربي وسلامه عليه ألا وهي صفة الظلم الذي حرمه الله تعالى ووصفه بأنه هو من ظلمات يوم القيامة.
لا يتوانى في أكل عرق الجبين وحجز مرتبات وحقوق بعض العاملين وعدم سدادها حتى لو بلغت فترتها عشر سنين والدليل عندي موثق في السطور وليس بالصدور وهو يعرف ما أعني!!
بما أن نفس الجمعة جبلت على حب الثناء والمدح وتطرب لها، يتظاهر بغير ذلك، فدائماً يحب أن يُذكر بأنه أصبح رقماً ورجلاً لامعاً، تجده منشرح الصدر أبلج الوجه حين تتصدر صفحات الصحف الحديث حول استثماراته وتطوّرها.مما لا يحمد ذكره، فقد نجح بعض الإخوة السودانيين في معرفة بعض خصال الجمعة حيث كانوا يرضونه باستقباله بالدراجات النارية وسيارات النجدة وصافرات الإنذار بمطار الخرطوم الدولي، وهو في حله وترحاله يزهو ويطرب إذ هو يجوب شوارع الخرطوم المزدحمة فيُفسح له فيها.
فاسح الله في أيامه حتى يرى بأم عينيه الرؤيا التي رأيتها قبل تسع سنوات وذكرتها لمن ذكرت أن استثماراته بالسودان أضحت حائطاً من الجالوص «اللبن أو الطوب» ينهمر عليها وابل من المطر الغزير المتواصل، ويسعدني أن أبشره بمبشرة أخرى هو دخوله السجن أقرع الرأس محبوساً من وراء قضبان يمد يديه إلى قطرات الماء من صنبور وضع خارج السجن ولا أحسب أن الجمعة يجهل الحق العام فالحكم فيه رادع ومهين.
لا بد إخوتي القراء من الإشارة والتوضيح بأن تلك الصفات التي شكلت شخصية الجمعة هي ملاحظاتي الشخصية لكثير من المواقف حيث لا أريد الخوض في تفاصيلها حياءً وستراً.
طبيعة المستثمر الخليجي وجمعة الجمعة
على الرغم من الاختلاف المتباين في طبيعة كل مستثمر سواء في الخليج أو غيره إلا أن هنالك قواسم مشتركة بحكم البيئة والثقافة والأنواع المتعددة من الصيغ والأنشطة الاستثمارية.
صحيح أن التفاوت في التعليم والتعرض للأسفار الخارجية والتفاوت الطبقي وحجم الأموال وعقلية المستثمر واحتياجاته الحالية والمستقبلية وحجم عائلته من الأسباب التي تؤثر على نوعية الاستثمار كما أن طبيعة كل مستثمر تقّيد وتشكِّل درجة تحمّله للمخاطر.
بصورة عامة فإن المستثمر الخليجي مستثمر محافظ لا يميل إلى المخاطرة الجسيمة وهو عكس جمعة الجمعة.
المستثمر الخليجي لا يستثمر إلا في البيئة التي يعرفها ولا يخاطر بنقل أمواله بعيداً عن حدود وجغرافية بلده مهما تعددت الأسباب وهو إذن ليس جمعة الجمعة.
بعد فترة ما يسمى بالطفرة في دول مجلس التعاون الخليجي وفي السعودية خاصة نشط كبار المستثمرين بتوظيف أموالهم في شراء وبيع الأسهم المحلية وتكون لهم إرث من التجارب في هذا النشاط، ومن ثم نشطت البنوك السعودية ذات رأس المال المشترك الأوربي والأمريكي من بسط خدماتها بشراء وبيع الأسهم بأسواق المال في وول استريت بولاية تشيس مانهاتن وبورصة الأوراق المالية بلندن وبعض البلاد الأوربية الأخرى واليابان، وصارت تلك البنوك تدير محافظ استثمارية خارجية حتى انهيار أسواق المال الأمريكية خاصة في يوم ما يسمى بالإثنين الأسود إذ تعرض المستثمرون الخليجيون إلى خسائر مالية فادحة.
حتى تلك الحقبة كان الجمعة بعيداً كل البعد عن الأسواق المالية العالمية ويجهلها جهلاً مطبقاً.
أثرت التدفقات النقدية من البترو دولار من عرض الكتلة النقدية بالمملكة العربية السعودية وصارت الفوائض توجه إلى الاستثمار العقاري الذي أجاده السعوديون ومن ثم أصبحت ظاهرة التطوير والاستثمار العقاري سمة ظاهرة انتشرت تقريباً في كل مناطق المملكة العربية السعودية وانتشرت في المنطقة الشرقية التي ينتمي إليها الجمعة.
أما الاستثمار الزراعي فهو حكر في مناطق القصيم والخرج والمناطق التي تكثر فيها المياه والتربة الصالحة ولا يجيدها الجمعة ولا يفقه حديثها بل تستهويه الخضرة وريش النعام.
أما إذا انتقلنا إلى الاستثمارات في المعادن النفيسة والصكوك وشهادات الخزينة الأمريكية والخيارات والاستثمارات في العملات الأجنبية فلا يجيدها إلا القلة من المحترفين وجمعة الجمعة منها بريء براءة الذئب من ابن يعقوب سلام الله عليه.
آثرت الحديث عن تلك الجوانب لأقرر أن مكوناتها وثقافتها صارت ثوابت للجمعة في طريقة تفكيره وفي طريقة اتخاذ قراره الاستثماري دون مشورة ولا نصيحة حيث لا يدعي أحد أنه بموجب تحليله ودراسته أقنع الجمعة في الدخول في استثمارات معينة.
بإذن الله عند استعراضنا للمحفظة الاستثمارية ومكوناتها ستجد أن تلك الثقافة والبيئة المحيطة بالجمعة جعلت استثماراته لا تخلو من الأسهم في الشركات التجارية والمالية كما لا تخلو من الاستثمار العقاري وستندهش حين تعلم أخي القارئ الكريم أنها بعيدة كل البعد عن الاستثمارات الإستراتيجية التي تنادي بها الدولة وأعدت لها خارطة استثمارية مثل الاستثمار في البترول والمعادن والزراعة وتنمية الثروة الحيوانية والكهرباء.
إذاً لمصلحة مَن سُمح لجمعة الجمعة بالاستثمار في السودان؟؟
الخبير الاقتصادي والمدير الأسبق للبنك العقاري*
فتش عن الجن
فهمي هويدي
تقول القصة التي يتداولها المثقفون السعوديون إن قاضيًا في المدينة المنورة وقّع على صكوك بيع مزورة لأراضٍ لا يملكها البائع.
وحين فوجئ صاحبها بما حدث، فإنه أبلغ الجهات المعنية، وأثبت لها أنه مالكها الحقيقي.
وأيدت التحريات صحة كلامه حيث اكتشفت أن القاضي كان يعلم بتزوير عقد البيع، وأنه تلقى رشوة لتسجيله.
قال البعض إنها نحو 4 ملايين ريال.. وقال آخرون إنها 40 مليونًا. وحين توافرت الأدلة والقرائن التي أكدت أن الرجل حصل بالفعل على الرشوة، تمت مواجهته بالتهمة.
وبعدما وجد صاحبنا أن الجريمة ثابتة بحقه لم يجد مفرًا من الاعتراف بأنه قبض المبلغ حقًا، لكنه قال للمحققين إنه لا ذنب له فيما حدث لأنه مسلوب الإرادة.
سئل: كيف؟ فرد قائلاً: إن جنيًا يسيطر عليه ويتحكم في سلوكه، وهذا الجني هو الذي تقاضى المبلغ وصرفه بينما ظل هو مكبل لا حول له ولا قوة!
أسقط في يد المحققين، الذين نُصحوا بأن يستعينوا بأحد الشيوخ المختصين بمثل هذه الأمور ويعرفون كيف يتعاملون مع الجن.
وحين تم انتداب الشخص المناسب للمهمة فإنه اختلى بالقاضي وأجرى اتصالاته مع عالم الجن، وتوصل إلى نتيجة خلاصتها أن القاضي تحت سيطرة أحد الجان فعلاً، وبالتالي فإنه لا يعد مسؤولاً عن أفعاله التي منها مسألة الرشوة موضوع الاتهام.
وكانت تلك الشهادة كفيلة بإيقاف البحث في القضية، حتى إشعار آخر.
لا أعرف ماذا تم بعد ذلك، ولكن ما همني في الموضوع هو الحجة التي استُخدمت والتي لم يستطع المحققون أن يجدوا لها ردًا، فعلقوا مهمتهم، ولا أخفي أنني حين سمعت بالقصة تذكرت تساؤل الشيخ محمد الغزالي ذات مرة، الذي قال فيه:
لماذا وحدنا الذين يتقصدنا الجن ويركبوننا؟
ولماذا لم نسمع عن شيء من ذلك في الدول الغربية مثلاً، أم أن الجان تحمل جنسيتنا ولا يطيب لها العيش إلا في بلادنا العربية والإسلامية؟
كان الشيخ رحمه الله يطرح هذه الأسئلة ثم يقول ضاحكًا إن البني آدم هو الجني الأكبر الذي ينبغي الحذر والخوف منه.
لست ممن يجيدون الحديث في عالم الغيب. وإن كنت أؤمن وأسلم بكل ما أورده القرآن خاصًا به، لكني اعتبر أن لدينا في عالم الإنس الكثير الذي يشغلنا عن عالم الجن. ثم إننا إذا كنا نعاني الأمرين من شياطين الإنس. فما بالكم لو فتحنا ملف عالم الجن.
لكنني تذكرت هذه الأيام قصة القاضي الذي ادعى أنه مسلوب الإرادة وأن الجن الذي يركبه هو الذي تقاضى الرشوة «لم نعرف أين أودع المبلغ وكيف أنفقه الجني!!».
ما جعلني استحضر القصة هو تعدد الوقائع والحوادث التي نصادفها ونعجز عن أن نحدد الفاعلين فيها. بدءًا بإطلاق الرصاص على المتظاهرين في ميدان التحرير من فوق أسطح البنايات عند انطلاق الثورة في شهر يناير الماضي وانتهاء بإطلاق الرصاص على المتظاهرين في شهر أكتوبر الحالي.
سيقول قائل: إن لدينا من أجهزة الاستقصاء والتنصت والتحري ومن أساليب الاستنطاق وحيل الإيقاع والاصطياد، ما يسمح لنا بفك أي لغز وتبديد أي غموض أو لبس.
وربما قال آخر إن كفاءة الأجهزة الأمنية لا يشق لها غبار، وهي التي قيل يومًا ما إنها مكّنت الحكومة من أن ترصد دبيب النمل في البلد وأن تحصي أوراق الشجر المتساقط في الخريف. وربما أراد هؤلاء أن يقولوا لنا في نهاية المطاف إن الشرطة في مصر بعد الثورة خرجت ولم تعد، رغم النداءات والتوسلات التي يطلقها الناس كل يوم لاستدعائها.
لكني لم أقتنع بهذه الحجج لأن الشرطة إذا كانت غائبة فإن الأجهزة الأمنية ما زالت حاضرة، سواء تلك التابعة للداخلية أو لغيرها من مؤسسات الدولة.
فضلاً عن أن أجهزة التحقيق والنيابة مازالت عاملة ولم تتأثر بغياب الشرطة. وحين فهمت من بعض النمامين أن التحقيق في بعض القضايا يخضع للملاءمات السياسية، فإنني كدت أقتنع بأن كشف الحقائق في قضايا معينة، وإخفاءها أو التسويف فيها في قضايا أخرى وثيق الصلة بالإرادة السياسية. بأكثر من اتصاله بالاعتبارات القانونية والتحريات الأمنية.
لا أخفي أن هذا الهاجس أقلقني، لأنه يعيدنا إلى أجواء مرحلة ظننا أن الثورة تجاوزتها وطوت صفحتها.
صحيح أن الأخبار التي تنتشر بين الحين والآخر عن تعرض بعض الناشطين للترهيب والتعذيب تشيع بيننا شعورًا بالإحباط وتدفعنا إلى إساءة الظن بأولي الأمر.
لكني ما تمنيت أن يصل الأمر بنا إلى الحد الذي يجعل القرار السياسي أو السيادي هو الذي يحدد مصير قضايا كبرى تهم الوطن والسلام الاجتماعي.
حلاً لإشكال الغموض الذي يحيط بالفاعلين في بعض القضايا المهمة، وجدت أن قصة الجن الذي سلب قاضي المدينة إرادته وقبض الرشوة يمكن أن تخرجنا من المأزق، بحيث نقول مثلاً إنه تم التعرف على الذين أطلقوا النيران على المتظاهرين ولكن تبين أنهم كانوا مسلوبي الإرادة. لأنهم كانوا مركوبين من الجن الذين فعلوها.
وربما بدا ذلك حلاً مريحًا، لكن المشكلة أن القصة التي صدقها البعض في السعودية يتعذر تصديقها في مصر.
وأننا إذا أوردناها فقد نخرج حقًا من المأزق، لكننا سنقع في فضيحة بجلاجل!
عودة ولاية غرب كردفان... بين القبول والممانعة/
عوض أبكر إسماعيل
بادئ ذي بدء، لعل المتأمل للماضي السياسي والمتمعِّن للخلفية التاريخية لمعطيات وحيثيات نشأة ولاية غرب كردفان في العقد الأخير من القرن العشرين أي في عام 1994م على وجه الدقة.. يلحظ أنها تشكّلت وبرزت إلى السطح بغتة مثل نظيراتها وأخواتها الأخريات اللائي برزن في جهات ونواحي السودان المختلفة كإفراز طبيعي لمخرجات ما يسمى بفلسفة الحكم الفدرالي أي الاتحادي آنذاك.. والتي هدفت ورمت من ورائه حكومة الإنقاذ الوطني في حينه إلى طي الظل الإداري المترهل الأطراف والعمل على تقصيره إلى المستوى الذي يجعله ذا فائدة ومنفعة للشعب وليس نقمة عليه، أي بمعنى آخر، تخفيف قبضة المركز للسلطة وإرخائها بحيث يفسح المجال لأبناء الهامش السوداني ويفتح لهم الأبواب على مصراعيها غير مواربة لحكم أنفسهم بأنفسهم بدلاً من تصدير الحكام إليهم من خزائنه.. الشيء الذي درجت عليه الحكومات السودانية المختلفة منذ الاستقلال بمختلف توجهاتها الفكرية وأنظمتها الحكمية عسكرية كانت أم مدنية، والتي لم يكن نظام الإنقاذ بريء منها في بداية عهدها إلا أنه أفلح لاحقاً في تقويم ذلك الاعوجاج وإصلاح ذاك العطب السياسي المزمن.. حيث سعى أي نظام الإنقاذ من خلال النظام الاتحادي إلى تنزيل السلطة إلى حكام الولايات بغرض جعلها متاحة ومنداحة لكل المشتغلين بالسلطة ومباحة لكل أبناء الشعب السوداني في حواضرهم وأريافهم، في مدنهم وقراهم، وذلك عبر التسلسل الإداري والتنظيمي للسلطة في مستوياتها المختلفة ابتداءً برئاسة الولاية وانتهاءً بأصغر وحدة إدارية في المحلية المعنية، الشيء الذي جعل أهل السودان عموماً وأهل غرب كردفان على وجه الخصوص يستنشقون عبير السلطة ويشعرون لأول مرة في قرارة أنفسهم بأنهم شركاء في السلطة واصلاء في تعاطيها وممارستها اليومية، وذلك عبر الصعيدين التنفيذي والتشريعي وما أدل على ذلك سوى بروز مباني الهيئة التشريعية عالية آنذاك بين أكناف مدينة الفولة حاضرة الولاية وتطاول بنيان الوزارات والمؤسسات السيادية في رحابها.. ولكن المغزى كما يقال ليس في المبنى بقدر ما هو في المعنى، الشيء الذي يدفعنا لطرح جملة من الأسئلة على النخب السياسية بالولاية والتي نحسب لها واقعية وهي على النحو التالي:
هل نحن كنخب ثقافية وسياسية (cultural and political intectuals في منطقة غرب كردفان تعاملنا بعقلانية ورشد بالسلطة التي خلعها المركز على كواهلنا؟ وهل أحسنا استغلالها وتمكنا من خلال أدائنا السياسي والأمني من إقناع الآخرين بأننا أهل لها؟ هل نجحنا حتى في إقناع أهلنا الغبش «أو الترابلة» وأصحاب المصلحة (Stakeholders) من أبناء المنطقة بأننا قمينون بذلك؟ أم جعلناهم يعضون على بنان الحسرة ويلوكون ألسنتهم أسفاً للحال الذي آلت إليه المنطقة بعد أيلولة السلطة إلى أبنائها خلال عقد من الزمان على وجه التقريب.. أجل لعلي أعتقد في مشروعية هذه الأسئلة وأحسب كذلك بأنها تحمل في مظانها ضرباً من ضروب النقد الذاتي الذي صامت عنه النخب السياسية في تعاطيها مع السلطة في الولاية، فصحيح إذا ما كان جهل وبساطة المواطن البسيط بالمنطقة حالا دون ممارسته لأي شكل من أشكال النقد لأداء الجهاز التنفيذي ولو في حدود معرفته المحدودة فكان أجدر بقبيلة المثقفين وافخاذهم وجماعة النخب وبطونهم أن يفعلوا ذلك.. ولكن هيهات!! فقد انغمس الجميع في لعبة السلطة إلا من رحم الله وغاصوا في وحلها من قمة رؤوسهم إلى أخمص أقدامهم فخطف بريقها أبصارهم وذهب بعقولهم بهرجهاً وظلوا هكذا الحال حتى أفاقوا على اللكمة السياسية القوية التي سددها لهم قرار تصفية الولاية وتذويبها في ولاية جنوب كردفان كاستحقاق سياسي من ضمن اسحقاقات اتفاقية السلام الشامل بنيفاشا بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية في العام 2005م. أجل إني أفصح عن كل هذا ويجدر بي أن أرجع بذاكرتي إلى الوراء أي إلى عهد قيام ولاية غرب كردفان في العام 1994م.. إذ أذكر أن الأستاذ/ عادل البلالي الصحفي المعروف وأحد مثقفي المنطقة قد أعد ملفاً تعريفياً كاملاً عن الولاية الوليدة تحت عنوان «ملف ولاية غرب كردفان» وقد تم نشره في حلقات في جريدة دارفور الجديدة آنذاك، وكان بمثابة تعريف بالولاية وتقديمها لجماهير الشعب السوداني، وقد ركز في ذات الملف على تناول أرياف قبائل حَمر «بفتح الحاء» وديار قبائل المسيرية الحُمر «بضم الحاء» ضارباً عرض الحائط بالمجموعات والاثنيات الأخرى التي تساكنهم الولاية والمتمثلة في قبائل المسيرية الزرق والداجو والنوبة ودينكا نقوك بأبيي، الشيء الذي جعل صاحب هذا القلم يعقب على الملف المذكور في نفس الجريدة بتاريخ 28 مايو 1994م تحت عنوان «ولاية غرب كردفان والرؤية القومية» ويجدر بي في هذا المقام أن أقتطف بعض ما ورد في التعقيب المعني ما يلي: «ومما يؤسف له أننا قد لمسنا في دسم عنوان الملف سم القبلية والجهوية القاتل، وهذا ما ينبغي ألا نفسح له مجالاً ليساهم في بلورة معالم شخصية الولاية من أول وهلة».
ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هو الآتي:
هل تبينت النخب السياسية النصح وأقلعوا كذلك عن أثننة الولاية (Ethnicization) وقبلتها (Triblization) وانتحوا بها بعيداً عن كل ما يقود إلى الاصطراع السياسي ونزعة الهيمنة والتناحر القبلي؟ لا أظن كذلك؛ لأن المتتبع للتاريخ السياسي للولاية المذكورة منذ إنشائها إلى تذويبها كما أشرنا آنفاً.. يجد أن هذه الأدواء السياسية السالبة التي أشرنا إليها آنفاً قد تفاقمت قبيل تذويبها، الشيء الذي جعل المهمشين في حاضرة ذات الولاية قد أداروا لها ظهورهم غير آبهين بما يدور في سوحها ويعضد ذلك القول أنه بعد إعلان تصفيتها وتذويبها في ولاية جنوب كردفان بأمر نيفاشا، لم تجد لها بواكٍ وسط تلك المجموعات ولم تلطم لها الخدود وتشق لها الجيوب خاصة في القطاع الشرقي من الولاية ونذكر منهم على سبيل المثال قبائل النوبة بالجبال الغربية الذين نشروا في الصحف السيارة أكثر من بيانٍ يطالبون فيه الدولة بإبقائهم بولاية جنوب كردفان مستندين في ذلك إلى اتفاقية سويسرا في العام 2002م ونيفاشا في العام 2005م اللتان تشيران إلى تبعية محافظة لقاوة إلى ولاية جنوب كردفان، علاوة على قبائل الداجو بنفس المحافظة والتي رفعت مذكرة من قبل تطالب فيها أيضاً سلطات الولاية بإبقائهم بولاية جنوب كردفان عندما رشحت معلومات في فترة سابقة لعهد مولانا/ أحمد هارون الوالي الحالي لولاية جنوب كردفان بإمكانية عودة ولاية غرب كردفان.. وفوق كل هذا وذاك نجد أن قبائل دار حمر والتي تشكل قوة اقتصادية ضاربة في الولاية المذوبة وتشغل الجزء الشمالي من حيزها الجغرافي قد رفعت كذلك مطلبها مؤخراً لرئاسة الدولة تطالب بإنشاء ولاية جديدة لها في دار حمر وتكون عاصمتها مدينة النهود العاصمة الاقتصادية السابقة للولاية المذوبة.. ولعل كل هذا التململ ومحاولات الخروج المتكررة من تلك المجموعات من بين أسوار الولاية تعد مظهراً من مظاهر الفشل في إدارة التنوع مما يشيء إلى فشل تجربة الحكم في ولاية غرب كردفان التي أخفقت النخب السياسية فيها في أن يجعلوها بوتقة قومية تتآلف فيها كل هذه المجموعات والقوميات، ومحجة وطنية يغشاها كل أبناء الشعب السوداني وكذلك عتبة منيعة تتكسر عندها كل أشكال التمييز على أساس العرق أو الجهة.. لتزدهر وتفرهد في أروقتها كل قيم المحبة والعدالة والمساواة، فتتولد في قلوب أبنائها روح الانتماء والولاء ومن ثم يهون كل غالٍ ونفيس عندهم من أجل بقائها.. ولكن هيهات.. إلا أنه في خاتمة ونهاية مطاف هذا المقال يطيب لي أن أحيل كل الأسئلة التي وردت في سياقه وصلبه إلى أيدي صناع القرار على الصعيدين الرئاسي والولائي ليستصحبوها معهم ويستنبطونها في حيثياتهم المتعلقة بأمر البت في إمكانية عودة ولاية غرب كردفان كما رشحت المعلومات مؤخراً.. وذلك حتى لا نسهم جميعاً في إعادة إنتاج أزمة الحكم من جديد في تلك البقعة.
خلافات بين إمداد الجيش الشعبي وقوات عقار

تمكنت القوات المسلحة من تحقيق انتصارات متوالية على قوات الحركة الشعبية بالنيل الأزرق وحققت في الوقت نفسه انتصارًا كاسحاً أمس الأول وبسطت حسبما قال مصدر استخباري لـ«الإنتباهة» سيطرتها على منطقة «بر وراء» المتاخمة لمنطقة سالي واستولت على دبابة و2 مدفع رباعي ورشاشات ومجموعة من الأسلحة الخفيفة،
في المقابل اندلعت مواجهة ساخنة بين قيادات قوات الوالي المعزول مالك عقار وهيئة الإمداد بأركان الجيش الشعبي ووصلت لمرحلة الخلاف عقب رفض قيادات عقار خوض العمليات العسكرية بـ«كاكي» جديد ملكته هيئة الإمداد لهم ، في وقت طالبت الهيئة قادة القوات بحصر الآليات والمدرعات الثقيلة ونقلها إلى منطقة أعالي النيل بجنوب السودان لإجراء تعديلات عليها والزجِّ بها مرة أخرى في الحرب، بينما رأت قيادات عقار أن سحب الآليات والمدرعات سيضعف موقفها بالميدان.
القوات المشتركة: لا توجد عناصر للعدل والمساواة بالحدود

قللت القوات المشتركة السودانية التشادية من الحديث حول تهديد للوضع الأمني بدارفور من قِبل حركة العدل والمساواة والحركات الأخرى مؤكدة أنه لا توجد أي عناصر للحركة على الحدود والأراضي التشادية بعد توقيع البرتكول الأمني بين البلدين. وقال نائب قائد القوات المشتركة العقيد الركن فتح الرحيم عبد الله سليمان لـ«إس إم سي» من أبشي إن الشريط الحدودي مؤمَّن تماماً.
ارتفاع عدد الحجاج المتخلِّفين عن رحلات الحج لـ «3500» حاج
الخرطوم: عواطف عبدالقادر
كشفت مصادر موثوقة عن ارتفاع عدد الحجاج الذين تخلّفوا عن رحلات حج هذا العام إلى 3500 حاج تقدموا عبر الوكالات منهم «48» حاجاً أكملوا إجراءات الحج السياحي.وعزا بعض المتضررين لـ «الإنتباهة» أسباب تخلُّفهم إلى سحب التراخيص من بعض الوكالات من قبل هيئة الحج والعمرة ومماطلة الوكالات بإخطارهم فيما أبدوا استياءهم من حرمانهم من أداء فريضة الحج بالرغم من التزامهم بدفع المطلوب منذ شهر شعبان.
السيسي: سنبدأ عملنا بدارفور ولو على «القطاطي»

قررت السلطة الإقليمية لدارفور نقل مقار السلطة من الخرطوم إلى دارفور وأكدت أن وجود المسؤولين في السلطة بالإقليم يطمئن المواطنين بحل قضاياهم، وقال إننا سنواجه مشكلة السكن ومقار المفوضيات بيد أنه قال «سنبدأ حتى ولو في القطاطي» وسنلجأ إلى كل الحلول ولا يوجد وقت لنضيعه، مؤكدًا حرص السلطة على استيعاب الكفاءات من أبناء دارفور.ونفى في الوقت ذاته أي اتجاه لعدم استصحاب أبوجا. وكشف رئيس السلطة د. التجاني السيسي خلال مؤتمر صحفي أمس أن جولته في ولايات دارفور أخيرًا طرح خلالها وحدة أبنائها مشددًا على أن الاتفاق لا يمكن أن ينفَّذ إلا بوحدة أهل دارفور، وأكد أن الترتيبات الأمنية تركت أمرها إلى الحكومة، وقال إننا لم نرمِ أبوجا وإنما نستصحبها في الاتفاقية مؤكدًا حرص السلطة على استيعاب الجميع على مبدأ الكفاءة لافتًا لسعي السلطة إلى شراكة حقيقية وعلى السلام داعيًا الحركات إلى وضع ترتيباتها الأمنية. ورفض السيسي بشدة أن يكون المدخل إلى التوظيف حمل السلاح وإنما من أجل تحقيق قضايا المواطن في دارفور، وقال: ليس هنالك دولة مدنية وتقوم على نظام ديمقراطي يحتفظ فيه أي شخص بجيشه.
وقال بواسل الجيش كلمتهم!!
د. هاشم حسين بابكر
المشاورات بين النظام الحاكم وأحزاب المعارضة لم تعد تجذب اهتمام الشارع السوداني الذي لم يعد يعبأ بهما، وقد فقد التفاعل معهما سياسياً، فلو أن المعارضة دعت لموكب احتجاج سلمي لما خرج معها أحد، ولو أن النظام دعا لموكب تأييد لما خرج أحد كذلك..
الخطأ الذي وقع فيه نظام الإنقاذ والأنظمة التي سبقته هو أنهم لم يهيئوا المناخ للحكم وتهيئة المناخ هذه تتم لإنفاذ منهج جديد للحكم، والذي اتضح سريعاً أنه لم يكن موجوداً..
فقد قدّم من أتى للحكم نفسه هكذا عارية من أي منهج للحكم، وهذا الأمر هو ما أربك الأمر عليهم، وحين يستلم أي نظام الحكم فإنه يمهد الطريق لتطبيق منهجه، وتمهيد الطريق هنا يعني إزالة الشوائب والأخطاء التي دفعت أركان النظام للاستيلاء على السطة سواء بالسلاح، أو الثورة الشعبية، أو بطريقة الانتخاب الحر!!..
الاستيلاء على السلطة بقوة السلاح يعطي المستولي على السلطة نوعاً من الشعور الزائف بالقوة فيستخدم ما يعرف بالشرعية الثورية «وهو مصطلح بلا منطق» لتنفيذ أغراضه وتوطيد حكمه ويُحدث جرّاء ذلك ظلمًا كبيرًا، وهذه الشرعية اللا شرعية تفتح أبواباً كانت مغلقة لفسادٍ جديد من نوعه يضاف إلى ذلك الذي يسبِّبه ثم انتزاع السلطة بالقوة..
كيف يتسنى تهيئة المناخ للحكم؟ أولاً يتم إزالة الأسباب التي تعيق تطبيق ذلك المنهج، الفشل الإداري، والفساد الذي أدى إلى سوء الحالة المعيشية للمواطن والذي هبط بالمقدرات الاقتصادية للبلد والوطن وأدى إلى تدهور قيمة العملة وتدني الإنتاج.
وإن لم تتم إزالة هذه العوامل، فإن النظام الذي استولى على السلطة سيقع أسيراً لتلك العوامل ويصطحبها معه في مسيرته ويضيف إليها فساده هو، فالشعور بأن الاستيلاء على السلطة بالقوة يضفي زهواً زائفاً بقوة أكثر زيفاً، وحتى لا ألقي الحديث على عواهنه أقدِّم مثلاً حياً لما يدور في أروقة السياسة الآن، فالنظام اليوم أصبح أسيراً للمعارضة التي انقلب عليها يطلب ودّها للمشاركة في الحكم، وهو الذي زجّ بزعمائها في السجون وطارد الآخرين بيت بيت ودار دار بالقفز من حيطة إلى حيطة حتى قبض أحد أكبر زعمائها متنكِّراً!!.. واليوم يصبح أسيراً لمن ثار ضده..
أين ثروات الشعب زراعية وبترولية ومعدنية؟ الزراعة بعد عقدين من الزمان أصبحت أمراً المسؤول عنه بذات القدر من جهل السائل، الذهب الذي يجمع يدوياً قالوا لنا إن إنتاجه يبلغ السبعين طناً في العام، وهذا يجمع بطريقة بدائية، فكيف بالذهب الذي يجمع بالطرق العلمية الحديثة؟!
لو حسبنا ما قيل لنا عن الذهب المجموع بطريقة بدائية لكان ذلك يعادل بأسعار اليوم أربعة مليار وخمسمائة مليون دولار، فكم قيمة الذهب المستخرَج بالطرق الحديثة؟
وبعد كل هذا يطلب محافظ بنك السودان من المصارف المركزية العربية المساعدة بإيداع أربعة مليار دولار في حساب البنك!!..
وإذا كان ما أعلنه وزير التعدين حقاً فلماذا نستجدي الآخرين في ظل أزمة مالية عالمية تشكو منها أغنى الدول في العالم؟!.
ما الذي يمكن أن يحدث لشعب السودان وقد سئم ومل كلاً من نظام حكمه ومعارضته سواءً بسواء؟
الشعب يمكن أن يثور ولكن، ما الذي سيناله بعد ثورته؟ المعارضة ذاتها التي انقلب عليها جيشنا الباسل ثلاث مرات ذات الشخوص بالاسم والرسم؟!!.
أم سيبقى من قدم نفسه دون منهج أو برنامج مشاركاً معارضة كسيحة لا ترى نفسها إلا حاكمًا وارثًا للحكم لا يرضى بالفتات الذي يقدمه لها النظام بعد أن وقع في أسرها؟
والسودان يعيش اليوم بسبب نظام حكمه التائه ومعارضته الهشة فراغاً سياسياً بينما ينخر فيروس التمزق شعباً وحده الإيمان بالله واليوم الآخر، وتستعر أجزاء كبيرة منه بتشجيع وعون ودعم أجنبي وإقليمي حتى تتمزق أوصاله!!..
الثروات موجودة والشعب جله عاطل من تخرّج بشهادة عالية أو وسيطة، الأمر الذي أصاب الجميع بالإحباط الذي أدى إلى عدم الاكتراث لما سيحل بالبلاد وهذا الإحباط يعاني منه الجميع نظاماً حاكماً كان أم معارضة أم شعباً..
إنكم تحكمون مسلمين وستسألون عنهم يومئذ ليس في مجلس الأمن أو الأمم المتحدة إنما أمام محكمة العدل الإلهية التي لا تحتاج لشهود سوى أعمالكم التي ستتحدّث عنها ألسنتكم وأيديكم وأرجلكم وكل عضو حي فيكم!..
الخير فينا إن قلناها، وينتفي عنكم إن لم تسمعوها وتعوها..
فالظاهر للعيان أنكم عجزتم حتى عن تشكيل حكومة، رغم أن تشكيل الحكومات من أسهل الأمور فقد عشنا في ظل حكومات تفوق عمرنا عدداً..
{ الله أكبر:
وما إن فرغت من كتابة هذا المقال وقد أحاط بي الإحباط من كل جانب وحاصرني إلا وتلقيت مكالمة من أحد أشاوس جنودنا المقاتلين في جيشنا الباسل يقول فيها إنه وبعد صلاة الصبح في يوم الأمس الإثنين الرابع من ذي الحجة واجهت قواتنا الباسلة هجوماً كبيراً من قوات الحركة الشعبية المتمردة وفي خلال ساعات قضت قواتنا الباسلة على أكبر هجوم عسكري عرفته جنوب كردفان، قائدا الهجوم لقيا حتفهما بين مئات القتلى والجرحى..
هكذا هي دائماً قواتنا المسلحة قرّة للعين وطمأنينة للقلب، فهي أقدر من يحيل إحباطنا إلى سعادة تعيد الأمل في النفوس، صدقوا ما عاهدوا الله وما بدّلوا تبديلا، هكذا دائماً كان جند الإسلام، الذين وصفهم بحق أمير المؤمنين عمر بن الخطاب في رسالة لكسرى، حين كتب له رسالة مزلزلة في كلمات مدوية «اسلم تسلم فو الله إن لم تسلم لأرسلن لك رجالاً يحرصون على الموت بأكثر مما تحرص أنت على الحياة».
ارتجف كسرى وهو يقرأ تلك الكلمات العابرة للقارات فأرسل يستنجد بامبراطور الصين فرد الأخير الرسالة فقال:
«هؤلاء رجال لا قبل لي بهم، هؤلاء رجال لو أرادوا خلع الجبال لخلعوها» يعني بالبلدي الواضح «يا كسرى أُكل نارك براك»!!.. وما جيشنا إلا أحفاد أولئك.. أسود خلفت أسوداً أشاوس يحفظون الأرض ويصينون العرض.
المعركة كان مسرحها تلودي تلك المدينة التي أحبت وشاركت في تشييد حفيرها في سبعينيات القرن الماضي، وقد تعرفت فيها على إخوة كرام منهم آل المقبول وقيادة الحامية والشرطة والمجلس البلدي إضافة إلى البسطاء من سكان تلودي وما جاورها، فالجميع هناك يعانق السلام بحرارة..
وبواسلنا في جيشنا المقدام دائماً ما ينتشلوننا من بركة الإحباط الآسنة إلى شاطئ الأمل المشرق بانتصاراتهم الباهرة التي دائماً ما يعطرونها بدمائهم الزكية..
وفي هذه الأيام المباركة يقدم لنا بواسلنا الهدية المباركة..
هكذا قال بواسل الجيش كلمتهم، والله أكبر، الله أكبر، الله أكبر..
ثلاث محطات
صديق البادي
المحطة الأولى: صفحة جديدة
نتمنى أن يفتح البلدان الشقيقان السودان وليبيا صفحة جديدة ناصعة البياض، وكما ذكرت في المرة الفائتة فإن ليبيا أمام تحديات عديدة وقد خرجت من الجهاد الأصغر المتمثل في الثورة الشعبية التي اجتثتْ ـ بمشيئة الله ـ النظام السابق وبدأت بعد ذلك مرحلة الجهاد الأكبر. وأن دول حلف الناتو ستسعى لاستنزاف أموال ليبيا واستعادة كل ماصرفته في الشهور السبعة الماضية ولن تكفَّ عن التدخل في سياساتها الداخلية ومحاولة توجيهها الوجهة التي تبتغيها ما استطاعت لذلك سبيلاً، والتحدي الآخر هو كيفية تنظيم البيت الليبي من الداخل في هذه المرحلة الانتقالية وما تليها من مراحل وهذا يقتضي مراعاة موازنات كثيرة وآن الأوان لإرساء نظام جديد دون أن يحدث شدٌّ وجذبٌ داخلي بين القيادات أو بين مناطق ومكونات المجتمع الليبي وتياراته المختلفة. وأن مرحلة تنزيل الشعارات لأرض الواقع هي دائماً من أخطر المراحل وأكثرها تعقيداً إذ أن الشعارات هي خطوط عريضة عامة ولكن الشيطان في التفاصيل الدقيقة عند الاصطدام بالواقع في مرحلة العمل وبدء التنفيذ. وقد أصبح النظام السابق في ذمة التاريخ. وقد سمعنا بآذاننا أن رئيس النظام الليبي المندحر قد سبّ في لحظات اضطراب نفسي شعبنا العظيم الكريم الذي ظل يفتح أبوابه لإيواء الآخرين ويقتسم معهم لقمة الخبز وجرعة الماء... الخ ولكنه وصفه ظلماً بأنه «ياكل من المزابل والكوش» ولذلك وصفناه في المرة الفائتة بالاندفاع والتهوُّر وهو الآن بين يدي العدالة السماوية ورب الكون هو أحكم الحاكمين. وأن صفحة ذلك العهد الليبي قد انطوت ولا تفتح إلا لأخذ الدروس والعبر، ونأمل أن يفتح البلدان الشقيقان صفحة جديدة وأن يقوم بينهما تكامل اقتصادي لا سيما في مجال الأمن الغذائي والسودان إذا استقرت الأحوال فيه أمنياً وتوقفت التحرُّشات والسهام المسمومة التي توجه إليه من كل حدب وصوب لأضحى سلة غذاء المنطقة.
محطة ثانية: العلاقات السودانية القطرية:
شهد العالم العربي وجود عدة مجلات كانت توزع على مستوى المنطقة منها عدد من المجلات المصرية العريقة بأسمائها المعروفة بعض المجلات البيروتية التي هاجر بها بعض ملاكها وأصحاب امتيازها وأصدروها من لندن أو باريس إبان أيام الحرب الأهلية اللبنانية ومن أشهر المجلات الثقافية العربية مجلة الرسالة لصاحبها ورئيس تحريرها الأستاذ أحمد حسن الزيات. وفي عقود لاحقة من الزمان صدرت بعض المجلات أذكر منها الفيصل والمسلمون ومجلة المجتمع الكويتية. ومن أشهر المجلات العربية وأكثرها توزيعاً وتأثيراً مجلة العربي التي تصدر في الكويت وفي عهدها الذهبي أيام رئيس تحريرها المؤسس العالم الموسوعي الدكتور أحمد زكي، كان القراء من المحيط إلي الخليج يتلهفون لقراءتها. وتولى رئاستها بعد ذلك الكاتب المعروف الأستاذ أحمد بهاء الدين ومن الذين تولوا رئاسة تحريرها دكتور محمد الرميحي.. الخ، وأصدرت وزارة الإعلام القطرية في سبعينيات القرن الماضي بدعم سخي ورعاية كريمة من سمو الأمير مجلة الدوحة وعهدت رئاسة تحريرها في سنواتها الأولى للدكتور محمد إبراهيم الشوش وخلفه في رئاسة التحرير الأستاذ رجاء النقاش وكان سكرتير التحرير هو الأستاذ النور عثمان أبكر وكان يكتب فيها عدد من كبار الكتاب العرب منهم الأديب المبدع الدكتور محمد المنسي قنديل وساهم بالكتابة فيها عدد من السودانيين منهم الأستاذ الطيب صالح الذي كتب مقالاً ممتعاً بعنوان «المحجوب الشاعر» وكانت مجلة الدوحة نافذة إشعاع ثقافي وكانت توزع منها أعداد كبيرة في الخرطوم وكل أنحاء القطر وكانت تمثل رباطاً ثقافياً وثقياً بين السودان وقطر.
وأقامت قطر قناة الجزيرة الفضائية التي استقطبت أعداداً ضخمة من المشاهدين على مستوى المنطقة العربية والعالم أجمع، وهي قناة مؤثرة ومثيرة للجدل أقامت الدنيا وشغلت الناس ولعبت دوراً كبيراً في ثورات الربيع العربي إذ أخذت في بث أخبارها مصحوبة بالصور الحيّة منذ بداياتها الأولى وتابعتها لحظة بلحظة ولازالت توالي هذه المتابعة.
وإن قطر أضحت رقماً مرموقاً على المستويين الإقليمي والدولي بعلاقاتها الواسعة وهي تولي اهتماماً بالغاً بالسودان ولعبت دوراً مشكوراً غير منكور في سعيها لحل مشكلة دارفور وقد رعت وتكفلت بكل نفقات مؤتمر الدوحة وهي تتابع تنفيذ مقرراته مع تعهدها بالدعم والدفع السخي، وهي تتكفل بنفقات إقامة الطريق الواصل بين كسلا وأسمرا وتسعى لإقامة مشروع زراعي ضخم بشرق السودان يضاهي مشروع الجزيرة العملاق الجريح، وهذه أيادٍ بيضاء أسدتها وتسديها قطر ولها الإنحناءة والتقدير. وإن أمريكا ومن يلفُّون في فلكها يسعون لتقسيم السودان بالتدريج وفق خطة مرسومة تنفذ بأساليب عديدة خشنة أو ناعمة خبيثة، فهل نطمح في أن تقوم قطر الدولة الشقيقة العظيمة بعلاقاتها الواسعة ومكانتها السامية عند الآخرين بالتوسط لديهم ليكفوا أذاهم عن السودان بإيقاف محاولاتهم الخبيثة لتقسيمه لعدد من الدول أو بالأحرى الدويلات.
محطة ثالثة: مجلس دارفور التشريعي الإقليمي
إن اتفاقية الدوحة نصت على تعيين مجلس تشريعي إقليمي قوامه سبعة وستون عضوًا ويتم اقتسام العضوية مناصفة بين حزب المؤتمر الوطني وبين حركة التنمية والعدالة والحركات الأخرى الموقعة على اتفاقية الدوحة. وبكل تأكيد سيتبع قيام هذا المجلس تخصيص وظائف دستورية بكل مخصصاتها وامتيازاتها باختيار رئيس للمجلس ورؤساء لجان متخصصة وبهذا تتميز وتتفرد دارفور عن بقية أنحاء القطر بوجود حكومة إقليمية معينة ومجلس إقليمي معين. وأن وجود وزراء إقليميين يعني بالضرورة وجود وزارات إقليمية وأن تكون مع كل وزير سكرتارية ومكتب تنفيذي وفي كل وزارة مدير عام وموظفين مع وجود أمانة عامة للحكومة وميزانية تسيير للحكومة بأماناتها العامة ووزاراتها المختلفة.. وإذا تركنا ميزانية التسيير جانباً فهل تتبع حكومات الولايات مالياً للحكومة الاتحادية أم تخضع للحكومة الإقليمية؟
وأن دارفور عزيزة علينا جميعاً وفي بسط السلام فيها واستقرارها استقرار لبقية أنحاء القطر لذلك ينبغي أن تكون الأمور واضحة منذ البداية لئلا يحدث تضارب في الاختصاصات وأن الغموض يقود لمحاولات الضرب المتبادل تحت الحزام من وراء ستار يؤدي لإجهاض التجربة ولئلا يحدث صراع معلن أو خفي في المستقبل حول المنح والهبات والتدفقات المالية والعينية التي تأتي من الخارج ويطل سؤال: هل تشرف عليها الحكومة الاتحادية أم تشرف عليها الحكومة الإقليمية؟؟ ينبغي تحديد الاختصاصات وكل شيء يمر عبر الحكومة الاتحادية أولا لأن هذه مسألة سيادية شريطة أن تخصص لذلك مفوضية للأموال الواردة من الخارج لدارفور على أن لا يصرف منها قرش واحد لأي غرض آخر خارج نطاق دارفور الكبرى، ويمكن للمانحين تعيين مراقبين ومشرفين من جانبهم، ولكن أي تجاوز للمركز قد يكون نواة لحكم ذاتي يمكن أن يكون في مرحلته الأولى تحت مظلة الدولة المركزية ثم يبدأ التحلل منها بالتدريج.
«الصادق» في القاهرة كلام مبتور
خالد حسن كسلا
تشرّفت أسرة وادي النيل بالقاهرة كما قالت هي بعقد ندوة للسيد الصادق المهدي تحت عنوان «الأوضاع السودانية الراهنة ومسارات الإصلاح والتغيير».. تحدّث فيها السيد الصادق المهدي عن أبيي وعن مسؤولية الحكومة السودانية «الحالية» عن انفصال الجنوب، وعن استعداد المؤتمر الوطني الحزب الحاكم لمنع امتداد الربيع العربي إلى السودان، وتحدّث عن ضرورة مشروع مرشال عربي لتنمية الجنوب.
تحدّث السيد الصادق حول هذه النقاط، لكنه لم يقل شيئاً على ما اعتقد، فبالنسبة لموضوع أبيي قال إن حلّها في يد أبناء منطقة أبيي وليس في يد الحركة الشعبية لتحرير السودان أو المؤتمر الوطني بدليل أن الاثنين حاولا من قبل وفشلا.
والصادق المهدي حينما يرى الحركة الشعبية على خطأ في قضية من القضايا التي اشترك في محاولات حلها شريكا الحكم قبل الانفصال، فهو يحمّل المسؤولية للشريكين حتى ولو كان المؤتمر الوطني بريئاً من الخطأ.. وحينما يكون في نظره المخطئ هو المؤتمر الوطني، فهذا يبقى مما يقرّب بينه وبين الحركة الشعبية مثلما كان الحال فيما يعرف بتحالف جوبا.. وأبناء منطقة أبيي هم المسيرية ودينكا نقوك، ولا أظن أن الصادق يجهل أجندة أبناء أبيي بالحركة الشعبية أمثال دينق ألور وإدوارد لينو ولوكا بيونق، وهؤلاء لهم تأثيرهم بالطبع على دينكا نقوك في المنطقة، أي لا سبيل إلى أن يُترك أمر أبيي كما يريد السيد الصادق لأبنائها بعد التوقيع على اتفاقية نيفاشا، إذا كان قبله أبناء هذه المنطقة يتعايشون مع بعضهم سلمياً على أساس ميثاق التعايش منذ عام 1953م والذي على ضوئه جاء قبول المسيرية وهم الأغلبية بأن يكون زعيم دينكا نقوك دينق مجوك رئيساً لأول مجلس ريفي في المنطقة، وهذا ما يعلمه الصادق لكنه يبدو لا يرغب في توضيحه في تلك الندوة أو في غيرها مما سبقها، حتى لا يهدي الحكومة مرافعة مجانية.. لكن إذا وافق على مشاركة فيها بشروطه، ربما سيكون لحديثه في مثل هذه القضايا التي تربط بين المؤتمر الوطني والحركة الشعبية استكمالاً للتناول.
أما عن مسؤولية الحكومة الحالية عن انفصال الجنوب فقال السيد الصادق المهدي «النظام الحالي سلك منهجاً متشدداً أدى لفصل الجنوب والاتفاقية أدت للانفصال والحرب ولم تؤد إلى السلام» انتهى..
أولاً السؤال هنا إذا كان يقول إن الاتفاقية «اتفاقية نيفاشا» أدت إلى الانفصال وعززت الانفصال الجاذب أكثر من الوحدة الجاذبة.. فلماذا يكون المسؤول عن الانفصال هو المؤتمر الوطني الحزب الحاكم؟! هل وقّع هو وحده على هذه الاتفاقية؟ هل قام بحملات في الشمال والجنوب من خلال أجهزة الإعلام وغيرها لصالح الانفصال قبل الاستفتاء كما فعلت هناك الحركة الشعبية؟!.. لا أظن أن المصريين الذين تشرفوا بعقد ندوة للسيد الصادق على درجة من الغباء تجعلهم يؤمّنون على قول ضيفها، لكن يبدو أن ضيفها يصر إصراراً على ألا يصرح بما فيه قيمة مرافعة للمؤتمر الوطني حتى يفيء إلى أمره ويقبل أي شروط منه للمشاركة.. أي أن الصادق ليس رئيساً للوزراء فهو إذن ليس مرافعاً للحكومة.. فكأنما هذا شعاره.. لكن المشكلة في أنه يعارض بتصريحات تخلو من المنطق.
ثم يقول إن الحكومة على استعداد لمنع امتداد الربيع العربي إلى السودان.. والسؤال هل كانت الأنظمة التي اكتسحها هذا الربيع أضعف من السودان من حيث قبضتها الحديدية وإجراءاتها المتشددة لحماية بقائها في السلطة؟! إن الشعوب في بلدان الربيع العربي ترى البدائل للأنظمة التي أسقطتها لكن هنا في السودان ما هو البديل غير المجرّب لهذا الشعب؟! إن المؤتمر الوطني ليس معصوماً من الخطأ وبه من الأخطاء ما به، ومن أكبر أخطائه إهدار الأموال في مشروع الوحدة الجاذبة وفي تجهيزات الدورة المدرسية بالجنوب.. لكنها مقارنة بأخطاء الحكومات السابقة المعروفة لا تُقارن.. ويمكن أن نعتبر الفترة من عام 1989م إلى 1999م التي كان فيها الترابي رئيساً لبرلمان الحركة الإسلامية مع الحكومات السابقة بمعنى أن البشير قد حكم فترتين «ترابية» و«غير ترابية».. وكان الرئيس نميري قد حكم من 25 مايو 1969م إلى 16 نوفمبر 1970م بمعاونة الشيوعيين حينما كان زعيمهم عبد الخالق محجوب، ثم حكم بعد هذه الفترة بدونهم ولو استمروا معه لما حكم حتى أبريل 1985م.
والغريب في الأمر أن السيد الصادق قد تحدث عن ضرورة شد دولة جنوب السودان شمالاً حتى لا تذهب إلى الأعداء وقال إن شدها يكون بالاستثمارات العربية والإسلامية وقال أن يكون هناك مشروع مارشال عربي لتنمية الجنوب.
وهذا أراه غريباً؛ لأنه لم يتحدّث عن التطوّرات الأمنية والسياسية في الجنوب بعد الانفصال.. لم يتحدّث عن النشاط الثوري الشعبي هناك الذي يقوده الفريق جورج أطور وبعض قادة الجيش الشعبي المنشقين.. فهل هو صديق للحركة الشعبية؟! وهل من سبيل إلى مشروع المارشال العربي في الجنوب مع أكبر حركة احتجاج إفريقية هناك؟! إن الجنوب يحتاج إلى الديمقراطية والحرية وقبل هذا الأمن والاستقرار وليس «مارشال عربي».. والجنوب سيظل عدواً للسودان ما بقيت الحركة الشعبية في الحكم هناك.. وعلى الصادق أن يؤخر مطالبته بالمارشال العربي وليطالب به لصالح العلاقات التشادية العربية مثلاً.
ندوة أكاديمية الأمن
نظمت أكاديمية الأمن العليا ندوة حول الوضع الاقتصادي الراهن بالسودان قُدمت فيها ورقتان لمعالجات راهنة ومستقبلية.. وأروع ما في الندوة أنها تحوّلت إلى ما يشبه جلسة برلمانية لنواب اللجنة الاقتصادية فقد كانت فيها قيمة «الرأي والرأي الآخر» عنصراً لتوسيع آفاق المهتمين بالشأن الاقتصادي.. وقيمة أخرى هي أن النقاش كان حول أمر يتصل بقضايا معيشة الناس، أي هي قضايا ضرورية ملحة جداً بخلاف القضايا السياسية المعنوية الأخرى التي لا تُسمن ولا تغني من جوع شعوب العالم الثالث.. فليت أكاديمية الأمن العليا استمرت في هذا النشاط لنستمع ونقرأ للاقتصاديين أكثر من غيرهم.. فقد ذبحنا السياسيون والرياضيون بكثير كلامهم.. ولنطرب للاقتصاديين.
ضـــــربــنـــي بــكــــى!! «2 ــ 2»
الطيب مصطفى
أوردنا في مقال الأمس عويل الحركة الشعبية لتحرير السودان وشكواها حول ادّعاءاتها بأن القوات المسلحة السودانية هي التي تدعم التمرُّدات التي تجتاح جنوب السودان الآن بما في ذلك الهجوم الذي شنّه ثوار حركة جيش تحرير جنوب السودان على الجيش الشعبي والذي أسفر عن احتلال مدينة ميوم بولاية الوحدة الغنية بالبترول وقلنا إن على الحركة أن تعلم أن تآمرها على السودان الشمالي ودعمها لعملائها في النيل الأزرق وجنوب كردفان سيكلِّفُها كثيراً ويدمِّر بيت الزجاج الذي تُقيم فيه أو الذي تسعى لإقامته في جنوب السودان فقد شكا الناطق الرسمي باسم الجيش الشعبي العقيد فيليب أقوير بدون أن يقدِّم أي بيِّنة تؤيد ادّعاءه ونفى الناطق باسم القوات المسلحة الصوارمي خالد سعد كل تخرُّصات الحركة والجيش الشعبي حول هذا الأمر.
ممّا ذكرناه كذلك أن الحركة التي تُصِرُّ على الاحتفاظ باسمها حتى بعد أن انفصل الجنوب وتتمادى في غيِّها بأنها لا تزال تسعى لتحرير السودان بالرغم من أنه لم يعُد جزءاً من وطنها.. أن الحركة الشعبية تشرب الآن من نفس الكأس وتتجرع نفس السم الزعاف ذلك أن الثوار الذين احتلوا مدينة ميوم بقيادة الفريق جيمس قاي سمَّوا حركتهم باسم حركة تحرير جنوب السودان وسموا جيشهم الذي واصل معاركه واحتلّ منطقة نيال ديو وهاجم منطقة مانكين وغنم كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر والآليات العسكرية سمّوه باسم جيش تحرير جنوب السودان!!
أقول إنه سواء صحّ نفي القوات المسلحة لاتّهام الجيش الشعبي أو لم يصحَّ بمعنى أنه حتى لو كانت القوات المسلحة تدعم حركة جيش تحرير جنوب السودان فإنها لم ترتكب جرماً إنما قامت بما كان ينبغي أن تقوم به منذ سنوات أو على الأقل منذ أن اجتاح الجيش الشعبي كادوقلي بسلاح وجنود جنوب السودان فهذه هي اللغة الوحيدة التي تفهمها الحركة الشعبية التي ظلّت تكيد لنا بالرغم من أننا ظللنا ندلِّلها «وندلِّعها» ونُغدق عليها من أموال شعب السودان الشمالي الذي تتضوَّر مدنُه وقراه وحضرُه وريفُه جوعاً في وقت كانت فيه الحكومة تصرف عشرات المليارات على مشاريع التنمية في جنوب السودان وما قصة الدورة المدرسية التي فقعت قبيلة النعام مرارتنا بالصرف عليها ثم ما لبثت الحركة أن قامت بطرد تلاميذنا فور اكتمال المشاريع التي أقمناها استدراراً لعطف الجنوبيين وترغيباً لهم في التصويت للوحدة.
ها هو العقيد الصوارمي يؤكِّد من جديد أن حكومة جنوب السودان دعمت هجوم الجيش الشعبي على ست مناطق بولاية جنوب كردفان وإن قوات الجيش الشعبي تم تجميعُهم وتدريبُهم بالقرب من مدينة بانتيو بولاية الوحدة بدولة جنوب السودان ثم قاموا بهجومهم الذي كان يستهدف كذلك احتلال مدينة تلودي إلى الشمال الشرقي من كادوقلي وأوضح أن الهجوم الذي شُنَّ يوم الإثنين الماضي أي قبل يومين تم دحرُه وتكبَّد المعتدون خسائر فادحة.
إذن فإن زيارة سلفا كير وتعهُّداته للرئيس البشير كانت بغرض التمويه وهل كان المكر والغدر إلا جزءاً أصيلاً وركناً ركيناً من سلوكهم؟!
إذن فإن وصيتنا القديمة المتجدِّدة تظلُّ باقية ذلك أن قطع رأس الأفعى «جوبا» ينبغي أن يكون هدفنا الإستراتيجي لأنه لا أمل يُرتجى من جوار سلس طالما ظلت الحركة الشعبية جاثمة على أنفاس الجنوب ولن تغيِّر الحركة عقيدتها القتالية القائمة على الحقد الأعمى على الشمال أو تبدِّل من إستراتيجيتها المؤسَّسة على استئصال الشمال والنَّيل منه... قد تختلف قيادات الحركة حول النظرية فمنهم من يسعى لإقامة مشروع السودان الجديد من خلال احتلال الشمال وفرض هُويتهم الإفريقانية العلمانية النصرانية الاستعمارية على أنقاض هُوِيَّته ومنهم من يسعى إلى الانتقام من الشمال الذي يحمِّلونه بدون ذنب جناه سخائم حقدهم الدفين الذي تفجَّر قبل أن يخرج الاستعمار الإنجليزي من السودان مما يدحض الأسس التي يقوم عليها كيدُهم وحربُهم المتطاولة.
أكرِّر أن المعاملة بالمثل تعتبر من المبادئ التي حضَّ عليها دينُنا بل جميع الأديان السماوية وأن مبدأ العين بالعين والسن بالسن ورد في قُرآن يُتلى ولذلك فإن اللغة التي تفهمها الحركة هي أن تُلقَّن درساً لا تنساه وأن تُشطب زيارة سلفا كير الأخيرة للخرطوم وكأنها لم تكن.
بقي هناك أمران مهمان وهما أن حركة تحرير جنوب السودان ينبغي أن تُسجَّل لدى مجلس شؤون الأحزاب السياسية في جنوب السودان كحزب سياسي أُسوة بحركة كومندان جودة التي بلغ تطاولها واحتقارها لنا درجة أن تتقدم بطلب لدى مجلس الأحزاب في الخرطوم لتسجيلها كحزب سياسي في الشمال بنفس الاسم القديم «الحركة الشعبية لتحرير السودان» وبنفس الأهداف الاستعمارية التي يعمل عرمان وعقار والحلو على تحقيقها!! فهل بربِّكم من هوان أكبر من أن يعمل بعضُ العملاء على منح عرمان والحلو وعقار الشرعية من جديد؟!
ثانياً فإن المراقبين يلحظون اهتماماً كبيراً بالنيل الأزرق وإهمالاً لجنوب كردفان ففي حين نجد أن الدفاع الشعبي بقواته الخاصة في النيل الأزرق أصبح مكوِّناً أصيلاً في الحرب على عقار فإن جنوب كردفان لم تجد ذات الاهتمام وأرجو أن أكون مخطئاً في تقديراتي.
صحيح أن عقار كان والياً على النيل الأزرق بما يعني أن تبعية تلك الولاية للشمال كانت أمراً محفوفاً بالأخطار أيام عقار الأمر الذي استدعى تلك الإجراءات الاستثنائية التي قضت بطرد الرجل وعودة الولاية إلى حضن الشمال بعد أن حُرِّرت من حكم الحركة الشعبية، لكن رغم أن جنوب كردفان لم تكن محكومة بوالٍ تابع للحركة الشعبي إلا أنه كان نائباً للوالي وكانت الحركة ذات حضور كبير في البرلمان وفي حكومة الولاية كما أن عدداً من المناطق الحدودية المتنازَع عليها بما في ذلك أبيي تقع في تلك الولاية الأمر الذي يدعونا إلى المطالبة بإيلاء أمرها اهتماماً أكبر..
إبادة أبناء النوبة...
الصادق الرزيقي
من الواضح أن حرب الحركة الشعبية التي يقودها المتمرد الهارب عبد العزيز آدم الحلو في ولاية جنوب كردفان، لا تستهدف تحقيق مكاسب سياسية وتنموية لمناطق جبال النوبة التي تجري فيها هذه الحرب، ولا لإزالة الضيم والتخلُّف الخدمي الذي حاق بهذه المناطق، لكنها تستهدف في الأساس استخدام أبناء النوبة والزجّ بهم في حرب خاسرة من أجل أجندة الحركة الشعبية التي عجزت عن تحقيقها واختارت عقب إخفاقها الانفصال وترك المهمة لعملائها في السودان وفي مقدمتهم الحلو وعقار وتابعهما عرمان وبقية شذّاذ الآفاق من كوادر الحركة والحزب الشيوعي.
المتتبع لمراحل هذه الحرب ودعايتها السياسية وتفاصيل ما يجري على الأرض، يلحظ أن الحلو الذي لا ينتمي لقبائل النوبة ولا مصلحة له في استقرار جبال النوبة وأهلها، يشعل الحريق ويجعل الحرب تحصد أرواح أبناء النوبة المضللين منهم والغافلين عن الأجندة الحقيقية للحرب...
فجنوب كردفان كولاية تضم قبائل النوبة، مصلحتها الحقيقية في السلام والأمن والاطمئنان، فلا سبيل لتحقيق التنمية المنشودة ولا النهوض بالمشروعات التي تنتظر من سنوات، ولا ترقية قطاع الخدمات الذي شهد في الفترة الماضية تقدماً كبيراً، إلا إذا تحقق السلام وشعر الجميع أن التنمية مقرونة بالسلام والأمان، وتجربة السنوات الست الماضية كانت دليلاً على أن السلام النسبي الذي توفر، تحققت فيه إنجازات معقولة وكافية لتعطي مبرراً لاستدامة السلام وأهميته في فعل شيء ملموس على الأرض وتلبية تطلعات ورغبات المواطنين، واستطاعت حكومات جنوب كردفان في الفترات الماضية بعد توقيع اتفاقية السلام مع الجنوب ووقف الحرب، وخاصة حكومة الولاية الحالية بقيادة مولانا أحمد محمد هارون، استطاعت تنفيذ مشروعات كبيرة كانت حلماً بعيد المنال مناط الثريا وقرن الشمس أقرب منه لو تحدث عنه أحد قبل سنوات، مثل الطريق الدائري الذي وصف في السابق برابع المستحيلات، والجسور والخدمات التعليمية والصحية وخدمات المياه والكهرباء وغيرها، التي كانت في أحلام المواطنين تقف على حبل من الدخان.
لكن حرب عبد العزيز الحلو المجنونة، ماذا فعلت؟، شردت العديد من الأهالي وخاصة قبائل النوبة من مناطقهم وقراهم، وتم تجنيد الكثير من أبنائهم وخاصة القُصّر قسراً في صفوف الجيش الشعبي واغتصبت النساء في محليات البراهم وهيبان وفي أم دورين وكاودا والكثير من المناطق التي دخلتها قوات الحركة، وتوقفت كل حركة التنمية وتطوير الخدمات التي كانت تنتظم الولاية.
وتكشف تقارير لمنظمات دولية ومنظمات تتبع للأمم المتحدة، عن الوضع المأساوي لمناطق وجود قوات عبد العزيز الحلو، وعملية التصفيات الجسدية لقيادات النوبة وأبنائهم داخل صفوف الجيش الشعبي والانتهاكات الواسعة لحقوق الإنسان، وتجنيد الأطفال ليكونوا وقوداً للحرب، والاستهداف المباشر للقطاع الزراعي الذي يعيش منه الأهالي، وسلب ممتلكاتهم وفرض أتاوات عليهم وتجريدهم من مدخراتهم الزراعية وقوتهم ومحاصيلهم.
لكن الأهم من كل هذا أن عبد العزيز الحلو في حربه، ليس لديه ما يخسره، فهؤلاء ليسوا أهله ولا يهمه منهم شيء، والجنود الذين تحصدهم نيران الحرب ليسوا من أهله ولا أقاربه ولا عشيرته، فحتى المناطق التي ترعرع فيها لم تتأثر كثيراً بما يحدث، فالخاسرون هم أبناء النوبة والمناطق التي سودت الحرب ترابها وأكلت نار الاقتتال حتى شوكها، هي مناطق قبائل النوبة المختلفة، فأي مصلحة لأبناء النوبة في حرب الحركة الشعبية، وهي حرب بالوكالة يخوضها الحلو بدعم من حكومة دولة الجنوب.
لقد خسر أبناء النوبة مرتين، عندما كانوا العمود الفقري لحركة قرنق طوال حرب الحادي والعشرين عاماً التي خاضتها، ولما وقعت اتفاقية نيفاشا لفظتهم الحركة الشعبية وتنكّرت لهم وأعطتهم ظهرها وانكفأت على الجنوب غير مبالية بهم.
هذه هي اللطمة الثانية التي توجه للنوبة، فهناك مخطط من الحركة الشعبية والحلو لإبادتهم عبر الحرب المستمرة والمستعرة.. فهل هناك من يعي ويدرك هذا الخطر؟؟؟!!
أنا ما بفسرّ وأنت ما تقصّر
اسحاق احمد فضل الله
{ .. والهزائم ـ عادة ـ تجلب الصراخ والاتهامات
{ والحركة الشعبية بعد هزائمها في كل عمليات جنوب كردفان تصرخ الآن: «في اللقاءات السرية» من أنها كلها كلما أعدمت جاسوساً اكتشفت وجود عشرات آخرين.
{ والحركة ليست بعيدة عن الحقيقة
{ وفجر أمس عبد العزيز الحلو يهبط منطقة «تومه» في الفيض أم عبدالله ومعه طبيب وطبيبة كينيان لعلاج جرحى العمليات الأخيرة.
{ لكن شيئاً مثيراً يهبط من الطائرة الأخرى
{ عبوات من الحبوب المنشطة
{ والحبوب المنشطة كانت هي السلاح الرئيسي في المعارك الماضية ـ يجدها جنود القوات المسلحة في جيوب المهاجمين.
{ وفي اللقاءات السرية جداً ـ وبعد أن يشتم النوبة شتائم عنيفة الحلو يقول للمجتمعين إن العمليات القادمة من يقود التسلل فيها لن يكونوا من النوبة.
{ .. من المسيرية .. لأنهم يشبهون الحوازمة..
{ والهدف هو أن يقطعوا طريق الرهد الأبيض..
{ والحلو يعلن للحاضرين أنه
: قبل العيد هذا يجب مهاجمة رشاد وأبو جبيهة
{ واللقاء الذي يجمع قوات الحركة الشعبية في معسكر بالجنوب قادمة من أصوصا والكرمك وجوبا والناصر كان لقاء يخاطبه الحلو ومناوي.
{ واللقاء السري الذي يضع الخطط كان يرسل الآلاف السبعة عبر محاور ثلاثة «شرق ووسط وغرب»
{ .. والمخطط السري يذهب إلى «بداية».. يختار لها 30 أكتوبر ـ ثم مرحلة تنتهي باحتلال الدلنج وكادقلي ثم الاندفاع إلى الأبيض ابتداء من 12/12.. ثم إعداد جديد في الأبيض أول العام الجديد.. ثم حصار الوسط ابتداءً من قطع الطرق
{ لكن الهجوم على كادوقلي والدلنج يحطم
{ ولولا أن تقوم الحركة بإعدام عدد آخر من جنودها بتهمة التجسس لحدثنا عن الصراخ الذي يشتعل الآن بين قادة قوات الحركة هناك بعد الهزائم.
{ لكن
«2»
{ وكنا نكتفي بإرسال الإشارات طوال الأسبوع الماضي.
{ وفي الأسبوع هذا كنا نحدث عن زيارة أحمد هارون السرية للقيادة العامة
{ القيادة العامة ـ وليس القصر!! وهذا له معناه
{ ونحدث عن أن قادة القوات المسلحة في غرفة العمليات يلاحظون أن الحركة تهاجم ملتقى الطرق
{ وهذا له معناه
{ ونحدث أن المواطنين في الدلنج يتجهون لحمل السلاح.
{.. و... و...
{ ونحدِّث أن قوات الأمن هناك تعتقل عدداً من الجواسيس ثم تطلق سراحهم
{ والمواطنون يصابون بالجنون من الغيظ
{ لكن قوات الأمن كانت تطلق سراح الجواسيس هؤلاء «بعد تعديل اتجاههم»!! التعديل الذي يفعل بالمهاجمين ما فعل
{..
«3»
{ وفي غرف أخرى كانت الحسابات تنظر إلى قوات أطور وهي تشرع الآن في «احتلال» مناطق واسعة من الجنوب وتتجه إلى جوبا
{ وتنظر إلى الجوع الذي يطحن الجنوب بعد أن أمسكت الخرطوم يدها.
{ وتنظر إلى أكوام من المعلومات تحت يدها لو علمت الحركة بوجودها في الخرطوم لأغلقت أبواب ونوافذ المنازل في جوبا.
{ والغرفة تنظر إلى اللقاءات البائسة لمجموعات كمال عمر في الخرطوم.
«4»
{ والغباء الرائع كان يجعل الحركة الشعبية ترسل بعض قواتها ليطلوا من جبل «الفراجل» المطل على الدلنج..
{ ومن هناك يحدثون أهل الدلنج بالهواتف
: شايفنكم.. وديك عربية فلان
{ والبلَه الرائع يجعل الحركة الشعبية تكشف أن المواتر التي تدخل «أبو زبد» كل صباح هي ما يرسل إليها التموين.
{ والبله الرائع هو ما كان يجعل الحركة تكشف عن مخطط سرقة أسلحة من مخازن القوات المسلحة و...
{ والبله يجري تبادله الآن بدقة، فالحلو يحدِّث أهل أم الفيض عن عمل قبل العيد.. وكمال عمر يحدِّث الناس هنا عن عمل قبل العيد.
{ وكمال عمر سوف يفاجأ مع بقية العالم بقادة الأمة والاتحادي وقيادات السودان يصلون صلاة العيد على يمين ويسار البشير.. وهذا خبر وليس ظناً..
٭٭٭
أستاذ
{ أنا كفيف.. كنت في عربة تقودها زوجتي على طريق الكلاكلة شرق أمس والساعة الثانية عشرة واثنتين وعشرين دقيقة تندفع عربة «بوكس دبل كابين» تابعة للقوات المسلحة..
{ وعمداً تزحم عربتنا الصغيرة
{ حتى تصيب جانبها بعنف وحتى تخرج زوجتي بالعربة من الطريق
{ والعساكر يندفعون بعربتهم في ضجيج مبتهج
{ أستاذ:
أبلغت السيد الصوارمي بهذا.. ثم لم أحظ برد منه.
{ ما هذا
بريد
أستاذ
{ في عطبرة ومنذ عام مجمع الميناء البري الحديث والجزارات الحديثة مغلقة
{ وكشة تطارد أصحاب المواشي
{ والشرطة تفتتح تعاملاً غريباً مع الناس في أحداث مباراة الأمل والهلال
{ ودار الأطفال مجهولي الأبوين تعيش على فتات لا يطعم حتى الأيتام.
{ ميزانيتها في الشهر خمسمائة جنيه.
{ عووووك
بريد
استاذ
: معسكر يفتح الآن في «وارجوك» الضفة الغربية لملكال لتجنيد «وجوه غريبة».. حتى الآن نجد خمسمائة وأربعين مجنداً هناك.. أين أنتم؟