قاضي التحقيق: التمويل الأجنبي استهدف توجيه السياسة بمصر
امانى قداح - محمود بسيونى
اكد قاضى التحقيق فى قضية التمويل الاجنبى غير القانونى ان أدلة تورط المتهمين فى القضية موجودة واهمها أن المنظمات المتهمة ليست جمعيات أو مؤسسات أهلية إنما هى نشاط سياسى بحت لا صلة له بالعمل الأهلى ولم تحصل على ترخيص من جهات رسمية مصرية.
وشملت المنظمات المتورطة فى القضية: المعهد الجمهورى الدولى وفريدم هاوس والمركز الدولى الأمريكى للصحفيين وكونراد ايزنهاور الصحفية والمعهد الديمقراطى .
وأكد أن من يعملون فى تلك المنظمات كانوا يعملون بتأشيرات سياحية ولم يحصلوا على تراخيص أو تأشيرات عمل وخالفوا قوانين الضرائب لأنهم لم يسجلوا نشاطهم بمصلحة الضرائب كذلك وجدنا مبالغ مالية تجاوزت المليون جنيه فى بعض المؤسسات بالإضافة إلى بعض السندات.
وأضاف أن جهات الأمن الوطنى فى مصر رفضت الموافقة على ترخيص عمل هذه المنظمات ولكن تلك المنظمات أصرت على الاستمرار فى ممارسة عملها وزاد تمويلها بشكل لافت بعد ثورة يناير 2011.
كما أكدت معلومات وتحريات الأمن القومى أن ذلك التمويل الأجنبى للمنظمات اتخذ اسلوبا جديدا تهدف من خلاله جهات أجنبية لتوجيه العملية السياسية فى مصر.
برلمانيون أمريكيون يحذرون مصر من قطيعة (كارثية) بسبب قضية التمويل الأجنبي
واشنطن – الفرنسية
حذر 3 أعضاء في مجلس الشيوخ الأمريكي، اليوم الثلاثاء، مصر من الملاحقات القضائية ضد مسئولين في جمعيات أجنبية، بينهم 19 أمريكيا، محذرين من أن خطر قطيعة "كارثية" بين البلدين نادرا ما كان كبير كما هو حاليا.
وجاء في بيان لأعضاء مجلس الشيوخ الثلاث: الجمهوريان جون ماكين، وكيلي أيوت، والمستقل جو ليبرمان، أن "الأزمة الحالية مع الحكومة المصرية وصلت إلى مستوى أصبح يهدد معه صداقتنا منذ زمن طويل".
وتوترت العلاقات بين الولايات المتحدة والمجلس العسكري الحاكم في مصر منذ أن أعلن مسئول قضائي الأحد الماضي، أن 44 شخصا من بينهم 19 أمريكيا وأجانب آخرين سوف يحاكمون في قضية التمويل غير المشروع لجمعيات أهلية ناشطة في مصر.
وحذر سناتور آخر هو ليندسي جراهغام من أن المساعدة العسكرية التي تقدر بـ 1.3 مليار دولار التي يدفعها الأمريكيون سنويا للمصريين "ستكون في خطر"، وأشار ماكين وأيوت وليبرمان في بيانهم إلى أن "دعم الكونجرس لمصر- خصوصا استمرار المساعدة المالية- هو في خطر".
وأضاف البيان "في حال لم يتم التوصل سريعا إلى حل، فنتخوف من أن تتأثر الشراكة الأمريكية - المصرية بشكل خطير"، موضحًا أن "قطع العلاقات سيكون كارثيًا وأن مثل هذا الخطر نادرا ما كان كبيرا" بين البلدين.
وطلب البرلمانيون الثلاثة من القاهرة إنهاء الملاحقات ضد العاملين في الجمعيات الأهلية الأمريكية وإعادة مقتنياتهم والسماح لهم بمغادرة البلاد، واتهموا "خصوم الولايات المتحدة داخل الحكومة المصرية بإذكاء التوتر وإثارة الرأي العام لأهداف سياسية ضيقة".
برلمانيون اميركيون يحذرون مصر من قطيعة "كارثية" على خلفية
الملاحقات بحق ناشطين
ا ف ب - واشنطن (ا ف ب) - حذر ثلاثة اعضاء في مجلس الشيوخ الاميركي الثلاثاء مصر من ان خطر حصول قطيعة "كارثية" بين البلدين نادرا ما كان بهذا الحجم، وذلك وسط توتر متزايد بسبب ملاحقات قضائية ضد ناشطين في جمعيات اجنبية من بينهم اميركيون.
وفي تعبير عن مشاعر الغضب التي عمت مجلس الشيوخ باعضائه الجمهوريين والديموقراطيين، حذر الجمهوريان جون ماكين وكيلي ايوت والمستقل جو ليبرمان ، من ان "دعم الكونغرس لمصر خصوصا لجهة المساعدة المالية بات في خطر".
ويبلغ حجم المساعدة السنوية التي تدفعها واشنطن لحليفتها القاهرة 1..3 مليار دولار وتعتبر من اكبر المساعدات الاميركية الى اي دولة.
واضاف اعضاء مجلس الشيوخ في بيان ان "الازمة الحالية مع الحكومة المصرية وصلت الى مستوى بات يهدد صداقتنا المستمرة منذ زمن طويل".
وتابع "هناك خصوم داخل الحكومة المصرية للولايات المتحدة وللصداقة بينها وبين مصر وهم يؤججون التوتر ويثيرون الراي العام لاهداف سياسية ضيقة".
واشار الى ان "قطع العلاقات ستترتب عليه نتائج كارثية ومثل هذا الخطر نادرا ما كان بمثل هذا الحجم".
وتوترت العلاقات بين الولايات المتحدة والمجلس العسكري الحاكم في مصر منذ ان اعلن مسؤول قضائي الاحد ان 44 شخصا من بينهم 19 اميركيا واجانب اخرين سيحاكمون في قضية التمويل غير المشروع لجمعيات اهلية ناشطة في مصر.
وادى التوتر الى تشكيك البعض علنا في الشراكة الحيوية بين الولايات المتحدة ومصر والتي ارست للسياسة الاميركية في الشرق الاوسط طيلة جيل كامل وحافظت على السلام بين اسرائيل وجيرانها العرب.
وتثير هذه الملاحقات في مصر الحليفة القديمة للولايات المتحدة استنكارا في الكونغرس خصوصا بين الغالبية الديموقراطية المؤدية للرئيس باراك اوباما.
وانتقد السناتور الاميركي جون كيري الرئيس النافذ للجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الاميركي الملاحقات معتبرا انها تشكل "صفعة" للاميركيين الذي يدعمون مصر منذ عقود وللمصريين والمنظمات غير الحكومية الذين يخاطرون بحياتهم من اجل تحقيق ديموقراطية اكبر في مصر".
واتهم جهات لم يسمها ب"ممارسة لعبة خطيرة تهدد الافاق الديموقراطية في مصر والعلاقات الثنائية بينها وبين الولايات المتحدة".
وحذر السناتور الجمهوري ليندسي غراهام من تعليق المساعدة الاميركية الى مصر في حال الحكم بالسجن على الناشطين.
وصرح غراهام لصحافيين "اذا صدر حكم بالسجن على اي منهم اعتقد ان العواقب ستخرج عن السيطرة".
واعتبر لدى سؤاله ما اذا كان ذلك يعني وقف المساعدة الاميركية الى مصر ان "ذلك محتمل بشكل كبير".
واضاف "الخط الاحمر بالنسبة الي هو السجن. اذا اعتقل اي اميركي او ناشط في منظمات غير حكومية سواء قبل المحاكمة او بعدها، فهذا برايي اجراء غير متناسب".
واثار قرار الملاحقات الاستنكار في مجلس النواب ايضا، اذ حذرت كاي غرانجر التي تراس لجنة فرعية حول المخصصات الخارجية من انه "من غير المقبول مضايقة اميركيين يحاولون مساعدة مصر على ارساء الديموقراطية".
واضافت "ما لم تؤكد وزارة الخارجية للشعب الاميركي ان هذه المسالة تم حلها، ليس من المفترض ان تحصل الحكومة المصرية على دولار واحد".
وفي 19 كانون الاول/ديسمبر جرى اقتحام مقرات 17 جمعية اهلية محلية ودولية ومصادرة اجهزة كمبيوتر ووثائق.
ومن بين المنظمات الاميركية المعهد الديموقراطي الوطني والمعهد الجمهوري الدولي وفريدم هاوس ومؤسسة كونراد اديناور الالمانية.
والشهر الماضي منع العديد من الناشطين الاميركيين في منظمات غير حكومية من مغادرة البلاد من بينهم سام لحود نجل وزير النقل راي لحود والذي يتولى ادارة مكتب مصر للمعهد الجمهوري الدولي.
وقال مسؤولون اميركيون ان "مجموعة" من الناشطين لجاؤا الى السفارة الاميركية في القاهرة تخوفا من تعرضهم للتوقيف.
ودعا بيان اعضاء مجلس الشيوخ الثلاثة الى حل الازمة "لوقف المضايقات والملاحقات بحق عاملين في منظمات اميركية غير حكومية عاملة في مصر".
واضاف البيان "لا نزال على ثقة بانه من الممكن التوصل الى حل للازمة ومن الواضح ان من مصلحة مصر والولايات المتحدة بذل كل ما هو ممكن لتحقيق بذلك باسرع وقت".
وحذر البيان من انه وفي حال عدم التوصل الى حل سريع "فان عواقب سلبية ستترتب على الشراكة بين مصر والولايات المتحدة".
وفي بيان بعنوان "اوقفوا احتجاز الجمعيات الاهلية رهائن"، دعت منظمة العفو الدولية الثلاثاء الى "التخلي عن محاكمات ترتكز على القوانين القمعية في مصر المتعلقة بتسجيل الجمعيات الاهلية والتمويل الخارجي".
وقالت المنظمة ومقرها لندن "يتوجب على السلطات المصرية الغاء قانون من عصر مبارك استخدم لملاحقة المجتمع المدني واعتماد قانون يضمن الحق في حرية التجمع".
لغز التمويل الأجنبي لمنظمات المجتمع المدني

من المعلوم أنه قد أثار المجلس العسكري مؤخرًا جدلاً كبير حول مسألة التمويل الأجنبي لمنظمات المجتمع المدني المصري، ورغم أن هذا التمويل مقنن حيث ينظمه فى مصر القانون رقم (84 لعام 2002) إلى جانب القرار الدولي رقم (2626) الذى أصدرته الجمعية العامة للأمم المتحدة، والذي يدعو الدول الكبرى لمساعدة منظمات المجتمع المدني فى الدول الفقيرة؛ إلا أن المجلس قدَّم المسألة للرأي العام المصري ثم للقضاء – الذي لم ينزه عن التأثر بالقرار السياسي – على أنه جريمة وخيانة في حق الوطن! وتزعم المجلس حملة شرسة على تلك المنظمات وخاصة الحقوقية منها والتي تعني بالدفاع عن حقوق الإنسان وترسيخ قيم الديمقراطية؛ مشوهًا صورتها ومداهما لمقاراتها ومحققًا – عن طريق ستار القضاء – مع نشطاء المجتمع الحقوقي، مما شتت القوى السياسية بمصر ما بين مؤيد التمويل غير المشروط وأكثرهم من التيار الليبرالي، والرافض رفضا مطلقًا وأكثرهم من التيار الإسلامي.
وعند الوقوف على حقيقة هذا الملف تظهر لنا مفارقات عجيبة:
الأولى: من خلال بيانات وزارة التعاون الدولي يظهر أن التمويل كان موجودًا في عهد النظام البائد ويتم بصورة طبيعية – لا تثير حفيظة الحكومة بقدر ما تثير شهيتها للمال - وكانت الهيئات الحكومية تشارك المجتمع المدني تلقي هذا الدعم، فما الجديد والذي يحكم الآن - بعد عام من بداية الثورة - هم رجال النظام وجهازه الأمني كما هم؟! كما أن العسكر لم يتعرض للمنظمات التابعة للنظام مما دفع رئيس الجلسة العملية الأولى للجنة حقوق الإنسان بمجلس الشعب (7/2/2012) محمد أنور السادات إلى مشاركة بعض قادة منظمات المجتمع المدني في مقاطعة فايزة أبو النجا وزيرة التعاون الدولي والاعتراض عليها قائلا : "الحكومة تحدثت عن تمويلات أجنبية، ولكن لم تتكلم عن جمعية محمد حسنى مبارك، ولم تتكلم عن جمعيات سوزان مبارك".
الثانية: أن المجلس العسكري الذي يلوم هذه المنظمات لا زال يسمح لنفسه بتلقي مساعدات أمريكية تبلغ قيمتها الآن 1.3 مليار دولار؛ فلو كان "مجرد" التمويل الأجنبي جريمة تتضمن خيانة الوطن فالمشير طنطاوي أكبر جاسوس يجب محاسبته قبل الجميع. وهذا مما جعل الصحف الأجنية تبدي استغرابها من هذه الإزدواجية كجريدة ''وول ستريت جورنال''.
الثالثة: أن أكثر عمل هذه المنظمات هو خدمي ثقافي ترحب به أي دولة تحترم شعبها، فهي تعمل على رفع الوعي لدي المواطنين بحقوقهم وكيفية مشاركتهم في تنمية مجتمعاتهم والدفاع عن عن تلك الحقوق، فمثلاً تقارير هذه المنظمات عن الانتخابات البرلمانية التى جرت فى عامي 2005 و2010 أدت الى صدور حكم من محكمة النقض ببطلان الانتخابات. وهذا عمل يجب أن نحمد فيه وطنيتهم. كما أنهم ساندوا كل من كان يعتقلهم أمن الدولة في عهد النظام – وأكثرهم من الإسلاميين - وعملوا على الضغط من خلال تقاريرهم على النظام البائد؛ محاولةً لرفع تلك الإنتهاكات أو على الأقل تخفيفها، فهل الأجهزة الأمنية والمجلس العسكري تنتقم منها على أنها فضحت تزويرها وانتهاكاتها لحقوق الإنسان المصري والتي لا زالت مستمرة؟!
ولقد قام أحمد سميح، المسئول عن "مركز الأندلس" بتذكير نواب البرلمان بلجنة الاستماع المذكورة للتضامن مع منظمات المجتمع المدنى، وقال لهم "أنتم النواب أغلبكم تعرض للاعتقال، واسألوا أصدقاءكم وقت الاعتقال فلم يكن بجواركم سوى المحامين الحقوقيين بدون أى مقابل".
رابعًا: أن نشطاء هذه المنظمات هم من أكثر الناس حنكة بالسياسية وإطلاعًا على تجارب الدول وخبراتها الجيدة في الإدارة، فكان من المفترض أن يتصدوا المشهد السياسي بعد الثورة، وخاصة أن أكثر شباب الثورة الأوائل كان أبناء روحيين لهذه المنظمات، لكن حدث المفارقة فتم محاولة إبعادهم لكونهم العقل اليقظ الذي أدرك منذ بداية الثورة أن المجلس العسكري يحاول إجهاض الثورة وإعادة إنتاج النظام – بخلاف الإسلاميين الذين استطاع المجلس أن يخدعهم – فكانت هذه الهجمة الشرسة منه على هذه القوى المعارضة الواعية التي تدرك جيدًا ماذا تعني كلمة "ثورة".
وأخيرًا أشير إلى أن مصلحة الدولة الغنية في التمويل متباينة، فبعض الجهات المناحة - وخاصة غير الحكومية - إن لم يكن أكثرها هو حقوقي بحت يقوم بدعم تلك المنظمات المصرية بدافع إنساني وأخلاقي ومهني.
أما البعض الأخر – وخاصة الحكومي- فهو يعتقد أنه من مصلحة بلده أن تكون حقوق الإنسان محفوظة في ظل مجتمع ديمقراطي أفضل بالنسبة لهم؛ لأنه سيقلل بدوره من احتمال نشوء فكر إرهابي يهدد سلم بلادهم وأمنهم؛ لأنك الوازع الإنسان وبغض العنف في المجتمع الديمقراطي أكثر منه في المجتمعات الدكتاتورية.
النائب العام يتسلم ملف التمويل الأجنبي لمنظمات المجتمع المدني
تمهيدا للمحاكمة

تسلم النائب العام ملف التحقيقات في قضية التمويل الأجنبي لمنظمات المجتمع المدني من قضاة التحقيق لفحصها؛ تمهيدا لإرسالها للاستئناف وتحديد جلسة عاجلة لمحاكمة المتهمين.
وكان المستشاران أشرف أبو زيد وأشرف العشماوي قد أحالا 43 متهما إلى محكمة الجنايات؛ لقيامهم بتأسيس وإدارة فروع لمنظمة دولية بدون ترخيص من الحكومة المصرية وفقا لقانون العقوبات قاموا من خلالها بتنفيذ برامج تدريبية سياسية لأحزاب مصرية وإجراء بحوث واستطلاعات رأي على عينات عشوائية من المواطنين.
ولقيامهم بدعم حملات انتخابية لممثلي الأحزاب، وحشد ناخبين بغير ترخيص وإعداد تقارير بهذا النشاط وإرسالها إلى المركز الرئيس بأمريكا.
كما يتم اتهامهم أيضا بتمويل أشخاص وكيانات غير قانونية بما يخل بسيادة البلد.
هذا وأفادت المعلومات تلقيهم أموالا ومنافع من منظمة عن طريق تمويل مباشر على حساباتهم الشخصية من خلال شركات تحويل الأموال وبطاقات ائتمان خاصة متصلة بحساباتهم في سبيل ممارسة نشاطهم، حيث بلغ التمويل من المعهد الجمهوري 22مليون دولار والمعهد الديمقراطي 18 مليون، وفريدم هاوس 5 مليون والمركز الدولي للصحفيين 3مليون، وكوندا ادونارد مليون و600 ألف دولار.
أزمة العلاقات المصرية الأمريكية
عبدالله الاشعل
لاحظ المراقبون أن العلاقات بين مصر والولايات المتحدة شهدت موجة جديدة من التوتر، الذي بدأ لأول مرة يظهر على السطح، والذي تخفيه القاهرة بينما تظهره واشنطن وتتعمد إبرازه.
بدأ الحديث عن التوتر عندما قررت القاهرة فجأة مداهمة مقار عدد من منظمات المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية الأجنبية، وخاصة الأمريكية العاملة في مجال حقوق الإنسان ودعم الثقافة الديمقراطية. ورغم أن هذا الموضوع الذي يتصدره عنوان التمويل الأجنبي ظل صداعا مستمرا في علاقات الحكومة المصرية بهذه المنظمات خاصة كلما تحرج موقف الحكومة بانتهاكاتها لحقوق الإنسان،إلا أن الأمر هذه المرة اتسم بسمات مختلفة؛ وهي أنه قد تمت مداهمة هذه المقار عن طريق الشرطة العسكرية وهو موقف غير مألوف في السابق، كما أنه تم إغلاق المقار بعد تفتيشها والتحفظ على محتوياتها وأخيرا تم احتجاز عدد كبير من الأمريكيين العاملين فيها رهن التحقيق. صحيح أن الإجراء غير طبيعي حتى لو كانت هناك مخالفات للقانون المصري، ولكن الأمر الحاسم في هذا المشهد هو أن واشنطن لم تألف هذه الحدة في موقف القاهرة، مما أدى إلى اضطراب رد الفعل الأمريكي في الوقت الذي تغلي فيه مصر ضد شبهات التدخل الأجنبي والتمويل الخارجي والذي ظل المجلس العسكري يشكو منه ويهدد بكشفه منذ شهور. غير أنه لوحظ أن رد الفعل الأمريكي اتسم بتصعيد غير مألوف وهدد بقطع المعونات العسكرية في إشارة إلى المجلس العسكري الذي حرص على أن يشرح لواشنطن موقفه. لا نظن أن التوتر في علاقات مصر وواشنطن هو الوصف الصحيح، وإنما نشأ هذا الموقف بسبب عدم استقرار واشنطن على رؤية جديدة لمصر، نأمل أن تنقشع الغمامة وتفتح صفحة جديدة لمصر الجديدة مع واشنطن.

«
التمويل الأجنبى» يُصعِّد الأزمة بين القاهرة وواشنطن
كتبت - سحررمضان
استمر أمس تصاعد الأزمة بين مصر والولايات المتحدة بسبب ملف تمويل منظمات المجتمع المدنى والتى هددت واشنطن بموجبه بإعادة النظر فى المساعدات العسكرية للقاهرة لممارسة الضغوط على مصر .
فقد ألغى الوفد العسكري المصري بشكل مفاجئ اجتماعاً كان مقرراً مع عدد من أعضاء مجلسي الكونجرس في واشنطن، وقالت وسائل إعلامية أمريكية إن الوفد قد تم استدعاؤه إلي القاهرة قبل الانتهاء من المشاورات بعد تهديدات من نواب الكونجرس والبيت الأبيض بإمكانية تجميد المساعدات علي خلفية احتجاز الأمريكيين في مصر، وكان الوفد المصري قد اجتمع بكل من دان شابيرو، مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية للشئون السياسية - العسكرية وجيفري فيلتمان مساعد الوزيرة لشئون الشرق الأدني.
وأكد متحدث بإسم السفارة المصرية في واشنطن في تصريح لإذاعة راديو « سوا « الأمريكي ان الاجتماع قد ألغى بالفعل وأن الوفد المصري فى طريق العودة إلى القاهرة لكنه لم يكشف عن الأسباب ، وأشارت الإذاعة الى أن هذا التطور يأتي بعد ان حذر البيت الأبيض والكونجرس بوقف المساعدات السنوية التي تقدمها الولايات المتحدة لمصر على خلفية الاتهامات التي توجهها السلطات المصرية لعدد من المنظمات غير الحكومية وبينهما أمريكية بالضلوع في عمليات تمويل غير شرعية، ودعم الاحتجاجات التي تشهدها البلاد.
وكشفت صحيفة «بوليتيكو» الأمريكية عن أن عدداً من كبار المسئولين الأمريكيين شددوا على أن مصر تخاطر بمئات الملايين من الدولارات في شكل مساعدات أمريكية بعد إعلان القاهرة توجيه الاتهام لعشرات من الأجانب، ومن بينهم سام لحود ابن وزير النقل الأمريكي راي لحود، وأوضحت الصحيفة في تقرير لها نشرته على موقعها بالانترنت أن هذا التصعيد للتوترات الرسمية جاء في وقت قرر فيه وفد من الضباط العسكريين المصريين العودة إلى القاهرة وإلغاء اجتماع كان مقررا مع عدد من الأعضاء البارزين في مجلسي النواب والشيوخ هذا الأسبوع، دون اعلان تفسيرات .
وقالت الصحيفة نقلا عن مصادر في الكونجرس إن وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون من المشرعين الأمريكيين الضغط على مصر اعتمادا ًعلى المساعدات التي تقدمها الولايات المتحدة لمصر، خاصة خلال ما تشهده حالياً من أحداث ، ونقلت الصحيفة عن مصادر بمجلس الشيوخ أنه من المتوقع أن تقوم مجموعة من المحافظين الجمهوريين في مجلس الشيوخ بطرح إجراء يدعو إلى خفض أو حتى إلغاء المساعدات الأمريكية لمصر ، وأشارت الى أن المواجهة المستمرة بشأن العاملين بالمنظمات غير الحكومية الأمريكية قد هزت أصدقاء مصر في الكونجرس ومؤيدي برنامج المساعدات العسكرية لها، مشيرة الى أنهم أصبحوا في موقف حرج في ظل دفع القاهرة لثمن الوضع الحالي في صورة وقف 3ر1 مليار دولار التي كانت ستوضع في حساب فائدة ليكون تحت تصرف مصر لتغطية تمويل المساعدات العسكرية الأمريكية ، وأكدت أن الخارجية الأمريكية يتعين عليها أن تفي بمتطلبات التصديق التي فرضها الكونجرس كجزء من حزمة الاعتمادات التي تمت الموافقة عليها للتمويل حتى ديسمبر القادم.
وقال السيناتور ليندسي جراهام ان من المهم أن فهم الأهمية الإستراتيجية لمصر بالنسبة للولايات المتحدة، وأشار إلى أن أي حبس لأمريكيين سيجعل من المستحيل الحفاظ على أي دعم في الكونجرس وسيثير رد فعل عنيفا في أمريكا، وأضاف جراهام «نحن في لحظة دقيقة وحساسة» ، وقال جراهام إن هناك اثنين من الخطوط الحمراء في الوضع الحالي، وهما أولا حبس مواطنين أمريكيين وأجانب.
وثانيا حاجة الحكومة المصرية إلى «الشفافية»، وهي تتحرك نحو وعد الإصلاحات الديمقراطية ، ودعا السيناتور الديمقراطي بين كاردن واشنطن الى اعادة تقييم علاقاتها مع مصر في ضوء نية السلطات المصرية محاكمة عشرات النشطاء المنادين بالديمقراطية من بينهم 19 أمريكياً، واضاف «اعتقد ان علينا ان نعيد تقييم وضع علاقاتنا الثنائية خلال هذه الفترة الانتقالية» فمن غير المقبول مطلقا ان تحاكم مصر نشطاء بتهم قضية التمويل غير المشروع لجمعيات اهلية ناشطة في مصر « وزعم كاردن ان هذه المنظمات التي دعمت نضال المواطنين المصريين للحصول على الديمقراطية التمثيلية والحرية، تستهدف من قبل من النظام الانتقالي الذي يخشى التغيير.وطلبت الولايات المتحدة من مصر الأحد الماضى «توضيحاً» بشأن عزمها على محاكمة الناشطين، وهي خطوة يمكن ان تزيد التوتر في العلاقات بين مصر والولايات المتحدة.
مصر: قلق امريكي من احالة ناشطين اجانب الى القضاء

حذر ثلاثة من أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي مصر من أن العلاقات بين البلدين تمر باسوأ فتراتها بعد أن قرر القضاء المصري احالة 19 ناشطا أمريكيا الى المحاكمة.
ويندرج هؤلاء المتهمين ضمن قائمة تتألف من 43 ناشطا تم تحويلهم الى محكمة الجنايات في قضية التمويل غير المشروع لجمعيات اهلية ناشطة في مصر.
وقال تشارلز دون مدير جمعية فريدوم هاوس إن الرسالة التي وجهتها السلطات في مصر قد وصلت إلى واشنطن.
وكان مصدر قضائي مصري قد اعلن الاحد ان 40 شخصا بينهم مصريون واميركيون ومن جنسيات اخرى أحيلوا الى محكمة جنايات القاهرة في قضية تمويل الجمعيات الاهلية ، مضيفا ان حظر السفر لا زال مفروضا على الاشخاص الاربعين.
وقال المصدر إن المحالين للمحاكمة متهمون بإقامة وتشغيل فروع لمنظمات دولية في مصر دون الحصول على التصاريح القانونية اللازمة من الحكومة المصرية، وكذلك تلقى تمويل غير مشروع من مصادر أجنبية .
ومن شان هذه الخطوة ان تزيد من التوتر الذي شاب العلاقات الاميركية المصرية عقب اقتحام قوات الامن للعديد من مكاتب المنظمات الاهلية بما فيها منظمات اميركية مثل المعهد الجمهوري الدولي و المعهد الديموقراطي القومي و فريدوم هاوس ، في ديسمبر/كانون الأول الماضي الماضي.
وكانت السلطات المصرية قد دهمت مقار 17 منظمة اهلية محلية ودولية وصادرت اجهزة كمبيوتر واوراق قالت إنها أدلة على حصول تلك المنظمات على تمويل خارجي بصورة غير مشروعة.
وحذرت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون من ان واشنطن قد تعيد النظر في المساعدات الاميركية لمصر في حال استمرار الحملة الامنية على المنظمات الاهلية.
وقالت كلينتون عقب لقائها السبت مع وزير الخارجية المصري محمد عمرو على هامش مؤتمر الأمن في ميونيخ بألمانيا اتيحت لي فرصة لتجديد قلق الولايات المتحدة العميق بشأن ما يحدث للمنظمات غير الحكومية في مصر، ونحن نعتقد أنه لا يوجد أساس للتحقيقات في أنشطة تلك المنظمات أو مداهمتها ومصادرة ممتلكاتها ، ومن المؤكد انه ليس هناك أساس لقرار منع أعضائها من السفر .
ومضت كلينتون قائلة لقد كنا واضحين فيما يتعلق بالتداعيات التي يمكن أن تنجم من مثل هذا الموقف على كافة جوانب العلاقات بين مصر والولايات المتحدة ، ولا نريد لذلك ان يحدث .
ووصلت كلينتون إلى ذروة تحذيراتها عندما قالت لقد عملنا سويا بجد وعلى مدى سنوات لترتيب مساعدة مالية ودعم كبير للإقتصاد المصري وللإصلاحات الديموقراطية التي تحدث في مصر، ومن المؤكد أننا سنعيد النظر عن كثب عندما يأتي وقت التحقق من جدوى تلك المساعدات، بحيث نستطيع أن نقرر مدى إمكانية إتاحة أموال المساعدات الأمريكية في ظل الظروف الجديدة في مصر .
كما أجرى وزير الدفاع الأمريكي ليون بانيتا اتصالا هاتفيا بنظيره المصري المشير محمد حسين طنطاوي، وهو ايضا رئيس المجلس العسكري الحاكم في مصر لحثه على الإسراع بإلغاء حظر السفر المفروض على المتهمين الأمريكيين في قضية التمويل الأجنبي.
وخلال مشاورات تدور في الكونغرس بشأن المساعدات العسكرية الأمريكية لمصر لم يجد عضو بارز بمجلس الشيوخ الأمريكي حرجا في أن يبلغ الحكومة التي يقودها العسكر في مصر بأن أيام الشيكات على بياض قد ولت، فيما يخوض وفد عسكري مصري مفاوضات عسيرة مع وزارة الخارجية الأمريكية بشأن مستقبل المساعدات العسكرية الأمريكية لمصر والبالغ حجمها 1.2 مليار دولار سنويا.
وشن السيناتور باتريك ليهي ، وهو رئيس اللجنة الفرعية المسؤولة عن المساعدات الأجنبية في الكونغرس هجوما لفظيا شرسا على ماقال إنه حملة مصرية شرسة على جماعات ومنظمات المدافعة عن حقوق الإنسان والديموقراطية العاملة في مصر بتمويل من الحكومة الأمريكية، وحذر من أن بوسع الكونغرس وقف كافة أشكال المساعدات الامريكية لمصر مالم يتوقف هذا المسلك من جانب القاهرة.
وقال ليهي نريد توجيه رسالة واضحة للجيش المصري مفادها أن زمن الشيكات على بياض قد ولى ، نعم نحن نقدر العلاقة بين مصر والولايات المتحدة وسنقدم للقاهرة مبلغا محترما من المساعدات، ولكن ليس دون قيد أو شرط .
وبذلك ينضم ليهي إلى عدد متزايد من أعضاء الكونغرس من كلا الحزبين الذين أعربوا عن سخطهم بسبب الحملة المصرية على المنظمات غير الحكومية العاملة في مصر والتي بلغت حد منع عدد من الناشطين الأمريكيين العاملين فيها من مغادرة القاهرة.
وحذر ليهي من أن استمرار الحكومة المصرية في هجومها على المنظمات غير الحكومية يعني عجز القاهرة عن تقديم كافة الأوراق الخاصة باستحقاق المساعدة.
وقال إن على القاهرة أن تسمح لتلك المنظمات بإعادة فتح أبوابها وأن تعيد الممتلكات التي صادرتها وأن توقف التحقيقات الجارية في انشطة المنظمات الحقوقية العاملة في مصر وان تعمل على تسجيل تلك المنظمات دون قيد أو شرط.
وأعرب عن أمله في ان تقدر السلطات المصرية خطورة موقفها وما ينطوي عليه من مخاطرة، وذلك في إشارة إلى المساعدات الأمريكية لمصر والتي تبلغ 1.3 مليار دولار سنويا.
ووجه أكثر من أربعين من أعضاء الكونغرس رسالة الجمعة إلى وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون ووزير الدفاع ليون بانيتا وكذلك المشير محمد حسين طنطاوي رئيس المجلس العسكري الحاكم في مصر لتحذيرهم من أن المساعدات الأمريكية لمصر معلقة الآن على حبل مشدود بين المنح والمنع.
وأكد النواب الأمريكيون في خطابهم إن غياب أي قرار واضح ومرض في تلك القضية سيكون من شأنه إضعاف موقف النواب المؤيدين لاستمرار العلاقات القوية التي تربط الولايات المتحدة ومصر وتسفيه حجتهم في المطالبة باستمرار المساعدات الأمريكية للقاهرة.
في الوقت نفسه استقبل عدد من كبار المسؤولين بوزارة الخارجية الأمريكية على مدى يومي الخميس والجمعة وفدا من الجيش المصري لبحث الموقف الأمريكي من أزمة المنظمات غير الحكومية في مصر وكذلك الشروط الجديدة التي فرضها الكونجرس على الإدارة الأمريكية بشأن المساعدات العسكرية لمصر.
وتقضي تلك الشروط بإلزام وزيرة الخارجية الأمريكية بالإقرار بأن السلطات العسكرية الحاكمة في مصر تتخذ بالفعل خطوات حقيقية نحو الإنتقال بالبلاد إلى الديموقراطية وذلك قبل الموافقة على تقديم أي مساعدات جديدة.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية مارك تونر شارحا كيفية تقديم المساعدات لمصر فقال إن ذلك يتم عبر عملية تفاوضية طويلة ومستمرة مع الكونغرس، كما أننا نوضح للمصريين بجلاء أن الكونجرس يضغط علينا لتخفيض المساعدات وجعلها أكثر خضوعا لشروطه.
وقال تونر إن المسؤولين الأمريكيين وعلى رأسهم جيفري فيلتمان مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية قد طالبوا القاهرة مرارا بالسماح للمواطنين الأمريكيين العاملين في المنظمات غير الحكومية في القاهرة بمغادرة مصر وإلغاء كافة قيود السفر التي فرضها عليهم النائب العام المصري في إطار التحقيقات الخاصة بما يعرف بالتمويل الأجنبي للجمعيات الأهلية والمنظمات غير الحكومية في مصر.
وكانت الحملة المصرية على المنظمات غير الحكومية في مصر، والتي كان من بينها المعهد الوطني الديموقراطي الأمريكي، قد أدت إلى أخطر توتر في العلاقات المصرية الأمريكية منذ الإطاحة بالرئيس المصري السابق حسني مبارك العام الماضي.
وقد دأب المجلس العسكري الحاكم في مصر على اتهام ما يقول إنه أياد أجنبية بتدبير أحداث العنف لزعزعة الاستقرار في مصر بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير/كانون الثاني من العام الماضي.
ويقول المصريون إن الحملة جزء من تحقيقات موسعة في قضية التمويل الأجنبي للجمعيات الأهلية العاملة في مصر، وما إذا كان نشاط تلك الجمعيات يسهم في زيادة حالة الإحتقان الحالية داخل المجتمع المصري.
ولكن النشطاء في منظمات المجتمع المدني يقولون إن السلطات العسكرية أمرت بتنفيذ تلك الحملة لإرهاب الناشطين الذين كانوا في طليعة الثورة المناهضة لحسني مبارك والذين يطالبون الآن بتسليم السلطة في مصر إلى جهات مدنية وفي أسرع وقت ممكن.
وكانت السلطات القضائية في مصر قد أصدرت قرارا بحظر سفر عدد من المسؤولين الامريكيين العاملين في منظمات المجتمع المدني والتي ترتبط عن بعد بالاحزاب السياسية الأمريكية الكبرى.
وعمد عدد من هؤلاء ، ومن بينهم نجل وزير النقل الأمريكي راي لاهود إلى الإحتماء بالسفارة الامريكية في القاهرة.
رويترز: مسئولون مصريون يتوقعون نهاية الخلاف مع أمريكا
قريباً
قال مسئولان مصريان إن الحكومة المصرية ستتراجع فى مواجهة مع واشنطن بشأن التمويل الأمريكى لبعض منظمات المجتمع المدنى، لأن السماح باستمرار النزاع يمكن أن يعرض للخطر مساعدات بمليارات الدولارات.
ومنعت السلطات المصرية 40 ناشطا أجنبيا ومحليا بينهم 19 أمريكيا من مغادرة البلاد وأحالتهم إلى محكمة الجنايات، متهمة إياهم بإدارة منظمات غير حكومية دون ترخيص وتلقى أموال أجنبية دون موافقة رسمية.
ولجأ بعض الأمريكيين إلى السفارة الأمريكية فى القاهرة، ويعمل هؤلاء لدى المعهد الديمقراطى الوطنى والمعهد الجمهورى الدولى، وهما منظمتان تحظيان بتمويل من الحكومة الأمريكية.
وطلبت واشنطن من مصر إلغاء قرار المنع من السفر والسماح للجماعات التى استهدفها التحقيق باستئناف عملها، وحذر الكونجرس والبيت الأبيض من أن الحملة على المنظمات يمكن أن تهدد المساعدات العسكرية الأمريكية التى تبلغ قيمتها 1.3 مليار دولار سنويا.
وقالت الحكومة المصرية إنها لا تستطيع التدخل فى عمل القضاء وردت بغضب على الانتقادات الأمريكية للحملة، وقال أحد الوزراء إن مصر "لا تقبل تهديدات من الولايات المتحدة".
ومن المستبعد أن تقبل واشنطن زعم الحكومة الحياد فى القضية التى تبرز التوتر بين البلدين منذ الإطاحة بالرئيس السابق حسنى مبارك فى فبراير الماضى.
لكن مسئولين معنيين بالاستراتيجية الدبلوماسية المصرية قالا إن الحكام العسكريين يريدون تهدئة التوتر لضمان استمرار تدفق المساعدات والحصول على الدعم الأمريكى لضمان الخروج بشروط مواتية لقرض من صندوق النقد الدولى لمصر.
وقال أحد المسئولين لرويترز مشترطا عدم الكشف عن اسمه "سيرفع حظر السفر وسيتوقف التصعيد، مصر تحتاج القروض وأموال صندوق النقد الدولى.. لكن من الضرورى تحسين الشروط".
وأضاف أن القادة العسكريين يعتقدون أن الحكومة الأمريكية يمكنها مساعدة مصر فى الحصول على تمويل من صندوق النقد بشروط تفضيلية.
وقال المسئول الثانى إن إبرام اتفاق بشروط أيسر مع صندوق النقد الدولى واستمرار المساعدات العسكرية من بين أولويات القادة العسكريين.
وألغى وفد عسكرى مصرى فى زيارة لواشنطن اجتماعات مع مشرعين أمريكيين فجأة وعاد إلى القاهرة أمس الأول الاثنين.
وعقد الوفد اجتماعات مع مسئولين عسكريين بوزارة الدفاع والفريق الأمنى للرئيس باراك أوباما ودبلوماسيين كبار معنيين بالشرق الأوسط والشئون العسكرية.
وأبلغ عضو بارز فى المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذى يدير شئون مصر رويترز أنه سيسافر إلى واشنطن خلال يومين فى زيارة متابعة.
وكشف الخلاف أيضا عن توتر بين الكونجرس والمسئولين الدفاعيين الذين يريدون حل النزاع بشأن المنظمات غير الحكومية دون تهديد العلاقات العسكرية القوية مع مصر.
وقال مسئول أمريكى لرويترز "نحن نشعر أن جانبا كبيرا من قضية المنظمات غير الحكومية فى مصر له علاقة قوية بالشئون السياسية الداخلية، القيادة العسكرية المصرية تراقب هذا الاتجاه عن كثب، ومن ثم ربما لا تريد التدخل بشكل متعجل".
وأضاف "ربط المسألة باستمرار المساعدات المالية الأمريكية محتمل أيضا لكن المساعدات الأمريكية لم تكن حقا فى خطر كبير أصلا وعلى المصريين أن يعلموا أن قضية المنظمات غير الحكومية تسهل على منتقدى الحكومة المصرية الدعوة لوقف المساعدات ولاسيما فى الكونجرس".
وقال المسئولون إن الحكومة المصرية تعتقد أن العلاقات مع الولايات المتحدة يمكن أن تعود إلى طبيعتها سريعا، نظرا لوضعها كضامن لمعاهدة السلام مع إسرائيل.
لكن واشنطن، التى أيدت مبارك إلى أن تحولت الانتفاضة المناهضة لحكمه إلى قوة لا سبيل إلى وقفها، تلمس صعوبة فى إقامة علاقة مريحة مع من تولوا السلطة بعده.
وأشرف المجلس العسكرى على إجراء أكثر انتخابات مصر نزاهة فى ستة عقود، ودعا إلى الإسراع بإجراءات انتخابات الرئاسة، وهى الخطوة الأخيرة قبل تسليمه السلطة بحلول منتصف 2012 كما وعد، ويقول منتقدون إن المجلس سيقاوم السيطرة المدنية على ميزانية الدفاع ومصالح الجيش الاقتصادية.
وقتل العشرات فى احتجاجات مناهضة للحكم العسكرى منذ نوفمبر ولم ينفذ التعهد بإلغاء حالة الطوارئ إلا جزئيا.
وزاد التحقيق بشأن المنظمات غير الحكومية التى تحصل على تمويل أجنبى الاتهامات من منظمات حقوقية للجيش بتعطيل انتقال مصر إلى الديمقراطية.
ويريد الكونجرس الأمريكى الآن ربط المساعدات الأمريكية لمصر بخطوات باتجاه التحول إلى الديمقراطية.
غير أن مسئولا فى وزارة الدفاع الأمريكية قال إن العلاقات مع مصر "لها أهمية استراتيجية كبيرة بحيث لا يمكن قطعها"، وإن البنتاجون يؤيد "تسليما محكوما للسلطة إلى حكم مدنى".
وقال مسئولان مطلعان إن المشير محمد حسين طنطاوى، رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة، تحدث هاتفيا مع الرئيس الأمريكى باراك أوباما فى 20 يناير وبحث معه حاجات مصر من التمويل الأجنبى والحملة على المنظمات غير الحكومية.
وأضافا أن أوباما أبلغ طنطاوى أنه لا سيطرة للولايات المتحدة على الاتفاق مع صندوق النقد أو القروض الأخرى، ورد طنطاوى أنه لا سيطرة للمجلس العسكرى على التحقيقات المصرية بخصوص المنظمات غير الحكومية.
وانتهت المكالمة الهاتفية بتبادل الوعود بإيجاد مجالات اتفاق.
وبدأت المساعدات العسكرية لمصر بعد توقيع معاهدة السلام مع إسرائيل عام 1979.
الصحف الألمانية تنتقد "أبو النجا" بسبب قضية "التمويل
الأجنبى"
رسالة بون ـ محمد البديوى
اهتمت الصحف الألمانية الصادرة صباح اليوم، بخبر منع اثنين من مؤسسة كونراد أيناور الألمانية غير الحكومية من مغادرة مصر، بتهمة عدم وجود ترخيص لها لمزاولة نشاطها فى مصر.
وخصصت جريدة فرانكفوتر الألمانية، مقالا كاملا، وجه انتقادات لفايزة أبو النجا، وزيرة التعاون الدولى، مشيرا إلى أنها تعارض أى دعم من أى جهة للتنمية الديمقراطية منذ أيام الرئيس السابق حسنى مبارك، وأكد المقال أنها مقربة من قيادة القوات المسلحة منذ أيام مبارك.
كما خصت الجريدة "الأزمة الحالية بين مصر وألمانيا" بمقال آخر، أشارت فيه إلى منع رئيس مؤسسة كونراد إيناور، ونائبته من مغادرة مصر، بزعم أنهما يعملان دون ترخيص، وأكدت الجريدة أن الترخيص موجود منذ سنوات، وأن الحكومات المصرية حتى بعد ثورة 25 يناير شاركت فى ندوات المؤسسة المدنية.
وأعربت "الصحيفة" عن دهشتها، من أن المدعى العام المصرى لم يرسل أى إخطار كتابى بالتهم الموجهة إلى المنظمة، وأن قرار المنع من السفر عن طريق الاتصالات الهاتفية، دون وجود مراسلات كتابية بين الطرفين.
ومن جانبه أبدى فنت فور، رئيس جمعية المراسلين الأجانب فى مصر، فى تصريحات صحفية للوفد الصحفى المصرى المتواجد فى "بون" للمشاركة فى مؤتمر "استقلالية الجامعات"، استغرابه من منع رئيس ونائب المؤسسة الألمانية من مغادرة مصر، بدون قرار كتابى، وقال "لا أستبعد أن الموضوع يتعلق بأمور سياسية داخلية مصرية محضة، ولا لألمانيا أو المؤسسة علاقة بها"، معتبرا أن استدعاء السفير للتشاور إجراء طبيعى كان سيطالب به الشعب الألمانى لو لم يبدأ به وزير الخارجية، ومؤكدا أن استمرار الوضع سيؤدى لزيادة التساؤلات.
يذكر أن وزير الخارجية الألمانى أثناء تواجده بمصر منذ أيام التقى المشير حسين طنطاوى.

«
المصري اليوم» تنشر أسماء المتهمين في قضية التمويل الأجنبي

حصلت «المصري اليوم» على أسماء المتهمين، الذين تمت إحالتهم، الأحد، إلى محكمة جنايات القاهرة في قضية التمويل الأجنبي، والبالغ عددهم 43 متهمًا.
وتبين أن بينهم 9 متهمين أمريكيين هاربين خارج البلاد، وكشفت التحقيقات أن المتهمين من 5 منظمات أجنبية، 4 تابعة لأمريكا وهي: «المعهد الجمهوري الدولي، والمعهد الديمقراطي الأمريكي، وفريدم هاوس، والمركز الأمريكي للصحفيين»، بالإضافة إلى منظمة «كونراد أيدين أور الألمانية».
وأفادت التحقيقات بأن تلك المنظمات تلقت في الفترة من مارس حتى ديسمبر 2011 مبلغ «45 مليون دولار أمريكي و1.6 مليون يورو».
وكشفت أن المتهمين «أجروا استطلاعات وبحوثًا لعينيات عشوائية على الشارع المصري وأرسلوها إلى المركز الرئيسي في أمريكا، مما أخل بالسيادة المصرية، كما دعموا حملات انتخابية لممثلين من أحزاب سياسية بالمخالفة للقانون».
وضمت قائمة المتهمين في المعهد الجمهوري 14 متهمًا، بينهم 9 أمريكيين هم: «صمويل آدم لاحود، ابن وزير النقل الأمريكي، مدير الفروع في مصر، شيرين سيهاني، من أصل هندي، مديرة فرع الأقصر، وكريستيان أنمل، مدير فرع الإسكندرية، وسورت اتشك، مدير فرع الإسكندرية أيضا، وهانز هولرن، مدير فرع الأقصر».
كما ضمت القائمة: «جون جورج، مدير تدريب الأحزاب السياسية، وريدا خضر، فلسطينية مسؤولة البرامج بالمعهد، وأسامه غريزي، مساعد مدير البرامج السياسية، وسانيا مارك، المدير المالي، وإليزابيث كيجين، مسؤول البرامج السياسية، وأحمد شوقي، وأحمد عبد العزيز وأحمد آدم وعصام برعي، مديرين إداريين مصريين».
فيما شملت القائمة 15 متهمًا من المعهد الديمقراطي الدولي هم: «جولين هويوز، المدير المقيم في مصر للمعهد، والمادين كورتوفيتش، مدير فرع أسيوط من صربيا، وبوميدير ميلتيش، مدير فرع الإسكندرية من صربيا، وليلى جعفر، أمريكية من أصل سوري، نائب المدير العام، وروبرت بيكير، كبير مدربي الأحزاب السياسية، وماريانا كوفاميتش، مديرة الأحزاب السياسية على مستوى الجمهورية، وستيسي لين هاج، مدربة البرامج، ودانا دياكونوا، مسؤولة التدريب، وعلي حاج سليمان ومارون صافير، لبنانيان، مسؤولا تدريب، ومايكل جيمس سارون، مسؤول التدريب، ومحمد أشرف عمر وروضا سعيد علي وحفصة ماهر وأمجد مرسي، مصريون يعملون مسؤولي برامج الأحزاب السياسية في القاهرة وأسيوط».
وضمت قائمة الاتهام 7 متهمين بينهم أمريكيون من منظمة «فريدم هاوس» هم: «تشارلز دان، المدير الإقليمي، وشريف أحمد صبحي منصور، أمريكي من أصل مصري، مدير البرامج بالمنظمة في مصر والشرق الأوسط، وسمير سليم دراج، أردني مسؤول عن المنظمة في شمال أفريقيا، ومحمد عبد العزيز ونانسي جمال عقيل وباسم محمد علي ومجدي محرم، مصريون مسؤولون عن البرامج السياسية والشؤون المالية بالقاهرة».
فيما ضمت قائمة المتهمين منظمة المركز الأمريكي الدولي للصحفيين 5 أشخاص هم: «باترك باتول، نائب المدير العام المسؤول عن برامج التدريب، ونتاشا نانيسي، مسؤول البرامج في الشرق الأوسط، وميدا ماشيل، مسؤول البرامج، ويحيى زكريا علي، مدير فرع المكتب في مصر، وإسلام شفيق، المسؤول المالي».
فيما ضم المركز السادس «كونراد أدين أور» متهمين ألمانيين وهما «أندرياس ياكوبي، مدير مقيم، وكريستيانا بادي، المدير المالي».
وكشفت التحقيقات التي أجراها المستشاران سامح أبو زيد وأشرف العشماوي، المنتدبان من وزارة العدل للتحقيق، أن المتهمين الأجانب تم توجيه تهم لهم وفقًا لقانون العقوبات، هي: تأسيس وإدارة فروع لمنظمة دولية دون ترخيص من الحكومة المصرية، والقيام بتنفيذ برامج تدريب سياسي للأحزاب، وإجراء بحوث واستطلاعات رأي على عينات عشوائية من المواطنين، ودعم حملات انتخابية لممثلين لأحزاب سياسية، وحشد ناخبين في الانتخابات البرلمانية دون ترخيض، وإعداد تقارير بهذا النشاط وإرسالها إلى المركز الرئيسي في الولايات المتحدة الأمركية.
واتهم المحققان المتهمين بتسلم وقبول أموال ومنافع من منظمة دولية عن طريق تمويل مباشر على حساباتهم البنكية، ومن خلال شركات تحويل الأموال وبطاقات ائتمانية خاصة متصلة بحسابات بنكية خارج مصر، في سبيل ممارسة أنشطه محل التهمة الأولى، والذي يعد إخلالًا بحق سيادة الدولة.
ونسبت جهة التحقيق للمتهمين المصريين تهمة الاشتراك مع الأجانب في ذات التهم.
وأفادت التحقيقات بأن المنظمات الـ«6» تلقت أموالًا في الفترة من مارس حتى ديسمبر 2011 بلغت قرابة 48 مليون دولار، حيث تبين أن المعهد الجمهوري تلقى 22 مليون دولار، فيما تلقى المعهد الديمقراطي مبلغ 18 مليون دولار، وتلقى «فريدم هاوس» مبلغ 5 ملايين دولار، وتلقى المركز الصحفي الأمريكي 3 ملايين دولار، فيما تلقى المركز الألماني 1.6 مليون يورور.
وقالت مصادر قضائية إن هناك اتهامات أخرى يجري التحقيق فيها بشأن اتهامات لمنظمات أخرى بينها منظمات مصرية، وخلال أيام سيتم التصرف فيها بالإحالة إلى محكمة الجنايات أيضًا، بحسب المصادر.
وتباينت ردود الفعل حول قرار الإحالة، حيث قال مسؤولون في المعهد الجمهوري إن هذا الهجوم المسيس أشار إليه المسؤولون المصريون مرارًا على أنه عملية قضائية وقانونية.
من جانبه، أعرب المعهد الوطني الديمقراطي عن قلقه العميق إزاء تحويل 43 من المتهمين في قضايا التمويل الأجنبي إلى المحاكمة، من بينهم أمريكيون وألمان وصرب وعرب ومصريون.
وأضاف المعهد، في بيان له، أنه «بينما لا يعرف تحديدًا أسماء من تمت إحالتهم إلى المحاكمة من الأفراد أو المنظمات، إلا أنه يشعر بقلق بالغ إزاء تلك التطورات».
وأشار إلى أنه يدير كل الأنشطة غير الحزبية في مصر «بشكل علني وشفاف، وأنه تعاون بشكل كامل مع المسؤولين عن هذا التحقيق».
وذكر البيان أن المعهد الديمقراطي تقدم للتسجيل لدى وزارة التعاون الدولي في عام 2005، وأنه أوفى بكل متطلبات التسجيل على مدار السنوات الست الماضية، بما فيها التجديدات التي كانت مطلوبة في يناير الماضي.