آخر 10 مشاركات : من بعض الصحف ( )           »          مقتطفات رياضية ( )           »          عالم الجريمة والحوادث ( )           »          مقتطفات إسلامية ( )           »          ود سراج أحد قادة المحاولة الانقلابية ينزع بيعته للبشيرشاهد الفيديو . ( آخر مشاركة : ناصر - )           »          دنيا المطبخ ( )           »          صالح عام ( )           »          أخطر العادات اليومية التي تدمر دماغك ( )           »          الداخلية والعمل تُعلِنان تسهيلات واستثناءات إضافية للمُهلَةِ التصحيحية ( آخر مشاركة : جميل محمد عبد الحليم - )           »          سد كجبار وإغراق 12 قرية!!! ( )

الإهداءات


العودة   منتديات أبوراقة > الأقــســـام الــعـــامــة > من اقوال الصحف ...


من بعض الصحف

من اقوال الصحف ...


إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 02-26-2012, 08:52 AM   رقم المشاركة : [1821]
أبوسهيل
عميد الموقع
الصورة الرمزية أبوسهيل
 
اخر مواضيعي

المستوى: 81 [♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥]
الحياة 3001 / 3001

النشاط 6797 / 22714
المؤشر 3%


افتراضي

نقطة بداية: تيسير حسين النور
الربح الأكيد ..!
وفقًا لدراسة أمريكية تبين أن الأطفال الذين سافروا خلال العطلة ــ مهما كانت وجهتهم ــ كانوا الأحسن في القراءة، الرياضيات والمعرفة العامة من نظائرهم الذي لم يسافروا خلال العطلة!! ولا خلاف في أهمية السفر وفوائد السفر ولكن في كيفية السفر ووسيلته وتكلفته وبالمختصر إمكانياته التي تكاد تنعدم عند معظم الأسر السودانية التي يصدف أن يصل أبناؤها إلى آخر المراحل الدراسية ولما يغادروا منطقتهم وبلدتهم التي يسكنون.. وإذا تجاوزنا مسألة السفر ما البديل الذي يغذي الأبناء روحيًا وفكريًا طوال العطلة الصيفية الممتدة ويبعد عنهم رهق العام الدراسي ورهق تفاصيل اليوم مع الأهل!!
قلبي على الأبناء الذين كثيرًا ما نطالبهم بما يفوق استعدادهم الوقتي ونضع فيهم كل أحلامنا التي لم تتحقق وآمالنا التي غرسناها فيهم مبكرًا ومازلنا نلاحقهم بها ..!قلبي على الأبناء وهم يكابدون رهق العيش معنا ويكابدون تعسر المدارس والسياسات التعليمية المتقلبة.. يحشون ذاكرتهم وأدمغتهم ويكبونها دفعة واحدة ثم يتنفسون الصعداء عند مجيء العطلة الصيفية ويصبحون وكأن بينهم وبين الكتاب والقراءة عداوة ؛ فلا يحتملون الكتاب أي كتاب ناهيك عن الكتاب المدرسي والأسباب غير بعيدة عن المناهج وأسلوب التدريس وحجم المقرر وبرنامج المدرسة اليومي الذي يخلو مما يحفز ويحبب ويرغِّب التلميذ فيه كل يوم.. ونتساءل هل وزارة التربية والتعليم معنية بأيام العام الدراسي وكفى!! وباقي شهور العام تتجاهل هذا التلميذ الذي ظل يجاهد طوال العام الدراسي وتأتي العطلة التي بدلاً أن تضيف له إيجابياً نجدها تأخذ منه ويتعود التراخي والكسل ..! لماذا لا تضع وزارة التربية والتعليم وبالاشتراك مع وزارة الثقافة ووزارة الشباب والرياضة والتربويون والخبراء والمختصون جميعهم يشتركون في وضع خطط للعطلة الصيفية تستوعب طلبة المدارس وتنعش ذاكرتهم وطاقاتهم وتفجر مواهبهم وقدراتهم التي توارت خلف جمود المقررات وأسلوب التدريس وتشمل البرامج الصيفية الرحلات الداخلية والخارجية والبرامج والتدريب الرياضي والفني والحرفي وتنمية المواهب وتقوية الضعف في اللغة العربية والإنجليزية وإقامة المسابقات في نهاية البرامج المختلفة.. والحصيلة الاستفادة القصوى من أيام العطلة مع المتعة والتجديد والمعلومة واكتساب المهارات ولا أظن الدولة تبخل على بنيها وهم سلاح المستقبل نتقوّى بهم وننعم بوعي خلاق وفكر سديد ؛ ولا أدري أية استثمار أقوى من أن نستثمر في طاقات الأبناء فهي الربح الأكيد .. فهل من سبيل ..!
لكم التحية...


أحمــــد هـــارون.. رجـــــل المهـــام الصعـــبـة
العلاقة ما بين مطالبة المحكمة الجنائية بتسليم أحمد هارون ومحاولة اغتياله وإقالته من سُدة حكم ولاية جنوب كردفان، علاقة ذات سيناريو واحد تكاد لا تختلف في الهدف أو المطلب الأساسي، فقد ظل الرجل يحتل واجهة الأحداث التي اعتاد على إلفتها فعمدت هي الأخرى إلى إلفته لحد كبير، وطيلة حياته السياسية ارتبط الرجل بتوليه المهام الصعبة في المواقع القيادية حتى رسا به المطاف أخيرًا والياً لولاية جنوب كردفان، ففي الوقت الذي صمد فيه الرجل وواجه كل التحديات التي صاحبت الولاية بعد الفوز الكاسح الذي حققه بمنصب الوالي وقطع عهدًا على نفسه ببذل الغالي في سبيل الولاية من أجل إعادة السيرة الأولى لإنسان جنوب كردفان ومنحه أمناً واستقرارًا، ومزيدًا من التنمية التي فقدتها، نجد في المقابل آخرون يسعون للسباحة عكس التيار، وما مضى زمن حتى استطاع الرجل وحكومته إنجاز العديد من التعهدات التي قطعها على نفسه باثاً في نفوس المواطنين الأمل بتحقيق الأمن والاستقرار في كل الولاية، المكافأة التي يستحقها كانت منادات أصوات باستقالته من منصبه كوالٍ، وتعالت مجددًا هذه الأصوات غير أن الخطوة قمعت بقوة من قبل المؤتمر الوطني، نافياً أي اتجاه لعزل الوالي، الأمر الذي رفضه أنصار هارون واصفين الخطوة بـ«التخزيلية» لكون أن الرجل يقود الولاية في ظروف أمنية وسياسية وإنسانية معقدة، لم يسلم هارون من المطالبة بإقالته بهجوم مفاجئ من القيادي السابق بحزب الأمة القومي وأحد أبرز أعيان المسيرية عبدالرسول النور الذي وصف الرجل بأنه أحد عناوين الأزمة، منتقداً بشدة السياسة التي يتبعها في جنوب كردفان لكونها تتركز حول المعالجات الأمنية وتستفرد بالرأي والقرار وتغيِّب «حكماء المنطقة» ولاتشاور أحداً، ومضى عبدالرسول النور لأبعد من ذلك حيث طالب رئاسة الجمهورية بالتدخل وإعفاء أحمد هارون من منصبه عبر إجراءات استثنائية تماثل التي تم استخدامها بموجب صلاحيات رئيس الجمهورية الدستورية في النيل الأزرق، غير أن مستشار حكومة ولاية جنوب كردفان ياسر كباشي كشف في حديثه لـ«الإنتباهة» عن وجود فئات ومجموعات تطالب بإقالة أحمد هارون، أبرزهم عبد الرسول النور القيادي السابق بحزب الأمة القومي وأبرز أعيان المسيرية، وقيادات المؤتمر الوطني الذين وقفوا من وراء المذكرة الشهيرة التي قدمتها قيادات لتصحيح المسار، وهو الستار الذي أخفت من خلفه قيادات المذكرة رغبتها في إبعاد هارون. إلا أن تلك المذكرة قد تطابقت رؤاها مع ما قطع به القيادي السابق في الأمة عبدالرسول النور إذ لوّحت بأنه أصبح جزءاً من الأزمة في المنطقة، وأن إبعاده يتيح الفرصة لحل سلمي بين الحكومة والحركة الشعبية، مشيرًا إلى أن القيادات ومدعي تمثيل مكوناتها يتحملون جزءاً من مسؤولية ما جرى ويجري من خراب في الولاية، مؤكدًا أن هارون يمثل حزباً سياسياً معروفاً وينفذ أجندته، إلا أنه رغم ذلك يتعرض من قبل بعض قيادي هذا الحزب في جنوب كردفان والمركز لمؤامرة تهدف لإبعاده عن الولاية، متهماً بدوره هذه القيادات بقيادة تمرد بمشاركة ودعم أنصارها أخطر من تمرد الحلو لأنه على حد تعبيره، يستهدف نسيجها وتماسكها الاجتماعي ويرى مراقبون إلى تزامن التحركات الجديدة باتجاه إقالة هارون، مع بعض القرارات التي اتخذها، ومنها قرار إعفاء معتمد «الفولة»، ويؤكد المراقبون أن عملية استهداف هارون التي قال بها، فإنه يؤكد أن القيادات التي تتصدر تمثيل الولاية منذ السبعينيات، تحاول تعليق شماعة فشلها على «هارون»، مبررًا ما ذهب إليه بما يقول عن انتقادات حادة توجه إليهم من قبل قبائل جنوب كردفان، لعدم تقديمهم إلى المنطقة شيء، واستبعد عدد من المراقبين صعوبة إعفاء أحمد هارون من منصبه بقرار استثنائي، مستدلين بالثقة الكبيرة التي حظي بها الرجل من قبل القيادة السياسية العليا وبخاصة «الرئيس ونائبه الأول».. هكذا ظلت وضعية هارون في مناصب عديدة تجعله يقترب كثيراً من الموت والتحديات الصعبة ومنها المطالبة بالإقالة.


همس وجهر
«الإنتباهة» تسحق «آخر لحظة» بسباعية
حقق فريق «الإنتباهة» لكرة القدم فوزًا ساحقًا على نظيره بـ«آخر لحظة» في لقاء ودي جمع فريقي الصحيفتين أمس بملاعب سامسونج بالجريف، وأودع هجوم «الإنتباهة» سباعية في شباك منتخب «آخر لحظة» الذي نجح في تسجيل خمسة أهداف، وشهدت المباراة تألق أسعد حسن وبكري خضر ومحمد أبوالعزائم من «آخر لحظة» فيما نال نجومية اللقاء مدافع «الإنتباهة» عبد الرحمن الذي وقف سدًا منيعًا أمام الحارس المتألق نادر بلة.. أحرز أهداف «الإنتباهة» عبد الله عثمان وحيدر «هدفين» لكلٍّ وعلي وهيثم وعبد الرحمن، وشهدت المباراة اعتراضات كثيفة من قبل لاعبي «آخر لحظة» على التحكيم.

تجاوز للشروط
حالة من السخط وعدم الرضاء ظهرت على وجوه الشعراء المشاركين في مهرجان «سحر القوافي»، حيث تابعت «الزاوية» تجاوز عدد من الشعراء شروط الجائزة وتحديداً الشرط الذي يقول «لا يجوز المشاركة بعمل تم عرضه من قبل في منافسة». وما أثار الدهشة أخيراً ما حملته صحف الخرطوم عن تأهل أكثر من «8» شعراء إلى المرحلة الثانية شاركوا بنصوص تم المشاركة بها من قبل في ذات المسابقة وذات اللجنة في نسخة المهرجان الأولى.

لافتات مصرية للقضاء السوداني
تجرى خلال اليومين القادمين أولى جلسات النظاميين المتورِّطين في اختطاف المواطن المصري صاحب مطعم المشويات بالحاج يوسف والذي تم اختطافه في خواتيم العام الماضي، مصادر «الزاوية» علمت أن المصري شرع في كتابة عدد من اللافتات القماشية التي تحمل عبارات هتافية مثل: «نثق في عدالة القضاء السوداني» و«يحيا العدل» وحشد بعض أنصاره لحمل اللافتات والتوجه بها لقاعة المحكمة، وأكدت المصادر أن سلطات أخرى تدخلت ومنعت هذا الاتجاه بحجة التأثير على العدالة وأخبروا المصري أن هذا الأمر ممنوع بالقانون.

رمق الصحيفة الأخير
تصاعدت خلافات الصحيفة الوليدة لمرحلة طرد مدير التحرير الذي ظل يطالب بحقوقه ومتأخراته لأكثر من عشرة أشهر، وقد تقدّم قبله رئيس التحرير باستقالة مكتوبة لذات السبب إلا أن المدير العام رأى أن يحرر له «شيك» يصرف في أغسطس القادم.. مصادر«الزاوية» تؤكد أن الصحيفة «الآن» في رمقها الأخير بعد الاستغناء عن معظم العاملين فيها بما في ذلك فني الحاسوب ماعدا المصممين.

اتهامات خطيرة!!
ارتفعت وتيرة الأحداث داخل الحزب العريق، ووصلت إلى حد اتهام أعضاء بالحزب بالتورط في القيام بأدوار مشبوهة مع نافذين بالحزب «العريض» في تعيين الوزير الولائي المنافس للمسؤول السياسي للحزب بالولاية في منصب الوالي خلال الانتخابات السابقة على مستوى الحزب، إلا أن مناصري المسؤول الذي يشغل منصباً رفيعاً في الحكومة الاتحادية رفضوا الاعتراف بأهلية الوزير الولائي للمنصب، واعتبروا أن في الأمر «شيئاً ما». وتشير مصادر «الزاوية» إلى الاتصالات الماكوكية بين قيادة الحزب بالولاية والمركز لتلافي الأزمة التي عجلت بسقوط رمزية الحزب بالولاية على خلفية الصراع التنظيمي.


نهر النيل في الشعر السوداني والمصري : مصطفى عوض الله بشارة
يعتبر نهر النيل أهم نهر في إفريقيا وثاني أطول نهر في العالم، ويتألف من رافدين كبيرين: الأبيض الذي ينبع من بحيرة «فكتوريا» في وسط إفريقيا، والنيل الأزرق ينبع من بحيرة «تانا» في الحبشة.
ويلتقي هذان الرافدان في مدينة الخرطوم، ويستمر النهر في مسيرته إلى مصر، وإلى مصبه في البحر الأبيض المتوسط.

وأضحى نهر النيل عبر العصور والأجيال المتتالية مصدر وحيٍ بمختلف أخيلتهم ورؤاهم الإبداعية. وما فتئوا ينظرون إليه نظرات حبٍ وإعجاب، وتقدير في كل زمانٍ ومكان.

والشاعر المصري الكبير أحمد شوقي وقف على شاطئ النيل في لحظة إعجاب وتأملٍ، وفي فكره وإحساسه أسئلة حيرى تبحث عن مرافئ ثقةٍ وطمأنينة ويقين لكي تهدأ عندها خواطره، وتستقر نفسه وتسعد بها مشاعره، وهو يطرح السؤال إثر السؤال لعله يجد إجابة مقنعة يطمئن إليها، بقوله في قصيدة «النيل»:
من أي عهدٍ في القرى تتدفق
وبأي كفٍ في المدائن تغدق؟
ومن السماء نزلت أم فجرت من
عليا الجنان جداولاً تترقرق؟
وبأي عينٍ أم بأية مزنةٍ
أم أي طوفانٍ تفيض وتفمق؟
وبأي نولٍ أنت ناسج بردةٍ
للضفتين جديدها لا يخلق
تسود ديباجاً إذا فارقتها
فإذا حضرت اخضوضر الاستبرق
في كل آونةٍ تبدل صيغة
عجباً وأنت الصايغ المتأنق
تسقي وتطعم لا إناؤك ضائق
بالواردين ولا خوانك ينفق
والماء تسكبه فيسبك عسجداً
والأرض تغرقها فيحيا المغرَق!
وبخيالٍ مجنحٍ وإحساسٍ مرهف، ارتسمت في ذاكرة ووجدان شاعرنا السوداني المبدع التجاني يوسف بشير لوحة فنية زاهية الألوان بديعة الصور، نبصر فيها من خلال صياغته الشعرية الرائعة «نهر النيل» محمولاً من جنة الفردوس على أجنحة الملائكة إلى سكان المعمورة، وهو يقول في قصيدته «محراب النيل»:
أنت يا نيل يا سليل الفراديس «م»
نبيل موفق في مسابك
ملء أوفاضك الجلال فمرحى
بالجلال المفيض من أنسابك
حضنتك الأملاك في جنة الخلد«م»
ورفت على وضيء عبابك
وأمدت عليك أجنحةً خضراً «م»
وأضفت ثيابها في رحابك
فتحدرت في الزمان وأفرغت «م»
على الشرق جنةً من رضابك
بين أحضانك العراض وفي كفيك «م»
تاريخه وتحت ثيابك
مخرتك القرون تشمر عن ساقٍ «م»
بعيد الخطى قوي السنابك
يتوثبن في الضفاف خفافاً
ثم يركضن في ممر شعابك
ويسترسل الشاعر المبدع التجاني يوسف بشير إلى أن يقول:
أيها النيل في القلوب سلام الخلد «م»
وقف على نضير شبابك
أنت في مسلك الدماء وفي الأنفاس
تجري مدوياً في انسيابك!

ومن الوجد والهيام بمحاسن نهر النيل، عبّر الشاعر المصري الدكتور أحمد زكي أبو شادي عن مدى وفائه وابتهاجه بالخير العميم الذي أنعم به الله تعالى على أهل وادي النيل بهذا النهر العظيم، قائلاً عنه:
يجري بماء حياتنا وحياته
فكأنما صرنا سريّ نباته
يجري بغالي الرزق جري موفقٍ
للبر لا يمتن من حسناته
وسخاؤه يأبى الرجوع لبذله
فيذوق ملح البحر عذب فراته
حتى الهواء، فلطفه من جوده
حتى النسيم، فطبعه من ذاته
وترى المروج يمينه وشماله
صور الجمال حنت على مرآته
وترى الحقول قصائداً منظومةً
بالرائع الفتان من أبياته
يا نيل لن ينسى عهودك شارب
مما منحت وذاكر ُلحماته!

وفي وجدان الشاعر السوداني عمر الحسين شوق وحنين للعودة إلى قريته «نوري» في شمال السودان لكي يسعد بمشاهدة رونق الطبيعة ومباهجها الخلابة التي أضفى عليها نهر النيل جمالاً وبهاءً وسحراً ولم تبرح فكره وخياله ذكرياته الجميلة عن قريته الحبيبة «نوري» أثناء غيابه عنها قائلاً:
تلك «نوري» وجنة الله نوري
فيك نيل الحياة يخطو وئيداً
مثل فينوس تتثنى في المسير
فيك أغرودة شدتها طيور
بين غصنٍ وزهرةٍ وغدير
فيك عين الظبا وسحر الغواني
وانطلاق المنى ولحن السرور!
فيك كل الحياة حين تناجي
بسمة الفجر يا نعات الزهور!

ويرى الشاعر المصري علي محمود طه نهر النيل شرياناً للحياة، إذ جعله الله هادياً ومرشداً للوحدة والإخاء بين الشعبين الشقيقين:
المصري والسوداني، وذلك بقوله في قصيدته عن النيل:
أخي إن وردت النيل قبل ورودي
فحي ذمامي عنده وعهودي!
وقبِّل ثرى فيه امتزجنا أبوةً
ونسلمه لابنٍ لنا وحفيد
أخي إن أذان الفجر لبيت صوته
سمعت لتكبيري ووقع سجودي
أخي إن شربت الماء صفواً فقد زكت
خمائل جناتي وطاب حصيدي
أخي إن جفاك النهر أو جف نبعه
مشى الموت في زهري وقصف عودي
حياتك في الوادي حياتي، فإنما
وجودك في هذي الحياة وجودي!

ويستطرد الشاعر الكبير علي محمود طه في قصيدته إلى أن يقول:
أخي إن نزلت الشاطئين، فسلهما
متى فصلا ما بيننا بحدود؟
وغامت سمائي بعد صفو وأخرست
مزاهر أحلامي، ومات نشيدي
غداة تمنى المستبد فراقنا
على أرض آباءٍ لنا وجدود
وما مصر والسودان إلا قضية
موحدة في غايةٍ وجهود
إذا يدنا لم تدك نار حياتنا
فلا ترج دفئاً من وميض رعود
إذا يدنا لم تحم نبع حياتنا
سرى ريه سماً بكل وريد
وكيف ينام المضعفون وحولهم
ظماء نسورٍ أو جياع أسود؟
على النيل يا ابن النيل أطلق شراعنا
وقل للياليه الهنية: عودي!

والشاعر السوداني الكبير إدريس محمد جماع أبصر في النهر بإحساسه المرهف وذوقه الفني الرفيع، سحر الطبيعة وإشراقة الحياة! وربيع الدنيا أضحى أكثر رونقاً وبهاءً في ناظريه وهو يتأمل بحبٍ وإعجابٍ نهر النيل قائلاً:
وادٍ من السحر أم ماء وشطآن
أم جنة زفها للناس رضوان؟
كل الحياة ربيع مشرق نضر
في جانبيه وكل العمر ريعان
تمشي الأصائل في واديه حالمةً
يحفها موكب بالعطر ريان
وللطبيعة شدو في جوانبه
له صدى في رحاب النفس مرنان
إذا العنادل حيا النيل صادحها
والليل ساجٍ، فصمت الليل آذان
حتى إذا ابتسم الفجر النضير لها
وباكرته أهازيج وألحان
تحدر النور من آفاقه طرباً
واستقبلته الروابي وهو نشوان
أقبلت من ربوةٍ فيحاء ضاحكة
في كل معنىً بها للسحر ايوان!
والنيل مندفع كاللحن أرسله
من المزامير إحساس ووجدان!


إنشقاقات حزب الأمة... شهادة وفاة الحزب أم علامة موت الحزب سريريَّاً ؟: عبد المحمود نور الدائم الكرنكي
في السودان القديم، سودان الطوائف الدينيّة السياسيّة، كان الإنتماء إلى الحزب، مثل الإنتماء إلى القبيلة، ليس انتماء إلى برامج سياسيّة تتغير وتتبدَّل. وإنما ولاء إلى كيان غامض الهوية، وإن كان يعبّر عن مصلحة فرد واحد، أو شريحة اجتماعيّة واحدة، أو عائلة واحدة. واختلطت الأوراق. فأصبح لا فرق بين الحزب والبيزنس العائليّ.
لكن حزب الأمة جناح السيد/ الصادق المهديّ، الذي تناثر إلى تسع شظايا حزبية، أصبح يمرّ بأصعب أيامه.

كانت أخطر انشقاقات الحزب في التسعينات. وهي الإنشقاق الخامس الذي قاده السيد/مبارك المهديّ.

كان الإنشقاق الأول عندما انشقت عن حزب الأمة مجموعة أسمت نفسها الحزب الجمهوري الاشتراكي.

وقد سمَّى الحزب نفسه بـ (الإشتراكي) إحراجاً للسيد/ عبدالرحمن المهدي في إشارة إلى أنه إقطاعي ورجل أعمال رأسمالي.

كما سمّي نفسه - (الجمهوري) في إشارة إلى معارضته ما كان يقال عن سعي لتتويج السيد/ عبدالرحمن ملكاً على السودان.

وكان من أعمدة (الحزب الجمهوري الاشتراكي) زعماء القبائل داخل الجمعية التشريعية. وهؤلاء يمثلون عموده الفقري. ومنهم الشيخ يوسف العجب (الدندر) والشيخ إبراهيم موسى مادبو، والشيخ أبوسن. كان للحزب صحيفة اسمها (الوطن)، يشرف عليها السيد/ محمد خير البدويّ.

جاء تكوين الحزب الجمهوري الإشتراكي بعد جلاء الإنجليز عن السودان. ويلاحظ أن مؤسسي (الحزب الجمهوري الاشتراكي) كانوا لا اشتراكيين ولا جمهوريين.

أما الإنشقاق الثاني في حزب الأمة فقد حدث عام 1957م حيث قام المنشقون بتكوين (حزب التحرير الوطنيّ).

وقد حدث الانشقاق بعد شهور من لقاء السيدين، عبدالرحمن المهدي وعلى الميرغني، حيث كان لقاؤهما خصماً على الحزب الوطني الإتحادي، بزعامة السيد اسماعيل الأزهريّ. كان وراء الإنشقاق أفراد من عائلة الزعيم السوداني الخليفة عبدالله بن محمّد، خليفة الإمام المهديّ، ومن زعماء (حزب التحرير الوطني) السيد/ محمد داؤود الخليفة والسيد/ عبدالله الأمير اسماعيل.

وفي عام 1961م بعد أربع سنوات فقط من الإنشقاق الثاني حدث الإنشقاق الثالث في حزب الأمة عندما توفى السيد/ الصديق المهديّ والذي أشار في وصيته إلي اختياره خمسة أشخاص هم مجلس الوصاية الذي عليه أن يدير شؤون الطائفة السياسيّة والدينيّة إلى أن يحين موعد اختيار (قائد وإمام) للطائفة.

ويتكوَّن مجلس الوصاية من السيد الهادي، والسيد/ أحمد، والسيد/ يحي (المهديّ)، وإلى جانبهم السيد/ الصادق المهديّ، كأعضاء. ويرأس مجلس الوصاية السيد/ عبدالله الفاضل المهديّ. وبعد مراسم دفن السيد/ الصديق المهديّ مباشرة أعلن السيد/ عبدالله الفاضل المهديّ للحاضرين بأنه قد تمّ اختيار السيد/ الهادي المهديّ إماماً لطائفة الأنصار.

كان السيد/ الصادق المهدي حينها في السادسة والعشرين من العمر. وبعد 41 عاماً من ذلك التاريخ وبعد أن بلغ السيد/ الصادق المهدى الثامنة والستين من العمر، قرَّر في الألفية الجديدة أن يصبح إماماً للأنصار وذلك في عام 2002م. ولكن جاء ذلك بعد فوات الأوان، بعد أن أصبح نطق كلمة (سيدي) لأحد طلبة الجامعات يعني (CD) ولايخطر بباله أن هناك معني آخر!.

كان اختيار السيد/ الهادي المهديّ إماماً لطائفة الأنصار حدثاً له مابعده، وفي نظر الأمير/ عبدالله عبدالرحمن نقد الله فإنّ للسيد عبدالله الفاضل المهديّ مصلحة في اختيار السيد/ الهادي المهدي إماماً للأنصار، لأنه صهره.
كان ذلك الإنشقاق انشقاقاً كاتماً للصّوت.

وعقب إندلاع (ثورة) أكتوبر 1964م تبلور الموقف من نظام الرئيس ابراهيم عبود، وتسارعت التطورات داخل حزب الأمة ليحدث الإنشقاق الرابع داخل الحزب.

حيث أصبح يوجد حزب الأمة جناح الإمام الهادي المهديّ وحزب الأمة جناح السيد/ الصادق المهديّ.
ووقفت إلى جانب الإمام الهادي أربع مجموعات في الحزب هم المتعاونون مع حكم الرئيس ابراهيم عبود والذين أبعدوا من الأجهزة القيادية مثل السيد/ حسن محجوب الذي كان عضواً في المجلس المركزي (برلمان نظام الفريق ابراهيم عبود)، كذلك وقف إلى جانب الإمام الهادي الذين فشلوا في تأمين موقع في جهاز الحزب السياسيّ وفقاً للإجراءات الديمقراطية مثل السيد/ عبدالله الفاضل المهديّ والسيد/ صلاح عبدالسلام الخليفة عبدالله والسيد/ محمد داؤود الخليفة عبدالله، كما انضم إلى حزب الأمة جناح الإمام الهادي أولئك الذين يحتلون مكاناً قيادياً في الحزب وليس لديهم شعبية كافية مثل السيد/ محمد أحمد محجوب، ذلك بالإضافة إلى مجموعة أخرى انحازت إلى الإمام الهادي المهدي على حساب ابن أخيه السيد/الصادق المهديّ، وتلك المجموعة هي مجموعة تيار المحافظين داخل الحزب، والذين يرون ان كلّ دعوة لتحديث الحزب إنما هي (تخريب) و (شيوعيّة) ونماذج هؤلاء تتمثل في وكلاء الإمام.

وفي سياق تراث تلك الإنشقاقات، وهو يفوق تراث الإنقسامات في أي حزب سوداني آخر، السيد/ الصادق المهديّ في رحلاته السياحية الفكرية من حلقات الإشتراكيين الفابيين في أكسفورد، إلى الاشتراكية المبرأة من الإلحاد، إلى إسلام الصحوة، إلى مدارسة الكتب التي لا علاقة لها بالسودان وواقعه إلى ليلة القبض على الطائفية السياسية في يونيو1989م.

وفي إطار الحرص على ان تصبح الزعامة الحزبية ترتبط بالجينات الوراثية وليس بالعطاء كان ظهور (حزب الأمة الإصلاح والتجديد).

وظلّ تجديد خطاب الحزب وإجراء انتخابات ديمقراطية حقيقية داخل الحزب وبناء مؤسساته وعقد مؤتمرات الحزب السنوية وتجديد قياداته وبلورة برنامج سياسي علمي لإدارة البلاد. وفتح أبواب الحزب لكل السودانيين ليترقُّوا فيه الى درجة القيادة بدلاً من احتكارها الملكي. ظل ذلك كله غائباً. وإذا لم يعالج الحزب هذه القضايا معالجة جذريّة حقيقية، سيكون مصيره لامحالة، مصير حزب الوفد في مصر، لصاحبه فؤاد سراج الدّين.
سيصبح الحزب غائباً عن المستقبل، وسيصبح الإمام الصادق الإمام الغائب.

وعندما تمّ تكوين حزب الأمة في نهاية ثلاثينات القرن الماضي، كانت الفكرة أن يكون على نسق حزب المحافظين في بريطانيا، (والحزب الوطني الإتحادي على نسق حزب العمالّ).

وفي حزب المحافظين في الأربعين عاماً الأخيرة، نجد تعاقب القيادات، من إدوارد هيث إلى مارجريت تاتشر الى جون ميجور الى وليم هيج إلى ديڤيد كاميرون. بينما تجد في حزب الأمة السوداني في الأربعين سنة الأخيرة تعاقب القيادة من السيد الصادق المهديّ إلى السيد الصادق المهدىّ إلى السيد/ الصادق المهديّ إلى السيد الصادق المهديّ!. هذا وعندما أراد السيد الصادق المهديّ أن (يتأمّم).. وجد منادياً ينادي في الناس: (أمِّموه!) أي بايعوه إماماً. ولكن تحدي حزب الأمة الحقيقي، وتحدي كل الأحزاب التاريخية، ليس في رحلة نحو الإمامة. ولكن في أن يتحوَّل إلى حزب حديث مستقبلي. وإلا فلن يكون غير بيزنس عائلي.... وحصة تاريخ.... غير ناقوس يدق في عالم النسيان!. بسبب تلك (الكنكشة) غير المسبوقة للسيد الصادق المهدي في قيادة حزب الأمة، انشطر الحزب إلى تسع أحزاب هي:
1) الأمة القومي بقيادة السيد/ الصادق المهديّ.
2) الأمة القيادة الجماعية بقيادة الدكتور الصادق الهادي المهديّ.
3) الأمة الإصلاح والتجديد بقيادة السيد/ مبارك الفاضل.
4) الأمة الإسلامي بقيادة السيد/ والي الدين الهادي المهديّ.
5) الأمة الوطني بقيادة السيد/ عبدالله على مسار.
6) الأمة الفيدرالي بقيادة السيد/ بابكر محمد نهار.
7) الأمة الإصلاح والتنمية بقيادة السيد/ الزهاوي إبراهيم مالك.
8) حزب الأمة الإنتفاضة بقيادة السيد/ محمد أحمد الأرباب.
9) حزب الأمة التيار العام بقيادة السيد/ آدم موسى مادبو.
10) المذكرة التصحيحية التي أصدرتها فعاليات في حزب الأمة في فبراير 2012م.
في ذلك السياق هل تتبلور المذكرة التصحيحية الأخيرة في حزب الأمة لتصبح الإنشقاق العاشر في الحزب الذي أُعيت الإنقسامات بدنه؟. هل تلك المتوالية من الإنقسامات شهادة بوفاة الحزب أم علامة موت الحزب سريريَّاً؟.


وبدفنوه وين؟: د. محمد عبدالله الريّح
أمام منزل في أحد الأحياء كانت مجموعة من الناس تجلس كعادتها تتحدث في كل شيء.
جاء حسن من منعطف على ناحية اليمين حيث كان يجلس القوم وبعد أن ألقى بالتحية تساءل: يا مبارك بالله شفت لي الخال وين؟ ويجيب مبارك: نحنا قاعدين هنا من قبيل أصلو الليلة ما جاء مارّي بجاي مالك عايز بيهو شنو؟ - بس في موضوع كدا بتاع وأخوه أسامة أصلو عمل الإلزامية وما عارفين حكاية الجامعة دي كيف. والخال رايو شنو؟. ماهي دي الحكاية الجابتني هسع لأنو جاني واحد قال الدراسة في أكرانيا ساهلة وعايزين نقدم ليهو هناك.

الى هنا كانت المحادثة بين حسن ومبارك تنحصر في شخصين أحدهما يسأل والثاني يجيب ولكن بمجرد ذكر أكرانيا وأن الموضوع يمكن أن يحتمل أكثر من مكان بعينه لأسامة لإكمال دراسته بدأت حماسة تسري في أوصال تلك المجموعة الجالسة أمام ذلك المنزل فتدخل أحدهم قائلاً:
أكرانيا بتاعة شنو يا أخي؟ يعني هسع أنت ما لقيت لود خالك دا حتة غير أكرانيا؟دي بلد بعيدة وباردة وأهلها كانوا شيوعيين تقوم توديهو هناك؟ شوف تشيكا ولا سلوفاكيا بلد زي دي كويسة والدراسة فيها رخيصة وأنا عندي ود عمتي بيدرس هناك.. ويتدخل آخر: تشيكيا بتاعة شنو أنت كمان؟ دي مابرضها كانت دولة شيوعية ويرد الشخص الأول: كانت شيوعية لكن كانت متمردة على الشيوعية انت ما بتتذكر ربيع براغ لما كان دوبشيك قرب يقوم بثورة على الحزب الشيوعي لولا تدخل الروس؟ ويتدخل ثالث: أنتو هسع كلكم بتتكلموا عن شنو؟ مش قراية الولد أسامة دا ليه مايدخل جامعة هنا ويرد حسين: أصلو عندو نسبة تعبانة وما حيقدر يخش كلية الطب هنا وابوه قال عايز يشوف ليهو جامعة في الخارج. ويصيح أحداهم: وهو يعني لازم يقرا طب؟ مايقرا مختبرات طبية أنا غايتو شايف حقو ود خالك دا توديهو يقرا مختبرات طبية. ويتدخل شخص كان يجلس صامتاً طيلة الوقت: يا أخي الولد أحسن ليهو يخش السوق يعني هو لو اتخرج طبيب ولا اي حاجة حيدوهم كم وبعدين هو دا مش ود خالك التاني المغترب؟ أيوا.... طيب خالك ما ياخد ولدو معاهو هناك في الغربة ويشوف ليهو جامعة هناك هو مش عندة إقامة؟
أيوا... عندة إقامة لكن الجامعة في دول الاغتراب ما بتأخذ أجانب؟ وينتفض أحدهم كمن مسته كهرباء أجانب؟ منو الأجانب؟ السودانيين أجانب؟ايوا...
أجانب بالله شوف الناس ديل... السودانيين أجانب؟ والله حكاية واذا كان بعتبروا السودانيين أجانب أنتو شغالين معاهم ليه؟ يا أخي أي واحد مش من أهل البلد بعتبروه أجنبي يعني مش السودانيين بس هم الأجانب. ولا يتنازل الرجل عن موقفه: ايوا الأجناس الثانية دي كلهم ممكن يعتبروهم أجانب ما قلنا حاجة لكين السودانيين كمان أجانب؟ ويتضايق حسن من هذه المحاورة الجانبية: ياخي دا ما موضوعنا المهم هو ما ممكن يقري ولده في بلدة الاغتراب لأنو القوانين هناك ما بتسمح ويرد الرجل دون أن يستسلم: غايتو أنا لو في محلو ما يقروا ولدي وكمان يعتبروه أجنبي والله ما أشتغل معاهم لو يدوني مال قارون. ويسدل أحدهم الستار على ذلك النقاش الجانبي فيقول: أسمع أنت خالك دا ما سمع بأنو في طلاب سودانيين بيقروا في مصر؟ ليه ما يوديهو مصر؟ وقبل أن يرد حسن على ذلك السؤال يدخل الرجل بتاع السوق دخلة خشنة فيقول: أنت عارف ود خالك دا لو أبوه فتح ليهو محل تصدير واستيراد وهو راجل مقتدر والله يشتغل من أحسن ما يمكن اليومين دي الناس كلها بتشتغل تصدير واستيراد وبعدما يشتغل ليهو سنة سنتين يعرس ليهو هو أصلو عايز شنو مش ناس أمو هنا في السودان وخالك بمشي ويجيهم كل مرة؟.

أيوا..
وطيب ما خلاص يعرس للولد ويقعد الولد مع ناس أمو على الأقل يكون في استقرار وبعدين المرة ذاتها بتلقى ليها زول يونسها ويوافقه أحد الجالسين:
الحقيقة دا راي صايب تمام يعرس للولد بت خالو ولا بت عمو ولا اي واحدة من العايلة وطالما هو مغترب يقدر يرسل ليهم الحاجات من هناك والولد هنا يقوم بالتخليص ويقلب القروش ذاتها ويدخل في الصادر أهو كدا بتكون اتحلت ولا أكرانيا ولا ألمانيا.

ولكن أحدهم لا يعجبه هذا الرأي وإن كان يوافق على الجزء الأول منه.

يا أخي يعرس بت خالو ولا بت عمو إيه هي الحكاية؟
دلوقت الناس كلها بتعرس برا العايلة أنا غايتو شايف أحسن يعرس ليهو واحدة غريبة لا نو العرس أصلو بجيب المشاكل فبدل من المشاكل ما تكون جوة العايلة تكون مع الغرباء ياما عايلات بقوا الشحمة والنار مع بعض يا أخوي أحسن لود خالك دا بعد ما تفتحوا ليه مكتب التصدير والاستيراد تشوفوا ليهو واحدة غريبة تعرسها ليهو والموضوع كدا يكون اتحسم.

وفي هذه الاثناء يأتي شاب على ظهر ركشة وينزل ليقول لحسن وهو في اضطراب ظاهر إن أسامة ود خالو قد توفي في حادث حركة وإنه مطلوب حضوره فوراً للبيت ويبدي الجميع تأثرهم بتلك الفاجعة والكارثة الأليمة ويشيلون الفاتحة مع حسن ثم يسأله أحدهم:
وبعدين حتدفنوا وين ويجيب حسن وهو في غاية الاضطراب والتأثير: بندفن في مقابر البكري وينصرف مع ذلك الشاب وهم يمتطون ظهر الركشة ويقول أحدهم: ليه يدفنوا في البكري مش أحسن ليهم يدفنوا في حمد النيل؟
ليه؟ عشان مقابر حمد النيل قريبة من بيتهم؟ ويعترض شخص آخر: يا أخي حقو يدفنوا في أحمد شرفي لأنو أبو حسن دأ ذاتو لما مات دفناهو في أحمد شرفي، أنا غايتو رأيي يدفنو في مقابر فاروق.. مقابر فاروق بتاعة شنو؟
يقوموا من هنا يقطعوا الكباري دي كلها عشان يصلوا مقابر فاروق؟ بالله دا راي ليك؟ أيوا وأنت ذاتك رايك دأ رأي تقول لي يدفنوا في حمد النيل؟
حمد النيل.....
أحمد شرفي.......
البكري ............
فاروق .....الخ الخ الخ


نحو لغة الإشارة!!!: د. فتح العليم عبد الله
مع تقدم وسائل الكتابة والطباعة والنسخ تدهور مستوى الطلاب والسكرتيرات وكل من له صلة بهذه الحرفة إلى الحد الذي صار معه الذي يجيد الكتابة الصحيحة من دون أخطاء نحوية أوتعبيرية أو بلاغية، متهمًا في قواه العقلية خارجًا عن الملة، مجذوبًًا يناجي الكواكب.. شاعت هذه الأخطاء في كل أنواع المكاتبات حتى أصبحت مندرة ومحل سخرية «للعارفين طبعًا» وهاك أمثلة خفيفة لفتح الشهية:

1 /كتبت إحدى الموظفات المرموقات خطابًا إلى المدير المالي قائلة «أرجو التصديق على مصروفات الإجازة للعام 2011 ياشد سرعة لاني تعبت من المساسقة !!!» 2/ رفع ثلاثة أشخاص ظلامة للسيد مدير شؤون الأفراد مفادها «أرجو إنصافنا حالاً أو نمشي البوليس لأن الرجل الذي أرسلتنا إليه لبساعدنا تكلم معنا بألفاظ نابية اثلجت صدورنا!!!!» 3 / أرسل أحد أولياء الأمور خطابًا للأستاذ الذي كان يدرّس أبناءه وقد هاجر إلى الخليج،«أخي الأستاذ الجليل فلان، أعلم أنه بسفرك هذا فقد السودان أفضل أستاذ لمادة الرياضيات وأفيدك بأن أبنائي حسام وميرغني تلاميذك سابقًا هم الآن في جامعة الخرطوم ومن«المتبرزين» في الهندسة المدنية والمعمار والفضل يرجع لكم يا سيدي»

أيها الناس، إن الكتابة من الأشياء المحببة الرافعة للقدر لدرجة أن الله جل وعلا وصف بها ملائكته بقوله «كرامًا كاتبين» آية 11 سورة الانفطار كما أن أربعة من الكتّاب نالوا الخلافة، منهم عثمان وعلي ومعاوية وعبد الملك.. كذلك قال الفلاسفة: كل صناعة تحتاج إلى ذكاء إلا الكتابة فإنها تحتاج إلى ذكاءين أحدهما جمع المعاني بالقلب والثاني جمع الحروف بالقلم، أوع بالك، ولكي لا يكون كل الكلام مديحًا للكتاب فهنالك من ذمّهم وأشهر من فعل ذلك هو الشاعر محمد بن يزيد المراعي والذي غضب من كاتبين تولى أحدهما رئاسة ديوان الخراج وهوالفضل بن مروان وتولى الثاني ديوان الضياع وهو موسى بن عبد الملك وكلاهما فاسد لا يُرجى منه خير فأنشد بيتين شتم فيهما الرجلين وكذلك نظام الحكم وقتئذٍ حيث قال:
أرى التدبير ليس له نظام * وأمر الناس ليس بمستقيم
فديوان الضياع بفتح ضاد * وديوان الخراج بغير جيم

هكذا حال أصحاب الحرفة الحاذقين فهذا يمدحهم وهذا يهجوهم وإلى الله تصير الأمور.. أما فيما يخص التفضيل بين الكتّاب والخطباء قال أحدهم: الكتابة للقريب والبعيد أما الخطابة فهي للقريب فقط.. «طبعًا كان ذلك في زمن لم يك فيه راديو أو تلفزيون».. معظم المسؤولين يشتكون من سكرتيراتهم فيما يخص الطباعة والنسخ لدرجة أن أحدهم قال إن سكرتيرته تكتب عثمان بالصاد أي «عصمان» فلما سألها، دا شنويا أستاذة؟؟ قالت: الكمبيوتر فيهو فايرس!!! فقال لها: الكمبيوتر ما عندو عوجة تب لكن انتو في الضهاري بتنطقوها كدا!!!

على زماننا لم تك هناك حواسيب أو طابعات لذلك كان كل شيء يُكتب بخط اليد وقلم التروبن والحبر «بلكان» الألماني اللزج، أما العامل الثاني في تحفيزنا على الكتابة فهو الخطابات الغرامية التي عج بها بريد السودان لعقود خلت فقد كنا نكتب خطابًا من ثلاث صفحات يشمل كل أنواع البديع والشعر الرصين ذي الدلالات الموافقة وكنا نحمِّل الكلمات من العواطف والأحاسيس ما يجعلها تئنّ تحت وطأة الحمولة حتى تصل تلقي الحبيبة بتشتغل منديل حرير لحبيب بعيد...
خاتمة المقال: قال فيلسوف: من العجائب أن تجد جاهلاً يسلم بالتهور وعاقلاً يهلك بالتوقّي!!


مع د. غازي صلاح الدين في بعض مقالاته: د. الحبر يوسف نور الدائم
أُتيح لي السفر إلى مصر عما قريب مع جملة من الإخوة الأفاضل الأماثل من أمثال بروفيسور إبراهيم أحمد عمر والأستاذ أحمد إبراهيم الطاهر ود. غازي صلاح الدين العتباني والسفر يُسفر عن أخلاق الرجال أو لم يقل الآخر
ربّ ابن عم لسليمي مشمعل
طباخ ساعات الكرى زاد الكسل
أروع في السفر وفي الحي غزل؟!

أتاح لنا ذلكم اللقاء فرصة الأنس البهيج، والدردشة الحسنة، والتبادل المفيد.. فها هي فكرة جديدة، وها ذاك تعليق ذكيّ، وها هنا حديث ماتع.

كتب إلي الدكتور غازي صلاح الدين بعد العودة قائلاً: الشيخ الأستاذ/ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته سعدنا بالصحبة واستوفينا وعد الأيام أبا عبد الله محمد بن إدريس الشافعي حيث يقول:
تغرب عن الأوطان في طلب العلا
وسافر ففي الأسفار خمس فوائد
تفريج هم واكتساب معيشة
وعلم وآداب وصحبة ماجد

ثم مضى يقول رحم الله أبا عبد الله، لو أنه سافر هذه الأيام لذكر من الفوائد أكثر من ذلك فهو لا شك لم يطعم البيتزا، ولا ركب النواره المطهمة ثم قال في تخابث محمود ولم ير ... «هذه على منهج البروفيسور عبد الله الطيب!» ونتطلع إلى صحبتكم مجدداً، ثم أردف في تواضع العلماء، وطيبة السودانيين «بين يديك بعض المقالات للقراءة إذا سمح الوقت.»

وكانت المقالات المرسلة من طرف الدكتور الأديب الأريب، العالم الندسي د. غازي صلاح الدين هدية قيمة احتفيت بها، واحتفلت لها، ووقعت من قلبي الموقع الذي يرضاه. كُتبت المقالات على فترات متباعدات ولعلها كلها أو بعضها قد نُشر في الصحف كتلك المحاضرة القيمة المؤرخة بتاريخ 18/1/2011م التي اختار لها عنوان «صعود الإسلاميين: دلالاته ومآلاته» وكتلك التي نشرها في جريدة الرأي العام «13 ـ 19» نوفمبر 2007م في حلقات واختار لها عنواناً سابغاً معبراً «مشارقة ومغاربة في موكب الحضارة الإسلامية» ثم أين أنت أخي القارئ من مقاله الباذخ «صورة الزعيم الخارق ونفوذها على الحياة العامة السودانية قراءة سريالية لعالم ود ضيف الله.

وأذكر أن أخي غازي قد أشار في مؤانسة فكرية مشرقة إلى بعض ما تناوله قلمه الدفاق إلى كتاب طبقات ود ضيف الله فقلت ضاحكاً هذا كتاب كان يستميه أستاذنا بروفيسور عبد الله الطيب بمعجم الجهل! ويمكنك أن توافقه إلى حد ما إذا اكتفيت بما فيه من ترهات وأباطيل تُروى عن بعض المشايخ كذاك الذي يطير في الهواء أو يمشي على الماء وقديماً قال سادتنا الفقهاء إذا رأيت الرجل يطير في الهواء أو يمشي على الماء فلا تغتر به حتى ترى ما عنده من استقامة على المنهاج السوي والشرعة القويمة. والأستاذ غازي صاحب الفكر المستنير، والقلم السكوب لا يريدك أن تحبس نفسك في تلك الدائرة الضيقة، أو ذلكم القمم الرهيب ولكنه يريدك أن تنفك من إسار الروايات الموضوعة، والقصص الخرافي إلى مجال فكري رحيب خصيب.. كيف عبَّر ذلك السفر الموسوم بطبقات ود ضيف الله عن الشخصية السودانية التي تتطلع إلى زعيم من الزعماء في مجالات الحياة المختلفة من سياسة أو فكر أو اجتماع.. زعيم يتفرد بصفات خاصة لا توجد عند جمهرة الناس.. زعيم خارق يستطيع أن يأتي بما لا تستطيعه العامة من البشر.. وها هنا مجال لذكر بعض الأمثلة فقد اتخذ الزعماء مسالك شتى، وسلكوا طرائق قدداً في سبيل إقناع العامة والأتباع «لو ما عجيني منو البجيني»، فالثراء العريض، والعيش الرغيد وسيلة من وسائل الإقناع، وقد سلك هذه السبيل جماعة من الشيوخ من أمثال الشيخ حسن ود حسونة.. خدم وحشم، ورزق دارٌ، وعيش فاره حتى إن بعض السادة المتصوفة أنكر عليه ما هو فيه من نعيم الدنيا مما جعله يحتجب عنه متجافياً.. وهناك الشيخ إدريس ود الأرباب الذي لم يجد بأساً في القرب من السلطان نصرة للضعيف، وحماية للمظلوم فكانت الزيارات المتكررة، والشفاعات المتتابعة عند الحكام والملوك. وهكذا سلك القوم دروباً متباينة وصولاً لإقناع الأتباع والأشياع فالناس يريدون من الزعيم أن يضرب من نفسه مثلاً لا يجدونه فيمن حولهم من عامة الناس فمهدي الله لا يكف عن عبادة متميزة:
وكم صام كم صلى وكم قام كم تلا من الله لا زالت مدامعه تجري
وكم بوضوء الليل كبر للضحى وكم ختم القرآن في سنة الوتر

هكذا قال عنه أستاذه الأستاذ محمد شريف ود نور الدائم وأذكرها هنا أن أخانا وعمنا المرحوم أبو هالة عبد القادر شيخ إدريس كان يقول وأقول معه نحن الأساتذة وهم الحيران!! ولقيت مرة الشيخ عبد الرحيم البرعي وقد ذهب إلى الأردن مستشفياً فعرّفته نفسي وقلت له، الحبر يوسف نور الدائم» ناس الشيخ الطيب ود البشير فقال لي بتواضعه المعهود «انتو أسيادنا» فقلت في سري وفي مكرٍ يخفيه المتشيِّخون «بلى نحن كذلك!!» ولا يكفي قط أن يعتمد الشيخ أو الزعيم على إرث آبائه وإن كان بلا إرث أثره الذي لا يخفى بل لا بدّ أن يكون له حظه من الزعامة والريادة والسيادة فمن أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه وهذا ما جعل الإمام محمد أحمد المهدي يتكئ على بذله وعطائه في طريق القوم فكانت العبادة والزهادة وقولة الحق، ونصرة المظلوم، والشجاعة والإقدام مما جعل الناس يسيرون خلفه «هواي هواي أسيرو للمهدي في قديرو» ومما جعل أهلنا البقارة يعترفون له بالفضل «كان مهدي مهدي وكان ما مهدي داعور الفقرا سليتا» فالفقراء متهمون في بعض أحوالهم بشيء من التقاعس والجبن الذي لا يليق بمن يتطلع لقيادة الناس.

وكلمة أهلنا البقارة التي أوردها الأخ غازي في مقاله المبين تذكر بقولة بعض المتربصين من أهل البحر «كان مهدي جيد لينا وكان ما مهدي شن لينا»!!

هذا، ولأخي د. غازي صلاح الدين العتباني شكري وتقديري على هديته القيمة وسلام عليكم إخوتي القراء وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلّ اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد وآله في الأولين والآخرين.


مكافحة التجسس ضرورة وطنية ودينية «4- 4»: الركابي حسن يعقوب
هل هناك أشخاص بعينهم هم أكثر عرضة وقابلية للوقوع في حبائل العمالة؟ ومن هم أكثر المستهدفين من قبل صائدي العملاء؟ وكيف يمكن تفادي الوقوع في فخاخ مصطادي العملاء والجواسيس؟ وإذا حدث الوقوع كيف الخلاص من الفخ ؟، هذا ما سنجيب عنه في هذا الجزء الأخير من الموضوع. ونبدأ فنقول إنه ليس هناك فئة معينة من الناس لديها «استعداد فطري» للوقوع في وحل العمالة، وإنما هو سلوك مكتسب مثله مثل الإجرام لأن التجسس على الوطن والعمالة للأعداء جريمة من أشنع وأقبح الجرائم.
وأكثر الناس عرضة وقرباً وقابلية للوقوع في العمالة هم أولئك الأشخاص الذين يفتقدون إلى الوازع الديني والقيم الأخلاقية فينتفي عندهم الشعور بفداحة ما يقومون به من خيانة ضد مجتمعهم بل لا يكادون يدركون معنى الخيانة ولا يشعرون بوخز الضمير ولا يخافون حساب الله وعقابه، وهناك أيضاً الأشخاص ذوو النفوس الضعيفة والشخصيات المريضة البعيدة كل البعد عن القيم والأخلاق الوطنية الذين يقدمون مصالحهم الشخصية على ما عداها من المصالح الأخرى المتعلقة بالدين وبالوطن وأولئك المتمحورون حول ذواتهم Self-centered ، وهؤلاء ليس لديهم شعور بالمسؤولية تجاه بلدهم وتجاه الآخرين، وإنما لا يهمهم سوى مصالحهم الذاتية. وهناك أيضاً المنبوذون والناقمون على بلادهم لأسباب مختلفة والذين امتلأت صدورهم بالحقد والبغضاء والغل واستحوذت عليهم شهوة الانتقام والثأر من مجتمعاتهم، كما أن الشعور بالدونية والإحساس بالاضطهاد سواء كان ذلك صحيحاً أو مجرد إحساس داخلي متوهم قد يدفع صاحبه إلى البحث عن دور ما يعوض له هذا الشعور بالنقص والذلة التي يشعر بها، وفي نفس الوقت يحقق له رغبته الباطنة في الانتقام من مضطهديه، وهناك أيضاً «عبَدَة» المال ومحبي الثراء السريع، وأولئك المنساقون خلف شهواتهم وعاشقو المتع والمقبلون بلا حساب علي ملذات الحياة يغترفون منها بنهم ولا يبالون بالعواقب أبداً، وهناك أيضاً تجار المخدرات والممنوعات العابرة للحدود والمشتغلون بالتهريب بكافة أنواعه ونشاطاته، وهناك الطلاب الدارسون بالخارج حيث قد يتعرض هؤلاء إلى ضغوط من قبل أجهزة مخابرات الدولة التي يدرسون فيها بالترغيب تارة وبالترهيب أخرى واستخدام كروت أكاديمية في تجنيدهم، ثم هناك مزدوجو الجنسية ممن يحملون جنسية دولة أجنبية، ثم هناك الخدم والسعاة والعمال الذين يعملون في مكاتب ومنازل كبار المسؤولين بالدولة سواء كانوا أجانب أو مواطنين، وهناك فئة أخرى هم أقرب الفئات للوقوع في شرك العمالة، وهم نوع من الناس يستهويهم عالم الجاسوسية والمخابرات وفق الصورة الذهنية التي انطبعت في مخيلتهم والمتأثرة بتلك الصورة التي تعرض في كتب وروايات وقصص وأفلام الجاسوسية وهي كما قلنا صورة متحكم فيها ومضاف إليها «توابل» لزوم الحبكة والإثارة وهي أقرب إلى الخيال في كثير من جوانبها. وكثيراً ما يصطدم أفراد هذه الفئة بالواقع المغاير للصورة الذهنية لديهم ولكن يكتشفون ذلك بعد توغلهم داخل لجّة العمالة. أما أكثر الفئات المستهدفة بالتجنيد ليكونوا عملاء وجواسيس فيمكن تمثيلهم بشكل هرمي قمته يمثلها أولئك المؤتمنون على خزائن الأسرار والمعلومات بالدولة، «حيث أن طموح أجهزة المخابرات الذكية في تجنيد العملاء النوعيين لا تحده حدود ولا يظله سقف»، ثم يلي هؤلاء في الهرم أولئك الذين يشغلون مراكز سياسية أو عسكرية أو اقتصادية أو ثقافية أو علمية أو اجتماعية مهمة، وهاتان الفئتان هما أخطر الفئات فيما لو حدث تجنيد واختراق فيهما حيث يكون إقليم الدولة كله مسرحاً كبيراً للتجسس، وربما تحولت هذه الدولة إلى مركز إقليمي لإدارة عمليات تجسس متعددة في دول مجاورة. وتأتي في الترتيب الهرمي بعد تينك الفئتين قادة الأحزاب السياسية خاصة تلك التي لديها امتدادات فكرية وارتباطات عضوية وتنظيمية خارج حدود الدولة، ثم قادة الرأي العام بمختلف أنواعهم وأكثر أفراد هذه الفئة استهدافًا من قبل صائدي العملاء هم الإعلاميون وبخاصة الصحفيون وكتاب الأعمدة والرأي لما لهم من تأثير مباشر على اتجاهات الرأي العام وبما لهم من قدرة على تشكيل الرأي العام من خلال إدارة حملات صحفية موجهة تركز على قضايا بعينها حسب الأهداف التي تسعى لتحقيقها الجهات التي تقف خلفهم. يلي هؤلاء في سفح الهرم قطاع عريض يضم فئات مختلفة على رأسهم الخريجون العاطلون عن العمل وأصحاب المواهب المتعددة غير المستوعبين في دولاب العمل بشقيه العام والخاص، والأذكياء من المشردين والمنبوذين اجتماعيًا. إذن كيف يمكن تفادي الوقوع في فخاخ صائدي العملاء؟ يكون ذلك ببساطة شديدة بتجنب الاتصال أو إقامة العلاقات مع الأجانب سواء بطريقة مباشرة أو عن طريق وسطاء وطنيين إلا إذا كان ذلك ضرورياً بعد التأكد والتيقن من سلامة مواقفهم وأن يكون التعامل معهم فقط في ما لا تجرمه قوانين الدولة. ولكن إذا ما حدث الوقوع في الفخ فكيف الخلاص؟ ونقول إن الخلاص هو الآخر بسيط ويتمثل في الإبلاغ الفوري والسريع ودون إبطاء للجهات الأمنية المختصة فهي الوحيدة القادرة على تدبر الأمر وتوفير الحماية لمن تورط ووقع في هذا الشرك وتخليصه منه بلا ضجيج وبعيداً عن سمع وبصر الآخرين، وأهمية التبليغ الفوري نابعة من كون تمادي «المتورط» في العمالة إلى حدود بعيدة يدخله في خانة الخيانة إذ لا مبرر مقنع لهذا التمادي، ولكن رغم ذلك يظل التبليغ عن الحالة في أيٍ من مراحلها هو صمام الأمان وطوق النجاة من الغرق في هذا البحر اللجي المتلاطم الأمواج. يقول الله تعالى «وإما تخافنّ من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء إن الله لا يحب الخائنين» الأنفال «58»، ويقول «يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق يخرجون الرسول وإياكم أن تؤمنوا بالله ربكم إن كنتم خرجتم جهاداً في سبيلي وابتغاء مرضاتي تسرون إليهم بالمودة وأنا أعلم بما أخفيتم وما أعلنتم ومن يفعله منكم فقد ضل سواء السبيل» الممتحنة «1» ، ويقول «يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون» الأنفال «27» .


متى نقطع رأس الأفعى ونُنهي عذاباتنا؟!

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
كنتُ قد كتبتُ لافتاً النظر إلى غفلة بعض قياداتنا السياسية الحاكمة التي تظنُّ ــ على غرار الماركسيين ــ أن هذا الكون يسير وفق التفسير المادي للتاريخ وأن الحركة الشعبية عندما تجلس في مائدة التفاوض يقودها ويحرِّك مواقفها السياسية المصلحة المادية ولا شيء غيرها وقلت إن مفاوضي الحكومة ينسَون عنصراً مهماً لا يستطيعون إدراك أبعاده.. عنصر الحقد الذي تنطوي عليه الحركة الشعبية والذي يجعلها تعتقد أن مرور البترول عبر أراضي الشعب الذي يبغضون ينتقص من استقلالهم كما أن ذلك الحقد هو الذي أوحى إليهم بمشروع السودان الجديد الذي ما أراده هؤلاء إلا لكي يحكموا الشمال وينتقموا من أهله الذين سوّل لهم الاستعمار أنهم هم الشيطان الرجيم.

من هذه المنطَلَقات يتحرّك الساسة الجنوبيون الذين لا يهمّهم كثيراً عندما يفاوضون بشأن الخط الناقل لبترولهم كم هي كلفته بقدر ما يهمهم أن (ينعتقوا) من مرور بترولهم عبر الأراضي السودانية كما أن من يفكرون في أن الجنوب لا يقوى على تحمل كلفة الحرب مع الشمال كونه يعاني من ضائقة اقتصادية ومجاعة أو أنه يعتمد على البترول الذي أغلق أنابيبه.. هؤلاء لم يفهموا أن من يحكمون الجنوب اليوم لا يفكرون كما يفكر الناس وفق منطق المصلحة الوطنية أو المقدرة الاقتصادية وإنما بمنطق المنتحر الذي يُسقط كل الاعتبارات والحلول الأخرى التي يفكر بها الإنسان السوي!!

لو وضع ساستُنا هذا النوع من التفكير في حسابهم لربما أحسنوا التعامل مع الجنوب ولكان حالنا غير الحال فعلى سبيل المثال هل تذكرون قرائي الكرام كيف كان ساستنا يحلمون بالوحدة الجاذبة ويبذلون في سبيلها دم قلب الشعب السوداني ويجمعون الأطفال من رياضهم ومدارسهم ليصلّوا من أجل ذلك الوهم؟!
وهل تذكرون كم صرفوا على إقامة منشآت في مدينة واو لإقامة الدورة المدرسية قبل شهر واحد من الاستفتاء وكيف أرسلوا تلاميذ الشمال إلى الجنوب وكيف أذلّهم باقان حين طردهم يوم أن تأكد أن المنشآت التي أُقيمت بأربعين مليار جنيه (بالقديم) من حُر مال الشعب المغلوب على أمره قد اكتملت؟
تلك كانت هي الغفلة التي لا يزال بعضُ أهلنا يتمرّغون في رمضائها ولا يدركون نفسية الإنسان الجنوبي خاصة من النخب الحاكمة الأمر الذي جعلهم يتنكّبون طريق حل مشكلة الجنوب على مدى العقود الخمسة أوالستة الماضية.

دعونا نطرح شعار (الجفلن خلهن اقرعوا الواقفات)!!
أقول هذا محذِّراً من القادم فالحركة الشعبية لم تنسَ مشروعها لاحتلال السودان.. ذلك الذي عبّر عنه باقان حينما قال لصحيفة (الشرق الأوسط) اللندنية إن مشروع السودان الجديد باقٍ وسنعمل على إقامته سواء من خلال الخطة «أ» التي كانوا يهدفون إلى تطبيقها عبر الوحدة خلال الفترة الانتقالية التي انتهت بنهاية الانتخابات أو من خلال الخطة «ب» بعد الانفصال وهو ما أعلن عنه سلفا كير يوم قال في حفل تدشين دولته (لن ننسى النيل الأزرق وجنوب كردفان ودارفور) بالرغم من أن «البشير» رئيس تلك الولايات الشمالية كان جالساً أمامه في ذلك الحفل!! ولذلك فقد سمَّوا تلك المناطق بالجنوب الجديد وهرف بذلك عرمان بل سمَّوا دولتهم «جنوب السودان» حتى يكون بذات الاسم عندما «يحرّرون» شمال السودان ويُخضعونه لسلطانهم ومن هنا نشأ العدوان في «الجنوب الجديد» وأشعلوا الحرب في جنوب كردفان والنيل الأزرق وأتوا بجبريل إبراهيم وعبد الواحد محمد نور ومناوي وأنشأوا «الجبهة الثورية الجديدة» لتحقيق هذا الهدف بل إن الرويبضة الجديد «أبو عيسى» صرّح من الخرطوم أن الحركات المسلحة جزء من قوى إسقاط النظام!!

أبعد هذا يحق لنا أن نكذب الأخبار التي تتحدث عن دعم جديد لحركات دارفور بالأسلحة الثقيلة وبصواريخ سام «7» لإسقاط الطائرات أو أن «400» كرتونة محملة بالألغام توجهت من جوبا قبل أيام إلى جنوب كردفان أو أن الجنوب بصدد الحصول على طائرات أمريكية مقاتلة؟!

أقول إن الانتصارات التي حققتها القوات المسلحة رغم عظمتها ليست كافية فتلك انتصارات داخل أراضينا التي لم يتم تحريرها بالكامل حتى الآن إذ لا تزال هناك جيوب في النيل الأزرق ومناطق في جنوب كردفان تحت قبضة قوات عبد العزيز الحلو وعقار المدعومة من جيش الجنوب.

إن الواجب الديني والوطني يقتضي التعجيل بتحرير أرض الشمال في أسرع وقت ممكن وأجد صعوبة كبيرة في فهم مبرِّرات عدم حسم التمرد في أرض الشمال حتى الآن فدويلة ناشئة تعاني من أمراض فتاكة لا ينبغي بأي حال أن تتمكن من دعم هؤلاء المتمردين وتتسبَّب في إلحاق الأذى بدولتنا الناضجة والعريقة.
إن الحل الذي كتبتُ عنه كثيراً يكمن في قطع رأس الأفعى في جوبا فهلاّ عجّلنا بإنهاء حكم الحركة الشعبية التي تنتهي مشكلاتنا الأمنية جميعًا بمجرد الخلاص من حكمها سيما وأن الحركة لا تحتاج إلى أكثر من «دفرة صغيرة» ترمي بها في مزبلة التاريخ!!


ركام المعارضة المسلحة..

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
تم إصدار نسخة طبعة جديدة رديئة للغاية، من المعارضة السودانية المسلحة المدعومة من الخارج، تحت لافتة الجبهة الثورية السودانية، بعد طول مخاض في قيام مؤتمرها الأخير الذي اختار رئيسها وبقية المواقع الأميبية في هيكلها الجديد الذي أُشهِر، وكأن هذا التجمع هو المنقذ والمخلِّص للسودان، بعد خيبات وفشل كل هذا النوع من أنواع المعارضة السياسية المسلحة المأجورة على مر التاريخ القريب الذي حاولت فيها فصائل المعارضة لنظام مايو ولسلطة الإنقاذ الحالية، التهامها في وضح النهار وعادت بخفي حنين وحصدت الرياح.

تجمع فصائل حركات دارفور والحركة الشعبية في جنوب كردفان والنيل الأزرق، الذي تكوَّن مكتبه في مؤتمرهم الأخير الذي عقد الأسبوع الماضي، من ستة عشر عضواً برئاسة مالك عقار وضم رؤساء الفصائل الأخرى وأجلس عبد العزيز الحلو على كرسي القيادة العسكرية وياسر عرمان للشؤون الخارجية، جعل من قادة الفصائل المتمردة في دارفور: «جبريل إبراهيم قائد العدل والمساواة الذي ورث أخاه، ومني أركو مناوي حركة تحرير السودان، وعبد الواحد محمد نور حركة تحرير السودان» جعلت منهم مجرد ردفاء وراء الحركة الشعبية على ظهر بغل المعارضة المسلحة الحرون، وعلى طريقة القول السوداني في تعريف المردوف والمهمّش أنهم مجرد «تمومة جرتق» في عرس العمل المسلح الذي لن يجلب لأصحابه يوماً، زغرودة فرح يائسة.

تم حشو الخطاب السياسي والتصريحات الإعلامية لهذا التجمع ذي القلوب الشتى، بلغة من حضيض القاموس التقليدي القديم والمنسوخ للحركات المتمردة التي تتكئ على أوهام وهتافات وصيحات ثقيلة الوطء، أكثر من كونه يؤسس لبلاغ سياسي يمثل للمتلقي أفقاً يمكن النظر إليه في إطار الصراع السياسي حول السلطة في السودان، وهو ما يجعل مجرد التفكير في مثل هذا النوع من البدائل لحكم الإنقاذ، ضرباً من الحرث في البحر والنقش على الماء، لأن طبيعة التكوين الجديد وقياداته المعلنة ووراءه حكومة دولة جنوب السودان، جميعهم أكبر سُبّة ولطخة على وجه العمل المعارض.. وذلك للأسباب الآتية:
- تجمُّع ما يسمى بالجبهة الثورية، هو أكبر تمثيل للموتورين عنصرياً وجهوياً في السودان، ولديهم موقف متعسف من مخالفيهم في الجهة والعرق والدم، قبل أن يكون قد دقّ بينهم والآخرين عطر منشم سياسي يحصر الصراع في نطاقه وحدوده، وبهذا يصبح هذا التجمع هو أكبر بؤرة للعصبية العرقية التي تتسمى بالهامش. وهدف هذا التجمُّع لا يقود في حال نجاحه المستبعد أصلاً، لإسقاط النظام إلا لمزيد من المواجهات الدموية وحماماتها التي ستكون مقدمة في تقطيع أوصال السودان كله وتحويله لغابة من الوحوش الكاسرة التي تريد أكل بعضها البعض.

- ارتباط هذا التجمُّع بدولة جنوب السودان التي ترعاه وترضعه من ثديها، دليل دامغ على أنها هي التي تحرِّكه مثلما هي التي صنعته وجمعت شتيته ونظمتهم في خيطها ليكون أداتها في الصراع ضد السودان وأهله، وقد تبنى هذا التجمع الجديد رؤية الحركة الشعبية بالكامل وهي السودان الجديد، وهذا يخصم من فرص تحقيق أي شيء ملموس على الأرض، لعزوف السودانيين من توجهات الحركة الشعبية ولفظهم لها وقد خرجت منهم بالباب ولن تأتي متسللة عبر النافذة أو تتسور الأسوار والحيطان، ومن عجب أن دولة الجنوب نفسها لا ترقى لتكون من يومها الأول، راعية لمعارضي غيرها وخاصة جارتها التي في الشمال، فالسودان دولة تستطيع إيذاء جوبا إن أرادت ورد الصاع صاعين، لكن أملها في جوار آمن هو الذي دفعها لضبط النفس والابتعاد عن لعبة التعامل بالمثل، ولطالما كانت هذه الطريقة بلا قيمة ولا فاعلية إن كان الطرف الآخر لا يستحق.

ومن هنا لابد من الإقرار بأن تجمع ما يسمى بالجبهة الثورية، هو صرخة في وادي السراب والوهم، ولن تستطيع قياداته وكلها هاربة ومطرودة ومطاردة ـ لم تمارس الحرب بشرف ولا السياسة بذات الشرف ـ أن ترمم شيئاً في جدار الفعل السياسي أو تحقق نجاحاً يُرى بالعين المجردة.


اشارات الشنفرى

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
أستاذ
> في الفيلم الإنجليزي الممتاز.. الشاب المتحمس يعلن أنه ذاهب للبحث عن الحقيقة..
> وعجوز .. عجوز.. يرفع عيونه بصعوبة ليقول للشباب في لهفة
: نعم.. تعال نبحث.. فأنا أبحث عنها منذ أن كنت في عمرك..
> الشرح الذي تطلبه لما يجري الآن يشبه ذلك.. لكن الإشارات تكفي
>..
>...
> والسيد الذي يعتقل الأسبوع الماضي ثم يطلق سراحه.. مرتبه الذي يخصص له بعقد خاص كان هو «خمسة وثلاثون مليون جنيه» في الشهر .. فقط!!
> والعقد الخاص هذا.. من بنوده السرية.. أنه عقد «يجب ألا يطلع عليه أحد»
> وأنه «لا يُفسخ إلا بموافقة الطرفين»
> والشهر الماضي نحدث هنا عن لجنة الفاتح عز الدين ــ بالمجلس الوطني ــ التي تلغي كل عقد خاص.
> واللجنة هذه إما أنها تكذب ـ
> أو هي لجنة لم تسمع بالعقد هذا
> أو هي لجنة تبتلع نسخة مزورة من العقد الغريب هذا
> أستاذ
> هذه إشارة
> والشهور الماضية نحدث عن شيء يفعله وزير المالية ـ الرجل الذي يجتهد في تجميد وطرد كل مليم يصل إلى السودان.
> لسبب يعرفه هو.
> ثم الرجل يتخطى قرارات رئاسية ثم يجعل رئاسة الجمهورية تلغي مشروع مطار الخرطوم وتلقي به، في مخزن «الطيران المدني»
> وهذه إشارة
> ثم وبقرار يصدره نهاية ديسمبر الماضي.. السيد وزير العدل يتخطى كل ما يقيده من مواد القانون ـ ونعود إليها ـ ويُصدر أمراً يجعل النيابات كلها مقيدة مثل ضحية الهنود الحمر الى عمود منصوب.
> القرار يمنع وكلاء النيابة من اعتقال أي مستثمر.. لأي سبب
> وكلمات القرار تعني أن وزير القانون لا يعرف كيف هي صياغة منشورات القانون.
> أو هو رجل يعرف جيداً ما يفعل ـ وبمعرفته هذه يعرف أنه يبقر معدة القانون.
> ويعرف ـ أو لا يعرف ـ أنه بخطوته هذه وخطوات ممتدة منذ شهور يُعد الخرطوم لنوع من الاجتياح!!
> وهذه إشارة
> ومثلها شيء يجري في سراديب الداخلية
> وأحاديث عن مثلها في سراديب الأمن والجيش
> وكأنها الموسيقا التصويرية للفيلم الذي يقوم أبطاله بالبروفات الآن في اجتماعات جوبا التي/ الأسبوع الماضي/ تكمل تحالف الجنوب مع حركات تمرد دارفور
> وهذه إشارة...
> والسيد وكيل النيابة الذي يقود التحقيق في قضية فساد ضخمة هذه الأيام حين يخرج من مكتبه إلى عربته يجد داخل عربته «المغلقة ـ المغلقة جيداً» رسالة تقول له سطورها
: ارفع يدك.. وإلا فسوف يصيبك ما لا تتوقع
> وهذه إشارة
> والإشارة الأخيرة ـ على عكس ما يخطر بالذهن ـ ما يصدرها هو نوع من الذعر يضرب الآن الجهات التي ظلت تمضغ جذور الدولة.
> والأيدي التي تتعمد أن تجعل الرسالة «داخل» عربة وكيل النيابة المغلقة جيداً ـ تريد
> بالإشارة هذه أن تقول
: نحن نربض في معدتكم تماماً
> شجاعة ودقة؟
> ربما ـ لكن كلمات الرسالة تقول إن ما يضرب الجهات هذه هو ـ ذعر مذعور
> فالإشاعة الأخرى التي يجعلها الذعر تكسر عنقها كانت إشاعة تتحدث عن أن البشير يمتلك ست عشرة قطعة سكنية في منطقة كافوري.
> والأصابع تذهب إلى مكاتب السجل العقاري ـ وهناك تجد أن القطع السكنية الست عشرة ترقد هناك.
> لكن ملفاتها تحمل أسماء لا هي تعرف البشير ولا هو يعرفها
> ومحامون يزورون أسرة البشير هذه الأيام يطلبون الإذن لرفع قضايا تشهير
> والحكاية إشارة أخرى
> والإشاعة لو أنها كانت تمشي مطمئنة لعرفت أنها كذبة يمكن كشفها في دقيقتين.. لكن المذعور يصرخ «خارج رأسه»
> وعيون البيوت السودانية التي تتابع كل شيء بدقة ــ وبسخرية شديدة الذكاء بعضها يتصل بنا هاتفه ليقول
: أستاذ ـ افتح القاموس الإنجليزي ـ على معنى كلمة «باقان» «pagan» ومعنى كلمة أموم أو أموك-
> ونفتح
> ونجد أن كلمة باقان معناها «كافر ـ ملحد ـ يعبد وثناً»
> وأن كلمة أموم معناها «يجري مذعوراً هارباً من الموت»
> ومدهش أن أخبار الجنوب عن باقان ما تحمله هو هذا بعينه
> وأن الرجل الذي يحرق بعضهم منزله ـ ويحرق منزل سلفا كير هو الآن شخص يبحث عن ملجأ.
> وهذه إشارة
> والخرطوم التي تتحدث عن أربعمائة صندوق من صناديق الألغام ترقد الآن في مطار جوبا «جنوب مبنى المطار مباشرة.. أنزلتها الشاحنات رقم كذا ورقم كذا ـ وتعد للشحن إلى النيل الأزرق» ـ الخرطوم هذه تتحدث عن الاجتماعات السرية وعن نقل فلان وفلان إلى أوغندا ثم العودة للتمويه ـ وعن عربات فلان الثماني وعن دجاجة وزجاجتين «كورفوازيير ـ فرنسي فاخر» تناولها فلان وفلان في العشاء.
> والخرطوم هذه تتحدث عن فرع آخر للقاء هذا ـ يتم في الخرطوم
> واللقاء الأخير هذا ذو نسب قريب بلقاء جوبا.
> وأقارب كلهم ينتمي إلى عائلة الخراب الاقتصادي الآن ـ الذي ينجب القضايا
> وهذه إشارة.
> ولكن اثنين من الإشارات هذه كل منهما يستحق حديثاً خاصاً
> حديثاً عن سفارة من سفاراتنا كانت تتعمد إهلاك الأجهزة والعربات والمعدات ـ وذلك حتى يجدد الشراء كل عام ـ وذلك من أجل العمولة.
> وإشارة عن مخطط يكتشف أن قيادات وسيطة كانت ـ وبمهارة ـ تغرق القيادات العليا بالهدايا الهامسة ـ والتي لها اسم آخر ـ ثم تجعلها زمامًا تقودها به.
> ثم قيادات وسيطة تغرم بتوظيف أقارب ـ مهما كانت القرابة ــ لبعض القيادات ــ لاتخاذهم «دريئة»
> ثم
> ثم يأتي منشور السيد وزير العدل ـ المنشور الذي تقرأه العيون مرة فتجد فيه مخالفة إدارية.
> ثم تقرأة أخرى فيذهب بها إلى جوبا مباشرة عمداً أو سهواً.
> ثم شيء في الداخلية.
> ثم مسؤول هنا ومعتمد هنا وجهة هنا.. وو.. كلهم يغني نفس الأغنية
> كيف ؟؟ نقول...


المفطومون سياسياً

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
الفطام لغة هو فصل الولد عن الرضاع.
غير أن فطام اليوم فطام آخر هو فصل وعن الرضاع ولكن ليس فصل ولد صغير ولكن فصل الكبار عن الرضاع من ثدي الدولة ومالها العام. إن من أشرس معارضي المؤتمر الوطني، وما أكثر معارضيه، وقديمًا قالت العرب: نصف الناس ضد الحاكم وإن عدل. فكم ستكون النسبة إن لم يعدل؟
كلما حاول المؤتمر الوطني استرضاء البعض بالمناصب وجد نفسه في ورطتين كيف يتخلص من الذي أرضى وكيف سيكون حاله بعد الاستغناء عنه؟ وما من والغ في المال العام إلا وصعب عليه الفطام فقد غدت السياسة في دول العالم الثالث وهذا اسم الدلع للعالم المتخلف ــ والسودان زعيمها غدت السياسة اقصر الطرق لكسب العيش «السيوبر» فجأة من رجل بسيط يأكل الطعام ويمشي في الأسواق يجد نفسه محفوفًا بعشرات الخدم الذين لا يعصون له أمراً ويمسحون له الجوخ ويصورنه أنه عبقري زمانه وأنه القائد الملهم والذي لولاه لخربت الدنيا.

والتغير الأكبر يكون في ناقصات العقل والدين «رضي الترابي أم أبى والصادق معه كمان» فناقصات العقل والدين اللائي يستوزر أبعالهن يحسبن أنهن دخلن الجنة ولن يعدن لدنياهن السابقة أبداً. وهذا العامل الحوّائي من حواء ــ يشترك فيه بعض السياسيين وبعض المغتربين «بالله شوف الزول دا فتح ليهو كم جبهة يا رب استر».

هذه العوامل والقابلة للزيادة من المجربين والخبراء هي ما يجعل أشرس منتقدي الحكومة هم المفطومون. فما من رجل أُبعد او اُستُبدل من منصبه إلا وكال السباب واللعنات لهذه الحكومة ويوم كان فيها هو إما مادح لها بكل ما فيها وما ليس فيها أو ساكت مطأطئ الرأس محافظاً على موقعه.

ولا ابرئ المؤتمر الوطني فهو كثيرًا ما يعالج الخطأ بخطأ افدح منه «يا اخوانا شوفوا لينا محل لي فلان دا» هذه المعالجات جعلت المتكسبين من السياسة عبئاً على الدولة كلها بل قد تعجز عن إعاشتهم أو ترضيتهم مما ينعكس سلبًا وكرهًا وبغضًا للاتحاد الاشتراكي عفواً للمؤتمر الوطني.

هل نحلم بإصلاح الحال الذي انتظرناه كثيرًا وبشرنا بحكومة رشيقة وطلعت «تدخل اليوم وتدخل أردافها غدًا» شفتو الرشاقة دي كيف؟
المفطومون سياسياً هل نعيبهم أم نعيب الذي فطمهم أو خربهم فدخول كثيرين في الولوغ من المال العام كان تخريبًا لحياتهم وتبديلاً يصعب الرجوع معه إلى نقطة الأصل أو قريبًا منها.. إذا ما رأيت منتقداً ــ فوق العادة للمؤتمر الوطني وحكومته إلا بعد قليل مجهود تجده من المفطومين. ورغم أن الفطامة أنواع والأثداء أنواع فكثير من المفطومين يصعب سحبهم من الرضاعة حتى ولو كان المنصب في غاية التواضع وتشتد الكنكشة كلما صعدنا لأعلى.

لن أجيب عن سؤال مثل: أعلى حدي وين يعني؟



التوقيع:

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

 

أبوسهيل متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-28-2012, 07:03 AM   رقم المشاركة : [1822]
أبوسهيل
عميد الموقع
الصورة الرمزية أبوسهيل
 
اخر مواضيعي

المستوى: 81 [♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥]
الحياة 3001 / 3001

النشاط 6797 / 22714
المؤشر 3%


افتراضي

وادي هور..«محمية طبيعية»تبحث عن مموِّل .. واعتراف حكومي
تحقيق:
فرح أمبدة:

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
حتى الربع الأول من القرن التاسع عشر كان وادي هور وهو محمية طبيعية تنحدر من السفوح الغربية في دارفور وتشق الصحراء لتصب في مجرى النيل، يعج بالحياة النباتية والحيوانية، وكان البدو المتجولون في هضاب ومنعرجات الوادي وجلهم ينتمون لقبائل الزغاوة والبديات والقرعان في أقصى الجنوب الغربي، الميدوب والكبابيش النوراب والعطوية والزيادية في الوسط والهواوير عند طرفه الشمالي الشرقي، يتداخلون فيما بينهم دون عناء وتختلط مواشيهم بحيوانات الوادي الداجنة ويعرف صغارهم قبل الكبار بقر الوحش وأُم كبجو «الغزال الزرقاء» وغزال الريل والدورطاس (الغزال البيضاء) والنعام الأسود والنمور وكان فصل الخريف موسماً للفرح لسكان الوادي بشراً وحيوانات ونباتات.

ولم يمض نصف قرن حتى بدأت رمال الصحراء في التراكم حتى غطت أجزاء مختلفة من حوض الوادي وفصلته إلى أجزاء قلما ترتبط ببعضها البعض بسبب قلة مياه الأمطار في المرتفعات العليا، ومع توالي سنوات الجفاف قلت الحيوانات البرية كماً ونوعاً ورحلت جنوبا كما جفت ينابيع كانت معروفة لسكانه وغادر أغلب البدو ِشقاق الوادي وازدادت هجرتهم إلى أعماق الجنوب الغربي وعند منحنيات النيل وأصبح معظمهم يقطنون في أطراف مدن دارفور وكردفان والشمالية والبعض منهم آثر البقاء في الواحات المتباعدة والمنعزلة تماماً مثل واحة جبرونة والعطرون وراهب وهناك من فضَّل العيش متنقلاً بين منحنيات الوادي التي ما زالت تحتفظ بجزء من سبل الحياة.

حرب ابادة:
وكما فعلت الطبيعة القاسية فعلتها بالحياة في الوادي وبمن يقطنونه، جاءت الحرب الأهلية التي اشتعلت في دارفور لـ «تكمل الناقص» فقد قضت على الوجود الضئيل لمن فضَّل البقاء في شعبه وتسببت في هروب غزلان الريل والدورطاس والحمارية والباقنيط التي كانت تتجول في منحياته.
ووادي هور من اكبر الوديان الواقعة في الصحراء الكبرى حيث ينحدر من مرتفعات ابنيدي التشادية وتغذية عدد من الاودية الوسيعة مثل وادي الطينة بالقرب من الحدود التشادية «منطقة دار الزغاوة» ووادي مجرور في بوادي الزيادية ووادي راهب في بوادي الكبابيش ويستمر في شق الصحراء التي تفصل بين ليبيا والسودان وعلى مسافة 1200 كلم ليصب في النيل في منطقة دنقلا العجوز في الولاية الشمالية حيث يطلق عليه سكان تلك المناطق وادي الملك.

الوادي الكنز:
الآن غطت رمال الصحراء اسفح الوادي الذي كان في الماضي يعرف طريقه إلى نهر النيل كل عام من كل جانب وكان في السابق موئلاً لحضارات ومدن ما زالت آثارها باقية وهجرته قطعان الحيوانات الداجنة وغادرته خيام البدو بعد أن أصبحت منعرجاته ثكنات للجنود الذين تمردوا على السلطة، حتى كادت فكرة ضمه إلى قائمة المحمية الطبيعية العالمية ان تموت، الأمر الذي شكل قلقاً للمهتمين بالبيئة والمدركين لأهمية الوادي «ككنز ايكولوجي».. فالفكرة التي انتجها وسوقها علماء وباحثون من احدى اشهر الجامعات الألمانية منذ عقد الستينات قد تقضي عليها الحرب ويردمها التجاهل.

مسح ميداني:
قبل ثلاث سنوات أعاد مهتمون بأمر البيئة من السودانيين فكرة «عزل وادي هوّر» ليكون محمية طبيعية بهدف إعادة الحياة إليه، وتلقفت الفكرة المنظمة السودانية للتربية والثقافة والعلوم «اليونسكو الوطنية» وتبنتها وزارة البيئة، وبالفعل بدأت في تجميع الدراسات السابقة واللاحقة فاستعانت في هذا الأمر بجامعة كولون الألمانية وقد قبلت الجامعة المعنية لجهة خبرتها السابقة ولان المشروع يدخل ضمن اهتماماتها في مجال مكافحة التصحر، وبالفعل أوفدت الجامعة علماءها للمساعدة في إجراء مسح ميداني استغرق حوالى ستة اشهر وشمل محيط الوادي من منحدراته في الحدود التشادية والأودية التي تغذيه والبيئة السكانية والثقافية والحياتية والتاريخية حتى مصبه عند الضفة الغربية للنيل، ولولا الحرب التي اندلعت لنجح علماء البيئة في استصدار قرار من الحكومة ومن برنامج الأمم المتحدة للبيئة بجعل الوادي محمية طبيعية عالمية حتى يتحصلوا على تمويل لعزله.

وفكرة قديمة:
يقول امين احمد سالم ناشط في الجمعية السودانية لحماية البيئة: إن الاقتراح بإقامة محمية قومية للحياة البرية في وادي هور لم تكن فكرة جديدة فهي ترجع للعالم الإنجليزي فريزر دارلنج عندما اقترح في تقرير رفعه لحكومة السودان عام 1962م لحماية الحيوانات التي كانت تجوب الوادي في ذلك الوقت ومنها بقر الوحش وابوحراب وغزال ام كجو والتي بدأت أعدادها في التناقص منذ ذلك الوقت إلى أن اختفت تقريباً الآن، ويضيف.. في العام 1975 تقدم الإنجليزي د. لاميري بعد دراسة للمنطقة باقتراح تكوين محمية «محيط حيوي» في مناطق شمال كردفان وشمال دارفور ولكن الأمر بدا يؤخذ بصورة أكثر أهمية بعد تزايد الزحف الصحراوي على حوض الوادي وبعد أن زاد الاهتمام العالمي بالمحميات الطبيعية.

ويسترسل سالم بقوله الدراسة الحالية وهي عبارة عن مسوحات ميدانية لمحيط الوادي من انحداراته إلى مصبه في الولاية الشمالية وقد شارك في وضعها باحثون من علماء البيئة الألمان «من جامعة كولون» وأساتذة جيولوجيون وعلماء، أثبتت أن منطقة الوادي تحتوي على مخزون كبير من المياه الجوفية وبالمنطقة مناطق جيولوجية ذات جذب سياحي مثل منطقة (زلط الحمار) وهي عبارة عن حجر رملي يرجع إلى العصر الكريتاوي الأعلى، وتوجد بالمنطقة بحيرات نادرة تضم الصخور الهشة وعدداً من الكثبان الرملية بأنواع مختلفة مثل الكثبان الهلالية والبرخانية كما توجد بها مناطق رخامية وأحزمة للجرانيت ومناطق للعطرون ومعدن البوكست.

آثار منسية:
وادي هور من أطول الأنهار في الصحراء الكبرى وكان فرعاً من النيل حتى عام 9500 ق.ب وعلى جنبات الوادي قامت حضارات ومدن يرجع تاريخها إلى آلاف السنين، يقول العالم الإنجليزي فريزر دارلنج أن دراسته التي اجراها في العام 1962كشفت في الجزء الأوسط من الوادي عن حضارة قديمة تعرف بحضارة (الاترينات) وهي من الحضارات المتميزة عن حضارة وادي النيل ويوجد 100 موقع Settlement dune وجد على سطحها الأدوات الحجرية والفخارية وهناك كهوف ورسومات على جدران المواقع السكنية ويرجح دارلنج أن تكون هذه الحضارة عاشت حوالى 4500 ق.م حيث كانت الظروف مهيأة والشاهد على ذلك «قلعة أبو حمد» التي تقع على بعد 100 كلم إلى الغرب من مدينة الدبة في الولاية الشمالية وهي قلعة مبينة من الحجر الرملي وحائطها عرضه 4 أمتار وهي أشبه بقلاع العهد المسيحي، بالإضافة إلى آثار درب الأربعين الذي يربط السودان الغربي بمصر.

هجوم صحراوي:
وكانت المسوحات غطت معظم المناطق التي تقع في النطاق الصحراوي والتي لا يتجاوز متوسط المطر سنويا فيها «75 ملم»، وبها غطاء نباتي شحيح للغاية في المجاري المائية ومنها نبات (الجزو) الذي يعتمد عليه الرعاة الرحل في فصل الشتاء، أما النباتات الأخرى مثل السرح والاندراب والهجليج والقفل والكلكل والمخيط وغيرها فتتواجد في الجزء الغربي حتى بداية نطاق شبه الصحراء حيث تزيد إلى حد ما نسبة معدلات هطول الأمطار، ومعلوم أن الصحراء تغطي جزءاً عظيماً من السودان الشمالي الغربي وكانت حتى منتصف القرن العشرين تجوبها أنواع من الحيوانات الداجنة مثل الغزلان والنعام والزراف ولكن في الوقت الحالي وبعد التغيرات التي أحدثها زحف الرمال الصحراوية وبسبب الحرب أصبحت هذه الحيوانات لا تكاد تشاهد.

يقول سالم: خلال مسح المنطقة لم نشاهد الحيوانات التي كانت تعرف بها وذكرها عدد من الرحالة والمؤرخين الذين طافوا بالمنطقة قبل 200 عام، ولكن هناك قطعاناً من الغزلان ودب النمل وابوشوك والبعشوم والأرنب والحبارة والكوبرا والصبرة وعدد آخر من الحيوانات والطيور، وعن أهمية محمية وادي الطبيعية يقول إن المحميات الطبيعية عموماً لم تحظ بالاهتمام الكامل على مستوى العالم الا في العقود القليلة الماضية إذ لا تتعدى مساحتها حوالى 5% فقط من مساحة العام. أما السودان فقد عرف المحميات الطبيعية منذ عام 1935م وتغطي فقط 5% أيضاً من مساحته الكلية.

في انتظار الاعتراف:
ويضيف سالم بالنسبة لمحمية وادي هور التي نسعى للاعتراف بها وحجزها ومن ثم البحث عن موارد مالية لإقامتها، تكتسب أهمية بالغة خاصة وأنها تمثل البيئات الصحراوية التي لم يتوفر لها تمثيل في نظام المحميات الطبيعية في السودان وفي أفريقيا. بالإضافة إلى كونها تمثل بيئات نباتية متميزة تذكر بغابات السنط النهري في أعالي النيل وأشجار الحراز التي تحيط ببحيرة اندر وأشجار الطرفة في واحات العطرون والنخيل وأشجار الحراز والأراك في أوساط الوادي ونبات الحذو المنتشر شمالي واحة النخيلة «الأهم هو المحافظة والتعرف على المواقع الأثرية المهمة التي يتوقع أن تلقي الكثير من الإضاءات على تاريخ الحضارات القديمة في أفريقيا».

يقول الإنجليزي دارلنج: إذا نجح السودانيون في إقناع حكومة بلادهم بالاعتراف بتأسيس محمية طبيعية في وادي هور فإنها ولا شك سوف تصبح قاعدة لجذب المهتمين بالبيئة والسياحة وعلماء الآثار وكذلك بالتنوع البيولوجي بالإضافة إلى أن السكان الذين ما زالوا يعيشون في بطون وادي هور لهم أنماط مختلفة في الحياة الرعوية وأنظمة الرعي والترحال وتعدين العطرون «كربونات البوتاسيوم» وبعض الصناعات الفلكلورية والثقافية المتعددة.

ويقول سالم: الآن الأمر أصبح بين أيدينا وإذا حسمنا امرنا فان هناك الكثير من الجهات الإقليمية والدولية المهتمة بالتراث الطبيعي والتراث الثقافي الإنساني سوف تهتم بدعم جهودنا ويتوقف طلب الدعم العالمي والإقليمي على إصدار من الجهات المسؤولة بإعلان الوادي محمية طبيعية وتحديد حدودها الجغرافية.


مؤتمر البلاغ.. المهراجا الهندي في ضاحية (جبرة)
الخرطوم: الهادي محمد الأمين
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
دينيا ارتبطت منطقة جبرة الواقعة جنوبي الخرطوم وشمال الحزام الأخضر بالشيخ الصوفي الراحل عبد الجبار المبارك الحفيان (راجل طابت) الذي شيّد قبل أكثر من (30) عاما المجمع الاسلامي للطريقة السمانية (مجمع عباد الرحمن) غرب السوق المحلي، ويحتوي المجمع على خلوة لتعليم وتحفيظ القرآن الكريم وعلومه وتدريس الفقه ومسيد ومسجد وداخليات للحيران والمريدين، بجانب مدرسة ثانوية ومعهد ديني، بجانب إن للشيخ عبد الجبار المبارك مسجد كبير يقع على شارع الأسفلت الرئيسي بجبرة ويتقدم فيه الشيخ بالخطابة والإمامة، لكن رحيل الشيخ الصوفي وغيابه عن المسرح الدعوي تزامن مع شروق شمس شيخ سلفي لمع نجمه في ذات الحي، وهو الشيخ الدكتور عبد الحي يوسف الذي استقر بعد ترحيله من قبل سلطات امارة أبوظبي بدولة الامارات العربية المتحدة في العام 1993م في أعقاب الحملة التي قادتها حكومات دول الخليج ضد الذين اعترضوا على الاستعانة بالقوات الدولية والأجنبية لتحرير الكويت، فاستقر الشيخ عبد الحي يوسف في حي الدوحة الراقي غربي منطقة جبرة وشرق مدينة الشجرة، وطاب له المقام، فأسس مجمع خاتم المرسلين كأكبر مجمع اسلامي يتكون من مسجد بثلاثة طوابق وقاعات للمحاضرات ومصلى للنساء وخلوة صيفية ومكتبة صوتية والكترونية ملحقة بالمسجد. وظل مسجد الشيخ عبد الحي يوسف مركزا لانطلاقة الدعوة السلفية الحديثة والحركية. والطريف أن المجمع الإسلامي للشيخ عبد الجبار المبارك ومجمع خاتم المرسلين الذي أسسه الشيخ عبد الحي يوسف تحولا إلى أكبر محطات شهيرة ومعروفة لنقل الركاب من جبرة إلى الخرطوم، وبالعكس، لكن يبدو أن الأيام القليلة القادمة ستنتقل جبرة الشيخ عبد الجبار المبارك وجبرة الشيخ عبد الحي يوسف إلى جبرة الشيخ حسن دهب أمير جماعة الدعوة والتبليغ في السودان، والذي يترتب هذه الأيام لعقد أكبر مؤتمر دعوي ارشادي عالمي في مقر جماعة التبليغ بمسجد بلال جنوبي جبرة، وهي أيضا محطة مواصلات معروفة للمواطنين والأهالي الذي يتخذون من جبرة معبرا وممرا لها، حيث يلتئم في يوم الخميس الجاري – الفاتح من شهر مارس ولمدة ثلاثة أيام مقفولة ومتواصلة المؤتمر العام لجماعة الدعوة والتبليغ بعد أن أكملت مؤتمراتها القاعدية التي غطت العديد من المدن السودانية في مقدمتها (برام – لقاوة – الفاشر – زالنجي – ود النيّل – الدمازين – الفولة – كسلا – القضارف – بورتسودان – دنقلا – الدامر والعاصمة الخرطوم). ويشهد المؤتمر قرابة الـ10 آلاف عضو من منسوبي الجماعة بالسودان هم من يشكلون الجمعية العمومية لحركة التبليغ، بجانب ضيوف من خارج البلاد يأتي في مقدمتهم وفد الهيئة العليا للتنظيم العالمي ممثلا في دول ( الهند – بلدة المؤسس وبنغلاديش وباكستان )، بالاضافة إلى ممثلين للجماعة من عدد من الاقطار العربية والاسلامية مثل ماليزيا – أندونسيا – سوريا – الاردن – لبنان – العراق – قطر ولأول مرة تحضر وفود من ليبيا وتشاد، أما وفدا السعودية واليمن فقد حضرا في وقت مبكر للتحضير والترتيب لقيام المؤتمر العام في 1مارس 2012م، ويناقش عددا من الأوراق، أهمها تبليغ الرسالة المحمدية – بذل الجهد من أجل الدعوة – مناقشة العمل الدعوي في القارة الافريقية، باعتبار أن السودان يمثل للتنظيم مركز الانطلاقة لدول إفريقيا.

وقطعا، فإن انعقاد هذه الفعالية الاسلامية برمزيتها وامتداداتها الدولية والعالمية تكون مدعاة للتعرف على جماعة الدعوة والتبليغ التي تعمل بهدوء وبعيدا عن الأضواء، ومن غير ضوضاء أو ضجيج. وبتقليب الدفاتر نجد أن الجماعة تأسست بشبه القارة الهندية على يد الشيخ محمد إلياس الكاندهلوي إلهي بخش في العام 1926م بعد زيارته للأراضي المقدسة وأدائه لشعيرتي الحج والعمرة في ذات العام ليعلن دعوته جهرا بعد أن كانت سرا بين السكان المحليين، وسرعان ما اتخذت شكلها الجماهيري والشعبي، وتتقدم غيرها من الدعوات في بلاد السيخ والهندوس ومنافسة للمعتقدات الأخرى في وقت وجيز، وخلف الشيخ محمد إلياس على قيادة الجماعة نجله ومساعده محمد يوسف، ثم تلاه الشيخ محمد أنعام بن أكرام الدين الحسن الكاندهلوي، وفي المنحى العقائدي استقت الجماعة تعاليمها ومبادئها من فلسفة ومنهج الصوفية خاصة الطريقة (النقشبندية – السهروردية – لاقدية والجشتية)، وفي الفقه تميل الحركة إلى التعبد بالمذهب الحنفي المنتشر هناك بكثافة واسعة، وتشربت الجماعة العقيدة الأشعرية الماتردية، وهي جماعة دعوية وعظية تتخذ من الحركة والتجوال وسيلة لتبليغ رسالتها وانتدبت ونذرت الجماعة نفسها للسير في خطى استقطاب غير المسلمين لإدخالهم للديانة الاسلامية، وتتجنب الجماعة مواطن ومظان القضايا الخلافية والعلم على هندسة النفس البشرية؛ بالتركيز على التقشف والزهد والبعد عن مباهج الحياة وزينة الدنيا وزخرفها، ودعوة الآخرين بالترغيب بطريقة ووسيلة فيها الكثير من اللطف والرقة والبساطة بمؤثرات عاطفية جياشة وجاذبة؛ تخترق الوجدان مثلها مثل (الفيلم الهندي) ويعتبر كتاب (رياض الصالحين) للامام النووي من أهم المرجعيات الدينية للجماعة التي تعتمد كليا على التذكير بفضائل الاعمال والرقائق ومقامات النفس بأسلوب قصصي سردي رائع وبسط قصص الصحابة والسيرة النبوية في المجالس الدعوية.

ويحكي أحد قادتهم بالسودان موقفا غريبا حيث روى أنه وفي واحدة من زياراتهم التي غطت دول الجنوب إفريقيا توغلوا في منطقة غابية مليئة بالأدغال والأحراش، فوجدوا أنفسهم فجأة وسط مجموعات من الأقزام مسلحة بالسلاح الابيض، وفي أياديهم السهام والنشاب، وقد طوقوهم من كل اتجاه ثم أمروهم بالتوجه إلى سيدة القوم كانت امرأة دعتهم للجلوس وسألتهم عن سبب مجيئهم لمنطقتهم بون إذنها، فاسمعوها شيئا من آيات القرآن الكريم ثم تلو لها عددا من الأحاديث النبوية، وقام أحدهم برفع الأذان في حضرتها، فقالت لهم هذا سمعته في المنام، وواصلت حديثها بأن أباها قال لها سيأتي المحمديون في يوم من الأيام لهذه البلدة، فإذا جاءوا اليك فاتبعيهم فأسلم كل أفراد القبيلة الأقزام، ودخلوا في دين الله أفواجا، لكن الطريف ما حكاه ذات الداعية الذي يقول إنه وفي طوافه بالحرم المكي جذبه أحد الطائفين، وحينما التفت إليه وجده واحدا من الأقزام الأفارقة من تلك المنطقة.

ويتميز دعاة جماعة التبليغ بالزي الباكستاني وصديري آسيوي (جاكيت) ولحى كثيفة، وينتشرون بمختلف جنسياتهم في المساجد بعد الخروج في شكل جماعات لهم أمير في سفرهم وترحالهم، ولا تكاد الشنط والحقائب التي يحملونها تفارق أيديهم، ويسمون بجماعة (الخروج) نظرا لتجوالهم الكثير في كل الدول واعتمادهم على المساجد، حيث يقدمون فيها الدعوة ويبيتون فيها، ثم يقومون باعداد الطعام والمأكولات والمشروبات فيها ثم يعمدون لطرق البيوت من أجل دعوة الناس للحضور للدروس المسجدية، ويختمون حلقاتهم بحديث الخير والإيمان؛ بمناشدة المصلين للخروج معهم للدعوة فيقولون للحاضرين: ( مستعدين – جاهزين يا أحباب الرسول؟)، فمن يجيب بنعم يسجلون اسمه ويطالبونه بالخروج على نحو مرتب إما 3 أيام من كل شهر وإما 4 شهور من كل عام أو سنة في العمر للهجرة والخروج للتبليغ والدعوة.

ومن المنتظر أن تجتمع يوم الخميس المقبل جماهير البلاغ، وبحضور المهراجا الهندي عابرا القارة الاسيوية، مشاركا مع إخوانه في السودان مركز البلاغ للقارة الافريقية، وسط جمع غفير وحاشد يصل لقرابة الـ 10 آلاف عضوا في مركز الجماعة بمسجد بلال بضاحية جبرة من أجل الخروج للدعوة والتبليغ وشعارهم (يلا ّنفارق الحلّة ونخرج في سبيل الله).


تسريب الامتحانات.. للفساد أكثر من وجه
الخرطوم: اقبال عمر العدني
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
تأتي الامتحانات ويسيطر شبح القلق على جميع الطلاب والأسر، وتسيل الدموع؛ معلنة عن خوف صاحبها أو شعور بالعجز للسيطره على أعصابه ويضيع التركيز وتختل الأعصاب.. ويصاب كثير من الطلاب بحالات من الاكتئاب واليأس والعجز التام عن التحصيل.. غير أن الحقيقة أن الكثير من الطلاب لا يعبأون بالدراسة الجادة والمذاكرة الحقيقية إلا قبيل الامتحانات بأسابيع قليلة، فيحاولون فيها استدراك ما سلف من الإهمال وإصلاح ما انكسر من الأعمال، فيحاولون اللحاق بقطار الامتحابات بغية الوصول لمحطة النجاح ليعوضوا بما فاتهم بالسهر.. ليؤثر سلباً الضغط في أيام الامتحانات على كفاءتهم الجسمية والعقلية.

فالامتحانات تعتبر موسمية وتتكرر ليتجدد فيها القلق والتوتر والرهبة للطلاب المقصِّرين في الاستعداد لها باكراً وفرصةٌ سانحة للمراجعة وتثبيت المعلومات عند الجادِّين من الطلاب ولحظات استنفار، وأيام اجتهاد، لكل المعنيِّين بها، الطالب والأسرة والقائمون عليها، وعلى ضوئها يتوقَّف ثمرةُ المجهود، ويبدي الطالب فيها حصيلته، ويحدد تخصصه للدراسة الجامعية ومن ثم يحدد مستقبله.. لتتبدل الصورة عما كانت عليه ف السابق عندما يكون التنافس شريفا والنجاح لمن يجتهد، الصورة الآن تبدلت وبات الطلاب ينظرون الى الامتحانات نظرة توقع لمعرفة الاسئلة وكشفها في أي حين بعد أن فقدت الامتحانات السرية والأمانة التي كانت عليها في السابق من قبل العاملين في المجال التربوي (أساتذة ومسئولون) لضعف النفوس في زمن باتت في الحاجه للمادة أكبر بأي من الأثمان.. تسربت الامتحانات في الأعوام الماضية؛ مما أدى إلى الغاءها في العام قبل الماضي واعادة الامتحانات لاقليم دارفور قبل أكثر من خمسة أعوام..
في اليومين الماضيين تسربت كل الامتحانات التجريبية للصف الثالث الثانوي في ولايه النيل الابيض لتجد طريقها إلى السوق وبحسابات بسيطة فان حوالي (80%) من الطلاب الجالسين لامتحان الشهادة لهذا العام في كوستي حصلوا على الامتحانات التجريبية التي تسربت للأسواق، مما يعني تحقيق البعض أرباحا كبيرة في وقت قياسي للغاية وقتها قلل مدير المرحله الثانويه عبد القوي ساكت من شأن تسريب الامتحانات باعتبارها تجريبية، وكان تقرير لجنة كونت لهذا الشأن كشف عن أن الامتحانات سربت عن طريق ضعاف النفوس؛ مما هز الثقة في أداء الوزارة دون تحديد الجهة المسؤولة، غير أن معلومات جديدة كشفت عن تسرب جديد للامتحانات النهائيه للصفين الأول والثاني بـ(ربك) وباتت الامتحانات مكشوفة للطلاب.

ما عده رئيس المجلس الاستشاري لوزير التربية والتعليم بولايه الخرطوم؛ حسين الخليفة الحسن، في حديثه أمس لـ(الأحداث) فقداناً لغاية الامتحانات، وقال إن الامتحانات في غاية السرية وتتطلب الأمانة المهنية والصدق ومعرفة أهداف التربية إلا انه عزا التسرب الذي يحدث بين الحين والآخر الى عدم كفاءة وتأهيل المعلم، في اشارة إلى المعلم المؤهل المدرب الذي يتحمل المسئولية ويتصف بالصدق والأمانة وهذه الصفات يعتقد خليفة بقوله إنها انعدمت لأسباب كثيرة أرجعها إلى ضيق اليد والتسوق بالعلم، وشدد على ضرورة أن يولي هذا الأمر الذي اعتبره مهما لذوي المقدرات والمسئولية والكفاءة من المعلمين ومن يقومون بطباعة أوراق الامتحانات، وزاد بالقول: هذا التلاعب الذي بدر في الآونة الأخيرة مصدره مادي، واستدرك خليفة حادثة لتسرب الامتحانات الشهادة الثانوية في وقت سابق التي أرجعها للخطأ وليس لشيء آخر، حيث روى(إن تسرب الامتحان كان عن طريق توزيع ورقة الامتحان عبر الخطأ قائلا تم توزيع ورقة امتحان الأربعاء في يوم الاثنين). لكنه سرعان ما تدارك الموقف بسحب الورقه إلا انه اعتبر ذلك خطأ وعوقب عليها المدير وإدارته بايقافه؛ نتيجة للاهمال، وكانت تلك الحادثه في مارس (1975) بمدرسة أم درمان الفنية حسب قوله، وقال هذا إن دل على شيء إنمت يدل على الأمانة والمهنية، غير أنه أرجع تسرب الامتحانات في مارس (2005م) بولايات دارفور إلى أسباب أمنية وليست فنية أو مادية كما يحدث الآن، ونادى بضرورة إلغاء أي امتحان تم كشفه وطباعة امتحانات جديدة حفاظا على العملية التربوية واشاعة الأمانة والصدق وسط العاملين في المجال التربوي.

بيد أن تسريب الامتحانات وكشفها أصبحت ظاهرة تخوف منها التربويون بأن تقود المسيرة التعليمية الى الهاوية بعد أن أصبح الطلاب يتلقون امتحانات مكشوفة ويحرزون درجات عليا دون تعب أو جهد على الرغم من تقديم الخبراء التربيين نصائح ووصايا للتعامل السليم مع هذه الحالة التي يمر بها الطلاب قبيل الامتحانات، والخروج منها بأكبر الفوائد؛ لتعينهم على كيفية التفوق الدراسي بصورة عامة وكيفية اختيار الرغبة الجامعية إلى أسرار التفوق الجامعي، لكن أضحت هذه النصائح دون فائدة بعد انتشار الفساد والذي دخل حتى مجال التعليم بأوسع أبوابه.

من جهتهم استنكر بعض أصحاب المدارس الخاصة ما تم من تسريب للامتحان التجريبي بولاية النيل الأبيض. ووصف عبد الرحمن آدم مدير مدرسة الثانوية الخاصة في حديثه لـ(الأحداث) الظاهرة بالخطيرة؛ لأنها تهدم كل جهودهم لرفع مستوى مدارسهم. وانتقد ضعف عملية تأمين الإمتحانات، وعدم تحمل مسئولية تسرب الامتحانات، وأمن على ضرورة اجراءات لتأمين الامتحانات المقبله، وقال إن الخلل الذي يحدث ويتم وفقا له بيع الامتحان أو كشفها خلل فني وتقصير من المعنيين بالأمر؛ مما يؤدى الى إضعاف العملية التعليمية؛ لافتا إلى أن الظاهرة خطيرة ولها ابعادها السلبية والمدمرة لسمعة التعليم بالبلاد ككل.


زعيم حزب الأمة الصادق المهدي في ظهور حاسم مع «الأحداث» (1/2):الحزب ما زريبة.. و«الما دايرنا يمشي يختانا»
حوار: يوسف الجلال ـ عبيرعبدالله ـ تصوير: ابراهيم حسين
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
رفض زعيم حزب الأمة الصادق المهدي التعليق على المذكرة التصحيحية التي دفعت بها قيادات شبابية إلى مكتب رئيس الحزب تطالبه بالاستقالة والتنحي عن سدة القيادة، وقلل من بروز أصوات تنادي بالإصلاح في حزبه، واعتبر الحديث عن مذكرة في حزبه «كلام بعاعيت»، وخيّر المتفلتين وأصحاب التحفظات بين الانخراط في مؤسسات الحزب استنادا إلى دستوره أو الخروج وتكوين حزب جديد خاص بهم. وكشف المهدي في حواره مع «الأحداث» عن تكوين لجنة لمخاطبة كل الأطراف ودعوتهم إلى الانضمام إلى الحزب وفقا للوائحه أو مغادرته رسميا بصورة علنية، مشددا على أن مؤتمر الهيئة المركزية المقبل سيضع خطا فاصلا مفاده (المعانا معانا.. والما دايرنا يمشي يختانا) ونفى المهدي أن تكون قيادة حزب الأمة تسعى إلى فرض رأيها على أحد، وزاد: «لكن ليس من الممكن أن يكون الحزب زريبة، من بالداخل والخارج يتحدثون بنفس المنطق»، مشيرا إلى أن المؤتمر الوطني درج على الترويج لوجود مذكرات تنادي بالإصلاح داخل الأحزاب، وأردف: «المؤتمر الوطني يمشي مقابر حزب الأمة للتحدث مع الموتى عن حال الحزب.. هم موتى سياسيا وقاعدين في بيوتهم، لا شغالين لا نشطين لا متحركين.. وكلامهم كلام بعاعيت»، منوها إلى أن الحزب الحاكم يهدف من الحديث عن تيارات ومذكرات في الأحزاب إلى تدميرها، وزاد: «الحوامة على الجبانات واستنهاض بعض القبور عشان تتكلم عن أحوال حزب الأمة نوع من التدمير للأحزاب». وفي منحى آخر طالب المهدى الحكومة باستصدار قانون يجرم من أسماهم الخوارج الجدد الذين درجوا على تكفير الآخرين، منوها إلى أن العقاب يطال من يسيء إلى الإنسان في عرضه وسمعته، فلابد أن يطال من يسيء إلى الإنسان في دينه وعقيدته، وكشف أن حزبه بصدد الدعوة لمؤتمر جامع لكل المسلمين، لعزل التكفير.. وتاليا نص المقابلة.

} ماذا عن المذكرة التصحيحية التي سلمت اليكم وتطالبكم بالتنحي عن قيادة الحزب؟
لا تعليق..

} السيد الأمين العام لحزبكم الفريق صديق اسماعيل تحدث عن أن «حزب الأمة» أعد عشرين خليفة للسيد الصادق المهدي؟
أنا قلت هذا الكلام من قبل.. لأن هناك من يقول لنا «انتم في حزب الأمة ما عندكم غير فلان»، وأنا أقول إن حزب الأمة لديه أكثر من عشرين شخصا يمكن أن يتولوا قيادة الحزب.

} لكن هذا لا ينفي أن حزب الأمة يعيش تململا واضحا من كإدارته وقواعده؟
نحن ببساطة شديدة عندنا مؤسسات، ولنا دستور وأجهزة تعمل، ومن هو داخل هذه الأجهزة، له الحق في أن يقول ما يشاء، سواء أن كان عن تغيير السياسيات أو تغيير القيادات، ولنا مؤسسات نشطة وفاعلة، وهناك مساحة للتعبير، بينما الأحزاب الشمولية هي التي تفتقر إلى الحرية، لذا من الوارد أن تكون فيها مذكرات وتمرد. نحن حزب له قيادات منتخبة، ونحن أكثر حزب يعقد مؤتمرات حتى بلغنا مرحلة المؤتمر السابع، والآن ندعو لانعقاد الهيئة المركزية، وبعدها سندعو لقيام المؤتمر العام، ومكتبنا السياسي يجتمع على الأقل مرة في الشهر، والهيئة التنسيقية تجتمع مرتين أو ثلاثة في الشهر، والمكتب التنفيذي يجتمع أسبوعيا.

} عفوا.. هل هذا يكفي لرد الاتهام بأنكم تسيطرون على مؤسسات الحزب؟
أجهزة الحزب موجودة في العاصمة وفي الاقاليم، وهي فاعلة ويحكم عملها دستور، ومن يعجبهم هذا الوضع كاعضاء في هذه المؤسسات فليعملوا بها ويغيروا مايريدون تغييره، ومن لا يعجبهم هذا فليصنعوا لهم حزب آخر «على راحتهم»، لكن نحن نعتقد أن حزب الأمة هو حزب محكوم بدستور وقياداته منتخبة، وسياساته مقررة من مؤسساته، وليس لديه أي اشفاق من بعض الناس الذين لا يرتضوا هذا، أما هم كاعضاء في الحزب من حقهم ان يشتركوا ويغيروا مايشاءون من سياسات أو أفراد، لكن من الممكن أن يكون لهولاء أجندات فردية أو شخصية، «وعلى كيفهم إذا عاوزين يسوا حزب اليسوه»، لكن من يريد حزب الأمة فإن الحزب لديه دستور ومؤسسات، وعليه أن يتبع قرارات هذه المؤسسات.

} المؤتمر الشعبي تحدث عن أن المؤتمر الوطني مهموم بتحويل موجة المذكرات إلى الأحزاب الأخرى، ويسعى لايجاد مذكرات ينسبها إلى نافذين في هذه الأحزاب؟
هذا وارد.. خصوصا أن المؤتمر الوطني والمؤتمر الشعبي، ينطلقان من ثقافة واحدة، وهي ثقافة الحزب الحاكم التي كانت متبعة قبل المفاصلة.. من الوارد أن ناس الشعبي يعرفون أكثر من غيرهم أفكار زملائهم، وأانا لا استبعد هذا، واعتقد أن المؤتمر الوطني لم يدخر جهدا في أن يخترق الأحزاب الأخرى، وأن يصادر أموالها ويفعل بها ما يضعفها، وهذا ليس خاصا بنظام المؤتمر الوطني، وهو ما كان يفعله الحزب الوطني في مصر، والتجمع الدستوري في تونس، وهذا اسمه النظام الشرق أوسطي الذي يهدف إلى احتكار السلطة، عبر تدمير الخصوم بكل الوسائل المادية والمعنوية، وهذا نهج متبع، وإن أثبت فشله في النهاية، ولم يمنع التغيير ولن يمنعه.

} عفوا.. هل هذا يكفي لدمغ المؤتمر الوطني بالعمل على تحريض نافذين في الأحزاب لكتابة مذكرات تصحيحية؟
أنا لا استبعد أن أي مذكرة تُكتب عن أي حزب من الأحزاب، حتى إن لم تكن بوحي من المؤتمر الوطني، فإن جرائده تفسح لها المجال، مثلا المؤتمر الوطني منع الصحف من نشر حادثة التصنت على المؤتمر الشعبي، وتبعا لهذا كان يمكن أن يمنعوا الصحف إذا كانوا حريصين في قصة المذكرة.. هم لم يمنعوها، بالعكس فإن جرائدهم تروج لأي حديث عن المذكرات، ومثلا نحن في حزب الأمة «بمشوا المقابر بتاعتنا ويشوفوا ليهم افراد ميتين ويعطوهم مجال عشان يتكلموا، هم موتى سياسيا وقاعدين في بيوتهم، لا بتكلموا لا شغالين لا نشطين لا متحركين لا بفكروا، لكن عندهم أسماء يمشوا لها كما يحدث الآن في الصحف، ليتكلموا».

} هل تعني أن الذين ينتقدون أداء الحزب ليسوا بفاعلين؟
المؤتمر الوطني يمشي يخاطب الموتي في مقابر حزب الأمة، فيقوم واحد من البعاعيت يقول كلام ساكت، كلام بعاعيت لا دخل له بالحاصل، ولا معنى له بالواقع لأن قائله «برة الشبكة»، لكن المؤتمر الوطني يذهب لهم ويقول لهم «يا فلان رأيك شنو في فلان»، فيقوم فلان الأول يقول ليهو كلمتين تلاتة من كلام البعاعييت.

} لكن لماذا يسعى المؤتمر الوطني الى دعوة نافذين في الاحزاب الى كتابة مذكرات وهو يحكم قرير العين هانئها، في ظل معارضة هشة؟
ما يحدث الآن هو من وسائل تدمير الآخر، (الحوامة على الجبانات واستنهاض بعض القبور عشان تتكلم عن موضوعات، وهم ستة أشهر ما قالوا كلمة، نوع من تدمير الأحزاب).

} أما كان أولى بالأحزاب أن تطرح مبادرات للم الشمال بدلا من أن تترك القطيع نهبا للافتراس.. أما كان أجدر بالأحزاب أن تسد طريق المؤتمر الوطني إلى الجبانات والقبور؟
مسألة لم الشمل ليس لها أي أساس.. نحن لا نريد لم الشمل لمجرد حاجة ميكانيكية، بل نريد ذلك على أسس ومبادئ، ونحن لدينا دستور يحدد كيف يدار الحزب، وكيف تتخذ قراراته وسياساته، وأنا أقول لكم إنه ليس هنالك أي قرار في سياسات الحزب يُتخذ فرديا، بل يتم ذلك مؤسسيا، وعلى الذين يعجبهم هذا أن يشاركوا في الحزب، ونحن حاليا كونا لجنة كبيرة ومؤهلة لتخاطب كل الذين لديهم تحفظات، فإذا أرادوا الانضمام أن ينضموا، وإذا لم يريدوا ذلك، فغالبا الهيئة المركزية القادمة ستضع خط فاصل مفاده: (المعانا معانا والضدنا يمشي يسوي ليه حزب براه).

} لكن المطالبين بالتغيير في حزبكم يقولون إن قنوات الحوار قد سُدت أمامهم؟
نحن لا نفرض رأيا على أحد، ولا نقول هنالك تعطيل للأجهزة، لكن ليس من الممكن أن يكون الحزب «زريبة» من بالداخل والخارج يتحدثون بنفس المنطق، وكما قلت لكم فقد تكونت لجنة ذات تأهيل عالٍ لتتصل بكل الأطراف، بهدف أن من يريد الانضمام بموجب الوضع النظامي الحالي، فمرحبا به وأهلا، ومن لا يريد الانضمام «يختانا ويمشي المحل العاوز يمشي ليه».

} مارأيك في الموجة التكفيرية التي ارتفعت وتيرتها مؤخرا وسادت الساحة السياسية والفكرية؟
الآن هنالك صحوة إسلامية في العالم الإسلامي كله، ومن ضمنها هنالك بعض من الناس لديهم حماس زايد، جعلهم يمضوا في خط مثلما حدث في التاريخ الإسلامي التكفيري، ولو نظرتم تجدون أن هنالك ثلاثة من الخلفاء الراشدين الأربعة قُتلوا، ومن قتلهم هم بعض الناس المتحمسين، إما متحمس سني وإما متحمس شيعي، ومن قتل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب هو متحمس شيعي والآخرون الذين قتلوا أميري المؤمنين عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب متحمسون سنيون، وللأسف الشديد هنالك نزعة لبعض الناس الذين نسميهم بـ(الخوارج)، وتسميتهم بالخوارج ليس لأنهم خرجوا من الدين، لكنهم خرجوا من منهج التدبر، فأصبحوا يُكفرّون الآخرين ويقتلونهم، وللأسف الشديد هذه الظاهرة موجودة الآن في كل العالم الإسلامي، وهي ظاهرة مرضية «مرض رأسوا عدييل»، وللأسف الشديد إن بعض الحكام يوظفونها ضد خصومهم، وبعد ذلك هؤلاء أنفسهم ينقلبون ضد من وظفهم، مثلما حدث للسادات، فهو استعان بتلك العناصر ضد الناصريين والشيوعيين فقاموا بقتله.

} برأيك أين يكمن الحل لإعادة المتطرفين الى خط الاعتدال؟
لابد أن يتم العلاج في إطار أنها ظاهرة مرضية، ونحن نعتقد ان هؤلاء الناس يقولوا أحاديث غريبة، وقد قرأت مؤخرا فتوى تتحدث عن أن المرأة ـ لأنها ناقصة عقل ودين ـ لا ينبغي أن يُسمح لها باستخدام الانترنت بمفردها، ولابد أن يتم ذلك في وجود محرم، وقس على ذلك الفتاوى التي تحرم كرة القدم بسبب أنها تلهي الناس من الدين، ثم الفتوى التي تتحدث أن المرأة «غير المتبرقعة» فاسقة، ونحن نعتبر أن البرقع عادة، وهم يعتبرونه عبادة، ثم الفتوى التي تقول إن الذي الذي يسمح لبناته بلعب كرة القدم فهو «ديوث»، ولهذا فتلك النزعة هي حالة مرضية كما أسلفت، لأنها تضر بالإسلام وبالأمن الوطني.

} أنتم في حزب الأمة ماهي خطوتكم للتعامل مع موجة التكفير؟
نحن الآن بصدد الدعوة لمؤتمر جامع لكل المسلمين، من أجل أن يتم عزل هذا التفكير، ومطالبة الحكومة أن تستخرج قانون يعاقب من يسيء الى الآخرين في دينهم وعقيدتهم؛ لأن الشخص الذي يسئ سمعة انسان يعاقب، ومن يسيء إنسانا في عرضه يعاقب، والأحق والأجدى أن يعاقب من يسيء للانسان في عقيدته ودينه، ونحن الآن نعمل على عزل هذا التفكير بجمع الصف الاسلامي كله، وثانيا يجب على الحكومة اصدار قانون لمعاقبة أي انسان يُكفر الناس؛ لأن التكفير من اختصاص المحاكم، وهو ليس عملية فردية لكل من شاء، وهذا الذي نحن بصدد فعله الآن، ونعتقد ان هذا هو الحل لايقاف هذه الموجة ولحماية الاسلام من هذا التفكير المنحرف، وحماية الأمن الوطني من هذا النهج الخاطئ.

} برأيك الى أي مدى تمثل تلك الفتاوى خطورة وهل من الممكن أن تفرخ خلايا متطرفة أو إرهابية؟
طبعا.. وهي بالفعل فرّخت.. ومن الذي قتل الدبلماسي الامريكي جون مايكل غرانفيل؟!، والجماعة التي هاجمت قبل ذلك مسجد انصار السنة بالحارة الأولى هم نفس الناس..!! ومن قتل الفنان خوجلي عثمان..! فالظاهرة فعلا موجودة وأدت في الماضي إلى العنف، وستؤدي حتما في المستقبل للعنف، لذلك لابد أن تُعامل كظاهرة مرضية، ولابد من حماية الإسلام والأمن القومي السوداني منها.

} كثيرون يعتقدون أن بروز التطرف مرده الى صدمة شباب الحركة الإسلامية في شيوخهم الذين رفعوا شعارات دينية سرعان ما خبت، بعدما تراجع عنها رافعوها، ما قولك؟
أي انسان يرفع شعارا ايدلوجيا سواء أن كان شيوعيا أو اشتراكيا أو قوميا أو دينيا، ويستولي على السلطة بهذا الشعار، فإنه سيتراجع عن أيدلوجياته للتعامل مع الواقع، وهذا التراجع يوّلد تيارات داخلية تقول له «انت قمت بخيانة النهج»، وهذا حدث لكل من رفع شعارا أيدلوجيا حتى «لينين» نفسه الذي رفع الشعار الشيوعي، وعندما جاء الواقع عمل شيئين، فهو قام بعمل اتفاق مع المانيا لتخرج روسيا من الحرب، وقام بعمل السياسة الاقتصادية الجديدة، وهنالك كثيرون قالوا له «خنت الشيوعية» فقام بكتابة (التطرف اليساري في الشيوعية)، ومثلا حركة حماس في غزة استولت على السلطة بطريقة ديمقراطية وحكموا لكنهم اضطروا للتعامل مع الواقع، وفي تعاملهم مع الواقع نشأ بعض من الناس سموا «أنفسهم أنصار الجهاد»، وهم علي يمينهم. وفي السودان الذين رفعوا الشعار الإسلامي تراجعوا عنه بموجب اتفاقية السلام وتراجعوا عن الكثير بموجب هذه الاتفاقية، وهذا شجع الكثيرين ليرفعوا صوتهم؛ لأنه حدث تخلي عن الالتزام الاسلامي.

} هل يمكن أن ترتفع وتيرة التطرف في الوطن العربي كنتاج للتنازلات الأيدلوجية المتوقعة من جماعات الاسلام السياسي التي صعدت الى الحكم حديثا؟
في رأيي أن هذه الظاهرة ستكون موجودة، وحتى الذين جاءوا الي السلطة في مصر أو غيرها، مهما كانت أفكارهم متطرفة عندما يتعاملوا مع الواقع، سيضروا للتراجع. ومثلا، السلفيون في مصر كانوا يعتقدون أن الانتخابات حرام، والآن قبلوا الانتخابات وهذا تراجع، ثم ولاية المرأة في رأيهم حرام، واضطروا الآن ليرشحوا نساء، لأن قانون الانتخابات يوجب ذلك، وبهذا سيأتي من يقول لهم أنتم انحرفتم.

} تقول إن النظام الشرق أوسطي سقط لصالح (شرق أوسط جديد) في الربيع العربي، وأشرت الى أن تراجع جماعات الإسلامي السياسي عن ايدلوجياتها سيولد تطرفا بداخلها، هل هذا يعني أننا على اعتاب شرق «ارهب» جديد، (نسبة الى الارهاب)؟
لا... سيحدث الآتي.. القوى التي جاءت باسم الاسلام إذا نجحت وقامت بعمل تنمية وعدالة، وأنهت مشكلة البطالة، فستكون نجحت، وإذا فشلت سيأتي تطرف من جهتين، تطرف يميني وتطرف يساري علماني وسيطالب بإبعاد الدين عن السياسة؛ لأن الدين في السياسة فاشل على حد زعمهم، بينما سيطالب الآخرون بضرورة تطبيق الدين كما قاله السلف، وسيقولون ليس هنالك ما نقبله من التغييرات والتعديلات.. وأنا أقصد أن الخط الآن في تونس ومصر وفي البلدان المتجهة اتجاها اسلاميا، أن الخط سيعمل على إدارة الشأن في هذه البلدان من منطلق اسلامي، لكنهم سيضطروا ليتعاملوا مع الاقباط والامريكان ومع اسرائل، وسيضطروا إلى أن يعملوا برنامج للتنمية؛ لأن الناس جوعى، ولأن الأسعار مرتفعة، وكذلك برنامج لتشغيل الشباب لأن ملايين الشباب عطالى، فإذا نجحوا سينالوا الثقة، واذا فشلوا - وهذا وارد - فسينشأ تياران، أحدهما يقول لهم «انتم فاشلون» وآخر يقول «فشلتم لأنكم لم تطبقوا الاسلام كما هو»، وهذا سيؤدي إلى احتجاج يميني، وآخرون يقولون لهم الإسلام لا يصلح لقيادة المجتمع الحديث، وهذا سيكون احتجاجا علمانيا، وبين العلماني واليميني ستحدث «خناقة»، وفي النهاية حرب اهلية، وفي رأيي هذا هو الموقف الخطر، ولهذا أنا أقول لابد من أن تنجح الخطة المعتدلة، من أجل أن نتجنب الحرب الأهلية المحتملة، بين اتجاه أصولي علماني، وبين اتجاه أصولي يميني.


الخرطوم تتهم جوبا بتدبير هجوم على جنوب كردفان وترفع شكوى لمجلس الأمن
الخرطوم: أسمهان فاروق
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
دمغت القوات المسلحة، دولة جنوب السودان رسمياً أمس بتنفيذ هجوم على منطقة (بحيرة الأبيض) بولاية جنوب كردفان الحدودية مع جنوب السودان. وقال المتحدث الرسمي باسم الجيش العقيد الصوارمي خالد سعد في تصريحات أمس إن الهجوم يعد خرقا خطيرا من حكومة جنوب السودان لاتفاق وقف العدائيات الموقع في العاصمة الأثيوبية أديس أبابا. ووصف الهجوم الذي قال إن جنوب السودان نفذه بالتعاون مع المتمردين بأنه "غادر" لافتا إلى أن القوات المسلحة السودانية كبدت القوات المهاجمة خسائر فادحة. وأشار الصوارمي في بيان إلى توغل قوات من دولة الجنوب إلى الاراضي السودانية، وأكد ارتباط الجيش الشعبي وعلاقته بالفرقتين التاسعة والعاشرة بجنوب كردفان والنيل الأزرق رغم انحياز الجنوب لقرار الانفصال. وشنت وزارة الخارجية في الخرطوم هجوما عنيفا على جوبا وقطعت بدعمها المجموعات المعتدية المقدرة بأكثر من ألف وخمسمائة مقاتل من ضباط وجنود الجيش الشعبي التابع لدولة جنوب السودان، وأعلنت عزمها تقديم شكوى جديدة لمجلس الأمن الدولي والاتحاد الأفريقي وإطلاعهم على تفاصيل ما حدث، وطالبت تلك الجهات القيام بدورهما في ردع أي اعتداء على أمن واستقرار السودان، وأكدت احتفاظ السودان بحقه الذي تكفله له الشرائع الدولية في رد العدوان وصيانة أرضه واستقرار مواطنيه، وأدانت الحكومة استمرار دولة جنوب السودان في الأفعال العدوانية التي تخالف الأعراف والمواثيق الدولية. وقالت الخارجية في بيان أصدرته أمس إن دولة الجنوب متورطة في الاعتداء تخطيطا وتنفيذا، وأشارت إلى انه جاء بعد أسبوعين فقط من توقيع ممثلي جمهورية جنوب السودان على مذكرة التفاهم بعدم الاعتداء وعدم دعم الجماعات المتمردة بحضور وشهادة المجتمع الدولي وبرعاية مباشرة من الاتحاد الأفريقي، وتستدعي وزارة الخارجية اليوم السفراء المعتمدين بالخرطوم وكافة البعثات الدبلوماسية لإطلاعهم على مجمل الأوضاع بين الخرطوم وجوبا والاعتداء الذي نفذته المجموعات المدعومة من دولة الجنوب أمس بصفة خاصة. وأشار البيان إلى أن السودان سبق وأحاط المجتمع الدولي والاقليمي بالاعتداءات المتكررة على أرضه من قبل دولة جنوب السودان، ولفت البيان إلى إصرار الجنوب على عدم فك ارتباطها العسكري مع الفرقتين التاسعة والعاشرة التابعتين للجيش الشعبي والموجودتين في جنوب كردفان والنيل الأزرق، واستمرار دعمهما بالمواد والمعدات القتالية وصرف مرتبات منسوبيهما، واتهم الجنوب بالتخطيط والترتيب بشكل مباشر لتمرد الفرقتين، والعمل على ادارت وتنسيق الخطوات السياسية التي أدت لجمع المتمردين في ولايتي جنوب كردفان والنيل الازرق مع متمردي الحركات الدارفورية الرافضة لوثيقة الدوحة لسلام دارفور، قاطعة بأن ما قامت به دولة الجنوب مسعي مفضوح لزعزعة أمن واستقرار السودان. وأكد بيان القوات المسلحة بدوره استمرار صرف الجيش الشعبي لمرتبات الفرقتين بجانب وجود أبناء الجنوب بالفرقتين، ونوّه إلى أن القيادة العامة للقوات المسلحة ظلت ترصد وتراقب عن كثب التخطيط المستمر لحكومة الجنوب ضد السودان، وأكد رعاية جوبا لمؤتمر توحيد جهود المتمردين بجنوب كردفان والنيل الازرق وحركات دارفور المتمردة بمدينة بور يومي 15/ 16 فبراير الجاري. مع فتح مركز قيادة متقدم بمنطقة منقة بولاية الوحدة تحت إشراف وقيادة رئاسة الجيش الشعبي والوالي تعبان دينق. وأشار البيان إلى تجميع قيادة الجيش الشعبي بحكومة الجنوب قوات حركات دارفور بمنطقتي منقه وفارينق بولاية الوحدة. ورغم تحذير الحكومة عبر وفدها المفاوض من خلال اللجنة الإدارية العسكرية المشتركة بأديس أبابا لحكومة الجنوب بالكف عن تلك الأفعال وإعلانها صراحة عن تحميل حكومة الجنوب لأي أعمال عدائية تنطلق من الجنوب ورغم توقيع حكومة الجنوب لمذكرة التفاهم بعدم الاعتداء يوم 10 فبراير الجاري إلا أن حكومة الجنوب طبقا لبيان الجيش استمرت في مخططاتها العدائية. ومضى البيان إلى أن إنفاذ تلك المخططات بدأ بالهجوم خلال اليومين الماضيين على القوات المسلحة بمناطق الدار والدبكاية. وكانت دولتا السودان وجنوب السودان وقعتا منتصف الشهر الجاري اتفاقا لوقف الاعمال العدائية في المفاوضات الجارية بينهما تحت رعاية الاتحاد الافريقي بشأن قضايا فك الارتباط بين البلدين بعد انفصال الجنوب في التاسع من يوليو الماضي. وأعلن تحالف "الجبهة الثورية" أمس مسؤوليته عن الهجوم على المنطقة.


الخرطوم تحتفظ بحق الرد على جوبا وتشكوها لمجلس الأمن
الخرطوم: أسمهان فاروق
دمغت القوات المسلحة، دولة جنوب السودان رسمياً أمس بتنفيذ هجوم على منطقة (بحيرة الأبيض) بولاية جنوب كردفان الحدودية مع جنوب السودان. وقال المتحدث الرسمي باسم الجيش العقيد الصوارمي خالد سعد في تصريحات أمس إن الهجوم يعد خرقا خطيرا من حكومة جنوب السودان لاتفاق وقف العدائيات. وشنت وزارة الخارجية في الخرطوم هجوما عنيفا على جوبا وقطعت بدعمها المجموعات المعتدية المقدرة بأكثر من ألف وخمسمائة مقاتل من ضباط وجنود الجيش الشعبي التابع لدولة جنوب السودان، وأعلنت عزمها تقديم شكوى جديدة لمجلس الأمن الدولي والاتحاد الأفريقي وإطلاعهم على تفاصيل ما حدث، وطالبت تلك الجهات القيام بدورهما في ردع أي اعتداء على أمن واستقرار السودان، وأكدت احتفاظ السودان بحقه الذي تكفله له الشرائع الدولية في رد العدوان وصيانة أرضه واستقرار مواطنيه.


النيابة تأمر برفع حصانة برلماني
الخرطوم: أماني عقار
أمرت نيابة الخرطوم شرق برفع حصانة نائب برلماني بعد تقدم شركة سيارات ذائعة الصيت ببلاغ ضده تطالبه بسداد مبلغ مالي يقارب اثنين مليار جنيه. وأفاد الشاكي اثناء التحريات بأن المتهم حرر له الصك بذات المبلغ مقابل تعامل تجاري مع شركته، وحاول الشاكي صرفه غير أنه ارتجع واتضح لاحقا عدم وجود رصيد في حساب الشاكي وبناءً عليه أمرت النيابة برفع الحصانة وتدوين بلاغ جنائي في مواجهته بتهمة تحت طائلة المادة (179) من القانون الجنائي.


باقان لـ «الاحداث»: تأثرنا بإيقاف النفط وننوي التفاوض بقلب مفتوح
جوبا: شوقي عبد العظيم
قطع كبير مفاوضي دولة الجنوب باقان أموم بتأثر جنوب السودان بقرار إيقاف النفط إثر خلافه مع السودان، مرجحاً استمرار الإيقاف حال فشل التوصل إلى تسوية في الجولة المقبلة المنتظر استئنافها في السادس من مارس المقبل. وأشار إلى أن الجنوب لن يكون أمامه سوى انتظار تشييد خط أنابيبه. وقال أموم لـ «الأحداث» أمس «من المؤكد أن إيقاف النفط أثر على شعب جنوب السودان إلا أنه الخيار الوحيد، ومن الأفضل أن يصبر الشعب بدلاً من استغلال الآخرين موارده». واعتبر نجاح المفاوضات المقبلة رهيناً بالحكومة في الخرطوم، قاطعا بأن وفد جوبا سيتوجه إلى أديس بقلب مفتوح، ودون التراجع عن مبلغ الـ (69) سنتاً للبرميل كرسم عبور، مع تشديده على إعادة السودان كميات البترول التي بيعت دون علمهم. وحول مقترح سابق بمنح السودان مبلغ 2 مليار وأربعمائة ألف دولار نظير تنازل الأخير عن أبيي قال أموم (هذا الخيار كان في السابق واليوم لم يعد مطروحاً لأننا توجهنا فعليا للمجتمع الدولي ليفي بالتزامه بحل مشكلة أبيي ولا أتوقع أن يظل الوضع فيها طويلاً وسنصل لحل في القريب العاجل).


قوانين جديدة
محمد عبد الماجد
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
(1)
< مدخل.
< أتوقع أن تصدر قوانين وتشريعات جديدة في السنوات القادمة على هذا النحو:
(2)
< قانون النشر.
< يمنع منعاً باتاً نشر أي مادة تضر بالوطن.
< علماً بأن ضرر الوطن يحدث حتى بالكتابة عن (باعوض جبرة).
(2)
< قانون الحريات.
< غير مسموح بالتفكير في الحريات.
< وغير مسموح كذلك بالتفكير في الفراخ المشوية واتفاقية الهلال والمريخ.
(3)
< قانون المرور.
< السائق الذي لا يربط حزام الأمان سوف يعرض نفسه لعقوبة مالية.
< والسائق الذي يربط حزام الأمان... أيضاً سوف يعرض نفسه لعقوبة مادية
(4)
< قانون العمل.
< في البدء كانوا يقولون الصالح العام.
< الآن يقولون الفاسد العام.
(5)
< قانون الصحافة.
< في الصحافة.
< حظر النشر.
< وحظر الصرف.
(6)
< قانون الحرية.
< وطنا البي اسمك كتبنا ...(واحتجبنا لظروف فنية).


صراع النفط بين دولتي السودان و خيارات المستقبل
زين العابدين صالح عبد الرحمن
أجلت جولة المحادثات بين السودان و دولة جنوب السودان حول النزاع النفطي بينهما بعد إن كانت قد فشلت في جولتها الأخيرة. و كان قد أعلن الرئيس السابق لجنوب أفريقياُ ثابو امبيكي رئيس لجنة الوساطة الإفريقية عن انتهاء المحادثات دون توصل الطرفين لاتفاق حول قضية النفط. و ذكرت التقارير الصحافية الواردة من أديس أبابا حيث كانت تعقد المحادثات إن الطرفين فشلا بشأن تحديد رسوم عبور نفط دولة جنوب السودان عبر الأراضي السودانية و يرجع الفشل لتمسك كل طرف بموقفه دون تنازل.

إن الخلاف بين القيادات في الدولتين تحول إلي نوع من الفوبيا، حيث أصبح كل طرف يشكك في أقوال الأخر، أي أن الخلاف تحول إلى حرب تصريحات بين القيادات السياسية في كلا البلدين، مما يدل على أن الثقة مفقودة تماما بين الجانبين، الأمر الذي لا يجعل المحادثات تسير في طريق إيجابي، رغم أن النفط يمثل العمود الفقري لاقتصاد دولة جنوب السودان و أيضا يمثل ركنا مهما في اقتصاد السودان، و لكن الاتفاق حول النفط لن يكون بمعزل عن القضايا الأخرى، حيث تعتقد كل دولة أن التوافق في قضية النفط ربما يضعف موقفها في القضايا الأخرى، و خاصة دولة جنوب السودان تعتبر أن النفط يشكل أداة ضغط وبالتالي لا يمكن أن تصل لاتفاق مع السودان حول النفط قبل حدوث تطورات إيجابية في القضايا الأخرى وخاصة قضية أبيي. أما السودان يعتقد أن دولة جنوب السودان مضطرة لتقديم تنازلات، باعتبار أنها لا تستطيع أن توقف إنتاج و تصدير النفط لفترات طويلة، حيث أن النفط يشكل 98% من ميزانية الدولة، و هي لن تستطيع أن تجد البديل قبل سنتين ثلاثة كما أنها لا تستطيع أن تجد الدعم الكبير من قبل الدول الغربية والولايات المتحدة التي تعاني من إشكاليات اقتصادية تمنعها من تقديم منح و قروض كبيرة.

تعتقد القيادة السياسية في دولة جنوب السودان أن الحكومة السودانية لن تستطيع أن تحل معضلتها الاقتصادية بمعزل عن دولة جنوب السودان لذلك كان قد صرح السيد باقان اموم كبير مفاوضين الجنوب في شهر نوفمبر الماضي في مؤتمر صحفي قال فيه ( إن دولته تعرض على السودان بيعها النفط بسعر مخفض ومبلغا من المال وإعفاءه من جميع المتأخرات من حصة النفط التي يطالب بها الجنوب عن فترة ما قبل استقلال دولته شرط أن تتخلى الخرطوم عن أبيي و تخليها عن أي مطالب بشأن مناطق على حدود جنوب السودان يطالبون بها) هذا التصريح يؤكد أن المفاوض الجنوبي يربط قضية النفط والاتفاق الذي يتم عليه بالقضايا الأخرى المعلقة بين الدولتين و بالتالي أنهم سوف يماطلون حول قضية النفط حتى ترضخ الخرطوم وتقدم تنازلات في القضايا الأخرى وخاصة قضية أبيي. و ستظل محادثات النفط تراوح مكانها دون أية تقدم يحدث فيها إذا كانت هناك مقترحات تقدم من الوسطاء أو غيرهم باعتبار أن عدم الضغط في مسألة أبيي والتراخي حولها سوف ينقل الصراع داخل دولة الجنوب الأمر الذي تتخوف منه القيادة السياسية الجنوبية، لأن مثل هذا الصراع سوف يقوض الدولة الجديدة لذلك تحاول القيادة الجنوبية أن تنقل الصراع خارج أسوار دولتها لكي لا تفقد لحمة التماسك.

و في الجانب الآخر، تعتقد قيادة الإنقاذ أن الخطوة التي قامت بها دولة جنوب السودان بإغلاق آبار النفط ووقف الإنتاج حتى تصل إلى اتفاق أو تجد البديل الآخر للتصدير هو فعل قصد منه التضييق على الحكومة، واستفحال الأزمة الاقتصادية في البلاد، حتى ينفجر الوضع و يسقط النظام، و هذا كان قد أكده السيد رئيس الجمهورية عمر البشير، عندما قال في اللقاء التلفزيوني الذي أجري معه (إن حكومة جنوب السودان تعمل من أجل إسقاط حكمه واعتبر وقف تصدير نفط دولة جنوب السودان عبر الأراضي السودانية انتحاراً) وقد كرر ذات القول السيد وزير الخارجية علي كرتي في برنامج مؤتمر إذاعي حيث قال (إن سياسية دولة جنوب السودان لإسقاط النظام في الخرطوم أصبحت واضحة) وأضاف قائلاً ( إن دولة الجنوب قد استنفذت كل كروت ضغطها على السودان بدعمها للمتمردين في جنوب كردفان والنيل الأزرق ودارفور في وقت أن السودان لم يستخدم حتى الأن أي من الكروت التي يمتلكها على الضغط) هذا الفهم للخطوة التي قامت بها دولة جنوب السودان، قد صعد المشكلة أكثر، وعمق أزمة الثقة بين الجانبين، و زاد من حرب البيانات بين الجانبين الأمر الذي ينعكس على المحادثات بينهما وعجز الوسطاء من إيجاد أرضية للتقارب بينهما.

تصريحات الرئيس البشير ووزير خارجيته واجهتها تصريحات من الجانب الآخر تسير بذات اللغة حيث قال رئيس دولة جنوب السودان السيد سلفاكير ميارديت في خطابه أمام جنود الجيش الشعبي ردا على تصريحات الرئيس البشير ونشرت في جريدة الشرق الأوسط (بعد ما قررنا إغلاق آبار النفط اكتشفنا عدداً من الآبار كانت غير مسجلة في سجلات الحكومة التي كانت معنا، وقال على الجيش الشعبي أن يأخذ حديث الرئيس البشير عن الحرب مأخذ الجدية) هذا التصريح كفيل أن يفسد الحوار بين الجانبين باعتبار أن كل دولة لها إستراتيجيتها في التفاوض لتحقيق مصالحها بعيدا عن المصالح المشتركة بين الشعبين لأن النظر إلى مستقبل العلاقة والمصالح المشتركة كان يمكن أن يقرب الهوة بين الجانبين ولكن كل دولة تعتقد أن الأخرى تخطط من أجل إسقاط النظام فيها كما هناك اعتقاد في السودان أن دولة الجنوب تجد تحريضا خارجيا يمنعها من التقارب مع السودان و في ذات الوقت تتهم دولة الجنوب الخرطوم أنها لا تتعامل معها بندية وهذا الشعور نفسه يعقد المشكلة أكثر.

و رغم أن الولايات المتحدة قد طلبت تكرارا من الدولتين الجلوس و الحوار لإنهاء المشكل بينهم، و لكن هناك اتهام من الحكومة السودانية لواشنطن أنها غير محايدة وأنها تميل إلي جانب دولة الجنوب وتضرب مثالا أنها وعدت الخرطوم إذا نفذت اتفاقية السلام والاستفتاء أنها سوف ترفع العقوبات ولكنها نكثت بكل وعودها وفي ذات الوقت رفعت العقوبات من دولة جنوب السودان. ومؤخرا نقل المبعوث الأمريكي الخاص ونستون ليمان أن إدارة الرئيس أوباما قد أدرجت في ميزانيتها الجديدة إسقاط ديون السودان وتقديم مساعدات ولكن ربط ذلك بشروط دخول منظمات الإغاثة الغربية والوصول إلى اتفاق بين دولتي السودان حول تنفيذ ما تبقى من اتفاقية السلام»

رد المؤتمر الوطني على لسان مسؤول التعبئة السياسية أن الإدارات الأمريكية ظلت تتعامل معنا بكثير من محاولات الاستغفال لذلك لا نثق فيها وفي مواقفها وحتى رئيس الجمهورية أكد تكرارا أن الولايات المتحدة ليست راغبة في إقامة علاقات طبيعية مع نظام الإنقاذ وأكد ذلك أيضا وزير الخارجية علي كرتي في برنامج «مؤتمر إذاعي» لكن المحير في موقف الولايات المتحدة ليس موقفها من حكومة الإنقاذ و لكن من الشعب السوداني الذي تريده أن يتنازل عن كل شيء من أجل السلام والاستقرار هي تتعامل بنفس الطريقة التي تتعامل بها مع الجانب الفلسطيني في الصراع العربي الإسرائيلي إذ تطالب الفلسطينيين أن يقدموا تنازلات مستمرة والآن هي تطالب السودان أن يقدم تنازلات مستمرة، وإذا افترضنا أن أغلبية الشعب السوداني رافضة النظام وتطالب بعملية تغييره، ليس ذلك معناه أن الشعب السوداني يقبل أن يقسم وطنه أو أن يستولي الغير على أراضيه لأنه رافض لحكومة الإنقاذ هذا الموقف الذي تحاول أن تستثمره بعض القيادات الجنوبية و تساعدها فيه الولايات المتحدة الأمريكية.

انتقل الصراع حول النفط بين الدولتين إلى ساحات القضاء الخارجي بعد اتهام دولة جنوب السودان حكومة الإنقاذ أنها سرقت نفطها وباعته في الخارج وبررت حكومة الإنقاذ أن النفط الذي استولت عليه هو في مقابل المتأخرات التي لم تقم حكومة جنوب السودان بسدادها وهددت حكومة الجنوب أنها سوف تقاضي حكومة الإنقاذ و بالفعل قد أصدرت محكمة بريطانية قرارا بالتحفظ على القيمة المالية للبترول الموجود على الناقلة « Ratna Shradha « والتي تقول حكومة الجنوب أنه مسروق منها وتم بيعه بواسطة الحكومة السودانية. هذا النقلة في العلاقات لساحة العدالة الدولية تؤكد أن القيادات في البلدين لا تستطيع أن تصل إلى اتفاق بينها حول القضايا الخلافية وكل هذه التحديات التي تواجه البلاد هي من أخطاء حكومة الإنقاذ التي لم تستطع أن تمارس استخدام كروت الضغط التي كانت في يدها قبل عملية الاستفتاء في الوصول إلى اتفاقات قبل أن تحدث عملية الانفصال وهذه الأخطاء استفادت منها دولة جنوب السودان والآن تحاول الولايات المتحدة أيضا تكرار استثمارها من جانب آخر بحيث تقدم الإنقاذ تنازلات تلو التنازلات بوعود زائفة من قبل الإدارة الأمريكية وحيث إن الإنقاذ تبحث عن وسيلة للخروج من الشرنقة التي وضعت نفسها فيها والبحث عن سبيل للانفراج من الأزمة الاقتصادية تقدم الولايات المتحدة طعم إسقاط الديون والدعم المالي والخوف أن تقبل الإنقاذ ذلك في سبيل بقائها في السلطة كما قبلت من قبل فصل الجنوب.

انتقل الصراع بين الدولتين لكي يأخذ مسارات إستراتيجية عندما قال السيد باقان اموم كبير مفاوضي الجنوب أن علاقة دولته مع جمهورية الصين تعاني من توتر بسبب اتهامات بأن شركات نفط صينية ربما تعاونت مع السودان في مصادرة جزء من نفط الجنوب في نزاع بشأن رسوم عبور صادرات الخام. و تقول الأنباء إن دولة الجنوب قد طردت مدير الشركة الصينية من جوبا هذا المسار يؤكد أن دولة الجنوب تريد استبدال الشركات الصينية و الماليزية بأخرى من الولايات المتحدة والغرب لكي تضمن تحالفهم القوي معها في أية صراع ينشب بين الدولتين في المستقبل وهي تعد نقلة ذات أفق مستقبلي باعتبار أن النخبة الجنوبية تسير على خط التأمين الإستراتيجي الأمر الذي لم تتحسب له حكومة الإنقاذ. ويؤكد ذلك مسيرتها في التفاوض حول قضية الجنوب وفقدانها كروت ضغطها والبحث عن كروت أخرى في يد الآخرين.

لا يمكن الوصول لحل للمشاكل الخلافية بين الدولتين في ظل العقليتين الحاكمتين في البلدين لعدم توفر الثقة بينهما و سعي كليهما أن يرى الآخر مهزوماً في ساحة التفاوض، هذا الفهم لا يمكن أن يوصل الطرفين إلى حل ناجع بل سوف يعقد المشكلة بينهما ولا يؤدي إلا للحروب المتوقعة في أية لحظة كما قال السيد رئيس الجمهورية عمر البشير واستعد لها في الطرف الآخر الرئيس سلفاكير ميارديت ولكن من الأسلم أن تكون هناك أطراف ليست خارجية بل من البلدين أن تحدث اختراقا في تلك العقليات المتصلبة وأن تكون هناك مفاوضات هامشية بعيدا عن عقليات الحاكمين تحاول أن تصل إلى تفاهمات خارج مائدة التفاوض الرئيسية وأن تنظر للمصالح المشتركة للشعبين حاضرا ومستقبلا ولكن لا يمكن أن يتم ذلك بدون موافقة الطرفين في تقديم الجهد الشعبي عبر النخب المؤمنة بالعلاقات المميزة بين الدولتين و التكامل بينهما وفي الختام نسال الله أن يجنبنا الحرب و شرورها و نسأله التوفيق.


استثمار الموت
اليسع حسن احمد
أحد معارفي قام بإنتاج عزاء أبن أخيه. لا نستغرب فهو تاجر فكر في استثمار العزاء- قام بإنتاج مراسم العزاء لأيام المأتم كاملة. خرفاناً وشاياً وبناً وعدساً وثوماً وبصلاً وبعد انتهاء مراسم العزاء استلم كامل (الكراس) ويقال والعهدة على الراوي أنه ربح الملايين. فكرة.

وحدثني أحدهم بأن فاجعة أحلت بقوم ذوي ثراء بأحد أحياء الخرطوم الراقية إذ ماتت عروس في ريعان الصبا والجمال وظهر فجأة أحدهم ظاهر التدين. يجهز الصيوان ويؤذن للصلاة ويأمر بالطعام للضيوف. وانهال عليه الثناء من أهل المتوفاة ومن أهل الزوج المكلوم. وفي المساء اختفى ومعه كامل (الكراس) أيضاً ويقدر بالملايين كذلك.

وللموت استثمار آخر. سبق وأن سجلت سهرة مع الإعلامي الكبير إسماعيل طه وقال فيها قولته المشهورة بأن الطيب صالح عليه الرحمة ليس له أصدقاء فوجمت واندهشت مخرجة الحلقة المثقفة وتذكرت العشرات الذي يتكسبون من وراء صداقتهم للطيب.

وأيضاً أوقعني حظي بأن أنفذ فيلماً مع آخرين عن الراحل مصطفى سيد أحمد بعنوان (يا سلام عليك) بث عبر تلفزيون السودان لعامين متتالين وقال فيه صهره بعضمه لسانه، وبمرارة وحرقة كيف أن الأسرة تتأذى من أدعياء العلاقة الزائفة مع مصطفى لدرجة القداسة. واستغرب عاماً إثر عام بالذي يحدث وكيف لا نحتفل مثلاً بكارثة رحيل خوجلي عثمان وصوته الآسر أم أن خوجلي استثمار موته لا يربح وأمثاله كثر. وأظن وأتمنى أن (يخيب الظن هنا) أننا نفرق بين غناء وآخر. فنحن يميناً ويساراً. لنا رأي في الغناء خاصة العاطفي وان كنا نبطن خلاف ما نظهر، ونحاول قهراً أن ترتقي بالفنان مراقٍ ندعيها له.

وإذا نظرنا مثلاً والحديث عن استثمار الموت. أننا في كل سرادق عزاء نحاول أن نضفي على الراحلين أصباغاً نرسمها نحن ونحاول أن ندخلهم الجنة. وأن نحيلهم صالحين (بمفهومنا). وكأنهم كانوا يرتعون في رجس من عمل الشيطان.

وسنستثمر الموت حين نخلع عليه بطولات ندعيها فقد كتب أحدهم. أن الراحل لم يمت ولكنه غادر لأن الحال لا يعجبه وكأنه عقد معه مجلساً تشاورياً وقررا فكرة الموت.

كلنا سواء في الاستثمار لا فرق
الذي أنتج العزاء وربح.
والذي ذهب بريع (الكراس)
والذي (أدخلهم الجنة)
والذي بنى مجداً ونضالاً
والذي أدعى صداقات
والذي مارس (البيزنس)
كلنا سواء لا فرق
هذا وتصبحون على حب وسلام



التوقيع:

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

 

أبوسهيل متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-28-2012, 07:03 AM   رقم المشاركة : [1823]
أبوسهيل
عميد الموقع
الصورة الرمزية أبوسهيل
 
اخر مواضيعي

المستوى: 81 [♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥]
الحياة 3001 / 3001

النشاط 6797 / 22714
المؤشر 3%


افتراضي

مذكرة تفاهم بين تشريعي الجنوب والكنيست الإسرائيلي
قال زعيم الأغلبية في برلمان دولة جنوب السودان، أتيم قرنق، إن نائب رئيس البرلمان دانيال أويت، وقع مذكرة تفاهم مع الكنيست الإسرائيلي في جوبا، وأضاف أن المذكرة تختص بالتعاون في قضايا التشريع والدور الرقابي بين جهازي التشريع في البلدين، نافياً أن تكون الاتفاقية قد تناولت التعاون السياسي والعسكري، وقال بحسب «الشرق الأوسط» أمس، إن القضايا السياسية والعسكرية ليست من شأن البرلمان، وإنما يقوم بها الجهاز التنفيذي والوزارات ذات الصلة، مشيراً إلى أن المذكرة تحتوي على تبادل الزيارات بين التشريعيين من البلدين، وأضاف أن برلمان دولة الجنوب سبق أن وقع اتفاقيات مماثلة مع برلمانات أخرى في دول شرق إفريقيا والبرلمان الدولي.


الخلافات تعصف بالجبهة الثورية حول القيادة الميدانية
تصاعدت وتيرة الخلافات بين القيادات العليا لتحالف الجبهة الثورية التي تضم حركات دارفور وقطاع الشمال بالحركة الشعبية على خلفية النزاع حول القيادة الميدانية للتحالف في الفترة القادمة بعد إعلان الهيكل الجديد وإبعاد حركات دارفور من القيادة العسكرية فيما عطلت الخلافات تكوين «لواء الخرطوم» الذي يعتزم التحالف تشكيله لشنّ حرب انطلاقاً من جنوب كردفان والنيل الأزرق، وأبلغ مصدر مقرب من التحالف «إس إم سي» أمس بأن الخلافات وسط قيادات التحالف قد شجّعت مجموعات كبيرة من أبناء النوبة بالجيش الشعبي على التسلل من الجنوب بعد محاولة استبدالهم من قبل الجيش الشعبي بقيادات ميدانية من حركات دارفور المسلحة، وأرجع المصدر الخلافات إلى محاولة حركات دارفور تسلم زمام القيادة الميدانية.


السودان لن يفرِّط في (أبيي): عبد المحمود نور الدائم الكرنكي
رحلة بالطائرة من الخرطوم تستغرق ساعتين إلى مطار هجليج، تُضاف إليها رحلة صغيرة أخرى بطائرة هيلوكوبتر تستغرق نصف ساعة، كافيتان لكي تضعك على أرض أبيي.

من نافذة الهيلوكوبتر من هجليج إلى أبيي، لا ترى غير ساڤنا غنية وحيدة واجمة مستوحشة. لا ترى غير أحزمة طبيعية من غابات السنط. ولكن لا ترى أحداً يتناول الصمغ من الأشجار الباسقة.

تلك الأحزمة الخضراء تجري من تحتها أنهار النفط بطول المسافة الى دارفور.

أقرب بئر بترول من أبيي هي بئر (جفرة) على بعد (38) كيلو متر. عدد سكان أبيي (142) ألف، (75 %) من المسيرية و (25 %) من دينكا نقوك. أبيي محطة مهمة في حوض المجلد النفطي . مدينة أبيي هي رئاسة محلية أبيي التي تضم المجلد عاصمة المسيرية. حيث تقع أبيي في غرب كردفان. . حسب اتفاقية سلام نيفاشا، تقع أبيي في شمال السودان، بحسب ترسيم الحدود بين الشمال والجنوب في 1/ يناير 1956م، كما نصَّت الإتفاقية. لكن حكومة الجنوب ضربت عرض الحائط بتلك الإتفاقية، واصطنعت دعوى أن أبيي جزء من الجنوب. فكان ذلك مثار نزاع قانوني شرس، تمّ الفصل فيه بواسطة محكمة التحكيم الدولي الدائمة في لاهاي. حيث قضى قرار المحكمة بان حدود كردفان شرقاً مع الجنوب، هي حدود 1/ يناير 1956م. ذلك الحُكم القانوني الدولي أقرّ حقيقة أن منطقة هجليج النفطية جزء من شمال السودان. تجدر الاشارة إلى أن منطقة هجليج تنتج (75 %) من نفط السودان. ذلك يعني بوضوح أن التحكيم الدولي قد أثبت حقيقة أن (75 %) من انتاج النفط السوداني، قبل الإنفصال، يقع في شمال السودان. ذلك ما دعا الدكتور رياك مشار في لاهاي بمجرد سماع قرار التحكيم إلى إعلان رفض القرار عبر قناة الجزيرة الفضائية. بالرغم من أن رئيس محكمة التحكيم الدولية بروفيسور دوبوي، قد أعلن عند نطق الحكم حول نزاع أبيي أن قرار التحكيم نهائي وملزم ويجب أن يلتزم به طرفا النزاع. لكن حكومة الجنوب كما ضربت عرض الحائط باتفاقية نيفاشا، ضربت عرض الحائط بقرار محكمة التحكيم الدولي الدائمة في لاهاي. وعندما حسم القانون الدولي النزاع في أبيي، التجأت حكومة الجنوب إلى الخيار العسكري لفرض سيطرتها على المنطقة. وعندما فشلت لجأت إلى المراوغة السياسية، لتدسّ أبيي ضمن أجندة المفاوضات الأخيرة في أديس أبابا حول عبور نفط الجنوب عبر الشمال إلى البحر الأحمر، مما أدَّى إلى انهيار المفاوضات. يشار إلى أن حكومة السودان قد شيّدت في أبيي شبكة من الطرق الداخلية الجديدة هي طريق أبيي- البنطون، طريق القوات المسلحة، طريق الناظر دينق ماجوك، طريق الناطر بابو نمر، طريق السوق. ذلك إلى جانب طريق مطار أبيي (مهبط) إلى بحر العرب. كما أنشأت حكومة السودان المستشفى البيطري ومدرسة الإنقاذ الثانوية ومستشفى أبيي وآبار مياه ومحطة تلفزيون وكبانيّة سوداتل ومحطة كهرباء أبيي التي توفر طاقة كهربائية تبلغ (300) كيلو ڤولت. كما شيَّدت حكومة السودان طريق أبيي - أم القرى بطول (95) كيلومتر، لترتبط أبيي بالشبكة القومية للطرق. حيث يتلاقى طريق أبيي - أم القرى بطريق المجلد- هجليج بطول (235) كيلومتر الذي أنشأته حكومة السودان.

أبيي جزء من شمال السودان وفقاً للقانون والتاريخ والسكَّان. لذلك لن يفرِّط السودان في أبيي. تشييد طريق أبيي- الميرم بطول مائة كيلومتر يعني اكتمال مثلث أبيي - المجلد - الميرم، مما يعني ازدهار المنطقة اقتصادياً.

منطقة أبيي الغنية بالنفط، كذلك غنية بثروتها الزراعيَّة الحيوانية والنباتية. النزاع المفتعل لحكومة الجنوب حول أبيي غرضه حرمان السودان من ثرواته النفطية والزراعية، وإحالة المنطقة إلى ساحة حرب ومصادرة تلك المنطقة بقوة السلاح بثرواتها النفطية والزراعية لتصبح من ممتلكات حكومة الجنوب. علماً بأن مجرد إثارة نزاع قانوني وسياسي حول أبيي، فضلاً عن نزاع عسكري، يخدم غرض إعاقة السودان اقتصادياً.
أبيي نوع من الشجر له ثمر أحمر حلو يؤكل. ثمر شجرة الأبيي مثل القضيم في الشكل، لكن أكبر حجماً وأكثر احمراراً. ذلك الوصف يجعله شبيه بـ (الكرز).

يمكن القول أن الأبيي نوع من الكَرْز البرِّي أو التُّوت البرِّي. كان شجر الأبيي منتشراً بكثرة في الأربعينات ثم بدأ في التناقص بأثر القطع. أبيي جزء من كردفان، جزء من السودان وفقاً للقانون والتاريخ والسّكان والواقع.
النزاع المفتعل لحكومة الجنوب حول أبيي، التمرّد ضد البديهيات، يعني حرص الحركة الشعبية على إشعال حرب أهلية جديدة. لكن لن يفرِّط السودان في أبيي تحت أي ظرف.


يعني في داعي للإحراج: د. محمد عبدالله الريّح
ِِِِِِِمكالمات عديدة تلقاها السيد مشلهت منذ عودته من السودان بعد أن ذهب في إجازة اضطرارية كل تلك المكالمات كانت تدور حول موضوع واحد وتحمل مضموناً واحداً.

ِِِيعني كان في داعي تحرجنا مع الجماعة بالشكل دأ؟
وبالطبع ليس هناك داع للاحراج بأي شكل من الأشكال، فالسيد مشلهت لم يتعود أن يسبب إحراجاً لأي شخص إلا أن الوقائع التي بين أيدينا تقول إنه تسبب في عدد من الإحراجات التي ربما تنتج منها كوارث وطلاقات ومقاطعات رهيبة وهو إن كان يدري أو لا يدري فقد أدرج الجماعة اسمه ضمن تلك الفئة التي لا فائدة منها ولا يرجى منها أي خير .. وحكاية الإحراجات بدأت منذ اليوم الذي قرر فيه مشلهت أن يذهب للسودان في إجازة اضطرارية استدعتها ظروف مرض والدته وبما أنه أكبر إخوانه وأقربهم إلى السودان حيث إن إخوته تناثروا في أنحاء المعمورة كان عليه أن يسافر ليكون معها ولكن الأخ مشلهت لم يكن يعلم فضيلة الصمت أو الإجماع السكوتي فلم يسكت عن التصريح بأنه قد حجز على الطائرة الميمونة للسفر إلى السودان وبما أن الذين يعلمون بواطن الأمور يعرفون ميزة الحكمة التي تقول: استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان إلا أن أحداً منهم لم يتطوع ليوجة السيد مشلهت إلى مغبة تصريحه ذلك، فحدث ما حدث إذ سرعان ما انتشر خبر سفر مشلهت إلى السودان إلى جميع الأرجاء وعم القرى والهجر فكان أن تلقى أول مكالمة من الدمام من صديقه وبلدياته السيد مشغول شديد:
أسمع يامشلهت أنا سمعت إنك مسافر للسودان وما ليك حق ما تقول لينا يا أخي انت مش عارف إنو نحنا محتاجين لزول نرسل معاهو حاجات للجماعة؟ على أي حال أكتب عندك طاقة قماش تترون من النوع اللي فيهو 3 تفاحات دا توديهو للوالد أول ماتصل وعلبتين حليب نيدو وكرتونة صلصة وصندوق ماجي أبو بقرة توديهم لأولادي في الكدرو أصلو بكونوا محتاجين للحاجات دي ضروري توديهم وتوب بوليستر مشجر للولية يعني حاجات في حدود 500 ريال وأنا لما تجي راجع بكون جهزت ليك القروش.

وبرغم من أن هذه الأشياء ستكلفه ذلك المبلغ المؤجل دفعه إلى ما بعد رجوعه إلا أن المشكلة الحقيقية تكمن في «تلقيط» هذة الأشياء من السوق وأنها ستستغرق زمناً هو في أشد الحاجة له ثم إنها أيضاً ستكون على حساب الزمن الذي كان ينوي أن يقضيه مع والدته المريضة إذ لا بد من الذهاب إلى الكدرو لتوصيل تلك الأشياء.

وهو في حيرته تلك رن جرس التلفون وكان المتحدث صديق آخر من جيرانه يطلب فيه من مشلهت أن يشتري عمرة مكنة عربية كرونا موديل 76.. أسمع يامشلهت أكتب نمرة الشاسية والبارت نمبر عشان الراجل يديك الإسبيرات الصاح وبالله وصلتك كدا تمشي توديهم لعبد الله أخوي في المنطقة الصناعية جنب صهريج الموية وأديهو 250 ألف عشان المصنعية وأنا لما تجي راجع حا أجهز ليك قروشك. وكان آخر شي يفكر فيه مشلهت أن يزور محلات قطع الغيار ولكن مشوار الكرونا مهم جداً وأهم منه أن يوصلها لعبد الله في المنطقة الصناعية بجوار صهريج الموية والأهم أن يسلمه 250 ألفاً من الجنيهات السودانية.

صديقة جبر الدار رجل حساس جداً ولا يكلف الناس شيئاً ومنذ أن جاء واستقر عند مشلهت من العمرة قبل الأخيرة وهو يبحث عن عمل لم يشأ أن يكلف مشلهت بخلاف مصاريف الجرايد والسجاير إلا أن تلك الفرصة الذهبية لا يمكن أن تفوته وعليه فقد فاتح مشلهت في استحياء تام وهو يطلب منه أن يشتري له عدداً من الفساتين والكريمات للبنات في الحارة 21 بمدينة الثورة لأنه «خجلان» جداً من عدم إرساله أي شي للبنات وهن يعتقدن أنه قد اغترب واشتغل وأصبحت أمواله تستحق الزكاة مرتين إذ أن الحول قد حال عليه وهو في الاغتراب.

فلا عذر له في عدم إرسال شنطة ملابس على أقل تقدير والغريب في الأمر أن كل الذين طلبوا من مشلهت أن يشتري لهم تلك الأشياء ويحملها إلى ذويهم في السودان لم يسأله أي منهم عن سبب ذهابه إلى البلد بل كان يهمهم الجزء الأول من الخبر وهو أن مشلهت سيسافر إلى السودان ...
المهم في الموضوع أن مشلهت قد نفذ كل تلك الوصايا بحذافيرها فقبل أن يصل إلى بيته لرؤية والدته مر على عدد من الأماكن سلمها ما أمر به بنوها المغتربون وقد استغرق توصيل تلك الأمانات عدة أيام كان يخصمها من الوقت الذي كان عليه أن يقضيه مع والدته ولذلك كانت والدته تدعو له كل مرة يغادر فيها المنزل لتوصيل شي ..
وداعة الله عند الرسول الله يستر عليك يا ولدي والله من ما جيت ماقعدت في الواطة وقتك كلو جاري الله يحفظك يا ولدي ...
ولكنه عاد الآن ليستقبل مكالمات من نوع آخر فصديقه في الدمام كان يصيح في التلفون بغضب:
طيب وكت أنت ما عايز تشتري الحاجات دي ماكنت تكلمني عشان أنا أتصرف
ويرد مشلهت:
- لكن أنا اشتريتهم ووصلتهم في نفس اليوم الوصلت فيه السودان
ويصيح صاحبنا من الدمام وقد زاد غضبه:
- اشتريت قماش كتبلاص أي كلام والنيدو كان صلاحيته قربت تنتهي والماجي أنا أقول ليك أبو بقرة تودي ليهم أبو ديك؟ ياخي أحرجتنا معاهم وخليتنا أصغر من السمسمة.

أما صاحبنا بتاع إسبيرات الكرونا فقد جاءته الأخبار أن الإسبيرات يظهر عليها أنها من التشليح وتجاري كمان ومش أصلية وكان في داعي للإحراج؟ وآخر زعلان جداً لأن السكر الذي حمله مشلهت لم يصل في يوم سبوع زوجته التي وضعت بل وصل بعد تلك المناسبة السعيدة بيوم كامل أما صاحبه جبر الدار فقد كان يفور غضباً لأن مشلهت نسي الفنايل ولم يحملها معه ولهذا كان يقول لمشلهت:
والله لو أنا عارف الحكاية دي صعبة عليك كدا ما كنت كلفتك وهسع أنا لو ما بخافك تزعل كنت رحلت شفت لي عزابة سكنت معاهم..
وانهالت هذه المحادثات الغاضبة على مشلهت وكلها تؤكد حقيقة أنه إنسان ماعنده فائدة ولكن الأمر الذي أثار الحيرة في نفس مشلهت هو أنه ولا أحد من تلك الأصوات الغاضبة ذكر ولو بالغلط كيف أنه سيسدد قيمة تلك الأشياء أو إذا ما كان في نيته أن يسددها وقد دفع قيمتها مشلهت من حر ماله؟
آخر الكلام:
دل على وعيك البيئي.. لا تقطع شجرة ولا تقبل ولا تشتر ولا تهد هدية مصنوعة من جلد النمر أو التمساح أو الورل أو الأصلة أو سن الفيل وليكن شعارك الحياة لنا ولسوانا. ولكي تحافظ على تلك الحياة الغالية لا تتكلم في الموبايل وأنت تقود السيارة أوتعبر الشارع. وأغلقه أو اجعله صامتاً وأنت في المسجد.


المبعوث ليمان.. للمزيد من الشروط والضغوط!!.: آدم خاطر
المنهجية التي تعملها الإدارة الأمريكية في التعاطي بها مع السودان كدولة منذ مجيء الإنقاذ ولأكثر من عقدين من الزمان تقوم على ابتداع إرسال مبعوثين رئاسيين بتفويض محدود وصلاحيات لها سقف فقط للمناورة واستقصاء المواقف التي تساعد أمريكا في رسم سياستها المستقبلية إزاء التحديات التي تواجه بلادنا بالمزيد من العصا!. ظل هذا هو واقع الحال سواءً تعلق الأمر بالجنوب أو دارفور أو الحزب الحاكم وعلاقات الجوار والإقليم، وبقي جنوب السودان مولودًا شرعياً ودولة خرجت من رحم الرعاية الأمريكية على عهد التمرد وما تزال، وهكذا تريد لهذا الواقع أن ينتقل إلى دارفور إن قدِّر لها ذلك، بل ويمتد إلى جنوب كردفان والنيل الأزرق وغيرها من المناطق داخل المخطط الأمريكي الغربي الكنسي الصهيوني لتمزيق السودان، أنظروا إلى أعداد الأشخاص الذين توافدوا كمبعوثين للسودان على اختلاف الحكومات الأمريكية كانت للديمقراطيين أو الجمهوريين فالمحصلة واحدة.. فكانت أول مبعوث في التسعينيات السيدة / ماليسا ويلز، ملكة جمال أمريكا في العام 1958م، أعقبها القس / دانفورث، ثم زوليك وارتباطه بالاقتصاد والمؤسسات والصناديق الدولية، ثم ناتسيوس الذي كان مديرًا للمعونة الأمريكية، ثم السفير / وليامسون وارتباطه بالخارجية، تلاه الجنرال/ غرايشون وعلاقته بالمخابرات الأمريكية ولن يكون السفير!! ليمان آخر المبعوثين طالما أن السودان الدولة ليس له الحق في قبول أو رفض من ترسله أمريكا، وبعضهم قد كانت له من المواقف العدائية الموثقة والتصريحات المعلنة تجاه السودان ما سبق تسميته كمبعوث ومع ذلك يستقبل ويسمع له.. فليبحث الجميع فيما حمله هؤلاء من رسائل وشروط ومطلوبات لأجل التطبيع مع الولايات المتحدة، وما الذي تحقق لصالحها عبر كل منهم وما الذي كسبه السودان باستقبالهم والجلوس إليهم والاستجابة لمطالبهم. أين هي العلاقات السودانية الأمريكية التي تطاول بها العهد وهي على مستوى القائم بالأعمال في تصريف الشأن الثنائي الذي هو أساس العلاقات بين الدول ذات السيادة، ومتى ينتهي هذا اللقب والمهمة التي ما إن توصلت إلى مبتغى الإدارة الأمريكية إلا وأقيل المبعوث أو سحب وأنهيت مهمته هكذا، ليس هناك من رابط في مهام هؤلاء ولا تواصل فيما بينهم وكأنهم يمثلون دولاً داخل أمريكا، وكلنا يعلم مدى ارتباطهم بإجهزة الاستخبارات الأمريكية بكل تشكيلاتها واللوبيات الصهيونية ومراكز صناعة القرار في الكونغرس والبنتاجون والخارجية، تمنيت لو أن بعض جامعاتنا أو مراكزنا البحثية استقصت عن ظاهرة المبعوثين إلى السودان في شخوصهم وخلفياتهم والمواقيت التي أتوا فيها وحصيلة ما حملوه بجعبتهم، حتى نجد المنهج المناسب في كبح هذه الآلية التي هي مدرسة راكزة في العقلية الأمريكية وطرائقها لتحقيق مرادها حصرياً دون أن يجني الطرف الآخر أي شيء أو هكذا أريد لها.

ولذلك يظل التطبيع مع واشنطون أمرًا عصياً على التحقيق وبعيد المنال مهما تجمّلت الدولة وصابرت على الحوار معهم، فما أن انتهت المفاوضات والحوار الممتد وجوالاته اللامتناهية معهم إلى نهاية إلا وارتطمت بحادثة عارضة عادت بعدها الولايات المتحدة باللوم على السودان أنكم لم تفعلوا كذا وتركتم كذا وها هي أبيي، ودارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق وغيرها من القضايا والموضوعات تراوح مكانها والرمال الأمريكية تتحرك، «مصفوفة من المطالب يسلمها كل مبعوث للحكومة السودانية عند بداية مهمته» يتم التداول بشأنها، يطلب فيها ضرورة التجاوب معه وقبولها والعمل على إنفاذها، وبالمقابل يقطع المبعوث على نفسه أو يعد بجملة «حوافز» كما يحلو لهم تسميتها لكنه عادة لا تحدد بأجل وتوضع بين معكوفتين إن لم يتم اعتراض في المسارات الماضية أو ما وضعوا من قيود ومتاريس وشروط تعجيزية تدرك أمريكا أن السودان ليس بمقدوره الفكاك منها، وأنها تحصل على ما تريده في كل مرحلة دون أن يصيب السودان أياً من الوعود التي قيلت له والأسباب معروفة وما أكثر التعلل لدى الأمريكان وما أجمل الكذب على أعلى مستوياتهم، بهكذا عقلية نسفت الصومال وتفككت، ودمرت أفغانستان وعلى نحوها تفتت العراق أو كاد والتحرشات بإيران وسوريا لولا المخاطر على مصالح أمريكا وإسرائيل في المنطقة لأصبحت هاتين الدولتين أثرًا بعد عين، علينا أن نتوقف أمام مسيرة المبعوثين وسيلهم الذي تجاوز مطالبهم الآن في حالة السودان إلى تجاوز رئيس البلاد في اللقاءات «بحجة اتهام المحكمة الجنائية الدولية له» وقد قبل السودان بالوضع الذي فرضوه عليه وتكرّس ذلك بالتتابع، ويقيني أن هذه واحدة من كبريات الأخطاء لمن بيدهم القرار السياسي بالبلاد في قبول هؤلاء المبعوثين والتحاور معهم، كيف يسمح بمبعوث ظل لقاؤه بالرئيس هدفاً أصيلاً في بداية بعثاتهم وعمود طلباتهم الرسمية، وهم يدركون أنه ليس بمقدورهم تجاوزه في أي صفقة أو اتفاق يتم دون موافقته كيف هذا، ومن وراءه وما الذي نستفيده من إهانة رأس البلاد والسماح لكائن من كان بتجاوزه والجلوس إلى من دونه وهو من يملك القرار، ويبرم الاتفاقيات ويلتزم إنفاذها!؟.

رأينا كيف بدأ هؤلاء مهامهم وحصاد بعثاتهم غير المفضي إلى أي غاية لصالح البلاد، وأين انتهى هذا المبعوث الألمعي ليمان الذي عادة ما يأتي لتخفيف الضغط على دولة الجنوب الوليدة وتحسين مواقفها التفاوضية بالمزيد من الشروط التعجيزية والمواقف المتعنتة، أتدرون ما الذي حمله هذا المبعوث في رحلته الأخيرة وهو يطلب أن تقوم حكومة السودان بفتح الإغاثة على مصراعيها أمام منظماتهم في جنوب كردفان والنيل الأزرق لتنتهي أوضاع الولايتين إلى وضعية دارفور لنبحث غدًا عن يونيمكس ويوناميد وسوفا وسوما وما إلى ذلك من الاتفاقيات والمسيمات بدعاوى الوضع الإنساني، هكذا يتعاملون مع الحالة العرضية والمترتبات ولا يهمهم جوهر المشكل ومن تسبب في إيجاد حالة الحرب، وثاني مطلوباته أن يصار إلى إجراء الاستفتاء في أبيي بحلول شهر أغسطس القادم والجنوب الآن تحت الحركة الشعبية «دولة حاكمة» وهي التي زورت الاستفتاء على حق تقرير المصير لصالحها بأكثر من 98% وبمقدوررها أن تأتي نتيجة الاستفتاء في أبيي بنسبة 110% لصالحها أيضاً، وثالثة الأثافي أن يتم التقرير في المستقبل السياسي للولايتين أي بمعنى أو آخر إننا بحاجة إلى نيفاشا جديدة لتفكيك تلاصم ما أتى به، والبلاد لم تسلم بعد من ما عرف بالقضايا والموضوعات العالقة لما بعد الانفصال والتي تطوِّق البلاد وتشل حركتها وليبقى نقل البترول خلافياً وكل القضايا المتعلقة بالحدود والجنسية وبقية الملفات فكلها ترحل أو تجمّد لحين تفكيك ما حمله الرجل، هكذا تمتد متوالية الشروط والضغوط الأمريكية إلى ما لا نهاية وجميعها لصالح دولة الجنوب، وما يقابلها مجرد وعود مجربة بإعفاء الديون الأمريكية التي ورثتها الإنقاذ، وهي التي لم تتلقَ مليماً أو دعماً من أمريكا طالما مالها وسلاحها إلى أعدائنا في كل الأحزاب المعارضة والحركات المسلحة المتمردة. علينا أن نستمر في استقبال المبعوثين كقضية مسلّم بها ما أن انتهى ليمان إلا وجاء خلفه، ولكن لأي غاية أو هدف لا يهم ، لمَ الحوار إذًا وما الداعي للتفاوض مع الولايات المتحدة وهي مهتمة وغارقة في الفروع وقضيتنا الأساس في استقامة علاقات البلدين رهينة بمدى التقدم في قبول شروطها وإملاءاتها التي لا تتوقف ولن تتوقف؟!! نحن بحاجة لإعمال منهج جديد يعيد النظر في التعامل مع هكذا عقلية متحجرة تأخذ ولا تعطي، والإنقاذ بقيت صامدة وراسخة دون سند أمريكي، رغم الظروف القاسية في السابق والتحديات الكبيرة التي واجهتها، والمصاعب التي تجاوزتها بعيدًا عن أمريكا، فما الذي يضير إن أرجينا الحوار معها أو علّقناه أو رفضنا استقبال مبعوث واحد دون أن نرى وعداً واحداً يتحقق!! وقد كان آخر وعودهم لوزير الخارجية الأستاذ كرتي في زيارته لواشنطون برفع السودان من قائمة الإرهاب عقب ستة أشهر وأن الإجراءات قد بدأت بالفعل، وعام مضى والعقوبات تجدد ومواقفنا دون تزحزح والمبعوث يحل بالخرطوم والحوار معه ممتد، اللهم لا نسألك رد القضاء ولكن نسألك اللطف فيه!!.


فاض الكيل

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
تعليقاً على الهجوم الذي شنه الجيش الشعبي من داخل حدود دولة الجنوب وبدعم من حكومتها على منطقة بحيرة أبيض في ولاية جنوب كردفان، صباح أمس، لا بد من تثبيت مفهوم واحد لعلاقتنا مع دولة الجنوب، وطرح سؤال رئيس لحكومتنا التي تقف غير مبالية ولا ترد الصاع صاعين وتكتفي بصدور بيانات على شاكلة البيانات السابقة أو يخرج تصريح من قيادة القوات المسلحة.. ثم لا شيء بعد ذلك، فلماذا لا نتعامل مع دولة الجنوب بذات الكيفية؟ إذا كنا لا نفعل فلماذا لا نفعل وإن كنا نفعل فلماذا لا نوجع؟؟
لقد خرجت حكومة دولة الجنوب من كل سياق موضوعي لعلاقة طيبة معها، وهي تعمل جهراً وبلا أدنى خجل أو خوف أو خشية رد فعلنا، على دعم المعارضة المسلحة وشن الهجمات المباشرة من داخل أراضيها وتسند حرب عملائها بالعتاد الحربي والمال والتوجيه المباشر وقيادة الفرقتين التاسعة والعاشرة من الجيش الشعبي في جنوب كردفان والنيل الأزرق، ولا تتورع عن القيام بكل ما شأنه إضعاف السلطة وإسقاطها في الخرطوم، وتبرع في فتح كل أراضيها للحركات المتمردة والتعاون مع جميع القوى الدولية المعادية للسودان والقبول بدور مخلب القط في العدوان علينا.

إذا كانت حكومة السودان لا تستطيع الرد على هذه الدولة المارقة، فلتفسح المجال لغيرها، لقد أصابت الناس الحيرة وعقدت حواجبهم الدهشة، من تقبل الحكومة هذه الاعتداءات التي يعلن عنها الجيش، وهو يواجه العدوان تلو العدوان في جنوب كردفان، ويتبجح بعض شذاذ الآفاق من قيادات تحالف الشر في كاودا، بأنهم احتلوا المنطقة الفلانية وهاجموا الموقع العلاني، ولا نسمع الشيء ذاته يحدث في الجنوب من معارضة حكومته التي خذلناها ولم نقف معها، ولا توجد حكومة عاقلة في هذا العالم تترك مهمتها الرئيسة في الحفاظ على أمنها القومي الذي يبدأ من نقطة واحدة مفهومة بطبيعة الأشياء، عدو عدوي صديقي، فسياج أمننا القومي ينطلق من ضرورة لجم هيجان دولة الجنوب وعملائها علينا، ولا يكون هذا اللجم فعالاً إلا بدعمنا القوي المعلن والمستتر للمعارضة المسلحة لحكومة الجنوب، ونحن نعرف ما هي نقاط الضعف ومقاتل دولة الجنوب المليئة بالجروح النازفة، والتي تقف على شفير هاوية من الاقتتالات والحروبات القبيلية.

يجب على القوات المسلحة أن تمسك عليها بياناتها، وعليها فقط «البيان بالعمل»، وعلى الحكومة أن تعلم أنه من غير اللائق ترك خصمك يملك زمام المبادرة على كل مستوياتها واتجاهاتها في الحرب المعلنة أو في اللهث لتجريمك أمام المجتمع الدولي وتقديم شكاوى ضدك، علينا ألا نترك حكومة الجنوب تعبث على كل الخطوط، فنحن نمثل دور الصابر والحليم أكثر مما ينبغي، حتى نكون في بعض الأحيان كالمستغفل والغافل.
إذا كانت دولة الجنوب قد اختارت هذا الطريق الذي لن تقدر عليه، فعليها أن تمضي فيه إلى آخره، فستدور الدائرة عليها حتماً، لأنه بإمكاننا صد أي هجوم من هذا النوع اليائس كما حدث في بحيرة الأبيض أمس، ومثلما فشلت هجمات كثيرة في السابق، رُدّ فيها عدوان الجيش الشعبي وحلفائه وعادوا مدحورين يجرجرون أذيال الهزيمة والخيبة، وبعدها لن تقدر دولة الجنوب ولا القوى التي تقف خلفها على تحمل ردة الفعل وغضبة الحليم إذا فاض به الكيل، وبلغ السيل الزُّبى.


مسرحيات .. ومكياج

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
> والأبيض.. بسكون الباء وفتح الياء.. سقطت صباح أمس.
> ايام تشكيل الحكومة الجديدة. الاسلاميون يطلبون حكومة شابة
> والقدامى الذين شهدوا ليلة توزيع المصاحف ايام الترابي يفزعون من ليلة مصاحف جديدة
«الترابي - في حكاية ينكرها اهل الشعبي - كان عام 1992م يجمع قدامى الاسلاميين ثم يقوم بتوزيع المصاحف عليهم في اشارة تقول
: هذه .. وبطون الحصر
> والصراع بين الاسلاميين الذين يطلبون التجديد وبين شيوخ الحركة الذين يقودون الحكومة يجعل الآخرين ينتهون إلى حل
> والحل يوجزه ساخر بقوله
: خرجوا.. وصبغوا شعرهم الابيض ثم عادوا الينا.. شباباً
> بعدها كان الاسلاميون.. وباسلوب اختبار صلاحية الملك في في سنار القديمة كانوا يفجرون قضايا الفساد
> ويطلبون من الملك ان يركب الحصان «الماعص»
> في سنار القديمة كانوا يختبرون لياقة الملك بوضعه على حصان غير مروض.. فان عاد اليهم سالمًا .. ارتاحوا .. وإن لم يعد.. ارتاحوا
> والاسلاميون الذين يطلقون خيول الفساد يفاجأون بالدولة تنظر إلى كل شيء.. صامتة في حكمة .. حكيمة
> والاسلاميون يعجزهم أن يميزوا بين صمت الحكمة .. وصمت العجز .. لكن شيئاً يتحدث.
> ومسرحية محاكمة «مدحت» الأخيرة تجعل كل شيء ينفجر انفجاراً
> والمذكرة.. ومذكرات.. واللقاءات تحت الليل تصبح عيوناً من السيول الحمراء والماء يلتقي على امر قد قدر والماء يلتقي على أمر قد قدر
> وصباح الغد في قاعة الزبير يلتقي الغاضبون
«2»
> وفي الجنوب شيء يغلي باسلوب مختلف ـ لكنه يدير رأس الجنوب
> والجنوب يغلق انابيب البترول ويطرد المدير الصيني
> ولا بطولة.. فالامر كله هو ان عشرين جهة تقتتل في الجنوب كل منها يريد ان يجعل الآخرين يركبون حصان ملك سنار.
> فالجنوب يغلق الآبار ويطرد المدير «الصيني» لسبب بسيط.. فالجنوب يجد أن الآبار هناك لن تبقى يوماً وراء عام 2019.. وان بعضها مثل حقل اسيل يجف بالفعل.. وانابيبه تنزع.
> والجنوب الذي يعرف ان امريكا تتحرق لطرد الصينيين من المنطقة يغلق الأنابيب ـ فالانابيب تجف ـ والجنوب يطرد المدير الصيني ثم ينظر من فوق كتفه إلى امريكا يطلب المكافأة.
> وجوبا التي تجد ان الحرب ضد الشمال تطلب المال.. وان حلفاءها من تمرد الغرب يطلبون المال.. وان المال يجف.. الجنوب الذي يبيع تحركاته لأمريكا يبيعها كذلك لموسيفيني..
> لكن الجنوب يجد ان موسيفيني يسقيه من الكأس ذاتها
> وسلفا كير ـ الذي يقصف السودان بكل شيء ويغلق الانابيب ويذهب إلى موسيفيني يطلب التعويض الذي وعد به يفاجأ بالسيد موسيفيني يهنئهم ويقول بحرارة
: نعم.. المال موجود.. لكن .. بعد ان .. وأن
> وبعد أن تقاتلوا جيش الرب
> وجوبا التي تعد، فصائل تمرد الغرب في حقيقة الأمر لقتال المورلي بدلاً منها تجد ان موسيفيني يطعمها من المائدة ذاتها.
> والسيد «مارج» مدير مخابرات سلفا وجيمس هوث مدير الجيش يجعلان شقيق خليل ابراهيم ينطلق من لندن بجواز سفر يوغندي ليشهد لقاء فصائل تمرد الغرب.
> والسبب هو أن جوبا تجد أن مناوي وعبدالواحد وعبد الشافي.. و.. وكل منهم يمسك بحلقوم الآخر.. ويطلب الزعامة
> وجوبا تجلب شقيق خليل ابراهيم لأن الرجل يحشو جيوبه بالاموال الليبية التي هربت ايام انسحاب خليل من هناك.
> ومناوي الذي يقود «800» رجل يطلب الزعامة.. وصندل الذي عنده المال ـ ولا رجال ـ يطلب الزعامة..
> والحلو وعقار وعرمان «قطا ع الشمال» يطلب الزعامة.
>...
«3»
> والجنوب (ومن يديرون حربه) يعلمون أن الخرطوم تعلم
> ويعلمون أن إخفاء المعلومات الآن ليس هو إغلاق الأبواب - إخفاء المعلومات الآن هو (إخفاء أسلوب التعامل) مع المعلومات هذه.
> والأسبوع الماضي - محذرين من الأسلوب هذا نقصُّ قصة (سورج) الجاسوس السوڤيتي الذي حين ينقل إلى موسكو كل خطط برلين العسكرية تقوم برلين بإغراق موسكو بألف خطة..
> والمخابرات الأمريكية التي تقود سلفا كير تغرق الخرطوم الأسبوع الماضي بحقيقة أن الجنوب والتمرد ضعاف عسكرياً.
>.. لكن الساخطين من الإسلاميين يحذرون بصورة كبيرة من أن الحقيقة هذه هي ذاتها ما يجعل التمرد يستخدم جيشه الحقيقي الآن.
> الطابور الذي يرقد في معدة الدول ومعدة المجتمع
> وسقوط الأبْيَض صباح أمس يتم بالأسلوب هذا
> وفي زمان الإنترنت الطابور الخامس لا يلزمه (ضرورة) أن يكون في مكان الحدث - وهكذا كان الطابور هذا في الخرطوم هو الذي يدير معركة الخيانة في الأَبْيَض.
> والساخطون الذين يدقون المناضد أمام قيادات الدولة ويطلبون (المراجعة) يحذرون من مثلها في مكان آخر.
> -والأسبوع الماضي نحدث عن أن الخطة الإسرائيلية تقول إن الربيع العربي في كل مكان يعني تغيير السلطان لكنه في السودان يعني أن يتفتت (صحن الصيني) إلى عشرين قطعة.
> والتفتت يبدأ بالعمل من معدة الدولة.
(4)
> والدولة جسمها الاقتصادي قوي.. العسكري.. الاجتماعي.. لكن قوة الجسد تصبح هي الخطورة الأعظم على صاحبها حين يصاب بالجنون
> وغداً في قاعة الزبير النقاش المفتوح يحدث عن
- تغيير؟ - نعم - لكن التغيير الآن بالذات هو اتهام مطلق لكل من يصيبه
> و.. تغيير نعم.. لكن ماهو الميزان؟
> وتغيير - نعم - لكن!
> والساخطون يقولون:
(في الدولة تكفي كلمة رسول الله صلى الله عليه وسلم حين فرق بين رجل وامرأته لمجرد شبهة الرضاعة.
> والرجل حين يحتج يقول له النبي صلى الله عليه وسلم
: كيف وقد قيل؟
> والدولة الآن لا تحتمل إلا رجالاً من ماركة عبيد ختم
> وليس من طبقة (التوالي).



التوقيع:

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

 

أبوسهيل متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-28-2012, 07:04 AM   رقم المشاركة : [1824]
أبوسهيل
عميد الموقع
الصورة الرمزية أبوسهيل
 
اخر مواضيعي

المستوى: 81 [♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥]
الحياة 3001 / 3001

النشاط 6797 / 22714
المؤشر 3%


افتراضي

مؤسسة المهندسين الزراعيين قصة ونهايتها لسه
أراضي المهندسين الزراعيين .. مأساة وكارثة قومية
هذا ردنا على بيانكم «الهزيل»، عديم المعلومات والأرقام
«ناس» المؤسسة أخــــطر من العــــــــدل والمساواة
يوسف سيد أحمد خليفة
Email :yusifkhlifa@hotmail.com
Mob: 0123904554

مأساة أراضي المهندسين الزراعيين لا تكمن في أنها «قضية فساد المؤسسة»، والمشاكل بينها وبين اتحاد المهندسين الزراعيين فحسب، ولكنها أكبر من ذلك بكثير .. تصوروا أن عدد المهندسين الزراعيين قرابة العشر آلاف مهندس، وكل مهندس تم إعطاؤه عدد خمسة «أفدنة» منذ العام 2004م، فإذا سوف تكون النتيجة وهي واضحة كالشمس وفائدتها ظاهرة للعيان والعميان وهي اننا شكلنا اسرة زراعيين من والد مهندس زراعي وابناء سوف يسيرون في درب والدهم «مهندسين زراعيين»، وكانت مثل هذه الأسر سوف تصبح أسراً منتجة، بدلاً عن كونها عاطلة عن العمل، ويعمل ربها سائقاً لحافلة أو لأمجاد أو لركشة، هذه هي الكارثة الحقيقية يا أخي، المهندس العوض عباس مهدي، وهذه هي «أم الكوارث»، يا أخي المهندس عبدالرحمن الليبي.

نحن نشكركم على بيانكم «المهذب» الذي تمت صياغته بصورة رصينة، ولكن بكل أسف فهو يفتقر إلى المعلومات التي يريد أن يعرفها المهندسون الزراعيون الذين عانوا الأمرين طوال هذه السنوات، فلا تسلموا أراضيهم ،ولا استعادوا قروشهم التي دفعوها للاتحاد السابق، والذي كان فيه جزء من وجوه هذه المؤسسة، ومن المؤسسة التي تم تشكيلها على أنقاض الاتحاد السابق الذي أخذ بعض أعضاء مؤسسته من المهندسين الزراعيين «الجمل بما حمل»، وكافة المستندات المتعلقة بالاتحاد السابق.

اليوم لدينا تساؤلات جديدة «لنج»، ذكرناها في الترويج لهذا المقال، وهي على النحو الآتي:-
1/ متي وأين عقدت الجمعية العمومية لمؤسسة المهندسين الزراعيين التي انتخبت مجلس الإدارة الحالي لهذه الوجوه «النيرة»؟

2/ أين بقية أعضاء مجلس إدارة هذه المؤسسة؟ وما هي صفاتهم في مجلس الإدارة الخاص بهذه المؤسسة؟ مع العلم بأن عدد هؤلاء «12» عضواً، حسب اللائحة الداخلية للمؤسسة.

3/ هناك مبلغ «300» ألف جنيه، عبارة عن «250» ألف جنيه أسهماً، و«50» ألف جنيه، عبارة عن رسوم اشتراك في المؤسسة، أين هذه الأسهم؟ وأين يتم استثمارها؟ وكم عددها؟، أفيدونا فيها، مع العلم أنه يصدر لها إيصال من المؤسسة «دبلكيت».

4/ هناك مبلغ «150» ألف جنيه، عبارة عن رسوم أورنيك بناء وخدمات، يصدر بإيصال من المؤسسة، «الحكاية شنو»؟

5/ هناك مبلغ مليون جنيه، عبارة عن رسوم المساحة للقطعة «4313» لمساحة «5» أفدنة، إيصالها «دبلكيت»، من المؤسسة، ومن المفترض أن يتم توريدها للمساحة، حسب الإعلان الصادر آنذاك، هل تم توريدها للمساحة؟ «أدونا إيصالات التوريد، عشان ننشرها ليكم».

6/ هناك مبلغ «2.360.000» اثنين مليون وستمائة وثلاثين جنيه، عبارة عن رسوم تجديد بإيصال من وزارة الزراعة، تدفع على قسطين، «50» تدفع فوراً، والباقي يقسط على ستة أشهر، «عايزين نفهم، وين تم تسديد الأقساط؟».

7/ هناك مبلغ مليون وخمسمائة ألف جنيه، عبارة عن رسوم مساحة لأراضي العشرة أفدنة، تدفع منذ عام 2009، وعدد المهندسين الذين من المفترض أن يكونوا قد دفعوا، قرابة الألف ومائة واربعة وستون، وإيصالها من المؤسسة

8/ فك الحجز يتم بعد سداد رسوم الكهرباء والمياه الكهرباء وقرها «2.400.000» اثنين مليون وأربعمائة ألف جنيه لا غير، تدفع على نحو غريب، فهناك شركة اسمها أدروبت تتحصل مبلغ اثنين مليون واثنين وخمسون جنيهاً بإيصال منها، والباقي يسدد إلى المؤسسة بإيصالاتها «الدبلكيت».

أما المياه فرسومها «341» ألف جنيه، الهيئة تتحصل «141» ألف جنيه بإيصالها، وهناك «200» ألف جنيه للمؤسسة بإيصالها، المعروف أن عدد الذين سددوا رسوم الكهرباء والمياه قرابة الألف مهندس زراعي.

9/ هناك أيضاً معلومات تفيد بأن رسوم فك الحجز الثلاثمائة ألف جنيه تدفع أحيانا بدون إيصال.

10/ رسوم التسليم على الطبيعة مائتان وخمسون ألف جنيه، توقفت «فجأة كده»، هل هذا مرتبط بالتنظيمات التي تمت في المساحة ام ماذا؟، «بالمناسبة أنا بحب عصير ماذا جداً»
11/ إذا كانت هناك أسهم لهذه المؤسسة، أين عائدات هذه الأسهم؟، كما أن هناك أسهم ظهرت في المراجعة، وبالتحديد في آخر ورقة منها «مراجعة 2008»، لمن تتبع هذه الأسهم؟ للاتحاد السابق أم للحالي أم أنها للمؤسسة؟، «عايزين نعرف!»
12/ كل الخطابات الصادرة عن المؤسسة، وعدة جهات مثل التخطيط وإدارة الأراضي والمياه والكهرباء والمساحة، هل تم تصويرها «بالماكينة الملونة» الراقية ذات الكفاءة العالية في التصوير الملون؟، سؤال بريء.
ملاحظة: الأرقام كلها بالجنيه القديم « قبل يكش» ويصبح «فشوش».

هذه التساؤلات نتمنى أن يرد عليها جماعة المؤسسة عبر عمود «ضل النيمة»، ومجاناً، لا قرش لا تعريفة، في الإعلانات .. كما كان يفعل عمنا المعاشي المقال خضر جبريل موسى مدير وقاية النباتات.

وأخيراً فإن موضوع أراضي المهندسين الزراعيين «سيرة وانفتحت»، والجرم الذي ارتكب بحقهم أكبر من الجرم الذي ارتكبته العدل والمساواة، والتي«ساوت» بها قواتنا المسلحة الباسلة الأرض.


د. الطيب أبوقناية وجهاً لوجه أمام ملفات الفساد:
الآلية تتحرك بصلاحيات رئيس الجمهورية ونائبه الأول للحصول على المستندات

رصد ومتابعة: عصام عباس
في بداية صالون الراحل سيدأحمد خليفة أشفقت على الرجل وأنا اتفحص الوجوه التي تنتظر بلهفة مواجهة ضيف الصالون، في كل وجه من الوجوه كنت أرى ملفاً للفساد ينتظر العرض . تخيلوا الطاهر ساتي وعادل سيدأحمد وعبدالباقي الظافر، وسمية سيد وحياة حميدة، ديل كم ملف فساد؟ والله أشفقت على الضيف الدكتور الطيب أبو قناية الرجل الهادي الوقور. سألت نفسي كيف سيتجاوز هذه المطبات؟ وكيف سيختار الكلمات؟ وماذا سيفعل في أخطر الملفات؟ ولكن الرجل ذهب بكل ظنوني أدراج الرياح، وهو يوزع الإجابات دون أن يرتكب ولا خطأً واحداً، لم يصرح ولم يتهم ....ولم يكشف عن كل شئ ولم ينفعل، أرهقته الأسئلة.. وأرهق الصحفيين بإجاباته بعضهم لم ينتظر حتى النهاية.. وخرج بعد أن أيقن أن نتيجة المباراة واضحة.. وبعضهم انتظر حتى النهاية ولم يخرج إلا بما أراد أبو قناية أن يصرح به، وفي ختام الصالون لا أخفي عليكم بأني أشفقت على نفسي كيف سأكتب كل ماقيل في هذا الصالون، كل قضايا الفساد التي نشرت والتي لم تنشر والتي يعلم القاصي والداني تفاصيلها، والتي يشيب لهولها الولدان.. إنه امتحان صعب ولكن سنتجاوزه معا عزيزي القارئ وسنكتب الممكن. وأعذرنا عن كتابة المستحيل حتى نوفر لأبو قناية وآليته المناخ الذي يعينه ويساعده في القيام بواجبه على الوجه الأكمل.

في هذه الحلقة من صالون الراحل سيدأحمد خليفة، واجه الدكتور الطيب أبوقناية رئيس آلية مكافحة الفساد دفعة أولى من قذائف الأسئلة التي فتحت ملفات قديمة وجديدة، وبحثت عن شرعية الانطلاق وتشريع الإحقاق، الذي يجعل الحفاظ على المال العام سهلاً وميسوراً. أبوقناية استطاع ببساطة أن ينتزع أسنان الأسئلة ويحولها إلى حمل وديع قابل لاستيعاب مساحات الإجابات المفتوحة .. لأن الطريق مازال في أوله، والآلية تضع خطواتها على بداية السلم .. والمعلومات لازالت فطيرة، وحتى تصل إلى مرحلة النضج حينها سيكون لكل حادثة حديث.

فإلى تفاصيل ما قاله أبوقناية رداً على الصحفيين:
في بداية جولات الصالون لطرح الأسئلة والمداخلات أُتيحت الفرصة للصحفي الطاهر ساتي الذي بدأ حديثه قائلاً:ـ
في تقديري أن الصراع السياسي مقدور عليه والصراع العسكري مقدور عليه، كل هذه القضايا يمكن أن تصل فيها إلى حلول ، ولكن الفساد دائماً هو الذي يدمر الأمم والحضارات والشعوب والدول حينما تنهار يكون الفساد هو العامل الأساسي لإنهيارها.

والفساد لا يختزل في الحكومة وأجهزتها ، ولكن الفساد المجتمع ايضاً وكل أنواع الفساد هي التي تتسبب في عدم تقدم الدول وتطور الشعوب، وفي تقديري أننا في الصحافة نؤدي واجبنا الوطني بما يرضي الله ويرضي أنفسنا وشعبنا، قد نخطىء وقد نصيب، ولكن في النهاية النوايا هي خدمة بلادنا وشعبنا.. لتهيئة مناخ معافى للأجيال القادمة لكي تنشأ في بيئة جيدة ومجتمع سليم ودولة مستقيمة..

وهناك ملاحظة أريد أن أقولها حول نشرنا في الصحف وأرجو بقدر الإمكان أن نبعد من الأحكام المطلقة مثل «الدولة فاسدة» و«الحكومة فاسدة» و«المعارضة فاسدة»، وأخشى لو أن قضية الفساد إستغلت استغلالاً سياسياً فإنها ستضيع ولن نصل فيها إلى حلول، لأن الحكومة لديها قدرة للتعامل برد الفعل..

وقضايا الفساد يجب أن نتعامل معها في الإعلام بكل حياد.. ولا يوجد إطار يخلو من الفساد والأصل هو الإصلاح والإستثناء في الفساد والمخالفات والتجاوزات..

والأفضل أن نشير فقط الى مكامن التجاوزات حتى تنتبه الدولة وتتابع والصحافة بدون الدولة لن تفعل شيئاً والدولة بدون الصحافة لن تستطيع المتابعة والأدوار متكاملة بين الإثنين.

والمكافحة بنسبة 001% مستحيلة ولكن على الأقل نحافظ على مواردنا التي هي أصلاً شحيحة ليستفيد منها المواطن.

وأنا حقيقة كنت متفاءل بالآلية ولكننا بأمانة كنا نطمع في مفوضية وتعجبني جداً التجربة الأثيوبية لمكافحة الفساد وأثيوبيا كانت من الدول التي تتحصل على أرقام ضئيلة جداً في تقرير منظمة الشفافية، وفي إحدى السنوات وصلوا صفر وواحد واثنين وكانت في ذيل القائمة، كذلك التجربة الماليزية والتجربة اليمنية قبل الثورة، وهذه الدول كانت عبارة عن بؤر فساد نحن بالنسبة لهم كنا رحمة، في أثيوبيا انشأوا الجهاز المركزي لمكافحة الفساد وفي كل دولة له إسم.. والجهاز المركزي ميزته أنه يعطي سلطات مطلقة للأجهزة الشرطية والنيابية للمكافحة وتلغي ما يسمى بالحصانة لأن الشرطي يستمد سلطته من أعلى سلطة بالدولة.

وعندما أعلنت الحكومة عن مفوضية إستبشرنا خيراً وعندما حولوها إلى آلية تساءلت ولا زلت ماهو موقع الآلية بين مؤسسات الدولة.. وأين قانونها حتى نترك هذه الآلية تمارس سلطاتها.

وإذا نظرنا للأجهزة الموجودة الآن لمكافحة الفساد في الدولة.. سنجد وحدة مكافحة الفساد وهي وحدة صغيرة في المباحث المركزية يرأسها نائب مدير إدارة المباحث.. وهي أقل وحدة شرطية مناط بها أمر المكافحة، ونجد كذلك نيابة الأموال العامة التابعة لوزارة العدل، وكنت أتصور أن كل الأجهزة الموجودة تقوى بجهاز مركزي يكون تابعاً لرئاسة الجمهورية أو مفوضية تكون تابعة لمجلس الوزراء او البرلمان وقبل ذلك سألت.. إذا لم تكن لديك سلطة تشريعية وقانونية من الصعب أن تتعامل معك أجهزة الدولة، والآن ما يحدث في شركة الأقطان وهو أمر محير فشركة الأقطان في قانون الشركات شركة خاصة، والآن الدولة لا تتعامل مع الملف، وإلى الآن ليس هناك بلاغاً فتح ، نعم هناك شبهات فقط ولا زال المتهمين في نيابات الأمن الإقتصادي. وحينما نتحدث عن مكافحة الفساد يجب أن نكافح معه كل الوسائل غير الشرعية والغاية لا تبرر الوسيلة.. ويجب اتباع الطرق المشروعة لمكافحة الفساد، النيابات والمحاكم.

الأمر الثاني موضوع اللجان هناك قضايا كبيرة فيها شبهات وتشكل لها لجاناً وأنا أسأل لماذا لجان طالما هناك نيابة ومحكمة..

واللجان حركتها بطيئة جداً.. هناك العديد من القضايا بطرف اللجان حتى الآن لم تعلن رأيها فيها.. وشخص في السجن تكون له لجنة تحرى كان من المفروض إطلاق سراحة للتحري معه.
والملاحظة الثانية في الإعلام هي أن لا نجرم الشخص مرتين فالقضية بعد أن تصل المحكمة أو النيابة أو أية جهة مختصة يجب أن يكون تناولنا معتدلاً فيها لأن هدفنا الأساسي هو تسليط عيون الأجهزة المختصة إلى نقطة معينة بها تجاوزات وإذا حدث ذلك والدولة علمت واستنفرت كل جهاتها، فالمفروض ما نسعى للتشهير.
وطالما أن الأمر في يد العدالة مفروض نكون معتدلين في تعاملنا، نعم ليس هناك قانون يحكمنا ولكن علينا أن نمارس مسؤوليتنا الأخلاقية.. ويجب أن نتعلم متى نتحدث ومتى نصمت ونترك المجال للأجهزة حتى تمارس عملها..

وأختم بسؤال نريد شرح مبسط للآلية وقانونها وكيفية عملها وسلطاتها بتبدأ أين وتنتهي أين؟!.
عبد الملك النعيم شكر الطاهر ساتي وقال لعله صوَّب على الإعلاميين أكثر من تصويبه على الآلية ولكن هذا يأتي في إطار الحوار.. وأتاح الفرصة للزميل محمد عبد القادر الذي قال:
الطريقة التي قدمت بها المفوضية فهمنا منها أنها قد تكون راصد أكثر من كونها آلية للتقصي ومتابعة هذه القضايا وتقديم المتهمين للمحاكم.. وفي ما يتعلق بجدل المفوضية والآلية فإلى أي مدى يمكن أن تكون هذه الآلية أكثر مراقبة لما يجري في الصحف من مظان فساد وغيره فما هي الجدوى من إنشاء آلية لتكون راصداً فقط؟!.

والسؤال الثاني هل بدأت الآلية عملها وهل وضعت يدها على فساد ومفسدين والى أي مدى تفند الآلية الأقوال التي تقول إنها ليست سوى ديكور لتجميل وجه الحكومة في ظل الثورات العربية؟!
والمفوضية عليها واجب إعادة ثقة الشعب السوداني في إرادة الدولة لمكافحة الفساد وجديتها؟
وهل هناك تنسيق مع الجهات الأخرى؟ وما هو عدد البلاغات التي تعكف عليها وأريد أن أسمع رأي حول قضية المستشار مدحت؟

واتيحت الفرصة للصحفية سمية سيد التي قالت:
نحن في الصحافة ظللنا نتحدث عن قضايا الفساد بالشكل الذي أعطى إنطباع أن هناك علاقة بين الفساد الموجود والنظام الحاكم.. وكل الجهود التي قامت بها الحكومة بسبب تحرك الصحافة ومجهودها في هذا الأمر لكن في المقابل بدأنا نتعامل مع قضايا الفساد من أجل الرواج والتوزيع فقط وعلينا في الصحف أن نقوم بدورنا على أكمل وجه حتى لا يحدث الخلط وسؤالي هل يوجد للآلية هيكل محدد وهل لديها سلطة تقديرية أم سلطة تنفيذية..
ومن الأشياء المهمة هناك قضايا غسيل أموال بشكل مذهل في البلد وليس هناك تطرق لهذا الأمر من الآلية أو الأجهزة المختصة واقدم من خلال هذا الصالون مستند وأسأل هل هو فساد أم لا.. وهو بدون أسماء.. أحد المسؤولين يطلب علاج أسرته في أفخم المستشفيات والسؤال هل كل التنفيذيين لهم الحق في العلاج بمستشفيات فاخرة.؟

٭ محمد شيخ العرب صحيفة (الوطن) قال: أعلنت أن هنالك ضمانات للشهود ما هي هذه الضمانات.
وهناك قضايا قديمة مثل طريق الإنقاذ الغربي ومن باع مطار هيثرو؟ ومسألة توطين العلاج؟ بالداخل؟
وهل هناك فكرة لتقديم حوافز..

٭ الصحفي أحمد عبد الله التوم انتهز فرصته وقال:
هناك أمر تحدث عنه الدكتور وهو قوانين الضبط والتعريفات الأساسية في الأمم المتحدة لقضايا الفساد، وأريد أن أقول إن الحكومة منذ فترة طويلة أهملت قضايا الخدمة المدنية منذ عام 0991م لم تعدل القوانين التي تحكم الخدمة المدينة والآن حدثت تطورات كبيرة والتقنية الحديثة تتيح التلاعب بهذه القوانين وغسيل الأموال الآن يقوم به أصحاب الياقات البيضاء وكبار الموظفين فهل يمكن أن نعدل هذه القوانين والنظم التي تحكم الخدمة المدنية؟!.
السؤال الثاني الى أي مدى هذه الآلية تتقاطع وتلتقي مع أجهزة أخرى وهل هي حقيقة للرصد والمتابعة فقط وهل من حقها أن تسعى لتملك المعلومات التي تعينها في عملها وكون أن رئاسة الجمهورية تهتم بهذا الأمر وترفع الآلية الى مستوى رئاسة الجمهورية هذا اهتمام في محله يجد منَّا كل التقدير؟
وأُتيحت الفرصة لمحمد الفاتح الذي إبتدر حديثه قائلاً:
الشىء المهم أن مظان الفساد كبيرة ومشاكل كثيرة أشعر بأنه لو بدأ فيها ستحدث ثورة في استرداد المال العام؟!.

الأمر الثاني المهم هو فساد العقود والشركات هناك شركات كبيرة تورد من الخارج والفساد الذي يتحدث عنه المراجع العام لا يذكر.

أيضاً هناك ما يسمى بمال الوزير ومال الوكيل كيف تصرف هذه الأموال؟
ولماذا لم يصادق البرلمان على اتفاقية الشفافية الدولية حتى الآن؟
وقدم عبدالملك النعيم الدكتور الطيب أبو قناية ليجيب على هذه المجموعة من الأسئلة.. والذي بدوره أصلح من جلسته وهيأ أفكاره بعد أن دون على مفكرته الأسئلة ليشرع في الإجابة قائلاً:
نعم حقيقة يجب أن تقوم الصحافة بدورها الموضوعي بحيث أن طرقها لباب الفساد لا ينقل سياسياً ليحطم الدولة وعلينا أن نفرق بين أمرين بين النظام الوطني وغيره وأحياناً قد تستغل صفة الفساد استغلالاً عكسياً مما يضر بالوطن، في كل أجهزة مكافحة الفساد في العالم معظمها مفوضيات جاءت من مصطلح الأمم المتحدة ولو تتبعنا التاريخ من اليوم مفوضية مكافحة الفساد الماليزية وجدت أن بها 4500 موظف وبها 1300 محقق والمحقق من حقه أن يدخل أي مكتب في الدولة ويحقق مع أي مسؤل ولكنها بدأت كجسم صغير إلى أن وصلت إلى المفوضية وسلطاتها مستمدة من رئيس الدولة وهو رئيس مجلس الوزراء في ماليزيا.

وحقيقة أن القيادة السياسية رأت أن إنشاء مفوضية يحتاج إلى ترتيبات محددة ونظم عمل كان يجب أن يكون هناك جسم يضع التصور وبدأنا ووضعنا قانوناً لمكافحة الفساد اشتركت فيه عدة جهات وطرحناه لاتحادات ومنظمات مجتمع مدني إذن المسألة في الجسم الذي يحرك هذه القضايا إلى هدفها الأساسي وهو كيف نبتر مظان الفساد من منبعها ووضع نظام للوقاية من الفساد.

والأجهزة العدلية اليوم تنظرفي قضايا الفساد بعد التحقيق من النيابات العامة والمتخصصة التي تحول بعد ذلك القضية للنظر فيها بواسطة القضاء والذي يصدر الحكم ضد الجهة التي تتسبب في الفساد ولكنه لا يعالج الأسباب التي أدت إلى هذا الفساد.

فالخلل في الممارسة ناتج عن خلل في التشريع وهو السبب الأساسي الذي من خلاله تستغل الوظيفة والسلطات والوضع وتتخذ القرارات التي تؤدي في النهاية إلى الفساد.

والآلية الآن تبدأ في ترتيب الوضع وترفع التصور للجهات العليا بحيث أنها إذا أرادت أن تشكل مفوضية ليس فيها أي تدخل والآن الآلية تتبع لرئيس الجمهورية والنائب الأول فقط.

ثانياً: إن المفوضية بمجرد أن أعلن السيد الرئيس بأن أي شخص لديه مظان فساد عليه أن يقوم بتسليمها إما لوزارة العدل أو للآلية بالفعل جاءنا عدد من المواطنين في القصر الجمهوري وسمح لهم بالدخول وتسليم مستنداتهم والآلية بسلطة رئيس الجمهورية والنائب الأول تذهب الي اي جهة وتستلم منها المستندات الفعلية لتأكيد واقعة الفساد ورفعها مباشرة للرئيس، وهذا أعطى جدية بأن الدولة حريصة بأن أي تهمة فساد لا بد أن تأخذ فيها العدالة مجراها، وهناك رقم مختصر«6996» يمكن لأي مواطن أن يبلغ من خلاله عن أي مظنة فساد ولدينا موقع على الإنترنت والإيميل ولدينا ديسك ثابت ببوابة القصر الجمهوري وجاء بعض المواطنين وسلمونا المستندات ونحن نضمن لهم الحماية لأن هذا دافع وطني، وهناك مرحلة أولى لدينا مجموعة من الخبراء والمستشارين القانونيين اسمهم خبراء التقييم المبدئي يقرأون المستندات ويحللونها ونخاطب المسجل العام للشركات للربط بين أصحاب هذه الشركات ووضعهم الوظيفي أيضاً جاءت إلينا حالات تم تحويلها إلى الخبراء وترفع التوصية لرئيس الجمهورية، كذلك عقد اجتماع برئاسة النائب الأول ضم وزير العدل ووزير المالية ورئيس القضاء ووزير رئاسة الجمهورية ووزير رئاسة مجلس الوزراء وتم الاتفاق أنه بمجرد ما يحدث النشر لأي مظان فساد في الصحف الآلية مباشرة تجمع وزير العدل ومجلس الوزراء والجهة التي ذكر فيها الفساد ونطالبهم بالمستندات الحقيقية ولا يردوا مباشرة لا بد من أن يأتوا ويثبتوا لنا هل هذه الواقعة صحيحة أم مختلقة - إذا قالوا إن الفساد صحيح نستمر في الإجراء. الأخ الطاهر ذكر أن هناك أموراً مهمة مثل أن لا تحاكم الشخص مرتين، في الخدمة المدنية يوقف الشخص عن العمل ولكن هناك بعض الإجراءات التقديرية.

الشرح المبسط للآلية هو أننا الآن نتلقى الشكاوى، ونتابع ما ينشر في الصحف، فلدينا رصد صحفي يومي، ولا نكتفي به، فنحن نبحث بين سطور المقالات علّنا نجد بينة.

الآلية ليست راصد، والتكليف الذي كلفنا به هو دراسة الحالة وجمع البينات، ورفع التقرير مباشرة لرئيس الجمهورية، ولنا الحق في إحالة قضايا إلى وزارة العدل، بل أن وزير العدل حدد عدد من وكلاء النيابة للنظر في القضايا المرفوعة من الآلية.

كذلك مدير الأمن قدم كل المساعدات للآلية للحصول على المعلومات الحقيقية التي تؤكد أو تنفي الفساد، والمراجع العام أيضاً بيننا وبينه تعاون تام، وهناك قضايا أحلناها له للتقصي والتحقيق، ومدنا بالتقارير، والآلية بدأت عملها، وهي تعمل فعلاً، وليست وسيلة تجميل، والدولة لا تحتاج لأن تكذب، والكذب كما يقولون حبله قصير، وأؤكد أن قمة الدولة حريصة جداً على مكافحة الفساد.

إن فهم الآلية قد يكون فرصة لإعادة الثقة للشعب السوداني في الدولة، أما قضية المستشار مدحت فقد ذهبت للقضاء قبل بداية عملي في الآلية.

أحيانا قضايا الفساد تأتي مباشرة للرئيس أو للنائب الأول وتحول لنا مباشرة بعد النظر في ملابساتها.
فيما يخص موضوع القانون، هناك مادة متعلقة بإنشاء المفوضية وهياكلها، وكان السؤال: هل تنشأ الآلية وتقدم القانون، أم يكون القانون هو قانون مفوضية مكافحة الفساد؟، ولكن المهم الهدف الأساسي - سواء أكان من آلية أو مفوضية - هو أن يكون هناك تنسيق تام بين الأجهزة القائمة الآن، العدلية منها والقضائية بالإضافة لأجهزة الرقابة، حتى لا نهزم كل مؤسسات الدولة، لذلك هناك تعاون بيننا وبين كل الأجهزة.

أما مسألة غسيل الأموال فهي من أكبر معاقل الفساد، وستندهش لو اطلعت على صور غسيل الأموال التي عرضت في ماليزيا، ونحن لازلنا في البدايات، فمن فتح حسابات، ودخول الأطراف المختلفة، وحتى تصل ويتم استثمارها وتوظف في إفساد أجهزة الدولة، وتبدأ في التحكم في مفاصل الدولة، لتدخل عشرات المليارات عبرها.

نعم لدينا ميثاق شرف لحماية الشخص المبلغ، ونعامل معلوماته بسرية، نحمد الله على أن هناك وعي كبير في المجتمع .. ونشعر بأن الناس يتمسكون بالحق، مما أعطاهم الجرأة .. ويومياً تأتينا من «4» إلى «5» حالات فساد بمستنداتها، وبعضها من الولايات.

ولم يأتِنا أي توجيه بأن لا ننظر في القضايا السابقة، وسننظر في كل الدعاوى، لأن دعاوى الفساد لا تسقط بالتقادم.

وبمجرد أن تأتي إلينا شكوى، أو شبهة فساد، سنتحرك صوب هذه القضايا، ولكن يجب أن نتوخى الدقة، ونتحصل على المستندات الحقيقية.

فيما يخص موضوع الخدمة المدنية، أقول إنه كلما زادت كفاءة الجهاز الإداري الحكومي، واتسمت اللوائح والقوانين بالبساطة وعدم التعقيد، وتوفرت آليات الرقابة - والمسألة مدعومة بنظم فعالة للعقاب - كان المجتمع أقل عرضه، وأكثر قدرة على مكافحة الفساد.

والجانب المهمل هو جانب التنظيم الإداري بالخدمة المدنية، مما أتاح إمكانية الاجتهاد الشخصي للمسئولين، لتجاوز القوانين، مما نتج عن ذلك ثغرة كبرى تمنح من لا يستحق.

ومن المهام الأساسية للآلية هي تنبيه أجهزة الدولة للقصور الموجود فيها، ومن الأشياء التي سنطرحها في الفترة القادمة هي موضوع المسئولية الشخصية للمسئول الأول، بمعنى أنه إذا حدث فساد لموظف في أدنى السلم الوظيفي، يسأل عنها المدير العام، والوكيل، والوزير. فالمسئولية الشخصية مسئولية جنائية وإدارية، حتى تفعّل أجهزة الضبط والرقابة لسد ثغرات الفساد.

كما ذكرت، فنحن الآن في مرحلة تنسيق مع كل الأجهزة، وحينما يتطور عمل الآلية، وتتحول إلى مفوضية، ستكون لها أجهزة تحقيق، ومساءلة، وأجهزة لإصدار حكم.

والمنهج الإصلاحي قد يكون إحدى وأنفع، ويجب أن نبدأ بالإصلاح الحقيقي، ونغلق الثغرات.

بالنسبة للصعوبات، نعم هناك صعوبات جمّة، وعشرات المطبات، وتعامل مع الأجهزة الأخرى، ومتابعة للأجهزة العدلية، ولدينا لجنة الخبراء العدليين، وهي تراجع ما وصلت إليه النيابات في تحرياتها، وتتابع حتى تصل إلى القضاء، ورئيس القضاء حدد محكمة خاصة للقضايا.

اما عن المخالفات التي ترد في تقرير المراجع العام - ومعروف أن مراجعة المراجع العام تقليدية - فأنت تعد ميزانيتك وتقدمها للمراجع العام، والمفسدون يحاولون إخفاء أية معالم، مثلاً نجد أنه إذا طرح عطاء في الصحف، ورسى العطاء على شركة معينة، ولكن ما لا يعرفه المراجع، هو صاحب هذه الشركة التي رسى عليها العطاء، وتقارير المراجع العام لا تستطيع كشف كل المخالفات. المشكلة أننا - حتى الآن - نعمل بالقوانين، والعالم من حولنا يعمل بنظام المعايير. أنا - حقيقة - كلفت بالذهاب إلى رئاسة الجمهورية، ولم يتم إعفائي كوكيل، وظللت بالقصر حتى فبراير، وتم تعييني بالآلية.


شح.. جشع.. أم سوء إدارة..؟
المواطنون: الأزمة متكررة.. وتبريرات صيانة المصفاة غير مقنعة
البرلمان: ضعف الرقابة والردع شجّع التجار على الاحتكار
مصفاة الـخرطوم: ننتج (900) طن يومياً إضافة لمخزون الطوارئ
خدمة (smc)
الزيادة المفاجئة في الأيام الماضية في أسعار الغاز وما صحبها من شائعات وتبريرات تزامنت مع عدم الاتفاق على تصدير نفط جنوب السودان عبر أراضي البلاد، بل وقيام حكومة الجنوب بإغلاق أنابيب النفط؛ كل ذلك زاد مخاوف المواطنين من شح وانعدام الغاز.. لكن بعد الأزمة التي باتت تتجدد في مثل هذه الأوقات في كل عام تعددت التفسيرات لأسباب تكرار الزيادة.. المركز السوداني للخدمات الصحفية استطلع عدداً من المهتمين بالشأن حول أزمة الغاز الأخيرة لمعرفة مكمن الخلل والمعالجات المناسبة التي تمنع تجدد معاناة المواطن..

جشع.. جشع
(لا أدرى ماهي أسباب اختفاء الغاز في الأيام الماضية).. بهذه العبارة ابتدرت الحاجة أم سلمة الزين من محلية جبل أولياء حديثها، لكنها أوضحت أن المحلية عملت على فتح مراكز للبيع بالسعر الرسمي. وقالت إن المحل يكتب فيه سعر الاسطوانة (13) جنيه، إلا أن صاحب المحل يرفض أن يعطينا لها بهذا السعر، متعللاً بالمصروفات الإضافية التي تشمل الترحيل وأجرة المحل والعامل والضرائب.. ألخ.
أما المواطنة روضة عبد القادر من سكان أم دوم أرجعت ارتفاع أسعار الغاز خلال الأيام الماضية إلى جشع التجار. وقالت إن تأثير ارتفاع أسعار الدولار قد يكون سبباً في الزيادة، كما يمكن أن تكون الشركات المنتجة سبباً في الزيادة، لتحافظ بها على مستواها الاقتصادي إذا حدثت أي ضغوط من قبل حكومة الجنوب. أما بالنسبة لفتح مراكز البيع المخفض تقول روضة أنها بعثت الطمأنينة وسط المواطنين، وأكدت أنها عملت على تثبيت أسعار الغاز بالسعر الرسمي مع توفره.

الدولة والهلع؟!
وقال المواطن محمد عبد الله عبد الماجد من سكان أم درمان الثورة أنه تخوف من عدم توفر الغاز بعد إعلان حكومة الجنوب لقفل خط أنابيب البترول، وأبان أنه يمتلك اسطوانتي غاز قام بتعبئتهما بمبلغ (20) جنيه للاسطوانة تحسباً لأي طارئ، إلا أن الأزمة لم تستمر طويلاً. ويؤكد عبد الماجد أن الغاز الآن متوفر وبكميات كبيرة بالسعر الرسمي، واللافت للنظر وجود إعلان مكتوب يوضح سعر اسطوانة الغاز، هذا الإعلان – كما يقول- أعطى المواطن الحق في أن لا يتهاون مع التجار الذين يريدون ان يصطادوا في الماء العكر، برفع الأسعار بمجرد حدوث أي أزمة سياسية.

المواطن سعد محجوب من بحري المزاد أكد الأزمة في الغاز تحدث كل عام.. إذ يختفي ثم يظهر بأسعار أعلى، وكانت التبريرات لهذا الارتفاع هي الصيانة في المصفاة، لكنه قال إن شح الغاز وانعدامه وارتفاع أسعاره في بعض الأحيان ليس له مبرر. ووجه سعد أصابع الاتهام للدولة التي قال إنها سبب رئيسي، لأنها تعلن الشح في الغاز ثم تعلن عن افتتاح المراكز الغاز بالسعر الرسمي، وبعدها كان هناك تساؤل في البرلمان عن أسباب أزمة الغاز؛ واعتبر أن ذلك كله أوجد نوعا من عدم الاطمئنان، خاصة أن مدير المصفاة صرح أن هذا العام لا توجد صيانة.. متساءلاً: أين المشكلة إذن؟
أما الحاج عبد القادر درويش من سكان شرق النيل فقد أرجع مشاكل الغاز وارتفاع أسعاره إلى الشركات، ويشير إلى أن اسطوانة الغاز في المستودع بـ7 جنيه، وحتى تصل للمواطن يصل سعرها إلى 13 جنيه، ورغم ذلك المحلات التجارية للغاز لا تلتزم بهذا السعر.

ويعضد درويش قوله بالشرح: بمسألة حسابية بسيطة شركات الغاز توزع في اليوم الواحد مليون اسطوانة، والعربة تحمل عشرات الاسطوانات وتأخذ على كل واحدة جنيه.. ويتساءل: هل يوجد جشع أكثر من ذلك؟ ويضيف: الشركات ليس لديها اهتمام باحتياجات الناس، ومشاكلهم وكل ما يهمهم الربح السريع.

تطمينات فنية!
من جانبه استبعد المهندس علي عبد الرحمن مدير مصفاة الخرطوم أن يكون هناك تأثير مباشر لقرار وقف تصدير نفط الجنوب على مصفاة الخرطوم، لأن نصيب السودان من النفط المنتج يغطي حاجة البلاد. ولهذا لا يتوقع حدوث أي انخفاض في التشغيل بالمصفاة التي تعمل بصورة جيدة ومنظمة. ويرجع مدير المصفاة للقول أن إنتاج السودان من النفط يكفي حاجة مصفاتي الخرطوم والأبيض لإنتاج المواد البترولية والغاز، مبيناً أن إنتاج مصفاة الخرطوم يبلغ (900) طن يومياً من الغاز، ذلك إلى جانب المخزون الموجود للظروف الطبيعية. ويؤكد أن وزارة النفط تعمل على وضع ترتيبات لزيادة الحقول والإنتاج للنفط في البلاد، واستقطاب العديد من الشركات العاملة في هذا القطاع. وأضاف المهندس عبد الرحمن: الإنتاج اليومي من الغاز يكفي حاجة المواطنين والشركات وسيتم توزيعه وفقاً لذلك.

ضعف الرقابة والردع
وإثر الأزمة الأخيرة في الغاز قام البرلمان من خلال لجنة الطاقة والتعدين بعقد اجتماع مع وزارة النفط ممثلة في مدراء عدد من الإدارات. وشدد نائب رئيس لجنة الطاقة والتعدين بالمجلس الوطني عبد العزيز اثنين إدريس عقب الاجتماع على ضرورة محاربة الارتفاع غير المبرر في أسعار الغاز، وذكر أن التجار يسعون لاحتكارالغاز وخلق أزمة، مستغلين ضعف الأجهزة الرقابية وعدم تفعيل التشريعات التي قال إنها تردع مثل تلك التجاوزات. وطالبت لجنة الطاقة والتعدين بالمجلس الوطني بردع المتسببين في شح الغاز. أما وزارة الطاقة فقد أبلغت النواب بوضع خطة إسعافية لزيادة المعروض عبر استيراد المزيد من الغاز، وأكدت أن الندرة التي شهدتها البلاد مؤخراً هي نتاج طبيعي للاحتكار والتهريب، وان انفصال الجنوب لا علاقة له بالأمر.
ومن ناحية أخرى أكدت الطاقة عدم وجود مشاكل في صيانة المصفاة، وأشارت إلى وجود ثلاثة ناقلات، الأولى تم تفريغ شحنتها من الغاز بالميناء، والأخرى تحمل (1700) طن من الغاز يجرى تفريغها، والثالثة في طريقها إلى الميناء محملة بـ(6000) طن. وكشفت الوزارة عن خطة اسعافية تتمثل في توزيع ثلاثة ألف طن يومياً لوكلاء وموزعي الغاز بصورة تدريجية.

مراكز البيع تحت المجهر
ويشرح عمر إبراهيم نمر معتمد محلية الخرطوم كيفية معالجتهم لارتفاع أسعار الغاز المفاجئ في المحلية مشيراً إلى أنهم افتتحوا عددا من المراكز الثابتة والمتنقلة لبيع الغاز للمنازل، في كل من الشجرة، ميدان المولد بالسجانة، نادى النيل بالبراري، أركويت، محطة البلابل، ميدان 25 بالشهداء وسوبا؛ فضلاً عن محطات الخدمة البترولية لشركات النيل والوطنية والنحلة، وذلك لوقف الارتفاع غير المبرر في السلعة الذي شهدته المحلية في الأيام الماضية. وقال نمر أن مساعي المحلية ستتواصل لافتتاح المزيد من المراكز حسب الطلبات المقدمة من اللجان الشعبية، إضافة إلى ذلك فإن المحلية كونت آلية سداسية لمراقبة انسياب كل السلع الأساسية التي تهم معايش المواطنين وتشمل ممثلي الوحدات الإدارية اللجان الشعبية، غرف المتابعة وجمعية حماية المستهلك والأمن الاقتصادي، وقال إن هذه الآلية ستعمل بصورة مباشرة مع الجهاز التنفيذي بالمحلية لإيجاد الحلول الفورية للسلع التي قد تحدث فيها فجوات.

حلول أم مسكنات؟
ويشير أحمد المصطفى عضو جمعية حماية المستهلك أن انفراج أزمة الغاز لا يعني أنه لا توجد مشكلة، مبيناً أن السبب في الأزمة الأخيرة ليس بترول الجنوب؛ فالمعروف أن المصفاة تعمل بطاقة إنتاجية (900) طن في اليوم، والآن قفز الاستهلاك اليومي للغاز ما بين (1200) إلى (1500) طن في اليوم. و يقول المصطفى أنه كان لابد من الاستيراد لسد الفجوة، ولكنه لم يكن مبرمجا بصورة منتظمة؛ فأي تأخير يحدث أزمة. ويرى المصطفى أن المشكلة الحقيقية هي زيادة الاستهلاك اليومي، فكل المعالجات التي تمت بفتح مراكز للبيع هي مسكنات فقط وليس علاج للمشكلة؛ فعلاج المشكلة يكمن في الوفرة.. وعليه فالأزمة لا تزال قائمة، لأن المواطن يدفع نفس القيمة التي كان يدفعها قبل فتح المراكز. ويواصل قائلاً: الأسطوانة في المركز بـ(13) جنيه يضاف لها ثمن الترحيل الذي يدفعه المواطن ليتحصل على الأسطوانة، وبعض مراكز البيع أصبحت مشكلة في حد ذاتها.



التوقيع:

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

 

أبوسهيل متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-28-2012, 07:05 AM   رقم المشاركة : [1825]
أبوسهيل
عميد الموقع
الصورة الرمزية أبوسهيل
 
اخر مواضيعي

المستوى: 81 [♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥]
الحياة 3001 / 3001

النشاط 6797 / 22714
المؤشر 3%


افتراضي

الصحافة تغوص في قاع المدينة
بروس وقورو أسواق تخصصت في السلع القاتلة

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
الخرطوم: وجدي جمال: أن تتعثر في طريقك بسبب علب الزيتون الفارغة وأنت في منطقة طرفية يعاني أهلها الفقر وشظف العيش فهذا امر غريب ولكنه لا يستوجب الدهشة .. أما أن تتعثر مرة أخرى بسبب قنينة كاتشب القاها احدهم على الطريق بذات المنطقة فهذا ترف يستوجب الوقوف عنده . ان سكان المنطقة اعتادوا شراء سلع كهذه، و السوق هنا ذاخر ببضائع لم يألفها ذوو الدخل المتوسط ،وملئ بمعلبات لا تتواجد الا في مراكز التسوق الكبرى بوسط المدينة وبأسعار أقل بأضعاف.

تذهب الدهشة عندما يقف المتلقي على حقيقة هامة فقد انتهت فترة الصلاحية هل هي الحكمة المتوارثة بأن ( المعاناة تولد الابداع) ام للقصة بعد آخر يتعلق بجشع التجارة والمتاجرة بأرواح الناس وصحتهم ؟ ام أضحت المناطق الطرفية عصية على المراقبة الصحية ؟السلع بتلك المناطق تباع على عينك يا تاجر ومع سبق الإصرار، ويشتريها المستهلك.

سوق بروس
هذا سوق عادي في قلب منطقة مايو جنوب الخرطوم، كبقية اسواق الارض يمتلئ بالمقاهي من كافة جنباته ،ويضج بتجار الذرة بأنواعها المختلفة والدخن والقمح وتتوسطه رواكيب باعة التوابل. وعلى ارصفة أزقته المتشعبة يعرض (الخضرجية) انواع الخضر المختلفة ولكن بالنسبة للشارع الرئيسي الذي يشقه من الشمال للجنوب، شأن آخر، حيث للازدحام معناه الحقيقي خاصة في الفترة الصباحية من السابعة حتى الثانية عشر ظهرا، عدا يوم الجمعة فالعمل فيه يستمر حتى مغيب الشمس. عدد من النساء افترشن الارض على قطعة من ملاءة مهترئة، يعرضن عليها معلبات متنوعة قشطة،زيتون،تونة،وأخرى قد لا يعرفها المشتري وطفل دون الخامسة عشر يمسك بيديه اطراف درداقة معروض عليها علب تانج سعر الواحدة جنيهان .. تحدث الصغير واسمه حسين كبير للصحافة قائلا ان عمه يسلمه البضاعة ليبيعها ويتقاسمان الارباح بعد نفاد البضاعة واقتطاع الايجار اليومي للدرداقة ويمضي حسين للقول انه يعلم تماما بفساد بضاعته ، كما يعلم بذلك من يشترون منه ،موضحا ان السلع الغذائية الصالحة توجد في كل متاجر السوق ولكنها لا تعرض على الدرداقة كما لا تفرش على الارض .هنا تتدخل احدى السيدات و تقول بعصبية وحدة ( نحن راضين بهذا الحال وانتم - أي الاعلام بصفة عامة - مالكم ومالنا) واقرت المرأة بادراكها التام بفساد السلع وانتهاء صلاحيتها.

سوق قورو
لا تختلف الصورة هنا عن سوق بروس، بقدر ما تختلف اوقات العمل، فهما يقعان في نفس المنطقة، فيما ينتحي هذا السوق الى الشمال قليلا ،وبجانب المحلات التجارية العادية يلفت نظر الزائر للسوق بائعات السلع الفاسدة وقد افترشن الارض يعرضن العصائر المجففة التي توقفت ماكينات انتاجها عن العمل منذ فترة بعيدة ومعلبات أخرى، وهنا تجد مرقة الدجاج بالكوم و لايتجاوز سعر العشرين قطعة الخمسين قرشا . يقول منتصر حسين صاحب محل خردوات ان مثل هذه السلع ليست غريبة على المنطقة فهذا سوقها منذ سنوات مضت ولا أحد يعترض على شئ هنا فاغلب هؤلاء الباعة فقراء يجمعون هذه السلع من القمامة ليجدوا لقمة العيش مشيرا الى أن الغذاء الفاسد لا يتسبب في تسممهم او موتهم، ووصفه بانه أفضل من الجوع.

روايات حقيقية
تتعدد الروايات بشأن مصادر هذه السلع ويبدو ان هنالك شبكة متكاملة تقود هذا العمل بدءً بالافراد الذين يجمعون هذه السلع مرورا بالوسطاء الذين يشترون منهم وصولا الى من يقومون بعرض السلعة وبيعها للمستهلك. يقول اسماعيل النور ويسكن بالقرب من السوق ان بعض السلع يؤتى بها من مكبات للنفايات وبعضها قد فقد الغطاء او نزعت منها الورقة التي تغطي العلبة و المواطن في هذه المنطقة يقبل على شراء هذه السلع .وتؤكد هذا الحديث احدى البائعات والتي لم تستنطقها الصحافة عن اسمها قائلة إن ابناءها يجمعون لها هذه السلع من الأحياء الراقية بوسط الخرطوم وهي تبيعها هنا فقط .

بقايا المناسبات
على صينية من النيكل القديم تجد قطع البيتزا الصغيرة التي اعدت خصيصا لاحدى المناسبات ويلفت نظر المرء ان جزءً من تلك القطع مفقود مما يدل على أكل هذا الجزء وقد تجد قطعة من الباسطة وقطعة بيرقر و سجوك وطعمية بحجم التي تكون في أطباق المناسبات وقد يجد المرؤ هنا كل ما يصادفه على أطباق المناسبات .. الطاولة التي يكثر زبائنها تتوفر عادة في أيام الجمع والسبت حيث تكثر المناسبات ايام الخميس والجمعة كما أوضح ذلك (للصحافة) ابراهيم حمدان أحد عمال خدمات (السيرفس) قائلا انه وعند انتهاء المناسبة والتي غالبا ما تكون وجبة العشاء يقوم وزملاؤه من عمال الخدمة بارجاع الاطباق اذا كانت من الرخام وتكون بها كمية كبيرة من البقايا يتناولها البعض الى داخل البوفيه ويقومون بتفريغ تلك البقايا في أكياس يحملونها معهم ولا يعلم احد الى اين يذهبون بها ولكن نسبة للكميات الكبيرة التي يأخذونها يدرك عمال الخدمة أنها يبيعونها ولكن اين بالضبط فهذا ما يجهله. وفي الوقت ذاته كشف ابراهيم ان بعض زملائه يعبئون (كراتين) بهذه البقايا ويبيعونها لبعض النساء ويتراوح سعر الكرتونة من 40-50 جنيها فيما يرتفع سعرها بزيادة كمية قطع الدجاج التي تحملها وأضاف اذا كانت الاطباق بلاستيكية فهي غير راجعة للمحل فيدخل اليها هؤلاء عند انتهاء المناسبة ويأخذون بقاياها معبرا في الوقت ذاته عن أسفه لما وصل اليه حال هؤلاء وحال الذين قد يشترون هذه البقايا صباح اليوم التالي

روايات أخرى:
يوجد بسوقي بروس وقورو عدد من السلع الاخرى من بينها الزبادي وهو هنا معبأ في براميل متوسطة وبأسعار قليلة جدا ويشير البعض الى فساده فيما لم يتسنَّ للصحافة التأكد من ذلك لعدم وجود أية علامه خارجية على البراميل التي يعبأ فيها كما قال اسماعيل النور من قبل وذكر ان عربة نقل تأتي به الى هذا السوق فيما يستخدم غالبا هذا الزبادي مخلوطا مع القدوقدو الاكلة الشعبية المعروفة لدى بعض القبائل الوافدة.

و تتوفر بالسوق كميات من السلع التي تدور الاحاديث حول المصادر بأن هنالك تجاراً يتعاملون في هذه السلع حيث يشترونها من تلك المخازن قبل انتهاء فترة صلاحيتها بوقت وجيز وبأسعار رخيصة ومن ثم يتم توزيعها على الذين يعملون معهم حيث يقومون بدورهم ببيعها في هذه الأسواق .

الجهات المختصة:
حاولت الصحافة استنطاق الجهات المعنية بالامر في وحدة النصر الادارية حيث وجهنا الضابط التنفيذي للوحدة بمقابلة معتمد محلية جبل أولياء الذي لم تستطع الصحافة الوصول اليه اذ رفض أفراد الاستقبال ذلك ،ورفضوا الدخول حتى بصفة مواطن مطالبين برفع مذكرة كشكوى ثم الرد عليها .

ومن جانبه لم يتوفر مفتش الصحة بمحلية جبل أولياء ذلك اليوم الاحد 19 /2 فيما يتوجه غدا الاثنين الى دبي لحضور مؤتمر للأغذية كما حدثنا بذلك موظفو مكتبه الذين وجهونا بالحديث مع مفتش الصحة بوحدة النصر الذي لم تلتقه الصحافة بعد ان حضرت الى مكتبه يومي الاحد والثلاثاء .

هذا فيما كشف مصدر مطلع بالمحلية أن وحدة النصر قامت من قبل بعمل مداهمات لهذه الاسواق فيما لم تستطع اغلاق هذه الاسواق نهائيا لجهة ضعف امكانياتها وحدودها.


قراءة في العبر المستخلصة والدروس المستفادة من رؤية للزعيم الراحل الشريف زين العابدين الهندي
يرصدها ويحررها: أبو موسى الأشعري: في سياق النظر للجدل حول ما يجري في الوقت الحالي بين السلطة الراهنة القائمة والخاضعة لقيادة منفردة لحزب المؤتمر الوطني الحاكم في تعبيره عن التطور الجاري في الحركة الاسلامية للنخبة السودانية الحديثة والمعاصرة من جهة، وبين الحركة الوطنية الاتحادية ممثلة في الحزب الاتحادي الديمقراطي بشقيه الاصلي والمسجل كتجسيد لها وتعبير عنها على الجهة الاخرى، وذلك في ما يتعلق بطبيعة العلاقة بين هذه الحركة الوطنية العريقة المخضرمة والانظمة الشمولية المتعاقبة في السيطرة والهيمنة المطلقة على سدة مقاليد الحكم في السودان منذ الانقلاب العسكري الاول الذي استولى على السلطة في عام 1958 والانقلاب العسكري الثاني في عام1969م، ثم الانقلاب الثالث في عام 1989م وحتى الآن... تجدر العودة لما ورد في رؤية بهذا الصدد وفي هذا الخصوص للزعيم الوطني الاتحادي الراحل الشريف زين العابدين الهندي، كما جاءت في روايته لهذه القصة في إطار الدعوة لاستخلاص العبر والدروس المستفادة منها، وذلك على النحو التالي:

قصة وحكاية الانقلاب العسكري الأول
في الكتاب الذي أصدرته بعنوان «يسألونك عن الوحدة» في عام 2009م، لجنة التأليف والترجمة والنشر بالحزب الاتحادي الديمقراطي المسجل، ذكر الشريف زين العابدين الهندي انه وكما ورد في مذكرات الزعيم الوطني الاتحادي الراحل عبد الماجد ابو حسبو فإن حكومة السيدين التي تم تشكيلها في يوليو 1956م كانت قد قامت وفي احشائها عداوات عشرات السنين، فقد قامت لا لشيء الا لاسقاط زعيم الاستقلال الوطني الراحل اسماعيل الازهري وحكومته الوطنية الاولى المنتخبة آنذاك.

ومنذ اليوم الأول لتشكيل حكومة السيدين في ذلك الحيز، كان واضحاً أن هناك حكومتين.. وبعد أن انتهى السبب الذي من أجله اجتمع زعيما الختمية والانصار، وهو سقوط ازهري وحكومته، كان لا بد لهما من المواجهة.. ولهذا فقد كانت هناك حكومة انصارية يرأسها رئيس الوزراء عبد الله خليل واخرى ختمية يرأسها نائب رئيس الوزراء الشيخ علي عبد الرحمن.

وكانت اجتماعات مجلس الوزراء شكلية بحتة، إما للمشاجرة أو للمتاجرة. ونتيجة لذلك وكما أورد الزعيم الوطني الاتحادي الراحل خضر حمد في مذكراتها، فقد اشترك عبد الله خليل في التخطيط للانقلاب العسكري الاول واقنع السيدين به، ولذا فلم يكن غريباً أن يكون اول بيان تأييد لذلك الانقلاب من السيدين، فقد ارسل السيد عبد الرحمن المهدي وزير التعليم في ذلك الحين السيد عبد الرحمن علي طه لتأييد الانقلاب، بينما أرسل السيد علي الميرغني ابنه محمد عثمان الميرغني لتأييد قائد الثورة.

حكاية النظام الشمولي الثاني:
وحول الانقلاب العسكري الثاني يشير الشريف زين العابدين الهندي الى ما جاء في مذكرات المرحوم د. احمد السيد حمد بصحيفة (الخرطوم) عندما كانت تصدر في العاصمة المصرية القاهرة، حيث ذكر في تلك المذكرات بتاريخ سبتمبر 1993م أنه كان يتآمر على القيام بانقلاب ضد الحكومة السودانية المنتخبة في عام 1968 مع السيد محمد عثمان الميرغني والاستاذ عبد الخالق محجوب والاستاذ بابكر عوض الله.. ويضيف الشريف زين العابدين الهندي انه منذ تلك اللحظة تم ايقاف ذلك النشر لمذكرات المرحوم د. احمد السيد حمد في صحيفة «الخرطوم» آنذاك.. ثم يضيف أن الانقلاب العسكري الثاني الذي جاء واستولى على السلطة في مايو 1969م يعتبر نقطة تحول أساسية في تاريخ بلادنا التي لا زالت تعاني آثاره حتى هذه اللحظة... فقد جاء ذلك الانقلاب في ليل قائظ الحر.. اسود القسمات.. لئيم المخبر.. ولم تكن لدى اي من القوى السياسية الموجودة في الساحة مصلحة في ان تنقض على الممارسة الديمقراطية في تلك الفترة الا الحزب الشيوعي واليسار السوداني الذي كان في أقصى حالات انكماشه في ذلك الحين.. ولكن وكما جاء في صحيفة (الأحرار) الصادرة بتاريخ 1961/6/1م، فقد كان البيان الأول الذي أيّد انقلاب مايو 1969 ممهوراً من السيد محمد عثمان الميرغني.. ولولا ان العناية الالهية وحدها قد كشفت ما جاء في مذكرات المرحوم د. احمد السيد حمد المشار اليها لدى نشرها في صحيفة (الخرطوم) بالقاهرة في سبتمبر 1993م، لظل السر الكامن في هذا البيان الممهور من السيد محمد عثمان الميرغني في طي الكتمان.. ولذا فقد كانت مايو 1969م وما تلى من ردة فعل تجاهها مفترق طرق أساسياً بين من آمنوا بالديمقراطية حقاً وصدقاً ودافعوا عنها وماتوا واستشهدوا في سبيلها، ومن جلسوا في الظل والدعة والموالاة التي لا تدع فرصة لكسب ود السلطة الغاشمة حتى بعد أن تحولت البوصلة مائة وثمانين درجة من اليسار نحو اليمين، ففي 13 يناير 1978 واحتفاءً بزواج المرحوم السيد أحمد الميرغني بعد إعلان الرئيس نميري قائد الانقلاب العسكري للقوانين الاسلامية في عيد الاستقلال الوطني الثاني والعشرين، اصدر السيد محمد عثمان الميرغني بيانا بعنوان «هذا بيان للناس» جاء فيه: (إننا من هذا المنبر نؤيد السيد رئيس الجمهورية الرئيس جعفر محمد نميري في هذه الخطوة المباركة التي التزم فيها بمبادئ الاسلام).. وبعد ذلك جاء قيام (البنك الاسلامي السوداني) في مقابل بنك فيصل الاسلامي الذي اقامته الحركة الاسلامية في السوق الاقتصادي السوداني، بعد فرية المصالحة الوطنية التي جاءت في عام 1977م مع ذلك النظام الذي اقامه الانقلاب العسكري الثاني بقيادة الراحل جعفر نميري الذي كان قد استولى على السلطة في مايو 1969م.

قصة ديمقراطية العدم
وتحت عنوان (ديمقراطية العدم الثالثة) ذكر الشريف زين العابدين الهندي أن الحزب الاتحادي الديمقراطي اصبح بعد إطاحة نظام الانقلاب العسكري الثاني بالانتفاضة الشعبية المنتصرة في ابريل 1985م، بعيدا عن تليده القديم، واتضح ان الحزب لم يعد من المنفى، ولم يواكب ما اعترى المجتمع من اجيال لا تعرفه، ولذا فقد اطلق عليها المراقبون الساخرون تندراً في تلك الفترة من ديمقراطية العدم الثالثة اسم (الترلة) المقطورة التي لا تقود.. وتجدر الاشارة في سياق هذا الاطار الى ان السيد محمد عثمان الميرغني كان قد قال ردا على سؤال لرئيس تحرير صحيفة يومية باجابة ضاحكة في تلك الفترة وفي محاولته لتبرير دخول الامير أحمد سعد عمر للمكتب السياسي للحزب، مع انه من غير الاتحاديين بناءً على تلك الفرية في الدعوى آنذاك (لأنه جزء من الاكذوبة الكبرى).. وهناك يشير الشريف زين العابدين الهندي الى ان الامير احمد سعد عمر كان من الرجال الملازمين لقائد الجبهة الوطنية للقوى المعارضة لنظام قائد الانقلاب العسكري الثاني المرحوم جعفر نميري، وهو الزعيم الوطني الاتحادي الراحل الشريف حسين الهندي.. وقد دخل هذا الرجل مع قيادة تلك الجبهة الوطنية للمعارضة في حركة المقاومة المسلحة لذلك النظام بالخرطوم في 1976م، كما قابل معها عدة رؤساء وملوك ويعلم كثيرا من اسرارها.. فهل كانت تلك الفترة من النضال الوطني الدموي والشهادة في الصحارى (اكذوبة كبرى؟) .. وهل أصبح النضال والاستشهاد أكاذيب يستولى عليها شذاذ الآفاق؟ وهل أصبحت أيام ممن وقفوا على الثغور حتى عادوا لبلادهم بالحنوط والاكفان اكاذيب؟..

حكاية مذكرة الجيش
وفي سياق ذات الإطار لاستخلاص العبر والدروس المستفادة من فترة (ديمقراطية العدم الثالثة) كما وصفها عقب إطاحة نظام الانقلاب العسكري الثاني بالانتفاضة الشعبية المنتصرة في ابريل 1985م، ذكر الزعيم الوطني الاتحادي الراحل الشريف زين العابدين الهندي ان مذكرة الجيش التي جاءت في فبراير 1989م وما تلاها من حكومة القصر، كانت آخر مسمار يدق في نعش تلك الديمقراطية. وحكمت بموت الجمعية التأسيسية المنتخبة والممتلئة بسدنة مايو 1969م الذين كانو يشكلون 45 عضواً بين الاعضاء الستين في الهيئة البرلمانية للحزب الاتحادي الديمقراطي آنذاك.. وقد كانت حكومة القصر المشكلة بناءً على تلك المذكرة من الجيش لمجلس رأس الدولة ورئيس الحكومة، بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير.

وكما أفاد عضو مجلس رأس الدولة الراحل محمد الحسن عبد الله يسن الذي كان قد استقال في تلك الفترة، فقد روى انه جاء للسيد محمد عثمان الميرغني بعد يومين من الاجتماع في لقاء القصر الذي استمر ثلاثة ايام استجابة لدعوة من الاستاذ ميرغني النصري للسيد رئيس الوزراء والنقابيين وحضور اهل اليسار والضباط الذين قاموا برفع تلك المذكرة في ذلك الحين.. بينما لم يحضر ذلك اللقاء مندوب من الحزب الاتحادي الديقمراطي، لأن الدعوة كانت موجهة عبر التلفزيون. وشكل رئيس الوزراء حكومة جاء بها الى نواب الجمعية التأسيسية المنتخبة فاعتمدوها بغير خجل ولا حياء، فأية مهانة واية مذلة اكبر من هذا، ولو كانوا يملكون كرامة التمثيل واحترام نيابتهم عن الجماهير لاستقالوا او وقفوا ضد ذلك التزوير العلني والفاضح في ذلك الحين.. ولكن على كل وكما ورد في ما افاد به الاخ محمد الحسن عبد الله يسن، فقد جاء وفقا للرواية للسيد محمد عثمان الميرغني وقال له: (الجماعة ديل بناقشوا نفس الحاجة النحن عايزينها)! فقال له الأخير (ألحق وقّع معاهم).. ويضيف الزعيم الوطني الاتحادي الراحل الشريف زين العابدين الهندي أن ذلك لعمري أنكأ وأمر وأشد إذلالاً على المرء من أن يكون الحزب الاتحادي الديمقراطي الشريك في السلطة مجرد (ترلة) او اي وصف آخر اذا ما عدّ من سقط المتاع!!

قصة السلطة الراهنة
وحول رؤيته لطبيعة العلاقة بين الحركة الوطنية الاتحادية العريقة والمخضرمة والسلطة الراهنة الخاضعة لقيادة منفردة لحزب المؤتمر الوطني الحاكم بناءً على ما اتى به الانقلاب العسكري الثالث في يونيو 1989م، ذكر الشريف زين العابدين الهندي: نقول في البداية إن ما استمر من حكم منذ 30 يونيو 1989م وحتى الآن ليس وحدة واحدة، ولا نظاماً واحداً، بل سيكون من الحيف والظلم اطلاق الاحكام عليه ككتلة واحدة. ولذا نعتقد أنه ينقسم إلى قسمين الأول من 1989 حتى 1996م والثاني من 1996 حتى الآن، ولم يكن اختيارنا لهذا التقسيم خبط عشواء، وذلك لأننا نؤمن بأن ما كان يحكم في الفترة من 1989 حتى 1996 هي الجبهة الاسلامية القومية، وهو قسم اطلقنا عليه قمة الهرم المايوي وبطانته وسدنته وحوارييه.. فقد انقضت الجبهة واستولت على الممارسة الديمقراطية من داخلها فزعزعت الثقة بالنظام كله وبالديمقراطية نفسها، وحاولت الجبهة ان تقحم الافكار فوق المجتمع بالقوة، وأن تصنع فصلاً جديداً من فصول دولة الاستبداد العربية على مر العصور، ولذا أصبح نظامها الحاكم آنذاك مقيماً في عزلته ومتوهماً بالزهو الزائف أن غيلان الارض ستتركه يعيد تشكيل الاصوليين كما يشاء، لكنه تمت محاصرته، وانزوى بهذا عن كل من حلم بتوأمته من الجزائر او تونس او معينه في ايران او رصيفه في الصومال او حليفه في اريتريا.. والتفتت الجبهة إلى الانسان البسيط تمارس عليه أبشع صور الإذلال في معيشته ووظيفته وشردته واعطته الصحة والتعليم والخدمات بالثمن.. وهذه الخدمات هي مسؤولية الدولة تجاه مواطنيها.. ثم حاربت الجبهة حربها الاخيرة قاتلة او مقتولة. وكان حكمها يتماسك مستميتاً والارض من تحته تهتز وتفور.

قصة تجمع المعارضة
ويضيف الشريف زين العابدين الهندي إنه في مثل تلك الاجواء والانواء دخلت كل زعامات ديمقراطية العدم الثالثة المنهارة الى سجن كوبر ومعها راعي الحزب الاتحادي الديمقراطي.. ومن كوبر بدأت اكبر أكذوبة في تاريخ السياسة السودانية خلال العقد الاخير من القرن العشرين المنصرم.. فقد ادعوا لاحقا ان (حزبا و53 نقابة تألفت وكونت التجمع الوطني الديمقراطي المعارض لسلطة الانقلاب على الديمقراطية، وانهم قد قدموا راعي الحزب الذي اوحى لهم باسم التجمع... وفي القاهرة جاء إلينا الزعيم الشيوعي المرحوم عز الدين علي عامر حاملاً ميثاق تجمع المعارضة، وعندما اعترضنا قالوا لنا ان الحزب الاتحادي الديمقراطي قد وقع على ذلك الميثاق باوامر من السيد محمد عثمان الميرغني للمحامي علي السيد العضو المنظم بالحزب الشيوعي.. وخرج الراعي الى مدينة جدة التي التزم فيها الصمت التام والمطبق لمدة سنة كاملة.. وكانت فعاليات الحزب قد بدأت تشكيل اول تجمع ضد النظام برئاسة الراحل محمد الحسن عبد الله يس حتى أرغم على الاستقالة في يوليو 1990م لإخلاء مقعده للراعي الذي حسب رواية محمد الحسن عبد الله يس كان قد رفض فكرة المعارضة وميثاقها في البداية، ولم يبدأها الا بعد مصادرة املاكه وممتلكاته.. ومن ثم غادر السيد الي لندن.. ثم كانت حرب الخليج هي بداية السفور الحقيقي للمعركة المخطط لها.. ونذكرهم فقط بأول الغيث الذي استلموه من سفارة عربية وهم يرتدون لباس المتخفي بالبدلة الرسمية وهو مبلغ المليوني دولار!!

ويضيف الشريف زين العابدين الهندي: لقد صبرنا على هذا ليس جبنا ولا خوفاً لكننا رفعنا يدنا عن الاشتراك في تلك المهزلة.. حيث صاروا يطرقون الابواب ويلحون في السؤال.. وتشاء إرادة المولى أن يسقطوا جميعاً، وكان آخرهم في 1994م، حيث فكرة الوسطية التي بلغ ما استلمه ممثلها الرئيسي عشرة ملايين دولار استغلها كلها في الداخل لبناء مؤسسته الذاتية.. ثم تتابعت مراسم السقوط والتخلي عن المبادئ ونسف الحزب الاتحادي الديمقراطي وتاريخه في ما سموه مؤتمر القضايا السودانية المصيرية بالعاصمة الاريترية اسمرا في 24 ديسمبر 1994م، حين وقع السيد محمد عثمان الميرغني على حق تقرير المصير لجنوب السودان مع الحركة الشعبية المتمردة كآخر فصيل من المعارضة التجمعية وأول فرد من الحزب الاتحادي الديمقراطي يعترف بتقرير المصير.. وبذلك أكملت الحركة الشعبية المتمردة والقوى الخارجية المتآمرة الفصل الاخير في مسرحية العبث، حيث استطاعت أن تجعل الكل يبتلع مبادئه وينسى من هو وينقاد كالسوام والقطيع .. فمن يقرر مصيره ممن؟! وتقرير المصير هو أكبر هدم في تاريخنا الحديث لمعنى الاستقلال الوطني..

حكاية القسم الثاني من النظام الحالي
وتحت عنوان «القسم الثاني من حكم الانقاذ» منذ عام 1996م حتى الآن، ذكر الشريف زين العابدين الهندي: وسط ذلك الجو المشحون والمضغوط بالمعاناة أفاء الله علينا باطلاق مبادرة الحوار الشعبي الشامل. وقد كانت التحديات ولا تزال والمهددات المحدقة بالوطن تجعل بوادر وفرص الحل ضيقة الآفاق وتنحصر في خيار الانقلاب العسكري، وهو شيء ضد مبادئنا الاساسية واللجوء اليه مرفوض فكرة ومبدأ، اما خيار الانتفاضة المسلحة فقد تمت تجربتها ايضا في 1976م ضد نظام الانقلاب العسكري الثاني بعد ان استولى على السلطة في مايو 1969م، وقد اثبتت مثل تلك الانتفاضة المسلحة فشلها وفقاً لتلك التجربة، وذلك لعوامل عديدة ليس من بينها جسارة الرجال ولا شجاعتهم في مواجهة الموت ولا صعوبة التخطيط.

فكل هذه المزايا راسخة في الإنسان السوداني، لكن الظروف التي حولنا تغيرت والدول التي استضافت المعسكرات ودربت المعارضة في أراضيها سابقاً تغيرت، وقد تجد المعارضة الراهنة صعوبة في تسويق غايات وطنية متجردة دون أن تغوص في وحل بيع الديار والمبادئ للأفكار الاسرائيلية واليهودية والى سادة العولمة الجدد. واضافة لذلك فإن مثل هذه المعارضة المسلحة صعبة التنفيذ ميدانياً في ظل القوى العسكرية الموازية التي اصطنعتها سلطة الجبهة لتأمين نفسها بالدبابين والدفاع الشعبي والاحتياطي التنظيمي المدرب على كل الاسلحة، مما سيدخل البلاد في صراع دموي لا طائل منه ولا به، الى جانب أنه تجييش للمجتمع لم يكن موجوداً في السابق!!

قيمة الحوار الوطني
ويشير الشريف زين العابدين الهندي إلى أن الاضرابات والثورة السلمية تحتاج لعمل كثيف داخل نقابات غير منظورة وسرية، إضافة إلى أن المجتمع كله صار في حالة انكفاء تام على ما شغلوه به من ضيق في مأكله ومشربه وتعليم أطفاله وعلاجه، فلن يصغي أحد لأحد الا من رحم ربك.. وبذلك فقد بقيت كوة الحوار والتنادي لكلمة سواء والخروج إلى ساحة الوطن الرحيبة، ومن هنا كان إطلاق مبدأ الحوار الشعبي في 26 أبريل 1996م.. وقد تلقفت الحكومة المبدأ وقبلته وزارنا رئيس الجمهورية في القاهرة ابان حضوره لمؤتمر القمة العربية آنذاك.. وإذا سأل سائل لماذا الحوار، فإن الإجابة هي أن الحوار هو أقصى درجات الاتزان في المجتمعات، وهو قيمة أساسية من قيم الديمقراطية في أي مجتمع، ودلالة أكيدة على الإقرار بالتعددية والاعتراف بالآخر والتعرف على اتجاهات الرأي الأساسية الموجودة، ورسم خريطة لنقاط الاتفاق والاختلاف حول القضايا الملحة، واستخلاص ما يمكن استخلاصه ليكون أساساً للعمل الوطني.


الخرطوم تتهم (الجنوب) بدعم متمردي (الجبهة الثورية)
الجيش: جوبا فتحت مركز قيادة متقدماً برئاسة تعبان دينق بولاية الوحدة

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
اتهمت القوات المسلحة، دولة جنوب السودان بأنها وراء الهجوم الذي شنته قوات «الجبهة الثورية» على منطقة (جاوا) على الحدود،فجر أمس، مؤكدة ان المعارك ما زالت مستمرة،بينما اعلنت وزارة الخارجية أنها ستتقدم بشكوى جديدة لمجلس الأمن الدولي وللاتحاد الأفريقي ، وأكدت في ذات الوقت ان السودان سيحتفظ بحقه الذي تكفله له الشرائع الدولية في رد العدوان وصيانة أرضه واستقرار مواطنيه.

وأعلنت القوات المسلحة عن انطلاق هجوم مباشر بقيادة الجيش الشعبي فجر أمس من داخل دولة جنوب السودان على منطقة بحيرة الأبيض داخل الحدود السودانية بمسافة ستة كيلومترات.

واعتبر الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة، العقيد الصوارمى خالد سعد،في بيان، الهجوم بالاعتداء السافر من دولة جنوب السودان على الاراضى السودانية، لافتا إلى أن المعارك لاتزال جارية.

واتهم الصوارمي، حكومة جنوب السودان بالاستمرار في دعم الجيش الشعبي بمواد تموين القتال للفرقتين التاسعة والعاشرة واستمرار صرف المرتبات واستمرار وجود أبناء الجنوب بالفرقتين،بجانب رعاية حكومة الجنوب المباشرة وتخطيطها لتمرد الفرقتين ومحاربتها للقوات المسلحة ودعمهما بالرجال والعتاد،ورعايتها لمؤتمر توحيد جهود المتمردين بجنوب كردفان والنيل الأزرق وحركات دارفور المتمردة بمدينة بور يومي 15-16 فبراير الجاري،وفتح مركز قيادة متقدم بمنطقة منقة بولاية الوحدة تحت أشراف وقيادة رئاسة الجيش الشعبي والوالي تعبان دينق ،مشيرا الى ان قيادة الجيش الشعبي قامت بتجميع وحشد قوات حركات دارفور المتمردة بمنطقتي منقة وفارينق بولاية الوحدة،رغم تحذير الحكومة عبر وفدها المفاوض من خلال اللجنة الادارية العسكرية المشتركة بأديس أبابا لحكومة جنوب السودان بالكف عن تلك الأفعال وإعلانها صراحة عن تحميل حكومة الجنوب لاية أعمال عدائية تنطلق من الجنوب.

واكد الصوارمي، ان إنفاذ المخططات بالهجوم على قواتنا بمناطق الدار والدبكاية بدأ خلال اليومين الماضيين.
من ناحيتها، أدانت وزارة الخارجية في بيان لها امس، دعم دولة الجنوب للهجوم المسلح على منطقة الأبيض الذي قامت به أمس «مجموعات متمردة».

وقالت الخارجية ان مجموعات متمردة تقدر أعدادها بأكثر من ألف وخمسمائة مقاتل ، مدعومة بأعداد مقدرة من ضباط وجنود الجيش الشعبي التابع لدولة جنوب السودان ، نفذت في اعتداء سافر ومباشر على سيادة السودان وأمنه ، صباح أمس هجوما مسلحا على منطقة الأبيض التي تقع داخل الحدود الدولية لجمهورية السودان مسافة ستة كيلومترات .

واكدت انها تدين بأقوى العبارات هذا الهجوم الغادر ، المدعوم تخطيطا وتنفيذا من قبل جمهورية جنوب السودان ، «والذي يأتي ولم يمض سوى أسبوعين على توقيع ممثلي جمهورية جنوب السودان على مذكرة التفاهم بعدم الاعتداء وعدم دعم الجماعات المتمردة بحضور وشهادة المجتمع الدولي وبرعاية مباشرة من الاتحاد الأفريقي»،موضحة ان السودان سبق أن أحاط المجتمع الدولي ممثلا في مجلس الأمن ، والمجتمع الاقليمي ممثلا في الاتحاد الافريقي والجامعة العربية وبقية المنظمات ، بالاعتداءات المتكررة على أرضه من قبل دولة جنوب السودان ، وبإصرار هذه الدولة على عدم فك ارتباطها العسكري مع الفرقتين التاسعة والعاشرة التابعتين للجيش الشعبي والموجودتين في جنوب كردفان والنيل الأزرق ، واستمرار دعمهما بالمواد والمعدات القتالية وصرف مرتبات منسوبيهما ، حتى بعد أن اختار أهل الجنوب الانفصال.

واتهمت الخارجية، حكومة جنوب السودان بالتخطيط والترتيب بشكل مباشر لتمرد هاتين الفرقتين ، «وأدارت ونسقت الخطوات السياسية التي أدت لجمع المتمردين في ولايتي جنوب كردفان والنيل الازرق ، مع متمردي الحركات الدارفورية الرافضة لوثيقة الدوحة لسلام دارفور، في ما يسمى بالجبهة الثورية ، في مسعى مفضوح لزعزعة أمن واستقرار السودان» .

واعلنت الخارجية أنها ستتقدم بشكوى جديدة لمجلس الأمن الدولي وللاتحاد الأفريقي ، تطلعهما على تفاصيل ما حدث ، وتطالبهما بالقيام بدورهما في ردع أي اعتداء على أمن واستقرار السودان ؛ وفي ذات الوقت فإن السودان سيحتفظ بحقه الذي تكفله له الشرائع الدولية في رد العدوان وصيانة أرضه واستقرار مواطنيه .

وكان تحالف «الجبهة الثورية» اعلن أمس، انه شن اول هجماته على احد المواقع في ولاية جنوب كردفان ،وقال المتحدث باسم حركة العدل والمساواة جبريل آدم ،ان «قوة مشتركة من العدل والمساواة والحركة الشعبية شنت هجوما على منطقة جاوا تحت مظلة القيادة العسكرية للجبهة الثورية».
وتقع جاوا على الحدود بين دولة جنوب السودان والسودان، وتختلف الدولتان حول تبعيتها.


الفساد وحكاية الكديسة
حيدر المكاشفي
تقول الحكاية إن إحدى الزوجات من المحبات للكدايس كانت تربي كديسة تعتني بها جداً وتدللها وتحبها جداً عكس زوجها الذي كان يكرهها جداً لأنها تتمسح فيه وأحياناً تخربشه بأظافرها، وفي يوم بلغ به الغضب من الكديسة مداه فغمتها داخل شوال وذهب بها إلى خارج المربوع والقاها هناك وعندما عاد أدراجه إلى البيت فوجيء بها قد سبقته في العودة، وفي اليوم التالي حملها بذات الطريقة وذهب بها إلى خارج الحي كله ثم القى بها وهي داخل شوالها داخل مكب للنفايات وأسرع في العودة إلى البيت ولكنه ورغم خبيبه المسرع خاب مسعاه إذ كانت في استقباله وهرعت للتمسح بأرجله المغبرة، وفي اليوم الثالث عزم وأقسم على أن يتخلص منها نهائياً مهما كلفه الامر فحملها داخل شوالها المعتاد ووضعه على كتفه وهي تفرفر وتموء وغذّ السير لا يلوي على شيء وقضى سحابة نهاره وهو سائر حتى بلغ مشارف الصحراء وكان التعب قد أنهكه وهدَّ حيله، فألقاها هناك في الصقيعة وكرّ راجعاً ولكنه بعد مسير عدة ساعات ضل الطريق فاتصل على زوجته في الجوال وسألها «إسمعي الكديسة دي جات»، قالت «آي جات»، قال ليها خلاص خليها توصف لي السكة بي وين عشان أنا رحتا...

جميل أن تتأسس لمكافحة الفساد آلية وتقوم له نيابة للثراء الحرام والمشبوه وأخرى للاموال العامة، وجميل أيضاً أن يذم الجميع الفساد ويتبرأ منه ويدعو لتوقيع أقسى العقوبات على الفاسدين، ولكن كل هذا «الجمال» لا يكفي لمكافحة الفساد مكافحة حقيقية فاعلة وناجزة تجتثه من جذوره ومنابعه، فما نخشاه في غياب المعالجة الشاملة للثغرات التي ينفذ منها ويتسلل الفساد وعدم تجفيف منابعه التي كلما قُضي على فاسد أنبتت ألف فاسد، أن تكون كل تلك المحاولات «الجميلة» لمحاربة الفساد مثل «سماحة جمل الطين»، وأن لا تعدو تلك المحاولات للتخلص من الفساد أن تكون مثل محاولات صاحبنا للتخلص من الكديسة، كلما فعلوا شيئاً للتخلص منه ظهرت لهم أشياء وأشياء وكأنه «تِندل- كوشة» كما في الغلوتية السودانية الشهيرة «كان شالوا ما بنشال وكان خلّو سكن الدار»، والفساد مثل ذلك لا تنفع معه المعالجات الجزئية مهما تكاثرت آلياتها طالما أنها لا تطال البيئة التي يتكاثر داخلها الفساد ويتوالد، وستظل مكافحة هذه الآليات غير ذات جدوى وبلا أثر يذكر وإنما ستكون أشبه بمحاولات إ بادة الهاموش والناموس والذباب عن طريق رش المنازل بالمبيدات بينما تبقى البرك الآسنة ومقالب القمامة وكل المحاضن التي تنتج هذه الآفات في مأمن وأمان من عمليات المكافحة، المؤكد أن مثل هذه المكافحة المبتورة والناقصة لن تبيد الهاموش ولن تقضي على الذباب والناموس بل ربما يحدث العكس بأن تتآلف هذه الحشرات مع هذه المبيدات وتصبح لها مناعة ضدها فلا تؤذيها، وما يصدق على طرائق مكافحة هذه الآفات يصدق أيضاً على وسائل مكافحة الفساد إن لم تستهدفه في بيئته التي تنتجه، وكما توجد وتولد كل الحشرات والآفات الضارة في المعاطن المنتنة، هكذا الفساد أيضاً يولد ويتربى في الاجواء المعتمة التي ليس فيها ديمقراطية حقيقية ولا شفافية ولا حريات تستطيع معها أن تقول للأعور أعور ولا رقابة برلمانية فعلية ولا قضاء كامل الاستقلال ولا أجهزة دولة قومية ومحايدة وليست رهينة لدى جهة أو حزب... هذه هي البيئة المثالية التي تنتج الفساد وتُفرّخه ومن أراد المكافحة الحقيقية فعليه بها وأي محاولة دونها ستكون مجرد تكرار لحكاية الكديسة...


أنا (دستوري) نازل.....
محجوب فضل بدري
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
* صديقي وقريبي «عماد بوب» ضابط عظيم بالمعاش. شارك في الإنقاذ وخرج مغاضباً.. وينتمي لأسرة كريمة.. رجل مستور الحال.. وكاتب رصين المقال.. ورحالة جوال.. له عقل راجح وعمل ناجح.. وقارئ نهم يقرأ ويعلق بفهم ظلَّ يرفد بريدي بالرسائل القصيرة عقب كل مقال لي يقرأه ويبعث بتعليقه لهاتفي فيزيد من سعادتي إتفقنا أو إختلفنا ومن نماذج رسائله أورد ما يلي :- «سلام.. أكتبوا في المحظور واللهُ سائلكم.. إنتقام الجنوبيين من ممارسات الإسلاميين منذ 1989م. وإستعداء الإنقاذ للعالم الغربي وأمريكا منذ 1989م أيضاً.. والمصاعب التي يعيشها البلد ومواطنها تبعاً لهذه السياسات الرعناء.. لقد دَبَّ اليأس بالناس وفقد الأمل وطال المسير ولازال السير . نافع الدموعو قريبه دا.. قال ميل أربعين قال ، يشتم الناس.. ويعيب «الجعلى» على محجوب ماكتبه في أوكامبو «بوب».. ومنها.. «يا عزيزي حديث قائدنا وصاحبنا بالأمس لم يقنع لا عدو ولا صليح!».. ومنها .. «سلام رغم إننا أبناء لخلفاء السيد على الميرغني إلا إننا لا نبرئ متصوفة هذه الأزمان من خزعبلات لا تمت للدين بصلة!! إلا إن الإسلام بالسودان نشرته الطرق الصوفية بل في أوروبا «زاوية البرهانية في هامبورج وميونخ التي أدخلت الألمان في دين الله أفواجاً ، شكراً . سيدي المحجوب».. ومنها.. «حديثك كله حقائق فالقائد يملك قدرات ماملكها بشر في جوقة الإنقاذ قاطبة! نعرف هذه الحقائق فقط نحن الذين خاويناه في زمن أن كان ظابطاً يسكن في بيت أمه وأبيه المتواضع جداً! ولكن رغم ذلك فلقد كانت ردوده ورغماً عن إستلامه لناصية الحديث وظني إنه وحده الإنقاذ في صورتها الإيجابية إلا إنه غير مقنع. ولن يستشعر الخطر إلا بعد تركه الخدمة (السلطة لها بريق) بوب..» .. «سلام الخدمة المدنية عانت من التمكين.. والتطهير واجب وطني.. حديث القائد الرئيس البشير ! لماذا أُقرت هذه السياسة البغيضة التي دمرت الخدمة المدنية وقطعت الأرزاق إذن؟ .. هذا ما صرَّح به النظيف عثمان خالد مضوي لآخر لحظة قبل عدة أعوام نعوذ بالله من هجر المسئولين.» .. «سلام.. ظلم الإسلاميين اليوم حاق بأهله «الإنقاذ» اليوم ظهرت مصاعب كنا نطالب بتجاوز أسبابها وعدم ترك الحبل على غارب بعض من لم يصدقوا بالسلطة والحكم بعد بؤس وحرمان مادي ونفسي.. اليوم ظهرت نتائج إستعداء الغرب البعيد وحتى المواطن من غير عضوية الحركة الإسلامية. مالنا نستعدي الآخرين واليوم نسترضيهم بالحكومة العريضة أن يصالحونا مع الجنوبيين الذين كنا ندوسهم .آه من كُبر الراس والسياسات العرجاء أو الذين نتجرع مرارتهم الآن.. آه يا المحجوب من محاسبة العيون فالتاريخ لا يرحم.» .. سلام قرأت الآن مقالك الشجاع رغماً عن إنك لم تقرأ رسالتي بالأمس إلى الآن.. مقال موضوعي وممتاز لكن صاحبك راسو كِبِر من كثرة الإطراء وكل هذه البلاوي من قصاصات الورق التي يحضرها «..............» من كهنة الإنقاذ « ومنها........ «سلام مع إختلافي مع جاري د. الشفيع خضر إلا إنني أسأل سعادتكم وهل قرأ ردي ماذا قال لنا «................» في صبيحة الإنقاذ وبعد التنفيذ في مكتب «...............» أنحنا دورنا إنتهي وراجعين مكاتبنا.. ومن ديك وعييييك كلها شعارات ساكت وأظنك عرفت الفيهم من تصرفاتهم معك شخصياً وقيقم لان الحي لا تُؤمن عليه الفتنة»... سلام مادلوت بدلوك في مسألة الخدمة المدنية والعسكرية والتدهور والظلم الذي حاق بأهلها ودا المصعب أمور أخوانا أصحاب السلطة .. وهاهو الريس يعترف بأخطاء النظام ولكن كعادته..........!! تتذكر نصيحتي لك بإضافة الإعتذار في مخاطبة الريس لظُباط المعاشات بالقصر؟ فات الوقت وهؤلاء سيكونو وقود أي مقاومة وطامة كبرى. وربيع عبدالعاطي يقول إن تدمير الخدمة المدنية نتاج للمركز والولاية أي القبيلة! يا ألطاف الله عليك الله دا كلام دا» لا حول ولا قوة بالله.

* ثم لا أدري ماذا أغضب بوب مني.. فكتب لي رسالة فيها الذم بما يشبه المدح من كلمتين «شكراً يا دستوري . بوب» وأعقبها في اليوم التالي بالرسالة التالية.. «شيخي المحجوب سلام. أكتب إليك ليس للنقد من أجل النقد.. ولامن باب إنه لا يعجبني العجب. ولكنك وبمجهودك كاتب تشتري لقراءة ما يكتب جريدة!! أعطيتك في رسالة أسباب إرتباط الشباب. أندية ومناشط ووزارة الشباب.. يجب أن يعترف إسلاميو هذا الزمان وبها المخارجه من ربيع السودان العربي الذي هو آت طال الزمن أم قُصر ! كنت أظنك تستفيد من تذكيري ولكن يبدو إنك زهجت منها. « المهم أن نعمل واجبنا تجاه رب العالمين لأننا مسئولون وشكراً يا دستوري».BOB... وهذه الرسائل التي أوردتها من قبيل «المجالس أمانات»أحتفظ بها وأقرأها وهآنذا أعرضها في هذه المساحة ليبلغ صوت عماد بوب آذان من عناهم.. فربَّ مُبلَّغ أَ وْعي من سامع.. وأنا لا أكتب في صحيفة الصحافة بالمجان فحسب ولكنني أشتري الصحيفة ذاتها من جيبي كل صباح ولا أتلقى نسخة إكرامية.. كما إنني لا أتقاضى «مليماً أحمر» من أجهزة الدولة أو الحزب.. ولا أشغل في أيٍ منهما منصباً تنفيذياً أو تشريفياً.. ولا أحتل مكتباً أو منزلاً أو سيارة حكومية أو حزبية.. وأسكن بالإيجار والحمد لله.. فأصدع بما أراه حقاً دون خوف مغرم أوإنتظار مغنم.. تَوَاصَل يا بوب وأكتب.. أنا ما دستوري .. لكن.. دستوري نازل في الإسلام والسودان.
وهذا هو المفروض


إخلاء داخلية من الطالبات بالقوة الجبرية بأمدرمان
الخرطوم:عزالدين أرباب: اخلت الشرطة، داخلية الدوحة والتي يقطنها حوالي 170 من الطالبات بالخرطوم ووضعت امتعتهن خارج المبني ، بعد ان طالب صاحب المبني الاخلاء لعدم السداد لمدة خمسة اشهر.

وافترشت اكثر من 150 طالبة منذ الصباح الي منتصف الليل الارض بعد ان اوصدت ابواب الداخلية بالطبل واغلقت بالكامل ،وبدت الطالبات واللائي ينحدر اغلبهن من ولاية جنوب كردفان وهن يجلسن علي الارض بجوار امتعتهن في حالة مزرية .

وقالت بعض الطالبات لـ(الصحافة) في وقت متأخر من ليلة امس انهن لايعرفن اين يقضين الليلة او أي مكان يذهبن اليه، وتتبع الداخلية التي تقع جوار طلمبة حمد النيل بامدرمان لحكومة ولاية جنوب كردفان، تدفع الطالبات جزءا من مبلغ الايجار بينما تتكفل حكومة الولاية بدفع باقي المبلغ ،مشيرات الى ان الولاية لم تدفع نصيبها لصاحب المبني لمدة خمسة شهور ،وقالت الطالبة ميسون ناصر من امام الداخلية وهي تجلس جوار امتعتها لـ(الصحافة) ان حكومة الولاية اكدت لهن انها صدقت لهن مبالغ ايجار الداخلية، واشارت الى ان الداخلية تقطنها اكثر من 170 طالبة من جنوب كردفان وتدفع الواحدة منهن شهريا مبلغ 20 جنيها وسنويا مبلغ 100 جنيه ،مؤكدة انهن ظللن شهريا ينتظمن في الدفع ،الا ان حكومة الولاية تقاعست عن الدفع لمدة خمسة شهور مما دفع بصاحب المبني الي انذارهن قبل 3 شهور من الان بأنه سيخلي المبني منهن في حالة عدم الدفع.



التوقيع:

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

 

أبوسهيل متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-28-2012, 07:05 AM   رقم المشاركة : [1826]
أبوسهيل
عميد الموقع
الصورة الرمزية أبوسهيل
 
اخر مواضيعي

المستوى: 81 [♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥]
الحياة 3001 / 3001

النشاط 6797 / 22714
المؤشر 3%


افتراضي

الشيخ حمد يوجِّه الشركات القطرية بتوسيع استثماراتها في كسلا
أكد رئيس الجمهورية المشير عمر البشير متانة العلاقات السودانية القطرية وجهود أمير قطر في دعم السلام والتمنية بالسودان، لا سيما في إنشاء منطقة حُرة بين السودان وإريتريا، في وقت وجَّه فيه أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني الجهات المختصة بدولة قطر برعاية ودعم المنطقة الحُرة المزمع إقامتها وتوجيه الشركات القطرية لتوسيع استثماراتها في ولاية كسلا.

وقال والي كسلا محمد يوسف آدم عقب لقائه الرئيس بالقصر أمس بعد زيارته لدولة قطر بدعوة من الشيخ حمد، قال إن الرئيس البشير وجَّه حكومة الولاية بإيلاء المزيد من الاهتمام لقضايا تخفيف أعباء المعيشة عن المواطنين والارتقاء بالخدمات في كافة المجالات وتعميق وتمتين العلاقات السودانية الإريترية والاهتمام بالبنية التحتية. وأضاف الوالي في تصريحات صحافية أنه أطلع الرئيس على نتائج زيارته لقطر وقدم تنويراً حول إعادة تعمير وتأهيل المنطقة الوسطى بكسلا، مشيراً إلى أنها أصبحت واجهة مشرقة وجاذبة للسياحة. موضحاً أن المنطقة الحُرة بدأت الدراسات حول إنشائها في الشهور المقبلة معتبراً أقامتها في الحدود بين السودان وإريتريا تحوُّلاً كبيراً في العلاقات وتقنيناً للحركة التجارية ومحاربة للسلوك الضار للاقتصاد السوداني. و قال إن المنطقة الحُرة تشمل حركة التجارة وتبادل السلع وإقامة منطقة صناعية، واصفاً الزيارة لقطر بأنها كانت مثمرة وناجحة.

وفي السياق تسلَّم رئيس الجمهورية أوراق اعتماد السفير القطري الجديد لدى السودان راشد عبد الرحمن عبد الله النعيمي. وامتدح الرئيس العلاقات السودانية القطرية، واصفاً إيَّاها بالنموذجية في المجالات كافة. وأكد السفير القطري في تصريحات صحافية عقب تقديم أوراق اعتماده للرئيس على متانة وقوة العلاقات الثنائية بين السودان وقطر، وتعهد ببذل مزيداً من الجهود لتعزيز تلك العلاقات بما يخدم المصالح المشتركة.


نجاة المتعافي واستشهاد ثلاثة في حادث تحطم طائرة قرب الفاو
نجا وزير الزراعة والري د . عبد الحليم إسماعيل المتعافي، وتسعة أشخاص آخرين، بينما لقي ثلاثة أشخاص مصرعهم في حادث تحطم طائرة ظهر اليوم في مطار مدينة الفاو بولاية القضارف شرقي السودان. وكانت الطائرة تقل 13 فرداً .

وقال شهود عيان من مطار الفاو، إن المتوفيين هم: مدير هيئة البحوث الزراعية بود مدني، بروفيسور الطاهر صديق، والناطق الرسمي باسم الوزارة عيسى الرشيد، ومهندس جوي محمد علي من طاقم الطائرة.

ووقع الحادث أثناء جولة لوزير الزراعة ، على عدد من المشاريع الزراعية في ولايتي القضارف وكسلا . وتحطمت الطائرة أثناء عملية الإقلاع من الفاو باتجاه مدينة حلفا الجديدة . وأصيب في الحادث كل من عزت عزالدين محمد من وزارة الزراعة، وسليمان السر مصور بالوزارة، وصلاح طه مندوب البنك الزراعي بالخرطوم، وتم إسعاف المصابين في الحال لمستشفي الفاو.

من جهتها أكدت وزيرة الدولة بوزارة الإعلام سناء حمد نجاة وزير الزراعة والرى من حادث تحطم طائرة عمودية فى منطقة الفاو .

و كانت النيران قد اشتعلت في طائرة عمودية بمدينة الفاو تقل وفدا من وزارة الزراعة الاتحادية بعد إقلاعها بدقيقتين . وأفاد شهود عيان طبقا لـ (سونا) بأن الطائرة أصابها عطل فني وتم إصلاحها ومن ثم أقلعت من مهبط مدينة الفاو قبل وقوع الحادث.


سلاح داخليات الخرطوم .. تساؤلات تبحث عن إجابات ..!!
الكاتب : وجدان بريقع
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
أثار الحديث عن وجود أسلحة في داخليات طلاب جامعة الخرطوم تساؤلات عديدة لاسيما أن المسلك غريب وينبئ عن ظاهرة خطيرة وشكل جديد من أشكال العنف الطلابي وأمر مخيف لأولياء الأمور ولكن هل بالفعل وجدت أسلحة ؟وما نوعها ؟ولماذا داخليات وسط؟ وما هي النظرة القانونية ؟ وما هي خطورة وجود أذرع للحركات المسلحة داخل الجامعات كلها تساؤلات تحتاج لإجابة


مشاهد من السيناريو الذي يُحاك لأم الدنيا
على مدار أكثر من عام لم تعرف مصر الراحة من حفر القبور ودفن الموتى والانتقال من معضلة إلى أخرى، في الطريق نحو الاستقرار الذي تسعى إليه:

صحيفة لوس انجلوس تايمز
شهدت مصر ـ المؤمّنة بأهل الله ـ والتي عُرفت عبر تاريخها المديد بالأمن (أدخلوها بسلام آمنين)، شهدت أخيراً انفلاتاً أمنياً مريعاً، تمثل في انتشار مفخخ لعمليات السطو على البنوك والمصارف ومكاتب البريد وخطف السواح وقطع الطريق والسكك الحديدية.... وطال الانفلات اقتحام أقسام الشرطة تشهد على ذلك أحداث الجمعة الشهيرة في قسم المرج الذي تمت فيه حادثة اقتحام وتهريب ناجحة لتاجر مخدرات شهير، ولم يقف الأمر عند ذلك إذ أعقبه إحراق كامل للقسم، حيث فشلت الشرطة فشلاً ذريعاً في التصدي للعملية، وكانت ثالثة الأثافي. مجزرة بورسعيد المروعة في مباراة المصري البورسعيدي والأهلي ببورسعيد التي راح ضحيتها أكثر من 70 مواطن مصري، مضيفةً بعداً جديداً إلى مآسي الملاعب الخضراء التي نذكر منها حادثة اللاعب التركي سيهموس الذي طعن زميله بخنجر فأرداه قتيلاً بسبب عدم تمريره لكرة كان من المفترض أن يسجل منها هدفاً، والكثيرون يذكرون الحرب بين السلفادور وهندوراس في يوليو 1969 التي تفجّرت بسبب هدف فوز السلفادور وتطورت الحرب لقصف الجيش السلفادوري لهندوراس والتوغل في أراضيها لبضع كيلومترات وحصدت هذه الحرب أكثر من 2000 شخص أغلبهم من مواطني هندوراس.. ولا ينسى جمهور الكرة المواجهات بين مشجعي ليفربول ويوفنتوس التي أدت لمقتل 39 شخصا وإصابة 600 آخرين وفيها ألقى جمهور يوفنتوس المقذوفات الحارقة في جمهور ليفربول الذي لم يقصِّر في الرد، وفي هذه المعمعة سقطت أجزاء من مدرجات الإستاد بمحمولها من الجماهير، إلا أن مجزرة بورسعيد لم تكن حدثاً رياضياً خالصاً بل حدث غذته السياسة بما تحمل في حناياها من مكر ولؤم وتآمر... وهو حدث ينتظم في سلسلة من الأحداث السياسية العنيفة كموقعة الجمل ومظاهرات شارع محمد محمود ومحاصرة مجلس الوزراء......الخ التي يقف وراءها فلول الرئيس السابق مبارك، الذين يحملون بالعودة إلى المحروسة على أفراس من نور، لأنهم من حققوا لبلادهم الدفء والسلام والأمن، ألم يتبجح كبيرهم في خطاباته قائلاً: إن البديل لحكومتنا هو الفوضى؟ لكن ذلك لن يتحقق لأن مسرح الجريمة في بورسعيد قد أضئ تماماً، فهذه الفلول قد خططت للحدث بإحكام لإجهاض ثورة 25 يناير التي بدأت تسير بخطى ثابتة نحو الشرعية الدستورية "أنظر الانتخابات البرلمانية الأخيرة" فالتوقيت الذي اختير للمباراة في ظل الاضطرابات التي تلقى بظلالها على الشارع المصري هو ابتدارة المؤامرة تلى ذلك الأبواب المشرّعة للإستاد "مسرح الجريمة" لدخول الجماهير دون تذاكر أو تفتيش معهود في حين شُوهِد أفراد الشرطة يتكئون في استرخاء أهل التشريف لا يحركون ساكناً ولا ينبسون ببنت شفه، أما أخطر مؤشرات التآمر فكانت خطة محاصرة جماهير الأهلي التي تمثلت في لحم بوابات الخروج ـ لحاماً جديداً ـ لمنع الجماهير من الخروج وحجزها في مكان محدد يسهل ضربها والإجهاز عليها.. وذلك لأن جماهير الأهلي "الألتراس" كانت إحدى الفصائل الطليعية لثورة 25 يناير بل كان لها قصب السبق في إفشال مخطط بلطجية موقعة الجمل، فالضرب الذي وسع جماهير الأهلي كما كشفت بعض وسائل الإعلام المصرية كان من أنصار علاء وجمال مبارك فقد ذكرت تقارير صحفية على لسان شهود عيان أن عضو برلمان سابق من الحزب الوطني المنحل ورجل أعمال شهير في بورسعيد ـ مقرب من أسرة مبارك ـ أستأجرا بلطجية ومسجلين خطر واتفقوا مع مدير الإستاد على دخولهم دون تفتيش، جريدة "دايلي تلغراف" البريطانية أكدت على الرؤية القائلة بأن أنصار علاء وجمال مبارك كانوا وراء أحداث بورسعيد، فقد ذكرت أن العديد من المصريين يتهمون أنصار مبارك بسبب العلاقة الوثيقة بين جمال وعلاء مبارك بالاتحاد المصري لكرة القدم وأنهم أثاروا هذه الأحداث في بورسعيد بشكل متعمد، وإن أنصار النادي الأهلي لهم الفضل في إفشال هجوم البلطجية في موقعة الجمل.. وقالت الصحيفة على لسان مسئول حزبي مصري "إن العامل المشترك بين موقعة الجمل وأحداث بورسعيد هو جمال مبارك وأصدقاؤه"... والذي يعزز ما ذهبت له "الدايلي تلغراف" إن عشرات الآلاف من أهالي بورسعيد خرجوا في مواكب هادرة عقب التلفيق الذي لحق بهم من المتآمرين ورددوا هتافات تبرئ ساحتهم عن مأساة اغتيال 70 مواطناً خلال مباراة المصري والأهلي وأكدوا أن الاغتيال تم بأيدي متآمرة ملطخة بالدم هي ليست بالضرورة أيادي أبطال بورسعيد الذين عرفوا بتاريخهم المضيء، أما صحيفة "النيويورك تايمز" هي الأخرى لم تتوانى عن كشف بعضاً من خيوط المؤامرة والتي وصفتها بأنها أعنف حالة فوضى مرت بها مصر منذ الإطاحة بالرئيس مبارك حيث قالت: بدت الشرطة في أنحاء الملعب بلا حراك، بينما مجموعات من المشجعين يهاجمون بعضهم بعضاً بالسكاكين وغيرها من الأسلحة.

إن مخطط مجزرة بورسعيد يأتي في سلسلة تدابير للإطاحة بثورة 25 يناير فعلى الصعيد السياسي جاءت المجزرة رسالة فحواها أن البلاد لن تستقر إلا عبر حكومة الحزب الوطني وأن ما حدث يؤكد قولة مبارك: حكومتنا أو الفوضى...أما على الصعيد الاقتصادي وبعد الاعتداء المنظم على البنوك وشركات الصرافات وتعطيل الملاحة النهرية لضرب قطاع السياحة جاءت المجزرة لتهدر مستوى العملة الأجنبية "الاحتياطي النقدي" على خلفية بروز بوادر أولية لزيادة الثقة في الاقتصاد المصري تتكئ على ارتفاع في حجم الاستثمار الأجنبي بزيادة 341 مليون دولار في الربع الأول من العام 2011 ـ 2012... وإذا عرفت عزيزي القارئ أن الخسائر المالية المبدئية لأحداث بورسعيد بلغت 12 مليار جنيه مصري ـ ألا تتفق معي أن المؤامرة قد بدأت تؤتي أكلها.

مذبحة بورسعيد كانت لها تداعيات بيّنة على الساحة السياسية المصرية، فما حدث في بورسعيد فتح شهية الآلاف للتوجه واقتحام مبنى وزارة الداخلية وأغلبهم من الاشتراكيين الثوريين الذين خرجوا من الانتخابات الأخيرة بُخفى حنين وتنادوا من يومها لإسقاط الدولة المصرية ـ لاحظ الدولة لا الحكومة ـ ومواقعهم الإلكترونية لا تخفي نواياهم وهم يقولون بالصوت الجهير وفي وضح النهار " إن إسقاط دولة الظلم وإقامة دولة العدل ليس اتهاماً بل هو هدفنا الذي نناضل من أجله، فكما غنت أم كلثوم ومعها الملايين منذ ستين عاماً: يا دولة الظلم انمحي وبيدي، وحلمنا أن نستأصل دولة الفساد التي استشرت كالسرطان في جسد مصر" والسؤال المشروع لماذا استئصال دولة الفساد بسيف الشرعية التعددية وبناء الشرعية الدستورية بدأ وفي الهواء الطلق وعلى أوفق حاله؟ ألم تتم انتخابات البرلمان في جو معافى شهد به الأعداء قبل الأصدقاء؟
ألم يُعلن 23 فبراير الحالي موعد للترشيح لانتخابات الرئاسة؟

إذن لماذا يسقط قتلى ومئات الجرحى في المظاهرات التي تحاول اقتحام وزارة الداخلية ولماذا يهاجم الاشتراكيون الثوريون مديريات الأمن في المحافظات؟

البرلمان المصري المنتخب لم يقف مكتوف الأيدي حيال مجزرة بورسعيد فقد ناقش بعناية التقرير المقدم من لجنتي الدفاع والأمن القومي حيث قطع بأن مسئولية ما حدث تقع على عاتق وزارة الداخلية وقيادات الشرطة وأكد في قوة على استكمال إجراءات اتهام وزير الداخلية فيما حدث وشدد على إعادة هيكلة جهاز الشرطة خلال شهر وتمكين قيادات شرطية نزيهة في المرحلة الدقيقة التي تمر بها البلاد، ولأن الشارع المصري يقول أن تنظيم المساجين الأحرار " في طره" هو المتهم الأول في المجزرة فقد قرر البرلمان تفريق المحبوسين من رموز النظام السابق ونقل الرئيس مبارك إلى مستشفى السجن.

رغم أن ما حدث في بورسعيد حرك البركة الساكنة في اتجاه مواجهات صارمة لأنصار مبارك وأبرز دوراً متقدما لمجلس الشعب المنتخب في الاضطلاع بمهامه إلا أن تحديات الغرب الممتعض من الثورة التي أطاحت برجله مبارك، تظل قائمة ولا أدل على ذلك من إعلان وزيرة الخارجية الأمريكية كيلنتون أمام مؤتمر الأمن الدولي في ميونيخ عن غضبها من الحكومة المصرية بسبب تصديها لمجموعات منظمات أجنبية تعمل في مصر بدون تصريح وبعيداً عن أعين السلطة المصرية وبتمويل أجنبي ولعلها تكون الأصابع الخفية وراء اضطرابات الشارع المصري المتضمنة لأحداث بورسعيد ولكن تبقى ورغم كيد الكائدين المحروسة محروسة بشعبها الأصيل وأزهرها الشريف وعلمائها التقاة ووعيها السياسي المائز ومآذنها الأبيه وبأهلها أهل الله.


أمانة التخطيط الإستراتيجي لا تعرف أين نقف!!
في صحف نهاية الأسبوع اعترفت الأمانة العامة للتخطيط الإستراتيجي بأن ميزانيات تنفيذ المشاريع المضمّنة في الخطة الخمسية (2005 ـ 2010م) أكبر من أن (تحقق بقراءات الواقع الاقتصادي الراهن) الذي تمر به البلاد وعددت الأمانة أسباب تعثُّر تنفيذ الخطة منها غياب المشاركة الواسعة في إعداد الخطة وغياب المعرفة بـ(أين نقف؟) وحددت نسبة تنفيذ الخطة بنحو (60%) وقد جاءت هذه الإفادات في تنوير من الأمانة لقيادات برلمانية الأربعاء الماضي ووعدت الأمانة بتلافي هذه السلبيات في الخطة القادمة. وكان رئيس الجمهورية قد أعلن في لقائه بقادة الخدمة المدنية (الاثنين 6 فبراير) الحالي أن المرحلة المقبلة ستشهد بداية تنفيذ الخطة الإستراتيجية الثانية للدولة والاتجاه إلى تعزيز الصادرات والعمل من أجل استدامة النمو الاقتصادي وتخصيص الإيرادات القومية والوفاء بأنصبة الولايات.

لا أدري كيف تعجز الأمانة العامة للتخطيط الإستراتيجي عن تحديد (أين نقف) وكيف يكون تخطيطاً إستراتيجياً إذا لم يوضح لنا أين نقف؟ وما هي الآليات التي تعتمدها الأمانة للإجابة على هذا التساؤل، ربما تكون عبارة أين نقف عصيّة على إدراك الأمانة العامة للدرجة التي تحتاج معها إلى اتخاذ وسائل معقّدة أو متطورة لتحدد للدولة السودانية أين تقف أو تحدد لصانع القرار أين يقف؟! مع العلم أن الأمانة التي تعتبر جهازاً تنفيذياً للمجلس الأعلى للتخطيط الإستراتيجي الذي يرأسه رئيس الجمهورية، وينوب عنه في رئاسته نائبه الأول ومع ذلك تقول الأمانة أين نقف؟.

وقد ورد في تنوير الأمانة للقيادات البرلمانية أن أحد أسباب التعثُّر في تنفيذ مشروعات الخطة الخمسية هو (غياب المشاركة الواسعة) وصراحة لم أفهم ماذا تعني الأمانة العامة للتخطيط الإستراتيجي بحكاية غياب المشاركة الواسعة، ومن هم المعنيون بالمشاركة الواسعة ولم يشاركوا؟! وما المقصود أصلاً بالمشاركة الواسعة، هل المشاركة في إعداد الخطة أم في تنفيذها أم ماذا؟!.

وطالما أن الأمانة العامة تستعد للخطة الثانية نقول لهم إننا أمام تحديات اقتصادية لا تخطئها العين وعندنا موارد هائلة لم نستفد منها بالشكل المطلوب، ولدينا مشكلات اجتماعية استجدت على واقعنا أخطرها ما أوردته وزارة الداخلية أمس الأول حول تردي سلوك الطلاب في الجامعات الذين ننتظر منهم قيادة الدولة في اقتصادها وسياستها... الخ.

وعند إعداد الخطة الجديدة نرجو أن تكون الخطوات واقعية وأن تتواءم مع المقدرة المالية للدولة وأن تنتهج الأمانة أسلوباً جديداً في كيفية تنزيل نظرياتها في شكل برامج عملية قابلة للتطبيق ورغم أن الأمانة العامة للتخطيط لا تعرف أين نقف؟ ولكننا نعرف أن السودان تقدَّم خطوات ملحوظة في مجالات عديدة وتأخّر في بعضها ولا ينبغي للأمانة العامة للتخطيط الإستراتيجي أن يغيب عنها معرفة (أين نقف)..


اتفاقية (جنتلمان)...!
تأكد لنا كمتابعين أن اتفاقية ناديي القمة بدأت تتنزل إلى أرض الواقع ولن تكون حبرٌ على ورق.. وهذا ما تأكد لنا من خلال الاجتماعات التي قاربت الخمسة في اتفاقية لم يمر على إبرامها شهرٌ بين الناديين العملاقين.

*من ثمرات الاتفاق هو استقدام الهلال لفريق حرس الحدود المصري (متصدر الدوري بشمال الوادي).. مع الالتزام التام باستضافته لمدة أسبوع بأرض النيلين وباميز الفنادق فندق كورال (هيلتون سابقاً) بالخرطوم غرب.. مع توفير الملاعب للفريق الضيف طيلة فترة إقامته مع تخصص لجنة استقبال وضيافة ترحيباً بأبناء النيل في موطنهم الثاني.. وكل هذا من أجل أن يخوض الفريق الضيف تجارب ودية أمام فريقي القمة وليس مقابلة الهلال لوحده في مفارقة واضحة لما كان يحدث سابقاً من سلوك (أناني) باستضافة الفرق الخارجية للتباري أمام الهلال لوحده أو المريخ لوحده.

*الحرس الذي قدم الدعوة له الهلال سيواجه المريخ أيضاً بترتيبٍ من الأهلة وهذا في إطار استفادة القمة من الاحتكاك مع الفرق الأجنبية (الزائرة) للخرطوم في سبيل إعدادها الجيد للبطولات الخارجية.

*أول الغيث قطرة كما يقولون ويبدأ المشوار باستضافة حرس الحدود وبالمقابل قدم المريخ الدعوة لفريق زيسكو الزامبي للحضور للخرطوم في يوم 19 من الشهر الجاري والذي سيوافق يوم الأحد المقبل على أن يلتقي بالهلال في يوم الثلاثاء الموافق 21 من ذات الشهر ويؤدي المباراة الثانية أمام المريخ بالخميس الموافق 23 فبراير الجاري في إيثار واضح من المريخ الذي رتب لمباراة الهلال الأولى أمام الضيوف.

*ومن ثمار الاتفاقية ما بدر من رئيس نادي المريخ جمال الوالي بمشاركته لنادي الهلال أفراحه مساء أمس الأول بحضوره لتدشين الهلال للبيت الأزرق للاعبين بالمهندسين بأم درمان ليفاجيء الحضور بحضوره ليتعانقا هو والبرير في مشهد نال إعجاب الحضور بالتصفيق الداوي ومن خلال كلمته أكد رئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة بالخرطوم الطيب بدوي أن هذه اللفتة البارعة من الوالي تجعلنا نطمئن تماماً أن اتفاقية العملاقين تم تنفيذها وهي اتفاقية تصب في مصلحة الكرة السودانية بالطبع.

*مباراة الهلال وحرس الحدود التي جرت أمس بأم درمان الجميل فيها أن دخلها خصص لدعم أسر ضحايا كارثة بورسعيد، مشجعو الأهلي الذين قتلوا في مباراة المصري والذي أدى ما حدث فيها من أحداث مؤسفة الى تعليق الدوري المصري الممتاز.. وهذا شعور طيب من أسرة نادي الهلال ومن أسرة نادي حرس الحدود بالتضامن مع ضحايا النادي الأهلي ليؤكدوا أن الرياضة تواصلٌ ومحبة..
*والي المريخ (جمال) بزيارته المتفردة للبيت الأزرق الهلالي أكد أن الكرة السودانية التي بدأت تتعافى من خلال بطولة الأمم الأفريقية الأخيرة بغينيا والجابون تسير في الطريق الصحيح.. نحو غدٍ مشرق..


نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
عبد المنعم حسن الحاج
الحوار الخاص الذي أجراه الإعلامي المائز الطاهر حسن التوم مع الرئيس البشير على الهواء مباشرةً مساء الجمعة الثالث من فبراير وبثته القنوات الفضائية السودانية والإذاعة السودانية وتابعته باهتمام بالغ فضائيات العالم وأسافيره- أثناء البث- أعاد الكثيرين إلى أجواء الانتخابات الأخيرة في السودان، فقد نفّذ التوم في تلك الأيام حواراً شبيهاً ومثيراً للجدل في برنامجه الموسوم بـ(حتى تكتمل الصورة) وبهذا اللقاء يرتبط التوم في ذهنية المشاهد العادي بالرئيس البشير ومثل هذه الصورة تكررت في عهود سياسية خلت، فالكل يذكر ارتباط الإعلامي الرقم علم الدين حامد باللقاءات الكبيرة والزيارات الميدانية للرئيس الراحل نميري وارتباط صوت الإعلاميين خوجلي صالحين وأحمد سليمان ضو البيت بقراءة النشرات التي تتضمن الأحداث المفصلية وعلى خلفية الحوار الأخير يتبادر للذهن التساؤل المشروع هل ثنائية البشير- التوم ستصبح ثنائية معهودة؟ وهل هي ثنائية جاذبة؟.

والأهم من ذلك: هل هي ثنائية تخدم قضيتها؟.. فرغم أن التوم شاب في الريعان إلا أنه تجمّر بنيران التجربة في هيئة الخرطوم للنشر –المؤسسة الجادة- و(حمل الركوة ودخل الخلوة وفرش الفروة) من خلال برنامجين مؤثرين في خارطة البرمجة الفكرية بالبلاد (حتى تكتمل الصورة) و(مراجعات) وفيهما قدم التوم حوار بنكهة فكرية خاصة تقف وراءها ثقافة ثجاجة لضيوف نوعيين في عالم السياسة والثقافة والفكر والآداب والفنون، فشكّلت له تلك المبادرة إلفة مشهودة مع مشاهدي الشاشة البلّورية، وألقت عليه دربة مقدرة ومعرفة رصينة بدهاليز الحوار.

فتنوُّع حواره والطيف الواسع لضيوفه (اليسار- الوسط- اليمين... الخ) جعل من الرجل إعلامياً مواكباً لعصر الفضاءات المفتوحة، رغم نباح يستعر حيناً من أصحاب الأكباد الغليظة والمشفقين وأصحاب الأصوات المبحوحة الذين ينظرون للعالم من كوة صغيرة في الماضي. رغم ذلك تظل الاستفهامات تظلل آفاق حوار البشير- التوم وعن الثنائية التي تشابه ثنائية درويش أيهما أجمل: البيت أم الطريق إلى البيت؟،.. فهل تخصم العلاقة المنسابة بين المُحاوَر والمُحاوِر من شفافية الحوار؟.. هل تورث تلك العلاقة جُرحاً في مُخرج الحوار؟.. كيف سيكون سمْت الحوار لو كان المحاور عثمان ميرغني أو عادل الباز أو حسين خوجلي أو صلاح الدين عووضة أو د.عبدالله علي إبراهيم.

الحوار جاء هادئاً وخالياً من التوتر رغم تناوله لمواضيع ساخنة في الساحة السياسية فالرئيس بدا في لياقة ذهنية يُحسد عليها وأجاب في أريحية كأنه يساقط أهل بيته الحديث وفي دفء وسع ليل الخرطوم الشاتي،ففي فلاش باك نكأ الجرح القديم صراع الشمال والجنوب ونشّط ذاكرة المشاهد وهو يستعيد انتصارات الجيش أيام الجهاد في عهده الأول أيام (في حماك ربنا) وحتى تدمير جيش الحركة وولوج توريت ثم قبول تجاوزات الحركة بصدر واسع حتى مرحلة الاستفتاء وإعلان نتيجة الانتخابات وقلب الحركة ظهر المجن لحكومة الشمال وإثارة الحمم الساخنة وإطلاق حربين في جنوب كردفان والنيل الأزرق بتحريض جماعات الضغط الكنسي والصهيوني، رغم أن الحديث الهادئ تقف وراءه شحنة كبيرة من التسامح تضع حكومة الشمال في مرتقى عالٍ من الإحساس بالوطنية وتجنيب الشعوب الصابرة في الشمال والجنوب ويلات الحروب إلا أنه وبنفس القدر ألا يعني أن ما تم كان خصماً على إنسان الشمال الذي روى بدمائه الطاهرة أرض الجنوب وارتقت مجاهداته لقمة الخط البياني الذي يحقق له منزلة تفوق كثيراً الحالة التي أصابته من جراء السلام. وهذا المناخ يستنبت تساؤلاً: ماذا لو واصلنا الحرب؟.. فبعد أكثر من ست سنوات من نيفاشا مازلنا نردد (المناخ الحالي متوتر أقرب للحرب من السلام)... ماذا لو مزقنا المنطقة الرمادية وتعاملنا بمنطق إما أبيض أو أسود،.. صحيح كما قال البشير إنه رغم انتصاراتنا في الحرب وقبولنا الاستفتاء لم يكن العمل مقدّراً عند أساطين الحركة الشعبية، إذن لماذا لا نسقيهم جزاءً من جنس عملهم.

احتل معاش الناس مساحة مقدّرة في الحوار وحُقّ له لأن أهل السودان لا يستاهلون إلا الرفاه.. فالدولار الذي تحركت قيمته في سباق ماراثوني بعد انفصال الجنوب لا يكفي أن يقول الرئيس إن المضاربات –في ظل اقتصاد حر- وراء ذلك السعر ولكننا نريده أن يقول على لسان اقتصادييه ما هي الآلية لتحجيم تلك المضاربات؟ وإذا كان الرئيس قد طرح آلية قروض الأصدقاء لمواجهة قحط عام 2012م المتوقع فإنّ في المسألة نظر!!! أما ما ذكره الرئيس من بدائل لسد عجز خروج النفط –على المدى البعيد- فيما يلي التعدين والمنتوج المستكشف للنفط الجديد والتركيز على بعض المحاصيل كالسكر والقمح والقطن لتحقيق اكتفاء كلي أو جزئي وتحقيق الوفرة في العملة الأجنبية فالأمر فيه يحتاج لشد المئزر وبرامج في صورة مصفوفات رقمية بتوقيتات صارمة تحتاج لجهد وسهر وعرق ومتابعة يومية لصيقة وبالتأكيد لا تدير هذا الأمر خدمة مدنية مترهلة وناعسة، كما لا يفوتنا أن نذكّر الرئيس بأنه قد أغفل صادراً هاماً عليه تعويل جم في حصد العملات الأجنبية ألا وهو صادر الإنتاج الحيواني وهو صادر مجرّب وبذلت فيه النهضة الزراعية حراكاً لا بأس به، كما ننوه إلى أن القطن الذي بشّر به البشير تراجعت أسعاره أخيراً ويجب أن تدرس بدقة مسألة تراجع الأسعار وتحديد عما إذا كان هذا التراجع أصيلاً أم مؤقتاً.

في مسألة الفساد فصّل البشير تفصيلاً حياً بالذات في موضوع الاعتداء على المال العام ولقفت حيته ما يأفكون، فالحراك الذي تم في 39 حالة في آخر ميزانية هي كل حالات الاعتداء على المال العام حراك مُقنع بكل المقاييس تعززه جاهزية السلطة لحساب من توثق المستندات جرمه وألا كبير على المحاسبة.. وبذلك حاز البشير أحقية رفع كرت أحمر في وجه الصحافة التي تقول ما تشاء بفضل مساحة الحرية التي بسطها النظام، إنها تقول ما تشاء بغير هدى ولا كتاب منير ولا تمتلك وثيقة ولا مستند (أي طق حنك ساكت) وأرى أن الصحافي الذي سوّد الصفحات وروّج ولم يكن بحوزته مستند أرى أن هذا عبث صراح ينبغي أن يّواجه بحزم، لأن الكلمة مسؤولية وهي بالضرورة تأسس رأيا عاماً سلباً أو إيجاباً، عليه نرى أن الرأي العام الذي يُؤسس ينبغي أن يُؤسس على الحقيقة والكلمة الأخيرة في مسألة الفساد، وددت لو توغل المحاوِر قليلاً وسأل الرئيس عن نماذج للفساد أوردت لها بعض الصحف وثائق ومستندات (أنظر مسألة المستشار)، دعوة الرئيس لقيام مفوضية لمحاربة الفساد بواسطة منظمات المجتمع المدني دعوة وجيهة من المفترض من أهل الحل والعقد في هذا المجال تلقفها وضخ الدم في أوصالها باعتبارها جسماً يثق فيه العالم المهووس بمثل هذه المنظمات على أن يكون الجسم ذا مصداقية ويحقق مبدأ مكافحة الفساد في شفافية.

قضية المناصير في الحوار شهدت تجلية غير مسبوقة جاءت في الاتجاه المعاكس لتعبئة الرأي العام الذي يؤكد على ظلم المناصير، فليس هناك عاقل يقر بالخروج عن المؤسسية، وسياسات الدولة الخاصة بالسدود ومخرجاتها وأجهزتها التي تعمل في هارموني بيِّن وفق تلك السياسات، وقد لمس الإنسان السوداني مُخرجات تلك السدود على أن لمس البشير لقضية المناصير بهذه الصورة السهلة والساحرة وتمليك الجماهير المعلومة بهذه الصورة كشف عن قصور إعلامي كبير، فنحن لا نتحدث عن الإعلام الخبري أو التنويري ولكن إعلام الحوار والمرافعة والتحقيق والإعلام الجماهيري الذي ينساب من القلب إلى القلب يسع في أريحية الرأي والرأي الآخر لماذا لم نر حلقات حوارية ساخنة بين المناصير وممثلي السد؟ كم جهاز إعلامي نفذ تحقيقا ساخناً تضمن أطراف القضية؟ كم مرافعة قدمها المستفيدون والمنفذون في أجهزة إعلامنا؟ ومواصلة لتوهج خط المؤسسية الذي انتهجه البشير في الحوار نعطف لقضية مذكرة الإسلاميين وقضية تفلّت بعض الولاة فقد أدرجها البشير في هدوء تحت عنوان عريض (الالتزام بالمؤسسية) فكأنه قد طرح السؤال المشروع لماذا لم يمهر الموقعون مذكرتهم بتوقيعاتهم ويبعثوا بها إلى تنظيم أرتضاه وتواضع عليه أهله تبلغ قاعدته قرابة (5) ملايين عضو يسع الرأي والرأي الآخر ناقش من قبل مذكرة شبيهة وقال فيه رأيه في الهواء الطلق؟
أما ما كشفه البشير عن القطاع الدستوري المتضخم الذي شيده كاشا وكان وراء التعبئة التي أثارت الزوابع مرتدياً في وجهه قناع الجماهير كان أمراً جديداً ومدهشاً للمواطن العادي وأضاف قصة جديدة لقصص الوجع السياسي التي تستلزم الحقن العاجل ببلسم المؤسسية.

الحوار الذي أداره التوم وقد بلغ هم الحوار كبده فأورثه رهقاً خلاقاً بدا في ناظريه وحركة شفتيه وسطع فيه البشير بتراكم خبراته السياسية التي قاربت ربع قرن من الزمان اختير توقيته بدقة ذوّبت علامات الاستفهام الكبيرة التي شكّلت متاريس في شارع الجمهورية الثانية وعنه قال الصحفي المعتق شاموق (سيقتنع الكثيرون بأن رأس الحربة في الإعلام الحكومي هو عمر البشير) فان صح ما قاله شاموق أو لم يصح فالمطلوب منبر دوري للرئيس تقف وراء إعداده مؤسسة ثورية رصينة ذات معرفة وحدس على أن يقدمه الإعلامي المائز الطاهر حسن التوم.


الأمم المتحدة والخرطوم.. إشعال الشمعة لطرد الظلام..!!
الكاتب المحرر السياسي
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
اعترفت بجهود السودان في الملف الإنساني

الترحيب الأممي الذي أبدته الأمم المتحدة بموافقة الخرطوم بعودة اثنين من موظفي الأمم المتحدة الدوليين إلى ولاية جنوب كردفان أمس الأول، وأعترافها بالجهود التي تبذل من قبل الحكومة جنباً إلى جنب مع المنظمات الإنسانية الوطنية والدولية لتلبية الاحتياجات الإنسانية في الولاية، من شأن هذا الترحيب الذي جاء على لسان منسقها لشؤون الإنسانية في السودان، مارك كتس، - بحسب مراقبين – أن يفتح صفحة جديدة في العلاقة ما بين الخرطوم والمنظمة الأممية التي بدأت تتفهم وجهات نظر الحكومة السودانية ورؤاها حول ملف العمل الإنساني في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق، خاصة وأن الترحيب الأممي الأخير تبعه – وفق تصريحات كتس - مطالبات بأن تشمل عمليات التقييم جميع المناطق المتأثرة بالنزاع بما في ذلك المناطق التي تسيطر عليها الحكومة ومناطق الحركة الشعبية - قطاع الشمال- على حد سواء،

وأضاف قائلاً، «إننا نعتقد اعتقاداً راسخاً بأن الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات الإنسانية المستقلة والمحايدة لها دور حيوي تؤديه في المساعدة على تلبية إحتياجات جميع المدنيين السودانيين المتأثرين بالقتال». وشدد كتس، على أن ما هو مطلوب أكثر من أي شيء آخر هو وقف القتال حتى يتسنى للنازحين العودة إلى ديارهم، وحتى يتمكن الناس في المناطق المتأثرة بالنزاع من أن يتابعوا حياتهم الطبيعية، وأضاف، «طالما استمر القتال ستتواصل معاناة المدنيين». وكشف أن الأمم المتحدة، والاتحاد الإفريقي، وجامعة الدول العربية قدمت مقترحاً مشتركاً لتيسير وصول المساعدات الإنسانية إلى المتأثرين بالنزاع في جميع أنحاء ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق، وأضاف، «أننا نأمل أن نكون قريباً في وضع يمكننا من تفعيل هذا المقترح» مضيفاً، «علينا أن نتحرك بسرعة كبيرة لمنع الوضع الإنساني من أن يتدهور أكثر».

وعلى صعيد جهود الخرطوم ومعالجتها للملف الإنساني في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق وجَّه المشير عمر البشير، رئيس الجمهورية، وزارة الرعاية والضمان الاجتماعي بتركيز مزيد من الاهتمام بولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق والتعاون مع وزارة المالية لتوفير كافة الاحتياجات الغذائية للعائدين من مناطق التمرد والمتأثرين والاطمئنان على استقرارهم في مناطقهم.

وقالت أميرة الفاضل وزيرة الرعاية والضمان الاجتماعي الأربعاء الماضي بعد لقائها البشير بالقصر الجمهوري، إن رئيس الجمهورية وجه بالاستمرار في سياسة قطع الطريق أمام إقامة معسكرات في هذه المناطق وأن تعمل الدولة والمنظمات الوطنية على استقرار المتأثرين بالتمرد في مناطقهم بعد بسط الأمن وتوفير الغذاء لهم. وأبانت أن رئيس الجمهورية أكد على سرعة إكمال المسح للاحتياجات الذي قامت به مفوضية العون الإنساني بالتعاون مع أربع من منظمات الأمم المتحدة ونشر نتائجه مشيرة إلى أن الوزارة قررت أعلان النتيجة الخميس 23 فبراير.

وأضافت وزيرة الرعاية والضمان الاجتماعي إن البشير وجه باستمرار مشروع الدعم الاجتماعي الشهري بمبلغ (100) جنيه للأسر الفقيرة للعام الجاري والتدرج في تنفيذ بقية الأسر المستهدفة لاخراج الفقراء من دائرة الفقر إلى خط الكفاية، مشيرة إلى أنها اطلعت رئيس الجمهورية على مشروع الدعم الاجتماعي وكفالة الطالب الجامعي وبرامج الزكاة.

وعلى غير بعيد من ذلك أكدت أميرة الفاضل، أن الوضع الإنساني بجنوب كردفان مطمئن، وقالت: لدينا صورة واضحة في المناطق التي تحت السيطرة ونستطيع أن نوصل لها الغذاء، ونفت الوزيرة في مؤتمر صحفي لإعلان نتائج المسح المشترك للأوضاع الإنسانية بولاية جنوب كردفان في الخرطوم الخميس الماضي تعرض الولاية لأيّة فجوة غذائية أو إنسانية، وأوضحت أن نتائج المسح التي تمت بـ (11) محلية شملت قطاعات الصحة والتغذية والأمن الغذائي والمياه وإصحاح البيئة، كشفت أن عدد المتأثرين يبلغ (29.395) مواطناً بنسبة (11%) من إجمالي السكان، وأن التدخلات التي قامت بها الحكومة وشركاؤها من وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الوطنية أسهمت في استقرار الأوضاع الإنسانية بالولاية، وأقرت الوزيرة بحاجة الولاية لتقديم مساعدات للسكان المتأثرين والمجتمعات المضيفة، وأن نتائج المسح أشارت لتأثر (13%) من الأطفال دون سن الخامسة بتعرضهم لسوء التغذية، مع خروج (83%) من الأطفال خارج إطار سوء التغذية. وأشارت الوزيرة إلى أن جميع الخدمات الأساسية متوافرة بعدة مواقع ولكن عملية إيصالها ونوعيتها تحتاج لتدخلات في قطاعي الصحة والتغذية، إضَافَةً للحاجة الماسة إلى تعزيز التنسيق من قبل ممثلي الشأن الإنساني لضمان وتأكيد إدارة فاعلة للموارد المحدودة، بجانب ضمان تحول سلس إلى مرحلة الإنعاش. وخرجت نتائج المسح المشترك بتوصيات أهمها زيادة وتمديد فترة تقديم الطعام لتفادي حدوث فجوة غذائية مع تعزيز برامج التغذية التكميلية والإضافية للأطفال. من جانبه، امتدح د. سليمان عبد الرحمن مفوض عام العون الإنساني، دور الحكومة في تقديم الدعم الغذائي والدوائي، وشكر المنظمات الصديقة، وجدد ترحيبهم بالمساعدات الدولية على أن تقدم بآليات سودانية، وأكد حرصهم على معالجة مخاطر الكوارث، وقال إن المسح الشامل للأوضاع الإنسانية بولاية النيل الأزرق سيبدأ الأسبوع المقبل.

وفي السياق ذاته، أعلن مفوض العون الإنساني، الدكتور سليمان عبد الرحمن، الشروع في وضع الترتيبات النهائية لإجراء المسح الميداني المشترك للأوضاع الإنسانية بولاية النيل الأزرق والذي ينطلق خلال الأسبوع الجاري. وقال عبد الرحمن في تصريح لـلمركز السوداني للخدمات الصحفية إن المسح سيتم بشراكة مع وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الوطنية والجهات ذات الصلة بالشأن الإنساني بالولاية، مؤكداً أن كافة الترتيبات قد اكتملت لإجراء المسح لتحديد الاحتياجات الإنسانية للمتضررين من الأحداث الأخيرة والعائدين من معسكرات اللجوء بإثيوبيا. وكشف المفوض عن فتح الحكومة للمخزون الإستراتيجي لمقابلة أية طواريء أو نقص في الغذاء بالولايتين خلال المرحلة القادمة. وقال عبد الرحمن إن المسح الميداني للأوضاع الإنسانية من شأنه قطع الطريق أمام الجهات التي تهدف إلى تضخيم الوضع بجانب أنه سيكون مرجعية لعمل المنظمات الوطنية خلال المرحلة القادمة، قاطعاً بعدم تسمية الوضع في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق بالكارثة، مضيفاً أن الوضع مقدور عليه ونعمل على تلافي أية طوارئ.

وكانت حكومة ولاية جنوب كردفان اشترطت توصيل المساعدات الإنسانية من قبل المنظمات إلى مناطق الصراع بجنوب كردفان بإشرافها وإشراك المنظمات الوطنية فيما أبدى برنامج الغذاء العالمي استعداده لتقديم مساعدات إنسانية لمدة شهرين لحوالي 12 ألف متأثر في كادوقلي والمناطق المجاورة. وقال الأستاذ هارون محمد عبد الله مفوض العون الإنساني بالولاية في تصريحات صحافية سابقة إن إستراتيجية الحكومة في هذا الشأن مبنية على عدم التدخل في الشأن الإنساني في الوقت الراهن خاصة وأن الوضع الإنساني مستقر ولا يحتاج إلى تدخل منظمات أجنبية مؤكداً أن الولاية يمكن أن تتعامل في الشأن الإنساني شريطة أن تكون الحكومة هي المشرف على العمل الإنساني بشكل عام بجانب تنفيذ من قبل المنظمات الوطنية. وقال عبد الله السودان يحاول إبعاد الأجانب من مناطق الصراع بالولاية مبرراً ذلك بما حدث للصينيين الأجانب الذين تم اختطافهم من قبل الجيش الشعبي. وأبان أن هناك ترتيبات مع وكالات الأمم المتحدة في المرحلة الثانية فيما يخص العمل الإنساني مشدداً على عدم تولي المنظمات الأجنبية العمل في مناطق الحركة الشعبية حتى لا تكون طرفاً في النزاع القائم بالولاية.

عموماً إن مساعدة المجتمع الدولي مطلوبة ولكن وفق إتفاقات وتنسيق بين الحكومة والمنظمات بإعتبارها مناطق يمكن أن تنشأ فيها ويبقى على الخرطوم البحث عن حل أمثل لقطع الطريق أمام أمريكا وإتجاهها لتدويل قضيتي جنوب كردفان والنيل الأزرق.

فليكن هذا الحل وصولها مع متمردي الشعبية لاتفاق فوري لإطلاق النار والسماح لمنظمات الإغاثة بالمرور إلى المناطق المتأثرة بشكل مباشر من خلال السماح بخطوط آمنة وإلزام الطرفين بإحكام وضوابط تضمن وصول الإغاثة والإعانات الى المتضررين من خلال التنسيق بين وزارة الخارجية والحركة الشعبية والمنظمات الدولية والمجتمع المدني.


معدل التضخم يحوم حالياً حول خمسين بالمائة ومن المرجح أن يرتفع أكثر
أولف ليسينج وهيروارد هولاند (رويترز

الغموض يكتنف مستقبل جنوب السودان بعد خسارة دخل النفط

خفض كميات الدولارات المخصصة للبنوك وتقييد التحويلات لاوغندا وكينيا

ولت أيام الانفاق ببذخ على السيارات بعد وقف الانتاج انتاجها النفطي

في قاعة عرض مكيفة بها نحو ست سيارات تويوتا بعاصمة جنوب السودان يتساءل تاجر السيارات ديزموند مكيو ما إذا كان وقف انتاج قطاع النفط في البلاد يعني انتهاء الطفرة التي نعمت بها. ويتراوح سعر السيارات المعروضة للبيع بين 50 ألف دولار لشاحنة صغيرة و 84 ألف دولار للطراز الفاره جي.اكس.ار في8 إضافة إلى عشرة آلاف دولار مقابل الشحن الجوي.

وقال مكيو "الجميع قلق ولكن في هذه المرحلة لا أعرف كيف سيؤثر ذلك على المبيعات." ويبيع معرضه كراون اوتو لتجارة السيارة بين خمس وعشر سيارات من طراز جي.اكس.ار كل شهر ومعظمها لكبار المسؤولين الذين يحصل كل منهم على امتيازات لسيارتين في بلد الطرق الممهدة به لا يزيد طولها على مئة كيلومتر.

لكن بعد سبعة أشهر من إعلان الاستقلال عن السودان بموجب اتفاق السلام المبرم في عام 2005 ربما تكون قد ولت أيام الانفاق ببذخ على السيارات بعدما أوقفت جوبا انتاجها النفطي البالغ 350 ألف برميل يومياً بسبب الخلاف مع الخرطوم بشأن رسوم استخدام خط الأنابيب.

وبعد أن فقد جنوب السودان 98 بالمئة من دخله فجأة تهدد مخاوف بشأن تعثر الحكومة في تمويل الأجور أو سداد قيمة الواردات في الأشهر المقبلة استقرار أحدث دولة في العالم. ويقول جان بابتيست جالوبين المحلل في كونترول ريسكس خلال زيارة لجوبا "لا يعلم أحد إلى متى يمكن للحكومة أن تصمد ولكن ليس لي علم بحكومة تمكنت من خفض ميزانيتها بنسبة 98 بالمئة بسلاسة في غضون أشهر."

ويعتمد جزء كبير من استقرار جنوب السودان على معنويات جيشه المتضخم الذي جمع شتات ميليشيات سابقة ويقدر بعض المسؤولين أنه يضم 200 ألف جندي. وتصر الحكومة على أنها لن تخفض أجور أفراد الجيش رغم ذلك لدرايتها على ما يبدو بأن مثل هذه الخطوة ربما تكون بالغة الخطورة وقال محلل متخصص في الشؤون الدفاعية رفض الكشف عن هويته "تماسك الجيش ضعيف جداً والأجور هي الشيء الوحيد الذي يحفظ ولاء الجنود."

ويحوم معدل التضخم حالياً حول خمسين بالمئة ومن المرجح أن يرتفع أكثر وربما يؤجج الاضطرابات في بلد يعتمد فيه 2.7 مليون نسمة أو ثلث السكان على المعونة الغذائية. وقال الصيدلي سايمون فال وهو يحتسي الشاي في مقهى مؤقت على الطرق "قبل الاستقلال كان سعر عقار علاج الملاريا 15 جنيهاً الآن بلغ 35 جنيهاً." ومثل الأغلبية يؤيد فال وقف الانتاج لمنع السودان من مصادرة نفط الجنوب في إطار كفاح الجنوب لتدعيم أركان استقلاله عن الشمال. وقال "اتفق الجميع على وقف إنتاج النفط لأن الأمر يتعلق بالكرامة. إذا تمكسنا بحريتنا سنحفظ كرامتنا." لكن دبلوماسيين يتساءلون إذا كان بوسع جوبا أن تستمر على هذا المنوال لما يزيد على ثلاثة أو أربعة أشهر في حين تتعثر المحادثات بشأن المبالغ التي ينبغي أن يسددها الجنوب الحبيس للخرطوم لاستخدام خط الأنابيب وميناء على البحر الأحمر.

وقال اريك سولهايم وزير البيئة والتنمية الدولية في النرويج التي تقدم استشارات لكل من الشمال والجنوب بشأن تطوير صناعة النفط "الوضع خطير. ما هو جلي أن الايرادات ستنخفض بمرور الوقت. سيتعين عليهم تبني اجراءات تقشف قاسية." وقد تزيد الضغوط الاجتماعية في الأسابيع القليلة المقبلة مع عودة 700 ألف سوداني جنوبي من السودان حيث تنتهي اقامتهم القانونية هناك في ابريل نيسان.

وينبغي أن توفر جوبا مساكن ووظائف للعائدين مما يضغط على الموارد في وقت تجد فيه الحكومة صعوبة في بناء وزارات فاعلة. وحتى إن توصل الجانبان لاتفاق بشأن النفط فإن جنوب السودان ربما يحتاج معونات ضخمة في جميع الأحوال لأن استئناف إنتاج النفط يتطلب فترة تصل إلى ستة أشهر نظراً لغمر الأنابيب بالماء لتجنب تكوين رواسب. والنفط شريان الحياة لاقتصاد البلدين ولكن الجنوب أكثر تعرضاً للمخاطر لأنه ليس لديه صناعات أخرى تقريباً يمكنه الاعتماد عليها عدا قطاع النفط. كما أنه يعتمد إلى حد كبير على السلع المستوردة التي يشتريها بعلاوة كبيرة عبر طرق غير ممهدة من أوغندا وكينيا والسودان. وتصل أكثر من 90 بالمئة من السلع عبر هذه الطرق. ولا توجد بيانات منشورة عن الاحتياطيات الدولارية ومنذ يوليو تموز تعاقد الجنوب على مبيعات نفط تصل قيمتها إلى ثلاثة مليارات دولارات ولكنه لم يذكر مصارف الايرادات ولم يذكر الاحتياطيات في ميزانية 2011. وحين أعلن وزير الإعلام بارنابا ماريال بنيامين إجراءات تقشف عقب اجتماع الحكومة الأسبوع الماضي رفض السماح للصحفيين بالاطلاع على مسودة ميزانية عام 2012 التي كانت بين يديه.

وأبدت الحكومة ثقتها بقدرتها على تحمل خسارة دخل النفط بفضل برنامج تقشف وتحسين جمع الضرائب. ولكن بدت أول بوادر التوتر بالفعل. وقال مصرفيون إن البنك المركزي خفض كميات الدولارات المخصصة للبنوك المحلية إلى النصف وقيد التحويلات النقدية لاوغندا وكينيا.

وقال مصرفي بارز في جوبا "ثمة شعور بالفزع بين مسؤولي البنك المركزي والحكومة المركزية الذين يجتمعون مع البنوك الخاصة كل يوم لبحث جمع تمويل جديد." وأضاف المصرفي الذي رفض نشر اسمه "ليس لديهم خبرة تذكر بالادوات المالية مثل أذون الخزانة وينبغي أن يتعلموا الآن بشق الأنفس."

وتنوي الحكومة خفض الإنفاق فيما عدا الأجور بنسبة 50 بالمائة ولكن قد لا يكون هذا كافياً لتعويض خسارة إيرادات النفط لأن الأجور تمثل نحو نصف الميزانية أي أن إجمالي خفض الإنفاق لا يتجاوز 25 بالمائة من الحجم الفعلي. وقالت دانا ويلكنز من مجموعة الشفافية جلوبال ويتنس "ثمة قلق بالغ من أنه سيجري أولاً خفض تمويل أنشطة الرقابة مثل غرفة المراجعة والبرلمان وهي المؤسسات الأكثر أهمية خلال فترات التقشف أو الأزمات." وأعاق تفشي الفساد والمحسوبية التنمية في جنوب السودان حيث لا توجد طرق تذكر خارج جوبا وتتركز السلطة في أيدي حفنة من المقاتلين السابقين الذين يمقتون الرقابة. ويقول السكان في شوارع جوبا المتربة انهم يساندون وقف انتاج النفط ويثقون بقدرتهم على التكيف مع ذلك نظراً لأن الأمم المتحدة ووكالات المعونة توفر الكثير من الخدمات الأساسية.

وقال القس مالاكال دوال "لا يصل النفط للناس العاديين فليس لدينا كهرباء أومياه نظيفة ولا شيء لذا لن نتأثر بوقف (انتاج النفط)." وأضاف "سيؤثر على مؤسسات الحكومة والقلة التي تمتلك سيارات." لكن بقالاً من أصل عربي من شمال السودان يعمل في جوبا حذر قائلاً " ستسوء الأمور كثيراً بدون النفط ." وقال الوزير النرويجي سولهايم إن إجراءات التقشف ستؤثر على كثيرين. ومضى قائلاً "كثيرون يعتمدون على ميزانية الدولة بشكل غير مباشر لأن من يتقاضون أجوراً من الدولة يعولون أسرهم وآخرين وربما يؤثر أيضاً على الزراعة."

ولا يتوقع الدبلوماسيون انفراجة سريعة في محادثات النفط في أديس أبابا التي تستأنف في السادس من مارس آذار نظراً للفجوة الكبيرة في مواقف طرفي التفاوض. فالجنوب مستعد لدفع دولار واحد كرسوم عبور عن كل برميل بينما تطالب الخرطوم بسداد 36 دولاراً. ويريد جنوب السودان مد خط أنابيب بديل إلى كينيا أو جيبوتي لانهاء اعتماده على السودان ولكن سولهايم يشك في جدواه.

وقال خلال زيارة للخرطوم "أرى عدداً قليلاً للغاية من الأشخاص في المجتمع الدولي ممن يعتبرون هذا المشروع يمكن تنفيذه في الأمد القصير."

وبما أن الخرطوم افرطت في ضخ النفط من الحقول قبل الاستقلال فإن خط الأنابيب لن يكون مجدياً على الأرجح إلا في حالة وجود اكتشافات جديدة.

وتأمل الحكومة أن تتوصل توتال الفرنسية لاكتشافات جديدة في جونقلي. ولكن العنف القبلي في المنطقة يعرقل أعمال التنقيب ومن المرجح أن تقل مساهمة الدولة في تمويل التنقيب في أماكن لم تنل قدراً كافياً من التنمية مثل جونقلي في ظل خطة التقشف الجديدة.

ويشكك الخبراء في خطط الاقتراض من الخارج بضمان النفط لأن النفط لا يمكن بيعه حالياً. وقال هاري فيرهوفن الخبير في الشؤون السودانية "لن يكون ذلك ممكناً إلا بسعر فائدة باهظ جداً."


ملف النفط.. جوبا الخرطوم أم واشنطن بكين ؟
كشف برلمان جنوب السودان عن جملة مقترحات وتوصيات وصفها بأنها بنَّاءة يعتزم تزويد وفد مفاوضات القضايا المتبقي الجارية في أديس أبابا لحل القضايا المتبقية بين جوبا والخرطوم بها. وقال رئيس كتلة المعارضة في جوبا (ونيتو أديقو) – الخميس الماضي إنهم حرصوا على وضع حلول موضوعية لهذه الملفات العالقة تحفظ لأي من البلدين احترامه وسيادته وحقوقه. على الصعيد ذاته قالت الصين أنها تسعى لمعالجة موقف الشركات النفطية مع الجانب الجنوبي على خلفية طرد مدير إحدى الشركات الماليزية مؤخراً من هنالك في مسعى منها لتحاشي أي خلافات من شأنها تعقيد الأمور بأكثر مما هي عليه الآن.

والواقع أن الأزمة النفطية الناشبة بين الخرطوم وجوبا والتي فشلت عدة جولات مفاوضات شهدتها العاصمة الإثيوبية أديس أبابا في حلحلتها ولا تزال هناك جولة مقرر لها مارس المقبل لا يبدو أنها أزمة خاصة بطرفيها جوبا والخرطوم؛ كما لا يبدو أنها مجرد أزمة على سعر نقل وتصدير بترول جنوب السودان عبر الأراضي السودانية؛ ذلك أن برلمان دولة جنوب السودان ومن خلال ما تبين من متابعات (سودان سفاري) يبدو بعيداً بدرجة كبيرة عن الملف وهذا هو السر في إشارة زعيم كتلة المعارضة فيه إلى اعتزامهم التدخل في الملف لتقديم مقترحات بنَّاءة تفيد في حلحلة المشكلة، كما أن مجلس الوزراء الجنوبي هو الآخر يبدو بعيداً أيضاً عن إدارة الملف، وليس أدلّ على ذلك من أن مسؤول الوفد الجنوبي الأول في التفاوض ويحمل صفة كبير المفاوضين هو باقان أموم وهو أمين عام الحركة الشعبية وليس له صفة تنفيذية أو سلطة سياسية.

ويُستشف من هذا الواقع أن إدارة هذه الملفات – وخصوصاً ملف النفط – تجري من (مكان ما) ومن (جهة ما) هي على أية حال ليست داخل منظومة الحكم في جوبا، وليس أدل على ذلك من أن الأزمة شملت المساس بالشركات النفطية وهي أطراف كان من المفروض ألاّ يشملها أي نزاع أو خلاف أو حتى يطالها اتهام من أي نوع لأن الطريقة التي تُدار بها الشركات معروفة، والقواعد والقوانين في هذا الصدد واضحة وهي قواعد دولية راسخة ومتعارف عليها.

وتشير متابعاتنا إلى أن الصين حتى الآن تبدو في حالة (ضبط نفس) فوق الاحتمال جراء الوضع والذي ينذر بالكثير من المشاكل والخلافات، فهي تدرك أن واشنطن تسعى إلى إدخال شركاتها إلى المنطقة لتحل محل الشركات الصينية والماليزية.

من جانب ثانٍ، فإن مصادراً سياسية في الحكومة الجنوبية أبلغت (سودان سفاري) أن ملف النفط حالياً يُدار (من خارج جنوب السودان)، مشيرين إلى أن جوبا ارتبطت بعقود تسليح وطائرات وصواريخ مع قوى دولية عديدة في مقدمتها واشنطن. فمن الطبيعي أن تضع واشنطن يدها على النفط الجنوبي لتضمن استرداد أموالها أو حتى تسيطر على الأوضاع وتمنع خروجها عن السيطرة. وتمضي المصادر لتقول إنه كان الاعتقاد أن الخرطوم سوف تقبل بدولار أو دولارين كلفة للنقل ويعود الريع على واشنطن وحدها، وهكذا قد أصيبت واشنطن بصدمة كبيرة جراء إصرار السودان على أخذ حقه كاملاً وفق المعاير الدولية والأعراف المتعارف عليها في هذا المجال.

وهكذا فإن ملف النفط في الحقيقة يبدو هنا محلياً – على مستوى تفاوض أديس أبابا ملفاً ضمن ملفات عالقة بين جوبا والخرطوم ولكنه دولياً – ملفاً عالقاً وشائكاً جداً بين واشنطن وبكين تتخلله حسابات معقدة ومواجهات محتملة وتعقيدات لا أول لها ولا آخر.


الحكومة والأمم المتحدة.. تفاهمات بنَّاءة
قالت الأمم المتحدة اليوم إن الحكومة السودانية سمحت لموظفيها بالوصول إلى جنوب كردفان، ورحَّب منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في السودان مارك كتس في بيان صحافي بعودة موظفي الأمم المتحدة الدوليين إلى ولاية جنوب كردفان، وقال "يأتي ذلك بعد القرار الذي أتخذ في وقت سابق من جانب حكومة السودان بالسماح بعودتهما وقد وصل اليوم أول اثنين من الموظفين الدوليين إلى عاصمة الولاية، كادُقلي".وأشاد كتس بالجهود التي تبذلها الحكومة السودانية، جنباً إلى جنب مع المنظمات الإنسانية الوطنية والدولية لتلبية الاحتياجات الإنسانية في المنطقة.

وقال " إننا نعتقد اعتقاداً راسخاً أن الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات الإنسانية المستقلة والمحايدة لها دور حيوي تؤديه في المساعدة على تلبية احتياجات جميع المدنيين السودانيين".وشدد كتس "على أن ما هو مطلوب أكثر من أي شيء آخر هو وقف القتال حتى يتسنى للنازحين العودة إلى ديارهم، وحتى يتمكن الناس في المناطق المتأثرة بالنزاع من أن يتابعوا حياتهم الطبيعية". وأضاف "طالما استمر القتال ستتواصل معاناة المدنيين ".

وقال كتس إن الأمم المتحدة، والاتحاد الإفريقي وجامعة الدول العربية قد قدمت مقترحاً مشتركاً لتيسير وصول المساعدات الإنسانية، وكانت الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي والجامعة العربية قد طالبت في وقت سابق بتسريع إيصال المساعدات الإنسانية لمناطق القتال في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق، واللتين تشهدان معارك بين الجيش السوداني والمتمردين.

رواية الأمم المتحدة تتكامل وتأكيدات الخرطوم على استقرار الأوضاع الإنسانية بولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق. حيث أكد إبراهيم آدم إبراهيم وزير الدولة بوزارة الرعاية والضمان الاجتماعي عدم وجود أي فجوة غذائية في أي ولاية من ولايات السودان، مؤكداً وجود مخزون من الذرة لمجابهة أي طارئ يمكن حدوثه.

و جددت الخرطوم ترحيبها بالمساعدات الدولية على أن تقدم بآليات سودانية، مؤكدة حرصها على معالجة مخاطر الكوارث. وكشفت عن عودة أكثر من 53 ألف مواطن إلى المناطق الحكومية، وأن هناك مساعٍ لعمليات مشتركة مع برنامج الغذاء العالمي والهلال الأحمر لتوفير 310 أطنان مترية من المواد الغذائية وتقديم كل الاحتياجات لهم.

ويبدو أن أجواء إيجابية تسيطر الآن على شكل العلاقة بين الحكومة السودانية والأمم المتحدة، قنوات تواصل مفتوحة، وروح بنَّاءة للتعاون والعمل المشترك لصالح الجميع ومن أجل السلام.


من الخرطوم إلى دبي مروراً بالكويت..عواصف رملية و برد
لم تتأثر بالربيع العربي السياسي

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
تعرَّضت الخرطوم أمس الأول السبت إلى موجة من الغبار والأتربة أثَّرت على حركة السير والملاحة الجوية، مع انخفاض مدى الرؤية إلى 300 متر، وقال مدير هيئة الأرصاد الجوي د. عبد الله خيار إن تقلبات الطقس يوم أمس الأول طبيعية نتيجة لمرور جبهة هوائية باردة، أدت إلى انخفاض درجات الحرارة بمعدل 6 درجات مع انخفاض مدى الرؤية بمطار الخرطوم الدولي إلى 300 متر، الأمر الذي تسبب في توقف الطيران بالمطار والملاحة أمام حركة الطيران. الخرطوم لم تكن وحدها فقد كان لافتاً أن المنطقة العربية التي صارت تُعرف بمنطقة الربيع العربي سياسياً توحدت أمس في يوم العواصف الترابية، حيث قال المركز الوطني للأرصاد الجوية والزلازل بالإمارات إن عاصفة رملية ضربت العراق والكويت من المنتظر وصولها إلى المناطق الشمالية الغربية في الدولة في العاشرة من صباح أمس الأحد

وأضاف المركز أن سرعة الرياح المثيرة للغبار والأتربة تصل إلى أكثر من 80 كيلومتراً في الساعة، ومن المتوقع أن تؤدي إلى تدني مدى الرؤية الأفقية إلى أقل من 200 متر،

ودعا المركز السائقين إلى أخذ الحيطة والحذر على الطرقات نتيجة لتدني الرؤية الأفقية بسبب الغبار. وفي الكويت أعلنت الإدارة العامة للطيران المدني الكويتية في يوم السبت نفسه إغلاق مطار الكويت الدولي أمام جميع الرحلات القادمة والمغادرة لحين تحسُّن الأحوال الجوية السيئة التي تمر بها البلاد حالياً. وضربت العاصفة الرملية الرياض مصحوبة برياح سطحية تجاوزت سرعتها 50 كم في الساعة، وسط توقعات بانخفاض شديد في درجات الحرارة.

وحولت العاصفة الرملية نهار الرياض إلى ليل، وانعدمت الرؤية إلى مسافات قليلة جداً وحذر الدفاع المدني في الرياض السكان من الخروج لأمر غير ضروري، بعد أن أدت العاصفة القوية إلى صعوبة في الرؤية في الشوارع والطرقات، كما حذر مرور منطقة الرياض من آثار العاصفة القوية التي انعدمت معها الرؤية تقريباً.



التوقيع:

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

 

أبوسهيل متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-28-2012, 07:05 AM   رقم المشاركة : [1827]
أبوسهيل
عميد الموقع
الصورة الرمزية أبوسهيل
 
اخر مواضيعي

المستوى: 81 [♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥]
الحياة 3001 / 3001

النشاط 6797 / 22714
المؤشر 3%


افتراضي

جريمة إنسانية ترتكبها الحركات المتمردة.. وتسكت عنها المنظمات الإنسانية
الكاتب : منال حسين

تجنيد الأطفال
قمر هباني : تجنيد الأطفال من قبل الحركات المتمردة عمل إرهابي
أستاذ اجتماع : التجنيد يفتح الباب لإضافة مشردين ومرتكبي جرائم جدد
أستاذة علم نفس : التجنيد يحرم الطفل من الاستمتاع بأهم وأجمل مراحل العمر
أستاذة علم نفس : الطفل عرضة للخوف والقلق والانطواء والاكتئاب ورفضه لأسرته
محامي:المعاهدات الدولية تجرِّم وتحرِّم تجنيد الأطفال واستخدامهم في الصراعات
طفل : خدعوني بتسجيلي في مدرسة توفر السكن والدراسة والإعاشة مجاناً
عرف المجتمع السوداني ظاهرة تجنيد الأطفال بظهور حركات التمرد في جنوب السودان ودارفور والنيل الأزرق وجنوب كردفان ، وازدادت نسبة اختطاف الأطفال بُغية تجنيدهم في تلك المناطق مؤخراً . ويرجع السبب الرئيس لجوء الحركات المتمردة إلى تجنيد أعداداً كبيرة من الأطفال (قسرياً) لاستخدامهم وقوداً للحرب ، إلى افتقارها للراغبين من الشباب الانخراط في صفوفها، فقد انفضّ الشباب وراغبي المال والمرتزقة من حول هذه الحركات المسلحة لسبب أو لآخر ولم يتبقَ أمامها سوى إرغام الأطفال على التدريب وجعلهم وقوداً للحرب أو دروعاً بشرية لهم .

وغالباً ما يختطف الأطفال من بيوتهم أو مدارسهم أو مخيمات اللاجئيـن.

مشكلة اختطاف وتجنيد الأطفال لا تقلق الأسر في ولايات دارفور وجنوب النيل الأزرق وجنوب كردفان وحدهم، وإنما تقلق الدولة والمجتمع الدولي من حولنا.فقد حرمت الكثير من الأسر هناك أطفالها من الذهاب إلى المدارس خوف الاختطاف من قبل الحركات المسلحة.

(الرائد) لأهمية القضية استطلعت بعض أهل الشأن والمختصين حولها.

حكاوي الأطفال
و يروي الطفل آدم إسحاق (13) سنة قصة اختطافه وتجنيده من قبل حركة العدل والمساواة ، أنه في عطلة السبت أخذ إحدى أغنامه لبيعها في سوق أبو سروج بولاية غرب دارفور. وأثناء ذلك غارت مجموعة مسلحة من حركة العدل والمساواة على السوق فأخذوا ما أخذوا من مواد تموينية وأخذوه وأطفال آخرين إلى معسكراتهم هناك.، وأشار إلى أنهم داخل المعسكر كانوا يأمرونهم بنظافة المعسكر وجلب الماء وحمل صناديق الزخيرة ، ويطعمونهم (العصيدة) فقط.

أما الطفل تيه بابور (15) سنة يحكي عن قصته بالقول إن بعض أفراد الجيش الشعبي من أبناء النوبة خدعوه بأنهم يودون تسجيله في مدرسة توفر له السكن والدراسة والإعاشة مجاناً، كما تضمن له العمل بعد ذلك، ليكتشف الخدعة الكبيرة عندما زج به في معسكر يفتقد لكل شيء، إضافة لما لاقوه من اضطهاد وعنف.

خلل لمستقبل المجتمع
كثيراً ما يُخطف الأطفال ويُساقون بالقوة إلى معسكرات الحركات المتمردة ، لكن يبدو أنهم في بعض الأحيان يلتحقون بها بمحض إرادتهم، يدفعهم إلى ذلك التجنيد الطوعي الفقر والأمية والتمييز وانعدام التعليم النظامي وفرص أسباب الرزق. كما يضطر الأطفال إلى الانضمام إلى الحركات المتمردة طلباً للحماية أو رغبة في البقاء أو في الثأر أو الشعور بالانتماء بسبب فقدان السكن وأفراد العائلة.

وقال أستاذ الاجتماع والإنثربولوجيا بجامعة النيلين أشرف أدهم ، تجنيد الأطفال في الجيش كان ضمن النظم العسكرية في الجيش البريطاني حيث أنهم كانوا يجندون الأطفال من سن العاشرة ليقوموا بتقديم خدمات للجنود والضباط ولا يكلفون بمهام قتالية .. ولكن تجنيد الأطفال في الحركات المسلحة لا سيما في الحركات المسلحة في دارفور والمناطق الأخرى في السودان يعتبر إحدى الخروقات القانونية والاجتماعية حيث أن هؤلاء الأطفال من المفترض أن يكونوا طلاباً في المدارس يتلقون تعليمهم وإذ لم تتوفر هذه الفرصة من التعليم يمكن أن يمارسوا أي مهنة كباعة متجولين في الأسواق ..كما تكمن خطورة تجنيد الأطفال في الحركات المسلحة في أنهم يتم تكليفهم بمهام قتالية فإذا لم يتوفى هذا الطفل في إحدى الاشتباكات وكتب له البقاء يصبح شخصاً شرساً يصعب دمجه في المجتمع مرة أخرى إذا انتهت مهمته في الحركة المسلحة، بالإضافة إلى أن الإغراءات المالية التي تقدمها الحركات المسلحة قد تدفع ببعض الأسر أن يقدموا أطفالهم كجنود في هذه الحركات مما يحدث خللاً لمستقبل المجتمع حيث كلما زاد عدد الأطفال المجندين في المقابل يقل عدد الأطفال في المدارس بالإضافة إلى أن المعاقين منهم غالباً ما يصبحون مشردين بمعنى آخر تجنيد الأطفال في الحركات المسلحة يفتح الباب لإضافة مشردين جدد ومرتكبي جرائم إضافيين.

حرمان الطفل
ويؤدي خوف الأطفال من التعرض لهجوم على الطريق إلى المدرسة أو في المدرسة نفسها إلى حرمانهم من حقهم الأساسي في التعلم وفي رسم مستقبلهم. وفي أمكنة أخرى، تستخدم المدارس كمراكز للتجنيد، وقد سجلت عمليات اختطاف لصفوف مدرسية بأكملها بهدف استخدام الطلاب كمحاربين أطفال.

قالت أستاذة علم النفس بجامعة إفريقيا العالمية الدكتورة هاجر إدريس يوسف ، إن قانون الطفل لعام 2010م منع تجنيد الأطفال دون سن الثامنة عشر ونلاحظ أن تجنيد الأطفال قد انتشر بصورة واسعة في العالم .

وذكرت الآثار النفسية لتجنيد الأطفال والتي تتمثل في حرمان الطفل من أن ينشأ نشأة طبيعية في كنف أسرته كبقية الأطفال ، كما أنه يحرم الطفل من حقوقه في التعليم والرعاية الصحية وممارسة اللعب مع أقرانه في الحي أو المدرسة ويحرم الطفل من الاستمتاع بمرحلة الطفولة والتي تعتبر من أهم وأجمل مراحل العمر .. وأضافت :التجنيد يعزل الطفل عن محيطة الأسري والاجتماعي ويكون عرضة للكثير من الأمراض كسوء التغذية والأرق والهياج والعدوانية، كما أن الطفل يعاني من الكوابيس نتيجة لسماعة صوت الطلقات النارية أثناء وجوده في معسكر التجنيد.. ويكون الطفل عرضة لتعاطي المخدرات والحساسية المفرطة من أبسط الأشياء وقد يتعرض الطفل للإعاقة الجسدية كفقد أحد الأطراف ويكون عرضة للخوف والقلق والشعور بالانطواء والاكتئاب ورفض الطفل لأسرته .

وطالبت دكتورة هاجر بضرورة تعرُّف الطفل على حقوقه وذلك عبر تضمينها في المقررات المدرسية. ودعت لضرورة التقييم النفسي والبدني للأطفال العائدين من مناطق التجنيد، وطالبت المؤسسات والوزارات ومنظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام بالاهتمام بظاهرة تجنيد الأطفال لما لها من أضرار كبيرة على هؤلاء الأطفال. ولابد من بذل الجهود لإبقاء الأطفال مع أسرهم ووضعهم ضمن بنية الأسرة وقالت قطعاً التجنيد يحرم المجتمع من طاقات هؤلاء الأطفال في المستقبل،فتجنيد الأطفال يحتاج لمزيد من الدراسات والبحوث لأهمية الأطفال ولأنهم قادة للبلاد في المستقبل.

اهتمام دولي
ويعتبر القانون الإنساني الدولي الهجمات على المدارس انتهاكاً جسيماً لحقوق الإنسان. وتندرج هذه الهجمات في قائمة الانتهاكات الستة الخطيرة المرتكبة بحق الأطفال في النزاع المسلح والتي تخضع للرصد ويُبلَّغ بها مجلس الأمن. ويعد تعزيز آليات المساءلة عن هذه الجرائم عاملاً أساسياً يضمن بقاء المدارس ملاذاً آمناً ومناطق سلم.

وعرفت المواثيق الدولية والوطنية (الطفل الجندي) بأنه أي شخص تحت سن الثامنة عشر من عمره والذي يكون جزءاً من أي نوع من أنواع القوات المسلحة النظامية أو غير النظامية أو مجموعة مسلحة بأي صفة ولا يقتصر على الطباخين والحمالين والمراسلين وأي طفل يكون مصاحباً لهذه المجموعات.

قال المحامي عادل عبد العزيز ، إن تجنيد الأطفال من ناحية قانونية محرم من جانبين، الجانب الأول تحكمه القوانين الدولية وهنالك اتفاقيات ومعاهدات دولية تجرِّم وتحرِّم تجنيد الأطفال واستخدامهم بأي طريقة سواء أكانت مباشرة أم غير مباشرة في الصراعات المسلحة. وهذا الاستخدام يعتبر مخالفاً لمجالين، ففي القانون الدولي يعتبر جريمة من جرائم الحرب من جانب، كما يعتبر جريمة ضد الإنسانية من جانب آخر . فالجزء الأول تحكمه اتفاقيات وقوانين القانون الدولي الإنساني والجزء الثاني تحكمه قوانين واتفاقيات حقوق الإنسان .

وأضاف عادل أن القوانين المحلية تشمل قانون الطفل والقانون الجنائي السوداني وقانون القوات المسلحة وقانون الشرطة وقانون جهاز الأمن الوطني. فالقوانين الثلاثة الأخيرة تحدد الحد الأدنى لسن التجنيد، والقوانين الأولى تجرِّم تجنيد الأطفال بأوجه مختلفة. فمثلاً القانون الجنائي في الفصل السادس منه يجرِّم التدريب العسكري غير المشروع أو المرخص به، وطالما أن القوانين الأخرى تحدد حد أدنى للتجنيد وهو (18) سنة لكل القوانين وأي تدريب لمن هو أقل من (18) سنة يعتبر تدريباً غير مشروع، وهذا من الناحية القانونية. أما من الناحية الأخلاقية فالأطفال يعتبرون غير قادرين أو مؤهلين لاتخاذ قرارات بشأن حياتهم وحتى إذا كان ذهاب الأطفال للتجنيد طواعية، فالقانون يعتبره قصراً وذلك لانعدام الإرادة المفترضة قانوناً .

وذكر الأستاذ عادل من الجوانب المهمة لتحريم تجنيد الأطفال الجوانب النفسية والاجتماعية إذ أن التشوهات النفسية التي تترتب على الصراعات المسلحة عند الأطفال والتي يصعب معالجتها والتعامل معها لاحقاً بعد أن تضع الحرب أوزارها فيما يسمى ببرامج إعادة التأهيل .. والمجتمع الدولي اهتم بمسألة تجنيد الأطفال وكوَّن لها لجاناً خاصة في لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة ومقرها جنيف .. والعقوبات في القانون الدولي لتجنيد الأطفال قد تصل للسجن عشرين عاماً وبالقانون المحلي قد تصل لخمسة عشر عاماً .

مضامين وتحديات
وقالت الأمين العام للمجلس القومي لرعاية الطفولة قمر هباني لـ (الرائد) إن عمليات تجنيد الأطفال من قبل الحركات المتمردة عمل إرهابي مستمر بعد أن فقدت تلك الحركات مساندة الشباب والذين دفعهم وعيهم ومصلحة أهلهم ووطنهم للانضمام للسلام .

وأضافت أن الأطفال المجندين يصبحون أدوات لارتكاب الأعمال الوحشية، ويرتكبون في بعض الأحيان أفظع الأعمال، فإن إعادة إدماجهم تصبح في كثير من الأحيان عملية معقّدة لمعالجة المجتمع ككل وللتكفير عن الأخطاء والتفاوض مع الأسر لقبول عودة أطفالهم إليهم.

وتحمل هذه المشكلة مضامين وتحديات مهمة في ما يتعلق بشروط تصميم البرامج النفسية الاجتماعية وبرامج إعادة الإدماج الأخرى وتحديد احتياجاتها من الموارد،

مؤكدة سعي المجلس لخلق بيئة آمنة للأطفال المتأثرين بالنزاعات المسلحة ودمجهم في مجتمعاتهم بجانب القضايا المتعلقة بحماية الأطفال من خلال تقديم الدعم النفسي والاجتماعي لهم .

وكشفت هبانى عن خطة لوقف اختطاف وتجنيد الأطفال بمناطق النزاعات التي تشمل كردفان ودارفور والنيل الأزرق، تحتوي على حملات مناصرة ورفع الوع بمخاطر التجنيد القسري فى تلك المناطق بالتركيز على مناطق محددة بدارفور تعاني تجنيد الأطفال من قبل الحركات المسلح.

وأشارت إلى أن هذا عمل يتم بالتنسيق مع مفوضية نزع السلاح والتسريح وإعادة الدمج ومنظمات المجتمع المدني وبعض الجهات المختصة.


سلوكيات الطلاب.. ظواهر عارضة أم إشارات مزعجة ؟!
الكاتب منال حسين

الجدل يستمر بين التربويين والشرطة والطلاب يدافعون
خبير تربوي: الظواهر السالبة للطلاب نتيجة للاستغلال (البشع) من قبل الأحزاب السياسية
أستاذ جامعي: مكاتب الحرس مليئة بالحواسيب والموبايلات التي تحتوي على مواد فاضحة
رئيس الاتحاد العام للطلاب السودانيين: نعمل على محاربة السلبيات وسط الطلاب في أكثر من جانب
مدير عام قوات الشرطة: الحرس الجامعي يحتاج إلى تأهيل وتدريب
أستاذ اجتماع: غياب دور الأسرة في التربية افرز اشكالات بائنة
البروفيسور بوب: الطلاب يتلقون المحاضرات دون توجيه أكاديمي وتربوي


كشفت ورقة البيئة الجامعية السودانية وأثرها على سلوك الطالب عن ضبط (205) مخالفات بجامعة الخرطوم خلال العام الدراسي الماضي تتعلق بأفعال فاضحة منها (181) حالة بمجمع الوسط و(18) مخالفة بشمبات و(6) بالتربية إضافة إلى (55) مخالفة مخدرات بالوسط، علاوة على ضبط (624) مخالفة متعلقة بالخلوة غير الشرعية منها (67) حالة بالوسط و(13) بالطب و(535) بشمبات و(9) حالات بكلية التربية. إلى جانب ضبط الحرس الجامعي (99) حالة سرقة منها (70) حالة بالوسط إضافة إلى (14) حالة سُكر بالوسط جامعة الخرطوم. كما كشفت الورقة عن ضبط (170) حالة غش (50%) منها وسط طلاب الدبلوم العالي و(86) حالة متعلقة بالمظهر العام.

من جهته أكد وزير الدولة بالتعليم العالي البروفيسور أحمد الطيب أن الدولة فقدت خلال الفترة الماضية كثيراً من الأرواح والممتلكات حرقا وتخريبا جراء العنف والنشاط السياسي المتفلت وغير المرشد وتفشي ظاهرة الاعتصام وسط الطلاب، مؤكدا أنهم قلة يقومون بإغلاق القاعات "بالطبل" وحرمان زملاءهم من دخول القاعات وطرد الموظفين من مكاتبهم لتحقيق بعض المطالب، مضيفا رغم ذلك أننا نقف مكتوفي الأيدي وأن الحرس الجامعي عاجز عن منع هذه الظاهرة .

(الرائد) على خلفية هذه الورقة أجرت تحقيقا حول المظاهر السالبة وسط الطلاب مع تربويين وأساتذة جامعات وأخصائي اجتماعي ورئيس الاتحاد العام للطلاب السودانيين ومسئولين فخرجنا منهم بهذه الإفادات..

تحريض ضد الدولة
عزا الخبير التربوي إسماعيل الصادق علي، تفشي الظواهر السالبة وسط طلاب الجامعات نتيجة الانحلال في المجتمع وضعف مراقبة الآباء لأبنائهم لانشغالهم بتوفير لقمة العيش، إضافة إلى تأثير الحالة الاجتماعية والاقتصادية لأسرهم، والاستغلال السياسي (البشع) على حد تعبيره من قبل الأحزاب خاصة حزبي البحث والشيوعي حيث يشغلون الطلبة عن دراستهم لتحريضهم ضد الدولة، بعد التناكف فيما بينهم، فيضربون بعضهم البعض ويتعدون على الممتلكات الجامعية.. ففي السابق كان هنالك احترام الطلاب للجامعة وأساتذتها وحاليا اختفى هذا الاحترام ووصل لدرجة أصبح طلاب جامعة الخرطوم يطالبون بإقالة مدير الجامعة ونائبه.

وقال: (عندما كنت أدرس بجامعة الخرطوم كان مديرها البروفيسور عبد الله الطيب وطوال فترة دراستي بالجامعة لم أقابله، وتشرفت بمقابلته بعد تخرجي من الجامعة بسنوات عديدة، ورغم انه لم يدرسني يوما ولكنني بمجرد ما رأيته ذهبت إليه وقبلت يده احتراما وتقديرا له).

وطالب إسماعيل بضرورة الانضباط الإداري بالجامعات والداخليات متسائلا عن سبب عدم حضور الطلاب للمحاضرات وهم طلابا للعلم وحتى المكتبات أصبحوا لا يدخلون لها، وقال في رأيي الخدمة المدنية والشارع والبيت جميعها تحتاج لانضباط .

وعن كيفية خلق مناخ معافى للطلاب حتى يلتفتوا للتحصيل الأكاديمي يرى إسماعيل الصادق لا بد من إبعاد الأحزاب السياسية من الجامعات وإذا كان الطالب لديه حديث سياسي يقوله في دار الحزب وليس من داخل الحرم الجامعي.. وعلى الجامعات ألا تكون هنالك محاضرة فارغة حتى يشغل كل وقت الطلاب وأي طالب يخالف القوانين لا بد من معاقبته بصرامة من قبل الجامعة وفق دستور الجامعة.. كما على أولياء الأمور متابعة أبنائهم ومعرفة أصدقائهم والتعرف عليهم عن قرب وإذا كان الطالب يسكن داخلية لا بد من متابعة الابن مع المشرف على الداخلية.

وختم حديثة بقوله: (ما يحدث في الجامعات مؤلم جدا فكيف يقتل الطالب أو يضرب بالسيخ من قبل زميله، أو يتعاطى المخدرات).

قبول متزايد
وفي مثال آخر أرجع أستاذ بكلية الفنون الجميلة والتطبيقية بجامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا عبد العزيز الطيب، ظهور الانحرافات وسط طلاب الجامعات نتيجة للقبول المتزايد من الطلاب بالجامعات بنفس المباني القديمة مما ساهم في الازدحام والذي يولد الاحتكاك فالحرارة والانفجار، ويصبح من الصعوبة إدارة هذه الأعداد الكبيرة من الطلاب.. كما أن أعداد طلاب الدبلوم بالجامعات أصبح يقارب أعداد طلاب البكالوريوس ومن المفترض حضور طلاب الدبلوم في الفترة المسائية بعد إفراغ الجامعة من طلاب الصباح لتبدأ الدراسة المسائية الا أنهم يحضرون في الفترة الصباحية ويبقون مع طلاب الصباح حتى المساء في مكان واحد لذا تتكدس الممرات والحدائق والكافيتريات ويجلسون في أي مكان فارغ بالجامعة وبالتالي يحدث القصور في خدمات الجامعة (حمامات – بوفيه).. وكان بالإمكان للطلاب استغلال وقت فراغهم بالدخول للمكتبة ولكن الإنترنيت قد ساهم مساهمة كبيرة في ابتعادهم عن القراءة وهجرهم للكتب وقد سمعنا في معظم الجامعات امتلاء دواليب مكاتب الحرس الجامعي بالحواسيب المحمولة والموبايلات التي تحتوي على أفلام وصور فاضحة وكل ذلك ناتج عن الفراغ الذي يعيشه الطالب وجلوسه بالجامعة في غير وقت المحاضرات .

وأضاف عبد العزيز مشاكل السكن قد ساهمت في جلوس بعض الطلاب بالجامعة حتى المساء والذي أدى لحدوث كثير من الظواهر السالبة بينهم كما أن طلاب الدبلومات ليس لديهم الحق في الداخليات الحكومية إلا بشكل تجاري لذا أغلبهم يأتون من الأقاليم وليس لديهم مكان للسكن، وفي العاصمة أصبح استضافة هؤلاء الطلاب عند أقاربهم صعبا إما لنواحي اقتصادية او لضيق البيوت لذا يضطرون للبقاء في الجامعة حتى المساء كما أن وجود بائعات الشاي بكميات كبيرة حول الجامعات والحدائق والذي يستقطب أعداد كبيرة من الطلاب والطلبات والبقاء معهم حتى وقت متأخر من اليوم .

أمر محير
وأضاف أستاذ الاقتصاد بجامعة النيلين البروفيسور عصام عبد الوهاب بوب، وجود حالات لتعاطي المخدرات وتناول المسكرات وسط طلاب الجامعات أمر محير لأن في غالب الأمر أن هؤلاء الطلاب فقراء يدفعون تكلفة الدراسة البسيطة بشق وعناء.. ووجود بعض الطلاب بإمكانهم شراء هذه الممنوعات هو أمر محير ولكنه يدل على وجود انحراف وهذا الانحراف يبدأ بتعاطي هذه المحرمات وينتهي بجرائم أخرى كبيرة مثلما نقرأ في الصحف في الآونة الأخيرة وهذا يدل على ضعف التوجيه في داخل الجامعة وعلى أن هناك رابطة مفقودة ففي الماضي كان هنالك إشراف مباشر من أستاذ يعين لكل مجموعة من الطلاب ولكن مع ثورة التعليم العالي وزيادة عدد الطلاب انتهى الإشراف وأصبح الطلاب يتلقون دروسهم فقط في قاعة المحاضرات ولكن بدون توجيه أكاديمي وتربوي من أساتذة متخصصين وعندما نجد ظاهرة تعاطي المخدرات وسط طلاب الجامعات فهي في المقام الأول ناتجة عن أمرين الأمر هو انعدام أو ضعف التوجيه التربوي الذي يبدأ من المنزل وينتهي بالجامعة.. أما الثاني هو وجود فئات من الطلاب لديها الكثير من المال وبدون وجود التوجيه التربوي يحدث الانحراف.

إبراز للشخصية
الطلاب وعنهم رئيس الاتحاد العام للطلاب السودانيين محمد صلاح، نحن نعمل على محاربة الظواهر السالبة وسط الطلاب في أكثر من جانب كاتحاد وكأذرع في اتحاد الولايات بالجامعات والمحليات والمدارس.. الجانب الأول يتعلق بالتوعية بمخاطر المخدرات وضرورة نبذ العنف واعتماد الحوار كضرورة لحل الخلافات والاختلافات عبر مشاريع وبرامج الاتحاد والمنظمات الطلابية المتخصصة كالمنظمة الطلابية لمحاربة الايدز والمخدرات.. والجانب الثاني عبر رعاية المناشط الثقافية والرياضية باختلافها كما أننا في الاتحاد نوجه الطلاب نحو التميز الأكاديمي والعمل الوطني والنشاط الطوعي، وننادى في إطار محاربة الظواهر السالبة بضرورة إيجاد وتعزيز الأجسام التي تمثل الطلاب مثل الاتحادات والجمعيات والروابط والتي من خلالها يستطيعون إبراز ذاتهم ومهاراتهم وشخصيتهم.

إعادة النظر
الشرطة قالت واكدت مدير عام قوات الشرطة الفريق أول هاشم عثمان الحسين قدرة الشرطة على حفظ الأمن والأرواح والممتلكات خاصة فيما يتعلق بالعنف في الجامعات، مضيفا أن ما يحدث من عنف طالبي تقوم به قلة من الطلاب، مشيراً إلى أن الحرس الجامعي يحتاج إلى تأهيل وتدريب حتى يتمكن من القيام بدوره في حفظ الأمن والاستقرار والمحافظة على ممتلكات الجامعة والعمل على الاستقرار الأكاديمي، داعيا إلى أن تتمتع الجامعة بحرية كاملة حتى يمارس كل طالب حقه دون وصايا.. فقط في حدود عدم التعدي على الآخرين وإتلاف ممتلكات الجامعات.

وأوضح مدير عام قوات الشرطة خلال مخاطبته بقاعة الصداقة اللقاء التداولي لتنظيم أعمال الحرس الجامعي ـ تحت شعار: "نحو بيئة جامعية آمنة ومستقرة"، أن بعض الطلاب يدخلون الجامعات في سن المراهقة وآخرين منهم دون سن المساءلة القانونية، مطالبا الجهات المختصة بإعادة النظر في بعض الجوانب التربوية لمعالجة السلوك غير المقبول.

تعبير خطير
وفي دوائر الشأن الاجتماعي قال أستاذ الاجتماع بجامعة النيلين الدكتور علي الصديق، الظواهر السالبة وسط طلاب الجامعات خطيرة وهي نتيجة لغياب دور الأسرة في التربية فالطالب يقضي أغلب وقته خارج المنزل والأب لا يعرف أصدقاء ابنه وسلوكه في الخارج وأصبح هنالك مسافة كبيرة بين الأب والابن وهذا الموقف حدث فعلا وهو يبين ذلك (عندما جاء الابن للمنزل في وقت متأخر من الليل رفض والده فتح باب المنزل وطلب منه العودة للمكان الذي جاء منه، فكان رد الابن: (بطل الهزار البايخ وافتح الباب).. كما أن المؤسسات التعليمية لا تدرس العلوم الاجتماعية في جميع الكليات كمطلوبات جامعة على الرغم من أهميتها.. مضيفا أن استخدام السلاح من قبل الطلاب تعبير خطير فالديمقراطية مهمة في التعبير عن الرأي ففي السابق كان الخلاف موجودا ولكن لا يوجد ضرب بين الطلاب وهذه الظاهرة لغياب دور الأسرة في التربية، كما أن الحرس الجامعي غير مدرب تدريبا كافيا لتلافي مثل هذه الظواهر.. والمنظمات الاجتماعية لا بد أن تقوم بدورها كاملا لتوعية الطلاب فالأحزاب السياسية تستقطب الطلاب وهم خامة وليس لديهم تجربة في الحياة وحتى الطلاب يرون هذا العنف عند الكبار فأحيانا في ندوة سياسية نجد فيها ضربا.

وعن تبعية الحرس الجامعي للشرطة يرى الدكتور علي الصديق إذا أصبح تابعا للشرطة قد يصعب المسألة وسيحدث احتكاكا كبيرا قد تصل لأشياء خطيرة ولكن يمكن أن يدرب الحرس الجامعي تدريبا خاصا ويكون شرطة مجتمعية ولا بد أن يخضع لدراسات بتوسع عن كيفية تطوير الحرس الجامعي.. فالشرطة تعمل على الحفاظ على النظام العام ولا تتدخل إلا إذا حدث تعدي أو أذى.. وهنالك ظواهر دخيلة على المجتمع السوداني كالصراع داخل الطرق الصوفية والدينية والاعتداء على المذاهب والضريح.

وقال لجعل مناخ الطلاب معافى لتحصيل أكاديمي جيد لا بد من تكامل دور المدرسة والبيت والمجتمع مع بعضهم البعض.. والتعامل مع الأبناء بصورة عادية ونجعلهم يحتكون بالمجتمع مع التعرف على أصدقائهم.

سوء استخدام للحرية
ولكن رئيس اتحاد الجامعات السودانية البروفيسور أحمد صديق حياتي اتهم بعض التنظيمات السياسية بقيادة جبهة معادية والتعدي على حقوق الآخرين، مشيرا إلى سوء استخدام الحرية المكفولة للطلاب، مطالبا بتكامل الأدوار بين الشرطة والجامعات ووزارة التعليم العالي بوضع ضوابط شرطية محددة للحفاظ على الأمن القومي، مبينا في (اللقاء التداولي لتنظيم أعمال الحرس الجامعي) أن جامعة الخرطوم بها أكثر من (1500) حرس جامعي لكن لا تتوفر فيهم شروط الخدمة بسبب ضعف التمويل المالي والكفاءة. فيما قال مدير شرطة ولاية الخرطوم الفريق محمد الحافظ حسن عطية إن اهتمام الشرطة بالجامعات وتأمينها يأتي من أهمية الجامعة لما تلعبه من دور في بناء المجتمع مؤكدا أن اللقاء التداولي لتنظيم أعمال الحرس الجامعي يهدف لمناقشة مشاكل الحرس الجامعي والعنف وسط الطلاب بغية إيجاد الحلول والتدابير اللازمة لها. وأيضا إلى الوصول إلى حرس جامعي قادر على تأمين الجامعة وممتلكاتها وتوفير مناخ معافى للطلاب حتى يلتفتوا للتحصيل الأكاديمي.


عودة الجنوبيين إلى (خيارهم ).. الرحلة الأخيرة إلى بلدهم
إشكالات لوجستية ..وظلال سياسية

عائدون من الجنوب يستغربون معاملة السلطات الجنوبية لهم باعتبارهم شماليين !!سلطان الدينكا بالمعسكر : أكثر من (7) آلاف جنوبي لا يستطيعون العودة للجنوب لعدم وجود وسيلة نقل اللواء يونس محمود : ملف المواطنة واحد من الألغام الموضوعة تحت أرجل الدولةاللواء محمد

عباس الأمين : يسمح لذوي الكفاءة والعمال المهرة الإقامة في السودان بشروط د. خالد حسين : من يريد البقاء في الشمال يعامل كأجنبي والجنسية المزدوجة ليس محلا للنقاش محلل سياسي : هنالك مصالح مشتركة بين الدولتين وتوجد مشاكلأستاذ اجتماع : بقاء الجنوبيين حتى الآن أقوى دليل على أنهم ضد الانفصال من المتوقع عودة الجنوبيين الموجودين بالسودان إلى دولة الجنوب في أبريل القادم ..وتسعى حكومة السودان والجنوب وبمساعدة المنظمات الطوعية لإرجاعهم، ووقعت حكومة الدولتين مذكرة تفاهم في شأن العمل الإنساني تتعلق بعودة الجنوبيين الموجودين بالسودان إلى دولتهم والمقدر عددهم بأكثر من (300) ألف مواطن ووقعت وزيرة الرعاية والضمان الاجتماعي أميرة الفاضل عن جانب الحكومة السودانية، فيما وقع من جانب دولة الجنوب وزير الشؤون الإنسانية جوزيف ملوال .. وقالت وزيرة الرعاية والضمان الاجتماعي إن المذكرة احتوت على تفاصيل الإجراءات من خلال العودة الطوعية باستخدام الطيران للحالات الخاصة والمسنين والطرق البرية والتي يشرف عليها المركز القومي للنزوح والعودة الطوعية بالتنسيق مع الجهات ذات الصلة .وأكدت وزيرة الرعاية والضمان الاجتماعي في تصريح صحفي أن الحكومة وافقت على هذه المذكرة بدون أي تحفظات معربة عن أملها بمزيد من التعاون والتنسيق بين حكومة البلدين في الشأن الإنساني والاجتماعي . كما أن الوساطة الأفريقية للمفاوضات بين السودان ودولة الجنوب ممثلة في آلية رفيعة المستوى برئاسة ثامبو أمبيكي تدفع باتفاق مبادئي حول الهجرة والجنسية لوفدي التفاوض بغية دراسته وإبداء وجهات النظر في الاتفاق توطئه لمناقشته والتوقيع عليه ..وقال المتحدث باسم الخارجية السفير العبيد مروح في تصريحات صحفية إن اتفاق المبادئ بشأن الهجرة والجنسية حال قبل به الطرفان سيتم تشكيل لجنة مشتركة من الدولتين لمتابعة أعمال الآلية برئاسة وزيري الداخلية في البلدين . (الرائد) ذهبت لمعسكر للجنوبيين بالخرطوم وتحدثت معهم عن وجودهم بالشمال كما أخذت رأي خبراء سياسيين وعسكريين فخرجت منهم بهذه الإفادات ..تعامل بحذرفي مسكر للجنوبيين بمنطقة الشجرة والعزوزاب يوجد به أعداد كبيرة من دولة الجنوب معظم الذين التقت بهم (الرائد ) تعاملوا بحذر واضح ورفضوا الحديث معها إلا أنه تحدث معنا سلطان الدينكا بالمعسكر قربيتو قرنق اكاندل فقال نقيم بهذا المعسكر منذ عامين ويوجد به (7) آلاف و(200) جنوبي فالمنظمات تقول لنا (نرحلكم بكرة) ولكنهم لا يأتون ونحن لا نستطيع الذهاب لدولة الجنوب لعدم وجود وسيلة لترحيلنا ..ومعظم الذين بالمعسكر لا يعملون ولا توجد جهة تدعمنا فكل شخص يتحصل على طعامه بطريقته الخاصة ولا توجد مساعدات خاصة في فصل الشتاء والخريف فالمعسكر يوجد به أطفال ونساء وكبار سن مضيفاً بقوله (حكومة الجنوب والشمال ما شغالة بينا ) .إحدى الجنوبيات تقيم بالمعسكر في العقد الثالث من عمرها تحدثت بلهجة حادة فقالت: (تعبنا وزهجنا) من الكلام الكثير نحن نتحدث منذ عامين للعودة للجنوب ونريد أن يطلب منا الركوب في القطار للذهاب للجنوب فقط .. فحتى الناس الذين لديهم قروش لا يستطيعون السفر وذلك لإغلاق الطريق ولابد من فتح الطريق حتى يستطيعوا السفر . عبر جوزيف بحزن عميق عن مفارقة العاصمة الخرطوم ويأمل عودة الدولتين للوحدة من جديد رافضاً أن يعامل وكأنه أجنبي في بلده السودان وقال هنالك العديد من الجنوبيين الذين ذهبوا للجنوب قد عادوا مرة أخرى للشمال خاصة الطلاب الذين يدرسون بالجامعات لأنهم قد تعاملوا معهم بالجنوب وكأنهم شماليين ويقولون لهم (جلابة) كما أن دولة الجنوب غير آمنه و لا يوجد بها مكونات الدولة . أما كوال انجبار يقيم بالمعسكر منذ ستة أشهر ، قال لدينا منزل بدولة الجنوب وكل أفراد أسرتي والمكونة من (17) فرداً لم نسافر بعد ولكننا في انتظار ترحيلنا للجنوب خلال الأيام القادمة ووصف معسكر الشجرة بـ (التمام ) .جون دينق يقيم بالمعسكر منذ تسعة شهور وقبل ما يأتي إليه كان يسكن بجبره ،قال نجلس بالمعسكر في انتظار القطار وقيل لنا سيأتي يوم 20/1 ولكنه لم يأت وسمعنا أننا سنرحل في شهر أبريل القادم وأضاف بقولة الجلوس بالشمال أو الجنوب كله واحد وما يريده الله سيحصل . تعاطي بحذرقال مدير كلية الحرب العليا بأكاديمية نميري العسكرية اللواء يونس محمود، إن الحكومة حريصة على تسوية المشاكل بينها وبين دولة الجنوب .. والحكومة السودانية لديها تجارب مع دولة الجنوب في نقض العهود والمواثيق وملف المواطنة واحد من الألغام الموضوعة تحت أرجل الدولة والتعاطي معه يجب أن يكون بحذر لعدد من الأسباب أولها المحافظة على ديموغرافية السودان والمحافظة على الهوية السودانية ( العربية – الإسلامية ) وكذلك الاستقرار الأمني والاجتماعي وتخصيص موارد الدولة لمواطنيها والاختراق الأمني ويمكن أن يكونوا خلايا نائمة وإشكالية قطاع الشمال بحيث يمكن أن يعطى قطاع الشمال دفعة حقيقية للتحدث باسمه وهذه مؤشرات العودة للمربع الأول وبما أن أهل الجنوب قد اختاروا نسبة 98% للانفصال ..أرى كمواطن سوداني عليهم الرحيل فوراً للجنوب وإذا اقتضى وجود جنوبي بالشمال لابد أن يكون وفق إجراءات الهجرة للأجانب وأن تحدد فترة الإقامة وإذا تجاوزها يدفع رسوماً على ذلك ويتفق كل ذلك مع مصلحة السودان وقوانينه .وأضاف اللواء يونس بقوله في تقديري الرأي العام السوداني يدفع في اتجاه عدم إعطاء الجنوبيين فرصة للعيش بالشمال ويمكن للدولة التأكد من ذلك من خلال قياس الرأي في الجامعات والبحث والاستطلاع .وقال غياب خدمات الدولة بالجنوب من تعليم وصحة وغيره جعل حكومتهم في حيرة ماذا يعملون بمواطنيهم ؟ لذا أرادوا توزيع مواطنيهم وتركهم بالسودان .. وإذا اتفق على وجود عدد محدد بالشمال يمكن أن يتضاعف هذا العدد .. ودعا لعدم دخول العاطفة في هذا الجانب فالموارد والأراضي الزراعية والمدارس والعلاج جميعها حق للمواطنين الشماليين ولا يمكن التبرع بها للجنوبيين . أما الخبير العسكري اللواء محمد عباس الأمين ، قال أن أغلب الجنوبيين الموجودين بالشمال لا يستفيد منهم السودان وطالب بمراعاة الجيل الثاني من الجنوبيين (طلاب – عمال مهره ) ويجب النظر إليهم بزوايا مختلفة ويسمح لذوي الكفاءة والعمال المهرة بالإقامة بالسودان حتى يستفاد منهم ..فكل الدول تجنس مواطنين من غير الدولة كما في التجربة الأوربية والأمريكية . إجراءات واضحةقال رئيس مركز السودان للبحوث والدراسات الإستراتيجية د. خالد حسين، كان هنالك جدل طويل حول إقامة الجنوبيين بالشمال قبل الانفصال ولكنها حسمت تماماً فأي دولة جديدة تحدد من هم مواطنيها وبعدما تم الانفصال كان هنالك ضغط من الحركة الشعبية للجنسية المزدوجة ..فالحركة الشعبية تريد أخذ البترول ولا تعطي منه شيئاً للشمال وكذلك تريد انفصال الجنوب وفي نفس الوقت ترك الجنوبيين بالشمال .. وهذه الإجراءات واضحة في القانون الدولي وكل السوابق التي حدثت في العالم في المجال الدولي وكل الدول الجديدة التي تتجه للانفصال وكل مواطن تنطبق عليه شروط تعطيه الحق للتصويت لتقرير المصير يعتبر من مواطني الدولة الجديدة سواء صوت للانفصال أو الوحدة ويصبح من مواطني الدولة الجديدة . وأضاف حقوق الجنوبيين لا تسقط ولكن لا تعطيهم الحق بأنهم من مواطني الشمال والذي يريد البقاء بالشمال يعامل مثله مثل الأجانب ويجب أن يستخرج تصديقاً للإقامة فالإقامة تتعلق بحقوق الإنسان المقيم في دولة أجنبية ولكنه ليس مواطناً بها .. وهذه الوساطة الأفريقية ستكون حول شروط الإقامة وحقوقهم ولكن الجنسية المزدوجة ليست محل نقاش في هذه الوساطة . ارتباط وثيقذكر المحلل السياسي ، فاروق أحمد آدم ، أن الجنسية المزدوجة معمول بها في العديد من الدول ولكن وضع السودان مع دولة الجنوب يحتاج لدراسة عميقة لأن الدولتين كانتا دولة واحدة وشعب واحد وهنالك ارتباط تاريخي واجتماعي واقتصادي عميق لذا يحتاج لدراسة عميقة للوصول لقرار يكون في مصلحة الشعبين وتحاشي السلبيات التي يمكن أن تحدث ..فوجود (30) ألف جنوبي بالسودان حتى من ناحية أمنية يمكن أن يقود لمشاكل إذا لم تجرى دراسة عميقة حوله فوجود الجنوبيين بالشمال يحتاج لوزنة خاصة الرعاة في المناطق الحدودية وفي ذات الوقت الجنوبيين يرتبطون بشكل وثيق بالشمال وهنالك مصالح مشتركة وفي نفس الوقت هنالك مشاكل لذا لابد من وجود الثقة بين الدولتين. قاسمة ظهراعتقد أستاذ الانثربولوجيا والاجتماع بجامعة النيلين أشرف أدهم أن مسألة انفصال الجنوب تعتبر مسألة لعبت فيها قوى خارجية دوراً أساسياً منذ العام 1922م بإصدار قانون المناطق المقفولة أثناء الحكم البريطاني على السودان حتى أصبحت واقعاً حقيقياً في عام 2011م واعتقد أن العمل الممنهج الذي قامت به القوى الاستعمارية في تلك الفترة لعب دوراً في خلق أجيال لديها قناعة تامة بضرورة الانفصال نتيجة للملابسات والخلافات السياسية والاجتماعية والأثنية بما عرف بشمال السودان وجنوب السودان وهذه القناعات نمت لدى سودانيين شماليين وجنوبيين .وقال أدهم إن تنفيذ عملية الانفصال لا يعني أن كل السودانيين الجنوبيين أن خيارهم الانفصال وإذا كان هنالك إحصاء حقيقي نجد أن السودانيين الجنوبيين الميالين للوحدة هم الأغلبية ولكن كلنا نعلم الظروف التي تمت فيها عملية الاستفتاء وما صاحبها من تصريحات من مسئولين في الحكومة أدت إلى خلق إحباط لدى كثير من الوحدويين سواء كانوا شماليين أو جنوبيين ..كما أن وفاة الزعيم الراحل جون قرنق كانت قاسمة الظهر للتيار الوحدوي في الحركة الشعبية وبعدها تمكن التيار الانفصالي من تنفيذ عملية الانفصال ومن ناحية أخرى أرى أن بقاء الإخوة السودانيين الجنوبيين في الشمال حتى الآن هو أقوى دليل على أنهم ضد الانفصال فالمواطن العادي ليس لديه ذنب فيما تتخذه الحركة الشعبية من سياسات وإذا كانت حكومة السودان بالفعل تعمل من أجل الوحدة عليها إقناع حكومة جنوب السودان سواء كانوا شماليين او جنوبيين بالجنسية المزدوجة حتى يتمكن السودانيون الجنوبيون الميالون للوحدة أن يعيشوا في جمهورية السودان بحرية كاملة ويتمتعوا بحقوق المواطنة والعمل خصوصاً أن أكثر من أثنين مليون تقريباً منهم ولدوا وترعرعوا في الولايات الشمالية كما أن هنالك سودانيين شماليين ولدوا وترعرعوا في ولايات جنوب السودان ولا يفضلون الابتعاد عنها مهما كانت التكلفة هذا بالإضافة إلى الأسر المختلطة التي فيها مصاهرات بين المجموعات الشمالية والجنوبية ويجب مراعاة حقوقها على الأقل بالجنسية المزدوجة . وقال أن المواطن الجنوبي سوداني في المقام الأول ويحتاج للأمن والسلام وحكومة الشمال إذا كانت فعلاً ترفع راية الإسلام عليها أن تأوي كل ما يحتاج للسلام والطمأنينة إليها .


(الرائد) تستطلع خبراء الاقتصاد والمختصين في المجال الزراعي

التكامل السوداني المصري في الميزان
الأمين العام لاتحاد مزارعي السودان: تكامل الموارد والخبرات يعالج مشكلة الغذاء
رئيس اتحاد مزارعي الشمالية يرهن التكامل بتحقيق المصلحة للبلدين
بوب: إنتاج الغذاء والمحاصيل النقدية يجب ألا يخضع للمغامرات
المهل: لا بد من تكامل سوداني مصري مبني على العلمية والمصالح التجارية
د. محمد الجاك: تجربة التكامل بين البلدين اسطوانة مشروخة


العلاقات السودانية المصرية قديمة ومتجذرة منذ الأزل وحتى وقتنا هذا وتربط البلدين علاقة تاريخ ومصير مشترك ولكن هناك أيادي خفية تحاول تخريب تلك العلاقات ومنذ عام 1982 اتخذت حكومتا مصر والسودان خطوة متقدمة على طريق الوحدة بإعلانهما التكامل بين القاهرة والخرطوم، والحديث عن التكامل بين البلدين يطفو على السطح بين الفينة والأخرى ويبدو أن زيادة عدد السكان والذي بلغ حسب نتائج جهاز التعبئة العامة والإحصاء لعام2007 (75) مليونا و480 ألفا و426 بزيادة قدرها 24..27% عن آخر تعداد أجري في عام 1996م وتحتل مصر المرتبة السادسة عشرة عالميًا من حيث عدد السكان والأولى عربيا وال127من حيث كثافة السكان أدت إلى أزمة الخبز التي تعاني منها جمهورية مصر حاليا ورأى وزير التموين والتجارة المصري د. جودة عبدالخالق أن تعزيز التكامل الاقتصادي مع السودان هو الحل للأزمة (الرائد) استطلعت الجهات ذات الصلة بالمجال الزراعي وخبراء الاقتصاد فماذا قالوا؟.

تجربة وخبرات
أكد الأمين العام لاتحاد مزارعي السودان عبدالحميد مختار لـ(الرائد) أهمية حدوث تكامل بين السودان ومصر لحل مشكلة الخبز والغذاء خاصة وان السودان يمتلك أراضي شاسعة ومياه وفيرة ومناخ ملائم بجانب التجربة والخبرة فيما يمتلك المصريون تجربة وخبرات ورأسمال وإذا تكاملت الموارد مع الخبرات يمكن معالجة مشكلة الغذاء بالنسبة للمصريين فيما يمكن للسودان أن يستفيد من الخبرات المصرية في زيادة الإنتاج والإنتاجية بجانب الاستفادة من رؤوس الأموال حال توفرها في الجانب المصري مما يمكن من تغطية الفجوة الغذائية في البلدين وكشف أن المفاوضات جارية بين المزارعين والإدارات في الجزيرة والشمالية لتحديد الإنتاج في المجال الزراعي مع المصريين.

سد الفجوة
قال الناطق الرسمي باسم اتحاد مزارعي الجزيرة جمال دفع الله لـ(الرائد) إن مشروع الجزيرة والمناقل من اكبر المشاريع التي يمكن زراعة محصول القمح بها منوها إلى أنه في العام 1992 تمت زراعة 500 ألف فدان قمح ساهمت في سد الفجوة الغذائية في ذلك الوقت بسبب الحصار الأمريكي على السودان وإرجاع السفن والآن بعد تعلية خزان الروصيرص يمكن أن نزرع مليون فدان في العام 2013 بالتعاون مع المصريين حسب مذكرة التفاهم الموقعة بين إدارة مشروع الجزيرة واتحاد أصحاب العمل بمصر برعاية الأستاذ علي عثمان محمد طه رئيس المجلس الأعلى للنهضة الزراعية ويمكن أن ينتج الفدان 15 جوالاً بإتباع تقانات وأساليب حديثة للزراعة بالاستفادة من الإخوة المصريين، مشيرا إلى أنه خلال هذا الموسم تمت زراعة 200 ألف فدان قمح وتصل الإنتاجية المتوقعة 10 جوالات للفدان وكشف عن موافقة وزير المالية بتحديد سعر 150 جنيها للجوال تسليم البنك الزراعي السوداني قابلة للزيادة الأمر الذي يؤدي إلى تشجيع المزارعين على زراعة محصول القمح مما يؤدي إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي وحل مشكلة الغذاء ليس لمصر فحسب بل لكل دول الجوار.

الضغوط الأمريكية
واعتبر رئيس اتحاد مزارعي الولاية الشمالية بابكر حاج إدريس لـ(الرائد) أن المخرج الوحيد للمصريين لحل أزمة الغذاء هو السودان، وقال إن المسئولين المصريين يعرفون ذلك ولكنهم يخضعون للضغوط الأمريكية، وأضاف أن أراضي الولاية الشمالية بصفة خاصة وأراضي السودان كبيرة تحتاج للاستثمار فيها من خلال الاتفاقيات ورهن ذلك بتحقيق المصلحة للبلدين، وقال لا بد من الاستفادة من التقانات المتطورة والتجارب المصرية بجانب الإمكانات الهائلة التي يتمتع بها السودان لفائدة البلدين ونوه إلى تجربة الاستثمار المصري بالولاية الشمالية في مجال القمح منذ أكثر من أربع سنوات واعتبر هذا المشروع نموذجا لافتا إلى أنه حقق إنتاجية عالية حيث بذل المصريون جهودا كبيرة لإنجاح المشروع.

بعيداً عن التحقيق
أما البروفيسور عصام عبدالوهاب (بوب) فتحدث قائلا شهدت مشاريع التكامل المصري السوداني الكثير من الطرح وتم تخصيص مساحات لهذه المشاريع بولايات عدة ولكن التجارب تدل على أن عمق المشاركة بين البلدين لازال بعيدا عن التحقيق على سبيل المثال بولاية النيل الأزرق ومن خلال تجربة شخصية خصصت لشركات مصرية أكثر من 400 ألف فدان ولكن الاستثمار الحقيقي لم يتعدى زراعة 15 ألف فدان وزاد على مدى عقدين من الزمان هناك مقترحات أخرى للاستثمار المصري في السودان لكنها لا تقترن مع حجم رؤوس الأموال التي تستخدمها الشركات المصرية في الزراعة في السودان وعلى المستوى الحاضر(نرى الخبز بدون طحين) على حد تعبيره ولدينا تجربة مريرة في شركة دريم لاند حيث استخدمت الأرض الممنوحة من حكومة السودان للمليونير المصري كرأسمال در عليه تمويلات من جهات أخرى ولذلك يخامر الخبراء السودانيون دائما عندما يتحدث المصريون عن التكامل المصري السوداني وماهو المفهوم الذي بخاطر الوزير نعطيه الأرض والماء ورأس المال أيضا وبماذا تساهم الشركات المصرية في الإنتاج الزراعي السوداني؟ وهناك العديد من التساؤلات الجادة والتي يجب ألا تختلط بالمغامرات السياسية لأن إنتاج الغذاء والمحاصيل النقدية لا يمكن أن يخضع للمغامرات.

مريض يتكامل مع ميت
ويقول الخبير الاقتصادي بجامعة السودان د. عبدالعظيم المهل لـ(الرائد) إن التكامل السوداني المصري يمكن أن يكون ذا جدوى إذا توفر رأس المال العربي ومن المعروف أن مصر والسودان يتشابهان في أشياء كثيرة مما يجعل (مريض يتكامل مع ميت) على حد قوله ولكن إذا دخل رأس المال العربي يمكن أن يكون المردود جيدا وزاد لا بد من مشاريع ضخمة لأن المشاريع الصغيرة لا تؤدي إلى نتيجة على أن تكون المشاريع الضخمة ليست زراعية فقط ولا بد أن يدخل فيها عنصر الحيوان إضافة إلى أن التكامل يحتاج لبنيات أساسية (سد أو مجموعة سدود) ومن خلالها يمكن زراعة ثلاثة ملايين فدان للقمح بالشمالية بالخبرات المصرية والسودانية وبالتالي نستطيع أن ننتج قمح يكفي البلدين، ولكن في الواقع الحالي نحن محتاجون للقمح ومازلنا نستورده (فاقد الشيء لا يعطيه) وحتى يتحقق ذلك يتحتم على المشاريع والخطط والتكامل الابتعاد عن السياسة بأن يكون تكامل سوداني مصري مبني على العلمية والمصالح التجارية والمنافع المتبادلة فلابد للمصريين أن يتنازلوا عن الصورة السيئة التي يرسمها الإعلام المصري عن المواطن السوداني حتى لا تحدث صراعات ووصف التكامل السابق والذي تم في عهد نميري وبعده بالفاشل بكل المقاييس، وقال لا بد من تكامل برؤية جديدة وتكتيك جديد من خلال حشد القوى والخبرات المصرية بجانب الأراضي السودانية ورأس المال العربي.

تكامل بمعناه الواسع
وأضاف أستاذ الاقتصاد بجامعة الخرطوم د. محمد الجاك أن التكامل الاقتصادي بصورة عامة ومن الناحية النظرية له مكاسب للأطراف المختلفة ويعتمد على شكل التكامل نفسه وأشار إلى أن التكامل يتخذ إشكالا مختلفة من حيث القيود التي تحكم التجارة والتعاون الاقتصادي بين البلدين وصولا للاتحاد الاقتصادي الذي تزول فيه كل القيود، أما فيما يختص بالتكامل الاقتصادي السوداني المصري يأتي في إطار ما يدعو إليه التكامل الاقتصادي الأفريقي وبالنسبة للتجربة بين البلدين أصبحت كأنها اسطوانة مشروخة وكل الأنظمة والحكومات التي مرت على البلدين تنادي بالتكامل، وقال هناك مقومات للتكامل الاقتصادي ويجب ألا يكون في إنتاج الغذاء فقط وإنما في مجالات أخرى بجانب الجدية في تبني مشروعات واقعية ومدروسة وحقيقية وفي اعتقادي أن اختلاف نظم الحكم في البلدين يلعب دورا أساسيا في مدى فعالية التكامل بين البلدين وان لم يكن هناك نوع من التشابه في النظم السياسية بين البلدين فإن التكامل سوف تعترضه مشاكل ومعوقات وليس هناك نظم حكم متقاربة بين البلدين تسمح بنوع من التكامل والدليل على ذلك أن المحاولات العديدة التي شهدها تاريخ البلدين من خلال مشروعات التكامل ولا يكفي أن نقول إن النيل يجمع البلدين وأبناء وادي النيل وكل ذلك حديث مبهم ولا توجد نظم متشابهة حتى من حيث الأهداف والمرامي وزاد يجب ألا يقتصر التكامل فقط على أن السودان يمكن أن يكون مصدر غذاء لمصر ولا بد أن يكون تكامل بمعناه الواسع يحقق مكاسب اقتصادية للبلدين وبالتالي يمكن أن يكون وسيلة أساسية لحل كثير من الأزمات الاقتصادية فيما يتعلق بالاستقرار الاقتصادي المتمثل في معدلات التضخم العالية ومعدلات النمو والتي تتأثر بوجود تكامل اقتصادي شامل وما يحدث الآن أثناء بعض الأزمات في البلدين يكون الحديث عن تكامل لدوافع أمنية أكثر من أنها دوافع لإنشاء علاقات اقتصادية حيث يرتبط التكامل بظروف عدم استقرار في البلدين وعندما يتحقق الأمن يصبح دافع التكامل الاقتصادي مجرد حديث وما يحدث الآن حول أن السلطات المصرية ترغب في التكامل من اجل قضية مرتبطة بالغذاء ليس بجديد وليس دافعه اقتصادي بل بدافع لاستقرار أمني وهناك مقومات مطلوب توفرها لتحقيق التكامل الاقتصادي وفي كل المجالات تكامل بمفهوم أوسع ولكن اعتقد أن المعضلة الأساسية وراء مشروعات فاعلة للتكامل الاقتصادي عدم تشابه النظم الحاكمة للبلدين والتي دائما ما تعطل ذلك.


السرطان الخطر الماثل.. يتمدد
.
الأطباء يدقون ناقوس الخطر و(8 ـ 10) آلاف حالة تصل المراكز سنوياً
80% من المرضى يأتون لمراكز العلاج في مراحل متأخرة
مدير مستشفى الذرة: (108) من كوادرنا هاجرت
مدير الإمدادات الطبية: نوفر العلاج مجاناً بمراكز علاج السرطان
رئيس اتحاد الصيادلة: أحدث علاج يكلف أكثر من (30) ألف جنيه
د. كمال حمد: مريض في كل خمسة يستخدمون العلاج البلدي


أصبح مرض السرطان يشمل مشكلة صحية كبيرة في الآونة الأخيرة وخطراً محدقاً بالإنسان البسيط خاصة وسط الفئات الفقيرة وتزايده حالات الوفيات إضافة إلى المعاناة التي تقع على المريض وعلى أسرته ومعارفه.

وشكل المرض هماً قومياً للحكومة من حيث توفير الدواء والكادر المدرب والمراكز التشخيصية المتعددة لمقابلة الإصابة المتزايدة

(التحقيق) أدناه يقف على آخر تطورات أمراض السرطان من حيث الإحصاءات والعلاج والكادر ويدق ناقوس الخطر بأيدي الجهات المختصة.. فتابع أدناه:

* 20% فقط من الإصابة مكتشفة
قال الدكتور كمال حمد كبير استشاري الأورام بمستشفى الذرة بالخرطوم أن ما بين (8 ـ 10) آلاف إصابة بمرض السرطان تتلقى العلاج الآن بالخرطوم ومدني وأن هذا العدد من الإصابات يمثل 20% من الإصابة المحتملة وسط قطاعات المجتمع.
وأشار حمد إلى أن ولاية الخرطوم تعتبر الأعلى إصابة لاعتبار أنها تمثل سودانا مصغرا من حيث الأجناس والكثافة السكانية وتليها من حيث الإصابة ولاية الجزيرة.. كما أن الإصابة بالسرطان وسط النساء تزيد عن الرجال.

* الموت بالمرض
وأكد الدكتور كمال حمد أن السرطان إذا تم اكتشافه مبكراً يصبح علاجه مقدر عليه ولكن (80 ـ 85%) من الحالات تأتي متأخرة وبالتالي يموت أصحابها وموت هؤلاء يخلق الهلع في نفوس المصابين الجدد ويجعلهم يتحاشون التوجه إلى مستشفى الذرة لتلقي العلاج ويلجأون إلى العلاج الشعبي (البلدي) وأضاف أن دراستهم الميدانية كشفت لهم أن مريض من كل خمسة يبدأون بالعلاج البلدي.. كما أن كثيرين جذبتهم إعلانات قناة الحقيقة لمعالجة السرطان فلقوا حتفهم نتيجة لتلك العلاجات.
وعن أسباب تأخر اكتشاف المرض قال الدكتور حمد إن السبب الرئيسي فيها إما الجهل بالمريض وإهماله لحالته الصحية أو الخطأ في تشخيص طبيبه المعالج.

* خارطة المرض
وضع المختصون في الأورام خريطة لمرضى السرطان بعد دراسات ميدانية أقاموها للمرض.. حيث تأكد لهم أن سرطان الفم أكثر انتشاراً بين الرجال بالولاية الشمالية لكثرة استخدامهم للتمباك كما ينتشر في شرق السودان نتيجة تناول المشروبات الساخنة.. أما سرطان الكبد فهو الأكثر انتشاراً بولاية الجزيرة نتيجة استخدام الفول السوداني والذي يحوي مواد مسرطنة.

* أسباب غير معروفة
وأكد الدكتور دفع الله عمر أبو إدريس عميد المعهد القومي للسرطان بود مدني ارتفاع نسبة الإصابة بالسرطان في الأعوام الأخيرة ومعظم الإصابات لأسباب غير معلومة.
ويبين الدكتور أبو إدريس أن الأسباب المعلومة لديهم والتي تزيد من فرص الإصابة بالسرطان هي (8) أسباب تتمثل في (التبغ ـ المكروبات ـ التوريث ـ الصناعات ـ المأكولات ـ نمط العيش ـ عوامل مكتسبة ـ العوامل المهنية).

* مستشفى الذرة
تشير الإحصاءات الرسمية بمستشفى الذرة (المركز القومي للأشعة والطب النووي) بالخرطوم أن الحالات الجديدة من المرضى الذين يرتادون المركز حوالي (7) آلاف حالة بالإضافة إلى حالات المتابعة الدورية.
وقال مدير مستشفى الذرة الدكتور صديق محمد مصطفى لـ(الرائد) إن العدد الذي يرتاد المستشفى لا يمثل العدد الحقيقي لمرضى السرطان بالسودان نسبة لأن أعدادا كبيرة من المرضى لا يستطيعون الوصول لتلقي العلاج بسبب بعد المسافات أو عدم وجود المقدرة الكافية لتغطية نفقات العلاج، أو ربما الجهل بالمرض نفسه وخطورته ويتضح ذلك من أن 80% من مرضى السرطان يأتون لمراكز العلاج في مراحل متأخرة.
وأبان الدكتور صديق أن خطورة تأخر العلاج يجعل من العلاج الجراحي والإشعاعي والكيميائي قليل الفائدة رغم ارتفاع تكلفته.

الواقع المأساوي الذي يعاني منه المركز القومي للعلاج بالأشعة والطب النووي (مستشفى الذرة) كأول مركز ينشأ في السودان لتشخيص وعلاج السرطان من حيث نقص الكوادر البشرية وعدم توفر الأجهزة التشخيصية والعلاجية وضعف السعة الاستيعابية لاستقبال المرضى في الخرطوم ومدني دفع المقتدرين من المرضى للاتجاه للعلاج بالخارج مما دفع الجهات المختصة للعمل على توطين العلاج بالداخل وإنشاء المراكز العلاجية في ولايات السودان المختلفة في كل من (مدني ـ شندي ـ الأبيض ـ الفاشر ـ القضارف ـ جامعة الرباط ـ أبحاث أم درمان) بعض هذه المراكز بدأ العمل الآن والبعض الآخر في طور الإنشاء.

* مستشفى مرجعي
وأبان مدير المركز القومي للعلاج بالأشعة والطب النووي الدكتور صديق محمد مصطفى أنه وبعد التوسع في المراكز الولائية لا بد من قيام مستشفى مرجعي ليقوم بتوطين العلاج بالداخل وليحد من هجرة المرضى للخارج، ويقدم خدمات طبية مجزية للمرضى من دول الجوار، كذلك القيام بدور رائد في أبحاث السرطان ومكافحته واستقطاب الكفاءات الطبية السودانية المهاجرة لتسهم في تنمية البلاد خدمياً وتدريبياً وبحثياً.
وأشار الدكتور مصطفى إلى أن (108) من الكوادر المدربة تخصصات (الصيدلة الإشعاعية ـ الفيزياء الطبية ـ هندسة الأجهزة الطبية ـ تقنيي معامل) ممرضي السرطان) هاجروا خارج السودان في الفترة من (2006 ـ 2011م) وقال الدكتور صديق إنه لخصوصية العاملين بمراكز السرطان والظروف التي يعملون فيها وكذلك المخاطر التي يتعرضون لها عليه لا بد من إيجاد آلية لاستبقاء هذا الكادر بخلق علاوات تميز لكل العاملين بالمراكز.

* تكفل الدولة بالعلاج
قال مدير الهيئة العامة للإمدادات الطبية د. جمال خلف الله: الدولة متكفلة بتوزيع أدوية السرطان لمستشفى الذرة مجاناً وذلك لأسعارها المرتفعة وعدم مقدرة المرضى على شرائها ـ مضيفاً ـ كل الأدوية التي تطلبها مستشفى الذرة والتي تكون مدرجة عبر البروتوكول المتفق عليه توفرها الإمدادات الطبية فالدولة تضع كل سنة ميزانية محددة لعلاج السرطان.

* العلاج مكلف
أما مدير الإمدادات الطبية الأسبق د. بابكر عبد السلام قال تختلف تكلفة علاج السرطان من مريض لآخر حسب طبيعة مرض السرطان (A – B – C – D) مثلاً السرطان الناتج عن السجائر أغلب المرض يكون محصوراً في منطقة الحلق والرئتين وطرف اللسان فأدويتها تختلف عن سرطان الدم والعظام والبطن.
فأحياناً يستخدم المريض علاج (A) فقط وآخر يستخدم (A – B) فلا يمكن تقدير سعر العلاج لأنه يعتمد على معرفة طبيعة المرض.. ولكن علاج السرطان مكلف بمعنى الكلمة وهناك وسائل مختلفة للمعالجة والتي تتمثل في العلاج المجاني والمدعوم وغير المدعوم.

وعن ازدياد حالات السرطان قال السرطان أصلاً موجود ولكن زاد الوعي الصحي وأصبح يكتشف مبكراً وذكر توفر الدواء لمريض السرطان أهم من سعره.

* حديث ومكلف
قال رئيس اتحاد الصيادلة د. صلاح سوار: أدوية السرطان تنقسم لنوعين نوع ينتجه أكثر من مصنع لأنواع السرطانات الغير مكتشفة حديثاً وأسعارها متوسطة ومعقولة وهي توزع مجاناً في المستشفيات وتدعمها الدولة.

ونوع آخر من الأدوية اكتشف حديثاً يعمل على العضو المصاب وتأثيره الجانبي بسيط وهي تصنع في مصنع واحد لذا لا يوجد تنافس أسعار وهي غالية وقد يصل سعرها لعشرات الآلاف من الجنيهات فتكلفة البحث تضعها الشركة في تسعيرة الدواء لذا فهي لا يتناولها المرضى كثيراً.

مضيفاً رئيس اتحاد الصيادلة: طريقة علاج السرطان واحدة عالمياً إما بالاستئصال أو استخدام الإشعاع الذري أو الكيميائي والدواء يختلف من حالة لأخرى ولكن لا يوجد دواء معدوم للسرطان فالدولة توفره.

وقال يمكن أن يخفف من آثار السرطان إذا اكتشف مبكراً وخاصة سرطان الثدي فأصبح علاجه سهلا وغير مكلف


تحالف الجبهة الثورية .. تجمع الفاشلين

علاقات فصائل التمرد بحكومة الجنوب زواج مصلحة سينفض فجأة
جوبا ليست متحمسة لإقامة علاقات مع "العدل والمساواة" لخلفية إسلامية بعض عناصرها لكنها اضطرت
عقب انفصال الجنوب شكلت "الشعبية" لجنة أمنية أسمتها لجنة تفكيك الشمال
اللجنة العسكرية للجبهة الثورية مهمتها توفير الدعم اللوجستي لقواتها وتدريب المقاتلين
حكومة الجنوب كانت تراهن على أن يلعب زعيم "العدل والمساواة" القتيل دوراً كبيراً
لم تكن عودة التمرد إلى جنوب كردفان الا مجرد خطوة في مسيرة نشر الفوضى


جاء إعلان ما يُسمى بالجبهة الثورية السودانية في الثامن من أغسطس من العام الماضي والذي ضم الحركة الشعبية قطاع الشمال وبعض حركات التمرد بدارفور وأعلن ضم حركة العدل والمساواة إليه في بيان صدر عن الجبهة في الحادي عشر من نوفمبر الماضي بعد أن رفض ضمها في السابق بسبب ما قيل أنها رفضت مبدأ علمانية الدولة الذي طرحته الأطراف الأخرى ، وجاء تتويجاً لسلسلة من الخطوات والاستراتيجيات التي اتبعتها دولة جنوب السودان لإحداث الفوضى لتمزيق السودان.

وعملت الحركة الشعبية بعد أن ضمنت فصل الجنوب على تقوية قطاع الشمال سياسياً وعسكرياً ليشكل رأس الرمح في سياسات تجزئة السودان إلى أقاليم، ثم إلى دويلات متناحرة حيث سارع قادة قطاع الشمال إلى القيام بزيارات ماكوكية إلى العديد من الدول الغربية التي عرفت عنها دعمها لحركات التمرد في السودان مثل الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا لتهيئة هذه الدول واللوبيات العاملة فيها لتقبل وتفهم الحراك السياسي القادم في السودان، ولم تكن عودة التمرد إلى جنوب كردفان الا مجرد خطوة أولى في مسيرة نشر الفوضى البناءة في السودان.

مـوطئ قـدم
سعت القيادات الأيدلوجية المتطرفة في الحركة الشعبية منذ فترة طويلة إلى إيجاد موطئ قدم لها في وسط القوى والحركات السياسية والاجتماعية في السودان (الشمال سابقاً) خاصة في دارفور ومع أن أول اختراق خطير للحركة الشعبية للمكونات السياسية للشمال كان في مقررات مؤتمر أسمرا للقضايا المصيرية في العام 1995م إلا أنها لم تكن ترى فيه إلا عملاً تكتيكياً مؤقتاً يخدم خطها في تضييق الخناق على نظام الإنقاذ وفتح جبهة عسكرية أخرى في شرق السودان لتوسيع نطاق العمليات العسكرية ضده.

ولكن عين الحركة الشعبية كانت على ما عرف بحركات الهامش، لاسيما الحركات الجهوية والعرقية، لأنها هي من تخدم الهدف الاستراتيجي للحركة في مختلف مناطق السودان نظراً للدور الكبير الذي يوفره الإسلام كغطاء أيدلوجي وثقافي يصعب اختراقه، وكانت نظرة الحركة إلى القوى السياسية الشمالية التقليدية بأنها الوجه الآخر من العملة في أزمات البلاد كما تصورها أدبياتها ـ مشروع السودان الجديد ـ . وبتأسيسها لتحالف الجبهة الثورية أرادت دولة جنوب السودان الاستفادة من دروس الماضي وخاصة فشل محاولة داؤود بولاد في فتح جبهة في دارفور 1991م لتحقيق شيئين أولاً: استغلال ظرفية الحرب في دارفور من العام 2003م والمآلات التي وصلت إليها لتأكيد صوابية خيار بولاد للالتحام بمشروع الحركة الشعبية وكونها حاكمة الآن فإن امكانية نجاحه هذه المرة أكبر من ذي قبل، وثانيا: تعميق النزعة الأثنية بحيث تكون الجبهة الثورية وعاءً لعمل تتصدر قيادته الأثنيات المهمشة.

نسب سياسي
ومنذ البداية رأت الحركة الشعبية أن حركة تحرير السودان وكانت حركة تحرير دارفور قبل أن يقنع جون قرنق عبد الواحد نور بتغيير اسمها هي امتداد طبيعي لجهودها في دارفور منذ محاولة بولاد الفاشلة ومع كثرة انشقاقات الحركة خاصة مؤتمر حسكنيتة الذي جاء بمني مناوي رئيساً للحركة وعزل عبد الواحد لم تألوا الحركة الشعبية جهداً في استمالة كل الفصائل، فأحدثت أثراً في مواقف مناوي عندما كان مساعداً لرئيس الجمهورية، حيث يتبع حرفياً كافة سلوكها المشاكش، من تعليق تواصله مع مسؤولي اتفاقية أبوجا، إلى الاعتصام وسط قواته بدارفور إلى رفض تنفيذ الترتيبات الأمنية والمطالبة بنفس وضعية الجيش الشعبي في اتفاقية نيفاشا حتى خرج ، فكانت حركته إحدى مكونات الجبهة الثورية.

أما عبد الواحد فقد حاولت حكومة جنوب السودان إقناعه بالتوحد مع مناوي وتنسيق جهودهما السياسية والعسكرية والانضواء تحت كيان واحد ضمن الجبهة حيث وفرت لها حكومة الجنوب قنوات التواصل مع أجهزة المخابرات الغربية وشبه بعض المراقبين علاقات فصائل التمرد بحكومة جنوب السودان بزواج المصلحة الذي يمكن ان يفسخ تحت أي ظرف.

مغازلـة خليـل
ولم تكن الحركة الشعبية تتحمس لإقامة علاقات جيدة مع حركة العدل والمساواة نظراً لخلفية بعض قادتها وعناصرها الإسلامية، ولكنها أرادت أن تتوسل إلى تغذية المشاعر العرقية فيهم بمذكرة التفاهم التي وقعتها مع المؤتمر الشعبي عام 2002م ولأسباب براغماتية محصنة ركنت حكومة جنوب السودان والحركة الشعبية إلى فكرة مغازلة حركة خليل بعد أن ضربت الخلافات والانقسامات حركة تحرير السودان وفقدت الفاعلية السياسية والعسكرية على عكس العدل والمساواة في ذلك الوقت، وفى عام 2007م قام وفد رفيع من قيادات الحركة الشعبية بزيارة إلى تشاد والتقى بخليل إبراهيم وعرض عليه فكرة ان تقوم الحركة الشعبية بمالها من صلات دولية بالمجتمع الدولي بتسويق حركة العدل والمساواة الى المجتمع الدولى ، فوافق بشرط أن يظل الأمر سراً مخافة أن يغضب ذلك القبائل العربية في دارفور التي كان قد فكر خليل أخيراً فى استقطابها . وقد أثمرت تلك الجهود بفتح مكاتب للعدل والمساواة في العديد من دول أوروبا إلى جانب فتح حدود دولة جنوب السودان أمام تحركات الحركة، بعد أن دانت سيطرة المخابرات الأمريكية والبريطانية على زعيم العدل و المساواة والمخابرات الفرنسية على عبد الواحد.

وكانت حكومة جنوب السودان تراهن على أن يلعب زعيم العدل والمساواة دوراً كبيراً لنشاط الجبهة الثورية العسكرية وما تحركاته في الحدود بين ولايتي شمال دارفور وشمال كردفان والتي قتل فيها إلا ترجمة عملية لذلك.

تفكيـك السـودان
عقب انفصال الجنوب مباشرة شكلت الحركة الشعبية لجنة أمنية أسمتها لجنة تفكيك الشمال وهدفها الرئيس إسقاط الحكومة السودانية وإعادة هيكلة الدولة بواسطة حلفائها وكان الإداة المفضلة في عمل هذه اللجنة للوصول إلى غاياتها هى بقايا الجيش الشعبي في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق الذي لم يتم سحبه من قبل حكومة الجنوب إلى حدود 1956م ، كما جاء فى نصوص اتفاقية السلام الشامل فى العام 2005، الى جانب رفع مستوى تسليحه خاصة بعد ان رجحت كفة فوز مرشح المؤتمر الوطني لمنصب الوالي أحمد محمد هارون وكان مخططاً أن يتزامن هجوم الجيش الشعبي للسيطرة على كادوقلي والزحف على الخرطوم مع تحرك آخر يقوم به مالك عقار في النيل الأزرق وحركات التمرد في دارفور بحيث تعلن كادوقلي عاصمة محررة ويعلن قيام مجلس انتقالي ، ولكن المخطط لم يسير كما كان مرسوماً له إذ تثاقل مالك عقار عن نصرة الحلو حتى حاقت به الهزيمة حيث كان يطلق التصريحات عن وقف إطلاق النار وأنه من دعاة السلام وفي ظنه أن الحكومة في غمرة التمرد بجنوب كردفان يمكن ان تقدم له بعض التنازلات في النيل الأزرق، وأما حركات دارفور فلم يكن في مقدورها القيام بأي عمل سياسي أو عسكري لنصرة أو انقاذ الجيش الشعبي من ما وقعت فيه قيادته من سوء تقدير.

إعـلان سيـاسي
في البيانين اللذين صدرا عن تحالف الجبهة الثورية جاء فيهما أن مشاورات أطراف التحالف تجرى لإعلان هياكل الجبهة في أقرب وقت ممكن وتقرر أن تتكون القيادة العليا من مالك عقار رئيساً، خليل إبراهيم (قبل مقتله) نائباً له، عبد الواحد نور (رئيس اللجنة الخارجية)، مني مناوي (نائب أركان جيش الجبهة) و عبد العزيز الحلو (رئيس أركان جيش الجبهة) ياسر عرمان رئيس اللجنة السياسية ، وحصرت مهام اللجنة السياسية في إعداد الهيكل التنظيمي الإداري للجبهة في مرحلة ما بعد النظام والاتصال بالقوى الدولية لدعم الجبهة إلى جانب وضع الخطط والبرامج السياسية الموجهة لداخل السودان وخاصة (تحالف جوبا) وقيادة حملة إعلامية موجهة نحو الهدف الرئيس وهو إسقاط النظام بكافة السبل وكذلك الاتصال بمنظمات المجتمع المدني العالمية والمحلية والقيام بزيارات إلى مختلف الدول والهيئات الدولية لعكس الأوضاع في السودان وتضم اللجنة السياسية في عضويتها عرمان، أحمد نقد، علي تراجو، الريح محمود، أبو القاسم إمام، أحمد حسين، زايد عيسى).

لجنـة عسكريـة
وأما اللجنة العسكرية للجبهة الثورية فمهمتها توفير الدعم اللوجستي لقواتها وتدريب المقاتلين في دولة جنوب السودان أو خارجها ومحاولة توحيد القيادة الميدانية واستخدام تقنيات عسكرية متطورة لمراقبة تحركات الجيش السوداني بالاستعانة بالأقمار الصناعية لدول إقليمية أو صديقة وكذلك رصد وجمع المعلومات العسكرية والترتيب للثورة المسلحة داخل المدن وإسناد مقاتلي الحركة الشعبية الذين يحاولون تأمين بعض المناطق من تقدم الجيش السوداني نحوها ووضع الخطة العسكرية والعملياتية ، بجانب إيجاد خطة بديلة بعد انهيار القوات النظامية وتركيز العمل العسكري نحو المدن الرئيسية خاصة الخرطوم، واستعداء العالم بالحديث عن تعاون عسكري بين إيران والسودان وروجت الحركة الشعبية في جنوب كردفان مؤخراً لحديث عن استخدام السودان لصواريخ شهاب الإيرانية الصنع.

وكشفت مصادر مطلعة أن اللجنة العسكرية العليا للجبهة الثورية تتكون من الحلو رئيساً للأركان وعضوية رئيس أركان حركات مناوي ، وعبد الواحد نور، وخليل.

شـؤون إنسانيـة
وفي إطار الهدف الاستراتيجي للجبهة الثورية عملت حكومة جنوب السودان أيضاً على إيجاد لجنة للشؤون الإنسانية والمنظمات تكون مهامها إعداد معسكرات اللاجئين بدول الجوار وضمان فتحها امام المنظمات الدولية والإعلام ولتجريم الحكومة السودانيه بمنعها المنظمات الانسانيه الدولية من العمل في اراضيها ، وإيجاد طرق آمنة لانسياب المساعدات من دول الجوار إلى المعسكرات بتشاد وإثيوبيا وجنوب السودان ورصد أي انتهاكات منسوبة للجهات الحكومية، وتهجير أكبر عدد من السكان المحليين لخلق حالة من عدم الاستقرار في مناطق سيطرة الحكومة وتضخيم الحديث عن التطهير العرقي وجرائم الحرب لاستثارة الرأي العام والمجتمع الدولى.

أهـداف خفيـة
وتهدف حكومة جنوب السودان من تبني تحالف الجبهة الثورية سياسياً وعسكرياً لتحقيق جملة من الأهداف الخاصة بها كدولة وليدة تحاصرها الأزمات وتصارع الوقوع في نموذج الدولة الفاشلة، من تلك الاهداف تفكيك السودان وإعادة توحيده وفق نظام كونفيدرالي يضعف قبضة المركز بما يضعف من مواقفه التفاوضية معها حول القضايا العالقة ، وكذلك إسداء خدمة جليلة وتسديد الدين للدول التي تعهدت بدعمها حتى نيل استقلالها عن السودان، مقابل ان تستمر في أن تكون قاعدة خلفية لحركات التمرد ضد السودان وتحركات القوى الدولية والإقليمية المعادية له، وكذلك محاولة الإطاحة بحكومة الخرطوم بكافة السبل، من منطلق ان النظام مادام قائماً فانه لن يكون في مقدور حكومة دولة جنوب السودان إيجاد موطئ قدم لها في السودان، او الوصول إلى تسوية تفضي إلى حصول مؤيديها على نفوذ أكثر داخل أروقة صناعة القرار في المركز، أو العمل على فصل دارفور وجبال النوبة وشرق السودان تباعاً، بجانب استقطاب الدعم الدولي والإقليمي لبناء جيش قوي يتصدى للتمرد الداخلي بجنوب السودان ويساعد فى تنفيذ الأهداف الموضوعة نحو السودان، الذي يصنف كعدو تقليدي يهدد أمن واستقرار دولة الجنوب الوليدة ومصالح حلفائها الإقليمين والدوليين.


هل انطلقت خطة الهيمنة الأمريكية على نفط جنوب السودان بعد طرد (بترودار الصينية)

طرد الشركات إستراتيجية أمريكية قبل أن تكون جنوبية
واشنطن مارست ضغوطاً لإبعاد بترودار وبتروناس
بتورودار تؤكد أن استئناف إنتاج النفط سيستغرق 6 أشهر
تعقيدات ملف نفط الجنوب ذات حسابات وأبعاد أخرى
مستقبل الصراع يشير إلى التنافس الأميركي ـ الصيني


في تطور فسر على أنه تصعيد للنزاع بين جوبا وشركات النفط الصينية، طرد جنوب السودان أمس الأول رئيس شركة «بترودار» الصينية- الماليزية، وهي شركة النفط الرئيسية التي تعمل في الجنوب وتتألف من مؤسسة النفط الوطنية الصينية و«بتروناس الماليزية»، في وقت انتقدت الخرطوم تجاهل مجلس الأمن للشكوى التي قدمتها ضد جوبا. في وقت تقول فيه تقارير واردة من عاصمة الجنوب أن أمريكا مارست ضغوطاً على الحركة الشعبية لإبعاد شركات بترودار الصينية وبتروناس الماليزية بهدف إحلال شركات أمريكية كخيار بديل لدولة الصين.. لكن المخططات الغربية اصطدمت بالواقع أمام الخلافات الحادة داخل المكتب القيادي للحركة الشعبية بين المعارضين بشدة للخطوة التي أقدمت عليها بإبعاد الشركات والتي تمثل – بحسب مراقبين - قفزة في الظلام بالنسبة للدولة الوليدة باعتبار النفط يمثل 98% من مواردها بجانب فشلها في حشد المعارضة في صف واحد عقب زعزعة الثقة بين المورلي والنوير على خلفية الصراعات الدامية الأخيرة....الاتهام الجنوبي العلني للشركة الصينية يمكن تفسيره بأنه (إستراتيجية أمريكية قبل أن تكون إستراتيجية جنوبية) فيما يلي نقترب قليلاً من حيثيات هذا القرار وأبعاده وخلفياته....

توجيه اتهام
وكان أموم كشف في مؤتمر صحافي بجوبا الخميس قبل الماضي عمّا اسماه «ضلوع بعض شركات النفط الصينية العاملة في ولاية الوحدة في تحويل نفط دولة الجنوب لصالح السودان»، ومضيفاً أن علاقة بلاده بالصين «تواجه بعض المصاعب للدور الذي قامت به بعض الشركات الصينية في تغطية عملية سرقة نفطنا». فالاتهام الذي وجهه كبير مفاوضي دولة جنوب السودان باقان أموم إلى شركات صينية منها بترودار وادعى أنها لعبت دوراً في ما أسماه سرقة الخرطوم لنفط الجنوب ، هذا الاتهام لا يمكن قراءته بصفة عابرة، كما لا يمكن اعتباره مجرد اتهام والسلام، ذلك إن قضية النفط لا تقف على جانب واحد ولا تقوم على أساس واحد، وبالنسبة لدولة جنوب السودان الأمر أكبر من ذلك بكثير، خاصة إذا وضعنا في الاعتبار أن واشنطن وتل أبيب ترميان بثقلهما وراء جنوب السودان لحاجتهما الماسة لنفطه وموارده.ومن هنا فإن مجرد توجيه اتهام لشركات صينية في هذا التوقيت بالذات بواسطة حكومة جنوب السودان معناه أن الوقت قد حان لزحزحة هذه الشركات والبدء بعملية إبعادها وإخراجها من سوق النفط الجنوبي السوداني، وهذه بالضرورة إستراتيجية أمريكية قبل أن تكون إستراتيجية جنوبية. فالشركات الصينية العاملة في مجال البترول لها قرابة العقدين من الزمان تعمل في هذه المنطقة ولم يسبق أن وُجِه لها أي اتهام ولم تثر حولها أي شبهة، فلماذا الآن؟

منافس خطير
ومن المؤكد أن هنالك شركات أمريكية يجري إفساح المجال لها، فواشنطن ليست نادمة على شيء قدر ندمها على سحب شركاتها النفطية من جنوب السودان في ثمانينيات القرن المنصرم، وهي تواقة الآن لإعادة وضع يدها على هذه الموارد البترولية وهى تري أن الصين تشكل زحاماً لها ومنافساً خطيراً فلا بُد من التخلص منه. لهذا فإن ملف حسابات النفط يتضمن هذا الجانب.

إذاً فالشركات الصينية هي الهدف الجنوبي القادم وقد رأينا كيف تم اختطاف عدد من العمال الصينيين في جنوب كردفان قبل نحوٍ من شهر بواسطة الحركة الشعبية، كان الهدف هو إشعار الصينيين بأنهم ليسوا آمنين، وأن وجودهم لم يعد له جدوى وأن عليهم أن يكتفوا بما حصلوا عليه في الفترة الماضية ويغادروا!

استفزاز باقان
ولعل هذا بالضبط ما حدا بأموم بإطلاق اتهاماته، فهو يرمي لاستفزاز الشركات الصينية حتى يدفعها للخروج من المنطقة. وبالنسبة للجانب السوداني إن الأمر يبدو مبرراً، فقد ظلت دولة جنوب السودان تتعنت فيما يخص تعرفة نقل النفط ، وتهدد بوقف ضخه والبحث عن بدائل. كل هذا ليس له من مبرر، والمبرر الوحيد الذي يمكن استخلاصه هو أن تعقيداً مقصوداً في ملف النفط يجري الإعداد له على كافة الأصعدة حتى تنهار العملية برمتها وتخرج الشركات الصينية مكرهة لتحل محلها شركات أمريكية.وباقان أموم هو أحد أكبر معوقي عمليات التفاوض والتفاهم بين البلدين لذا فإنه من السهل أن نستشف طبيعة اللعبة، فالرجل برئاسته لهذا الوفد التفاوضي إنما يعمل على عرقلة التوصل إلى حل وهو أمر فيما يبدو مقصوداً ولأن باقان أموم لم يُعرف عنه مواقف سياسية مرنة أو تعامل دبلوماسي أو حرص على مصالح البلدين، خاصة وأن باقان أموم تدور حوله شائعات كونه رجل واشنطن الأول في حكومة جنوب السودان، وذلك لأنه الآن لا يتولى منصباً رسمياً تنفيذياً في حكومة جنوب السودان وإنما هو أمين عام للحركة الشعبية، وحتى حين تم إقصاؤه من الأمانة العامة للحركة الشعبية فقد سارعت سوزان رايس بإعادته إلى منصبه بمهاتفة تلفونية للرئيس الجنوبي سلفا كير .فتعقيدات ملف النفط السوداني الجنوبي هي تعقيدات ذات حسابات وأبعاد أخرى .

نفي صيني ماليزي
من جهتها نفت شركة النفط الصينية الماليزية "بترودار" وهي مشغل حقول النفط الرئيسي في جنوب السودان، أن تكون ساعدت السودان على احتجاز أي كميات من نفط الجنوب بعدما اتهمت جوبا شركات صينية بالتعاون مع الخرطوم في نزاع بين البلدين.

وقالت الشركة في بيان لها أمس الخميس : إنها كانت تضخ 230 ألف برميل يومياً من ولاية "أعالي النيل" الجنوبية حتى وقف الإنتاج، وأنها التزمت على الدوام بتعليمات جوبا ولم يكن لها أي دور في احتجاز النفط الجنوبي بميناء بورتسودان".

وأضاف أنها أمرت موظفيها بعدم التعاون أثناء احتجاز الشحنات الثلاث والذي أشرفت عليه الأجهزة الأمنية بالخرطوم، مؤكدة أنها لا تعلم الوجهة ولا مشتري الشحنات الثلاث التي احتجزتها جمهورية السودان.

وأشارت الشركة إلى أنها قدمت دائما تحديثات يومية للإنتاج والآبار العاملة بعدما شكك وزير النفط ستيفن ديو داو في أرقام إنتاج "بترودار"، لافتة إلى أن العدد اليومي للآبار العاملة يتفاوت من يوم لآخر بناء على العمليات وصيانة الآبار وأنشطة تجديد الآبار.

وأوضحت أن استئناف إنتاج النفط سيستغرق من 40 يوماً إلى 6 أشهر وربما أكثر من ذلك مما يلقي بظلال من الشك على تصريحات حكومية جنوبية بأنه يمكن استئناف إنتاج النفط في أي وقت.وبترودار كونسورتيوم يتألف من سينوبك ومؤسسة النفط الوطنية الصينية وبتروناس الماليزية، وتدير الشركة حقولاً نفطية في جنوب السودان وخط أنابيب التصدير الذي يعبر أراضي السودان.

تساؤلات عديدة
وأثار تقرير حديث نشر الأسبوع المنصرم بموقع (ويرلد بوليتكس) تساؤلات عديدة بشأن سياسة الصين نحو السودان وهل يعكس تفاعلها مع الأحداث الأخيرة تطوراً في سياستها الخارجية؟، وما إذا كان ذلك يمثل تطوراً أوسع في نطاق مقاربتها للدبلوماسية الأفريقية والدولية؟ وهل كانت الصين تعمل في صمت لتطبيع علاقاتها بالجنوب في الوقت الذي تعلم فيه إلى أي اتجاه تهب رياح السياسة السودانية؟ وهل تتمكن الصين من إعادة المياه للينابيع التي جفت – في إشارة للعلاقة بين دولتي السودان الشمالي والجنوبي.وأشار التقرير إلى أن الخلاف بين دولتي السودان الشمالي والجنوبي حول رسوم عبور النفط في ديسمبر من العام الماضي أدى إلى تصعيد في العلاقات بين الدولتين والتي يمكن وصفها بالتوتر مما جعل أنظار العالم تتجه نحو الصين والدور الذي يمكن أن تلعبه في تسوية الخلاف بين الدولتين، مضيفاً أن الصين استجابت للأحداث بإرسال مبعوثها الخاص ليو جين للمشاركة بمفاوضات أديس أبابا على أمل التوصل لاتفاق حول عائدات النفط والمساعدة في تسوية القضايا العالقة الأخرى بين الجانبين، مشيراً إلى أن علاقة الصين بدولتي السودان يجب أن تفهم في سياق العلاقات التاريخية بين الصين والسودان وعلى ضوء تطور مشاركتها في قضايا السودان عقب اتفاقية السلام الشامل في العام 2005.

دفن أحقاد
عقب استهداف عمليات النفط التي تسيطر عليها شركات النفط الصينية بالسودان خلال سنوات الحرب اتجه قادة الحركة الشعبية لدفن أحقادهم عقب توقيع اتفاقية السلام الشامل وزيارة رئيس حكومة الجنوب سابقاً والرئيس الحالي لدولة الجنوب سلفاكير ميارديت للصين – الزيارة – التي نبهت الصين للتحديات التي تواجه مصالحها بالسودان خاصة وأن الجنوب يملك حوالي (75) % من النفط بالسودان في الوقت الذي يسيطر فيه حزب الحركة الشعبية ذات الميول الانفصالية على مقاليد الأمور بالجنوب ومنذ ذلك الحين بدأت الصين في خلق علاقات مباشرة مع جوبا وإن كانت الأنظار في ذلك الحين موجهة لمشاركة بكين في أزمة دارفور ولم تول انتباها لذلك التحول الذي طرأ على العلاقات بين الصين والجنوب، وعقب فتح الصين لقنصليتها بجوبا في العام 2008 تجنبت الرهان بشأن نتائج استفتاء الجنوب ولكنها كانت حذرة فيما يختص بممارسة الجنوب لحقه في تقرير المصير ربما كان ذلك لأسباب متعلقة بالصين نفسها أو بسياستها بإفريقيا ولكن بأي حال من الأحوال فقد بدأت الصين التحضير بهدوء وصمت لاحتمال انفصال الجنوب فالصين كانت يقظة وعلى علم بأي اتجاه تهب رياح السياسة وعملت على تطوير علاقتها بالجنوب بسرعة وفي مختلف الاتجاهات كتنامي العلاقات بين الحركة الشعبية والحزب الشيوعي ناهيك عن المشاركة الرسمية لشركة البترول الصينية الوطنية مما جعل الأصدقاء القدامى للصين بالسودان يستشعرون الخيانة خاصة وأن دولة الجنوب لم تدخر جهداً في استخدام الصين بمهارة للضغط على الخرطوم.

ثاني مستهلك
ويعتبر السودان من بين الدول الأفريقية التي ينظر الغربيون بقلق لعلاقتها التجارية مع الصين، لاسيما في مجال النفط، حيث يحظى السودان بنسبة 7 في المائة من إجمالي الـ25 في المائة المشار إليها للنفط الأفريقي المصدر للسوق الصيني، الذي تعتبر ثاني مستهلك للنفط بعد الولايات المتحدة الأميركية، وتبلغ حصة المؤسسة الوطنية الصينية للبترول 40 في المائة في شركة النيل الكبرى للبترول السودانية، التي تسيطر على حقول النفط باستثمارات بلغت 3 مليارات دولار في منذ 1999.

يذكر أن السودان فقد حوالي ثلاثة أرباع إنتاجه النفطي البالغ 500 ألف برميل يومياً عقب انفصال الجنوب، وتظهر إحصائيات الجمارك الصينية، أن بكين استوردت 92 مليون برميل نفط خام من السودان عام 2010، أي ما يمثل نحو 5 في المائة من احتياجاتها.

تحديات جديدة
وفي دراسة جدوى أجراها تاليمان دارلي للمعهد العالمي الألماني تحت عنوان (السودان، أنغولا والصين: المستقبل الجيوبوليتيكي)، أشار تاليمان إلى أن انسحاب الشركات الأميركية والغربية النفطية من السودان، ترك الملعب النفطي الأفريقي متاحاً للصين، التي بدأت بعد نيل امتيازات الأعمال النفطية من الأنظمة الحاكمة إتباع أسلوب الشركات الغربية في المسؤولية الاجتماعية للشركات، لكسب ود المجموعات السكانية الأفريقية لتعزيز قبولها لدى هذه المجموعات، وذلك من خلال إنشاء المستشفيات، وملاعب كرة القدم، وكذلك الأنشطة الخيرية، لكنه ذهب إلى أن هذه الجهود مدفوعة الأجر للاستحواذ على المزيد من الموارد النفطية في الأقطار الأفريقية، وأن الإستراتيجية الصينية التي تمر عبر العلاقات التجارية مع أفريقيا تهدف إلى تأسيس بعد صيني عالمي مؤثر في مسار السياسة والاقتصاد العالميين، وقد بدأ هذا التأثير واضحاً عندما تمكنت الصين مع شركائها الأفارقة في كسب قضية تايوان في الأمم المتحدة قبل عامين.

دخول لاعبين جدد
ويشكل دخول شركة شل العالمية في مفاوضات مع سلطات جنوب السودان، لمنحها حق امتياز تنقيب وبناء أنبوب نفط إلى إقليم قامبيلا الاثيوبي، والعرض الذي تقدمت به شركة توتال الفرنسية للحكومة الأوغندية لبناء أنبوب نفط يصل إلى السواحل الكينية، ليشمل نقل نفط جنوب السودان، أكبر التحديات التي تهدد احتكار اللاعب الصيني النفط السوداني وجيرانه من بعض الدول الأفريقية. الأمر الذي جعل صانع القرار في بكين يضع ثقله السياسي والدبلوماسي لحلحة الخلافات النفطية بين الخرطوم وجوبا، وتسوية ملف الحدود، ومنها منطقة أبيي النفطية.

السيناريو الأسوأ
إذن مخاوف بكين من (السيناريو الأسوأ) بتعطيل انسياب صادرات النفط، جعلتها ترسل مبعوثها الخاص بالشؤون الأفريقية كيو نجويجين إلى الخرطوم وجوبا، لتسوية خلافاتهما بشأن رسوم عبور النفط ومحاولة تلبية طلب الحكومة السودانية في الشمال والمتمثل في 32.2 دولار مقابل كل برميل نفط يمر عبر أراضيها، من خلال أنبوب النفط الذي تتقاسمه الصين مع وجود خبراء وفنيين في مواقع النفط بدولة الجنوب.إذن المشهد المستقبلي للصراع الدولي على الموارد الأفريقية يشير إلى أن التنافس الأميركي ـ الصيني سيكون هو التنافس الأصعب والأكثر شراسة وقوة ومرارة، لأنه ينطوي على عنصر النفط، الذي يشكل أهم الأوليات الإستراتيجية لكل من الولايات المتحدة الأميركية.



التوقيع:

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

 

أبوسهيل متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-28-2012, 07:07 AM   رقم المشاركة : [1828]
أبوسهيل
عميد الموقع
الصورة الرمزية أبوسهيل
 
اخر مواضيعي

المستوى: 81 [♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥]
الحياة 3001 / 3001

النشاط 6797 / 22714
المؤشر 3%


افتراضي

التاريخ يوثق سيرة الحدث بالشخوص والأمكنة

التاريخ يوثق سيرة الحدث بالشخوص والأمكنة
كشف غموض اغتيال السير لي ستاك
عبد الفتاح عنايت: أنا اللي قتلت السير لي ستاك
أرجأ السردار لسفره كان كافيا للفدائيين للترتيب والتجهيز للعملية
قتل بزخات متتالية من الرصاص بالقرب من مكان نفوذه العسكري
نقل إلى المستشفى العسكري ليصارع الموت حتى اليوم التالي
500.000 جنيه مصري كانت مطلب بريطانيا فداءً لرأس السردار
طلب البريطانيون مغادرة القوات المصرية السودان أبرز نتائج مقتله
ما سر دعوة السادات لـ(عنايات ) لحمل معول هدم سجن ليمان طره

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
كان لاغتيال السير لي ستاك عام 1924وقع الصدمة على الأوساط السياسية في مصر، ونجمت عنه أزمة سياسية كبرى أطاحت بوزارة الزعيم سعد زغلول، وجر هذا الاغتيال على مصر والسودان معًا الكثير من الويلات، وقد استغلت بريطانيا هذا الحادث كذريعة لاغتيال استقلال مصر، والنيل من وحدة مصر والسودان. ، خرج فيه سردار الجيش المصري وحاكم السودان السير «لي ستاك» في الثانية ظهرًا من مكتبه بوزارة الحربية قاصدًا بيته في الزمالك، وكان في انتظار السيارة التي تقله خمسة أشخاص تربصوا به في شارع «الطرقة الغربية»، الذي نعرفه حاليًا باسم شارع «إسماعيل أباظة»، وأطلقوا عليه الرصاص فأصابوه في مقتل وفر الجناة، فيما تم القبض على السيارة التي كانوا يستقلونها والسائق الذي كان ينتظر الجناة، ولم يمت لي ستاك إلا في منتصف الليل التالي.وكان أحد قتلة السير لي ستاك محمد عنايات..

وللذين لا يعرفون محمد عنايات، فهو موظف مصري بسيط يحمل في قلبه أقصى ما يمكن لهذا القلب الضئيل أن يحمل من حب الوطن، وقدم كل ما يملك، بالفعل، تجاه هذا الوطن .. حتى أبنائه .. ثمانية أشقاء كلهم ذكور لم يتوانى عنايت عن أن يسقيهم حب الوطن منذ الصغر فشبوا جميعاً فدائيين .. وحينما أقعد المرض الأب شيخاً في الثمانين .. مشلول الأركان.. كسير الفؤاد .. كان أثنان منهما قد استشهدا فداءً للوطن .. ونُفي ثالث خارج البلاد وسحبت منه جنسيته .. فيما قضى الرابع أغلى أيام شبابه معتقلاً .. حتى أصبح أسم (عنايت) لعنة على كل من يحمله .. وشرفاً في سجل الأبطال.. وارتبط أسم عنيات بمقتل السير لي ستاك الحاكم العام في السودان.

قائمة الاغتيالات
حينما كان عمر محمود عنايت 23 عاماً التحق بمدرسة المهندسخانة (كلية الهندسة) وكون مجموعة فدائية سرية كان يعقد إجتماعاتها بمنزل الأسرة في حي عابدين .. إرتأت هذه المجموعة تكوين فريق لاغتيال بعض الشخصيات الفاسدة المتعاونة مع الاحتلال البريطاني. وكانت أول شخصية هي (بطرس غالي باشا) الذي عقد عدة اتفاقيات سياسية مع الاحتلال منها:

- تعيين سردار (قائد) انجليزي للجيش المصري يكون حاكماً عاماً للسودان بناء على أوامر مباشرة من ملك انجلترا وهو ما أدى إلى وضع الجيش المصري تحت سيطرة الاحتلال بشكل تام ليصبح مجرد تنظيم شكلي لا يمتلك أسلحة ولا يعرف كيف يستخدمها لو امتلكها.

- اتفاق خاص بالسودان أضاع حقوقه ومصالحه وحقه في تقرير مصيره.

- اتفاق خاص بمد عقد قناة السويس لـ 40 عاماً قادمة لولا المقاومة الوطنية بقيادة المناضل محمد فريد.

- إصدار قوانين مقيدة لحرية الصحافة.

وعلى أثر ذلك قرر أعضاء المجموعة وضع خطة للتخلص من بطرس غالي، وكان قائد المجموعة هو “إبراهيم الورداني” خريج مدرسة الصيدلة البالغ من العمر حينئذ 24 عاماً.

وبالفعل قام محمود عنايت والورداني بتنفيذ الخطة بنجاح وقُتل بطرس غالي وتم القبض على الورادني.

…. وبعد قيام الحرب العالمية الأولى، أتفقت المجموعة على اغتيال السلطان حسين كمال، فقام محمود عنايت بصنع القنبلة التي ستُلقى عليه وتم تحديد المكان (في الإسكندرية) والزمان (9 يوليو 1915) وانتظر المنفذون مرور موكب السلطان والقيت القنبلة عليه بالفعل لكنها لم تصبه .. وتم القبض على المنفذين الثمانية وقدموا إلى محاكمة عسكرية أصدرت أحكامها بالإعدام على أثنين منهما قبل أن يُخفف الحكم ويستبدل بأحكام أخرى.

في إنتظار النفي
وتم نقل محمود عنايت إلى سجن “الحضرة” بالإسكندرية في إنتظار النفي .. أو الإعدام.. لكن نتيجة لسوء معاملته في السجن تدهورت صحته بشكل متسارع حتى يئس الأطباء من شفائه فأعادوه إلى أهله ليمكث ثلاثة أشهر أسير المرض قبل أن يسلم الروح الطاهرة إلى بارئها. وكانت هذه هي بداية النهاية .. نهاية بطل ومولد بطل جديد ..وأندلعت ثورة 1919 وعمت البلاد كلها.. في هذا التوقيت كان عبد الحميد عنايت (15 عاماً) وعبد الفتاح عنايت (18 عاماً) طالبين بالمدارس الثانوية .. أشتعلا حماسة. وفي المدرسة عُوقب عبد الفتاح مرتين بالحبس أسبوع وبالجلد لأنه كان يحرض زملائه على التظاهر ويهتف بطرد الإنجليز وبسقوط وزير المعارف (التعليم) توفيق رفعت الذي هدد الطلبة بالرفت إذا اشتركوا في أي ثورة أو مظاهرة. وانتهت المرحلة الثانوية فالتحق عبد الحميد بمدرسة المعلمين فيما أختار عبدالفتاح دراسة الحقوق.ومع بدايات عام 1922 بدأ الشقيقان يوقنان أن العمل وليس الهتاف، هو ما سيعيد إلى مصر حريتها ويخلصها من الاستعباد فاتفقا على تكوين “منظمة فدائية” تصبح على نمط المنظمة التي أنشأها البطل مصطفى كامل منذ بدء الحركة الوطنية عام 1906 والتي واصلت نشاطها على يد إبراهيم الورداني ومحمود عنايت عام 1910.

تكوين الجمعية
وتكونت المنظمة من خمسة أعضاء: - عبدالفتاح عنايات- عبدالحميد عنايات- محمود عثمان- محمد فهمي- إبراهيم موسى ..على أن يقوم كل منهم بتكوين منظمة فرعية يديرها بطريق غير مباشر. وكان نشاط المنظمة هو تحرير ونشر المنشورات الكتابية والحصول على السلاح للتخلص من كبار الشخصيات البريطانية وبالتالي إلقاء الرعب في قلوب الإنجليز وإرغامهم على مغادرة البلاد. وكان رأي عبدالفتاح أن قتل الإنجليز في قلب شوارع القاهرة المزدحمة بالمارة وفي وضح النهار سيكون له أثره الفعال في رفع الروح المعنوية لدى المصريين، بل وإلقاء الرعب في قلوب الإنجليز.. مع استبعاد نساء وأطفال الإنجليز.

وبالفعل نفذت المجموعة عدة عمليات مبهرة وخاطفة دون ترك أي أثر.. كان أول القتلى جندي بريطاني تم قتله في وضح النهار في ميدان رمسيس المزدحم.

عمليات متوالية
وتوالت عمليات اغتيالات المنظمة فشملت: المراقب العام لوزارة المعارف (مستر براون). ووكيل حكمدار القاهرة (كيف). ومدير مالية الجيش الإنجليزي (بيجوت). ومراقب وزارة الزراعة (براون الطاغية) – فشلت العملية لكنه رحل بعدها مذعوراً إلى بلاده.ورئيس عنابر السكة الحديد (ماكنتاس) – فشلت العملية لكنه رحل بعدها مذعورا إلى بلاده. وضابطان بحريان إنجليزيان.بجانب أستاذ القانون الإنجليزي (روبسون). إضافة إلى إلقاء قنابل يدوية على عدة ثكنات إنجليزية.وبعد هذه العمليات الناجحة إرتأت المنظمة التخلص من أكبر الرؤوس الإنجليزية في مصر (اللورد اللنبي) المندوب السامي البريطاني وبالفعل تم وضع الخطة وأختيار المنفذين وتحديد ساعة الصفر، قبل أن يلاحظ زيادة الحراسة حوله بشكل مريب في نفس الوقت الذي نشرت الصحف أن سردار الجيش المصري سيعود من إجازته في لندن وسيمر بالقاهرة عائداً إلى السودان وسيبقى في مصر أسبوعاً كاملاً!

من هو السير ستاك
والسير لي ستاك هو اللواء لي أوليفير فيتزماورس ستاك (1868-1924) وهو أحد موظفي الدفاع البريطانيين الكبار، أنضم إلى قوات الحدود عام 1888، نُقل إلى قيادة الجيش المصري عام 1899، ثم عين قائداً لقوة السودان عام 1902، ثم أصبح وكيل السودان ومدير المخابرات العسكرية عام 1908، تقاعد عام 1910 وأصبح سكرتيراً مدنياً لحكومة السودان في الفترة من 1913 حتى 1916 ثم عين حاكماً عاماً للسودان وسرداراً (قائد) للجيش المصري من 1917 إلى 1924.

كان مسيطراً بشكل تام على الجيش المصري بأسلحته القديمة المعطلة وحالته الهزيلة الضعيفة التي لا يستطيع بها الدفاع حتى عن نفسه فلقد كانت هذه مهمته الأساسية، إضعاف الجيش، وإبقائه في حالة يستطيع معها الإنجليز تنفيذ سياستهم في مصر.

القبض على المنفذين
وبدأت حملة مسعورة قادها إسماعيل صدقي وزير الداخلية ظلت تبحث دون جدوى، حتى تم القبض على سائق التاكسي الذي هربت فيه المجموعة بعد أن التقط عسكري انجليزي رقم لوحاتها.

وقام البوليس الانجليزي بالقبض على 28 مصرياً بشكل عشوائي كان من بينهم 3 من أعضاء المنظمة ونواب بالبرلمان (برغم الحصانة) وزعماء وطنيون.. وبعد تحقيقات مكثفة لم تبثت أي اتهامات ضدهم فتم الإفراج عنهم. وأعلنت وزارة الداخلية عن مكافأة 10 آلاف جنيه للإرشاد عن أي من المنفذين.

وهنا ظهر في الصورة نجيب الهلباوي وهو أحد المشتركين في قضية القاء القنبلة على السلطان حسين كمال وكان قد قضى أعوام في السجن فخرج وهو مستعد لفعل أي شيء رجاء عفو ملكي وطمعاً في مكافأة مالية.

وكان الهلباوي صديقاً مقرباً من عائلة عنايت فاستغل ذلك للإندساس بين صفوف الوطنيين ليعرف من هنا حرفاً ومن هنا معلومة. وبعد تواطء جهات عدة ومغامرات واسعة، تم القبض على الجميع وتحريز الأسلحة المستخدمة في العملية وقدموا للمحاكمة التي شكلت برئاسة أحمد عرفان باشا والقاضي الإنجليزي كيرشو ومحمد مظهر باشا. وأعترف أعضاء المنظمة السرية بالعملية فتمت إحالتهم إلى محكمة الجنايات لتوجه اليهم ثمانية اتهامات بقتل السردار والشروع في قتل ياوره وسأئق سيارته وآخرين تصادف وجودهم في مكان الحادث. وحكمت المحكمة على الأبطال الثمانية وهم (عبد الفتاح عنايت طالب بمدرسة الحقوق)و(عبد الحميد عنايت طالب بمدرسة المعلمين العليا )و(إبراهيم موسى زعيم بعنابر السكة الحديد)و(محمود راشد موظف بمصلحة التنظيم )و( راغب حسن عامل بالترسانة)و( على إبراهيم عامل بالعنابر)و(شفيق منصور محامي وعضو بالبرلمان)و(محمود إسماعيل موظف بوزارة الأوقاف (ضابط بحري سابق) بأقصى العقوبة وهي الاعدام و الحبس عامين لـ(محمود صالح محمود سائق تاكسي )

مذبحة دنشواي
وتبادر إلى أذهان الشعب المصري ذكرى مذبحة دنشواي فخرج المصريون في مظاهرات تندد بالمحاكمة.

ونُفذ حكم الأعدام في المتهمين من الثاني إلى الثامن، فيما كان للمظاهرات رد فعل واسع بعد أن أحتج الجميع على القضية وأحكامها فقالوا: كيف يُعدم ثمانية أبطال لقاء رجل واحد، بل كيف يُعدم شقيقان في يوم واحد؟ ولذلك كله صدر الحكم على المتهم الأول عبدالفتاح عنايت بتخفيف عقوبته وحده إلى الأشغال الشاقة المؤبدة ليخرج من بين المعدمين حياً، وليلاقي بين جنبات السجن أقسى عذاب يمكن أن يتصوره عقل ويواجه الموت مرات ومرات وبرغم ذلك يستغل فترة عذابه فيتقن عدة لغات ويحصل على الشهادة العيا في القانون، ويخرج من السجن عام 1945 بعد 17 عاماً صامدا، ويؤلف كتاباً يكون عنوانه: “الشدائد كيف تصنع رجالاً”. وقد دعاه الرئيس الراحل أنور السادات ليكون صاحب ضربة المعول الثانية في هدم ليمان طره. وفي 19 ديسمبر 1986 يتوفى عبدالفتاح عنايت عن عمر يناهز 86 عاماً، … واليوم إذا مررت بأحد شوارع محافظة الجيزة القريبة من شارع الهرم ووجدت لافتة تحمل أسم (شارع الشهيد الحي) فاعلم أنه كان يقطن في هذا الشارع بطل ربما لم يسمع به أحد.

ساعة التنفيذ
أرجأ السردار سفره ثلاثة أيام كاملة كانت كافية للفدائيين لترتيب الأمور والتجهيز للعملية، وتمت متابعة تحركاته فلوحظ أنه يتوجه يومياً إلى وزارة الحربية ويمكث فيها حتى الظهيرة قبل أن يعود إلى منزله في الزمالك (نادي الضباط بالزمالك فيما بعد).. وتم وضع الخطة الزمان: 19 نوفمبر 1924 في وضح النهار والمكان: عند التقاء شارع القصر العيني وإسماعيل أباظه

وتم توزيع الأدوارعلى النحو التالي : عبدالفتاح عنايت عليه الوقوف أمام مبنى وزارة الحربية منتظراً خروج السردار لإعطاء إشارة البدء بالتنفيذ. على أن يتولى عبدالحميد عنايت: وقف في شارع القصر العيني على مقربة من المنفذين وكانت مهمته إلقاء قنبلة على من يحاول القبض عليهم. وجلس محمود راشد في السيارة المعدة للهرب ، علي أن يكون إبراهيم موسى، وعلي إبراهيم، وراغب حسن هم المنفذين للعملية. وكان أختيار مكان التنفيذ على بعد خطوات من المكان الذي يفرض عليه السردار سلطته على كل ضباط وجنود جيش مصر موفقاً إلى أبعد حد ليبدد الصمت الذي فرضته القوة المسلحة الغاشمة بل ليشهد العالم أجمع أن ما أدعته بريطانيا وكتابها عن استسلام المصريين للإحتلال ما هو إلا محض هراء.

وخرج السير لي ستاك واتخذ طريقه المعتاد فأعطى عبد الفتاح إشارة الاستعداد، ولدى اقتراب السيارة التي تقل السرداد من المكان المحدد هجم عليه المنفذون وأطلقوا عليه الرصاص فلاذت السيارة بالفرار إلى دار المندوب السامي (قصر الدوبارة) لكن بعد أن كان السردار قد أصيب بإصابات قاتلة.

وتجمع المارة على صوت طلقات الرصاص فانطلق المنفذون في السيارة المعدة للهرب لتنطلق بالجميع بعيداً عن المكان بعد أن القى عبدالحميد عنايت قنبلته دون أن يجذب فتيلها حتى يفرق جموع المتجمهرين.

وتم نقل السردار على عجل إلى المستشفى العسكري ليظل يصارع الموت حتى ليل اليوم التالي ليلقى مصرعه متأثراً بجراحه.

نتائج العملية
وكان لمصرع السردار دوي هائل في بريطانيا ومصر والسودان، فصدرت الأوامر لكل الإنجليز المقيمين في مصر أو الزوار منهم بعدم السير في الشوارع بدون سيارات .. وأصبح المحتلون في قلب القاهرة وكأنهم في ميدان قتال ليل نهار يتوقعون هجوماً بين الحين والآخر.

واستغلالاً للموقف ليس إلا وكأي قرصان محترف أنتفض المندوب السامي البريطاني (اللورد اللنبي) فقال أن السير لي ستاك “قُتل بكيفية فظيعة تعرض مصر لازدراء الشعوب المتمدنة!”، ثم وجه إنذاراً مهيناً إلى الحكومة المصرية: بأن تقدم الحكومة المصرية الاعتذارات الكافية عن الحادث. وأن تعمل بلا إبطاء على القبض على المنفذين وإنزال أشد العقوبة بهم دون النظر إلى أعمارهم. وأن تمنع من الآن فصاعدا أي مظاهرات سياسية وتقمعها بشدة. وأن تدفع إلى الحكومة البريطانية “غرامة” قدرها 500.000 جنيه مصري فداء لرأس السردار!. وأن تصدر خلال 24 ساعة الأوامر بعودة كافة الضباط المصريين ووحدات الجيش المصري من السودان. وأن تعدل مصر من الآن فصاعداً عن أي معارضة لرغبات الحكومة البريطانية فيما يتعلق بحماية المصالح الأجنبية في مصر. وكان رد رئيس الوزراء المصري، سعد باشا زغلول، دبلوماسياً فقال أنه يقبل بثلاثة شروط فقط هي الاعتذار ودفع الغرامة والبحث عن الفاعلين لكن الطرف الإنجليزي لم يقبل فقدمت الحكومة المصرية استقالتها. وجاء زيور باشا على رأس الحكومة الجديدة وكانت سياسته تعتمد على إنقاذ ما يمكن إنقاذه وكان إنقاذ مصر من وجهة نظره هو تنفيذ كل الشروط البريطانية، وقد فعل!!

نتائج مروعة ولكن..
كان من نتائج أغتيال السردار أن طلب البريطانيون طرد القوات المصرية من السودان، كما سقطت أول حكومة مصرية منتخبة ديمقراطياً بقيادة الزعيم القومي سعد زغلول قبل مرور عام على توليها المسئولية بعد أن رفضت إنذار الحكومة البريطانية المذل الذي احتوى عدة طلبات من بينها ضرورة إخلاء القوات المصرية من السودان، ومنع المظاهرات السياسية، ودفع تعويض قيمته نصف مليون جنيه مصري!.

وبعد رحيل حكومة زغلول أنحنت الحكومة التالية بقيادة أحمد زيور باشا للطلبات البريطانية.

وعلى الجانب الآخر، قدم اللورد اللنبي أيضاً استقالته، وغادر الأراضي المصرية بعد أن شاهد المعارك الدامية الصامته في قلب القاهرة. وتم فصل منصب سردار الجيش المصري إلى منصبين: مدني وعسكري، يكون نائباً لقيادة الجيش، وكلاهما كان إنجليزياً.


د. كامل إدريس.. البحث عن هدف سياسي (ملعوب)!!
الكاتب : رمضان محجوب

فشل في الحفاظ على المنصب الدولي ويبحث عنه محلياً
ما قصة (تزوير تاريخ الميلاد) التي أطاحت به من المنظمة الدولية؟
المعارضة تريد استخدام إدريس مخلب قط دولي
هل يرأس إدريس ما يسمى بالهيئة الوطنية للدفاع عن الحقوق والحريات ؟
أبو عيسى عرف بحبه الشديد لتدويل قضايا السودان فهل يسقط إدريس في مستنقعها؟
فاروق أبو عيسى: نريد أن نضع حقوق الإنسان تحت الضوء الدولي


في بدايات فبراير الجاري أعلن عن تأسيس ما يسمى بالهيئة الوطنية للدفاع عن الحقوق والحريات التي خرجت من عباءة تحالف أحزاب جوبا.وفرغت الهيئة السودانية للدفاع عن الحقوق والحريات، من إجازة نظامها الأساسي، وتشكيل لجنة تنفيذية تضم عدداً من الشخصيات الوطنية منها دكتور كامل إدريس وآخرين للدفاع عن الحريات ومناهضة انتهاكات حقوق الإنسان.واللجنة التي باشرت أعمالها فور تشكيلها،تنحصر مهامها في الدفاع عن الحريات والحقوق ومناهضة كافة الانتهاكات التي تعيق الحريات المنصوص عليها في المواثيق الدولية والدستور.وسعت اللجنة لإقناع كافة القوى السياسية بالالتزام بمبدأ الحقوق والحريات. لعل المتابع والمراقب لأنشطة تحالف جوبا لا تتملكه الدهشة لهذه الهيئة معلومة المقاصد والأهداف التي لن تخلو من المحاولات المتكررة لتدويل قضايا حقوق الإنسان، ولكن الدهشة تأتى المرة من بروز نجم دكتور كامل إدريس المدير العام للمكية الفكرية السابق والذي استقال منها بعد حادثة الاتهام الشهيرة قبل نحو خمسة أعوام) فالرجل خروجه الشهير من الملكية الفكرية يتطلع بشدة إلى لعب دور سياسي في السودان وقد أوعز إلى الكثيرين إمكانية عرض منصب رئيس وزراء عليه والدور السياسي الذي يبحث عنه مرشح الرئاسة السابق يتأتى هذه المرة عبر دفاعه عن الحقوق والحريات ليس من الباب القانوني ولكنه من باب المعارضة حيث المزايدات السياسية والأجندة التي لا تخلو من السعي الحثيث لتدويل قضايا السودان .. ترى ماذا يحمل (برادعي السودان)- بحسب وصف مراقبين - من مفاجآت دولية قادمة؟ وماذا تقول السيرة الذاتية لـ(أمين) عام الملكية الفكرية (المستقيل) والذي يبحث عن هدف سياسي محلي ملعوب بعدما خبأ نجمه الدولي بالهزيمة الدولية عبر الاستقالة المجلجلة التي برهنت (ضعف) لياقته .

أهداف مشبوهة
وفي يناير الماضي قال فاروق أبو عيسى رئيس هيئة قيادة قوى الإجماع لـموقع صحيفة (حريات) المقربة من الحزب الشيوعي إن الحاجة صارت ماسة لمثل هذه الهيئة الآن حيث ساءت حالة حقوق الإنسان وأضاف (نريد أن نضع حقوق الإنسان في السودان تحت الضوء أمام المجتمع الدولي ليضطلع بمسئولياته في حمايتها).وقال فاروق إن الهيئة التي بادروا بالدعوة إلى إنشائها سوف تعمل بصورة مستقلة عن قوى الإجماع وكجسم شعبي معني بالدفاع عن حقوق الإنسان والحريات في السودان، وكشف لـ (حريات) عن أنهم وجهوا الدعوة لنحو أربعين شخصية من الناشطين الحقوقيين والمهتمين بقضايا حقوق الإنسان وقضايا الحريات في السودان، مؤكداً أن الملفات التي تقابلها الهيئة مختصة بالحريات العامة وأنها سوف تشمل قضايا المتضررين من انتهاك الحقوق أمثال متضرري السدود والمزارعين والطلاب وغيرهم من الفئات المستهدفة بالانتهاك، قائلا: “الفكرة هي تجميع مجموعة تدافع عن المظلومين أمام الهجمة على الحريات وعلى حقوق الجماعات كالمناصير والمزارعين في مشروع الجزيرة والطلاب وغيرهم”.وقال أبو عيسى إن لديهم في التحالف أذرعاً تعمل من أجل هذه الحقوق، ومحامين للدفاع عن ضحايا القيود التشريعية أمام القضاء، وأضاف: “لكننا نريد هيئة متفرغة لهذا العمل، تتخاطب بلغة حقوق الإنسان بشكل مهني”.

علاقته بالشعبي
من باب المصائب يجمعن المصابينا التقى دكتور كامل مع المؤتمر الشعبي دعمه في بدايات ترشيحه للرئاسة رغم وجود مرشح للشعبي وهو عبد الله دينق ولكن من باب (تشتيت الأصوات) وحتى لا يضمن مرشح المؤتمر الوطني ( المشيرعمر البشير) أغلبية مريحة تمكنه من إعلان فوزه من الجولة الأولى جاء هذا الدعم ( الشعبي) لدكتور كامل إدريس، وظهر هذا الدعم المعنوي والتنظيمي من خلال الحضور السياسي لكوادر وعضوية الشعبي في اجتماعات التحضير الأولى للترشيح والتدشين في بحري وغيرها من مدن الخرطوم حيث تولت كوادر الشعبي ملء استمارات التزكية والتي احتوت على اسم الناخب والرقم المتسلسل ورقم تسجيل الناخب وتوقيعه تم توزيعها على مدن الخرطوم والولايات. وقبل عامين من الآن في 23فبراير 2010م تلا دكتور كامل إدريس في حفل تدشينه برنامجه الانتخابي وركز فيه على أعراق وقبائل دارفور تحديداً نسبة لحضور عمدة الفلاتة في السودان ومشاركة فرقة تراث قبيلة الهوسا حفل التدشين.

قضية تزوير
وكشفت صحيفة (انترناشينال هيرلد تربيون) أن المدير العام للوكالة الدولية لحماية الملكية الفكرية ، السوداني كامل إدريس قدم استقالته تحت ضغوط ما أسمته قضية تزوير في تاريخ ميلاده بأوراقه في ملف خدمته بالوكالة ، وقالت انه عندما تقدم للعمل بالوكالة في العام 1982 قدم شهادة تثبت انه من مواليد العام 1945 ، نال بموجبها الوظيفة والترقيات حتى بلغ منصب المدير العام في العام 1997 ، ومن أجل الحصول على تحسين مكافأة ما بعد الخدمة عدل تاريخ ميلاده من العام 1945 إلى العام 1954م.

وأثارت القضية جدلاً واسعاً بالمنظمة ومن تداعياتها تجميد الولايات المتحدة ودول غربية أخرى دعماً بـ(537) مليون دولار حجم الموازنة نصف السنوية للسنة المالية 2008 -2009م. وجاءت استقالة كامل إدريس خلال مذكرة داخلية وزعت على العاملين بمقر المنظمة في جنيف، وقال فيها إنه يريد استباق ترشيح وتعيين مدير عام جديد للمنظمة، وكان من المفترض أن تنتهي فترة عمل إدريس بصورة طبيعية في المنظمة العام 2009م. ووصف السفير الأمريكي في جنيف استقالة إدريس بأنها تطور إيجابي. للتضارب في المعلومات طال حتى الشهادات الأكاديمية التي حصل بموجبها إدريس على الوظيفة الدولية الرفيعة، فالشهادات التي قدمها للوكالة العام 1982 تقول إنه حصل على شهادة الماجستير في القانون الدولي من جامعة أوهايو الأمريكية العام 1978 ولكن جاسيكا استارك الناطقة بلسان الجامعة قالت لوكالة الاسوشيتد برس إن إدريس حصل على درجة الماجستير في الآداب بعد أن التحق بها خلال الفترة من 12 سبتمبر 1977 وحتى 10 يونيو 1978م.

ملابسات وتشكيك
في عام 2006م قدم الدكتور كامل إدريس منشوراً معمماً يشرح فيه أن خطاً كتابياً قد وقع في كتابة تاريخ ميلاده وطلب تعديله من 1945 إلى 1954 فاعتبرت الأمم المتحدة أن هناك ما يستدعي إنشاء لجنة تحقيق وقد توصلت اللجنة للآتي: أن الدكتور كامل تعمد الإدلاء بتاريخ ميلاده الخاطئ ليتمكن من الحصول على الوظيفة والتي لم يكن ممكناً حصوله عليها بتاريخ ميلاده الحقيقي. وقالت اللجنة إن المناصب التي نالها إدريس بما في ذلك منصب المدير العام للمنظمة لم يكن ليحصل عليها بتاريخ ميلاده الحقيقي. وشككت اللجنة في شهادته الجامعية والتي ذكر في سيرته الذاتية بأنها من جامعة القاهرة حيث لم يوجد في سجلات جامعة القاهرة ما يشير لذلك حتى عاد الدكتور كامل مصححاً بأنه يعني جامعة القاهرة فرع الخرطوم. كما شككت اللجنة في ماجستير بأن نال الماجستير في الدراسات الأفريقية. وشككت اللجنة أيضاً في شهادة الدكتوراه للسيد كامل من جامعة جنيف حيث أفادت الجامعة بأنه تقدم بمشروع دكتوراه فقط. والدكتور كامل إدريس حتى هذه اللحظة لم يقدم ما يدحض هذه الاتهامات والتي من الواضح أن الذي رشح للإعلام منها لا يعدو غيضاً من فيض. فكامل إدريس نقل أسرته للسودان وعرض قصره في جنيف والذي هو على شكل قلعة للبيع واستقطب عدداً من الإعلاميين السودانيين لتسويقه في الوطن بغية الانتقال للعب دوراً مهماً في الحياة السياسية في السودان.

واجهة الأحداث
وقبل نحو عام من الآن في فبراير 2011م ظهر د. كامل إدريس المرشح السابق لرئاسة الجمهورية مرة أخرى على واجهة الأحداث السياسية، بتصريحات صحفية تناقلتها بعض صحف الخرطوم الصادرة حينها، زعم فيها أنه تعرض لمضايقات من جهات وأشخاص أخطروه بانتمائهم للأجهزة الأمنية بالدولة، لكن الرجل ذهب لأبعد من ذلك حينما أكد أن تلك الجهات والأشخاص هددوه بوضعه تحت الإقامة الجبرية، وأضافوا أنهم لن ينفذوا أمر القبض الصادر ضده مراعاة لما يحظى به من قبول دولي. ولكن يرى البعض تعليقاً على تصريحات د. كامل إدريس أنها من التصريحات الهادفة لتسليط الأضواء على شخصية الرجل الذي لم يكن لديه أي نشاط سياسي عقب انتهاء الانتخابات التي خسر جولتها مثله وآخرون في السباق الرئاسي بينما يذهب البعض إلى أن الحادثة ربما تكون جنائية الهدف من ورائها السرقة أو ما شابه ذلك، مستبعدين أن يكون سلوك الأجهزة الأمنية مثل ما حكي عنه الرجل. واستدلوا على ذلك بنزع هاتفه الشخصي وإغلاقه لعدة دقائق وإعادته له بعد مشادات كلامية بالشارع العام. جهاز الأمن والمخابرات الوطني بدوره نفى قيامه بأي إجراءات تجاه د. كامل إدريس، أو أن يكون أي من منسوبيه تعرض له بالمضايقة إلا أن الرجل أكد أن تلك الجهات طرحت عليه أسئلة من شاكلة الأسئلة التي تطرحها الأجهزة الأمنية. وقال الرجل من هذا الجانب سئلت عن علاقتي بالأمين العام للمؤتمر الشعبي الترابي، وكذلك إذا ما كانت لدي اتصالات بجهات خارجية يحرضها على الحكومة ، وفي ذات المنحى يؤكد مدير إدارة الإعلام بجهاز الأمن والمخابرات الوطني عدم صحة ما صرح به د. كامل إدريس بتعرضه للمضايقات والاستجواب على يد شخصين أو على أنهما من منسوبي الجهاز. فيما وصف الجهاز الحدث «بالمسرحية سيئة الإخراج». مدير الإعلام بالجهاز قال إن الجهاز مؤسسة تتعامل بمسؤولية ويلتزم منسوبوها بتعريف هوياتهم في كل المهام الرسمية، أما فيما يتعلق بعملية الاستجواب أكد مدير الإعلام بالجهاز أن أي استجواب لا يتم على الطرقات بل في مكاتب الجهاز المعلومة للجميع. ونبه مدير الإعلام أن الجهاز ليس في حاجة لاستجواب د. كامل إدريس على قارعة الطريق حول علاقاته الخارجية ومعلومات عمله السابق بمنظمة الملكية الفكرية بكامل تفاصيلها المعروفة سلفاً، جهاز الأمن بتوضيحه هذا ربما أراد أن يضع النقاط على الحروف حتى لا يذهب ما قاله د. كامل إدريس في هذا الشأن لتأويلات لا تصب في مصلحة الوطن، بينما يرى محللون سياسيون تعليقاً على تصريحات إدريس أن الرجل لم تكن لديه أنشطة سياسية واضحة بالبلاد قبيل ترشحه للانتخابات الماضية التي خسرها.

وتقول السيرة الذاتية لدكتور كامل إدريس أنه ينحدر من قرية الزورات شمال دنقلا، وقد عُيِّن مديراً عاماً للمنظمة العالمية للملكية الفكرية (الويبو) وأميناً عاماً للاتحاد الدولي لحماية المصنفات النباتية الجديدة (الأوبوف) في نوفمبر 1997م، وكان عضواً في لجنة الأمم المتحدة للقانون الدولي من 1992 إلى 1996 ومن 2000 إلى 2001. وله كتاب بعنوان "الملكية الفكرية - أداة فعالة في التنمية الاقتصادية يحمل 19 شهادة دكتوراه فخرية بعد حصوله على بكالوريوس فلسفة، جامعة القاهرة (القسم الأول بمرتبة الشرف) وليسانس حقوق، جامعة الخرطوم (مرتبة الشرف) وبرز اسم الدكتور كامل إدريس في الساحة السياسية السودانية عندما رتب لقاءً شهيراً في عام 1998م بين الإسلاميين والحكومة وقتها (الدكتور حسن الترابي) والإمام الصادق المهدي زعيم حزب الأمة القومي المعارض، وحاول إدريس وقتها تقريب وجهات النظر بين الحكومة التي كان يقف خلفها الدكتور الترابي وبين المعارضة التي كان حزب الصادق المهدي أحد قياداتها الرئيسية، لكن محاولات الدكتور إدريس باءت بالفشل ولم يكشف حتى الآن أسرار ذلك اللقاء وتداعياته، ويرفض جميع أطراف اللقاء الحديث عنه.

مستقبل غامض
وتنبأ كثيرون أن الدكتور كامل الطيب إدريس المدير السابق لمنظمة الملكية الفكرية العالمية بجنيف، يهيئ نفسه لمشروع قادم، بل ذهب بعض المحللين إلى القول، أن المشروع القادم لمدير المنظمة العالمية، قد يكون منصباً رفيعاً في حكومة الخرطوم، خاصة أن كامل طرح نفسه على المسرح السياسي لأول مرة في يوليو 1999م، من خلال حدث ضخم في حينه، هو لقاء (الترابي/ المهدي)، ثم لاحقاً منح وسام النيلين من الطبقة الأولى.ما زاد حديث المحللين قوة وقتئذٍ، تسويق الذات الذي نجح فيه مدير المنظمة العالمية، من خلال خلق علاقات واسعة، مع قطاعات ورموز نافذة في المجتمع السوداني، فقد أوجد د. كامل وشائج ممتدة مع إعلاميين وهو على رأس المنظمة، حيث استضافهم أياماَ بلياليها، ورشحت لاحقاَ تكهنات أن الرجل يمتلك أسهماً كبيرة في إحدى صحف الخرطوم. إذن ادخر الرجل علاقاته الواسعة بالإعلاميين ورموز المجتمع، لدعم نسخته الجديدة (السودان 2020م).وبعد ترشيحه لنفسه، منافساَ على منصب رئيس الجمهورية.عموماً سيرة الرجل ومسيرته تذهبان إلى أن الرجل لازال يتطلع لدور سياسي ما - وهذا حق مكفول له – ولكن وأن يأتي ذلك على حساب آخرين يسعون في السودان – الوطن- تدويلاً لقضاياه وتضخيماً لأحداثه سعياً منهم لتحقيق رغبات (سلطوية) تأبى عنهم حولاً ، وهذا ما لا يرضاه كثير من المراقبين كانوا يرون في دكتور كامل إدريس ولوقت قريب رشداً سياسياً يحول بينه وبين أطماع قادة سياسيين لا يرون مستقبلاً سياسياً للسودان دونهم.


في كل مرة تسلم الجرة.. ما هو الضمان؟
تكاثر الحديث عن الأحداث السالبة في المجتمع بشكل أزعج الكثيرين، ورفع ترمومتر القلق لدى الإنسان العادي، بينما لا تبدي الدولة أي انزعاج لذلك.

على سبيل المثال تحدثت صحف أول أمس السبت عن معادلات إغلاق الصحف، وكتب الكتاب والمعلقون عنها بين مؤيد ورافض. وورد خبر عن اكتمال تنظيم قيادة الجبهة الثورية المكونة من قطاع الشمال في الحركة الشعبية في وسط السودان وفي ولايتي النيل الأزرق وجنوب كردفان، وحركة العدل والمساواة وحركة تحرير السودان الدارفورية بأجنحتها المختلفة. وكثر الكلام عن الاعتصامات التي تكررت وتزايدت وتيرتها، والتي أطلق عليها أحد المعلقين مصطلح (التمرد الناعم). هذا بجانب الإعلان المكثف عن قضايا الفساد. وأفردت له صحف السبت خبرا عن مطالبة لجنة المدينة الرياضية بالبرلمان من الشركة المنفذة تقديم تقرير مالي مفصل عن جملة المبالغ التي وضعت في حساب المدينة الرياضية وكل ما صرف منها.

هذا شيء مزعج في الظروف العادية. وبالطبع شيء أكثر ازعاجا في ظروف السودان الاستثنائية، وفي ظروف المنطقة من حولنا. فالعالم العربي يضج باحتجاجات الربيع العربي، التي نجحت في الإطاحة بأربعة رؤساء.

إذن كل الظروف تدعو للقلق. والواقع فإن القلق حادث في الشارع بينما الحكم يتحرك حركته العادية بأمان واطمئنان. لماذا؟، ومن أين أتي بهذا الأمان والاطمئنان؟.

إذا أردنا أن نحسب حساب اطمئنان الحُكم وما يقابله من قلق الشارع، يمكن أن نرصد عدة أسباب :

ـ منها، أن الحُكم يستند على رصيد هائل من الكوادر البشرية المتعلمة والمتخصصة، ولذلك فإن تحليلاته لواقع الحال تكون في الغالب أقرب إلى التحليلات العلمية الأكاديمية القائمة على تلك التخصصات، ولا يترك هامشا واسعا للاحتمالات والمفاجآت.

ـ ومنها، أن الحكم يمتلك جوهرة من امتلكها فهو يملك الحكم كله ومن فقدها فقد الحكم. هذه الجوهرة هي المعلومات. تفوق الحكم في موضوع المعلومات هو أهم مصادر تفوقه السياسي. لكن اقتراب الحكم من القواعد بشكل ألصق يبقى هو المصدر الذي لا ينضب. والمعارضة تدرك ذلك، وسلاح الاعتصامات والمظاهرات والإضرابات هو أهم سلاح تستخدمه المعارضة لإبعاد الحكم من قواعده الشعبية. يا ترى كيف سيعالج الحكم هذه الظواهر الفالتة؟.

ـ ومنها، أن معارضي الحكم فقدوا هاتين الميزتين، وبالتالي فقدوا القوة القادرة على معارضته. ولم تتجه المعارضة أي اتجاه لتقوية نفسها، فاستحكم ضعفها.

ـ ومنها، أن جزءا من قوى المعارضة اعتمدت على قوى خارجية. على الحركة الشعبية، وولاء الحركة للجنوب وليس للسودان حتى قبل انفصال الجنوب. واعتمدت أجزاء أخرى من المعارضة على الغرب في الدعم السياسي وأحيانا في الدعم المالي. هذا أضعف مصادر سندها الداخلي وقلل من تفاعله معها.

ـ ومنها، أنه جرت عدة اختبارات من المعارضة لكسر حياد الشارع تجاهها، وفشلت في تحريكه. ولعل الاعتصامات والمظاهرات والإضرابات هي محاولات مستميتة لتحريك الشارع، لعل واحدة منها تفلح في ايصال المعارضة إلى أهدافها. على كل حال لا يزال العرض قائما.

وبعــد ..
حتى الآن ثبت أن المعارضة أضعف من أن تهز النظام. لكن المثل يقول ليس هناك ضمان من أن (في كل مرة تسلم الجرة). الضمان هو تسريع الخطى نحو الديمقراطية.. الاقتراب أكثر من الشارع.. وهو خير ضمان.


هي الحرب..
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
الجنوب أعلن الحرب بالأمس، وبهذا سيكون الجميع من أصحاب النوايا الحسنة تجاه الجنوبيين في حل من أي التزامات معلنة، لم يعد لنا خيار سوى الانحياز إلى وطننا، تسقط منذ الآن كل المباركات، والتمنيات، فالذين يقتلون الآن في تخوم جنوب كردفان وما ورائها أبناء وطني، أبناء السودان، النار اشتعلت الآن وثمة حقائق يجب أن تعلن وتقال إن هذا الشعب قاتل لسنوات وعقود، لم ينخذل أو ينكسر، لم تطأ أرض التمرد جوبا وكريم المدائن جنوبا إلا بميثاق السلام وعهده، لم يدخلوها جدارة وشجاعة ثم جسارة، دخلوها عهدا وميثاقا بموجب ترتيبات نيفاشا.

تخطئ جوبا كثيرا أن ظنت أن السودانيين وشرفاء العالم أغبياء للتسليم بأن الحرب التي اندلعت بالأمس عناصرها المغفلين في ما يُسمى (الجبهة الثورية)، هؤلاء شذاذ آفاق، نكرات، شرذمة قليلون أن حضروا لا يعدون وان غابوا لا يفتقدون، عملاء تجري العمالة فيهم مجرى الدم والنفس، حملوا السلاح لذواتهم، وسرقوا قضية دارفور والأقاليم الأخرى لتقربهم إلى السلطة زلفى، مناضلون سيرتهم هي السوء نفسه.

ماذا فعل مني اركوي مناوي أو أبو القاسم إمام وكانا في السلطة، بغير هدى أو كتاب منير أو استحقاق يؤهلهما لشيء، لم يكونا يستحقان شيئا، ولم يكن يملكان إلا اثم المؤامرة ودبيبها في الأنفس الخربة وكذا الحال لمالك عقار وعرمان وأحمد آدم بخيت، كلهم للأسف وباسم أهلهم ومناطقهم يرفعون رايات الحرب لأجل تدمير كردفان ودارفور، مهمتهم التي نهضوا إليها، تدمير البلاد وإهلاكها بالحروب والخراب، والتسول باسم القضية بمزاعم القهر والرق والاغتصاب، جبناء في كل شيء، لدرجة التسول بفرية انتهاك عِرض امرأة !.
إن الحرب التي أعلنت بالأمس حرب شنها الجنوب، ضد السودان، حربنا مع جوبا وليس مع هؤلاء النكرات، الأزلام، وطالما أنها كذلك فهي قضية الجميع، قضية البلد والأمة، الناس، الجميع في هذا الوطن العريض من اقصى الشمال إلى صحراء دارفور، من جبال البحر الأحمر إلى أطراف الجودة والجبلين، وطالما أنها كذلك فكل الجنوب يجب أن يكون طلبة السودانيين، غزوا، فتحا، لا يهم الوصف ولكن المهم أن يدرك العدو هناك حجمه.

لقد منح السودان جنوب السودان كينونة ووصفا، منحه روحا، أسس له تاريخا ولم يكن احد ليتوقع أن يكون الرد كل هذا الكيد والعداء والمكر المبين، ولكنه القول.. إن أنت أكرمت الكريم ملكته وان أنت أكرمت اللئيم تمردا، وجوبا تمردت حد الطغيان، رغم إصرارها على استحمار الناس بالقول إن الحرب إنما يشنها المناضلون في قطاع الشمال وحركات دارفور.

أولئك.. عمالة رخيصة، بنادق مستأجرة، كذباب طار بأنف أحدهم، خفيف، ملتاع، نفثة نفس تسقطه.


إعلان الحرب
الهجوم الذي شنته قوات الحركة الشعبية لتحرير السودان أمس وقع وانطلق من منطقة تدعى حكومة الجنوب أنها تتبع لها وهذا في العرف العام منطقة متنازع على ملكيتها، وانطلاق هجوم من هذه المنطقة هو بالطبع تأكيد واضح على ضلوع دولة جنوب السودان في هذا الاعتداء الآثم.

ولم يكن اعتداء دولة الجنوب في حاجة إلى سند وحجة بل ولا يحتاج التصعيد الذي يقوم به الجنوب ضد الشمال إلى كثير تأمل وتفكير للوصول إلى هذه الحقيقة.

وتربص دولة الجنوب القائم حاليا وبوادر العدوان التي انطلقت أمس تبيّن أن ما يفعله الجنوب وما يقوم به وعلاقاته الخارجية التي يرسمها مؤخراً، وموقفه من النفط، إضافة إلى دعم ومساندة قوى عسكرية سودانية ضد بلادها تؤكد كلها أن العدوان والحرب التي يديرها الجنوب تشكل أفدح وأسوأ أنواع الحروب والاستهداف، إذ لا تكتفي بجانب واحد تخرج منه وتوجه نيرانها فهي تريد أن تدخل إلينا من داخل حصوننا عبر حركات دارفور العسكرية وعبر بقايا الحركة الشعبية والطابور الخامس ومن الخارج عبر إسرائيل التي تجاهر بعداء السودان.

وهذا التصميم على العدوان يبلغ مداه عندما تخاطر دولة الجنوب بطعام وقوت شعبها وهي توقف ضخ النفط الذي لا تملك بديلا عنه.

ليس من الحكمة ولا المنطق أن يتم التعامل مع الجنوب مثله وأي دولة أخرى فقد كان الجنوب جزءا من السودان ولهذا فإن ما يتوفر له من الإيذاء أكبر من غيره.

ودولة الجنوب لم توفر قدرة لها إلا واستخدمتها ضد بلادنا وهي بهذا المعنى تريد أن تدخل في حرب شاملة تستخدم فيها أسلحة شتى العسكرية منها والاقتصادية وأيضا تجميع الأعداء من الخارج.

والحرب الشاملة تواجه بأشمل منها وأقوى ولن يكون الشعب السوداني ولا الأرض السودانية في مأمن ما لم يسكت عدوان الجنوب ويردع الجنوب في كافة المحافل والميادين وبكل ما يتوفر من قوة تجارية واقتصادية وسياسية ومحاصرة شاملة.

الحكومة التي تسيطر على الجنوب تعمها روح العدوان حتى أنها لا ترى في الذي تفعل إضرارا بشعبها وهي من وراء هذا تسعى لشغل الناس عن الذي يجري في أراضيها من اقتتال وانفلات وتريد أن تعتذر عن فشلها في تحقيق الأمن لشعبها ومحاربة الفقر والجوع بافتعال الحروب والعدوان.


التأمين الصحي الخاص في خطر
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
بالسودان نوعان من التأمين الصحي: التأمين الصحي العام وتشرف عليه الهيئة العامة للتأمين الصحي، ويتم تمويله من خلال اشتراكات يدفعها العاملون في القطاعين العام والخاص بما يعادل 10% من دخولهم، حيث يدفع المخدم 6% والمؤمن له 4%. يقدم هذا النوع من التأمين الصحي خدمات الرعاية الصحية الأولية، الكشف على مستوى الطبيب العمومي، الكشف على مستوى الاختصاصي والاستشاريين، كل الفحوصات العمومية والأشعة التشخيصية، والصور المقطعية، الموجات الصوتية، الرنين المغنطيسي. التنويم السريري، التشخيص والعلاج الجراحي للأورام السرطانية، كل العمليات الجراحية، 75 % من قيمة الأدوية. ويكفل المشترك في التأمين الصحي والديه وزوجته وأبناءه ومن يعول.

ولما كانت هذه الخدمة خدمة عامة، ويعتريها أحياناً تدني مستوى الجودة بسبب العدد الهائل من المشتركين، فقد أسست عدد من شركات التأمين العاملة في السودان أقساماً لتقديم خدمات التأمين الصحي بهدف تقديم خدمات ممتازة وخاصة مقابل اشتراكات مرتفعة القيمة للطبقات ذوي الدخول المرتفعة، فظهر النوع الثاني من التأمين الصحي وهو التأمين الصحي الخاص.

بدأت خدمات التأمين الصحي الخاص شركة شيكان للتأمين وإعادة التأمين وتبعتها شركة التأمين الإسلامية فضلاً عن شركات أخرى أقل حجماً. وكانت الخدمات عالية الجودة، حيث تعاقدت هذه الشركة مع مستشفيات ومستوصفات تقدم خدمات ممتازة مع تكفل المؤمن له بدفع 10% فقط من قيمة الدواء. السمعة الجيدة التي بدأت بها هذه الخدمة جذبت لها العديد من المتعاملين مما أدى لتخفيف العبء على التأمين الصحي العام من ناحية كما أدى لانتعاش خزائن مقدمي الخدمة من مستشفيات ومستوصفات وأطباء وعاملين في الحقل الطبي بمختلف تخصصاته من ناحية ثانية، ولأرباح معقولة لشركات التأمين من ناحية ثالثة. وكان ينتظر استمرار هذا النجاح العام.

غير أنه تلاحظ مؤخراً امتناع عدد من المستشفيات والمستوصفات عن تقديم الخدمة بدعوى أن شركات التأمين لم تسدد لها مستحقاتها، ويكون الضحية دائماً هو المؤمن له (المريض) دون ذنب جناه. حيث أنه دفع اشتراكه مقدماً لشركة التأمين متوقعاً توفير الخدمة الممتازة له متى ما احتاجها. فما الذي حدث لهذا الشراكة الذكية وهددها بالانهيار؟

ما اعترى هذه الشراكة هو سوء الإدارة من ناحية والاحتيال في التأمين الطبي من ناحية أخرى، وهما سببان متداخلان ويتحمل المسئولية عنهما قطاعا التأمين ومقدمو الخدمات على حد سواء.

الاحتيال في التأمين الطبي مشهور ومعلوم في التجارب العالمية وأبسط أمثلته تقديم الخدمة لغير مستحقها كأن يقوم طبيب أو مستشفى بتقديم الخدمة العلاجية لأخ أو قريب حامل البطاقة التأمينية وليس للشخص نفسه، ويصل لحد إدعاء إجراء عمليات جراحية باهظة التكلفة وتقديم فواتير وهمية لشركات التأمين.

ما لاحظته شخصياً أن الاحتيال في التأمين الطبي في السودان يأخذ في غالبه صورة واحدة تشكل غالب الخسائر التي تعاني منها شركات التأمين وقد يؤدي لايقافها لخدمة التأمين الطبي فيخسر الجميع، هذه الصورة تتلخص في قيام بعض الأطباء أو الاختصاصيين بطلب فحصوصات معملية وصور أشعة مختلفة لحالات لا تتطلب هذا على الإطلاق هادفين لتحقيق الربح المادي لهم ولمؤسساتهم، ومعتقدين أن هذا الإجراء ما دام لا يدفع تكلفته المريض بل تدفعه شركة التأمين فهو رزق حلال لهم!

المطلوب أن تتداعى شركات التأمين مع نقابات الأطباء لاجتماعات مشتركة لايقاف الانهيار الذي بدأت معالمه. يجب تنوير العاملين في الحقل الطبي أن الفحوصات غير الضرورية هي أولاً حرام يعاقب عليه الله سبحانه وتعالى، وأنها قد تضر المريض، وأنها في النهاية ستؤدي لانهيار خدمات التأمين الطبي في شركات التأمين فيخسر الجميع وأولهم العاملون في الحقل الطبي.

وفي نفس الوقت مطلوب من شركات التأمين إحكام الإدارة والمراقبة والمتابعة وتأسيس وحدات متخصصة لمكافحة الاحتيال في التأمين من خبراء لهم بعد أمني يساعد في مكافحة الاحتيال وفي محاربة الفساد داخل شركات التأمين نفسها. والله الموفق.


المؤتمر الشعبي..موسم الهجرة إلى الجنوب

ناصح "الشعبي" ينصحنا بالتنازل عن استحقاقات شعبنا لترضية الجنوب
فليفسروا لنا بالتفسير التوحيدي أو التقليدي مغزى هجرتهم والتوالي جنوباً
إخوان "الشعبي" وصلوا إلى مرحلة الإغلاق مع إخوانهم في "الوطني"
ما دخل استحقاقات الشعب السوداني بخصومات المؤتمرين ؟
لماذا يأبه هؤلاء بتوقف الضخ ما دامت أموالُهم في بنوك بريطانيا؟
"الشعبي" لا يعنيه أن يجوع شعب الجنوب أو أن يشقى

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
لا أعرف إن كان رأي الأستاذ كمال عمر ونصحه للحكومة أن تسمح لنفط الجنوب أن يمر دون رسوم ودون مقابل طلباً لاستدامة السلام والمودة مع الجنوب رأياً خاصاً به أم أنه الموقف الرسمي لحزب المؤتمر الشعبي. ولن أستغرب الأمر في كلتا الحالتين. فالمؤتمر الشعبي صار له قطبان وصوتان فحسب فإما أن نسمع صوت الأمين العام أو صوت الأمين السياسي . وأما الأصوات الأخرى فساكتة فالأفواه ملؤها الماء الكثير.

نفطنا أم نفطهم؟
ما يدعونني لترجيح الاحتمال الأخير (أي أن الرأي رأي الحزب) أنه لم يصدر من حزب المؤتمر الشعبي ما يصحح ما قيل أو يوضح موقفه من المجادلة حول استحقاق السودان من نفط جنوب السودان. وما يسمى نفط جنوب السودان هي الغنيمة الباردة التي آلت لدولة الجنوب والتي لا تستخدم أراضي السودان للمرور فحسب.بل وتستخدم تجهيزات معالجة النفط في الجبلين وهجليج لتنقية النفط من الشوائب. ثم فصله عن الماء والطين وكل العوالق. ثم دفعه إلى المستودعات التي تتدفق منها إلى الأنابيب. ليمر على محطات الضخ المتعددة عبر مئات الأميال. وأحياناً محطات التسخين لئلا يتجمد فلا ينساب في الأنابيب. وإثناء ذلك ينشط الآلاف من أبناء السودان في أعمال الصيانة المستمرة وأعمال الحراسة الدائمة للنفط المتدفق عبر الأنابيب. فإذا بلغ الميناء جرى نقله للمستودعات المجهزة للحفاظ عليه في حرارة تمنع تجمده. ثم دُفع به إلى البواخر الناقلة لتحمله إلى مرافئ مستورديه ليعود بالعملات المسماة حرة لحكومة الجنوب.

وهذه عمليات ثمانِ نعيد روايتها :أولها التنقية ثم التخزين ثم الضخ ثم التسخين ثم الصيانة فالحراسة فالتخزين فالشحن. أما في جنوب السودان فتوجد آبار النفط والأنابيب التي تنقلها إلى محطات المعالجة فالضخ إلى التجهيزات في دولة السودان. ونذكر أن هذه الآبار لم يعمل علي إنشائها من يحكمون دولة جنوب السودان الآن . بل أنهم اجتهدوا في تدميرها وتدمير خطوطها مرة بعد مرة. وخابت مساعيهم بفضل تفاني ومجاهدة أبناء السودان الذي أنشأوا صناعة النفط بعرقهم وحرسوها بدمائهم . ثم يأتي ناصح المؤتمر الشعبي لينصحنا بالتنازل عن استحقاقات شعبنا لترضية حكام جنوب السودان حتى تُوقف الحرب ونسترضي فئات من اللئام الذين لا يرضيهم إلا أن يروننا في أسوأ حال.

المؤتمر الشعبي وليلاه المريضة بالجنوب
عجيب والله أمر إخواننا في المؤتمر الشعبي فقد ذهب بهم العداء لإخوانهم في المؤتمر الوطني إلى مرحلة الإغلاق. والمغلق عند الفقهاء هو الرجل الذي ذهب به الغضب مذهباً فلا يرى ولا يسمع ولا يفهم. فهذا يعتبرونه مغلقاً ويجعلون طلاقه إن طلق كأن لم يحدث فتبقى زوجه في عصمته حتى يعاوده الرشد. فإن فاء إلى الرشد أمسك وإن شاء طلق. والمؤتمر الشعبي الذي يتحدث كثيراً عن المثالات والحريات لم يحدثنا قط ما إذا كان حكم حكومة جنوب السودان والحريات المغدق بها على أحزابها وأفراد شعبها ورأفتها بشعب بلدها وحرصها على أمواله ومصالحه هي ذات المثالات التي يحدثوننا عنها.

فإن لم يكن الجنوب مثالهم فليفسروا لنا بالتفسير التوحيدي أو التقليدي مغزى هجرتهم بالتجاوب والتقارب والتوالي والتحالف جنوباً إلا إن كان منطقهم هو المقولة (عدو عدوي صديقي) فإن أمنوا على هذا الاستنتاج فليعلموا أن صديقهم الذي يبذلون له الود الولاء هو عدو للسودان دولة وشعباً. وليس عدواً لمن يناصبونهم العداء فحسب. وإذا كان الأمر خافياً عليهم فما ضرهم أن يسألوا الناس حولهم إن كان يسرهم أن يكون مالك عقار وعرمان والحلو وأضرابهم هم زعماء السودان الجدد. بل إني أتحدى قيادة المؤتمر الشعبي أن تجري استبياناً حراً لعضوية المؤتمر الشعبي إن كان البشير هو بغيضهم ومالك عقار هو حبيبهم ؟ ولست في شك ولا ريب من أن نتائج ذلك الاستبيان ستوضح لقيادة "الشعبي" أنها تستقبل قبلة قد ترضاها ولكن قواعدها تستقبل قبلة سواها.

لقد ذهبت مجانبة المؤتمر الوطني بعيداً بقيادة المؤتمر الشعبي حتى أوسعت الشقة وأبعدت النجعة بعيداً عن قواعدها الحائرة بل وعن الشعب السوداني ومصالح الشعب السوداني. فما دخل استحقاقات الشعب السوداني بخصومات المؤتمرين؟وكيف يمكن أن تغدو دولاً غربية عديدة أكثر تفهماً لحقوق الشعب السوداني في مقابل ما بذل في استخراج البترول في دولة جنوب السودان . وما يبذله من أصوله وأملاكه وينفقه من عرق ودماء أبنائه. ثم يأتينا ناصح المؤتمر الشعبي بأن نتنازل عن ذلك كلُه لصالح الحكومة جنوب السودان التي لا يعنيها أن يجوع شعبها أو أن يشقى. وهو الشعب المغلوب على أمره الذي ليس له مورد يعتاش منه إلا عائدات النفط . ولماذا يأبه هؤلاء بتوقف الضخ ما دامت أموالُهم في بنوك بريطانيا وألمانيا واستراليا وكينيا ويأتيهم رفدها بغير توقف.

ما الذي يعني قادة وفودهم المفاوضة من شقاء الأسر ومعاناة الأطفال. وأما أسرهم فناعمة البال في نيروبي ونيويورك ولندن وسيدني. ولكن الذي لم يفهمه قادة الجنوب الجدد أن الربيع الذي يهددون به الخرطوم بإعلانات وتصريحات ما يُسمي بالجبهة الثورية أو سواها هذا الربيع الثوري هو أدني إليهم من شراك نعلهم. وهو ليس بالضرورة عربي بالجنسية أو التجنس ولا سوداني بالمعتاد أو الميعاد. ولن تأتيهم غائلته من حيث يحتسبون ويتحسبون بل قد تأتيهم بغتة فتبهتهم من حيث لا يتوقعون. فقديماً قالت الحكماء من مأمنه يؤتى الحذر.

ليس بالنفط وحده
وأما السودان فسيبطل بإذن الله أحلام اليقظة وأحلام المنام لمن يناصبونه العداء أكانوا أبناءً خصماء أو أعداءً تلفاء. ولن تكون نهضته بالنفط وحده وأن كان موعوداً بالزيادة من بعد الزيادة في إنتاجه النفطي. وليتذكر من يستطيع التذكر أن اتفاقية السلام جرى توقيعُها ومجمل إنتاج النفط في السودان شمالاً وجنوباً ثلاثمائة ألف برميل وسعر البرميل آنذاك ثلاثين دولاراً مع خصم تكلفة الاستثمار التي كانت لا تزال تختصم ونسبتها 40% و20% للشركات و 40% لحكومة السودان . فحال السودان اليوم وعائده من نفطه أفضل من حاله في العام 2005م وعائده من نفطه أكثر من ذلك العائد. وقد أفاء الله علينا فيئاً بغير جهد كبير من الذهب الذي صار عائده يتضاعف عاماً بعد آخر .

ثم أننا سنشد المئزر لمضاعفة إنتاجنا من كل سلعة ضرورية لاستهلاكنا. ونحن نتقدم في ذلك المضمار كل يوم بسرعة أفضل من سابقه في إنتاج السكر وإنتاج القمح وإنتاج القطن وإنتاج زهرة الشمس. ونجتهد أن نضاعف مساحة الأرض المزروعة. وأن نُضاعف الغلة المنتجة والله عوننا ووكيلنا في كل ذلك. وأما أخوتنا الالداء في المؤتمر الشعبي فشأننا وإياهم أن نقول لهم كما قال علي كرم الله وجهه لطلحة بن عبيد الله بعد موقعة الجمل (أني لأرجو أن نكون بعد هذا أخوة في الجنة على سرر متقابلين. وأولئك جميعهم ممن شهدوا يوم الفرقان في بدر . ما أدراك إن الله قد أطلع على أهل بدر فقال لهم أفعلوا ما شئتم فقد غفرت لكم أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. فهل ثمة رجاء يُرتجى أو أمل يُرتقب. الله الولي وهو حسيبنا ونعم الوكيل .


عملنا وعملنا وعملنا.. ياللاَّ أدُّونا
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
يستغرب الكثيرون عن الأسباب التي تجعل نشاطات المعارضة في السودان (وبرضو) في بلاد أفريقيا ودول العالم الثالث أكثر حيوية في الشهور الممتدة من ديسمبر- يناير- فبراير- مارس.. والسبب يا جماعة بسيط جداً جداً فقط الكثيرون منا قد لا يدركون أو في الحقيقة لا يربطون بين نهاية العام الميلادي والميزانيات المالية في دول غرب أوروبا والولايات الأمريكية.

يعني يا جماعة معروف أن كثيراً من دول غرب أوروبا تعمم على إداراتها الحكومية منشوراً منذ سبتمبر في كل عام يطلب منهم تحديد احتياجاتهم المالية للعام القادم.. وبالطبع من بين هذه الجهات ما يعرف بإدارات دول العالم الثالث خاصة في الشرق الأوسط وأفريقيا وهذه لديها ميزانيات لأغراض (عكننة) الحكومات وإسقاطها وإنهاك الأنظمة وإتلافها، وبالطبع فإن هذه الإدارات ذات الصبغة الأمنية وتحت شعار: (الأمن الأمريكي والأمن الأوروبي لما وراء البحار)، لديهم وكلاء أمناء وجيش جرار من العملاء والمتعاملين.. مثلاً يمكن جداً أن تطلب الجهات الخارجية من سيادة (الرويبضة) القديم أو الجديد أن يوافيها باحتياجات مجموعته لإسقاط النظام في الخرطوم.. وبالطبع فإن (الرويبضة) والذي بالضرورة سيكون لديه مجموعة من المستشارين السياسيين والاقتصاديين والقانونيين يساعدون على إعداد تقرير طويل عريض يقول إنهم هذه المرة يحتاجون إلى خمسمائة ألف دولار لكي يستطيعوا أن يحركوا طلاب الجامعات وموظفي المعاشات وموظفي القطاعات المهنية وبعض القطاعات ذات الصبغة اللوجستية. وسوف يرد عليهم الخواجة المسئول عن الدائرة بأنهم قد كانوا مقصرين في السنة الماضية والتي قبلها والتي قبلها وأنهم (أكلوا) الدولارات و(باعوها) سوق أسود للدرجة التي لم يدفعوا (عمولة) الرجل الأوروبي الذي ربما استلم الخمسمائة ألف دولار و(خمش) منها مائة ألف دولار وسلمها للخواجة في (دولة الجوار) أربعمائة ألف والذي (خمش) هو الآخر مائتي ألف دولار وسلم المائتين إلى الخواجة بتاع الخرطوم الذي خمش منها ثمانين ألف دولار وقام بتسليم (الرويبضة) فقط مائة وعشرين ألف دولار والذي قام (بفتلها) سوق أسود ولم يوزع على الجماعة أكثر من عشرين ألف جنيه بالجديد وبالتالي فشلت كل خطط العام الماضي لتحريك الشارع وتقليب المواجع على الحكومة.

ومن المؤكد أن (زعيم) المعارضة المكلف بإعداد الميزانيات وتحريك الكوادر ربما يحاول أن (يجمل) صورته أمام أرباب نعمته وسوف يعمل على أن يحرِّك أي مهرجين حتى يتمكن من تصويرهم (صورة وصوت) ويطلق الخبر في بعض القنوات الدولية مدفوعة الأجر ويدعم التقرير بالصور والمستندات التي تقول إن الزعيم قد استطاع الاتصال بمجموعات الضغط الطلابي وإنه حاول أن يعمل (حاجات كثيرة) وأنه الذي ساعد في تحريك (المناصير) وإنه الذي يحاول أن يقنعهم بالإصرار على الجلوس في بيت العزاء المفتوح أمام مباني الولاية وأنه هو الذي ربما يمدهم بالأدام والطعام وأنه الذي حرك طلاب المدرسة الابتدائية وأنه جعل بعض الأطباء يعلنون عن الوقفة التضامنية وأنه الذي سوف يحرك أولاد (الخلوة) وناس (الفكي أمحمد) في مارس القادم وأنه قد أجهض برنامجا للزواج الجماعي في قرية (أم شلاضيم) وأنه الذي حاول أن يجعل تشييع الفنان المشهور مظاهرة ولكنه فشل وسوف يذهب التقرير الذي خلاصته أن الرويبضة يقول إننا عملنا وعملنا وعملنا.. ياللاَّ أدُّونا. والمؤسسات التي تتكون من الخواجات وبني صهيون الذين تمرسوا على الإعاشة في مثل هذه الهبات نجدهم ينشطون في هذه الفترة من العام (ديسمبر- مارس) لأنها فترة تحديد الميزانيات وتوزيعها على (الرويبضات) في أقطار أفريقيا والشرق الأوسط ولهذا كثيراً ما نسمع أن المعارضة في هذا الوقت قد انفضت والمعارضة قد شكلت لجنة والمعارضة أقامت ندوة والمعارضة (نبزت) الحكومة والمعارضة (شكرت) أمريكا والمعارضة (سافرت القاهرة) والمعارضة مشت لندن والمعارضة ماشة غرب أوروبا والمعارضة حتمشي أمريكا.. وكل هذا المشي والذهاب والإعلان ما هو إلا إظهار لمدى النشاط المعارض حتى تقوم بلاد الفرنجة بزيادة (المجعول) وتعظيم الميزانية ولهذا فيمكن أن نقول للحكومة أن (ترقد قفا) لأن الجماعة ديل (ما قاصدنكم) فقط الناس ديل عايزين (يجيبو) دولارات من ابن الأخت أوباما وراعيهم كاميرون.


الدروس المستفادة عربيا من البرنامج النووى الإيرانى
الكاتب د. عبد الله هلال
الأسلحة النووية في الحقيقة أسلحة للردع أكثر منها للاستخدام
قد يكون الردع والتلويح بالقدرة على إيذاء العدو أحد لوازم الصراع
لو أن اليابان كانت تستطيع الرد على أمريكا لما دُمرت هيروشيما وناجازاكي
طهران نجحت حتى الآن في الذود عن حقها في امتلاك المعرفة والتقنية النووية
إيران في كل الأحوال دولة مسلمة قوتها في النهاية مضافة للعرب والمسلمين
الغرب لا يفرِّق بين النظام الصديق والنظام العدو عند التعامل مع المسلمين

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
الضجة الكبرى التي تثار من حين لآخر حول البرنامج النووي هنا أو هناك ترتكز في ظاهرها على الحرص على منع انتشار الأسلحة النووية، على اعتبار أنها أسلحة دمار شامل تهدد كوكب الأرض عموما.. ولكن الحقيقة الواضحة أن هناك أهدافا أخرى مستترة؛ أهمها السيطرة على عملية التقدم التقني، ومنع دول الجنوب "المتخلف" من اللحاق بدول الشمال "المتقدم". فالتقنية النووية تتطلب إجراءات وممارسات واحتياطات إدارية وعلمية وفنية فائقة الدقة والصرامة.. وغير مسموح في المحطات النووية بأية نسبة من الإهمال أو التراخي أو التواكل أو الكسل، أو بأقل احتمال من الخطأ؛ وإن ضؤل. وهذا من شأنه أن يوفر للدولة الممارسة لهذا النشاط جيشا من الخبراء والتقنيين البارعين المبدعين الذين يمكن أن يكونوا جاهزين وقادرين على الإدارة الناجحة لأي عمل تقني آخر. وإذا علمنا أن المحطة النووية تستوعب بطبيعة الحال جميع التخصصات العلمية والتقنية والفنية والإدارية، وأن العاملين فيها يتم استبدالهم دوريا ومبكرا لحمايتهم من آثار الإشعاع.. فهذا يعني أن الدولة (النووية) تستطيع- بالاستفادة من هؤلاء الخبراء- أن تُحدث نقلة نوعية تقنية عظيمة في جميع المجالات، كما حدث في كل الدول النووية، وهذا بالطبع غير مرحب به من قوى الاستكبار العالمي. كما أن الاستخدام الناجح للتقنية النووية يؤدي بالتأكيد إلى فوائد اقتصادية عظيمة من خلال توفير مصدر رخيص ونظيف للطاقة، وتحلية مياه البحر بكميات وفيرة تشجع على زراعة الصحراء، وغير ذلك الكثير.

أما قضية الأسلحة النووية فهي على أهميتها وخطورتها ليست هي بالضبط بيت القصيد.. لأنها في الحقيقة أسلحة للردع أكثر منها للاستخدام، وهي منتشرة بوفرة في أركان المعمورة، وتمتلكها العديد من الدول الكبرى والصغرى، ووصلت إلى دول تعتبر مارقة أو خارجة عن السيطرة الغربية مثل باكستان وكوريا الشمالية والهند.. ولم يحدث شيء على الإطلاق؛ لأن السلاح النووي لا يمكن استخدامه إلا على بُعد عشرات الآلاف من الأميال.. أي خارج نطاق الصراع بين الدول المتحاربة، حيث أن أغلب الحروب تتم بين دول الجوار. فالتلوث الذي ينجم عن استخدام الأسلحة النووية، والذي يمكن أن يصل إلى المستخدم نفسه، يجعل من هذه الأسلحة مجرد وسيلة للتباهي بالقوة، أو لمجرد الردع والشعور بالثقة والاستقلال الفعلي.

وقد يكون الردع والتلويح بالقدرة على إيذاء العدو أحد لوازم الصراع الذي جُبل عليه النوع الإنساني، ولكن الإحاطة بالصورة الكاملة وبطريقة صحيحة تجعلنا نعطي الموضوع حجمه الحقيقي، ولا نسير معصوبي العينين وراء الإعلام الغربي الموجه، الذي يريد أن يثير لدينا المخاوف، بل والرعب، من البرنامج النووي الإيراني مثلا، ولا يشير من قريب أو بعيد للترسانة النووية الصهيونة (التي لا نخشاها- بالمناسبة، لأنه يستحيل استخدامها مادام اليهود في فلسطين المحتلة). فقد قامت الدنيا ولم تقعد عند الحلف الصهيوني الأمريكي لمحاولة إيران امتلاك جزء من المعارف الحديثة المهمة، وهي المعرفة النووية.. ولجأ هذا الحلف إلى الخداع وإيهام العرب بخطورة امتلاك إيران للسلاح النووي، وأنه (أي السلاح النووي) سوف يكون خطرا على العرب أنفسهم. فهل صحيح أن امتلاك إيران للمعرفة النووية، أو حتى للسلاح النووي؛ يشكل خطرا على العرب؟، وهل من حق الحلف الصهيوني الأمريكي أو غيره منع العرب والمسلمين (أو غيرهم) من امتلاك السلاح النووي كأداة ردع ضد من يهدد وجودهم بترسانته النووية؟.

هناك ما يعرف بالاستراتيجية النووية، والتي تسعى الدول المستهدَفة من عدو إلى تحقيقها، وترتكز على محاور أربعة:

(1) منع العدو من امتلاك السلاح النووي بكافة الوسائل الممكنة، حتى وإن أدى ذلك إلى تدمير المنشآت النووية للعدو، وقد فعل ذلك الكيان الصهيوني عام 1981 ضد المفاعل النووي العراقي، وقبلها في أحد الموانئ الفرنسية ضد مفاعل عراقي أيضا، وحاول ضد مصر أثناء حرب الاستنزاف ولكنه أخطأ الهدف ودمر مصنعا للحديد والصلب (أبو زعبل).

(2) إذا لم تتمكن الدولة من منع العدو من امتلاك السلاح النووي فالواجب عليها السعي لامتلاكه، وقد فعل ذلك الاتحاد السوفيتي، وباكستان، وكوريا ... الخ.

(3) إذا عجزت الدولة عن تحقيق أحد الخيارين السابقين، فيجب عليها امتلاك خيار بديل يصلح رادعا لمنع العدو من استخدام سلاحه النووي، مثل الأسلحة الكيميائية أو حتى التقليدية بشرط استخدامها بكثافة على مئات المواقع في وقت واحد بالاستعانة بالصواريخ والطائرات.. الخ، بحيث يفهم العدو أن الرد سوف يكون موجعا ولا قبل له به.

(4) إذا كانت الدولة (عاجزة) عن تحقيق أي من الخيارات السابقة فعليها اتخاذ الإجراءات اللازمة لاستيعاب الضربة النووية وتقليل الخسائر بقدر الإمكان، أي تظل على قيد الحياة، وهذا خيار العاجز.. وبالمناسبة فحتى هذا الخيار الأخير (العاجز) غير موجود في الدول العربية.

والواقع أن الدول العربية عجزت عن التفكير في الاستراتيجية النووية، على الرغم من أن العدو الصهيوني يمتلك السلاح النووي ويهدد الجميع بلا شك، لأن هذه العصابة الصهيونية لا يمكن أن تشعر بالأمان أو الراحة ما بقي عربي على قيد الحياة، فاللص بالطبع لا يمكن أن يستمتع بالنوم في البيت المسروق. وهناك سؤال استراتيجي مهم: هل من حق العرب والمسلمين امتلاك السلاح النووي؟.. فمادام هناك عدو يمتلك سلاحا فتاكا، فمن السذاجة النوم والتغافل عن هذا الموضوع حتى وإن كان يصعب على العدو استخدامه.. لابد من وجود رادع يمنع العدو من ابتزازنا على الأقل. وفي الحقيقة أن وجود الرادع هو الذي يمنع من التفكير في استخدام هذا السلاح، ولو أن اليابان كانت تستطيع الرد على أمريكا لما دُمرت هيروشيما وناجازاكي، وقد تم تجميد السلاح النووي في كل من الهند وباكستان بامتلاكهما له معا. لن يمنع العدو الصهيوني من ابتزاز العرب والمسلمين بالتهديد النووي إلا امتلاكنا لهذا الرادع. الأمر إذاً ليس مجرد حق الامتلاك، ولكنه واجب، والتفريط فيه انتحار أو خيانة، وليس مجرد سذاجة. وليس من حق أمريكا ولا غيرها منع المهدد بالإبادة من امتلاك سلاح رادع يحمي به نفسه، ولكنها القرصنة الأمريكية الصهيونية.. والتي يشجعها الانحناء العربي للأسف.

والسؤال الأكثر ترديدا هذه الأيام هو: هل يمكن أن تهدد إيران جيرانها العرب بالسلاح النووي؟. هذا سؤال لا محل له، لأنه لا يمكن لدولة أن تستخدم سلاحا نوويا ضد جيرانها، والسبب هو أن أكبر مشكلة لاستخدام هذا السلاح كما أسلفنا- هي التلوث الإشعاعي الناشئ عنه، والذي ينتشر خلال مساحة واسعة جدا ويستمر لأزمانٍ طويلة.. فالتدمير والحرق وخلافه مقدور عليه ويحدث بالأسلحة التقليدية، أما التلوث الإشعاعي فهو المشكلة الأخطر والتي لا سبيل لمواجهتها بسهولة، وحادثة تشرنوبل خير دليل على ذلك. لذا فليس واردا أبدا أن تستخدم إيران السلاح النووي ضد الجيران العرب لأنها بذلك سوف تلوث نفسها.. كما أن هذا السؤال فيه خداع كبير وضحك على الذقون: فما الذي يدعو إيران لفعل ذلك أصلا؟ هل هناك خطر استراتيجي يهدد وجود الإيرانيين من قِبل جيرانهم العرب؟، وأين هو الخطر المحتمل والعرب لا يملكون أصلا ما يدافعون به عن أنفسهم، وليس ما يهاجمون به الغير!.. إن ترديد هذا الكلام مقصود به الإيقاع بين العرب والإيرانيين لكي يتمكن الحلف الصهيوني الأمريكي من استخدام الأراضي العربية للهجوم على إيران. وإيران في كل الأحوال دولة مسلمة قوتها في النهاية مضافة للعرب والمسلمين، وليست عدوا كما يريدون إيهامنا. فمهما حدث من خلافات سياسية أو مذهبية فإيران هي الأقرب جغرافيا وعقائديا وسياسيا، وما يؤذي إيران يؤذي العرب بلا شك، والعكس بالعكس.. ومهما اختلفنا فلا يمكن للمسلم الإيراني أن يفضل الحلف الصهيوني الأمريكي ومن يدور في فلكه على العرب، شركاء الجغرافيا والتاريخ والمصير والحضارة والثقافة. وبكل تأكيد فإن وجود رادع نووي في إيران وباكستان أو لدى العرب يمنع العدو الصهيوني من ابتزازنا بكثرة التلويح باستخدام ترسانته النووية، علما بأن المساحة التي يحتلها العدو لا تسمح له بالمجازفة والانتحار.

أما البرنامج النووي الإيراني فهو مازال في بداياته، وكله موجه للأغراض السلمية.. وكما تشير وثائق الوكالة الدولية للطاقة الذرية؛ فإن إيران لا تمتلك حاليا أية محطات نووية عاملة، ولكن لديها محطتان "تحت الإنشاء" قدرتهما الإجمالية 2392 ميجاوات كهربائي. وهذا المشروع بدأ منذ عهد الشاه، وعرقل الغرب استكماله بعد الثورة الإيرانية وتحوُّل إيران إلى دولة خارج السيطرة الغربية، وأعتقد أنه لم يكن ليكتمل حتى وإن لم يسقط نظام الشاه.. إذ لا يخفى على أحد أن الغرب لا يفرِّق بين النظام الصديق والنظام العدو عند التعامل مع المسلمين، فكلهم في النهاية أعداء لحضارته إذا تعلق الأمر بأية محاولة لامتلاك القوة أو التنمية الجادة المستقلة التي يمكن أن تؤدي إلى امتلاكها. فرغم "صداقة" نظام الحكم في مصر للغرب فقد حُرمت من استكمال برنامجها النووي "السلمي" لتوليد الكهرباء وتحلية مياه البحر، وهذا يدل على نفس منطق التعامل مع إيران، وقبله العراق، ولكن بأسلوب مختلف (بالذوق!).

والحقيقة أن إيران نجحت حتى الآن في الذود عن حقها في امتلاك المعرفة والتقنية النووية التي أوضحنا أهميتها لأية أمة تريد أن تعيش عصرها باستقلالية وندية. وأعتقد أن أهم إنجاز حققته إيران هو قرارها الاستراتيجي بالاعتماد على النفس في إنتاج الوقود النووي، إذ ماذا يفيد امتلاك المحطات النووية إذا بقي الوقود اللازم لها في أيدي من لا يريدون لنا الاقتراب من هذه التقنية التي هي الطريق الأسرع للتنمية المستقلة؟.. وماذا تفعل إيران (أو غيرها) إذا مُنع عنها هذا الوقود بعد إنشاء المحطات النووية بتكاليفها الباهظة؟. إن ما فعلته إيران كان عين العقل، ولا سبيل غيره لبدء برنامج نووي حقيقي مستقل. والفرق واضح بين الاستقلالية وبين الثقة المفرطة غير المبررة في الغرب، فقد فشل العرب (العراق، ليبيا، مصر، سوريا، ...) في استكمال أي برنامج نووي بسبب سيادة العقلية التقليدية التي تظن أنه بالإمكان الاعتماد على (التقنية المعلـَّبة) التي ربما تصلح لأي مجال، إلا المجال النووي. ونظرا لأن إيران أخذت قرارها سريعا ودون تردد، وبدأت بالتنفيذ علنا وبكل ثقة في النفس، وبإيمان قوي بأنها تمارس نشاطا شرعيا ليس من حق أحد أن يعترض عليه.. فقد وقف الغرب منها موقفا مختلفا تماما عن مواقفه مع العرب (الحائط المنخفض يغري بالامتطاء!)، حيث الإغراء بالحوافز الاقتصادية وغيرها. وها هي تواصل تخصيب اليورانيوم بكميات ضخمة، وتعد عدتها لامتلاك ما يكفي من الوقود قبل البدء في تشغيل أول محطة نووية.. وبهذه الطريقة وبتلك العقلية المقتحمة تستطيع أيضا أن تعتمد على سواعد أبنائها في استكمال المحطتين النوويتين، إن تخلت عنها روسيا.

والخلاصة أن الدروس المستفادة من البرنامج النووي الإيراني يجب أن تكون حاضرة عربيا؛ وأهمها الاعتماد على النفس، واستقلال الإرادة، وعدم الإفراط في الثقة في (الصديق الأمريكي) أو غيره، والإيمان بأن التنمية الحقيقية والجادة يجب أن تكون معتمدة على العقول والسواعد الوطنية، وليس على التقنية المستوردة؛ المعلبة!.. وأهم ما في الموضوع أن التقنية النووية والمعارف المتصلة بها حق لا يمكن التفريط فيه، وواجب ينبغي الإسراع في أدائه بالسعي للحصول عليها إن أردنا أن نكون بالفعل خير أمة أخرجت للناس



التوقيع:

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

 

أبوسهيل متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-28-2012, 07:07 AM   رقم المشاركة : [1829]
أبوسهيل
عميد الموقع
الصورة الرمزية أبوسهيل
 
اخر مواضيعي

المستوى: 81 [♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥]
الحياة 3001 / 3001

النشاط 6797 / 22714
المؤشر 3%


افتراضي

سلفاكير و(أدوك) يبحثان قضية الطلاب الشماليين بالجامعات الجنوبية
علمت (آخرلحظة) من مصادرها أن الفريق أول سلفاكير ميارديت رئيس جنوب السودان عقد اجتماعاً أمس مع وزير التعليم العالي بيتر أدوك للتباحث حول مذكرة التفاهم المتعلقة بقضايا التعليم ومشكلة الطلاب الشماليين بالجامعات الجنوبية ومشكلة الجنوبيين بالجامعات الشمالية قبل التوقيع على المذكرة. وفي سياق ذي صلة انسحبت لجنة طلاب جامعة بحري من الاجتماع مع الاتحاد العام للطلاب السودانيين، وعلّل مصدر باللجنة الانسحاب، في تصريح لـ(آخرلحظة)، لإصرار الاتحاد على حضور أعضاء فقط من اللجنة للاجتماع، علماً بأن اللجنة تضم (12) عضواً، وقال المصدر إن الاتحاد ليس من حقه تحديد وتحجيم حضور اللجنة. وفي غضون ذلك قررت اللجنة رفع مذكرة للبرلمان للإسراع بالتدخل لمعالجة قضيتهم قبل توقيع البرتكول بما يخدم قضية الطلاب.


خط أحمر .. !!
عبد العظيم صالح
قضايا الصحة لا تحتمل التأجيل والتسويف، ومع ذلك تتحفنا «الشمس» كل يوم بهذا النوع من التراخي «السياسي» و«الاداري»!!

*هل تحتمل الانتظار قضية تعطل أجهزة القسطرة بمستشفى الشعب؟! الوضع في هذا المستشفى لا يسر هذه الأيام..! فهذا المرفق العريق ظل متقدماً في خدماته لوقت قريب على كثير من المستوصفات الخاصة والخارجية ومحل ثقة المريض.. والآن يشكو لطوب الأرض من توقف مثل هذه الأجهزة الحساسة!! بل يهدد المرضى بالخروج للشارع، ويشكو عاملوه من عدم صرفهم للحوافز!! والحافز أهم من المرتب الذي لا يساوي شيئاً هذه الأيام!!

* وانعدام أدوية السرطانات هل تحتمل الانتظار؟ وماذا يفعل المريض الذي لا يجد ثمن هذا الدواء المكلف؟ وأدوية ومحاليل مرض الكلى هل تحتمل الانتظار أو التسويف و «تعالوا بكرة أو بعد بكرة!!».

*والطامة الكبرى هي إعلان غرفة مستوردي الأدوية أمس انعدام 50% من الأدوية المنقذة للحياة!!

*هل تحتمل الانتظار قضية موجة الهجرة الكثيفة لكبار الاخصائيين وأساتذة الجامعات بكليات الطب.

*عندما هاجر الأطباء العموميون ونواب الاخصائيين والذين بلغ عددهم أكثر من 5 آلاف طبيب قلنا «معليش» مافي مشكلة فهؤلاء يمكن تعويضهم من مخرجات كليات الطب ولكن ماذا عن هجرة الطبيب الاخصائي فواقع الحال يجعله يفكر في أمر الهجرة، فهناك عدم التزام بمرتباتهم واستحقاقاتهم.. فالعرض المقدم من الخارج يبلغ 400% مقارنة بمرتبه الحالي والسن في طريقها للتقدم وهناك الالتزامات الأسرية والعائلية وهنا يغلق الطبيب «عيادته» بالضبة والمفتاح ويترك «تلاميذه» و«وحدته» وراءه!! ويفتح باب الهجرة ومعها تفقد البلاد الأخصائي المؤهل، ولا تجد الأجيال الجديدة من الأطباء من يقوم بتدريبها وتتدهور المهنة شيئاً وشيئاً الى أن تصل الحضيض..

*والسؤال الذي يطرح نفسه هل أمر الصحة ضمن الأولويات؟ الإجابة البديهية هي «نعم» وواقع الحال يقول «لا».

قضية الصحة كبيرة وملحة وفي طريقها لتجاوز الخطوط الحمراء.


ممنوع البول!!
عبد العظيم صالح
أرجو أن يعذرني الناس إذا قلت إن المدن السودانية بائسة!!.. والفرق بينها والخرطوم كبير بمقياس (الضوء).. البؤس يأتي من انعدام الخدمات وتدهور الأحوال المعيشية والاقتصادية والإهمال المتعمد للمرافق وانعدام البنيات التحتية مقارنة بما تشهده الخرطوم من تنمية وعمران!!

والقضية لا تخرج من سياق «اختزال» المعادلة بين المركز والأطراف وما يسميه البعض بالتهميش و«المهمشين» وأسباب ذلك اضطراب الحياة السياسية وما صاحبه من ضعف في مواعين البناء والتنمية.. الأمر الذي أدى لهذه الهجرات الكثيفة نحو العاصمة.. فهي هجرات عنيفة وتختلف كما يقول الطيب صالح في إحدى كتاباته عن الهجرات القديمة .. فالهجرة لأم درمان مثلاًِِ كانت ناعمة.. ويندمج المهاجر في مجتمعه الجديد بيسر ولا يترك فراغاً عريضاً هناك.. فالأصل كان وجود الناس واستقرارهم في أوطانهم التي ولدوا فيها وترعرعوا وارتبطت سبل حياتهم وكسب المعيشة بها!!

ü ما دعاني لهذه المقدمة الطويلة والحديث عن بؤس المدن السودانية.. ما نشرته زميلتنا الأستاذة مي علي آدم المشرفة على صفحة الحوادث من خبر يقول إن محكمة حلفا الجديدة أصدرت حكماً بفرض غرامة مالية قدرها (41) جنيهاً في مواجهة أكثر من (70) شخصاً بتهمة التبول في الطرقات!!.. وفي حالة عدم الدفع السجن لمدة شهر!!

القراءة الأولى وتحليل الخبر يقول إن العدد «المدان» بتهمة التبول في طرقات حلفا الجديدة كبير!!.. إذن المسألة أقرب منها للمشكلة أو الظاهرة العامة من كونها مخالفة فردية قام بها فرد!! والحكم المخفف من المحكمة يعني أن القاضي الذي أصدر الحكم «نظر بعدالة» لتطبيق القانون و«مؤامته» مع روح القانون والواقع المعاش!!

والواقع !! نقرأه في بقية الخبر الذي يقول «إن المحلية قامت بهدم (2) من دورات المياه بسوق حلفا الجديدة كان يتردد عليها أكثر من (3) آلاف مواطن يومياً» !!.. علينا أن نمعن النظر في سوق حلفا والذي يستقبل يومياً الآلاف من مرتاديه من أحياء حلفا والقرى المجاورة والتجار و المرضى .. فأين يذهب هؤلاء؟.. ما هو البديل المناسب والواقعي هنا «alternative Solution» هل التفكير في بناء مراحيض عامة والعمل على حل المشكلة الإنسانية بصورة جذرية.. أم الذهاب بهذا العدد الكبير من المواطنين للمحكمة بتهمة التبول في الطرقات؟!

ألم أقل لكم إن المدن السودانية بائسة والحياة فيها تعيسة ومتدهورة ومؤسفة.. كذات هذا الواقع المؤسف الذي يدل على وجود خلل حضاري.. فواحد من مظاهر الحضارة والتقدم أن يجد الإنسان مرافق عامة على الأقل يقضي فيها حاجته وتحافظ على إنسانيته في الشارع العام!!


نقاط فقط
يوسف عبد المنان
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
ü التيارات التكفيرية التي تمددت في بلادنا.. آثر أحد خطباء المساجد بالثورة أن يصدم مشاعر المواطنين الذين أئتلفت قلوبهم في حب المغنى محمد عثمان وردي فهاجم الخطيب جموع المشيعين والذين سالت دموعهم من أجل وردي الإنسان وردي الفنان وردي الرمز الوطني ونال خطيب المسجد يوم الجمعة من الراحل في قبره بالشتائم وأصدار أحكام على عقيدته ودينه ،ولم يحفظ الخطيب للموتى حرمتهم ،ولكن أنهال على الميت بشتائم تنم عن نفس شريرة ووزارة الارشاد والأوقاف ظلت في السنوات الأخيرة مهتمة بالحج والعمرة والأوقاف ومصادر الريال والدولار والدينار ولا تلقى بالاً لساحات الدعوة التي بسطت الجماعات التفكيرية سيطرتها عليها.. ولكن في حقبة الوزير خليل عبد الله تتمدد مساحات التفاؤل والأمل وخليل (أخو مسلم) أكثر من مؤتمر وطني.. من دعاة الإصلاح الإجتماعي قبل الإصلاح السياسي!!.

ü من الإشراقات التي جاءت بها حكومة الوالي حماد إسماعيل في جنوب دارفور أثنان من الأسماء ذات البريق والعطاء وغيبت الوزارة أثنين من الكفاءات النادرة.. وجاء ضمن خيارات حماد الوزير د. آدم محمد آدم الاقتصادي (الزكي) والسياسي الخلوق وقد أثبت آدم كفاءة ونزاهة في حقبة الوالي الأسبق علي محمود والوزير الثاني الأمين الساكن الضابط الإداري وأمين الحكومة السابق.. والذي يشكل وجوده اضافة كبيرة للجهاز التنفيذي.. ولكن غياب المهندس حسن كسكوس وزير المياه شكل علامة أستفهام كبيرة كيف خسرت الولاية الخبرة والتخصص بالوشايات والنميمة.. كما خسرت الولاية أيضاً الشاب مدلل الذي حينما غادر موقع نائب رئيس المؤتمر اختاره القطاع الرياضي رئيساً لاتحاد كرة القدم!!.

ü لو أدركت قيادة قناة الشروق أهمية حصولها على (أمتياز) بث مباريات بطولة الدوري السوداني لما تلكأت في دفع أكثر من (2) مليون دولار.. فالشروق الآن هي قناة سكان الولايات والمغتربين وبات نصف السودانيين يفضلونها على التلفزيون الأمدرماني وسياسات القناة تجعلها أقرب لوجدان السودانيين وأشواقهم وأنقافها على الدوري الممتاز يضعها في المرتبة الأولى وهي أكثر تأهيلاً فنياً من غيرها.. ورئيس مجلس إدارة الشروق بنفق مبلغ الاثنين مليون دولار في لاعب واحد فلماذا يستكثر المبلغ على خمسة عشر مليون نسمة يتابعون الرياضة وأثنى عشر ة ناد رياضي!!.

ü رفقاً بالسيد الطيب أبو قناية فالرجل الذي أسند إليه الرئيس مهام كبيرة لدرء الفساد والتقليل منه ومتابعة ما يثار عنه لا ينبغي أن نحمله فوق طاقته ونطالبه بأن يصلي الصبح قبل الأذان وأن ينوب عن ملايين السودانيين لهم أراء وبطرفهم معلومات ووثائق عن ما يعتبرونه فساداً أو تجاوزات.. فلندع الرجل يعمل لستة أشهر ثم نسأله عن حصاد نصف العام!!.


آلية جديدة .. لمكافحة الفساد
مؤمن الغالى
لماذا نسجن العصافير؟

والصقور تحلق في الفضاء وتغني

ولماذا نقيد الخيول؟

والتماسيح تلعب على رمل الشط.. مزهوة بالتمني

ياوطني تبت يدا قلب يحبك

في زمان القهر.. تبت يداي وأنت مني

أملأ سجونك حيث شئت من الهوى

لا ترعوي

فربما صدقت ظنونك وخاب ظني

النتيفة..

وعندما يشتد بي الوجع.. وعندما ينسحب الضوء من الكون.. وعندما تكون عيوني في الدمعات وحيلة.. أعود أبداً إلى كراستك أيها البديع «النتيفة».. مهلاً ولا يذهب ظنك بعيداً.. الوجع.. وانسحاب الضوء.. وحتى الفزع.. وطوفان الدموع لا شأن له.. أبداً..أبداً.. بعشق إمرأة.. حتى وإن كانت نخلة.. ولا هو فراق وهجر وخسارة عشق وسهد.. وقصة حب.. كما تلك التي أبهر بها العالم «جاك إريك سيجال» لو تصدق.. إن كل ذاك الأنين والبكاء.. والنواح.. والأشفاق هو على وطن.. حبه قد برى جسدي.. ويدعي حبه من يعمل فيه ركلاً.. وتقطيعاً وتشريحاً.. لا يهم.. كيف لا يهم.. وكنا وكان كل من يمشي على تراب الوطن يبدأ يومه أو عمله أو إبتسامته.. أو تجهمه أو حتى قبيل احتضاره.. بالغناء العاصف الذي تعدو به الريح.. والنهر يطفح بالضحايا بالدماء الغانية.. يا للمجد.. ويا لجسارة شعب.. ذاك الذي مزقته دانات السردار أسفل جبل كرري، والذي هو الآن يمسك باللهب.. الآن ولا هان ولا انكسر.. وبالاستدارة للزمان.. وصرفه المتقلب.. فها نحن نعيد مرة أخرى.. ولساننا وعيوننا وأبصارنا نرسلها إلى الصحف، كل الصحف.. كل يوم.. كل يوم.. ولا يرتد البصر.. خاسئاً وهو حسير.. بل يقرأ في أسف.. في فزع.. في خوف الصفحات، وهي «تطفح» بسيل متعفن.. من صدر الفساد.. ياإلهي.. ما الذي حدث بهذا الوطن البديع.. كان الفساد قبلاً، عيباً، وفضيحة، وعاراً.. قبل أن يكون حراماً.

ما العمل.. جربنا ومشينا مع هؤلاء اللصوص.. كل الخطاوي الممكنة.. علنا نستطيع الإمساك بهم.. وهرمنا.. وفشلنا.. إنهم أذكياء حد «إبليس»، يفلتون من العقاب كما يروغ الثعلب.. جربنا معهم.. بل جرب معهم.. عدلي بل على رأس العدل في سابق أيام وزمان.. قال في طوباوية.. هجيلية.. بل في موعظة لا يتردد صداها في قلوب أولئك «النهابين».. قال.. إنهم يسرقون ويختلسون وينهبون.. لضعف الوازع الديني.. لم يعجبنا حديث الرجل، وإن غشيتنا غيمة تفاؤل، وهمسنا لأنفسنا ونحن نتمتم.. عل ذلك يجدي.. علهم يتذكرون سعير وسقر.. علهم يخافون الزقوم.. وأكلهم نارٍاً ويصلون سعيراً.. وما أجدت الوصفة.. ثم جربنا معهم- محكمة- «المرايا».. مراية بل «منضرة» المبدع مكي سنادة.. في أيام زاهيات وهي تضئ «الخشبة» خشبة المسرح الذي كان «يعوم» في أضواء الكهارب والنيون.. ويغص بل يئن من ثقل الجماهير.. والمرايا.. هي محكمة أشد خطراً وأجل خطورته من محكمة نورمبرج، تلك التي عقدت لمجرمي النازي، هي أشد قوة وقسوة ووقاراً ورصانة، من محكمة «أولد بيللي».. نعم هي محكمة أيضاً مثالية طوباوية.. هيجيلية، بل هي فصل من صفحات جمهورية إفلاطون.. و«برضو قلنا نجرب» هي ببساطة أن يقف الإنسان.. أي إنسان أمام «المرايا» ينظر في صفحتها ملياً وجيداً.. ومتأملاً بل مواجهاً.. نفسه،، ثم ينفجر حوار صامت بين نفسه الواقفة لحماً وشحماً ودماً.. أمام المرايا وصورته بكل تفاصيلها المنعكسة على صفحة المرايا.. هنا.. قلنا.. يمكن أن يستيقظ ضميره.. أن يشعر بالعار والمهانة والوضاعة.. والخجل.. عندما تتبدى له صورته وكأنها حشرة تزحف أو دودة تسعى.. عندما يرى أسنانه وكأن الدم يتقطر من بين فتحاتها.. ليبصق حقيقة وليس مجازاً.. على نفسه، والتي هي صورته المنعكسة على صفحة المرايا.. ثم يتوب ويستغفر.. و«طوالي» يمشي يعترف ويرجع «قروش الناس».. وأيضاً ذلك لم يجدِ.. وفشلت المرايا وفشلنا، ثم ما العمل.. بكرة نجرب آلية أخرى لمكافحة الفساد.

وما زلنا «نتحاوم» في أحياء الفاسدين الراقية المترفة.. وما زلنا في دهشة.. أو حيرة رهين المحبسين.. ذاك الذي أعياه الحديث.. وتأبت عليه الحروف.. وتمرد عليه اللسان.. ثم نطق.. ماذا أقول والوحش ترميني بأعينها، والطير يعجب مني كيف لم أطر.. وأنا والله أشد منك دهشة وحيرة.. وعجز.. كيف لا أكون مذهولاً.. وأنا أرى من كان يحلم بأن يسعده الله الرازق الرزاق.. وتجري في يده بعض «القروش» ليشتري لأسرته «كيلو» موز.. والآن يتبدد ذلك الحلم الذي كان من الأماني المستحيلة.. ثم يصبح حقيقة.. لا ليشتري ذاك الكيلو من الموز بل ليشتري الفارهات من السيارات.. والبديع من شاهق العمارات.. نعم هذه هي أسباب حيرتي.. ولكن لن استسلم لليأس والاكتفاء بتحمل تلك النيران المشتعلة داخل صدري.. فقد تقدمت بل «إخترعت» أكثر من وسيلة وآلية لمكافة الفساد.. ولم تنجح أي منها.. كانت آخر محاولاتي.. هي محكمة المرايا.. والتي تعتمد في أحكامها ونهجها على بعث دفقات من دم الى «الضمير»، ومحاولة جادة لإنعاشه.. أو استيقاظه.. واليوم أحبتي نجرب آلية أخري علها تنجح فيما فشلت فيه جميع الآليات.. اليوم نكتب عن آلية «الأسرة» والمكونة من الزوجة والأبناء «بنات وأولاد» وقبل أن ينزلق زورق الآلية هذه لابد من مقدمة صغيرة.. ليعرف الفاسد أو المختلس،، أو «الحرامي» عديل كده.. إن هذا المجتمع السوداني يمتاز ويتميز بخاصية فريدة لا أظن أن مجتمعاً في كل الدنيا يشاركه فيها.. هي تلك الحياة السهلة.. والعلاقات الإنسانية المفتوحة..ومجتمعات بلا جدران، وتلاقي بلا خصوصية.. «يعني» تتواصل المعرفة التامة بك من كل الذين كانوا معك تلاميذاً من مرحلة الأساس وحتى الجامعات.. وإن جيرانك يكادون يعرفون عنك ما تعرفه أنت عن نفسك.. ويعرفون عنك ما يعرفه تماماً أي فرد من أسرتك الكريمة.

وندخل في الموضوع.. ونبدأ بالزوجة.. أعلمي يا أختاه.. إن كل «نسوان» الحلة.. يعرفون عدد ثيابك والتي تقع بين منزلة ثوب «البولستر» وثوب الجيران.. يعرفون إن كل الذي «يلمع» من أساور وختم وخاتم «نص الجنيه» هي «صفر» مطلي بالنحاس.. وتعرف جاراتك في «الحلة».. إنك كنت تتعذبين عذاب الهدهد.. من ركشة لي ركشة ومن حافلة لي حافلة.. شلهتة وتلتلة في المواصلات العامة.. يعرف هؤلاء النسوة.. إنك كنت مثلهن تماماً تخرجين تلبية لنداء «بكسي» الطماطم والخضار.. لتشتري ما لا يملأ «كيس» ولا يزن أكثر من اثنين كيلو.. ثم يفسد زوجك.. وتجري الأموال بين يديه وبين يديك.. ويتحول ذاك البؤس والفاقة والمسغبة إلى ترف اسطوري تتغير «الشباشب» المستجلبة من سعد قشرة.. البلاستيكية البائسة الرخيصة الى آخر صيحات الشباشب والأحذية الايطالية المصنوعة من الجلد الأصلي.. تتحول ثياب «الجيران» الى آخر ما أنتجته سويسرا.. وآخر ما استورده «عبد الصمد» من التواتل السادة والمشجرة في قلب لندن.. ويعرف هؤلاء النسوة جيران «الحلة» إنك بعد الآن لن تشاهدين وأنت في ركشة أو دفار أو حافلة.. فهناك السائق الخاص.. بلبسه الأنيق وكأنه موظف في سفارة، والعربة ذات الدفع الرباعي.. أو تلك التي تنزلق في سلاسة الأسفلت.. طبعاً لن تخرجين لنداء «بكسي الخضار» حتى وإن ظل ينادي أمام «عمارتكم» من دغش الرحمن وحتى يغادر آخر شعاع للشمس أفق حلتكم.. هذه مهمة الطباخ.. الذي يذهب فجراً الى السوق المحلي.. مستغلاً «البوكس» المخصص فقط للخضار والخراف.. وكل لوازم المنزل.

والآن لكم أن تسألوا وأين الآلية.. آلية مكافحة الفساد.. الآلية أحبتي.. هو أن تعلم هذه الزوجة- زوجة الفاسد- إنها في أي حضورلها «ونسة» «نسوان» الحلة.. وإنها تأكل حراماً وتلبس حراماً.. وتشرب حراماً.. و «راجلها» ذاتو حرامي.. ولكن كيف تسمع كل هذا.. والأمر أمر «قطيعة».. لا.. حتماً تسمع إما عبر «شكلة» مهيبة مع أي من «نسوان» الحلة.. أو عبر صديقة مخلصة.. تنقل لها كل الذي يتحدث به الناس في غيابها.. وهنا.. يمكن أن تواجه زوجها- والذي هو الفاسد- أو تطلب الطلاق.. أو أن تهز هذه «القطيعة» شخصيتها وترجها رجاً.. لتصاب بالأكتئاب الذي يقود الى «جنها».. وعندما.. يكون السبب هو زوجها المفسد.. والذي بدوره يمكن أن يتوب.. ويعيد كل المال المنهوب الى الدولة.


فقعوا مرارتنا
عبد العال السيد
منذ أن طرق طبلة أذني خبر جزار الكلاب في احد إحياء الخرطوم قبل سنوات ، أصبحت علاقتي مع اللحم مهزوزة ، القصة وما فيها أن الجزار صاحب الضمير الكلابي ذبح كلب سمين وباع لحمه وتم ضبطه بالجرم المشهود ، اذكر إننا ومجموعة من الفضوليين ركضنا نحو الموقع لمشاهد جزارة الكلاب ، طبعا لا ادري ما الحكم الذي أصدره القاضي ضد الرجل الذي باع ضميره وخدع زبائنه بمرارة وكستليتية وشية الكلب ، اخشي أن يكون أطلق صراحة في حينه بكفالة الجزارة وعاد إلى سابق عهد يذبح الكلاب وربما الحمير ، عموما يا جماعة الخير فإن حراك الحياة في السودان لم يشهد كثيرا كما هو الحال في دول الجوار قضايا بيع لحوم الكلاب والحمير والحيوانات النافقة ، ولكن الآن سطعت في ذاكرتي فكرة لئيمة ومجنونة ، فكرت في رفع شكوى عاجلة للجمعية الدولية لحقوق الحيوان مع صورة من الشكوى لممثلة الإغراء الفرنسية المتقاعدة برجيت باردو من اجل ملاحقة جزار الكلاب السوداني ، هذا إن كان لا يزال حيا يرزق ومحاكمته أمام قاضي حقوق الحيوان وفي المقابل إقامة نصب تذكاري للكلب الضحية في احد ميادين عاصمتنا القومية ، طبعا ربما تقوم الكلاب في عموم العاصمة القومية بمظاهرات عارمة ضد العبد لله مرددة ( روح روح اش معنى الكلب المضبوح ) ، وحتى اقطع الطريق امام اللجنة الكلابية المحتجة اقدم ورقة عمل ضافية امام الجمع الكلابي موضحا ان احتجاجهم لابد أن يتواصل من اجل الحفاظ على اللحمة الكلابية من مجموعات الآسيويين من اكلة الكلاب والذين تزخر بهم العاصمة وبالتأكيد ان هناك مذابح يومية تحدث لكلابنا من قبل هؤلاء الاكيلة ، وحتى نطمئن كلابنا ونطيب خاطرها فما علينا سوى تذكيرها بقصة المعلمة البريطانية التي أوصت بتحويشة عمرها البالغة 140 الف دولار لكلب بن كلب كان هو سلوتها الوحيدة في ليالي عاصمة الضباب ، وحكاية الكلاب الممنجهة تهطل يوميا على الذاكرة ومنها افتتاح فندق من فئة خمس نجوم في امريكا لمنجهة الكلاب التي يمتلكها المليارديرات وممثلي وممثلات هوليود حيث ينام الكلب المدلل في فرش من الحرير ويحظى يوميا برياضة المشى وحمام دافي في بانيو به كافة أنواع العطور والشامبو والذي منه ، طبعا اكتب هذا العمود وفي قلبي نبرة من الخوف أن تثور كلابنا وتقوم بمظاهرات عارمة في شوارع المدن مطالبة بالمنجهه كما يحدث للكلاب من فئة خمس نجوم في أمريكا ومن عندياتي أريد أن أحبط كلابنا وأسد نفسها بكلماتي الماسخة وأقول لها بالفم المليان أن حكاية منجهتها وتخصيص فنادق لراحتها من سابع المستحيلات لذا فالأمر يتطلب رفع قضية في المجلس العالمي لحقوق الحيوان لإصدار فرمان ضد كافة أهل السودان المهم دعونا من اللحم الأحمر والذي يمكن الاستغناء عنه ولكن خلونا في اللحمة الاجتماعية التي بدأت تسجل غيابا كبيرا في حياتنا السؤال لماذا بدأت اللحمة الاجتماعية تتلاشى ؟ ببساطة لان أخلاقياتنا تغيرت وأنطلق في الوطن جزارون على سنجة عشرة لهفوا الهبر والكستليته ،وفقعوا مرارة الشعب وحرقوا سنسفيله ، وبكره ياما نشوف عجايب .


من يصرخ أولاً في معركة عض الأصابع الخرطوم أم جوبا؟
تقرير: فاطمة أحمدون:
جاء في الأخبار أن حكومة جنوب السودان بصدد اتخاذ تدابير تقشفية لمجابهة المرحلة القادمة بعد أن توقفت عائدات النفط منذ أن أغلقت الحكومة الجنوبية بيديها الأنبوب المنساب إلى ميناء بورتسودان على البحر الأحمر في محاولة لإجبار حكومة الخرطوم لقبول عرضها الذي يحدد ثلاثة دولارات أو ستة كمقابل لخدمات نقل وتصدير للبرميل.. وهناك معلومات تسربت من داخل غرف التفاوض في أديس أبابا أن باقان أموم الذي يقود وفد التفاوض الجنوبي عرض «70 سنت» أي أقل من دولار واحد للبرميل وأصر على ذلك، بينما وفد الحكومة توقف في 36 دولار فلم يبق الا استخدام الحرمان لدفع الخرطوم للتراجع الأمر الذي يطرح سؤالاً كبيراً.. إلى متى تتعمد الحكومتان ومن منهما ستصرخ أولاً.! مراقب سياسي أكاديمي متخصص وصف الموقف بأنه يشبه اثنين يعضان اصبعي بعضهما البعض ومن يصرخ أولاً هو الأكثر تألماً وهو بصراخه هذا لن يعلن الهزيمة فقط بل أنه سيضطر لفتح فمه لاخراج الصرخة فيوقف الألم عن خصمه وسيتيح للخصم مواصلة العض مما يزيد ألمه اكثر ليتواصل صراخه.. ولا حل في النهاية إلا بالاتفاق على التوقف عن عض الأصابع في وقت متزامن والبحث عن حل أفضل.

هذا هو الموقف كما صوره المحلل السياسي مشيراً إلى أنه في ظل اعلان كلاً من الحكومتين اعداد نفسهما للعمود اطول في معركة عض الأصابع لمعرفة من يصرخ أولاً علينا القاء نظرة والتحدث بلغة الارقام وكم كان يمثل عائد البترول على الدولتين ومن منهما له القدرة على الصمود أكثر لن نحتاج إلى جهد كبير لنعرف أن حكومة الجنوب ليس لها مصدر دخل آخر بديل فالحكومة نفسها تعترف بذلك. وقد بدأت اجراءات تقشفية بتخفيف انفاقهما بنسبة 50% واشار المراقب السياسي إلى أن حكومة جوبا اساساً ليس لديها مشاريع تنموية توشك على الانتهاء منها بل هي لم تحاول البدء في أي استثمارات في الداخل أو الخارج ولازالت تعيش بعقلية زعيم حرب العصابات الذي لا يعرف سوى الحرب والتدمير والابتزاز عبرهما وانتظار المساعدات من قوى اجنبية يخدم اجندتها.

وقال إن حكومة جوبا تعول على عون دولي خارجي وتعتقد أن امريكا واسرائيل ستهب لمساعدتها انطلاقاً من إستراتيجيتها في اسقاط حكومة الخرطوم الإسلامية ولكن هذه المرة الدعم لن يكون اقتصادياً بل سيكون هو التزام كامل بحاجات دولة كاملة سكانها عشرة ملايين و «لا جنيه» انتاجية لديها وليس هناك دولة في العالم قادرة على ذلك في ظل الظروف الدولية الحالية الا الدول العربية البترولية التي لن تترك الخرطوم تنهار لانها فقط اختارت الاسلام والثقافة العربية وتحارب ذلك اضافة إلى وجود بدائل متعددة لدى الخرطوم التي لا يمثل البترول في ميزانيتها الجديدة أكثر من 35% من العائدات.

وقد اعلنت الخرطوم انها وجدت البديل للبترول من الذهب اضافة إلى حصولها على قروض من قطر والكويت وربما السعودية.. وهناك ايضاً بدائل في تصدير الماشية واحتمالات انتاج نصف حاجة البلاد من القمح مما يوفر جزءاً كبيراً من اعتمادات استيراده.. واكد المراقب السياسي أن كل الأشياء تشير إلى أن جوبا ستبدأ الصراخ أولاً متوقعاً أن يبدأ الصراخ منذ الشهر الأول أو الشهرين أو ثلاثة ولن تسقط حكومة الخرطوم كما تتوقع جوبا بل ستسقط هي أولاً.

أما المحلل السياسي الأكاديمي د. جمال رستم اتفق مع المراقب السياسي الاكاديمي في أن حكومة الخرطوم وشعب السودان أقدر على الصمود والصبر على الأزمة الناتجة عن توقف ضخ النفط وذلك نتيجة دراسة واقعية «معاشة» واضاف رستم أن الانفصال السياسي وأن تم بصورة كلية إلا أن الانفصال الاقتصادي يظل علامة حمراء كأخطر مؤشر للانفصال يتعداه إلى الأمن والعسكري مشيراً إلى أنه بالمقارنة فإن الأوضاع الاقتصادية في السودان تأثرت وتضررت ضرراً بالغاً إلا أنه لن يصل إلى مرحلة ضرر الجنوب وذلك لأن اقتصاد الجنوب يمكن أن يُقال إنه صفر لانه اقتصاد السلعة الواحدة وهي النفط والذي يمثل 98% من ايرادات وميزانية الجنوب والمحرك لكل الحياة في الجنوب وبفقدانه يفقد 98% من حياته ويعيش أزمة طاحنة ابرز علاماتها غلاء المعيشة وانعدام السلع والخدمات الأساسية وعدم توفير الأموال للصرف وتغطية مرتبات الشرطة والجيش إضافة إلى توفير فرص عمل ومرتبات لاولئك الذين يقفون في صفوف الانتظار لقبولهم بعد العودة من الشمال اضافة إلى الصرف على التنمية والبنيات التحتية وخدمات الصحة و التعليم وغيرها وهنا فإن معادلة المنصرفات تفوق معادلة الواردات.

وأكد رستم أن انتظار الجنوب للدعم الخارجي هو انتظار «لبن الطير» متفقاً مع المراقب السياسي في أنه هل ستتكفل هذه الدول بملايين الجنوبيين مشيراً إلى أنها مجرد وعود اصبحت محل شك كبير خاصة وأنها من قبل قُدمت لدول لم تعنى بها معللاً لذلك بأن المانح سواء كان امريكا أو اسرائيل أو أوربا في أشد محنة الإعسار الاقتصادي متسائلاً هل يصبر الجنوب واضاف رستم أن السودان قد يتضرر من وقف ضخ النفط بدرجة قد تصل إلى مرحلة الأزمة اذا لم يجد سياسات اقتصادية وأمنية فاعلة قائلاً إن الفرص لدى السودان موجودة وليست معدومة كما هو الحال للطرف الآخر «الجنوب» وذلك من خلال توفر الفرص للسودان في مجال الاستثمارات خاصة العربية ووجود البدائل كالذهب والقطن والثروة الحيوانية وكذلك فرص القروض. وأكد رستم ان السودان قادر على تطبيق سياسة التقشف لكن هذه تحتاج إلى مبادرة القيادات التي تملك زمام الأمر إلى أمر واقع مقبول أكثر من كونه شعارات حتى يجد التأييد والمساندة وقال رستم السودان طوال هذه السنوات كان قادراً على تسيير التنمية والحياة المعيشية جنب إلى جنب مع الحرب والتجربة ليست جديدة على السودان بعكس الجنوب الذي ليس له تجربة وتفاجأ بالأمر الواقع الآن واضاف رستم ان نهاية الأزمة تسير في مساران مسار نهايته حسابات المصالح للدولتين ويقضي بأن يحتكم الطرفان إلى الموضوعية والمعقولية و المسؤولية فاذا كان حل الأزمة لدولة الجنوب مرهون على ضخ البترول الذي يستحيل عبوره إلا عبر السودان لذلك فعلى الجنوب حل الأزمة بمنطق العقل الجنوبي لا بعقلية الغرب. أما المسار الثاني فنهايته خيالية وهو المسار الذي يسير عليه الجنوب الآن وهو ايقاف النفط وقطع علاقته بنسبة 100% مع السودان الذي يمثل الانفتاح وشريان الحياة والرئة المتنفس بها خاصة في ازمته الاقتصادية ولذلك فإن استمرار هذه الأزمة لشعب الجنوب الذي هو اصلاً كان يعيش في الشمال يجعل شريحة من الجنوبيين يفقدون الثقة ويخرجون على حكومة الجنوب وختم رستم أنه لا يعقل ان يقتل شخص نفسه ووصف الاستمرار من حكومة الجنوب بالسير في المسار هو يعد من باب الجنون.



التوقيع:

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

 

أبوسهيل متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-28-2012, 07:07 AM   رقم المشاركة : [1830]
أبوسهيل
عميد الموقع
الصورة الرمزية أبوسهيل
 
اخر مواضيعي

المستوى: 81 [♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥]
الحياة 3001 / 3001

النشاط 6797 / 22714
المؤشر 3%


افتراضي

حاخام إسرائيل: الله سينجي مبارك وسيرسل نجاد إلى الجحيم
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
زعم عوفاديا يوسف الحاخام الأكبر السابق لاسرائيل والزعيم الروحي لحركة "شاس"، أن الله سينجي الرئيس المخلوع محمد حسنى مبارك من محنته، وسيرسل الرئيس الإيراني أحمدي نجاد إلى الجحيم.
ودعا يوسف اليهود إلى الصلاة من أجل مبارك، ووصفه بـ"الصديق الذى منع عن "إسرائيل" الكثير من الحروب والكوارث"، زاعما أنه جلب الشرف والاحترام إلى دولته مصر، ولكنه سقط الآن، لذلك على كل اليهود فى جميع أرجاء الأرض أن يصلوا من أجله.

ودعا يوسف إلى عدم مهاجمة إيران وقال خلال خطبته الأسبوعية مساء السبت: "لا تهاجموا إيران، فإن الله سيحمى الشعب اليهودى و"إسرائيل" وسيرسل الرئيس الإيرانى أحمدى نجاد إلى الجحيم".

وأضاف: "فى كل جيل هناك أناس يحاولون تدميرنا، ولكن الله يحفظنا، الآن هناك طاغية فى إيران وهناك تناسخ فى الأرواح بينه وبين حركة حماس ونحن ليس لدينا إلا واحد نستطيع الاعتماد عليه هو الله".
ودعا اليهود إلى الصلاة من أجل الكيان الصهيوني، مشيرا إلى أنه سيرى الناس يتعلمون التوراة، وقال "رأيت فى منامى طاغية تجبر وفجأة اختفى ولم يعد موجودا تماما مثل حركة حماس، وإن الله سيتعامل معها هناك فى الجحيم"، بزعمه.

وأضاف: "لا اعتماد على الرئيس الأمريكى، ولن نذكر حتى اسمه، وأن الله سيقاتل من أجل إسرائيل"، حسبما ذكرت صحيفة معاريف الصهيونية.

وكان عوفاديا يوسف قد كشف الشهر الماضى عن تفاصيل لقاء عقده مع مبارك قبل 28 عاماً، عندما كان يشغل منصب الحاخام الرئيسى للكيان الصهيوني، وقال "لقد بادرنى مبارك بالحديث قائلا، يا سيدى الحاخام، باركنى فأنا أؤمن ببركتك فقمت بوضع يدى على رأسه وباركته".

وأضاف: "كان ذلك قبل 28 عاماً، فعندما يمكث رئيس مصرى طوال ما يقارب من 30 عاماً فى حكم مصر، فهذه الفترة أمر غير اعتيادى، بل نادر الحدوث، وهذا بفضل بركة الله التى باركته بها".


نيويورك تايمز: "العسكري " يسابق الزمن لتسليم السلطة قبل براءة مبارك
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
توقعت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية صدور حكم ببراءة الرئيس المخلوع مبارك فى قضية قتل المتظاهرين السلميين أثناء ثورة يناير خاصة أن النيابة لم تقدم أي شهادة او دليل يثبت أنه اصدر أوامر باطلاق الرصاص وقالت ان هذا الحكم قد يشعل الاحتجاجات والاضطرابات في البلاد من جديد، وسيكون له تأثير عميق على الانتخابات الرئاسية.

وقالت الصحيفة: "إن المجلس العسكري يسابق الزمن لتسليم السلطة قبل الحكم ببراءة مبارك، خاصة أن القصاص من الرئيس السابق حسني مبارك ونظامه كان من أهم مطالب ثورة يناير التي أطاحت بحكمه قبل عام".

وأضافت: "من الناحية القانونية، فإنه بخلاف تحميل مبارك المسئولية العامة كرئيس، فإن النيابة لم تقدم أي شهادة أو دليل على أنه أصدر أوامر بإطلاق الرصاص أو قتل المتظاهرين".

ونقل موقع"مفكرة الاسلام" عن "نيويورك تايمز" قولها: "إن كثيرًا من المحامين والخبراء يقولون: إنه نتيجة لهذا ربما تتم تبرئة مبارك من معظم الجرائم الخطيرة المنسوبة إليه".

وأشارت الصحيفة الأمريكية إلى أنه من غير الواضح ما إذا كانت الانتخابات الرئاسية سوف تُجرى قبل أو بعد الثاني من يونيو - الموعد الذي تحدد للنطق بالحكم - ولهذا فإن المجلس العسكري الحاكم يمر بضغوط هائلة لتسليم السلطة بأسرع وقت ممكن، استجابة للمطالبات الشعبية ووضع نهاية للشكوك حول من سيقود البلد في الفترة القادمة، تلك الشكوك التي تسبب حالة عدم من الاستقرار.

واختتمت الصحيفة بقولها: "المجلس العسكري ربما كان يأمل كذلك أن يسلم السلطة قبل صدور الحكم، لكي يتفادى تحميله المسئولية في حال كان الحكم ببراءة مبارك".

وكانت تقارير صحفية قد ذكرت أن فريق الدفاع الكويتي عن الرئيس المصري السابق حسني مبارك نظَّم حفلاً بحضور حركة أبناء مبارك، وحملة "آسفين يا ريس" للاحتفال بما وصفه رئيس الفريق بـ''براءة الرئيس السابق".

وبحسب شبكة ''سي إن إن'' الإخبارية قال الدكتور فيصل العنتيبي محامي مبارك الكويتي: ''الحفل استمر لمدة ساعتين للاحتفال بالبراءة التي سيتم إعلانها في 2 يونيو المقبل''، دون أن يحدد المكان الذي استضاف الحفل أو توقيت إقامته.

وذكرت التقارير أن الحضور قدموا هدايا رمزية للوفد الكويتي تعبيرًا لهم عن امتنانهم للمساعدة في تقديم مستندات مكنت مبارك من البراءة - في وجهة نظرهم - واعتبر المحامون الهدايا تكريمًا عظيمًا لهم.

وكان المستشار أحمد رفعت رئيس محكمة جنايات القاهرة قد حدد جلسة 2 يونيو المقبل للنطق بالحكم في قضية قتل المتظاهرين المتهم فيها الرئيس السابق حسني مبارك، ووزير داخليته السابق حبيب العادلي، و6 من كبار مساعديه.


العثور على إنجيل يحوي نبوءة عيسى بالنبي محمد
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
عُثر في تركيا على نسخة نادرة من الإنجيل مكتوبة باللغة الآرامية وتعود إلى ما قبل 1500 عام، تشير إلى أن المسيح (عليه السلام) تنبأ بظهور النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) من بعده.

ومازال هذا الحدث يشغل الفاتيكان، فقد طالب البابا بنديكتوس السادس عشر معاينة الكتاب الذي بقي في الخفاء أكثر من 12 عاماً، وفقاً لصحيفة "ديلي ميل" البريطانية.

وقال وزير الثقافة والسياحة التركي أرطغول غوناي: "إن قيمة الكتاب تقدر بـ22 مليون دولار، حيث يحوي نبوءة المسيح بظهور النبي محمد، ولكن الكنيسة المسيحية عمدت إلى إخفائه طيلة السنوات الماضية لتشابهه الشديد مع ما جاء في القرآن الكريم بخصوص ذلك".

ويتوافق مضمون هذه النسخة من الإنجيل مع العقيدة الإسلامية، حيث يصف المسيح بأنه بشر وليس إلهاً يُعبد، فالإسلام يرفض الثالوث المقدس وصلب المسيح، وأن عيسى تنبأ ظهور النبي محمد من بعده.

وجاء في نسخة الإنجيل أن المسيح أخبر كاهناً سأله عمن يخلفه، فقال: "محمد هو اسمه المبارك، من سلالة إسماعيل أبي العرب". وذكر غوناي أن الفاتيكان طلبت رسمياً معاينة الكتاب الذي أصبح بحوزة السلطات التركية، بعد اختفائه عام 2000 بمنطقة البحر المتوسط في تركيا، واتهمت حينها عصابة من مهربي الآثار بسرقته خلال الحفريات غير الشرعية وتتم محاكمتهم حالياً.

ويقول القرآن الكريم في الآية 6 من سورة الصف: (وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءهُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ).

وقال القس إحسان أوزبك لصحيفة "زمان" التركية: "إن نسخة الإنجيل تعود إلى أحد أتباع القديس برنابا لأنها كتبت في القرن الخامس أو السادس، بينما عاش القس برنابا في القرن الأول للميلاد لكونه أحد رسل المسيح".

فيما أوضح أستاذ علم اللاهوت عمر فاروق هرمان: "أن الفحص العلمي سيمكننا قريباً من كشف العمر الحقيقي للنسخة وستحدد إن كانت كتبت فعلاً عن طريق القديس برنابا أو أحد أتباعه".

يُشار إلى أن مخطوطة من الكتاب المقدس باللغة السيريانية كتبها المسيح وتقدر قيمتها بنحو 2.4 مليون دولار، ستعرض في متحف الأنثوغرافيا في أنقرة.

وكانت السلطات التركية قررت نقلها للمتحف لصيانتها والحفاظ عليها من التلف لكونها إحدى الأصول الثقافية.

وتحوي المخطوطة مقتطفات من الكتاب المقدس مكتوبة بأحرف ذهبية على الجلد ومرتبطة بوتر.


عائض القرني يفتي بقتل الرئيس السوري : قتله أوجب من قتل الإسرائيليين
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
أفتى عالم الدين السعودي الشيخ عائض القرني، اليوم، بقتل الرئيس السوري بشار الأسد، معتبراً أن قتله أوجب من قتل الإسرائيليين.

ونقلت صحيفة "سبق" الإلكترونية عن القرني، قوله في حديث لقناة العربية، "يجب على الشعب السوري أن يحمل السلاح ضد (الرئيس السوري بشار)، ويجب أن تنعم جميع الأقليات والطوائف بالأمن والحرية".

وأضاف "بشار منتهية شرعيته ووجب في حقه القتل لأنه قاتل، قتل مئات الأطفال، هدم المساجد، بدلاً من واجبه في حماية الجولان".

واعتبر أن "قتل بشار أوجب من قتل إسرائيلي الآن، لأنه دفع للصائل والمارق وزنديق الديانة، هو بَشّارون على وزن (رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق آرئيل) شارون، ولن يتحرر الجولان حتى يذهب هذا النظام الخائن العميل".

وقال "قاتل المسلم يقتل ومكتوب عليه الإعدام، وأنا أضم صوتي لاستفتاء الشعب السوري عن كيفية قتل بشار بدلاً من استفتاء الدستور، فهل يشنق أو يسحل أو ينحر أو غيرها".

ودعا أفراد الجيش السوري إلى الإنشقاق وعدم طاعة الرئيس بشار الأسد، وقال "سأقدم رسائل مختصرة للجيش والجزار بشار، فلا يجوز للجيش السوري طاعة أوامر هذا الطاغية، فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق".

ووصف القرني حزب البعث السوري الحاكم بأنه "حزب مارق مناقض للإسلام، ولا يجوز أن يحكم ديار المسلمين".

كما وصف رجال الدين السوريين الذين قال إنهم يفتون للنظام السوري، بأنهم "أزلام وأبواق للنظام، وسيصدر علماء المسلمين فتوى تسقط عدالتهم".


إنقطاع الكهرباء والمياه عن اسرة القذافي بالجزائر ونقل الاسرة الي جهة مجهولة استعداد لترحيلهم الي دولة بوركينا
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
قال اسعد امبية ابوقيلة صحفي وكاتب ليبي مستقل في تصريحات صحافية لصحيفة دنيا الوطن عندما نشرت خبر لآول مرة منذ اكثر من ثلاثة اشهر اي بتاريخ 12 كانون الأول (ديسمبر) 2011 بعنوان ( لاول مرة كشف مخطط توزيع وتشتيت اسرة الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي علي قارات العالم ) والخبر لايحتاج الي تفاصيل المهم مازالنا نتابع كل صغيرة وكبيرة عن المشهد الليبي وخاصة عن اسرة القذافي الجديد الان هو زيادة المضيقات والحصار المفروض علي اسرة القذافي في الجزائر وتفيد مصادر الوسط الليبي وخاصة انصار القذافي بقطع التيار الكهربائي والمياه عن منزل اسرة القذافي عدة مرات في اليوم دون اندار مسبق للاسرة وتفيد المصادر انه تم نقل اسرة القذافي من منزلهم غربي العاصمة الجزائرية منذ اسبوعين الي جهة مجهولة لم تحددها سلطات الامن الجزائرية واضاف اسعد ابوقيلة حتي هذة اللحظة لم يصدر بيان رسمي عن الحكومة الجزائرية ربما للسرية التي تفرضها حكومة الجزائر علي تنقل اسرة القذافي ..ولكن من المرجح ان يتم ترحيل اسرة القذافي الي دولة بوركينا مع العلم ان رئيسها كان صديق مقرب جدأ من القذافي ويوجد منزل ومسجد باسم معمر القذافي هناك الجدير بالذكر ان وزارة الشؤون الخارجية في الجزائر أبلغت اكثر من مرة اسرة القذافي بضرورة المغادرة لخرق قواعد الضيافة التي حضت بهاالاسرة ولم يكشف المصدر تفاصيل اكثر .


عبد الجليل يحذر الثوار من تقسيم ليبيا
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
حذر رئيس المجلس الوطني الانتقالي الليبي مصطفي عبد الجليل الثوار الليبيين من تقسيم البلاد إلى ما أسماها فيدرالية الجهوية والقبلية.
وفي خطاب له بمناسبة الاحتفال بالذكرى الأولى لـثورة 17 فبراير بمدينة مصراتة، قال عبد الجليل إن المخاوف سابقا كانت من تقسيم ليبيا إلى ثلاث كونفدراليات، واليوم أضحت البلاد مهددة بالتقسيم إلى مدن وقرى وقبائل وجهات، حاثا الثوار على الانصياع لمطالب الثورة والانضمام إلى وزارتى الداخلية والدفاع درءا لتلك المخاطر.

ومن جهة ثانية، طالب رئيس المجلس الوطني الانتقالي الجماعات الإسلامية الموجودة في ليبيا بالكف عن هدم القبور داخل المساجد ونبشها، مؤكدا أن الحكومة ستلاحق كلّ من يقف وراء هذه الأعمال.


د. آمنة نصير : النقاب شريعة يهودية.. والمرأة "ذبحت" بالبرلمان
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
قالت الدكتورة آمنة نصير ،عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان وأستاذة العقيدة والفلسفة في جامعة الأزهر، إن النقاب "شريعة يهودية" لأنه موجود في سفر التكوين والتلمود وليس في الإسلام.

وأوضحت نصير ،اليوم الاثنين، في لقاء مع الإعلامية جيهان منصور خلال برنامج "صباحك يا مصر" على قناة "دريم" أن المرأة "ذبحت" في مجلس الشعب الجديد، حيث إن حصة المرأة في المجلس الجديد لا تتجاوز 9 مقاعد ، منتقدة السيدة التي وضعت رمز الوردة في حملتها الإنتخابية وتساءلت "هل أنتي أهم من الصحابيات التي وردت اسمائهن في آلاف الصحائف والكتب.

وأضافت نصير أن من حق المرأة أن ترتدي ما تشاء مادام لا يصف ولا يشف ولا يلفت النظر والأساس هو الإحتشام ، كما أن "الحجاب" كلمة خاطئة لغويا ولو أراد الله أن ينقل النقاب من الشريعة اليهودية إلى الإسلامية لوردت آية كريمة نصت على "أن يضربن بخمورهن على وجوههن.

وتوجهت نصير إلى الشيوخ الذين يصدرون فتاوى تقضي بحرمان المرأة من حقها في الولاية أو طلب العلم بأن هذا الكلام هراء ولا يليق بهم أن يؤذوا الإسلام بمعتقدات لديهم ، كما رفضت تولي السلفيين ملف التعليم في مجلس الشعب الذي كان الأولى أن يتم إحالته إلى أهل الإختصاص.

وأعربت نصير عن إنزعاجها الشديد من الهجوم على الأزهر الذي وصفته بأن "الأهل والبيت" بالنسبة لها ، داعية الدكتور أحمد الطيب أن يشد حيله ويواجه "البداوة" والفتاوى التي لا أصل لها من صحيح الدين وزحفت على المجتمع .

وحول المجلس القومي للمرأة والهجوم الشديد عليه ، إن هذا الهجوم هو نوع من الأنانية المرضية حيث تريد الأخوات من الإخوان والسلفيين إنشاء مجلس لهن ويرفضن الخاص بالدولة ، مؤكدة أنه في حال حاد هذا المجلس عن شرع الله سوف تتركه فورا .

ورفضت نصير أيضا الهجوم على المجلس لوجود أعضاء من النظام السابق به ، قائلة "يجب ألا نسقط في الفخ ونقيم محرقة للشعب المصري لكي نخرج من عباءة النظام السابق هذا كلام ساذج".

وعن القوانين السابقة التي أقرها المجلس وتعرف باسم "قوانين سوزان مبارك" أجابت نصير بأنه سيتم "غربلة" كل القوانين وسيتم إقرار ما لا يخالف الشريعة، مؤكدة أن قانون "الخلع" متفق عليه في الدين ولكن بعض النساء أساءت استخدامه .


الرجل الذي أبكى الموساد
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
بقلم : د . سمير محمود قديح
باحث في الشئون الأمنية والإستراتيجية

أحمد الهوان الشهير بجمعة الشوان
تاريخ الميلاد 1 يوليو 1937
مكان الميلاد السويس.
المهنة بطل من أبطال المخابرات المصرية.
.مواقف لاينساه مقابلته للزعيم جمال عبد الناصر
موقف يعتز بحدوثه "يوم ان مسح شيمون بريز جزمة الشوان" .
وشهادته شيمون بريز بان الموساد حمير.

قصة خداع مصرية
إنه الجاسوس المصري الذي نجح في اختراق الموساد وخداعه أحد عشر عاماً . قام خلال هذه السنوات الطويلة بالتعاون مع الإسرائيليين ومعرفة ما يريدونه وأخبارهم بما يريده المصريين مما جعله جاسوسا هاما بالنسبة للإسرائيليين، وبعد حرب أكتوبر المجيدة زادت حاجتهم إلى الهوان وسرعة إرسال المعلومات ولذلك قرروا اعطائه أحدث أجهزة الارسال في العالم والذي كان أحدها بالفعل موجود بمصر ولم تستطع المخابرات في القبض على حامله وهنا قرر الهوان الذهاب إلى إسرائيل للحصول على الجهاز وهناك قاموا بعرضه على جهاز كشف الكذب والذي تدرب عليه جيدا مما جعله ينجح في خداعهم جميعا ليحصل على اصغر جهاز إرسال تم اختراعه في ذلك الوقت ليكون جاسوسا دائما في مصر. وبمجرد وصوله إلى أرض مصر وفي الميعاد المحدد للارسال قام بارسال رسالة موجهه من المخابرات المصرية إلى الموساد يشكرهم فيها على الحصول على جهاز الارسال. وهنا انتهت مهمة أحمد الهوان.

نشأته
ولد وتربي ونشأ بمدينة السويس والتي اضطر إلى الهجرة منها هو وعائلته امه واخوه وزوجته بعد نكسة يونيو 1967 وهناك فقدت زوجته نظرها نتيجة للقصف الإسرائيلي وتدمير لنش صغير ملكا للهوان

اليونان والموساد
حاول العمل في القاهرة في السوق السوداء عن طريق بيع المواد التموينية والتي كان محظور التجارة فيها لظروف البلد الاقتصادية السيئة حتى انغلقت كل الأبواب في وجه فاضطر إلى السفر إلى اليونان لمقابلة رجل أعمال هناك ذكر في المسلسل باسم باندانيدس وهو يملك العديد من سفن الشحن ويدين للهوان بحوال 2000 جنيه ولكنه لم يكن موجود في اليونان كخطة من الموساد كي يعاني الهوان ويوافق على أي شيء وفي اليونان قابل الهوان الريس زكريا (هو اللواء عبد السلام المحجوب محافظ الإسكندرية الاسبق) بالمخابرات العامة وحاول اقناعه بالعودة ولكن الهوان لم يستمع له. وبعد مرور الوقت قرر الهوان العودة إلى مصر لولا انه عرف ان باندانيدس قد عاد وذهب لزيارته وهناك قام بندانيدس باعطائه عمل على إحدى سفنه والذاهبة إلى بريستون بانجلترا.

وهناك تعرف على جوجو الفتاة اليهودية والتي احبها واغرته للعمل معها وطبعا كان ذلك تخطيطا من الموساد، بعد سفر السفينة التي كان يعمل عليها لم يكن امامه سوى العمل بالشركة التي يملكها والد جوجو وبها قابله أحد رجال الموساد على أنه سوري واسمه أبو داود (في الحقيقة شمعون بيريز رئيس إسرائيل ورئيس وزرائها فيما بعد) يعمل بالشركة وطلب منه ان يعود إلى مصر ويجمع بعض المعلومات عن السفن الموجودة بالقناة

وعندما عاد الهوان إلى مصر قام بفتح محل بقالة لبيع المواد الغذائية واخذ يجمع المعلومات التي طلبت منه ولكن الشك في قلبه اخذ في التزايد فذهب إلى مقر المخابرات العامة المصرية وهناك التقى بالضابط مدحت والذي عرفه بالريس زكريا وحكى له بكل ما لاقاه، وهنا قرر التعاون مع المخابرات المصرية لتلقين الموساد درساً...

تحول جوجو للجانب المصرى
وقد قام الموساد محاولة القضاء على جوجو التي وقعت في حب الهوان بجرعة زائدة من المخدرات ولكنها لم تمت ومن هنا قررت الانتقام فساعدت المخابرات المصرية على تأمين الهوان بإسرائيل والاتصال به في الوقت المناسب وقد أتت جوجو لمصر وأسلمت وسمت نفسها فاطمة وغني عن الذكر ان المخابرات المصرية قامت بتمويل عملية زوجة الهوان في مصر على يد طبيب أجنبي متخصص كان في زيارة لمصر للقيام بعدد من العمليات الجراحية وقد نجحت العملية يوم العبور الكبير في السادس من أكتوبر عام 1973 . وكان الهوان يعيش في منطقة المهندسين بالقاهرة وبالتحديد في شارع الرشيد المتفرع من احمد عرابياسرار عن حياة ومغامرات الشوان

• البطل أحمد الهوان بدأ العمل بمعرفة ومباركة الزعيم الراحل جمال عبد الناصر.
• قام الزعيم عبد الناصر عبدالناصر باعطاء الشوان رقم هاتفه الخاص .
• لولا مقابلته للزعيم عبد الناصر ما قام بأي عمل.. فقد كانت هذه المقابلة دفعة قوية له.
• كان ثمن شراؤه وضع الموساد في طريقه 111 من اجمل الفتيات على اطباق حمراء لاغوائه.
• باع اسبرين وفلفل ابيض مطحون بستمائة جنيه على انه كوكايين ليستطيع العيش فى بدايات رحلته الى اليونان.
• إغداق الموساد عليه بالأموال طيلة عشر سنوات قضاها في اوروبا.
• في شقته بوسط القاهرة التي كانت غرفة عمليات لأقوى عملية تجسس مزدوج لصالح مصر.
• في عام 1968 عندما سافر إلى هولندا لمقابلة بعض رجال الموساد في بداية عملي معهم.. لم يكن يعلم أنهم سيضعونه في اختبار صعب للتأكد من ولائه لهم.. زعمين أنهم شاهدوني في مبنى المخابرات العامة المصرية في القاهرة وتم حبسه في حجرة بأحد مزارع أمستردام وأحضروا 12 رجلا تم تقسيمهم إلى ثلاث مجموعات كل مجموعة 4 أفراد وتناوبوا الاعتداء عليه حتى يعترف بالحقيقة. كان يغمي عليه من شدة الضرب وصمد رغم شدة الألم بعدها تأكدوا من سلامة موقفيه ونجحت في خداعهم..
• عندما شاهد من فوق خط بارليف في الضفة الشرقية من قناة السويس التي كانت في هذا الوقت محتلة بقوات اسرائيلية وشاهد بيته ومكتبه في الضفة الغربية في مدينة السويس يقصف بالدبابات وذلك أثناء حرب الاستنزاف... وخشي أن تسقط دمعة من عينه حزنا على الدمار الذي لحق ببلده فينكشف أمره أمام الإسرائيليين.. وقتها دعى الله أن يلهمه الصبر والصمودوقد كان فبدلا من أن تتساقط الدموع من عينه فتفضحه.. سقطت من فمه وكان طعمها علقم فمسحها وحمد الله.
رغم كل الإغراءات عجز الموساد عن شراء وطنية احد ابناء هذا الوطن الطيب الممتد من المحيط الى الخليج الذي اختار بدلا من الخيانة الطريق الأصعب وهو تضليل عملاء الموساد وإيقاعهم في حبائل المخابرات المصرية شارعا في رسم ملامح ملحمته الوطنية الخاصة.

النهاية
معركة 6 أكتوبر ومقابلته لصقور إسرائيل :

بعد نجاح القوات المصرية في عبور قناة السويس وتحرير التراب المصري وإلحاق الهزيمة بالجيش الإسرائيليوصات رسالة من الموساد تطلب الحضور فورا إلى البيت الكبير (تل أبيب).

توقع انكشاف امره وبعد مشاورات مع رجال المخابرات المصرية وتدخل الرئيس الراحل أنور السادات الذي تولى وقتها رئاسة مصر خلفا للراحل جمال عبد الناصر وافق على السفر إلى تل أبيب.
فور وصوله إلى تل أبيب تقابل مع شيمون بيريز رئيس وزراء إسرائيل الأسبق وعايزرا وايتسمان والياعاذر الذين أكدوا له أن أمريكا لن تسكت على ما حدث وأن هناك ترتيبات أخرى سوف نعد لها سويا..

تظاهر أمامهم بالحزن العميق بسبب الهزيمة باعتباره إسرائيليا .
وعاتبهم على ضياع منصب محافظ السويس الذي وعدوه به عندما يدخلون القاهرة منتصرين في الحرب.

اصطحبوه للتدريب على جهاز إرسال خطير يعتبر أحدث جهاز إرسال في العالم يبعث بالرسالة خلال 5 ثوان فقط..

حصل على الجهاز بعد نجاحه في اختبارات أعدوها خصيصا له قبل تسليمي الجهاز.
تم اخفاء الجهاز داخل فرشاة أحذية.
قال للشوان عندما رأي الجهاز مخبأ تحت شعيرات فرشاة أحذية جديدة مين الحمار اللي وضع الجهاز هكذا؟ وكان رد الشوان "حمار من عندكم"، وضحك الاثنان
شمعون بيريز قام بنفسه بوضع بعض "الورنيش" على الفرشاة ولمع جزمه الشوان لتبدو مستعمله. .توفى أحمد الهوان في يوم 1 نوفمبر 2011 الموافق 5 من ذى الحجة 1432 في مستشفى وادي النيل بالقاهرة عن عمر يناهز 74 عاماً بعد صراع طويل المرض.

وقد أديت عليه صلاة الجنازة عقب صلاة الظهر يوم 2 نوفمبر 2011 في مسجد الوفاء بمنطقة حدائق القبة وأقيم العزاء بمسجد عمر مكرم بالقاهرة. رسالة الهوان الاخيرة لشباب مصر .. فهل من مستمع.

-مهما قابلتكم مصاعب تمسكوا بالأمل ده اللى أنا كانت عايش بيه طول السنين اللى فاتت.
- الجوع كافر بس خيانة الوطن أشد أنواع الكفر.
- مصر غالية وهاتفضل حرة وقصة حياتى رسالة أبقوا افهموها.



التوقيع:

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

 

أبوسهيل متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-28-2012, 07:43 AM   رقم المشاركة : [1831]
أبوسهيل
عميد الموقع
الصورة الرمزية أبوسهيل
 
اخر مواضيعي

المستوى: 81 [♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥]
الحياة 3001 / 3001

النشاط 6797 / 22714
المؤشر 3%


افتراضي

نجاة المتعافي واستشهاد «3» أشخاص في تحطُّم طائرة
القضارف ــ الخرطوم: هبة عبيد
نجا وزير الزراعة د. عبد الحليم إسماعيل المتعافي وتسعة أشخاص، بينما استشهد ثلاثة أشخاص، وذلك في حادث تحطم طائرة هيلكوبتر (Mi17 آر) في مطار مدينة الفاو بولاية القضارف أمس. وكانت الطائرة المملوكة لشركة «الراية الخضراء» تحمل «13» فرداً تقلهم في جولات تفقدية للمشروعات الزراعية بالولاية، واشتعلت النيران بصورة مفاجئة في الطائرة بعد إقلاعها بدقيقتين. وفي ذات الأثناء امتنع الناطق الرسمي باسم هيئة الطيران المدني عبد الحافظ عبد الرحيم عن التعليق على الحادث، واكتفى بالكشف لـ «الإنتباهة» عن قيام وحدة التحقيق بهيئة الطيران بإرسال فريق للتحقيق في ملابسات الحادث ومعرفة أسبابه، وأشار إلى أن الطائرة «الهيلكوبتر» تابعة لشركة «الراية الخضراء». ومن ناحيته نقل رئيس لجنة الزراعة بالبرلمان د. عمر علي الذي كان برفقة الوفد وتخلف عن الصعود إلى الطائرة لعذر شخصي، نقل لـ «الإنتباهة» أن الطائرة أصابها عطل فني وتم إصلاحها، ومن ثم أقلعت من مهبط الطيران بالفاو قبل وقوع الحادث، وأشار إلى أن الطائرة احترقت فور إقلاعها وتحطمت فوق عربة كانت موجودة بالمنطقة. إلى ذلك قال مصدر مطلع بشركة «الراية الخضراء» للمركز السوداني للخدمات الصحفية، إن الحادث وقع في تمام الساعة الواحدة و «35» دقيقة، وأدى إلى استشهاد «3» أشخاص هم: البروفيسور الطاهر الصديق مدير هيئة الأبحاث الزراعية بود مدني، ود. عيسى الرشيد مضوي الناطق الرسمي باسم الوزارة، والمهندس جوي محمد علي إبراهيم الذي يتبع لشركة «الراية الخضراء»، مشيراً إلى أن الحادث نتج عن انحراف الطائرة عند الإقلاع من مطار الفاو باتجاه مدينة حلفا الجديدة. وأصيب في الحادث كل من: عزت عز الدين محمد من وزارة الزراعة، وسليمان السر مصور بالوزارة، وصلاح طه مندوب البنك الزراعي بالخرطوم، وتم إسعاف جميع المصابين في الحال لمستشفى الفاو.

إلى ذلك وصل المتعافي إلى الخرطوم بصحة جيدة وكان في استقباله نائب رئيس الجمهورية الحاج آدم. وقال وزير الداخلية إنَّ الحادث بسبب عطل فني وإن الجهات المختصة باشرت التحقيق، مؤكداً أن بعض من استشهدوا ووريت جثامينهم الثرى بالفاو.


وزارة النفط تتعهد بزيادة الإنتاج
الخرطوم: رشا التوم
جددت وزارة النفط التزامها بزيادة إنتاج النفط، وبشَّرت بإنفاذ برنامج متسارع لتلبية حاجات البلاد. وطالب وزير النفط الجاز لدى تفقده شركة النيل الكبرى لعمليات البترول، ببذل الجهود للدفع بعمليات الإنتاج النفطي عبر خطة مستقبلية، وأشاد بالشراكة مع الدول الصديقة لتحقيق المنافع المشتركة، ودعا العاملين إلى بذل الجهد ومواصلة العمل الميداني لتحقيق الأهداف.


الحكومة: لا نقبل بغير عائد مجزٍ في مفاوضات النفط المقبلة
شدد الوفد الحكومي لمفاوضات أديس أبابا مع دولة الجنوب، على عدم تنازل السودان وقبوله غير العائد المجزي في مفاوضات النفط القادمة بأديس أبابا.

وأوضح المتحدث باسم الوفد الحكومي المفاوض سيد الخطيب في تصريح للمركز السوداني للخدمات الصحفية أمس، أن السودان أبدى مرونة والتزاماً بتصدير النفط عبر أراضيه، ويتفاهم في إطار ذلك مع الطرف الآخر إذا قبل بمقترحاته، غير أنه قال: «إن هذا التفاهم لا يبنى على السعر الذي يتحدث به وفد حكومة الجنوب».وقال الخطيب إن الوفد الحكومي ينتظر دعوة من الاتحاد الإفريقي لانطلاق الجولة القادمة، متوقعاً نتائج غير معروفة في هذه الجولة، وبرر ذلك بالمواقف المتذبذبة لحكومة الجنوب حول قضايا النفط والتعامل مع السودان في المرحلة القادمة، مشيراً إلى أن الجولة تشمل ملف النفط، فضلاً عن تفعيل لجان الحدود والجنسية.


جوبا تعترف بالهجوم على «الأبْيَض» .. الخرطوم : كل الوسائل متاحة للرد
الخرطوم: صلاح مختار
أكد الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة العقيد الصوارمي خالد أن الجيش الشعبي بدولة الجنوب قد اعترف اعترافاً كاملاً بهجومه على بحيرة الأبيض وتحمّل المسؤولية كاملة عن هذا الاعتداء، على خلفية إعلان محافظ فارينق بالوحدة مابيك بيلكوي لموقع «سودان تربيون» عن خسائر الجيش الشعبي في المعركة وأن مصابيه يتلقون العلاج بمستشفى بانتيو وتحدث عن استيلائهم على عدد من السيارات والمعدات.. فيما أعلن المؤتمر الوطني بأن الحكومة ستستخدم كل الوسائل بما فيها السياسية والعسكرية والأمنية للرد على الهجوم. وقال: هي وسائل متاحة بالنسبة لهم للرد على الاعتداء، وأوضح أن الحكومة أيضًا سوف تستخدم كافة الخطوات وليس هناك مسار مغلق بما في ذلك الشكوى إلى مجلس الأمن والاتحاد الإفريقي واللجنة الخاصة بمراقبة اتفاقية عدم الاعتداء عبر الحدود. وقال الصوارمي نحن من جانبنا كقوات مسلحة لم نشك لحظة واحدة في أن الهجوم نفذته حكومة الجنوب، وأن المنطقة التي تدّعي حكومة الجنوب أنها داخل حدودها وتطلق عليها اسم جاوا هي نفسها بحيرة الأبيض التي تمر الحدود عبرها، وأن الهجوم وقع داخل العمق السوداني وأن الأمم المتحدة على علم بذلك وليس هنالك أي نكران من قِبلها على وجود الجيش السوداني داخل أرضه بهذه المنطقة التي لا علاقة لها بأي خلاف حول ترسيم الحدود.

وطالب رئيس القطاع الخارجي بالمؤتمر الوطني مستشار الرئيس د. مصطفى عثمان إسماعيل في تصريحات أمس حكومة دولة الجنوب أن تكون لديها الشجاعة وتتوقف عن النفي والكذب وتعترف بالهجوم وتتحمل تبعاته ومسؤولياته.

وقال إسماعيل إن شعب دولة الجنوب بجوبا والأجانب والسفارات ومناديبها الذين يأتون إلى الخرطوم يؤكدون وجود قيادات حركات دارفور بالإضافة إلى مالك عقار وياسر عرمان ومني أركو مناوي وعبد العزيز الحلو بمدينة جوبا، وأضاف: أخلاقيًا على الحركة وقياداتها ألا تنكر ذلك وعليها الاعتراف به بالإضافة إلى الاعتراف بالهجوم إذا كانت تريد حوارًا مع السودان.


الحكومة: الجنسية شأن سيادي مبني على القوانين والأمن القومي
الخرطوم: هيثم عثمان
استدعت وزارة الخارجية ممثلي البعثات الدبلوماسية المعتمدة لدى الخرطوم أمس وأبلغتهم في تنوير بمشاركة وزير الداخلية ووزير الدولة بمجلس الوزراء ووكيل الخارجية بمسار التفاوض مع دولة الجنوب فيما يتعلق بموضوع منح الجنسية لجهة ترتيب أوضاع مواطني كل بلد والنقاط المختلف فيها حول الحدود ونقاط الاتفاق على حلها، بالإضافة إلى لمواقف الحكومية تجاه عدد من القضايا ذات الصلة بما فيها أوضاع الجنوبيين بالسودان عقب انقضاء فترة توفيق الأوضاع في «8» أبريل، وذكر المتحدث الرسمي باسم الخارجية السفير العبيد مروح أن الخارجية استدعت ممثلي البعثات المعتمدة بالخرطوم وأبلغتهم في تنوير مجمل بالقضايا، وأوضح وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء محمد مختار للسفراء أن التفاوض حول موضوع منح الجنسية ابتدره الطرفان قبل عملية الاستفتاء وتم الاتفاق على أنها مسألة سيادية ولكل دولة الحق في منح جنسيتها بناء على قوانينها الداخلية وبما يتوافق مع أمنها القومي، ولفت مختار النظر إلى المعاملة التي وصفها بـ«السيئة» التي يجدها المواطن السوداني بدولة الجنوب عبر رفض إعادة ممتلكاته ومصادرتها عقب الانفصال، منوهًا بأن جوبا طردت آلاف السودانيين عقب إعلان الانفصال، محملاً في الوقت نفسه جوبا مسؤولية تعثر الاتفاق على ترسيم الحدود بين البلدين واستئناف الحوار بشأن نقاط الخلاف فيما تبقى منها، من جانبه قال وزير الداخلية إبراهيم محمود حامد إن جوبا لم تلتزم بتنفيذ الاتفاقات الموقعة سابقًا، وأضاف أنها تساعد في تأجيج الأوضاع بولايتي النيل الأزرق وجنوب كردفان ورفضها لعقد اجتماعات اللجنة السياسية لمعالجة الأوضاع الأمنية.


الإفراج عن مدير جامعة الإمام المهدي
كوستي ــ الخرطوم: سيف الدين أحمد
أفرجت السلطات بمحلية كوستي بولاية النيل الأبيض في وقت متأخر من مساء أمس الأول عن مدير جامعة الإمام المهدي بالضمان، بعد أن تم القبض عليه على خلفيَّة بيان أصدره في التاسع من فبراير الجاري ممهور بتوقيعه، اتهم فيه رئيس نقابة العاملين بالجامعة والمحاضر بقسم اللغة الانجليزية بكلية الآداب صالح عبد الله، باستغلال الظروف التي تمر بها الجامعة واستخدام الطلاب لإثارة المشكلات في مواجهة الإدارة. وأكدت مصادر موثوقة لـ «الإنتباهة» أن المدير فسَّر في بيانه التوقيت، بأنه محاولة لضرب الاستقرار الأكاديمي بالجامعة.


سلفا كير يوجه بنشر «12» ألف جندي على حدود جنوب كردفان
وجَّه رئيس دولة الجنوب سلفا كير ميارديت القيادة العسكرية للجيش الشعبي بنشر «12» ألف جندي بولاية الوحدة على الحدود مع ولاية جنوب كردفان في خطوة وصفها خلال مخاطبته السبت الماضي أعضاء المجلس التشريعي لولاية جونقلي وصفها بـ«تأمين الخطوط الأمامية» والاستعداد للحرب والدفاع عن هجمات مُحتمَلة، في وقت كشفت فيه مصادر بمقاطعة بور معلومات مثيرة عن مشاركة قيادات عسكرية كبرى بالجيش الشعبي قدمت برفقة سلفا كير إلى جونقلي في التخطيط للهجوم على منطقة «الأبْيَض» في جنوب كردفان، ولفتت إلى أن القيادات انخرطت في اجتماعات بقيادة الفرقة السابعة لبحث الخطوات الأخيرة للهجوم على ولاية جنوب كردفان.


شطب البلاغات الموجهة ضد مركزية «الأصل» بالخرطوم
الخرطوم: سيف الدين أحمد
كشفت مركزية الحزب الاتحادي الأصل بالخرطوم عن اعتراف مطلق بدارها الجديدة بالعمارات من قبل كافة قيادات الحزب بالمركز والولايات، وجمعت المركزية قياداتها البارزين أمس في لقاء تفاكري حضرته بعض وسائل الإعلام، وحذر المشرف السياسي للمحلية تاج السر محمد صالح من الخلط بينهم وبين المجموعة التي تتخذ من المقر القديم للمركزية بامتداد الصحافة مركزًا لنشاطها، وكشف عن شطب كافة البلاغات المفتوحة في مواجهتهم عقب الأحداث الدرامية التي شهدتها المركزية في وقت سابق، وامتنع صالح عن الإجابة عن أسئلة الصحفيين المتعلقة بالإجراءات التي ستُتخذ ضد المجموعة المناوئة له من قبل الحزب لظروف خاصة.


إجازة قانون لحماية المستهلك من السلع الفاسدة والمغشوشة بالخرطوم
الخرطوم: هبة عبيد
أجاز تشريعي الخرطوم أمس تقرير لجنتي الشؤون القانونية والمالية والاقتصاد مشروع قانون تنظيم التجارة وحماية المستهلك في مرحلة القراءة الثانية، فيما اعتبرت جمعية حماية المستهلك عدم وجود قانون من العوائق التي حالت دون تحقيق مكاسب للمستهلك.في وقت طالب فيه الأمين العام للجمعية السودانية لحماية المستهلك د.ياسر ميرغني الولايات بالاتجاه لاستصدار قانون ولائي لحماية المستهلك، لافتًا في تصريح لـ«الإنتباهة» إلى أن القانون يضمن الحقوق الأساسية للمستهلك فضلاً عن حظر الاحتكار بجانب تأمين الشفافية في المعاملات الاقتصادية، وأكد نائب رئيس الجمعية د. موسى على أن القانون يعمل على حماية المستهلك من السلع الفاسدة والمغشوشة والخدمات.


الغموض يكتنف مصير جولة التفاوض مع جوبا
الخرطوم: هيثم عثمان
تسلمت الحكومة رسميًا إخطارًا من الاتحاد الإفريقي يفيد بموعد انطلاق جولة التفاوض مع دولة الجنوب في أديس أبابا في «6» مارس المقبل تحت رعاية اللجنة الإفريقية رفيعة المستوى.وجزمت مصادر حكومية رفيعة المستوى لـ«الإنتباهة» برد الحكومة على الإخطار بالمشاركة أو طلب التأجيل في غضون اليومين المقبلين، وأكدت أن الخرطوم ربما تطعن في موعد استئناف المباحثات باعتباره غير مناسب، ولفتت إلى أن الجولة المقبلة تتركز على محور واحد فقط هو «النفط».


شروط جديدة لطلاب الخرطوم للاستقرار الأكاديمي
الخرطوم: سيف الدين
كشفت لجنة طلاب جامعة الخرطوم المشكلة عقب الأحداث التي شهدتها الجامعة، عن تقارب كبير في وجهات النظر بينها وبين إدارة الجامعة بعد قرار استئناف الدراسة، إلا أنها ألمحت إلى فتح قنوات بديلة مع جهات من بينها مؤسسات دولية حال استدعى الأمر لمعالجة كافة الإشكالات المطروحة، فقد وضعت اللجنة خلال مؤتمر صحفي أمس بدار حركة «حق» شروطاً جديدة للاستقرار الأكاديمي بالجامعة من بينها إطلاق سراح الطالب المعتقل محمد إدريس جدو، التحقيق في الأحداث التي شهدتها الجامعة عقب دخول أفراد الشرطة في داخليات الطلاب والحرم الجامعي.والسماح بدخول الطلاب للجامعة قبل وقت كافٍ من استئناف الدراسة استعداداً للدخول في أجوائها. وكشف عضو اللجنة والطالب بكلية الآداب معمر موسى، عن لقاء تشاوري للجنة طلاب الجامعة بغرض تحقيق إجماع حول المطالب المطروحة واعتماد ما يتم الاتفاق عليه، واعتبر فتح الجامعة بمثابة اعتذار من الإدارة للطلاب. وكشف عن منع الحرس الجامعي اللجنة من الدخول في الداخليات لإقامة مؤتمرها الصحفي أمس، لتوضيح رؤيتها عقب استئناف الدراسة.


اختفاء مليار دولار بدولة الجنوب والاتهامات تلاحق باقان ومشار
ترجمة: إنصاف العوض
طالبت لجنة مكافحة الفساد بدولة جنوب السودان الجنرالات ذوي الرتب الأعلى بالجيش الإعلان عن ممتلكاتهم ودخولهم الشهرية في إطار جهود مكافحة الفساد، وبحسب «سودان تربيون» فإن رئيس اللجنة جون كاتوك قد اجتمع مع رئيس هيئة الأركان العامة للجيش الشعبي اللواء جميس هوث ماي ونوابه الخمسة في مقر القيادة، حيث قدموا ما يملكونه من عقارات وأموال. الجدير بالذكر أن التقرير الذي قدمه المراجع العام بعد مراجعة الحسابات الحكومية للفترة من عام 2005م إلى عام 2006م إلى البرلمان، كشف عن اختفاء أكثر من مليار دولار لا يمكن تتبعها، وحددت لجنة مكافحة الفساد الحادي والثلاثين من الشهر الجاري موعداً نهائياً لإعلان إبراء الذمة للمسؤولين الحكوميين أو تقديم استقالاتهم حال عجزوا عن تقديمها. كما كشف رئيس اللجنة أن بعض المسؤولين قد أودعوا أموالهم البنوك الأجنبية بأسماء مستعارة، الأمر الذي يصعب عملية تتبعها، مضيفاً أن اللجنة ستستخدم أحدث التقنيات الأوروبية والأمريكية لتتبع الأموال المسروقة الموجودة في الحسابات المصرفية في جميع أنحاء العالم.


ديوان المظالم يكشف عن تضخم العهد وتراكم المديونيات
الخرطوم: هبة عبيد
كشف ديوان المظالم والحسبة بالخرطوم عن مديونيات متراكمة فى كشوفات خمس من المحليات التي تم تفتشيها بجانب تضخم العهد في ميزانياتها ووجود عدد من المستشاريين مما أدى إلى زيادة حجم الصرف، وأبان رئيس الديوان عثمان جاد الرب أن كثيرًا من المحليات تعاني من ضعف الرقابة وكثرة الإعفاءات التي أضعفت نسبة تحصيل العوائد، ونبه على تغول الإدارات المتخصصة على السلطات والاختصاصات المخولة للوحدات الإدارية التي أثرت سلبًا على أداء العاملين، وأشار جاد الرب في تقرير الديوان أمام المجلس التشريعي للولاية إلى وجود نقص في عدد المعلمين بالمدارس في محلية بحري، وعدم مطابقة المواصفات الفنية ببعض المنشآت التابعة للمجلس الأعلى للشباب والرياضة بالولاية بجانب تفاقم المشكلات بين الوحدات الحدودية بمحلية شرق النيل، فضلاً عن تردي بيئة العمل وقلة المعينات وتعسر البرنامج التكميلي للتنمية في محلية أمبدة.


رفع سقف التمويل الأصغر للفرد إلى «20» ألف جنيه
الخرطوم: هنادي النور
شدَّد مستشار رئيس الجمهورية د. مصطفى عثمان إسماعيل على ضرورة استيعاب الخريجين في مشاريع استقرار الشباب وفق تخصصاتهم، وفيما رفع بنك السودان سقف التمويل الأصغر للفرد من «10» آلاف جنيه إلى «20» ألفًا كشف عن وجود «2.9» مليون جنيه للتمويل الأصغر غير مستغلة. وكشف مصطفى لدى مخاطبته الاجتماع الاستشاري الأول لمشاريع استقرار الشباب أمس عن تكوين أربع لجان لإجازة البرامج والخطط وإحكام التنسيق لاستقطاب الدعم الرسمي والشعبي.


تبادل اتهامات بالحزب الاتحادي الديمقراطي
الخرطوم: سيف الدين أحمد
أمّنت الهيئة القيادية المؤقتة للحزب الاتحادي الديمقراطي بقيادة صديق الهندي على شرعية اجتماع المكتب السياسي للحزب الاتحادي الديمقراطي بولاية الجزيرة، وذلك على خلفية التصريحات والاتهامات المتبادلة بين الهيئة ومن سمَّتهم بجماعة الأمين السابق للحزب جلال الدقير عقب إعلان انتخاب المهندس محمد يوسف عبد الدائم رئيساً للحزب بالولاية، وأكدت الهيئة في بيان لها أمس حمل توقيع الناطق الرسمي باسم الهيئة المعتز مصطفى أن دعوة المكتب السياسي المكون من «36» عضوًا، حضرها 21 عضواً، وأشار إلى اعتذار «4» من أعضائه عن حضور الاجتماع، وفي المقابل سخر الأمين العام للحزب بولاية الجزيرة اللواء شرطة علي محمد حمزة من تلك الإجراءات.


مع حرم المتعافي بعد نجاته
شعور يمتزج بالفرحة والصدمة فى آن واحد هو ما قرأناه في عيون أسرة وزير الزراعة د. إسماعيل المتعافي وجميع الحاضرين الذين حضروا إلى منزله ظهر أمس بحي المنشية، وذلك بعد نجاته من حادث تحطم طائرة بمدينة الفاو أمس، وراح ضحيته ثلاثة أشخاص.. وكانت هناك جملة من المشاعر سادت وسط الأسرة.> «الإنتباهة» توجَّهت إلى منزل الأسرة وحاورت زوجة المتعافي د. هند بحيري التي لم يصمت هاتفها لحظة، وهى تتلقى المكالمات من قبل الأسرة والأهل والمقربين للاطمئنان إلى صحة الوزير.. التقيناها في عجالة رغم صعوبة الموقف والظروف.. فكانت هذه الحصيلة.

> أولاً الحمد لله على سلامة السيد الوزير؟
ــ الله يسلمكم.. الحمد لله ربنا قدَّر ولطف.

> كيف تلقيت الخبر؟
ــ تلقيت اتصالاً من الدكتور بعد الظهر يخبرني فيه بأنه بخير، وقال لي إن طائرتهم تعرضت إلى الاحتراق وإصابة واستشهاد عدد من مرافقيه، واختصر المكالمة وقال إنه بخير.

> بعد الحادث كان هاتفه الخاص مغلقاً.. كيف اتصل بكم؟
ــ نعم.. كان هاتفه مغلقاً، ولكنه اتصل بنا من هاتف آخر خاص بمدير مشروع الفاو.

> هل عاودتِ الاتصال به مجدداً لمزيدٍ من الاطمئنان؟
ــ لا.. هو اتصل بنا مرتين من نفس الهاتف وجدد تطميننا.

> هل كنت على علم بهذه الرحلة؟
ــ نعم.. وعادة أية رحلة للدكتور أكون على علم بها قبل يوم من موعدها، ومثل أية سفرية أخبرني الدكتور أنه سيقوم برحلة تستغرق يومين تشمل الفاو وعدداً من المدن.

> هل هذه المرة الأولى التي يتعرض فيها لها لحادث؟
ــ لا.. هذه تعتبر المرة الثانية التى نعيش هذه لحظات صعبة، فالمرة الأولى كانت لدى مرافقته الرئيس البشير في رحلته إلى الصين وما حملته الرحلة من تداعيات وشائعات، وكانت لحظات صعبة للغاية، وذلك للمدة الطويلة التي عشناها دون أن ندري ماذا حدث للطائرة، فقد عشنا ست ساعات على أعصابنا ونحن لا نعرف مصير الطائرة، وبعد هذه الساعات وعدد من الاتصالات اطمأننا إلى سلامة كل من كانوا على متنها، ولكن هذه المرة مختلفة بعض الشيء وإن كانت الأولى أصعب.

> وما هو الفرق بين الحادثتين؟
ــ الحادثتان متشابهتان، وإن كانت رحلة الصين هي الأصعب، ولكن الحادثة الأخيرة مختلفة، وذلك نسبة لفقدان أرواح فيها، ورغم أننا اطمأننا إلا أن الحزن على الشهداء يصعب وصفه، ولا نملك إلا أن ندعو الله أن يتقبلهم ويصبر أهلهم. والغريب في هذه الحادثة أنه قبل أن يخرج الدكتور من المنزل لأي مشوار وحتى للمكتب أحرص أنا وهو على ترديد الشهادة، وأقول له «لا إله إلا الله» وهو يكملها «محمد رسول الله»، ولكن هذه المرة على غير المعتاد عند خروجه من المنزل حدث أمر غريب قد يفسر هذه الحادثة، وهو يخرج كالمعتاد رددنا الشهادتين وودعنا، ولكن ما حدث وأثار استغرابي أنه بعد خروجه عاد مرة أخرى وكأنه نسي شيئاً، وعدنا نردد الشهادة مرة ثانية، وعاد مرة ثالثة ورددنا الشهادة للمرة الثالثة، وهنا بيني وبين نفسي استغربت وقلت «معقولة ثلاث مرات نردد الشهادة اللهم اجعله خيراً»، وما حدث اليوم يفسر ذلك، ولكن أولاً وأخيراً لا يسعنا إلا أن نقول الحمد لله الذي قدَّر ولطف.

> كيف تقبل الأولاد الخبر؟
ــ الأولاد خارج السودان للدراسة، وتلقوا الخبر بصورة عادية بعد أن طمأنتهم، وكما ترون فنحن مازلنا في حالة مفاجأة ومازلنا «مهجومين»، ولكن الحمد لله بعد أن اطمأننا إلى سلامته فإن كل بقية الأسرة والأهل سارعوا إلى البيت للاطمئنان إلى سلامة الدكتور.

> هل من طقوس يقوم بها المتعافي قبل أن يهم بالمغادرة في أية رحلة؟
ــ الدكتور دائماً يحرص على قراءة القرآن الكريم وترديد الأذكار اليومية حتى إذا كان متوجهاً إلى المكتب.. فهذه أهم الأشياء التي يقوم بها.

> كلمة أخيرة؟
ــ الحمد لله ربنا قدَّر ولطف، وأترحم على المتوفين، وأدعو لهم بالرحمة والمغفرة، وأن يلهم أهلهم الصبر والسلوان وحسن العزاء.


تبريرات المسؤولين.. تصريحات محيِّرة!!
الهميم عبد الرزاق
قال أحد الزملاء الصحفيين في الولاية الشرقية التي درج واليها على إطلاق تصريحات مثيرة للجدل تُدخل أعضاء حكومته في حرجٍ كبير مع المركز، قال إنهم يدعون الله أن تمرّ أية مناسبة يخاطبها الوالي بلا تفجُّر قنابل من النوع الذي اعتاد أن يُطلقه باستمرار.. فإذا كانت هذه شيمة هذا الوالي فإن بعض المسؤولين وإن لم يكن من عاداتهم مثل هذا العمل ولكنهم في لحظة ما يأتون بأقوال في سياق التبرير لأفعال لم تكن مقبولة، وبدلاً من إطلاقها لتهدئة رد فعل الناس تجاه الحدث المعيَّن صارت هي الأخرى مثار جدل وأحدثت ردود فعل متباينة.

وعلى سبيل المثال فإن أشهر تلك التبريرات ما ساقه والي الخرطوم د. عبد الرحمن الخضر لإقناع المواطنين عندما اشتدت موجة غلاء عاتية اجتاحت الولاية ما دفع مواطنين وبعض منظمات المجتمع المدني لتنظيم حملة لمقاطعة السلع التي قفزت أسعارها بشكلٍ جنوني، وبينما كان الناس يتوقَّعون من الوالي الخروج بحلول تسهم في انفراج الأزمة إلا أنه فاجأهم بأقوال من شاكلة: (الما قادر على المعيشة في الخرطوم ما يقعد فيها)، وهو ما فتح عليه موجات شديدة من الغضب والنقد، في وقتٍ دفعت فيه ولايته بجملة من المقترحات العاجلة لجهات الاختصاص لجهة محاصرة الغلاء.

تذمُّر الخضر تجاه سكان ولايته سبقته بقليل دعوة وزير المالية علي محمود للمواطنين بالعودة «للكسرة» عندما سُئل عمّا يمكن أن تفعله وزارته حال انفصال الجنوب وفقدان عائدات النفط، فبعد أن كشف محمود عن حزمة من الإجراءات التي يمكن اتخاذها قال: (وقد تحدثت إلى الشعب السوداني عن أهمية العودة إلى منتوجاتنا المحلية، إلى الذرة والدخن، وإلى الكسرة والعواسة) وهو ما جرّ عليه سخط الكثيرين رغم أن محمود تجاوز كثيرًا من المطبَّات..

وعلى ذات النسق يرى كثيرون في حجج والي سنار أحمد عباس وردوده على الأسئلة المتكرِّرة عن نقص الخدمات في ولايته وبعض الأحداث التي شهدتها مؤخرًا ضعفًا يصل مرحله قلَّة الحيلة، مثالاً لذلك عندما استبعد أن تكون وراء أحداث إستاد سنجة دوافع سياسية وقال: (هي عين وأصابتنا)، وكاد ذات مرة يشعل نارًا في ولايته عندما شكّك في سودانية بعض مواطنيها ممن وقع الاختيار على أراضيهم لإقامة مطار وطالبوا بتعويض مجزٍ قوبل بالرفض من جانب عباس الذي قال: (إنهم جاءوا مهاجرين ومشكوك في سودانيتهم) الأمر الذي أثار حفيظة المواطنين الذين لم تهدأ غضبتهم إلا بعد وساطات.. ويحفظ له أرشيف برنامج «المحطة الوسطى» بقناة الشروق تبريره عدم أحقية أهل إحدى قرى سنار بإقامة مدرسة وقال: (سكان تلك القرية وما حولها لا يتجاوزون الثلاثمائة شخص فكيف تُقام لهم مدرسة)، وقال في ذات الحلقة عندما أبلغه أحد المواطنين بحاجة قريته (لبئر ماء) كونهم وأنعامهم يشربون من ترعة تتوقف مياهها لموسم كامل، قال عباس: (الولاية تلتزم بحفر البئر ولكن شبكة المياه ذات تكلفة عالية لا تستطيعها خزينة الولاية وعلى المواطن أن يعمل الشبكة) الأمر الذي دعا مدير تحرير هذه الصحيفة أن يكتب له في اليوم التالي لذاك الحوار مقالاً تحت عنوان (أحمد عباس استرح).

والأمثلة فيما يتصل بالمعالجات الشائهة والتي تأتي خلفها مبرِّرات أكثر تشويهًا كثيرة ولا تتوقف عن الظهور بين الفينة والأخرى، ففي دارفور مثلاً تم مؤخرًا تعيين مدَّعٍ عام لجرائم دارفور هو الثالث خلال سنوات قليلة، وعندما سُئل وزير العدل محمد بشارة دوسة عمّا أنجزه المدَّعيان السابقان، حتى يتم تعيين مدعٍ جديد؟ قال: (الحصانات هي التي تُعطل عمل هؤلاء)، وأضاف (أن «25%» من أفراد الشعب السوداني يتمتَّعون بحصانات)، وربما تعبِّر تلك النسبة التي أوردها عن الكم الهائل من الحصانات والتي تعوق سير العدالة الأمر الذي جعل البعض يطرح سؤالاً مهمًا مفاده: ما جدوى تعيين مدعٍ جديد طالما أن مهمته ستصطدم بجدار الحصانات الكثيفة؟ وكيف يستطيع الأخير تجاوز هذا الجدار الصلب من الحصانات لربع الشعب السوداني؟؟.

ولكن التبرير الأخطر على الإطلاق هو ذاك الذي أطلق عليه الكاتب الصحفي الطاهر ساتي مصطلح (التبرير القاتل) حينما كشف تقرير لجنة التحقيق التي شكَّلها وزير الصحة بالخرطوم لتقصي الحقائق حول ما حدث بطوارئ مستشفى بحري إثر وفاة ثلاثة مواطنين بسبب نقص الأوكسجين إذ أن اللجنة بعد استدعائها مسؤول الأوكسجين في القسم سألته عن أسباب نقصانه بقسم الطوارئ أجاب بأن المدير العام للمستشفى، أمره بألا يمد الحوادث والطوارئ بالأوكسجين، وعندما واجهت اللجنة مدير المستشفى بأقوال مسؤول الأوكسجين قال: «أيوا أنا قلت ليهو كدا لكن أنا كنت بهظر معاهو ساكت»).. ويبدو أن تلك التبريرات باتت رائجة في الوسط الصحي فقد برَّر وزير الصحة بولاية الخرطوم مأمون حميدة إقالته لمدير عام مستشفى الأنف والأذن والحنجرة د. كمال عامر بوجود (شفاطة معطلة) عند تفقُّده المستشفى.

الكاتب الصحفي المعروف د. كمال حنفي وصف تلك التبريرات بالمفلسة، وقال لـ (الإنتباهة): (إلى حدٍ كبير هنالك ضعف في تركيبة التصريح ونوعه)، وتساءل عن مدى معرفة المسؤول أو مَن ينوب عنه، وأن الإعلام هو الصدى وهو المسؤول عن توصيل تصريحاتهم للمواطن، وأشار إلى أن تلك التبريرات تعبِّر عن مشكلة في تكييف خطاب المسؤولين للإعلام من ناحيتين الأولى: حجة المسؤول نفسها والثانية: الطريقة التي تُقال بها الحجة.. ورد الأمر إلى ضعف مبين ومهين في قدرة المسؤول أو مَن ينوب عنه في تبرير الأحداث والمواقف، متسائلاً مرة أخرى: لماذا تبدو حجج المسؤولين غاية في الضعف هكذا؟.


في رحاب الجاز: جعفر بانقا الطيب
عقب صدور مقالنا السابق «أخي عوض الجاز.. ارحل» اتصل بي الأخ الكريم المجاهد عبد الله الجيلي المنسق العام لقوات الدفاع الشعبي والذي أفادني أنه قرأ المقال مرتين وأن اتفق معي في بعضه إلا أنه يختلف معي تمامًا بشأن ما ورد بحق الأخ الكريم د. الجاز، والمطالبة برحيله وفق الحيثيات التي ذكرتها كونها منقوصة إن لم تكن مغلوطة أصلاً.. لافتًا نظري لحملة استهداف تستهدف بعض رموزنا وهو بالتالي يخشى أن أخدمها من حيث لا أدرى.. منبهًا لي أن ابتعادي عن مفاصل العمل السياسي «تحديدًا» خلال العامين الآخيرين ربما حجب عني كثيرًا من الحقائق والمعلومات.. ذاكرًا لي أن الأخ الجاز قد اتصل به مستنكرًا ما ورد بحقه في ذلك المقال خاصة من المجاهدين الذين بينه وبينهم من التواصل والاتصال ما لا يحجبه انس ولا جان.

راعني أن أكون في نظر بعض أخواننا ترسًا في ماكينة تدمر مشروعنا أو تنال من رموزنا.. فقلت له «فليكسر قلم يقدح في صغارنا.. ولتقطع يد تنال من كبارنا.. وليضرب عنق من يهدم مشروعنا» ولقد عشت طول عمري دون انتماء لفئة أو ثلة أو حركة إلا الحركة الإسلامية التي أعتز بانتمائي لها منذ شعبان 1973م والتي لم أعرف خلالها إلا الطاعة التامة والالتزام الصارم سواء بسواء في برنامجها الدعوي والجهادي.. فلئن أصابت سهامنا وسهام أعدائنا هدفًا واحدًا فإن هذا لا يعني أننا نرمي من قوس واحدة، ولن نكون في خنادق أعدائنا ما حيينا ولن تكون سهامنا إلا في أعناقهم أبدًا.

وانطلقنا للأخ الجاز الذي استقبلنا بحفاوة كبيرة يشوبها حزن عميق قائلاً: جعفر... هل بيني وبينك خلاف أو مسألة شخصية.. قلت: لا.. بل الامرة والمودة.. كما أنه لا مطمع لي في كرسيك فضلاً عن أن تخصصي في هندسة الكهرباء لا هندسة البترول.

قال قرأت مقالك الذي بهتني به وظلمتني به ظلمًا كبيرًا ولو لا أنك من المجاهدين لما التفت إليه أبدًا؛ فكثيرون قالوا عني أكثر واسوأ مما قلت فلم التفت لهم أبدًا.. ولكن أن أُظلم من قبل المجاهدين الذين هم عندي بمكان ليس لأحد سواهم وبدون تثبُت أو تبين فإن ذلك من الكبائر.. ثم أردف قائلاً: والحزن يكسو صوته «وددت أن أرفع يدي أدعو عليك الله دعاء مظلوم على ظالم.. عندها جفلت من كلماته وقلت له: وهل يحاسبني الله على نيتي أم على نيتك.. قال: اتهامك لي بتضييع حقوق الشمال في بترول الجنوب خلال الفترة الانتقالية «القسمة» وما بعد الانفصال «التأمين والتمرير والتكرير والتصدير» باطل ومعلوماتك خاطئة وكذا الحال في اتهامك لي بشأن الاهمال والتراخي في استخراج بترول الشمال.. أما مطالبتك لي بالرحيل فمرحبًا بها كوني لم أتقدم بطلب وظيفة في الإنقاذ التي سلبتني وظيفتي السابقة ببنك الشمال والذي كان مرتبي فيه أكثر من اثني عشر ضعفًا من مرتب الوزارة التي لم تمنحني ذهب المعز ولم أجد فيها جنة سليمان.. قلت في نفسي «علي الطلاق لو تنعم كل أهل السودان في المطعم والملبس والطيب والريحان.. لظل الجاز هو الجاز.. أغبشًا خشنًا دشنًا غير هيّاب».

قلت لا أزال أراك ضيعت حقوق الشمال في بترول الجنوب وفق مخرجات نيفاشا وتأخرت كثيرًا في التنقيب عن بترول الشمال كونك المسؤول الأول عن ملف البترول في نيفاشا وكذلك استكشاف واستخراج بترول الشمال.. وهذا ما يقوله كل الشعب السوداني.. فلست وحدي من يتهمك بالتفريط هناك والتقصير هنا.. قال بحدة وغضب.. لمعلوماتك حين تخلصنا من شيفرون الأمريكية قمنا بطرح كل مساحة السودان للتنقيب حيث تقدمت عدة شركات عالمية كان جوهر اتفاقنا معها أنها تتحمل لوحدها جميع تكاليف الدراسات والمسوحات فإن وجدت بترولا تخصم تلك التكاليف منه، وإن لم تجد تتحمل هي كل التكاليف بل وتعطينا جميع الدراسات والبحوث بلا مقابل.. وعليه فقد تم مسح كل البلاد شبرًا شبرًا منذ فجر الإنقاذ.. فما وجدت فيه كميات تجارية جرى استخراجه وما كانت كمياته غير تجارية أو على بعد سحيق «أكثر من 5000 متر» أو ما كان متحركًا في جوف الأرض فإن تلك الشركات لم تغامر باستخراجه؛ لأنها تسعى فقط خلف اليسور والمضمون.. وقد غادرت بعدما سلمتنا كل تلك الوثائق والبحوث.. الآن تم طرح تلك المواقع وفق الدراسات والبحوث السابقة على شركات أخرى، وقد باشرت العمل فعلاً وفق تطور تقنية البترول المتجددة التي تتعامل مع نتائجنا المشار إليها.. والله وحده يعلم إن كنا قد تقاعسنا أو فرطنا في أمانة التكليف.

أما اتهامك لي بتضييع استحقاق الشمال في نيفاشا «القسمة أو التصدير» فأعلم أنني ما كنت عضوًا في الوفد المفاوض ولا ضمن طاقمه، ولم أسافر لنيفاشا إلا يوم طلب مني تقديم تقرير فني عن البترول، ولم أُشارك في مناقشة الاتفاقية سواء في جانب النفط أو في غيره ناهيك أن أكون مسؤولاً عن صياغتها ولو بكلمة واحدة، وكل الذي تم عمل سياسي قام به أهله المفوضون به واتحمل معهم كامل المسؤولية عن الاتفاقية سواء كانت معيبة أو مبرأة من العيوب.

والله لو لم أكن جالسًا لسقطت من هول هذا الذي سمعت عن نيفاشا التي تأبى إلا أن تزيدنا رهقًا وإحباطًا كل يوم.. كنت أظن وأعتقد ظنًا يقينيًا وأعتقادًا راسخًا أن خلاصة هذه الاتفاقية المشؤومة هي ما جادت به قريحة إخواننا الممسكين بملفاتها التي بنيت عليها.. بمعنى أن ملف البترول جاء في الاتفاقية وفق رؤية وزارة الطاقة، وملف الترتيبات الأمنية جاء وفق رؤية وزارة الدفاع، وكذا بقية الملفات«السيادية ـ الثقافية ـ الإعلامية ـ التشريعية ـ القضائية والإدارية...الخ» وأني لأرجو أن يكون ذلك كذلك «وإن كان ملف البترول ينفي ذلك»؛ لأن الرجوع للمؤسسات والجهات المتخصصة هو الشيء الطبيعي والمنطقي وهو الذي أمر به الله«واسألوا أهل الذكر».. إن كان عوض الجاز بكل تاريخه الحركي النظيف وكفاءته المشهودة وعطاؤه المتميز وموقعه في الدولة والتنظيم لا يستشار إلا فنيًا في اتفاقية تحكم أمر الدين والدولة إلى يوم الدين فمن يا ترى يُستشار وبأي حق أو سبق يُستشار وما معنى تلك الطائرات الغادية والرائحة ما بين الخرطوم ونيفاشا تحمل فى جوفها المئات من الرموز والشيوخ والقيادات.. هل كانوا للمشاركة.. المشاركة التي غيب أهلها المتخصصون.. أم كانوا للمباركة وإقامة الحجة.. الإنقاذ بكل دهائها وأذكيائها وأنقيائها ورموزها وكنوزها.. هل تركت أمرنا وأمر ديننا وبلادنا وتاريخنا بيد«جاحظ العينين» الذي ظل يملأ الفضائيات والصحف والإذاعات ضجيجًا وعنتريات..بعدما ضيع على طاولة المفاوضات انتصارات عسكرية وبترولية واقتصادية وثقافية وإدارية غير مسبوقة ليخرج علينا بتلك الاتفاقية المهينة والمعيبة والمخترقة.

لقد كان فجر يوم النحر التالي لنيفاشا قاسيًا علينا حين اكتشفنا قدرات «جاحظ العينين» التي لا تؤهله حتى لترتيب إركاب طائرة الرئيس السابق والقيادات والرموز المغادرة لمسارح العمليات وفق برنامج «العيد في الخنادق».. كيف لها أن تؤهله لترتيب وطن أهله وساداته حضور وأحياء.. بكل تاريخه العريق ومستقبله الباهر ومجاهداته التي أذلت المستكبرين وأرعبت الطواغيت من كل مِلة ودين.

نعود لك الأسبوع المقبل إن شاء الله يا جاحظ العينين لنحدث عن ذلك الفجر والحزن العظيم في يوم الفرح الأكبر لنرى كيف هانت البلاد والعباد حين ترك أمرها لحصان طروادة.

عفوًا أخي وأميري د. عوض الجاز.. ليس كل الظن إثم.. فنحن لا نضرب الحصي ولا نعلم الغيب و«أنتم تحجبون الحقائق وتغلقون الأبواب» ولكن الأثر يدل على المسير والبعر يدل على البعير.. والجاز يدل على البترول.. ويبدوا أنك مثل البن.. تحرق مرتين.. ولكن بنيران صديقة.


خرطوم اللاءات الثلاث ترفع التمام وتعلن الجاهزية
عبده صابر
إلى أولئك الذين نسأل الله أن نكون وإياهم ممن قال فيهم المولى عز وجل: «من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر ومابدّلوا تبديلا». إلى «الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيماناً وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل» إلى الذين لم يساوموا يوماً في المبادئ ولم يداهنوا يوماً، أحد شعاراتهم: فإن عشنا فقد عشنا لحق نقاتل دونه حتى يبين وإن متنا ففي جنات عدن لنلقى إخوة في السابقين

الرجال مواقف وسطور التاريخ سطّرها من قبل رجال بدمائهم الزكية، فسالت وروت الأرض وأنبتت بذور العزة والكرامة وأثمرت سنابل خير للبشرية جمعاء والدفاع الشعبي عبر مسيرته الظافري، اكتمل بدرًا وقدم أعلاماً من الأمة، أصبحوا رموزًا نستمد منهم معالم الطريق، فكانت ألوية الدفاع الشعبي هي المعبر إلى دار أرحب عند مليك مقتدر تحت عرش الرحمن، (كتائب الأهوال، عبيد ختم، الخرساء، تبوك، بدر الكبرى، والقعقاع) وملامحها القوية في خيبر والأنفال وسندرو وجبل ملح والميل«40»، يحفظها المجاهدون ولهم معها من الذكريات ما يؤجج الأشواق، لئن اصطف الهيكل العسكري على قلب رجل واحد لرفع التمام السنوي لقوات الدفاع الشعبي.

ولاية الخرطوم عبر محلياتها المختلفة بتشريف المنسق العام للدفاع الشعبي وأركان حرب إدارته ومنسق ولاية الخرطوم الأخ المجاهد قيس فضل جاد السيد ومعتمدي المحليات وممثلي الأجهزة الرسمية والعسكرية والتنفيذية. وبرعاية كريمة من الأخ المجاهد عبد الرحمن الخضر والي ولاية الخرطوم بخطى ثابتة وعقل مفتوح وهي رصيد من الإنجاز وتأكيد من أهل الدفاع الشعبي على مواصلة المسيرة لتأمين الثروات وري شجرة التنمية وإرساء ثقافة الفداء والتضحية والمضي في درب النصر والكرامة، فانتشرت كتائبها في رقعة الوطن لتحرس الحدود وتبني الصروح وتؤسس لدولة تحرسها القيم والمبادئ وعلى ذات الدرب يظل العهد بيننا أن نحمل هذه الأمانة سيرًا على الطريق الذي لايعرف الرهق ولا التوقف مع الصادقين على خطوط النار الذين ما تخاذلوا يوماً عن نداء ولم تتوقف أياديهم عن العطاء وانطلقوا من مدرسة الدفاع الشعبي واستبانوا الطريق وتدافعوا زُمرًا يهزّهم شوق عميق لأحباب مضوا، إنهم هم الذين تمردوا على هوى النفس وحظ الدنيا وكثرة الجدال وانطلقواعبر اللواء المهيب، تحدوهم إشراقات صدقهم وتستنفرهم أشواقهم وتحملهم على القمم الشوامخ رؤية الصادقين وحقيقة الحب العظيم للقاء الله بعد أن ورثت أرض الله تعالى ذكراً وعبادة، دفعت الثمن المبتلى والجراحات والموت العظيم ، لتمضي مسيرة الدفاع الشعبي إلى غاياتها صوناً للعرض ودفاعاً عن الوطن، وما بين شهداء الأهوال والخرساء وجنوب كردفان والنيل الأزرق تمضي المسيرة وتتعاظم المواقف وتقف الكلمات صاغرة في حق الوطن والقوات المسلحة والشهداء أقل من حد الوصف والتعبير.. .. لن نجد ما نعزي به أنفسنا غير التأسي بالشهداء والسير على أثرهم ليعرف القادمون كم للبلد شباباً أحبوا ترابها فأفنوا أرواحهم فداءً لها، رجال رصفوا الطريق بقاماتهم ووصفوا المجد بأيديهم ووضعوا بصماتهم في ملامح هذا الوطن وكتبوا أسماءهم في صفحات القلوب.

الخرطوم التي ترفع التمام السنوي إلى الرجال الذين تعاهدوا على حماية الأمة وكل شبر من بلادي وأقسموا بأن يتخذوا الخنادق والملاجئ وخطوط النار مساكنَ تأويهم.. وعلى العهد تمضي عزيمتهم حتى لا يؤتى الوطن بغدر غادر.


رسالة الشهيد: يسري حسن عمر إلى أسرته
والدي العزيز: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته السلام يا أبي هو دين ديننا قال تعالى: «وإن جنحوا للسلم فأجنح لها» ولكن إذا شاء غادر افتراس هذا الحمى وجب على الشباب الدفاع عن حمى الأوطان والذود عن أرض السودان، قال تعالى: «ومالكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان»..والدي الحبيب.. إن معاني حماية الدين والذود عن الوطن والجهاد في سبيل الله هي من أجمل المعاني وأطيبها وأقربها إلي نفوس الأعزة من أبناء هذا الوطن، هذه المعاني كنت أبي أستصحبها وأنا أملأ سماء البيت نشيداً وجلالات وحماسة، والدي.. إن من معاني الجهاد لاتؤخذ من قلب الكتب وأن المجد لايكون إلا بالكلاش.. وبالكلاش نسود الأمم ونعلي الراية، نعم أبي والله إني لأراها ترفرف في باريس ولكن كيف؟ والدي الحبيب.. إن السبيل الوحيد لنصر هذه الأمة هو الجهاد قال تعالى: «إن تنصروا الله ينصركم» وقال صلى الله عليه وسلم: «ما ترك الجهاد إلا ذلوا».. لن يكون هذا الجهاد ونحن نرابط في أحضانكم تقونا حر الصيف وبرد الشتاء وتضنوا على الأمة بأبنائكم والله يا أبي إن كل الأبناء درر أبائهم ولكن يدفعون بهم إلى الجهاد؛ لأن السودان أغلى.

والدي الحبيب.. السودان يا أبي هذا الغالي النفيس كيف نحميه ونحن نمكث في الخرطوم في الأسرة الوثيرة ونشاهد هجمة الروس على إخواننا في الشيشان، وقتل الصرب لأحبابنا في البوسنة والهرسك، وغداً يأتي دورنا وحينئذٍ يا أبي هل تقول أُكلت يوم أن أكل الثور الأبيض؟ هذا لن يكون ونحن أحياء.

العزيز الوالد.. ونحن نذهب إلى الجهاد نستصحب كل هذه المعاني معنا، أجل لنصرة هذا الدين يجب أن نجاهد وكلاشنا بيميننا والمصحف بالشمال، والدي.. صحيح أن الجهاد الكفائي لا يكون دون إذن الأهل، ولكن وهذا لا يكون في كل الحالات فإن إذن الوالدان أو دعي الحاكم أو حتى لم يأذن الأبوان بقى الجهاد سنة ثم ذهب وإن شئت راجع موطأ الإمام مالك، والدي إن الجهاد ليس معنى يخرج من الموطأ ولا آية تُقرأ من المصحف، ولكنه منهج حياة كيف يا أبتي ترضي لي القعود والله يقول: «أنفروا خفافاً وثقالاً وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله» كيف يا أبتي تمنعني الخروج والله يدعوني لدخول جنة عرضها السموات والأرض قال تعالى: «إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة».

أبي الحبيب.. هنا تظهر معاني الأثرة فعندما يمضي د. عوض عمر إلى ربه في سبيل الله رفعة لهذا الدين والوطن نعرف قوله تعالى: «ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون»، وعندما يمضي د. محمد أحمد عمر نفهم قوله تعالى: «إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفاً كأنهم بنيان مرصوص»

أبي العزيز.. إن قضية هذا الوطن هي همي الأكبر أقضي حياتي مقاتلاً في الأحراش في سبيل الله.. كيف لا والله يقول: «قاتلوا الذين يلونكم من الكفار».. أبي أرجو أن تعفو عني وأن تسأل الله أن يثبتنا وينصرنا وأن يجمعنا بك إن شاء في الدنيا وإن شاء في الجنة.
أمي العزيزة..
أما أنت يا أمي العزيزة فجزاك الله عنا خير الجزاء، فقد ربيتينا وعلمتينا وأفنيتِ شبابك في سبيل أن نكون أفراداً يشار إليهم بالبنان، وما أكبر أن تأتي يا أماه يوم القيامة ويقال لك أم الشهيد.

الوالدة العزيزة.. قد أرضعتيني حب الوطن، وأنا لا أزال طفلاً، وعلمتيني فداءه وأنا أحبو ثم فطمتيني على الولاء له فكيف لا أجزيك بأن أفديك بنفسي لتدخلي الجنة على دمائي.

أمي الحبيبة.. والله لقد أحببتك حباً لو مزج بماء البحر لمزجه ولكن الله ورسوله أحب إلينا سأمضي يا أمي فادعو لي أن ينصرني الله.

أسرتي الحبيبة.. ما أعجب وأسر منظركم وأنتم تتحلقون حول أبي وأمي، ولكن مناظر الجنة أكثر متعة ستحلق صوركم معي في المتحرك، وعندما أدخل نمولي فاتحاً ستكون لي عضداً وسنداً جزاكم الله عني وعن الإسلام خير الجزاء ولا تنسوني من دعائكم.
ابنكم المحب/ يسري حسن عمر
8/1/1995م


بالصمود وتضحية الدبّابين
في صحيفة الإنتباهة العدد 1666 بتاريخ 16/10/2010م تحدثت عن رحلة غرب الإستوائية وقصة الشهيدين اللذين أحدهما حفر القبر.
خلاصة موضوع الرحلة كنا نتمنى نحن المجاهدين في سبيل الله أن يبدأ برنامجنا بنشر الإسلام بدول الجوار بعد تحرير كل الجنوب من المتمردين آنذاك لأن دولة الجنوب بالنسبة لنا نقطة الانطلاق للدول الإفريقية وفي نفس الوقت الصهاينة واليهود يخططون للاستيلاء على الجنوب أيضاً.

وظهر لنا ذلك في كل المناطق التي تم تحريرها بواسطة المجاهدين والقوات المسلحة الباسلة خصوصاً منطقة كايا التي تقع بالحدود الأوغندية السودانية وتربط السودان بأوغندا بكبري عيدي أمين.. تم الهجوم على هذه المنطقة تكراراً للاستيلاء عليها لكن بالصمود وتضحية المجاهدين الدبّابين والقوات المسلحة تم تدمير كل الدبابات والقذائف والآليات الثقيلة وكانت جميعها إسرائيلية وبها علم إسرائيل «أعوذ بالله»، واستشهد الكثيرون في هذه المنطقة ونذكر منهم على سبيل لا الحصر من القوات المسلحة إخوانا الرشيد آدم تورشين والمقدم جمال والنقيب هشام ومن المجاهدين زروق من أبناء القضارف وعبد الله من زالنجي وهشام من بورتسودان.

وتم اختيار جميع المجاهدين من لواء القعقاع يونيو 1995م من رؤساء الاتحادات المكاتب التنفيذية من الجامعات المختلفة، وكان عددهم آنذاك حوالى 250 ومكثوا حوالى شهر قبل التحرك مع القوات المسلحة باتجاه كايا.. في هذه المنطقة الاستوائية التي تحدثت عنها من قبل وقبل الوصول لكايا لا بد من تحرير ياي ومريدي وباذي، وجميع الإخوة الأخيار الذين تم اختيارهم لمرافقة القوات المسلحة لتلك المناطق لإعلاء كلمة لا إله إلا الله محمد رسول الله «صلى الله عليه وسلم» وكتبوا وصاياهم ليتزوجوا الحور العين.. ومن المجاهدين الموجودين الآن نذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر إخوانا عماد خميس، ياسر شمام، الفاتح، طارق التهامي، و. د. محمد أحمد عدلان، ومحمد عبد الله شيخ إدريس، ونريد لجميع الإخوة المضي ورفع راية لا إله الا الله محمد رسول الله والتعاون والتكافل لكن للأسف انشغل الأغلبية بالدنيا والمذكرات والجري وراء السلطة وكثر المنافقون.. وعبدالله بن سلول في هذا الزمن كثيرون، ياسيادة أميرنا القائد عمر حسن أحمد البشير احذروا المنافقين ونحن جاهزون لإعلاء كلمة لا إله إلا الله والله أكبر ولا نامت أعين الجبناء.

جاهزون جاهزون ومستعدون تماماً لحماية هذا الوطن وهم يخافون الموت ولكننا لا نخاف إلا الله ونرجو الشهادة.
المجاهد/ محمد دنقس
لواء القعقاع



كيف ستعمل الأمم المتحدة فى جنوب كردفان؟
تقرير: سودان سفاري
رحبت الأمم المتحدة – مطلع هذا الأسبوع – بعودة موظفيها للعمل فى ولاية جنوب كردفان لإيصال المساعدة للمحتاجين المتأثرين بالحرب هناك. منسق العمليات الانسانية بالأمم المتحدة (مارك كيتس) أبدي إستعداد المنظمة الدولية للقيام بهذا الدور مشدداً على أن الأولوية يجب أن تكون لوقف القتال ومساعدة النازحين على العودة الى مناطقهم.

من جهتها طالبت الحكومة السودانية المجتمع الدولي بالضغط على المتمردين لوقف القتال ؛ وقالت وزيرة الرعاية الاجتماعية فى السودان أميرة الفاضل إن على المجتمع الدولي ممارسة ضغوط على المتمردين لفتح ممرات لإيصال المساعدات، واصفة الأوضاع الانسانية فى جنوب كردفان والنيل الازرق بالمطمئنة، نافية منع المنظمات الأجنبية من دخول هذه المناطق، مشيرة الى أن الحكومة السودانية قدمت أذونات رسمية إعتباراً من شهر يناير المنصرم لعدد من هذه المنظمات لدخول المنطقتين.

وهكذا يمكن القول إنه لا خلاف – ظاهرياً – كان أم مستتراً بين الخرطوم ونيويورك بشأن معالجة الأوضاع الانسانية فى جنوب كردفان والنيل الأزرق، غير أنَّ الصورة لا تبدو كما كانت تجري بها الأمور فى السابق، إذ من المؤكد أن هنالك قدر غير قليل من الاختلاف ما بين ما مضي وما هو ماثل الآن بشأن الطريقة التى تمارس بها الأمم المتحدة دورها، ولهذا فقد قالت وزيرة الرعاية الاجتماعية السودانية أميرة الفاضل ان حكومتها تدرس الآن ما أسمتها مبادرة مشتركة مقدمة من الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي والجامعة العربية لتقديم المساعدات الانسانية برؤية معينة، وهى مبادرة لم تكشف الوزيرة عن طبيعتها ولا عن تفاصيلها، ولكن من المفروغ منه -وفق متابعات سودان سفاري- أن الخطوط العريضة لمثل مبادرة كهذه ستكون التشارُك الكامل مع السلطات السودانية فى القيام بالمهمة؛ لا ترك الحبل على القارب – كما جري فى السابق – لتقوم كل منظمة بما تريد، ولعل هذا ما يجعلنا نتساءل عن الطريقة التى ستدخل بها الأمم المتحدة ومنظماتها ووكالاتها المتخصصة الى جنوب كردفان والكيفية التى ستؤدي بها عملها.

تشير متابعات (سودان سفاري) أن في مقدمة الشروط التى وضعتها الحكومة السودانية لعمل المنظمات الانسانية فى الولاية هو تولي السلطات الحكومية السودانية والمنظمات الوطنية مهمة إيصال المساعدات عقب استجلاب هذه المنظمات لها ويدعم هذا الشرط ان الحكومة السودانية – حتى هذه اللحظة – لم تسمح بإنشاء معسكرات نازحين على غرار ما جري قبل سنوات فى إقليم دارفور، ويمثل غياب معسكرات النازحين عقبة أمام المنظمات الأجنبية فى القيام بما تريد كما كانت تفعل فى دارفور حين تحولت تلك المعسكرات الى بؤر للجريمة والأنشطة الإستخبارية وعمليات التهجير الى الخارج والتزويد بالأسلحة، ولهذا فإن عدم وجود هذه المعسكرات الآن يقلل من فرص هذه المنظمات فى القيام بأدوار ذات أهداف وأجندات خاصة، كما يتيح للحكومة السودانية الرقابة اللصيقة وفى الوقت نفسه يجبر هذه المنظمات بالإكتفاء بالوصول الى المناطق المتأثرة لأن الجانب الحكومي ستولي التوزيع والإشراف على عملية الإيصال نفسها.

وعلى ذلك فإن ترحيب الأمم المتحدة بعودتها الى جنوب كردفان للعمل والقيام بدورها المطلوب يبدو فى ظاهره تجاوزاً لأزمة متطاولة منذ أن تعرضت بعثة الأمم المتحدة قبل أشهر الى إطلاق نار من بنادق المتمردين وتأثر وجودها فى المنطقة تأثراً كاملاً ولكنها لم تسع مطلقاً لإدانة الطرف المبادر بالتمرد. إن عودة الأمم المتحدة للمنطقة هذه المرة ورغم هذا الترحيب هي عودة عملت الحكومة السودانية على مقايستها بمقاييس دقيقة للغاية، تفادياً للدخول فى مواجهات مع المجتمع الدولي من جهة، وحرصاً علي سيادة الدولة والحيلولة دون انفراط الأمور لدرجة تحكم هذه المنظمات في كافة مفاصل الحياة المنطقة، وغنيّ عن القول هنا أن الحكومة السودانية استطاعت بالفعل أن تحكم سيطرتها على الوضع بعد أن تشاركت مع الأم المتحدة وكافة المنظمات الانسانية فى عمل مسح شامل بالولاية تحددت بموجبه المساعدات المطلوبة بحيث لن يكون فى وسع أى جهة دولية تجاوز نتائج هذا المسح بحال من الأحوال!


همس وجهر

كبيرة والله...
تتحدث الأوساط الإعلامية في دولة عربية عن ناشر صحفي سوداني له علاقات مع بعض المؤسسات الصحفية في تلك الدولة، تقدم بمبادرة عندما كان في العاصمة الشقيقة لترشيح رأس الدولة هناك لجائزة نوبل للسلام، الناشر والكاتب الصحفي طلب تسهيل أمر وصوله لقيادة الدولة الشقيقة لطرح مبادرته وصياغتها في صورتها النهائية، لكن الأبواب لا تزال موصدة..

الطاهر ينجو
حادث الطائرة المؤسف لوفد وزير الزراعة د. عبد الحليم المتعافي أمس، نجا منه الأخ الزميل الطاهر ساتي الكاتب المعروف الذي حالت ظروف خاصة به دون السفر مع الوفد لزيارة مشروعي الرهد وحلفا الجديدة، الطاهر اعتذر عشية الرحلة بحجة أن لديه محكمة في الصباح الباكر، واقترح على مكتب الوزير اصطحاب بعض الصحافيين ليكونوا معهم...

الوطني في الصين
عددٌ من كوادر المؤتمر الوطني توجه مساء أمس إلى جمهورية الصين، وعلمت الزاوية ان زيارة الوفد بغرض تدريب كوادر الوطني، ويضم الوفد عددًا من قيادات الحزب بالولايات.
يُذكر أن الوطني لديه برتكول موقّع مع الحزب الشيوعي الصيني يشمل جميع المجالات.

استفهامات
عددٌ كبير من المراقبين للمؤتمر الوطني يضعون علامة استفهام أمام اختيار عادل عوض لأمانة المنظمات باعتباره بعيداً عن هذا المجال، ويُذكر أن عوض كان قد عمل أميناً للإعلام في الفترة الماضية.

الهيئة تنشط
تنظم هيئة شؤون الأنصار للدعوة والإرشاد احتفالاً في الثالث من مارس القادم بالمولد النبوي الشريف، لكن الدعوة حملت دلالات وظلالاً أخرى حيث ذُكر أن الاحتفال بهدف توحيد الصف الإسلامي ونبذ التفرقة ومحاصرة «الغلاة» ولإظهار ديباجة الإسلام الوضّاءة والتواثق على صحيفة توحِّد أهل القبلة في السودان.. ويبدو أن ما تعرّض له الإمام الصادق المهدي من هجوم عقب فتاواه الأخيرة دعا الهيئة للتفكير في كيفية محاصرة الغلاة وتوحيد أهل القبلة، فالاصطفاف هو ترياق الخلاف كما يبدو من هدف الاحتفال..


الاتحــــادي الأصــــل.. أزمـــــة وزيـــر ولائــي!!
تقرير: سيف الدين أحمد
ما يزال عدم المؤسسية في الأحزاب هو العنوان الأوحد للحالة السياسية التي ظلت تعاني منها الأحزاب لاسيما الموصوفة بـ «الكبيرة»، طالما هناك متنفذون وقابضون على تلابيبها بيد من حديد، وعادة ما يكون هناك آخرون غاضبون يقفون على رصيف بحر هائج بأمواج الأجندات والمؤامرات ـ إن صح الوصف ـ لا يدرون على أي شاطئ يرسون، ولعل ما حدث بدار الاتحادي الأصل بأمدرمان عقب اجتماع طارئ لقيادات الحزب بولاية الجزيرة بعد فشلهم ـ على ما يبدو ـ في لقاء رئيسهم الميرغني للتفاكر حول تعيين القيادي بالحزب شمس الدين الدرديري وزيرًا للبيئة والسياحة بحكومة الجزيرة وما أثير حوله، لم يقف عند حد الملاسنات والتصريحات المضادة التي أثارت غمزًا وهمزًا وتجريحاً داخل أروقة المؤتمر الصحفي، بل وصل الأمر إلى تبادل الاتهامات على نطاق محدود بتدبير قيادات بالحزب لتفكيكه بالتنسيق مع شخصيات فارقت الحزب وانضمت إلى حزب آخر بغرض المكايدة السياسية على ما يبدو من حديثهم، ووصل الأمر ذروته بعد الاعتراف بعدم مؤسسية الحزب.

كانت أجواء المؤتمر الصحفي، تشير إلى صدق الحديث عن عدم المؤسسية في الحزب الذي يتوشح أنصاره بصفات وألقاب لم تفلح في الحفاظ على المسافات التنظيمية التي تفصل بينهم، إلا أن المواقف المتباعدة بين فريق يسعى للتأكيد بكل قوة على اتحادية الدرديري وأهليته للمنصب وفريق آخر لم يمل من تكرار الحديث حول المفاجأة التي جلبها التعيين وعلمهم به من وسائل الإعلام عقب أدائه القسم، الأمر الذي فتح الباب لتبادل الاتهامات حول من وقف وراء ترشيح الرجل إلى المقعد الوحيد في حصة الحزب بالجزيرة، رغم تأكيدات عضو المكتب السياسي بالولاية ناصر محمد أحمد، بخلو الكشوفات التي رفعت إلى لجنة الاختيار من اسم الدرديري، مؤكداً حدوث تجاوز لنائب رئيس لجنة الحزب في المفاوضات مع «الوطني» والمشرف السياسي للجزيرة الوزير عثمان الشريف، وأضاف ناصر خلال حديثه في المؤتمر الصحفي «هذا الشخص لا نعرفه»، وفي المقابل أشار القيادي في الحزب بمحلية المناقل الطيب عمر إلى التزام الدرديري الحزبي ورفض التشكيك في ولائه، موضحاً أنه كان أحد قادة «قوات الفتح» أيام التحالف العسكري المعارض للحكومة، وأشار إلى أن الرجل كان أحد المنافسين لعثمان الشريف لمنصب الوالي على مستوى الحزب في الانتخابات الماضية، وأضاف:«إن الدرديري ظل يدفع من ماله الخاص إيجار دار الحزب بالمنطقة لعامين»، فضلاً عن فتح داره خلال الحملة الانتخابية لمرشح الدائرة القومية رقم «9» الهلالية، عبد الرحمن أبو حليمة، الذي أكد بدوره صحة المعلومة، وزاد: أن الرجل أقام أكبر ندوة سياسية للحزب في منطقته إبان تلك الانتخابات. وقد فتحت المساجلات بين القيادات، الباب على مصراعيه للتكهنات حول مصير قرار الحزب الذي اعتمد بموجبه والي الجزيرة استيزار الرجل، حيث أوضح نائب الأمين العام للحزب بمحلية المناقل أبوعبيدة عبد الله أن الحزب هناك بات على المحك ما دفعهم للقدوم للخرطوم، ودعا القيادة إلى مراجعة أمر المشاركة التي وصفها باللعنة التي حلت عليهم، مضيفاً «أصبحنا مهرولين وراء المناصب». وفي غمرة الأجواء الملبدة بغيوم كثيفة تظلل سماء الحزب بالجزيرة، أشارت أمينة المرأة للحزب هناك ندى عثمان الشريف التي رافقت الوفد، إلى خطاب مزور حمل توقيع أحد أعضاء اللجنة ـ لم تمتنع عن ذكر اسمه للصحيفة. وبالمقارنة مع إشكاليات اتخاذ القرار التي يعاني منها الحزب قبل ولوجه إلى ساحة الحكومة، تبدو الأحداث المتلاحقة التي خلفها تعيين شمس الدين في حصة الأصل بالجزيرة أقل شأناً من غيرها في نظر العديد من الأوساط الاتحادية، ولكن يبقى السؤال عقب تعيين الرجل: ما الذي يمكن أن تفعله قيادة الحزب بالجزيرة بعد أن (قطعت «جهيزة» قول كل خطيب)؟



التوقيع:

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

 

أبوسهيل متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-28-2012, 07:58 AM   رقم المشاركة : [1832]
أبوسهيل
عميد الموقع
الصورة الرمزية أبوسهيل
 
اخر مواضيعي

المستوى: 81 [♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥]
الحياة 3001 / 3001

النشاط 6797 / 22714
المؤشر 3%


افتراضي

(باقان أموم) و (بكَّار ود أبو زبيبة) (1-2): عبد المحمود نور الدائم الكرنكي
في الأيام الماضية نقلت الصحف السودانية تصريح المتمرد باقان أموم بأن هناك (35) ألف جنوبي يعانون الإسترقاق في الشّمال.

في الثمانينات بدأ كرنڤال الحملة الأمريكية- البريطانية الناشطة في ترويج ممارسة الرقّ في السودان. الهدف الإستراتيجي لتلك الحملة يتمثَّل في تدمير حملة تعويضات أحفاد العبيد الأفرو- أمريكيين والأفرو- بريطانيين. تلك الحملة التي زلزلت وتزلزل أركان أمريكا وبريطانيا. سودانياً لعبت تلك الحملة دورها في حصار السودان سياسياً وتنفيذ مخطط فصله إلى دولتين.

كذلك في منتصف الثمانينات بدأت المشاركة السودانية في ترويج ممارسة الرق في السودان. وذلك بما كتبه الدكتور عشاري احمد محمود و (بلدو) عن ممارسة الرِّق في السودان. في ذلك السّياق أيضاً شارك السكرتير العام للحزب الشيوعي السوداني السيد/ محمد إبراهيم نقد بتأليف كتاب عن الرِّق في السودان. ذلك هو الكتاب الوحيد الذي أصدره السيد/ نقد. ذلك يعني أن المتمرد باقان أموم ليس أول ببغاوات الترويج لممارسة الرِّق في السودان. خلال كرنڤال الحملة الأمريكية الناشطة عن (ممارسة الرق في السودان)، (أبدعت) عناصر (قوى الإجماع الوطني) في الخارج في تقديم خدماتها، وهمّ صمّ بكمٌ عميٌ لا يدركون حقيقة ما استدرِجوا للمشاركة فيه. على حين كانت الليدي كوكس (نائب رئيس مجلس اللوردات) تخاطب اجتماع مجلس اللوردات عن (ممارسة الرِّق في السودان)، على حين تدخل بحزم مصطنع القاعة الوقورة بمقاعدها الحمراء وعرشها الذهبي الذي تجلس عليه الملكة لإلقاء خطابها السنوي، كان يسير وراء البارونة كوكس كوكبة من المعارضين السودانيين من (قوى الإجماع الوطني)، ممتزجين بـ (كواكب) منظمة التضامن المسيحي من أمثال القسيس ستيوارت ويندسور المدير الوطني للمنظمة.

وعندما تبدأ الليدي كوكس في مخاطبة (اللوردات) عن ممارسة الإسترقاق في السودان وهي واقفة على المنصة، كان يجلس في مقاعد خلفها (حفيد المهدي) و(بونا ملوال) وقيادي آخر من حزب الأمة. كان (حفيد المهدي) بنظارته البيضاء يطيل النظر في المقاعد الحمراء لمجلس اللوردات. كان بوناملوال يراقب من مقعده اللوردات بعيون تلمع. وكان القيادي الآخر من حزب الامة مذهول بهيبة مجلس اللوردات يوزِّع الإبتسامات. ذلك بينما الليدي كوكس في تدفُّق تسرد قائمة (الجرائم ضد الإنسانية) التي ارتكبها السودان بممارسة الرِّق وتشجيعه. يذكر أن حملة ترويج ممارسة الرِّق في السودان، انطلقت من نفس قاعة مجلس اللوردات، التي انطلقت منها حملة اللورد كتشنر لاستعادة استعمار السودان. من نفس تلك القاعة انطلقت حملة (ممارسة الرِّق في السودان).

ثمّ تكرّر المشهد لاحقاً في (جلسات) الكونجرس الأمريكي، حيث تمّت (عروض) خاصة لطوابير الرقيق السودانيين (ممّن أفلتوا من العبودية وتمَّ تحريرهم).

كانت (عروض) الرقيق السودانيين في الكونجرس تُرتَّب بإتقان، مثل عروض الأزياء، والمشاهدون يحبسون أنفاسهم لرؤية العرض الدرامي المأساوي المثير!. كم كان مخزياً للمعارضين السودانيين من (قوى الإجماع الوطني) أن يؤكدوا ممارسة الرِّق في السودان، بينما تنقل مجلة (الإيكونومست) تصريحات وزير التنمية الدولية البريطاني بأن ما يحدث في السودان (اختطافات قبلية) وليست ممارسة استرقاق، كما يعرفها العقل الغربي من متاجرة بالبشر الأفارقة عبر المحيط الأطلنطي. باقان أموم كان أحد نماذج الاختطاف القبلي حيث اختطفته قبيلة جنوبية من قبيلته الجنوبية الأخرى. فنشأ في أحضان خاطفيه وظلّ ولاؤه بالكامل لمختطفيه.

في مناسبة أخرى وقفت الليدي كوكس في مؤتمر منظمة التضامن المسيحي المنعقد في كاتدرائية (ويست منستر) العريقة والتي تحظى بمكانة عالية في بريطانيا، لتعلن أنها في رحلتها إلى السودان لمحاربة ممارسة الرِّق قد صحبها (حفيد المهدي) الذي طلب من أتباعه الكفّ عن تلك الممارسة. (حفيد المهدي) اليوم أحد (قوى الاجماع الوطني). كما صحب الليدي كوكس في رحلاتها لـ(تحرير العبيد السودانيين) ممثل حزب الأمة (أحمد عقيل أحمد عقيل). كما صحب الليدي كوكس في حملة ( محاربة الرِّق في السودان) المتمرد (بونا ملوال) الذي نشرت صحيفة (آيرش تايمز) الآيرلندية أنه كان يقبض أموالاً لقاء ذلك الدور. أما (المنظمة السودانية لحقوق الانسان) وهي إحدى واجهات الحزب الشيوعي السوداني وإحدى آليات (قوى الاجماع الوطني)، فقد كان لكوادرها (تجليَّات) ضمن نشاط الليدي كوكس. فما مرّت مناسبة إلا وأعلنوا عن ازدهار ممارسة الرِّق في السودان. لكن عضو مجلس العموم (بيرني قرانت) وهو آفرو- بريطاني من أصول جامايكيَّة، فقد قرَّر أن يقطع الشك باليقين وسافر إلى السودان وطاف أرجاءه وطاف أرجاء جبال النوبة ثمَّ عاد إلى بريطانيا ليكشف عن كذبة ممارسة الرِّق في السودان.

لكن ما عادت (قوى الإجماع الوطني) إلى صوابها أو وطنيتها. ولا عاد باقان أموم. أعلن المتمرد باقان أموم قبل أيام أن هناك (35) ألف جنوبي يعانون الإسترقاق في الشَّمال. لكن (قوى الإجماع الوطني) والمتمرد (باقان أموم) وغيرهم من صنائع الغرب، همّ الصورة الجديدة من (بكَّار ود أبو زبيبة). ماهي حكاية ود أبو زبيبة؟.


جامعة المغتربين وتكريم هذا الرجل : د. محمد عبدالله الريّح
في منتصف سبعينيات القرن الماضي عندما كنت أجري أبحاثي في متحف أونتاريو الملكي لدرجة الدكتوراه كنت أدرس مقرراً مساعداً عند البروفيسور قوردون إدموند وهو مقرر الإحاثة الفقارية Vertebrate Paleontology الذي يختص بالحفريات ومعالجة الفقاريات المتحجرة كالديناصورات وغيرها وعندما عدت للسودان درست طلاب شعبة الآثار مقرراً شبيهاً لأنهم في خلال حفرياتهم لابد أن يعثروا على بقايا حيوانات متحجرة. وعرفني البروفيسور قوردون على البروفيسور نيكولاس ميليت الذي كان رئيساً لقسم الآثار بالمتحف الذي أخذني في جولة على مجال تخصصه «الثقافة المروية» فقد استنبط طريقة تساعد على حل شفرات اللغة المروية وتوصل إلى أن اللغة المروية تعد من أقدم اللغات التي تخاطَب وكتب بها الإنسان.

وهالني ما وجدت من آثار للحضارة المروية تكاد تكون أكبر مرجع للحضارة المروية في العالم ومن يومها نشأت صداقة بيني وبين البروفيسور ميليت طيلة إقامتى في كندا. وكنت أقول له: ألا تعتقد أن المكان الطبيعي لكل تلك الآثار هو السودان ومتحف السودان؟ فكان يقول لي: نعم بالطبع ولكن آثاركم غير مسجلة ولم تدخل في الدوائر المهتمة بهذا الشأن مثل اليونسكو كتراث إنساني كما إنها هنا تجد الاهتمام الكبير من عدد من المتخصصين في مثل هذه الدراسات وتتم المحافظة عليها بشكل جيد. زارنا في كندا الأستاذ العالم الراحل نجم الدين محمد شريف رحمه الله - الذي كان مديراً للآثار والمتحف القومي وحل ضيفاً على قسم الآثار وأثرت معه هذه النقطة فقال لي المسافة بعيدة بين ما تقول وبين ما تتطلبه الهيئات العالمية ونحن الآن نبرم اتفاقيات مع الدول التي تقوم بالحفريات والتنقيب عن الآثار مثل هذا المتحف الملكي الذي يرسل بعثات سنوية ويلتحق بها دارسونا والمتدربون وهناك اتفاقية تعطيهم بعضاً مما وجدوه ويبقى جزء آخر عندنا.

في العام الماضي جاءت بعثة علمية من جامعة برلين ومعهم البروفيسور المشارك في قسم الإحاثة الفقارية بمتحف أونتاريو الملكي ديفيد إيفانس الذي خلف أستاذي قوردون إدموند وقاموا بالتنقيب في وادي أبوهشيم وهو جزء من وادي المقدم ومنطقة غرب المتمة حيث عثروا على متحجرات ديناصورية وسيعودون في «10» أبريل القادم لمواصلة البحث والتنقيب عن الديناصورات السودانية التي عثروا على أجزاء منها.

إن بلدنا غني ليس بالذهب فقط ولكن بما هو أنفس من الذهب. فالذهب في جميع العالم يتشابه «وليس بالذهب وحده يحيا الإنسان» ولكن ما عندنا من حضارات وتراث ليس له مثيل ولهذا ينفتح العالم علينا هذه الأيام وعندما كتبت مؤلفي «ديناصور في خور شمبات» للأطفال لم أكن أتصور أن تكون الديناصورات توجد على سطح الأرض كما أبانت تلك البعثة العلمية التي دعتني وزارة التعدين للالتقاء بأفرادها. لقد ظلت الجهود تُبذل لضم الموروث الثقافي المروي وحضارة البجراوية والنقعة والمصورات للتراث الإنساني حتى تكللت جهود العلماء والمسؤولين بالنجاح في 25 يونيو 2011م حيث أعلنتها اليونسكو تراثاً إنسانياً تجب المحافظة عليه وتشمله كل قوانين الحماية والحفظ والصيانة اللازمة. وتذكر «سونا» في نشرتها : «القرار يذكر أن جزيرة مروي بولاية نهر النيل تتكون من مدافن ملوك مملكة كوش في البجراوية والنقعة والمصورات والمدينة الملكية وقد اكتشف علماء الآثار العديد من التفاصيل المثيرة عن الحضارة المروية إلا أن اللغة المروية وقفت امام اكتشاف المزيد عنها حيث ظلت نصوص اللغة المروية طلاسم لم تفك شفرتها حتى اللحظة ويرجح الآثاريون بدء كتابة اللغة المروية منذ سنة 750ق.م وقد توصل علماء الآثار عبر واقع السلوك الثقافي إلى أن المرويين كانوا شديدي الاهتمام بحياة ما بعد الممات يظهر ذلك فيما خلفوه من مدافن ومن الأدب الجنائزي وأغراض ضمتها قبورهم واحتواء معابدهم الملحقة بالأهرامات على نقوش بارزة تمثل الحياة الأبدية وحسب معتقداتهم المقدرة على الصعود إلى السماء».قصة طويلة من الجهد المبذول والخطوات الحثيثة التي بدأت منذ أن أحس الناس بأن لهم تراثاً عظيماً يستحق أن يكون إسهاماً فاعلاً في مسيرة الثقافة الإنسانية سيرويها الأستاذ محمد الشيخ مدني في ندوة «المنتدى القومي للفكر والتنمية» بجامعة المغتربين يوم الأربعاء 29/2/ 2012م الساعة الثانية ظهراً.. تحت رعاية وزارة الثقافة الإتحادية ووزيرها الأستاذ السموأل خلف الله وسيعقب عليها الدكتور عبد الرحمن علي محمد المدير العام بالنيابة للهيئة العامة للآثار والمتاحف والدكتور صلاح الدين محمد أحمد أمين أمانة الآثار والمتاحف. والجامعة ممثلة في رئيس مجلس أمنائها الدكتور كرار التهامي ورئيسها البروفيسور حسن أبوعائشة حامد ستكرم الأستاذ محمد الشيخ مدني اعترافاً وتقديراً للدور الكبير الذي قام به لتحقيق ضم تلك الآثار لتكون ضمن منظومة التراث الإنساني الأمر الذي سيكون له مردود كبير محلياً وعالمياً.

آخر الكلام:
دل على وعيك البيئي.. لا تقطع شجرة ولا تقبل ولا تشتر ولا تهد هدية مصنوعة من جلد النمر أو التمساح أو الورل أو الأصلة أو سن الفيل وليكن شعارك الحياة لنا ولسوانا. ولكي تحافظ على تلك الحياة الغالية لا تتكلم في الموبايل وأنت تقود السيارة أوتعبر الشارع. وأغلقه أو اجعله صامتاً وأنت في المسجد.


الآثار في خدمة القرآن: د. فتح العليم عبد الله
في مطلع القرن الثامن عشر الميلادي تم اكتشاف بردية في منفيس مكونة من سبع عشرة صفحة باللغة الهيروغلوفية ويرجع تاريخها إلى المملكة المصرية الوسطى 2040 ق. م ــ1640 ق م..اشتراها متحف ليدن بهولندا بثمن باهظ وتم ترحيلها على الفور من مصر إلى هولندا لأسباب يعلمها الأعاجم هناك.. إلى نص البردية كما هو:

«لقد دارت الأرض كما كانت طبق طعام، أصاب البلاد الدمار، ضرب الجفاف والضياع مصر، وعمّ الخراب، انقلبت المسكونة وعمّت سنوات من الفوضى لا نهاية لها، المصائب في كل مكان، والفوضى في كل مكان والدم في كل مكان، عمّ الدم أنحاء مصر، تحوّل النهر إلى دم، كل الماء صار دماً عاف الناس شرب الماء وانتشر العطش، هذا هو نهرنا ومياه شربنا ومصدر سعادتنا، ماذا عسانا أن نفعل إزاء ذلك؟ خربت الأشجار وماتت، ما عادت تثمر وما عادت الأرض تُنبت الكلأ، انتشرت الحرائق، اخترقت البوابات والأبنية والجدران، بكت مصر، خلت القصور من القمح والطيور والأسماك، فسدت الحبوب في كل مكان، ما كان بالأمس هنا موجودًا صار غير موجود، لا شيء، لا عشب، حتى مواشينا بكت وناحت، عمّ الظلام الأرض، هام أولاد الأمراء يتخبّطون بالجدران، والأمراء ملقون في الشوارع، حتى السجون خربت، الناس يدفنون إخوانهم في التراب في كل مكان، تم طرح المحنطون على أكوام القمامة، الكل هنا عظيم أو صعلوك يتمنى الموت، هل سيموت الرجال فلا تحمل النساء؟ هل ستنتهي الحياة ؟.. انظروا النار قد ارتفعت عالياً وذهبت صوب أعداء الأرض، ها هو الفرعون قد فُقد في ظروف لم يحدث مثلها».. انتهى نص البردية..

دعا سيدنا موسى عليه السلام على فرعون والذين بايعوه بمصائب حاقت بهم الواحدة تلو الأخرى وكانت المصيبة تستمر من السبت إلى السبت مثل الجراد والقمل والضفادع والدم وها هي البردية التي تتحدث عن فترة الدم وخروج الفرعون.. أسباب توالي المصائب هي أنهم كانوا إذا ألمّت بهم واحدة طلبوا من سيدنا موسى عليه السلام أن يكشف عنهم الضر ولما ينجلِي الأمر يرجعون إلى عصيانهم وشركهم ثم يأتيهم بأخرى من أجل أن يؤمنوا بالله بدلاً عن الفرعون.. هذه البردية في هولندا بمتحف ليدن منذ أن تم اكتشافها وترحيلها عام 1742م وعليها حراسة مشددة بعد أن عرف الأعاجم أنها شاهد على ما جاء في القرآن الكريم والغريب في الأمر أن ليس هناك دولة إسلامية طالبت بها!! إما لعدم معرفتهم بمحتواها أو لأسباب أخرى فوق طاقة أذهاننا الاستيعابية.. هذه البردية تهدم نظرية الدكتور كمال الصليبي المؤرخ اللبناني والأستاذ بجامعة بيروت الأمريكية التي يقول فيها إن أحداث سيدنا موسى وفرعون والخروج الكبير كلها كانت في إقليم عسير في جنوب المملكة العربية السعوية وليس في مصر.

خاتمة المقال: قال رجل لزوجته: اليوم لن تغسلي الملابس لأنه يوم المرأة العالمي، صاحت الزوجة في فرح وقالت: يعني حتغسل أنتَ؟ قال:لا، أغسلي أنتِ بكرة!!!


الذي يجدونه مكتوباً عندهم: الركابي حسن يعقوب
صدق الله العظيم إذ يقول في كتابه الكريم «الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث» الأعراف «157». فقد عثر في تركيا مؤخراً على نسخة قديمة من الإنجيل مكتوبة باللغة الآرامية، ويعود تاريخها إلى ما قبل خمسة عشر قرناً هذه النسخة تشير إلى أن عيسى بن مريم عليه السلام تنبأ بظهور النبي محمد صلوات الله وسلامه عليه، حيث جاء في هذه النسخة أن كاهناً سأل عيسى بن مريم عليه السلام عمن سيخلفه في النبوة فقال له عيسى عليه السلام «محمد هو اسمه المبارك من سلالة إسماعيل أبو العرب».

وزير الثقافة والسياحة التركي قال إن الكنيسة المسيحية عمدت إلى إخفاء هذه النسخة منذ العام «2000م»، والسبب معروف طبعاً وهو أن ما جاء فيها يطابق ما جاء في القرآن الكريم في سورة الصف الآية السادسة «وإذ قال عيسى بن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقاً لما بين يدي من التوراة ومبشراً برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد فلما جاءهم بالبينات قالوا هذا سحر مبين». وكل الظروف المتعلقة باكتشاف هذه النسخة القديمة تثبت أنها حقيقية لا زيف ولا تزوير فيها. فمثلاً اللغة التي كُتبت بها هذه النسخة هي اللغة الآرامية وهي من اللغات السامية انطلقت مع قيام الحضارة الآرامية في وسط سوريا، وكانت هي اللغة الرسمية في بعض دول العالم القديم وكانت سائدة في منطقة الهلال الخصيب بدءاً من القرن الخامس عشر قبل الميلاد بعد هزيمة المملكة الآشورية وتعود بدايات كتابتها للقرن العاشر قبل الميلاد، وقد ثبت علمياً أن اللغة الآرامية كانت هي لغة عيسى عليه السلام وهذه الحقيقة في حد ذاتها تكفي للبرهان أن ما جاء في النسخة هو من الإنجيل الذي لم يحرَّف والذي جاء به عيسى عليه السلام. الوزير التركي قال إن بابا الفاتيكان «بنديكتوس السادس عشر» طلب رسمياً معاينة النسخة القديمة من الإنجيل. ومن الطبيعي أن ينشغل الفاتيكان وينزعج بهذا الحدث الكبير، والمرء ليرجو أن يكون هذا الانشغال والانزعاج من قبل الفاتيكان لمعرفة الحق لاتباعه وليس لكتمانه كما فعل الأولون من قساوسة ورهبان النصارى بعد الإسلام، فإن كان البابا يبحث عن الحق فإن ذلك نتيجته المنطقية أن يؤمن بنبوة رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، فهذا الحدث سيضع مصداقية الفاتيكان على المحك وتحت الاختبار، وفي تقديري أن أمام تركيا فرصة تاريخية كبرى لإدارة هذا الأمر بما يستحقه من عناية وحكمة، لأنه مجال دعوة إلى الإسلام، فهناك الكثيرون من النصارى في أرجاء العالم المختلفة واقعون تحت تضليل متعمد وتحريف مقصود ومتوارث في الإنجيل قام به قساوستهم على مختلف درجاتهم وعلى مر العصور منذ ظهور الإسلام، وهذه النسخة القديمة من الإنجيل ربما ستكون بمثابة كعب أخيل بالنسبة للفاتيكان لذلك على تركيا أن تمكن بابا الفاتيكان من الاطّلاع عليها وأن يكون ذلك ضمن ملتقى يُدعى إليه نفر من القساوسة وعلماء من المسلمين وعلماء لغويات وتاريخ في مناظرة تدعى إليها أجهزة الإعلام لتكون شاهدة على الحدث وأن يقول بابا الفاتيكان رأيه الرسمي في ما ورد في هذه النسخة من الإنجيل مسنودًا بالبراهين، فإن كان إيماناً وتصديقاً فهذا هو المرجو والمطلوب، وإن كان غير ذلك فتلك ستكون هزيمة مشهودة له ولمؤسسته التي تمثل موضع القلب بالنسبة للعالم المسيحي.

وحقائق التاريخ تقول إن علماء وعظماء النصارى كانوا يعلمون صدق نبوة الرسول صلى الله عليه وسلم ولكنهم كانوا يُخفون ذلك ولا يظهرونه حسداً من عند أنفسهم وخوفاً على فوات وضياع مراكزهم الدنيوية التي حازوا عليها بسبب الوضع الإجتماعي والسياسي والاقتصادي الذي يعيشون فيه، فهرقل عظيم الروم كان يعلم علم اليقين بأن الرسول صلى الله عليه وسلم نبي ومبعوث من الله للعالمين ولكن رغم ذلك قاد هرقل الحروب تلو الأخرى ضد الإسلام في مؤتة وتبوك، والمقوقس زعيم القبط في مصر قال كلمات دالة على تصديقه وأرسل هدايا إلى الرسول صلى الله عليه وسلم مع الصحابي البدري الجليل حاطب بن أبي بلتعة اللخمي، ومع ذلك عندما دخلت جيوش المسلمين أرض مصر وقف معارضاً لها محارباً إياها رغم أنهم خلصوا مصر من الاحتلال الروماني الذي استمر أكثر من ستمائة سنة. ونصارى نجران الذين أدركوا النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يوقنون أنه النبي الحق لذلك فقد رفضوا المباهلة عندما طلبها منهم فقد خافوا أن ينزل عليهم غضب الله لكنهم لم يؤمنوا ولم يعترفوا برسالته التي جاء بها. وكذا كان حال اليهود حلفاء النصارى وما يزالون فقد ذكر بن عباس رضي الله عنه أن أهل مكة من المشركين أرسلوا إلى اليهود وهم بالمدينة يسألونهم عن الرسول صلى الله عليه وسلم فقال اليهود إن هذا لزمانه وإنا لنجد في التوراة نعته وصفته، ولكن رغم قولهم هذا ما آمن معه إلا قليل ومن هؤلاء القليل الصحابي الجليل «عبد الله بن سلام» الذي كان من كبار علماء اليهود فأتى النبي صلى الله عليه وسلم يسأله عن ثلاث مسائل لا يعلمهن إلا نبي فلما نبأه النبي صلى الله عليه وسلم بهن نطق بالشهادتين واسلم ولكنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم «إن اليهود قوم بُهْتٌ إن علموا بإسلامي قبل أن تسألهم بهتوني عندك» فلما جاء وفد اليهود إلى النبي صلى الله عليه وسلم اختبأ عبد الله بن سلام في البيت فقال لهم الرسول صلى الله عليه وسلم «أي رجل فيكم عبد الله بن سلام» فقال اليهود «أعلمنا وابن أعلمنا وأخيرنا وابن أخيرنا» فقال لهم الرسول صلى الله عليه وسلم «أفرأيتم إن اسلم عبدالله؟» فقالوا «أعاذه الله من ذلك» فعندئذٍ خرج إليهم عبد الله بن سلام فنطق أمامهم بالشهادتين فما كان منهم إلا أن قالوا «أشرنا وابن أشرنا» ثم قاموا إليه يضربونه.
«الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وإن فريقاً منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون» البقرة «146» صدق الله العظيم.


لماذا تشتكي الحكومة لمجلس الأمن!؟: د. محيي الدين تيتاوي
قلت خلال مداخلات عديدة عبر الإذاعات والقنوات الفضائية بأن مماطلة الحركة الشعبية في تنفيذ بنود الاتفاقية «اتفاقية السلام الشامل» سيقود في حال انفصال الجنوب إلى حرب بين الدولة الوليدة والسودان بحكم قراءتنا للسوابق في مثل هذه الحالات إضافة إلى الروح العدائية الشديدة والكراهية التي تنبعث من مواقف وتصريحات عدد من قادة الحركة وهي تحكم البلاد بشراكة مع المؤتمر الوطني وحكومة الوحدة الوطنية.. وكان واضحاً منذ بداية تنفيذ بنود الاتفاقية أن الحركة المحرَّضة والمحرَّكة من قبل قوى تعادي السودان تبيت النية السيئة تجاه السودان بخلق المزيد من المشكلات بعد الانفصال وها هي تستضيف فلول حركات دارفور وتقدم لها العون المادي واللوجستي وتحشد قواتها في مناطق عديدة تمهيداً لشن حرب على السودان. وليس أمامنا إلا أحد أمرين إما المواجهة الصريحة لحماية حدودنا وأهلنا في جنوب كردفان وأبيي وجنوب النيل الأزرق وإما التعامل مع عصابة دولة جنوب السودان بالمثل.. وهذه الفئة الباغية الضالة لا يهمها أن توفر الأمن والسلام لشعب الجنوب الذي عانى كثيراً من فترة التمرد من نهب ممتلكاتهم وماشيتهم وتجنيد أطفالهم واقتيادهم إلى ساحات القتال.. هؤلاء الذين يدعون أنهم يحررون أهل الجنوب من العبودية هم الذين يستعبدون أهل الجنوب اليوم وهم السبب في معاناة الشعب الجنوبي.. وهم الذين نهبوا وينهبون مواردهم ويقتلون كل من يرفع عقيرته ناقداً أو موجهاً أو معارضاً.. وهم يقومون بهذه الأعمال العدوانية على حدود بلادنا بهدف صرف أنظار أهل الجنوب عن السرقات العلنية لأموالهم واستثمارها بالخارج كما هو واضح ومعلوم للجميع.

لقد اشتكت الحكومة لمجلس الأمن عدة مرات من تصرفات حكومة السودان الجنوبي وتدخلاتها في الشأن السوداني واستضافتها لمتمردين من دارفور وجنوب كردفان، ولم يحرك ذلك ساكناً لمجلس الأمن الذي تسيطر عليه أمريكا وإسرائيل.. وهما الفاعلان الرئيسان لمشكلات السودان ولن يتخذ مجلس الأمن أي موقف ضدهم وما الحركة إلا دمية تحركها أصابع الصهاينة والامريكان ولهذا فإن التحرك الشعبي لوقف هذا العدوان الصهيوني على بلادنا يصبح أمراً واجباً واستنفار كل قدراتنا العسكرية للدفاع عن الأرض والعرض والسيادة يصبح أمراً لازماً.. ليس على الحكومة ومنسوبيها وحسب بل على كل أهل السودان ولا مجال لمتخاذل أو قاعد أو رافض بحجة المعارضة.. فالبلاد بلاد الكل وواجب على كل من يعيش عليها وفوق أرضها ويستمتع بخيراتها التصدي للعدوان.. وتبطل هنا كل الحجج التي يحتمي خلفها البعض.. من القاعدين.. والمتمسحين ببركات الدولار الحرام.. وفي هذا المقام أيضاً نحن بحاجة إلى محاسبة تلك المنظمات التي تتلقى الدولار لإشاعة الفوضى في بلادنا تماماً كما يجري في مصر الشقيقة.

ونحن نحتفظ في الذاكرة بذلك الإعلان الذي صدر عن السلطات الأمريكية بأنهم قد وظفوا خمسمائة مليون دولار لدعم الميديا في السودان ولعلهم اليوم يسعون لتفعيل هذا الدعم بحسب العمليات الانتحارية التي تبدو في الأفق علاماتها.. فالدعم لن يكون مباشراً ولن يكون ميسوراً مشاهدته بالعين المجردة.. ولكن القرائن والتحليلات والقراءات ربما توضح بعض المؤشرات حول هذا الموضوع ونوع الميديا المستهدف دعمه هل هو صحافة مقروءة أم مواقع إليكترونية.. هل ميديا الداخل.. أم الخارج.. والأيام القادمة كفيلة بتوضيح ذلك.


أوقفوا عارنا فى غزة: فهمي هويدي
أما من نهاية لمسلسل عارنا في غزة؟.. إذ بعدما اشتركت مصر في حصارها وغضت الطرف عن اجتياحها، ها هي تشارك الآن في إظلامها!

«1»
الخبر أن محطة الكهرباء في غزة توقفت عن العمل في منتصف شهر فبراير الحالي، الأمر الذى أغرق القطاع فى بحر من الظلام، وغاية ما حققته جهود الإنقاذ التى بُذلت أنها بالكاد وفرت التيار الكهربائى لست ساعات فقط فى اليوم. الأمر الذى أعاد بعض الحياة للقطاع، وضاعف من عذابات مليون ونصف المليون فلسطينى أنهكهم الحصار المستمر منذ ست سنوات. ذلك أن انقطاع التيار الكهربائى لفترة تتراوح بين 14 و16 ساعة يوميًا يعنى تعطيل شبكة المياه ومن ثم انقطاعها عن آلاف البيوت، وتعطيل شبكات الصرف الصحى والمجارى والمخابز وتهديد حياة مئات المرضى الذين يعتمد علاجهم على استمرار الكهرباء «100 طفل فى الحضانات و404 من مرضى الفشل الكلوى ونحو سبعين مريضًا فى العناية المركزة» ــ فى هذا السياق، أعلن رؤساء بلديات القطاع أن انقطاع التيار الكهربائى يوقف استخدام 200 بئر للمياه و40 مضخة صرف صحى وأربع محطات معالجة مياه الصرف الصحى و10 من محطات التحلية المركزية والمئات من آليات جمع وترحيل النفايات وخدمات المستشفيات. لا يقف الأمر عند ذلك الحد، لأن الناس بدأوا فى تغيير أوقات نومهم بحيث تتزامن مع ساعات انقطاع التيار الكهربائى، لا سيما طلاب الثانوية العامة والجامعات. حتى عاداتهم الغذائية ونوعية أطعمتهم تم تغييرها بحيث لا تعتمد على الحفظ فى الثلاجات. على صعيد آخر حذر بيان لوزارة الزراعة من احتمالات وقوع كارثة غذائية جراء استمرار انقطاع التيار الكهربائى. لأن السلة الغذائية لسكان القطاع متمثلة فى الزراعة والصيد البحرى والثروة الحيوانية باتت مهددة بالخطر والتوقف العام، خاصة الآبار الزراعية والآلات التشغيلية ومصانع التعليب والفرز، إضافة إلى مزارع الدواجن المختصة بالتفريخ والإنتاج. هذا إلى جانب أن مئات المراكب والسفن البحرية أصبحت تصطف بلا حراك فى ميناء غزة جراء نقص الوقود. ذلك يحدث في شتاء قطبي شديد القسوة لم تعرفه غزة منذ ثلاثين سنة، لم تنخفض فيه درجة الحرارة بصورة غير محتمَلة فحسب، وإنما هطلت فيه الأمطار بغزارة شديدة، الأمر الذى ضاعف من معاناة سكان القطاع، خصوصًا أولئك الذين يعيشون فى الخيام ممن دمرت بيوتهم بسبب الاجتياح الإسرائيلي «خمسة آلاف بيت دمرت كليًا و20 ألفًا دمرت بصورة جزئية». ذلك كله مترتب على توقف أو شح السولار «الديزل». أما المعاناة المترتبة على عدم توفر بنزين السيارات فلها صور أخرى أهمها إصابة حركة النقل فى القطاع بالشلل، وتكدس آلاف السيارات أمام محطات البنزين طول الوقت، انتظارًا للمدد والفرج.

«2»
الكهرباء مشكلة فى غزة، لأن الاعتماد فيها على الخارج بصورة رئيسية، خصوصًا بعدما تكفل الإسرائيليون بتدمير محطة التوليد الخاصة بالقطاع أثناء الاجتياح الذى تم فى عام 2006.. إذ منذ ذلك الحين أصبح للطاقة مصدران حيويان هما إسرائيل من ناحية ومصر من ناحية ثانية. وحسب تقديرات سلطة الطاقة والموارد الطبيعية فى القطاع فإن تسيير الحياة الطبيعية يتطلب توفير 320 ميجاواط يوميًا «الميجا وحدة قياس تعادل مليون واط». وهذه موزعة كالتالى: 120 ميجا من إسرائيل ــ مصر كانت تزود مدينة رفح جزئيًا بطاقة إجمالية قدرها 17 ميجا ــ أما محطة التوليد الخاصة بالقطاع فقد كان مقدرًا لها ــ قبل تدميرها ــ أن تزود القطاع بما يعادل 140 ميجا، ولكنها لم تعمل بطاقتها. وبالكاد كانت تنتج ما يعادل 70 أو 80 ميجا. وخلال السنوات الخمس الأخيرة تطور الأمر على النحو التالي، كما يقول المهندس كنعان عبيد رئيس سلطة الطاقة في غزة: فى الفترة بين عامى 2007 و2009 كانت محطة التوليد تعمل بصورة جزئية بعد توريد الوقود الصناعى لها من معبر أبوسالم بطاقة لم تتجاوز 60 ميجاواط، وكان الاتحاد الأوروبى هو الذى يدفع لإسرائيل قيمة الوقود. فى نهاية عام 2009 قرر الاتحاد الأوروبى تحويل المبلغ المخصص لتمويل وقود المحطة إلى خزينة وزارة المالية فى رام الله، ولا يعرف بالضبط ملابسات ذلك التحول وان كان المرجح أنه تم بضغوط من جانب السلطة هناك. وبسبب العلاقات المتوترة بين رام الله وحكومة غزة، فقد تراجعت بصورة تدريجية الكميات التى باتت ترسل إلى القطاع، بحيث أصبحت بالكاد تغطى تشغيل مولدين من أربع بمحطة الكهرباء، ثم أصبحت تشغل مولدًا واحدًا. وفى بعض الأحيان لم يكن يتم توريد أى وقود للقطاع، الأمر الذى أدى إلى إطفاء المحطة ووقف تشغيلها عدة مرات فى عام 2010 بحجة أنه لا توجد مبالغ لشراء الوقود. استخدمت رام الله موضوع السولار سلاحًا للي ذراع حكومة القطاع، وفشلت محاولات التفاهم حول الموضوع مع حكومة الدكتور فياض، الأمر الذى أدى إلى استمرار الأزمة، بحيث وصل العجز إلى 50% بمعنى أن الكهرباء المتوفرة غطّت فقط نصف احتياجات الناس. فى بداية العام الماضى «2011» أصبح القطاع يعتمد على الوقود المصرى الذى يتم توصيله عبر الأنفاق. الأمر الذى أدى إلى تخفيض نسبة العجز بحيث وصلت إلى 32%. إلا أنه فى نهاية شهر ديسمبر فى العام الماضى بدأ التضييق على توصيل الوقود عبر الأنفاق، الأمر الذى أدى إلى إطفاء محطة الكهرباء بالكامل يوم 14 فبراير الحالى، ووصلت نسبة العجز إلى 70%. قبل إطفاء المحطة كان التيار الكهربائى يقطع 8 ساعات فى نهار يوم و8 ساعات مسائية فى اليوم التالى أما اليوم الثالث فقد كان يمضى بلا قطع. بما يعنى أن التيار كان يقطع لمدة 16 ساعة كل ثلاثة أيام. وهو ما اختلف الآن، لأن قطع التيار اليومى أصبح يتراوح بين 14 و16 ساعة حسب الأحوال الجوية فى القطاع.

«3»
الموضوع كله سياسى، وتفوح منه رائحة عدم البراءة من أوله إلى آخره. ذلك أن المحرك الأساسى لكل ما جرى هو أن فى غزة حكومة مغضوب عليها، من رام الله ومن الإسرائيليين ومعهم الأمريكان ومن أنظمة «الاعتدال العربى» ومصر من بينها. ولأن الأمر كذلك فالهدف النهائى هو كيف يمكن إسقاط تلك الحكومة. والأمر لا يقف عند ذلك الحد حيث يفترض أن ينتهى الأمر بإسقاط مشروع المقاومة، حتى إذا كان المظهر الذى بقى منها هو رفض الانصياع لإسرائيل والامتناع عن التنسيق الأمنى معها. لقد كانت هذه الفكرة وراء توقف الاتحاد الأوروبى عن تغطية قيمة السولار الذي يتم شراؤه من إسرائيل وتحويل تلك المبالغ إلى رام الله، التى استخدمت بدورها للضغط على حكومة القطاع وابتزازها. ولم يعد سرًا أن مصر مازالت على موقفها الرافض للتعامل سياسيًا مع حكومة حماس، ومازالت تعتبر وجود حماس فى غزة قضية أمنية، لا يتعامل معها سوى رجال المخابرات العامة. وقد رأينا أن رئيس الحكومة السيد إسماعيل هنية قام بجولتين خلال الشهر الأخير زار خلالهما سبع دول واستُقبل رسميًا على أعلى مستوى فيها جميعًا، وفى الرحلتين مر بمصر ولم يستقبله أحد من الرسميين، ولم يتمكن إلا من مقابلة الأمين العام للجامعة العربية وشيخ الأزهر ورئيس مجلس الشعب!

ثمة أسئلة عدة يثيرها المشهد من بينها مثلاً: لماذا تم تقليص كميات الوقود التى كانت تصل عبر الأنفاق من مليون لتر يوميًا إلى ربع مليون؟ وما دلالة حدوث ذلك التراجع مع قدوم الشتاء القارس؟ وماذا وراء التأجيل المستمر للوفاء بالوعود التى قطعها على أنفسهم رجال المخابرات العامة، بتزويد القطاع بما يعادل 30 ميجا بدلاً من 17؟ ثم لماذا تتمسك مصر بأن يتم تزويد القطاع بكميات الوقود عبر معبر «كرم أبوسالم» الذى يتحكم فيه الإسرائيليون بحيث يسلم بعد ذلك إلى ممثلى السلطة فى رام الله، فى حين أن الأمر يمكن أن يكون أيسر كثيرًًا لو تم ذلك عبر رفح؟ علمًا بأن تحرير الوقود عبر معبر كرم أبوسالم سوف يُخضعه للضرائب الإسرائيلية، ثم ضرائب سلطة رام الله، الأمر الذى يعنى رفع أسعاره وزيادة كلفته، بما يحمل المستهلك فى غزة بمزيد من الأعباء بلا مبرر. وليت الأمر وقف عند ذلك الحد، لأن الدلالة السياسية له أخطر. ذلك أن الفلسطينيين فى غزة يريدون أن يتعاملوا مباشرة مع المصريين، لكن الموقف المصرى بحرصه على توصيل الوقود من خلال معبر كرم أبوسالم يقحم إسرائيل فى العلاقة ويحولها إلى وسيط بين المصريين وبين حكومة قطاع غزة. وهو أمرٌ مدهش، حيث لا أظن أن تلك مجرد مصادفة. تتضاعف الدهشة إذا علمنا بأن ثمة دولاً عرضت دفع ثمن الوقود الذى تحتاج إليه غزة شريطة أن يتم التوصيل من خلال معبر رفح وليس من المعبر الذى تتحكم فيه إسرائيل، علمًا بأنه معرض للإغلاق في أى وقت. ومعلوماتى أن هذه الدول أربع هى: الجزائر وليبيا وتركيا وإيران.

«4»
يوم «16» فبراير عقد المجلس التشريعى الفلسطينى اجتماعًا على أضواء الشموع، تحدث فيه النائب الأول لرئيس المجلس أحمد بحر مناشدًا الدول العربية وعلى رأسها مصر لكي تتدخل بصورة فورية وعاجلة لإنقاذ القطاع من الكارثة التى تتهدده. ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية على لسان أحد مسؤولي سلطة الطاقة في قطاع غزة أنه تم تشغيل مولد كهربائى واحد فى محطة توليد الكهرباء بالقطاع بعد تزويدها بكمية محدودة من الوقود الصناعى عبر الأنفاق، وإن الاتصالات مستمرة مع المسؤولين المصريين «الذين وعدونا بحل الإشكال، لكننا لا نعرف المشكلة التى تحُول دون تزويدها بما نحتاج إليه من وقود». لقد قيل لى إن ثمة مشروعًًا لزيادة الطاقة التشغيلية لمحطة كهرباء سيناء لكى تزود القطاع بحوالى «40» ميجا.

وقدرت تكلفة هذه العملية بمليون دولار سيوفرها بنك التنمية الإسلامى فى جدة، إلا أن التنفيذ مرهون بموافقة السلطات المصرية. وثمة مشروع آخر يتكلف «32» مليون دولار لربط فلسطين بشبكة الربط الثماني التى تضم إلى جانب فلسطين كلاً من مصر والأردن والعراق ولبنان وليبيا وتركيا وسوريا. وسيتولى بنك التنمية الإسلامى تغطية هذه التكاليف أيضًا. ورغم أن المبلغ معتمد لهذا الغرض منذ عام «2007»، إلا أن سلطة رام الله اعترضت عليه حتى لا تستفيد منه حكومة حماس.

المسؤولون الفلسطينيون الذين تحدثت إليهم فى الموضوع وآثروا ألا تذكر أسماؤهم حتى لا يثير كلامهم حساسية السلطات المصرية قالوا «إن توقف حكومة رام الله مفهوم، لكن موقف حكومة ما بعد الثورة المصرية مما يجرى فى غزة ليس مفهومًا، ذلك أننا أصبحنا نطالب الآن بالموافقة على ما رفضناه فى ظل النظام السابق. فقد رفضنا أن يسافر حجاج غزة من معبر كرم أبوسالم الذى يسيطر عليه الإسرائيليون، ونجحنا فى تسفيرهم من معبر رفح، لكننا نفاجأ الآن بأن علينا أن نتزود بالوقود من مصر من خلال ذلك المعبر، ولا نجد أذنًا صاغية حين نقول إننا لا نريد أن نتعامل مع مصر عبر وسيط إسرائيلى».

المحزن فى الأمر أنه فى حين تتعثر محادثات تزويد غزة بالطاقة من مصر، وتخضع لحسابات سياسية معقدة، فإن الغاز المصرى يتم »إهداؤه« إلى إسرائيل بسعر رمزي، لكي ينعم الإسرائيليون بالضوء وبالدفء، بينما أهل غزة يعيشون فى الظلام ويرتجفون من البرد. وتلك لقطة مخزية فى مسلسل العار.


كـان الله فــي عـــون الســــودان!!

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
كان الله في عون هذه البلاد فتحدياتها جسام ويأخذ بعضها برقاب بعض فكثيراً ما أُمسك بقلمي للكتابة عن موضوع معين فأتذكر آخر أكثر إلحاحاً أو أقرأ خبراًَ أو عنواناً مثيراً في إحدى الصحف فأحوِّل وجهتي إلى شآن آخر.

ما إن قلّبت صفحات (الإنتباهة) ليوم أمس الأول حتى استوقفني سؤال استنكاري في أعلى صفحة التحقيقات التي خُصِّصت للوجود الأجنبي في السودان ورد بعنوان: (حوالى أربعة ملايين يهددون البلاد أمنياً واقتصادياً واجتماعياً) وكان السؤال الاستنكاري الذي لفت نظري بعنوان: (هل يحتاج البلد لعامل ورنيش أو بائع ساعات متجول من الأجانب)؟!

إنها والله بلاد المتناقضات والعجائب... يتفطّر القلب حزناً حين يجد المرء أطفالاً يقفون أمام السيارات المصطفّة أمام إشارات المرور يعرضون اللُبان ومناديل الورق والمياه أو يجد بعض الشباب يعرض (إسكراتشات) هواتف أو معروضات زهيدة الكلفة فيتساءل كم يربح هؤلاء في يومهم هذا من بيع هذه المعروضات التي يملكها غيرُهم من أصحاب المتاجر الذين يشغّلون هؤلاء الصبية مقابل نسبة معينة أو نظير أجر أو خلاف ذلك؟!

هؤلاء الذين يقضون يومهم في ذلك العمل المضني نظير أجر لا يسد الرمق سودانيون في الغالب يُوحي بذلك مظهرُهم لكن هناك أجانب يملأون المحال التجارية والبيوت ــ ويا للعجب ــ الهيئات والمؤسسات الحكومية.. أي والله المؤسسات الحكومية.. أجانب.. لا يعملون خبراء أو فنيين إنما مراسلات وعمال نظافة بالرغم من أن هناك قانوناً حول استخدام غير السودانيين ما صدر إلا للحدّ من تشغيل الأجانب في المهن التي يشغلونها الآن داخل مكاتب الحكومة!! الأدهى والأمرّ أن كثيراً من ولايات السودان تشكو من قلة عمال الزراعة بعد أن خرج الناس ربما بالملايين بحثاً عن الذهب!! إنها مفارقات عجيبة في بلد العجائب؟
إحصائيات وزارة الداخلية قالت إن عددهم أربعة ملايين لكني أشك كثيراً في هذا الرقم ذلك أني أنظر داخل بيتي وإلى المنازل المجاورة أمامي وخلفي وعلى يساري ومن يميني فأجد كل هذه المنازل تعج بالشغالات الأجنبيات اللائي لا يكاد يخلو بيت في العاصمة من واحدة أو أكثر وربما يحتضن المنزل أربعًا من الشغالات الأجنبيات.

أقسم بالله إن آلية الشرطة حتى الآن عاجزة عن الإحاطة بهذا الأمر ولا أُلقي بقسمي جزافاً على قارعة الطريق.. وإنه قسم لو تعلمون عظيم!!
أقول ذلك وأنا أشهد الوقائع أمامي وأحكم عليها بالدليل فماذا تقول الشرطة أو تفعل غير أن تحقق معي فإما أن تثبت خطئي وتدينني على حنثي وإما أن تعترف بعجزها الذي يقتضي في هذه الحالة أن يحزم أحدهم أو بعضهم حقائبه ويترجل عن موقعه الذي أُؤتمن عليه وكُلِّف به ليحمي أمننا وعِرضنا واقتصادنا وأخلاقنا المهدَّدة بهذا الوجود الأجنبي.

أعلم أنني أؤذن في مالطا فلَكَم أذّنّا بلا فائدة!!
أعلم يقيناً أن حراسة حدودنا مهمة صعبة للغاية وأعلم أن هذا الأمر أرهق دولاً عظمى بإمكاناتها المادية والفنية لكني أعلم كذلك أن ما يُبذل لمكافحة الوجود الأجنبي في بلادنا صفر كبير.

ما حدث في (بحيرة الأبْيَض) بجنوب كردفان يفْري الكبد ولن أسترسل حتى لا يتصدّى لي بعض الحمقى ويتهمني بالتدخل فيما لا يعنيني... لكني أود أن ألفت النظر إلى أن أولئك المعتدين من دولة جنوب السودان بمعاونة عملائهم الحلو وعقار وعرمان ومتمردي دارفور يساندهم هنا إلى جانب تحالف أبوعيسى خلايا نائمة من الذين لا تعلم الشرطة عنهم شيئاً ولو كانت تعلم لما لعلع الكلاشنكوف بين أبناء الجنوب في قلب الخرطوم.. خلايا نائمة وقنابل موقوتة تابعة لدولة جنوب السودان وللحركة الشعبية التي كانت ولا تزال موجودة بين ظهرانينا نربت على كتفها ونرسل للتفاوض معها حمائم نيفاشا وعصافيرها!!

إنه الوجود الأجنبي الذي يجعل بلادنا وعاصمتنا تتقلب في برميل بارود!! الوجود الأجنبي المسنود من عملاء ومتآمرين يجهرون برأيهم في قلب العاصمة للصحافة والإعلام المحلي والأجنبي آناء الليل وأطراف النهار.

السودان محاط بدول فقيرة يطحن الجوع كثيرًا من شعوبها ولو كانت قليلة السكان مثل إريتريا لهان الأمر لكن تخيلوا أن إثيوبيا يتجاوز عدد سكانها الثمانين مليون نسمة ولو فُتحت الحدود لصار السودان سوداناًَ آخر غريب الوجه واليد واللسان ولأُغرق وصار مواطنه السوداني غريباً في بلده ولأصبح السودان ذا هُوِيَّة مختلفة ولا أزيد.

الحرج الدبلوماسي والسياسي يجعل القائمين بالأمر يتضايرون فإثيوبيا جارة عزيزة وشعبها طيب ولا تؤزّه تلك الضغائن التي يحملها الجنوب ضد الشمال وأهله ورئيسها الحالي زيناوي رجل مهذب مؤدب وذو خلق لكن هل من مجاملة في القضايا المصيرية التي لا خيار للتعامل معها غير الشعار (اكلوا اخوان واتحاسبوا تجار)؟!

الحروب التي تشتعل في أطراف السودان جنوباً وغرباً مع كثرة دول الجوار تجعل السيطرة على الحدود أمراً صعباً فلا مطارات وضوابط للهجرة تنجح مع الحروب التي تحمل معها كثيراً من الكوارث الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والأخلاقية وأهم من ذلك كله الأمنية.

أكثر ما أخشاه أن نتعامل مع الوجود الأجنبي تعاملنا مع كثير من القضايا التي أهملناها ودفعنا الثمن غالياً في نهاية المطاف خاصة في ظل الحكم الفيدرالي بولاياته المتعددة التي تتفاوت في درجة انفعالها بالقضايا القومية كما تتفاوت كفاءة أجهزتها وأجندة ولاتها فهلاّ أنشأنا كياناً أو آلية مركزية للتعامل مع قضية الهجرة غير الشرعية!!

تـنــويـــه
أنوّه لقرائي الكرام أني قد اضطررتُ ــ لأسباب فنية قد لا تفوت على فطنة القارئ ــ إلى استبدال الإيميل القديم بآخر جديد تجدونه أسفل هذا المقال.


لا تعلموا الرُحَّل!

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
ونحن خارجون من مؤتمر للتعليم يحسب أنه أعطى كل قضايا التعليم حقها، ولكن صاحب هذا العمود له رأي آخر في تعليم الرحل.. كلما سمعت كلمة تعليم الرحل يفور دمي وأتخيل مدرساً على حمار أو جمل يجوب مع فريق من الرعاة ويجول معهم أينما جالوا ليعلِّم أبناءهم. أو شيئاً قريبًا من هذا، وأتخيل المردود البائس لهذه العملية ونحن في القرن الواحد والعشرين.

بل يتعدى خيالي للأسر المترحلة وما هدفها من الترحال.. إنهم يبحثون عن الماء أو المرعى أو هم هاربون من آفة وليس أي سبب آخر، هل رأيتم من يحب عدم الاستقرار ويترك بيته ليترحل من مكان لمكان وعياله معه بلا سبب؟

كم تمنيت أن تسأل إدارة تعليم الرحل قبل وضع المناهج والخطط لتدريسهم أن تسأل لماذا هم يترحلون أصلاً ولا يبقون في مكان واحد.. وسيجدون الإجابة واحدة من ثلاث: إما بحث عن الماء أو بحث عن المرعى أو هروبًا من حشرة أو آفة.. وبدلاً من علاج هذه المشكلات في تكامل بين كل الجهات التعليمية والصحية والعمرانية تجد كل جهة من هذه الجهات تحاول أن تعالج ما يليها إما بمدارس متحركة أو عيادات متحركة وهكذا.

غير أن الأوجب أن تحل جذور المشكلة وليس فروعها.. فمثلاً بعد أن يحدد سبب الترحال إن كان طلباً للماء أن يوفّر الماء بحفر الآبار أو أي مصادر مياه أخرى حتى يحصل الاستقرار والذي يقود لخير كثير.. وإن كانت بحثاً عن مرعى أن توجد طريقة لمعالجة ذلك، أما إن كانت الثالثة وهي الهروب من الآفات فما أسهل القضاء عليها بأسلوب علمي.

طبعًا لا نلوم إدارة تعليم الرحل إذ هي ترس من تروس الدولة وجدت وزارة التربية رحلاً لهم مشكلة في تعليم أبنائهم وأرادت ان تحلها في مجالها وفي حدود مسؤوليتها من إلزامية التعليم.. وليس مطلوبًا منها أكثر من ذلك ولكن كل اللوم على واضعي الإستراتيجية الخمسية أو ربع القرنية. «طبعا شكِّي في عدم وجود إستراتيجية موضوعة بعلمية وبواسطة خبراء كتبته أكثر من مرة».

ما رأيكم في النداء بعدم تعليم الرحل بل توطينهم، وأصر على أن «توطينهم»، يجب أن يكون هو هدف محلياتهم وولاياتهم، وإن كبر عليهم يرفعونه للمركز حتى لا نضطر «لحلحلة» المشكلات بالقطاعي.
اقتصاديًا أيهما أسهل أن تقدم خدمة لمستقر أم لمترحل؟ تطوير المستقر مجدٍ أكثر وأقل تكلفة بلا شك، وله عائد ومردود واضح سيكون أضعاف ما ينعكس على المترحل.
وطِّنوهم أولاً ثم ما أسهل تعليمهم بعد ذلك.


لا يَفِلُّ الحَديدَ إلا الحَديدُ

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
انحسر تمرُّد الحركة الشعبية في السابق قبل نيفاشا، وتضاءل نشاط الحركات المسلحة في دارفور، بفضل تكامل الأدوار ما بين القوات المسلحة والدفاع الشعبي والمستنفَرين من المواطنين القادرين على مواجهة خطر التمرد عليهم وعلى مناطقهم وممتلكاتهم، ولا يَفِلُّ الحَديدَ إلا الحَديدُ، فحرب العصابات التي تمارسها عصابات التمرد في دارفور والآن في جنوب كردفان، حرب غير نظامية تستوجب التعامل معها بالأسلوب الذي يقطع شأفتها، ودلّت التجربة أن وجود سند للقوات المسلحة من الرافد الشعبي، مهم للغاية في كسر شوكة كل متمرِّد غادر، وهناك دافع قوي الآن، لاستنفار جديد في مناطق الحدود مع دولة الجنوب المعتدية، التي تسلِّح وتدعم عملاءها في تجمُّعهم الجديد لإشعال الحروب والخراب في بلادنا...

ولماذا ضرورة قيام استنفار جديد في هذه المناطق، لأن الحرب الآن ما عادت حرباً تقليدية تضطلع بواجباتها القوات المسلحة وحدها، فالجبهة الثورية التي تضم الحركة الشعبية في جنوب كردفان والنيل الأزرق وحركات دارفور المتمردة، تعتمد على تسلل عناصرها التي تبدو مدنية، وعلى الطابور الخامس لاختراق المناطق والقرى والأرياف البعيدة وممارسة الاغتيالات وتقديم المعلومات ورصد التحركات اليومية للقوات المسلحة ونشر الفتن وممارسة الترغيب والترهيب مع المجموعات السكانية في هذه المناطق.. ولا يمكن مواجهة هذا إلا برفع الحس الأمني لدى المواطنين في كل مناطق النزاع واستنفار القادرين على حمل السلاح منهم، في كتائب الدفاع الشعبي وحرس الحدود، فالتمرُّد أول ما يعتدي يعتدي على المواطنين الآمنين وينهب مواشيهم وأبقارَهم ويهدِّد وجودَهم ويدفن الآبار ويحرق المراعي ويهجِّر الناس، ومن أَوْلى بحماية كل هذا بعد القوات النظامية، غير المواطن صاحب الحق والمصلحة في ضرورة إنهاء حالة التمرد وطرد الحركة الشعبية وعملاء دولة الجنوب..

ولعل من أسباب تأخُّر حسم التمرد في جنوب كردفان، عدم إشراك المواطن في حماية نفسه وأرضه من خطر الحرب المفروضة والمعلنة من دولة أجنبية تستخدم بيادقها العميلة بغرض احتلال هذه المناطق وإخضاعها، صحيح أن الدولة اعتمدت فقط على القوات المسلحة والقوات النظامية الأخرى في مواجهة هذا التمرد وهي قادرة على ذلك، لكن للمواطنين والمجاهدين دورًا حاسمًا وفعالاً وسريعًا في هذا الجانب وقد تم اختبار هذا الدور من قبل، ولا بد من العودة إليه وجعل دماء الجهاد تجري في العروق وترك روحه تسري في الجسد كله حتى يلفظ هذه الأجسام الغريبة ويقطع دابر المتمردين وأزلام دولة الجنوب...

إذا كانت الحكومة لا تريد ذلك في جنوب كردفان كما ظهر من خلال إدارة العمليات العسكرية والتعامل مع الظروف الجديدة والطارئة والضاغطة، لاعتبارات كثيرة داخلية وخارجية، فإن الوقت قد حان لإسناد ظهر القوات المسلحة والوقوف إلى جانبها وإضافة ذراع آخر لها حتى تنتهي هذه المحنة ويتم تأمين كل المناطق وسحق التمرد وكنسه من كل المناطق التي يوجد فيها..

ولا يمكن التباطؤ في هذا الشأن، وإن كانت هناك مشكلات وعقبات يجب أن تُحلّ اليوم قبل الغد، فهناك من يتحرّق لهذه المواجهة ومنازلة فلول المتمردين وطردهم مثلما حدث في النيل الأزرق عندما تم إجلاء مالك عقار وقواته وتخلّصت تلك المناطق من شروره واستتب الأمن... يتحرّق شباب ولاية جنوب كردفان في كل مكان لإعلان الجهاد والاستنفار، وسبق لهم أن صدّوا التمرد ودحروه مع القوات المسلحة في تلودي مرتين العام الماضي، وينبغي التعجُّل والشروع فوراً في إعداد هذه الكتائب من غرب كردفان لشرقها ومن أقصى شمالها لجنوبها البعيد الطاعن في خاصرة الحدود مع الجنوب، ويعرف متمردو الحركة الشعبية وجيشُها وحركات دارفور المسلحة ماذا يعني ذلك...


ما وراء الباب

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
> ليست الدول الكبيرة.. بل النفوس الكبيرة هي ما يستطيع .. ويفعل
> ودولة مثل إريتريا .. أول أيام انفصالها.. تنجح في البقاء لأنه وعندما يقبض المواطنون في بص المواصلات على نشال فإن الجندي الذي كان هناك يغرس مسدسه في كف اللص ويفجرها.
> والدولة «تبقى» بهذا..
> والسطر التالي.. والآخر الذي يأتي بعده لا صلة بينهما.
> والسيد مدير الأوقاف الذي يُعتقل الأسبوع الماضي ثم يُطلق.. يُعاد اعتقاله مساء أمس.
> وقرار إقالة أحد الوزراء تكتمل طباعته أمس الأول.
> وطباعة القرار الآخر.. تحويل الوزير للمحاكمة.. طباعة لم تكتمل.. ومحقق شجاع حين يحيط به بعض الكبار لإطلاق سراح متهم يقول «.. بعد موتي».. وتراجعوا
> ولا صلة بين السطور هذه منفردة.. لكن صلة كاملة تقوم بينها وبين ما يجري في جنوب كردفان
> وما «سوف» يجري في جنوب النيل ودارفور.. وكلاهما يمهد له في الخرطوم
«2»
> وأمس نحدث عن أن العمل الاستخباري الآن ليس هو جمع المعلومات.. العمل الاستخباري الآن هو .. استخدام المعلومات.
> والمخابرات التي تدير رأس الخرطوم.. والصحف البلهاء تنقل عنها.. تقول إن من يهاجم «أبيض وطروجي» هو قوات مناوي.
> بينما قوات مناوي تعد للتسلل.. مع قوات العدل والمساواة.. إلى دارفور
> وبينما قوات تعبان تتجه إلى أبيي بقيادة بيانق دينق.. وتذهب قوة إلى شمال بحر الغزال..
> وتعبان يقود النوبة وقوات من العدل.
> ومناوي وبقايا عبدالواحد إلى دارفور.
> والجيش الحقيقي ليس شيئاً من هذا.
> الجيش الحقيقي هو.. «إعلام المنظمات الذي ينتظر في جوبا لشيء»
> فالمنظمات التي تجعل جوبا واسطة العقد «والعقد يمتد من جنوب كردفان عبر الجنوب إلى جنوب النيل» تنتظر سقوط أي فريسة هناك لتعلن للعالم.. ميلاد السودان الجديد.. وأن القوس يمتد من كردفان إلى الشرق
> ثم الخرطوم..!!
«3»
> ونحدث أن الأمر الآن ليس هو الحصول على المعلومات.. بل التعامل معها
> فالخرطوم تعرف أن من يطلق الحرب الجديدة الآن هو معركة قيادات الحركة الشعبية ضد بعضهم.
> والمعركة من يديرها هم تعبان وقدويل.
> وأن شيئين يجعلان هذا يحدث.
> أولهما هو أن تعبان وقدويل كل منهما يعيش تاريخ حياته كلها وهو يتنفس المؤامرات.
> ونحكي إن وجدنا مجالاً..
> وثانيهما هو أن تعبان يطلق الحرب الآن ضد الشمال لأن اللقاء الأخير كان تعبان يسمع فيه علناً ما يهمس به الناس سراً وهو أنه .. ليس جنوبياً.. وتعبان
> يريد أن يثبت أنه «ود بلد»
> والغريب أن الحلو .. الذي يقود النوبة.. يقودهم للسبب ذاته فهو متهم بأنه ليس من هناك.
> والأسبوع الأسبق نحدث هنا عن «حرب النسابة» حيث تعبان نسيب مشار يقاتل ضد ماطوك نسيب سلفا.
>... و
> لكن من يقود الحرب.. القائد الحقيقي للحرب .. هو الدوار الذي / ومنذ شهور/ يصيب الخرطوم
> ويهدم الجبهة الداخلية.. بدقة
> وما يفعل هذا وهذا هو أن «الكبار الذين إن كانوا يُجرون جراحة دقيقة للفساد فإنه.. ولا واحد منهم.. يتكرم بالخروج للناس لبعث الاطمئنان في الناس..
> وإن كانوا قد عجزوا .. أو أن المريض مات.. فإنه لا أحد منهم يخرج ليقول.. البركة فيكم..
> والسكوت يصنع القلق
> والغموض.. في ساعات الخطر هو ما يجعل الشجرة في الظلام تجري وتقفز.. وتطارد الخائف!!
«4»
> والريبة تخلق الأشجار المنطلقة.. وذكاء غريب يدمر المجتمع الآن بخلق الريبة هذه.. وهو مبسوط من ذكائه.
> واعتقال.. وإطلاق.. واعتقال وإطلاق.. واعتقال.. متهم بالفساد في الأسبوع هذا أشياء تجعل الناس ينظرون بريبة.
> و«صياغة» بيانات القوات المسلحة التي تحدث الناس عن «معارك ضارية تقوم بها القوات المسلحة» هي بيانات يستمع إليها الناس.. ثم الناس يلصقون آذانهم بالموبايل.
> ثم الناس ينظرون إلى الناطق الرسمي بريبة..!!
> والجيش لا يكسر ظهره شيء أكثر من تشكك المواطن في حديثه..
> والجيش.. ونحن نعلم ما لا يعلمه الكثيرون.. يقاتل عشرين معركة في وقت واحد..
> ويكسب تسع عشرة معركة منها.. بقوة.
> .. لكن الذكاء الإعلامي للقوات المسلحة يجعله يفقد واحداً وعشرين من عشرين معركة يخوضها
> والقضاء ممتاز.. ونحن نعلم.
> لكن «ذكاء» سياسياً يسلب القضاء هذا صلاحياته الآن يجعل التحقيق مع الفساد شيئاً ينتهي بضربة قاضية يوجهها الفساد إلى الدولة.
> والقضاء يتجه الآن إلى المعركة.. ليسترد «الروب الأسود»
> وشيء مثل رسم الحدود بين القضاء والنيابة ووزارة العدل ينطلق الآن..
> والإسلاميون الساخطون يحملون العكاز.. ويدخلون على الدولة ويغلقون الباب.. بعنف.
> والوزير الذي تكتمل إجراءات إقالته ليس هو الوحيد.
٭٭٭
> بريد
: أستاذ.. يا سلام.. يا سلام الناطق الرسمي «يتهم» دولة الجنوب بالعدوان.. يتهم.. بكل شجاعة.
> والناطق يعلن أن: جوبا فتحت مركز قيادة متقدماً.. ونحن المساكين «نتنور» بعد أن كنا نظن أن الجنوب يدير معركته من المحيط الهندي.
> وسيادته يعلن أن الجيش يحتفظ بحقه في الرد.. ونفاجأ.. فنحن المساكين كنا نظن ان الجيش سوف يقيم ليلة راقصة... و... و...
> يا عالم.. ربنا يفقع مرارتكم.. إذا ما بتعرفوا الكلام.. اعرفوا السكووت
«موجوع»
> من المحرر: أستاذ.. الجيش ملزم بثياب معينة.. وملزم بلغة معينة .. لحسابات معينة و...
> وفتاة تسألنا سؤالك هذا ونجيبها إجابتنا هذه .. فتقول في سخط
.. لكن.. ما للدرجة دي.!!


ظـــالمٌ، يلعـــنُ «عمــيــلاً»!!

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
الذكي لا يتذاكى أبداً، والغبي لا يتغابى..
ولكن الذكي قد يتغابى، والغبي دائماً يتذاكى..
والله لم يخلق غبياً، فالغباء ليس هو ما يزعمه بعض معلمي الصبيان لبعض تلامذتهم ، باعتباره صفةً جبرية لا مفر منها، الغباءُ رذيلةٌ من الرذائل التي نكسبها بتفاهة همومنا ودناءة نفوسنا .. فالذي تُعجبهُ نفسُهُ هو بالضرورة شخص غبي، ولو حمل شهادات العالمين بذكائه، والذي يُحبُّ الناس لا لسبب إلا لكونهم »ناس« مثله، هو ذكيٌّ، ولو حصبه الأطفال بالحصى في الطرقات .. و بالمناسبة »مصطفى سعيد« الذي رسمه الراحل الطيب صالح في موسم هجرته إلى الشمال، وأسبغ عليه أردية الذكاء والعبقرية، لم يتردد الطيب نفسه، في نهاية الرواية، في أن يعترف بغبائه التليد، غباءً أدى به إلى أن يرى الحياة جحيماً، ثم ينتحر، بينما استطاع الطيب صالح نفسه أن يقدم لنا شخصية من أذكى الشخصيات التي رسم، ممثلةً في ذلك »الأبله« المسكين، الزين !! أقارن دائماً بين هاتين الشخصيتين من شخصيات الطيب صالح، لأرى من خلالهما حقيقتي الذكاء والغباء !!

أما مسألة »العمالة« للعدو، فإن رأس العمالة هي العمالة (للشيطان).. والناس، يا مولانا، يعصون الله بالليل والنهار، ثم لا يصح أن نصفهم بالعمالة للشيطان، فالعمالة للشيطان لا تجدها إلا عند صنف واحد من الناس : اليائسين من رحمة الله !! فهؤلاء وحدهم هم من تستوي عندهم الأشياء جميعها، وهؤلاء وحدهُم الذين، حين يقنطون من رحمة الله وموالاته، يبحثون عن أعظم القانطين من رحمة الله، فينحازون إليه ويضعون أنفسهم تحت إمرته !!

لو تأملت ما سبق جيداً، لرأيت أن (اليائسين) من عدالة حكومةٍ ما حقاً كان يأسهم هذا أم باطلاً هُم الذين يقعون في فخ العمالة للعدو .. يعني، بالعربي، يا شيخ،المظلومون، حين يتمتعون بنفوس ضعيفةٍ مهترئة، يكونون فرائس سهلة للعدو، كعملاء ماهرين ..

الله، سبحانهُ، أغلق كل باب لليأس أو للقنوط من رحمته، فقال، عز من قائل (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً) .. ثم ساوى سبحانه وتعالى، في آيةٍ أُخرى من قرءانه العظيم، بين اليائسين من روح الله وبين الكافرين!! .. يعنى، سد الله سبحانهُ كل باب لليأس من رحمته، فلن يقنط من رحمته أي، لن يقع في فخ العمالة للشيطان إلا شقي!!
ولله المثل الأعلى، على الحكومة الراشدة أن تُغلق أبواب الظلم التي تهوي بأصحاب النفوس الضعيفة إلى فخاخ العمالة، فالمسخرة كلها تتجسد في ظالم يلعن العملاء!!!

لذوي المروءة:
(ر.ع.ع) امرأةٌ معوَّقة، تعولُ أُسرتها، تم التصديق لها من قبل محلية كرري، تضامناً مع »الاتحاد السوداني للمعوقين حركياً« الذي تنتمي إليه، بموقع »كُشك« مؤقت للاستثمار فيه، منذ يناير الماضي، ولكنها لا تملك قيمة بناء الكشك .
للمساعدة الاتصال بالرقم 0903053225



التوقيع:

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

 

أبوسهيل متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-29-2012, 07:09 AM   رقم المشاركة : [1833]
أبوسهيل
عميد الموقع
الصورة الرمزية أبوسهيل
 
اخر مواضيعي

المستوى: 81 [♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥]
الحياة 3001 / 3001

النشاط 6797 / 22714
المؤشر 3%


افتراضي

البشير يلتقى وزير دفاع افريقيا الوسطى لمناقشة توكين قوات مشتركة
جان فرانسيس
أعلن وزير دفاع جمهورية أفريقيا الوسطي جان فرانسيس انه ناقش مع الرئيس السوداني عمر حسن البشير تكوين قوة مشتركة لتأمين الحدود بين البلدين وذلك كامتداد للقوات التشادية السودانية التي تعمل منع الحركات المسلحة من التنقل بين البلدين.

وقال فرانسيس الذي التقى مع البشير أمس الاثنين في بيت الضيافة بالخرطوم بحضور وزيرالدفاع السوداني عبدالرحيم محمد حسين انه بحث تأمين الحدود المشتركة بين البلدين وتكوين قوات ثلاثية بين كل من السودان وإفريقيا الوسطي وتشاد لتأمين الحدود المشتركة .

وهناك منطقة ثلاثية الاضلاع تلتقي فيها حدود كل من افريقيا الوسطى وتشاد والسودان.
وأضاف الوزير الذى يزور السودان هذى الايام انه على الرغم من عدم حدوث أي توترات بين البلدين فإن التطورات الإقليمية الجارية قد دفعت بلاده للسعي لهذه القوة المشتركة.
وفي الماضي قالت حركة التحرير والعدالة التي وقعت ألان اتفاقا مع الخرطوم أنها اشتبكت مع مقاتلي من جيش الرب اليوغندي يحاولون دخول السودان عبر حدوده الغربية.

وكان السودان قد أعرب منذ أكثر من عام عن رغبته في تكوين قوة مشتركة مع أفريقيا الوسطى لتأمين حدوده الغربية لمنع متمردي دارفور من محاولة استعمال حدوده مع هذا البلد الأفريقي المعروف بضعف جيشه وانعدام الأمن حيث تسيطر جماعات محلية مسلحة مختلفة على مناطق واسعة من أراضيه.

وتساهم قوات فرنسية وتشادية في حماية مؤسسات الدولة في بانقي بموجب اتفاقات تعاون عسكري مع هذه البلدان.

وأسست القوات السودانية التشادية بموجب بروتوكول تعاون امني وعسكري بين السودان وتشاد وقع عليه في 10 يناير 2010 لحماية حدود البلدين من تسلل مقاتلي الحركات المسلحة على طرفي الحدود باعتبارها جزء من عملية تطبيع للعلاقات بين البلدين بعد اتهامات لسنوات عديدة بدعم المعارضة المسلحة التشادية والسودانية.

وتجدر الإشارة إلى ان أفريقيا الوسطى سمحت في الماضي للحكومة اليوغندية بنشر قواتها لمتابعة متمردي جيش الرب الذي كان ينطلق في عملياته من جنوب السودان وتتهم كمبالا الخرطوم بدعمه


السودان يشكو الحركة الشعبية رسميا لمجلس الأمن
سلم المندوب الدائم للسودان بالأمم المتحدة السفير دفع الله الحاج علي الاثنين 27 فبراير رئيس مجلس الأمن السفير كودجو مينان شكوى بشأن الهجوم الغادر الذي نفذته قوات الحركة الشعبية قطاع الشمال بدعم ومساندة حكومة دول جنوب السودان والذي اشتركت فيه عناصر عسكرية من حركات دارفور المتمردة تحت ما يُعرف بتحالف الجبهة الثورية السودانية في 26 فبراير الجاري.

وطالب السفير دفع الله رئيس مجلس الأمن بشدة أن يرسل المجلس رسالة قوية وواضحة وسريعة لحكومة جنوب السودان للكف عن دعم حركات التمرد التي تعمل تحت مظلة الجبهة الثورية السودانية، وأضاف أن مجلس الأمن تأخر كثيراً في إرسال مثل هذه الرسائل وأنه إذا أستمر هذا الأمر على هذا المنوال فإن حكومة السودان تحتفظ بحقها في الرد على تلك الحركات والتي تعمل على تقويض الأمن والاستقرار والسلام في البلاد، وقال أن على مجلس الأمن مساعدة حكومة السودان من خلال القيام بمهامه الأساسية التي كفلها له ميثاق الأمم المتحدة وهي صيانة الأمن والسلم الدوليين.

وفيما يلي أهم ما جاء في الشكوى:
- مواصلة لاعتداءاتها الصارخة ضد السودان نفذت الحركة الشعبية قطاع الشمال في 26 فبراير الجاري هجوماً على منطقة بحيرة أبيض أشترك فيه حوالي ألف وخمسمائة متمرد من الحركة الشعبية قطاع الشمال وعناصر من تحالف الجبهة الثورية السودانية بدعم من حكومة دولة جنوب السودان تخطيطاً وتنفيذاً من خلال ارتباطها ودعمها العسكري للفرقتين التاسعة والعاشرة التابعتين للجيش الشعبي والموجودتين بجنوب كردفان والنيل الأزرق.
- تستنكر حكومة السودان وتدين بأقوى العبارات هذا الهجوم الغادر الذي يخالف كافة الأعراف والمواثيق الدولية.
- تؤكد حكومة السودان احتفاظها بحقها السياسي في الرد على هذا العدوان.
- تطلب حكومة السودان من مجلس الأمن تحمل مسئولياته بموجب ميثاق الأمم المتحدة وإرسال رسالة حاسمة لحكومة جمهورية جنوب السودان للكف عن تلك الأعمال العدوانية .
- حرصت حكومة السودان على إحاطة المجتمع الدولي وبصفة خاصة مجلس الأمن وكذلك الإتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية.


السودان: دبابات إسرائيلية شاركت في الاعتداء على جنوب كردفان
كشف مصدر أمني سوداني، أن الجيش السوداني دمر نحو 40 عربة (تاتشر) تابعة للجيش الشعبي بالقرب من بحيرة الأبيض بولاية جنوب كردفان، وذلك على خلفية الهجوم الذي قامت به قوات الحركة صباح أمس الأول على المنطقة، وأشار المصدر في تصريحات صحفية ، إلى أن القوات المعتدية مدعومة بدبابات إسرائيلية تعمل بكاتم صوت ومناظير للرؤية الليلية.

وفى السياق احتجت الحكومة السودانية رسميًا للأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي على الاعتداء، في وقت تعكف فيه الحكومة على إعداد شكوى لمجلس الأمن ينتظر أن تقدمها خلال أيام.

وقال وكيل الخارجية السودانية السفير رحمة الله محمد عثمان، ، إن الحكومة تعكف على الحصول على كل تفاصيل العملية لتضمينها في الشكوى التي سترفع لمجلس الأمن.


السودان يهدد برد عسكري على الجنوب
أكد السودان أنه يمكن استخدام الخيارات العسكرية والأمنية للرد على "عدوان" جنوب السودان على بحيرة الأبيض بولاية جنوب كردفان، بينما نفى وزير الخارجية بدولة الجنوب الاتهامات السودانية لبلاده بدعم الحركات المسلحة في السودان.

وحمّل مستشار الرئيس السوداني؛ مصطفى عثمان إسماعيل، حكومة دولة جنوب السودان مسؤولية الهجوم على منطقة بحيرة الأبيض بجنوب كردفان.

وأكد أن كل الخيارات والسبل مفتوحة أمام السودان لرد العدوان، بما في ذلك الخيارات العسكرية والأمنية.
وأضاف إسماعيل في تصريحات صحفية يوم الاثنين، أن حكومة الجنوب تتحمل المسئولية كاملة في هذا الهجوم ولا تستطيع أن تتنصل عنه.

وقال إن على حكومة الجنوب أن تتوقف عن النفي والكذب وأن تعترف إن كانت لديها الشجاعة وتتحمل كافة التبعات والمسئولية التي أشار إلى أن ما يؤكدها الوجود المعلوم للمواطن الجنوبي ولكل السفراء الأجانب في جوبا وقيادات التمرد الخارجة على الحكومة السودانية هناك مثل مناوي وعقار وعرمان وعبدالواحد وغيرهم.
وأوضح أن هذا الهجوم سيزيد من التدهور في العلاقات المتوترة أصلاً بين البلدين.

وأفاد مستشار الرئيس السوداني: "سنتبع كافة الخطوات ولا يوجد بالنسبة لنا مسار مغلق وسنتقدم بشكاوى لمجلس الأمن والاتحاد الأفريقي، بجانب إيصال شكوى للجنة التي من المفترض أن تراقب الاتفاق الأمني الموقع أخيراً بين البلدين بعدم الاعتداء على الحدود".

وقال: "تم الاعتداء علينا وسنرد هذا الهجوم بدون شك دفاعاً عن أرضنا وكياننا".


السودان: لا نقبل غير العائد المجزي في مفاوضات النفط القادمة
شدد الوفد الحكومي السوداني المفاوضات حول ملف النفط على عدم تنازل السودان وقبوله غير العائد المجزي في مفاوضات النفط القادمة بأديس أبابا، وأوضح المتحدث باسم الوفد الحكومي المفاوض سيد الخطيب في تصريح صحفي أن السودان أبدى مرونة والتزام بتصدير النفط عبر أراضيه ويتفاهم في إطار ذلك مع الطرف الآخر إذا قبل بمقترحاتنا بيد أنه قال: (إن هذا التفاهم لا يبنى على السعر الذي يتحدث به وفد حكومة الجنوب).

وقال الخطيب إن الوفد الحكومي ينتظر الدعوة من الاتحاد الأفريقي لانطلاق الجولة القادمة متوقعاً نتائج غير معروفة في هذه الجولة وبرر ذلك بالمواقف المتذبذبة لحكومة الجنوب حول قضايا النفط والتعامل مع السودان في المرحلة القادمة، مشيراً إلى أن الجولة تشمل بجانب ملف النفط فضلاً عن تفعيل لجان الحدود والجنسية.


الخرطوم : جوبا تسئ معاملة السودانيين
اتهمت الحكومة السودانية دولة جنوب السودان بإساءة معاملة السودانيين. وفي تنوير قدمه لرؤساء البعثات الديبلوماسية لدى الخرطوم، قال وزير الداخلية السوداني، إبراهيم محمود حامد، إن جنوب السودان رفض إعادة ممتلكات مواطنين سودانيين صودرت في وقت سابق، وكشف الوزير عن طرد آلاف السودانيين من جنوب السودان بواسطة السلطات هناك منذ إعلان انفصال جنوب السودان العام الماضي.

وأنحى وزير الداخلية باللائمة على جنوب السودان في عدم الوصول إلى اتفاق حول ترسيم الحدود بين الدولتين، على الرغم من وصول الطرفين إلى 80% بشأن القضايا الخلافية حول نقاط الترسيم.

في غضون ذلك، قال القائم بأعمال السفارة السودانية بجوبا؛ عوض الكريم الريح، إن السفارة السودانية في جنوب السودان شرعت في تسجيل وحصر السودانيين المقيمين في جوبا بهدف تنظيم إقامتهم بدولة جنوب السودان بصورة قانونية وفق قانون وزارة الداخلية.. الخاص بتنظيم الأجانب في دولة جنوب السودان.


الترابى : مالك عقار ضعيف جدا وليس له قاعدة
وصف الأمين العام للمؤتمر الشعبي الدكتور حسن الترابي اختيار مالك عقار رئيس منتخبا للجبهة الثورية مالك عقار بأنه مجرد رئيس شكلي ، وقال في تصريحات صحفية أن عقار ضعيف جدا وليس لديه قواعد، مضيفا أن كل أعضاء الجبهة الثورية من حركات دارفور، وأنه تم اختيار عقار لتفادي أن يكون هناك صراع فيما بينهم لو أختير أحدهم رئيسا ، وانه تم لتجاوز اى صراع بين المتحالفين من ابناء دارفور حول الرئاسة لافتا إلي أن كل قيادات الجبهة بعيدة تماما عن بعضها، وأنهم فقط تجمعوا هذه الأيام حتى يظهروا قوتهم، واستدرك قائلا "ولكن تشتتهم هذا خطير جدا، فلم يحاربوا ككيان واحد بل ستكون هناك حرب عصابات"
واعتبر الترابى اختطاف حركة العدل والمساواة ..لجنود "اليوناميد" محاولة للقول بان الحركة مازالت موجودة على الارض


خطأ جنوبي قائم على الجهل بالجانب السودان!
من المؤكد أن جوبا ما تزال تجهل الكثير والكثير جداً عن الخرطوم ومن المؤكد أن هذا الجهل الجنوبي بالذهنية السياسية السودانية وطبيعة الأوضاع فى السودان هو الذى ربما يوردها عاجلاً أم آجلاً موارد الهلاك. فدولة جنوب السودان ومهما بدا للبعض أنها محشوة بالسلاح، وتتدفق من خزائنها مئات المجنزرات وأفواه المدافع والطائرات، فهي دولة وليدة، عمرها السياسي لم يتجاوز الأشهر التى تعد على أصابع اليد الواحدة، وهو عمر ليس كافياً ولا يتيح لها اللعب والحركة والاختيارات الاستراتيجية، والجيش الشعبي – كما هو معروف للقاصي والداني – مجرد تشكيل عصابي لأفراد وإثنيات كان دافعها الوحيد للقتال حين حملت السلاح هو كسب المال وكسر حاجز البطالة والعوز ؛ والجيش الشعبي بهذه المثابة – وفق عشرات الدراسات التى أجرتها جهات دولية آخرها الموساد الإسرائيلي فى مايو 2010 ليس جيشاً قابلاً للتحول لجيش نظامي على غرار الجيوش الحديثة، فهو قائم على التحرك غير المنظم والذى يعتمد فقط على ضخامة العدد وكثافة النيران كما أشارت بذلك الدراسات التى أجريت ؛ كما أنه يفتقر الى الانضباط والتدريب وملاحقة التطور والتقنية ويصعب عليه إدارة الأسلحة الثقيلة كالدبابات الحديثة والطائرات التى تحتاج الى أطقم مدربة مواكبة.

ويتمثل جهل جوبا الفاضح بطبيعة الأوضاع فى السودان فى أن الجيش السوداني لديه خبرة قتالية كافية فى مواجهة التشكيلات العصابية للجيش الشعبي ويكفي فى هذا الصدد أن نعلم أن الجيش الشعبي وطوال الـ20 عاماً هى مدة الحرب التى اندلعت مؤخراً بين المتمردين والجيش السوداني لم تستطع احتلال مدينة من المدن الرئيسية فى جنوب السودان وعلى العكس استطاع الجيش السوداني إقصاء الجيش الشعبي من قري وبلدات عديدة ومن ثم أدرك الجيش السوداني – بنظر ثاقب – الطريقة التى يعمل بها الجيش الشعبي، والتى لا تتجاوز استخدام مدفع عيار 130 والأسلحة الرشاشة وتأكيداً لذلك فإن ضابطاً جنوبياً برتبة عميد سبق وأن تحدث لصحفيين سودانيين فى العاصمة اليوغندية كمبالا قبل حوالي شهرين شكا فيه من سوء الأوضاع فى الجيش الشعبي وإنعدام التدريب وغياب الرؤية العسكرية، ودلل على ذلك بأن الجيش الشعبي لم يستطع التغلب على جيش الرب والمتمرد جورج أطور لأشهر طوال وإعتبر ذلك بمثابة فضيحة عسكرية والأدهي من ذلك أن القادة الجنوبيين لم يعملوا على تلافيها وحين سُئل عن السبب وراء تقاعس القادة الجنوبيين عن تدريب أفراد وضباط الجيش الشعبي، أجاب بأن الأمر ليس بهذه السهولة لأن اسرائيل والولايات المتحدة تتحكمان تحكُماً كاملاً فى هذا الجانب وتعملان للحيلولة دون نشوء جيش جنوبي حديث ونظامي يقود الى انقلابات وصراعات داخلية تضع مصالحهما فى مهب الريح، إذ من الخير لواشنطن وتل أبيب أن يظل الجيش الشعبي على حاله هذا مع تسليحه بأسلحة ثقيلة لن يحتاج لإستخدامها.

من جانب ثاني، فإن جهل الجانب الجنوبي بالطبيعة السياسية السودانية يتمثل فى أن الجانب السوداني إن أراد إبداء المرونة حيال الملفات العالقة فهذا على أية حال ممكن، ولكن فى إطار مرونة متبادلة من أجل علاقات جدية ومصالح متبادلة ومستدامة، وقد حدث ذلك مع ارتريا وتشاد وإثيوبيا، ولكن من المستحيل أن يستجيب الجانب السوداني لاستفزازات أو ضغوطات، خاصة الضغوطات العسكرية، فالنفسية السياسية والعسكرية السودانية قائمة على الإعتداد بالنفس والكرامة و لا يمكن لأي عاقل أن يراهن على كسر الإرادة السودانية وإرغامها عل التراجع لمجرد تلويحه بحرب ونيران واستخدام للقوة؛ وتقول سطور التاريخ القريبة جداً إن الجانب السوداني رفض العودة لمائدة المفاوضات أيام التفاوض فى نيفاشا حين إنتهز الجيش الشعبي الفرصة وقتها وأحتلَّ بور، ولم يعد الجانب السوداني مطلقاً للتفاوض حتى تم إخراج آخر جندي من المدينة.
لقد كان هذا الدرس بليغاً وكان الاعتقاد أن الجانب الجنوبي يضعه فى الحسبان، ولكن هكذا هى الذاكرة السياسية الضعيفة التى ليست لديها حساسية جيدة تجاه حقائق التاريخ!


هل هى الحرب الشاملة؟
قال الجيش السوداني إنه تصدي لوحدات عسكرية تابعة للجيش الشعبي شنّت هجوماً – الأحد – علي أراضي سودانية متاخمة لحدوده الجنوبية مع دولة جنوب السودان. وقال المتحدث بإسم الجيش السودان فى بيان بهذا الصدد إن الوحدات التابعة للجيش الشعبي توغلت لمسافة تزيد عن 6 كلم داخل الأراضي السودانية فى منطقة (بحر أبيض) مسندة ظهرها لدولة جنوب السودان. وأشار البيان الى ان المعارك ما تزال دائرة حتى الآن ليومين على التوالي.

من جانبها لزمت حكومة جنوب السودان الصمت ولم تعلق بعد على البيان السوداني؛ ما يشير الى صحة الواقعة على الأقل فى هذه المرحلة. وتشير متابعات (سودان سفاري) بولاية جنوب كردفان الى أن المواجهات تقودها الفرقتين التاسعة والعاشرة، وهما فرقتين – كما هو معروف – كانتا جزء من قوات الجيش الشعبي التابع لجنوب السودان قبل الانفصال، ولم تلتزم حكومة جنوب السودان بإعادة انتشارها وسحبها الى جنوب حدود 1956 كما تقضي بذلك بنود الترتيبات الأمنية المضمّنة فى صلب اتفاقية السلام الشاملة فى نيفاشا 2005م. وهما الفرقتين اللتين تقودان عمليات التمرد وتتلقي دعمها ورواتب جندها وكافة الدعومات اللوجستية من حكومة جنوب السودان منذ الانفصال والى هذه اللحظة.

وتعتبر هذه المواجهة الجديدة بين السودان ودولة جنوب السودان الأخطر والأكثر إثارة للمخاوف بإحتمال اندلاع مواجهة شاملة ظل المراقبون يحذرون ويتوجسون منها منذ انفصال دولة جنوب السودان، فى ظل الخلافات المتصاعدة بين الدولتين بشأن قضايا عديدة عالقة بينهما، وهى خلافات تغذيها طبيعة التحالفات التى دخلت فيها حكومة جنوب السودان مع قوي دولية وإقليمية لها عداء واضح مع السودان ؛ كما أن هذه المواجهات تأتي فى ظل تعقيدات متلاحقة فى ملف القضايا العالقة لم تفلح عدة جولات جرت فى العاصمة الاثيوبية أديس أبابا فى التغلب عليها وحلحلتها بعدما تصلبت مواقف الجانب الجنوبي فيما يخص ملف النفط، واختارت جوبا وقف نقل النفط عبر الموانئ السودانية، بما اعتبره الكثير من المراقبين نذيراً لاحتمالات سيئة رسمت معالمها جوبا لتصبح المواجهة العسكرية هى الأقرب الى الوقوع بعدما إنسدّ الأفق السياسي إنسداداً محكماً.

ومن الجانب الآخر تعتبر هذه المواجهة أول خرق علني وسافر من جانب حكومة جنوب السودان لاتفاقية عدم الاعتداء التى وقعها الجانبان قبل نحوٍ من شهر من الآن بالعاصمة الاثيوبية أديس أبابا ضمن جولات التفاوض الجارية بين الطرفين والتي هدفت فيما يبدو لتقليل ومحاصرة حدة النزاع بينهما والعمل على خلق مناخ مواتي للوصول الى اتفاق بشأن القضايا العالقة.

ومن المؤكد ان هذا الخرق الجنوبي لاتفاق عدم الاعتداء ربما كان مبنياً على تكتيك القصد منه محاولة الضغط على الخرطوم – بشتي السبل – لإجبارها على تقديم تنازلات على مائدة التفاوض فى أديس أبابا الشهر المقبل، وهى محاولة تبدو يائسة كون جوبا جربت شتي الضغوط التى تعتقد أنها ربما ترغم الخرطوم على التراجع عن مواقفها ولم تأت بنتيجة، وليس بمستبعد فى هذا الصدد أن يكون هذا التكتيك ذا ذيول وخلفيات أمريكية وإسرائيلية، فالولايات المتحدة حتى الآن فشلت فى زحزحة الخرطوم عن مواقفها وهى المستفيد الأول من مورد البترول الجنوبي وتسعي للتواجد قرب فوهة الآبار النفطية الجنوبية وحدها دون أى شريك مزاحم لها ؛ وقد حاولت واشنطن طوال الأسابيع الماضية إغراء السودان بشتي السبل تقديم تنازلات وتليين موقفه فى أديس أبابا تارة بعرض تقديم قروض ومنح، وتارة أخري بإمتداح الأوضاع فى دارفور كما أقرّ الموفد الأمريكي الخاص (دان سميث) بتحسن الأوضاع فى دارفور مؤخراً.

واشنطن لوحت بكل ما تري أنه يجذب الخرطوم ويسيل لعابها، ولكن الخرطوم التى خبرت هذه الدولة العظمي الكثيرة الوعود، قليلة الوفاء لم تلتفت الى عصا واشنطن ولا جزرتها.

أن ما يجري على حدود السودان وجنوب السودان هو شرارة حرب قادمة لا محالة أطلقت جوبا طلقتها الأولي وهى حرب وكالة من نوع فريد، حيث يحارب جنوب السودان وكالة عن واشنطن وإسرائيل، وتحارب ما يسمي الجبهة الثورية وكالة عن حكومة جنوب السودان، غير أن الأمر ربما يتطور ويخرج عن السيطرة وتتحول الحرب الى حرب شاملة وذلك بعد أن بدأ صبر الخرطوم الآخذ فى النفاذ يتضاءل ويتلاشي، ويجعل الخرطوم تلجأ الى خياراتها التى من المحتم انها ستضع العديد من الأمور فى نصابها! فقد أطلقت جوبا من قبل عشرات الطلقات التى احتملتها الخرطوم واحتوتها، ولكن هذه المرة تبدو الطلقات الجنوبية مختلفة وفى حاجة الي أن تحملها فوهات البنادق السودانية لتعيدها مرة أخري الى جوبا!


أهم معوقات العمل الإنساني فى جنوب كردفان
رغم القدر العالي من المرونة الذى أبدته الحكومة السودانية حيال معالجة أزمة جنوب كردفان والآثار الانسانية التى ترتبت عليها، وسماحها منذ يناير الماضي بدخول منظمات الغوث الإنساني إلا أن هذه الخطوة الحكومية لا تبدو لوحدها كافية، فالحكومة السودانية بالطبع ليست وحدها التى توجد على المسرح هناك، فالطرف الآخر – وهم المتمردون – هم أيضاً تقع على عاتقهم – بدرجة ما – مسئولية عظيمة وخطيرة. والواقع أن من السهل كما هو معروف الضغط على الحكومات والتفاهم معها لأي شأن من الشئون ولكن لا يتم هذا الأمر بذات القدر مع الطرف الآخر وهم المتمردين ؛ وقد رأينا كيف طالبت الحكومة السودانية المجتمع الدولي بالضغط على متمردي جنوب كردفان - بالتزامن مع عمليات الغوث المزمع انطلاقها - ليقوموا من جانبهم بفتح الممرات والسماح بإنسياب هذه المساعدات. ذلك ان اللعبة كلها تبدأ وتنتهي بالمناطق التى يسيطر عليها المتمردون إذ أنهم فى العادة يصرون علي أن تبدو تلك المناطق فى وضع بالغ السوء لإستدرار العطف الدولي ولفتح الباب أمام التدخل الدولي، ولهذا فإنهم يعيقون – عن قصد – وصول المساعدات التى تلك المناطق حتى يحتفظوا بها ويلوِّحوا بها مطالبين بتدخل المجتمع الدولي.

إن الاختلال الأساسي فى هذا الصدد إنما يكمن فى تغاضي المجتمع الدولي – عن قصد أو بدونه – فى إلقاء اللوم على المتمردين، وقد رأينا كيف جري الأمر فى إقليم دارفور قبل سنوات، حيث تتعرض المنظمات وقوات اليوناميد لهجمات من جانب المتمردين، وفى بعض الأحيان يتم نهبهم وأخذ ما يحملونه من مساعدات وفى أحيان أخري تحول هذه الحركات دون وصول هذه المنظمات الى أماكن معينة لتظل على حال سيء.
من المؤكد أن متمردي جنوب كردفان يسيطرون الآن على مناطق لا يردون لها أن تصلها المساعدات، ذلك على الرغم من أنها لا تتجاوز المحليتين أو الثلاثة، وهى بالنظر الى عدد محليات الولاية (حوالي 15 محلية) تشكل نسبة ضئيلة ولكن بالمقابل فإن ترك تلك المناطق بلا عون إنساني فيه إضرار دون شك بسكان تلك المناطق.

إن المجتمع الدولي الذى ظل يلقي باللوم تباعاً على الجانب الحكومي ويطالبه بوقف العمليات العسكرية بإمكانه ممارسة ضغط أكبر على المتمردين ليفعلوا ذات الشيء، ولكن ليس من المنظور أن يحدث ذلك على المدي القريب فى ظل علم بعض القوى الدولية وفى مقدمتها واشنطن إن دولة جنوب السودان هى من يقف وراء هؤلاء المتمردين وأن من النادر جداً أن تتصدي واشنطن لجوبا وتتخذ ضدها قراراً يجبرها على التخلي عن دعم هؤلاء المتمردين، ولهذا فإن العمل الإنساني فى جنوب كردفان فى الواقع لا يعدو كونه أقرب الى الحرث فى البحر منه الى عمل إنساني حقيقي وجاد، إذ ستظل جوبا تدعم متمردي جنوب كردفان وسيظل المتمردون يخربون المناطق التى يسيطرون عليها وواشنطن وحلفائها لا يريدون بحال من الأحوال التعرض لجوبا أو لومها!


حالة عنصرية داخل التحالف العنصري
مشاهد عديدة ومواقف فريدة تبث رسائل واضحة من أنفتاق عده الروابط بين مكونات التحالف العنصري الذي أشرنا في أكثر من سانحة الي أنه مهدد بالزوال في اقرب فرصة.

تلك الشواهد التي لاحظتها سودان سفاري ضمن رصدها ومتابعتها وملاحقتها الدائمة الي كل ما يتعلق بتحالف الجبهة الثورية "جوبا /ياي".

التحالف صارت عري الترابط بين عناصره وهينة ومهترئة وذلك يتضح في عدة جوانب أولها.. أن التحالف في أساسه قام علي اساس عنصري وجهوى مستغلين "جدل الهامش والمركز) الذي حملته أفكار قيادات التحالف دافع لجمع وحشد دعم معنوي. لكن كانت هذى أولي أسباب الفناء من الداخل كما سوف تبينه ألأيام.

تسربت أنباء عن أن عبد العزيز الحلو قام بإصدار توجيهات باستبدال كل القادة الميدانين من أبناء جنوب كردفان ليتولي بدلاً عنهم قيادات حركات دارفور المتمردة خاصة فلول حركة العدل والمساواة.. محتجاً في ذلك أن الوازع والدافع عند أبناء دارفور أكبر للقتال "الانتقام" لمقتل قائدهم خليل.. وحتي يتيح فرصة لهواجسه وشكوكه أن تبحث في حقيقة أن حركته المخترقة من قبل الخرطوم.

وهو ما يتسبب في تسريب المعلومات في كل خسارة تلحق به والمعلومات الدقيقة عن حركات قواته التي يمتلكها الجيش السوداني لذلك رائ الحلو أن في إبعادهم من جوبا حتي لا يفقد سند الأخيرة ويجب إرسال قواته للجبال ليكونوا تحت مراء ومسمعه وسيطرته الشخصية.

هذا التصرف والمسلك من الحلو أثار موجة واسعة من التذمر الذي ما لبث أن صار حالة من الاحتجاج واثار النار التى تحت الرماد داخل جيش الحلو من قبل أبناء النوبة.. وأن عامل الثقة مع قائدهم أضحي وهين.

هذا الإجراء أثار روح الفتنة والضغائن تجاه أبناء دارفور وحتي القيادات الكبيرة فقد صدمت بقيام عبد العزيز الحلو بتعيين قادة ميدانيين من حركات دارفور علي رأس لواءه المزعوم "لتحرير الخرطوم".

الخيار الاول المنطقي لأبناء النوبة أنهم قاموا بتسلل بإعداد كبيرة الي مناطق بجنوب كردفان.. تاركين الجمل بما حمل لأبناء دارفور.

وإزاء هذا الوضع فضل البعض السفر والهجرة الي الخارج وآخرون أثاروا الصمت وجمد نشاطهم كمثال "رمضان نمر" أو آخرون حوصروا من قبل جوبا وأصبحوا قيد الإقامة الجبرية "تاوكنجلا.. وإبراهيم أحمد الجاك - الخ".

وأبناء النوبة مؤخراً يدركون عظم وحجم الخطة التي أحيكت لاستخدامهم وقود حرب مع الشمال.

ويتواصل مسلسل نكران الجميل والمصنوع الي لبعض الحفنة التي تصلهم العطايا علي شكل أموال وهباءت.
وهنا تدور دائرة الخناق وتضيق علي عنق جوبا حينما تنشأ فتنة عنصرية بين عناصر التحالف من أبناء النوبة دارفور.

وتبدأ روح العدائية تجاه أبناء دارفور من قبل أبناء النوبة في تزايد مستمر.

للدرجة التي تحقق معها مخاوف المحللين من أن تحدث مواجهات علي ارض الجنوب لعابري سبيل حول حقوق الضيافة ومن يستحقها ويبقى الصارع بين متمردى الشمال على اراضى جنوبية .


مخطط قديم
لا يمكن قراءة التصعيد الأخير لحكومة دولة جنوب السودان بهجوم جيشها الشعبي على منطقة (بحيرة أبيض) بولاية جنوب كردفان بعيداً عن المخطط الذى ظلت تنفذه الحركة الشعبية تجاه السودان منذ تأسيسها ومنذ أن كان السودان بلداً موحداً.

وبعد إنفراد الحركة الشعبية بحكومة جنوب السودان بعد توقيع اتفاقية نيفاشا فى التاسع من يناير 2005م وما ترتب علي ذلك من سحب الجيش السوداني شمال حدود 1956م منذ ذلك الحين بدأ المخطط بتجميع وإعادة تدريب الجيش استعداداً لمعركة طويلة مع الشمال.

وفى سبيل ذلك المخطط لم تلتزم الحركة الشعبية ببند الترتيبات الأمنية وفى الوقت الذى نفذ فيه الجيش السوداني انسحابه كاملاً شمال حدد 1056م رفض الجيش الشعبي التجمع فى أمكان التجمع التى حددها بروتوكول الترتيبات الأمنية.

وحينما اقترب موعد الاستفتاء ورغم أن الاتفاق نص على دمج وتسريح قوات الجيش الشعبي الموجودة فى منطقتيّ النيل الازرق وجنوب كردفان ، إلا أن الحركة تلكأت فى تنفيذ ذلك حتى حققت هدفها بفصل الجنوب والتفرغ لما سُمي وقتها بالمناطق الثلاث.

وظلت علاقة قيادة الجيش الشعبي بالفرقتين التاسعة و العاشرة بجنوب كردفان والنيل الازرق متصلة تسليحاً وتشويناً وبقاء الجيش الشعبي بولاية النيل الازرق وتركزه تحديداً فى منطقتيّ الكرمك وقيسان كان واحداً من أهم عوامل فوز المتمرد عقار بمنصب الوالي بالنيل الازرق.

وإيقاف دولة الجنوب ضخ نفطها عبر أنبوب الشمال فى يناير الماضي كان محاولة لزيادة الضغوط الاقتصادية على السودان، وفى ذلك قدّم ياسر عرمان مذكرة للمكتب السياسي للحركة الشعبية بجنوب السودان عدّدَ فيها آثار توقف ضخ البترول عن السودان.

ولأن المخطط كبير فقد ظلت حكومة دولة جنوب السودان تسعي لتجميع حركات دارفور المتمردة وربطها بالحركات المتمردة بالنيل الازرق وجنوب كردفان، وقد نجحت فى ذلك حينما جمعتهم فى بور فى منتصف الشهر الجاري.

والاجتماع الأخير هو إمتداد لاجتماعات الحركات الدرافورية ومحاولة توحيدها منذ 7 أغسطس من العام 2011 حينما تم تكوين الجبهة الثورية بمدينة ياي بحضور رئيس أركان الجيش الشعبي جيمس هوث .

ولكن رغم ضخامة المخطط تبقي قدرات جيشنا المدعوم بإرادة الشعب قادرة على حماية كل شبر من أرضنا الطيبة وكل مشروع من مشروعات التنمية التى تُثمِر فى كل يوم لإعادة الاستقرار الاقتصادي الى ما كان عليه فى السنوات الماضية.




هل تعصف احداث بحيرة الأبيض بمفاوضات أديس؟
تقرير: هناء خيري
تصاعدت حرارة الأحداث امس الأول بالخرطوم عند إعلان كل من الحكومة السودانية وجبهة القوي الثورية حدوث معارك وصفت ب (العنيفة) في ولاية جنوب كردفان في عدد من المواقع القريبة من الحدود مع جنوب السودان ، حيث سارع تحالف الحركة بإعلان سيطرة قواته علي مواقع إستراتيجية وتكبيد الخرطوم خسائر فادحة ، بينما قال الجيش السوداني أنه تمكن من رد الهجوم وإتهم حكومة جنوب السودان بالمشاركة فيه.

وصعدت الحكومة السودانية لهجتها في مواجهة في حكومة جنوب السودان في اعقاب توتر العلاقات بينهما و تأجيل مفاوضات أديس ابابا دولة جنوب السودان ودمغته بالتورط في دعم هجوم مسلح نفذه تحالف الجبهة الثورية بقيادة مالك عقار في المناطق الحدودية مع جنو بالسودان أمس ز وان الهجوم يعد خرقا خطيرا من حكومة جنوب السودان لأتفاق وقف العدائيات الموقع فيالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا.

المتحدث الرسمي بإسم الجيش وصف الهجوم الذي قال إن جنوب السودان نفذه بالتعاون مع المتمردين (بالغادر) جبهة المقاومة السودانية اعلنت في بيان اصدرته امس الأول إستيلاء قوة مشتركة مكونة من الحركة الشعبية لتحرير السودان –شمال وحركة العدالة والمساواة علي مناطق الجاو وتروجي في جنوب كردفان وقالت انها هزمت القوات الحكومية وشتت افرادها البالغ عددهم 6000 ضابط وجندي وكبدت الجيش السوداني خسائر فادحة في الأرواح والعتاد واما الحركة الشعبية هي الأخري سارعت ببيان وقالت فيه أن هذه العملية هي ( إنذار اول لنظام الخرطوم) ومؤكدا في ذات الوقت ان هنالك إنتصارات كثيرة سوف تظهر في المستقبل القريب علي مختلف الجبهات.

الأمر الذي فسره مراقبون بان الجولة المقبلة للمفاوضات قد لا تنجح في ظل التصعيد الذي تشهده هذه المناطق ، بالرغم من إستعداد الوفد التفاوضي حسب تأكيداته بان الجولة المقبلة المرجح لها في 6 مارس القادم ستكون حاسمة لقضية النفط بجانب القضايا الأخري ، نسبة للمشاورات المستفيضة والشاملة حول إمكانية التوصل إلي حلول ، فضلا عن إستعدادهم التام كوفد حكومي لبذل أقصي جهود ممكنة لتسوية القضايا العالقة ...بعد ان شهدت الجولات السابقة حالتي شد وجذب بين الطرفين حول النفط بعد إستقطاع السودان لنصيب من النفط الجنوبي الموجه للتصدير كتعويض لعدم دفع الجنوب لمستحقات نقل النفط عبر خط انابيب السودان ورسوم الشحن من ميناء بورسودان ، في وقت طالبت فيه حكومة دولة الجنوب باإتفاق علي سعر بالرجوع إاي المعاييرالدولية وان يتم مثل هذا الإتفق في إطار شامل يتضمن الحدود والتجارة بين الدولتين وغيره من الأمور العالقة بما فيها منطقة أبيي المتنازع عليه بين دولتي الشمال والجنوب.

وزاة الخارجية السودانية إستنكرت الهجوم الذي وصفته ب( الإعتداء الغادر والسافر والمباشر علي سيلادة السودان وامنه ) وقامت به مجموعات متمردة تقدر أعدادها بأكثر من ألف وخمسمائة مقاتل ، مؤكدة ان الإعتداء مدعوم بأعداد من ضباط وجنود الجيش الشعبي التابع لدولة جنوب السودان .

وأعلنت الخارجية إدانة حكومة جنوب السودان إستمرار دولة جنوب السودان في هذه الأفعال التي وصفتها ب(العدوانية )والتي تخال فالأعراف والمواثيق الدولية ، ومعلنة انها ستتقدم بشكوي جديدة لمجلس الامن الدولي وللإتحاد الإفريقي ، تطلعهما علي تفاصيل ما حدث ، وتطالبهما بالقيام بدورهم في ردع أي إعتداء علي امن وإستقرار السودان ؛ مؤكدة إحتفاظ السودان بحقه الذي تكفله له الشرائع الدولية في رد العدوان وصيانة أرضه وإستقرار مواطنيه .

وقطعت الخارجية بالتأكيد ان الإعتداء مدعوم تخطيطا وتنفيذا من قبل جمهورية جنوب السودان الامر الذي اكدته الحركة الشعبية ، وقالت الخارجية أنه ياتي في وقت ولم يمض سوي أسبوعين علي توقيع ممثلي جمهورية جنوب السودان علي مذكرة التفاهم بعدم الإعتداء وعدم دعم الجماعات النتمردة بحضور وشهادة المجتمع الدولي وبرعاية مباشرة من الإتحاد الإفريقي.

الخارجية المحت إلي ان السودان سبق أن أحاط المجتمع الدولي ممثلا في مجلس الأمن ، والمجتمع الإقليمي ممثلا في الإتحاد الإفريقي والجامعة العربية وبقية المنظمات ، بالإعتداءات المتكررة علي أرضه من قبل دولة جنوب السودان ، ومؤكدا في ذات الوقت إصرار دولة جنوب السودان علي عدم فك أرتباطها العسكري مع الفرقتين التاسعة والعاشرة التابعتين للجيش الشعبي والموجودتين في جنوب كردفان والنيل الأزرق اللتين قامتا بالهجوم و إستمرار دعمهما بالمواد والمعدات القتالية وصرف مرتبات منسوبيها حتي بعد أن إختار أهل الجنوب الاإنفصال ، وأضافت أن حكومة جنوب السودان ساعدت بالتخطيط والترتيب في تمرد هاتين الفرقتين ، بجانب إدارة وتنسيق الخطوات السياسية التي أدت لجمع المتمردين في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق ، مع متمردي الحركات الدارفورية الرافضة لوثيقة الدوحة لسلام دارفور ، في ما يسمي بالجبهة الثورية ، في مسعي مفضوح لزعزعو أمن وإستقرار السودان .

اما الخبير الأمني (م) حسن بيومي فقد قلل من شكوي السودان للإتحاد الأفريقي أو مجلس الأمن قائلا (ان الإتحاد الإفريقي كان يدعمه القذافي و الآن أصبح مصيره منتهي) يعتمد علي دول أوروبا وأمريكا للدعم .... مشيرا إلي أن ذلك يؤثر في مواقفه فضلا عن أن أمريكا لديها مواقف تجاه السودان وخاصة في مفاوضات أديس أبابا وملفات أبيي وغيرها ، وزاد أن مجلس الأمن لن ينظر شكواهم ، لذا لابد من جلوس الطرفين معا لحل جميع القضايا .

وقال بيومي ل(الجريدة) إن الجولة القادمة لمفاوضات أديس أبابا لن تأتي بنتائج خاصة في ظل التوترات الأخيرة ، ومشيرا إلي ضرورة تغيير طاقم التفاوض من قبل الطرفين لان هنالك شخصيات لابد ان تتغير ربما يحدث انفراج ، ومضيفا أن نفس الآليات والوجود المتشددة قد لا يأتي بجديد ، مشددا بان جولة المفاوضات تركزت علي مسالة السيادة وعدم الإعتداء علي الدولة الأخري ، بالرغم من ان الطرفين حكومة جنوب السودان وحكومة السودان يمكن ان يلتزما بهذه السيادة وهي مسالة لاتحتاج لجولة مطولة من المفاوضات ومضيفا بانه كان بالإمكان ان يبدؤا بالقضايا الأمنية فهي أهم ولكنهم بدأوا بالسيادة والإعتداء مشيرا إلي ان ما حدث من إعتداء في جنوب كردفان نسف الإتفاق الإطاري الأخير .

وقال بيومي أن الأوضاع الآن عادت للمربع الأول مربع التوتر وباتت كل طرف متشدد بالإتفاق الذي نسف فضلا عن أن الحرب القادمة ستكون حرب عصابات وعلي الطرفين الجلوس لمناقشة كافة الجوانب المتعلقة بالجوانب الأمنية ثم بعد الملفات الأخري ..محذرا بأن الطرفين سيكونان خاسرين بإستمرار الحرب لأن هناك إقتصاديات تتأثر وقد لا تتأثر بها دولة الجنوب كما يتاثر بها السودان وبالتالي سيصبح الموقف كارثيا والمشكلة سيكون هناك إستنزاف مع الحرب.




إسرائيل.. الدخول إلي السودان عبر بوابة جبريل إبراهيم!!
هل وصلت حركة العدل والمساواة لمرحلة أن تعترف بإقامة علاقة مع إسرائيل؟؟وهل فعلاً تخطط تل أبيب لأن تكون حركة العدل والمساواة اقوي الحركات المتمردة في السودان؟؟ وهل هنالك ترتيبات للقاء بين جبريل إبراهيم ورئيس الوزراء الإسرائيلي؟؟ وهل وهل..؟؟ أسئلة كثيرة واستفهامات عديدة نلخص لها من وراء هذا الخبر: "دفعت حركة العدل والمساواة بمجموعة من المطالب إلي حكومة دولة الكيان الصهيوني "إسرائيل" قالت الحركة إن توفيرها يفتح منافذ دعم جديدة لها بعد انهيار النظام الليبي السابق، وكشفت مصادر ميدانية بحركة العدل والمساواة لـ"SMC" فضلت عدم الكشف عن هويتها عن لقاء وصفته بالمهم جمع مؤخراً رئيس المخابرات الإسرائيلية، وجبريل إبراهيم بالعاصمة الأوغندية كمبالا طلب منه الأخير أهمية ترتيب لقاء عاجل له مع رئيس الوزراء الإسرائيلي أبان زيارته المرتقبة إلي دول شرق أفريقيا خلال شهر مارس المقبل، وأكد مدير المخابرات الإسرائيلي حسب المصدر التزام حكومته بدعم حركة العدل والمساواة لوجستياً خلال الفترة القادمة، وقال مدير المخابرات مثلما قدمنا الدعم المقدر لعبد الواحد نور وفصيله فإننا سنقدمه لكم في حركة العدل والمساواة مبيناً أنه ينوي زيارة جوبا خلال الأيام القادمة لمتابعة ما تم الاتفاق عليه بين حكومته ودولة الجنوب لدي زيارة رئيسها إلي تل أبيب مؤخراً، ونصح مدير المخابرات الإسرائيلي جبريل إبراهيم بأهمية بناء علاقات جديدة مع دول شرق أفريقا مثل كينيا، وأوغندا والكاميرون، وقال سنسعى لنجاح ترتيبات لقائكم مع رئيس الوزراء لأنكم ربما تصبحون قريباً الحركة الأقوى في المنطقة حسب قول المصدر". ويري مراقبون إن حركة العدل والمساواة لم تصل لمرحلة الاعتراف بإقامة علاقة مع إسرائيل مثلما فعلت حركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد محمد نور التي فتحت مكتباً في إسرائيل، وعملت علي نهج التبادل الدبلوماسي وممارسة النشاطات والاحتفالات داخل الأراضي الإسرائيلية، كما أقامت مؤخراً مراسم لتأبين خليل إبراهيم.

تقوم دولة الكيان الصهيوني "إسرائيل" بمساع جديدة يتوقع لها أن تجد حظا مقدراً من التجاوب بين حركة تحرير السودان جناح عبد الواحد وحركة العدل والمساواة ونقلت معاريف الإسرائيلية عن مصادر بالحكومة الإسرائيلية وجود اتصالات مكثفة لمنسوبي الحركات المسلحة الدارفورية المقيمة بإسرائيل والحكومة الإسرائيلية لجهة توحيد الحركات المسلحة بقيادة عبد الواحد محمد نور عقب مقتل رئيس حركة العدل والمساواة في معارك بالسودان مؤخراً.

وأكدت مصادر بحركة العدل والمساواة صحة ما نقلته الصحيفة الإسرائيلية مبينة أن مكتب الحركة بإسرائيل أقام مراسم عزاء لخليل إبراهيم بإحدى القاعات بتل أبيب أمه جمع غفير من منسوبي الحركات المسلحة الدارفورية بما فيهم قيادات فاعلة بحركة عبد الواحد وعدد من موظفي منظمات الأمم المتحدة مشيرة إلي كافة المداولات بقاعة العزاء تركزت بصورة مباشرة حول المساعي الإسرائيلية لتوحيد الحركات المسلحة بعد مقتل خليل.

وقالت المصادر إن الأخ جبريل قام بمخاطبة مراسم العزاء عبر الهاتف طالباً منهم الاستجابة لأية مقترحات إسرائيلية تدفع بها تل أبيب تجاه توحيد الحركات المسلحة وقال جبريل حسب المصدر: إسرائيل مهتمة بدارفور جداً، ويجب الاهتمام بمبادرتها أيضاً لأنها الحليف الدائم للحركات المسلحة بدارفور، ودعا جبريل كافة منسوبي الحركات المسلحة بتل أبيب إلي أهمية التوجه العاجل للميدان أو السفر لجوبا للانضمام للحركات المسلحة مبيناً أن إسرائيل ستعمل علي مساعدتهم في هذا الاتجاه بصورة جيدة خلال الأيام المقبلة.
محللون اجمعوا علي أن جبريل إبراهيم لديه تأثير علي النازحين واللاجئين، ولكن ليس لديه قوة عسكرية علي الأرض علي خلاف حركة تحرير السودان جناح عبد الواحد محمد نور التي تمتلك كادراً سياسياً متمرساً. لذلك لا تري إسرائيل في جبريل ما تراه في عبد الواحد.

وفي وقت سابق رفض تحالف الجبهة الثورية بجنوب السودان اختيار جبريل إبراهيم رئيساً له بعد أن تولي قيادة الفيصل بدلاً عن شقيقة خليل الذي قتل في أحداث جنوب كردفان الأخيرة في وقت وجهة فيه حكومة دولة جنوب السودان قيادات حركة العدل والمساواة التي انتخبت جبريل رئيساً للحركة بأن يقوموا بتصوير فعاليات مؤتمر الحركة بمدينة ( بور)، وأوضحت مصادر إن الموقف الرافض لرئاسة جبريل جاء بناءً علي عدم ثقتهم في تولي الأخير لمهام قيادة الفيصل في الحركة القادمة، وأضاف المصدر إن التحالف لديه تحفظات علي الوضعية التي وصل إليها فصيل خليل بسبب الخلافات التي استفحلت بين قياداته علي خلفية ما وصفها "بالطريقة غير الشرعية" التي اختبر بها جبريل للرئاسة. وأضاف المحللون كيف تقبل إسرائيل بإقامة علاقة مع أشخاص خلفيتهم إسلامية، وأن مقتل خليل يمثل إضعافا لحركة العدل والمساواة مشيرين إلي عدم وجود قيادة حقيقية لخلافته كما أنه لا يوجد مستقبل سياسي للجبهة الثورية السودانية التي تضم الحركة الشعبية وحركة تحرير السودان بجناحيها وحركة العدل والمساواة وتوقعوا انهيار حركة العدل والمساواة عبر الزمن.

زيارات خليل السرية إلي إسرائيل في يونيو 2009م تؤكد أيضاً حجم الخطر الذي كان ينتظر السودان حيث كشفت وسائل الإعلام السودانية حينها إن خليل دخل إلي لإسرائيل بجواز سفر دبلوماسي تشادي باسم مستعار بصفة مستشار بالرئاسة التشادية، وأن السلطات الإسرائيلية العسكرية والسياسية زودته حينها بكل الوسائل الممكنة بهدف إنهاء النظام القائم بالسودان موضحة أن التزام لإسرائيل بدعم خليل يعتبر أكبر دليل علي تورطها في التأمر علي السودان. بعد أحداث أم درمان الشهيرة اجري برنامج لقاء اليوم بقناة الجزيرة لقاءً مع خليل إبراهيم قدمه فضل عبد الرازق، طرح عليه عدد من المحاور أجاب عنها خليل كان من بينها سؤال: هل أنتم تؤيدون علاقة سياسية بين إسرائيل والسودان؟

فكانت إجابة خليل "نحن نؤيد علاقة سياسية مع أية دولة في العالم، ولكن نؤيد حقوق الشعب الفلسطيني والحكومة الفلسطينية تجمع مع إسرائيل، مصر تقيم علاقة مع إسرائيل، عبد الواحد لو فتح مكتباً في إسرائيل جريمة، والنظرية نحن ندعو لتكون هناك دولتان دولة لفلسطين ودولة لإسرائيل تتعايشان بسلام وبحسن الجوار، ولو كان في إمكانية يتعايشوا مع بعض أهلاً وسهلاً، لو ما في كل واحد يعمل دولته ويعيشوا مع بعض بسلام، هل لديكم أي اتصال مع إسرائيل الآن ؟ ليست لدينا أي اتصال مع إسرائيل.

ذهب بعض المراقبون إلي أن الهدف من وراء ذلك إسقاط النظام في الخرطوم بأن يكون الرهان حركة العدل والمساواة، وشككوا في رواية الـ"SMC" وقالوا: لا توجد معلومة مؤكدة أو اعتراف مباشر، واعتبروا إخفاء حركة العدل والمساواة للعلاقة مع إسرائيل يعتبر نوعاً من الوعي السياسي وليس الاعتراف بها في الفترة من 24-25 يناير 2012م عقد مؤتمر استثنائي لحركة العدل والمساواة تم ترشيح كل من الجنرال محمد البليل زياد، المهندس سليمان محمد جاموس، الفريق أحمد آدم بخيت وجبريل إبراهيم قرر المرشحون الانسحاب من الترشيح لينتخب جبريل رئيساً لحركة العدل والمساواة بالاجتماع وقالوا إن له علاقات خارجية تؤهله لقيادة الحركة فضلاً عن معرفته الجديدة بمفاتيح الحركة علي كافة مستوياتها بحكم قربه وصلته اللصيقة بشقيقة الراحل، وما يتمتع به من مؤهلات عسكرية ومقومات سياسية وأكاديمية، وقرر المؤتمر منحه رتبة فريق أول في قوات الحركة. عندما سئل جبريل عقب توليه لقيادة الحركة عن نقص خبرته العسكرية التي كان يتمتع بها خليل أجاب: خليل أسس الحركة في 2001م وكان بعيداً عن السودان وبعيداً عن قواتها وبعد ذلك قضي وقتاً طويلاً مع قواته علي الأرض، ولكنه جعل الأمر مؤسسياً حتى أنه عندما غاب لمدة عام ونصف في ليبيا ظلت القوات تقوم بنشاطها المعتاد والآن أنا ليست لدي مشكلة العيش مع المقاتلين علي الأرض وسأكون حيثما يمليه عليّ موقعي الجديد.

وما تزال التساؤلات قائمة، وهل ستظل حركة العدل والمساواة تحتفظ بنفس القوة التي تعمل بها بحياة خليل إبراهيم، وهل يستطيع أن يقود الجبهة العسكرية بنفسه، مع كل ذلك لا يوجد اعتراف مباشر أو معلومة مؤكدة لاتجاه إسرائيل بإقامة علاقة مع حركة العدل والمساواة ودعمها لتكون اقوي الحركات المسلحة بالسودان.
صحيفة اليوم التالي السودانية



استئناف المفاوضات بين السودان والجنوب الأسبوع المقبل
حددت الوساطة الإفريقية، الأسبوع الأول من مارس/آذار المقبل موعداً لاستئناف المفاوضات بين دولتي السودان وجنوب السودان حول النفط بأديس أبابا، في حين لقي ثلاثة مسؤولين مصرعهم ونجا وزير الزراعة في حادث تحطم طائرة وسط السودان .

وقالت تقارير إن ضغوطاً دولية مورست في مواجهة الدولتين لتحريك جمود المفاوضات في الجولة المقبلة وحمل الطرفين على اتخاذ مواقف أكثر مرونة، ورجحت أن تشهد الجولة المقبلة اختراقاً . وأضافت أن هناك اتصالات وتحركات دولية بين الخرطوم وجوبا، نجحت نسبيا في حمل الطرفين على إبداء مرونة بشأن رسوم العبور، وأكدت أن كل طرف لم يبدِ تنازلاً كبيراً عن الرقم الذي يراه مناسبا بشأن الرسوم .

من جانبه، أوضح وزير الداخلية إبراهيم محمود أن حكومة الجنوب لم تلتزم بتنفيذ الاتفاقيات الموقعة فضلاً عن مساعدتها في تأجيج الأوضاع التي أدت إلى اندلاع الحرب في جنوب كردفان والنيل الأزرق بما في ذلك رفضها لانعقاد اللجنة السياسية لمعالجة الأوضاع الأمنية . وأوضح أن حكومة الجنوب لا تزال تقدم الدعم والمساندة للمتمردين في الولايتين وقد ظهر ذلك جلياً اثر الهجوم الذي شنته الحركة الشعبية الأحد على منطقة الأبيض بجنوب كردفان .

وأعلن الناطق باسم القوات المسلحة العقيد الصوارمي خالد سعد أن الجيش الشعبي لحكومة الجنوب قد اعترف بهجومه على بحيرة الأبيض وتحمل المسؤولية كاملة في هذا الاعتداء الصارخ . وقال إن المنطقة التي تدعي حكومة الجنوب أنها داخل حدودها وتطلق عليها اسم جاوا هي نفسها بحيرة الأبيض التي تمر الحدود عبرها وأن الهجوم وقع داخل العمق السوداني وأن الأمم المتحدة على علم بذلك وليس هنالك أي نكران من قبل الأمم المتحدة على وجود الجيش السوداني داخل أرضه بهذه المنطقة التي لا علاقة لها بأي خلاف حول ترسيم الحدود .




وزير النفط السوداني: اتفاقيات جديدة للتنقيب مطلع مارس
أعلن وزير النفط السوداني، د. عوض أحمد الجاز، أن وزارته ستوقع مطلع الشهر المقبل اتفاقيات جديدة مع شركات مختلفة من أجل التنقيب في عدد من المربعات النفطية التي كانت طرحتها الوزارة في وقت سابق. وشدد الجاز خلال مخاطبته أمس الأول دورة تدريبية حول التغطية الصحفية للقضايا النفطية يشارك فيها 15 صحفياً، على أن مسيرة نفط السودان ستمضي على الرغم من التشويش والإحباط والتحريض الذي يصدر من بعض الجهات التي قال إنها “لا تريد خيراً لأهل السودان”.

واعتبر أن النفط إحدى بوابات الخير للسودان، وأن الوزارة ستعيد سيرة النفط وبأحسن مما كانت عليه، مشيراً إلى أن أبناء السودان في الحقول المختلفة يعملون بهمة عالية اكتشافاً وتطويراً وتكريراً وتوزيعاً.




السودان يشكو الجنوب لمجلس الأمن والاتحاد الإفريقي
ذكرت الأنباء السودانية الرسمية أن وزير الزراعة السوداني عبدالحليم المتعافي نجا من حريق مروحية أدى إلى مقتل ثلاثة أشخاص آخرين. وقالت "سونا" إن "القتلى هم مدير البحوث الزراعية السودانية والمتحدث باسم وزارة الزراعة السودانية ومهندس جوي بينما أصيب ثلاثة من موظفي الوزارة ونقلوا للمستشفى في حين أن الوزير عبدالحليم إسماعيل المتعافي أصيب إصابة طفيفة". واندلعت النيران في المروحية عند إقلاعها من مدينة الفاو (300 كلم) شرق العاصمة الخرطوم وتقع في ولاية القضارف التي تقع على حدود إريتريا وإثيوبيا.

ومن جهة أخرى، أعلنت الحكومة السودانية على لسان المتحدث باسم الخارجية السودانية العبيد مروح أنها ستدفع بشكوى لمجلس الأمن للمطالبة بالقيام بدوره في ردع أي اعتداء على أمن السودان واستقراره. منوهًا بأن السودان سيحتفظ بحقه الذي تكفله له الشرائع الدولية في رد العدوان وصيانة أرضه واستقرار مواطنيه. وتجددت المعارك بين القوات المسلحة والجيش الشعبي صباح أمس على حدود دولتي السودان وجنوب السودان، على خلفية هجوم قام به الجيش الشعبي على منطقة الأبيض بولاية جنوب كردفان داخل الحدود السودانية (6) كيلومترات حسبما أعلنت القوات المسلحة، وكشفت الخارجية السودانية عن اتجاهها لرفع شكوى جديدة لمجلس الأمن والاتحاد الإفريقي ضد اعتداءات دولة الجنوب المتكررة على الأراضي السودانية مؤكدة احتفاظ البلاد بحق الرد على أي عدوان على أمن واستقرار المواطنين.

اعتداء الجيش الشعبي على الأراضي السودانية كان متوقعا بحسب أستاذ العلوم السياسية بجامعة الخرطوم الدكتور صفوت فانوس. وقال في حديث لـ" الشرق " كان من المتوقع حدوث المعركة بجنوب كردفان.

ولا يوجد شيء مفاجئ. مؤكداً ازديادها خلال الفترة القادمة إذا لم يعد الطرفان إلى التفاوض السليم لوقف الحرب، وأضاف المواجهة القادمة ستكون بمنطقة أبيي.

وفي ذات السياق توقع الخبير الأمني العميد حسن بيومي لـ"الشرق" حدوث معارك في مقبل الأيام بين الطرفين لأن المشاكل مازالت قائمة بين الدولتين لعدم اتفاق القيادات السياسية، وأن القوات لها مدخل من دولة الجنوب. وكان بيان صادر من القوات المسلحة السودانية لفت إلى فتح دولة الجنوب لمركز قيادة متقدِّم بمنطقة منقة بولاية الوحدة تحت إشراف وقيادة رئاسة الجيش الشعبي والوالي تعبان دينق حيث قامت قيادة الجيش الشعبي بحكومة جنوب السودان بتجميع وحشد قوات حركات دارفور المتمردة بمنطقتي منقة وفارينق بولاية الوحدة. وأضاف البيان أنه ورغم تحذير الحكومة عبر وفدها المفاوض من خلال اللجنة الإدارية العسكرية المشتركة بأديس أبابا لحكومة جنوب السودان بالكفّ عن تلك الأفعال وإعلانها صراحة عن تحميل حكومة الجنوب لأي أعمال عدائية تنطلق من الجنوب فإن حكومة جنوب السودان استمرت في مخططاتها العدوانية السافرة.




السودان والعودة إلى الوراء
بقلم: محمد خالد الأزعر
في يوليو الماضي، انفصل إقليم جنوب السودان واستقل عن شماله. وبسرعة قياسية قوامها بضعة أيام، تمكنت الدولة الوليدة من اللحاق بركب قدماء الاستقلال، بأن حازت على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة. وعندما يقاس هذا الإنجاز من حيث الشكل والمحتوى بالحالة الفلسطينية، التي تكافح منذ نحو قرن لأجل التحرر من استعمار ظاهر لا شية فيه، بحسب قوانين السماء والأرض، يصح القول بأن عالمنا لم يفرغ بعد من المعجزات والخوارق وانعدام المعايير.

بناء على هذه المعجزة، فإن الأحرى بالصدقية، هو الاعتقاد بأن بعض شياطين الدول، من الخبثاء الطامعين في ثروات بعض الأمم والأقاليم، يحيكون في عواصمهم ما شاءت لهم مصالحهم من مخططات على الورق والخرائط، ثم يدفعون بها إلى حيز التطبيق ويحولونها إلى حقائق ملموسة على الأرض. ولا يزعمن أحد في هذا السياق، أن دولة جنوب السودان لم تكن في فكرتها الغائرة وأصلها وفصلها وبنوتها، بعيدة عن صناعة هؤلاء الشياطين؛ أصحاب الأهواء العابرة للقارات والدول، المتصارعة أو حتى المتصالحة، على موارد الدولة الجديدة، ولا سيما النفطية منها.

المهم.. ما الذي جرى في غضون نصف العام الأول من عمر هذه الدولة؟ وبالتحديد؛ كيف يبدو المشهد بين دولتي السودان بصورة عامة، وداخل جنوب السودان خاصة؟ هل كفكف الجنوبيون دموعهم ولملموا شعثهم وداووا جراحهم؟ أولئك الذين قيل إنهم عانوا من قهر الشمال وتهميشه وإفقاره لهم مطولا، وأنه حان لهم أن يتفيأوا ظلال الراحة والطمأنينة والرفاه، بعد الانفصال والاستقلال.. هل استقر بهم الحال وتم وضع السلاح وأوزار الحرب الأهلية من حولهم جانبا، وصاروا أكثر أمنا واستقرارا؟

رب قائل إن الفترة المنقضية من عمر هذه الدولة، لا تبدو كافية لإصدار أحكام وتقديرات حول مآلات البلاد والعباد هناك.. فهل لنا أو لأي متابع للمعطيات الحالية ومؤشراتها، أن يقطع بأن أمور جنوب السودان تجري، بعد مفارقته للشمال، في اتجاه يدعو للتفاؤل بمستقبل أكثر إشراقا؟..

ترى من أين يتأتى التفاؤل في ضوء:

* أن كل الملفات الخلافية التقليدية في زمن الوحدة، ما زالت عالقة إلى اليوم ولم يتم التوافق على أي منها، رغم جولات التفاوض التي تتردد بوساطة إفريقية رفيعة المستوى.

* أن أكثر الملفات أهمية وسخونة، يتعلق بمصير الثروة النفطية المكنونة والمستخرجة على تخوم الدولتين، وخاصة في رحاب الجنوب. ويحاول بعض القوى، التي شجعت سابقا حدوث الانفصال، حرمان السودان الشمالي من عوائد مرور النفط عبر أراضيه، بعد أن حرمته من السيطرة عليه.. وذلك بتحويل خطوطه إلى كينيا أوجيبوتي.

* سوف يواجه عشر سكان دولة الجنوب مصيرا غائما، وربما كان مظلما، عند تطبيق قرار الخرطوم بمعاملتهم كأجانب، بدءا من إبريل المقبل. ولنا أن نتخيل حجم المعاناة التي سيواجهها نحو ثمانمئة ألف جنوبي، سيتحولون من مواطنين أقحاح في سودان الأمس القريب، إلى غرباء ورعايا دولة أجنبية؛ ليست على وفاق مع الدولة المضيفة لهم!..

* أن دولة الجنوب أعلنت الاستنفار العسكري الشامل في مستهل فبراير الجاري، وراحت تنشر قواتها على حدودها الشمالية، استعدادا للدفاع عما تصفه بمساعي الخرطوم لإعادة ضم الجنوب بالقوة! هذا في حين تتهم الخرطوم دولة الجنوب بالقتال الفعلي ضدها، إلى جانب المتمردين في ولايتي النيل الأزرق وكردفان. وقد تعزز هذا الاتهام بذكر أسماء قادة الجنوب ورتبهم العسكرية، الذين يتولون كِبْر هذا القتال.

* أن عواصم الغرب تتحدث عن قيام الخرطوم بشراء أسلحة ومعدات عسكرية من روسيا والصين، وذلك على سبيل الجهوزية لشن حرب على دولة الجنوب.

* على خلفية هذا الاحتقان وقعقعة السلاح، المثيران لمظنة وقوع حرب شاملة بين دولتي ما بعد التقسيم، قال بان كي مون أمين عام الأمم المتحدة، في الأول من فبراير الجاري، إن الوضع بين هاتين الدولتين خطير ومعقد بشكل متزايد. وبعد أن وقع الجانبان اتفاقا لعدم الاعتداء في العاشر من الشهر ذاته، راحا يتبادلان الاتهامات بخرقه قبل أن يجف حبره.

كل المعطيات تؤكد صحة تقدير كي مون، فالعلاقات بين السودانين زادت تعقيدا وخطورة، والسؤال هنا؛ أين مفاجآت الاستقلال ووعوده؟.. ما معنى انفصال أي إقليم عن أية دولة ما لم يأت لذلك الإقليم وناسه بما يطعمهم من جوع ويؤمنهم من خوف؟

الدعوات الانفصالية ليست سواء من حيث دوافعها وتأثيراتها وعواقبها؛ فبالنسبة لبعض الدول ذات التمايز الداخلي في البنى الاجتماعية والاقتصادية والعرقية واللغوية والدينية والطائفية.. قد لا يكون التقسيم والتجزئة هما الحل الأمثل للإشكالات الموصولة بهذه الوضعية، هذا وإلا باتت دولة جنوب السودان، ابنة البارحة، معرضة بدورها للانشطار إلى دويلات أصغر حجما، فهي حبلى بتمايزات داخلية من القماشة ذاتها التي كانت عليها أحوال سودان ما قبل التقسيم.

لقد كان آباء الاستقلال الأفارقة على وعي بهذه الحقيقة بالنسبة لمجتمعات قارتهم برمتها، وعليه ثبتوا في مواثيق منظمة الوحدة الإفريقية، عند تأسيسها قبل أكثر من خمسين عاما، مبدأ عدم جواز تغيير الحدود القائمة، ولم يأمنوا لإطلاق فكرة التقسيم والتجزئة، بناء على مشاهد يعلمون أنها قد تنتهي بقارتهم السمراء إلى ألف دولة ودولة!




احذروا «أحصنة طروادة»واطردوا المنظمات الأمريكية
قلم: السيد زهره
ما زلنا مع الشهادة المهمة التي قدمها الأستاذ الأمريكي ريتشارد فالك أستاذ القانون الدولي والعلاقات الدولية حول قضية التمويل الاجنبي والمنظمات الأمريكية في مصر.

يتوقف الكاتب مطولا عند حقيقة ان هذه المنظمات الأمريكية المتهمة في مصر ليست منظمات أهلية أو منظمات مجتمع مدني على نحو ما يزعم الأمريكيون في محاولة لاخفاء حقيقتها. وحقيقتها انها منظمات رسمية امريكية تخدم أجندة سياسية محددة ولا علاقة لها بمنظمات المجتمع المدني غير الحكومية او المستقلة.

وكما سبق أن ذكرت الباحثة الامريكية التي سبق ان قدمت شهادتها قبل ايام، يتوقف الأستاذ الأمريكي ايضا عند جوانب محددة تفند الادعاءات الامريكية ان هذه منظمات مجتمع مدني غير حكومية. وهي جوانب تتعلق بالتمويل، والانتماء الحزبي، والارتباط بالإدارة الامريكية.

ويشير الى ان المعهد الجمهوري الامريكي، منذ إنشائه عام 1983، يأتي كل تمويله من الحكومة الامريكية.
والمنظمات الأخرى، مثل المعهد الديمقراطي الأمريكي ومؤسسة فريدوم هاوس، يأتي تمويلها أيضا من مصادر رسمية، سواء من منح يقدمها الكونجرس بشكل مباشر، أو من خلال أجهزة حكومية أمريكية مثل وكالة المعونة الامريكية.

ويفند الكاتب زعم المسئولين الأمريكيين ان منظمات مثل المعهد الجمهوري أو المعهد الديمقراطي هي منظمات مستقلة وغير حزبية. يقول إن هذا غير صحيح أبدا، فهذه المنظمات مرتبطة بالحزبين الكبيرين في أمريكا، الديمقراطي والجمهوري، ويكفي ان كل المسئولين عن إدارة هذه المعاهد والمستشارين والعاملين فيها هم من المسئولين الأمريكيين السابقين المرتبطين بالحزبين. ومثلا، وزيرة الخارجية السابقة مادلين اولبرايت هي رئيسة مجلس ادارة المعهد الديمقراطي. والسيناتور المعروف ماكين هو رئيس مجلس إدارة المعهد الجمهوري.

وفي معرض حديثه أيضا عن الارتباط الوثيق بين هذه المعاهد والإدارة الامريكية وأجندتها ، يطرح الأستاذ الأمريكي هذا السؤال المهم:
منذ متى كانت أمريكا ينتابها كل هذا الهيجان دفاعا عن منظمات مجتمع مدني مستقلة فعلا في دولة أجنبية؟
ويقول: إنه لا شك أمر يثير الدهشة والذهول عندما نعرف ان الجنرال مارتن دمبسي، رئيس هيئة أركان الجيوش الامريكية عندما ذهب لزيارة مصر، كان على رأس اهتماماته في محادثاته مع السلطات العسكرية المصرية مناقشة قضية الأمريكيين العاملين في هذه المنظمات الممنوعين من السفر في انتظار محاكمتهم.
ويتساءل الأستاذ الأمريكي: ما هي آخر مرة سمعنا فيها ان قائدا عسكريا أمريكيا كبيرا تدخل بالنيابة عن منظمات مجتمع مدني حقيقية؟.. الجواب هو: لم يحدث هذا أبدا من قبل. ولهذا يقول الكاتب: ان أي إنسان حتى لو كان ساذجا لابد ان يسأل: ما الذي يجري بالضبط؟
ويتطرق الأستاذ الى جانب آخر في القضية.

يقول ان المتحدثين باسم هذه المنظمات، وردا على الاتهامات المصرية، يزعمون ببساطة وببراءة شديدة، ان ما يقولون عنها منظمات المجتمع المدني هذه، إنما تساعد المصريين وتقوم بتدريبهم وتعليمهم الممارسات الديمقراطية، وخصوصا فيما يتعلق بالانتخابات وحكم القانون.

ويعلق على هذا الزعم بالقول إن هذا خداع صريح وتضليل سافر. ويعيد تأكيد ما ذكره من ان هذه ليست منظمات مجتمع مدني وإنما منظمات حكومية تخدم أجندة سياسية.

يقول إنه ليس من الغريب ان المسئولين عن هذه المنظمات يحاولون عن عمد تجنب التطرق الى جوهر القضية، وهو ان هذه المنظمات ما هي إلا أدوات للتدخل السافر من حكومة أجنبية في السياسات الداخلية المصرية، وهو امر يعتبر تهديدا مباشرا للاستقلال السياسي الوطني.

ويرى انه على ضوء هذا، من المفهوم تماما ان مصر، وفي وقت تسعى فيه جاهدة الى التحول عن الماضي السلطوي، تشعر بأن الحاجة ملحة لترويض «احصنة طروادة» هذه التي أدتها وجهزتها واشنطن.

إذن، الذي عرضته اليوم وفي المقالين السابقين هي الأفكار الرئيسية التي طرحها الأستاذ الأمريكي ريتشارد فالك في شهادته عن القضية.

وهو في نهاية تحليله المطول، يصل الى نتيجة نهائية. والنتيجة هي في شكل نصيحة لمصر والدول الأخرى.
يقول: في النهاية، فإن مصر والدول الأخرى، ستكون أفضل حالا بكثير جدا، ان هي قامت بمنع هذه المنظمات الامريكية من العمل بحرية في بلادها، وخصوصا عندما تكون مهمة هذه المنظمات المعلنة هي تشجيع الديمقراطية، على النحو الذي تفهمه امريكا ، وتمول هذه المنظمات من اجل تنفيذه.
إذن، في المحصلة النهائية يوجه هذا الأستاذ الأمريكي المرموق نصيحة واضحة محددة ليس الى مصر فقط، وإنما إلى كل الدول العربية الأخرى.

ونصيحته هي: احذروا الخطر الداهم لـ «أحصنة طروادة الامريكية».. اطردوا هذه المنظمات الامريكية.



التوقيع:

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

 

أبوسهيل متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-29-2012, 07:10 AM   رقم المشاركة : [1834]
أبوسهيل
عميد الموقع
الصورة الرمزية أبوسهيل
 
اخر مواضيعي

المستوى: 81 [♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥]
الحياة 3001 / 3001

النشاط 6797 / 22714
المؤشر 3%


افتراضي

طائرة (المتعافي) .. تفاصيل الكارثة
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
الخرطوم: شوقي عبدالعظيم - تصوير: إبراهيم حسين
بسرعة البرق الخاطف سرى ظهيرة أمس نبأ نجاة وزيرالزراعة الدكتور عبدالحليم المتعافي من حادثة تحطم مروحية على أرضية مطار الفاو شرقي السودان، وفيما كتبت النجاة للمتعافي و تسعة آخرين ، لقي ثلاثة أشخاص مصرعهم، في الحادثة المأساوية التي أعادت إلى الأذهان من جديد حوادث الطيران بشقيها العسكري والمدني التي تكررت بطريقة مزعجة في العقدين الأخيرين بالسودان. وعلى سبيل المثال شهد العام الماضي سقوط مروحتين عسكريتين بالخرطوم والفاشر راح ضحيتهما (7) أفراد في غضون ستة أيام، وفي الماضي القريب قاد تتابع حوادث الطائرات بشقيها العسكريةو المدنية لجدل كثيف مصحوبا بنبرة غضب ترن في ثنايا الحديث بشكل بائن لا تخطئه الأذن عن أسباب تكرار سقوط الطائرات ... ثم لا يلبثون يتساءلون عن سبيل للخروج الذي بدا ككابوس بلا نهاية ..وقبل الاستفاقة يتكرر الخطأ بذات الكيفية إن لم تكن أسوأ.. وفي وقت سابق عندما تحطمت طائرة اليوشن في الساحة الخضراء بعد أن سبقتها حادثات ذوات عدد، أفضت موجة التذمر والغضب إلى إقالة مدير هيئة الطيران المدني بقرار جمهوري بعد تدخل مباشر من رئيس الجمهورية، و قضت التوجيهات الرئاسية حينها بإخراج الطائرات من طراز الاتنينوف واليوشن من الخدمة في مجال الركاب والشحن الجوي بجميع مطارات السودان، ثم هدأت العاصفة قليلا ، لكن ما أن تقع حادث هنا أوهناك حتى تفتح بابا لذات التساؤلات القديمة المتجددة. ولعل أبرزها يركز على: المسؤول عن تكرار الحوادث المشار إليها بتلك الطريقة، و هل المسألة تتعلق بالأخطاء البشرية أم لأسباب ميكانيكية خاصة بصناعة الطائرة، أم تتصل بحالة المطارات نفسها التي كثيرا ما اشتكت سلطات الطيران المدني بأنها ليست معبدة، أم يكون للحظر الاقتصادي المفروض على البلاد جانبا وأي جانب من المسؤولية كما تردد الحكومة دائما في محاولتها لدفع شبهة التقصير عن نفسها وتبرئة ساحتها؟، وتركز في دفعها بأن حالة الحصار أسهمت ولا تزال في عرقلة انسياب قطع الغيار المطلوبة، كما تفسح المجال لدخول طائرات دون المواصفات المطلوبة في الخدمة في ظل قلة البدائل المطروحة أمامها.

كيف وقعت الحادثة
الحادثة وقعت أثناء جولة للمتعافي وصحبه على بعض المشاريع الزراعية في ولايتي القضارف وكسلا بشرق السودان، و أكدت الأنباء المتواترة من مسرح الحادث أن الطائرة المروحية هوت أثناء عملية الإقلاع من الفاو باتجاه مدينة حلفا الجديدة. وأكدت (سونا) أن النيران اندلعت في الطائرة المروحية التي كانت تقلّ وفداً من وزارة الزراعة الاتحادية بعد إقلاعها بدقيقتين تقريبا ، وذكر شهود عيان أن الطائرة المروحية قد أصابها عطل فني وتم إصلاحها قبل إقلاعها وراح ضحية الحادث كل من: البروفيسور الطاهر الصديق مدير هيئة البحوث الزراعية بود مدني، وعيسى الرشيد الناطق الرسمي باسم وزارة الزراعة الاتحادية، والمهندس الجوي محمد علي. وأصيب في الحادث كل من: عزت عز الدين محمد بوزارة الزراعة والغابات الاتحادية، وسليمان السر المصور بوزارة الزراعة الاتحادية، وصلاح طه مندوب البنك الزراعي بالخرطوم، وتم إسعافهم في مستشفي الفاو لتلقي العلاج.

و علمت (الأحداث) أن هيئة الطيران المدني سارعت بإرسال فريق للتحقيق لتقصي الأسباب وراء وقوع الحادثة.

لحظة الحادثة
الطائرة الهليكوبتر نفذت الهبوط بسلام ودون أي إشارات لعطل بحسب رواية كابتن الطائرة الذي قام بإخلاء الناجين وجثامين الموتى كما روى له أحد أفراد طاقم الطائرة الناجين، إلا أنها وفي لحظة الإقلاع وبعد أن ارتفعت عن الأرض بضعة أمتار فقد القائد السيطرة عليها لتعود إلى الأرض بقوة شديدة، وفي تلك اللحظة وقع انفجار عنيف، ودخان كثيف من أسفل الطائرة، وبسبب الارتطام سقط جميع الركاب على أرضية الطائرة، ولم تعد مخارج الطائرة تعمل، ليهرع كل من كان بالقرب من مكان الحادث للمشاركة في إنقاذ الركاب وخاصة من رجال الشرطة والدفاع المدني. وأشار الكابتن محمد عبد الكريم إلى أن المنقذين استعملوا الحجارة وجميع الآلات الحادة الموجودة بجوار الطائرة المنكوبة لتحطيم النوافذ والأبواب لإجلاء الركاب.

المروحة سبب في الوفاة
بدموع سخينة كان استقبال جثمان المهندس طيار محمد علي إبراهيم الشهير بـ «ود الصول»، مدير شركة الراية الخضراء التي تتبع لها الطائرة المنكوبة العميد عماد عبد المنعم قال لـ «الأحداث» إن المهندس محمد علي استبسل في تخليص الركاب وإخراجهم من الطائرة، وبعدها خرج حيا إلا أن أحد أجنحة مروحة الطائرة سقط عليه وتسبب في وفاته، الدموع لم تفارق أعين زملائه حتى بعد أن ذهبت به سيارة الإسعاف بعيداً. أحد زملاء الطيارالراحل عبد المنعم أوضح أن ود الصول من أكثر المهندسين خبرة وكفاءة في الشركة وهو جاء إليها بعد أن خدم في القوات الجوية التي تتبع للقوات المسلحة وعرف بشجاعته في المواقف الحرجة وبالذات عندما كان في الجيش، وأكد عبد المنعم أنه كان من الممكن أن ينجوى بنفسه إلا أنه آثر الآخرين على حياته.

المتعافي لا يزال مبتسماً
حينما فتح باب الطائرة كان وزير أسماعيل المتعافي أول من نزل بعد أن لوح للمتجمهرين بيده وكبر وهو على سلم الطائرة، إلا أن المفارقة كانت في أن ابتسامة الرجل الشهيرة لم تفارق تقاسيم وجهه بينما كانت الدموع تملأ عيون مستقبليه، ومن الواضح أن المتعافي بدل ثيابه في مستشفى الفاو حيث تم إسعافه ونزل في مطار الخرطوم مرتديا جلابية وطاقية، والمهم أنه بدا بخير يمشي على رجليه وصافح جميع مستقبليه من الوزراء والولاة والأصدقاء، عكس ما أشيع لحظة ذيوع النبأ. حيث أكدت الروايات أن وزير الزراعة أصيب بحروق وجروح خطيرة وكان في استقباله نائب رئيس الجمهورية د.الحاج آدم ووزير الداخلية المهندس إبراهيم محمود ورئيس السلطة الانتقالية لدارفور د.التجاني السيسي، ووزيرة الدولة إشراقة محمود ود.قطبي المهدي ووالي القضارف كرم الله عباس وعدد من رجال الأعمال وقيادات الشرطة.

جثامين متفحمة
للفاجعة الأليمة سمحت إدارة أمن المطار لأسر ركاب الطائرة ممن جاء منهم إلى المطار بالدخول حتى مهبط الطائرات لاستقبال ذويهم الناجين، في حين أبلغت إدارة الطيران المدني وإدارة شركة الراية الخضراء أسر المتوفين بنبأ مقتل أبنائهم، وعندما هبطت الطائرة كان من المتوقع أن تخرج منها ثلاثة جثامين إلا أن المفاجأة كانت عندما خرج جثمان واحد فقط هو جثمان الشهيد مهندس طيار محمد علي إبراهيم، بينما قبر الأثنان الآخرين في الفاو بسبب تفحم جثامينهم نتيجة الحريق، ولحسن الحظ وحسن تصرف إدارة الطيران المدني أنها أبلغت ذويهم بدفنهم هناك حتى لا يتكبدوا مشقة الحضور إلى المطار. والذين تفحمت جثامينهم هم: مدير البحوث الزراعية بالوزارة د.الطاهر الصديق و الناطق الرسمي باسم وزارة الزراعة عيسى الرشيد لهما الرحمة .

وطائرة روسية أخرى
الطائرة التي احترقت روسية الصنع من طراز هيلكوبتر MI17 وبحسب مدير الراية الخضراء هي من الطائرات المجهزة بجميع وسائل السلامة وهي من الطائرات نادرة الحوادث وأفاد مدير الشركة أن أسباب الحادث لم تكشف بعد وأن الحديث عن انحراف بسبب عطل فني كما ورد يعد تكهنات أولية، مشيرا إلى أن لجنة تحقيق تشكلت من إدارة الطيران المدني وإدارة الشركة، كما أن هنالك لجنة عالمية ستقف على ما جرى توفدها شركة التأمين العالمية وفي نهاية الأمر سيتضح جليا سبب الحادث.

المستثمر الإيراني يرفض العلاج
من ضمن ركاب الطائرة مستثمر إيراني اصطحبه وزير الزراعة المتعافي ليعرض عليه فرص الاستثمار في المناطق التي سيطوفون بها وهي مناطق الرهد والفاو ومشرع الجزيرة ومشروع حلفا الجديدة. المستثمر الإيراني الذي يدعى مسعود كراتشي كان بحالة جيدة جدا ورفض أن يصعد إلى سيارة الإسعاف وفضل أن يستغل سيارته الخاصة ويخرج من المطار، رغم أن تعليمات الدفاع المدني تقتضي أن يتم فحص جميع الناجين فحصا طبيا شاملا. والحقيقة أن جميع الناجين كانوا في حالة ارتباك شديد، ونقل جميعهم إلى مستشفى الشرطة للفحص. والناجون هم: مهندس زراعي جودالله محمد، علي عزت عزالدين، وسليمان جبريل مصور تلفزيوني، د.عمر مرزوق مدير الشركة العربية للاستثمار والإنماء الزراعي وصلاح حسن من البنك الزراعي.

المشهد في بيت الوزير
منذ أن تواترت الأنباء بسقوط الطائرة تدفق خلق كثير على منزل وزير الزراعة إسماعيل المتعافي من أهله وأصدقائه وخاصة من أهالي النيل الأبيض وتحديدا أقاربه من مدينة الدويم. شاهد عيان قال إن الذين حضروا في اللحظات الأولى كانوا في حالة هلع شديد لأن الأنباء كانت أن الطائرة احترقت بمن فيها وأن الوزير لم ينجُ، وفي أفضل الأحوال أنه أصيب إصابات خطيرة، إلا أنه اتصل على زوجته د.انتصار مأمون بحيري وطمأنها على صحته، وظل تدفق الأهل والأصدقاء على المنزل حتى ساعات متأخرة بعد وصول المتعافي بالسلامة إلى المنزل.


ربما: الزمن هو الحل
بدرية البشر:
توقع التقدميون من الثورة شيئاً وجاءت بشيء آخر. الذين هبطوا إلى الشارع رافعين شعارات المساواة والحرية والعدالة الاجتماعية حصلوا على أحزاب سمت نفسها بهذه الأسماء الحرية والعدالة والنور، تسمت بها مضطرة بحسب شروط العملية السياسية الديمقراطية التي منعتهم من أن يتخذوا أسماء دينية لكنها لم تفلح في منعهم من إنشاء أحزاب على أساس ديني كما يقتضي الدستور، ما نتج عنه مشهد يشبه مشهداً في مسرحية غربة عندما خرج أهالي غربة يريدون إسقاط المختار حسني البرازان فوعدهم بتحقيق مطلبهم فغاب عن الشرفة ثم عاد نفس الشخص لكن بحلة جديدة هذه الحلة هي قدر فوق رأسه ومرة وشاح ومرة سيف المهم أن الرجل بقي نفسه.

أكثر ما خنق الثورات العربية هي نتائج الصناديق التي تظل في الديموقراطيات العربية هي الفعل الديمقراطي الوحيد، ومن يرفضها فهو غير ديمقراطي أما ما قبل الصناديق وما بعد الصناديق فليس مهماً أن يكون ديمقراطياً، لا بأس بالحيل والتزوير والتمويل غير المشروع واستخدام المساجد لتزكية مرشح أو حزب ثم بعد أن تفوز الأغلبية تتحول لديكتاتورية، فالديموقراطية لا تعني حكم الأغلبية مع حماية حقوق الأقلية بل تحول الأغلبية إلى ديكتاتورية جديدة.

لا يزال هناك من يعد النتائج التي حصدتها الثورة تقدماً لا تأخراً.

فالفوز كان في سقوط رؤساء جمهوريات استبدوا بالحكم عقوداً وورثوا أو شرعوا في توريث الرئاسة، ومن ولد قبل 30 عاماً أو 40 عاماً سيحظى بفرصة رئيس جديد لأول مرة، ومع جيل الثورة ولدت مفاهيم جديدة حتى ولو كان مجال دوزنتها هو الحلقوم لكنها مع الوقت ستجد لها أرضاً تنغرز فيها وتنمو مثل أن الشعب مصدر السلطات ومفهوم الفصل بين السلطات، والانتخابات وتدوير السلطة والمواطنة كهوية وحقوق الإنسان والمرأة والطفل والأقليات والأهم من كل هذا تجديد الخطاب الديني الذي كان لابد وأن يؤصل لكل هذه المفاهيم ويعتبرها من الدين وليس مفاهيم غربية شيطانية كما في وثيقة الأزهر في مصر.

إذن الثورة أسقطت ركاماً فاسداً كان يسد وجه السماء ويجعل من التقدم نحو المستقبل مستحيلاً. لكن البناء ليس بسهولة الهدم ورغم هذا ما زال التفاؤل يلازم كثيرين حتى ولو كانت النتائج هو وصول الإسلام السياسي للسلطة -الحزب الذي كان شريكاً في الحكم في بعض الأنظمة ثم تزيا بزي الثائر كما فعل مختار غربة - وحتى نكتشف مزالق أسلمة السياسة وتسييس الإسلام ووجوب الفصل بينهما لابد من هذه التجربة فلقد تعاطف الناس مع الذين سجنوا ونفوا لأنهم يريدون الإسلام حلاً.

وصار أغلب الشارع ينتخبهم ويتعاطف معهم غافلاً عن أن هؤلاء لا يجيدون العمل السياسي بل الديني ووصلوا للحكم بلا تجربة وبلا خبرة، وكان أعظم خبرة قدمها البرلماني المصري من حزب النور هو أنه قام وصدح بالآذان في البرلمان المصري أثناء انعقاد الجلسة فلم يجد رئيس البرلمان الإخواني إلا أن اتهمه بالمزايدة ثم خرجت فتوى تقول بجواز الجمع بين صلاة الظهر مع العصر.

المصريون على سبيل المثال متفائلون يقولون إن الحرب بين الحزبين الإخواني والسلفي وادعاء كل منهما هو صاحب الإسلام الصحيح سينتج عنه الحصول على تنزيلات هائلة وسيكشف عن وجه متسامح للدين أكثر مما زعم هؤلاء في تاريخ تشددهم.

هذا العقل العربي الذي جمد ألف سنة لا ضير أن يصبر عقوداً أخرى وبدلاً من أن يكون الإسلام هو الحل سيكون الزمن هو الحل.


هذه البلد.. متى يرضى عنها
محمد عبد الماجد
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
(1)
< في بلدي.
< يموت الناس. بالملاريا.
< ونقص الاكسجين.
< وسقوط الطائرات.
(2)
< العترة بتصلح المشي.
< وكذلك.
< المذكرة التصحيحية.
(3)
< كتب وصيته الأخيرة.
< مذكرة تصحيحية.
< ثم مات.
(4)
< وُجد وهو يهتف في شارع مظلم.
< يهتف بأعلى صوته. الشعب يريد إسقاط نظام عبود.
< هذا الرجل مازال في ذلك العهد.
< ونخشى أن يكون (الشعب) كذلك.
(5)
< تم تكوين اللجنة من الآتية أسماؤهم.
< السيد الصادق المهدي.
< والسيد الصادق المهدي.
< والسيد الصادق المهدي.
< وآخرين.
(6)
< كتب عموده.
< ثم احتجب لظروف فنية.
< ومضى.
(7)
< الشعب السوداني.
< الرجاء مراجعة خدمات المشتركين.


الخارجية تستدعي دبلوماسيين وتشكو دعم جوبا للتمرد
الخرطوم: أسمهان فاروق
استدعت وزارة الخارجية أمس رؤساء البعثات الدبلوماسية المعتمدة بالخرطوم وقدمت لهم تنويرا حول سير العملية التفاوضية بين السودان ودولة جنوب السودان، مخصصة ملفات توفيق أوضاع المواطنين الموجودين بالدولة الأخرى وملف الحدود بين الدولتين، بمشاركة كلٍّ من وزير الداخلية إبراهيم محمود حامد، وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء محمد مختار حسن حسين ووكيل وزارة الخارجية رحمة الله محمد عثمان. واشتكى وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء محمد مختار من معاملة دولة الجنوب التي وصفها بالسيئة لمواطني السودان بدولة جنوب السودان. وقال خلال التنوير الذي قدمه أمس للبعثات الدبلوماسية المعتمدة لدى الخرطوم إن حكومة جنوب السودان لا ترغب في إرجاع ممتلكات المواطنين السودانيين التي قامت بمصادرتها في وقت سابق. ونوه إلى طرد عشرات الآلاف من المواطنين عقب إعلان نتيجة الاستفتاء، لافتا إلى تعنت حكومة جنوب السودان في الوصول إلى اتفاق لترسيم الحدود بين البلدين و استئناف الحوار حولها على الرغم من الوصول إلى اتفاق بشأن ترسيم 80 % من الحدود المشتركة بين البلدين مع بقاء خمس مناطق لم يتم التوصل إلى اتفاق بشأنها. وأشار مختار إلى أن التفاوض حول موضوع منح الجنسية ابتدره الطرفان قبل عملية الاستفتاء وتم الاتفاق بين الطرفين على أنها مسألة سيادية ولكل دولة الحق في منح جنسيتها بناء على قوانينها الداخلية بما يتوافق وأمنها القومي، منوها إلى أن الفترة الانتقالية الخاصة بتوفيق الأوضاع تنتهي في أبريل المقبل. واتهم وزير الداخلية إبراهيم محمود دولة الجنوب بعدم التزامها بتنفيذ الاتفاقيات الموقعة مع السودان فضلاً عن مساعدتها في تأجيج الأوضاع التي أدت إلى اندلاع الحرب في جنوب كردفان والنيل الأزرق، ورفضها لانعقاد اللجنة السياسية لمعالجة الأوضاع الأمنية. وقال خلال التنوير إن حكومة جنوب السودان ما تزال تقدم الدعم والمساندة للمتمردين في الولايتين، وقال ظهر ذلك جلياً إثر الهجوم الذي شنته الحركة الشعبية أمس الأول على منطقة الأبيض بجنوب كردفان. ونوه إلى أن ترتيبات الهجرة بين البلدين ليست مجرد إجراءات فحسب بل عملية تحتاج أن تسبقها إرادة سياسية.



التوقيع:

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

 

أبوسهيل متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-29-2012, 07:11 AM   رقم المشاركة : [1835]
أبوسهيل
عميد الموقع
الصورة الرمزية أبوسهيل
 
اخر مواضيعي

المستوى: 81 [♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥]
الحياة 3001 / 3001

النشاط 6797 / 22714
المؤشر 3%


افتراضي

الإجابة على سؤال سيادة الرئيس: لماذا يعادوننا؟ .. بقلم: د. عبدالوهاب الأفندي
ما تزال المقابلة التي أجراها التلفزيون الرسمي مع الرئيس السوداني عمر حسن أحمد البشير مطلع الشهر الجاري تثير اللغط والغبار. ففي الأسبوع الماضي، اتخذ جهاز الأمن قراراً غير عادي بإغلاق صحيفة "التيار" بعد نشرها مقالاً علق على المقابلة، وركز تحديداً على قضية الفساد. وقد وردت في المقالة تساؤلات عن إقرار الذمة الذي قدمه الرئيس وذكر فيه أنه يمتلك عقارات ومزارع، عما إذا كانت تلك العقارات مملوكة للرئيس قبل وصوله للرئاسة أم أنه تملكها بعد ذلك. وزاد الكاتب فطرح أسئلة حول ثروات بعض أقارب الرئيس. وكالعادة فإن قرار إغلاق الصحيفة بدلاً من الإجابة على التساؤلات خلق الانطباع بأن الحكومة ليس لديها رد مقنع في هذا الأمر.

وكنت قد عرضت لبعض ما ورد في تلك المقابلة في أمر الفساد وغيره في وقتها، ولا حاجة للعودة إلى إليها الآن. ولكن كان استوقفني ما ورد على لسان الرئيس من تساؤل قال إنه طرحه على مسؤول أمريكي زائر، وجاء فيه لماذا نجد أن الحركات المتمردة على الأنظمة في كل بلدان العالم توصف بأنها إرهابية، إلا في السودان، فإنها تمنح الشرعية والدعم؟

ولنتجاوز هنا عن عدم دقة هذه الافتراضية، لأنه ليس صحيحاً أن كل الحركات المسلحة في العالم تعامل على أنها إرهابية، لأن الإرهاب في الأعراف الدولية هو استهداف المدنيين والأبرياء. فقد يكون لحركة مطالب مشروعة، ولكنها لو ارتكبت أعمالاً إرهابية، فإنها قد تفقد شرعيتها. وبنفس القدر إذا ارتكبت الدولة مجازر وخروقات جسيمة لحقوق الإنسان قد تجد نفسها في وضع الملاحقة والمساءلة. أما الحركات التي تقاتل الجيوش فلا توصف بالإرهاب، ولكن الموقف منها يعتمد على مصالح وتوجهات الدول المعنية. ففي فترة الحرب الباردة، دعم كل من المعسكرين حركات تمرد موجهة ضد حلفاء خصمه. وهكذا نجد الاتحاد السوفيتي دعم حركات التحرر في افريقيا والعالم العربي، والحركات الثورية في أمريكا اللاتينية وجنوب شرق آسيا، بينما دعمت الولايات المتحدة حركة يونيتا في أنجولا والمجاهدين في أفغانستان والكونترا في نيكاراغوا. وقد تعاملت الحكومة السودانية نفسها في السابق مع حركات تمرد في اثيوبيا وتشاد ودعمتها، كما أنها فاخرت مؤخراً بدعمها لثوار ليبيا.

ولكن بصرف النظر عن هذه النقطة، فإن للتساؤل بعض الوجاهة. ذلك أن الدعم الذي لقيته الحركات المتمردة في السودان اختلف في نوعيته وحجمه وظروف تقديمه عن مثيلاته في معظم انحاء العالم، ولأكثر من سبب. صحيح أن الوضع الدولي القائم ينحاز إلى جانب الدول ضد الحركات المتمردة من ناحية المبدأ، لأن سيادة الدول هي أساس النظام الدولي القائم. وهذا لا يعني بالضرورة تجريم الحركات المتمردة، ولكن القواعد الدولية المرعية تعطي الدولة التي وقع فيها التمرد حق قمعه بالعنف، وتحرم على أي دولة أخرى التدخل لدعم التمرد. وفي السودان ظلت التهم الموجهة للنظام تتعلق بالافراط في استهداف المدنيين المسالمين.

ولكن حتى هنا خالف الوضع في السودان القواعد. على سبيل المثال كانت الحركة الشعبية المتمردة في جنوب السودان مدعومة من اثيوبيا وليبيا، المدعومين بدورهما من الاتحاد السوفيتي، بينما كان نظام النميري الذي اندلع التمرد ضده أقرب حلفاء أمريكا في المنطقة. ولكن الإدارة الأمريكية ومعظم دول الغرب انحازت إلى التمرد ضد نظام النميري الحليف. بل إن الأمر تطور بعد سقوط نظام النميري وقيام الديمقراطية، وانتخاب حكومة ديمقراطية صديقة للغرب، حيث استمر الدعم لحركة متمردة مدعومة من كوبا والاتحاد السوفيتي ضد نظام ديمقراطي حليف للغرب!

ألا يبرر هذا إذن التساؤل المشروع عن سبب تجاوز كل الخطوط الحمراء المعهودة عندما يتعلق الأمر بالسودان؟ وأليس هذا دليلاً قاطعاً على وجود "مؤامرة" لها أبعادها ومراميها؟

لا بد من التدقيق في الأمر أكثر قبل الجزم بالإجابة. فلو تأملنا وضع السودان عند اندلاع التمرد، نجد أن الدعم الأمريكي لنظام الرئيس النميري استند إلى ركيزتين: أولاهما انقلابه على حلفائه اليساريين وتخليه عن التحالف مع المعسكر الشرقي، مع اقترابه من مصر السادات التي كانت انتهجت نهجاً مماثلاً، وثانيهما إبرامه لصفقة السلام التي أنهت الحرب في الجنوب بموجب اتفاقية أديس أبابا لعام 1972. ولكن النميري، بحسب نظرة واشنطون، أخل بتفاهماته حين انقلب على اتفاقية أديس أبابا وأعلن تقسيم الجنوب إلى ثلاث أقاليم دون إجراء استفتاء كما تنص الاتفاقية، وكذلك حين بدأت بتطبيق قوانين الشريعة الإسلامية في سبتمبر عام 1983.

هناك عوامل إضافية تتعلق بوجود لوبيات كنسية في الغرب، دعمت في السابق التمرد في الجنوب باعتباره انتفاضة مسيحية ضد قمع إسلامي، كما تعاطفت مع اثيوبيا باعتبارها من أعرق الدول المسيحية في العالم، ولها مكانة خاصة في الأساطير الغربية. وقد كانت هناك جهات في الكونغرس تجادل بأن النظام الاثيوبي كان نظاماً "قومياً" أكثر منه ماركسي، وتعمل على فك الارتباط بين أديس أبابا وموسكو.

ولكن في هذه الدراما لا بد من النظر أولاً للممثلين المحليين والإقليميين. ففي الداخل السوداني، تعاطفت عناصر عديدة مع حركة التمرد بسبب معارضتها لنظام النميري، وكانت جهات في الأحزاب التي جاءت إلى الحكم في الديمقراطية من بينها. وفي العهد الديمقراطي كان حزب الأمة الحاكم من بين القوى التي وقعت تفاهمات مع حركة التمرد عندما كان في المعارضة، بينما وقع شريكه في الائتلاف الحاكم، الحزب الاتحادي الديمقراطي، تفاهماً مع الحركة وهو في الحكومة! وعليه لم يكن من المتوقع من أمريكا والغرب أن يكونوا ملكيين أكثر من الملك، ويقفون ضد حركة تمرد تتفهمها شرائح في داخل الحكومة المنتخبة نفسها!

إقليمياً فإن حكومة الصادق المهدي اتهمت بقربها أكثر من اللازم من ليبيا وإيران على حساب جيرانها العرب، بينما دخل نظام الإنقاذ في مواجهة مع معظم جيرانه من مصر إلي يوغندا، وعادى دول الخليج بسبب مواقفه من حرب الكويت.

وفوق كل ذلك فإن الحكومة الحالية سنت سنة لم تسبق إليها بين حكومات العالمين، حتى الدكتاتورية منها التي تخص بالقمع حركات التمرد المسلح، بينما تستخدم تهم التسلح أو التنظيمات السرية ذريعة لإجراءات ضد حركات سلمية. أما نظام الإنقاذ فقد كان أول نظام يأخذ سلمية المعارضة نقطة ضدها، وخصماً على شرعيتها، بينما يسارع بالاعتراف بالحركات المسلحة ويتفاوض معها. وقد كانت هذه في أول الأمر سياسة غير معلنة، ولكن رئيس الجمهورية نفسه خرج على الناس بخطاب عام قال فيه إن حكومته لن تتفاوض إلا مع المعارضة المسلحة، وتحدى المعارضة السلمية أن تحمل السلاح وتنازل نظامه في الميدان إن كانت تريد مكاناً على مائدة المفاوضات، وهو ما حدث بالفعل.

إذن كان ينبغي أن يوجه الرئيس السؤال إلى نفسه. فبدلاً من أن يتساءل على طريقة الأمريكيين بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر: لما ذا يكرهوننا؟، كان ينبغي أن يسأل نفسه: لما ذا أصبحنا أول حكومة في العالم تعادي من يسالمها وتسالم من يرفع السلاح ضدها، وتتوسل وده؟

في مقابلته التلفزيونية المذكورة أعلاه، لم يؤكد الرئيس فقط استمرار نظامه في الخط نفسه بالاستمرار في استعداء المعارضين، وحتى قطاعات غير معارضة، مثل متضرري سد مروي ممن كانت جريرتهم المطالبة بحقوقهم المعترف بها، بل إنه فتح النار على أنصار النظام من الإسلاميين الحادبين عليه، والساعين إلى إنقاذه من نقائصه وعلاته. فبدلاً من أن يستمع إلى نصائح هؤلاء المشفقين، ويتبنى مطالبهم في مكافحة الفساد وإشاعة الشورى داخل الحزب والنظام والبلاد ككل، توعد ب "محاسبة" من قدموا المذكرة! وقد تقمص، كما أسلفنا في مداخلة سابقة، جلباب عبدالناصر ومقولته الشهيرة "لا وصاية على الثورة"، في إعلان حرب مفتوحة على الإسلاميين، ودعوى بالتفرد بالأمر دونهم. فنحن أمام نقلة ليست فقط نحو محاربة من سالم النظام، بل شن الحرب على القوى الداعمة للنظام!

وقد احتج الرئس لدى تذكيره بأنه قد ساند من قبل مذكرة إصلاحية رفعت إلى الحزب في عام 1998 بأن تلك المذكرة رفعت إلى المؤسسات الرسمية في الحزب. ولا شك أن "مذكرة العشرة" المشار إليها كانت مذكرة شرعية، لأنها قدمت بموجب النظام الأساسي للحزب الذي يمنح أي عشرة أعضاء في مجلس الشورى حق تقديم مذكرة للمجلس تقترح ما تراه من تعديلات وقرارات. ولكن "مذكرة العشرة" صيغت وقدمت من وراء ظهر قيادة الحزب وقتها وضد إرادتها، مما أكسبها طبيعة صدامية كانت مقصودة. أما المذكرة الحالية، فإنها قدمت لقيادة الحزب بمطالب مباشرة، ولم تطلب الصدام، وإنما قدمت نصائح وعبرت عن قلق ومطالب. أما من يفتعل الصدام فهو الرئيس الذي يرفض النصائح والحوار، ويفرض المواجهة على طلاب الإصلاح الذين كانوا يعلقون عليه الآمال في تبني مطالبهم، فإذا هو يتحول إلى خصم ومساند للخلل والفساد وغياب الشورى والتخبط في اتخاذ القرار.

الآن، وبعد أن استعر أوار الحرب في جنوب كردفان، سنسمع نداءات متكررة من الحكومة تستنفر الناس للجهاد، وستتطلع الحكومة بالطبع إلى الشباب من الإسلاميين لقيادة هذا الاستنفار. وما نراه هو أن الجهاد الحقيقي بالنسبة للإسلاميين يجب أن يكون في القصر الجمهوري وقيادة المؤتمر الوطني، وليس في جنوب كردفان. ذلك أن التغيير أصبح حتمياً إذا أردنا الخروج من الحلقة المفرغة للصراعات الفاشلة والمفتعلة.

كنت قد علقت في أعقاب تفجر أزمة دارفور والحديث الممجوج عن "مؤامرات" خارجية تقف وراءها، بأن أكبر مؤامرة ضد النظام هي التي كانت تحاك في القصر الجمهوري. وما عنيته هو أن مصدر كل هذه الكوارث كان ولا يزال التخبط في اتخاذ القرار، والمواقف والقرارات غير الموفقة التي ظلت تتخذ على أعلى المستويات. ففي قضية دارفور تحديداً، كانت هناك محاولات جادة من والي شمال دارفور الأسبق الفريق ابراهيم سليمان مع مجموعة من الناشطين والقيادات الدارفورية لاحتواء الأزمة سلماً في مقتبل أيامها. إلا أن جهات داخل النظام، على رأسها رئيس جهاز الأمن والمخابرات السابق صلاح عبدالله وبعض صقور النظام المعروفين، حرضت ضد سليمان (رغم موقعه وبلائه كوزير دفاع ورئيس أركان للجيش) واتهمته بالتعاطف مع التمرد، وتعهدت بإنهاء التمرد في دارفور خلال أسبوع واحد! وقد استجاب الرئيس لنصائح هذه المجموعة فأقال سليمان وأطلق يد المتطرفين في دارفور، فكان ما كان.

إن الخلاصة التي تفرض نفسها اليوم هي أنه قد آن لهؤلاء الفرسان أن يترجلوا، إذ أن ما جلبوه على البلاد من مصائب، وعلى الإسلام من إساءة، يكفيهم ويكفي غيرهم. وما نأمله هو أن تكون لدى هؤلاء من الحكمة والصدق مع النفس أن يبادروا بالاستقالة والاعتذار، وإلا فإن أطرهم على الحق أطراً يصبح فرض عين على كل غيور على الإسلام والوطن.


تغييرات المؤتمر الوطني تغير مواقع أم أفكار .. بقلم: زين العابدين صالح عبد الرحمن
أجري المؤتمر الوطني في اجتماعه الأخير تغييرات للقيادات السياسية في الأمانات و أشارت بعض الصحف الصادرة في الخرطوم أن التغييرات التي أحدثها المؤتمر الوطني " الحزب الحاكم" تعد تغييرات جذرية ذهبت ببعض القيادات التاريخية و أتت بقيادات شابة في بعض المواقع و قال الدكتور نافع علي نافع نائب رئيس الحزب " أن التغييرات سوف تستمر متى ما احتاج لذلك" إلا أن حديث دكتور نزار خالد محجوب عضو القطاع السياسي للمؤتمر الوطني يعد الأكثر توضيحا عندما قال ( أن هناك قضايا إصلاحية واسعة مطروحة علي الساحة الحزبية و السياسية تحتاج لإرادة سياسية عليا من قبل مؤسسات الحزب المختلفة و أن التعديل الذي طرأ علي أمانات الحزب يعول عليه الكثير من موضوعات الإصلاح الداخلي و الانفتاح علي القوي السياسية و الأحزاب بصورة أفضل) و أضاف قائلا ( المطلوب إيجاد إصلاحات فكرية و تنظيمية و منهجية ملموسة.. بجانب تطوير العلاقة السياسية مع الأحزاب المختلفة خاصة مسألة التوافق علي دستور قومي مشترك) و اعتقد إن أية رؤية تحليلية لعملية التغيير في هيكلية المؤتمر الوطني سوف تكون من الجانب الذي طرحه الدكتور نزار لآن لها انعكاساتها علي الساحة السياسية من جانب و العملية الفكرية المرجوة من المؤتمر الوطني من جانب أخر.

و يعتقد البعض كما أسلفت سابقا.. أن التغييرات التي أحدثها المؤتمر الوطني تغييرات جذرية.. و البعض الأخر اعتقد هي عملية تمكين للشباب.. و لكني لا اعتقد ذلك.. حيث إن المؤتمر الوطني يدور في دائرة واحدة من القيادات.. لا يستطيع الخروج منها.. و هي خروج قيادات من السلطة التنفيذية تحتل موقعها في الهيئة القيادية للحزب.. و خروج قيادات من الحزب لكي تحتل موقعها في السلطتين التنفيذية و التشريعية.. و في رئاسة الجمهورية " مساعدين رئيس الجمهورية و مستشارين" و بالتالي هي تبادل للكراسي .. مما يجعل الأطروحة التي قالها الدكتور نزار لن تجد طريقها للتنفيذ.. و باعتبار أن تبادل المواقع لا يحدث تطويرا في العملية السياسية.. و لا في العملية الفكرية.. خاصة أن التغيير لم يحدث تغييرا جوهريا يسمح بهامش من الحرية و الديمقراطية.. في المؤسسة السياسية..و أن يفسح مجالا لتطوير العملية الفكرية.. و عملية الانفتاح علي القوي السياسية الأخرى.. و التغيير الجوهري هو أن يكون متاحا في عملية التغيير.. أي أن يحدث تغييرا في رأس الهرم نفسه.. لآن المؤتمر الوطني لا يقوم علي المؤسسية.. أنما يقوم علي الفردية " الكارزما".. التي تلتف حولها المؤسسة.. مما يجعل الحزب نفسه مرتبط بالفرد.. و ليس المؤسسة.. و بالتالي مهما حدث تغييرا في المواقع لن ينعكس علي السياسة العامة للحزب الممارسة الآن.

في هذا المبحث.. أحاول التركيز علي عملية التغيير التي حدثت في البنية القيادية لحزب المؤتمر الوطني.. و من خلال قطاعين مهمين جدا.. القطاع السياسي.. و الذي أوكل إلي الدكتور الحاج أدم يوسف.. و قطاع الفكر و الثقافة.. و الذي استلم حقيبته الدكتور أمين حسن عمر.. و هما القطاعان اللذان مناط بهما تنفيذ عملية بناء الجسور مع القوي السياسية الأخرى.. و في ذات الوقت عملية الإنتاج الثقافي.. و التجديد الفكري.. و ما هو الجديد الذي يحمله الدكتوران كل في موقعه.. و سوف أحاول أخذ كل قطاع علي حدي.. رغم أن القطاعان يتقاطعان في الكثير من القضايا و في ذات الوقت يتفاعلان.. باعتبار أن المخرجات الفكرية و الثقافية يجب أن تنعكس في العملية السياسية.. مما يحتم علي قيادة القطاعين التفاهم في العمل المشترك و المشاركة في الحوارات لتجسيد البعدين الفكري و الثقافة في العملية السياسية و أية تخلف في حداهما عن الأخرى سوف يخل بالعملية برمتها.. و ألي أية مدي تتطابق رؤى رئيسا القطاعين.

نبدأ بالقطاع السياسي الذي أوكل إلي الدكتور الحاج أدم يوسف.. و نسأل ما هو الجديد الذي يحمله الرجل.. خلافا لسلفيه الدكتور قطبي المهدي و من قبله الدكتور أحمد إبراهيم الطاهر؟ خاصة أن سابقيه لم يقدما جديدا في العملية السياسية. السؤال المهم هل القطاع سوف يصنع السياسات.. ثم يلزم بها الحزب.. و السلطتين التنفيذية و التشريعية.. أم سوف يكون مهمته متابعة مؤسسة الرئاسة و تصريحاتها و اتخاذها موجهات للعمل السياسي ثم إيجاد المسوغات لها ؟ و كل حالة من الحالتين تختلف عن الأخر.. فإذا كان القطاع السياسي هو الذي يجتهد من أجل صناعة السياسات و تنفيذها.. هذه تتطلب عناصر مؤمنة بقضية الحوار السياسي.. و مؤمنة بقضية الحرية و الديمقراطية.. و هذا المنهج كان غائبا عن الحزب.. و عن القطاع السياسي الذي حصر دوره فقط في متابعة تصريحات الرئاسة.. و محاولة شرحها أو تبريرها حيث كان رئيس الجمهورية هو الذي يصنع السياسيات.. و يقدم الأفكار في المنابر العامة.. إذا كانت إيجابية أو سلبية ثم يأتي دور القطاع السياسي للبحث عن المسوغات.. و الرد فقط علي تساؤلات الصحافة.. لذلك عجز القطاع عن تقديم أية مبادرات سياسية.. يستطيع أن يخترق بها الأزمة السياسية في البلاد.. و ذلك ربما كان يعود من تخوف العناصر التي كانت تقود القطاع أن تصطدم بمؤسسة الرئاسة.. الأمر الذي جعل هناك قناعة عند القوي السياسية السودانية إن أية تفاهمات مع الحزب الحاكم بعيدا عن مشاركة الرئيس غير مجدية.. هذه القناعة كيف يستطيع الدكتور أدم أن يغيرها في الذهنية السياسية السودانية.. و ما هو المنهج الذي يريد تطبيقه لكسر الحاجز النفسي القائم بين المؤتمر الوطني و القوي السياسية الأخرى؟

القضية الأخرى متعلقة بالدكتور حاج أدم.. و قناعاته السياسية.. و تصوره للقطاع و اختيار الكادر السياسي الذي يعمل معه.. لوضع منهج جديد للقطاع السياسي .. هل الدكتور أدم ما زال يقف عند تصريحاته القديمة التي كان قد أدلي بها لجريدة الرائد لسان حال حزب المؤتمر الوطني؟ حيث قال في ذلك اللقاء ( الحوار مع القوي السياسية ينبني علي مفاهيم السياسة و نحن في السودان ارتضينا أن يكون هناك تداولا سلميا للسلطة و قد أختار الشعب السوداني في إبريل 2011المؤتمر الوطني كقيادة للدولة في هذه المرحلة) و أضاف قائلا ( لن تشارك القوي السياسية الأخرى في القيادة السياسية للدولة و أجهزة الحكم و إن كان لها أن تفعل بالاتفاق مع المؤتمر الوطني ) و في ذات اللقاء قال ( المؤتمر الوطني له أفكار و أطروحات في كل القضايا التي تهم الشعب السوداني و لكن هو ليس بمستغن عن أراء الآخرين التي تتسق و المفاهيم الأخرى له) و في الأخيرة رهن الدكتور نجاح الحوار بتوافق القوي السياسية مع أطروحات المؤتمر الوطني.. هذا الاستعلاء حتما سوف يقف حجر عثرة أمام الحوار مع القوي السياسية.. و التي كان الدكتور قد طالبها بالتنازل عن أطروحاتها السياسية.. لكي تتوافق مع المؤتمر الوطني.. و لا اعرف أن كان الدكتور ما زال يحمل نفس الأطروحة أم لديه جديد يدفع بالحوار إلي الأمام.. و يخترق الأزمة السياسية التي تعيشها البلاد.. و السبب الرئيسي فيها المؤتمر الوطني.. و عجز القطاع السياسي يجئ باستمرارية الأزمة و عدم تقديم أفكار و مبادرات تفضي لحوار بين القوي السياسية.. و تعالج أسباب الأزمة.. أنما كان دائما يبحث عن مسوغات للمشكلة و ليس إجتراحها و سبر غورها.

و في الندوة التي كان قد أقامها الاتحاد العام للطلاب السودانيين في جامعة بخت الرضا.. قال الدكتور حاج أدم ( إن حزبه قد وضع ثلاثة معايير و أهداف في تعامله مع القوي السياسية " الاندماج- تحالفات – تراضي" ) و هي معايير تخص المؤتمر الوطني.. و لكنها لا تخص القوي السياسية الأخرى.. كما هناك قوي سياسية من ناحية البرنامج و المرجعية الفكرية لا يمكن أن تلتقي مع المؤتمر الوطني.. فهل يعني ذلك حرمانها من مزاولة العمل السياسي.. أم هناك خيارات أخري تخلق نوع من التوافق السياسي.. دون أن تتنازل القوي السياسية عن أطروحاتها الفكرية؟ فهل الدكتور أدم لديه استعدادا للدخول مع تلك القوي في حوار للبحث عن أرضيات توافقية بعيدا عن تقديم تنازلات في أطروحاتها أم أن الحوار السياسي قاصرا علي القوي السياسية التي تتراضي مع المؤتمر الوطني؟ و إذا كان الدكتور واقفا في ذات محطته السابقة أعتقد أنه لن يضيف جديدا في العملية السياسية و لن يكون أفضل من سابقيه و لكن إذا كان الرجل يحمل رؤية جديدة تدفع بالحوار الوطني.. سوف يكسر حاجز الصمت.. و يتطور الحوار إلي توافق وطني.. يوصل الجميع لدستور يتراضي عنه الجميع.. و يلتزمون به. أما العزل للقوي السياسية و تجاهلها و وضع الشروط المسبقة.. سوف تعقد المشكلة و لا تؤدي للوصول إلي دستور تراضي و بعيدا عن توافق القوي السياسية لدستور قومي.. سوف يكون دستور المؤتمر الوطني و لن تقبل به القوي السياسية و يكون مكان سر.

إذن هناك تحدي حقيقي أمام الدكتور الحاج أدم يوسف في موقعه السياسي الجديد من ناحية.. و فتح الحوار مع القوي السياسية الأخرى.. و منظمات المجتمع المدني.. و الشخصيات و النخب السياسية غير الملتزمة.. علي أن يكون حوارا بناء.. يفضي إلي توافقات وطنية.. و تؤسس لدولة مدنية ديمقراطية يتراضي عليها الناس.. و لكن هذا التوافق يحتاج لتقديم مبادرات و مشروعات سياسية.. تعتبر مسودة للحوار الوطني.. و معلوم أية حوار فيه تنازلات من الجانبين.. لكي يصل الحوار إلي مقاصده.. و لكن اللغة التي كان قد تحدث بها الدكتور أدم.. فيها نوع من الوصاية السياسية.. و شروطا تعيق الحوار.. و نحن ننتظر ما يقدمه الدكتور أدم.. من مبادرات سياسية يؤكد فيها.. إن هناك منهجا جديدا للمؤتمر الوطني بدأ يتخلق.. رغم أن البيئة السياسية في المؤتمر الوطني رغم التغييرات في المواقع ما تزال باقية.. ولكنه تحدي مفروض علي الرجل.. و هو تحدي يحتم علي الرجل أن يسمع أكثر.. من أن يتحدث.. و يعرف كيف يتعامل مع العناصر المنتجة للفكر.. أن كانت داخل حزبه أو في القوي السياسية الأخرى.. و أن يستخدم كل الوسائل المتاحة للحوار.. أن كانت في الدولة.. أو في الحزب.. لآن الهدف المقصود هو كيف أن تخلق وطنا أمنا مستقرا.. و كيف تصنع السلام في بلد قد أنهكته الحروب و النزاعات.. و هذه القضايا لا يستطيع أن يصنعها حزب لوحده.. أنما تصنع بالإرادة الوطنية لكل الموطنين القادرين علي العطاء.. و القضية المهمة أيضا هل الدكتور أدم يرغب في حوار وطني جاد.. أم أنه قبل الموقع لكي يرضي القيادة التي عينته و يحافظ فقط علي موقعه و مهما منهجان مختلفان.

و إذا نظرنا إلي قطاع الفكر و الثقافة.. الذي كان يشغله الدكتور إبراهيم أحمد عمر.. لا نجد في الحديث عن هذا القطاع أفضل من الكلمات التي قالها رئيس القطاع.. و في احدي اجتماعات هيئة القيادة السابق حيث قال " يجب عزلي من القطاع باعتبار أنني لم أقدم أية اجتهاد فكري أو إضافة ثقافية".. و الآن تولي القطاع الدكتور أمين حسن عمر.. و لا اعتقد يختلف اثنان.. في أن الدكتور أمين رجل قارئ نهم.. و مثقف واسعة المعرفة.. و يميل للقضايا الفكرية و الثقافية.. و أن كانت قرأته.. لكي تدعم موقفه الرافض لقضية الحرية.. و التعددية السياسية.. و للدكتور أمين أطروحات حول قضايا الديمقراطية كان قد قدمها في أوائل التسعينات.. حاول من خلالها نقد نظم الديمقراطية التعددية و الديمقراطية و خاصة ديمقراطية وست منستر.. و كان ميالا للجان الشعبية" أطروحة القذافي السياسية".. ثم أنتقل منها للدفاع عن دولة الحزب الواحد.. و ما زال يقف عند هذه المحطة.. و بالتالي لا يستطيع أن يقدم أطروحات فكرية بعيدا عن قناعته الذاتية.. و هي أطروحات ربما تتماشي مع القاعدة الفكرية لحزبه المؤمن بدولة الحزب القائد.. و لكنها أطروحات لا تساعد علي بناء وطن ديمقراطي يتراضي عليه الناس.. أو أطروحات فكرية تحاول أن تجد معالجات للتحديات المفروضة علي البلاد.. و علي حزبه.. لأنها تحديات تحتاج لتوحيد الجبهة الداخلية.. و هذه لا تتم إلا عبر الحوار الوطني.. و الاعتراف بالأخر.. الذي يشكل العمود الفقري في أية وطن يتطلع إلي السلام و الاستقرار.. و هذا الأخر يجب أن يكون له وجود في فكر الدكتور أمين حسن عمر.. و هذا يتطلب تغييرا في منهج و فكر المؤتمر الوطني.. فما هو الجديد في جعبة الدكتور أمين.

و حتى لا ابتعد عن الموضوعية.. أريد أن أكد.. أن الدكتور أمين حسن عمر لديه القدرة علي إثارة العديد من القضايا.. التي تفتح حوارات وطنية.. علي أفق واسع يشارك فيها العديد من المثقفين السودانيين.. و لكن موقفه السياسي و معتقداته حول دولة الحزب القائد.. إذا لم تتغير.. سوف يكون الحوار جدلا بيزنطيا لا طائل منه.. و لا اعتقد إن هناك حزبا محتاج لجدل بيزنطي.. أنما يحتاج إلي جدلا فكريا يقرب المسافات بين القوي السياسية.. و يخلق واقعا جديدا بديلا للأزمة السياسية المستمرة منذ استقلال السودان. و يعرف الدكتور أن الجدل لا يخلق واقعا جديدا إلا إذا ارتبط بحوار مع الأخر.. و لا يطور العملية السياسية إلا في بيئة ديمقراطية توفر مساحات واسعة من الحرية للبحث.. و أن تكون كل الوسائل الأدوات المتاحة للحزب الحاكم.. متاحة أيضا للأخر.. لآن الوعي الجماهيري لا ينمو و يتطور من اتجاه واحد أنما بحوار الأفكار.. فإلي أي مدي يتسع صدر الدكتور لكي يسمع الأخر و لا يتجاهل أطروحاته.

و الغريب في الأمر.. رغم أن الدكتور أمين يتعاطي مع الفكر و الثقافة.. لكن لم نسمع نقدا من قبله للنظام السياسي الذي يشارك فيه طوال هذه السنين.. فهل النظام السياسي لم تكن لديه أخطأ أم أن الرجل لا يحبذ المنهج النقدي.. و رغم أن الدكتور مقتنع أن الفكر يعتمد علي المنهج النقدي.. الاقتناع يأتي أن الرجل حاصل علي شهادة ألدكتوراة و هي شهادة بحثية تعتمد علي منهج.. و لكن الدكتور ميالا للمنهج التبريري.. الذي درجت عليه القيادات السياسية السودانية.. و هو الذي أدي إلي تعميق الأزمة السياسية السودانية. و جعلها تظل تراوح في مكانها.. و تخرج من أزمة تدخل في أخري.. و هذا المنهج التبريري لا يؤدي إلي التطور و لا يقبل التحديث.. و في ذات الوقت لا يقبل بالمؤسسية.. أنما يعتمد علي الكارزمة بديلا للمؤسسية فهل الدكتور أمين قادر علي تغيير منهجه و قبول المنهج النقدي حتى يستطيع أن يجذب إلي ساحته العديد من المفكرين و المثقفين السودانيين أم سيظل يحتكر وحده المساحة المخصصة لقطاع الفكر و الثقافة دون أن يحتاج لفتح حوارات فكرية مع القوي السياسية الأخرى و يملأها بأطروحاته الخاصة و يكون يناجي نفسه و لا يقدم جديدا أما إذا كانت للرجل رؤية في النهوض بالقطاع فإن النهضة لا تقوم إلا بالفكر الصحيح و في الختام نسأل الله التوفيق للجميع.


آلو (6996) لمحاربة الفساد .. بقلم: سيد الحسن
بسم الله الرحمن الرحيم
السيد رئيس آلية مكافحة الفساد
السيد/ د.الطيب أبو قناية
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أكتب لسيادتكم هذه الرسالة آملا من الله أن يتسع صدركم لأنه لا خير فينا إن لم نقلها .
ورد بالصحف المحلية الأحداث وصحيفة آخر لحظة والسودانى خبر بخصوص تصريحكم فى صالون سيد احمد خليفة . أقتطف من الخبر من صحيفة السودانى الفقرة التالية (أجمعت عليه كل الصحف) :
(وأعلن أبو قناية أن الآلية ستقوم الأسبوع القادم بتدشين الرقم المجاني 6996 وهو مخصص لتلقي اتصالات المواطنين حول مظان الفساد، كما سيتم تدشين بريد الكتروني للآلية وأيضا سيوجد شخص فى بوابة القصر الجمهوري يستلم المستندات وبلاغات المواطنين، وأشار رئيس الآلية لوجود خبراء قانونيين يقومون بتحليل المستندات التى ترد عن وقائع الفساد بالشركات، وبعدها يتم مخاطبة المسجل التجاري.) أنتهى النقل.

ما ورد بالخبر بالنص (مظان الفساد) وحسب قليل معرفتى باللغة العربية أن كلمة (مظان) الورادة فى الخبر أحدى مشتقات كلمة ( الظن) .
فى رسالتى هذه (ظنون) عدة مدعومة بأخبار منقولة من الصحف المحلية وحسبما ذكرت فى صالون سيد احمد خليفة بالنص :
(وأكد أبوقناية أن الصحفى غير مطالب بالمستندات بل الكشف عن وقائع الفساد مشيرا الى أن منظمة الشفافية العالمية اعتمدت على الصحافة فى مكافحته).

بناء على تصريحاتك المذكورة أعلاه أورد لك بعض من (مظان الفساد) المدعومة بأخبار الصحف الموثقة والمحفوظة بدار الوثائق المركزية. علما بأنه بعد الأطلاع على ما سوف أورد يمكنك كرئيس لآلية مكافحة الفساد طلب العقودات والعطاءات والمستندات .
واليك تفصيل ما أظن أنه فساد لنرى مصداقية الدولة والآلية لمحاربة الفساد:

أولا فساد الأقطان:
(1) حسبما ورد بصحيفة التيار أن خطاب النهضة الزراعية للسيد وكيل وزارة المالية (وكأن وقتها سعادتك وكيلا للوزارة ) ولك من القوانين ما يوقف أنسياب المال العام لشركة الأقطان ومنها لشركات د.عابدين ومحى الدين عثمان . علما بأن وكيل لوزارة المالية وهو الرقيب بنص القانون حسب وظيفته على المال العام مما يثير شبهة تقصير سيادتكم فى القيام بأهم أعباء وزارة المالية وهى الرقابة على المال العام علما بأنه حسب صحيفة التيار أقريت بأستلام سيادتكم لخطاب النهضة الزراعية ولم تتخذ فيه قرار والمال أنساب بسهولة ويسر لشركة الأقطان وشركات عابدين ومحى الدين.

(2) أضافة لدكتور عابدين ومحى الدين عثمان تشير التهم لأسماء لتورطها فى الجريمة بحكم مناصبها لقيامها بتمهيد الطريق لما حدث من فساد.. منها :

• أحمد البدوي محمد صالح الذى وقع خطاب وزارة الزراعة لبنك السودان لتوفير خطاب الضمان لشركة الأقطان وهذا الشخص والذى كان يحسبه د.الطيب زين العابدين من طيور الجنة لتدينه منذ أيام زمالتهم فى الجامعة والذى تم تعيينه لاحقا مديرا لأحدى شركات محى الدين عثمان. هذا الشخص هو أجاد وظيفة رأس الرمح وصانع الألعاب للهدافين والذين وجه سيادتكم بالقبض عليها.

• أسم رئيس مجلس أدارة شركة الأقطان عباس الترابى والذى قام بأبعاد السيد عبده سعد الدين نائب مدير عام شركة الأقطان حينما قدم مذكرة للسيد رئيس مجلس الأدارة بخصوص ممارسات مدير الشركة الغير قانونية فى التعامل مع أحدى شركات محى الدين عثمان.

• السيد الزبير أحمد الحسن وزير المالية والذى وصلته صورة من خطاب نائب مدير شركة الأقطان الى رئيس مجلس أدارة الشركة وهو وزيرا للمالية وألتزم الصمت وأنساب المال العام لشركة الأقطان.

• الشخصية النافذة التى فصلت د. الدكتور عبد الجبار حسين لتقديمه خطابا من النهضة الزراعية لوزارة المالية والذى أقر سيادتكم بأستلام الخطاب.

• رئيس مجلس أدارة مشروع الجزيرة الشريف أحمد بدر

• وزير الزراعة الحالى والسابق وهو المسؤول الأول عن متابعة دعم الزراعة السائب لشركات د.عابدين وحى الدين عن طريق شركة الأقطان.
( المصدر مقال الدكتور الطيب زين العابدين وصحيفة التيار).

• الشخصية التى هددها عثمان ميرغنى بأ، تستقيل من بنك السودان أو سوف يكشف أسمها . وصمت المهندس عثمان ميرغنى من ذكر الأسم ولم نسمع بأستقالة.

ثانيا صادرات الذهب لعام 2011 :
السيد وزير الدولة بوزارة المعادن والسيد محافظ بنك السودان ذكروا فى نوفمبر الماضى (نشرته كل الصحف المحلية) أن الأنتاج من يناير 2011 وحتى آخر سبتمبر 2011 وصل 45 طنا وسوف يكملونه الى 60 طنا بنهاية ديسمبر2011. وهذه الـ 60 طنا حسب سعر السيد محافظ بنك السودان تعادل 3 مليار دولار . وبالرجوع الى المؤتمر الصحفى للسيد محافظ بنك السودان أن عائدات الذهب بلغت 1.1 مليار دولار و300 مليون دولار من القطاع الأهلى ليصل الأجمالى 1.4 مليار دولار(نشر على صحيفة الصحافة الصادرة فى 29 ديسمبر عن المؤتمر الصحفى للسيد محافظ بنك السودان) . وحسب تصريح السيد محافظ البنك والسيد وزير الدولة أن الأنتاج 60 طنا تعادل حسب سعر محافظ بنك السودان 3 مليار دولار. السؤال سيدى رئيس آلية مكافحة الفساد (أين الفرق المتبقى وهو يعادل 3 مليار ناقصا 1.4 مليار تعادل 1.6 مليار ؟؟؟).

لتأكيد ظنى لمعرفة مصير هذا المبلغ أرجو الرجوع لتصريح السيد شيخ سوق الصاغة فى أغسطس 2011 أن هناك 13 شركة وهمية يملكها نافذين فى الحكومة تقوم بتهريب الذهب (شيخ الصاغة بمجمع الذهب بالخرطوم السيد/ ضرار خالد تبيدي (صحيفة السوداني عدد 15 أغسطس 2011).

أضافة لضبط محاولة تهريب 15 كيلو ذهب بصالة كبار الزوار بمطار الخرطوم ( صحيفة بالرأى العام بتاريخ 16 نوفمبر 2011) علما أن القاصى والدانى يعلم من ذا الذى يستعمل صالة كبار الزوار فى السفر.
أضافة للخبر الذى ورد فى الصحف المحلية ومنها صحيفة الأهرام الصادرة فى 9 فبراير.
حسب أتهام شيخ الصاغة وأحباط محاولات التهريب بصالة كبار الوزار فى نوفمبر وبمطار الخرطوم فى فبراير تشير أصابع الأتهام لنافذين فى السلطة وجب على سيادتكم تتبعهم وتتبع شركاتهم للوصل اليهم والعمل على رفع الحصانة وتقديمهم للمحاكمات العادلة .

ثالثا فساد الكبارى :
• كبرى النيل الأبيض (أمدرمان ) يوم أفتتاحه أعلن بأنه كلف 6 ميلون دولار – المصدر الصحف المحلية .

• كبرى توتى يوم أفتتاحه ذكرت الصحف المحلية ومنها صحيفة الرأى العام أن تكلفته 16 ونصف مليون دولار.
التصميم لكوبرى توتى وكبرى رفاعة الحصاحيصا قامت به شركة أمريكية (صورة من المواصفات بطرفى) وتم التنفيذ حسب تصميم هذه الشركة .. والشركة المصممة هى :
A&A Consultants Inc.
810 River Avenue.. Suite 260
Pittsburgh..PA 15212 USA

• كبرى سوبا : ورد فى صحيفة الأهرام بتاريخ 20 فبراير 2011 خبر بعنوان (الخضر لأهل سوبا: إذا ظلمنا أحداً توجهوا إلى نافع بالشكوى) ورد فيه الآتى منقول بالنص :
(ويربط الجسر بين منطقة سوبا بشرق النيل وسوبا الحلة في الجهة الغربية للنيل الأزرق، ويبلغ طوله (820) متراً وعرضه (27) متراً ويضم ستة مسارات بتكلفة (39) مليون دولار- (120) مليون جنيه سوداني، بتمويل من بنك قطر. ويستغرق العمل في الجسر الذي تنفذه شركة (A&A) للتنمية الحضرية السودانية عامين، وينتهي عام 2013 ) أنتهى النقل.

ظنون الفساد متمثلة فى أخطبوط أسمه شركة (A&A) وعنوانها بأمريكا فى عام 2000 (أيام أمريكا دنا عذابها) وبقدرة قادر أصبحت شركة سودانية تفخر حكومتنا بأن الشركة المنفذة لكبرى سوبا شركة وطنية وأصبحت مقاول بدل التصميم والأستشارات وأسمها :
(شركة (A&A) للتنمية الحضرية السودانية)
تطابق الأسم ونوعية النشاط لا يمكن أن يأتى من صدفة . وظنى المدعم بأقوال الصحف وما بيدى من مستند بأنها استشارى ومصمم لكبرى توتى ورفاعة/الحصاحيصا أستلمته من جهة رسمية أن هذه الشركة لها أيادى نافذة مكنتها أن تلبس الثوب الأمريكى وتفوز بتصميم كبرى توتى ورفاعة الحصاحيصا فى بدايات عام 2000 وفى عام 2011 تلبس الثوب السودانى الوطنى وتفوز بعطاء تنفيذ كبرى سوبا.

تكلفة كبرى سوبا (حسب الرأى العام الصادرة بتاريخ 12 ديسمبر 2010 ) بلغت 120 مليون جنيه أى بسعر السوق الأسود يومها 40 مليون دولار(وذكر فى صحف محلية 39 مليون دولار). مقارنة بتكلفة كبرى النيل الأبيض (أمدرمان ) 6 مليون دولار وكبرى توتى 16 ونصف مليون دولار . علما بأن الحقيقة المعلومة للجميع أن النيل الأزرق فى منطقة سوبا أقل عرضا من من النيل الأبيض فى كبرى أمدرمان مما زيد ظنون وشكوك الفساد ناهيك عن حربائية شركة (A&A) فى تغيير ثوبها .

• وورد فى صحيفة الصحافة الصادرة بتاريخ 2 فبراير 2012 خبر بعنوان (وزارة الشباب : عائدات بيع أراضى المدينة الرياضية شيد بها كبرى أمدرمان ) ونص الخبر كما يلى دون تعديل:
((البرلمان : علوية مختار :
كشفت وزارة الشباب والرياضة عن مقترح لوزير الدفاع، عبدالرحيم محمد حسين بإصدار قرار من مجلس الوزراء لاستقطاع مرتب يوم كامل من كل موظفى الدولة لصالح تشييد المدينة الرياضية ،واتهمت الوزارة ولاية الخرطوم بوضع يدها على الاموال التي بيع بها جزء من اراضي المدينة الرياضية لصالح بناء كبري ام درمان والتي تقارب الـ379 مليون دولار.))
مما يعنى أن هذا الكبرى والذى تكلفته 6 مليون دولار بيعت أراضى المدينة الرياضية بواسطة ولاية الخرطوم ودفعت تكلفة الكبرى (379 مليون دولار) أى 63 ضعفا؟ ولا يوجد لدى تعليق أكثر من الأستدلال بأقوال الصحف وتصريحات المسؤولين ؟

أملى أن أسمع بالصحف ما يثبت مصداقية آليتكم لأجتثاث الفساد.
لك أحترامى وتقديرى


(الأنقاذ والأمريكان)...( فصول في تخريب السودان) !! .. الخرطوم.. حسن بركية
منذ وصول حكومة الأنقاذ إلي السلطة عملت بكل ماتملك لتكسير بنية العمل الحزبي وتفتيت كل التجمعات المدنية الديموقراطية واستخدمت كل الوسائل الممكنة لإضعاف الأحزاب، وكانت المحصلة واقع سوداني معقد لا يتيح لأي تنظيم ديموقراطي مؤسسي فرصة للحياة أو التقدم والنمو، في حين تجد الحركات المسلحة والجهوية والتنظيمات السلفية تربة خصبة للنمو والتكاثر، وضخت الأسرة الدولية (الولايات المتحدة الأمريكية) عوامل التكاثر والنمو في جسد الحركات المسلحة والجهوية والسلفية وذلك عبر الضغوط التي كانت تنهال علي النظام للدخول في محاصصات جهوية مع عدد من الحركات المسلحة وإنتاج حلول واتفاقيات جزئية للقضية السودانية.

ولكل طرف أجندته، الانقاذ تدخل في أي مساومات تكتب لها عمر جديد وتمكنها من البقاء في السلطة، الولايات المتحدة تحاول إرضاء اللوبيات بعقوبات لاتمس جوهر وعظم الانقاذ وبالمقابل تقوم بإبتزاز النظام لتحقيق مصالحها، في حين تظل بنية العمل الحزبي والمؤسسي ضعيفة وغير فاعلة، وتنمو منظمات المجتمع المدني وتتمدد في مساحة الأحزاب، ولك ذلك يأتي خصماً علي العمل الديموقراطي الشعبي. وبالتالي نجد أن حكومة الأنقاذ والولايات المتحدة في حلف حتي لو كان غير مكتوب لتخريب وتعويق العمل السياسي المدني السوداني.

وتبدولعلاقة بين الحكومة السودانية(المؤتمرالوطني) والولايات المتحدة الأمريكية مربكة ومحيرة لكثير من المراقبين الظاهر فيها يختلف عن الباطن فهي أحيانا علاقة مصالح مشتركة وحب متبادل وغير معلن وفي بعض الأحيان حب من طرف واحد.. الأول يقدم عربون الحب والصداقة والثاني يتمنع ويمارس الدلال والعجرفة.. لم تحظ حكومة الإنقاذ (المؤتمر الوطني) منذ استيلائها على السلطة بانقلاب عسكري في يونيو/ حزيران 1989م بشهر عسل مع حكومات الولايات المتحدة المتعاقبة، بل ورثت جفوة ومقاطعة بدأت منذ أواخر عهد الرئيس نميري حتى حكومة الصادق المهدي الديمقراطية (1986-89). فحكومة المهدي لم تحقق ما توقعته منها الإدارة الأمريكية بإلغاء قوانين الشريعة الإسلامية التي سنها نميري في 1983م ولم تصل إلى اتفاق سلام مع الحركة الشعبية.وغم هذه الجفوة الظاهرة تظل هنالك مصالح غير مرئية بين الجانبين، بالنسبة لحكومة الانقاذ البقاء في السلطة (وسيلة وغاية) وهي لاتملك أي بدائل غير التشبث بكراسي السلطة، والولايات المتحدة غير معنية بالتحول الديموقراطي بقدر هي مهتمة بتحسين صورتها وجلب مصالحها ولذلك هي تسارع إلي مناطق الكوارث الأنسانية تحت ضغط اللوبيات المختلفة ووسائل الإعلام الأمريكية . ولقراءة منعرجات العلاقة بين الانقاذ وأمريكا نستشهد بماقاله الإمام الصادق المهدي لصحيفة (الجريدة) لن يحدث تطبيع بين السودان وأمريكا مالم تحقق بعض المطلوبات ومضي المهدي قائلا : الأسرة الدولية تدعم خط التغيير في السودان لإقامة بديل (رأي أن الأمريكان أو الأمم المتحدة متفهمين وماعايزين تهديد ومع اتفاق قومي).

الولايات المتحدة الأمريكية واقعة تحت تأثير العديد من اللوبيات المتعددة والتي تتجاذب العلاقة مع السودان نحو شواطئ متعددة قد تكون أحيانا في غير صالح تعزيز التعاون بين الشعبيين وتمضي بعيدا عن شواطئ التطبيع.الحكومة السودانية تعاني من إرتباك واضح في ملف العلاقات الخارجية وتعيش في حالة من الحصار وفشلت في إحداث نقلة نوعية في هذا الملف وتحاول تبرير هذا الفشل بعبارات كلاسيكية أصبحت غير ذات جدوي في عالم اليوم مثل الاستهداف والشريعة وغيرها.

وعلي مايقول المهدي حول حقيقة الموقف الأمريكي من نظام الانقاذ والرغبة الأمريكية في التغيير يتشكك عدد من قادة المعارضة في حقيقة النوايا الأمريكية وكان القيادي بالحزب الشيوعي الشفيع خضر قد في مقال منشور أن هناك مايشير إلي وجود رغبة أمريكية في بقاء نظام الانقاذ واستشهد بتصريحات لبعض القادة الأمريكان.

وكان القائم بالأعمال السوداني في وشنطن قد ذكر في حوار مع صحيفة الانتباهة أن جهات عديدة في الولايات المتحدة لها المصلحة في بقاء حالة العداء مع السودان وهناك مصالح مختلفة أجمعت علي تأزيم الوضع في السودان. انتهت افادات القائم بالأعمال السوداني ولكن خفايا العلاقة مع واشنطن تظل بحاجة إلي فحص وإعادة قراءة، في الماضي القريب كانت الولايات المتحدة ضد حكومة ديموقراطية منتخبة في السودان والآن في كل المحكات تمارس الولايات المتحدة ضغوط مكثفة علي حكومة الانقاذ ولكنها لاتخرج من فتح ممرات الإغاثة بعد نشوب الحروب، في حين يظل صوت اليانكي خافتاً في حالة الإعتداءات وتكسير بنية العمل الحزبي والمدني حتي أصبحت التربة السودانية جرداء قاحلة لاتنبت فيها إلا الحركات الجهوية والتيارات السلفية.

ولأن السياسة الخارجية إمتداد للسياسة الداخلية تظل الأحداث الداخلية تعرقل كل خطوات سير الدبلوماسية السودانية وحالة الفشل في ترتيب البيت الداخلي يكون الفشل محتوماً في ملف العلاقات الخارجية ويري عدد من الخبراء والمختصين أن الدبلوماسية السودانية لفترات متطاولة ظلت تطارد الاحداث التى تطبخ خارج حدودها و بالتالى هى دائما فى حالة دفاع الامر الذى يجعلها اسيرة لتلك الاحداث و الدول التى تصنع تلك الاحداث هى التى تقرر خط سير الدبلوماسية السودانية باعتبار انها تنقله من حدث الى اخر تستنذف كل طاقته فى اللهس وراء النفى او الاثبات وظلت في حالة إنتقالية وإستثنائية.

ولمواجهة الحلف الانقاذي الأمريكي الغير مكتوب لجأت قطاعات عديدة في المجتمع السوداني إلي إعادة تنظيم صفوفها في أشكال غير تقليدية تتجاوز إطار القبيلة والجهة ولكنها تعمل بعيداً عن ماعون الأحزاب وتتشكل حسب طبيعة النشاط. وظلت جهات عديدة تابعة للسلطة تجاهربين الفينة والأخري بالرغبة في التطبيع مع الولايات المتحدة الأمريكية وعلي سبيل المثال نظم مركز السودان لداراسات التنمية والهجرة والسكان بجهاز تنظيم شئون السودانيين العاملين بالخارج منتدي عن مستقبل العلاقة مع أمريكا وكان البند رقم (1) في توصيات المنتدي :
(الاعتراف بأن الولايات المتحدة دولة عظمي وأن علاقتها مع السودان يفيد البلاد أكثر مما يضره فليس هناك مانع ديني أو أخلاقي يحول دون بناء علاقات راسخة مع الولايات المتحدة.... الخ).


مفاكرة مع د. عبداللطيف سعيد حول اسطورة تحطيم الامام والشيخ .. بقلم: عاطف العجيل
قبل اكثر من اسبوعان كتب الدكتور عبداللطيف سعيد بعموده ليت شعري بتاريخ 13 فبراير مقال بعنوان ان الترابي والصادق تحطما بصخرة التضامن النيلي فتحطم المصطلح الجديد في السياسه عن النخبه التي تحكم السودان منذ السلطنه الزرقاء

الحقائق الموثقه في التاريخ الحديث للسودان تقول ان السيد اسماعيل الازهري لم يكن من التضامن النيلي وهو ينتمي الي شمال كردفان وامدرماني النشاة ورفيقه المحجوب برغم الاصول الشماليه الا انه تربي وعاش في الدويم حاضرة النيل الابيض مثله مثل الدكتور الطيب زين العابدين الناقم علي حركته الاسلاميه هؤلاء كانوا قادة الاستقلال اما الفريق عبود قائد الحكم العسكري الاول فترجع اصوله الي شرق السودان واما الاستاذ سرالختم الخليفه فهو ايضا من الدويم حاضرة النيل الابيض واما الصادق المهدي الذي حطمه التضامن النيلي اصوله معلومه للجميع اما النميري قائد الانقلاب الثاني فهو نوبي امدرماني الهوي والنشاة وريئس وزراه الاول بابكرعوض الله من مواليد القطينه واما قائد الانقلاب الاخير عمرالبشير فهو جزء من اصول والده تعود الي الجزيره ولكن عراب الانقلاب هو الترابي

اخي الدكتور بعيدا عن الاصول والجدل حول اهل التضامن النيلي المزعوم لنحاججك بالحقائق الثابته حول من المسئول عن تحطيم السيد الصادق المهدي فلورجعنا الي التاريخ السياسي نجد ان السيد الصادق المهدي الذين انتزعوا منه الحكم في المرة الاولي هم اهل اليسار عن طريق انقلابهم العسكري والذي كان بايعاز من احمد سليمان كماوضحت الوثائق صاحب الشيخ الترابي لاحقا وبرئاسة بابكر عوض الله ابن القطينه وكما هو معلوم للجميع الانقلاب كان عبارة عن ردة فعل انتقاميه من الحزب الشيوعي بعد طردهم من البرلمان بايعاز من الشيخ الشاب العائد من باريس مدينة الفكر والثقافه يعني بالواضح الذي اجج نيران الشيوعيون واغضبهم وقضي علي احلام الامام الشاب في رئاسة الوزاره هو زوج اخته الشيخ الترابي صاحب اطروحة الدستور الاسلامي وتكفيراهل اليسار وليس اهل التضامن النيلي

اما التحطيم الثاني للسيد الصادق الصديق المهدي والذي ازيح بموجبه من قيادة البلاد والوزاره والتخفي في منزل في ضاحية الرياض وتصويره في اذهان العامه بصورة المجرم الهارب الذي يتستر بلباس النساء كان بتخطيط كامل الدسم من زوج اخته الشيخ حسن عبدالله الترابي وباعتراف السيد الصادق المهدي الاخير لقد راوضه مبعوث الشيخ الباريسي الرفيق احمد سليمان بالمشاركه في الانقلاب كحل لمشكلة الفوضي وتدخل العسكر بعد مذكرة فبرايرالشهيره لكن رفض السيد الامام رئيس وزراء السودان الشرعي مراوضة مبعوث زوج اخته الشيخ وقال له الديقراطيه قادره علي حل قضاياها

الخلاصة اخي الدكتور عبداللطيف سعيد ان الذي حطم السيد الامام الصادق هو الشيخ الدكتور مرة بالاراء الخاطئه والايعاز اللا اخلاقي والذي بموجبه تم طرد حزب عريق كالحزب الشيوعي بمغالاة دينيه كانت تعشش في خلايا مخ الشيخ الباريسي وثانيا بالانتهازيه وباستخدام وسائل خاطئه للوصول الي الحكم عبر انقلاب عسكري كان هو مخططه وعرابه من الالف الي الياء وفي نهاية المطاف قذف به الي خارج القارب الذي صنعه بنفسه يعني جنت براقش علي نفسها التي لم تستطع ان تصبر حتي ان تكمل الديقراطيه دورتها الاولي والتي ربما اتت به عبر صناديق الانتخاب والحقيقه التي يتغابي عنها الدكتور ان كل الدوائر التي اتت بنواب حزب الشيخ الي برلمان الديقراطية الثانيه كانت من دوائر التضامن النيلي وليست الجزيره ولا النيل الابيض اذن من الذي حطم طموحات شيخ باريس بالطبع ليس التضامن النيلي والدليل واضح تفوق نوابه علي معاقل الختميه

اخيرا اهل التضامن النيلي لم يكونوا طرف في اللعبه السياسيه التي قادها الشيخ الباريسي طوال الاربعة العقود الفائته عبر حركته التي تسمي بالاسلاميه والتي نتائجها نعايشها في واقعنا الاليم هي من صنع الشيخ وافكاره بدء من فرية طرد نواب الحزب الشيوعي من برلمان اكتوبر وانتهاء بادخال الدين في معادلة حرب الجنوب وليس التضامن النيلي المفتري عليه



التوقيع:

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

 

أبوسهيل متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-29-2012, 07:12 AM   رقم المشاركة : [1836]
أبوسهيل
عميد الموقع
الصورة الرمزية أبوسهيل
 
اخر مواضيعي

المستوى: 81 [♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥]
الحياة 3001 / 3001

النشاط 6797 / 22714
المؤشر 3%


افتراضي

بعد توصية دكتور صابر الخاسرة وحجز باخرة البترول ... ألم أقل لكم ؟!!
عبدالهادي عبد الباسط
جاء في الأخبار أن السلطات اليابانية أوقفت ناقلة نفط تحمل حوالي (600 ) ألف برميل من النفط الخام السوداني بسبب شكوى تقدمت بها حكومة جنوب السودان حجزت بموجبها الباخرة ،ومنعتها من دخول الميناء إلى حين الفصل في معرفة ملكية الشحنة ، وجاء في الأخبار أيضاً أن شركة (شامبال) للكيماويات المالكة للباخرة ،حصلت على حكم قضائي من محكمة بريطانية لإنزال الشحنة بالميناء شريطة أن يتم حجز قيمتها من الأموال إلى حين الفصل في ملكية الشحنة ، ولاحظ عزيزى القارئ ان الباخرة يابانية والميناء يابانى والحكم القضائى من محكمة بريطانية حتى تعلم مدى التلاعبات والفبركات الدولية التى تنتهك عذرية العدالة الدولية، وتخلط حابلها بنابلها، وهذه التداعيات توضح مدى خطل وخطأ بعض كبارنا الذين أوكل إليهم إدارة ملفات التفاوض الخطيرة مع حكومة جنوب السودان، وهم لا يملكون الخبرة والدهاء الكافيين لإدارة تلك الملفات المعقدة ،حيث إتضح أنهم لا يعلمون شيئاً عن تكتيكات عصابات السطو الدولي من الدول الإستعمارية التي تتحكم في مصير العالم ،والتي يمكن أن تطوع كل القوانين الدولية لصالح مصالحها ومصالح حلفائها في الحركة الشعبية ، لأن ما حدث لهذه الباخرة كان متوقعا جدا لو كان مفاوضونا من ذوى الدهاء والمكر اللازمين فى مثل هذه الحالات . وقد كنت أنا توقعت ما سيحدث تماماً بذات التداعيات وبذات السيناريو الذي يحدث الآن .و كنت كتبت عددا من المقالات (بشرت) فيها مفاوضنا الدكتور صابر محمد الحسن بتوريط السودان وجرجرته مرة أخرى الى نفق المحاكمات الدولية الظالمة ،لأنه سعى بيديه ورجليه لإدخال السودان في هذه الورطة والزج به فى هذا الوضع الحرج، لأن السيد صابر مرر توصية غير مدروسة أبتلعتها الحكومة وأبطل بها الدكتور صابر القرار الصائب الذي كان قد إتخذه وزير الدولة بالنفط السابق علي أحمد عثمان ،والذي كان قد قرر فيه إغلاق خطوط الأنابيب في وجه بترول الجنوب قبل أن يتصدى له الدكتور صابر في اليوم التالي عبر مؤتمر صحفي يبطل فيه قرار الوزير، ويعلن فيه أن السودان لن يغلق خطوط الأنابيب امام بترول الجنوب ، وإنما سيأخذ نصيبه عيناً ،رغم ان خطوة اغلاق الخط هى الخطوة القوية التى كان ينبغى على السودان اتخاذها قبل ان يمنح هذا الكرت للحركة الشعبية التى استخدمته لتعطى العالم ايحاء انها فى الوضع الاقوى ، وحتى أذكر القراء وأذكر القائمين على أمر البلاد أن الذين أُسند إليهم ملف التفاوض مع الجنوب سيجلبون للسودان كل يوم مزيداً من الكوارث الإقتصادية والسياسية، ومزيدا من التوريط فى تعقيدات قانونية دولية، أنا أعيد نشر ذات المقال الذي كنت قد كتبته خلال شهر ديسمبر الماضى حول هذا الموضوع بعنوان (أغلقوا الخط ? دكتور صابر يتفاوض باسم الحركة الشعبية) عقب إعلان الدكتور صابر لقراره الذى ورط فيه الحكومة بأخذ نصيب السودان عينا من ( بترول الجنوب) ، اعيد نشر المقال لان لى زميل وصديق عمر نصحنى بأن احتفظ ببعض مقالاتى لان الحكومة لا تنتبه الى النصح الا (ضحى الغد) .وقال لى قد تحتاج يومها ان تقول للحكومة (الم اقل لكم) إليكم المقال دون أية إضافة أو تعديل .

للتذكير وأمرى لله
أنا لا أدري من الذي إختار الدكتور صابر محمد الحسن ليكون مفاوضاً باسم السودان في مفاوضات البترول مع حكومة جنوب السودان ،لأن الدكتور صابر أكاديمي بروقراطي ليس متجرأ كثيرا في تكنيك التفاوض وفنون المباحثات ، وحتى لا يتهمني البعض بظلم الرجل أو التحامل عليه إليكم بعض البراهين التي تثبت عدم استيعابه لأبسط قواعد التفاوض وتكتيك المفاوضات ، حيث كانت عدد من الصحف حملت تصريحاته (المتفائلة) عقب فشل جولة المفاوضات التي إنعقدت بأديس أبابا والتي جاءت تصريحاته فيها كالآتي (صابر يحذر من خطورة تأزم الوضع الإقتصادي بالشمال للأسوأ إذا تعنت الجنوب فى الوصول إلى إتفاق) (صابر سأتخلى عن التفاوض حال فشل المفاوضات والحكومة بطريقتها)، فهذان التصريحان يكشفان مدى تجاوز الرجل لأبسط فنون التفاوض .لأن تصريحه الأول رغم خطأه من حيث المحتوى فهو يحمل خطاً تكتيكياً فاضحاً لأنه لا يعقل من مفاوض وهو يفاوض طرفا آخر أن يبين لذلك الطرف الآخر أننا سندخل في أزمة إذا لم تتفقوا معنا ،فهذا التصريح فيه تشجيع للطرف الآخر الذي هو أصلاً يريد إدخال السودان في أزمة فيه تشجيع له على عدم الإتفاق ،أما تصريحه حول تركه المفاوضات حال فشلها فأنا أسأله هل هو بهذا التصريح يهدد حكومة الشمال التي أسندت إليه أمر المفاوضات ؟! أم هو يهدد حكومة الجنوب التي تقول في سرها فليذهب صابر وحكومته إلى الجحيم ؟!، وأنا أسأله من الذي أجبرك للتفاوض باسم الحكومة إذا كانت الحكومة (بطريقتها) حسب تصريحك ، وهذه الأخطاء كلها مُقدمات (وأخطاء صغيرة) تكشف مدى تخبط الرجل الذي لا يضع أبسط قواعد التفاوض امام عينيه لأن الخطأ الأكبر والكارثة الأعظم هي ما صرح به الرجل حول نية الحكومة أخذ نصيبها عيناً من بترول الجنوب، الذي يمر عبر خطوط الأنابيب حيث يبدو واضحاً جداً أن الدكتور صابر يسعى جاهداً لتوريط السودان في تعقيدات دولية عبر محاولته إقناع الحكومة للتراجع عن قرار (إغلاق الخط) أمام بترول الجنوب ،مقابل أخذ السودان لإستحقاقاته من رسوم البترول عيناً من الخام، ليقدم بذلك مشورة خاطئة سوف تجلب للسودان كارثة دولية ومشاكل لا قبل للسودان بها، لأنه لا يوجد هنالك أي مبرر قانوني أو منطقي يخول للسودان أخذ نصيبه عيناً من بترول الجنوب الذي يمر عبر السودان والذي يعتبر حقاً خالصاً لدولة أجنبية لا ينبغي المساس به ،لأن أي إعتداء عليه يعتبر إعتداء على حقوق الغير ،وبالتالي سوف يرتب إدانة للسودان قد تكلفه كثيراً ،بل قد يعتبر نوعاً من النهب أو السرقة لا تليق بالسودان، ولذلك يصبح القرار الصحيح والوحيد هو إغلاق الخط أمام بترول الجنوب وهذا هو القرار الصحيح الذي فعلاً كانت قد إتخذته وزارة الطاقة قبل أن يتدخل صابر ليمرر توصيته الكارثة بأخذ نصيب السودان عيناً، ولم يكتف الدكتور صابر عند هذا الحد بل أنه أطلق تصريحات يشجع فيها الحركة الشعبية لكي تلجأ للتحكيم الدولي إذا لم يعجبها قرار السودان كأنما الدكتور صابر عنده (صك ضمان) من المجتمع الدولي (العادل جداً) بالحكم لصالحه، وواضح جداً أن الدكتور صابر لم يعتبر من كل الكوارث التي جلبها لنا لجوؤنا للتحكيم الدولي في قضية أبيي. لأن الدكتور صابر الغارق داخل (أضابير) الأكاديميات والبروقراطيات لا يعلم أن العدالة الدولية في عهد تحكم الصهيونية أصبحت (عدالة عوراء) لا تنظر إلا بعين واحدة ، لذلك أنا أبشرك يا دكتور صابر مسبقاً بنتيجة التحكيم في قضية البترول أن القرار سوف يصدر بإتهام باذخ للسودان أنه (نهب بترول الجنوب)وسيتم تقدير البترول المنهوب حسب التقديرات التي تقدمها حكومة الجنوب وسيصدر قرار دولي يفرض تعويضات مليارية على السودان، وفي حالة عدم الدفع سيتم بيع السودان في مناقصة دولية مليارية لصالح تعويضات حكومة جنوب السودان ، هذا اذا لم يضف للحكم السجن المؤبد لشعب السودان فى معتقلات غوانتنامو. وأنا أسأل الدكتور صابر ما هو السبب الذي يجعل السودان يذهب للبحث عن تحكيم دولي في طلبه دفع رسوم مُقابل إستخدام خط أنابيب مملوك بالكامل للسودان،ولكن يبدو واضحاًَ جداً أنه لا يوجد أي سبب سوى عقلية الإنهزام وضعف الإرادة والتفريط .لذلك يا عزيزتي الحكومة مطلوب قرار عاجل بسحب هذا الملف من الدكتور صابر قبل أن يورط السودان في كوارث جديدة تضاف لكوارثه السابقة وقراراته التي خلخلت الاقتصاد قبل مغادرته بنك السودان ، ويجب على الحكومة أن تعلم أن القرار الصائب الوحيد هو إغلاق خط الأنابيب أمام بترول الجنوب كله بما فيه نصيب الشركات إلا في حالة موافقة الشركات هي نفسها على دفع رسوم مرور نصيبها .وعلى الحكومة أن تترك المسكنة التي تتعامل بها مع حكومة الجنوب ومع الشركات لأن الحساب ولد وإذا كانت الشركات حريصة على أموالها ، فإن شعب السودان هو أيضاً حريص على أمواله. وعلى الحكومة ألا تستمع إلى الإسطوانة المشروخة التي تروجها الشركات وبعض الفنيين أن الخط سيتضرر إذا توقف البترول ،وهذا الترويج هو الذي يجعل حكومة الجنوب تتماطل في الوصول إلى إتفاق رغم علم الحكومة أن تضرر الخط سيكون أثره الأخطر على حكومة الجنوب وليس على حكومة السودان ،مع قناعتي الخاصة أن هذا التضرر قد يكون مشكلة بسيطة يسهل معالجتها ، وعلى الحكومة أن تبتعد عن التعاطف القاتل مع الصينيين الذي لم يبذلوا أي مجهود جاد مع حكومة الجنوب لتتوصل إلى إتفاق مع حكومة الجنوب ،بل على الحكومة أن تعلم أن الشركات الصينية متعاطفة جداً (إن لم تكن متآمرة) مع الجنوبيين لتخفيض رسوم عبور البترول إلى أدنى مستوى ممكن لأنها هي أيضاً ستكون مستفيدة من هذا التخفيض ، ولأنها هي أيضاً ينبغي أن تدفع ذات الرسوم ، وعلى الحكومة أن تعلم أن الصين التي لم تراع خاطر السودان في مجلس الأمن وفي إحالة السودان للمحكمة الجنائية الدولية ،على الحكومة ألا تراعي أبداً خاطر الشركات الصينية. وعلى الحكومة أن تقرأ بحزم تصريحات السفير الصيني عقب قرار السودان بإغلاق الخط.


كشفت عن معاملة سيئة للسودانيين في جوبا
الخارجية تبلغ البعثات الدبلوماسية باعتداءات دولة الجنوب

الخرطوم: مريم أبشر
استدعت وزارة الخارجية أمس، البعثات الدبلوماسية المعتمدة كافة في السودان وممثلي المنظمات الدوليّة والإقليميّة، وقدمت لهم تنويراً شاملاً حول سير عملية التفاوض مع دولة الجنوب وملفات توفيق أوضاع مواطني الدولتين وملفات الحدود، إضافةً إلى إبلاغهم بالاعتداء الذي نفّذته قوات الحركة الشعبية أمس الأول على منطقة بحيرة الأبيض.

وكشف د. محمد مختار وزير الدولة بوزارة مجلس الوزراء، عن معاملة سيئة يتعرض لها المواطنون بجوبا، وأكد أن حكومة الجنوب لا ترغب في إرجاع ممتلكات المواطنين السودانيين التي صادرتها في وقت سابق، وقال إن عشرات الآلاف من المواطنين السودانيين تَعرّضوا للطرد عقب إعلان انفصال دولة الجنوب، وقال إن التفاوض حول منح الجنسية ابتدره الطرفان قبل عملية الاستفتاء، وإن اتفاقاً سابقاً أكد على أن منح الجنسية مسألة سيادية، وأن لكل الحق في منح جنسيتها بناءً على قوانينها الداخلية وما يتوافق وأمنها القومي، وقال الوزير للسفراء إن الفترة الانتقالية الخاصة بموضوع توفيق الاوضاع تنتهي في الثامن من أبريل المقبل، ولفت الى أن حكومة الجنوب هي من تتعنّت في الوصول إلى اتفاق لترسيم الحدود بين البلدين واستئناف الحوار حولها على الرغم من الوصول إلى اتفاق بشأن ترسيمها بنسبة (80%) من الحدود المشتركة مع بقاء (5) مناطق أخرى لم يتم التوصل لاتفاق حولها. من جانبه، أكد المهندس إبراهيم محمود حامد وزير الداخلية الذي شارك في الاجتماع، أن الترتيبات الخاصة بالهجرة والجنسية ليست إجراءات فحسب، وإنما تحتاج أن تسبقها إرادة سياسية، وأبان أن حكومة الجنوب لم تلتزم بتنفيذ الاتفاقات، فَضْلاً عن مساعدتها في تأجيج الاوضاع التي أدت لاندلاع الحرب في جنوب كردفان والنيل الأزرق بما في ذلك رفضها لانعقاد اللجنة السياسية الأمنية لمعالجة الاوضاع الأمنية، ولفت الى أن حكومة جنوب السودان ما زالت تقدم الدعم والمساندة للمتمردين في الولايتين وقد ظهر ذلك جلياً في الهجوم الأخير الذي نَفّذته الحركة على منطقة بحيرة الأبيض بجنوب كردفان.
وتشير (الرأي العام) إلى أن الاجتماع شارك فيه السفير رحمة الله محمد عثمان وكيل وزارة الخارجية.


الخرطوم (3) شمال
سكني .. ام تجاري ..؟؟

الخرطوم : نبيل صالح - تصوير : شالكا
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
الخرطوم (3) شمال غرب - اى- المنطقة الواقعة شمال غرب نادى الاسرة.. من الاحياء السكنية التى تعد قلبا للخرطوم وهى ذات موقع متميز .. غير ان الواقع يسرد وضعا مزريا لا يليق به .. بعد ان تمددت فيه واحاطت به المنطقة الصناعية وتنتصب في وسطها مباني تجارية شاهقة .. المواطنون يجأرون من واقع الحي البيئي والاجتماعي والامني بحيث تحول المكان الى مكب نفايات فحول الحى الى بؤرة تنفجر منها الاوبئة .. الى جانب المهددات الامنية بسبب دخول اشخاص قد يتسمون بالسلوك الاجرامي الى السوق.. وعدم قدرة نساء واطفال الحي على النزول الى الشارع - (الرأي العام ) استجابت الى نداء سكان الحي للوقوف على حقيقة الاوضاع التي يعانون منها .ووقفت عليها ميدانيا.

بيئة قذرة
يبدو للداخل الى ميدان الخرطوم (3) التي تحيط به غابة من المباني الاسمنتية من الوهلة الاولى انه داخل الى معرض للسيارات الكبيرة (الدفارات الجامبو - وعربات نص نقل ) من كثرة العربات التي تقف في قلب الميدان في انتظار دورها في نقل البضائع والطلبات من المحلات التجارية محدثة تلوثا سمعيا وتكاد ابواقها تصم الآذان دون اي اعتبار لهؤلاء السكان .. وقبل ان يصل الشخص الى قلب الميدان تستقبله رائحة نفاذة تكاد تزكم الانوف لنتانتها .. و يخال للمرء انه يقف داخل حفرة صرف صحي وقبل ان يتخذ الشخص التحوطات اللازمة لتفادى تسرب تلك الرائحة النتنة الى رئتيه تفاجئه جيوش من الذباب الاسود الذي يندفع من صناديق القمامة التي تتوسط الميدان .. واقع بيئي في غاية الرداءة في احدى اهم واقرب احياء العاصمة (الخرطوم ) الى المؤسسات السيادية وليت الامر يتوقف عند ذلك .. حيث تمتلئ نواصي السوق بالفضلات الآدمية .. ولامكان نظيف البتة ..احد المواطنين قال انهم سئموا هذا المكان .. ولم يعد السكان ينعمون بالراحة من كثرة حركة السيارات وابواقها.. واضاف ان الامر لا يتوقف عند هذا الحد بل ان وجود السوق في قلب الحي يجلب اشخاصا من ذوى السلوك الاجرامي في الوقت الذي لا يوجد هنا نقطة بسط امن شامل او نقطة بوليس .

نشأة السوق
ما قصة تحول هذا الحي السكني الى مجمع تجاري وصناعي جلب العديد من المتاعب لسكانه وجعله طاردا..؟ .. د. صديق نابري من اقدم سكان الخرطوم (3) سرد لنا قصة تحول الحي الهادئ الى مكان يضج بابواق السيارات والباعة المتجولين وبائعات الطعام والشاي والسماسرة الذين يقضون ليلهم في المكان ويقول د. صديق ان المنطقة لم تكن تجارية الى ان جاءت فيضانات العام 1988م التي تصدعت بسببها جدران المنازل القديمة وتكسرت شبكة الصرف الصحي والسايفونات .. وطرح بعض رجال الاعمال او التجار فكرة لسكان الحي وهي بناء منازل لهم مقابل ان يبنوا دكاكين تجارية يستردها السكان بعد (15)عاما .. فوافقوا على ذلك نظرا للعائد المادي الذي يمكن ان يجنوه بوجود دكاكين في منازلهم الى جانب حصولهم على مباني (مسلحة) بعدد من الطوابق يريحهم من تكدس الاسر في مساحات ضيقة .. واضاف : كانت الامور في بداية الامر تسير بصورة عادية ومارس التجار نشاطهم دون مشاكل تذكر الا ان السنوات الاخيرة شهدت اقبالا كبيرا من التجار بعد خروج بعض التجار الاوائل من الدكاكين عقب انتهاء فترة الـ (15) عاما وتحول المكان الى سوق كبير اعاق حركة المرور بسبب كثرة عربات النقل التي تغلق المداخل والمخارج الى جانب عدم قدرة اطفالنا من النزول واللعب في الشارع كذلك النساء لا يستطعن الخروج لوجود الدكاكين والباعة الجائلين و الفريشين .. خوفا من المضايقة .. ويضيف احد المواطنين ان الفوضى تتفشى في المكان بصورة سافرة بدون مساءلة .. واردف : بعض الاشخاص يضرمون النيران في الاطارات في قلب السوق لاستخلاص الاسلاك ويغرق الحي في سحب من الدخان الاسود وهذا من شأنه ان يلوث البيئة.

فوضى المرور
لا مكان لموضع السيارات الخاصة بسكان الحي في اغلب شوارعه . لكثرة عربات النقل التي تقف في صفوف وتغلق مدخل الحي ومخرجه مما يحدث فوضى في حركة المرور الى جانب محلات عشوائية للاطارات القديمة المرصوصة في عرض الطريق .. ويقول المواطن علي ميرغني فضل الله وهو احد تجار السوق ومن اقدم سكان الحي - ان الفوضى تضرب اطنابها في السوق من كل النواحي .. سواء الناحية الصحية او التنظيمية او البيئية .. وقال وهو يشير صوب عربات الدفار التي تقف في قلب الميدان بعشوائية ان هذه العربات تشكل مشكلة كبيرة في حركة المرور والدخول الى السوق للسكان والتجار واضاف ان السلطات عجزت عن تحديد موقف لعربات النقل هذه .. وتابع ان المشكلة لاتتوقف في حركة المرور فقط بل هناك مشاكل يجب ان يلتفت لها المسئولون لخطورة توابعها مثل النفايات التي تتراكم في الميدان لايام وربما لاسابيع وتتحول الى مفرخة للذباب والبعوض.. واضاف ان بعض الاشخاص يقضون ليلهم هنا في السوق وبما ان المكان ليس به دورات للمياه يقضون حاجتهم في العراء واشار الى صناديق القمامة .وقال كما ان رواد وزبائن السوق نهارا يتبولون في هذا المكان حتى تغير لونه والقى باللائمة على المحلية التي قال انها تجبي رسوم النفايات شهريا ولا تقدم خدمة ازالتها من المكان واضاف : انا ادفع شهريا (25) جنيها ولا اجد مقابلها خدمة وتساءل اين تذهب هذه الاموال ..؟ واللافت ان بائعات الطعام والشاي يبعن الطعام والمشروبات بالقرب من الاوساخ والفضلات الآدمية .. وبالرغم من عدم تسجيل المكان واقعة اجرامية الا من بعض السرقات التي تتم نهارا غير ان المواطنين يتخوفون من دخول انماط من الجرائم بعد ان امتلأ السوق باشخاص غرباء وشماسة وسماسرة . وطالبوا محلية الخرطوم بضرورة حل مشكلتهم ومراعاة خصوصية الحي وصورته الزاهية لدى مواطن العاصمة .. ودعوا بضرورة انهاء الجدل حول غرض المكان اذا كان تجاريا او سكنيا .

جمل الطين
قد يتساءل احدهم ما هي اللجان الشعبية وما صلاحيتها ووظائفها ..؟ وتأتي الاجابة دائما لا صلاحية مطلقة ولا دور فاعل ولا وظيفة للجان الشعبية سوى استخراج شهادات السكن بينما كان من شأنها تقاسم الجهات الرسمية في تحمل اعباء المواطن وحل مشاكله المحلية والبسيطة .. ويصف الكثيرون اللجان الشعبية بـ (جمل الطين ) الذي لا يتحمل (الشيل ) ... والشواهد كثيرة ومن بينها مشكلة الخرطوم (3) شمال التي تئن تحت جبل من المشاكل البيئية والتنظيمية والصحية والتخطيطية اذا شئت الدقة ... لم تتوان اللجنة الشعبية بالخرطوم (3) في وضع هذه المشاكل على طاولة محلية الخرطوم غير ان المحلية تأخرت طويلا في النظر اليها حسب مرتضى ابو سمرة سكرتير اللجنة الشعبية بالمنطقة وقال لـ (الرأي العام ) ان اللجنة الشعبية ابلغت المحلية بكل المشاكل التي يعاني منها الحي الا انها لم تجد التعاون الكافي وخاصة من المعتمد السابق عبد الملك البرير واشار الى ان الادارة الجديدة لمحلية الخرطوم ابدت تعاونا معنا الا اجراءات الهيكلة الجديدة للمحلية اجلت النظر في مشكلة السوق والتي تتمثل في وجود محال لاصلاح الاطارات (بناشر) غير مرخصة الى جانب الاختناق الذي يعاني منه وسط الحي من كثرة عربات النقل التي تحول دون دخول عربات النفايات لنقل القمامة فيما تواجهنا مشكلة مصرف (47) الآسن التي تفرق دمها بين المحلية والولاية.وقال (المحلية تقول بان هذا المصرف من اختصاص الولاية.. والولاية تقول انه من اختصاص المحلية ) وقال اننا كـ (لجنة شعبية) مابين مطرقة المحلية وسندان المواطنين . حيث ان المحلية تعد ونحن على حسب وعودها نعد المواطنين واذا لم تف المحلية بوعودها نبقى نحن في نظر المواطن غير فاعلين وفي الحقيقة اللجان الشعبية ليست لها الصلاحية الكافية لاتخاذ القرار واعتقد ان اللجان الشعبية ليس بمقدورها سوى رفع صوت المواطن للسلطات وان السلطات الممنوحة للجان الشعبية على الورق فقط وليس في الواقع بحيث اننا كـ (لجنة شعبية ) لا نستطيع الوقوف امام محل (بنشر ) ونطالبه بتوفيق اوضاعه واذا حدث يأتي رد صاحبه ما سلطتك حتى تسألني ..؟ .. وطالب ابو سمرة المحلية بترحيل السوق او تغيير الغرض. فيما ذهب ميرغني شريف رئيس اللجنة الشعبية بالحي الى ذات الاتجاه الذي ذهب اليه سكرتير اللجنة وقال انهم حاولوا حل المشكلة ولكن لا حياة لمن تنادي .


ما لا ينتبه اليه الزوجان .. هل ينتهي الحب بانتهاء مراسم شهر العسل؟
الخرطوم:آثار كامل
الحب الذي كان حلا لكل المشاكل كيف اصبح يفرق بين شركائه خاصة من تزوجوا عن حب وكانوا نماذج يقتدى بهم. فهل صحيح ان الحب ينتهي بانتهاء شهر العسل وكما يقولون بحمل(القفة).. وبداية تحمل المسؤولية وزيادة الطلبات وتعارضها مع ظروف الزوج وضغط الظروف الاقتصادية ، اسئلة نحاول بها حرث ارض الحب في البيوت التي اصابها الجفاف فهل يختفي الحب بعد الزواج ؟

تقول هناء محمد: تصرفات الزوجة فرضتها الظروف الاقتصادية ونحن كبنات في البيت نلاحظ اهتمام امهاتنا ينحصر فقط في الجوانب المادية باعتقاد انها سبب السعادة الى جانب عزوفها عن الاهتمام بالزوج كما كان يحدث في السابق والضغوط الخارجية على رب البيت وغيرها تضعف الحب ولكنها لا تنهيه.

اما حسن عوض فقال كثرة الطلبات دون النظر الى الواقع ومراعاته واحدة من اسباب اختفاء الحب في بيت الزوجية اذ يصبح الزواج نوعا من النظام تحكمه علاقة تنفيذ المهام التي غالبا ما تكون مادية.

وتقول نهى فتحي على الزوجة ان تفهم ان الحياة الزوجية ليست كلها طلبات وعليها ان تقدر الضغط الذي يجده الزوج خارج البيت وتحافظ على الحب السياج الواقي لاستمرارية الحياة الزوجية وايضا في كسر الروتين اليومي بابتكار المفردات من الكلمات الجميلة والمفاجآت السعيدة للزوج وهو ايضا.

يقول الباحث الاجتماعي د. هشام صديق ان اسباب قلة الحب بعد الزواج كثيرة جدا في مجتمعنا كالثرثرة والكلام الكثير من غير جدوى وعدم احترام ظرف الطرف الآخر وكثرة الشكاوى للأهل خاصة من جانب النساء الشئ الطبيعي ان الحب ينمو وينتقل الى الابناء بعد الزواج كلما كانت فرص التوافق والتلاقي بين الزوجين ممكنة وهو امر في غاية الاهمية .


تجفيف مستشفى الخرطوم
عودة القطيعة بين الاطباء ووزارة الصحة

تحقيق : امانى اسماعيل
تجددت الازمة بين الاطباء ووزارة الصحة ولاية الخرطوم مرة اخرى ، بسبب ما يتداوله البعض حول تكسير وتفتيت مستشفى الخرطوم. وقررت لجنة اطباء السودان واللجنة التمهيدية للاختصاصيين تنظيم وقفة احتجاجية داخل مستشفى الخرطوم اليوم الساعة (12) ظهرا ،رافضين تجفيف وتقطيع مستشفى الخرطوم باعتبارها المستشفى المرجعي الاول، تقدم خدماتها لكل ابناء السودان دون استثناء علاجا وتدريبا وتأهيلا. ويضم عددا كبيرا من العاملين والاطباء وكبار الاختصاصيين البالغ عددهم (2142)، واكثر من (2) الف عامل مؤقت ،فضلا عن رفض الاطباء بيع المستشفيات المرجعية .. ودعت مجموعة من الاطباء الى الوقوف ضد سياسات وزارة الصحة ولاية الخرطوم . واصدرت الهيئة الفرعية للعاملين بمستشفى الخرطوم بيانا رفضت فيه اى اتجاه لتشريد العاملين وتقطيع المستشفى. فيما اكدت وزارة الصحة ولاية الخرطوم على لسان د . مأمون حميدة وزير الصحة ولاية الخرطوم ان المستشفى باق ولايوجد اى اتجاه لتجفيفه، وان خطة الوزارة اعادة خارطة المستشفى .وكشفت عن العديد من الاشكاليات المعقدة داخل مستشفى الخرطوم متمثلة فى تعدد الاعطال للاجهزة والمعدات خاصة الاشعة والمناظير ،ووجود مبانى مغلقة لم تستخدم مثل مجمع الجراحة واخرى معطلة وتهالك الكرنتينة ووجود بوفيهات تحتاج الى اعادة النظر .
ويرى مراقبون فى الشأن الصحى ان سبب الازمة بين الوزارة واطباء مستشفى الخرطوم هو عدم التواصل بين الاطباء والوزارة خاصة ان الاطباء عادة يرفضون اية قرارات فوقية .

إحتجاج العاملين
د .احمد حسن رئيس الهيئة الفرعية للعاملين بمستشفى الخرطوم قال لـ (الرأى العام )ان مستشفى الخرطوم يعتبر ارثا لابد ان ندافع عنه ونرفض اى اتجاه لتقطيعه، لانها تقدم خدماتها لكل السودان واى مريض يأتى الى مستشفى الخرطوم يشعر انه مرتاح نفسيا وفى ايد امينة ،ولذلك لا نساوم فى وجودها خاصة انها تضم عددا كبيرا من العاملين البالغ عددهم اكثر من (4) آلاف عامل نصفهم مؤقت .وقال ان النقابة تضطلع بدور كبير فى ترقية الاداء وتحسين بيئة العمل وبعض الجوانب الانسانية التى تواجه العاملين ،ولذلك لانجد اى سبب لتفتيت المستشفى وتشريد العاملين خاصة ان الوضع يتطلب تضافر الجهود بين الوزارة والمستشفى والادارة والنقابة من اجل تحسين وترقية بيئة العمل ،وتقديم خدمات علاجية متكاملة بتوفير الاجهزة والمعدات الطبية وتفعيل اجراءات السلامة والصحة المهنية للعاملين، والاهتمام بصحة العاملين وتخصيص عنبر للعاملين بالمستشفى او غرف خاصة لهم ولاسرهم ،واعادة النظر فى الاجراءات المعقدة والخدمة المنقوصة التى تقدمها ادارة التأمين الصحى، فضلا ان المستشفى تزخر بعدد كبير من الاستشاريين والكوادر المؤهلة فى مختلف الخدمات الطبية يجعلها وحدة تدريبية تسهم فى ترقية الخدمات وتغذية كل المرافق الصحية .. وتوطين العلاج بالداخل وتقليل الانفاق على العلاج بالخارج والعمل على سد النقص من جميع الكوادر المختلفة وفقا للمعايير . ولكى نضمن استقرار العمل والاسهام فى رفع كفاءة الاداء والمنتوج الذى لايتأتى فى ظل مهددات النقل والتشريد والتجزئة التى تنعكس سلبا على رفع مستويات الانتاج وتقديم الخدمات الامثل.

وتابع د. احمد حسن ان العاملين يعانون من ضعف المرتبات التى تعتبر من اقل الاجور فى الدولة مع عدم وجود هيئة ثابتة وعدم وجود مسارات وظيفية واضحة للكوادر المساعدة خاصة (التمريض والنفسية والهندسة الطبية ) مع قلة التوظيف فى مواجهة الحاجة الفعلية واللجوء الى بدائل التعاقد وضعف الموارد وقلة الحوافز . ويعتبر ان استحقاقات العاملين تمثل الهاجس الاكبر والهم الاساسى. وظلوا فى حالة لهث بين وزارة المالية الاتحادية والمالية الولائية من اجل معالجتها .ويرى انها من تبعات قرار الايلولة وتداعياته التى تتطلب المعالجة الفورية والتى تطرح سؤالا وسط القواعد عن جدوى الايلولة .وما يتعرضون له من جراء الايلولة. وكشف عن العديد من الاستحقاقات التى لم يتم الالتزام بها و المتمثلة فى فروقات الترقيات وعجز فى بدل وجبة العاملين والاجر الاضافى ولبس العاملين للعام 2011 م ومشكلة البديل النقدى ، وعجز فى تعويضات العاملين .واكد ان النقابة تحرص على استقرار المستشفى وحرصها على مكتسبات العاملين كاملة غير منقوصة والدفاع عنها باعتبارها خطا احمر لايمكن تجاوزه، والتعاون مع جهات الاختصاص واستصحاب آراء الإختصاصيين والاستشاريين والاطباء والعاملين لتطوير العمل .

إنعدام الشورى
ويرى د سيد قنات اختصاصى التخدير والمراقب فى الشأن الصحى ان سبب الازمة والاشكاليات بين الوزارة والاطباء عادة تأتى بسبب عدم وجود شورى من قبل الوزارة ،وان قرار الايلولة لم تتم فيه استشارة احد. ويقول ان توزيع الخدمات بعدالة امر مهم ،ولكن الاشكالية فى آلية التنفيذ. واعتبر ان اتخاذ القرارات دون شورى تعطى انطباعا انها قرارات مسبقة .وحذر من الاعتداد بالرأى ولن يقود الصحة الى بر الامان، ولذلك لابد ان تتحمل الدولة مسئوليتها تجاه توفيرالصحة للمواطن بتوفير الامكانيات. ويرى انه فى حالة توفر الخدمات الصحية من قبل الدولة لن يذهب مريض الى القطاع الخاص. وقال ان قضايا ملحة تواجه وزير الصحة بولاية الخرطوم لابد من الالتفات اليها متمثلة فى هجرة( 7 ) آلاف طبيب ،ولماذا الهجرة من المؤسسات الحكومية الى المؤسسات الصحية الخاصة واصلاح البيت من الداخل للمؤسسات الحكومية بتوفير المعينات اللازمة من معدات واجهزة وتدريب الكوادر. وحذر من خطور تقطيع المستشفى ونقل الاقسام الموجودة . واعتبر ان المستشفى مرجعى بتكامل الادوار الموجودة داخل المستشفى. وان اى اتجاه الى تقطيعه يفقد مرجعيته .ويرى ان قرار نقل المشرحة الى الخارج لا يمثل اشكالية و السؤال الملح هو الى أية جهة تتبع المشرحة ؟
د بابكر محمد على مدير الادارة العامة للطب العلاجى بوزارة الصحة ولاية الخرطوم قال لـ(الرأى العام ) ان المشكلة الاساسية فى عدم التواصل ،ولايوجد اى اتجاه لنقل اى قسم وكشف عن خطة الادارة بتكوين لجنتين لاقسام النساء والتوليد والعظام لتنظيم العلاقة بين الطرفين لخلق الثقة واستغلال الطاقات. وكشف عن وجود تداخل فى تخصصات المستوى الاول والثانى ولذلك نستهدف تنظيم العلاقة . وقال ان الوزارة تسعى لان تقدم المستشفيات الرئيسية خدمات المستوى الثالث وتشكيل لجان فنية للاقسام تضع الربط السريرى لكل مستشفى وتحديد الاطباء والفنيين والسسترات ومعالجة فائض العمالة والهيكلة تستهدف تحديد عدد العاملين على قدر طاقة المستشفى لتوفير كثير من المنصرفات الامر الذى يجعل الادارة واضحة . وحاليا المرحلة الاولى تكوين مجلس الادارة لمستشفى الخرطوم فى ظل غياب استمر عامين . وقال انه يوجد خلط فى مسألة نقل المشرحة، والوزارة تسعى لانشاء معهد تشريح فى مستشفى بشائر تختص بالتدريب . اما بخصوص قسم النساء والتوليد توجد اشكالية فى حوادث النساء والتوليد ولذلك تم الاتفاق مع منظمة (البر والتواصل) لانشاء مستشفى للنساء والتوليد مع المستشفى السويدى لتقديم خدمات المستوى الاول والثانى، على ان تختص مستشفى الخرطوم بتقديم خدمات المستوى الثالث. واشار الى وجود اقسام عظام فى مستشفيات بشائر وابراهيم مالك غير مفعلة ولذلك تستهدف الوزارة الاستفادة من هذه الاقسام بتفعيلها وتخفيف الضغط على مستشفى الخرطوم .وكشف عن مشكلة فى الكوادر الوسيطة ونقص كبير فى كوادر التمريض لافتا الى انه سيتم تخريج الف ممرض فى مارس القادم من قبل اكاديمية العلوم الصحية الامر الذى يؤدى الى انفراج فى كوادر التمريض .واشار الى انه سيتم انشاء مستشفى جديد للانف والاذن والحنجرة فى العمارات وذلك لتخفيف الضغط على المستشفى المركزى .ولايوجد اتجاه لنقله ،اما مستشفى العيون سيتم نقله الى العمار ات .

إعادة هيكلة
وقال د. مأمون حميدة وزير الصحة بولاية الخرطوم انه لاينكر اهمية مستشفى الخرطوم وواجبها المرجعى. واكد ان الوضع فى المستشفى يحتاج الى وضع خارطة واعادة هيكلة للمستشفى لتخفيف اعباء المستشفى ،خاصة انه يواجه ضغط كبير ،نافيا مايتداوله البعض بتكسير المستشفى ،وان الوزارة تستهدف تنظيم الوضع كاشفا عن اشكاليات عديدة تواجه المستشفى متمثلة فى تعدد الاعطال للاجهزة والمعدات خاصة اجهزة الاشعة والمناظير، فضلا عن وجود مبان غير مستغلة مثل مجمع الجراحة واخرى مغلقة وكرنتينة متهالكة وبوفيهات ولاتوجد خارطة واضحة للمستشفى .وكشف عن عدم ثقة في المستشفيات الطرفية ولذلك تستهدف الوزارة تفعيل هذه المستشفيات من خلال برنامج التوأمة بين المستشفيات والتى وجدت استجابة ونجاحا فى تجربة التوأمة بين المستشفى الصينى والفتح. وكشف عن اتجاه لإعادة هيكلة المستشفيات والوزارة بجانب تفعيل الاقسام التخصصية داخل المستشفيات . وقال ليس لدينا رأى فى ادارة المستشفى الا ان التغيير ضرورى لاختيار مدير عام للمستشفى من قبل الاختصاصيين وفق مبدأ الشورى ودعا الى ضرورة تشكيل مجلس ادارة مستشفى الخرطوم. ونوه الى تشكيل لجنة للنظر فى الاستثمارات الموجودة وعددها والفائدة المرجوة منها على ان ترفع تقريرها للوزير .

ورفضت لجنة اطباء السودان واللجنة التمهيدية للاختصاصيين تقطيع مستشفى العيون المرجعى الوحيد فى السودان ،والذى امتدت اليه يد الهدم وتحويله لجهة غير معروفة وبدون دراسة موضوعية .


ضرورة ... أم اختيار..؟ الإختلاط في الجامعات
تحقيق : عمر عبد السيد
أوردت صحف الخرطوم في الأسابيع الماضية خبراً عن خميس كجو كنده وزير التعليم العالي والبحث العلمي دعا فيه الجامعات السودانية لمنع الاختلاط بين الجنسين و)الاقتداء بالمنهج السلفي (وفصل الطلاب عن الطالبات في مقرات الدراسة وسوح مؤسسات التعليم العالي. واعتبر الوزير لدى افتتاحه كلية ( جبرة العلمية) قسم الطالبات، التي ترعاها جمعية الكتاب والسنة، ذات التوجه السلفي، أن عملية فك الاختلاط بين الجنسين في مؤسسات التعليم العالي توجه سليم واقتداء بمنهج السلف. وناشد وزير التعليم العالي الجامعات بتطبيق الفصل بين الجنسين والتقاط القفاز» - انتهى كلام الوزير. ونحن بدورنا نتساءل هل الاختلاط في الجامعات يجوز شرعا ..؟ وهل ذات منفعة أم مفسدة ؟ وما رأي الطلاب والطالبات والمختصين بالعملية التعليمية ؟ وهل للتعليم المختلط تأثير على الطلاب ؟ كل هذا وغيره نجيب عليه في هذا التحقيق .

ثقة أكبر
يقول الطالب محمد حيدر « إن الاختلاط في الجامعات يكسب الفرد من الجنسين ثقة أكبر وخبرة أوسع في مجال التعامل مع الطرف الآخر» . ويضيف حيدر : «معظم الدول الإسلامية انتهجت منهج عدم الفصل بين الجنسين في الجامعات وسجلت تقدماً واضحاً لأن القوانين والأنظمة الموجودة والأعراف المتداولة لا تسمح بالتعدي وكذا التربية تسهم إسهاماً كبيراً في رسم حدود الاحترام المتبادل الذي ينبغي وجوده في صفة التعامل بين الجنسين سواء أكان بالجامعة أو بغيرها من الأماكن « ، والذين يقولون بأن الاختلاط يتبعه الفساد فهذا غير صحيح لأن الفساد يكون في التربية و النفس وليس في الاختلاط .

إختلاف الآراء
د. حسين أحمد أستاذ جامعي بكلية الآداب تحدث عن روح الاختلاط في الجامعات بين الذكور والإناث قائلا: إن قضية الاختلاط بين الجنسين الذكر والأنثى في الجامعات مسألة لها بعدين ،الأول : أن هناك من يرى أن الاختلاط غير جائز وقد يؤدي إلى الفساد والمفسدة وبالتالي فان الفصل بين الطلاب بان تكون جامعة للبنات وجامعة للبنين أفضل من الاختلاط في جامعة واحدة، والبعد الآخر يقول : لا.. إن محض الاختلاط بين الفتاة والشاب في الجامعة هو الزمالة فيتعاونون في البحث العلمي ويتشاركون في المجالات البحثية الأخرى، وان ما يقال بان الاختلاط يؤدي إلى مفسدة هذا غير ملحوظ - على حد قوله . -

خطوة جريئة
في حين يثني أحمد (هندسة حاسوب) على بعض الجامعات التي تنتهج نهج الفصل بين الطلاب وتبني فئة دون أخرى قائلاً « قد تكون خطوة جريئة لبعض الجامعات في تبني مسألة الفصل بين الجنسين أو تدريس جنس دون آخر كما الحال في جامعة القرآن الكريم وأم درمان الإسلامية وغيرها ،وهي تجربة تستحق الثقة والاهتمام وهنالك من يؤيدها ويقف معها ، وهناك من يعارضها ويصفها بالرجعية والتخلف ،فالناس توجهات ومن آراء البعض أفضلية تقسيم الجامعات إلى جامعات للبنات وأخرى للبنين ؛ فبعض الآباء يريدون لبناتهم بالتحديد الدراسة في جامعات خاصة بهن ، وهي رؤية محافظة .

رفض... وقبول
عمار علي (طالب جامعي) يقول : أنا طالب أدرس في كلية مختلطة ومن وجهة نظري لو كانت الكلية للطلاب وحدهم لعمت الفوضى فيها .. لكن بما أن الجامعة مختلطة فهناك حدود لتصرفات الطلاب بحيث يكون هناك احترام لوجود الفتاة داخل الحرم الجامعي.
ويتابع عمار : لذلك أنا مع الاختلاط ، وأما بالنسبة للإيجابيات والسلبيات فلا اعتقد أنه لايوجد شيء في هذه الدنيا كامل والكمال لله بمعنى كل شيء له سلبياته وإيجابياته . .

غياب الوازع الديني
و يرى أبو محمد أن فصل البنين عن البنات من أجل المفسدة وخلافها ليس مرجحا .فالفساد يرجع لغياب الوازع الديني ونقص المحاضرات الدينية التوعوية للشباب وغياب الرقابة من قبل الآباء والأمهات ، وهنالك الكثير من الجامعات الآن مفصولة ولكن الفساد أيضاً موجود بها وبصورة أكبر ، لذلك يجب علينا أن نركز على التربية والتنشئة السليمة وغير المتطرفة ، وإذا أردنا أن نفصل الجامعات فهذا مكلف جداً حيث نحتاج أن ننشئ جامعة جديدة باسم كل الجامعات الموجودة وزيادة عدد الأساتذة والمعامل وغيرها مما يجعل من فصلها مسألة شبه مستحيلة ، حيث أن الجامعات الآن تعاني من نقص في الأساتذة والمعامل ، وأضاف الآن لدينا أكثر من (324) مدرسة أساس مختلطة بولاية الخرطوم وحدها ، فإذا كان هذا هو حال طلاب الأساس فما بالك بالجامعات ؟

الزى المحتشم
خالد علي (طالب بقسم المحاسبة) يقول ?أنا مع الاختلاط وبما أن إدارات الجامعات فرضت الزي الموحد فقرار الزي الموحد يمنع ارتداء الملابس غير الملائمة ، بالاضافة لكون عمادات اغلب الجامعات اخذت بتطبيق قرار الزي الموحد ،وأنا أعتبره خطوة للعودة الى رسمية الحياة وهيبة أماكن العلم والمعرفة ، وبطبيعة الحال فان الزي الموحد محترم ومن شأنه ان يفوت الفرصة على من هو مبتذل أو غير ذلك? ويؤكد قائلا: ?هذه الفكرة ايجابية ويوافق (خالد) الرأي هادية عمر ( طالبة بكلية الآداب ) التى تقول: الاختلاط الجامعي بين الطلاب من الذكور والإناث داخل الكلية له سلبياته وايجابياته، والايجابيات تتمثل في وجود جو مناسب بين الطالب والطالبة، فنجد أن هناك تنافسا علميا وتتكون علاقات زمالة أخوية ضمن حدود الأخلاق والشرع، أما النواحي السلبية فتلاحظ التصرفات الخاطئة التي تصدر من قبل الطلاب أو الطالبات حتى أن عمادة الكلية تنصح الطلبة دائما بالزى المحتشم وبالعلاقة المبنية على الإخوة والتعاون في مجال الدراسة .

الهدف من الفصل
داليا تاج السر قالت ان فصل الجامعات هو رأى حكيم لأنه يرجعنا لتعاليم الدين الإسلامي وتقاليدنا وعاداتنا الأصيلة ، ولكن قبل أن نفصل هذه الجامعات لابد من دراسة مستفيضة لهذا الموضوع بكل جوانبه من المختصين والفنيين والمعنيين بالعملية التعليمة والخبراء ، وتساءلت ماهو الهدف من الفصل ؟ وما هي الفوائد التي ستعود علينا ؟
وأضافت بأنها تفضِّل الجامعات المنفصلة لأن التركيز يكون في الدراسه فقط ، واضافت لو نظرنا للجامعات في أوربا وأمريكا لا نجد فيها كافتيريات ومقابلات وقعدات كما عندنا اليوم في الجامعات ، والاهتمام يكون على الدراسة فقط ، أما حالنا فكثير من الطلاب الآن يدخلون الجامعة لكي يتعرفوا على البنات ولاهم لهم بالدراسة ولا المذاكرة إلا القليل .

شعارات ليس إلا..!
أما البروفيسور حسن الساعوري الخبير والباحث الأكاديمي فيرى أنه ليس من السهولة تطبيق فصل الجامعات الآن ، واستطرد قائلاً : يمكن أن يتوصل الناس إلى رؤى معينة بحيث يكون الطلاب والطالبات مع بعضهم ، بما يقلل من السلبيات ، وقال أن الجامعات السودانية الآن نسبة البنات بها أكثر من (70%) ، ومن الصعب تنفيذ هذا الفصل وكل هذا الكلام يعتبر شعارات فقط ولن يطبق ، وأشار إلى أنه إذا كان الغرض من الفصل هو فصل البنين عن البنات فهذا لن يتحقق لأن الجامعات المفصولة الآن بها الكثير من السلبيات ، ويرى أن الحل يكمن في بحث السلبيات الموجودة بالجامعات المختلطة وغير المختلطة وإيجاد الحلول الناجعة لها .

التربية .... والسلوك
د. حامد مهدي (أستاذ جامعي) أبدى رأيه بخصوص تأثير الاختلاط في الجامعات على السلوك قائلا: الاختلاط بين الطلاب والطالبات لا يؤثر على السلوك العام للطلاب ، لان السلوك العام تحدده الأخلاق والتربية سواء كان للطالب أو الطالبة، فتوجد نظرة خاطئة تقول أن الاختلاط بين البنت والولد في الكلية يؤدي إلى الانحلال في المجتمع وهذا غير صحيح ،فالحرم الجامعي مصان وله ضوابط ونحن في مجتمع متحفظ ولدينا ضوابط دينية وعادات وتقاليد يجب التقيد بها، فالعفة والاخلاق بين الطالب والطالبة الجامعية ترتبط بالعادات والتقاليد التي تحكم الشخص وهذا كله مرتبط بالأسرة ، فالأسرة إذا كانت ذات تربية صحيحة لأبنائها فسيكون لدينا جيل ممتاز ولن يؤثر الاختلاط بين الجنسين .

جامعة الأحفاد
تعتبر جامعة الأحفاد من أوائل الجامعات التي اهتمت بتعليم البنات في السودان وأفريقيا أجمع ، وتقول البروفيسور بلقيس بدري مديرة الجامعة أن الأحفاد بدأت منذ العام 1907م كمدرسة للفتيات حيث أنشأ الإنجليز مدرسة للأولاد فقط ، ومنعوا قيام أية مدرسة للبنات ووجد الشيخ بابكر بدري رحمه الله انتقادات لاذعة في بداية انشاء المدرسة آنذاك ؛ وكان الانجليز يقولون بأنه لاداعي لتعليم المرأة لأن محلها البيت مهما تعلمت ، وكانت ثقافة المجتمع ايضا تعتبر دراسة المرأة مفسدة لذلك خرج جيل من النساء لايعرفن القراءة ولا الكتابة .

ومنذ ذلك الوقت اهتم الشيخ بابكر بدري وابناؤه بتعليم البنات إلى أن تم تخصيص جامعة للبنات فقط حتى تُتاح أكبر فرصة للبنات بدخول الجامعة وبذلك تعتبر جامعة الأحفاد أول جامعة بنات في أفريقيا والشرق الأوسط ، وإلى الآن لم تغير الجامعة سياستها التعليمية ؛ ولم تستبعد بروفيسور بلقيس أن تصبح الأحفاد جامعة مختلطة في يومٍ من الأيام ، ولكنها عادت وقالت حسب تجربتها في الجامعات المختلفة وجدت أن البنات يجدن راحتهن ويجدن ذاتهن في الجامعات المنفصلة عن البنين ، وتتولد لدى البنات القدرات القيادية والشجاعة ويقل الخجل عندهن ؛ وبالتالي يحدث التميز الأكاديمي والثقافي وحتى في مستقبل حياتهن ، وجامعة الأحفاد ليست الجامعة الوحيدة المتخصصة في تعليم البنات ففي أفريقيا وأمريكا والهند توجد مجموعة كبيرة من الجامعات المتخصصة في تعليم البنات .

المساواة بين الجنسين
يقول د. عماد عمر خلف الله الأستاذ المحاضر بجامعة القرآن الكريم والعلوم الإسلامية للـ(الرأي العام)عن الإختلاط في الجامعات : لم يفرق الإسلام في حثه على طلب العلم بين الرجل والمرأة، بل طالبهما بتحصيل العلم النافع والمعرفة المفيدة، لأن الإسلام الذي ساوى بين الرجل والمرأة في كثير من الواجبات الدينية لم يفرق بينهما في طلب العلم والتعلم ، ولقد دلت الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، وبعض الإشارات في أقوال السلف على تعليم المرأة في الإسلام واهتمام الإسلام بتعليم المرأة .

تعليم ليس من أجل العلم
يواصل د.عماد بقوله : ولكن في الوضع الراهن وللأسف أصبح تعليم المرأة في الغالب ليس من أجل العلم، وإنما لمآرب أخرى مثل الحصول على وظيفة، أو الهروب من مستلزمات الأسرة والبيت. وأصبح التعليم الجامعي الحالي - بشكل عام - لا تراعى فيه حاجات الفتاة، ولا حرمتها، أو طبيعة تكوينها، فهي تتعلم مع الشباب جنباً إلى جنب، تحت نفس الظروف، وفي نفس المكان، وتتلقى نفس المناهج، فهي تشاطر الرجل المسيرة التعليميّة بكلّ متطلباتها ومستلزماتها، دون وجود فوارق أو حدود.

أضف إلى ذلك أنها تدرس نفس المنهج والدروس التي يدرسها الفتى ، وهذا خطأ بالغ ، فإن الفتاة تحتاج في حياتها العملية بعد التخرج إلى ما لا يحتاج إليه الفتى ، فهي مهيأة بفطرتها وخلقتها لتكون زوجة وأمَّاً ؛ ومن ثم فمن الواجب أن تتعلم ما يفيدها في حياتها المقبلة ، وقد انشئت في البلاد مدارس لتعليم الفنون النسوية ، ومن الخير أن تكثر هذه المدارس ، وأن تطعم مناهج الدراسة للبنات بقسط أكبر من أصول التربية المنزلية لتكون لها من الخبرة ما يساعدها على النجاح في حياتها المرتقبة .

إذن لا شيء عندنا اسمه مناهج تعليم المرأة ، ولا شيء عندنا اسمه مؤسسات تعليم المرأة، بل كل ما عندنا مناهج تعليمية عامة ، ومؤسسات تعليمية عامة ، وإن كانت بعض البلدان اليسيرة أفردت مؤسسات تعليم المرأة عن غيرها ، مراعاة لخطر الاختلاط ، دون مراعاة لحاجة المرأة للمناهج والتخصصات. ومع ذلك فلم يكن الحال بالمستوى التربوي المطلوب .


ولماذا نحتفظ بحق الرد!
كمال حنفي
جيش السودان يشهد له تاريخ الاشتباك وجغرافيته شهادات عسكريّة مُوثّقة أنّه لم يُضبط يوماً متلبّساً بعدوان، ولم يكن ذات يوم فى حروبه الحدودية التى سيق إليها سوقاً، وفى اشتباك الغابات والجبال والكثبان الرمليّة، لم يكن فى موقع الهجوم، فهو دائماً يملأ خطوط الدفاع من أوّلها إلى آخرها، لذلك فهو أحق الجيوش بلقب جيش الدفاع!

جيش الدفاع السودانى سَجّل انتصاراته كلها فى معارك الدفاع وأحرز درجة الشرف العسكرى فى يوميات تلك الحروب... لذلك عندما أصدر قوّة احتياطيّة له كانت هى أيضاً قوّات دفاع: الدفاع الشعبى!

المواطن السودانى يستمع باهتمام وطنى لبيانات القوّات المسلحة التى تصدرها من وقتٍ لآخر... وقد استمعَ أخيراً بأنّ دولة ناشئة هى التى اعتدت على دولةٍ عريقة، أو قَدّمَت إسنادها العسكرى لمليشات سودنيّة ضلّت طريقها إلى الشارع السياسى السودانى... جيش دولة أجنبيّة لم يفك ارتباطه العضوى حتى الآن بالفرقة التاسعة والعاشرة فى جنوب كردفان والنيل الأزرق... هذا الجيش الأجنبى يتوهّم بأنّ له حق تاريخى فى محاربة الجيش السودانى، فقد حاربه متمرداً والآن يملك حق محاربته حتى إنْ وقّع مفاوضوه اتفاقيّة وقف عدائيّات!

عدوان أمس الأوّل الذى أتى داخل أراضى السيادة السودانيّة فى جنوب كردفان (بحيرة الأبيض وجاوا) يستحق الرسالة العسكريّة العاجلة التى تجبره على بلع الورق الذى رسم عليه مخططه... فإنْ كان المعتدون سودانيين يتلقون اسنادا من الجنوب فالرسالة العسكريّة ستردعهم، وإن كان العدوان من دولة جارة فستسكت مدافعها مثلما سكتت فى صيف العبور حين كانت مدافع تمرّد!

الجيش قال فى بيانه بأنّه يحتفظ بحق الرد، والسودان الدبلوماسى جدّدَ شكواه لمجلس الامن، وذكّره بشكواه السابقة، ولن يتذكّر مجلس الأمن شكواه الأولى ولا الثانية إلا حين تأتيه دولة الجنوب بشكواها الأولى!

مجلس الأمن يسمع دائما من الجيوش المُعتدى عليها بأنّها تملك حق الرد ولكنّه يعد ذلك رسالة دبلوماسية ترتدى أزياء عسكريّة فيحيل أوراقها للقنوات الدبلوماسية... مجلس الأمن لا يجتمع لاتخاذ (ترتيباته) إلا بعد أنْ يصبح حق الرد واقعاً عسكريّاً على الأرض!!


هل يوجد «هذا النموذج» في الخدمة المدنية ؟
محمد سعيد محمد الحسن
تعذر علىّ أمس الدخول إلى القاعة رغم وصولي في الموعد المحدد لحضور لقاء الرئيس عمر البشير مع قيادات الخدمة المدنية في مقر الأمانة العامة لمجلس الوزراء وهو بالقطع له أهمية قصوى خاصة في هذه الظروف التي تحتاج إلى جهاز خدمة مدنية قوى وكفء باعتباره اساس الدولة القوية ، وقد فاتني اللقاء ولذلك فقد يفيد ومن الذاكرة نقل هذه الواقعة التي تعكس قوة وحنكة قيادات الخدمة المدنية في حقبة الستينيات وقدرتها على تصويب الأمور في الاتجاه الصحيح حتى لو كان ذلك في مواجهة رئيس الوزراء شخصياً وقد كان آنذاك السيد الصادق المهدي رئيس الوزراء »30 سنة« »رئيس للوزراء 1966-1967م«، وطبقاً لما نقل لي آنذاك فإن رئيس الوزراء بعث رسالة إلى السيد حسن دفع الله من كبار موظفي وزارة الحكومات المحلية وقد كان قبلها المسؤول الإداري عن ترحيل أهالي منطقة حلفا إلى منطقة خشم القربة، وطلب رئيس الوزراء منه ان ينوب عنه في الحضور أو المشاركة في مناسبة على الحدود الشرقية »مع أثيوبيا وسارع الإداري حسن دفع الله إلى إبلاغ وكيل الوزارة السيد علي حسن عبد الله بالخطاب المباشر الموجه إليه من رئيس الوزراء والمهمة التي كلفه بالقيام بها ، وطالع الوكيل الخطاب بهدوء شديد وطلب منه العودة إلى مكتبه ومواصلة عمله ، وأنه سيعالج الأمر ، لان رئيس الوزراء الشاب آنذاك قد يكون وبدون قصد قد تجاوز الوكيل في التعامل مع احد مساعديه ، وأجرى الوكيل اتصالاً هاتفياً مع السيد نقد الله »الشهير« بالأمير وزير الداخلية واستأذنه في لقاء عاجل بمكتبه ، وبعدها مباشرة كان في مكتب وزير الداخلية ، حيث اطلعه على الخطاب المباشر من رئيس الوزراء لأحد مساعديه وبدون علمه ، وابلغه ايضاً بطلبه لمساعده بعدم السفر للمهمة التي كلفه بها رئيس الوزراء ، وسارع وزير الداخلية الأمير نقد الله بدوره بالاتصال بالسيد رئيس الوزراء »وهو موضع احترامه البالغ وفي مكانة الوالد« وطلب منه الحضور إليه حالاً ففعل ، ووجد رئيس الوزراء لدى دخوله مكتب وزير الداخلية السيد علي حسن عبد الله وكيل وزارة الحكومات المحلية وطرح الأمير نقد الله القصة على رئيس الوزراء وانه تجاوز الوكيل المسؤول وهو تخطي غير مقبول وغير صحيح ، وجاء رد رئيس الوزراء انه كمسؤول من حقه اختيار من يمثله في مناسبة مهمة وتدخل وكيل وزارة الحكومات المحلية ليقول له انه لا توجد سابقة لتخطي أي وكيل في أية وزارة ، وانه لجأ للأمير نقد الله حرصاً على معالجة الأمر وتطويقه ، لأنه يعرف جيداً وزن وزيره ، أي وزير الحكومات المحلية الشريف حسين الهندي »وكان على خلاف شديد مع رئيس الوزراء« لو عرف بالأمر فسيكون موقفه من ذلك جيداً .. وانتهت القضية بتسليم رئيس الوزراء هذا النموذج من الوكلاء في الخدمة المدنية استمدوا هذه المكانة بالخبرة والدراية والكفاءة واحترام الموقع ولذلك لم يكن بمقدور وزير او رئيس وزراء ان يتجاوزهم في أمر أو قرار يخص شؤون الوزارة ، ولذلك ظلت الخدمة المدنية في مكانتها المتقدمة باعتبارها (الدولة المستقرة القادرة على الاضطلاع بمهامها مهما كانت مشاغل الحكومة في ازماتها وقضاياها السياسية)..
بمثل هذا المفهوم والنموذج يكون المدخل لخدمة مدنية قوية ونافذة ومحترمة ..


مطالبات بوقف التفاوض في أديس أبابا .. اتجاه برلماني لاستدعاء وزير الدفاع حول أحداث جنوب كردفان
الخرطوم: رقية الزاكي
كشفت الكتلة البرلمانية لنواب جنوب كردفان ولجنة الأمن بالبرلمان، عن ترتيبات لاستدعاء وزير الدفاع حول الأحداث التي وقعت اخيراً من قِبل تحالف الجبهة الثورية، فيما طالب نواب بإعادة النظر في التفاوض مع الحركة الشعبية بأديس أبابا.
وأكدت عفاف تاور رئيس لجنة حقوق الإنسان بالبرلمان، عضو كتلة نواب جنوب كردفان، خطورة الهجوم الذي وقع بالولاية، وأنه يتطلب تنبيه الأجهزة الأمنية، وأشارت إلى أن الذي يجري الآن ليس من قِبل الحركة الشعبية قطاع جبال النوبة، بل من تحالف الحركة التي يقودها مالك عقار، وقالت عفاف للصحفيين أمس إن الجبهة الثورية بحثت عن مسرح عمليات بدلاً عن دارفور لزعزعة نظام الخرطوم واستخدمت ابناء النوبة مَطيةً للحركات المسلحة، ووصفت اعتقال اللواء تلفون كوكو بأنه أكبر نكسة. وحذرت عفاف من حشود الحركة في مناطق التماس، وأشارت إلى أنها تقلق المواطنين هناك، وحذرت كذلك من عمليات نزوح حال لم يعالج هذا الأمر، وطالبت الحكومة بإجراء حوار مع أبناء جنوب كردفان في الحركة، وناشدت عفاف أبناء النوبة بالخارج للالتفات إلى مصلحة أهلهم وألاّ يدعوا الحركات المسلحة تتخذ من الجبال مَوطناً لها للانطلاق نحو الخرطوم، وقالت إن الكتلة البرلمانية لأبناء جنوب كردفان ولجنة الأمن والدفاع بصدد عقد اجتماع مع وزير الدفاع حول الأحداث الأخيرة، واعتبرت عفاف أن رفض منظمات أممية للمسح الإنساني بجنوب كردفان يعني عدم اعتراف بالمنظمات التي شاركت وهي (5) منظمات دولية وأممية، وأكّدت أنّ عدم سماح الحكومة لمنظمات بالمشاركة في المسح جاء على خلفية أجندة تلك المنظمات وعملها الاستخباراتي، وقالت إنه أمرٌ يمثل سيادة الدولة. من ناحيته، طالب صلاح بندر عضو البرلمان عن دوائر البحر الأحمر، بإيقاف التفاوض مع الحركة في أديس أبابا، وانتقد وفد التفاوض، وقال إنه لا يملك حلولا، وعزا الإشكاليات الحالية مع الجنوب لقيام الاستفتاء قبل حسم القضايا العالقة، وقال إنّ كل ما يجري هو حصاد نيفاشا - على حد قوله -.


الخطيب: نتائج جولة أديس المقبلة مجهولة بسبب تذبذب جوبا
شَدّدَ د. سيد الخطيب المتحدث باسم الوفد الحكومي لمفاوضات أديس أبابا، على عدم تنازل السودان وقبوله غير العائد المجزي في مفاوضات النفط المقبلة بأديس أبابا، وأوضح د. الخطيب لـ (أس. أم. سي) أمس، أن السودان أبدى مرونة والتزاماً بتصدير النفط عبر أراضيه ويتفاهم في إطار ذلك مع الطرف الآخر إذا قَبِلَ بمقترحاته، واستدرك: هذا التفاهم لا يبنى على السعر الذي يتحدث به وفد حكومة الجنوب، وأضاف الخطيب: الوفد الحكومي ينتظر الدعوة من الاتحاد الأفريقي لانطلاق الجولة المقبلة التي تُعد نتائجها غير معروفة، وبَرّر ذلك بالمواقف المتذبذبة لحكومة الجنوب حول قضايا النفط والتعامل مع السودان في المرحلة المقبلة، ونَوّه إلى أن الجولة تشمل بجانب ملف النفط، تفعيل لجان الحدود والجنسية.



التوقيع:

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

 

أبوسهيل متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-29-2012, 07:13 AM   رقم المشاركة : [1837]
أبوسهيل
عميد الموقع
الصورة الرمزية أبوسهيل
 
اخر مواضيعي

المستوى: 81 [♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥]
الحياة 3001 / 3001

النشاط 6797 / 22714
المؤشر 3%


افتراضي

السودان والـخطة (ب)
رأي : عمر البكري أبو حراز :
يقال إن العرب في يوغسلافيا قبل التفكك الى دويلات، كانوا ومازالوا يحملون صفات مشتركة كعنصر قبلي متجانس.. يتوافقون في شدة الخصومة والكراهية للآخرين، لدرجة لا تعقل، تقول إحدى الأساطير إن أحدهم- العرب- كان يسكن في مدينة صغيرة وحاله وأسرته ميسورة، سكن جواره في المنزل كرواتي بسيط وأسرته الصغيرة في منزل متواضع، وكانت له جاموسة أو بقرة يعيش هو وأسرته عليها بأخذ اللبن منها في كل صباح، وتساعده زوجته في تعبئة اللبن في باقات بلاستيكية، يقوم بدراجته بتوزيع اللبن على سكان المدينة ودكاكينها الصغيرة.

في ذات يوم حضر إلى العربي ملاك من السماء قائلاً له لقد أمرت أن أنفذ لك أي أمنية تتمناها فوراً- مهما كانت غالية أو صعبة- فماذا تتمنى رد عليه العربي قائلاً: أريدك أن تقتل بقرة جاري.. تعجب الملاك من الطلب قائلاً: هل هذا سيجعلك سعيداً.. قال العربي: كلا.. لكن سيجعل جاري تعيساً.

أتمنى أن لا يكون بعضنا يتعامل بنفس عقليه العربي في القصة، أو بعقلية النادم على طلاق زوجته، راصداً كلها تحركاتها وحالتها في غيرة غير عادية، بالرغم من زواجه إلى أخرى، وزواجها إلى آخر.. متمنياً لها الشقاء أملاً في حنين دفين إلى عودتها له «بعد ما فات الأوان».

علينا أن نعيش الواقع الجديد بكل أساليب ومقدرات رجل الدولة، الذي يخطط وينفذ وفق المعطيات المتاحة تحت مظلة المصالح الدائمة.

بعيداً عن مثاليات الصداقة أو العداوة الدائمة، وأن نتناسى تماماً ماذا يحدث لدولة الجنوب من خير أو شر، إذا أعملنا أي من المعطيات المتاحة بذكاء أو تكتيك مرحلي أو دائم لصالحنا.

المعطيات المتاحة الآن والتي إن لم نستغلها في توقيتها ستزول، ولا يمكن اللحاق بها، وحينها لن ينفعنا أو ينقذنا تشظي الجنوب أو حتى زواله.

المعطيات المتاحة الآن: استمرار تدفق البترول عبر أراضينا بعائد معقول ومقبول دولياً، وإن كان أقل من توقعاتنا، إذ إن ليس كل ما يتمناه المرء يدركه.. ثانياً: متاح لنا تصدير 172 سلعة من الشمال إلى الجنوب، تعود لنا بدولارات تفوق ما نفقده من أي قسمة متاحة الآن، ومقبولة من الوسطاء الدوليين، ثالثاً: متاح لنا الآن وساطة دولية مقدرة بإيقاف الحروب في جنوب كردفان والنيل الأزرق، ذلك بالعودة إلى طاولة المفاوضات لإزالة الغبار الكثيف الذي علق بالاتفاق الإطاري الموقع في أديس أبابا في 28/6/2011م بين د. نافع وأستاذ باقان يمكن القبول بها كمدخل لمفاوضات جديدة، تزيل عبر الحذف والإضافة والتوضيح والتفصيل للبنود، التي أثارت مخاوف القليل جداً من القادة وبعض المتشددين من غير القادة في دولة السودان الأم.

رابعاً: متاحاً الآن وعبر الوساطة إعمال اتفاقية أديس أبابا المكملة لبرتوكول أبيي في اتفاقية السلام الشامل 2005م، الاتفاقية التي تم توقيعها في أديس يوم 20/6/2011م «أي قبل أسبوع من الاتفاقية الإطارية» بين الأستاذ إدريس محمد عبد القادر والأستاذ باقان أموم، وهي الاتفاقية التي يمكن أن تزيل الضبابية والغموض والتناقض في بروتوكول أبيي، التي أدت إلى اللجوء للتحكيم الدولي، وإلى الحرب الأخيرة والتدخل الدولي العسكري «4 آلاف جنودي أثيوبي» علينا أن نستثمر ما أتاحه لنا الاتفاق في 20/6/2011م في مادته الثانية في المقدمة، والتي تقول:«بنود هذا الاتفاقية يجب أن لا تمس الوضع النهائي لمنطقة أبيي كما حددتها محكمة التحكيم الدائمة، إلا إذا تم تعديلها بالبنود في الاتفاق هذا.. هذه الاتفاقية تحترم كل ما جاء في بروتوكول أبيي، وأن حدود الأول من يناير 1956م بين الشمال والجنوب غير قابلة للتعديل ما لم يتم تعديلها كنتيجة لما سيحدث من نتائج استفتاء أبيي، حسب بروتوكول الأصلي أو قرار آخر يتفق عليه الطرفان «المؤتمر والحركة» للوضع النهائي لأبيي، أو هذه تفتح الباب مشرعاً للعودة إلى مائدة المفاوضات حتى نستثمر ما أتاحه لنا إتفاق 20/6/2011م في مادته الثانية أعلاه لتقليص فترة بقاء القوات الأممية في السودان، ومحاولة الحل الودي البلدي عبر إعادة التناغم التاريخي بين قبيلتي المسيرية والدينكا نقوك، الذي عاش مائة عام من 1905م إلى 2005م.

ما تقدم هي الأربع معطيات الملحة ومتاحة الآن لاستثمارها بوعي وبعد نظر لمصلحة الوطن والمواطنين.

البدائل بالنسبة لنا في الشمال، انتظار الخطة النهائية العاجلة مع استمرار الحروب في الجنوب كردفان، والنيل الأزرق، والتوتر الحرج في أبيي ودارفور، البرنامج الأسعافي طموح سكبت فيه أفكار علماء الاقتصاد، نحترمهم ونحترم فيهم التفاني والاجتهاد المضني، حتى توصلوا فيها إلى حلول كافية مستقاة من أرضيات غير كافية، وغير مقنعة، أولاً الذهب لن يكون بأي حال من الأحوال بديلاً للبترول، ولن يعوض أثر فقدان عائد البترول إذ إن الذهب مملوك للأفراد وليس الدولة، يقوم بنك السودان بشراء الذهب بأسعار مجزية بالجنيه السوداني من داخل الكتلة النقدية المعروضة بحجم علمي دقيق وحساس، لذلك توجيه نسبة مقدرة من هذه الكتلة لشراء الذهب يؤدي إلى الانكماش الاقتصادي المعروف والمؤثر على كل نشاط الاقتصاد المحلي، طباعة أو زيادة الكتلة النقدية بالطباعة، يؤدي إلى التضخم، وبذلك نكون مثل «ساقية حجا» انتظار زيادة نفط الشمال بآبار جديدة يكشف أمراً لا يخلو من مخاطرة معلومة ومحسوبة، إذ إن هناك عوامل معقدة تحكم نجاح أو فشل الآبار من حيث الكمية، النوعية، طرق المعالجة، والحاجة إلى تعديل، أو زيادة أنابيب النقل، الشيء الثالث وهو مطلوب في كل الاحتمالات والمآلات هو زيادة الإنتاج الزراعي والحيواني وصناعتها، وهذا أمر طويل الأمد لا يمكن إختزاله حسب الحاجة.

بمعنى أوضح ثلاث سنوات من المعاناة لشعب عاش فترة ليست بالقصيرة في يسر نسبي معقول ومقبول،لا يضمن أحد عواقب العسر المتوقع بعد اليسر الماضي، الاقتصاديون- وهذا دورهم وحوبتهم في ظروف الندرة- لم يقصروا في اقتراح العلاج الطويل، لكن العلاج القصير بالجراحة في أيدي السياسيين، عليهم اختصار الطريق الطويل الشائك المحفوف بالمخاطر، بالتجرد والتسامح النبيل في سبيل الهدف السامي للحفاظ على الوطن والمواطنين، والابتعاد عن كل ما يمكن أن يضر بالوطن والمواطنين، وكل مسؤول أدى قسماً لله فيه ضمناً وصراحة الحفاظ على الوطن والمواطنين في أمن وأمان واستقرار..

لا تتركوا الإخوة في جنوب السودان لخيارات ضارة بنا، وقد تداعت الأمم المعادية لنا كما تتداعى الأكلة على قصعتها.. الجنوب لن يموت من الجوع والفقر والحروبات فيما بينهم أو معنا.. إسرائيل وأمريكا والغرب في حملتهم ضدنا «سيسدوا الفرقة» لهم بدعم مادي، عسكري، علمي استخباراتي لهم ليس الآن لكن عندما يصلوا «الميس».

الآن الجنوب المغلق عن المواني والمجاور لأكثر الدول فقراً، حروباً، أمراضاً وعدم استقرار، مهما تطاولوا وأدعوا لن يجدوا خياراً في كل المجالات غيرنا، ولكن لكل شيء حدود، عندما يصلوا لها وتحرق كل المراكب في وجههم سيجدوا المخرج.. علينا أن نعي أن العالم- وخاصة الغربي- في أسوأ حالاته الاقتصادية، وستظل دعوماتهم للجنوب محدودة غير مؤثرة، لذلك يطيلون حبال الصبر لنا ويغازلوننا ليس حباً فينا، ولكن إعمالاً لمبدأ المصالح الدائمة فوق العداوة أو الصداقة الدائمة، الذي أوصلهم إلى كل هذا الحال من القوة ورفاهية شعوبهم، علينا أن نستعمل نفس سلاحهم هذا قبل أن يبدلوه بأسلحة أخرى في الخطة «ب».


مصالح حكومة الجنوب في تخليها عن حلم (السودان الجديد)
رأي : عوض الكريم موسى :
ظل حلم السودان الجديد يراود الحركة الشعبية قبل الانفصال وبعده حتى الآن، مع أن البديل لهذا الحلم يحقق مصالحها السياسية والاقتصادية الحقيقية، من خلال علاقاتها الحميمة مع جمهورية السودان، التي وضعت ضمن استراتيجياتها استدامة الأمن والسلام في الاقليم السوداني بين الدولتين يحول الانفصال إلى انفصال سياسي مع تكامل اقتصادي وتواصل اجتماعي، خصوصاً أن بينهما مصالح حيوية مشتركة، وتداخل سكاني على حدودهما، وهي الأطول دون دول الجوار الأخرى للدولتين، وقد وصفها الشريكان- إبان مرحلة الشراكة طبقاً لاتفاقية السلام الشامل بمناطق التمازج دون التماس.. وكان المأمول أن تمتد الشراكة بين الدولتين- بعدالانفصال- في سبيل الحل التفاوضي المرن للمسائل العالقة من تنفيذ الاتفاقية في المرحلة الانتقالية، أو هكذا كانت تتطلع حكومة السودان، سواء في ملف الحدود أو في ملف ابيي، باعتبار أن المناطق موضوع التنازع في الملفين، يمكن أن تتحول إلى مناطق تكامل، أو حتى في ملف النفط، حيث لا تطالب حكومة السودان إلا بحقوقها المشروعة دولياً في رسوم البنيات التحتية لعبور البترول من دولة الجنوب حتى التصدير بالبحر الأحمر.

وهناك قضايا مشتركة عديدة أخرى، فالتكامل التجاري الذي يسمح بتصدر المنتجات الشمالية والمنتجات الجنوبية بين الدولتين- وفق اجراءات ميسرة يتفقان عليها، ويمكن أن يتفقا كذلك على الحريات الأربع لسكان الدولتين، في إطار تقدم علاقات التكامل الذي كان المأمول بينهما- فحكومة السودان تتطلع إلى علاقات تكاملية مع سائر دول الجوار الأخرى، ومن باب أولى مع دولة الجنوب، في إطار الأمن المشترك، ومنه الأمن الغذائي، من خلال المشروعات الاستراتيجية، في إطار اقليمي أوسع للتكتلات القارية- دول حوض النيل وشرق افريقيا ووسطها، وغرب افريقيا، والجنوب الافريقي- وذلك بحسبان أن هذه التكتلات الاقتصادية هي لغة الواقع الدولي الراهن، حيث لا تقوى الدول على التنافس الاقتصادي والتجاري، وهي منفردة، أو كمجموعة صغيرة، في حلبة الاقتصادات الكبرى.

أما دولة الجنوب الوليدة فقد دخلت منذ قيامها في عدائيات محتدمة مع حكومة السودان، متأثرة بتحالفاتها الموروثة مع دول غربية، بل وادخلت المصالح الإستراتيجية لدولة اسرائيل في خط هذه العدائيات.. أكثر من ذلك، فإنها باتت متهمة باحلال الشركات الأمريكية محل الشركات الآسيوية«الصينية والماليزية والهندية»، وبخاصة الصينية، في صناعة النفط. فكأن دولة الجنوب قد قفزت إلى محيط التنافس الدولي على النفوذ الاستثماري في القارة، مضحية بعلاقاتها الطبيعية مع الجار الأقرب، وهو السودان، الذي تشترك معه في اسم الدولة.. وهو عداء غير منطقي جعل- لمن يشكك في تسمية دولتها(جنوب السودان)- كل العذر في أنها تتمسك بمشروعها(السودان الجديد)، على الرغم من إحباط مخططه في مراحله المتعددة على يد حكومة السودان وقواتها المسلحة، ثم من خلال المتغيرات الاقليمية كسقوط نظام القذافي، الذي كان يشكل دعماً غير محدود لحركات مسلحة في دارفور. فكأن دولة جنوب السودان تسعى لفتح ذراعيها لبديل اقليمي آخر، هو اسرائيل، مع تطور علاقات السودان مع سائر دول الجوار: مصر، ليبيا، تشاد، افريقيا الوسطى، اثيوبيا وارتريا، وقد رضيت دولة جنوب السودان بأن تكون نشازاً في منظومة السياسات الجوارية المحيطة بالسودان، وهي تنحو معه إلى التعاون المقترب من التكامل.. هذه العدائيات غير المنطقية، وغير المبررة هي التي دفعت حكومة الجنوب إلى التصلب والتعنت في مواقفها من مفاوضات المسائل العالقة باديس ابابا، من خلال الوساطة الافريقية، مما لم ترتح له هذه الوساطة، بل امتد عدم الارتياح حتى إلى الاتحاد الاوربي.

وربما كانت القوى الخارجية الطامعة في بترول الجنوب هي التي دفعت حكومة الجنوب، أو الطرف صاحب النفوذ الأقوى فيها، إلى هذه العدائيات مع السودان، وهي التي تروج لتخويف الجنوب من حرب محتملة مع السودان، حتى تبيعه السلاح خصماً عن الاحتياطي النفطي المجمد دون انتاج في آباره، في إطار توسيع الضائقة الاقتصادية بالسودان بغية اسقاط نظامه.. وقد وصفت خطوة إيقاف ضخ النفط-من أكثر من مصدر داخلي وخارجي- بأنه انتحار سياسي واقتصادي لدولة الجنوب.. وربما كانت هذه الخطوة مجرد ضغط على الحكومة السودانية لمساومتها على الملفات الأخرى كأبيي.. أما الخط النفطي البديل فهو غير اقتصادي علاوة على ما يحيط به من مخاطر امنية.

على دولة الجنوب- وقد انفصلت-أن تنفض يدها عن السودان، وبخاصة من جنوب كردفان والنيل الأزرق ودارفور، فهي جميعها جزء لا يتجزأ من الوطن السوداني، وأن توقف دعمها لحركات التمرد بهذه الاقاليم، وهي خارجة على الشرعية، أو رافضة للسـلام.. وأن تحصر جهدها في بناء دولتها، وتحقيق وحدة أقاليمها وقبائلها، وتنميتها في إطار علاقات طبيعية مع السـودان الأم، الـذي انفـصلت عـنه لخـدمة مصالحها، في ظل سلام مستدام، وذلك بدلاً من اهدار جهودها في عدائيات معه لا تخدم إلا مصالح قوى خارجية، تستهدف السـودان وتخـدع الجنـوب ولـو إلى حين، بينما السودان ينمي امكانياته الزراعية والصناعية والتعدينية والطاقوية، ويحافظ في الوقت نفسه على محرابه الوطني وسيادته القومية..


(لوكندات) السوق العربي تجذب النزلاء
تقرير: إبتهاج العريفي:
إرتبط بأذهان الكثيرين أن الزبون الذي يتخذ من الفنادق مكاناً لنزوله- سواء في العاصمة الخرطوم أو في خارج السودان- ذلك يعني أن الزبون متيسر الحال.

ولكن داخل «لوكندات» وفنادق وسط الخرطوم وتحديداً منطقة السوق العربي، إن هذا المفهوم يتلاشى ويصبح لا وجود له، فالأسعار هنا تعتبر أكثر من زهيدة، ويستطيع أي شخص ينزل بها.

وهذا ما تأكد لنا عند زيارة إحدى «اللوكندات» الواقعة شرق شارع الحرية، حيث سألنا صاحبها عن أكثر الشهور التي تزدحم فيها «اللوكندة» ونوعية النزلاء، وهل يكون بين النزلاء نساء، وعن الأسعار؟ فكانت إجاباته مؤكدة لما ذكرناه إنها زهيدة، حيث قال إن سعر إيجار السرير الواحد يتراوح ما بين خمسة إلى ثمانية جنيهات، فيما يتراوح سعر الغرفة ما بين عشرة إلى خمسة عشر جنيهاً، مؤكداً أن الغرفة تحتوي على سرير وتربيزة وشماعة وكرسي، وتتوفر بها مروحة كهربائية، وحافظة مياه، وأيضاً هناك غرف بها سريران وثلاثة واربعة.. وأشار إلى أن أكثر الشهور إقبالاً هي ما بعد عيد الأضحى، وفي شهر شعبان، وأن أغلبية النزلاء هم مرضى ويتابعون حالتهم مع أطباء، والقليل من النزلاء يتواجدون بصورة دائمة، وهم موظفون وتجار.. وأضاف أن الطلاب لا محل لهم في هذه «اللوكندات».

وذكر أن من الزبائن الذين يأتون اليهم من يملك المال، ويستطيع النزول بافخم الفنادق، ولكن أجواء «اللوكندات» قريبة إلى أجواء المنزل، فهناك الحوش، وموية («الزير»، مؤكداً أن الحوش عنصر أساسي في «اللوكندة»، وأشار إلى أن هناك نزلاء من النساء، ولكن \ الغالب برفقة أسرهم.

وختم حديثه قائلاً: نحن نشكو من الرسوم المفروضة علينا، فهي لا تتناسب مع مدخلات «اللوكندة»، ونحن نعامل معاملة الفنادق الكبيرة في الرسوم التي تفرضها المحلية.


سنتر الخرطوم يا مسؤول.. مشردات بالكوم..!
تحقيق: بشائر نمر :
التشرد هو ظاهرة في كل الدول وتختلف مسمياته باختلاف المجتمعات، وفي السودان ظهر التشرد منذ بداية الثمانينات بين الأولاد فقط إلا أن في بداية الألفية الثالثة ظهرنَّ الفتيات اللائي حاولنَّ أن يثبتنَّ وجودهنَّ في الشارع بكل ملامح القسوة والشراسة التي يمتاز بها.. وبهذا وجد المشردون من الأولاد نصفهم الثاني.. وبهذا أصبح هناك مجتمع قائم بذاته في المجتمع المنتظم.

المار في الشارع العام وخاصة وسط الخرطوم يشاهد أُسر كاملة فيها (أب وأم وأطفال) وكأنما هؤلاء نزحوا من مناطق بعيدة وفقدوا منازلهم لسبب من الأسباب.

إلا أن الملاحظ في هذه الأسر أن «الأب.. والأم» فيها مراهقين أو شباب لم يتعدَ أعمارهم العشرينات.. في النهار يتفرقون في الشوارع وبعضهم يتبادل الحديث ويلعبون الكتشينة والضمنة.. وعند المساء يعودون إلى أماكنهم التي أصبحت مأوى، والغريب في الأمر أن المجتمع السوداني أصبح ينظر إلى مشهد «العنصر النسائي» في هذا المجتمع كأمر عادي، فمشاهدة متشردة في الشارع لم يهز فيه شعرة، حيث يمر القوي والضعيف والفقير والغني والمسؤول والمواطن وهو ينظر إلى حياة المشتردات في الشارع كأنما يشاهد فليم عربي قديم، والمشهد فعلاً أن المشردات يمارسنَّ حياتهنَّ الطبيعية بل ويتزاوجنَّ- دون حياء- على مسمع ومرأى من المسؤولين ولا أحد يسأل.. فلا محلية تحرك ساكناً أو شرطة تفتح محاضرها لبلاغات هذه الظواهر السالبة.

فبعد أن فقدت المشردات الأمل في حل مشاكلهنَّ التي خرجنَّ من أجلها من الأسر المحلية من قبل المسؤولين ووجدنَّ أن الشارع ذئبٌ يفترس كل من يبتعد عن قطيع المجتمع النظامي ردخنَّ لقانون الشارع بأن «القديم هو الأقوى» والدليل أنهنَّ وجدنَّ الأولاد يسبقوهنَّ إلى الشارع.. وبما أن الأولاد كانوا يمارسون الممارسات الجنسية مع الأولاد الصغار، وجاءت الفرصة لترك الممارسات «غير العادية» بظهور الفتيات، وعرضوا عليهنَّ خدماتهم بتوفير الحماية، والأمن، والسكن، مقابل أن يتزاوجنَّ معهم.. ووافقنَّ على ذلك، وأصبح المصطلح المتداول في قانون الشارع أن هذا الولد مثبت لتلك الفتاة، حيث يقوم بتوفير كل احتياجاتها وبهذا كوَّنوا مملكة يبذلون قصارى جهدهم لحمايتها.. يسرقون بالليل.. وينهبون بالنهار.. لتوفير أبسط الاحتياجات، وظهر جيل الأطفال الذي أصبح مكانه وميلاده هو الشارع العام.

كل هذه المشاهد وغيرها أخذتها (آخرلحظة) وطرحتها على جهات الاختصاص عسى ولعل أن تحرك ساكناً في مجتمع أصبح يغض الطرف عن هذه الممارسات غير الأخلاقية في الشارع العام على مسمع ومرأى الرعاية الاجتماعية التي خصصت إدارة بأكملها للمشردات، إلا أن السؤال الذي يطرح نفسه.. أين تلك الدور الإيوائية؟ وأين الحملات التي تنظمها الجهات ذات الصلة؟ وما هو مصير هذا الجيل الجديد الذي يولد في الشارع بلا هوية أو هدف..؟

بداية التقينا بالباحثة الاجتماعية سلافه بسطاوي لتحدثنا عن هذه المشكلة حيث قالت: إن مشكلة البنات ظهرت في العام 2002م، واعتقد أن مشكلة تشرد البنات أكبر من مشكلة تشرد الأولاد لأن البنات ظهرنَّ وهنَّ كبار لكن الأولاد ظهروا وهم صغار. ووجودهنَّ أصبح مسانداً لوجود الأولاد حيث يقوم الأولاد بتوفير الحماية لهنَّ وبالمقابل لذلك تتم الممارسات الجنسية الخاطئة، وهذا ساعد على وجود جيل جديد.. وهو جيل حديثي الولادة، وهذه العلاقات الجنسية كانت تتم بين الأولاد وبعد ظهور البنات اختلف الوضع.

وبما أن في الأصل البنات وديعات ففي الشارع يحدث العكس حيث أن بنات الشوارع هنَّ شرسات وعنيفات أكثر من الأولاد.. وذلك لتستطيع أن تؤكد وجودها وأنَّها يمكن أن تعيش في الشارع، ولهذا (تُطلِّق) كل القيم والخصائص الموجودة في البنت ولكنها لم تتخلَ عن دور الأمومة، ومن هنا جاء الحمل والولادة وتكوين أسرة والأهتمام بالآخر لأنهنَّ فقدوا الاهتمام بأنفسهنَّ ووجود طفل هذا إسقاط نفسي.

ولتلبية الحاجات ظهرت السرقات السريعة التي تمرحلت إلى السرقات المنظمة وشبه المنظمة لتوفير احتياجات الفتيات والأطفال، وبهذا يكون هذا الولد بمفهوم الشارع (مُثبِّت البنت).

والدور لا يوجد بها استقبال لحديثي الولادة، والبرامج التأهيلية لا تتناسب مع الأطفال دون سن الخامسة، أمَّا البنات الكبار فإذا جاءت الدور لتأهل إحدهنَّ فتجد البرنامج لا يتناسب مع ظروفها الصحية.. فإما حامل أو مرضعة، وهذا الوضع يجعل الشرطة تطلق سراحها والدور لا تستقبلها.

وإذا تحدثنا عن الثقافات الموجودة في الشارع بين البنات نجد أن استعمال «السِّلسيون» واحد من هذه الثقافات.. لأنه يغني عن الإحساس بالجوع والعطش والإحساس بالبعد عن الأسرة، كذلك تعاطي «الخمور البلدية» وكل هذه الثقافات تجعلهنَّ يتكيفنَّ مع الوضع.

ومن هنا نؤكد أن وجود البنات في الشارع هُنَّ ضحايا لأسباب كثيرة جداً لظروف أسرية واقتصادية وثقافية، والمجتمع غير قادر على توفير هذه الظروف «ما طلع البنت إلاَّ الشديد القوي».

ولعلاج هذه المشكلة لابد من رسم سياسة واضحة قوية بتخطيط سليم للوصول إلى أسباب المشاكل التي أصبحت مترامية الأطراف. فلابد من التنسيق الجيد بين الأجهزة الرسمية والطوعية لإكمال الأدوار وتفعيل قرار مجانية وإلزامية التعليم، ولابد من التخطيط العمراني أن يوفِّر كل الاحتياجات الأساسية لكل منطقة، بالإضافة إلى رفع وعي الأسرة لأهمية رعاية الأطفال والاهتمام بدورهم، وتفعيل القوانين الخاصة برعاية الأطفال، والمشاريع الخاصة بتنمية الأسر.

وتحدثت الدكتورة إخلاص عشرية خبيرة علم النفس التربوي والأستاذة بجامعة الخرطوم عن الظاهرة وما نتج منها بتواجد الصغيرات، واتساع الظاهرة التي تحولت إلى مشكلة، وقالت: إن هذه الأحداث ظاهرة اجتماعية كنتاج طبيعي لعوامل نفسية كثيرة تساهم في أن تدفع الأسرة بأبنائها إلى الشارع منها لعدم تحمل المسؤولية، والأنانية، والعدوانية. ولمعالجة هذه الظاهرة يجب أن تتفق كل الجهات على أن تقوم بالإرشاد الأسرى، والإرشاد الزواجي، والإرشاد التربوي حتَّى يتم وضع لبنات نفسية قويمة لبناء أسرة سوية قادرة على مواجهة الظروف والضغوط الاقتصادية والاجتماعية، فالأسرة الدينية والأسرة القويمة المنشأ تستطيع مقاومة كل الضغوط.. ويندر بل ينعدم وجود أبناء منحرفين داخلها إذا اعتبرنا التشرد «انحراف وجنوح» ولا تتم معالجة التشرد مالم يكون هنالك تفعيل حقيقي للإرشاد النفسي والأسري والزوجي وليس من خلال مواعظ وإنَّما عمل إرشادي حقيقي يقوم على برامج علمية متخصصة وتثقيفية وقائية قبل علاجية (لكي لا يفسر الماء بالماء).

بما أن وجود المشردات في الشارع أصبح شبه مألوف لدى العامة في الشارع إلا أن المدهش فعلاً ممارسة (البلطجية) على العامة، حيث أصبحت تمثل مهدد أمني خاصة على النساء.. وما يتبادر إلى الذهن هو السؤال التالي.. ما هي الجهة المسؤولة عنهنَّ؟ ولماذا لا تقوم الجهات ذات الصلة بحمايتهنَّ من الشارع؟ وماذا عن الممارسات التي تحدث أمام الجميع.. كل هذه التساؤلات وغيرها طرحناها على مدير الرعاية الاجتماعية بمحلية بالخرطوم الأستاذ محمد خيري بابكر المشرف علي حملة المخالفات الاجتماعية الذي قال: إن هناك اشكالية في جميع المشروعات لأن الدور لا تستلمهنَّ وكذلك المحاكم. وتعود الاشكالية إلى أنهنَّ طوال السنة إما حوامل أو واضعات، وهنَّ يمارسنَّ التزاوج في العراء دون خجل، وفشلنا في معالجة هذه المشكلة وفضلنا أن نذهب بهنَّ إلى ما بعد مايو.

وأكد أنهنَّ مروجات للسلس والاسبريت، وأضف إلى ذلك أنهنَّ استخدمنَّ المتسولات الصغيرات في الترويج، وبعد ذلك يسرحنهنَّ ليقمنَّ بترويج السلس، ويقمنَّ بتأجير الصغيرات للباعة المتجولين.

ونحن نحارب هذه الظاهرة بكل ما نملك ولكن لا يوجد لدينا مواعين لذلك، حيث أن الحراسات لا تقبل بهنَّ بأولادهنَّ والدور الأخرى ليس لديها حضانات للأطفال، ووجود الأطفال يخلق نوعاً من المشاكل، وكذلك الرعاية الصحية للحوامل، وكذلك هنَّ شرسات وعنيفات بالقدر الذي يجعلهنَّ لا يلتزمنَّ بالبرامج الموجودة في الدور الاوائية، ونناشد الشرطة وحدة حماية الأسرة والطفل أن يكون لهم دور في هؤلاء الأطفال لأننا نعاني منهنَّ في الشارع، فإذا اتلزموا هم بمعالجة مشكلة هؤلاء الأطفال فإننا على استعداد لمعالجة مشكلة الأمهات.

محلية الخرطوم الأكثر تضرراً من الظواهر السالبة الوافدة إليها من أطرافها، فلابد من استمرار الوحدة القائمة لمكافحة الظواهر السالبة، ودعمها وزيادة كفاءتها والعمل بجدية لمكافحة أسر المتشردات اللائي يمارسنَّ الدعارة في الطرقات ويكثرنَّ من إنتاج متشردين جدد لمجتمع الخرطوم، وهذه مسؤولية مشتركة لارتباطها بوزارة التنمية الاجتماعية أولاً والسلطة القضائية وشرطة حماية الأسرة والطفل وشرطة أمن المجتمع ثانياً، ومعالجة أمر التشريعات والقوانين التي من شأنها الحد من الظاهرة وهذه أيضاً مسؤولية مشتركة، وإصدار قرار ولائي بأن تتبنى كل محلية وحدة لمكافحة الظواهر السالبة حتَّى يتم التجفيف كلياً.

وبما أنهنَّ يمارسنَّ التزاوج في العراء، ويهاجمنَّ المارة خاصة في أوقات المساء، ويتعاطينَّ «السلس والاسبريت» كان لابد من معرفة الجانب القانوني في قضية المشردات، والتقينا بالأستاذة المحامية زينب السعيد التي قالت: إن القضية شائكة لأنها تمس أكثر من جانب.. إنساني وقانوني واجتماعي.. فالتشرد يخضع لقانون النظام العام الذي لا يحوي في تفاصيله تجريم ولا عقوبة للتشرد نصية، وطرق مكافحتها تكون بتوفير الرعاية الاجتماعية، وتوفير دور الإيواء، أو يسلم إلى الأهل أو الإصلاحيات، وإذا خالف القانون الجنائي يحاكم بمخالفته.

ووزارة الرعاية والضمان الاجتماعي يوجد في أضابيرها مشروع قانون للمشردات لم يُفعَّل بعد مما حدا بإزدياد الحمل بين المشردات سفاحاً (فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية).


جريمة عصر .. !!
عبد العظيم صالح
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
ü قبل أن يجيئنا الخبر الفاجع لتحطم طائرة المتعافي في جبال الفاو.. كان معي في المكتب فريق من قناة الشروق جاءوا لتسجيل إفادات سريعة مع شخصي حول السكة الحديد، قلت لهم «الموضوع أكبر من اختزاله في دقائق معدودات» ومع ذلك دعونا نتحدث عن تاريخ السكة الحديد فقد جاءت مع الاستعمار البريطاني عند قدومه للسودان.. فكان كتشنر يشرف على المعركة العسكرية من جانب. وعلى إنشاء خط السكة الحديد من جانب آخر حتى لحظة غزوه لأمدرمان.!!

ü ثم بعد ذلك قام الاستعمار بمد خطوط السكة الحديد إلى أنحاء السودان في شبكة واسعة وهي الخطوط المعروفة والموجودة اليوم وساهمت في توطيد أركان الحكم واستقراره، ونجحت في ارساء وحدة البلاد وكانت الوسيط«الناقل» للثقافات واللغات وساهمت في رتق النسيج الاجتماعي والثقافي والانثربولوجي السوداني كما ساهمت في بناء الاقتصاد السوداني ونقلت القطن والسمسم والفول السوداني وأدخلت الواردات لداخل البلاد بسهولة ويسر!!

ü وعندما آلت الأمور لأبناء الوطن رأينا ما جرى للسكة الحديد وما لحقها من تدهور وإهمال وقتل متعمد لروحها وحيويتها.. فشاخت شيئاً فشيئاً وتكلست وكانت النتيجة الماثلة للعيان اليوم.. فكل الوظائف والأدوار التي قامت بها أيام الإنجليز يحدث الآن عكسها تماماً!! فالجنوب ذهب «في حاله» ولو قامت السكة الحديد بدورها القديم لما كانت مشكلة دارفور ولما كان حال الاقتصاد السوداني كما هواليوم!!

ولما كانت الكوارث الأخيرة ومسلسل سقوط الطائرات وازدياد الحوادث المرورية على هذا النحو الذي نشاهده اليوم!!

ü السكة حديد ناقل وطني.. وما حدث في حقها في مختلف الحكومات خصوصاً في مايو والإنقاذ يمثل خطأً كبيراً وجسيماً ندفع ثمنه اليوم.. وللأسف الشديد لا نرى شيئاً ملحوظاً في لمس هذه القضايا المصيرية والحيوية.. لأن الأمر ببساطة أن «المنتفع» من بقاء هذا الخراب «موجود» وإن تغيرت الأزمان والأسماء والشخوص وتتعدد الأسباب والجريمة واحدة.

زيارة واحدة لورش عطبرة الحزينة او التوقف عند واحدة من محطات السكة حديد القديمة او الحديث مع احد «العمال» من الزمن القديم تكفي للقول بصراحة ان هناك جريمة عصر ارتكبت في حق هذا الناقل الوطني «المغدور».


الفساد من وجهة نظر أخرى
مؤمن الغالى
ولأن الدوري ـ دوري الدرجة الممتازة لم يبدأ بعد ـ ولأن مواسم التسجيلات قد طواها النسيان.. ولأننا الآن «فاضيين شغل».. بل نعيش أزهى أيام «قلة الشغلة».. ولأن رمضان المعظم ما زال بيننا وبينه شهور.. فلا نكاد نتحدث عنه.. أو «نكابس» هلعاً وفزعاً في الأسواق ونحن نكدس المواد التموينية.. ثم نترقب هلاله.. ولا حديث غير «رمضان بكرة».. أو بعد بكرة.. أو «ثبت».. أو لم يثبت.. وهذه هي ونستنا.. التي «نكسر» بها الأيام.. وكل ذلك من سوء حظ «الحكومة» فنحن الآن «فاضيين» للغاية.. لا شيء يشغلنا.. لا كرة القدم.. ولا انتظار وترقب رمضان.. أقول سوء حظ الحكومة تلك التي أهدتنا تمريرة بينية ماهرة.. حاذقة وماكرة.. ونحن تماماً في خط «ستة» وما بنا غير تسديد الكرة في الشباك.. فقد أهدتنا الحكومة تمريرة الفساد.. و «ما صدقنا» فأخذنا نمطر الصحف بأمطار الحروف.. كل يوم.. كل يوم.. والآن عرفت المثل الجميل «الأعمى المسكو عكاز» راجع الصحف.. كل الصحف بلا استثناء.. حتى تلك الناطقة بلسان الأحبة في المؤتمر الوطني.. وتلك الصديقة للإنقاذ.. والتي تغني علناً وعبر المكرفونات و «الساوند سيستم» وحروفها وأحبارها.. تهتف للإنقاذ و «تبقى الصداقة قرابة ونكسب الودين».. راجع صفحاتها.. تجد الحديث عن الفساد يلون صفحاتها من الأولى وحتى الأخيرة.. ويا لحسن حظ «أبوقناية» فقد أصبح الرجل بين غمضة عين وانتباهتها النجم الأول في البلاد.. بل هو محور «الونسة» في صالونات الأفراح الرهيبة. وهو عمود خيمة الناس في الصالات المكيفة المضيئة.. هو القاسم المشترك لأي ونسة في صيوانات العزاء.. يتردد اسمه أكثر من ألف مرة.. في يوم العزاء الأول.. وألف وخمسمائة مرة في اليوم الثاني.. ومليون مرة بعد أداء صلاة المغرب ورفع «الفراش» كل الناس يتحدثون عنه.. هناك من يشفق عليه من هول التكليف.. وهناك من يخاف عليه من «العوم» في بحيرة بها من التماسيح ما يفوق «الأمازون» شراسة ودموية وعدداً.. وهناك من يراهن على نجاحه وانتصاره في يقين أكثر من يقين مشجع «هلالي» عندما يواجه الهلال.. بطل دولة الصومال.. وهناك من يقسم «بالطلاق بالتلاتة» أن «أبوقناية» سوف يستقيل وينفض «يده» من الأمر كله لحوائط شاهقة وأسوار عالية وجبال راسية تحول بينه وبين هؤلاء «الفاسدين».. المهم شكراً للحكومة فقد أهدتنا هذه الهبة الغالية «لنكسر» بها رتابة الحياة.. ونطوي بها ساعات الأنس الطويلة عندما لا يكون عندنا «موضوع» ليس كل ذلك مهماً.. المهم في نظري..ليس محاكمة الفاسدين بعد أن ثبتت عليهم البينة.. المهم أمر مختلف تماماً عن الملاحقة والعدالة.. وحتى السجن.. أنا أرى الأمر من زاوية أخرى تماماً.. أرى أن الأمر ربما يتحول إلى «ورطة» أعني ورطة الحكومة.. ولكن كيف.. أنا أقول لكم.. أعلن السيد رئيس الجمهورية.. أن أيام التمكين قد ولت إلى الأبد.. وأنه من «هنا وجاي» لن يكون هناك التفات أبداً للتمكين وأن الكفاءة هي المعيار الوحيد للتوظيف.. وهنا تنفجر الأسئلة والتي تحمل إجاباتها في أحشائها.. والسؤال الأول.. هل كل هؤلاء الذين حامت حولهم الشبهات وثبت بالقطع أنهم فاسدون جاءوا لهذه المواقع عبر بوابة التمكين.. الإجابة التي لا تستعصى على تلميذ أساس في فصله الرابع هي نعم.. والآن نذهب إلى الورطة.. ورطة الحكومة.

ماذا تفعلون إذا أثبت مولانا أبوقناية أن فلاناً هذا فاسد.. وماذا تقولون لنا نحن معشر القوم.. إذا كان المتورط في الفساد من الإسلاميين.. ولا أقول من «البدريين».. وألا تعتبرون أن هذه ورطة ما بعدها ورطة.. «طيب» إذا فعل أحد الإسلاميين والذي دفعت به الحكومة لتسنم هذه المناصب الحيوية عبر التمكين.. ماذا يفعل الآخرون من غير الإسلاميين الذين لم تتركوا لهم صفحة «يرقدون» عليها من النعوت والتي أدناها.. الخونة والمارقين وأخفها ربائب الصهيونية وأمريكا.. والله ورطة كبيرة.


حاميها حراميها
عبد العال السيد
لدى سؤال مثل الهمبول ، سؤال يعشش في نافوخ أجعص جعيصة أو جعيص ، عن أسباب إصابة الشخصية السودانية بأنيميا التفكك ، وغياب الضمير ، فضلا عن تدني أخلاقياتنا والتي تهتكت وأصبحت شيح في ريح

عفوا لا أتحدث من منطق إنشائي ولا انطباعي وإنما من وقائع أصبحت سمة بارزة في تركيبة النسيج المجتمعي لدينا .

في الماضي ولى وراح كانت الشخصية السودانية مثل الجنيه الذهب ، ولكن منذ عشرين عاما أو تزيد مع إمساك أصحابنا في الإنقاذ بالسلطة وهروب مئات الألوف من السودانيين شرقا وغربا ، طفرت على السطح سلوكيات من ناس قريعتي راحت بعيدة عن أخلاقياتنا ، وبصراحة ما زال أهل السعودية والخليج يتذكرون بالخير الإنسان السوداني الطيب والأمين والجميل في نفس الوقت ، إذ أسس أهلنا في الشمال وأقصد بالذات ناس حلفا والدناقلة والمحس دبلوماسية شعبية في بلدان الخليج وأصبحوا عنوان للقادمين في موجات الهجرة والإغراب والتي بدأت في عقد السبعينيات من القرن الماضي

ولكن بعد أن أصبحت المسألة لحم رأس وهردبيس لم يعد الإنسان السوداني كما كان مثل الجنية الذهب بالنسبة لأهل الخليج خاصة بعد الكثير من الخروق والمآسي التي حدثت من سودانيات وسودانيين في بلاد الاغتراب .

المهم يا جماعة الخير ربما تكون المسألة «عين العدو وصابت » كما يقول صديقنا الفنان محمود تاور ، لكن المسألة عدييييل كده إن سلوكيتنا في الداخل والخارج بحاجة إلى بلدوزر من العيار الثقيل لنقلها من الخانة السوداء إلى الخانة البيضاء كما كانت في السنين الخوالي وأيامي الخوالي يا حليها .

أقسم بالله يا جماعة الخير في الخاطر المصاب بالضبابية هناك عشرات القصص والحكايات المؤلمة عن سلوكيات تسبب الطمام .

أسمعوا هذه القصة الطريفة والجميلة في نفس الوقت والتي رواها صاحبي المهاجر في كندا وفي نبرات صوته غصة ألم ما زالت ترن في طبلة أذني

الحكاية وما فيها أن صاحبي عاد إلى السودان بعد سنوات طويلة ، وكان الرجل الطيب يتصور أن الشخصية السودانية ما زالت عفوية وتحمل جينات الطيبة والوداعة ولكن صدم حتى النخاع ، وعاد من حيث أتي وفي فمه مرارة كطعم الملح في حلق بعير في مجاهل الصحراء ألكبري . المهم مغزى الحكاية كما رواها صاحبي أنه عاد بلهفة زول مشتاق وأقام في المنزل الذي احتضن طفولته ، ولكنه كان يقرأ في عيون بعض من أفراد أسرته نظرات الطمع وربما الحسد ، فقال الرجل أن حسه وتوقعاته ربما تكون خذلته ، ولكن أصيب بالصدمة حينما أبلغته زوجته أن مجوهراتها اختفت ، الرجل لم يصدق بعلته في البداية وبدأ يشك في أن زوجته ربما تريد أن توقع بينه وبين أفراد أسرته وقبل أن يستفيق من الصدمة اكتشف أن مبلغا ضخما بالعملة الأجنبية اختفى من غرفته ، وللأسف فقد اكتشف أخيرا أن بطل المسلسل واحدا من أفراد أسرته . هذه واحدة من حكايات لا أريد أن اسردها حتى لا تصابون بالغثيان رحم الله السوداني الذي كان مثل الجنيه الدهب .



التوقيع:

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

 

أبوسهيل متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-29-2012, 07:13 AM   رقم المشاركة : [1838]
أبوسهيل
عميد الموقع
الصورة الرمزية أبوسهيل
 
اخر مواضيعي

المستوى: 81 [♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥]
الحياة 3001 / 3001

النشاط 6797 / 22714
المؤشر 3%


افتراضي

طبيب مصري يقترح كتابة الرقم القومي على ذراع المواليد
كتبت ـ مــروة رزق
يهيمون في الشوارع يتسكعون نهاراً ويبيتون ليلاً في الأماكن المهجورة أو أسفل الكباري وأحياناً يغلبهم النوم فتجدهم داخل المواسير الكبيرة أو في الميادين والحدائق المفتوحة والمباني المهجورة ومحطات السكك الحديدية والأسواق والمقابر هم أطفال الشوارع.

بهذه الكلمات افتتح الدكتور مجدي بدران عضو الجمعية المصرية للحساسية والمناعة بجامعة عين شمس الندوة التي أجراها مؤخراً بعنوان "ظاهرة أطفال الشوارع"، كما وجه التحية إلى مللك الغابة لأنه هو زوجته لا يرتكبان جريمة "لفظ" أطفالهم في الشوارع وبذلك تتفوق الأسود على البشر من الناحية الإنسانية.

وفي محاولة للحفاظ على المولود، اقترح بدران بكتابة الرقم القومي لكل مولود في مصر على الذراع حتى يستدل على أسرة الطفل عند ضياعه أو إختطافه أو هروبه للشارع، وذلك بدلاً من نشر صورة الطفل المفقود وإعلانات خرج ولم يعد التي غالباً لا تعيد الطفل لأهله.

مشيراً إلى أن أطفال الشوارع عبارة عن طاقة مفقودة وقنبلة موقوته قد تنعكس بالسلب على المجتمع المصري كله إذا لم نتعاون معاً لحلها، مشيراً إلى أنه بعد الثورة تم استغلال هؤلاء الأطفال، من خلال بعض الأطياف السياسية لتحقيق مكاسب لهم.

وفي عام 2003.. أعلنت الإستراتيجية القومية لحماية أطفال الشوارع التي حددت بدقة الأدوار المطلوبة لمواجهة هذه الظاهرة من 14 جهة حكومية وأهلية وللأسف لم تلتزم أية جهة من هذه الجهات بتطبيق هذه الاستراتيجية مما ساعد على استفحال الأزمة.

لكن التوقعات العالمية تشير على أن ضحايا ظاهرة أطفال الشوارع مايقرب من 150 مليون طفل حالياً في العالم.. منهم 40 مليون في أمريكا الاتينيه.. نصف مليون في الولايات المتحده الأمريكيه.

وقد اختار معهد الدرسات الأفريقية أطفال الشوراع مشكلة عامة في العالم كله، لكن آثارها مرضية خاصةً على القارة الأفريقية، حيث تصل نسبة الإصابة بالإيدز 5% بين المواطنين وفي بعض الدول تصل إلى 35% مثل زمبيباوي، فهناك حالياً 15 مليون طفل يتيم في أفريقيا، مما يزيد من مخاطر إصابة أطفال الشوارع.

الشارع مسرح كبير للجرائم
أوضح بدران أنه كلما ازادت عدد السنوات التي يقضيها أطفال الشوارع في الشوارع زادت معدلات إنخراطهم في العصابات الإجرامية، فهم عصابات إجرام المستقبل التي تحترف التسول والسرقات والنصب والاحتيال والقتل والدعاره والشذوذ وخطف الأطفال، كما يستوعب هؤلاء الأطفال عالم المخدرات فهم ضحايا ومروجون له أيضاً.

وعن أسباب ظاهرة أطفال الشوارع، أشار بدران بأصابع الاتهام إلى التفكك الأسري خاصة مع كثره المشاحنات بين الوالدين أو الطلاق أو الانفصال أو هروب الأب أو الأم أو وفاة أحد الوالدين.

كما يشمل الفقر وقلة الرعايه وكثرة عدد ‏الأطفال في الأسره.. والحروب والنزاعات المسلحة والكوارث.


صحة ومناعة أطفال الشوارع
يتعرض أطفال الشوارع لمشاكل صحيه متعدده وتلعب الظروف المناخيه من حر أو برد قارس أو شمس حارقه دوراً هاماً في إصابتهم بالعديد من الأمراض خاصةً التهابات الجهاز التنفسي وحساسية الصدر والأنف التي ربما لايقدرون على مواجهتها في غياب التغذية الجيده والنظافة الشخصية.

كما أنهم يعانون من الجوع.. فالتغذية غير كافية.. وغير صحية، مما يعرضهم للكثير من الأمراض كالصداع والأنيميا وألام الصدر والمغص المعوي والكلوى وألام الظهر والبول المدمم وضيق التنفس والنهجان والكحة وألام الأسنان والإسهالات، أما أكثر الأمراض شيوعاً، الأمراض الجلدية والجرب والتينيا والخراريج والجروح الملوثة وقمل الرأس.

وأكد بدران أن هناك حملات تطعيم الأطفال ولكنها لا تصل مطلقاً إلى أطفال الشوارع.

الممارسة المبكرة للجنس
الاستغلال الجنسي سمه غالبه لأطفال الشوارع وغالبأً ما يتعرض الصغار فيهم والضعاف منهم للاعتداء من زملائهم من أطفال الشوارع.

فالإستغلال الجنسى لأطفال الشوارع من الجنسين شائع في بعض الدول ويعتبر من وسائل الجذب السياحي هناك، أما الإستغلال الجنسي للفتيات يسبب الإصابة بأمراض جنسية متعددة.. وأخطرها الإيدز، ومن المعروف أن الأمهات صغيرات العمر أكثر عرضة للوفاة والحمل والولادة هماالسبب الرئيسي لوفاة المراهقات في الدول النامية.
الوقاية

يري بدان أنه يجب توعية رجال الدين بحجم المشكلة وضرورة مشاركتهم في توعية المجتمع بمخاطر أطفال الشوارع ومعارضتها للتدين.. وتشجيع التبرعات المادية والعينية لمؤسسات إيواء أطفال الشوارع.

- تفعيل دور مؤسسات المجتمع المدني في القضاء على ظاهرة أطفال الشوارع في كل بقعة من أرض الوطن.

- إلزام رجال الأعمال بالمشاركة في حل هذه المشكلة بالمال وتوفير الوظائف.. وتبصيرهم بأن القضاء على ظاهرة أطفال الشوارع يحمي إستثماراتهم أمنياً.

- تأهيل نفسي عصري للقائمين على رعاية دور إيواء الأطفال.

- التأكيد على حقوق أطفال في التمتع بالأنشطة الرياضية والثقافية والترفيهية.

- مشاركة الإعلام في التبصير بالمشكلة والبحث عن حلول.

- نطالب بأن يكون الطلاق مقنناً لأسباب تقتنع بها محكمه الأسره.

وفي النهاية، يقترح بدران بكتابة الرقم القومي لكل مولود في مصر على الذراع حتى يستدل على أسرة الطفل عند ضياعه أو إختطافه أو هروبه للشارع، وذلك بدلاً من نشر صورة الطفل المفقود وإعلانات خرج ولم يعد التي غالباً لا تعيد الطفل لأهله.


المنشطات الجنسية .. فوائد وأضرار
يلجأ الرجال الى المنشطات الجنسية الدوائية او الطبيعية حيث أن معظم الرجال وخصوصاً الشباب يرغبون فى امتلاك أفضل القدرات والخصائص الجنسية وأن يصبحوا ازواجا مثاليين مهما كلف الأمر من عناء ونفقة وذلك حتى لو أنهم لا يشكون من أي مشاكل جنسية.


والجنس بالنسبة إليهم من أهم ركائز ومتع الحياة، يوطد شعورهم بالرجولة الكاملة وبالثقة الذاتية وباللذة العارمة ، وذلك ما يفسر هاجس الرجال وعدم رضاهم عن حجم العضو التناسلي وجودة الأداء الجنسي ومحاولتهم تعويض هذا النقص الموهوم بالعقاقير والأعشاب والمستحضرات غير الطبية والوسائل غير المعترف بها والعمليات الجراحية وغيرها وذلك عبر آلاف السنين

وفي الوقت الحاضر ومع تيسير المنشطات الجنسية ونتائجها الممتازة في معالجة العجز الجنسي مع بعض الأعراض الجانبية غير الخطيرة انكب الألوف من الرجال، شباباً وكهولاً، غير المصابين بأي مشاكل جنسية على تناول تلك المنشطات لتحسين طاقتهم الجنسية فهل من أي فائدة لتلك المنشطات في غياب العجز الجنسي؟ وهل هناك أخطار ومضاعفات خطيرة لها على المدى الطويل؟ وهل ننصح الرجال الأصحاء بتناولها وهل من وسائل متوفرة لوضع حد لسوء استعمالها؟ أسئلة مهمة تتطلب الإجابة العملية الصريحة لها خصوصاً لعدم توفر المعلومات الطبية الدقيقة حولها في وسائل الإعلام العالمية.

نتائج متناقضة
إن نتائج الأبحاث الطبية حول الاستعمال دون سبب للمنشطات الجنسية خصوصاً من قبل الشباب غير المصابين بأي مشاكل جنسية متناقضة فمنها ما يبرز فعاليتها الأكيدة ومنها ما ينفي أي حوافز موضوعية لاستعمالها في تلك الحالات.

وتلك المنشطات لا تزيد الرغبة الجنسية ولا تساهم مباشرة في بلوغ الانتصاب بل ان مفعولها يرتكز على استمرار الانتصاب الصلب نتيجة تثبيطها انزيم فوسفوديستيرز فئة Phosphodiesterase 5 5 الذي يكبح انتاج موسع الشرايين والجيوب cGMP داخل الأجسام الكهفية في العضو التناسلي الذي يساعد على المحافظة على الانتصاب الصلب لإكمال العملية الجنسية بنجاح.

ففي حال تواجد تركيز طبيعي لهذا الموسع عند بعض الرجال هل ان استعمال المنشطات الجنسية يساعد على زيادة كميته وتحسين الأداء الجنسي أو أن مفعولها يكون محدوداً في تلك الحالات؟ ففي اختبارين ايطاليين قام بهما الطبيبان "فيرسا" و"روشيرا" على رجال أصحاء لا يشكون من أي اضطرابات جنسية عولجوا مناصفة بالفياجرا بالحبوب الكاذبة بطريقة محكمة وعمياء ، أظهرت نتائجها ان الذين عولجوا بالفياجرا اظهروا تحسناً ملحوظاً بالنسبة إلى زيادة عدد الانتصابات الليلية وجودة الانتصاب وتقصير المدة بين الانتصابات المتتالية.

ولكن هذين الاختبارين شملا بعض الرجال الذين تجاوزوا سن الأربعين والذين قد يكونون مصابين بالعجز الجنسي لاسيما انه حسب عدة دراسات عالمية ان نسبة المشاكل الجنسية قد تصل إلى حوالي 40% عند الرجال الذين تجاوزوا هذه السن، مما يضع علامة استفهام حول تمثيل تلك العينة من الرجال للشباب الأصحاء الذين يستعملون تلك المنشطات ويحول دون اعتبار تلك النتائج معبرة عن نجاحهم في زيادة طاقتهم الجنسية.

نتائج أفضل
وفي اختبار حديث عرض في المؤتمر السنوي للجمعية الأمريكية لجراحة المسالك البولية على 42رجلاً صحيحاً لا يشكون من أي مشاكل جنسية تراوحت أعمارهم بين حوالي – 60 40سنة تم علاجهم بطريقة متتابعة بعقار الفياجرا 50 ملجرام لمدة شهر او بالحبوب الكاذبة فأظهرت نتائجه ان استعمال الفياجرا أعطى نتائج أفضل بالنسبة إلى صلابة الانتصاب ومدته وتقصير المدة بين الانتصابات المتتالية وتأخير القذف وجودة الحياة الاجتماعية والتقدير الذاتي ولكن بدون التأثير على نتيجة الاستقصاء حول تواجد أعراض العجز الجنسي IIEF او الرغبة الجنسية او معدل المنشطات الجنسية، فإنه من البديهي ان نشدد مجدداً على أن شمول هذا الاختبار بعض الرجال المسنين الذين تجاوزوا سن الخمسين ولو كانوا أصحاء من الناحية الجنسية ظاهرياً، إلا أن العديد منهم قد يكونون مصابين ببعض الآفات الكامنة في الأجهزة الوعائية او العصبية التي قد تكون قد تحسنت مع استعمال المنشطات الجنسية مما يشكك بنتائج هذا الاختبار الذي كان يجب عليه ان يشمل الرجال الأصحاء في العقد الثاني او الثالث من العمر لاثبات نتائجه.

السلامة لا تزال مجهولة
اما بالنسبة إلى سلامة تلك المنشطات فرغم ان معظم الاختبارات العالمية أكدتها من ناحية تأثيرها على القلب والأوعية وعدم ترابطها إلا نادراً بالمضاعفات الخطيرة خصوصاً في حال تناول المرضى عقار "النيترات" على أنواعه الذي قد يسبب هبوطاً شديداً في الضغط الدموي وأحياناً الوفاة، إلا أن مضاعفاتها في المدى الطويل على عدة أعضاء في الجسم لا تزال مجهولة، إذ أنه لم يتم استعمالها لأكثر من 4إلى 9سنوات وأنها ارتبطت حديثاً مع حدوث بعض حالات العمى وفقدان السمع مما دفع وكالة الغذاء والدواء الفيدرالية الأمريكية على إرغام الشركات المصنعة لتلك المنشطات على إضافة تحذيرات جديدة في النشرات الخاصة المرفقة بهذه العقاقير تشير إلى احتمال حدوث تلك المضاعفات.

وبناء على جميع تلك المعطيات وعدم توفر الأدلة العلمية الدقيقة حول التأثير الإيجابي لتلك المنشطات على الطاقة والأداء الجنسي عند الشباب الأصحاء وبسبب احتمال مضاعفاتها على المدى الطويل فلا ننصح الرجال الأصحاء باستعمالها بطريقة استجمامية إلا إذا كانوا مصابين ببعض الاضطرابات الجنسية كعدم القدرة على بلوغ الانتصاب الصلب والمحافظة عليه لمدة كافية لإتمام الاتصال الجنسي بنجاح او بالقذف السريع او لعدم قدرتهم ممارسة الجنس بطريقة متتالية في غضون بضع الدقائق او الساعات القليلة رغم محاولتهم واذا ما استجابت تلك الأعراض الجنسية للمنشطات.

وفي انتظار نتائج علمية ثابتة حول التأثير الإيجابي للمنشطات الجنسية على الطاقة الجنسية عند الشباب والرجال المسنين الأصحاء فلا يسعنا إلا الشك حول مدى فعاليتها وسلامتها على المدى الطويل والتحذير من سوء استعمالها إلا في حالات العجز الجنسي، وعلينا تنبيه الأطباء والصيدلانيين حول انتشار اساءة استعمالها من قبل آلاف الرجال من المرضى الأصحاء مع مخاطر ومساوئ هذا الاستعمال العشوائي لاسيما انه وللأسف يمكن لأي رجل أن يحصل على تلك المنشطات عبر الانترنت أو في السوق السوداء أو حتى في الصيدليات بدون أي وصفة مما قد يسبب لبعض هؤلاء الرجال بعض المضاعفات الوخيمة وأحياناً المميتة اذا كانوا مصابين بأمراض قلبية او وعائية خطيرة او اذا كانوا يتناولون بعض العقاقير مثل النترات مثلاً التي لا تتناسب مع استعمال تلك المنشطات.


عزيزي الرجل..افعل ولا تفعل في العلاقة الجنسية مع زوجتك!
يعتبر الملل الملل وعدم التجديد في ممارسة الجنس من أكثر أسباب المشكلات الزوجية ، لذلك ينصح الرجال بالتجديد والإبداع في الحياة الجنسية لأن العلاقة الزوجية يفترض أن تمتد لسنوات طويلة، لذلك لا يجب أن يسمح للملل بالتسرّب إلى الحياة.

ومن الواضح أن النساء هن أكثر إظهاراً لمشاكلهن الجنسية وذلك بسبب كبرياء الرجل فى إظهار مثل هذه الحالات. لذلك تشير الإحصائيات إلى أن النساء هن أكثر مراجعة للأطباء بخصوص المشاكل الجنسية، فهناك الكثير من الأمور التى تزعجهن أثناء العلاقة الحميمية، لكن الحقيقة الأخرى هي أن النساء يعانين اختلالاً أكبر فى الهرمونات، وهن أكثر عرضة للإصابة بالأنيميا بسبب فقدانهن الكثير من الحديد بسبب الدورة الشهرية، مما يؤدي إلى شعورهن بانخفاض الرغبة في العلاقة الزوجية.

لكن رغم ذلك يبقى على الأزواج أن يتنبّهوا للأمور التالية:

كسر الروتين و الملل
أن يقوموا تصرفات بسيطة تجعل الزوجة تشعر أنها لا زالت تحتل مكانة عالية في حياة الزوج، كأن يترك لها ملاحظة مثيرة قبل الخروج إلى العمل، أو أن يملأ المكان بالشموع لتفاجأ به بانتظارها عند عودتها من الخارج. الأمر فقط بحاجة إلى لفتات بسيطة تضفي النشاط والرومانسية على الحياة.

ممارسة الجنس في نفس المكان
الزوجة قد تشعر بالملل إذا ما كانت الممارسة الجنسية بينها وبين الزوج تحدث في المكان نفسه لفترة طويلة جداً، والحلول لهذه المشكلة بسيطة، فالغرف في المنزل متعدّدة والخيارات مفتوحة أما إذا تعذر ذلك فتغيير الستائر في نفس الغرفة أو استبدال الألوان المستخدمة في الدهان قد تساعد على كسر الروتين و الملل أو تغيير المكان الى مكان غير متوقع تماما غير غرفة النوم .

وطلب ممارسة الجنس: أكثر الأمور التي تزعج النساء هى أن يقوم الرجل بطلب العلاقة الحميمية من زوجته، بمعنى أن الزوج يجب أن يعرف كيف يشعر الزوجة برغبته في العلاقة الزوجية عن طريق التلميح، ودون أن يضطر إلى التصريح.. فمجرد نظرة ذات معنى أو لمسة معينة، قد تكون كافية لجعل الزوجة تفهم المغزى دون أن يضطر الزوج إلى مضايقة الزوجة بطلب ممارسة العلاقة الحميمية بشكل مباشر.

كثرة الكلام أو عدم الكلام
المرأة تشعر بالضيق إذا ما قام الزوج بإعادة نفس الكلام أثناء ممارسة الجنس، حتى يصبح الموضوع بالنسبة لها شريط يعاد كل مرة أثناء العملية الجنسية. لذلك ينصح الرجال بتغيير الجمل المستخدمة من حين لآخر لكسر الملل و الروتين. المشكلة الأخرى في هذا السياق هي أن الزوج قد يكون من النوع الذي لا يتكلم أثناء ممارسة الجنس، هذا الصمت المطبق قد يدفع الزوجة إلى فقدان الرغبة في ممارسة الجنس مع الزوج أو قد يؤدي إلى فقدان الشهوة الجنسية عند المرأة.

عدم الرغبة في كسر الروتين وتكرار الطريقة الواحدة
قد تفقد الزوجة الرغبة في ممارسة الجنس مع الزوج إذا توقف الرجل عن البحث عن وسائل جديدة للمتعة الجنسية فالزوجات يشعرن بالضيق في حالة قيام الأزواج بممارسة الجنس بطريقة واحدة على مدى سنوات الزواج. لذلك يجب التجديد دائما في الحياة الجنسية بين الزوجين.

موافقة الزوجة
اللقاء الجنسي بين الزوجين لابد وأن يتميز بالرغبة المتبادلة من الطرفين ولا ياتى غصبا ، في حدوث مثل هذا اللقاء، وإلا فإنه سيتحوّل إلى سبب رئيسي من أسباب العذاب والألم، وحدوث العديد من المشاكل الصحية لكلا الطرفين. لابد عند اللقاء بين الزوجين أن تكون هناك موافقة من قبل الزوجة أيضا على إتمام العلاقة، وأن تكون راضيه تماماً عن ممارستها، حتى لا تتحوّل هي إلى مجرد مؤدية لوظيفة فرضت عليها، مما ينعكس عليها وعلى الزوج بصورة سلبية.

إنعدام الاستمتاع فى تلك العلاقة
الاكتفاء بأداء الوظيفة الجنسية، يؤدى إلى احتقان أعضاء الحوض عند الزوجين، مما ينعكس على الزوج فى صورة مشاكل في البروستاتا، ويؤدي ذلك إلى خلل تدريجي فى القدرة الجنسية، تختلف شدّته من مجرد ألم في الأعضاء التناسلية إلى سوء الأداء فى الوظيفة الجنسية، والتي قد تصل إلى العجز النسبي يالوظيفى وليس العضوي، إضافة إلى مساوىء احتقان الحوض عند المرأة وهي كثيرة ومتعدّدة.

عدم مراعاة مشاعر النساء
على الرجال أن يقوموا بمراعاة مشاعر النساء أثناء الممارسة الحميمية، حيث إن بعض النساء لا يظهرن شعورهن بالضيق من هذه المعاملة إلا أنهن يشعرن بها، فيعتبرون العلاقة الحميمية دون أية عاطفة مملة جداً. فليس هناك امرأة تحب أن تعامل على أنها أداة جنسية للرجل، هذا الأمر قد يخلق تعقيدات كبيرة تحت السطح، قد تتراكم لتصبح مشكلة كبيرة فى أية مرحلة من عمر الزواج. لذلك على الأزواج أن يقوموا ببعض التصرفات البسيطة، التي تجعل الزوجة تشعر بأنها مازالت تحتل مكانة عالية فى حياة الزوج، كأن يترك لها ملاحظة مثيرة قبل الخروج إلى العمل، أو أن يملأ المكان بالشموع، لتفاجأ به بانتظارها عند عودتها من الخارج الأمر فقط بحاجة الى فتات بسيطة، تضفى النشاط والرومانسية على حياتهما.

علاقة تحكمها العواطف
هناك مشكلة أخرى يقع فيها بعض الرجال، وهي شعورهم بالذنب تجاه زوجاتهم وإحساسهم بأنهم لا يحققون لزوجاتهم المتعة الكافية، ما يجعل الرجل أثناء العلاقة فاقد التركيز، لأن كل همّه منصب على إمتاع زوجته وبالتالي لا يتحقق التركيز المطلوب والطبيعية فى الأداء ما يتسبب في مشاكل قد تؤدي لعدم التضخيم الطبيعي للعضو التناسلي أو لحصوله ولكن بصعوبة شديدة، وقد يحدث ارتخاء سريع للعضو بعد التضخيم مباشرة، ووقتها نجد الرجل يلجأ للمنشطات التي غالباً لا تؤتى ثمارها، لأن مشكلته نفسية وليست عضوية.

وقد تكون المرأة مسؤولة عن هذه الحالة، حيث لا توفر لزوجها الإثارة اللازمة لحدوث التهيئة لامناسبة للعلاقة الزوجية بصورة تجعل التوافق بين الزوجين شبه منعدم.

الضحك يحلّ المشكلات الجنسية
المشكلات الصغيرة ذات الطبيعة الجنسية يمكن حلها بطريقة أفضل اعتماداً على روح الدعابة فقد ذكر حوالى 85% من الأزواج والزوجات الذين شملهم الاستطلاع الذي أجراه معهد إيبسوس، ان الضحك يعتبر على سبيل المثال أفضل طريقة لتفادى مواقف بسيطة ناجمة عن الحرج. ومن بين هؤلاء الأزواج والزوجات، ممن ارتبطوا بعلاقات طويلة قائمة على الثقة فقد قال 78% منهم إنه ليس ثمة شيء يدعو للشعور بالحرج عندما يتعلق الأمر بالجنس، بيد أن هنالك استثناءات لهذه فـ 74% من الرجال أكدوا أنهم سيشعرون بالحرج حتماً إذا لم تسر الأمور بشكل جيد فى الفراش.

فى حين قال 29% فقط من النساء: إن هذا الأمر يعدّ مشكلة ، وهنا العيب يكون في الزوج أولاً، وذلك لقلة معرفتة بالعلاقة الزوجية وضرورة أن يكون هناك مداعبة وملاطفة وتمهيد لهذه العملية، حتى تتهيأ زوجته نفسياً وعصبياً لهذا الأمر، الذى يعتبر المتعة الكبرى فى حياتهما الزوجية.

لذا لابد أن يعرف الزوجان كيف يتعلمان فنون المتعة، ولابد أن يذهبا لأحد الأطباء المتخصصين، وهذا الأمر علاجه سهل وممكن وغالباً ما يزول بسرعة، وتعود الحياة لصورتها الطبيعية.


الجبهة الثورية السودانية تستولي على مواقع للجيش السوداني
أعلنت الجبهة الثورية السودانية أنها استولت على موقع للجيش السوداني قرب الحدود مع جنوب السودان، في عملية أنحت الخرطوم باللائمة فيها على الجيش الجنوبي، ونفت حكومة جنوب السودان أي دور لقواتها في العملية، لكن الهجوم زاد التوتر بين الدولتين اللتين تتنازعان بالفعل بشأن صادرات النفط والحدود.

وأكدت دولة جنوب السودان أنها ستتقدم بشكوى إلى مجلس الأمن الدولي توضح الاعتداءات المتكررة من السودان على أراضيها، في وقت أعلنت الجبهة الثورية السودانية عن سيطرتها في اليوم التالي من بدء عملياتها العسكرية على بلدتي الطروجي، والقاعدة العسكرية في الأحيمر، وأكدت أنها تتقدم نحو كادوقلي، عاصمة ولاية جنوب كردفان، بعد أن قتلت نحو 130 من جنود الحكومة.

وجدد وزير الإعلام في دولة جنوب السودان الدكتور برنابا مريال بنجامين نفيه وجود أي اشتباك بين قوات بلاده مع القوات المسلحة السودانية في جنوب كردفان، وقال: "ليس صحيحاً على الإطلاق أن قواتنا هاجمت القوات السودانية في أي موقع داخل أراضيها، ولم تقدم أي مساعدات لمقاتلي الحركة الشعبية في جنوب كردفان والنيل الأزرق".

وأضاف: "ما تردده الخرطوم كذب وافتراء ومحاولة لمواصلة اعتداءاتها على أراضينا، لكننا سنرد بحسم على أي عدوان يتم على أراضي الجنوب، وبقوة"، معتبراً أن المعارك التي تدور في السودان مشكلة داخلية بين النظام الحاكم ومعارضيه لا دخل لبلاده فيها، وأن الخرطوم فشلت في حل قضاياها الداخلية وتحقيق السلام مع مواطنيها، وفقاً لصحيفة "الشرق الأوسط" اللندنية اليوم الثلاثاء.

ومن جهته، أكد المتحدث الرسمي باسم الجبهة الثورية السودانية أبوالقاسم إمام الحاج أن قوات الجبهة واصلت معاركها مع القوات المسلحة السودانية لليوم التالي بعد سيطرتها على بحيرة الأبيض، أول من أمس، بالاستيلاء على الطروجي والأحيمر أمس، وأضاف أن قوات الجبهة استولت على 6 سيارات ومخازن بها ذخائر وصواريخ ومعدات عسكرية، كما دمرت 27 أخرى، إضافة إلى تدمير 6 دبابات.


مقتل 150 جنديا سودانيا في معارك على الحدود
أعلن متمردون سودانيون الثلاثاء، مقتل 150 جنديا سودانيا في معارك على الحدود المتنازع عليها مع جنوب السودان .

ونفى الجيش السوداني هذه الحصيلة، مؤكدا أنه قتل خلال هذه المعارك "عددا كبيرا" من المتمردين الذين تتهم الخرطوم جوبا بدعمهم وتوعدت بالرد على ذلك.

وأعلن أرنو نغوتولو لودي المتحدث باسم للحركة الشعبية شمال السودان أن الجنود قتلوا الأحد، خلال "هجوم غير متوقع" ضد القاعدة العسكرية في جاو .

وأضاف المتحدث أن المتمردين أحصوا الجثث على الأرض بعد الهجوم الذي سيطروا من خلاله على ثلاث دبابات ومئات الأسلحة والعربات .

وكانت الحركة الشعبية شمال السودان أعلنت الأحد، أنها شنت مع حركة العدالة والمساواة المتمردة في دارفور، الهجوم على جاو الغنية بالنفط التي لم يتم بعد ترسيم الحدود فيها بدقة.

وهذا هو الهجوم المشترك الأول للمجموعتين المتمردتين.
وأعلنت الخرطوم أن الهجوم على جاو نفذه متمردون بقيادة ضباط من جنوب السودان على بعد 6 كلم داخل حدود الشمال مما يشكل انتهاكا لمعاهدة عدم الاعتداء الموقعة قبل أسبوعين وهو ما نفته جوبا.

وأعلنت السلطات أن السودان يحتفط بحق الرد، ومنذ صيف 2011، تقع معارك عنيفة بين الجيش السوداني ومتمردي الحركة الشعبية شمال السودان في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق المحاذيتين لجنوب السودان.

وقالت الأمم المتحدة: "إن هذه المعارك تؤثر في شكل مباشر على 360 ألف شخص".


البرلمان السوداني يوصى بتطوير وسائل النقل النهري مع مصر
أ ش أ - دعت لجنة النقل بالبرلمان السوداني، المسئولين في النقل النهري بالانفتاح نحو مصر وتطوير وسائل نقل الركاب لسد الفجوة التي أحدثها انفصال الجنوب .

وأنهت اللجنة زيارة مشتركة مع وزارة النقل، للنقل النهري والنقل بالميناء الجاف بولاية النيل الأبيض، وتفقدت سير الأداء وانسياب العمل بالميناء خاصة بعد انفصال الجنوب.

وقال رئيس اللجنة أوشيك محمد أحمد في تصريحات صحفية اليوم الثلاثاء: "إن إدارة النقل أكدت أن توتر العلاقات بين دولتي السودان وجنوب السودان أثر على حركة الميناء"، ورأى أن تحسن العلاقات بين الدولتين سيسهم في انسياب العمل بالميناء".

وذكر أوشيك أنهم نصحوا الإدارة بأن تعمل على تطوير النقل النهري بين السودان ومصر، بجانب تركيز العمل في الشمال لتلافى التأثيرات التي أحدثها انفصال الجنوب وإيقاف استغلال الأخير للميناء.


بلاغات تتهم عمرو موسى وحملته بالتعدي على المواطنين بالشرقية
الشرقية - وسام يونس
تقدم عدد من شباب الثورة بمجموعة من البلاغات ضد عمرو موسى، المرشح المحتمل لرئاسة الجمهورية، تتهمه وأعضاء حملته بالتعدي على مواطني الشرقية بالضرب وإصابة بعضهم على خلفية الأحداث التى شهدها النادى الرياضى بالزقازيق مساء أمس.

واتهم أحمد محمد رفعت، (23 عاما، مدير مكتب دعاية، مقيم بمركز الزقازيق في بلاغه رقم 780/7 أحوال قسم ثانى الزقازيق- عمرو موسى، المرشح المحتمل لرئاسة الجمهورية، وطاقم حملته بالتعدي عليه بالضرب المبرح على خلفية الأحداث التى شهدها نادى الشرقية الرياضى مساء أمس، الاثنين، أثناء عقده مؤتمر جماهير بالنادى.

اتهم عدد من المصابين، خلال مؤتمر عمرو موسى مساء أمس بالشرقية، مسئولي حملته الانتخابية بإثارة الشغب والتحريض والاعتداء عليهم، عقب لقاء جماهيري بالنادي الرياضي بمدينة كفر صقر أمس، ثم قام بأداء الصلاة بمسجد السلام ببندر كفر صقر.

حضر المؤتمر عدد حوالي ما يقرب من 400 شخص من أهالي المنطقة ثم توجه لمدينة ههيا وعقد مؤتمرا جماهيريا بفيلا " عبد الرحمن ابو فول " ببندر ههيا وعقب ذلك توجه لمدينة الزقازيق وعقد مؤتمرا جماهيريا بنادي الشرقية الريلاضي حضره حوالي عدد 500 شخص بدأ المؤتمر الساعة السادسة مساءً وأثناء تحدثه عن برنامجه الانتخابي قام بعض شباب حركة 6 أبريل والثوريين الاشتراكيين بتوجيه بعض الأسئلة التي استفزت المؤيدين له، ما تسبب في حدوث تشابك بالأيدي بينهم نتج عنه إصابة كل من: محمد حمدي محمد السيد 22 عاما، سعودي الجنسية، عامل بشركة دعاية، مقيم بأول الزقازيق، ومحمد نبيل عبد الرحمن، 29 عاما عامل مقيم الفلوجه، بمركز السنبلاوين بمحافظة الدقهلية، وحسام عبده محمد، 26 عاما، حاصل علي دبلوم، ومقيم بني شبل بمركز الزقازيق بإصابات سطحية، وتم تحويلهم للمستشفي الجامعي، وكذا حدوث تلفيات بزجاج القاعة وتهشم زجاج أحد الأتوبيسات المرافقة لمؤيدي عمرو موسي، وتم السيطرة علي الموقف، وتحرر المحضر رقم 3652 جنح القسم.

كما تقدم عدد من شباب الثورة بالمحافظة بمحضر ضد عمرو موسى وطاقم حملته لتعديهم بالضرب المبرح على أهالى الشرقية أثناء تواجدهم بالنادى.

وأخطرت النيابات المختصة لمباشرة التحقيق بإشراف المستشار أحمد دعبس المحامى العام الأول لنيابات جنوب الشرقية.

وحرر كل من : حسام عبد ه و محمد نبيل عبد الحميد ومحمد حمدي محمد السيد جميعهم من أعضاء مجلس أمناء الثورة بالشرقية – محاضر حملت أرقام من 15 إلي 17 /136 في 27/2/2012 أحوال نقطة مستشفي الزقازيق الجامعي - يتهمون مرشح الرئاسة عمرو موسى ومسئولي حملته الانتخابية وعددا من الالتراس الاسماعيلي الذين حضروا لتأييده ومؤازرته في مؤتمره بالشرقية - بإثارة الشغب والتحريض والاعتداء عليهم وإصابتهم وزملاؤهم .

جاء ذلك عقب مشادات كلامية تطورت إلى مشاجرات بين أنصار موسى وعدد من الشباب، قاموا خلالها بتبادل التعدى على بعضهم بالضرب بالكراسى وتحطيم اللوحات الزجاجية بالقاعة، مما أشاع الفوضى.

وقال حسام عبده مسئول اللجنة الإعلامية بمجلس أمناء الثورة بالشرقية في تصريح" لشبكة محيط ": إنهم حضروا إلي المؤتمر للاستماع إلي برنامج عمرو موسي ورؤيته،.إلا أنهم فوجئوا باعتداء مجموعة من ألتراس الاسماعلي، الذين حضروا في ثلاثة أتوبيسات من الاسماعيلية لمؤازرة موسي برفع سلاح أبيض ووضعه في جنب زميلهم أحمد رفعت المنسق العام لمجلس أمناء الثورة بالشرقية خاصة عندما طلب الكلمة والتقط الميكروفون ووجه سؤالين لمرشح الرئاسة أحدهما حول موقفه من سوريا والآخر شخصي يدور حول مصاهرته لأشرف مروان.

وأضاف أنهم تعرضوا لاعتداءات بالكراسي والزجاجات الفارغة والعصي وهو ما أسفر عن إصابتهم جميعا، لافتا أن مرشح الرئاسة كان ينظر إلى هذه الأحداث التي وقعت دون أن يردهم أو يوقفهم.

وجار عرض المصابين علي النيابة العامة لتولي التحقيق.

وتسببت الأحداث في إشاعة الفوضى وتدافع الحضور فى محاولة للهروب من بابى القاعة، خوفا من تكرار مذبحة بورسعيد بنادى الشرقية الرياضى، وقد قام شباب الثوار باحتجاز موسى داخل النادى.

وسارعت أجهزة الأمن بفتح الأبواب لخروج المواطنين دون ضرر وعندما انتشر الخبر وسط الشباب تجمع المئات أمام النادى وبداخله وتم احتجاز عمرو موسى وأنصاره بالنادى، وأجرت الأجهزة الأمنية جهودا مكثفة للتفاوض مع الشباب لإقناعهم بتوفير خروج آمن لموسى وأنصاره وعدم الاحتكاك بهم، وسط إصرار منهم على الانتقام ممن تسبب فى إصابة زملائهم.

من جانبه أكد محمد موسى المستشار الإعلامى لحملة عمرو موسى، أن موسى وأنصاره غادروا محافظة الشرقية، مشددا على أن "موسى" بحالة جيدة.

وأضاف المستشار الإعلامى أن مسئولية الدولة فى تأمين الانتخابات الرئاسية تبدأ من الآن، وأنه من غير المقبول تكرار حوادث الاعتداء على مرشحى الرئاسة وأعضاء حملاتهم بهذا الشكل، الذى يؤثر على العملية الانتخابية ويطعن فى نزاهتها.

وأكد أن الحملة تحمل الحكومة المسؤلية الكاملة عن التقصير الأمنى، الذى أدى إلى دخول عناصر مسلحة بالشوم والسلاح الأبيض وسط الجماهير.

غادر عمرو موسى المرشح المحتمل للرئاسة مدينة الزقازيق بمحافظة الشرقية، بعد أن أنهى المؤتمر الانتخابى بنادى الشرقية بعد حدوث اشتباكات بين أنصار موسى وعدد من شباب الشرقية.

فى سياق متصل أكدت مستشفى الزقازيق الجامعى أنه لم يدخل المستشفى سوى اثنين من أنصار موسى وثلاثة من شباب الشرقية، وغادر كل من هيثم العايدى وأحمد خشبة من أنصار موسى بعد تلقيهما العلاج اللازم، والذين كانت إصاباتهم خفيفة.

فيما لا يزال بالمستشفى الجامعى أربعة من الشباب وإصاباتهم مختلفة بينهم حالة غير مستقرة بعد الاعتداء عليهم بوحشية من أنصار موسى وهم حسام عبده ومحمد راضى ومحمد المصرى.

وأكد اللواء محمد ناصر العنترى مساعد الوزير مدير أمن الشرقية أن عمرو موسى غادر مدينة الزقازيق سالمًا دون أى إصابات، وسط تأمين من قيادات الشرطة لحين وصوله محافظة القاهرة.

وأضاف العنترى في تصريحات لشبكة الإعلام العربية (محيط)، أن عمرو موسى تحدث إليه نافيًا عدم حدوث أى إصابات به، وذلك خلال حديث مدير الأمن معه بنادى الشرقية على خلفية الاشتباكات التى دارت بين أنصاره ومجموعة من ائتلاف الثورة بالمحافظة مساء اليوم أثناء المؤتمر الجماهير الذى عقده عمرو موسى بنادى الشرقية الرياضى.


القضاء الإداري يرفض دعوى للعفو عن مبارك وأسرته مقابل التنازل عن أموالهم
رفضت محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة الدعوى القضائية المقامة من أحد المحامين مطالبا فيها بالعفو عن الرئيس السابق حسني مبارك وأسرته نظير التنازل عن أموالهم، من خلال إقامة استفتاء شعبي.. حيث استندت المحكمة في حكمها إلى إنتفاء القرار الإداري لإقامة الدعوى أمام قضاء مجلس الدولة.

وأكدت المحكمة في حيثيات (أسباب) حكمها أنه لا وجد لنص قانوني بالدستور أو القانون يلزم الدولة بعمل استفتاء حول العفو عن مبارك من عدمه، ومن ثم فلا يوجد قرار إداري.. وبالتالي قضت المحكمة برفض الدعوى لانتفاء قراراها الإداري.

كان أحد المحامين قد أقام الدعوى مختصما فيها المجلس العسكري ومجلس الوزراء، وطالب بالعفو عن مبارك وأسرته بعد إجراء استفتاء على الشعب مقابل أن يتنازل آل مبارك عن أموالهم لصالح الدولة.

وقال المحامي مقيم الدعوى في دعواه إن الشعب يمر بفترة عصبية وأن محاكمة مبارك تقسم الشعب ما بين مؤيد ومعارض لهذه المحاكمة، مشيرا إلى أن الرأي العام وجهاز الكسب غير المشروع وأجهزة الدولة لم تتحرك للعفو عن أسرة مبارك مقابل أمواله.

وأشار إلى أن الشعب وحده هو من يملك العفو عنه، لافتا إلى أن سوزان مبارك تم حفظ التحقيقات معها المتعلقة بالكسب غير المشروع مقابل تنازلها عن أموالها وممتلكاتها مطالبا بالتعامل مع مبارك بالمثل.


شمس : تزوجت عرفيا بـ"سعد الصغير"خوفا على مشاعر زوجته وأولاده
رداً على الشائعات التي تردت مؤخراً حول زواجها من المطرب المصري الشعبي سعد الصغير، أكدت الفنانة الاستعراضية شمس صحة ما تردد من أقاويل، مبررة عدم إعلانها من قبل عن زواجها من الصغير بخوفها على مشاعر زوجته وأولاده.

شمس قالت-في تصريحات لمجلة «سيدتي»- إن سعد أخبرها قبل أن يرتبط بها، أنه قد انفصل عن زوجته، لافتة إلى أنه كان يحبها قبل زواجهما بأربع سنوات، وبعد أن تم الزواج كان الصغير يلح عليها لإنجاب طفل، وعندما حدث ذلك وحملت، تغير وأصبح شخصاً آخر لم تكن تعرفه، بحسب تعبيرها.

الراقصة المصرية أوضحت أن كل ما كان يهمه هو إجهاض الطفل، إلا أنها رفضت ذلك، لكنه أجبرها بالقوة على الإجهاض.

يُشار إلى أن شمس تشارك في مسلسل تركي مع الممثل كيفانش تاتيلونج، ويتألف العمل من حوالي 300 حلقة، يتعدى دورها به أكثر من 200 حلقة.



التوقيع:

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

 

أبوسهيل متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-29-2012, 07:14 AM   رقم المشاركة : [1839]
أبوسهيل
عميد الموقع
الصورة الرمزية أبوسهيل
 
اخر مواضيعي

المستوى: 81 [♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥]
الحياة 3001 / 3001

النشاط 6797 / 22714
المؤشر 3%


افتراضي

الأمين السياسي للمؤتمر الشعبي لـ ' أفريقيا اليوم':اختيار عقار رئيسا ل' الثورية' موفق ويخص الجبهة نفسها.
تحالف كاودا لديه قضية سياسية كبيرة ونتوافق معه لإسقاط النظام

الخرطوم- أفريقيا اليوم : صباح موسى
قال الأمين السياسي للمؤتمر الشعبي السوداني " كمال عمر" إن اختيار مالك عقار رئيسا للجبهة الثورية هو خيار يخص الحركات المكونة للجبهة، مضيفا لـ " أفريقيا اليوم" : لسنا ضد هذا الخيار وعقار بما يملكه من خبره مؤهل لهذا المنصب، بالإضافة إلى أنه من قطاع الشمال بالحركة الشعبية والذي يتوسط كل المعاني بما يجمع بينها في بوتقة واحدة.

ورأي أنه من هذا المنطلق يكون عقار خيارا موفقا، مبينا أن المؤتمر الشعبي لديه موقف ثابت من تحالف كاودا، وتحالف الحركات المكونه له والتي اختارت المزاوجة بين العمل السياسي والعسكري بسبب تعنت النظام الموجود بالبلاد الآن، متهما النظام السوداني بأنه لا يقدر الاتفاقيات ولا الحريات ولا حقوق المواطنين، وأن النظام أجبر هذه الحركات على اختيارهم العمل العسكري، موضحا أن هذه الحركات لديها قضية سياسية كبيرة، وأن هناك توافق معها في إسقاط النظام، وفي جهات تأسيس الدولة والحريات والديمقراطية، مؤكدا أن أنسب الطرق هو التغيير الديمقراطي، وقال نحن ضد أي هجوم من أي جهة لهذه المجموعات.


الرئيس التونسي المرزوقي علي رأس قائمة المرشحين لجائزة نوبل للسلام.

أوسلو – رويترز ـــ أفريقيا اليوم

قال ناشطون حقوقيون ان الرئيس التونسي المنصف المرزوقي وبرادلي مانينج المتهم بتسريب وثائق سرية أمريكية لموقع ويكيليكس والرئيس الامريكي الأسبق بيل كلينتون ربما يكونون من بين مئات المرشحين لنيل جائزة نوبل للسلام لعام 2012.

وتحاط قائمة المرشحين لهذا العام والتي أغلقت رسميا بالسرية ولم يعلق مسئولو نوبل عما ورد بها ، لكن الخبراء بدأوا في التكهن بالأسماء المدرجة على القائمة كما نشر بعض الأشخاص المؤهلين لتسمية مرشحين في الإعلان عن ترشيحاتهم ، وأضافت اللجنة الأسماء النهائية يوم الجمعة الماضي .

وبعد إعلان لجنة نوبل النرويجية المؤلفة من خمسة أعضاء أنها تنظر في 231 اسما قال جان ايجلاند المراقب المخضرم لجائزة نوبل والمدير الأوروبي لمنظمة هيومن رايتس ووتش المعنية بحقوق الإنسان قال أمس : "ربما ينظرون تماما الى تونس." وأضاف "انها قصة النجاح المشرقة الوحيدة للربيع العربي حتى الان."

وقال ايجلاند ان المرزوقي ناشط حقوق الإنسان الذي أصبح رئيسا لتونس في ديسمبر الماضي "سيرمز للانتقال السلمي الكامل من القمع السلطوي الى الديمقراطية."

ومن المرشحين الآخرين المعروفين المستشار الألماني السابق هيلموت كول مهندس إعادة توحيد ألمانيا بعد الحرب بالاضافة الى الاتحاد الاوروبي نفسه.

وبدأت موجة الاحتجاجات التي أصبحت تعرف باسم الربيع العربي في تونس وامتدت الى مصر وليبيا واليمن وأخيرا الى سوريا حيث يشن الرئيس بشار الأسد حملة شرسة على خصومه.

وحظيت هذه الاحتجاجات بتكريم لجنة نوبل عام 2011 عندما تقاسمت الناشطة اليمنية توكل كرمان جائزة نوبل للسلام مع رئيسة ليبيريا ايلين جونسون سيرليف وناشطة السلام الليبيرية ليما جبووي.

وقال ايجلاند ان حملة الحرية العربية تظل الصراع الأكثر حدة في العالم ولم تستنفد كمحور اهتمام للجنة نوبل.

ودعا الرئيس التونسي في وقت سابق هذا الشهر الرئيس السوري الى التخلي عن الحكم والقبول بانتقال ديمقراطي للسلطة.

وقال جير لانديستاد السكرتير التنفيذي للجنة نوبل النرويجية ان هناك 43 منظمة من بين المرشحين للجائزة وعددهم 231.

وقال لرويترز "الكثير منهم (المرشحون) جرى ترشيحهم لسنوات على التوالي ولكن هناك أيضا بعض الأسماء الجديدة." وضمت قائمة ترشيح العام الماضي والتي كانت الأكبر على الإطلاق 241 شخصا ومنظمة.

ويعلن اسم الفائز في شهر أكتوبر من كل عام ويتسلم الجائزة في احتفال يقام في العاشر من ديسمبر .


متمردون يعلنون مسئوليتهم عن هجوم مسلح علي الجيش السوداني .. وجوبا تنفي تورط قواتها.

جوبا – رويترز ـــ أفريقيا اليوم
أعلنت جماعات متمردة في السودان أمس أنها استولت على موقع للجيش السوداني قرب الحدود مع جنوب السودان في عملية انحت الخرطوم باللائمة فيها على الجيش الجنوبي ، ونفت جوبا أي دور لقواتها في العملية لكن الهجوم زاد التوتر بين الدولتين اللتين تتنازعان بالفعل بشأن صادرات النفط والحدود. ومن شأن أي ضلوع للقوات الجنوبية أن يمثل انتهاكا لاتفاق عدم الاعتداء الذي وقعه الجانبان هذا الشهر.

ووقعت اشتباكات يوم الأحد الماضي في ولاية جنوب كردفان على الجانب السوداني من الحدود مع جنوب السودان التي تختلف عليها الدولتان.

وقالت الجبهة الثورية السودانية وهي تنظيم جامع شكلته بعض جماعات المتمردين أخيرا ان قواتها مسؤولة عن الهجوم على الموقع العسكري حول بحيرة الأبيض الواقعة قرب الحدود.

وتضم الجبهة الثورية السودانية التي تشكلت العام الماضي كلا من الحركة الشعبية لتحرير السودان-قطاع الشمال التي تنشط في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق وحركة العدل والمساواة المتمركزة في دارفور في غرب السودان.

وقال المتحدث باسم الجبهة الثورية ارنو نجوتولو لودي لرويترز هاتفيا "انه انتصار..اول انتصار تحت مظلة الجبهة الثورية تحققه قوتان تقاتلان معا."

وحارب مقاتلو الحركة الشعبية لتحرير السودان-قطاع الشمال الى جانب الجيش الشعبي لتحرير السودان وهو جيش الجنوب حاليا خلال الحرب الأهلية التي انتهت باتفاق السلام لعام 2005 وأفضت الى انفصال الجنوب عام 2011.

وتقول الحركة الشعبية لتحرير السودان-قطاع الشمال انها قطعت علاقاتها مع الجنوب بعد الاستقلال لكن الخرطوم تتهم جوبا بمواصلة تقديم الدعم العسكري والمالي للمتمردين.

وقال لودي ان الجبهة الثورية السودانية استولت على مئات الرشاشات وعشرات من قطع المدفعية الثقيلة و200 مركبة من القوات المسلحة السودانية لكنه قال ان من السابق لاوانه تحديد الخسائر في الارواج في الجانبين.

واضاف ان جماعتي المتمردين قامتا بعملية مشتركة العام الماضي لكن هذه أول عملية تنفذ تحت هيكل قيادي مشترك.

ويتبادل السودان وجنوب السودان عادة الاتهام بدعم متمردين في أراضيه. وتصاعدت حدة التوتر في الشهور الاخيرة بسبب خلاف حول المبالغ التي يتعين على جوبا دفعها للخرطوم مقابل تصدير نفطها.

وتتهم السلطات في جنوب السودان الذي ليس له منافذ بحرية السودان بالاستيلاء منذ ديسمبر ما تزيد قيمته على 800 مليون دولار من النفط الذي يتعين تصديره عبر خط انابيب يمر في اراضي الشمال. ويقول السودان انه صادر النفط عوضا عما يصفه برسوم نقل لم يدفعها الجنوب.

وهدد السودان بتقديم شكوى الى مجلس الأمن الدولي والاتحاد الإفريقي بشأن ما يصفه بانتهاكات الجنوب لاتفاق عدم الاعتداء رغم ان السلطات في جنوب السودان قالت ان قواتها ليست ضالعة في الهجوم.

وقال فيليب اقوير المتحدث باسم جيش الجنوب الجيش الشعبي لتحرير السودان "تلك المعارك التي دارت على مدى الاثنتين والسبعين ساعة الماضية كانت كلها داخل جمهورية السودان وكانت بين القوات المسلحة السودانية والجبهة الثورية السودانية ولم نكن طرفا فيها."

وأضاف ان الخرطوم هي التي انتهكت الاتفاق بقصفها لمنطقة جاو الجنوبية بعد يوم من توقيع الاتفاق الامني. وينفي السودان هذا الاتهام.

وقال اقوير "حكومة جنوب السودان هي التي يجب أن تشكو إلى الهيئات الدولية مثل مجلس الأمن."

وحذرت الولايات المتحدة من أن ولاية جنوب كردفان قد تتعرض لمجاعة إذا استمرت الخرطوم في منع وكالات الاغاثة من الوصول الى المدنيين في المناطق التي يسيطر عليها المتمردون.

وقال لودي ان الجبهة الثورية السودانية وقعت اتفاقا مع الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي والجامعة العربية الأسبوع الماضي للسماح بدخول امدادات الإغاثة الإنسانية.

وتابع "نحن ننتظر لنرى ما اذا كانت الخرطوم ستستجيب" مضيفا أن الجبهة الثورية السودانية لا تقبل الشروط التي وضعتها الخرطوم والتي تشمل على سبيل المثال ضرورة توصيل الإمدادات عن طريق الهلال الأحمر السوداني.


الترابي لـ ' أفريقيا اليوم':مالك عقار ضعيف جدا وهو مجرد رئيس شكلي للجبهة الثورية.

البشير همش نافع وعلي عثمان والجاز والمهدي .. والتغييرات في المؤتمر الوطني بداية لتفتيت النظام من الداخل
الخرطوم- أفريقيا اليوم : صباح موسى
وصف الأمين العام للمؤتمر الشعبي الدكتور حسن الترابي الرئيس المنتخب للجبهة الثورية مالك عقار بأنه مجرد رئيس شكلي ، وقال في تصريحات خاصة لـ " أفريقيا اليوم" أن عقار ضعيف جدا وليس لديه قاعدة، مضيفا أن كل أعضاء الجبهة الثورية من حركات دارفور، وأنه تم اختيار عقار لتفادي أن يكون هناك صراع فيما بينهم لو أختير أحدهم رئيسا ، لافتا إلي أن كل قيادات الجبهة بعيدة تماما عن بعضها، وأنهم فقط تجمعوا هذه الأيام حتى يظهروا قوتهم، واستدرك قائلا ولكن تشتتهم هذا خطير جدا، فلم يحاربوا ككيان واحد بل ستكون هناك حرب عصابات وهي الأخطر.

أضاف الترابي : هم بدأوا بالفعل ، حيث قامت حركة العدل والمساواة بإختطاف ناس ثم أرجعتهم حتى تقول أنها مازالت موجودة على الأرض، وعن الحديث بأن زعيم العدل والمساواة الجديد الدكتور جبريل إبراهيم أقرب للترابي عن خليل قال أن جبريل شخص إقتصادي ولديه فكر أكبر من خليل إبراهيم، مضيفا أنهم جميعا في العدل والمساواة قريبين مني بمن فيهم جبريل، وأنني ذهبت للعزاء في خليل رغم القنابل المسيلة للدموع التي كان يلقيها جهاز الأمن على منزله بالخرطوم، وأصررت على ذلك ولم أخش الاعتقال.

من ناحية أخري رأي الترابي أن وقف تصدير البترول الجنوبي عبر الشمال سوف يؤثر على الجنوبيين، وقال ولكن الغرب لن يتركهم يموتون سوف يساعدهم، مؤكدا أنه أكثر شخصية في شمال السودان تريد عودة الجنوب، محذرا من أن الجنوب سيأتي إليه أجناس كثيرة معظمها عدوة للشمال ومصر.

وعن التغييرات التي شهدها المؤتمر الوطني مؤخرا قال الترابي أنها ليست ذات قيمة فهي مجرد تهميش لمن حول البشير الذي أخذ كل الخيوط بيده الآن، معتبرا أنها قرارات فردية منه باتصالاته وحده، مضيفا أن البشير همش الدكتور نافع في هذه التغييرات ليصبح مجرد مساعد للرئيس، وأن علي عثمان لم يعد له أي دور، وتم إزاحة قطبي المهدي وعوض الجاز من الحزب، مؤكدا أن هذه التغييرات هي بداية تفتيت النظام من الداخل ، فيما كشف الترابي عن أن وفد حماس بقيادة خالد مشعل الذي زار السودان مؤخرا كان قد تحدث إلى علي عثمان بأنه لابد من تجميع الحركة الإسلامية حتى يستطيعوا مواجهة الربيع العربي، وأن علي عثمان كان يهز رأسه بالإيجاب دون أن ينطق بكلمه، مضيفا أن الوفد تحدث أيضا مع إبراهيم أحمد عمر وأنه انهار في البكاء ولم يفصح عمر للوفد لماذا يبكي؟، موضحا أن المؤتمر الوطني كان يشك في البداية في الحاج آدم نائب الرئيس لأنه أعلن أنه يسعى لتوحيد الحركة الإسلامية، وأنه في اليوم التالي مباشرة قال تجاوزنا المؤتمر الشعبي ونستكمل باقي الحوار مع حزب الأمة، وتهكم الترابي قائلا نحن في المؤتمر الشعبي نقول الآن من يريد منصبا كبيرا في الوطني عليه بالإنضمام إلينا أولا ثم الخروج منا بعدها سيأخذه المؤتمر الوطني.

وأكد الترابي أنه لن يعود لمشاركة البشير مرة أخرى وبرر ذلك بأنه لايريد تشويه الإسلام، ولايريد سرقة الجنوب، ولايرغب في تشويه السودان، وحتى لا يقول البعض أن ماحدث بيننا كان مجرد لعبة، مضيفا : نريد تجربة اسلامية مفيدة للواقع في كل الدول التي وصلت لحكمها أنظمة إسلامية، مبينا أن الإيرانيين طلبوا منه أن يقوم بمبادرة للصلح في سوريا، وأن المجلس الوطني للمعارضين بسوريا رفض أي حديث عن الصلح.

وختم الترابي حديثه بأن الثورة قادمة في السودان ولكنها ستأخذ زمنا لأن النظام أقوى من أنظمة عبود ونميري، وأن النظام سوف يقاوم لأنه مطلوب في الجنائية الدولية، وهناك كميات كبيرة من المرارات ضده، وأيضا لديه ثروة، ولذلك لن يسقط بسهولة، مضيفا نسعى لأن يخرج كل السودان في الشارع حتى لا تستطيع الشرطة فعل شئ، مؤكدا أن الجيش فقط في هذا التوقيت سينضم للشعب، وقال نحن مطمئنون كثيرا من أن الجيش سيكون معنا، لافتا إلي أن الجيش أظهر ذلك بأنه الآن لا يضرب في النيل الأزرق وجنوب كردفان، وأنه فقط يدافع عن نفسه، ويرفض أي أوامر بالضرب، كما أن البشير رفض خروج الجيش وقت هجوم العدل والمساواة على أم درمان، وذلك لأن البشير يخشى الجيش.


التبو .. قبيلة ليبية تواجه خطر الإبادة.

أفريقيا اليوم : محمد شريف جاكو
تتعرض قبيلة ـ التبوـ للابادة في مدينة الكفرة في جنوب شرق ـ ليبيا ـ ما يحتاج إلي تسليط الضوء عليها ، وتذكر عديد من المصادر المكتوبة والتراث الثقافي بأن كلمة :ـ التبو أو التوبو أو التدا ـ تحتوي على معنيين وهما ـ توـ تفيد سلسلة جبال ـ تبستي ، وبو ، بمعني قاطني هذا الجبل ، أي ساكني جبال تبستي وقاطنيها. وعلى غرار ذلك تجد في كلمة ـ كانمبو ـ أي كانم ـ بو، بمعني ساكني منطقة ـ الكانم وقاطنها.

كما تجد من يذكر ان توبو بمعني تبستي الكبير وهناك تبستي الصغير بلغة قبيلة ـ القرعان أو ـ دازاغارا ـ وتجد ذلك في كل من تازربو وتزر وكانمبو الخ.

ثانيا ـ الأصل: هناك عدة روايات وأقوال في هذا الشأن أهمها بالاختصار وفق المصادر المختلفة وهي:ـ ( طبعا ان التبو في الأصل عشيرة من عشائر قبيلة القرعان أو دازاغارا كما أسلفت يسري عليهم ما يسري على تلك القبيلة في الأصول)

1ـ انهم جزء من الشعب ـ النوبة ـ الذين يسكنون جنوب مصر الفرعونية فهاجروا الى صوب الصحراء الكنبرى الافريقية فاستقروا في سلسلة جبال تبستي في مرحلة ما قبل التاريخ.

2ـ انهم جزء من عشائر لقبيلة الطوارق أو الأمازيغ التي تسكن شمال افريقيا وزحفت هذه العشيرة صوب الصحراء الكبرى فاختلطت مع سكان الصحراء فنتيجة لهذا الاختلاط تم اكتسابهم لغة ولون بشرة مغايرة للأمازيغ.

3ـ انهم ذو أصول ـ يمنية ـ وينتمون الى ـ السيف بن يزن ـ فهاجر السيف هذا من اليمن الى منطقة جبال تبستي. وانني كباحث ومهتم بهذا الموضوع أجد ان هذه الرواية الأخيرة ضعيفة وغير منطقية.

وذلك لأسباب منها:ـ ثبوت عدم انتقال ـ بن يزن ـ الى خارج الجزيرة العربية ـ حيث تجد الرواية في ديوان سلاطين كانم كالآتي( ان جدنا الأول هو سيف بن يزن فانتقل من اليمن الى الكانم فتزوج من فتاة من الكانم فولد سليمان بن سيف بن يزن فهو جدنا )فالكل يعلم ان سيف هذا هرب من اليمن الى الجزيرة العربية أو الحجاز حاليا عقب احتلال امبراطورية الحبشة لليمن وبقي هناك حتى تحرير اليمن من الحبشة عقب حادثة ـ الفيل ـ التي ذكرت في القرآن الكريم ، وكان هناك وفد من القريش قد قدم الى اليمن لتقديم التهاني له بهذا التحرير وكان جد الرسول ص. على رأس ذلك الوفد، ويقال ان السيف كان من كبار علماء النصارى قد تنبأ بمبعث صلى الله وعليه وسلم ونبه جد ص بهذا وطلب منه بحماية حفيده من اليهود.

وذلك لم تشير أية مصادر يمنية وغيرها ان هناك هجرات لها الى أواسط افريقيا على غرار جيبوتي والصومال وتنجانيقا الخ.

ثالثا ـ توزيع الجغرافي:ـ
ـ كما تم الاشارة الى ان التبو أو تيدا يقطنون سلسلة جبال ـ تبستي ـ فبالضرورة سياسيا واداريا اليوم، ينقسمون الى ثلاث أقسام: قسم يتبعون الدولة التشادية وقسم تابع لدولة النيجر والقسم الثالث يتبع ليبيا، وذلك وفق توزيع سلسلة جبال تبستي وهدوبها بين الدول الثلاث.

ـ وقديما تعد قبيلة ،التبوـ دازاغارا ـ من أوائل القبائل التي سكنت في منطقة ذات رقعة واسعة تمتد من ـ الفيزان، (جنوب ليبيا اليوم) شمال الى حوض بحيرة تشاد جنوبا ومن منطقة ، بولما ونجيمي(شرق النيجر) غربا الى صحراء المرضي أو المرضيات وجبل عوينات ( في حدود دارفور ومصر) شرقا. وذلك في مرحلة ما قبل التقسيم الأوروبي لإفريقيا. خاصة فيما بين قرني الثامن والتاسع عشر الميلاديين.

وتتوزع قبيلة ـ التبو اليوم بين الدول الثلاث المشار اليها بنسب الآتية على وجه التقريب بالطبع:ـ

توجد في تشاد حوالي 95% وفي النيجر حوالي 3% وفي ليبيا حوالي 2%.

تجدر الاشارة الى ان هذا التوزيع يعود الي الماضي أما اليوم فهناك هجرات كبيرة للقبيلة في كل من السودان والسعودية ونيجيريا وافريقيا الوسطى بالدرجة الأولى فضلا عن الغرب عموما.

أما أهم مناطقهم:ـ
في تشاد:ـ بمقاطعة ـ تبستي ـ مدن مثل : برداي ـ عاصمة المقاطعة وأوزو وزوار.

في النيجر:ـ بإقليم ـ ديفا ـ مدن مثل: نجيمي ـ عاصمة الاقليم وبلما وجوري وسوغدم وداو تيمي.

في ليبيا:ـ بإقليم ـ فيزان ـ تزر، قديما والكفرة ، حالياـ عاصمة الاقليم ومدن مثل: القطرون ومرزوق أو مرزق وأباري وتزربوا وربيانا الخ.

رابعا الحرفة: التبو ـ في الماضي يعملون في الرعي خاصة رعي الابل وزراعة التمر، بالدرجة الأولي وهم يعتبرون أشهر من يمتهن مهنة ،كعين أو مرشدين ممتازين في الصحراء لما لهم ميزة نسبية خاصة دون غيرهم في التعامل مع الصحراء والمرتفعات الجبلية.. ولكن تجد اليوم يعملون في كل شيئ تقريبا خاصة العسكرة والادارة والتجارة فضلا عما كان في الماضي.

أما أهم وأشهر شخصيات التبو اليوم في البلدان الثلاث فهي:ـ

في تشاد: تجد ان من أشهر الشخصية لقبيلة التبو قاطبة هو الأب الروحي لقبائل التبو الراحل ـ درده أو السلطان ، وداي ـ والد الرئيس التشادي الأسبق السيد: قوكني وداي.

ثم الرئيس ـ قوكني وداي والقاضي الفذ الراحل ـ يوسف طوغيمي والسيد: شواه دازي.

في النيجر: تجد شخصيات مثل:ـ محمد الأمين ويوسفبو قوكنمي.

.في ليبيا: تجد كل من :ـ عيسى منصور عبدالجليل ـ زعيم ، جبهة انقاذ التبو، في ليبيا والسيد: بركه وردوقوـ قائد قوات درع الصحراء في جنوب ليبيا.


سفارة السودان بالقاهرة تنفي إصابة العجول الواردة لمصر بالسل البقري.

المستشار الاقتصادي : السودان خال من الأوبئة الحيوانية وهناك مذكرات بالاشتراطات الصحية المشددة مع مصر
القاهرة – أفريقيا اليوم
نفى المستشار الاقتصادي والتجاري بسفارة السودان بالقاهرة محمد علي عبد الله صحة ما رددته تقارير إعلامية مؤخرا بشأن إصابة العجول التي تم استيرادها من السودان إلى مصر بالسل البقرى أو أية أمراض أخري ، مؤكدا أن هذه العجول تدخل إلي مصر باشتراطات صحية قوية للغاية ، مشددا علي حرص بلاده على صحة وسلامة المواطن المصري أولا وأي مواطن في العالم.

وأوضح عبد الله في بيان له أمس أن السودان خال تماما من أي أمراض متعلقة بصحة الحيوان وذلك بشهادة الإجازة النهائية من المكتب الدولي للأوبئة الحيوانية ،ومقره باريس "بأن السودان خال من الإمراض الوبائية" ، فضلا عن شهادات صادرة من بعض المنظمات الدولية والإقليمية والإفريقية والعربية ومنظمة الصحة العالمية ، مشيرا إلي أن هناك مذكرات تفاهم خاصة بالاشتراطات الصحية موقعه بين السودان ومصر ، وتحدد كيفية حجر الحيوانات المعدة للذبيح طبقا للاشتراطات الصحية وكيفية ترحيل تلك الحيوانات ، إضافة إلي سفر اللجان الفنية البيطرية المصرية للسودان لفحص الحيوانات قبل الذبح والتأكد بان المجازر مطابقة للمواصفات القياسية .

وأكد المستشار الاقتصادي أن السودان مليئ بإرث قومي ضخم ومتنوع من مفردات الثروة الحيوانية المستأنسة والوحشية والثروة السمكية ، وأنها جميعا تتمتع بمواصفات ممتازة للسوق المحلي والعربى والعالمي ، مضيفا أن الثروة الحيوانية المتوفرة فى السودان تشكل مرتكزاً هاماً للأمن الغذائي الوطنى والعربى و المساهمة في سد الفجوة الغذائية بالمنطقة العربية وخاصة مصر ، مشيرا إلي أن السودان يصدر كميات كبيره جدا من الضأن والأبقار والعجول لدول الخليج ومنطقة الشام وبعض الدول الاسيويه البعيدة جغرافيا عنه ، وأنه لم ترجع رسالة صادر واحده بحجة إصابتها المرضية أو غيره .


وفدان من مصر والسودان في ورشة عمل دولية بسويسرا حول حل الخلافات مع دول حوض النيل.

القاهرة – أفريقيا اليوم
أعلنت وزارة الري المصرية أن هناك وفد مصري وآخر ي سوداني يشاركان حالياً في ورشة عمل دولية تنظمها إحدى منظمات المجتمع المدني في سويسرا بحضور وفود رسمية من دول حوض النيل ومشاركة خبراء دوليين فى مجال الأنهار المشتركة لمناقشة الأطروحات المصرية السودانية بشأن حل الخلافات العالقة والتوصل إلى صيغة توافقية للجميع .

وأشارت في بيان لها أمس إلي كلا من مصر والسودان والكونغو لن يوقعوا على اتفاقية عنتيبى إلا بعد تلبية احتياجات ومصالح الدول الثلاثة خاصة وأن الاتفاقية غير ملزمة لهم ، مؤكدة ان العلاقات بين مصر ودول الحوض تشهد تطوراً ملحوظاً فى إطار التعاون الثنائي لما تقدمه مصر من خبرات فنية وتمويلية لمساندة هذه الدول فى تنمية مجتمعاتها.

وقال وزير الري المصري الدكتور هشام قنديل أنه بحث مع وزير المياه الاثيوبى على هامش يوم النيل السنوي الذي نظمته مبادرة حوض النيل بمدينة جنجنا الأوغندية ، موقف اللجة الثلاثية والخاصة بتقييم سد النهضة الاثيوبى بهدف تقليل الآثار السلبية الناجمة عن إنشاؤه وإمكانية الإسراع بالتعاقد مع الخبراء الدوليين الأربعة من قبل خبراء من مصر والسودان واثيوبيا ، موضحا أن التواصل مستمر وأنه من المنتظر أن يعقد لقاء مع وزير المياه التنزانى لبحث احتياجات بلاده من الخبرة والمعونة لإنشاء وتشغيل آبار للمياه الجوفية.



التوقيع:

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

 

أبوسهيل متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-29-2012, 07:14 AM   رقم المشاركة : [1840]
أبوسهيل
عميد الموقع
الصورة الرمزية أبوسهيل
 
اخر مواضيعي

المستوى: 81 [♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥]
الحياة 3001 / 3001

النشاط 6797 / 22714
المؤشر 3%


افتراضي

الواهمون الساقطون
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
منذ لحظات من ورود النبأ الأليم بسقوط الطائرة في الفاو هرعت الأقلام الكاذبة إلى سيرتها التي لا تعرف غيرها من الكذب البواح الصريح الذي لا يخرج إلا عن أنفس احتواها وشملها المرض والغرض .

وأعجب لمواقع مشهورة ولها سبق وسعة في الإنتشار أن تسمح بمثل هذه القاذورات التي تصيب مصداقيتها قبل أن تصيب من يسودونها بالأحلام المسقية بالكذب والضلال والتضليل .

كتب هذا الكاذب الواهم ما يلي :

في حادث انحراف الطائرة التي تقل المتعافي لقي اناس مصرعهم لم تعلن حتى الآن السلطات المختصة عن هويتهم وأسمائهم مما يدل على أن هناك عملية تصفية أخرى للذين يتململون داخل المؤتمر الوطني .

لم يجد هذا المخاتل ذرة من إنسانية وهو يتشفى بهذه الصورة النزقة ليعترف ويعتذر عن هذه السقطة المخزية وقد تسامع الناس أن أسماء الشهداء والجرحى تعلن من فورها وأسباب الحادث يعلن عنها وكل ملابسات الحادث متاحة للناس.

الذي يتقيأ مثل هذا المرض يناسبه تماما كما هو حال أن يعد منسوبا لواحدة من حركات دارفور المتمردة التي ولغت في دماء أهل دارفور وفعلت فيهم ما يندى له جبين كل وطني حر من غلواء الإغتيال والحبس والتشريد والتنكيل حتى بات كل بيت من أهل الميدوب يتجرع حسرة الفقد ومرارة القتل.

هذا يشبه تماما أخلاق أشتات كبرى من هذه المعارضة السودانية التي لا تملك من قيم وإنسانية تحترم به الموت وتعود إلى ربها في الملمات وإصابة الأقدار ولكنها تهرع إلى سمومها تبثها وليس عن الأفاعي غير السم الزعاف والمراوغة والخطل والكذب.

وكم من فلول هذه القوى يقومون اليوم في الناس بالكذب وهم يشيعون الباطل ويرمون الإنقاذ بكل فيهم سوء وأقذارا وكأنما ولدوا في غير هذا الوطن الذي كان معارضوه فيما سبق يحترمون الإنسانية ويدركون حدود الخصام ويهابون الموت فلا يكذبون عنده .

أنظر لهذا المخاتل الذي إنكب على قول الكاذب السابق كيف يتجاوز حتى عن الإيمان بقدرة الله وأحكامه في البشر وصور الموت التي بها يغادرون هذه الفانية إذ يقول فى تحطم هذا النوع من الطائرات لا يسلم منه احد حتى لو كان عسكرى ؟

فعند هذا الأفاك صورا للموتى يحكم بها على الأفعال ما يوافقها كان سليما وما لا يوافقها يحكم به على أنه أمر مدبر ومقصود.

لا يكفي هؤلاء أن الذين لقوا حتفهم من أهل المهن ممن لا سهم له في نشاطات السياسة وأعمال المؤتمر الوطني بل كانوا من المهنيين الذين ذهبوا في مهمة جليلة وماتوا موتا جليلا نسأله الله أن يكون شهادة يرفعون بها شهداء ينالون بها الجنات العلا .


بعد هجوم بحيرة الأبيض.. على نفسها جنت (جوبا)..!!
إدانة وزارة الخارجية لاستمرار دولة جنوب السودان في الأفعال العدوانية التي تخالف الأعراف والمواثيق الدولية ودعمها للهجوم المسلح على منطقة بحيرة الأبيض، الذي قامت به الأحد 26 فبراير مجموعات متمردة، من شأنها أن تعيد التساؤلات حول مدى إمكانية اندلاع حرب بين السودان وجنوبه بسبب ذلك الدعم الذي قدمه الجنوب لتلك الحركات المتمردة.

في وقت أكدت فيه الخارجية عبر بيان لها أن السودان سيحتفظ بحقه الذي تكفله له الشرائع الدولية في رد العدوان وصيانة أرضه واستقرار مواطنيه. وذكر البيان أن حكومة جنوب السودان خططت وأدارت ونسقت الخطوات السياسية التي أدت لجمع المتمردين في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق، مع متمردي الحركات الدارفورية الرافضة لوثيقة الدوحة لسلام دارفور، في مسعى مفضوح لزعزعة أمن واستقرار السودان.. وبحسب مراقبين – فإن الهجوم الأخير قد يعجل بنشوب حرب بين الدولتين خاصة وأن الخرطوم يسندها من الخروقات الجنوبية ما يبرر لها ردة أي فعل عسكرية تجاه دولة الجنوب، ولكن بالمقابل فإن الأصوات الداعية لتحكيم صوت العقل والدبلوماسية في نزع فتيل التوتر والتصعيد الأخير ترتفع هذه الأيام مع اقتراب السادس من مارس وهو موعد استئناف المفاوضات بين السودان ودولة الجنوب لطي صفحات ملف القضايا المتبقية من اتفاقية السلام نيفاشا.. وجوبا التي تدعم الحركة الشعبية – قطاع الشمال وحركات دارفور من وراء حجاب وأحيانا أمامه يبدو أنها قد تعد العدة لحربها مع الشمال منذ وقت مبكر..

وأضاف بيان الخارجية أن الحكومة إذ تدين استمرار دولة جنوب السودان في هذه الأفعال العدوانية التي تخالف الأعراف والمواثيق الدولية، تعلن أنها ستتقدم بشكوى جديدة لمجلس الأمن الدولي وللاتحاد الأفريقي، تطلعهما على تفاصيل ما حدث، وتطالبهما بالقيام بدورهم في ردع أي اعتداء على أمن واستقرار السودان. وفي ذات الوقت فإن السودان سيحتفظ بحقه الذي تكفله له الشرائع الدولية في رد العدوان وصيانة أرضه واستقرار مواطنيه. وأشار البيان إلى أن السودان سبق وأن أحاط المجتمع الدولي ممثلاً في مجلس الأمن، والمجتمع الإقليمي ممثلا في الاتحاد الأفريقي والجامعة العربية وبقية المنظمات، بالاعتداءات المتكررة على أرضه من قبل دولة جنوب السودان، وبإصرارها على عدم فك ارتباطها العسكري مع الفرقتين التاسعة والعاشرة التابعتين للجيش الشعبي والموجودتين في جنوب كردفان والنيل الأزرق، واستمرار دعمهما بالمواد والمعدات القتالية وصرف مرتبات منسوبيهما، حتى بعد أن اختار أهل الجنوب الانفصال.

وتيرة التصعيد بين الدولتين بدأت بالتأكيد الذي أتى من رئيس الجنوب الفريق سلقا كير قبل نحو أسبوعين من الآن وهو بين يدي قواته المسلحة في قاعدة بلفام العسكرية بمدينة جوبا، وأعلن رئيس دولة جنوب السودان استعداده الكامل للحرب، وقال إنهم سيقاتلون الخرطوم على الحدود ولن ينتظرونها لتأتي إليهم في جوبا أو بور بل سينتظرون جيوش الشمال على تخوم جودة. مشددا على أن خيار الحرب اقرب الآن وهو ما عده سلفا كير إعلانا رسميا للحرب.

الناظر إلى لهجة التصعيد التي كانت تمر عبر ألسن باقان وعبد العزيز الحلو وصار لسان رأس الدولة (سلفا) ينطق بها تنبئ أن الأمور على حافة الهاوية، وان على الجميع التحسب بصورة كافية لما سيأتي، إذ إن جوبا قد اتجهت بكلياتها نحو السيناريو الأسوأ الذي تحدث عنه الرئيس البشير قبل أيام من استفتاء جنوب السودان على مصيره حين تحدث من جوبا عن أن انفصال الجنوب وتجدد الحرب بين الجنوب والشمال بعد ذلك سيكون هو السيناريو الأسوأ لاتفاقية السلام الشامل، وبحسب مراقبين فالدولتان على وشك أن تشهدا السيناريو الأسوأ الذي شبهه رئيس وزراء إثيوبيا ملس زيناوي - إبان مفاوضات الشريكين قبل الانفصال - بيوم القيامة حين تحدث عن أن العودة إلى الحرب بين الشمال والجنوب مثل جميع سيناريوهات يوم القيامة ستكون مروعة بدرجة لا يمكن توقعها». فزيناوي دعا وقتها إلى العمل من أجل تفادي العودة إلى الحرب، ووصف ذلك بسيناريو يوم القيامة. وقال: «هذا سبب يتعين علينا معه فعل كل شيء في استطاعتنا لمنعه من الحدوث لأن البديل سيكون بالغ التدمير ليس للسودان أو القرن الأفريقي فحسب، بل للقارة بأكملها».

وكان تيلار دينق المستشار الاقتصادي لرئيس حكومة جنوب السودان سلفا كير ميارديت قد استبعد عودة الحرب بين شمال السودان وجنوبه بعد إعلان استقلال الأخير، في وقت سابق ورجح إقامة علاقة طيبة بين شطري السودان بسبب حاجتهما للتعاون الاقتصادي من ناحية ومن ناحية أخرى بسبب الروابط الإنسانية والاجتماعية التي قال إنه لا يمكن قطعها بسهولة.

واتهمت الخرطوم الجيش الشعبي لجنوب السودان أمس بشن اعتداء وهجوم مباشر على سيادة السودان وأمنه، وكشفت عن قيام مجموعات متمردة تقدر بـ(1500) مقاتل، مدعومة بأعداد مقدرة من ضباط وجنود الجيش الشعبي التابع لدولة جنوب السودان بهجوم مسلح على منطقة الأبيض التي تقع داخل الحدود الدولية لجمهورية السودان بمسافة ستة كيلومترات أمس الأول (الأحد).

واتهمت الحكومة، جنوب السودان بالتخطيط والترتيب بشكل مباشر لتمرد الفرقتين (9،10) الموجودتين في جنوب كردفان والنيل الأزرق، وإدارة وتنسيق الخطوات السياسية التي أدت إلى جمع المتمردين في جنوب كردفان والنيل الأزرق، مع متمردي الحركات الدارفورية الرافضة لوثيقة الدوحة، المعروفة «بالجبهة الثورية»، لزعزعة أمن واستقرار السودان. واتهمت الحكومة دولة الجنوب بالدعم والتخطيط وتنفيذ الهجوم، واستنكرت الهجوم الذي قالت إنه يأتي في وقت لم يمض سوى أسبوعين على توقيع ممثلي جنوب السودان على مذكرة التفاهم بعدم الاعتداء وعدم دعم الجماعات المتمردة بحضور وشهادة المجتمع الدولي وبرعاية مباشرة من الاتحاد الأفريقي.

وفي سبيل فتحها لجبهة قتالية أخرى أوقفت جوبا قبل نحو شهر ضخ نفطها المار عبر السودان وهي خطوة بادر بها الجانب الجنوبي رغم عدم امتلاكه لبدائل أخرى وبالتالي هو الأكثر تضرراً من فتحه لتلك الجبهة. وجدير بالذكر هنا أن واشنطن حين أشعلت هذه الأزمة - وهي عادة لا تقترب من الأزمات إلا وهي ساخنة.

وقبل نحو أسبوعين وقعّت في العاصمة الإثيوبية اتفاقية وقف العدائيات بين جوبا والخرطوم، وقعت جوبا تلك الاتفاقية وظهرها مثقل بهذه العدائيات وسجلّها زاخر، بل إنها في تلك الساعة كانت تحتضن حركة مناوي الدارفورية المتمردة وما يُسمى بتحالف الجبهة الثورية، والمتمرد عبد العزيز الحلو ومالك عقار وحركة العدل والمساواة. وكانت الصورة في جوبا شائهة تماماً، ولهذا كان من السهل تماماً ملاحظة مدى احترام جوبا لهذه الاتفاقية، مما جعل كثير من المراقبين يرددون: (إنَّ التحدي الأكبر هو كيف تحترم الحركة الشعبية الاتفاق! وشككت في نوايا بعض القيادات الجنوبية، ومُدللةً على ذلك بمواقف سابقة للحركة الشعبية لم تعط فيها الفرصة لاتفاقية نيفاشا أن تطبق بسلاسة ودون تعقيدات أو إشكالات. من جانبه فإن السودان لا يبدو أنه مدين بشيء حيال دولة جنوب السودان، حيث لم يثبت حتى الآن ضلوعه في أي دعم مسلح أو غير مسلح لقوى جنوبية مناوئة لحكومة جنوب السودان، وإنما هي مجرد اتهامات درجت حكومة جنوب السودان على توجيهها للخرطوم كرد فعل مضاد. إذاً المعادلة كانت واضحة للعيان وهي تقول: إن جوبا لا تستطيع الالتزام بوقف العدائيات، وإن كانت تستطيع لبادرت الآن وفوراً بطرد أكثر من سبعة آلاف متمرد سوداني، موزعين في معسكرات مختلفة، وفي ولايات جنوبية مختلفة، يقاتلون الحكومة السودانية باستمرار! وقد كانت هذه بمثابة سانحة لها لتبدأ صفحة جديدة مع الخرطوم قوامها الاحترام المتبادل وتغذية عناصر ومبادئ حسن الجوار.

ويشير بعض المراقبين إلى أن المجتمع الدولي والإقليمي غير متحمس بتاتا للحرب، لافتين إلى تصريحات المبعوث الأمريكي إلى السودان برينستون ليمان حول أن الوضع في البلدين حال اندلاع حرب سيكون خطيرا جدا وسيشكل تهديدا للاستقرار. ويدرك الطرفان جيدا رغبة الأطراف الراعية لمسيرة السلام بين الطرفين منذ لحظة كتابة حرفها الأول وحتى لحظة رفع علم الجنوب حق الإدراك

كما أن جوبا تنظرا بعين الأمل في الخرطوم وفي أن تنقذها الخرطوم من بعض مشاكلها، فوجود قدر من الثقة يكفي لجلوس الخرطوم مع حكومة الجنوب، كما التفاوض نفسه قائم على أن هناك درجة من الثقة في أن الأمر سيكون منتجا. عموماً فالشواهد تقول إن دولة الجنوب غير قادرة على خوض حرب الآن، فهي ما تزال تكابد مضاعفات الانفصال، بجانب الاقتصاد الذي يشكل عاملا حاسما لدولة الجنوب التي تنتظرها مهام جسام في تأسيس الدولة وتحقيق التنمية وتلبية احتياجات المواطنين الأساسية، إذن ليس في مقدورها خوض حرب مع الخرطوم وإن أدعت قيادات غير ذلك.


جريمة إنسانية ترتكبها الحركات المتمردة.. وتسكت عنها المنظمات الإنسانية
الكاتب : منال حسين

تجنيد الأطفال
قمر هباني : تجنيد الأطفال من قبل الحركات المتمردة عمل إرهابي
أستاذ اجتماع : التجنيد يفتح الباب لإضافة مشردين ومرتكبي جرائم جدد
أستاذة علم نفس : التجنيد يحرم الطفل من الاستمتاع بأهم وأجمل مراحل العمر
أستاذة علم نفس : الطفل عرضة للخوف والقلق والانطواء والاكتئاب ورفضه لأسرته
محامي:المعاهدات الدولية تجرِّم وتحرِّم تجنيد الأطفال واستخدامهم في الصراعات
طفل : خدعوني بتسجيلي في مدرسة توفر السكن والدراسة والإعاشة مجاناً

عرف المجتمع السوداني ظاهرة تجنيد الأطفال بظهور حركات التمرد في جنوب السودان ودارفور والنيل الأزرق وجنوب كردفان ، وازدادت نسبة اختطاف الأطفال بُغية تجنيدهم في تلك المناطق مؤخراً . ويرجع السبب الرئيس لجوء الحركات المتمردة إلى تجنيد أعداداً كبيرة من الأطفال (قسرياً) لاستخدامهم وقوداً للحرب ، إلى افتقارها للراغبين من الشباب الانخراط في صفوفها، فقد انفضّ الشباب وراغبي المال والمرتزقة من حول هذه الحركات المسلحة لسبب أو لآخر ولم يتبقَ أمامها سوى إرغام الأطفال على التدريب وجعلهم وقوداً للحرب أو دروعاً بشرية لهم .

وغالباً ما يختطف الأطفال من بيوتهم أو مدارسهم أو مخيمات اللاجئيـن.

مشكلة اختطاف وتجنيد الأطفال لا تقلق الأسر في ولايات دارفور وجنوب النيل الأزرق وجنوب كردفان وحدهم، وإنما تقلق الدولة والمجتمع الدولي من حولنا.فقد حرمت الكثير من الأسر هناك أطفالها من الذهاب إلى المدارس خوف الاختطاف من قبل الحركات المسلحة.

(الرائد) لأهمية القضية استطلعت بعض أهل الشأن والمختصين حولها.

حكاوي الأطفال
و يروي الطفل آدم إسحاق (13) سنة قصة اختطافه وتجنيده من قبل حركة العدل والمساواة ، أنه في عطلة السبت أخذ إحدى أغنامه لبيعها في سوق أبو سروج بولاية غرب دارفور. وأثناء ذلك غارت مجموعة مسلحة من حركة العدل والمساواة على السوق فأخذوا ما أخذوا من مواد تموينية وأخذوه وأطفال آخرين إلى معسكراتهم هناك.، وأشار إلى أنهم داخل المعسكر كانوا يأمرونهم بنظافة المعسكر وجلب الماء وحمل صناديق الزخيرة ، ويطعمونهم (العصيدة) فقط.

أما الطفل تيه بابور (15) سنة يحكي عن قصته بالقول إن بعض أفراد الجيش الشعبي من أبناء النوبة خدعوه بأنهم يودون تسجيله في مدرسة توفر له السكن والدراسة والإعاشة مجاناً، كما تضمن له العمل بعد ذلك، ليكتشف الخدعة الكبيرة عندما زج به في معسكر يفتقد لكل شيء، إضافة لما لاقوه من اضطهاد وعنف.

خلل لمستقبل المجتمع
كثيراً ما يُخطف الأطفال ويُساقون بالقوة إلى معسكرات الحركات المتمردة ، لكن يبدو أنهم في بعض الأحيان يلتحقون بها بمحض إرادتهم، يدفعهم إلى ذلك التجنيد الطوعي الفقر والأمية والتمييز وانعدام التعليم النظامي وفرص أسباب الرزق. كما يضطر الأطفال إلى الانضمام إلى الحركات المتمردة طلباً للحماية أو رغبة في البقاء أو في الثأر أو الشعور بالانتماء بسبب فقدان السكن وأفراد العائلة.

وقال أستاذ الاجتماع والإنثربولوجيا بجامعة النيلين أشرف أدهم ، تجنيد الأطفال في الجيش كان ضمن النظم العسكرية في الجيش البريطاني حيث أنهم كانوا يجندون الأطفال من سن العاشرة ليقوموا بتقديم خدمات للجنود والضباط ولا يكلفون بمهام قتالية .. ولكن تجنيد الأطفال في الحركات المسلحة لا سيما في الحركات المسلحة في دارفور والمناطق الأخرى في السودان يعتبر إحدى الخروقات القانونية والاجتماعية حيث أن هؤلاء الأطفال من المفترض أن يكونوا طلاباً في المدارس يتلقون تعليمهم وإذ لم تتوفر هذه الفرصة من التعليم يمكن أن يمارسوا أي مهنة كباعة متجولين في الأسواق ..كما تكمن خطورة تجنيد الأطفال في الحركات المسلحة في أنهم يتم تكليفهم بمهام قتالية فإذا لم يتوفى هذا الطفل في إحدى الاشتباكات وكتب له البقاء يصبح شخصاً شرساً يصعب دمجه في المجتمع مرة أخرى إذا انتهت مهمته في الحركة المسلحة، بالإضافة إلى أن الإغراءات المالية التي تقدمها الحركات المسلحة قد تدفع ببعض الأسر أن يقدموا أطفالهم كجنود في هذه الحركات مما يحدث خللاً لمستقبل المجتمع حيث كلما زاد عدد الأطفال المجندين في المقابل يقل عدد الأطفال في المدارس بالإضافة إلى أن المعاقين منهم غالباً ما يصبحون مشردين بمعنى آخر تجنيد الأطفال في الحركات المسلحة يفتح الباب لإضافة مشردين جدد ومرتكبي جرائم إضافيين.

حرمان الطفل
ويؤدي خوف الأطفال من التعرض لهجوم على الطريق إلى المدرسة أو في المدرسة نفسها إلى حرمانهم من حقهم الأساسي في التعلم وفي رسم مستقبلهم. وفي أمكنة أخرى، تستخدم المدارس كمراكز للتجنيد، وقد سجلت عمليات اختطاف لصفوف مدرسية بأكملها بهدف استخدام الطلاب كمحاربين أطفال.

قالت أستاذة علم النفس بجامعة إفريقيا العالمية الدكتورة هاجر إدريس يوسف ، إن قانون الطفل لعام 2010م منع تجنيد الأطفال دون سن الثامنة عشر ونلاحظ أن تجنيد الأطفال قد انتشر بصورة واسعة في العالم .

وذكرت الآثار النفسية لتجنيد الأطفال والتي تتمثل في حرمان الطفل من أن ينشأ نشأة طبيعية في كنف أسرته كبقية الأطفال ، كما أنه يحرم الطفل من حقوقه في التعليم والرعاية الصحية وممارسة اللعب مع أقرانه في الحي أو المدرسة ويحرم الطفل من الاستمتاع بمرحلة الطفولة والتي تعتبر من أهم وأجمل مراحل العمر .. وأضافت :التجنيد يعزل الطفل عن محيطة الأسري والاجتماعي ويكون عرضة للكثير من الأمراض كسوء التغذية والأرق والهياج والعدوانية، كما أن الطفل يعاني من الكوابيس نتيجة لسماعة صوت الطلقات النارية أثناء وجوده في معسكر التجنيد.. ويكون الطفل عرضة لتعاطي المخدرات والحساسية المفرطة من أبسط الأشياء وقد يتعرض الطفل للإعاقة الجسدية كفقد أحد الأطراف ويكون عرضة للخوف والقلق والشعور بالانطواء والاكتئاب ورفض الطفل لأسرته .

وطالبت دكتورة هاجر بضرورة تعرُّف الطفل على حقوقه وذلك عبر تضمينها في المقررات المدرسية. ودعت لضرورة التقييم النفسي والبدني للأطفال العائدين من مناطق التجنيد، وطالبت المؤسسات والوزارات ومنظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام بالاهتمام بظاهرة تجنيد الأطفال لما لها من أضرار كبيرة على هؤلاء الأطفال. ولابد من بذل الجهود لإبقاء الأطفال مع أسرهم ووضعهم ضمن بنية الأسرة وقالت قطعاً التجنيد يحرم المجتمع من طاقات هؤلاء الأطفال في المستقبل،فتجنيد الأطفال يحتاج لمزيد من الدراسات والبحوث لأهمية الأطفال ولأنهم قادة للبلاد في المستقبل.

اهتمام دولي
ويعتبر القانون الإنساني الدولي الهجمات على المدارس انتهاكاً جسيماً لحقوق الإنسان. وتندرج هذه الهجمات في قائمة الانتهاكات الستة الخطيرة المرتكبة بحق الأطفال في النزاع المسلح والتي تخضع للرصد ويُبلَّغ بها مجلس الأمن. ويعد تعزيز آليات المساءلة عن هذه الجرائم عاملاً أساسياً يضمن بقاء المدارس ملاذاً آمناً ومناطق سلم.

وعرفت المواثيق الدولية والوطنية (الطفل الجندي) بأنه أي شخص تحت سن الثامنة عشر من عمره والذي يكون جزءاً من أي نوع من أنواع القوات المسلحة النظامية أو غير النظامية أو مجموعة مسلحة بأي صفة ولا يقتصر على الطباخين والحمالين والمراسلين وأي طفل يكون مصاحباً لهذه المجموعات.

قال المحامي عادل عبد العزيز ، إن تجنيد الأطفال من ناحية قانونية محرم من جانبين، الجانب الأول تحكمه القوانين الدولية وهنالك اتفاقيات ومعاهدات دولية تجرِّم وتحرِّم تجنيد الأطفال واستخدامهم بأي طريقة سواء أكانت مباشرة أم غير مباشرة في الصراعات المسلحة. وهذا الاستخدام يعتبر مخالفاً لمجالين، ففي القانون الدولي يعتبر جريمة من جرائم الحرب من جانب، كما يعتبر جريمة ضد الإنسانية من جانب آخر . فالجزء الأول تحكمه اتفاقيات وقوانين القانون الدولي الإنساني والجزء الثاني تحكمه قوانين واتفاقيات حقوق الإنسان .

وأضاف عادل أن القوانين المحلية تشمل قانون الطفل والقانون الجنائي السوداني وقانون القوات المسلحة وقانون الشرطة وقانون جهاز الأمن الوطني. فالقوانين الثلاثة الأخيرة تحدد الحد الأدنى لسن التجنيد، والقوانين الأولى تجرِّم تجنيد الأطفال بأوجه مختلفة. فمثلاً القانون الجنائي في الفصل السادس منه يجرِّم التدريب العسكري غير المشروع أو المرخص به، وطالما أن القوانين الأخرى تحدد حد أدنى للتجنيد وهو (18) سنة لكل القوانين وأي تدريب لمن هو أقل من (18) سنة يعتبر تدريباً غير مشروع، وهذا من الناحية القانونية. أما من الناحية الأخلاقية فالأطفال يعتبرون غير قادرين أو مؤهلين لاتخاذ قرارات بشأن حياتهم وحتى إذا كان ذهاب الأطفال للتجنيد طواعية، فالقانون يعتبره قصراً وذلك لانعدام الإرادة المفترضة قانوناً .

وذكر الأستاذ عادل من الجوانب المهمة لتحريم تجنيد الأطفال الجوانب النفسية والاجتماعية إذ أن التشوهات النفسية التي تترتب على الصراعات المسلحة عند الأطفال والتي يصعب معالجتها والتعامل معها لاحقاً بعد أن تضع الحرب أوزارها فيما يسمى ببرامج إعادة التأهيل .. والمجتمع الدولي اهتم بمسألة تجنيد الأطفال وكوَّن لها لجاناً خاصة في لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة ومقرها جنيف .. والعقوبات في القانون الدولي لتجنيد الأطفال قد تصل للسجن عشرين عاماً وبالقانون المحلي قد تصل لخمسة عشر عاماً .

مضامين وتحديات
وقالت الأمين العام للمجلس القومي لرعاية الطفولة قمر هباني لـ (الرائد) إن عمليات تجنيد الأطفال من قبل الحركات المتمردة عمل إرهابي مستمر بعد أن فقدت تلك الحركات مساندة الشباب والذين دفعهم وعيهم ومصلحة أهلهم ووطنهم للانضمام للسلام .

وأضافت أن الأطفال المجندين يصبحون أدوات لارتكاب الأعمال الوحشية، ويرتكبون في بعض الأحيان أفظع الأعمال، فإن إعادة إدماجهم تصبح في كثير من الأحيان عملية معقّدة لمعالجة المجتمع ككل وللتكفير عن الأخطاء والتفاوض مع الأسر لقبول عودة أطفالهم إليهم.

وتحمل هذه المشكلة مضامين وتحديات مهمة في ما يتعلق بشروط تصميم البرامج النفسية الاجتماعية وبرامج إعادة الإدماج الأخرى وتحديد احتياجاتها من الموارد،

مؤكدة سعي المجلس لخلق بيئة آمنة للأطفال المتأثرين بالنزاعات المسلحة ودمجهم في مجتمعاتهم بجانب القضايا المتعلقة بحماية الأطفال من خلال تقديم الدعم النفسي والاجتماعي لهم .

وكشفت هبانى عن خطة لوقف اختطاف وتجنيد الأطفال بمناطق النزاعات التي تشمل كردفان ودارفور والنيل الأزرق، تحتوي على حملات مناصرة ورفع الوع بمخاطر التجنيد القسري فى تلك المناطق بالتركيز على مناطق محددة بدارفور تعاني تجنيد الأطفال من قبل الحركات المسلح.

وأشارت إلى أن هذا عمل يتم بالتنسيق مع مفوضية نزع السلاح والتسريح وإعادة الدمج ومنظمات المجتمع المدني وبعض الجهات المختصة.



التوقيع:

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

 

أبوسهيل متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:28 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2013, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
vEhdaa 1.1.2 by NLPL ©2009
التسجيل