آخر 10 مشاركات : من بعض الصحف ( )           »          عالم الجريمة والحوادث ( )           »          مقتطفات إسلامية ( )           »          ود سراج أحد قادة المحاولة الانقلابية ينزع بيعته للبشيرشاهد الفيديو . ( آخر مشاركة : ناصر - )           »          دنيا المطبخ ( )           »          مقتطفات رياضية ( )           »          صالح عام ( )           »          أخطر العادات اليومية التي تدمر دماغك ( )           »          الداخلية والعمل تُعلِنان تسهيلات واستثناءات إضافية للمُهلَةِ التصحيحية ( آخر مشاركة : جميل محمد عبد الحليم - )           »          سد كجبار وإغراق 12 قرية!!! ( )

الإهداءات


العودة   منتديات أبوراقة > الأقــســـام الــعـــامــة > من اقوال الصحف ...


من بعض الصحف

من اقوال الصحف ...


إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 04-11-2012, 11:06 PM   رقم المشاركة : [2121]
أبوسهيل
عميد الموقع
الصورة الرمزية أبوسهيل
 
اخر مواضيعي

المستوى: 81 [♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥]
الحياة 3000 / 3000

النشاط 6793 / 22705
المؤشر 1%


افتراضي

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
الشهيد أبوبكر إدريس يقدم نموذجاً في البطولة والإستبسال

(حريات)
نصبت مجموعة من الجنجويد كميناً في وادي صالح على الطريق الواصل بين قرية نبقاي ومدينة أمشالاي غرب زالنجي .

وكانت مجموعة من المواطنين عائدة إلى نبقاي بعد التسوق لمناسبة أسرية مساء الأحد 8 ابريل ، وفي الطريق ظهرت مجموعة الجنجويد مدججة بالسلاح الناري وأوقفوا المواطنين وطالبوهم بإعطائهم ما بحوزتهم ، وعندما رفضوا أطلق الجنجويد النار على المواطنين العزل .

وسقط المواطن أبوبكر إدريس المشهور بـ (دكوم) .. من قبيلة (التاما) بعد أن تهشمت عظام ساقه وفخذه ، وعندما حاول الجنجويد الإستيلاء على ما معه بعد أن ظنوا أنه قد فارق الحياة .. عالج أبوبكر إدريس أحد الجنجويد بطعنة نافذة أردته قتيلاً في الحال ، وحينها هرعت مجموعة من الأهالي لنجدة المصابين و وتعقب الجناة الذين فروا متفاجئين بالضراوة التي واجههم بها أبوبكر إدريس ولكنهم عادوا بعد فترة معززين بقوات إضافية كانت ترابط حول كبري مورني وفتحوا النار على المواطنين فإستشهد عبدالله سليمان من قرية نبقاي وهو أيضاً من (التاما) .. ثم ضربوا طوقاً على مدينة أمشالاي مطالبين بدية الجنجويد القتيل .

وتمكن الأهالي بعد جهد من حمل أبوبكر إدريس للعلاج إلى مدينة الجنينة و لكن الإصابة لم تمهله فأسلم الروح في الطريق ضارباً أروع المثل في الإستبسال و البطولة.
كما تمكنت مجموعة أخرى من الأهالي من القبض على بعض الجنجويد الذين شاركوا في الهجوم وعلى الفور تدخلت الحكومة ممثلة بولاية غرب دارفور وولاية وسط دارفور لإحتواء الأزمة وهم منذ أمس سعاة كالعادة لنجدة الجنجويد وقد سلم الأهالي حكومة ولاية وسط دارفور الجناة .

وتتغاضى الحكومة عادة عن جرائم حلفائها من الجنجويد ، كما حدث في واقعة مقتل أبناء إسحق سرنديل قبل عامين بالقرب من خزان جديد والتي لا تزال ترواح مكانها بالرغم من تمكن الأهالي الشجعان من محاصرة قائد الجنجويد المدعو حركة أسد و القبض عليه وأعوانه ولكن تدخلت ولاية غرب دارفور وقتها وأخذت الجناة ولم تقدمهم إلى أي محاكمة.


كالمعتاد دعوة الفنانة شيرين للغناء وإلغاء الحفل

(حريات)
ألغت حكومة ولاية الخرطوم الحفل الغنائي الذي كانت تعتزم الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب احياءه غداً الخميس باستاد الخرطوم.
وكان أعضاء مجلس وطني أكثر تشدداً وسلفية قادوا حملة تحريضية لمنع قيام الحفل ، واستخدم عضو المجلس دفع الله حسب الرسول ألفاظاً نابية للتحريض على الإلغاء .
ووصفت لجنة الحسبة الحفل بأنه مخطَّط لتحدي الشريعة الإسلامية ، وقالت في بيان إن قيام حفل (صاخب) لشيرين يعد غزوًا فكريًا لأبناء السودان، يتناقض مع الدماء التي تسيل في جنوب كردفان والنيل الأزرق ، وزعمت ان (أعداء الإسلام) يقفون وراء الدعوة!

ودعت ما تسمى بهيئة علماء السودان إلى إلغاء الحفل الذي وصفته بالماجن قبل قيامه !

الجدير بالذكر ان دوائر في المؤتمر الوطني درجت على السماح بتنظيم حفلات غناء لفنانين عرب مشاهير بالسودان ، لإعطاء إنطباع بالإنفتاح والحداثة ، ولكنها ظلت على الدوام تستجيب لضغوط وابتزاز الدوائر الاكثر سلفية وتشدداً في النظام فتلغي الحفلات في آخر اللحظات .


إعتقال مبارك الفاضل المهدي

(حريات)
إعتقل جهاز الأمن السيد مبارك الفاضل المهدي اليوم 11 ابريل .
وكانت صحيفة (الاحداث) نشرت حواراً معه أمس ، قال فيه ( … الجماهير تطالب بحزب فاعل لتغيير النظام وإن لم تجد من يحقق أهدافها ستتبع من يحقق لها هدفها، وكثيرون من أعضاء الحزب المخضرمين باركوا خطوة نصر الدين عندما وقع مع الجبهة الثورية، واليوم تحدث إلي كادر من تبوك بالمملكة العربية السعودية بأن اجتماع اللجنة/ الهيئة وما حدث فيه من تغيير أعاد إلينا الروح وأنقذ 70 من القيادات قرروا تجميد عضويتهم بسبب خط الحزب. وأكرر أن القيادة أمامها فرصة تاريخية بأن ترعى ما تم وتتركه يثمر، إما أن تحبطه ويفشل فتضيع على الحزب فرصة كبيرة…).

والواضح ان اعتقال السيد مبارك ذي صلة بخطه السياسي الحالي الجذري في معارضة حكومة المؤتمر الوطني .


جيش الجنوب يشتت هجوم لواءين للقوات الحكومية مدعومين بـ (16) دبابة

(حريات)
صد الجيش الشعبي لجنوب السودان هجوماً برياً واسعاً للقوات الحكومية السودانية أمس الثلاثاء 10 ابريل .
وقال فيليب اقوير المتحدث باسم جيش الجنوب بان طائرات مقاتلة سودانية بدأت قصفاً مكثفا منذ أمس الأول ، ثم هاجم لواءان من القوات السملحة مدعومين بـ(16) دبابة ومليشيات حكومية مناطق تشوين وابيمنوم في ولاية الوحدة بهدف الإستيلاء على حقول النفط وإحتلالها .

وأضاف ( قواتنا تصدت للهجوم البري الكبير وأعادت قوات العدو إلى القرب من هجليج)
وقال الناطق الرسمي باسم القوات الحكومية السودانية الصوارمي خالد سعد في تصريحات لهيئة الإذاعة البريطانية ان قواته منيت بهزيمة بالقرب من هجليج وتراجعت شمالاً ، وقال ان (الجنود الجنوبيين دخلوا الآن مدينة هجليج وسيطروا على حقل النفط وطردوا القوات السودانية من المنطقة).

وقال مراسل قناة الجزيرة بالخرطوم إن الخيارات محدودة أمام الحكومة في الخرطوم لأن استخدام سلاح الطيران لاستعادة السيطرة على هذه المنطقة سيشكل خطرا على مصادر النفط.


طالبات يتعرضن للإغماء بسبب الشمس وربما بهراء نافع علي نافع

(الاحداث)
سخر مساعد رئيس الجمهورية نافع علي نافع من الذين يعولون على الفيسبوك لتحريض الشارع لإسقاط النظام من الذي يتمنون امتداد ثورات الربيع العربي في السودان، واتهم الغرب بمحاولة استخدام الأوضاع الإنسانية بولاية جنوب كردفان مادة انتخابية بالإضافة لعرقلة نهضة الأمة. وقال مخاطبا انطلاقة البرنامج الصيفي لاتحاد طلاب ولاية الخرطوم أمس بإستاد الخرطوم: إن الطلاب السودانين فجروا ثورات الربيع العربي في معركة الميل أربعين قبل سنوات مضت، وأنهم مستعدون لمواجهة كافة المصاعب في كل المجالات، واصفا النفرة الطلابية بالتعبير الحقيقي لوجدان الشعب السوداني ضد الذين يتحدثون في الخرطوم عن إسقاط النظام ولمالك عقار ولعبد العزيز الحلو، معتبرا الاتحاد العام للطلاب السودانين أكبر مدرسة علمية لخدمة المواطنين في كافة المجالات عبر تحويله الإجازة الصيفية إلى استمرار في برنامج التعليم والتعلم. ووصف نافع المجتمع السوداني بالقائد ويركز على النهضة الكبرى. إلى ذلك امتدح نافع تعهد والي الخرطوم عبدالرحمن الخضر بتحسين البئية التعليمية وتوفير المعينات المدرسية فضلا عن توفير الوجبة المدرسية بأسعار مخفضة ومجانا للطلاب الفقراء، ممتدحا استعداد الطلاب للذود عن الوطن والجهاد في سبيل الله، مضيفا بأن ولاية الخرطوم موعودة بنقلة حضارية. وفي السياق شهد إستاد الخرطوم عددا من حالات الإغماء وسط الطالبات جراء وقوفهن لساعات تحت هجير الشمس.


السفير السوداني يستلم شيكين باكثر من مليوني ريال من رجل اعمال سعودي

( اخر لحظة – حريات )
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
كشفت صحيفة اخر لحظة امس 9 ابريل عن استلام السفير السوداني بالسعودية عبد الحافظ ابراهيم محمد لشيكين من رجل الاعمال سلمان سعد محمد صالح بمبلغ اجمالي 2 مليون و320 الف ريال سعودي.

والشيك الاول بتاريخ 11 / 8 / 2011 بمبلغ 820 الف ريال سعودي ، والشيك الثاني بتاريخ 30 / 9 / 2011 بمبلغ مليون و500 الف ريال سعودي .
وسبق واشتكي مستثمرون سعوديون من الاتاوات التي يفرضها عليهم المسؤلون السودانيون .

وتوسعت حكومة المؤتمر الوطني مؤخرا في بيع الاراضي السودانية باسعار متدنية للمستثمرين العرب – من قطر والسعودية والامارات ومصر – لحل ازمات الحكومة الطارئة ، مع اعطاء السماسرة والمسؤلين الحكوميين عمولاتهم الخاصة .

ومن اهم المتاجرين في الاراضي من المسؤلين الحكوميين مصطفي عثمان اسماعيل وعبد الحليم المتعافي وعبد الرحيم حمدي واشقاء عمر البشير .


رساله عاجله للقانونيين الشرفاء .. مسبوقه برد على البشير ونافع!

تاج السر حسين ..
قال القيادى فى عصابة الفساد والأستبداد (نافع على نافع) والذى يعيش فى العصر الحجرى :
” إن النظام أعز السودان حين أضاعه الآخرون ورفع رأسه حين طأطأه البقية”.
والنظام بكفيه سوء وقبح أنه فصل السودان الى دولتين .. ومزق باقيه ورفع سقف العنصريه القبليه والجهويه وركع للأمريكان و(باس أحذيتهم) واستجدى عطفهم ورضاءهم وعمل (مخبرا) لصالحهم ضد اخوانه المسلمين (متطرفين) ومعتدلين لسنوات عديده .. والنظام بالأمس القريب أعلن على لسان احد أعضاء الجناح القوى فيه، بأنه ضمن مجموعه تدعو للتطبيع مع أسرئيل . لا ندرى أن كان (نافع) من ضمن تلك المجموعه أم أصبح محسوبا على الجناح الضعيف.
وقال (نافع) ساخرا:
(الجهاد ليس بالنت وإنما بالشهادة).
فبعد أن اعترف (نافع) بعظمة لسانه، أن (الجهاد) كانت وسيلة استخدمت لشحذ همم الشباب ، أى لم يكن من منظور دينى، لعله يوجه هذا الكلام (للمخدوعين) من الشباب الذين لم يسمعوا ما ردده (نافع) بلسانه عن الجهاد، لذلك لا زالوا يظنون أن (العصابه) قامت بألأنقلاب من أجل الدين لا الدنيا والسلطه والثروه، فكلامه مردود عليه ولا يعنى شرفاء السودان فى شئ لأنهم لم يفكروا فى يوم من الأيام المشاركه فى (الجهاد) ضد اهلهم وأخوانهم فى الجنوب.

ومن جانب آخر .. الا يعلم (المتخلف) نافع بأن (النت) والفيسبوك وكافة شبكات التواصل الأجتماعى كانت الوسيله ألاساسيه فى تنظيم القوى الشبابيه فى مصر وخروجهم بالملايين والأطاحه بحليفهم وحبيبهم وحاميهم الذى تنكروا له (مبارك)؟
أما للرد على حديث رئيس النظام المطلوب للعداله الدوليه (عمر البشير) الذى قال فيه:
“بعض خصومنا يريدون تحويل حملة مكافحة الفساد، إلى حملة للبهتان والادعاءات الكاذبة، والاغتيال المعنوي للقيادات، والبرلمان”
فالحقيقه هى .. خصومكم (الشرفاء) الجادون غير القابلين (للشراء)، يريدون تخليص الوطن من (العصابه) الفاسده التى قسمته ومزقته ونهبت ثرواته، بكافة الوسائل (الصادقه) المتاحه، بعد أن احتكرتم (السلطه) والثروه والأعلام ولم تمكنوا البسطاء من معرفة حجم الفساد والضرر الذى لحق بالوطن خلال فترة حكمكم التى زادت عن 22 سنه ولا زلتم تمارسون القبح بسوء معاملة اخواننا الجنوبيين فى الشمال واتهمتموهم كاذبين بأنهم أختاروا الأنفصال لذلك ليس من حقهم البقاء فى أرض اجدادهم .. وأنتم فى الحقيقه من عملتم للأنفصال وللأسف نجحتم فى هدفكم الوضيع .. ولا أظنه بعيد ذلك اليوم الذى يعود فيه الجنوب لشماله بعد أن تزول دولة الظلم والفساد.
أما رسالتى الموجهة لشرفاء القانونيين، فهى تتعلق بالقضيه التى كتبت عنها بالأمس ولم يجف مدادها بعد والتى تتلخص فى توجيه (البشير) لمساعده (نافع) بحل مشاكل (دريم لاند)، وحذرنا من بيع تراب الوطن (لمستثمر) متعسر.

فى نفس اليوم صدر فى مصر من خلال جهة تحكيميه ما يؤيد طرحنا وجاء القرار كالتالى:
«القاهرة للتحكيم» يقضى بأحقية البنوك فى بيع أصول «بهجت».

وتفاصيل القرار تقول:
“أصدر مركز القاهرة للتحكيم قرارا يلزم الدكتور أحمد بهجت، رئيس مجموعة دريم، عن نفسه وبصفته الممثل القانون للشركات التابعة للمجموعة – ببيع كل الأصول فى المجموعة لشركة «إدارة الأصول» المملوكة لبنكى الأهلى ومصر، استنادا إلى عقد التسوية وملحقه المعدل الموقع بين رجل الأعمال والبنوك فى يناير 2007، فيما أكد الممثل القانونى لمجموعة «بهجت» أن المجموعة تقوم حاليا بدراسة الحكم.

وقالت مصادر قريبة من النزاع الدائر بين الجانبين إن قرار مركز القاهرة للتحكيم يأتى بعد فترة طويلة من النزاع بين رجل الأعمال والبنوك الدائنة بعد أن رفع بهجت دعوى فى مركز القاهرة فى يونيو الماضى يطلب فيها التحكيم ضد بنوك الأهلى المصرى ومصر والإسكندرية.

وقال مصدر بارز بالبنك الأهلى المصرى لـ«المصرى اليوم» إن البنك سيتخذ الإجراءات التنفيذية على حكم مركز القاهرة للتحكيم الإثنين والتنسيق مع باقى البنوك الدائنة.

وأضاف المصدر – الذى فضل عدم ذكر هويته – أن الحكم يمثل المرحلة الأخيرة فى عمليات التحكيم التى جاءت بناء على طلب مقدم من رجل الأعمال نفسه لمركز القاهرة فى يونيو 2011 وقال محمود منتصر، عضو مجلس إدارة البنك والمسؤول عن الائتمان، إن مجلس إدارة البنك سيعقد اجتماعا لبحث تفاصيل الحكم الصادر عن مركز القاهرة للتحكيم التجارى”.

بناء عليه اوجه رسالتى للقانونين السودانين الشرفاء الذين يهمهم وطنهم ومستقبل اجياله، أن يقيموا (الدعاوى) فى الداخل والخارج وأن يتقدموا بطلبات لمنظمات الشفافيه الدوليه، لمنع النظام غير الشرعى فى التصرف فى الأراضى السودانيه وبيعها بثمن بخس من أجل حل ضائقته الأقتصاديه ومن أجل شراء مساندة بعض الأنظمه العربيه من دول الجوار والدول (البترو – دولاريه).
اللهم هل بلغت .. اللهم فأشهد.


الملياردير المافيوزي (المكروه سودانيآ وسعوديآ) هل سيشتري شارع النيل?!

بكري الصايغ..
1-
***- واصبح مكتوبآ علينا انه وماان يجئ يومآ جديدآ الا ونجد اخبارآ بصحفنا المحلية تفيد ببيع منشأت او مؤسسات حكومية. وهذا البيع والخصخصة والمصادرات بدأت بعد اقل من اسبوعين من قيام الجبهة الاسلامية بانقلابها في يوم 30 يونيو 1989 وتعيين الرائد صلاح كرار رئيسآ للجنة الأقتصادية التابعة لل(مجلس العسكري العالي لثورة الأنقاذ)- هكذا كان اسمه-، وماأن ألت السلطات الأقتصادية لصلاح كرار حتي بدأت الكوارث والنكبات تحل بالبلاد.
***- بدأت اللجنة الأقتصادية عملها بمصادرة الشركات والمؤسسات التجارية التي كانت ملكآ للأقباط والمسيحيين بالقوة، بل ووصلت قمة المهزلة والمهانة الي حد ان كنيسة بالخرطوم طالتها قوانين المصادرة،
***- وماكان كان من حلآ اخرآ امام بعض اقباط الا ان يغادروا السودان مغادرة نهائية هربآ مما قد يلحقهم من ضرر واذية من النظام الأسلامي الجديد…وهربآ من فتوي الدكتور حسن الترابي (سيد البلد وقتها)،ان اموال وعقارات المسيحيين والمعارضة حلالآ علي المسلمين!!
***- بلغ عدد الأسر القبطية التي خرجت من السودان بنحو 24 ألف اسرة، بعضآ استقرت في استراليا، واميريكا، ونيوزلندا وسويسرا، وبعضها تقيم في مصر وبريطانيا،
2-
—-
***- ونشطت اللجنة الأقتصادية في تمليك الاسلاميين وكبار جنرالات القوات المسلحة وتجار الجبهة الأسلامية العقارات والشركات المصادرة، وتوسعت اللجنة لتسن قانونآ (تسجيل العملات الصعبة لدي المواطنيين)، وانه- وبموجب هذا القانون- يجب علي كل مواطن يملك عملات صعبة ان يعلن عنها ويقوم بتسجيلها بوزارة المالية، ومن سيقوم بمخالفة هذا القانون سيتعرض لعقوبة الاعدام.
***- وبالفعل تمت عمليات اعدامات طالت الراحل الطالب مجدي محجوب، والطيار جرجس، والطالب اركانجلو، وتمت مصادرة اموالهم التي اصلآ مادخلت خزينة الدولة!!
3-
—–
***- وبعد ان امتلك النظام زمام الامور بقوة وبسط سيطرته ونفوذه علي البلاد، وأل الأقتصاد لصالحه، بدأ في بيع وخصخصة المصالح والبنوك والمؤسسات التابعة للدولة، لاحبآ في تحسين او اصلاح المسار الاقتصادي بقدر ماكان هو مزيدآ من تحقيق المنافع الشخصية وزيادة في الثراء،
4-
—-
***- وتوالت الكوارث الاقتصادية، بعد ان قام الحزب الحاكم ببيع:
1- الخطوط الجوية السودانية،
2- الخطوط البحرية السودانية،
3- سكك حديد عطبرة،
4- مشروع الجزيرة،
5- محالج مشروع الجزيرة،
6- الفلل الرئاسية،
7- المدبغة الحكومية،
8- مستشفي العيون،
9- مستشفي الخرطوم،
10- حديقة الحيوانات،
11- المقرن وغابه السنط،
12- اراضي كافوري المنتزعة قسرآ من سكانها الاصليين،
13- بيوت السكة حديد،
14- الفندق الكبير،
15- القراند هوتيل،
16- فندق قصر الصداقة،
17- جنينة السيد علي الميرغني،
18- نادي الأسرة بالخرطوم غرب،
19- مؤسسة السوق الحر،
20- البنك العقاري،
21- سوق الزنك،
22- مبني البوستة والتلغراف،
23- النقل النهري،
24- النادي العربي،
25- اراضي في بورتسودان،
26- اراضي بشرق امدرمان.
***- وهناك الكثير من المؤسسات والبنوك الحكومية التي لم يرد ذكرها اعلاه، بخلاف الانتهاكات التي وقعت بالولايات المختلفة والتي ألت فيها كثير من المباني والأراضي الحكومية لشخصيات ذات نفوذ بالحزب الحاكم!!
5-
—-
***- جاءت الاخبار الاخيرة في هذا الشهر (ابريل 2012) ان والي ولاية الخرطوم قد اعلن نيته لبيع بعض المباني الحكومية بالخرطوم، وان حكومة ولاية الخرطوالحكومة قد حـسمت أمرها في معالجة فك احتكار المؤسسات الحكومية لشاطئ النيل ليصبح مفتوحاً لعامة الناس، وستبدأ المعالجة بقرع جرس المزاد بمكتب والي الخرطوم بشارع النيل خلال الأيام القادمة وتليه وزارة الشباب والرياضة وديوان المراجع العام وكشفت بأن عائداتها ستذهب لصالح السياحة والفندقة وقطعت بأن تطوير وسط الخرطوم وتطبيق توصيات المخطط الهيكلي لا يحتمل المجاملات وسيتم بالإصلاح بالحسنى أوالقانون!!!
6-
—-
***- ان مثل هذه الاخبار وبيع المؤسسات والمباني الحكومية لم تعد تثير انتباه المواطنيين من كثرة حدوثها، فالحزب الحاكم الذي باع منطقة (حلايب) وسكت ايضآ عن احتلال الأثيوبيين لمنطقة (الفشقة) والتي تعرض فيها مسئول حزبي كبير لاطلاق نار علي موكبه قبل ثلاثة ايام مضـت،….هو حزبآ لايهمه خراب البلد بممارسته الغبية البعيدة عن فهمه لابجديات الاقتصاد،
7-

***- وفي ظل اخبار عزم الحكومة بيع المباني الحكومية الواقعة في شارع النيل، كان لابد وان نطرح سؤالآ مهمآ يقولنقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة من المشتـري ??)،
***- وهذا السؤال سبق وان طرحناه من قبل عام 2006 عندما قررت الحكومة وقتها بيع (الفلل الرئاسية )،وتكتمت وقتها الحكومة بعد عملية البيع عن المشتري، ولكن ولان الخرطوم مدينة لاتعرف الاسرار، فقد عرفنا فما بعد ان المشترون شيوخآ اثرياء من دولة الأمارات العربية الذين دفعوا عمولات وصلت الي نحو 25 مليون دولار!!
***- حكومة الخرطوم لن تبيع المباني الحكومية الواقعة في شارع النيل لكل من هب ودب ويمتلك الملايين، فهناك قوائم باسماءاسلامية او اجنبية محددة تؤيد النظام القائم مقترحة لدخول المزاد، وبالطبع من بين هذه الأسماء الملياردير السعودي جمعة الجمعة اول من ادخل نظام غسيل الاموال للسودان، وصديق عمرالبشير الذي يحميه من المسألة والاعتقال بتهمة نظافة امواله بالبنوك الاسلامية في الخرطوم!!
***- الملياردير جمعة،هو من اشتري فندق قصر الصداقة، ولم يعتني بها ولا زارها بعد الشراء، فخرب حالها وتبهدلت وساء حالها فاضطر لبيعها،
***- هو الذي مؤسسة السوق الحر التي كانت تدر اموالآ طائلة تدخل خزينة الدولة، وماكانت مؤسسة خاسرة حتي تقوم الدولة ببيعها،
***- وايضآ هو من اشتري البنك العقاري الخرطوم، ويومها سخر الناس من الحكومة التي باعت بنكآ عريقآ له سمعته ومكانته في الاقتصادية، وعاث جمعة الجمعة فسادآ وراح يخرب الاقتصاد السوداني تحت سمع وبصر وزارة العدل وجهاز الأمن الأقتصادي!!
***- هذا الجمعة الجمعة، هو من اشتري مساحة واسعة من اراضي بورتسودان بحجة انه يريد تحويلها الي منطقة حرة تنافس امارة دبي وتهز مكانتها وتصبح منطقته ببورتسودان هي الاولي علي البحر الاحمر!!
***- هذا الجمعة تعرض في المملكة العربية السعودية للاعتقال، وقدم للمحاكمة بتهم غش السعوديين واللعب باموالهم التي اعطوها له للاستثمار، قدم للمحاكمة ايضآ بتهمة تنظيف امواله المشبوهه!!
8-
——
***- هذا المافيوزي الخطير، الذي خرب الاقتصاد السوداني والسعودي، وصاحب السيرة السيئة…..هو الذي سيشـري شارع النيل!!
***-***- لك الله يابلدي.


عثمان ميرغني: هندي أنا

أسامة أحمد خالد..
إذا كان المقيمين في دول الخليج العربي يعانون من النظرة الاستعلائية تجاههم من بعض مواطني الدول التي يقيمون فيها فإن الهنود على وجه الخصوص يقاسون الأمرين وذلك لعدم تورع الكثيرين من ممارسة السلوك الاستعلائي إزاءهم تصريحاً لا تلميحاً. ومن ذلك جاءت طرفة مفادها إن رئيس وزراء الهند قام بزيارة لدولة الأمارات هدفت إلى تحسين صورة الهنود في المنطقة لذا فإن الضيف بادر بالجهر لنظيره المضيف لدى استقباله له بالمطار بمقدرات شعبه الكبيرة وذكره بجواهر لال نهرو وأندير غاندي وطاغور المغني وشكا له ما يلاقيه الهنود المقيمين في الخليج من سوء معاملة فتفهم الأمير ذلك ووعد ضيفه بمعالجة الأمور وتصحيح المفاهيم. قابل الضيف مضيفه في اليوم التالي أثناء المباحثات الرسمية فكرر عليه أن يستوصي بالهنود خيراً فأكد له المضيف إنه عند وعده. ولما هم الضيف بصعود الطائرة مغادراً إلى بلده في اليوم الثالث التفت إلى مضيفه وهو يودعه قائلاً: لا تنسى موضوع رعايانا، فرد عليه الأمير غاضباًً: ما قلت ليك خلاص فهمت، فاكرني هندي أنا؟
تظل قضية سكر النيل الأبيض حية – لا ترزق – بعد محاولة السلطات وأدها بقرار حظر النشر، وطالما أن للهنود ذكر وذكرى في هذه صنع الملهاة، يظل الفيلم الهندي حاضراً بكل شخوصه وإيحاءاته ومؤثراته وسيناريوهاته. ولعل من تلك السيناريوهات الهندية ما حاول السينارست عثمان ميرغني تمريره على قرائه حين طلب منهم البقاء معه لمتابعة تفاصيل كارثة سكر النيل الأبيض ولكنه فاجأهم في اليوم التالي باعتذار مشفوع بالقسم المغلظ بأن تأجيل النشر لم يكن إلا لصالح القضية وفائدة القراء فتفهم الجمهور حديثه وقال ليكم تفهمنا. ولكن عثمان أبى إلا أن يخيب ظن الجمهور حين جاء مقاله في اليوم التالي يتأبط عموميات ومعلومات لا جديد فيها بل متاحة بحذافيرها للرأي العام المنتظر ولكن وعد عثمان بأنه كله حا يجي في التيار ويكليكس غداً جعل الرأي العام يسكت ويقل خيراً إن غداً لناظره قريب، فإذا بالتيار تصدر في اليوم المنتظر وهي تحمل خبراً عريضاً عن حظر النشر وإذا بعثمان يطل بقلمه ليقول للقراء (ما منعونا وكده) ثم أعتذر عن نشر المعلومات التي أدعى بأنها كانت على وشك النشر لولا خوف الملامة ومصادرة الصحيفة ثم وعدنا بالنشر حين تأذن الجهات المسئولة بذلك (وعيش يا تيار لحين يأذن من بيده القرار)… فما كان من الرأي العام إلا أن نطق بها: هندي أنا.

لأمر ما قطع عثمان ميرغني زيارته للملكة:
لعل جمهور القراء يعلم تماماً قصة الزباء أو ميسون القائلة (لأمر ما قطع/جدع قصير أنفه) وكيف أن قصيراً هذا بجدع أنفه ذاك أستطاع أن ينهي حكم الملكة الزباء وإن كانت نهاية حياتها بيدها هي بعد أن أيقنت من نهاية ملكها وبعد أن قالت هذا القول الذي صار مثلاً.

حين قرر عثمان ميرغني قطع زيارته إلى المملكة عائداً إلى الخرطوم، كعادة قطع المسئولين الكبار لزياراتهم الخارجية للتعامل مع أمر جلل أو إصدار قرارات مهمة، وذلك إثر قيام سلطات الأمن بتعليق صدور صحيفة التيار، كنت أظن – وبعض الظن إثم – إنه لا بد لقطع عثمان زيارته ما ورائه وما سيتبعه فلأمر ما قطع عثمان زيارته، وقلت ربما أن الوسط الصحفي موعود بحدث كبير ونقلة نوعية ذات شأن في المطالبة ببعض حرياته. ولأسباب ليس من بينها تشكيكي في قدرات عثمان التنظيمية على لعب دور أكبر من ذلك ولكن على الأقل من بينها عدم توافر الإرادة لذلك لم أقل إن عموم الشارع السوداني هو الموعود بالحدث الكبير لأن ظنوني لم تذهب إلى ذلك المدى البعيد لاتهام عثمان بأن يكون (بوعزيزي السودان) الذي سيحرك بعودته الشارع أو إن التيار ستكون (قميص عثمان) الذي ستحمله الجماهير للمطالبة بدم الحريات المهدرة بتعسف السلطان.

المهم إياب عثمان لم يكن أفضل من إياب عرابي الذي وصفه شوقي بالصغار فقد خيب عثمان (هواجسي البتزرع وظني البربي) كما خيب ظن كثير من القراء الآخرين عندما خرج بتلك الصفقة المهينة ليس فقط للتيار الصحيفة ولكن للصحافة كمهنة فقد كانت بمثابة (نيفاشا الصحافة) التي جلبت الهوان لصاحبة الجلالة. فعثمان أعطى بتلك الصفقة الفرصة لجهاز الأمن ليستن سنة سيئة له وزرها ووزر من عمل بها من الناشرين ورؤساء التحرير إلى قيام الثورة ألا وهي الرضوخ لجهاز الأمن والإذعان لشروطه ومنحه حق التدخل المباشر في تحديد من يكون نائب رئيس التحرير ومن لا يكون ومن يكتب ومن لا يكتب وذلك قبل أن يقدم على استحياء اعتذار خجول عن مقال وطني رصين لكاتب جرئ وصنديد فبدلاً من أن يدافع عثمان عن شعار صحافة حرة أو لا صحافة قبل بصفقة (صحافة حرة أو لا حرة).

عثمان ميرغي الذي برر للصحفي البريطاني الزائر ذات مرة عدم خروج أهل السودان للتمتع بالربيع العربي بأن الشعب السوداني لا يخرج من جوع ولا يبقى من خوف ولكنه فقط ينتظر (ركلة الإهانة وجرح الكرامة) من النظام فإن فعلها سيخرج كالسهم لا يرده أحد !!! فقل لي بربك هل هناك مهانة للصحافة أو جرح للكرامة الصحفية أكثر من صفقة عثمان ميرغني مع جهاز الأمن؟؟ فرغم ذلك لم يخرج عثمان بل خرج منه ما لا يخرج إلا من سبيلي الصحافة الموالية… وعثمان لم يخرج لكن أخرج الظافر كما أخرج إبليس من الجنة أو كما يخرج الجان من متلبس به بالأصبع الصغير والحمد لله إنه لم يخرجه بالوسطى.

قد يسأل سائل ماذا دهى عثمان ميرغني الذي عرفته الصحافة قلماً قوياً وشجاعاً في أوقات كان النظام فيها أشد قوة مما عليه الآن وهامش الحريات أضيق من ما هو ما متوفر الآن؟ ماذا جرى للقلم الذي حفر مجده بكتاباته القوية… قد يقول قائل ربما (تاوره) انتمائه القديم ولكن هذا ليس وارد لأن ما من عاقل يفكر في العودة إلى السفينة في هذه الظروف غير المواتية وكثير من بداخلها يبحث عن قارب للنجاة. في تقديرنا إن الإجابة على ذلك هي إن عثمان حين كان كاتب عمود مستقل ورمح طليق Freelance-writer كانت كتاباته أيضاً حرة وجرئية ولكنه حين أصبح ناشر ومالك لصحيفة يديرها بحسابات الربح والخسارة أصبح قلمه رهيناً لتلك الحسابات فقبل أن يكتب الكلمة يفكر ألف مرة في هل سيربح أم سيخر من نشرها؟ فتراه أحياناً يغازل غزلاً حسياً من بيدهم مفاتيح الأمور وأحياناً لا يستنكف من أن يكيل الثناء ولو في غير موضعه لمن بيده صنبور تدفق الإعلانات الحكومية التي تدر على الجريدة دخلاً مقدراً (أسالوا الوالي الذي لا يظلم عنده أحد).. في موضوع سابق لنا بعنوان (الرأي العام …من يحرف العنوانين من بعد مواضعها) تسألنا عن من يحدد قيم الإعلام في السودان؟ و أشرنا إلى ما خلص إليه الدكتور الأفندي من أن مصادر التمويل لديها تأثير مباشر على تحديد قيم الإعلام أو على الأقل على المحتوى وأوضحنا إنه ليس شرطاً أن يكون التمويل مباشر وغالباً ما يأتي في شكل دعوات للمشاركة والأسفار أو يكون عن طريق إعطاء الجريدة حق الصحيفة الأولى بالرعاية الإعلانية. قبل فترة قصيرة قام كمال حسن بخيت رئيس تحرير الرأي العام بكتابة عمود يهاجم فيه عثمان ميرغني رئيس تحرير جريدة التيار رداً على حديث الأخير حول سفر الرئيس إلى جوبا ولم يخيب ظننا فحين أختلف الرئيسان ظهر الإعلان فتسأل كمال حسن بخيت مستنكراً كيف لجريدة التيار الحصول على هذا الكم من الإعلانات مع إنها تتبنى خط التخلص من الرئيس وهذا بالطبع بمثابة إقرار صريح منه بأن الإعلانات الحكومية تمنح للمرضي عنه من الصحف. وإن كانت صحيفة الرأي العام تتكئ في الحصول على الإعلانات من علاقة رئيس تحريرها بالرئيس وقربها من الحكومة فإننا نقول لكمال حسن بخيت تتعدد الطرق والإعلان واحد فمثلما للرئيس صنبور إعلانات فإن لمن يهيئون أنفسهم لخلافته أيضاً إعلانات ويمكنهم أن يشتروا المجد بأغلى ثمن…إعلانات تجي وإعلانات تمر.

المهم إن سيناريو عثمان ميرغني الأخير بعنوان وايت نايل قيت والذي يمثل لقطة من لقطات الفيلم الهندي الطويل والذي هدف من الاستثمار فيه لزيادة تسويق الصحيفة كما يبدو ومحاولة استعادة ثقة محبي الصحافة الحرة الذين لم ترضهم صفقة (نيفاشا الصحافة) مع جهاز الأمن. سئل احد المحللين الماليين المرموقين كيف لم تستطيع التنبؤ بالأزمة المالية العالمية الأخيرة وأنت العليم ببواطن الأمور فأجاب إجابة واقعية ليست كإجابة عثمان ميرغني للصحفي الخواجة فماذا قال؟ قال لو كنت اقدر على التنبؤ بكل ما يحدث في السوق من تقلبات لكنت ملياردير الآن. كوارث الإنقاذ أصبحت مثل تقلبات السوق المالية يصعب التنبؤ بها قبل أن تقع لذا غالباً ما تأتي داوية ولا شك أن عثمان مثله مثل الآخرين لم يكن يتوقع إن من مأمنه سيؤتى الحذر وربما أنه لا يملك أصلاً مثقال ذرة من معلومات خفية حول كارثة سكر النيل الأبيض والدليل إنه ذكر بأنه سافر خصيصاً يوم تأجيل النشر للحصول على معلومات وإن ما قام به من دعاية بالنشر كان فقط عبارة عن وضع طوبة ليحجز بها دوره في صف الإفادة من الخبر في تسويق صحيفته وهذا هو الراجح أو أنه يملك معلومات وكان يتردد في نشرها خشية من عواقب ما وهذا غير مرجح أما الحديث عن أن حظر النشر قد قطع عليه الطريق فهذا حديث مردود فإن كان الفيلم هندي فالمشاهدي ليسوا هنود وإن كان عثمان يمتلك معلومات تهم الرأي العام ويهمه بحكم مهنيته الصحفية تمليك الحقيقة المجردة للجمهور لوجه الله والوطن فهناك أكثر من منبر لا يخضع للرقابة الحكومية ولا يطاله قرار حظر النشر فلماذا لا ينثر عثمان ما في كنانته في تلك المواقع.
ختاماً أهديك أبيات الشاعر محمد الفاتح يوسف ابوعاقلة:
تمد إيديك لي كبد الملايين لا
تسد عينيك من عين البعاين لا
تشيلها جريدة من دخري المساكين لا
تموت في الزحمة في وسط الملايين آه

مسكين الشعب السوداني يلقاها من السلطات الثلاث ولا من السلطة الرابعة التي قلعت طواقيهم وهم يبحثون فيها عن الغنى، فأخذ ثمن الجريدة من دخري المساكين بالدعاية الكاذبة نوع من الكسب غير المشروع وأكل لأموال المساكين بالباطل لا يقل فساداً عن ما يقوم به هأهاأهل النظام.



التوقيع:

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

 

أبوسهيل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-12-2012, 07:00 AM   رقم المشاركة : [2122]
أبوسهيل
عميد الموقع
الصورة الرمزية أبوسهيل
 
اخر مواضيعي

المستوى: 81 [♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥]
الحياة 3000 / 3000

النشاط 6793 / 22705
المؤشر 1%


افتراضي

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
بحث مع أوباما وبانيتا الموضوعات الثنائية والإقليمية واستقبل برينن وماتيوس.. الأمير سلمان:
زيارتي تكرس حرص الملك على خدمة السلم والاستقرار

واس (واشنطن)
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
استقبل الرئيس الأمريكي باراك أوباما في البيت الأبيض أمس صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبد العزيز وزير الدفاع الذي يزور الولايات المتحدة الأمريكية حاليا. ونقل سموه في بداية المقابلة لأوباما تحيات وتقدير خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود.
وتم خلال المقابلة استعراض العلاقات الثنائية التاريخية القوية بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية، إضافة إلى بحث جملة من الموضوعات الثنائية والإقليمية محل الاهتمام المشترك.

و عبر الأمير سلمان عن شكره لوزير الدفاع ليون بانيتا على دعوته لزيارة واشنطن، ولقاء الرئيس باراك أوباما وكبار المسؤولين في الإدارة الأمريكية، ناقلا تحيات خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، وتحيات الأمير نايف بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية إلى الرئيس الأمريكي. وقال إن زيارته إلى الولايات المتحدة تأتي في إطار الحرص الذي يوليه خادم الحرمين الشريفين لدعم هذه العلاقات، والسعي المشترك لخدمة السلم والأمن والاستقرار في المنطقة، منوها بزيارة خادم الحرمين للولايات المتحدة الأمريكية في العام 2005، مشيرا إلى أن هذه الزيارة كان لها أكبر الأثر في تعزيز العلاقات التاريخية الوثيقة بين البلدين الصديقين في مختلف المجالات.

كما بحث الأمير سلمان مع ليون بانيتا في واشنطن أمس، تطورات الأوضاع الإقليمية والدولية الراهنة، واستعرضا علاقات التعاون بين المملكة والولايات المتحدة ورغبة البلدين في تعميق أواصر الصداقة بما يخدم الشعبين الصديقين السعودي والأمريكي.

ورحب بانيتا في بداية الاجتماع بالأمير سلمان في زيارته الرسمية للولايات المتحدة، متمنيا لسموه طيب الإقامة. وعبر سموه عن تقديره لما لمسه والوفد المرافق من حفاوة وترحيب، متمنيا للعلاقات بين البلدين مزيدا من التقدم والتطور خاصة وهي تحظى بدعم ورعاية خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود والرئيس الأمريكي باراك أوباما.


من جهة أخرى، استقبل الأمير سلمان في مقر إقامته في واشنطن أمس مساعد الرئيس الأمريكي ونائب مستشار الأمن القومي لشؤون الأمن الداخلي ومكافحة الإرهاب جون برينن. وجرى خلال الاستقبال بحث العلاقات الثنائية بين البلدين الصديقين والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

كما استقبل سموه في مقر إقامته في واشنطن أمس قائد القيادة المركزية الوسطى الأمريكية الفريق أول جايمس ماتيوس. وتم خلال الاستقبال بحث أوجه التعاون بين البلدين الصديقين والأمور ذات الاهتمام المشترك. وكان الأمير سلمان غادر لندن في وقت سابق بعد زيارة رسمية بدعوة من وزير الدفاع البريطاني فيليب هاموند استغرقت عدة أيام و التقى خلالها رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، ووزير الدفاع، ووزير الخارجية البريطاني وليام هيج، وعدد من المسؤولين البريطانيين وتركزت مباحثاته معهم على دعم العلاقات الثنائية بين البلدين الصديقين، بالإضافة إلى عدد من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.


استغل تبرعات إفطار صائم في تمويل العمليات الإرهابية
متهم في خلية «الشر» يرفض الصلاة خلف إمام الحرم

منصور الشهري (الرياض)
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
عقدت المحكمة الجزائية المتخصصة أمس الأربعاء الجلسة الخامسة لمحاكمة المتهمين في «خلية الشر» والتي كانت تقف خلف عدد من تفجيرات المجمعات السكنية ومبنى الأمن العام بالوشم والمكونة من 50 متهما، حيث مثل أمامها المتهمون الـ (36، 37، 38، 39، 40) حيث وجه لهم الادعاء العام 28 تهمة، وكشفت لائحة الدعوى عن رفض أحدهم الصلاة خلف إمام الحرم بزعم كفره. وفي ما يلي أبرز التهم الموجهة لكل منهم:

تمويل التنظيم الإرهابي
وجه المدعي العام للمتهم الـ 36 سبع تهم منها دعم وتمويل التنظيم الإرهابي للقيام بعمليات إرهابية من خلال استلامه مبلغ 17 ألف ريال من «زيد السماري» لشراء سيارة وتسجيلها باسمه وتسليمها «زيد السماري» والاشتراك في ارتكاب جريمة تزوير من خلال عمل تفويض مزور لـ«زيد السماري» ببطاقة مزورة له باسم مختلف بقصد مساعدته والتستر عليه والتمويه على النقاط الأمنية أثناء استخدامه للسيارة، التوسط في ترتيب وتنسيق عدد من اللقاءات بين أعضاء و قيادات التنظيم الإرهابي و توصيل بعض الرسائل بينهم .

رفض الصلاة خلف إمام الحرم
ووجه المدعي العام للمتهم الـ 37 عشر تهم أبرزها تأييده للعمليات الإرهابية داخل البلاد ومجالسة ومخالطة من يرون جوازها وإيواء وإخفاء «عبد الله الرشود» في منزله وتقديم الخدمات له في تنقلاته بين أوكار التنظيم وتنسيق اللقاءات له مع قادة التنظيم الإرهابي، الاشتراك في تمويل الإرهاب والعمليات الإرهابية بالشروع والتواطؤ والتستر من خلال جمع الأموال من التجار وإيهامهم بأنها ستنفق على الفقراء وإعطائه احد أعضاء التنظيم كوبونات إفطار صائم بمبلغ 75 ألف ريال بقصد دعم التنظيم الإرهابي ماديا، رفضه الصلاة خلف إمام الحرم بزعم كفره، دعم الخلية بتجنيد أشخاص لخدمة أهداف التنظيم .

تبرعات لمصلحة التنظيم
أما المتهم الـ 38 فقد وجه له المدعي العام خمس تهم منها تمويل الإرهاب والعمليات الإرهابية بتسليم احد أعضاء تنظيم القاعدة مبلغ قدره 30 ألف ريال وشروعه في جمع التبرعات للفئة الضالة، والاشتراك في حيازة وثائق لمشروع الجسد الواحد لجمع التبرعات لمصلحة التنظيم الآثم.

التغرير بالشباب
ويواجه المتهم الـ 39 ثلات تهم منها الاشتراك في تمويل الإرهاب والعمليات الإرهابية باستلام مبلغ 30 ألف ريال من «سعود العتيبي» وإيصالها إلى أحد الأشخاص لدعم المقاتلين في مواطن الفتنة والقتال والشروع في دعم أحد المطلوبين أمنيا للسفر والمشاركة في القتال الدائر هناك، وتستره على عدد ممن افتأتوا على ولي الأمر والخروج عن طاعته بالشروع في السفر إلى مواطن الفتنة وتعدد الرايات العمية ومساعدة الشباب للمشاركة في القتال الدائر هناك وإيوائه لأحدهم بمنزله أربعة أيام.

الخيانة واستغلال الوظيفة
ووجه الادعاء العام للمتهم الـ 40 ثلاث تهم منها ارتكاب جريمة خيانة الأمانة واستغلال الوظيفة لخدمة أعضاء تنظيم القاعدة الإرهابي بتسليم احد أعضاء التنظيم عددا من الوثائق الرسمية خالية البيانات لاستخدامها في ما يحقق أهداف التنظيم داخل البلاد، ارتكابه جريمة التزوير من خلال تسليمه احد أعضاء تنظيم القاعدة الإرهابي وثائق رسمية خالية من البيانات لاستخدامها في ما يخدم التنظيم داخل البلاد.


كف يد قاضٍ مشتبه في قضايا فساد إداري

إبراهيم علوي (جدة)
أصدر مجلس القضاء الأعلى تعليماته بكف يد أحد القضاة في المحكمة الجزئية في جدة تمهيدا لعقد المجلس جلسة بهدف رفع الحصانة عنه ومن ثم تشكيل لجنة تضم كوادر من وزارة الداخلية ومجلس القضاء الأعلى للتحقيق مع القاضي في اتهامات فساد إداري وتجاوزات ومخالفات للنظام القضائي .

وكان مجلس القضاء الأعلى تلقى تعليمات بهذا الخصوص ومن المقرر أن يتخذ المجلس قراره بتنفيذ التعليمات الأسبوع المقبل بعد إدراج الموضوع ضمن جدول أعمال مجلس القضاء في دورته التي تم التعجيل بعقدها قريبا بدلا من الموعد السابق الذي كان وفقا للجدولة في النصف الثاني من شهر جمادى الآخرة المقبل،وذلك بتعليمات من رئيس المجلس الجديد وزير العدل الدكتور عبدالكريم العيسى وهي الدورة الأولى التي تعقد برئاسته.

وتنص التعليمات بكف يد القاضي في المحكمة الجزئية في جدة بعد أن تردد اسمه ضمن حيثيات اشتباه تورطه في قضايا فساد، إذ أشار المحامي المتدرب نصر مبارك البركاتي محامي أحد المتضررين من قرارات القاضي إلى أن موكله تضرر بفعل مخالفة القاضي للتعليمات الخاصة بالقضاء ، وفقا لقوله ، بعد أن عمد إلى تعطيل تنفيذ أحكام صادرة من محاكم أخرى وذلك لصالح المحكوم عليهم بسداد مبالغ مالية لآخرين محكوم لهم بتلك المبالغ .

وبين المحامي أن موكله عرض عليه الشكوى وبعد دراستها اكتشف بعض الأخطاء التي وقع فيها القاضي مما كشف وجود تجاوزات في حيثيات القضية .

وأبان البركاتي أنه تقدم بشكوى إلى رئيس المحكمة الجزئية وطالبت بالتحقيق في القضية وكان ذلك في آخر أيام الدوام الرسمي قبل إجازة عيد الأضحي المبارك في عام 1432هـ وفي أول يوم مباشرة تم التحقيق مع أحد المتورطين وتوالت التحقيقات ليتم اكتشاف تورط آخرين من جهات أخرى تم التحقيق معهم من قبل جهات التحقيق المختصة والتي طالبت بالتحقيق مع القاضي لذا تم طلب رفع الحصانة عنه والتحقيق معه فيما نسب إليه.



التوقيع:

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

 

أبوسهيل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-12-2012, 07:35 AM   رقم المشاركة : [2123]
أبوسهيل
عميد الموقع
الصورة الرمزية أبوسهيل
 
اخر مواضيعي

المستوى: 81 [♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥]
الحياة 3000 / 3000

النشاط 6793 / 22705
المؤشر 1%


افتراضي

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
وفاة بن بلة أول رئيس جزائري بعد الاستقلال

الجزائر - «الحياة»، رويترز، أ ف ب - أعلنت الجزائر وفاة أحمد بن بلة، أول رئيس للبلاد بعد الاستقلال عن فرنسا العام 1962، اثر وعكة صحية أصابته قبل بضعة أسابيع. ونقلت وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية عن أقارب للرئيس السابق (96 عاماً) أنه فارق الحياة في منزل عائلته في العاصمة الجزائرية مساء أمس.

وكان بن بلة الذي ولد لأسرة من الفلاحين ونشأ في غرب البلاد قرب الحدود مع المغرب من أبرز الشخصيات في حرب الاستقلال ضد الاستعمار الفرنسي بعد الحرب العالمية الثانية وقضى سنوات عدة في السجون الفرنسية. وعند الاستقلال في العام 1962 قاد العقيد هواري بومدين انقلاباً على الحكومة الموقتة التي قادت ثورة التحرير، عزل بموجبه بن يوسف بن خدة وعُين بن بلة أول رئيس. لكن بعد ثلاث سنوات أطاحه انقلاب داخلي في صفوف «جبهة التحرير الوطني» قاده أيضاً بومدين الذي حل محله رئيساً.

وقضى بن بلة بعدها سنوات في السجن حتى العام 1980، قبل ان ينفيه الرئيس الجديد آنذاك الشاذلي بن جديد إلى فرنسا حيث أسس «الحركة الديموقراطية في الجزائر»، ثم عاد إلى بلاده العام 1999.

ويعتبر الراحل من أبرز مؤسسي «جبهة التحرير الوطني». وهو شارك في أعمال عسكرية منذ نهاية اربعينيات القرن الماضي، رغم أن دوره كان سياسياً في الأساس. واعتقلته سلطات الاحتلال الفرنسي العام 1950 وسجنته لكنه تمكن من الفرار إلى القاهرة في 1952 للحاق برفيقه حسين آيت أحمد. وبعدها بأربع سنوات، أجبر الطيران الحربي الفرنسي طائرة كانت تقله وعدد من قادة الجبهة من المغرب إلى تونس على الهبوط وسجن حتى الاستقلال.

وتأتي وفاة بن بلة في الذكرى الخمسين للاستقلال التي تتباين فيها مشاعر كثير من الجزائريين لأنهم يرون أن طموحات مؤسسي الجمهورية الذين يمثلهم بن بلة لم تتحقق بالكامل. وكان بن بلة يترأس منذ العام 2007 مجموعة الحكماء التابعة للاتحاد الأفريقي والمكلفة التوسط في النزاعات.


مصر: «الإخوان» إلى الشارع لعزل سليمان

القاهرة - أحمد مصطفى
صعّدت جماعة «الإخوان المسلمين» في مصر أمس من لهجتها في مواجهة ترشح نائب الرئيس المخلوع اللواء عمر سليمان، فيما كان النواب يحتشدون خلف إقرار مشروع قانون يحظر على أقطاب النظام السابق خوض انتخابات الرئاسة ويستهدف أساساً سليمان.

وأرجأ البرلمان أمس مناقشة مشروع قانون حرمان رموز النظام السابق من الترشح للرئاسة. وقرر رئيس البرلمان سعد الكتاتني عقد جلسة اليوم لمناقشة اقتراح النائب عمرو حمزاوي تمرير القانون في هيئة تعديلات على المادة الثانية من قانون مباشرة الحقوق السياسية تمنع رموز النظام السابق من الترشح للرئاسة لمدة عشر سنوات، وعاد ليضم رئيس الوزراء المخلوع أحمد شفيق إلى قائمة الممنوعين.

ودعت الجماعة إلى تظاهرة غداً تحت اسم «مليونية حماية الثورة». وقالت الجماعة في بيان أمس، إنها «ستشارك مع كل القوى السياسية والأحزاب والائتلافات في مليونية حماية الثورة... استجابة للمطالب الشعبية وضد محاولات فلول النظام السابق إعادة النظام والانقضاض على الثورة والعودة إلى ما قبل الثورة».

لكن الناطق باسم «حركة 6 أبريل» محمود عفيفي قال لـ «الحياة»، إن دعوة «الإخوان» جاءت مفاجئة، وإن حركته لن تشارك غداً وإن كانت ستشارك في تظاهرة ضد ترشح سليمان الأسبوع المقبل. وأضاف أن «الإخوان باتوا يتحركون بمفردهم ولا ينسقون مع القوى السياسية الأخرى»، مشيراً إلى أن «غالبية القوى السياسية والثورية ستشارك في مليونية الجمعة بعد المقبل لدعم تحرك البرلمان لعزل رموز النظام السابق».

وأكد الناطق باسم حزب «النور» السلفي نادر بكار لـ «الحياة»، أن «الترتيبات كانت تجري للجمعة بعد المقبل وليست لدينا معلومات عن تظاهرات هذا الأسبوع». وأشار إلى أن حزبه «لم يدرس الأمر بعد». وكانت جماعة «الإخوان» غابت من ميدان التحرير منذ التظاهرات التي خرجت في الذكرى الأولى للثورة المصرية في كانون الثاني (يناير) الماضي، وما صاحبها من توجيه قوى ثورية انتقادات لاذعة إلى الجماعة في قلب الميدان، ما دعا الجماعة في حينها إلى الإعلان عن عدم المشاركة في تظاهرات جديدة.

واستنكر المرشح للرئاسة عمرو موسى خوض عدد من رموز النظام السابق الانتخابات، وتساءل بسخرية: «كيف يخوض نائب الرئيس المخلوع ورئيس وزرائه أول انتخابات بعد ثورة أطاحت نظامهم؟». وأبدى خلال لقاء انتخابي في محافظة الغربية (دلتا النيل) أمس تعاطفه مع المرشح السلفي حازم صلاح أبو إسماعيل، الذي كانت محكمة القضاء الاداري تنظر في موقفه القانوني من الترشح بعد جدل أثير في شأن حمل والدته الجنسية الأميركية.

وقال موسى إن أبو إسماعيل «يمثل أحد التيارات الموجودة في الشارع المصري، ويجب السماح له بخوض الانتخابات، لتمثيل هذا التيار»، مضيفاً: «رغم أنه يحرص على الهجوم عليّ في جميع تصريحاته، لكنني أسانده في حقه في خوض الانتخابات الرئاسية، طالما ليست هناك وثيقة حول مزاعم حصول والدته على الجنسية الأميركية».

وعن خوض «الإخوان المسلمين» الانتخابات الرئاسية ودفعهم بخيرت الشاطر، قال موسى إن «الإخوان قرروا خوض الانتخابات بمرشحهم الذي سيطرح برنامجاً يعرض رؤيتهم لحلول المشاكل التي يعانى منها الشعب المصري، وأنا أيضاً سأطرح برنامجي، والشعب له حق الاختيار في النهاية. لكن إذا شاء الله وفزت في الانتخابات، فلا مانع من الاستفادة من كل النقاط الإيجابية التي تطرحها برامج المرشحين الوطنيين والتعاون معهم، لأننا في النهاية نسعى جميعاً إلى خدمة الشعب».

في غضون ذلك، تنحى نائب رئيس مجلس الدولة القاضي عبدالسلام النجار عن النظر في الطعن المقام من المرشح الرئاسي النائب أبو العز الحريري على قرار المجلس العسكري بالعفو عن الشاطر بعدما طالب الحريري بإلغائه. وجاء قرار المحكمة إثر تلميح دفاع الشاطر بأن القاضي تلقى تعليمات من جهات عليا قبل أن يطالب برد المحكمة أو التنحي، فقرر القاضي التنحي.

وقال رئيس المكتب الفني لمحاكم القضاء الإداري القاضي محمد حسن، إن «قرار المحكمة جاء استشعاراً منها للحرج من استكمال نظر القضية»، مشيراً إلى أنه «سيتم عرض ملف القضية على رئيس محاكم القضاء الإداري لتحديد دائرة أخرى من دوائر محكمة القضاء الإداري كي تنظر في القضية».

وكان المحامي صبحي صالح الذي يدافع عن الشاطر طالب هيئة المحكمة خلال مرافعته بالتنحي عن نظر الدعوى وإحالتها على دائرة أخرى، مبرراً طلبه باعتبار أن «المحكمة أفصحت عن رأيها من خلال حكمها الصادر قبل أيام في قضية أيمن نور والذي كان قضى بعدم السماح لنور بخوض الانتخابات الرئاسية نظراً إلى عدم إدراج اسمه في قاعدة بيانات الناخبين».

وقبيل الفصل في القضية، اصطف مئات من أنصار الشاطر في مقابل أنصار المرشح الرئاسي حازم صلاح أبو إسماعيل الذي كانت محكمة القضاء الإداري تنظر في الوقت نفسه في دعوى يطالب فيها بإلزام الحكومة بتقديم ما يؤكد عدم حمل والدته للجنسية الأميركية. وتبادل الطرفان العناق، ورددوا هتافات، منها: «حازم وخيرت إيد واحدة». وكان مقر مجلس الدولة شهد منذ الساعات الأولى لصباح الأمس وجوداً أمنياً مكثفاً.


لبنان: سليمان يتابع قضية المصوّر شعبان مع السفير السوري وشكر ينقل عن الأسد اهتمامه بها وبـ«نقل الحقيقة»

بيروت - «الحياة»
بقي حادث مقتل الإعلامي اللبناني في محطة «الجديد» المصوّر علي شعبان برصاص الجيش السوري على الحدود الشمالية اللبنانية - السورية، محور متابعات على أعلى مستوى، وفيما نقل الأمين القطري لحزب «البعث العربي الاشتراكي» في لبنان فايز شكر، عن الرئيس السوري بشار الأسد «اهتمامه بكشف ملابسات الحادث»، بحث الرئيس اللبناني ميشال سليمان الموضوع مع السفير السوري لدى لبنان علي عبدالكريم علي، وأعلنت قيادة الجيش اللبناني أنها «باشرت إجراء تحقيقات ميدانية في الحادث، بما في ذلك الاتصال بالجانب السوري عبر اللجنة العسكرية المشتركة للوقوف على ظروفه وأسبابه بدقة، لتحديد المسؤوليات».

ونقلت محطة «المنار» التابعة لـ «حزب الله» عن شكر في اتصال هاتفي معه بعد مقابلته الرئيس السوري في دمشق، قوله إن الأسد «أكد أن الحادث لا ينفصل عن اهتمامه بالصحافة كسلطة رابعة قادرة على نقل الحقيقة في ظل الهجمة الإعلامية الكونية على سورية والشعب العربي السوري».

وإذ ذكر المكتب الإعلامي في القصر الجمهوري اللبناني أن سليمان تابع «التحقيقات الجارية والإجراءات المنوي اتخاذها في شأن الحادث». أصدرت قيادة الجيش - مديرية التوجيه بياناً جاء فيه أن «على أثر تعرض فريق العمل التابع لمحطة «الجديد» الاثنين الماضي، عند معبر شهيرا على الحدود الشمالية، لإطلاق نار من الأراضي السورية واستشهاد المصور علي شعبان، باشرت هذه القيادة إجراء تحقيقات ميدانية في الحادث، بما في ذلك الاتصال بالجانب السوري عبر اللجنة العسكرية المشتركة للوقوف على ظروف الحادث وأسبابه بدقة، وذلك لتحديد المسؤوليات، ومنع تكرار حوادث كهذه، من شأنها أن تودي بحياة المواطنين الأبرياء، وتزيد من منسوب التوتر على جانبي الحدود».

وأسفت قيادة الجيش «بشدة لاستشهاد المصور شعبان المشهود له بمناقبيته المهنية»، معبرة «عن تضامنها الكامل مع ذويه»، وأشارت إلى أن «في الوقت الذي تحرص على ضمان حرية الإعلام في تغطية الأوضاع على الحدود، تأمل من المواطنين كافة ومن الإعلاميين على وجه الخصوص، التزام توجيهات قوى الجيش والتنسيق المسبق معها في ما يتعلق بالتنقل ضمن الأماكن الخطرة، ضماناً لتدخل الجيش بالسرعة القصوى، وحفاظاً على سلامتهم الشخصية ومنعاً لأي التباس قد يحصل».

خلاف في لجنة الاعلام
واجرى رئيس ««جبهة النضال الوطني» النيابية وليد جنبلاط امس، اتصالاً هاتفياً برئيس مجلس ادارة «الجديد» تحسين خياط معزياً بشعبان.

وكانت لجنة الإعلام والاتصالات النيابية عقدت جلسة لها أمس برئاسة النائب حسن فضل الله، وأعطت حادث إطلاق النار على فريق «الجديد» ومقتل شعبان الأولوية في البحث. وحضت الحكومة على كشف ملابسات استشهاد شعبان. وقال فضل الله: «كلنا يقف إلى جانب المؤسسات الإعلامية وتابعنا الخطوات التي قررتها الحكومة، خصوصاً أن هذا الموضوع أصبح في يد القضاء ويحتاج إلى معطيات تقدمها الجهات الرسمية، ونحن كلجنة ناقشنا الموضوع من كل جوانبه وارتأينا أن نحض الحكومة على تكثيف الجهد والخطوات لجلاء كل الملابسات وفي ضوء ما يأتينا من معطيات رسمية نتخذ الموقف المناسب، لكن هذا الموضوع أصبح في عهدة القضاء وفي عهدة الحكومة اللبنانية، وننتظر هذه الخطوات وندعو إلى الإسراع فيها وإلى تكثيف الجهد، لأن الخسارة وقعت علينا جميعاً، وهذا الشهيد فقدناه جميعاً وكلنا مع حرية الإعلام، وحرية عمل الإعلاميين، والملابسات لا بد من أن توضع أمامنا حتى تقرر الدولة ماهية الخطوات التي عليها أن تتخذها».

واعتبر عضو اللجنة عمار حوري بعد الجلسة، شعبان «شهيد كل لبنان»، وجدد مطالبة الحكومة باستدعاء السفير السوري لدى لبنان وتوجيه احتجاج شديد اللهجة إليه، «فليس مقبولاً إطلاق النار لساعات والقول لا نعلم من أطلق النار، ليس مقبولاً استهداف زميلين آخرين ونقول لم نعلم من أطلق النار، وفي موضوع التحقيقات فنحن مع أي تحقيقات تجرى على المستوى القضائي والقانوني».

وعكس التصريحان خلافاً داخل جلسة لجنة الإعلام تحدثت عنه محطة «الجديد» وذلك «في وجهات النظر بين النواب، حيث كان هناك اتجاه إلى اتخاذ موقف يلتزم بمجريات التحقيق لمعرفة الأسباب التي أدت إلى الاعتداء على فريق محطة «الجديد» فيما طالب نواب 14 آذار باستدعاء السفير السوري لأن الحقيقة واضحة للعيان».

وفي السياق، رأى عضو كتلة «المستقبل» النيابية جان أوغاسابيان أن «كل ما يحصل عند الحدود اللبنانية - السورية انتهاك للسيادة اللبنانية»، مشيـــراً إلى أن المسؤولية «تقع على الحكــــومة اللبنانية بسبب التراخي وعدم إعطاء الموضوع الأهمية لمنع تكراره ولتفادي الحوادث». وأكد «استحالة أن يُدار البلد بمنطق النأي بالنفس».

وقال لـ «المؤسسة اللبنانية للإرسال»: «كرئيس لجنة الحدود كنت مكلفاً أكثر من مهمّة ترتبط بمسألة الحدود مثل موضوع العلاقات والمفاوضات بين لبنان وسورية سواء من ناحية الاتفاقات على أنواعها أم تحديد الحدود وترسيمها إضافة إلى مسألة المعتقلين والمنطقة الاقتصادية البحرية، في عهد حكومة الرئيس سعد الحريري توصلنا إلى تفاهم مع الجانب السوري على تأليف لجنة لبنانية وأخرى سورية على أن يتم اجتماع اللجنتين لاحقاً، وكل فريق يتقدم بكل الوثائق والمستندات لأن هناك جزءاً كبيراً من الأراضي المتداخلة مع بعضها وهناك تباين في شأن هذه المسائل».

ورأى أوغاسابيان أن «الحكومة لا تريد أن تتخذ قراراً سياسياً لأنها تريد أن تترك الأمور فلتانة»، مشدداً على «وجوب أن تستدعي السلطة الرسمية السفير السوري». وقال: «نعيش في محيط يحترق. رئيس الحكومة نجيب ميقاتي في موقع المسؤولية ولا يجوز أن يستمر بالنأي بالنفس، هناك مواقف واضحة وصريحة مطلوب منه أن يشرحها للبنانيين».

اتحاد الصحافيين السوريين
وفي المواقف المستنكرة، تلقت نقابة المصورين الصحافيين في لبنان برقية عزاء من رئيس اتحاد الصحافيين السوريين الياس مراد، اعتبر فيها «وفاة الزميل شعبان خسارة للإعلام العربي، خصوصاً في سورية ولبنان»، وقدم «باسم الصحافيين السوريين خالص العزاء والمواساة لنقابة المصورين اللبنانيين، وبأحر التعازي الى أسرة الفقيد وذويه، متمنياً الشفاء للجرحى».


محتجون يقطعون الطريق بين مصر وليبيا بعد مقتل اثنين في اشتباكات مع الجيش

القاهرة - رويترز - أكد شهود أن محتجين في مدينة السلوم المصرية الحدودية منعوا أمس مرور الشاحنات من ليبيا وإليها بعد يوم من مقتل اثنين من السكان وإصابة أربعة في اشتباكات مع قوات من الجيش.

وكان وكيل وزارة الصحة في محافظة مطروح التي تتبعها المدينة محمود زهران قال إن القتيلين ويدعيان أنور عبد المقصود عبد الحي (14 سنة) وموالي بشرى (22 سنة) قتلا بالرصاص وإن جثتيهما نقلتا إلى المستشفى المركزي في المدينة من المكان الذي وقعت فيه الاشتباكات. وأضاف أن طلقات رصاص تسببت في سقوط مصابين أيضاً.

وأشار شاهد إلى أن قوات الجيش أطلقت في الهواء طلقات لا يعرف إن كانت ذخيرة حية لتفريق المحتجين الذين رشقوها بالحجارة. وتدخلت قوات الجيش ضد شبان أغلقوا الطريق الدولية المارة بالمدينة بإطارات السيارات المشتعلة احتجاجاً على زيادة رسوم مرور الشاحنات الصغيرة التي يستخدمونها في جلب بضائع إلى مصر من ليبيا واحتجاز شابين في منفذ السلوم البري الذي تشرف عليه القوات المسلحة ومصادرة بضاعتهما.

ولفت شاهد إلى أن «سيارات الأسر الليبية التي تدخل مصر أو تغادرها هي التي تمر فقط». وأضاف أن المحتجين أشعلوا إطارات السيارات في القطاع الأكبر من عرض الطريق. وقال سليمان مصيبع أبو زريبة وهو صيدلي من سكان المدينة إن الرسوم على الشاحنات الصغيرة التي ينقل بها بعض سكان السلوم البضائع من ليبيا بلغت ثلاثة أمثال ووصلت إلى 600 جنيه (نحو مئة دولار) على شحنة كل سيارة هذا الأسبوع. وأوضح أن القبض على التجار ومصادرة بضائعهم متكرر في منفذ السلوم البري.

ولم يتسن على الفور الحصول على تعليق من مسؤولين حكوميين في المنفذ أو المدينة. وقال سكان بينهم أبو زريبة إن عمدة قبيلة القطعان في المدينة سعيد مصيبع أبو زريبة ترك عمله احتجاجاً على ما قالوا إنه التدخل العنيف لقوات الجيش أول من أمس. وقال عمران امبيوه عمدة قبيلة القناشات الذي وصل إلى السلوم ضمن وفد من عمد قبائل محافظة مطروح إن سكان المدينة يطالبون بحضور رئيس المجلس العسكري الحاكم المشير حسين طنطاوي إلى السلوم للاعتذار عن قتل الشابين. وأضاف أن السكان يطالبون أيضاً باعتبار الشابين شهيدين وتغيير قيادة منفذ السلوم البري.


سيف الإسلام القذافي يطلب محاكمته في ليبيا

لاهاي - أ ف ب - أكد كاتب المحكمة الجنائية الدولية أن نجل الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي سيف الإسلام المطلوب لدى المحكمة لجرائم ضد الإنسانية أعرب عن أمله في محاكمته في ليبيا.

ونقل كاتب المحكمة في تقرير بتاريخ 5 آذار (مارس) الماضي نشر أمس عن القذافي الابن قوله: «آمل بأن تجري محاكمتي هنا في بلادي، سواء أعدموني أم لا» خلال مقابلة جرت مع سيف الإسلام في 3 آذار (مارس) الماضي في الزنتان على بعد 180 كلم جنوب طرابلس مكان احتجازه. إلا أن الكاتب أعلن أنه شعر بأن القذافي «كان يمثل دوراً بسبب وجوده أمام المدعي (الليبي)» أثناء اللقاء، مذكراً بأن ليبيا تريد محاكمة القذافي بنفسها.

وأضاف المصدر أن ممثلاً عن الكاتب وممثلاً عن مكتب الدفاع في المحكمة الجنائية الدولية المكلف خصوصاً ضمان حقوق الدفاع وممثلاً عن النيابة العامة الليبية شاركوا في اللقاء. وأوقف سيف الإسلام (39 سنة) في 19 تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي في جنوب ليبيا. وسبق أن أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة توقيف بحقه بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية اعتباراً من 15 شباط (فبراير) 2011 في أثناء قمع نظام والده الثورة الشعبية التي تحولت إلى حرب أهلية.

واستأنفت الحكومة الليبية الثلثاء قراراً للمحكمة يطلب منها تسليم سيف الإسلام «فوراً». ويتوقع أن ينقل الثوار الليبيون سيف الإسلام إلى طرابلس في الأيام المقبلة، على ما أكد ممثل ليبيا لدى المحكمة الجنائية أحمد جهاني. ويفترض نقله إلى سجن تاجوراء على بعد 22 كلم جنوب طرابلس بعد أن ينتهي بناؤه في غضون شهرين، على ما أكد الكاتب أمس استناداً إلى «معلومات واردة» من السلطات الليبية.

وكان كزافييه-جان كيتا من مكتب الدفاع في المحكمة الجنائية أكد أن سيف الإسلام «تعرض للعنف الجسدي» في أثناء اعتقاله كما «وضع في عزلة كاملة»، بعد أن قابله في 3 آذار (مارس) الماضي.



التوقيع:

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

 

أبوسهيل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-12-2012, 07:59 AM   رقم المشاركة : [2124]
أبوسهيل
عميد الموقع
الصورة الرمزية أبوسهيل
 
اخر مواضيعي

المستوى: 81 [♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥]
الحياة 3000 / 3000

النشاط 6793 / 22705
المؤشر 1%


افتراضي

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
وزير الدفاع يكشف تفاصيل الهجوم على هجليج

الخرطوم معتز ـ هيثم ـ صلاح ـ هبة
أعلنت الهيئة التشريعية القومية حالة الاستنفار والتعبئة العامة وتعليق مفاوضات أديس أبابا فورًا، ودعت لقطع العلاقات مع دولة الجنوب، في وقت كشف فيه وزير الدفاع الفريق أول عبد الرحيم محمد حسين للهيئة أسرارًا جديدة عن الهجوم الذي تم أمس الأول من الجيش الشعبي مصحوبًا بمرتزقة الحركات الدارفورية على هجليج، مشيرًا إلى تقدم قوات ضخمة من الجيش الشعبي من داخل العمق الجنوبي صوب هجليج، ولانفتاح «9» فرق من الجيش الشعبي على طول الحدود السودانية.
وفيما أكد أن الجيش الشعبي يسيطر على أغلب حقل هجليج بث تطمينات قوية للنواب بأن النصر قريب وأقرب مما يتصورونه، وقال للنواب: «اطمئنوا اطمئنوا اطمئنوا» فقوبل حديثه بعاصفة من التهليل والتكبير من النواب، وفي ذات الأثناء قطع الوزير بأن نوايا دولة الجنوب من خلال هذه الهجمات هي إسقاط النظام عبر احتلال مدن كبيرة بجنوب كردفان ومن ثم الانطلاق لاحتلال مدن أخرى وهي تتجه صوب الخرطوم، كاشفًا عن وجود خلايا نائمة كانت تستعد لمساعدة الفلول الغادرة لاحتلال الخرطوم لإسقاط النظام.

رد الصاع صاعين
وقال عبد الرحيم في رده على مسألة مستعجلة تقدَّم بها رئيس البرلمان أحمد إبراهيم الطاهر إن حجم قوات العدو بجنوب كردفان يبلغ «22» كتيبة و«64» لاندكروزر من قوات العدل والمساواة، و«61» لاندكروزر أخرى من قوات مناوي، وأشار إلى أن الجيش في يوم الهجوم تقدم على الجيش الشعبي المنفتح داخل الحدود السودانية، ومن ثم تراجع إلا أن الجيش الشعبي تعقّب القوات وقام باحتلال مناطق واسعة من حقل هجليج، وقطع بمقدرة الجيش على رد الصاع صاعين وبالاقتصاص من دولة الجنوب وتحرير أي شبر محتل من البلاد. من جهته قال رئيس الهيئة التشريعية القومية إن الحرب فُرضت علينا ولم نخترها، وقال: حرصنا قدر الإمكان على تجنُّب الحرب، وزاد: «مادام قد كُتب علينا القتال فإننا مستعدون له، وأشار إلى أن سقوط هجليج معركة من المعارك، وأكد أن السلام سيُفرض على الجنوب بالقوة بعد أن عجز المفاوضون عن تحقيقه بالحوار.


تعليق مفاوضات أديس أبابا ود. نافع يتوعَّد والخضر يُقسم

وتوعد المؤتمر الوطني الخائنين بالداخل والخارج بالأطراف بقطع دابرهم خلال ثلاثة أيام، وجدَّد تهديد الرئيس لهم بأن «أي زول يمد يده أو لسانه نقطعو ليه»، وقال نائب رئيس المؤتمر الوطني لشؤون الحزب د. نافع علي نافع خلال حفل تأبين الشهيد علاء الدين زايد أمس إن مسيرة الإنقاذ وما إن حلت بها ما حسبها الناس كارثة أو مصيبة إلا كان اليقين في قوتها وأن بابًا جديدًا يُفتح لترقّي مشروع السودان ولعزّته وتمكين الدين فيه.

وأضاف أن الذي حدث في هجليج هو سلّم الترقي والاصطفاء والاختيار لهذا المشروع، من جانبه أقسم والى الخرطوم رئيس المؤتمر الوطني بالولاية د. عبد الرحمن الخضر بأن لن يسمحوا بأن يُستغفلوا مرة ثانية، وقال: لقد أيقظ فينا الأعداء الغضب لأننا كنا نفاوض هؤلاء القوم ويأتون من خلفنا ليفعلوا فعلتهم ونحن جميعًا ننظر إلى حقوقنا، وزاد أنهم يستهزئون بالبلد وقيادته، وأقسم بأن تلك الأيام لن تعود مجددًا.

نفرة وزارية
وفي ذات المنحى قرر مجلس وزراء حكومة ولاية الخرطوم استنفار لواءين من الولاية للتوجه إلى مناطق العمليات، في حين أكد المجلس اضطلاعه بمهامه الولائية والتزاماته القومية تجاه العدوان الإجرامي على منطقة هجليج، وأبدى عدد من الوزراء والمعتمدين استعدادهم لقيادة الألوية وأعلنوا عن تبرُّعهم بمرتب شهر دعماً للتعبئة والاستنفار، كما قرر المجلس تكوين لجنة عليا للتعبئة والاستنفار برئاسة نائب الوالي شرعت على الفور فى القيام بمهامها ووجهت دعوة لكل الجهات بالتبرُّع لدعم التعبئة والاستنفار.


طه يدين الاعتداء ويؤكد توفر الإرادة لحماية أمن واستقرار السودان

الخرطوم معتز ـ هيثم ـ صلاح ـ هبة
كشّرت الحكومة بجهازيها التشريعي والتنفيذي عن أنيابها أمام دولة الجنوب وأوقفت التفاوض بشأن القضايا العالقة، وأعلنت التعبئة العامة إثر الاعتداء الذي قامت به قوات الجيش الشعبي على منطقة هجليج أمس الأول، وعقدت جلسة طارئة لمجلس الوزراء لبحث الأمر.ووصفت الحكومة تصريح نائب وزير الدفاع بجوبا حول الهجوم على هجليج بـ«التصريح الخطير»، ودمغت الحوار مع جوبا بـ«حوار طرشان»، ولفتت إلى أنها لا ترغب البتة في التوصل لتفاهمات واتفاقات مع السودان، وتوعَّدت في ذات الأثناء بالرد، وقالت إن الأجواء الحالية لا تسمح بإجراء مفاوضات مع جوبا، وقالت الخرطوم إنها في حالة حرب مع جوبا، في وقت أدان فيه النائب الأول لرئيس الجمهورية علي عثمان محمد طه، «لغة الحرب» التي تقودها حكومة الجنوب تجاه السودان، مؤكدًا توفر الإرادة السياسية لحكومة السودان والعمل على حماية أمن واستقرار البلاد، وعلمت «الإنتباهة» أن اللواء جيمس قدويل قائد الفرقة الرابعة بالجيش الشعبي قاد الهجوم على هجليج مدعومًا بكتائب من الفرقة السادسة.


الاتحاد الإفريقي إدانة واستنكار

ليج من قِبل دولة الجنوب، في وقت أعرب فيه مندوب الإيقاد عن قلقه من الأحداث الأخيرة بالمنطقة، بينما أدانت منظمة التعاون الإسلامي إعلان دولة الجنوب احتلال قوات عسكرية تابعة لها منطقة هجليج، وطالب بيان بتوقيع أكمل الدين إحسان أوغلو دولة الجنوب بسحب قواتها من المنطقة، مؤكدًا تضامن المنظمة مع السودان في كل ما يهدد أمنه وسلامة أراضيه.بالمقابل حثّ رئيس برلمان دولة جنوب السودان جيمس واني إيقا أعضاء البرلمان على تعبئة الشعب للدفاع عن بلدهم من هجوم محتمَل، من السودان، حسب قوله.

مؤامرات دولية
وكشف حزب الجبهة الديمقراطية لجنوب السودان عن مخطّطات ومؤامرات دولية وأجنبية بالتنسيق مع حكومة الجنوب لاستهداف السودان، فيما ساد الشارع الجنوبي استياء وتذمر واضح تجاه التصعيد العسكري بمنطقة هجليج على حساب الدولة الوليدة.

وقال رئيس الحزب ديفيد ديشان في تصريح لـ «إس إم سي» إن الهجوم الأخير خطَّطت له قوى دولية بمشاركة المرتزقة بدولة يوغندا بجانب إسرائيل وأمريكا ليتم تنفيذه بواسطة الحركة الشعبية، مبيناً أن إسرائيل تقوم بدعم حكومة الجنوب بالإمدادات العسكرية المتمثلة في الأسلحة والتدريب العسكري، وهدَّد ديشان بتنفيذ هجمات مكثفة بمواقع القواعد العسكرية بالجنوب بالتنسيق مع تنظيم المنشقّين عن الجيش داعياً المجتمع الدولي وجامعة الدول العربية لاتخاذ تدابير حاسمة لإيقاف تفلتات دولة الجنوب محمِّلاً الحركة الشعبية مسؤولية التدخل السافر في شؤون السودان الداخلية.


فصائل دارفور تدين الاعتداء

ووصفت حركة تحرير السودان، الفصائل الدارفورية التي تقاتل ضمن صفوف الحركة الشعبية بجنوب كردفان بالمنتفعين والمرتزقة، في وقت أكدت فيه أن هذه الفصائل لا هدف لها. وقال نائب رئيس الحركة محمد نور الدين لـ«إس إم سي» إن اعتداء الحركة الشعبية على جنوب كردفان لا يخدم مصلحة دارفور مطالباً جميع أبناء دارفور بأن لايكونوا أداة لتصفية حساب الجهات المعادية للوطن، ودعا جميع الأطراف إلى تحكيم صوت العقل واتباع نهج الحوار السلمي وصولاً لحلول تنهي المشكلات كافة.


الاتحاد العام للطلاب السودانيين يعلن حالة الاستنفار والتعبئة

وأعلن الاتحاد العام للطلاب السودانيين حالة الاستنفار والتعبئة وسط قواعده سنداً ودعماً للقوات المسلحة لتحرير منطقة هجليج من دنس التمرد والأعداء. وقال الأمين العام للاتحاد محمد عبدالله إسماعيل إن اتحاد الطلاب أعلن الاستنفار لقواعده للجهاد والدفاع عن العقيدة والوطن.

تكاتف الأحزاب
إلى ذلك طالبت القوى السياسية بولاية النيل الأزرق الأحزاب بالتكاتف من أجل وحدة السودان والحفاظ على أراضيه، مؤكدة أن ما قامت به دولة الجنوب من اختراق للحدود السودانية والاعتداء على هجليج يعد خرقاً واضحاً للأعراف والمواثيق الدولية، وقال أمين الاتصال التنظيمي بحزب المؤتمر الشعبي بالولاية إدريس البلال لـ«إس إم سي» إن الحزب ضد أي اعتداء على السودان، مطالباً الحكومة باتخاذ كل التدابير اللازمة لحماية أرض السودان ووحدته، وقال إن الاعتداء على السودان خرج من دائرة حزب المؤتمر الوطني إلى دائرة كل الأحزاب السودانية. مطالباً القوى السياسية بتغيير سياستها تجاه وحدة السودان وأراضيه من خلال تكوين مجلس «حرب» يضم كل الأحزاب للوصول إلى صيغة مشتركة واتخاذ قرارات حيال الوضع الراهن، مؤكداً أن القضية أصبحت قضية دولة وليست قضية نظام، مشدداً على أهمية الحفاظ على وحدة السودان، داعياً إلى إجماع وطني حول القضايا الوطنية.


مصرع قائد متحرك الحركة بدولة الجنوب

وشاركت قوة عسكرية من حركة العدل والمساواة في الهجوم الذي قادته الحركة الشعبية على منطقة هجليج فيما كشفت مصادر من الحركات المتمردة عن مقتل القائد صديق ناصر قائد متحرك الحركة بدولة الجنوب بجانب محمد جري الذي يتبع لغرفة العمليات بالحركة، وأشار المصدر في تصريح لـ«إس إم سي» عن مشاركة قوة من حركة العدل والمساواة بقيادة أركو بني رئيس هيئة الأركان بالحركة وبخيت كريمة قائد ثاني للمتحرك، مبيناً أن مشاركة فصيل مناوي كانت ضعيفة في الهجوم بسبب عدم تمكنه من تجميع قواته بعد الخلافات التي ضربت تحالف الجبهة الثورية خلال الفترة الماضية. وأوضحت أن مناوي كان ينتظر حضور قوة من شمال دارفور إلا أنه فشل في ذلك.


الاتحادي يستنكر العدوان الآثم

وشنّ الحزب الاتحادي الديمقراطي هجوماً لاذعاً على الحركة الشعبية ووصفها بالمخلب الاستعماري الطائش، واستنكر الحزب في بيان له أمس قيام فلول الحركة بالهجوم على هجليج، ودعا الحكومة لحشد كل الطاقات والجهود لردع هذا العدوان الآثم وتلقين من يقف خلفه من الأذناب والمخالب وأربابهم درساً لا ينمحي من ذاكرتهم.


مع وزير الدولة بالداخلية حول الأجانب الجنوبيين وملفات أخرى

حوار : اسامه عبد الماجد
ماجرى أمس الأول في هجليج أعاد العلاقة بين السودان وجنوب السودان إلى المربع الأول وبالتالي فإن حسابات المرحلة المقبلة ستختلف عن سابقاتها ليس في ساحة الوغى فقط بل حتى في مسرح القانون والسياسة وكل ما له علاقة بالجنوبيين في السودان الذين باتوا أجانب وباتوا أيضًا مطالبين بالتسجيل كأجانب بعد الثامن من أبريل الماضي.. «الإنتباهة» تناولت هذا الملف مع وزير الدولة بالداخلية بابكر أحمد دقنة عبر هذا الحوار الذي أجريناه معه أمس.. كما لم نغفل ملفين مهمين يتولاهما الوزير دقنة ضمن مهامه الأخرى وهما ملفا الحدود الذي له ارتباط وثيق بالجنوب وملف اللاجئين..

< بعد الذي حدث في هجليج وضح أن الحكومة تعاملت بحسن نية أكثر من اللازم مع الجنوب!!
أعلن الرئيس البشير مرارًا سعي الحكومة إلى السلم ولكن في الوقت الراهن لا تفاوض طالما أعلنت دولة الجنوب الحرب.. ومسألة حسن النية واردة ولكن الحكومة تعاملت بمنطوق العقل سيما وهناك كان تفاوض يقف عليه وسطاء دوليون، وبالتالي لكل مقام مقال، والآن بكل حال لن نتعامل باستسهال مع الجنوب مهما كان وسنتحسّب لأي خطوة قادمة.

< هل ستغير الحكومة طريقة التعامل مع الجنوب؟
بكل تأكيد، هذا ما يجب أن يحدث مستقبلاً خاصة بعد الاعتداءات المتكررة من الجيش الشعبي.. وما حدث الآن سيوحد الشعب السوداني بكافة طوائفه لأنه لا أحد يرفض أن تصان أرض الوطن وتطهر من الأعداء.

< الداخلية تعاملت بدلال مع الجنوبيين، فبعد أن حددتم الثامن من أبريل الجاري تاريخًا فاصلاً لإقامتهم منحتموهم مهلة شهر؟
فترة الشهر ليست إمهالاً وإنما فترة حصر.. ووزارة الداخلية منذ فترة طويلة تقوم بحصر الأجانب والآن الجنوبيون جزء منهم ولم يعد هناك ما يسمى بتوفيق أوضاع الجنوبيين.

< لكن البعض يتوقع أن تقوموا بتمديد الشهر؟
منذ التاسع من أبريل إقامة الجنوبيين غير شرعية سيما وأنهم لم يوفقوا أوضاعهم وعليهم الآن أن يسارعوا بتسجيل أسمائهم لدى سفارتهم.

< يقال إن سفارة الجنوب بالخرطوم تماطل في حصر رعاياها هل لمستم ذلك؟
المماطلة واردة لأنه يُفترض حصر الجنوبيين قبل الثامن من أبريل وهو ما لم يحدث في وقتها.

< هل المسألة تم وضعها في إطار العلاقة بالمثل سيما وأن السودانيين بالجنوب لا يتمتعون بما يتمتع به الجنوبيون هنا؟
توقعنا أن تلجأ دولة الجنوب للمعاملة بالمثل، والسودانيون بالجنوب جلهم من الرعاة المتنقلين بعد عودة كثير جدًا من التجار الذين يشكلون عصب الحياة في الجنوب.. ومعلوم أن الرعاة متنقلون مثلما يحدث بين السودان وإريتريا والسودان وإثيوبيا.

< ما هي طبيعة الإجراءات التي ستتخذونها بعد انتهاء شهر «الحصر»؟
سينطبق على الجنوبيين ما ينطبق على كل الأجانب وليس هناك حريات أربع.

< تتحدث عن ضوابط قانونية في حين أن سياسيين يرون عكس ذلك، ما يعني تباين المواقف داخل الحكومة؟
مهما حاول البعض تمييع المواقف فما ينطبق على الأجانب سينطبق على الجنوبيين في كل الأحوال ولا مجال لأي تجاوز في هذا الأمر

< هل التشدد لجهة اعتداء الجيش الشعبي على هجليج؟
بغض النظر عن وقوع هجوم جنوبي على السودان أو لم يحدث، فالجنوبيون باتوا «أجانب أجانب»

< ما هي طبيعة التعامل مع الجنوب حسبما ذكرت في الفترة المقبلة؟
الاعتداء على هجليج بمثابة هدم جسر رابط بين ضفتي نهر.. والآن نحن في حالة حرب ولا صوت يعلو فوق صوت المعركة.

< هل توجد إحصاءات لأعداد الجنوبيين بالبلاد؟
لا توجد، إذ كانوا لفترة قريبة سودانيين ولم يتم حصرهم حتى لا يوحي الأمر بوجود تمييز.

< كثير من الجنوبيين بالسودان يعملون في مهن هامشية.. هل نتوقع بعد شهر الحصر أن يتم إبعادهم؟
مهمتنا تنحصر في حصرهم ثم سيتم تصنيفهم «عملهم، مناطق سكنهم.. إلخ» بعدها القرار بيد قيادة الدولة.

< إذا كان شخص يعمل في مهنة هامشية ويفتقد لعنوان عمل ثابت ألا تعتقد أنه مهدد للأمن القومي؟
لم يحن وقت الإفتاء في هذا الأمر.

< لا تزال آلاف بل ملايين الجوازات السودانية بطرف الجنوبيين و....
أي جنسية أو جواز بحوزة أي جنوبي باتت غير مبرئة للذمة وقمنا بمخاطبة سفاراتنا بالخارج بهذا الخصوص.

< هل أنتم متابعون لأوضاع السودانيين بالجنوب وحصرتم أعدادهم؟
تبقت أعداد قليلة جدًا منهم ومتابعون لأوضاعهم.

< هل يمكن أن يتعلل الجنوبيون بالسودان بمتابعة حقوقهم؟
الداخلية كانت من أول المؤسسات التي أوفت بحقوق الجنوبيين وأرى ألّا يتعلل الجنوبيون بهذا الأمر الذي ذكرت.

< هل من الممكن في الفترة المقبلة أن يتم توقيف الجنوبيين الأجانب واستفسارهم عن الهوية مثلما يحدث في الخليج؟
يمكن أن يكون هناك استفسار وهي مسألة عادية فما ينطبق على الأجنبي الذي تم حصره ينطبق على الجنوبي الأجنبي.

< ماذا تم فيما يلي ملف الحدود مع دولة الجنوب؟
هناك لجنة فنية من البلدين توصلت لاتفاق لنحو 80% بشأن الحدود وكان هناك اتفاق على وضع علامات حتى يتم الترسيم ولكن الأمر توقف الآن.

< هل الـ 80% تم حسمها بشكل نهائي ولا رجعة فيه؟
الأمر محسوم وبخرائط ووثائق، لكن الجنوب ناور عدة مرات.. واللجان الفنية هي الأساس.

< وماذا بشأن ترسيم الحدود بين ولايات دارفور في ظل استحداث ولايات جديدة؟
تم الانتهاء من ترسيم الحدود في دارفور عدا في الولايتين المستحدثتين وسيتم الترتيب مع المحليات كما تم الترسيم بين ولايات دارفور والولايات المجاورة لها.

< لكن يبدو أن الترسيم بين جنوب وشرق دارفور لن يكون سهلاً بعد بروز تنازع بينهما على تقاسم الأصول!!
هذه مسألة طبيعية وقد يتوقع البعض أن تستأثر الولاية الأم بالأصول.. أو تشعر الولاية الجديدة أن التقسيم غير عادل.

< بشأن ملف اللاجئين.. تدفق العمالة الأجنبية سببه عجز وزارتكم عن إجراء مسح وحصر دقيق لهم وقد غزوا أسواق العمل.
أي لاجئ صاحب بطاقة رسمية معروف لدينا سواء في المدن أو المعسكرات لكن يفترض على وزارة العمل أن تتابع اللاجئين في المدن بواسطة المحليات

< هل من آليات واضحة للحدّ من تدفق اللاجئين؟
هؤلاء يسمون بالمتسللين، وصحيح متابعتهم من صميم عمل وزارة الداخلية عبر شرطة الأجانب، والآن ننظر في قانون بشأن اللاجئين سيتم بموجبه معاقبة المواطن الذي يوظِّف أجانب يقيمون بصورة غير شرعية بل حتى كل صاحب منزل يأوي أجانب متسللين ستطوله عقوبة.

< ألا تخشون أن تتسبب هذه المسألة في صدام بينكم وبين المواطن؟
سيتم إخطار المواطن في المقام الأول ومن ثم إنذاره حال لم يستجب بعدها لابد للقانون أن يأخذ مجراه ولا يعقل أن يؤجر مواطنًا منزله لأجانب يقيمون بطريقة غير شرعية!!

< ما هو شكل العقوبات التي يمكن أن تطول المواطن؟
حسب القانون وبعد إجازته إن شاء الله قد تشمل السجن والغرامة.

< تبدو خطوات وزارتكم متثاقلة بشأن محاربة الاتجار في البشر؟
كانت ولاية كسلا سباقة في هذا المجال باستصدار حكومتها لقانون محاربة الاتجار في البشر يقضي بمصادرة العربة التي يُهرّب على متنها الأجانب ويعاقب الشخص المسؤول.. ولدى زيارتي لولايتي كسلا والقضارف مؤخراً عقدنا لقاءات مع الجهات المختصة كما أن المفوضية السامية لشؤون اللاجئين تعهدت بدعم المشروع بعد تفشي الظاهرة في ولاية كسلا خاصة في مناطق ود الحليو والشقراب حيث هناك مجموعات تتاجر في البشر خاصة اللاجئين.

< لكن حكومات ولايات الشرق متهمة بغض الطرف عن هذا النوع من التجارة؟
لا أعتقد ذلك، بالعكس هم رافعون الراية ومحتاجون لدعم لتوفير وسائل اتصال وعربات.. ولمست جدية من حكومتي كسلا والقضارف لمحاربة هذه الظاهرة وقررت كسلا دعم آلية محاربة هذه الظاهرة بمبلغ «150» ألف جنيه شهرياً.. أما الوزارة فستفتتح نقاط مراقبة ومتابعة هناك لمحاربة التسلل وتجارة البشر.

< هناك حديث هامس بأن جهاتٍ ما عملت على إلغاء قانون محاربة تجارة البشر الذي أصدرته ولاية كسلا!!
تم تجميد القانون الولائي إلى حين إصدار قانون مركزي، ولكن أنتهز منبر «الإنتباهة» وأطالب باستمرار قانون كسلا إلى حين صدور القانون الاتحادي وأتمنى أن يكون قانونًا رادعاً

< هل كثرة تسلل الأجانب مرده ضعف آليات المحاربة؟
كل دول الجوار باتت تعلم أن السودان به فرص عمل واكتشاف الذهب في مناطق كثيرة بالبلاد، كل هذه حفزت الأجانب على القدوم للسودان حتى ولو بواسطة الطرق الملتوية.. وهناك شبكات تعمل في تجارة البشر في دول الجوار من ضمنها سودانيون.. لكن دولتي إريتريا وإثيوبيا تعهدتا بالتعاون معنا لمحاربة هذه الظاهرة.

< ربما لن تجتهد الدولتان لجهة استفادتهما من العملات الأجنبية التي تُحول إليهما من السودان!!
الشبكات المعنية تُهرب الشباب من إريتريا للسودان ومن ثم تسفيرهم إلى دول أخرى ولذلك إريتريا مُصرة وكذلك إثيوبيا والجهات الأمنية مُكتشفة هذه العصابات وأسمائها ولكن القانون ضعيف.

< هل رد العجز عن محاربة الظاهرة لضعف القانون لأن جهات نافذة لها علاقة بالأمر حسبما يتردد؟
أشك في ذلك، وهناك عصابات متمكنة بين الدول الثلاث، وتوجد شبكات تسليم وتسلم ترسل لمصر، ومن ثم لإسرائيل، وفي كسلا نرصد عددًا كبيرًا من الناس، لكن أكرر أن القانون ضعيف، والقضاء يحتاج إلى إثبات، وبعض الناس يحملون بطاقات شرطة شعبية ودفاع شعبي، وستحدث تنقلات واسعة في تلك المناطق.

< ماذا تقصد بالضبط؟
لأجل الشكوك التي أثرتها ستكون هناك تنقلات واسعة وخلط بين كل الجهات النظامية والأمنية لكي لا يكون الفشل على جهة واحدة.

< وما الفهم الذي رميتَ له بشأن البطاقات؟
بعض السودانيين يستخدمون بطاقات جيش أو شرطة شعبية أو دفاع شعبي حماية لأنفسهم.


الإنتباهة تستنطق الشاب المتبرِّع بكليته للسيدة السعودية:

أجرته: روضة الحلاوي * تصوير: متوكل البجاوي
أثارت قضية تبرُّع الشاب السوداني بكليته للسيدة السعودية جدلاً كثيفاً وأصبحت حديث المدينة وتناولت إحدى الصحف هذه القضية من زوايا عديدة.. ولا شك أن ثمة رشاشاً أصاب الأطراف المعنية بهذه القضية من بينها المستشفى وكذلك المتبرِّع الذي اتهم ببيعه لأحد أعضائه وكذلك سمعة كبار الاستشاريين.. ولإجلاء الحقائق جلست «الإنتباهة» إلى مدير المستشفى الذي أجريت بداخلة عملية زراعة الكلية محل الاتهام كما وجلست للشاب المتبرِّع في أول إفادات له عبر الصحف، وكان من الضروري مقابلة النطّاس أبو سن الذي أجرى العملية بنجاح كامل وذلك حتى يطلع الرأي العام على الحقيقة بكل شفافية وكانت ضربة البداية مع د. سوزان مأمون حميدة مدير مستشفى الزيتونة:

توطين العلاج
لدينا قسم خاص بزراعة الكلى ومصادق عليه وأجرينا عشرين عملية زراعة كلى بنسبة نجاح 001% وكانت فكرتنا أساساً أن نحدث طفرة في مجال الطب ونقدِّم خدمة متميزة في هذا المجال لتوطين العلاج بالداخل وبذلنا مجهوداً جبّاراً وكبيراً ووفرنا كل الذي يخدم هذا الاتجاه.

عمليات للأجانب
المستشفى يقابل أعداداًَ كبيرة من الأجانب من مختلف البلاد من تشاد والكاميرون ونيجيريا ومن الخليج أيضاً وأجرينا ثلاث عمليات نقل وزراعة كلى لأجانب وأجرينا واحدة لسيدة تشادية وأخرى لنيجيري وحتى أن السفير النيجيري تبرّع بالدم للمتبرعة، وأرسل لنا خطاب شكر وعرفان للمستشفى قال فيه إن السودان بدأ يقدم خدمات متطورة.. والقيمة المادية للزراعة للمواطن السوداني وللأجنبي لا تختلف وليس هناك فرق في التعامل المادي ولا المهني.

خدمات على مستوى عالمي
في بداية تأسيس المستشفى وضعنا أُسساً وقواعد تتواءم مع مقتضيات الطب الحديث وكل ذلك مبني على تجارب ناجحة أسوة بالدول المتطورة في المجال الطبي حتى لا يصبح المريض حقل تجارب، فنحن مستشفى خاص ونستقبل قطاعاً خاصاً من الزبائن ونقدِّم لهم خدمات على مستوى عالمي تكفيهم مشقة السفر خارج السودان وفي هذا الإطار لدينا سياسات واضحة وبروتوكولات لقبول مرضانا سواء كان في الكلى أو غيرها، فالمستشفى به عدد كبير من الأقسام تكاد تغطي كل التخصصات.

نشدد على الإجراءات القانونية
نحن كإدارة مستشفى تأكد لنا أن أسرة المريضة المتبرَّع لها، لها علاقات بالشاب المتبرِّع، فالمريضة السعودية الجنسية شقيقها يكفل شقيق المتبرِّع فهم أصلاً على علاقة سابقة وحضروا للمستشفى وهم على اتفاق مسبق.. وكل الذي يهم المستشفى أن هذه الحالة أتت وتحمل معها كل الأوراق المبرئة للذمة من إقرار مشفوع باليمين وخلافه من مستندات تؤكد سلامة الموقف القانوني.. وأنا كممثل لإدارة المستشفى ليس لديَّ أي صلاحية بأن أبحث داخل جيوب المريض هل يحمل حوافز مقابل ذلك التبرُّع أم لا؟ فأنا لست بوليساً أو مباحثَ.

قدوم أبو سن
الاختصاصي الذي أجرى العملية هو د. كمال أبو سن وهو متعاقد مع المستشفى لإجراء العمليات وهي عمليات معقدة وصعبة وهو أحد رموز الطب الذين تخصصوا في هذا المجال، فقد أتى إلينا حتى نستفيد من خبراته والآن هو يعمل معنا.. وبدأ العمل معنا منذ بداية شهر فبراير من العام الحالي.. ولم يأتِ أبو سن لإجراء هذه العملية فقط.

تحوطات لابد منها
خبرة د. أبو سن الكبيرة والفريق العامل معه جعلتهم يأخذون تحوطاتهم اللازمة لإجراء مثل هذه العمليات فنقل الأعضاء من داخل الأسرة ليس به أي إشكالية ولكن الحالة محل القضية استدعت إجراء كل التحوطات القانونية فهم لم يتركوا شاردة ولا واردة إلا ووضعوا لها ألف حساب خاصة وأن سوابق في العديد من البلدان حول بيع وتجارة الأعضاء البشرية ومن هذا المنطلق كانت التحوطات باتباع الإجراءات المفترض أن يتم اتباعها.

المدير المسؤول
أنا مديرة المستشفى منذ عام 0102م أي منذ تأسيسها ود. محمد فضل الله اختصاصي أوعية دموية ومناظير وهو يعمل اختصاصي زراعة كلى ولكنه لم يجرِ عمليات في الزيتونة سوى عملية واحدة وكانت في عام 0102م. وقدم استقالته قبل حضور أبو سن للمستشفى الذي تعاقد معنا في فبراير أي قبل حدوث هذه القضية، فلا توجد علاقة تربط بين استقالة د. محمد فضل بهذا الأمر كما ذكرت بعض الصحف وهذه الواقعة وإليكم صورة من خطاب استقالته والمؤرخ في 32/1/2102م.

المريضة السعودية
المريضة السعودية الآن خرجت من المستشفى ولكن تأتي باستمرار لإجراء الفحوصات والمتابعة لحالتها الصحية.

الإثارة والكسب الرخيص
لم يدفع أحد حتى تنتقدنا وسائل الإعلام والصحف ولكن المهم أن يتحروا الدقة والصدق وأن لا يكون حديثهم للإثارة ونقل الأخبار المشوهة والتصريحات الكاذبة حتى لا يؤثر على ثقة المرضى في الطب بصورة عامة ويهدمون مجهودات أناس ثابروا واجتهدوا ونحن نقدِّم خدمات طبية راقية حتى أننا أصبحنا نستقبل مرضى أجانب من دول أخرى، ونحن في بلد من دول العالم الثالث وكوننا نقدم خدمة كبيرة بمستوى زراعة ونقل الكلى فهذه نقلة كبيرة لا يمكن أن ندمر ذلك بالجري وراء الإثارة والكسب الرخيص.

قدر كبير من المسؤولية
وأقول إن السياسة المتبعة داخل هذه المستشفى مبنية على مرجعيتين الدين والشريعة، والمهنية والأخلاق.. ونحن كمستشفى نتبع كل الخطوات القانونية في مثل هذه القضايا ونشيد بالطاقم الذي أجرى العملية فقد كانوا على دراية كاملة وكانوا على قدر كبير من المسؤولية في أخذهم للتحوطات اللازمة بطريقة متحضرة لكن التهريج والإثارة يضيعان جهدنا ولا فائدة منها لا للمستشفى ولا للمواطن.

الشاب المتبرع: هذه قصتي:
شقيقي هو صديق شقيق المريضة (ف) ويعمل معه في السعودية وعلاقتهما طيبة جداً فقد كان هو يريد أن يتبرع لها شخصياً ولكن اتضح أنه مصاب بالسكر فعزمت على التبرُّع للمريضة وقلت لهم إني على استعداد لتحمل كل المسؤولية وهذا هو إقرار مشفوع باليمين مرفق لكم وقد استخرجت كل الأوراق القانونية كخطوات أولى لإجراء العملية كونها ليست من الأسرة أو تربطني بها أي علاقة رحم.

وجلست مع د. كمال وأخبرته إني موافق موافقة كاملة وعلى استعداد لتحمُّل كل النتائج التي يمكن أن تحدث من أثر هذه العملية وقمت بالتوقيع على الإقرار قبل العملية.

انتحال للشخصيات
اتصل على هاتفي شخصيات من جهة مجهولة انتحلت شخصية المستشار القانوني لمستشفى الزيتونة وبالرجوع لإدارة المستشفى والسؤال عن المستشار القانوني اتضح لنا أن هذا الرقم يخص أحد العاملين بإحدى الصحف ولكنه تخفى تحت اسم المستشار القانوني للمستشفى والتي أكدت عدم صحة الحديث.
اختيار المستشفى
أتينا للزيتونة باعتبار أنها صرح طبي ممتاز يوفر لنا خدمات متطورة والمريضة السعودية هي التي اختارت المستشفى.
تبرُّع لوجه الله
لم آخذ أي مليم من هذه السيدة مقابل تبرعي بالكلية وأنا قدمت لها هذه الخدمة لأنها هي وشقيقها قدما معروفاً كبيراً لأخي وإذا كنتُ أخذت مقابلاً مادياً «ده شكل زول عنده قروش» وأنا تبرعت لوجه الله. ولو هناك إمكانية للتبرُّع بالثانية فأنا زاهد في الحياة. وحديث الصحيفة عن استلامي لمبلغ من المال مقابل كليتي جعل قبيلتي تأخذ مني موقفاً أفقدني حتى أقرب الأقربين إليّ ولم تدرِ الصحف التي روّجت لهذا الحديث مدى الضرر النفسي الذي ألحقه بي فأصبحت منبوذاً من كل أهلي فأنا تضررت ضرراً كبيراً ولا أدري من أين لهم بهذا الحديث؟ فأنا لم أقابل أحداً ولم يقابلوا أخي والمرافق لي فمن أين أتوا بهذا الحديث؟ وأهلي قالوا وليد باع نفسه.. وأنا في طريقي لرفع دعوى ضد هذه الصحيفة وهذا الصحافي.

د. أبو سن يدلي بدلوه
أنا أجري عمليات بمستشفيات كثيرة من أجل المريض وأمارس عملي كاستشاري حسب حاجة المريض بالتالي هذا المريض أو المتبرّع كانت عمليته بمستشفى الزيتونة وهي واحدة من الـ (71) عملية التي أجريتها هناك وفي مقابل هذه العمليات أي الزراعة لا نسأل عن جنسية المريض أو لونه وعند التحري لم أقتنع بما أخبروني به بأن هذا الشاب السوداني يريد أن يتبرّع للسيدة السعودية وعند مقابلتي له أخبرته بأنه لابد من أن يحضر إفادة من المحكمة الشرعية مشفوعة باليمين والشهود وتفيد بعدم وجود بيع وشراء وأنه لم يستلم أي مقابل بل هو واهب لهذه الكلية. حملت هذه الإفادة وناقشتها مع المستشار القانوني بوزارة الصحة الاتحادية وطمأنني على سلامة الإجراء بعدها قدمنا المتبرِّع لطبيب نفسي للتأكد من صحته العقلية وبعدما وقع على إقرار بأنه طواعية يريد أن يتبرّع وكذلك وقع المتبرّع على إقرار أكد فيه أننا شرحنا له المضاعفات التي يمكن أن تحدث أثناء وبعد العملية وبعد الحديث الذي تناولته الصحف قال إنه على استعداد لأن يقسم اليمين مرة أخرى أمام الجهات الرسمية على أنه متبرّع وواهب وليس بائعاً كما أكد على أنه بصدد فتح بلاغ ضد الصحيفة التي أشانت سمعته.. ومنذ البداية أقسم هذا المتبرِّع أنه سوف يتبرّع لهذه السيدة نيابة عن شقيقه الذي كان من المقرر أن يتبرع لها بكليته لولا ظهور مرض السكر عنده، كل ذلك لأنه يريد رد الجميل والعرفان لذلك الرجل السعودي شقيق المريضة المتبرّع لها لأنه لم يجد ما يكافئه به غير إنقاذ حياة شقيقته.


نداء اليقظة..يجب المحاسبة ورد العدوان

هذه المعركة ليست معركة القوات المسلحة وحدها، بل هي معركة كل الشعب السوداني دون استثناء، ولم تكن الحركة الشعبية في يوم من الأيام، عدوًا لحزب أو جماعة، بل عدو للشعب السوداني كله، قاتلت كل الأنظمة منذ 1983م، واستهدفت تدمير السودان وليس تحريره كما تزعم، وقادت الحرب الضروس لتغيير هُويته ومسخ تاريخه وسلخه من ثقافته وانتمائه، وها هي اليوم بعد أن انفصل الجنوب تسعى لإشعال الحريق في كل شيء وضرب الاقتصاد الوطني في مقتل وهي تحلم بكسر وتدمير السودان كدولة وشعب مما يسهل على عملائها السيطرة عليه وإقامة السودان الجديد الذي حلم به قرنق وسعى له ويلهث أتباعُه وزبانيتُه لتحقيقه على جماجم السودانيين وعجْن دماء السودانيين بترابهم .!!

هذه المعركة هي معركتنا جميعاً.. ليست معركة حكومة أو القوات النظامية وحدها، لأن الشعب السوداني هو عدو الحركة الشعبية وهدفها الذي تسعى لإحراقه وإزهاق روحه في مخطَّط تُديره الأيدي الصهيونية وآلة الحرب الأمريكية التي تدعم وتدرِّب وتسلِّح وتموِّل...

ما حدث في هجليج يدعو الحكومة لإجراء محاسبة صارمة ومراجعة شاملة وبتر كل عضو فاسد في جسد السلطة التنفيذية، بعد تحقيق فوري وسريع في أسباب الهجوم على هجليج بالرغم من توفر كل المعلومات الاستخبارية وتناقل جهات عديدة ومنها هذه الصحيفة أخبار حشود جيش دولة الجنوب على الحدود بعد هجومين سابقين على هذه المنطقة...

ما حدث أكبر من كل احتمال وتصوُّر، ولا بد من ثمن غال وجراحة عميقة ومحاسبة كل جهة ذات صلة بما جرى في هذه المنطقة التي ما كان ينبغي أن تكون حمايتُها بهذه الكيفية ..!!

ليس هناك أقل من تحميل المسؤولية لمن تسبَّب في هذه الصدمة العنيفة للشعب السوداني، ولا خير في هذه الحكومة إن لم تتحلَّ بالشجاعة الكافية وتقيل كل من فرط في أمن هذه المنطقة وحمايتها وهي ليست ككل المناطق فهي مصدر مهم للبترول ومنطقة إنتاج ضخمة تعمل فيها الشركات النفطية الكبرى وفيها منشآت النفط ومقرّات الشركات والحقول والآبار ومراكز التجميع الضخمة والمعالجة ومحطّات الضخ ومستودعات الوقود الضخمة وحاميات القوات المسلحة والنظامية وسلاحها وأسرارها....
كيف يمكن أن تكون هناك أخطاء استخبارية وعملياتية فادحة ندفع جميعاً ثمنها بهذا الشكل المزري... لا بد من المحاسبة الفورية وإطاحة عدة رؤوس اليوم قبل الغد... لا مجال للمجاملة ولا العلاقة الشخصية.. كل من أخطأ في حق هذا البلد عليه تحمُّل وزر أخطائه وتقصيره وغفلته...

بدون هذا لن نستطيع تدارك ما حدث، فهو شيء كبير وجريرة عظيمة، لا تساهل معها ولا تهوين ولا تقليل...

وعلينا النظر في كيفية معالجة كل هذه الأخطاء قبل أن تتكرر ثانية والاستعداد لرد المعتدين، وقصم ظهورهم، وكبْح تحركاتهم ولجْم تهورهم الأعمى، لكن ذلك لن يتم بالعقلية التي أدارت الحرب والسلام في الفترة الماضية...

أتدرون لماذا حدث ما حدث:
أولاً: لقد تراخت الحكومة وأحسنت الظن في حكومة الجنوب قبل الانفصال وبعده، وسامحتها وهي تحتضن كل المعارضات المسلحة والحركات المتمردة، وتغافلت عن كل ما يجري في الجنوب، من تدريب وتأهيل ودعم لبقايا الجيش الشعبي من جنوب كردفان والنيل الأزرق وحركات دارفور، وتعامت الحكومة عن حقيقة المعلومات عن الدعم الكبير الذي يصل لهذه الحركات ولقوات الجيش الشعبي التي أعلن من قبل الأمين العام للحركة الشعبية أن معركة الجنوب القادمة ستكون في اتجاه الشمال.. وكانت كل المؤشرات تقول ذلك، بينما حكومتنا نائمة على وسادة الوهم خاصة عندما جاء وفد الحركة ليبيع في الخرطوم الأكاذيب والخداع، ومع أن المسلم والمؤمن كيِّس فطن... فقد انخدعت الخرطوم الرسمية ورقص الواهمون المنخدعون والخانعون مع بابقان وألور ووفدهما في السهرات الليلية والدعوات المضللة.. وها هي ثمار الخداع تنضج في هجليج.. ولا حصيف وحاذق وفطِن في المدينة..

ثانياً منذ تمرد عبد العزيز الحلو واعتزام دولة الجنوب خوض الحرب بعملائها وجيشها، صدعت جهات عديدة ونصحت بالاستعداد للتصدي لمؤامرة خطيرة تُحاك ضد البلاد لكن لا حياة لمن تنادي، وتجاهلوا أعدادًا كبيرة من المجاهدين في الدفاع الشعبي من أهالي جنوب وغرب كردفان، لقد تنكّرت لهم الجهات الرسمية وشبه الرسمية وخسرت الحكومة أهم رافد لها في سند القوات المسلحة وانكشف الظهر وظهرت فداحة الخسارة التي خسرناها بسوء التقدير...

مع كل هذه الأخطاء لا بد اليوم من وقفة حساب عسير، ومراجعة دقيقة ووضع كل شيء في مكانه الصحيح، فهذا الشعب بقواته المسلحة قادر على رد هذا العدوان ودحره مثلما اندحرت قبله من حملات وغزوات سابقة، لكن حفظاً لدماء شبابنا ومجاهدينا ومواطنينا وحفاظاً على ممتلكات هذا الشعب.. يجب الحساب حتى لا تتكرر هذه الأشياء التي كانت وحدها كفيلة بالاستقالات والمغادرة والاعتذار...


الجنوب يتسلَّم شحنة أسلحة وشاحنات عسكرية عبر ميناء ممبسا

ترجمة: إنصاف العوض
ذكرت صحيفة أستار الكينية في تقرير لها أمس أن دولة جنوب السودان تلقت شحنة من المعدات العسكرية عبر ميناء مومبسا الكيني. ووفقاً للصحيفة في عددها الصادر أمس الأول فإن الشحنة تشمل «43» شاحنة عسكرية، إضافة إلى عدد من المقطورات والعربات التي كانت في انتظار التخليص منذ 4 أبريل الجاري. ووفقاً للتقرير فإن هيئة موانئ كينيا قالت إن الشحنة تابعة للأمم المتحدة، وإنها وصلت إلى ميناء مومبسا باستخدام حاملات سيارات ترفع علم بنما توباز «أم. أف. آس»، وإن الشحنة غادرت ميناء يوكهاما في 23 فبراير 2012م، حيث مرت بموانئ منها كوبي ديربن ودار السلام وأخيراً ميناء مومبسا الكيني. وأكد التقرير رصد الأقمار الاصطناعية نقل عدد ضخم من الدبابات إلى مختلف القواعد العسكرية في الجنوب. وقالت مصادر متنفذة في ميناء مومبسا للصحيفة إن جنوب السودان يقوم بنقل معدات عسكرية وأجهزة أخرى بصورة منتظمة عبر ميناء مومبسا. وقال المصدر الذي رفض الإفصاح عن هويته لحساسية المعلومات، إن هناك جهة وقعت اتفاقاً طويل الأجل لنقل المعدات العسكرية مع حكومة الجنوب، والآن يتم تنفيذ هذا الاتفاق على مراحل. ورفض مساعد مدير الاتصالات والعلاقات العامة بوزارة الدفاع الكينية بوجيتا أونجيري التعليق على الشحنة، وقال أونجيرى للصحيفة إن المسؤولين بجنوب السودان هم أفضل من يرد على الأسئلة المتعلقة بالأسلحة مادام أن الشحنة مرسلة لهم.


كرم الله يجدد دعوته للتطبيع مع إسرائيل ويهاجم مسؤولين حكوميين

الخرطوم: المقداد عبد الواحد
جدد والي القضارف كرم الله عباس دعوته للتطبيع مع إسرائيل، وأكد تمسكه وإصراره على تطبيع العلاقات معها وفتح مساحات للحوار، لافتاً إلى أن الأفكار والآراء لا تُحاكم، وأضاف أنه لا توجد مناطق مقفولة، وأردف قائلاً إن سياسة المناطق المقفولة فصلت الجنوب، موضحاً أن التطبيع مع إسرائيل قضية فكرية ليس فيها كفر.ونبَّه كرم الله في لقاء تفاكري جمعه برؤساء تحرير الصحف وقادة الرأي العام بفندق السلام روتانا أمس هاجم من خلاله صحيفة «الإنتباهة»، نبَّه إلى أن ولايته مظلومة من المركز، وهدد بتقديم استقالته، وقال إنه أبلغ رئيس الجمهورية ونائبه الأول بأنه سيستقيل في الأول من مايو في حالة طلبا منه التخلي عن حقوق ولايته على وزارة المالية، مؤكداً أنه سيقدم شكوى ضد وزير المالية الاتحادي علي محمود في حالة عدم إعطائه حقوق ولايته. وقال إن ما يقوم به علي محمود «ملعبة»، وتابع: «ما بنسكت والزارعنا غير الله الإجي يقلعنا»، وزاد: «نفذ الصبر وسأقول كلامي في الثلاثين من مايو ومستعد للمحاكمة بسبب أي كلام قلته لأحد». وأقرَّ كرم الله بفشل الموسم الزراعي في ولايته قائلاً: «الموسم الزراعي فاشل بدرجة صفر في الولاية»، وأكد أن القوانين الموجودة لن توقف الربا، ووصف الهيئة القومية للغابات بالفاشلة. ورأى كرم الله أن البلاد ستكون مُهابة إذا ائتلف المؤتمر الوطني وحزب الأمة القومي. وشنَّ كرم الله هجوماً شديداً على وزير المالية علي محمود ووزيرة الرعاية والضمان الاجتماعي ومحافظ بنك السودان السابق صابر محمد الحسن، كما شنَّ هجوماً أيضاً على رئيس تحرير صحيفة «الإنتباهة» الأستاذ الصادق الرزيقي ورئيس مجلس إدارتها المهندس الطيب مصطفى.


وزارة النفط تنفي وجود أزمة في المشتقات البترولية

الخرطوم: معتز محجوب - رشا التوم
سرت شائعة أمس بوجود أزمة في المشتقات البترولية، تكدست على إثرها عشرات السيَّارات في محطات الوقود في نواحي العاصمة للتزود بالوقود، مما زاد الطلب على البنزين والجازولين. وسارع الأمين العام لوزارة النفط مهندس عوض عبد الفتاح إلى تطمين المواطنين. وأكد في بيان صحفي أمس أن وزارته لديها مخزون من الإمداد النفطي بكل مشتقاته لتغطية حاجة الاستهلاك المحلي. وتعهدت الوزارة بالسعي للحفاظ على توفير الإمداد النفطي بالبلاد. من ناحيته أكد وزير المالية علي محمود صمود الموازنة رغم الظرف الأمني الذي تمر به البلاد، نافيًا أي اتجاه لزيادة أسعار المحروقات. وقال محمود في تصريحات صحفية بالبرلمان أمس إن الموازنة صامدة وعبّر عن استغرابه وجود صفوف للعربات بطلمبات الوقود مؤكدًا توفر المحروقات بشكل كامل.


هجليــج ... معــركة التحــرير!!!

إعداد: معتز محجوب
وكأنما كان شيخ المهل المقريء عضو البرلمان يقرأ بكل وضوح ما كان يعتمل في قلوب ودواخل نواب الهيئة التشريعية القومية أمس عندما كانوا يستعدون للاستماع لوزير الدفاع الفريق أول عبدالرحيم محمد حسين وأركان حربه أعضاء غرفة العمليات الخاصة بإدارة المعارك لبيان بشأن الأوضاع في هجليج، وكان المهل يصور بدقة غريبة ما يحس به النواب من حزن ومن رغبة أكيدة في الجهاد ورد العدوان، وكان أثناء تلاوته للقرآن يبكي ويبكي من حوله من شدة التأثر وهو يتلو: «ولا تهنوا ولاتحزنوا وأنتم الأعلون»، ويعلو صوته بقوة عندما يتلو آيات تتعلق بالنصر والصبر..

ما سبق كان جزءاً قليلاً من مشهد حالة الغليان التي كانت تمور بها قاعة الهيئة التشريعية القومية أمس وهي تستمع لتفاصيل الاعتداء الذي تم أمس الأول على هجليج وعن نوايا العدو دولة الجنوب المستقبلية وعن خلاياه النائمة بالداخل، وتطلعاته ومخططاته للاعتداء على المدن الكبيرة وصولاً للخرطوم ولإسقاط النظام كما تصوِّر لهم أحلامهم وأمانيهم.

وما إن خطا وزير الدفاع خطواته الأولى داخل القاعة حتى تبدل صمت القاعة لهدير عالٍ من التكبير والتهليل من النواب تجاوب معه الوزير رغم الحزن والإعياء الظاهر على وجهه، والتي بررها رئيس الهيئة التشريعية القومية أحمد إبراهيم الطاهر بأنه لم يذق طعم النوم منذ أمس الأول لإدارته غرفة العمليات الخاصة بالمعارك بنفسه، وقال الطاهر إن الاستدعاء تم لوزير الدفاع بمسألة مستعجلة منه شخصياً لتنوير الهيئة بما يدور في مناطق العمليات وللاطمئنان على الخطوات والترتيبات الخاصة التي تقوم بها القوات المسلحة لتحرير أي شبر من أراضي البلاد، وبدأ وزير الدفاع بيانه للنواب بآيات توضح بجلاء الحالة المعنوية العالية التي تعتري القوات المسلحة ــ كما قال ــ والرغبة القوية في إبراز القوة على شاكلة «وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل»، وقال إن بيانه سيحتوي على الموقف الحقيقي للأوضاع بكل جبهات القتال بكل من ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق وولايات دارفور، وشرع فورًا في الدخول في التفاصيل دون أي عبارات تلطيفية تستخدم في مثل هذه البيانات، وقال«إن دولة الجنوب ومن يقف وراءها بعد أن عجزت في تحقيق أهدافها شرعت في تجميع مرتزقة دارفور ومتمردي جبال النوبة والنيل الأزرق تحت ستار ما يسمى بالجبهة الثورية داعمة التحالف بكتيبة مشاة وسرية دبابات من الفرقة الرابعة من الجيش الشعبي، وظلت قيادة الجيش الشعبي في اجتماعات مستمرة في مارس بمدينة بانتيو وفارينق»، وأشار إلى أن العمليات بدأت في السادس والعشرين من الشهر الماضي بالهجوم على هجليج، وكشف عن أن حجم قوات العدو بولاية جنوب كردفان يبلغ «22» كتيبة من الجيش الشعبي تنفتح حول المدن الرئيسة بجنوب كردفان، إضافة لـ«64» لاندكروزر من قوات الهالك خليل بمناطق منقا والتشوين وحدود السودان بمنطقة بحيرة الأَبْيض، فضلاً عن«61» لاندكروزر لقوات مناوي، وأشار إلى أن الإعداد للهجوم الثاني على هجليج بعد فشل الأول بدأ في الأول من أبريل حيث انفتحت قوات ضخمة من الجيش الشعبي قرب هجليج جنوب التشوين واللالوبة من خلال ثلاثة محاور مصحوبة بكتيبة من الكوماندوز، مصحوبة «24» عربة من قوات العدل والمساواة، وفصيلة دبابات، وأكد الوزير أن الجيش تقدّم صبيحة العاشر من الشهر الجاري لتدمير العدو المنفتح داخل الحدود السودانية، وتم الاشتباك معه في الساعة «12» الدقيقة«12» منتصف النهار ومن ثم تم التراجع إلى هجليج إلا أن الجيش الشعبي تعقّب القوات السودانية وسيطر على أغلب حقول هجليج، وكشف عن توجه قوات ضخمة من الجيش الشعبي من داخل الجنوب نحو هجليج.

نوايا العدو:
وأكد عبدالرحيم أن نوايا دولة الجنوب والمتمردين تتمثل في إسقاط النظام في الخرطوم عبر الاستفادة من السيطرة على بحيرة الأَبْيض ومن ثم محاولة السيطرة على مدن كبيرة في جنوب كردفان ومن ثم الانطلاق نحو الخرطوم والعمل على تنشيط خلايا نائمة وقوى المعارضة. وأشار إلى أن الأوضاع في دارفور هادئة تماماً إلا من وجود بعض المجموعات الصغيرة من حركة مناوي لا تتعدى «42» عربة لاندكروزر و«180» فرداً، يتم التعامل معهم من خلال قوات السيف البتار التي تعمل على تمشيط المنطقة، وأشار إلى دخول مجموعات صغيرة أخرى للمنطقة قادمة من منطقة راجا بالجنوب تقدربـ« 48» عربة وصلت لمنطقة شرق الجبل. أما في النيل الأزرق فيشير عبدالرحيم إلى أن حجم قوات العدو يبلغ «4» كتائب فقط، وقال إن الأوضاع هادئة تماماً مقارنة بجنوب كردفان عدا بعض النشاط المحدود في يابوس والأنقسنا، ويشير إلى أن عقار وبعض قادته ينشطون هذه الأيام في ترتيب الأوضاع من جديد عبر محاولة جعل دولة الجنوب تدفع متأخرات القوات من المرتبات والتي تزيد عن مرتبات سبعة أشهر.

ويكشف عن انفتاح أكثر من«9» فرق من ضمن«10» فرق للجيش الشعبي على الحدود السودانية مسنودة بسريات دبابات ومدفعية ثقيلة وخفيفة الشيء الذي يبين أن النوايا التصعيدية لدولة الجنوب للحرب تجاه الشمال. وحاول عبدالرحيم رغم ما عكسه من وضع أن يبث تطمينات وسط النواب فقال إن القوات المسلحة تحاول الآن أن تدمر العدو تماماً وأن تسترد كل الأراضي السودانية المحتلة، مؤكدًا أن القوات المسلحة حصن حصين لسلامة الوطن وبأنها لن تتوانى في بذل كل غالٍ ورخيص في سبيل تأمين البلاد، وقطع بأن الجيش سيرد الصاع صاعين وسيتم ملاحقة العدو بكل قوة حتى يتم الاقتصاص من ما اغترفه العدو في حق البلاد، مؤكدًا أنهم يمتلكون القدرة الكاملة للقيام بذلك وقال نطمئنكم تماماً أننا سنسترد كل شبر من أراضي الوطن، وطالب البرلمان بالمساعدة وبقيادة كتائب الاستنفار، وزاد:«قادرون على السيطرة على الوضع» وأضاف: «حافظت القوات المسلحة على أراضي البلاد منذ الاستقلال وقادرة على الاستمرار في ذلك»، وأشار إلى أنه على الرغم من كبر الكيد والتربُّص إلا أن الجيش قادر على دحر القوات الغازية. وقال: «النصر قريب وقريب جداً»، مؤكدًا أن التحديات تصنع المعجزات، وأضاف:«اطمئنوا.. اطمئنوا.. اطمئنوا» مرددًا إياها ثلاث مرات وسط هتافات التأييد والتكبير والتهليل من نواب الشعب.

حتى انتهى بيان وزير الدفاع وتم منع التداول فيه باعتبار أن البيان مسألة مستعجلة، وخرج حينها وزير الدفاع وأركان حربه مصحوباً بتأييد كل القاعة.

وعقب خروج الوزير تبارى النواب في مدح القوات المسلحة وفي التأكيد على أن لا صوت يعلو فوق صوت المعركة، رافضين أي محاولات للنقاش في خطاب الرئيس ومطالبين بتأجيل النقاش فيه، وتبارى بقية النواب في تقديم المقترحات المناسبة للرد، وأجمع الجميع على ضرورة قطع كل أشكال العلاقات مع الجنوب وأن يتم سحب الوفد التفاوضي فورًا من أديس أبابا، وأن يتم إعلان الاستنفار والتعبئة العامة بالدولة للقضاء على العدو، واقترح أحد الأعضاء تعليق جلسات البرلمان، إلا أن مدير جهاز الأمن السابق الفريق مهندس صلاح عبدالله سارع وطالب بنقطة نظام مؤكدًا أن المعركة العسكرية لها أفرادها وأن هناك احتياجاً حقيقياً لبقاء البرلمان لقيادة المعركة السياسية مع العدو، وشدد كل النواب على ضرورة أن تسقط كل الأهواء الشخصية في مقابل معركة التحرير.
وهكذا انطلقت معارك التحرير .!!!


الاعتداء على هجليج بعيون خبراء عسكريين وسياسيين

استطلاع :المقداد ـ عبد الله ـ رباب ـ فتحية ـ آمال ـ جميلة وسارة

د. عمر آدم رحمة، المسؤول عن ملف تفاوض دارفور بالدوحة يقول:
{ معركتنا الحقيقية الآن مع الحركة الشعبية
إن هجوم الجيش الشعبي على هجليج وللمرة الثالثة عمل عدواني وعدائي سافر ينبغي أن يرد عليه أهل السودان بالشكل الذي يجعل من هؤلاء التفهم والاعتراف بقدراتنا على الرد على مثل هذه الاعتداءات، وحقيقة هذا الاعتداء ينمُّ عن كثير من الحقد الدفين من الحركة الشعبية وقال إعداد القوة أسبقية على التفاوض.

{ هذا الاعتداء منبه خطير لخطوات أخرى تتبع
ويرى الأستاذ أحمد صالح صلوحة القيادي المسيري وعضو البرلمان أن هذا الاعتداء ضربة في العمق ولا شك أنه استهداف لسيادة الدولة وأيضاً استنزاف لاقتصاد الدولة وانتهاك ولكن على أهل السودان أن ينتبهوا إلى المرحلة القادمة وما هجليج إلا مقدمة لأخريات. ودعا إلى وجود سياسة وصياغة جديدة لإدارة الولاية وأن لا يأخذ الأمر بالتقارير لأنها تهزم السياسات. مشيراً إلى عدم جدوى التفاوض في ظل الظروف الراهنة.

{ الهجوم يعد غدراً وخيانة
وأعرب وزير المالية علي محمود عن غضبه واعتبر الهجوم غدراً وخيانة عظمى واعتداءً سافراً على السودان ونحن نشجب ونرفض هذا التصرُّف بشدة وبإذن الله سوف نرد لهم الصاع صاعين، ونؤكد ذلك بأن دولة الجنوب ستدفع الثمن غالياً بذلك الصدد ونحن لهم بالمرصاد حتى يتم دحرهم من هجليج ومن أي شبر من أرض الوطن وتجربتنا مع الجيش الشعبي والحركة معلومة لهم تماماً. أما بشأن استمرار المفاوضات فهذا الأمر تقرره قيادة الدولة. واستهجن الوزير التحدث عن الحريات الأربع في ظل استمرار رفع الجنوب السلاح ضد السودان.

{ الخطر الدائم!!
وقال النائب عن دائرة القطينة الشمالية محمد الصديق دروس والذي أكد أن ضربة هجليج ذات تأثير قوي تنبهنا للخطر الدائم القادم ولا بد من الاعتراف بذلك وهم يقصدون بها خنق السودان اقتصادياً، ولمجابهة هذا العدوان لا بد من التعبئة والاستنفار، وأنه لا وجود لسلام بعد انفصال ونحن قد سعينا له حتى طلبوا الانفصال والآن سنعود لدائرة الحرب من جديد.

{ العودة لمربع الحرب..
أما مالك عبد الله حسين ــ النائب عن الدائرة«36» جبل أولياء جنوب المؤتمر الوطني ــ فأشار إلى ضرورة تماسك الجبهة الداخلية وتوحيد الصف الوطني لرد العدوان وعودة الوفد المفاوض لأن الحركة الشعبية عادت بنا لمربع الإنقاذ الأول والتحديات التي واجهتها.

{ أساليب رخيصة
وأكد الدكتورعمرعلي محمد الأمين ــ رئيس لجنة الزراعة والثروة الحيوانية بالبرلمان ــ أن توقيت هذه الحرب حدث لممارسة نوع من الضغوط الاقتصادية لكسب نقاط إضافية ولكن أؤكد أن التفاوض لن يتم تحت أي نوع من الضغوط أو الأساليب الرخيصة المستجلبة ولن نتفاوض معهم إلا باللغة التي يفهمونها وهي لغة السلاح..

{ أين وزارة الدفاع؟
وتساءل صديق عبدالله العاجب ــ ولاية القضارف دائرة الحواتة ــ قائلاً في مستهل حديثه: أين وزارة الدفاع؟ خاصة وأن ما حدث كان متوقعاً مع وجود القوات هناك على الحدود والحركة الشعبية جابهتنا بالعداء منذ الانفصال لذا يجب إيقاف كل خطوة للتفاوض والاستعداد للحرب وسحب وفد التفاوض.

{ تحكيم صوت العقل لا يمنع الحكومة من رد العدوان
وبدوره يرى رئيس لجنة التعليم والبحث العلمي بالبرلمان البروفيسور الحبر يوسف نور الدائم «أن المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين» والجنوب واضح أنه لم يعِ الدرس على الإطلاق في أن الحكومة ورغم أنها تدعو للسلام وتنشد الاستقرار والأمن وتدعو إلى تحكيم صوت العقل إلا أن ذلك كله لا يمنع أن تسلك الحكومة طريقاً آخر حتى تسترد أراضيها ومكتسباتها وتصون كرامة شعبها، وأشار الحبر إلى أن هذا الاعتداء هو خير دليل وبرهان على أن الجنوب لا يريد السلام والاستقرار للشعب السوداني موضحاً أنه لا معنى أصلاً للمفاوضات في ظل من لا يعترف إلا بالسلاح ومنطق القوة، واعتبر البروفيسور الحبر أنه من الضروري جداً أن يكون هناك موقف معلن حول هذه الاعتداءات والخروقات الواضحة من قبل دولة الجنوب على الأراضي السودانية.

{ تعليق المفاوضات قرار صائب
ويرى الأستاذ الزبير أحمد الحسن رئيس لجنة الشؤون الاقتصادية بالمجلس الوطني أن الموقف الذي أعلنه البرلمان بتعليق المفاوضات هو قرار صائب ويتماشى تماماً مع الموقف على الأرض وذلك لأن دولة الجنوب وإلى الآن لم تعِ الدرس جيداً وما زالت الانتهاكات تتواصل منها تجاه دولة السودان، مؤكداً في ذات الوقت أنه لا ينبغي أن يكون هناك صوت أو رأي غير استرداد ما اغتصبته دولة الجنوب وكل حقوق دولة السودان، مشيراً إلى أنه من الضروري تلقين المتمردين والمرتزقة والداعمين لهم من حكومة الجنوب والقوى الباغية درساً.

وأبان الزبير أن الشعب السوداني قادر وبإذن الله وبفضل بسالة القوات المسلحة على استرداد أرضه وصونها.

الاعتداء على هلجيج هدفه تحطيم وحدة السودان
ومن جانبه أكد اللواء محمد مركزو كوكو الرئيس السابق للجنة الأمن والدفاع بالبرلمان وعضو اللجنة أن اعتداء دولة الجنوب على هجليج يعتبر إغلاقاً لباب الحوار والتفاوض من أجل الوصول إلى حل حول القضايا والدليل على ذلك هو ما أصدره المجلس الوطني من قرار بتعليق المفاوضات والتوصية بسحب وفد التفاوض وإعلان التعبئة العامة في كل أرجاء السودان واعتبر مركزو أن دولة الجنوب مسنودة بقوى خارجية وهدفها هو »أي حكومة الجنوب والحركة اشعبية« هو تفتيت وحدة السودان وتحطيمه وأشار اللواء محمد مركزو كوكو إلى أن ما ذهب إليه البرلمان بإعلان التعبئة العامة والاستنفار هو صحيح تماماً ويتوافق مع الموقف على الأرض إلى أن تغير الحركة من سلوكها وأفعالها، وأضاف أن الحركة الشعبية ممثلة في حكومة الجنوب قد حاولت احتلال هجليج مراراً ولم تفلح في ذلك وفشلت. وقال مركزو إن الحركة الشعبية وحكومة الجنوب التي تترك ما تفعل من خروقات واعتداءات إلا بأن تخلق الحكومة السودانية واقعاً جديداً على الأرض حتى تراجع الحركة الشعبية حساباتها.

وفي ذات السياق أكد رئيس لجنة العمل والحسبة العامة والمظالم الدكتور الفاتح عز الدين أن المفاوضات الآن ليست ذات قيمة طالما أن الجنوب أعلن الحرب ضد الشمال وحرك حوالى »9« كتائب على الحدود مع الشمال وهو طريق لقيام حرب شاملة وهو ما يدعونا إلى الاستعداد لهذه الحرب وضرورة تعبئة المجتمع السوداني بكل قطاعاته.

{ سياسات الحكومة انبطاحية ولا بد من دعم القوات المسلحة
حول وضع القوات المسلحة في ظل التوترات الراهنة قال سعادة الفريق أول ركن محمد محمود جامع إن الوضع أصبح خطيراً والسبب فيه يعود إلى اتفاقية نيفاشا التي أغفلت وضع المناطق الحيوية المهمة الاقتصادية والمليئة بالبترول بجانب القوات الصديقة التي كانت تقف مع الجيش السوداني في تأمين تلك المناطق، وقال إن ترك مناطق البترول دون ترتيبات أمنية كانت من أعظم الأخطاء التي وقعت فيها الحكومة وظلت القوات المسلحة إلى يومنا هذا تتكبد ثمن هذا الخطل إلى الآن. وقال إن الحركة الشعبية التي أبرمت معها الحكومة الاتفاقيات غير جديرة بالاحترام وأنها قادمة من الغابة إلى كراسي السلطة وبذلك أنها تفتقد للخبرة وغير قادرة للتعامل مع الأبعاد السياسية المختلفة إضافة إلى وقوعها في الارتهان لقوى أجنبية لديها طموحات في تأزيم الموقف بين الدولتين، وترى أن الاستقرار يعني ذهاب المصالح.

{ القوات المسلحة هي الأقوى والجيش الشعبي جيش »غابات«
ويقول الخبير العسكري العميد »م« عبد الرحمن فرح: الوضع العسكري تجاه الجنوب تنقصه المعلومة والخبرة فقبل أيام كنّا نسمع أن هناك تجمعات وإذا كان الجيش على علم بهذه التجمعات فلماذا لم يقوموا بمهاجمتهم وهم عندهم المعلومة وهم يتوقعون الهجوم عليهم؟. ثانياً ما هي الاستحضارات المقدرة لمواجهة هذا الهجوم.. ثالثاً أين المعلومة المفترض الحصول عليها من المخابرات العسكرية؟ هذه الأسئلة محتاجة لإجابة.. ثانياً حسب ما فهمنا أنهم أرادوا لهم أن يدخلوا إلى داخل الحدود ثم يتم التعامل معهم ألم تكفينا تجربة أم درمان التي حدثت من تمرد العدل والمساواة عندما هجموا على الآمنين في بيوتهم.
ثالثاً: أعتقد أن الجيش السوداني عليه الاستعداد لاسترداد المنطقة علماً بأن جيش الجنوب هو أساساً جيش »غابات« ولكن حاول أن يكون جيشاً نظامياً وبالتالي هو في ضعف كبير ويمكن هزيمته.. رابعاً يجب الدعم التام والكامل من القطاعات والمنظمات للقوات المسلحة والوقوف خلفها دعماً لمعنوياتها وشد أزرها وإعلامها أن الشعب السوداني يقف معها ويقدر دورها.

العلاقات بين البلدين غير محتاجة للبحث فالواضح أن الجنوب ينفذ في أجندة خارجية فهي تقوم بعملية الحرب بالوكالة ولهذا أن عملية التفاوض أو المصالحة معها »كذر الرماد على العيون« ويجب إيقافها والتوجه لرد الاعتداء بشدة، وعلى السودان أن يمتنع عن الحديث الانبطاحي والشكاوى لمجلس الأمن وخلافه، فنحن مع الله والله ناصرنا.

{ يجب تغيير المنهج العسكري
أما الخبير العسكري سعادة اللواء »م« الدكتور محمد العباس فقال إن الأمر يمثل بروزاً في عملية تغيير المنهج العسكري بين الدولتين في القضايا السياسية العالقة بينهما غير مشكلة الرعاة وأبيي والبترول، وأشار إلى أن الصراع برز أكثر من العامل السياسي المفروض يكون بين البلدين، مضيفاً بالقول: إن هذا التغيير الخطير قد يقود الدولتين إلى حرب رغم أنه يستنزف فيهما الكثير من عوامل التنمية وسوف تؤثر في العلاقات بين البلدين.
الملاحظ الآن أن الجيش الشعبي اخترق الحدود أكثر من مرة في أقل من سبعة أيام وهذا يدل على أن الحركة أعدت جيشها إعداداً جيداً واللافت للنظر أن المليشيات التي تقف ضد الحركة الشعبية وتناصبها العداء لم نرَ لها تأثيراً مما يؤكد أنهم على وفاق مع حكومة الجنوب وأن ما يفعلونه ما هو إلا بمثابة سيناريو متفق عليه لاستنزاف السودان وقد ظللنا نؤكد ذلك كثيراً بأن لا نأمن شر هؤلاء.

ونؤكد أنه بإمكانك أن تعلن الحرب ولكنك لا تستطيع وضع نهايتها. والآن الصوت العالي يطالب القوات المسلحة بالرد مما يعني مزيداً من الاستنزاف والحروبات هذه واحدة، أما الأخرى فإن السودان لديه أصدقاء ولكنه ليست له مصالح إستراتيجية معهم. وحديث أوباما لسلفا كير «عليك بضبط النفس» فيه رسالة قوية أن الجيش السوداني لا يملك العدة ولا العتاد وأنك في وضع قوة وهذا يؤكد أن أمريكا تقف وراء تسليح الجنوب ووراء تحفيزه لضغط الشمال بخوض هذه الحرب.
وأكد ود العباس أن العلاقات السياسية بين الطرفين يجب أن تستمر ويجب أن ينظر الطرفين إلى المصالح القومية الإستراتيجية ونحن في أشد الحاجة فقط بعد أن نحافظ على سلامة حدودنا وتأمينها.

الحكومة تساهلت.. ومن يهن يسهل الهوان عليه
وابتدر سعادة اللواء »م« عبد العال محمود حديثه بقوله: »إنه من يهن يسهل الهوان عليه« وقال إن الدولة تساهلت كثيراً في التعامل مع جماعة الحركة الشعبية وحكومة الجنوب وبالتالي كنتاج طبيعي تطاول هؤلاء وصاروا يفعلون ما يريدون ولا أتصور حقيقة أن تكون الحركة الشعبية دخلت في كل المناطق التي هاجمتها لوحدها وإنما بمعية تدخلات خارجية وإملاءات ودعم سواء إن كان من أمريكا أو إسرائيل أو غيرهما من الدول التي تشكل «لوبي» مع حكومة الجنوب ضد السودان والتي لها أجندة تسعى إلى تحقيقها. وهم في واقع الأمر يرمون بعيداً والآن وبعد أن دخلوا إلى هلجيج ما حيقعدوا فيها طويلاً وإنما ينتظرون تدخل الجيش عبر الطيران فيقومون بإسقاط بعض طائرات القوات المسلحة وبرأيي أنهم مستعدون لذلك والسيناريو المفروض هو إذا حدث وقام الجيش بالرد عبر الطيران فإنهم سيقومون بتأليب المجتمع الدولي ضد الجيش السوداني وستقوم الولايات المتحدة وحليفاتها بفرض حظر على سلاح الجو السوداني وفرض عقوبات إضافية ومن هنا فلا بد من تعبئة الصفوف وتهيئة الدفاع الشعبي وغيرها من القوات الأخرى ولا بد للقوات المسلحة أن تتصدى لمهمتها وفي رأيي أنه طالما هناك عمليات في الحدود لا يكون هناك استقرار وسينعكس ذلك سلباً على المواطنين والمقولة التي تقول«إننا كدولتين يجب أن يكونا متعايشين في سلام» أؤكد أن هذه المقولة صارت غير واقعية الآن، لأن خطوط الالتقاء صارت بعيدة.

{ حديث الانفصال
قال الخبير الإستراتيجي د. عبد الوهاب عثمان محمد إن الهجوم الذي شنته دولة الجنوب على منطقة هجليج غير متوقع خاصة وأنها المرة الثالثة على التوالي ومن المعلوم أن هذه المنطقة تقع داخل الأراضي السودانية وتبعد »70« كيلو متراً من الحدود وبالتالي هي ليست منطقة نزاع بين الشمال والجنوب وأضاف ولا شيء يدعوهم الاعتداء على المنطقة إلا إذا كان قصدهم تعطيل مصدر من مصادر الاقتصاد السوداني وهذا يوضح أن طبيعة العلاقات بين الشمال والجنوب أصبحت علاقة حرب وليست سلام.. ومضى قائلاً: رغم أن حكومة الشمال طيلة الفترة السابقة تدعو لترتيب الأوضاع بين البلدين لكي يسود السلام لأنها تعرف أن الحرب وبال لكلا الطرفين ولكن الجنوب اختار الحرب وهذه طبيعتهم لأن الحكومة الموجودة الآن بالجنوب ليست مؤهلة لقيادته خاصة وأنها دولة حديثة الانفصال

{ لابد من إعادة النظر
وأضاف الخبير الأمني حسن بيومي أولاً: نبدأ بتوفيق الوساطة الخارجية وتقييم دورها، فهل هي مجدية أم لا، أما أنا في نظري أنها غير مجدية فهل هذا استدراج أم استنزاف؟ فإذا عرفنا أن هناك طابوراً خامساً في المنطقة داخل الأراضي السودانية فلا بد من معرفة هذا الطابور، فإذا تأكدنا أنه استدراج فلا بد أن نواجه الجيش الشعبي أو نواجه إسرائيل في أرض الجنوب ولابد أن نواجه ذلك بالآتي: أولاً: لا نعطي الدفاع الشعبي الأولوية فهم ليس لهم التجربة في القتال بل فقط لديهم الرغبة في القتال، لذلك يجب أن لا ندفع بهم في المرحلة الأولى لأن إسرائيل تدعم الجيش الشعبي لذلك لابد أن تتحمل القوات المسلحة أمن البلد من التدخل الخارجي ويمكن أن نلجأ إلى الدفاع الشعبي فيما بعد. فهم الآن يقاتلون في منطقة في منتهى الخطورة «هجليج» وهي منطقة بترولية، وأنا أرى أنه من المصلحة الرجوع إلى تقاليدنا الأصلية وهي الأجاويد وتكوين مجموعة من الجنوبيين ومجموعة من الشماليين ولكي نصل إلى حلول مرضية لابد أن نتفق ونرتضي بالآتي أولاً: انسياب التجارة بيننا فهذه مصلحة لهم ولنا أيضاً بالإضافة إلى توفيق الأوضاع هنا وهناك لكي نصل للحل.

{ علاقة رصاص
ومن جانبه قال الخبير السياسي البروفيسور حسن الساعوري إن العلاقات الاقتصادية بين دولة السودان وجنوب السودان سوف تتوقف وتبقى علاقة الرصاص هي المتحكمة في العلاقات، لكنه سرعان ما عاد وقال إلا إذا تغيّرت الأوضاع وأوقفت الحروب والاعتداءات على مناطق السودان سوف تكون هناك علاقات اقتصادية واجتماعية وسياسية لكن الآن توقفت لغة الحوار وأصبحت العلاقة علاقة حرب.

{ آثار اقتصادية كبيرة ومزعجة
الخبير الاقتصادي وأستاذ الاقتصاد بجامعة الخرطوم محمد الجاك قال: إن السلوكيات غير المسؤولة انعكاساتها على الاقتصاد على وجه التحديد كبيرة ومزعجة وقبل فترة ليست بالطويلة كان هناك اتهام بهجوم من جانب الجنوب على منطقة هجليج وحاولت دولة الجنوب أن تنكر ذلك وتبعد نفسها عن التهمة ولكن سرعان ما تجدد الهجوم بالأمس الأول وكنّا نتوقع أن تستمر الروح التي أبداها وفد دولة الجنوب في المحادثات الأخيرة ويريد أن يجعل العلاقات علاقة تعاون وتكاتف بين البلدين، وأعتقد أن الهجوم الأخير عمّق من المسألة، وأشار إلى آثاره الاقتصادية بين الشمال والجنوب وقال إن الهجوم سيربك الاتفاق على البنود المختلفة من وقت لآخر، هذه الحرب تحتاج إلى إنفاق إضافي لأن الدولة لا تضع لها بنداً في الميزانية ويعمق من العجز الذي تعانيه الموازنة، وكذلك إذا أخذنا في الاعتبار بيئة العمل والإنتاج التي تتأثر سلباً وإن ذلك سينعكس على الإنتاج بجانب ما ينفق من أجل تأمين المنطقة والآبار وكثير من النشاطات التي تصاحب هذا المشروع التجاري والخدمي.



التوقيع:

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

 

أبوسهيل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-12-2012, 08:17 AM   رقم المشاركة : [2125]
أبوسهيل
عميد الموقع
الصورة الرمزية أبوسهيل
 
اخر مواضيعي

المستوى: 81 [♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥]
الحياة 3000 / 3000

النشاط 6793 / 22705
المؤشر 1%


افتراضي

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
الهجـوم علـى هجلـيج.. تحرك حكومـي في ثلاث جـبهات

تقرير: الهميم عبد الرزاق
عقب الهجوم الغادر من دولة الجنوب أمس الأول قامت الحكومة بتحركات واسعة خارجياً وداخلياً وعلى أرض الميدان حيث قادت القوات المسلحة معارك لدحر المعتدين .. داخلياً طالبت الهيئة التشريعية القومية بمجلسيها «الوطني والولايات» في جلسة أمس بوقف التفاوض مع الجنوب وسحب وفد الحكومة المفاوض فورًا، وقررت في ذات الجلسه إعلان التعبئة العامة لمجابهة الوضع الأمني الراهن، وقال رئيس البرلمان أحمد إبراهيم: «لقد فرضت علينا الحرب وعلينا أن نجهز أنفسنا للقتال حتى نرد العدوان قد نخسر معركة ولكننا سننتصر بإذن الله ونرد الصاع صاعين لأعدائنا».

ومنذ إعلان الاعتداء على منطقة هجليج زادت وتيرة حملات التعبئة التي انتظمت أوساط الشعب السوداني ومؤسسات الدولة والقوات النظامية كافة لرد العدوان، حيث دعا نواب في البرلمان إلى إطلاق يد الجيش لضرب دولة الجنوب بمثلما اعتدت على البلاد، وقال النائب سليمان قيدوم «إلى متى يظل الجيش مدافعاً؟»، وطالب نائب برلماني آخر بتكوين كتيبة عسكرية من نواب البرلمان للتحرُّك فوراً إلى ميادين القتال. وكان نائب رئيس البرلمان هجو قسم السيد قد دعا في نفرة نظمها أبناء ولاية جنوب كردفان بالمؤتمر الوطني إلى المبادرة بالهجوم على قوات الجيش الشعبي التي درجت على الاعتداء على الأراضي السودانية وقال: «كل يوم الحركة هي المبادرة، نريد أن نكون نحن المبادرين ونهزمهم ثم نجلس معهم للتفاوض». ومن جانبها أكدت القوات المسلحة قدرتها على السيطرة على الأوضاع ورد المعتدين، وأكد وزير الدفاع عبد الرحيم محمد حسين في رده على مسألة مستعجلة قدمها رئيس البرلمان أمس مقدرة قواته على السيطرة على الأوضاع والمحافظة على استقرار البلاد، وأكد قدرة الجيش على استرداد هجليج وقال إنه سيستخدم لذلك كل القوة والعتاد لتلقين العدو درساً قاسياً.

وفي شكوى هي السادسة منذ بدأت جوبا اعتداءاتها على السودان أودع مندوب السودان الدائم بالأمم المتحدة دفع الله الحاج شكوى شديدة اللهجة لدى مجلس الأمن بشأن الهجوم الغادر الذي نفذته دولة الجنوب مطالباً مجلس الأمن بإلزام حكومة الجنوب بسحب قواتها فوراً، وتحميلها المسؤولية الكاملة عن أي خسائر في أوساط المدنيين أوأي أضرار بتوغلها، وقال إن الهجوم أدى إلى ترويع المدنيين في المناطق الممتدة على الحدود وحتى مدينة هجليج، كما أشار إلى مشاركة قوات حركات التمرد الدارفورية في الهجوم. وأكد السفير أن حكومته تحتفظ بحقها الكامل والشرعي بموجب ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي في الرد على هذا الاعتداء السافر على وحدة وسلامة أراضيها. وعلى ذات الصعيد أبلغ مندوب السودان الأمين العام للأمم المتحدة بتفاصيل الهجوم الغادر الذي نفذته جوبا وهدد حال عدم سحبها قواتها فإن السودان سيرد على ذلك الاحتلال الغاشم في العمق الجنوبي.

وفي الوقت الذي وصف فيه الكثيرون سلوك الحركة الشعبية وجيشها بالمراهقة السياسية والغباء العسكري وصف اللواء «م» طارق عمر ما قامت به الحركة بالشيء المؤسف وقال لـ«الإنتباهة» أمس «أي عمل عسكري تقوم به أي قوات عسكرية وراءه هدف سياسي» ورأى أنه في هذه الحالة سعي جوبا كسب موقف تفاوضي لتؤثر على المفاوضات، ودعا طارق الحكومة للتعامل مع هذا الاعتداء عبر ثلاثة محاور: أولها العمل الميداني القوي حتى يُطرد المعتدون نهائياً، ويتبع ذلك استخدام كل كروت الضغط ضد الجنوب بالتراجع عن اتفاق الحريات الأربع، والإسراع في ترحيل المواطنين الجنوبيين الذين انتهت فترة السماح لهم بالبقاء في السودان، الأمر الذي من شأنه خلق العديد من المشكلات لحكومة الجنوب بجانب رفض الجلوس للتفاوض حتى ينسحب الجيش الشعبي والضغط عليها طالما اختارت الخيار العسكري.


افـــتراءات مؤسســات مأمــون حمـــيدة

حاول الدكتور مأمون حميدة وإمبراطوريته وسدنته، أن يغبشوا وعي الناس.. بعد أن فشلوا في نشر خبر موتور رفضته أكثرية الصحف، بأنهم كسبوا قضية في مواجهة «الوطن».
واللهِ إنهم لكاذبون!.
وأصل الحكاية أن محكمة الموضوع المختصة بقضايا الصحافة والنشر شطبت بلاغين: الأول في مواجهة الراحل سيد أحمد خليفة.. والآخر في مواجهة شخصي الضعيف.
وقضت ببراءة الصحيفة.. بعد أن برهنت:
- وفاة سيدتين حبليين، نتيجة أخطاء بالمستشفى الأكاديمي.
- وفاة طفل بنزيف أثناء الختان.
- تدهور بيئي مريع ونفايات في المستشفى ومحيطها.
الاستئناف تمسك بحيثية واحدة في القضية الثانية.. من ضمن أربع حيثيات، والمتعلقة بمقالة منشورة بعنوان «المرتشون»، باعتبار أن المقالة هاجمت أحد الصحفيين..!.
إذن الاستئناف اعتبر النشرــ فيما يتعلق ببيئة المستشفى، والسيدتين الحبليين، والطفل المختون ــ كان صحيحاً.
فأعادت محكمة الاستئناف القضية لمحكمة الموضوع.. والتي رأت أن هناك إشانة سمعة.. مع عدم توفر بينات للتعويض المادي، لانتفاء هذا الركن.. وكان حميدة ومؤسساته قد طالبوا بتعويض وقدّره بـ«500» مليون..!.
ومالم يذكره د. مأمون حميدة ــ وسدنته، في الخبر المدسوس، والمعلومة الكاذبة، التي مررها بعض المحسوبين على الإمبراطورية ــ أن القرار ابتدائي، ويحق لـ«الوطن» الاستئناف..!.
وبالفعل بدأ المستشار القانوني للصحيفة، الأستاذ الطاهر خليفة، بدأ في اتخاذ إجراءات الاستئناف.
سدنة الدكتور مأمون حميدة ــ والذين انتظموا في الكتابة .. ونشطوا في الرد ــ تحركوا في اتجاهين:
- الاتجاه الأول: تبناه د. صلاح محمد إبراهيم، أستاذ إعلام معروف.. ورئيس تحرير سابق فاشل، تسبب في انهيار صحف.. ويعمل الآن بمؤسسات د. مأمون حميدة الخاصة.
- أما الاتجاه الثاني: فقد قامت الإذاعة الطبية أول أمبارح .. بـجوطة عقب قرار المحكمة.. بعد أن أوهم محامي الشاكي، الأستاذ أشرف السراج، والدكتور حافظ حميدة.. أوهما الزبانية أنهما كسبا القضية في مواجهة «الوطن».! فانبرى شخص، قيل إنه إمام مسجد وليس إمام محمد إمام..!.
فقدم خطبة عصماء، لا ينافسه عليها ولا حتى المتنبئ في حضرة سيف الدولة بن حمدان..!.
أرغى الإمام وأزبد.. تاركاً أمور الدين، من أجل دنيا يصيبها..!.
مع أن الدين الحق يحث الأئمة والعلماء على أن ينحازوا إلى البسطاء والمساكين والفقراء.. فحرم هذا الإمام نفسه من المنّ الإلهي العظيم «ونريد أن نمنَّ على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين».
أما بالنسبة للدكتور صلاح محمد إبراهيم.. فـإن «خادم الفكي مجبور على الصلاة».
لم يكن هناك ما يستدعي التخفيف، ولن أكون في موقف الاستجداء..
وأصلاً فإن المحكمة رفضت التعويض الذي طالبت به مؤسسات مأمون حميدة.
وقد لا يعلم مأمون حميدة وزبانيته أن سيد أحمد خليفة ــ عليه رحمة الله ــ قد ترك لأولاده الثلاثة والوالدة، ميراثاً، من المال الحلال والعقار، الذي بناه من الغربة بكد اليمين وعرق الجبين.. وليس من مال السحت والسرقة.. وليس من دم الغلابى والفقراء والمساكين.!.
إنها جولة في معركة طويلة ضد التجاوزات والمخالفات، ومهما تحايل المكابرون والماكرون.. فإن وعد الله حق «ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين».
عادل سيد أحمد
رئيس تحرير صحيفة «الوطن»



قالوا ولم نقل...

البشير في القمة
٭ نحرص على حضور الرئيس السوداني عمر البشير للقمة الإفريقية التي ستعقد في ملاوي.. ولا شأن للاتحاد الإفريقي بما يسمى المحكمة الجنائية الدولية، فالاتحاد تجمع للدول الإفريقية ولا تخصه قرارات المحكمة الجنائية الدولية، وليس من حق أية جهة منع الرئيس البشير رئيس السودان الدولة العضو في الاتحاد الإفريقي من حضور قمة الاتحاد.
ساليف ممثل الاتحاد الإفريقي بجنوب إفريقيا
٭٭ حبابك ما غريب الدار.

السودان الجديد بتاع الجماعة
٭ منعت السلطات الأمنية بحكومة الجنوب الصحافي بيتر نقور من تغطية الجلسة الختامية لمؤتمر مجلس التحرير الوطني، وصادرت كاميرته وجواز سفره وبطاقته الشخصية دون إبداء الأسباب.
صحيفة «سودان تربيون»
٭٭ أنا ما سرقت أنا جيت أعاين.

المنبر في الكرمك
٭ معتمد الكرمك الأستاذ عبد الله الزين قام بزيارة لمقر منبر السلام العادل بولاية النيل الأزرق، وأشاد بدور المنبر في رفع الروح المعنوية لمواطني الولاية وإقامة الأيام العلاجية.. وقد كلفنا المعتمد بتقديم الدعوة لقيادة المنبر لإقامة يوم علاجي بالكرمك.
بشير حمدان
رئيس منبر السلام العادل بالنيل الأزرق
٭٭ يا شيخ الطيب زورني مرة.

الحركة ما فيها بركة
٭ الحركة الشعبية غير جادة في مسألة الحريات والديمقراطية، ولم تحالفنا من أجل ذلك ولكن من أجل الوصول لأهدافها والانفصال.. وقضية السودان لم تكن أمام نظرها، واستثمرت التحالف وأسهمت في تمرير قانون الصحافة وقانون الأمن الوطني في صفقة مع المؤتمر الوطني.
ساطع محمد الحاج
سياسي معارض
٭٭ يا الرحت خليتنا وتاني ما جيتنا واسأل العنبة الرامية فوق بيتنا.


همس وجهر... همس وجهر... همس وجهر

تعديلات في أمانة المرأة
أجرت أمانة المرأة بالمؤتمر الوطني تعديلات واسعة على هيكل ودوائر الأمانة، فخرجت من التشكيل الجديد أسماء معروفة، بينما دخلت أخرى، وقد تم فصل دائرة الفكر والثقافة عن الإعلام، وأسندت للإعلامية ابتهال أحمد المصطفى.

شكوى رسمية
قدم المراجع الداخلي لوزارة التخطيط العمراني بولاية الرمال الموقوف عن العمل بسبب رفضه التجاوزات والمخالفات المالية للمدير العام للوزارة، قدم شكوى رسمية إلى رئيس المجلس التشريعي بالولاية الذي قام بدوره بتحويلها إلى اللجنة الاقتصادية للتحقيق بشأنها، كما قدمت نقابة العاملين بالوزارة شكوى مماثلة إلى عدة جهات ذات صلة.. والأيام المقبلة سوف تكشف المثير الخطر!!

يوسف عبد المنان في «السوداني»
اقترب الزميل يوسف عبد المنان من كتيبة «السوداني» بعد تدخلات من شخصية سياسية رفيعة يحترمها «يوسف»، فقد طلب منه العمل إلى جوار «جمال الوالي».. يوسف أبدى موافقة غير مشروطة لأنه أصبح أسيراً لرجلين يكن لهما وداً خاصاً.. «السياسي والبرلماني» وود الوالي رئيس نادي المريخ رغم هلالابية ود عبد المنان الصارخة!!
هذه الصفقة ستكون ضربة صادمة «للهندي» الذي روَّج لصحيفته ويجري حواراً مع «يوسف» من أجل الانضمام إلى «المجهر» السياسي في منصب المستشار.


استقالة مبروك سليم.. فتح أبواب الصمت والغموض

أسامة عبد الماجد
استقالتان لوزيرين في بحر أسبوع الأولى «الصناعة» عبد الوهاب عثمان الذي عدل عنها وعاد لعمله، والثانية أمس الأول لوزير الدولة بالثروة الحيوانية مبروك مبارك سليم والتي ستفتح أبواباً مغلقة بحسب ما ورد من أسبابها بخبر الزميلة «الأهرام اليوم» أمس وخلافاً لما ذكر فإن الرئيس لم يتسلمها ولم تصل القصر من أصله بحسب السكرتير الصحفي للرئيس عماد سيد أحمد في حديثه معي أمس، وعلمت «الإنتباهة» من مصدر موثوق أن السبب الرئيس لها هو التجاوز الذي وجده مبروك من وزير الثروة الحيوانية فيصل حسن الذي لم يسند له أي ملف منذ قدومه للوزارة التي انتقل إليها ضمن الحكومة العريضة إذ كان قبلها وزيرًا للدولة بالبيئة والغابات منذ ما بعد الانتخابات بينما بدأت مشاركته في الحكومة منذ العام 2007 وزيرًا للدولة بالنقل عقب توقيع جبهة الشرق التي يشغل فيها منصب الأمين العام لاتفاقية سلام مع الحكومة في أكتوبر2006م.

بحسب ما تردد أن عدم الانسجام بين «مبروك وفيصل» بدأ منذ التشكيل الوزاري الأخير قبل نحو أربعة أشهر وأبلغ أحد المقربين من مبروك «الإنتباهة» أن الأخير لم يتم تعيين رجاله ــ الشفيع عمر إدريس وكان مديرًا لمكتبه عندما كان وزيرًا للدولة بالبيئة في الدرجة الرابعة في حين مُنح الآن الدرجة الثامنة في وظيفة سكرتير خاص ولم تكتمل إجراءات تعيينه وما تزال أوراقه بوزارة المالية، وكذلك مدير مكتبه الحالي حميد والذي ظل مباشرًا لمهامه، وعلمت «الإنتباهة» أن جهات في الوزارة رفضت لمبروك الاستعانة بطاقم من خارجها.

لكن مسؤول الإعلام بالوزارة يحيى الزبير الذي رفض بدءًا في حديثه لـ «الإنتباهة» أمس الخوض في تفاصيل الاستقالة نفى علمه بأسبابها مشيرًا لوجود سليم في ذات يوم الاستقالة الإثنين بمكتبه بالوزارة، وأكد وجود نشاط ملحوظ لمبارك بالوزارة.

الشق الثاني في استقالة مبروك والتي رُدت إلى تباطؤ الحكومة في إنفاذ اتفاق الشرق تبدو غير صحيحة ويكتنفها الغموض لجهة أن كل تصريحات الرجل كانت تشير إلى عكس ذلك منها حوار أجرته معه الصحفية المصرية أسماء الحسيني في أبريل 2008 وسألته عن العقبات التي تعترض تنفيذ الاتفاق وإيفاء الحكومة؟ فأجاب:«للأمانة أقول إننا حاربنا هذا النظام وعاديناه لكنه صادق وملتزم باتفاقه معنا». واستفسرته أيضاً عن مشكلات في التنفيذ متعلقة بقوات الجبهة وغيرها؟ ورد «تنفيذ الاتفاقية يسير في الاتجاه الصحيح» وتمنى ذات مرة أن تكون اتفاقية الشرق الموقعة بين السودانيين بنسبة100% مرجعية لتحقيق الوحدة الاختيارية بين الشمال والجنوب ما يعني رضاءه عنها.

مبروك باستقالته خرج عن صمته وأزال الغموض الذي يحيط به بدءًا من مقر إقامته عقب انتقاله من منزله الفسيح بحي المنشية إلى مزرعته النائية بشرق النيل مرورًا بالقوافل التي ضربتها إسرائيل بالشرق وحقيقتها الغائبة حتى الآن، وكان مبروك هو من أعلن عنها ويمثل الرجل رمزية للقبيلة التي ينحدر منها وقد أصدر كتاباً عن أحد بطونها وقال في حوار بموقع خاص بقبيلته: «يكفيني فخراً أنني ناضلت لأجل القبيلة وروحي في كفي وأخذت حقوق القبيلة من على خشم المدفع» وانكفاؤه على أهله أضعف مواقفه السياسية حتى أن الحزب الذي يتزعمه الأسود الحرة الغالبية العظمى من عضويته من قبيلته، فأصبح مهيمناً على القبيلة حتى أنه لا أحد يعرف تفاصيل الاتفاق الذي أبرمه مع الحكومة في ليبيا عندما كان معارضاً والذي يتردد أنه تلقى بموجبه ملايين الدولارات ساهم صديقه الرئيس الراحل القذافي ــ الذي كان يحتفظ له بمنزله بصورة ضخمة ــ بدفع حصة مقدرة منها.

ومن الممكن وصف الرجل بالسياسي البراغماتي رغم ثرائه الفاحش إذ يعتبر وفق تقارير غير رسمية من أثرى السودانيين، وقد كان ينتمي للحزب الاتحادي ومثّله في البرلمان قبل الإنقاذ وعمل مديرًا لمكتب الميرغني بالقاهرة ثم عاد وأصبح رئيس مجلس بكسلا ثم خرج وأسس الأسود الحرة في 1993 ثم توصل لاتفاق مع الحكومة في ليبيا ونكص عنه ثم انضم لجبهة الشرق التي اتفقت مع الحكومة. وثمّن هو الاتفاق وعاد الآن يبدي عدم رضاه عنه وعن مستوى إنفاذ مشروعات التنمية بالشرق أكد المستشار الإعلامي لوالي كسلا حاتم أبو سن رضا ولاة الشرق الثلاثة عن مستوى أداء الصندوق واستشهد بنجاح مؤتمر المانحين بالكويت.

مبروك باستقالته ربما يحاول إيقاف ثورة شبابية من أبناء قبيلته ضده بعدد من الولايات وفي ذات الوقت ربما يرمي لإحراج الحكومة وبالقطع الرئيس البشير الذي أعلن مبروك في حوار أجرته معه صحيفة المصري اليوم بالقاهرة في فبراير 2009 أنه سيصوت له في الانتخابات.


اعتداء على شخص مخلص..د. فتح العليم عبد الله

الأمثال المحلية مؤشر لا يخطئ على نوع الثقافة التي تسود وهي وليدة تجارب حقيقية وقد قالها أصحاب لسان ذرب فلاقت استحساناً شعبياً واسعاً، وبذا صارت تستخدم حينما تدعو لها الحاجة.....كتب الكثيرون عن الأمثال السودانية منهم الشيخ بابكر بدري والباحث صلاح عمر الصادق والأستاذ أحمد إسماعيل البيلي وربما آخرون فات عليّ ذكرهم.. هناك مثل يقول: «إن صحت التجارة المرة والحمارة وإن ما صحت التجارة كفاني الحمارة» وهو دلالة عميقة على «السلبطة» وإساءة استخدام أفضال الناس وإليكم القصة: «قيل إن أعمى كان يسير وحده في طريق خلوي طويل فمر به رجل وزوجته وهما يركبان على حمارة، فأشفق الرجل على الأعمى وقال لزوجته: لماذا لا نأخذ هذا الرجل الكفيف معنا ثم نتبادل الركوب على الحمار واحدًا تلو الآخر سيما وأنه رجل معذور والطريق طويل والطقس ساخن جدا ؟؟؟ اعترضت المرأة على هذا الاقتراح رقم إنسانيته لكن زوجها و«كالعادة» لم يلتفت إليها عملاً بمبدأ «شاوروهن و خالفوهن» نفذ اقتراحه وصاروا يتناوبون الركوب على الحمار والأعمى يلهج لسانه بالامتنان والتقدير على أريحية هذين الزوجين... عندما دخلوا أول مدينة قال زوج المرأة للأعمى: ها نحن قد وصلنا إلى ما نقصد ومن هنا نستودعك الله وبالتأكيد ستجد من يقدم لك المساعدة حتى تصل إلى حيث تريد... ما إن سمع الأعمى هذا الكلام حتى أمسك برقبة الحمارة وطفق يصيح: ألحقوني يا أهل المروءة ....أنقذوني!، لما سمع الناس هذا الصياح وهذه الاستغاثة هبوا إليه واستفسروه مالك يا زول؟؟ قال الأعمى: هذه حمارتي وهذه زوجتي وقد وجدت هذا الرجل ماشياً فأحسنت إليه بأن يتناوب معنا ركوب الحمارة حتى وصلنا هنا وها هو يدعي ملكية الحمارة والزوجة كمان شفتو الحقارة دي؟؟؟ كما أنه ما كان يجرؤ على فعلته هذه لولا جمال وأدب زوجتي.... حسبي الله ونعم الوكيل!!!! أحضر الناس الشرطة لفض هذا النزاع فاقتادتهم إلى المخفر حيث أشار الضابط بحبس كل واحد منهم على انفراد وأمر عساكره بالاستماع خلسة إلى ما يقوله كل منهم في حراسته، كان زوج المرأة يردد « لقد تغير هذا الزمان وأهله.... هل هذا جزاء الإحسان.... لعنة الله على هذا الكفيف المحتال» وسمعوا المرأة تقول :«لقد نصحته بألا يقف لأحد مهما كان لكنه سفه نصيحتي واصطحب الأعمى الذي يريد أن ياخذني من زوجي وحمارتنا أيضاً ....هذا والله زمن المحن» أما الأعمى فكان يقول: « غايتو إن صحت التجارة المرة والحمارة وإن ما صحت كفاني الحمارة» فأمر الضابط بإطلاق سراح الزوج وزوجته وحبس الأعمى لتجنيه عليهما».... ماذا استلخصت من هذا المثل؟ سوف أحاول مساعدتك بطرح بعض الإجابات «كرم مني والله» وما عليك إلا أن تختار إحداها أو بعضها أو كلها هو أنا خسران حاجة؟؟؟
1 / كل ذي عاهة جبّار؟
2 / للنساء فراسة لا تخيب أبدًا لذا كانت على حق حينما اعترضت على اصطحاب زوجها للأعمى؟؟
3/ هل استفاد الأعمى من مبدأ « والأذن تعشق قبل العين أحياناً» فسقط في هوى زوجة الرجل التي كانت تتحدث طول الطريق؟
4 / هل لفضل الظهر نتائج عكسية أحياناً، بالذات في هذا الزمان؟


على وزير الدفاع أن يستقيل..الركابي حسن يعقوب

نعم عليه أن يستقيل ويبارح هذا المنصب مشكوراً ويفسح المجال لغيره ممن هو أهل لتقلده، عليه أن يتأسي بوزير الصناعة الذي بادر بالاستقالة بسبب عدم إيفائه بوعده لافتتاح وتشغيل مصنع سكر النيل الأبيض وشعوره بأن ذلك مثّل له ولوزارته فضيحة وإثم وذنب لا تكفره إلا الاستقالة وهو شعور طيب ويدل بصدق على شعور بالمسؤولية وهل المسؤولون سمّوا بهذا الاسم إلا لأنهم يتقلدون المسؤولية ويتحملونها أصالة عن أنفسهم ونيابة عن مرؤوسيهم.

ما حدث بالأمس في هجليج هو أعظم وأكبر مما حدث في سكر النيل الأبيض، فإن كان هذا الأخير يدخل في باب «اللمم» فإن ما حدث لنا في هجليج وجعلنا نشعر بمرارة وتخنقنا الغصة وتسد حلوقنا، يدخل في باب «الكبائر» بل هو أم الكبائر، وبالتالي فإننا لا نطالب بترف المحاسبة فهذا من رابع المستحيلات وخامسها ولكننا نلتمس من السيد الوزير أن يتكرم هو بنفسه ويجود علينا وعلى نفسه بفضيلة الاستقالة فذلك أقل ما يقدمه للشعب السوداني الذي بات ليله بعد العدوان يتقلب في فراشه لا يعرف النوم له طريقاً من فرط الشعور بالألم ومن صدمة المفاجأة التي ما كان يتوقعها أكثر الناس تشاؤماً.

هل هي «لعنة» أديس أبابا؟ لماذا كلما عاد وفد «ميمون» من مفاوضات أديس أبابا تحل بنا مصيبة، فقد ذهب إدريس وصحبه إلى أديس فعادوا إلينا بمصيبة الحريات الأربع، ثم أعقب ذلك العدوان الأول على هجليج ثم الثاني بعد زيارة باقان والرقيص الذي جرى احتفاءً به، ثم ذهب وزير الدفاع إلى أديس وعاد فأعقبت عودته بأيام هذا العدوان الثالث من دولة الجنوب على هجليج وإنه لعدوان لو تعلمون عظيم، أم هي لعنة «شيرين» التي أُعلن عن إحيائها حفلاً ساهراً بإستاد الخرطوم كان مقرراً له بالأمس لتقدم وصلات غنائية راقصة ومائعة لشباب الخرطوم بتصديق حكومي! ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لوقعت الفضيحة التي تحكي عن بلد يتعرض لعدوان متكرر ويتربص به الدوائر والدولة تستنفر شبابها أن حي على الجهاد وتعد ما استطاعت من قوة ومن عتاد الحرب لتصد به العدوان وتؤمن مواردها الاقتصادية، وفي نفس الوقت هناك من ينادي من الجهة الأخرى من ذات الحكومة ويستنفر الشباب أن حي على الطرب .. هلم إلى الرقص .. إلى «شيرين» التي ستكون متاحة للجمهور كي يراها رأي العين لا من خلال شاشات التلفاز أو عبر الكليبات ولسان هؤلاء يقول إن للبلد ربًا يحميه، ولربما خرج علينا بعض الأشياخ من «المجددين الجدد» بفتيا أو فتوى تجعل حضور حفل شيرين صورة من صور الجهاد أو أن ثمن تذكرة الدخول هو سهم من أسهم دعم المجهود الحربي والجهادي.!
لقد استقال السيد وزير الدفاع من قبل عندما كان يتقلد حقيبة الداخلية بسبب سقوط بناية، فلماذا لا يستقيل هذه المرة والفقد كبير والسقوط مدوّي وشتان ما بين بناية قاردن سيتي و«بناية» هجليج.. نحن نريد منه بذات ذلك الشعور - الذي نعده مكرمة ومنقبة له - الذي دفعه إلى الاستقالة في ذلك الوقت، إلى استحضاره في هذه الواقعة والمغادرة فكلٌّ ميسّر لما خُلق له. والكل ينتظر هذه الخطوة، إن هذا الامر هو الشغل الشاغل للرأي العام الآن ولا حديث له غير هذا الحديث.

وإذا كان السيد الوزير يخشى بما لديه من تقوى وخوف من الله أن يكون ترجله من منصبه يدخله في كبيرة «التولي يوم الزحف» فعلى القيادة السياسية حينئذٍ أن ترفع عنه هذا الحرج وهذا الخوف فتقيله وتنصب أحداً غيره مكانه وكفى الله المؤمنين القتال.

لقد بحت أصواتنا ونحن نردد منذ شهر بالتمام أن مفاوضات أديس أبابا مع عصابة جوبا هي ليست مضيعة للوقت فحسب، بل إلهاء لنا للانشغال عن رد العدوان الذي تضمره شرذمة قليلون في عصبة الحركة الشعبية تجاه السودان، وقلنا إن مقولة «نقاتل بيد ونفاوض باليد الأخرى» ما كانت إلا مكابرة من البعض ومكاءً وتصدية منهم، وأهل البادية بحكمتهم يقولون «ركاب سرجين وقيع»، لأن عصابة جوبا قصدت أن تلهينا «بدمية» المفاوضات فانشغلنا بها حتى سالت «الريالة» على صدورنا وذهبوا هم ليطعنونا من الخلف فحدث ما حدث.

قالوا إن المفاوضات ستستأنف بعد عشرة أيام ولكن لم يمض أسبوع حتى فعلوا فعلتهم التي فعلوا، ليتهم قد خدعونا مرة واحدة فقط.. ليتهم لدغونا مرة واحدة فقط فالمؤمن لا يلدغ من جحر مرتين ولكن هؤلاء وللأسف خدعونا مرات ومرات ولدغونا من ذات الجحر مرات ومرات ولكننا ما تعلمنا شيئاً وما نسينا شيئاً، لم ندرك أن النمر لا يستطيع أن يغير رُقَطه أو كما يقول الإنجليز The Leopard cannot change its spots فالحركة الشعبية لا تستطيع أن تغير من طبعها الذي جُبلت عليه مهما أظهرت من جنوح للسلم، وطبعها وشيمتها الغدر ولا تستطيع العيش في سلام فأجواء السلام ليست بيئة مناسبة لهذه الحركة تماماً مثل الذباب الذي لا يعيش ولا يتكاثر إلا في القذارة فحيثما انعدمت هذه القذارة انعدم وجوده.

والمشكلة التي نجابهها حالياً سببها أننا صدقنا أن بوسع النمر أن يغير رقطه، وأن الحية الرقطاء السامة يمكن أن تتحول إلى فراشة رقيقة جميلة ترفرف بجناحيها فتنثر البهجة والفرح!!.
إن كل من لديه إحساس بشرف «الجندية» اليوم حزين لما حدث إلا من كان عدواً لهذا البلد وأهله الطيبين، ولا يفرح بما حدث إلا من انقطعت صلته الوجدانية بهذا البلد وإلا من باع وطنه ودينه بدولارات هي معدودة مهما كثرت.

لا نقدح ولا نطعن في وطنية وانتماء وولاء السيد وزير الدفاع لهذا البلد أبداً فما علمنا عليه من سوء كهذا ولا نتوقع ذلك منه وصفحات كتابه فيها الكثير مما قدمه لبلده، جعله الله في ميزان حسناته، ونذكره بأن الخليفة الراشد أبوبكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه قد أنفذ جيش أسامة بن زيد لغزو الروم في الشام وهو لم يبلغ عمره العشرين فقاد كبار شيوخ الأنصار والمهاجرين وكان من جنوده عمر بن الخطاب!!


اقطعوا رأس الحية..ابو القاسم جادين الفادني

ليت هنداً أنجزتنا ما تعد.. وشفت أنفسنا مما تجد
واستبدت مرة واحدة.. إنما العاجز من لا يستبد
ما هذا الهوان؟ وما هذا الضعف واللين والإهمال والتقاعس. ألا تعلمون أن الأمر الهين يضيع الحق البين.. ألا تعلمون أن الذي حدث بهلجيج بتاريخ 9 أبريل 2012 والذي شهد آخر يوم للمواطنة بالنسبة للفرد الجنوبي هو هزيمة بمعنى الكلمة.. لماذا لا نواجه الحقائق وأقسم إن كل السودان قد أصابه الإحباط أين النفرة الكبرى التي تنادى بها الرئيس؟ بل أين الاستعداد الذي كان يكرره على أسماعنا وزير الدفاع بل أين تأكيدات المتحدث الرسمي وهو يبشرنا بتأمين تام لكل الحدود أين الكتيبة الإستراتيجية فرع الدفاع الشعبي؟ الشارع يتحدث الآن بأننا أرسلنا طلاب الشهادة الجدد الذين تبلغ أعمارهم السبعة عشر ربيعاً بدون تدريب وبدون ترتيب.. رجل الشارع البسيط يتحدث عن التناول السياسي للقضايا العسكرية والعكس صحيح ووزير دفاعنا يشغل وقته في إثيوبيا للبحث عن تنزيل الحريات الأربع لأرض الواقع.. يا للخزي ويا للعار.

قبل يوم واحد تحدث السيد الرئيس عن إنتاج البترول بحجم 112 ألف برميل يومياً واليوم تقلصت هذه الكمية إلى 20 ليس بسبب تحرشات حدودية عابرة ومحدودة بل بادعاء جنوبي كامل بأن منطقة هجليج منطقة جنوبية كاملة الدسم.

إن هذا الشعب شعب عظيم وقوي وصبور ولكن ما عاد ينفع الصبر إذا ضُرب في صميم عزته وكرامته.

إن ما حدث بهجليج يجب أن لا يمر بدون عتاب فالمدني البسيط يعلم جيداً أن هنالك مناوشات عسكرية وتراشقات كلامية بين الدولتين حول هجيج فكان أجدى أن تكون هجليج محصنة أكثر من الخرطوم لأنها الذراع الاقتصادي والقلب النابض له.

والشعب التف حول هذه الثورة وأطال أمدها حتى الآن لأنه رأى فيها تحديها للصعاب واستخرجت له البترول فلذلك فهو غير مستعد إطلاقاً لذهابها بعد أن ذاق حلاوتها.
بل إن الذي حدث في هجليج بالأمس القريب قد هز الثقة تماماً وأكاد أجزم صادقاً أنها أكبر نكسة وهزيمة تتعرض لها الإنقاذ خلال سني حكمها.

يا أيها الرئيس هذا أوان الجد ويجب رصّ الصفوف وتمايزها في الجبهة الداخلية بتكوين حكومي محدود »حكومة حرب« يا رئيس لا تخذل شعبك فنحن ننتظر منك رد الاعتبار لهذه الأمة ومسح وجوهنا ودموعنا من هذا الخزي والعار الذي أصابنا ولتجعل كلمة تفاوض كلمة محرمة يعاقب عليها القانون بالخيانة العظمى في ظل الظروف الحالية وأنت أدرى وأعلم منا ولك تاريخ طويل في مفاوضة الحركة الشعبية فهل راعوا لك عهداً أو صانوا لك وعداً.

إن ما حدث بهجليج فرصة نادرة يجب اغتنامها وذلك بتقوية جبهتنا الداخلية واعلان الجهاد ليس لتحرير هجليج بل لرد التحية في جوبا وأنت معروف عنك رد التحايا وجزى الله عنا المجاهد الكبير سلفا كير ميارديت خير الجزاء فبفعلته هذه قد أشعل في هذه الأمة جذوة الجهاد.. فوجهوها ولاتخمدوها.. وأبعدوا السياسيين عن شؤون الجيش السوداني. ونرجوك ألّا تخذلنا فالحرب سجال وإن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم الأمة جاهزة.. وقوية وصبورة كما ذكرت فلا تهدروا قواها بالميوعة والغناء واستيراد الفنانات وشبابنا يستشهد على أبواب هجليج والنيل الأزرق وجنوب كردفان.

افعلها الآن حتى لا ينتهك بقية السودان ونصبح كشمير أخرى والله المستعان.


هل هناك مؤامرة ضد الرئيس؟..أسامة محمد عبدالله المغواري

هل هناك فرد من أفراد الشعب السوداني مؤيد أو معارض بل حتى كل شعوب الدنيا يستطيع أن يشك أو يشكك في شجاعة وفراسة أو إقدام وإخلاص أو صدق وحمية الرئيس البشير لأجل دينه ووطنه وشعبه السوداني وأمته الإسلامية، فالمواقف في هذا الجانب مشهودة والأدلة بائنة وشاخصة لا ينكر ذلك إلا مكابر أو صاحب غرض.
الرئيس البشير له في أعناق الشعب بيعة كما هو رئيس منتخب من أغلب فئات المجتمع السوداني، يتفق حوله شعب السودان بكافة أطيافه وطوائفه من أصحاب الأجندة الوطنية، تحبه شعوب المنطقة الإسلامية والعربية والإفريقية بل كل الشعوب الحرة والأبية في كل العالم باعتباره رمزاً للعز والكرامة والكبرياء ورفض الضيم والطغيان والاستكبار والهيمنة. الرئيس البشير هو حتى اليوم يشكل صمام الأمان وفرس الرهان ورمانة الميزان وحبل اعتصام الأمة السودانية ورمز وحدتها وعزتها، الحادب والحريص والغيور على مصالح الأمة وتنمية البلد والعازم على أن يصل بسفينة السودان إلى بر الأمان وشطآن السلامة والأمن والاستقرار والرفاهية والمنعة والقوة، كل ذلك دون أن تلين له قناة أو تخور له عزيمة أو يخوفه مخوف فهو كل يوم يقدم المثال الحي والشاهد الأروع على كل هذا. رئيس بكل هذه الصفات وغيرها وتلك المواصفات وخلافها ما هو واجبنا ومسؤئوليتنا تجاهه وله في أعناقنا بيعة ثم انتخبناه بطوعنا واختيارنا بكامل القناعة وتمام الإرادة، فما هو المطلوب منا؟ منا جميعاً كل الشعب وأجهزته السياسية والأمنية والعسكرية وغيرها. إننا نرى اليوم شِراكاً تُنصب ونشتم رائحة مؤامر خطيرة تحوم حول الرئيس، فقرائن الأحوال وشواهد المواقف والأحداث الجارية تقول بذلك فضلاً عن فراسة وفطنة المؤمن وحدسه، هذه كلها تؤشر لوجود مثل هذه التوقعات خاصة في ظل هذه الموجة العاتية من العداء المستحكم والأطماع البغيضة والهوس الأعمى من دوائر البغي والطغيان والاستكبار تجاه الأمة الإسلامية عامة والشعب السوداني خاصة والرئيس البشير على وجه الخصوص، دوائر الصهيونية العالمية.. عداوة الإنسانية.. بكل هيئاتها ومنظماتها وواجهاتها وعملائها وأجهزة مخابراتها الدؤوبة والنشطة والخبيثة والتي ربما تكون قد وجدت لها موطئ قدم ومخلب قط داخل صفوفنا وبين ظهرانينا وهل يشك أحد في أن أهم أجندة الصهيونية وأجهزة مخابراتها هي الاستقطاب والتجنيد والاختراق حتى لأضيق الدوائر السياسية والأمنية ومواضع إنقاذ القرار؟ هل يشك أحد في ذلك؟

أنا هنا لا أتهم أحداً بعينه بل أحذر والمثل العربي يقول من مأمنه يؤتى الحذر، وخاصة كذلك في ظل اختلال القيم واختلاط الأمور واتساع رقعة الشهوات وحب الدنيا وتنافسها وضعف الأنفس فتصبح كل الأمور واردة والتوقعات محتملة، فالدولار أصبح الآن أغلى من سلعة الله ألا وهي الجنة.. فالدولار حلو المذاق وساحر المنظر يسلب الألباب ويقوض الضمائر أليس كذلك؟ هذه كانت مقدمة طويلة لأمر جلل وخطر داهم ومصيبة عظيمة وامتحان عسير نحسبها كذلك ونحسبها ونتوقعها، نسأل الله أن يكون حدسنا فيها وإحساسنا بها وتوقعنا لها كله خاطئاً وليس صادقاً ألا وهي إلقاء القبض على الرئيس البشير خلال زيارته إلى جوبا، فأوكامبو وزمرته ومن هم خلفهم وعملاؤهم لا يهدأ لهم بال ولا يشفى لهم غليل ولا ترد لهم كرامة ولا تعود لهم هيبة إلا بالحصول على الصيد الثمين والكنز الغالي والمستهدف لرمزيته للعزة والكرامة والكبرياء للأمة عامة والشعب السوداني خاصة حارس المكتسبات والمقدرات المناهض للطاغوت والهيمنة والاستعلاء القائد عمر حسن أحمد البشير. كثيرون الذين كتبوا وتحدثوا في شأن الحريات الأربع وما تبعها من مترتبات على رأسها زيارة الأخ الرئيس البشير المتوقعة إلى جوبا لأجل الاتفاق والتواثق على جملة من القضايا المشتركة، هؤلاء الكثيرون هم ثلاث مجموعات منهم من تطرف من البداية تأييداً مطلقاً للاتفاق الإطاري بأديس أبابا ومنهم من تطرف كذلك منذ الوهلة الأولى رفضاً مطلقاً للاتفاق جملة وتفصيلاً ومنهم من توسط في ذلك مع اختلاف التوقيت والظرف والأسباب. التأييد المطلق لأنها طوق نجاة وصمام أمان والرفض المطلق لأنها مكيدة ومؤامرة وبين التطرفين يأتي التوسط فلا تأييد مطلق ولا رفض مطلق، فالتوسط خير والغلو شر فلا إفراط ولا تفريط فنحن جعلنا أمة وسطًا.. فالعقلانية والرشد والتأني وكل موجبات الحكمة والكياسة وقيم الخير والعدل مطلوبة فلا الهياج والضجيج ولا التطرف والشطط من الطرفين تُحدث لنا خيراً.

يجب أن نكتب ونتحدث ونجادل ونحاور وندعو منطلقين في كل ذلك من قيم ومثل وأساليب ديننا الحنيف حكمة وموعظة وبالتي هي أحسن وليس أخشن فنكون منفّرين نسوق الناس سوقاً للتعامل برد الفعل والانتصار للنفس وعدم قبول النصح، يجب أن يكون كل هؤلاء دعاة لا قضاة، نرى عدداً من الدعاة والكتاب والسياسيين لا يمتثلون هذا الأمر، فهم في غمرة التدافع والتنافس والخصومات يجب أن لا ينسوا المنهج الرباني والسلوك الرسالي والقدوة الحسنة فهذه كلها تشكل المنطلق والهادي والعاصم.. فالمهاترات والتنازع والصراع تُذهب الريح وتحقق الفشل ولا تفضي إلى خير ولا عصمة، فهؤلاء يحققون أهداف أعداء الأمة بإنجاز الفرقة والشتات وعدم الاعتصام بحبل الله المتين كل منهم يدّعي الحق والصواب ويرمي أخاه بالباطل والخطأ.

نحن مع التوسط بأن نرد كل شيء إلى الله ورسوله فلا نؤمن حتى نحكم فكل أمر له فلسفة ومقاصد وتشريع ومترتبات له أو عليه فالدين والشريعة لم تترك أمراً إلا ونظمته وجعلت له ضوابط ومعايير وأسسًا لكل حياة الناس هذا من حيث الأبجدية والعموم من غير تفصيل أو تخصيص. فالحريات الأربع قيم إنسانية ولكن كيف ومتى وأين ولماذا؟ فهذه هي العبرة وتلك هي الجدوى فهنا مربط الفرس وبيت القصيد، فهذه يجب أن تبلور لتدل على التوسط الذي يرضاه لنا الإسلام ديننا الحنيف. فأمر الحريات الأربع مقرون بواقع الحال والوضع الراهن مع الحكومة الحالية لدولة جنوب السودان فشعب الجنوب تقوم على أمره الآن عصابة تحكمه بالحديد والنار والترهيب وتكميم الأفواه ومصادرة الحريات وتنهب أموال وخيرات الشعب وتتركه للدماء والجوع والجهل والمرض. فهي حكومة دكتاتورية بكل معنى الكلمة كما وصفها بذلك ممثل الحزب الشيوعي بدولة الجنوب والذي أتى ممثلاً لحزبه في أداء واجب العزاء في وفاة سكرتير الحزب الشيوعي السوداني الأستاذ نقد وقد كان هذا الممثل عضواً أصيلاً باللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوداني قبل الانفصال فخاطب الحاضرين في سرادق العزاء قائلاً إننا نحن الجنوب وأنتم في الشمال نعيش في ظل حكومات دكتاتورية ظالمة فصدق في وصفه لحكومة الجنوب بهذه الصفة، لكني لم أفهم المفارقة منه لدمغ حكومة سلفا كير وباقان بهذه الصفة فمن هو ومن هم؟ هذا القول في حضور وزير التعليم العالي بدولة الجنوب والذي أتى ممثلاً لحكومة الجنوب في هذا العزاء والذي بدوره خاطب الحاضرين شارحاً ومؤكداً انتظامه التام والتزامه الكامل بعضوية الحزب الشيوعي السوداني والعمل في صفوفه منذ السبعينيات فأنا حتى اللحظة لم أستوعب هذا المشهد ومراميه؟

هذا فضلاً عن كون حكومة الحركة الشعبية الحاكمة الآن بدولة جنوب السودان تمثل حصان طروادة ومخلب قط و«طابور خامس» للقوى الاستعمارية ودول الاستكبار والظلم والطغيان والسياسات الشريرة والأهداف الطامعة للصهيونية العالمية ورؤوس أموالها ومنظماتها وتفعل كل ذلك علناً وتتحدث بالصوت العالي والنبرة الجهيرة في هذا الجانب في كل المنابر والمحافل تكيل لرئيسنا وحكومتنا وشعبنا كل السباب والشتائم والاتهامات الكذوب وإشانة السمعة والتآمر والكيد.. كل هذا لأجل تنفيذ أجندة خارجية ليس للمصلحة العامة لشعب الجنوب فيها نصيب أو مقدار ولو قليل، فما هي مصلحة شعب الجنوب في أن تصرف أمواله في دعم وتجهيز حركات متمردة ضد دولة الشمال وما هي مصلحته في هذا العداء المستحكم والنوايا الشريرة تجاه دولة جارة وشقيقة بل هي الدولة الأم التي كان يجب أن يحفظ لها الفضل ويرد لها الجميل وتفتح معها قنوات التواصل وتعزز معها مقتضيات التعاون والتناصر، لكنه التنكر والعمالة فهم مغلوبون على أمرهم يفعلون ما يؤمرون لو كان ضد مصلحة شعبهم ولكن لأجل أسيادهم وأشخاصهم سلطة وثروة.
تأتينا ذات العصابة الحاكمة اليوم في الجنوب وبكل مواقفها وتصرفاتها وتصريحاتها المتطرفة والمعادية والمبغضة، تأتي فجأة وفي صورة ذئب مسالم وحمل وديع ومواطن غيور وحادب لأجل مصلحة ورفاهية شعبي البلدين، فكيف تكون بالأمس ذئباً مفترساً واليوم حملاً وديعاً وبالأمس عدواً لدوداً واليوم صديقاًَ وفياً؟ كيف يكون هذا وفجأة وبدون حدوث أي تقدم في كافة الصعد والملفات العالقة في شتى الجوانب؟ نحن ندرج ذلك في إطار الحرب والمكيدة وهذا الإدراج يتسق مع واقع الحال من طرف حكومة الحركة الشعبية بدولة الجنوب التي تدق بل تدوي عندها طبول الحرب ضدنا صباح مساء بل تؤلب علينا مشارق الأرض ومغاربها بل حتى أبناء جلدتنا في جنوب كردفان والنيل الأزرق ودارفور فأجواء الخلاف والكيد والتآمر والعداء والكراهية هي المسيطرة عليهم.

فلماذا البداية من النهاية فأين الأرضية المشتركة والتفاهم الكبير والتواصل التام والمصالح القائمة والتي يمكن أن نتوجها بالحريات الأربع والتي هي الآن في كل الدول تمثل قمة الترف السياسي في العلاقات بين الدول والشعوب فكم الآن من دول العالم يمتثل هذا الأمر فحتى الدول التي بينها مصالح مشتركة ووحدة المصير والهدف والتوافق وعدم التنازع فهي مازالت تراوح مكانها تقدم رجلاً وتؤخر أخرى من إقرار اتفاقية مثل هذه. الحريات الأربع لا داعي لها الآن ويجب الاكتفاء بالأعراف الدبلوماسية المتعارف عليها بين الدول والشعوب وحسن الجوار براً وقسطاً، حتى تصبح الظروف مواتية لكيف وأين ومتى ولماذا التي ذكرناها سابقاً. ليس لدينا ما نستعجل لأجله فلا داعي للتسرع ونحن في موضع قوة ولسنا في موقف ضعف. فهنالك كثير من الملفات العالقة وهي إستراتيجية ومهمة للغاية وشائكة ومعقدة وخطيرة وحولها خلاف عميق فهي قنابل موقوتة ستفجر في حينها المطلوب والمرسوم. هذه أولى بالاتفاق والتراضي عليها والتواثق بشأنها فهي أولوية قصوى وضرورة ملحة.
هنا نقول لأصحاب التأييد المطلق إن خضوعنا نحن لنظرية المؤامرة مبرر ومنطقي بل هو صحيح، فهاكم الشواهد أليست الحركة الشعبية الحاكمة في الجنوب حتى اليوم تقف منا موقف العداء المستحكم والكراهية المطلقة والتطرف في الأقوال والأفعال؟ أليست الحركة الشعبية حتى اليوم وغداً مخلب قط ولسان حال لكل الدوائر العالمية المعادية للسودان وهي كذلك المدعومة والمسنودة والمأمورة من قبل إسرائيل وأمريكا والكنائس، ومعلوم ما تريد أن تفعله بنا إسرائيل وأمريكا فالحركة الشعبية هي عميلهم القديم وحليفهم الراهن. ألم يشدد نائب رئيس حكومة الحركة الشعبية بجنوب السودان في لقائه السفير الإسرائيلي لدى جوبا على أهمية وضرورة إنشاء مدرسة في جوبا لتعليم اللغة العبرية، ألم يقل الدكتور مشار أن انفصال الجنوب كان وحياً ونبوءة يؤمن بها شعب الجنوب وكشف عن خطة للمسيحيين الجنوبيين للذهاب للحج في إسرائيل ورفع علمها على جبل صهيون كان ذلك خلال لقائه الوفد الزائر من شبكة إذاعة الثالوث العالمية الأمريكية. ألم تكن حكومة الحركة الشعبية في جوبا ومازالت وستظل الداعم الأساسي والمخطط الرئيس والمموِّل بالمال والرجال والسلاح لكل حركات دارفور وفي جنوب كردفان والنيل الأزرق ودارفور ألم نعلم جميعاً ماذا فعلت الحركة من قبل وتفعل الآن بمواطني شمال السودان المقيمين بين ظهرانيهم وغير ذلك مما هو كثير ومثير. ومن قبل كل هذا وذاك هل هؤلاء القوم لهم عهد وذمة وهل هم يحفظون الميثاق ويتلزمون الاتفاق وهل الحركة الشعبية الآن تملك قرارها والشواهد هنا لا تحصى ولا تعد. ألم نعلم جميعاً أن معركتنا الحقيقية والأساسية هي مع من هم خلف وسند الحركة الشعبية الحاكمة في الجنوب وما هي خططهم وأهدافهم ومصالحهم ومن هم معاونوهم ومستشاروهم في حكومة الجنوب ودهاليز قاعات التفاوض فكيف نقول إننا نقاتل ونفاوض ونصالح الحركة الشعبية سيكون امراً عجيباً وغريباً بل مريباً إن لم تكن كل شواهدنا هذه هي أسباب كافية ومقنعة لأن نقف نحن وغيرنا هذا الموقف من سوء الظن بهم وشدة الهواجس تجاههم والعمل على اتقاء شرورهم، ورد مكائدهم والرفض المطلق لتنفيذ زيارة الأخ الرئيس إلى جوبا. وهنا كذلك نقول لأصحاب الرفض المطلق والذين ربما يكونون محقين في كثير مما قالوا وكتبوا نقول لهم عليكم بتأجيل قضايا الخلاف حتى تكون غضبتكم لله ليس لسواه فيها نصيب من حزب أو طموح أو نفس أو جنس. واتباع المنهج الرباني والسلوك الرسالي والممارسة الرشيدة والمسؤولة الصادقة والمتجردة في تقديم النصح والتبصير والتصويب وإقامة الحجة، فكأنما كل الأمر الآن هو أن تلقم أخاك حجراً وتكسب الجولة فهذه تضر أكثر من أن تصلح. معلوم كيف يُنصح الحاكم شرعاً وأين ومتى يتم ذلك هذا في حال أن كل شيء لله، أما إذا كانت هنالك حسابات خاصة وأجندة غامضة ودوافع خفية فهذا ما لا ندريه ولا نعلمه فقط يمكن أن نظنه ظناً بما يؤشر إليه واقع هؤلاء في الممارسة والسلوك والمنهج.

ما يهمنا هنا هو أن نجيب عن سؤالنا السابق وهو ما هو واجبنا ومسؤوليتنا تجاه الرئيس البشير حال تقررت زيارة جوبا، هنا نقول إن الرئيس عمر البشير دونه خرط القتاد ودونه المهج والأرواح ودونه الدم للرُّكب، الرئيس أحمر لا يدخل دائرة المساومة والبيع والشراء والسمسرة وهنا نقول لكل متآمر وخائن وعميل «أرعو بي قيدكم» وهنا لا نخوِّن ولا نتهم أحداً بعينه ولكننا نشتم رائحة مؤامرة ونراها تلوح في الأفق فالأعداء نَفَسهم طويل وتآمرهم أكيد وعمالتهم بائنة وغدرهم وخيانتهم مشهورة وواضحة فهنا نحذر فالحذر ثم الحذر فما الذي يضيرنا لو أخذنا وعملنا بمبدأ الحيطة والحذر وديننا يأمرنا بذلك، هذا مقرون بجدوى هذه الزيارة ومكاسبها مع مخاطرها في ظل صفات الغدر والخيانة والكراهية والتآمر والعمالة الراسخة والمركوزة في نفوس وضمائر الزعامات والقيادات الراهنة للحركة الشعبية الحاكمة الآن في الجنوب وبافتراض إن لم يكن موقفنا هذا غلواً في التوقعات ولا شطحاً في التخيلات ولا شططاً في التحليلات ولا تطرفاً في المواقف ولا حمية وغيرة زائدة تجاه الرئيس، فحدثت الكارثة وجاءت البلوى ونزلت المصيبة وألمت الفاجعة بقبض واعتقال الرئيس البشير، فكيف يكون الموقف وقتها وما هو الفعل والتفاعل مع حدث كهذا. فربما كانت الموافقة المبدئية على الزيارة من ناحية الرئيس لتأكيد حسن النية والحرص على المصلحة العامة ولحسابات وأهداف أخرى يعلمها الرئيس فللسياسة أساليبها ومقتضياتها وحيلها ومسالكها ودهاؤها. فإن أصر الرئيس والحزب والحكومة على تنفيذ الزيارة إلى جوبا من غير ضمانات كافية وتحولات حقيقية في المواقف وعلى أرض الواقع تكون مقنعة للشعب السوداني بكل طوائف صفه الوطني وتطمئنه إلى سلامة الرئيس، وكذلك إن لم تنفع شفقة المشفقين ونصيحة الناصحين وحرص الحادبين ولم تتم الاستجابة لكل الرجاءات والتوسلات فلا خيار ولا مناص أمام كل هؤلاء وكافة الصف الوطني من الشعب السوداني من قطع الطريق أمام ركب الرئيس والحيلولة التامة بينه وبين المطار والمغادرة إلى جوبا مهما كانت التضحيات والخسائر وبعدها فليكن ما يكون وهنا حدثني واحد جعلي مسخن وطني وغيور بأنه سيلقي بنفسه تحت وأمام لساتك طائرة الرئيس ليحول دون إقلاعها ولكن أنّى له ذلك، لكنه أراد أن يعبر عن مدى خوفه وحرصه وغيرته على الرئيس البشير في شخصه أولاً ولما يمثله ويرمز إليه كحامٍ لبيضة الأمة ودينها وكرامتها ومصالحها ووحدتها وعصمة أمرها.

أخيراً نحن نثق ثقة تامة بكل أجهزتنا السياسية والأمنية والعسكرية عامة ونثق بدرايتها التامة وتدابيرها وتحوطاتها وحرصها الأكيد فهي اليوم قلعة حصينة وقامة سامقة تسعتصي بل ربما تستحيل على التلاعب والتهاون والتفريط، ونحسب هنا أن إخوتنا في جهاز الأمن الوطني والمخابرات نثق ونعلم أنهم يتصدّون لمهام قتالية إذا دعا الداعي فلا يولون الأدبار ولا يتركون سلاحهم غنائم للعدو ويتصدون لذلك بكل مسؤولية وجدارة واقتدار جنباً إلى جنب مع القوات المسلحة الباسلة إذا حمي الوطيس، فنحن نطمئن لقراءاتهم وتدابيرهم بصدد زيارة الرئيس إلى جوبا فأعينهم مفتوحة وقرون استشعارهم ممتدة منهم بالمرصاد لكل خائن وعميل.

ختاماً نسأل الله لنا ولرئيسنا ولوطننا وأمتنا التوفيق والنصر والتمكين ولا يتحقق ذلك إلا بالتزام الجادة امتثالاً للأمر واجتناباً للنهي وإخلاص القصد والنية لله رب العالمين منه النصر والعون والمدد وعليه التكلان وهو الهادي إلى سواء السبيل نستهديه ونستغفره ونعوذ به من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا له الحمد من قبل ومن بعد وصلِّ اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وعلى رسل الله أجمعين ولله الأمر من قبل ومن بعد...


ذهـــــب ونــــار..!!..فضل الله رابح

الجميع مشغول بتلودي وما حولها وانتهاكات المجموعات المتمردة واعتداءاتها على المواطنين.. والناس أيضًا مشغولة بهجليج وما تمثله من أهمية اقتصادية وإستراتيجية.. وأن الاعتداء عليها يمثل اللعب بالنار.. والجميع أيضاً بالتحولات السياسية والمشهد الراهن دولياً وإقليمياً، وسط زحام الأحداث هذه وتتابعها لا أحد يتوقع عودة كابوس الهمباتة الذين يمثلون النواة الحقيقية والقوة الضاربة للحركات المتمردة، عودة هذه المرة ليست على ذلك المنهج التقليدي لكنه بمنهج هجوم التمرد وآليات التمرد!!

القادمون من ليبيا قبل سنوات عبر الصحراء كانوا أهم مغريات التمرد فقد كان الهمباتة المنظمون في شكل مجموعات يشقون الوهاد والوديان من خلال الجمال حتى قديماً كان الهمباتي يقول:
من جبال حفرة إتراوح المذروب
يتجفل زي ديك النعام مضطروب
قبالة النجمة ديك مسكن العيشوب
ليلك روح يا أبو ساقاً تقول مصبوب

ذاك حالهم في السابق لكنهم اليوم غادروا وبعد تجربتهم مع التمرد الذي تفرق إلى مجموعات وكتل صغيرة مسلحة فقد أصبحوا أكبر مهدد لحركة المواطنين الباحثين عن الذهب في تلك الفيافي والصحاري، قبل شهر تقريباً وأثناء عودة مجموعة مناطق التعدين بصحراء راهب اعترضتهم قوة كانت متخفية وبكامل أسلحتها فقد أطلقوا النيران واستولوا على «12» عربة بكل ما تحمل ولم يتعقبهم شخص وقد ذهب المتضررون الى محلية المالحة وفتحوا بلاغات بلا جدوى، وبعد هذه الحادثة بأسبوعين مجموعة مسلحة أخرى اعترضت مجموعة أخرى قادمة من مناطق الذهب مكونة من خمسة أشخاص لكنهم مسلحون فدارت معركة انتصر فيها الشباب المعدنون وانهزم المجرمون بعد أن قُتلوا جميعًا فيما فر أحدهم مخلفين سياراتهم وأسلحتهم، بعد ما أشيع الخبر تشجع الأوائل من الذين نُهبت أملاكهم وسياراتهم وتسلحوا واقتفوا أثر سياراتهم وسط جبال (ميدوب)، أخشى أن تتحول نعمة الذهب إلى نقمة وفتنة ربما تهتك أو تقضي على النسيج الاجتماعي ما بين كردفان ودارفور لأن بطبيعة الحال كل المخابئ التي يتستر فيها المجرمون تقع في مناطق ينتمي سكانها إلى قبائل معروفة فهنا يقع المحظور إذا حاول المجرم الاحتماء بمجموعته السكانية فهنا لابد من إعادة دور عريش رجل الإدارة الأهلية وهو الدور الذي لا يحل مكانه دور آخر أو الاستفتاء عنها، مطلوب أن يكون لرجل وبيت النظام الأهلي دور واضح في حسم مثل هذه التفلتات.. هيبة رجل النظام الأهلي هي ليست نزوة لتلبية حاجاته ورغباته النفسية ولكن تاريخياً الإدارة الأهلية لعبت أدواراً متقدمة في المحافظة على المجتمع والأسرة والعلاقات بين المجموعات السكانية والقبائل..

نعم، إن الإدارة الأهلية مثلها ومكونات المجتمع الأخرى قد شهدت تحولات في الولاءات حسب مراحل التاريخ وما يتطلبه الوضع حينها نقول لا غنى عن دور رجل الإدارة الأهلية..

الحركات السياسية المتمردة في دارفور وشرق السودان حينما ظهرت للسطح لم تكلف نفسها أعباء التعبئة هي وجدت الهمباتي «حصانة مسرح» ووفرت له السلاح وقد استفادت المجموعات المتمردة من معرفة ودراية الهمباتة بالوديان والغابات والطرق المؤدية إلى كراكير الجبال لذلك عدد كبير من الأسماء التي كانت معروفة في دارفور وكردفان صاروا ضمن أشرس القادة الميدانيين وغابوا عن المشهد (الهمباتي) وأصبح الوضع (قلع) عينك عينك بدون هروب لأن القوة متوفرة والمعادلة والتكافؤ غائب، هاهو الكابوس قد عاد لممارسة هوايته في التخويف وقد بثوا الرعب الآن في مناطق الذهب وربما يكون أمرًا مدبرًا سياسياً لأجل تشكيل ضغوط مجتمعية على الحكومة بعد أن أصبح الذهب وسيلة للفرح هم يريدون أن يشردوا المواطنين ويعطلوا الإنتاج، ذات الأمر تكرر في جنوب كردفان منطقة تلودي ومفلوع وأم دوال، كل هذه مناطق تعدين أهلى للذهب شردوا منها المواطنين وعاثوا فيها فساداً، فاليوم أصبح البحث عن عن الذهب مخاطرة وهواجس الأمن والطمأنينة أصبحت المسيطرة على نفوس الناس.

أخشى في ظل عدم وضوح الرؤية والحماية الكافية أن يخاطر المواطنين ويحاولوا حماية أنفسهم بذات الأسلوب العشوائي المستخدم في الحصول على الذهب فتقع الكوارث وتتصدع العلاقات المجتمعية ونعود إلى المربع رقم واحد، إذن لابد من إدراك خطورة تجمعات المنقبين عن الذهب ووضع تدابير أمنية وإدارية تضبط ممارسات هؤلاء وذلك من خلال اقتراب الحكومة بصورة أكبر من مناطق الذهب عبر الخدمات والتنظيم ونقاط البوليس وتوفير الخدمات الصحية.. الوضع بحاجة إلى دراسة وتحليل علمي حتى يتمكن الجميع من وضع آليات التنسيق بين الأجهزة الرسمية والشعبية في المتابعة والتنفيذ والضبط الإداري حتى لا تتكرر تجربة دارفور إلى الشريط الحدودي بين دارفور وكردفان الذي يمثل منطقة تجانس وتآلف اجتماعي وتداخل عميق بين القبائل المتعايشة في هذه المنطقة والمتصاهرة.. أخشى أن يهمل الناس عودة هذا الكابوس وهم في غمرة همومهم ومشاغلهم ويستوطن في تلك الأبطح والوديان ويصنع هجرة عكسية جديدة على حواف المدن كتلك التي صنعها الجفاف!!


من تراه شاهدكما سيديَّ يوسف وإسماعيل سيد؟!

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
غمرني حزنٌ عميق وأنا أشاهد من تلفزيون السودان فيلماً قديماً يوثق سيرة الشهيدين يوسف سيد وإسماعيل سيد وهما يتبختران بين جنودهما وإخوانهما المجاهدين ويحرضان على القتال بشِعرٍ يهزُّ الوجدان ويتطاولان به نحو السماء.. فقد كنا نحتاج إليهما اليوم وهجليج تسقط في أيدي الأوباش... هجليج (الشمالية) بعد أن كان الشهيدان يقاتلان في أحراش الإستوائية!!

يوسف هجر الدراسة بجامعة الخرطوم ليلتحق بالكلية الحربية ويتقدم أقرانه جميعاً ويُحرز المركز الأول ويكرَّم في يوم التخريج أما شقيقه إسماعيل فقد ترك مقاعد الدرس بكلية الطب في جامعة الخرطوم حيث كان يدرس في السنة الرابعة لينال شهادة أخرى عُلوية أعزّ وأكرم من شهادة الدنيا في تلك الكلية العظيمة في تلك الجامعة المهيبة التي تتوق إليها كل أفئدة الشعب السوداني.

ذكّرني الشهيدان العزيزان بقصة الشهيد مصطفى ميرغني مزمل طالب الهندسة فقد حكى لي والدُه أنه كان معه في السيارة وعندما توسطا منطقة الرياض في قلب الخرطوم قال مخاطباً ابنه: أريد منك عندما تتخرج أن تبني لي عمارة كهذه.. قال الوالد ميرغني إن ابنه نظر إليه بابتسامة عريضة ولم يتحدَّث وبعد ذلك بعدة أشهر استُشهد مصطفى في مناطق العمليات فقلت للوالد حين رأيت دموعه تنهمر بغزارة: لقد والله بنى لك قصراً في الجنة أعظم من عمارات الأرض جميعاً.

لكل شهيد قصة بل قصص تحكي عن أولئك الأخيار الذين انتُقوا بعناية عبّرت عنها الآية الكريمة: «ويتخذ منكم شهداء».. ملاحم لو حدثت في أمريكا أو أوروبا لوثقتها هوليود بما تستحق لكن تواضعنا يجعلنا نحقِّر ما قدَّمه شبابُنا رغم أنه لم يتكرر في التاريخ إلا لماماً.

أقول ذلك بالرغم من أن التوثيق كان معلوماً من قديمٍ في ثقافتنا حتى في أيام الجاهلية التي كانت توثق لمنتدى (سوق عكاظ) وتعلق القصائد من عيون الشعر في بيت الله الحرام بعد أن تكتبها بماء الذهب.

رغم قلة الزاد والإمكانات أفلح فريق (في ساحات الفداء) في توثيق جزء من سيرة أولئك العظماء من شهدائنا ولكن!!

ما كتبتُ هذه المقدمة إلا لأشير إلى ما سيأتي بالرغم من أني كتبتُ حوله أكثر من مرة ولكن لا حياة لمن تنادي.

لو أتيح لي أن أقدر لقلت إن برنامج (في ساحات الفداء) كان أيام الجهاد أهم آليات ووسائل التعبئة والاستنفار حيث كان حتى الإخوة العرب خارج السودان يشاهدونه ويتفاعلون معه ويتبرعون للجهاد بالمال الوفير وقد أقمنا في التلفزيون حملات نفير جاءنا خيرُها من أثرياء عرب ولا أظنّ الناس نسُوا كيف حكى الشاعر صلاح أحمد إبراهيم أنه حين شاهد من تلفزيون السودان حلقة الشهيد وداعة الله إبراهيم في باريس حيث كان يقيم ظل يبكي ويبكي ويبكي و(يتنخج) حتى الصباح فما أعظم ذلك البرنامج وما أعظم ما حققه من تعبئة!!.

في ذلك الزمان كان تلفزيون السودان هو الوحيد ولا يملك الناس أن يشاهدوا غيره بسبب عدم وجود القنوات السودانية التي أُنشئت خلال السنوات الأخيرة كما أن الأطباق الفضائية كانت محدودة الانتشار أما التلفزيونات الولائية فقد كانت تتوحّد مع تلفزيون السودان في نشرة الأخبار الرئيسة وفي برنامج «في ساحات الفداء» وأذكر أننا جمعنا وزراء الشؤون الاجتماعية والثقافية في كل ولايات السودان في مبني التلفزيون واتفقنا على توحيد البرمجة في بعض برامج التلفزيون من منطلَق أن الإعلام أحد أهم مُمسكات الوحدة الوطنية وما لم يحدث التوحيد على الأقل في نشرة الأخبار الرئيسة فقد يمر الشهر والشهران لا يرى معظم شعب السودان أخبار المركز ورئيس الجمهورية مثلاً بما يفصم ويمزق من عُرى الانتماء ويجعل ولايات السودان جزراً معزولة بحيث يضعف شعور الناس بأنهم جزء من وطن عاصمته الخرطوم ورئيسه هو البشير الذي قد لا يرونه أو يسمعون به إلا بعد فترات متباعدة أو خلال زياراته لتلك الولايات.

لقد ضعفت التعبئة من خلال برنامج في ساحات الفداء وكادت تختفي إلا من نسبة ضئيلة ممن يشاهدون تلفزيون السودان.

لذلك فإنني أكاد أجزم أن حلقة الشهيدين يوسف سيد وإسماعيل سيد لم يشاهدها إلا نسبة قد لا تتجاوز الخمسة في المائة فهل ترانا نلتفت لهذا الأمر الآن بعد طامة احتلال هجليج وهل تُرانا نُغير من لا مبالاتنا ونعيد النظر في كثيرٍ من طرق تفكيرنا؟!

العجيب أن معظم القنوات السودانية مملوكة للدولة التي تستطيع أن تنسق هذا الأمر لكن الدولة التي تتغافل عن عظائم الأمور حتى يقع الفاس في الراس والتي تبتعث للتفاوض نيابة عنها من كان ينبغي أن ينزووا في ركن قصي من أركان النسيان لا تُولي مثل هذا الأمر اهتماماً فهو في أدنى سلم أولوياتها.

رحم الله يوسف وإسماعيل سيد ورحم الله علي عبد الفتاح وعبيد ختم وعبد المنعم الطاهر ومصطفى ميرغني مزمل والشهداء جميعاً وأنزلهم الفردوس الأعلى، إنه سميع مجيب.

إنني لأطلب من لجنة التعبئة والاستنفار برئاسة الأستاذ علي عثمان محمد طه أن تُولي أمر التعبئة من خلال الإعلام اهتماماً أكبر.

أما الدولة فما أظنها بعد اليوم تفكر في تفاوض قبل أن تحرِّر الأرض وتُسقط حكومة الحركة الشعبية وما أظنها ستفكر في إحياء اتفاقية الحريات الأربع أو في لقاء يجمع الرئيس بعدو السودان سلفا كير ميارديت.


نداء اليقظة..يجب المحاسبة ورد العدوان

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
هذه المعركة ليست معركة القوات المسلحة وحدها، بل هي معركة كل الشعب السوداني دون استثناء، ولم تكن الحركة الشعبية في يوم من الأيام، عدوًا لحزب أو جماعة، بل عدو للشعب السوداني كله، قاتلت كل الأنظمة منذ 1983م، واستهدفت تدمير السودان وليس تحريره كما تزعم، وقادت الحرب الضروس لتغيير هُويته ومسخ تاريخه وسلخه من ثقافته وانتمائه، وها هي اليوم بعد أن انفصل الجنوب تسعى لإشعال الحريق في كل شيء وضرب الاقتصاد الوطني في مقتل وهي تحلم بكسر وتدمير السودان كدولة وشعب مما يسهل على عملائها السيطرة عليه وإقامة السودان الجديد الذي حلم به قرنق وسعى له ويلهث أتباعُه وزبانيتُه لتحقيقه على جماجم السودانيين وعجْن دماء السودانيين بترابهم .!!

هذه المعركة هي معركتنا جميعاً.. ليست معركة حكومة أو القوات النظامية وحدها، لأن الشعب السوداني هو عدو الحركة الشعبية وهدفها الذي تسعى لإحراقه وإزهاق روحه في مخطَّط تُديره الأيدي الصهيونية وآلة الحرب الأمريكية التي تدعم وتدرِّب وتسلِّح وتموِّل...

ما حدث في هجليج يدعو الحكومة لإجراء محاسبة صارمة ومراجعة شاملة وبتر كل عضو فاسد في جسد السلطة التنفيذية، بعد تحقيق فوري وسريع في أسباب الهجوم على هجليج بالرغم من توفر كل المعلومات الاستخبارية وتناقل جهات عديدة ومنها هذه الصحيفة أخبار حشود جيش دولة الجنوب على الحدود بعد هجومين سابقين على هذه المنطقة...

ما حدث أكبر من كل احتمال وتصوُّر، ولا بد من ثمن غال وجراحة عميقة ومحاسبة كل جهة ذات صلة بما جرى في هذه المنطقة التي ما كان ينبغي أن تكون حمايتُها بهذه الكيفية ..!!

ليس هناك أقل من تحميل المسؤولية لمن تسبَّب في هذه الصدمة العنيفة للشعب السوداني، ولا خير في هذه الحكومة إن لم تتحلَّ بالشجاعة الكافية وتقيل كل من فرط في أمن هذه المنطقة وحمايتها وهي ليست ككل المناطق فهي مصدر مهم للبترول ومنطقة إنتاج ضخمة تعمل فيها الشركات النفطية الكبرى وفيها منشآت النفط ومقرّات الشركات والحقول والآبار ومراكز التجميع الضخمة والمعالجة ومحطّات الضخ ومستودعات الوقود الضخمة وحاميات القوات المسلحة والنظامية وسلاحها وأسرارها....
كيف يمكن أن تكون هناك أخطاء استخبارية وعملياتية فادحة ندفع جميعاً ثمنها بهذا الشكل المزري... لا بد من المحاسبة الفورية وإطاحة عدة رؤوس اليوم قبل الغد... لا مجال للمجاملة ولا العلاقة الشخصية.. كل من أخطأ في حق هذا البلد عليه تحمُّل وزر أخطائه وتقصيره وغفلته...

بدون هذا لن نستطيع تدارك ما حدث، فهو شيء كبير وجريرة عظيمة، لا تساهل معها ولا تهوين ولا تقليل...

وعلينا النظر في كيفية معالجة كل هذه الأخطاء قبل أن تتكرر ثانية والاستعداد لرد المعتدين، وقصم ظهورهم، وكبْح تحركاتهم ولجْم تهورهم الأعمى، لكن ذلك لن يتم بالعقلية التي أدارت الحرب والسلام في الفترة الماضية...

أتدرون لماذا حدث ما حدث:
أولاً: لقد تراخت الحكومة وأحسنت الظن في حكومة الجنوب قبل الانفصال وبعده، وسامحتها وهي تحتضن كل المعارضات المسلحة والحركات المتمردة، وتغافلت عن كل ما يجري في الجنوب، من تدريب وتأهيل ودعم لبقايا الجيش الشعبي من جنوب كردفان والنيل الأزرق وحركات دارفور، وتعامت الحكومة عن حقيقة المعلومات عن الدعم الكبير الذي يصل لهذه الحركات ولقوات الجيش الشعبي التي أعلن من قبل الأمين العام للحركة الشعبية أن معركة الجنوب القادمة ستكون في اتجاه الشمال.. وكانت كل المؤشرات تقول ذلك، بينما حكومتنا نائمة على وسادة الوهم خاصة عندما جاء وفد الحركة ليبيع في الخرطوم الأكاذيب والخداع، ومع أن المسلم والمؤمن كيِّس فطن... فقد انخدعت الخرطوم الرسمية ورقص الواهمون المنخدعون والخانعون مع بابقان وألور ووفدهما في السهرات الليلية والدعوات المضللة.. وها هي ثمار الخداع تنضج في هجليج.. ولا حصيف وحاذق وفطِن في المدينة..

ثانياً منذ تمرد عبد العزيز الحلو واعتزام دولة الجنوب خوض الحرب بعملائها وجيشها، صدعت جهات عديدة ونصحت بالاستعداد للتصدي لمؤامرة خطيرة تُحاك ضد البلاد لكن لا حياة لمن تنادي، وتجاهلوا أعدادًا كبيرة من المجاهدين في الدفاع الشعبي من أهالي جنوب وغرب كردفان، لقد تنكّرت لهم الجهات الرسمية وشبه الرسمية وخسرت الحكومة أهم رافد لها في سند القوات المسلحة وانكشف الظهر وظهرت فداحة الخسارة التي خسرناها بسوء التقدير...

مع كل هذه الأخطاء لا بد اليوم من وقفة حساب عسير، ومراجعة دقيقة ووضع كل شيء في مكانه الصحيح، فهذا الشعب بقواته المسلحة قادر على رد هذا العدوان ودحره مثلما اندحرت قبله من حملات وغزوات سابقة، لكن حفظاً لدماء شبابنا ومجاهدينا ومواطنينا وحفاظاً على ممتلكات هذا الشعب.. يجب الحساب حتى لا تتكرر هذه الأشياء التي كانت وحدها كفيلة بالاستقالات والمغادرة والاعتذار...


مقدمة للحكاية والحكاية هي

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
.. البرلمان أمس يندفع في الحديث حول هجليج.. والأمة.. والبرلمان يقول
:الاستنفار هو أن تحاكم الدولة خمسة من اللصوص.. الاستنفار هو أن تقيل الدولة وزير المالية حين يعجز لعامين اثنين عن النطق بجملة سوى «زيادة أسعار الوقود»
الاستنفار هو أن يقدم المخطئون في مسألة هجليج لمحاكمة.. عسكرية إن كانوا من أهل الجيش.. وغيرها إن كانوا من السياسيين
{ لكن رئيس المجلس .. الذي أصبحنا ننكره تماماً.. يطلب أن
: نتحول لنقاش خطاب الرئيس!!
{ والصراخ يكاد يفجر القاعة!!
{ والمجلس يصرخ
:فض الجلسات والعودة إلى الكاكي حتى تعود هجليج.. والمجلس يقترح 60 % من دخل كل عضو في المجلس للمجهود الحربي
{ والحكاية في مجلس آخر هي
الرئيس في لقاء عاجل مع العسكريين يستمع.. ويستمع.. ثم يطلب
: استعادة هجليج في ساعات...
{ ثم يضع قبعته العسكرية فوق رأسه ويخرج
{ والحكاية في مجلس آخر تتحدث عن أن
: هجليج يقودها رجال هم كما يقول المثل العربي «مائه كالذهب»
{ ولكن .. يقول المجلس.. الأمور هناك ما يقصم ظهرها هو واقع أن «الأمر عند من يملكه في الخرطوم.. وليس عند من يعرفه هناك»
{ ولعله: بقراءة وجه البشير الذي يندفع خارجاً.. وعند قراءتك للسطور هذه تكون هجليج قد أُعيدت
{ وبعدها نقص الحكاية الحقيقية
وبعض الحكايات له وقت يقال فيه
{ والمرحلة الثانية الآن:
{ والحكاية هي:
{ لما كان أوباما يتصل كانت الدولارات التي يرسلها إلى جوبا «للإغاثة» 26 مليون دولار.. تذهب إلى يوغندا.. عبر اتفاق سابق.. تعد للحرب
{ فالمجموعات التي هاجمت هجليج «عشرة آلاف» كانت تتكون من قبيلة الأشولي اليوغندية.. والمادي اليوغندية وكاكاو.. وفجلو وزاندي.. وكلها قبائل حدودية يوغندية.
{ في تنفيذ للمرحلة الثانية من الخطة الرباعية الكاملة
{ خطة «طرد العرب من السودان»!!
{ بينما المرحلة الثالثة- القادمة هي كادقلي!!
{ ولما كان إدريس عبد القادر يدافع عن «الاتفاق» كانت طائرات CI30 تهبط في «ربكونا» تحمل معدات الحرب
{ وسلفا كير حين يخاطب أحد ثوار الجنوب الذين يزحفون لاقتلاعه.. جيمس قاي.. كان حوار مدهش يجري
: سلفا كير يدعو قاي إلى جوبا للسلام
{ وقاي الساخر يقول لسلفا كير
:نعم.. سوف أحضر حالاً..
وأجلس للحديث معك ومع آخرين هم.. قلواك قاي.. وتانق.. وبيتر جالوت ودواقين.. وياو ياو!!
{ والأسماء الأربعة الأولى هي لقادة من الثوار دعاهم سلفا كير ثم قتلهم.. والأخير هرب
{ والمرحلة الأولى كانت من شقين
{ الحرب.. والحرب تكاد تطيح السودان ثم جاءت الإنقاذ.. والشق الأول يفسد
{ والثاني كان نيفاشا
{ والمركز العصبي لنيفاشا كان هو ضرب الاستقرار والاقتصاد في الشمال
{ ولضرب الاقتصاد كانت قسمة الثروة.. الجملة التي ظلت تدوي لخمس سنوات.
{ والجنوب يذهب بنصف النفط ويقتسم النصف الآخر.. وينتظر سقوط الاقتصاد على أسنانه
{ والسودان لا يسقط.
{ بعدها جاء مخطط تغيير العملة.. المخطط الذي كان يتجه لإحداث انهيار للعملة السودانية في يومين
{ والمخطط يفشل.
{ بعدها كان إغلاق أنابيب النفط.
{ ثم الآن هجليج.
{ لكن المخطط الذي يتجه من هجليج إلى كادقلي من هناك ومن جنوب النيل الأزرق إلى خزان الدمازين ثم قلب السودان من هناك يصبح خنجراً برأسين.. مثل خنجر جين مورس في رواية الطيب صالح
{ «جين مورس هناك عشقها المجنون لحبيبها يجعلها تغرس أحد طرفي الخنجر في بطنها والآخر في بطن حبيبها والعناق يدفع بالخنجر إلى الداخل»
{ والكراهية الحارقة بدلاً من العشق.. التي يحملها سلفا كير هي ما يدفع الخنجر المزدوج الآن.. لكن في معدة الجنوب فقط.
{ وأخبار صغيرة تعبر فوقها العيون في الصحف كانت هي المدفعية الأضخم في المعركة.. والتي تجرجر الهجوم على هجليج أمس الأول.. أخبار مملة مثل..
{ وزارة الثروة الحيوانية تعلن الأسبوع الماضي أن السودان صدّر ما قيمته «370» مليون دولار من الماشية في الشهور الأربعة الماضية.
{ مزرعة صغيرة شمال جامعة بحري تصدر من شتول النخيل في الشهور الأربعة هذه ما يزيد على مئات الملايين.. وأحد مستشاريها هو بروفيسور قنيف.. وإنتاج مماثل من العنب يجلب مبلغًا مشابهًا.
{ و..و...
{ وحقول أخرى من البترول تعمل
{ وصحافة يناير الماضي تحمل حديث وزارة الطاقة عن حقول جديدة تبدأ انتاجها في ابريل هذا ومايو... و... و
{ أخبار صغيرة.. لكنها كانت هي ما يجعل سلفا كير يستعجل إغلاق الأنابيب من هناك.. ويستعجل هجوم هجليج من هنا.. لأن الرجل يعرف معنى الأخبار الصغيرة هذه.. ويعرف انها المدفعية التي تحطم مخطط إحراق النفط
{ و«لهجة» شوارع جوبا كانت ومنذ فبراير تفضح المخطط
{ والأسبوع الماضي نحدث أن مبوتو مامور يعطي الجنود نصف مرتباتهم المتأخرة ثم يعلن أن بقية أموالكم.. حا تاخذوها في هجليج!!
{ مما يعني أن.. وأن
{ وأحاديث شوارع جوبا تقول إن «شندي هي شاندير» كلمة دينكاوية وأن خرطوم هي «كير - توم» دينكاوية وأن أمدرمان هي كلمة دينكاوية تعني المرأة التي لا لبن في ثديها والسودان كله جنوب.
{ وسلفا كير حين يحدث جنوده يقول
:لماذا لا يذهب البشير إلى لاهاي.. لاهاي حلوة.. يعطوك فيها تلفزيون ومكتبة و...
{ وادريس يدعو البشير للذهاب إلى جوبا.. للتفاوض
{ وطائرات إسرائيل ودبابات يوغندا وجنود قبائل الحدود اليوغندية اذاً
{ وأموال أوباما.. إذاً
{ وجنود أجانب في كاودا نحدث عنهم هنا الشهر الماضي.. اذاً
{ واختناق جنوبي مجنون بعد إغلاق النفط ..اذاً
وفشل سلفا كير في الحصول على دعم أمريكي أو إسرائيلي
{ ونشاط الشمال فتح أبوابًا اقتصادية واسعة..
{ و... و...
{ كل هذا في الشهور الأربعة الأخيرة كان هو حيثيات هجليج
{ ثم حديثنا أمس الأول عن حصار جوي أمريكي
{ ثم .. ما لا نستطيع أن نحدث عنه
{ ثم صحيفة آخر لحظة تنقل أمس أن وفداً يتجه الآن إلى أبيي للتفاوض.. حول أبيي
{ ولسنا مسؤولين عمن ينفقع
{ ويبلغنا الآن منتصف النهار حديث عن تنظيف هجليج
{ وحديث عن رد الزيارة..
{ رد الزيارة.. نعم!!
{ وحسب نشرة طبقات الأرض السياسية .. فإن الرد قد بدأ بالفعل..


الحرب الأوروبية ـ الأمريكية ضد النفط السوداني

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
الحرب الأوروبية ـ الأمريكية ضد النفط السوداني حرب ممتدة، وتمثل المعارك التي يشنها الجيش الشعبي ضد هجليج فصلاً من فصولها. ويذكر أن حرب دارفور في فبراير 3002م اشتعلت بعد أيام من الإعلان أن شركة سويسرية ستباشر أعمالها في استخراج النفط في جنوب دارفور، كما أن الكونغرس عام 6991م عرقل عمل شركة أوكسدنتال الأمريكية في مجال استخراج النفط في السودان.

وقد فتح المدعي العام في السويد تحقيقاً في 82/يونيو 0102م ضد شركة (لوندين). وذلك بعد صدور تقرير يدعي أن اتحاد شركات سويدية ونمساوية وماليزية يعمل في إنتاج النفط السودان، كان له دور في ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، يُذكر أن التقرير أصدره ما يُسمَّى (التحالف الأوروبي لنفط السودان) ومقره في هولندا. ويزعم التقرير أن اتحاد شركة (لوندين) السويدية للنفط وزميلتيها النمساوية والماليزية، قد ساهم في تصعيد حرب جنوب السودان، بتوقيعه اتفاقية للاستكشاف النفطي في مربع A 5 بمشاركة شركة (omv sudan) وشركة سودابت. وطالب (التحالف الأوربي لنفط السودان) حكومات السويد والنمسا وماليزيا بالتحقيق في الأدوار التي لعبتها شركاتها النفطية في السودان. وبناءً على تقرير (التحالف الاوربي) فتح المدعي العام السويدي (ماغنوس إلفنج) تحقيقاً طال شركة (لوندين) التي تقوم بدور المشغل (operater) في كونسورنيوم (اتحاد) الشركات العاملة في مربع A 5. غير أن شركة (لوندين) رفضت أية اتهامات بارتكاب أيّ من الجرائم المشار إليها. وأوضحت أنها لم تتسبَّب في أيّة مشاكل في السودان. وجاء رفض شركة (لوندين) على لسان وزير خارجية السويد (كارل بلدت) عضو المكتب القيادي لشركة لوندين في الفترة (0002م ـ 6002م)، حيث أوضح السيد (بلدت) للصحافيين في ستوكهولم حقيقة الوضع، مضيفاً بقوله: لقد أسهمنا بدور صغير في رفع الاهتمام بالحاجة إلى عملية سلام في السودان.

تقرير (التحالف الأوروبي لنفط السودان) يميط اللثام عن أطماع شركات أوربية نفطية كبرى في نفط السودان، ويكشف نشاطها في إزاحة الشركات العاملة في حقول النفط السوداني إزاحة كاملة، بدءاً بـ (لوندين) و(GMBH) النمساوية و(بتروناس) الماليزية. وانتهاءً بالشركة الوطنية الصينية.

وعلى الجانب الآخر من الأطلنطي في الولايات المتحدة الأمريكية في جبهة ثانية، تدور كذلك حرب النفط ضد السودان، حيث أصدرت محكمة في مدينة هيوستن (ولاية تكساس) حكماً بالغرامة مليوني دولار على شركة (أقار كورب) (AGAR CORP.)، حيث أخبر مساعد النائب العام الأمريكي (ميليسا أنيس) القاضي الأمريكي (جاري ميللر) أن شركة (أقار كورب) التي تبيع أنظمة التحكم في الطاقة، قد باعت عبر وسيط فنزويلي السودان أربع عشرة قطعة تستخدم في حقول النفط. وذلك بتكلفة (063) ألف دولار، وقد أقرَّت شركة (أقار كورب) بالبيع أمام المحكمة التي عاقبتها بغرامة قدرها مليونا دولار أمريكي.

تلك الأحداث المتزامنة، أي وقائع تحقيق المدعي العام السويدي ضد شركة (لوندين)، والحكم الصادر في محكمة (هيوستن) ضد شركة (أقار كورب) تكشف عن بعض جبهات الحرب النفطية الاوروبية ـ الأمريكية ضد صناعة النفط السودانية. وعرقلتها وإعاقتها بطرد الشركات العاملة عبر الضغوط القانونية والسياسيّة والإعلامية. وذلك تمهيداً لسيطرة كاملة تبسطها كبرى الشركات الأمريكية والأوروبية على حقول النفط السودانية. وقد أجبر ذلك المخطط من قبل كندا على الخروج من صناعة النفط السودانية وبيع حصتها. النفط سلعة سياسية بنسبة (08%) واقتصادية بنسبة (02%). لكن بصلابة الإرادة السياسية وكفاءة قيادة قطاع النفط السوداني، سينجز السودان تحوله التاريخي إلى دولة نفطية كبرى. وقد صرح (جيم باكي) (بريطاني) مدير شركة (تاليسمان) الكندية عام 8991م، صرح قائلاً إن السودان خلال عشر أعوام سيصبح الدولة الإفريقية النفطية الأولى، لكن إذا عرقلت المؤامرات الدولية وصول السودان إلى تلك المحطة التاريخية، فإن السودان آجلاً أم عاجلاً سيحتل تلك المرتبة. ومن البديهي أن قيادة السودان تعلم استحقاقات الوصول إلى تلك المحطة من كفاح سياسي واقتصادي وعسكري.



التوقيع:

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

 

أبوسهيل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-12-2012, 10:15 AM   رقم المشاركة : [2126]
أبوسهيل
عميد الموقع
الصورة الرمزية أبوسهيل
 
اخر مواضيعي

المستوى: 81 [♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥]
الحياة 3000 / 3000

النشاط 6793 / 22705
المؤشر 1%


افتراضي

الخرطوم تطالب مجلس الأمن بالتدخل فوراً
الاتحاد الأفريقي يدعو الجنوب إلى الانسحاب من هجليج

أديس أبابا ،نيويورك، (وكالات) - دعا الاتحاد الافريقي جنوب السودان أمس إلى سحب جيشه من منطقة هجليج المنتجة للنفط والمتنازع عليها مع السودان بعد اشتباكات بين البلدين.

وقال الاتحاد الاقريفي في بيان إنه “يدعو كلا من البلدين إلى التحلي بأقصى درجات ضبط النفس واحترام وحدة أراضي البلد الآخر”. وأضاف “يشير الاتحاد بقلق على وجه الخصوص إلى احتلال القوات المسلحة لجمهورية جنوب السودان لمنطقة هجليج ويدعوها إلى الانسحاب فورا ودون شروط. وأعرب الاتحاد الافريقي عن عن قلقه العميق لتصعيد النزاع المسلح على الحدود بين السودان ودولة الجنوب”.

واعرب الاتحاد “عن قلقه العميق من احتلال القوات المسلحة لجمهورية جنوب السودان لهجليج داعيا الى الانسحاب منها فورا ومن دون شروط”.

من جانب آخر طلب السودان من مجلس الأمن الدولي، الضغط على جنوب السودان، لسحب قواته فوراً من منطقة هجليج النفطية التابعة للشمال.
واعترف مندوب الخرطوم الدائم في مجلس الأمن، السفير دفع الله الحاج، بأن قوات الجنوب احتلت البلدة النفطية. وأودع الحاج شكوى شديدة اللهجة لدى مجلس الأمن بشأن ما أسماه الهجوم الغادر الذي نفذته قوات الحركة الشعبية التابعة لجنوب السودان على منطقة هجليج.

وأوضح أن الهجوم تم صباح الثلاثاء، وأن القوات المُهاجمة قد احتلت مدينة هجليج داخل الأراضي السودانية واضعة يدها على المنشآت كافة بما في ذلك المنشآت النفطية.

وقال الحاج إن قوات الحركة الشعبية قد استخدمت في الهجوم الدبابات والمدفعية الثقيلة، مما أدى إلى ترويع آلاف المدنيين في مدينة هجليج والمناطق الممتدة من الحدود وحتى مدينة هجليج. وأكد مندوب السودان بمجلس الأمن مشاركة قوات حركات التمرد الدارفورية في الهجوم، وأوضح أن قائد الفرقة الرابعة لقوات الجيش الشعبي، المدعو جيمس قاتويل، قد أقر بالهجوم واحتلال مدينة هجليج.وطلب الحاج من مجلس الأمن إلزام حكومة جنوب السودان بالانسحاب فوراً من جميع الأراضي السودانية بما فيها مدينة هجليج.

وطالب مجلس الأمن بأن يحمِّل حكومة الجنوب المسؤولية الكاملة عن أي خسائر في أوساط المدنيين وأي أضرار أو تخريب يلحق بالمنشآت النفطية في المنطقة.

وشدد الحاج على أن حكومة السودان تحتفظ بحقها الكامل والشرعي بموجب ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي في الرد على هذا الاعتداء السافر على وحدة وسلامة أراضيها.

وأبلغ الحاج اجتماعاً طارئاً وعاجلاً، مساء أمس الأول مع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بتفاصيل الهجوم. وطلب الحاج من الأمين العام إرسال رسالة قوية وعاجلة لحكومة جنوب السودان بسحب قواتها فوراً من جميع الأراضي السودانية بما في ذلك مدينة هجليج، وإلا فإن السودان سيرد على ذلك الاحتلال الغاشم في العمق الجنوبي. وأوضح الحاج أن الأمين العام للأمم المتحدة وجّه معاونيه على الفور ومن داخل الاجتماع بترتيب محادثة هاتفية عاجلة بينه ورئيس دولة الجنوب سيلفا كير ميارديت، مؤكداً أنه سيطلب إليه الانسحاب فوراً من جميع الأراضي السودانية.

وطلب الأمين العام من السفير الحاج أن ينقل للقيادة السودانية ضرورة ضبط النفس، مجدداً التأكيد بأنه سيطلب من سيلفا كير سحب قواته فوراً. وجدد الأمين العام مناشدته للطرفين بالالتزام بالتفاوض كوسيلة لحل المسائل العالقة بينهما.


جوبا تعلن الاستيلاء على منطقة النفط في الشمال والخرطوم تعترف وبرلمانها يوقف المفاوضات
تعبئة في دولتي السودان استعداداً لحرب جديدة

سناء شاهين، وكالات
دعا برلمان السودان ونظيره في دولة جنوب السودان المنفصلة حديثاً أمس السكان في كل من البلدين الى الاستعداد لحرب جديدة بينما تستمر المعارك منذ يومين على طول الحدود المشتركة بينهما في منطقة نفطية متنازع عليها. ففي الخرطوم، قرر المجلس الوطني السوداني (البرلمان) أمس وقف التفاوض مع جنوب السودان وسحب وفد الخرطوم المفاوض فوراً من اديس بابا.

وقالت وكالة الانباء السودانية الرسمية إن “الهيئة التشريعية القومية بمجلسها الوطني والولايات قررت وقف التفاوض مع الجنوب وسحب الوفد المفاوض فورا”. وكانت هذه المحادثات شهدت تقدما كبيرا تمثل بالاعلان عن زيارة تاريخية مطلع ابريل الى جوبا للرئيس السوداني عمر البشير للقاء نظيره في جنوب السودان سلفا كير. وقد ألغيت الزيارة في نهاية المطاف بعد معارك جرت في 26 و27 مارس.

واضافت الوكالة أن البرلمان السوداني قرر أيضا “إعلان التعبئة العامة لمجابهة الوضع الأمني الراهن”.

وكان نائب الرئيس السوداني، الحاج آدم يوسف، أعلن مساء أمس الأول “النفرة الكبرى” رداً على الاعتداء على منطقة “هجليج” من قبل دولة جنوب السودان، مؤكداً أن الأمر بات مسؤولية الدولة وستلقن الأعداء درساً لن ينسوه. ووجه في ندوة سياسية بالأبيض حاضرة شمال كردفان بتسيير لواء الردع اعتباراً من الأربعاء (أمس)، مشدداً على أنه “لا تفاوض مع دولة الجنوب”، وأن الأمر أصبح مسؤولية الدولة لحماية حدودها والدولة ستتحمل مسؤولياتها “وتلقن الأعداء درساً لن ينسوه” طوال حياتهم.
وأوضح أن الجيش الشعبي يسعى ضمن خطته لاحتلال مناطق “تلودي وكادقلي والأبيض، إلا أن سعيهم سيخيب وأن الطابور الخامس سيموتون بغيظهم”. من جهته، دعا والي شمال كردفان أهل الولاية إلى إعداد العدة، قائلاً “إن الأبيض ستظل ثابتة وعصية ومتمسكة بالجهاد في وجه من يريدون أن تكون دولة الجنوب معولاً لهدم السودان”.

وقال مستشار الرئيس السوداني، أحمد بلال، وممثل حكومة الأحزاب العريضة، إن الاعتداء على هجليج هو اعتداء على الأمة السودانية، وقال إن الحرب المفتعلة من قبل الجنوب تستهدف الإسلام في المقام الأول وليس المؤتمر الوطني”.

وفي جوبا أكد رئيس برلمان جنوب السودان جيمس واني ايقا أن على شعب جنوب السودان الاستعداد من أجل الدفاع عن نفسه إذا ما سعى السودان “فعلا إلى الحرب”، داعيا النواب أمس إلى تعبئة السكان في هذا البلد الجديد. وقال ايقا إن “الخرطوم يمكن أن تسعى إلى حرب حقيقية.. وإذا لم تدافعوا عن انفسكم، سيتم القضاء عليكم، لذلك يتعين عليكم تعبئة الشعب ميدانيا ليكون على أهبة الاستعداد”.

ميدانياً استمرت المعارك أمس على الحدود بين السودان ودولة الجنوب التي تواصل اتهام الشمال بشن عمليات قصف جوي.

واتهمت وزارة الخارجية السودانية الجنوب بالتوغل في عمق أراضي الشمال في “أخطر” انتهاك لأراضيه منذ استقلال دولة الجنوب في يوليو 2011.

وقال رحمة محمد عثمان أمام الصحفيين “أعتقد أنه الأخطر (توغل) منذ انفصال جنوب السودان وهذا يضر بمنطقتنا الرئيسية للانتاج النفطي”. وأوضح ان قوات جنوب السودان توغلت 70 كلم في الأراضي السودانية وأصبحت داخل منطقة هجليج النفطية، داعياً الأسرة الدولية إلى “الضغط على جنوب السودان لسحب قواته من هجليج بدون شروط مسبقة”.

وأكد نائب مدير الاستخبارات العسكرية في جنوب السودان ماك بول أن جيش جنوب السودان اتخذ مواقع في حقل هجليج النفطي الذي يطالب به البلدان وانتزعته الخرطوم من جوبا أمس الأول.

وقال لوكالة فرانس برس من بانتيو عاصمة ولاية الوحدة الحدودية الغنية بالنفط في جنوب السودان إن “الجيش الشعبي لتحرير السودان اتخذ مواقعه في هجليلج وعمليات القصف مستمرة”.

وأوضح أن القصف استمر طوال الليل. ويؤمن حقل هجليج النفطي قسماً كبيراً من إنتاج النفط السوداني منذ تقسيم البلاد. من جهة أخرى، نفى متمردون سودانيون أمس مساندتهم لجيش جنوب السودان في الهجوم على منطقة هجليج. وقال المتحدث باسم متمردي “الحركة الشعبية - قطاع الشمال” ارنو انتوقلو لودي لفرانس برس عبر الهاتف “ليس لدينا دخل بهذا نهائيا”.

وكانت الخرطوم أعلنت أنها سترد بكل الطرق على الهجوم الذي قام به جيش جنوب السودان مدعوما بقوات التمرد على ثلاث مناطق في جنوب كردفان أبرزها هجليج”.

وقال الناطق الرسمي باسم الجيش السوداني، العقيد الصوارمي خالد سعد في بيان إن” اعتداءات لقوات غاشمة تتبع لدولة جنوب السودان على السودان باتجاه مدينة هجليج تحركت من عناصر الجيش الشعبي والمرتزقة من داخل دولة جنوب السودان، يتقدمها الحقد وسوء النية والرغبة المتجذرة في تواصل الحرب”.

وأكد الصوارمي أن المعارك لا تزال حامية الوطيس ولم ينجل موقفها بعد. وقال البيان “إن الاعتداء يأتي تجاوباً للرغبات المتصلة لرئيس دولة جنوب السودان؛ سلفا كير ميارديت، وآماله في استمرار أمد الحرب بين السودان ودولة جنوب السودان بما يكرس لقطيعة تدوم واعتدت قوات غاشمة تتبع لدولة جنوب السودان على حدودنا الجنوبية باتجاه مدينة هجليج”.

وقال الصوارمي في بيان للشعب السوداني “إن هزيمة الحركة الشعبية في أبيي وجنوب النيل الأزرق وجنوب كردفان لم تكن رادعاً لها لإيقاف نواياها العدوانية البغيضة، فبينما لا تزال المعارك الآن حامية الوطيس ولم ينجل موقفها بعد فإن قواتكم المسلحة الباسلة المظفرة تعدكم بنصر جديد على من أسماهم فلول الغدر والخيانة في معركة سيدفع ثمنها كل من سولت له نفسه التعدي على مقدرات البلاد”.

وقال مراسل قناة “الجزيرة” الإخبارية القطرية في الخرطوم؛ المسلمي الكباشي، إن الهجوم الجنوبي تم بقيادة رياك مشار، نائب رئيس جنوب السودان، كان كبيراً ومن ثلاثة محاور، وإنه أوقع خسائر كبيرة جداً.

وأضاف أن سيطرة دولة جنوب السودان على منطقة نفطية مهمة تابعة للسودان تطور كبير من جانبها، وأنه قد يضع في يدها ورقة قوية للمفاوضات، كما أن الخيارات محدودة أمام الحكومة بالخرطوم لأن استخدام سلاح الطيران لاستعادة السيطرة بهذه المنطقة سيشكل خطراً على مصادر النفط. ونقل مراسل “الجزيرة نت” عن مصادر بالمنطقة قولها إن العاملين بحقول النفط السودانية بالمنطقة قد غادروها بعد إغلاق آبار البترول تحسباً لأي أضرار قد تلحق بها. كما تمكنت قوات سودانية من إجلاء عمال نفط آخرين إلى مواقع أخرى.

ويقاتل متمردو الحركة الشعبية شمال السودان الذين ينتمون لقومية النوبة الافريقية الحكومة السودانية منذ يونيو الماضي.

كما اتهم السودان متمردي حركة العدل والمساواة في دارفور بالقتال الى جانب قوات جنوب السودان على الحدود بين البلدين. إلا أن المتحدث باسم حركة العدل والمساواة جبريل ادم بلال قال عبر الهاتف من لندن “هذا قتال بين السودان وجنوب السودان”.

وأضاف بلال “لسنا طرفاً في هذا النزاع رغم أن قواتنا لديها وجود في جنوب كردفان”. وينفي جنوب السودان مساندته للمجموعات المتمردة في السودان. وبعد اندلاع الاشتباكات الحدودية مطلع هذا الشهر قال بيان صادر عن البيت الأبيض في واشنطن إن الرئيس الأميركي باراك اوباما طلب من رئيس جنوب السودان سيلفا كير أن يتحلى بأقصى حالات ضبط النفس وبألا يتورط في دعم الحركات المتمردة في جنوب كردفان.


الخرطوم تشكو جوبا لمجلس الأمن والاتحاد الإفريقي وتعلّق الاتفاقيات والمفاوضات
نذر حرب تلوح في السودان بعد احتلال جيش الجنوب منطقة هجليج النفطية آخر تحديث:الخميس ..12/04/2012

الخرطوم- عماد حسن:
اجتاح الجيش الشعبي لدولة جنوب السودان، منطقة هجليج السودانية، واحتل مساحات واسعة في المنطقة الغنية بالنفط، وتدور معارك ضارية بين جيش الشمال والجيش الشعبي في المنطقة . وأعلن البلدان التعبئة العامة . وتقدم السودان بشكوى لمجلس الأمن والاتحاد الإفريقي . وعلق جميع الاتفاقيات والمفاوضات مع دولة الجنوب، وتوعد بردّ حاسم .

ولا يزال القتال الشديد متواصلاً، لليوم الثاني على التوالي، بين قوات السودان وجنوب السودان في المناطق المتنازع عليها على الحدود، خاصة هجليج الاستراتيجية، التي تشكل أكبر حقول النفط بجنوبي كردفان على الحدود بين البلدين . وأعلنت القوات المسلحة “أن قوات غاشمة اعتدت على الحدود الجنوبية باتجاه مدينة هجليج”، مبينة “أن تلك القوات تحركت من داخل الجنوب يتقدمها الحقد وسوء النية والرغبة المتجذرة في تواصل الحرب” .

وأكد الناطق باسم القوات المسلحة، العقيد الصوارمي خالد سعد، أن معارك حامية الوطيس لا تزال جارية ولم ينجلِ موقفها بعد، متوعداً كل من تسول له نفسه التعدي على مقدرات البلاد . وأوضح أن القوات الغاشمة مكونة من عناصر الجيش الشعبي والمرتزقة، تتبع لدولة الجنوب . واعتبر “أن الاعتداء يأتي تماشياً ومواصلة لمواقف رئيس دولة جنوب السودان العدوانية الراغبة في إطالة أمد الحرب بين السودان ودولة جنوب السودان بما يؤدي إلى قطيعة تدوم” .

وقدم السودان رسمياً شكوى للأمين العام للأمم المتحدة، بشأن اعتداءات الجيش الشعبي على منطقة هجليج .

وأودع السفير دفع الله الحاج علي المندوب الدائم، شكوى شديدة اللهجة لدى مجلس الأمن، بشأن العدوان . وأشار إلى مشاركة قوات حركات التمرد الدارفورية في الهجوم .

وطالب مجلس الأمن بإلزام حكومة جنوب السودان بالانسحاب فوراً من جميع الأراضي السودانية . كما طالب بأن يُحمّل مجلس الأمن حكومة جنوب السودان المسؤولية الكاملة عن العدوان .

وأعلن السفير رحمة الله محمد عثمان وكيل وزارة الخارجية أن الاعتداء على الأراضي السودانية سافر بكل المعايير ويعد خرقاً واضحاً للأعراف والمواثيق الدولية . وقال إن “من حق السودان الرد على هذه الاعتداءات والقانون الدولي يمنحنا ذلك” .

وأبدى استغرابه من أن منطقة هجليج ليست من المناطق الحدودية الخمس المتنازع عليها مع دولة الجنوب .

وقال إن قرار محكمة التحكيم الدولية اقر بتبعية المنطقة للسودان، وإن السودان تقدم أيضاً بشكوى للاتحاد الإفريقي حول هذه الاعتداءات، باعتبار أن الاتحاد الإفريقي يشرف على المفاوضات بين البلدين بأديس أبابا من خلال الوسيط الإفريقي ثامبو أمبيكي .

وأكد عثمان أن الاعتداء نسف كل الاتفاقيات بين البلدين في ما يتعلق بقضايا الحدود، مشيراً إلى أنه كان قد تم التوصل فيها إلى نسبة 80% . وأضاف “لا أعتقد أنه في هذا الجو ستكون هناك مفاوضات مع دولة الجنوب” . ووصف تصريح نائب وزير الدفاع الجنوبي باستعادة هجليج بأنه خطير . وقال إن “من حقنا شرعاً أن ندافع عن أراضينا بأعلى المستويات التي يسمح بها القانون الدولي”، مشيراً إلى أن قوات الجنوب توغلت حتى مسافة 70 كيلومتراً .

من جهته، أعلن البرلمان السوداني، التعبئة العامة وقرر وقف التفاوض مع جنوب السودان وسحب الوفد الحكومي المفاوض .

وكان الفريق أول عبدالرحيم محمد حسين وزير الدفاع، قدم تنويراً للبرلمان، مؤكداً قدرة الجيش السوداني على السيطرة على الأوضاع في منطقة هجليج والمحافظة على استقرار البلاد . واعتبر النواب أن دولة الجنوب فسرت المرونة ضعفاً، لذلك تحتاج إلى سياسة حاسمة ترد “للئيم صوابه” .

إلى ذلك، دعا الحاج آدم، نائب الرئيس السوداني، الحكومة إلى إطلاق يد القوات المسلحة وفتح أبواب الجهاد والاستنفار لضرب دولة جنوب السودان .

وقال إن الحركة الشعبية أثبتت أنها مجرمة وتضمر السوء للبلاد من فترة طويلة . وأضاف أن الخرطوم كانت حريصة على التفاوض طيلة المرحلة الماضية والعالم شهيد على ذلك . ووصف الهجوم على هجليج بالخيانة المتوقعة . وقال “نحن نعلم أن الحركة الشعبية تخطط لاحتلال الأبيض وجنوب كردفان وتسعى لإسقاط النظام” .

في المقابل، اتهم جنوب السودان القوات السودانية بمهاجمة قرية حدودية . وقال وزير إعلام جنوب السودان إن القتال يدور داخل الأراضي الجنوبية، وليس داخل السودان، وإن الجنوب يمارس الدفاع عن النفس فقط .

في الوقت ذاته اعترف قادة جيش جنوب السودان أنهم يسيطرون على مواقع في حقل هجليج . وأضافوا أنهم استولوا على هجليج رداً على هجوم الخرطوم عليها براً وجواً .

وأقر الجيش الشعبي باعتدائه على هجليج . وقال قائد الكتيبة الرابعة اللواء جيمس قاتلواك إن قواته توغلت إلى الشمال من حقل هجليج .

وأكد رئيس برلمان جنوب السودان جيمس واني ايقا، أن على شعب جنوب السودان الاستعداد من أجل الدفاع عن نفسه إذا ما سعى السودان “فعلاً إلى الحرب”، داعياً النواب إلى تعبئة السكان . وقال إن “الخرطوم يمكن أن تسعى إلى “حرب حقيقية” وإذا لم تدافعوا عن أنفسكم سيتم القضاء عليكم، لذلك يتعين عليكم تعبئة الشعب ميدانياً ليكون على أهبة الاستعداد” .

وأعلن متمردو الحركة الشعبية - قطاع الشمال، أنهم يقاتلون القوات الحكومية في قريتي تومة وأبو الحسن على بعد نحو 45 كيلومتراً غربي بلدة رشاد .

ودعا الاتحاد الإفريقي جنوب السودان، إلى سحب جيشه من هجليج . وقال في بيان إنه “يدعو كلاً من البلدين إلى التحلي بأقصى درجات ضبط النفس واحترام وحدة أراضي البلد الآخر” . وأضاف “يشير الاتحاد بقلق على وجه الخصوص إلى احتلال القوات المسلحة لجمهورية جنوب السودان لمنطقة هجليج، ويدعوها إلى الانسحاب فورا ودون شروط” .

وكان مقرراً أن تبدأ، اليوم (الخميس)، الجولة الثالثة لمفاوضات أديس أبابا حول منطقة أبيي المتنازع عليها بين حكومة السودان وجنوب السودان لمناقشة تكوين المؤسسات المدنية والمتمثلة في إدارية أبيي والمجلس التشريعي، إلى جانب مناقشة التقرير الأمني لرئيس البعثة الإثيوبية . إلا أن الاعتداء على هجليج عصف بها . وتعتبر هذه الجولة الثالثة بعد أن فشلت الجولتان السابقتان حول تشكيل الإدارية والمجلس التشريعي .


اخطفوه واستنسخوه أو «خللوه»
جعفر عباس
دقت ساعة العمل « الفوري» ولابد من تحرك سريع لاستغلال الفرصة المتمثلة في ولادة طفل صيني بمخين، ومشكلته الوحيدة أن وجود مخين في جمجمته يحرمه من النوم.. والرأي عندي هو ان نقوم بتشكيل لجنة قومية تمثل كافة القبائل العربية من المحيط إلى الخليج لاختطاف هذا الطفل قبل أن يتدخل الأطباء الصينيون لاستئصال أحد المخين، مع رعايته والتعهد بإعادته إلى ذويه بعد ان يبلغ الخامسة والثلاثين.. يا جماعة نحن بحاجة ماسة إلى هذا الطفل لـ«تحسين النسل»، فهو يحمل الدواء الشافي والناجح لواحدة من أخطر العلل التي نعاني منها ألا وهي «النوم»... ولابد أن تكون لدينا الشجاعة للاعتراف باننا نعاني من داء النوم.. أفقنا ذات مرة لبرهة قصيرة فوجدنا بلداننا مستعمرة، ثم واصلنا النوم (فزهج) الاستعماريون وعادوا إلى ديارهم. وقبل بضعة قرون راح أسلافنا في نومة ليجدوا أنفسهم في زوارق متجهة جنوبا عبر مضيق جبل طارق.. ولكنهم خلفوا وراءهم في الاندلس فيروس النوم فأصبح الإسبان الأمة الاوروبية الوحيدة التي تعرف نوم القيلولة، وفي السودان، وفي عام 1971 استثمر العسكريون الشيوعيون وباء النوم هذا في ذكاء شديد وحركوا قواتهم بعد أن تناول الشعب السوداني طعام الغذاء وهجع.. واستولوا على السلطة من دون أن يحس بهم أحد وأذاعوا بيانهم رقم واحد واعلنوا حظر التجوال، وفي الخامسة مساء استيقظت الجماهير من نومة القيلولة وتدفقت إلى الشوارع لاستئناف حياتها العادية واسقط في يد الجنود المناط بهم تنفيذ حظر التجوال. ماذا يفعلون بتلك الملايين اللي مش جايبة خبر ولم تسمع بسقوط حكم نميري؟! وبحلول صباح اليوم التالي كانت أجهزة الاعلام قد أكدت الخبر فخرجت مظاهرات التأييد للانقلاب هادرة، وسرت همهمات المعارضة مستنكرة.. وفي اليوم الثالث لجأ أنصار نميري إلى نفس الحيلة.. انتظروا حتى أتت «الملوخية والامية والفاصوليا» مفعولها وقاموا بتحرك مضاد، وعاد نميري إلى السلطة التي حرم منها لثلاثة أيام ولكن الجماهير لم تعرف بذلك إلا بعد ساعات طويلة بالرغم من أن اليساريين ظلوا يقاتلون انصار نميري من شارع إلى شارع فكان أن هرع البعض إلى مكاتب البريد لإرسال برقيات التأييد إلى الحكومة اليسارية وهم لا يدرون انها كانت وقتها بين قتيل وسجين، وهكذا جنى مرض النوم على الانتهازيين مؤيدي كل حكومة.. وقد شهدت مختلف البلدان العربية الكثير من المضحكات المبكيات بسبب داء النوم هذا، فمنها لم يستيقظ اهله بعد ليكتشفوا أن هناك أشياء مثل السينما والاتاري وعربسات، ولهذا لابد من إلقاء القبض على ذلك الصيني واستغلاله لإنجاب سلالات عربية ذات مخين حتى لا يعرف النوم طريقه إلى عيون «الأمة» ليكون للإنسان العربي مخ «احتياطي» يقوم مقام المخ الأصلي المخلخل أصلا!


نميري.. و«الخلع» في أبريل! (1-2)
هاشم كرار
تهب الآن، رياح أبريل، على السودان، وكلما تهب هذه الرياح، أذكر طرفة نسبها من أطلقها، إلى الرئيس «المخلوع» جعفر نميري.

أبريل - الانتفاضة الشعبية خلعت نميري، كما هو معروف، في العام 1985.. ومنذ السادس من ذلك الشهر العظيم، راج بين السودانيين، تعبير «الرئيس المخلوع» والمخلوع من الخلع، في اللغة العربية.. و«المخلوع» في الدارجية السودانية، من فاجأه ما هو مخيف فأظهر «الخُلعة» أي عدم الارتكاز، من الخوف، وأول مظاهر هذه «الخُلعة» هو في توثب العينين، واتساعهما أكثر مما ينبغي!

كان النميري، في مطار القاهرة، عائدا من واشنطن، في طريقه إلى الخرطوم، حين تقدم إليه الرئيس مبارك، وصافحه، وانتحى به جانبا، وكان على مقربة منهما- الاثنان- دكتور أسامة الباز.

كان الرئيس نميري منزعجا جدا، ذلك لأنه لم يكن في استقباله، البساط الأحمر، مفروشا.. البساط الذي يليق بالرؤساء.

هل «انتهيت»؟

ذلك هو السؤال، الذي قفز إلى ذهنه- فيما أتصور- إذ هو يشوف- أول ما يشوف- أن لا بساط أحمر، مفروشا أمامه، من أسفل باب الطائرة، إلى حيث يفترض أن تكون هنالك منصة، وفرقة شرف تعزف السلامين المصري، والسوداني.

لم يكن هنالك، بساط أحمر. لم تكن هنالك منصة، ولا فرقة شرف!

كانت الإذاعات، كلها، في ذلك الوقت، تتحدث عن الثورة الشعبية في السودان، تلك التي بدأت فيما كان النميري، في طريقه إلى مطار الخرطوم، لامتطاء الطائرة، إلى أميركا.. الثورة التي زادت اشتعالا، و.. أهلكت في السادس من أبريل نظام مايو، بانحياز الجيش إلى إرادة الشعب في الشوارع، فيما كانت طائرة نميري العائدة من أميركا، على بعد أميال جوية قليلة، من سماء مصر!

- هل انتهيت»؟

- لا، لا.. لا. مستحيل!

كان السؤال من نميري، والإجابة منه، بينه وبين نفسه، وهو يخطو إلى جانب مبارك، الذي كان يريد أن يبلغه بـ «النهاية»، تلك التي قال بها فيما كانت طائرة «الريس»، في الجو، بيان من سوار الذهب، أذاعته إذاعة أم درمان!

- يؤسفني، يا أخ جعفر، أن أنقل إليك أن الجيش انحاز إلى الشعب. يؤسفني أن أبلغك أن وزير دفاعك الفريق سوار الذهب أعلن ذلك في الإذاعة!

لم أكن إلى جوار الاثنين: مبارك والنميري. ولم أكن قريبا منهما، إلى جوار أسامة الباز، غير أني، لا أزال أتخيل، كيف أن الرئيس مبارك، كان متحفزا ــ بينه وبين نفسه ــ للإسراع في أي لحظة، للامساك بالرئيس الذي أسقطه شعبه، حتى لا يسقط مرة ثانية.. وفي هذه المرة، مغشيا عليه!

زم النميري شفتيه، وضغط بأسنانه العلوية على شفته السفلى، وهو يفرك كفيه الاثنتين معا، بكفيه، في ذات الوقت. أخذ نفسا حارا جدا إلى فوق، وآخر إلى تحت، قبل أن يفتح فمه، في المسافة التي بينه وبين الرئيس مبارك.

- لو سمحت يا أخ مبارك، أريد نص البيان الذي أذاعه سوار الذهب!

كان الرئيس مبارك، متوقعا مثل هذا الطلب، ومستعدا للاستجابة له، بأسرع مما يتصور النميري. غمز الرئيس مبارك، لأسامة الباز، بعين واحدة، فأسرع الأخير، إلى حيث الاثنين، وهو يتحسس أحد جيوب بدلته، وأخرج ورقة وناولها للرئيس (المخلوع).

غرس النميري، عينيه في الورقة، بعد أن «لبس» نظارته الطبية، وراح يتمتم:

- YES. أنا كنت عارف ذلك، هذا البيان كتبه الـ....عثمان عبدالله!

و.. لم يكن عثمان عبدالله، الذي يعنيه النميري، سوى العميد عثمان عبدالله، الذي كان يدير في ذلك الوقت «العمليات» في الجيش، والذي أصبح بعد الانتفاضة عضوا بالمجلس العسكري، والناطق الرسمي باسمه!

- طيب يا أخ مبارك.. مع السلامة!

واستدار النميري يخطو خطوتين..ثلاثا باتجاه الطائرة.


السودان : تجدد الأسئلة حول معادلات العمل السياسي
جمال عدوي
لا يزال الواقع الراهن في الساحة السياسية السودانية مشحونا بالتحديات. ومن بين أهم القضايا ، التي تشغل المتابعين للشأن السوداني حاليا مسألة التعامل مع دولة جنوب السودان الوليدة، في ظل استمرار عدة ملفات سياسية وأمنية واقتصادية واجتماعية بين الدولتين عالقة حتى الآن. ولعل من بين القضايا التي اعتبر العديد من المحللين انها تثير القلق «قضية ترسيم الحدود بين البلدين. وقد كانت هنالك أصوات في الساحة السياسية تنادي قبل إجراء الاستفتاء لتقرير مصير الجنوب بحسم هذا الملف بوضوح تام وعبر آليات تحدد المعطيات النهائية حول الحدود وتكون مقنعة وملزمة للطرفين.

وهذا يقود إلى استكشاف رؤى القوى الحزبية السودانية في المعسكرين (الحكومي والمعارض) ، لمعرفة ما يطبع حراك السياسات الراهنة ومدى اقترابها أو ابتعادها من الحلول الملائمة المنشودة التي تكفل إطفاء بؤر التوتر العديدة التي ظهرت خلال تطبيق «اتفاقية نيفاشا» للسلام بكينيا تحت رعاية «دول شركاء الإيقاد». إن الواقع السياسي الراهن في السودان يحتشد بمخاطر عديدة.

فقد تبع انفصال جنوب السودان اشتعال مواجهات عسكرية في ولايتي النيل الأزرق وجنوب كردفان. وسط حديث لمعارضين ينتمون الى ما عرف بـ «الحركة الشعبية - جناح الشمال» عن تراجع الخرطوم عن تطبيق «المشورة الشعبية» التي دعت إليها اتفاقية نيفاشا عبر بروتوكول كامل هو أحد البروتوكولات الستة التي تألفت منها اتفاقية السلام وهو بروتوكول «المناطق الثلاث» وهي النيل الأرزق وجنوب كردفان وأبيي.

وفي ظل التوتر العسكري وما يخلقه من اشكاليات أمنية وما يحدثه من نزوح للسكان بكل اتجاهات الجغرافيا، فإن الأحزاب بمختلف ألوانها السياسية اعتبرت نفسها مهمومة بمهمة «كيفية إطفاء التوترات الجديدة» والتي ترتبط بالمستوى الراهن لعلاقة الخرطوم وجوبا. ثم ظهر معطى آخر وهو اشتعال حرب لا تزال حتى الآن محدودة في منقطة هجليج النفطية والتي يؤمل في إنهاء شبح تصعيدها عبر اتفاق محتمل ومرتقب ربما تصل إليه القمة المنتظرة للرئيس عمر البشير ورئيس جنوب السودان سلفا كير.

إن ملخص رؤية قوى المعارضة و في صدارتها أحزاب: الأمة والشعبي والشيوعي، هو أن يتم الاحتكام إلى الحوار بين الخرطوم وجوبا وبين الخرطوم ومعارضيها ممن حملوا السلاح في جنوب كردفان والنيل الأزرق، بالتزامن مع إيلاء اهتمام أكبر لإنهاء ما تبقى من «توترات النزاع في دارفور»، إذ لا تزال بعض الحركات المسلحة تواصل رفضها الانضمام الى مسيرة السلام.

في الوقت ذاته فإن واقع الحراك السياسي داخل حزب «المؤتمر الوطني» - الحزب الرئيسي في الحكومة الحالية - ينشغل حاليا بإرهاصات مواجهات محتملة بين عدة تيارات داخل الحزب. والعنوان الرئيسي للخلاف بينها هو «قضية استعادة الديمقراطية». لذلك فإن المطلوب على المستوى الحكومي التحاور بجدية مع المعارضين لسياسات «حكومة الإنقاذ» وهم معارضون من داخل الحزب بعضهم أيد أو شارك في الحكومات السابقة منذ يونيو 1989 حتى الآن. كما ان المطلوب من قوى المعارضة الاستمرار في خيار الحراك السلمي للتوصل للحلول السياسية الشاملة لمشكلات السودان الراهنة.


سقطة وزير الرئيس البشير في شريط «الجزيرة»!
د.علي حمد ابراهيم
من حق خصوم نظام الرئيس البشير أن يفرحوا شماتة عليه بعد سقطة وزير الرئيس البشير التاريخي، احمد هارون، الذي هو ايضا والي ولاية جنوب كردفان، التي تشهد معارك شرسة بين قوات الجبهة الثورية المعارضة وقوات الحكومة في عدة مناطق في جنوب كردفان. الوزير المطلوب لمحكمة الجنايات الدولية اراد ان يكحل عيون نظامه ويجملها فعماها. حدث ذلك اثناء مخاطبة الوزير هارون لقوة عسكرية حكومية كانت تتأهب للهجوم على الثوار. الوالي اللغز، في عدم مبالاة وجرأة غريبة، ورط نفسه وحكومته مجددا بتحريضه لقواته على ارتكاب نفس الافعال الحربية الاجرامية التي جعلته هو ورئيسه البشير، ووزير دفاعه، مطلوبين لمحكمة الجنايات الدولية في لاهاي. قناة الجزيرة السباقة دائما، وضعت نظام الرئيس البشير في موضع لا يحسد عليه حين بثت الشريط الدامغ الذي يظهر فيه الوالي هارون وهو يخاطب في انتشاء مجموعة من ضباطه وجنوده. ويحرضهم على قتل أسراهم مستعملا لغة فجة يستحيل ان يتفوه بها قاض خبر الدروب القانونية في معاملة اسرى الحروب، تجنب المزالق الحربية التي تقود من ينجرف فيها الى طاولة القانون الدولي لجرائم الحرب، وجرائم الابادة الجماعية، بالمادتين المتلازمتين من مواد القانون الجنائي الدولي اللتين لا ينجو المدان بهما بالتقادم. سقط الوالي هارون اعلاميا وسياسيا وهو يخاطب ثلة من ضباطه وجنوده في احد المعسكرات، ويطلب اليهم في انتشاء ظاهر ان يقوموا بمسح، وكسح، وقش، مقاتلي الثوار الذين يقعون في قبضتهم. وطلب اليهم عدم احضار معتقلين احياء اليه لأنه ليس لديه اماكن يحفظ فيها معتقلين احياء. هكذا بالنص. انها سقطة جبارة بكل المقاييس. ولا يمكن تلافي آثارها الا بأن تجبر العدالة الدولية النظام السوداني بطرد هذا الرجل الذي اصبح خطرا على كل من يصادفه في الطريق. في الشريط الذي بثته قناة الجزيرة ونقلته عنها معظم القنوات الفضائية العالمية يدعو السيد هارون ضباطه وجنوده مجددا الى القيام بنفس الاعمال التي ساقته في الماضي الى ان يكون متهما رئيسيا بجرائم حرب وجرائم ابادة جماعية بجانب رئيسه البشير ووزير دفاعه. وسوف يصعب على الحكومة السودانية ان تتعامل مع هذا الشريط الوثيقة كعادتها دائما بترحيل القضية الى نواميس الدس السياسي والفبركة الاعلامية الغربية ضد الدولة الرسالية السودانية. الوالي المتحمس اكتشف ورطته الخطيرة فجأة، فعمد الى انكار الواقعة، وهدد قناة الجزيرة بمقاضاتها. نكران الحقيقة هو أسهل الاعمال السياسية. وابخس المواقف الاخلاقية حتى عندما يكون الجرم موثقا بالصوت والصورة. ويصبح الجرم مزدوجا عندما تزكي هذه الاعمال الاجرامية بالتهليل والتكبير باعتبارها عملا اسلاميا خالصا لوجه الله. العزاء الوحيد الباقي للمظلومين هو ان حساب هذا النوع من الاجرام هو ليس بيد محكمة الجنايات الدولية، انما بيد العزيز المقتدر. الشريط الدامغ سيكون وثيقة اضافية مدمرة تضاف الى الحيثيات المتراكمة التي ما زالت المحكمة الدولية توالي تجميعها في مسعى دؤوب ومستمر لدى كافة الدول يهدف الى اعتقال المجموعة المطلوبة للعدالة الدولية وتسليمها لها في لاهاي الهولندية. لم يكن امام الوالي اللغز الا ان ينكر واقعة الشريط الدامي. فالشريط يشكل محنة جديدة من محن النظام التي تأبي أن تفوت أو تموت بالتقادم. وهذا هو الوالي الاسطورة يؤججها من جديد من حيث لا يريد. لا مجال للانكار. فالرجل كان يتحدث بعضمة لسانه وبصورته وشكله الذي حفظه الناس وحفظته كل المدونات الدولية المطالبة برأسه. يحتار الانسان «كيف يمكن» ان يفوت على هذا الوالي أن في عالم اليوم الذي تحول الى قرية صغيرة مندغمة الاطراف بفضل ثورة المعلومات التي لا تترك صغيرة او كبيرة الا احصتها بالصوت والصورة سواء كانت الواقعة في صحارى كردفان، او في جبالها الوعرة، او في وهادها المتعرجة. وأن عيون ثورة المعلومات اللاقطة اكثر من عيون زرقاء اليمامة في زمانها ستلتقط حديثه الشنيع هذا. المسؤول الذي تغيب عنه هذه المعلومة البسيطة هو مسؤول جاهل وضار لنفسه وللجهة التي يمثلها. وللمهمة التي ينفذها. في الحالة التي نتحدث عنها يكون السيد هارون قد الحق ضررا كبيرا ومباشرا بنفسه اولا. وبحكومته ثانيا. وبالمهمة التي يعمل على انجازها ثالثا. فالرجل الذي كان ومازال مطاردا من قبل العدالة الدولية بتهم تتعلق بجرائم حرب وجرائم ابادة جماعية يعود الى الوقوع في نفس المستنقع الاجرامي الآسن بشهادة هذا الشريط اللعنة. لقد كان واضحا ان السيد هارون لم يكن مكترثا البتة وهو يصدر تلك التوجيهات الاجرامية. والا لكان اكثر حذرا في ضبط لسانه واقواله. تصرف الوالي اللغز هذا يدل على امرين لا ثالث لهما : اما ان يكون الرجل غير مكترث لأي ردود افعال خارجية او داخلية، لأنه مؤمن بما يفعل. او يكون الرجل غير مدرك أنه بهذه التصرفات يجلب الى حكومته المزيد من المهالك السياسية. النتيجة في الحالتين هي انه يضع نفسه ونظامه تحت المجهر بصورة مهلكة. ويعطي التهم الموجهة ضد مجموعته المزيد من الذخيرة والمصداقية. وهو بهذا يخدم مسعى المطالبين برأسه. ورأس نظامه. ورأس رئيسه. المحكمة الجنائية الدولية لا تقول للسودانيين المتهمين لديها مثلما قال الحجاج بن يوسف الثقفي للعراقيين إنه يرى رؤوسا قد اينعت وحان موعد قطافها وانه لصاحبها. انما تقول لهم انها ترى اتهامات موثقة ضدهم. وانها تريد فقط التأكد من صحتها او من من عدم صحتها. وتطلب اليهم ان يمثلوا امامها بلا خوف او وجل. وهذا مطلب عادل لا يخافه الا من في قلبه حرقص. لقد طبزها الوالي المنبت طبزة شديدة جديدة في شريط قناة الجزيرة الذي سيكون له ما بعده.

«لغة السيد» احمد هارون المشينة، وطلبه من ضباطه بأن يكسحوا ويمسحوا ويقشوا هي لغة لا يتوقع احد ان يسمعها من مسؤول في منصب كبير مثل السيد هارون، ناهيك ان يكون هذا المسؤول قاضيا في الأساس. وما ادراك ما القاضي. قد يكون السيد هارون مقتنعا بأنه يدير حربا جهادية ضد اعداء الاسلام الذي يتوشح به النظام الذي يخدمه. ولكن متى واين وكيف اباح الاسلام مسح وكسح وقش الخصوم على اطلاقهم دون تمييز او مراعاة كما يطلب القاضي والوالي والسياسي المنفعل من جنوده المهللين باسم الجلالة في الموقف الخطأ، ودونه التوجيه الرباني في معاملة اسرى اعظم معارك الاسلام واجلها، وهي معركة بدر. ذلك هو القياس. ذلك هو القياس. القاضي هارون يذكرني بقاضي صدام حسين عواد البندر الذي اعدم قرية كاملة بما فيها من اطفال ونساء وشيوخ كبار بتهمة الاشتراك الجماعي في مؤامرة اغتيال صدام حسين في قرية الدجيل في عام 1982. لقد كسح القاضي عواد البندر، ومسح، وقشّ قرية كاملة بما فيها من اطفال قصر قدمت شهادات ميلادهم في محاكمة عواد البندر. وبما فيها من نساء وشيوخ كبار السن. لقد كسح عواد البندر، ومسح، وقشّ قرية كاملة على الاطلاق. وهو فعل قريب مما دعا اليه الوالي هارون جنوده في هذا الشريط. لولا ان الذين يريد كسحهم الوالي هارون اصبحوا قادرين على حماية انفسهم.

اننا نعلم جميعا المصير المظلم الذي انتهى اليه عواد البندر بعد عقود من البراح. فقد علق على نفس المشنقة التي علق عليها ثلة من الابرياء لأن الله يمهل ولا يهمل. وذهب القاضي عواد البندر كأسوأ مثل للقاضي الذي باع ضميره القانوني الى سلطان جائر لم يقو على قول كلمته الحق امامه فسحب، انما سايره في ظلمه وغيه وضلاله. لقد اضر السيد هارون بنظام الحكم الذي اراد خدمته بهذه الحماسة، وبتلك الغفلة المفرطة حين وجه جيش حكومته بارتكاب اعمال حربية هي من صميم جرائم الحرب المنهي عنها دوليا، والتي ما زال هو شخصيا، وكذلك ما زالت حكومته مطالبة دوليا بالرد على تهم محددة بشأنها. كأن الرجل يعيد الكرة على نفسه وعلى حكومته دون وعي منه. دليل اساءة السيد هارون الى نفسه والي حكومته بهذا الشريط المهلك رأيناه متمثلا في السرعة التي تناقلت بها الوسائط الاعلامية العالمية والاقليمية الشريط. مع ما تبع من ادانات عديدة من جهات ومنظمات دولية نافذة. وعودتها الى المطالبة بتوقيف السيد هارون على ذمة الاتهامات القديمة. هل كان السيد هارون، او كانت حكومته في حاجة الى كل هذا. أم انه الغدر الذي يأخذ بخناق صاحبه حتى يقتله.

حماية النظام السوداني المستميتة للسيد هارون على مدى عقدين من الزمن كانت وما زالت مثار لغط كبير في الشارع السياسي السوداني. أقل ما يقال في هذا اللغط هو أن الرجل ينوم على تل من الاسرار الحربية الخاصة بدارفور. وتسليمه الى العدالة الدولية قد يفضي به الى فتح صندوق الاسرار هذا من باب عليّ وعلى اعدائي. وهذا تصور واقعي ومحتمل. ولكن السيد هارون زود الحماسة حبة. ووضع نفسه في خانة الصديق الجاهل الذي يضر من حيث يريد النفع. لو كان السيد البشير حريصا على تقليل الاتعاب التي يتعرض لها نظامه، لطرد هذا الوالي المحنة هذا الرجل من منصبه الحالي. وتركه الى مصيره في الشارع العريض. لأن هذا اخف من الاضرار التي يلحقها هذا الرجل بنفسه وبنظام السيد البشير. هذه الدعوة ليست شفقة مني عليه او على نظام السيد البشير، لأنهما لا يحتاجان الى شفقتي، ولكن شفقة مني على الذين يريد، عواد البندر السوداني هذا كسحهم، ومسحهم وقشهم. من على وجه الارض.
أخ... يا بلد !



التوقيع:

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

 

أبوسهيل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-12-2012, 03:25 PM   رقم المشاركة : [2127]
أبوسهيل
عميد الموقع
الصورة الرمزية أبوسهيل
 
اخر مواضيعي

المستوى: 81 [♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥]
الحياة 3000 / 3000

النشاط 6793 / 22705
المؤشر 1%


افتراضي

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
كل الجهد.. وكل الدعم للقوات المسلحة .. ولا نكوص عن الحوار من أجل السلام

كمال حسن بخيت
ستظل الحرب على السودان مفتوحة على كافة الجبهات.. ما دام العدو الاسرائيلي والولايات المتحدة الامريكية متربصين بالسودان.. ويدعمان قوات الجيش الشعبي بالسلاح والعتاد والمقاتلين المرتزقة من كافة أنحاء الدنيا..
والهجوم الذي شنته هذه المجموعة ليلة الاربعاء على منطقة هجليج .. كان هجوماً غادراً.. لاحتلال آبار البترول السودانية والمنطقة كلها والتي هي تابعة للسودان ولم تكن موضوع خلاف بين الشمال والجنوب..
الجيش السوداني ومنذ أشهر عديدة .. أي منذ معارك النيل الازرق الضارية والتي حققت فيها قواتنا الباسلة انتصارات كبيرة لقد طالبنا مرات ومرات بضرورة دعم القوات المسلحة بالمال والرجال والسلاح.. لأن أعداء السودان لا يحترمون إلا القوى..
لكن كثيرا من الجبهات منشغلة بأمور ثانوية.. مشغولين بالفنانة شيرين وبالبنزين وإطلاق الشائعات..
كما ان بعض أحزاب المعارضة افتعلت معارك داخلية ساخنة لاشغال الجميع عن ما يجري في الحدود من حشود معادية ومن تربص بالوطن..
نحن نثق تماماً. بل ثقة عمياء ان قواتنا المسلحة قادرة على دحر المعتدين.. وإعادة كل شبر دنسه الغزاة المعتدون..
صحيح ان الحركة الشعبية مترددة في السلام، بل ان السلام ليس ضمن أولوياتها، وان البند الأول في أجندتها هو الحرب.. ثم الحرب ثم الحرب..
عكس الحكومة فإن البند الأول في أجندتها هو السلام والحوار والسلام والحوار لإيقاف البندقية ونزيف الدم..
الآن.. يجب إعطاء القوات المسلحة الأولوية في كل شئ، في الدعم المالي والعسكري والغذائى واللوجستي وتأمين الجبهة الداخلية، وكل عدا ذلك فليذهب إلى البحر..
كما يجب على قوى المعارضة إيقاف تآمر بعضها مع الجيش الشعبي والجبهة الثورية، لأن هناك من يؤكد بان هناك تنسيقاً بين قوى المعارضة الداخلية والجيش الشعبي والجبهة الثورية..
ومن المهام الأساسية لبعض قوى المعارضة إطلاق الشائعات لإرباك الجبهة الداخلية، مثل ان هناك شحا في البنزين والغاز.. حتى امتلأت محطات الوقود بالسيارات.. واكتشف الناس في نهاية الأمر بأن الامر جزء من خلق الفوضى داخل البلاد..
وغداً سينشرون شائعة عن انعدام الدقيق ليخلقوا ذريعة أخرى..
المطلوب من الحكومة الاهتمام بدعم القوات المسلحة وتوفير كل احتياجاتها من الرجال والسلاح والعتاد.. بدلاً من الانشغال بقضايا انصرافية..
ان ما يجري في الساحة السياسية في بلادنا.. أمر مرعب أمر يهدف لإشغال الناس عن ما يجري في الحدود من حشود وتآمر على البلاد..
الصهاينة المتواجدون في جنوب السودان والداعمون لحكومة الحركة .. وللهجوم على السلام كانت خطتهم منذ قبل الانفصال ان يكرسوا سياسة الأمر الواقع باحتلال هجليج أو غيرها وظلت القوات المسلحة السودانية تقاتل بيد وترفع غصن الزيتون للسلام باليد الأخرى.. ولكن قيادة الحركة الشعبية وبتحريض من الادارة الامريكية والعدو الصهيوني وهما متمركزون في حدود الجنوب بالشمال تضمر القتال..
البلاد تمر بمرحلة شديدة الحساسية وشديدة الخطورة تتطلب تضافر جهود كل الناس حاكمين ومحكمين.. معارضة وموالين لتأمين حدود البلاد.. وتحقيق الوحدة الوطنية.
بلادنا تجتاج إلى وقفة شعبية قوية.. تخذل الأعداء وتدحرهم..
ويجب ان لا يعلو صوت على صوت الوحدة والحوار..


ليلة خميس مُدَوّرَة!

كمال حنفي
مهما تأتي الإحصاء بأنّ الهلال منذ نشأته الكروية هو الأكثر انتصاراً أو أنّ المريخ هو الأغلب فإنّ أنصار الفرقتين لديهم لياقة بدنية تمكّنهم من مغالطة علم الإحصاء الذي لم يرفع ناديهم إلى السماء مجاوراً للهلال القمري في سمائه في الحالة الأولى أو ضَمّه إلى المجموعة الشمسيّة في الحالة الثانية!

ناديا الهلال والمريخ أقدم من استقلال السودان وأقدم من مؤتمر الخريجين ويقاربان ثورة اللواء الأبيض، لذلك هُما من تاريخ السودان، بل إنّ بعض الذين تملأهم الفطرة والفكرة يظنّونهما من جغرافية السودان، لكنْ ما لا يقبل الجدل أنّ الهلال والمريخ فصلٌ في كتاب علم الاجتماع السوداني!

من العسير العثور على مواطن سوداني بعيداً عن المجال المغناطيسي للهلال والمريخ، ومنْ هو بعيدٌ اليوم لم يكن بعيداً بالأمس، فالهلال والمريخ للأكثريّة موازيان لأعمارهما، وللبعض مرحلة عمريّة، من يتخلى منهم تتبقّى لديه مشاعر هلاليّة أو مريخيّة... الانتماء للهلال والمريخ يمنح السودانيين شهادة تقدير عمر!
المباراة التي تبدأ بها ذاكرة هلال / مريخ عندي هي تلك المباراة التي مرّر فيها كوارتي كرة ذكيّة إلى جكسا فأودعها حلق مرمى هاشم المريخ هدفاً انتهت عليه تلك المباراة التي أخذت اسمها من ليلتها، ليلة المولد!

الذين أبعدتهم الأيام عن الهلال والمريخ وأخذتهم السياسة فدخلوا في خلاياها استخدموا الهلال والمريخ شفرات سياسيّة... فبعض الإسلاميين كانوا يسمون أنفسهم الهلالاب اتقاءً لآذان أفراد الأمن وكانوا يطلقون على خصومهم المريخاب... وفي المقابل فإنّ آخرين كان المريخ شفرتهم السياسيّة ومنحوا خصومهم شفرة الهلال!
ليلة هذا اليوم تلتقي الكتلتان الكبيرتان، ولو استخدمت تعبير الأستاذ هيكل لقلت القوّتان الأعظم، لكنّ نفسي تحدّثني من وقائع هذا الموسم أنّ أنديةً أخرى تتقدّم بقوّتها المتصاعدة لدرجة أنّ الدوري الممتاز وكأس السودان عمّا قريب لن يكونا من نصيب القوّتين الأعظم!

اليوم ستنتهي النتيجة إلى انتصار واحد وهزيمة اخرى أو تعادلهما... لكنّ ذلك لن يكون معترفاً به لدى الأجيال القادمة، فلن تستطيع الإحصاء إضافة نصر لأحد وهزيمة لآخر، فالتعادل وحده هو الذي يقبل الإحصاء!


هجليج.. ماذا تريد حكومة الجنوب؟!

محمد عبدالقادر
لا أحد بإمكانه الإجابة على سؤال (ماذا يريد الجنوب؟)، فالهجوم الغادر الذي شَنّه جيش الحركة الشعبية على هجليج يأتي دليلاً إضافياً على حالة التخبط التي تنتظم إستراتيجية جوبا في التعامل مع دولة السودان، كان غريباً ما حدث أمس الأول والجيش يعلن في بيانه عن معارك باتجاه هجليج، لأنّ روح التفاوض بدأت تستعيد العافية بعد أن خنقتها الاعتداءات المتكررة على (هجليج وتلودي) وسلبتها شرعية البقاء كناظم واعٍ لإدارة العلاقة بين البلدين.

لماذا انقضت حكومة الجنوب على تفاهمات ثابو امبيكي رئيس الآلية الأفريقية رفيعة المستوى؟، ولماذا قرّرت فَجأةً وبدون مُقدمات الدخول في مغامرة مثل التي فعلت؟،هل سعت حكومة الجنوب لفعلتها هذه استباقاً للمفاوضات المعلنة؟، وهل تظن أن الخرطوم ستجلس معها على طاولة واحدة و(هجليج تنزف) و(تلودي تستغيث؟)، أي فهم عسكري أو (شطارة) سياسية تدفع بالجنوب لدخول هذه المحرقة؟ ومن هو ذلكم العبقري الذي أصدر التعليمات لخروج أول طلقة في (هجليج)؟!

لا أعتقد أن الحركة تركت أي طريق أمام الحكومة لممارسة الحكمة بهذا الفعل الغادر، كثيرون في دولة السودان وصفهم منبر السلام العادل بـ (الانبطاحيين) و(البكايين) كانوا ينظرون بأفقٍ مفتوحٍ لعلاقة أزلية يباركها التاريخ وترعاها الجغرافيا وتعززها المصالح المشتركة، لكنّ فألهم خاب بفعل (عمايل) الحركة الشعبية ومُغامراتها غير المحسوبة.

لا أعتقد أنّ الجنوب ترك خياراً آخر أمام الجيش السوداني سوى الرد بحزمٍ وعنفٍ على هذا العدوان الغادر الغاشم، فالخرطوم ستترك كل شئ وتَتَفَرّغ لمعركة الكرامة والعزة ورد الاعتبار، التحية لقواتنا الباسلة وهي تخوض حرباً للعزة والوفاء لتراب هذا البلد، ولابد من دعوة السودانيين بمختلف كياناتهم وإنتماءاتهم للوقوف صفاً واحداً خَلف قواتنا المسلحة الباسلة حتى يتحقق النصر وتنجلي المعركة بنصرٍ وطني مُؤزّر.

(سرقات) يثرب.. شكراً لقيادة الشرطة
بالأمس دار حوار بَنّاء بيني واللواء السر أحمد عمر الناطق الرسمي باسم الشرطة حول ما كتبناه في هذه المساحة تعقيباً على رد من المكتب الصحفي جاء بعنوان: (الإخوة في الشرطة.. للمواطن رب يحميه)، اللواء السر يعلم قبل غيره أنّ كاتب هذه الأسطر من الحريصين على الأجهزة الشرطية لقناعة راكزة تقول بأن إضعاف دور هذا الجهاز هو تفتيت للوطن وتقويض لأمن المواطن، على كلٍّ اتفقنا أن ما أوردته هنا في مقال (حكايات من حي «يسرق») كان صحيحاً، وما أوردته الشرطة يحتمل الصواب أيضاً باعتبار أنّ الشرطة تعترف بالبلاغات التي ترد إليها لا بما وقع من جرائم في الحي، غير أنّ قناعتي ووجهة نظر اللواء التقتا في أن ضعف نسبة البلاغات لا يعني كذلك عدم وجود جرائم.

المهم في الأمر أنّ هنالك استجابة سريعة وفورية من قبل قيادة الشرطة لما أثرناه هنا، وهذا من الجوانب الإيجابية التي تحسب للشرطة، فقد وجّه مدير دائرة الجنايات (باتخاذ ما يلزم من إجراءات منعية ليلاً ونهاراً لبث الطمأنينة في حي يثرب)، ويجب أن تكون هذه الإجراءات ظاهرة ومشاهدة للمواطنين (دوريات - نجدة - سواري - أطواف راجلة نهاراً أو ليلاً) بالإضافة لتفعيل عمل الشرطة المجتمعية، شكراً لقيادة الشرطة على التوجيهات التي لامست عصب مَطالبنا وهي تسعى لتجذير قيمة الأمن في نفوس أهل (يثرب).. والتحية للواء السر أحمد علي الناطق الرسمي باسم الشرطة وللواء مدير إدارة الجنايات وللرائد الحسن أوهاج أحمد رئيس قسم شرطة الشجرة ولله الحمد من قبل ومن بعد.


«هل نقول وداعاً لثقافة القراءة»؟

أحمد حسن محمد صالح
من حين لآخر عندما يكون الطقس مواتياً- اتجول بين ما اعتبره »مكتبات عشوائية«.. الكتب والمجلات المفروشة على قارعة الطريق -مثلاً- جوار موقف جاكسون وامام الجامع العتيق وبالقرب من ملاعب الكومبوني بشارع بابكر بدري وفي انحاء متفرقة من ولاية الخرطوم، وكتلك المفروشة شرق سوق الخرطوم بحري الكبير جوار موقف الحافلات..

وذات مرة عثرت على رواية »الطاعون« للكاتب الفرنسي الشهير البير كامو كاتب رواية »الغريب«- تجري احداث الطاعون ايام احتلال الجزائر قبل اكثر من سبعين عاماً- دفعت فيه جنيها و احدا فقط »ثمن ثلاث سجائر برنجي«.. رغم ان غالبية الكتب والمجلات في تلك المكتبات العشوائية رخيصة الثمن ،ولكنها عظيمة القيمة- إلا انها لم تجد الرواج التجاري- حتى تلك المكتبات المنظمة مثل سودان بوكشوب بشارع البرلمان وخرطوم بوكشوب بشارع الزبير تعاني من الركود.. و عندما زرت معرض الكتاب السوداني- المصري المشترك في دار الشرطة ببري- لم اجد هناك سوى عدد قليل من القراء المحتملين لا يتجاوزون الخمسة.. مجلة »العربي« ذات الصفحات التي تتجاوز المائتين تحتل مكاناً بارزاً في تلك المكتبات المفروشة.. القديمة منها تباع بواحد جنيه والنسخ الجديدة معروضة بسعر »4« جنيهات.. فالحكومة الكويتية الواعية تدعم هذه الاصدارة التي يسهم فيها صفوة الكتاب العرب بمختلف ضروب المعرفة..

من محاسن الصدف ان قرأت في »العربي« مقالاً ضافياً لعالم الانتروبولوجيا المصري المتخصص في »علم الانسان« د. احمد ابو زيد يحلل فيه اسباب عزوف هذا الجيل عن القراءة..

يقول د. ابو زيد في مقاله بعنوان »هل نقول وداعاً لثقافة القراءة؟« ان هناك »ثقافة أخرى بديلة تتشكل الآن تعتمد على وسائل تكنولوجيا اكثر حداثة في مجال الاتصال والمعلومات والمعرفة- تزحف بقوة طاردة فعل القراءة إلى هامش النشاط اليومي بل إلى هامش الحياة اليومي ككل«..

موضوع العزوف عن القراءة اثير بقوة عند صدور الجزء الأخير من سلسلة هاري بوتر الشهيرة وما أصابه من نجاح غير مسبوق في عالم النشر والقراءة في الغرب..
فقد احدث صدور تلك السلسلة من الكتب هزة قوية في النظرة إلى مستقبل القراءة- وزع منها ما يزيد عن 325 مليون نسخة في العالم مما يدل في ظاهرة على الأقل بمستقبل باهر للقراءة بين الاجيال الصاعدة«..

ولكن د. ابوزيد نسب إلى مقال نشر في صحيفة »نيويورك تايمز« الامريكية تشير ان اعداد الذين قرأوا من اجل المتعة الذهنية والراحة النفسية والمعرفة لذاتها يتناقص تدريجياً بشكل واضح.. حتى بين قراء هاري بوتر بعد ان اصبحت لديه اهتمامات أخرى غير القراءة..

ويعزو د. ابوزيد عزوف هذا الجيل عن القراءة إلى »الشاشة« التلفزيون والكمبيوتر والسينما من الواضح ان هناك اتجاهاً قوياً في الغرب للاعتراف بان القراءة سوف ينظر إليها في المستقبل غير البعيد على أنها من مخلفات الماضي ،وان المستقبل سيكون لعصر الكمبيوتر الناطق الذي يتولى تلاوة النص المكتوب وتقديمه منطوقاً للمستخدم وبذلك يكون هو الاداءة الرئيسية للمعرفة بدلاً عن القراءة..

وللكاتب الروائي النيجيري وول سوينكا عبارة دقيقة ذات دلالات بعيدة ومغزى عميق يقول فيها »انه ينتمي« إلى جيل ضائع لانه جيل يعتقد انه يكتب كثيراً ولكنه لا يجد ما يكفي من القراء«..


هجليج .. استهداف النفط وأشياء أخرى

سنهوري عيسي
ظل النفط السوداني منذ استخراجه وبداية تصديره فى نهاية أغسطس من العام 1999 بمعدل (150) ألف برميل يوميا بواقع (8) دولارات لسعر البرميل وقتئذ وبعد ارتفاع الانتاج الى نحو (520) ألف برميل حتى قبيل انفصال الجنوب، يلعب دوراً مهماً فى الاقتصاد الوطنى، حيث اعتمدت عليه الميزانية بنسبة (50%) من ايراداتها، ولذلك بعد الانفصال وفقدان النفط لجأت الحكومة الى زيادة انتاج النفط بالشمال او السودان (الدولة الأم) وزيادة نسبة الاستخلاص، بعد ان تراجع حجم النفط الصافي المنتج الى (115) الف برميل يومياً يبلغ نصيب الشركات المستثمرة (الصينية ) منها نحو (65) ألف برميل يومياً، حيث يتم انتاج نحو (35) ألف برميل بمنطقة هجليج بعد ان آلت الى الشمال وفقاً لقرار التحكيم الدولي بـ(لاهاي) ، الذى آل بموجبه حقل (دفرا) بمنطقة أبيي الى الجنوب وهو ينتج نحو (2) ألف برميل فقط يومياً، لتصبح بذلك ابيي ليست غنية بالنفط كما يردد الاعلام الغربي ، بل (هجليج ) هى الغنية بالنفط ، وآلت الى الشمال، حيث تنتج الآن نحو (35) ألف برميل يومياً، وقابلة للزيادة عبر استخدام تقانات حديثة لزيادة نسبة الاستخلاص النفط أو زيادة الحقول المنتجة بمربعي (2،4) الواقعين فى هجليج.

ومن هنا يأتي استهداف الجيش الشعبي لجنوب السودان لمنطقة هجليج ، حيث يركز الاستهداف على النفط وتعطيل الإنتاج كسياسة لخنق النظام بالخرطوم وإضعافه اقتصادياً ضمن مخطط الحرب الاقتصادية التى بدأت قبل يومين من إعلان ميلاد دولة الجنوب بما عرف اصطلاحاً بـ(حرب العملات) ، حيث أعلنت دولة الجنوب عملتها وبدأت تداولها رغم اتفاقها على استمرار الوحدة النقدية لمدة (6) أشهر، فى محاولة منها لإرباك الاقتصاد ولكن تم تجاوز هذه الربكة عمليا بتداول الطبعة الثانية من العملة السودانية الحالية.

ومن بين الأهداف التى تسعى اليها حكومة جنوب السودان من استهداف هجليج خلافاً للنفط ، هو عودة هجليج الى الجنوب كما قال بذلك صراحة سلفا كير فى خطاب لمجلس التحرير عندما مررت له الورقة الشهيرة اثناء المخاطبة ليعلن سقوط هجليج فى يد الجيش الشعبي، حيث قال سلفا كير بالحرف الواحد الذى نقلته الفضائيات: ( كنا ننتظر القانون، وما كنا نريد ان نأخذ هجليج بالقوة، ولكن الآن الجيش الشعبي استولى على هجليج) ، وهذا الحديث يؤكد بصدق مكانة هجليج لدى حكومة الجنوب والحركة الشعبية الحاكمة، وان الاستهداف هو ليس النفط وانما أشياء أخرى تكمن فى اعتقاد الحركة انها منطقة جنوبية وتتبع للجنوب، وفى هذا عدم اعتراف باتفاق التحكيم الدولى بـ(لاهاي) ، كما انه فى اعتقادى ان هجليج تعتبر مدينة استراتيجية ومهمة ويمكن ان توفر ملاذا للتمرد وتحالف كاودا من الدخول الى الاراضي السودانية، والضغط على الحكومة الى الجلوس للمفاوضات _ على غرار - الاعتداء على توريت إبان مفاوضات نيفاشا، والتى انقلبت طاولة المفاوضات بعد استردادها بواسطة القوات المسلحة، واذكر وقتها ان مانشيت (الرأى العام) كان (الجيش يسترد توريت)، ليسترد بعد ذلك كروت ضغط فى المفاوضات، والآن بعد الانتصار المؤزر فى هجليج ستعرف حكومة الجنوب قدرها، وتعود الى التفاوض وتجنح الى السلام ، فالحل ليس فى البندقية، كما أدركت الحركة الشعبية بعد (20) سنة من القتال جنحت الى السلام، ونالت ما أرادت بالسلام وليس السلاح، فالسلاح لم يدخل سلفا كير الى جوبا عاصمة الجنوب طيلة عشرين سنة من القتال، كما انه لم ولن يتمكن سلفا من اسقاط نظام الخرطوم الذى منحه (جوبا) بالسلام وبالاعتراف بما نصت عليه اتفاقية السلام ، وليس بالبندقية التى يرفعها الآن .. ونقول لسلفا ومن معه .. ( اتقوا غضبة الحليم )، فان أهل السودان دعاة سلام ومحبة فاحذروا (غضب هذا الشعب) ولا تستعدوه بحجج واهية طالما بارك الشعب قيام دولتكم، فأكسبوا وده وأبعدوا عن إثارة غضبه فالشعب منحاز لجيشه ويقف خلف الجيش فالاعتداء على الجيش اعتداء على الشعب.


هجليج وتلودي..كلمة السر

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
مجاهد بشير
بينما تنام جبهة النيل الأزرق ملء جفونها، وتبدو المعارك فيها قد حسمت على نحو كبير لصالح الحكومة، جبهة جنوب كردفان على طرف النقيض من النيل الأزرق، فمعارك جنوب كردفان بين الحكومة وقوات الجبهة الثورية المدعومة بالجيش الشعبي لدولة جنوب السودان لا تكاد تهدأ يوماً إلا لتستمر أشد ضراوة في اليوم التالي، ولا تكاد تنتهي معركة في كادوقلي إلا لتبدأ أخرى في بحيرة الأبيض، وفي تلودي، وأخيراً في منطقة هجليج التي تقع على بعد عشرات الكيلومترات شمال حدود العام 1956 بين الشمال والجنوب.
وتيرة المعارك في منطقة هجليج بين القوات المسلحة والجيش الشعبي تصاعدت مؤخراً، وأعلنت الأولى أمس الأول عن استمرار المعارك على الحدود باتجاه مدينة هجليج، وأكد العقيد الصوارمي خالد سعد الناطق باسم القوات المسلحة وقوع اعتداءات من قوات تابعة لدولة الجنوب، من جانبه أعلن د.الحاج آدم نائب الرئيس أن السودان في حالة حرب مع الجنوب، وأشار لعدم التفاوض مع الجنوب قائلاً: رفعت الاقلام وجفت الصحف حتى تبلغ البندقية مداها، وكشف عن مخطط من قبل الجبهة الثورية لاحتلال تلودي وكادوقلي وهجليج والأبيض بينما ينتظرهم طابور خامس في الخرطوم.

في البدء توقع كثيرون أن تكون جبهة النيل الأزرق أشد سخونة من جبهة جنوب كردفان، على اعتبار أن النيل الأزرق بقيت في يد الحركة الشعبية فترة طويلة إبان تبوء مالك عقار منصب الولي في الدمازين، لكن مسار الأحداث والمعارك كشف عن تقهقر سريع لقوات الحركة الشعبية من النيل الأزرق، يقابله تواجد لا يستهان به لتلك القوات في جنوب كردفان، ما يدفع البعض للقول بأن ضعف موقف الحركة الشعبية في النيل الأزرق جعلها تعيد حساباتها على نحو سريع وتقرر خوض الحرب مع الحكومة على جبهة واحدة، هي جبهة جنوب كردفان.

التفسير الشائع لاشتعال جنوب كردفان وتحولها إلى كرة من اللهب تتدحرج من مدينة إلى مدينة، ومن معركة إلى معركة، أن الولاية تقطنها قومية النوبة المتمرسة على القتال، والمؤيدة في معظمها للحركة الشعبية والجيش الشعبي تاريخياً رغم الجهود التي قام بها المؤتمر الوطني لكسر ذلك الولاء القديم عبر استمالة اللواء تلفون كوكو واللواء دانيال كودي الزعيمين العسكريين السابقين في جبال النوبة، وعبر محاولات جذب مواطني الولاية وكسب خواطرهم بصرف بعض الأموال على مشاريع التنمية، إلا أن المحصلة النهائية لتلك المساعي السياسية والتنموية لم تسفر عن تغيير حاسم في معادلات الولاء السياسي لقومية النوبة، واحتفظت الحركة الشعبية بقدر من التأييد القديم.

المعطيات السكانية ليست الوحيدة التي تفسر تركيز الحركة الشعبية على جبهة جنوب كردفان، لكن المعطيات الجغرافية أيضاً تصب في خانة ترجيح كفة جنوب كردفان على النيل الأزرق في حسابات الحركة العسكرية، ومن المعروف أن جبال جنوب كردفان بقيت ملاذاً لعناصر الجيش الشعبي إبان الحرب السابقة، فضلاً عن أن مدينة تلودي بالتحديد عرفت بأنها أقرب المدن إلى حدود الجنوب حيث الإمدادات والدعم العسكري، ما يعني أن سيطرة الجيش الشعبي والجبهة الثورية على تلودي، تقود لفتح خطوط الإمداد مع الجنوب، وتتيح لتلك القوات التحرك نحو مناطق أخرى انطلاقاً من منطقة تلودي.

تلودي بالتحديد، ليست منطقة جبلية كما يقول مختار بابو نمر ناظر المسيرية، لكنها تقع ضمن السافنا الغنية وفيها مياه وأشجار كثيفة تحجب الرؤية لبضعة أمتار وهي قريبة للغاية من الجنوب وتقع شمالي بانتيو، ويتابع: هم يتحركون في هذه المناطق كهجليج وتلودي لأنها مناطق نفطية، وسمعنا أقاموا خنادق في الحدود، والقوات المهاجمة تتشكل من عناصر حركات دارفور، وعناصر جنوبية.

بينما تمتع تلودي بموقع قريب من الجنوب، ما يجعلها قاعدة مناسبة للجيش الشعبي والجبهة الثورية، ويفسر تركيز العمليات العسكرية عليها، يبرز النفط كمبرر قوي لهجمات الجيش الشعبي والجبهة الثورية على منطقة هجليج التي تعتبر مركزاً للإنتاج النفطي في الشمال، فتهديد مناطق الإنتاج النفطي في الشمال يعني عملياً حرمان الخرطوم من عائدات نفطها، ما يؤثر من ناحية على الأوضاع الاقتصادية العامة في البلاد ويهدد بقيام تحركات شعبية، ويؤثر من ناحية أخرى على الإيرادات المالية للحكومة وقدرتها على تمويل العمليات العسكرية واسعة النطاق التي تجرى في ولاية جنوب كردفان.

تركيز الحركة الشعبية والجبهة الثورية عملياتهما العسكرية في منطقة جنوب كردفان، ومناطق كهجليج وتلودي وبحيرة الأبيض، يعتبره البعض بمثابة البحث عن موطئ قدم أمامي لتنفيذ خطة الإطاحة بالنظام عبر العمل المسلح المصحوب عند محطة معينة بعمل سياسي من الداخل، ووفقاً لهذا السيناريو فإن محاولة تلك القوات توسيع نطاق عملياتها العسكرية يتسق مع أهدافها السياسية والعسكرية العامة في المواجهة الشاملة مع الإنقاذ، في المقابل يرى آخرون أن تلك العمليات العسكرية التي تقوم بها الجبهة الثورية والحركة الشعبية ليست سوى محاولات لتقوية الموقف التفاوضي لجوبا في مفاوضاتها مع الخرطوم في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، وأن هجليج ربما تصبح توريت أخرى، ومن المعروف أن جون قرنق دي مبيور الزعيم السابق للحركة الشعبية قام في مطلع العقد الماضي بالسيطرة على مدينة توريت أثناء مفاوضاته مع الخرطوم، ما دفع الأخيرة لقطع المفاوضات وإعداد حملة عسكرية كبيرة استعادت عبرها المدينة، قبل أن تستأنف المفاوضات السياسية مع قرنق بعدما جردته من الغنيمة التي استولي عليها بحثاً عن تعزيز مكاسبه التفاوضية.

قرب جنوب كردفان من دارفور عامل آخر يجعلها نقطة انطلاق مناسبة للمعارضة المسلحة، فحركات دارفور مكون رئيسي في الجبهة الثورية والعمليات العسكرية الجارية حالياً، خاصة عناصر حركة العدل والمساواة التي ضحت في سبيل بلوغ المناطق الحدودية للولاية بزعيمها خليل إبراهيم الذي لقي مصرعه أثناء رحلة الحركة من معاقلها القديمة في شمالي دارفور إلى ولاية جنوب كردفان والمناطق الحدودية مع الجنوب، وحاولت العدل والمساواة أكثر من مرة تنفيذ عمليات مختلفة في المناطق النفطية بجنوب كردفان، لتأتي الهجمات الراهنة كتطور لتلك العمليات القديمة التي نفذتها الحركة منفردة قبل انخراطها تحت راية الجبهة الثورية ودخول الجيش الشعبي على الخط.

المنطقة التي تدور فيها المعارك طينية وفيها أشجار كثيفة كما يقول الخبير الأمني الفريق عبد الرحمن حسن عمر محافظ أبيي السابق، والأمطار تأتيها باكراً وتغمرها المياه وفي الخريف وتصعب الحركة فيها، ويغطيها نبات العدار الطويل الشبيه بقصب السكر، ويسهل التخفي داخلها، ما يجعل العمليات العسكرية صعبة في موسم الأمطار، أما في الصيف فتسهل الحركة فيها، ويتابع: حركات دارفور ركزت عملياتها هناك لأن المنطقة قريبة من دارفور ويبدو أنها أبرمت اتفاقيات مع الجنوب بغرض الإمداد، وتلقي الدعم العسكري الخارجي خاصة بعد سقوط القذافي، وأعتقد أن حسم العمليات المتكررة في المنطقة يحتاج لقرار سياسي كبير بإعلان حالة الطوارئ وإعادة ولاية غرب كردفان التي يطالب بها المسيرية، وعلى المركز التدخل حتي تستعيد هذه المنطقة عافيتها وتتصدى للمؤامرات، وقد نبهنا القيادات المعنية بخطورة المنطقة، خاصة أن الملفات فيها تدار بشيء من الربكة وعدم الانسجام ما جعل العمليات تنتقل إلى مناطق المسيرية للمرة الأولى خلال خمسين عاماً من عمر التمرد.

النزاع حول أبيي، ليس بعيداً تماماً عن تصاعد وتيرة العمليات في المناطق المجاورة، وتحدث سلفاكير مؤخراً عن هلجيج باعتبارها تتبع لدولة جنوب السودان، ما يعني أن تصعيد العمليات متصل في أحد جوانبه بالنزاع بين الخرطوم وجوبا على منطقة أبيي.


حالة غليان ولا صوت يعلو فوق صوت المعركة
البرلمان: تفاصيل جلسة بلون (الكاكي) وزير الدفاع يعود لغرفة العمليات فور الانتهاء من البيان

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
الخرطوم: رقية الزاكي
دلف الفريق أول ركن مهندس عبد الرحيم وزير الدفاع الى داخل قاعة البرلمان أمس وهو بزيّه العسكري.. الرجل كان يرتدي بزّة (العمليات) وفور ظهوره ارتفعت أصوات النواب بالتهليل والتكبير.. ومناسبة ظهور عبد الرحيم أمام جلسة الهيئة التشريعية القومية مسألة مستعجلة رفعها رئيس الهيئة التشريعية مولانا أحمد إبراهيم الطاهر للوزير لإستجلاء التطورات الأخيرة في منطقة هجليج.. وزير الدفاع قدم الى البرلمان من غرفة العمليات وكما قال له الطاهر بعد فراغه من تلاوة بيانه: (عبد الرحيم أخذناه من غرفة العمليات الى المجلس فليعد الى غرفته).

البرلمان في الصورة
تحدّث الطاهر عن اعتداءات دولة الجنوب وهجوم الجيش الشعبي على هجليج، قائلاً: هناك تطورات في هجليج وهجوم غادر شنّته فلول من حركات دارفور بمساندة قوات الجنوب نتج عنه احتلال بعض بلادنا بقوات أجنبية، وتحدث عن المشاورات التي تجرى على مستوى الأجهزة كافة، وقال إنّ بيان المسألة المستعجلة يهدف لتمليك المجلس الوطني حقيقة ما يجري. وطمأن وزير الدفاع، النواب واطلعهم على ترتيبات القوات المسلحة لرد الاعتداء والدور الذي يمكن أن يقدمه البرلمان في التعبئة العامة لمواجهة الخطر المحدق بالبلاد.

اقتراح جلسة سرية
اقترحت سامية حسن العضو عن المؤتمر الوطني قبل حديث وزير الدفاع بأن تكون الجلسة سرية، إلا أن الطاهر رفض إغلاقها أمام الإعلام.. بيان وزير الدفاع أُحيل الى لجنة الأمن والدفاع برئاسة د. كمال عبيد لدراسته وستقدم اللجنة تقريراً حوله في جلسة الاثنين.

تفاصيل ما حدث
سأحاول أن أعطي صورة كاملة للأوضاع على مختلف الجبهات في النيل الأزرق وجنوب كردفان ودارفور، هكذا ابتدر وزير الدفاع حديثه في جلسة الأمس التي كانت ملتهبة بحماس النواب.. الفريق عبد الرحيم تحدث عن تفاصيل وموقف قواته في كل الجبهات، وتحدث عن التفاصيل المتعلقة بتحركات الجنوب والأهداف الإستراتيجية التي تستهدف إسقاط نظام الخرطوم.. الوزير رَدّد أمام النواب ووسط تكبيرهم وتهليلهم (اطمئنوا.. اطمئنوا.. اطمئنوا).. وقال إنّ القوات المسلحة قادرة على استعادة الأوضاع .

الطاهر مرةً أخرى
تحدث رئيس البرلمان عقب تلاوة وزير الدفاع لبيانه قائلاً: حرصنا قدر المستطاع أن نتجنب الحرب وكانت التضحية التي قدّمناها غالية بجزء من وطننا الحبيب في سبيل السلام وبنيّة سليمة، لكن ما زالت القوى الشريرة ترغب في الحرب حتى بعد أن حققنا لهم أغراضهم، وواصل: فلنجهز أنفسنا للقتال وليس هناك أي مجال غير الوقوف مع القوات المسلحة حتى نرد الكيد والعدوان.

الطاهر قال: قد نكسب معركة وقد نخسر وسنستعيد كل شبر من وطننا ونحقق السلام بالقوة بعد أن عجزنا عن تحقيقه عن طريق التعاون والإتفاقيات.. وسنستعد للمعركة بكل ما نملكه من إمكانات حتى تكون المعركة حَاسمَةً.

بعد مغادرة الوزير
بعد المعلومات العسكرية التي قدمها وزير الدفاع للبرلمان خرج الطاهر، وتولى رئاسة الجلسة الفريق آدم حامد في جلسة للهيئة التشريعية أجندتها مواصلة الحديث حول خطاب الرئيس عمر البشير، إلا أن النواب اعترضوا الاستمرار في ظل الظرف الراهن.. وبدأ العضو محمد أحمد الفضل موجة الرفض حيث قال: ليس من جدوى للحديث عن الاقتصاد والسلام في ظل الحرب ولابد أن يتحرك المجلس لصد العدوان الذي قال إنه لا يستهدف حزباً ولا شخصاً وإنما يستهدف السودان وأبناءه وحرائره.

مقترح الفاضل
حينما احتد النواب مطالبين برفض الحديث عن أي بند بخلاف الأوضاع الأمنية رغم تحويل البيان الأمني الى لجنة الأمن، دفع الفاضل حاج سليمان رئيس لجنة التشريع والعدل بمقترح يمثل حلاً وسطاً وهو أن يقتصر الحديث حول خطاب الرئيس في المسألة الأمنية التي وردت في الخطاب.

سعاد الفاتح غاضبة
خرجت بروفيسور سعاد الفاتح عضوة البرلمان بشكل مفاجئ من الجلسة وهي غاضبة وقالت: (عندنا نفرة في قاعة الصداقة ووجّهت حديثها للعضوات: قومن كلكن) وغادرت الجلسة.

هرج في الجلسة
أثارت مقترحات تقدم بها أعضاء حول رفع البرلمان لجلساته والمغادرة فوراً للحرب، موجة جدل وسط النواب الى الحد الذي أحدث هرجاً ومرجاً داخل الجلسة حتى انفرط فيها عقد نظامها، واقترح العضو محمد المصطفى الضو بأن يلبس البرلمان الميري ويتوجّه الى مسارح العمليات وقال الضو: (نحن غالبنا النوم)، واعتبر استمرار أعمال البرلمان موقفاً مهزوزاً، وهتف النواب: (جاهزين ... جاهزين)، وقال إن تعليق البرلمان لجلساته امر يرتبط بإجراءات حكومية اخرى كوقف التفاوض في أديس وساندت المقترح سامية هباني.

قوش يعيد الهدوء
حينما تعددت المقترحات بتعليق الجلسات وأصاب الجلسة حالة هرج ومرج، تحدث الفريق صلاح عبد الله قوش حديثاً هادئاً أعاد الجلسة الى صوابها حيث قال قوش: من الواضح أنّ البرلمان متحمس لاتخاذ موقف مساند للقوات المسلحة وهو أمر جيدٌ ومطلوبٌ، لكن المعركة ليست عسكرية فقط، وهناك معركة سياسية تحتاج الى المجلس، ومن المهم أن يكون المجلس منعقداً ليقوم بالدور السياسي في ذات الوقت الذي يسْهم فيه تعبوياً.

حديث قوش أعاد الهدوء للجلسة، وهي محاولة قام بها قبله الزبير أحمد الحسن الذي طالب النواب بالاستمرار في التداول حول الجانب الأمني في الزمن المتبقي من الجلسة ومن ثَم النظر في ما سيتم. كما ذكّر بدوي الخير النواب بأن البرلمان في مثل هذه الحالات يتم استدعاؤه ومن غير المعقول أن تعلق جلساته الآن. كما طرح العضو احمد الطيب مقترحا سابقاً بتكوين كتيبة من النواب.

الفريق آدم حامد أيضاً قال للنواب (أنا كخبير عسكري) أنصحكم بأن إيقاف الجلسات ليس عملاً حكيماً، ولفت الى أن استدعاء النواب القادرين للقتال أمرٌ مستمرٌ.

مليون عائشة الغبشاوي
أعلنت عائشة الغبشاوي عن تبرع بمبلغ مليون جنيه وضعته أمام النواب لتفتح لهم باب التبرع للقوات المسلحة، واقترح الفريق آدم للنواب استقطاع مبلغ مليون جنيه إلا أن الإجابة أيضاً كانت بالصمت.

العضو الحاج يوسف اليميني قال إن المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين، وقال إنهم لدغوا في هجليج، وطالب بجمع الصف الوطني لمواجهة هذه التحديات والاعتداءات المتكررة، وانفعل النواب الذين طالب بعضهم بالذهاب والصلاة في القيادة العامة.

قرارات في ختام الجلسة
عقب الجدل الذي دار في جلسة أمس، قررت الهيئة التشريعية القومية اعلان التعبئة العامة ووقف التفاوض مع الجنوب واستدعاء الوفد المفاوض.


من النفط ما قَتل

تقرير: عبد الرؤوف عوض
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
منذ أن أوقفت دولة الجنوب عمليات إنتاج النفط بالحقول الواقعة في حدود دولتها، ظلت تعمل جاهدة على الاضرار بنفط السودان بأي شكل كان، ومنذ نهاية الشهرالماضي تطوّرت مسار العلاقات بين السودان وجنوب السودان لتدخل منحىً خطيراً بعد إقدام الأخيرة على استخدام منطق القوة بدلاً عن قوة المنطق التي كانت تنادي بها حكومة السودان في المنابر الداخلية والخارجية كافة ورغم إصرارها على استمرار الحوار وأصبحت حكومة الجنوب تقوم بدعم المتمردين لاستهداف المناطق الحيوية في السودان، وتعرّضت مناطق من ولاية جنوب كردفان، أبرزها منطقة هجليج صباح وظهر أمس الأول لهجوم غادر نفّذه الجيش الشعبي التابع لدولة جنوب السودان، مستعيناً بأعداد من قوات المرتزقة ومجموعات من المتمردين، عبر عدد من المحاور حسب البيان الذي أصدرته وزارة الإعلام، وحذرت دولة جنوب السودان بأن إصرارها على العدوان واعتماد أسلوب الحرب لن يعود عليها وعلى شعبها إلاّ بالخيبة والخراب، إنّ حكومة السودان إذ تعلن ذلك لتحتفظ بحقها في رد العدوان وفي المحافظة على سلامة أراضيها ومواطينها ومقدراتها.

منطقة هجليج
تعتبر منطقة هجليج من المناطق التي تسعى دولة جنوب السودان لإدخالها ضمن المناطق المتنازع عليها رغم ايلولة هجليج للسودان بقرار من محكمة التحكيم الدولي بـ(لاهاي) وإعطاء التبعية للسودان في العام 2009م الذي وقع عليه الجنوب، وبحسب خبراء ترسيم الحدود فإنّ منطقة هجليج، كل الخرائط والوثائق تؤكد أنها تتبع للسودان بجانب أن التقرير الذي أصدره المستعمر قبيل خروجه يشير الى أن هجليج جزءٌ من الشمال وتقع شمال حدود 1956م، ولكن تعمل دولة الجنوب جاهدةً على جعل هذه المنطقة منطقة غير آمنة، كما قال من قبل رئيس دولة الجنوب سلفا كير.

انتقاد
وانتقد كثير من الخبراء والمراقبين خطوة إقدام دولة الجنوب على الاتجاه لدعم المتمردين وعدم ابدائها حتى حسن النية لتسوية الملفات العالقة بين البلدين بمبدأ الحوار والتفاوض خاصةً وأن هذا العدوان تزامن مع زيارة الآلية الأفريقية رفيعة المستوى بقيادة الرئيس ثامبو امبيكى لكلا البلدين في محاولة لدفع الأمور نحو التفاوض السلمي بعد أن أكدت الخرطوم لوفد الوساطة حرصها على التوصل لحلول سلمية للقضايا الخلافية عبر الحوار، ووصف الخبراء خطوة الجنوب بغير الصحيحة، بل لن تحقق حتى مصلحها.

حالة هلع!
وأحدثت المعارك الجارية في مناطق انتاج النفط خاصة في منطقة هجليج نوعا من الهلع وسط المواطنين الذين تدافعوا أمس الاول الى محطات الوقود بعد سماع خبر الهجوم على هجليج، كما تدافع المواطنون ايضاً الى ملء أسطوانات الغاز، وأكد عدد من وكلاء الغاز وعدد من العاملين في محطات الوقود ان تزايد الإقبال من قبل المواطنين أمس مقارنةً بالفترة الماضية، وقلل العاملون من تأثر الإمداد النفطي الوارد الى المحطات أمس.

تطمينات من النفط
وسارعت وزارة النفط الى تطمين المواطنين، وأعْلنت الوزارة عن توافر المشتقات النفطية بالبلاد، وقالت ان لديها من الإمداد النفطي بمشتقاته كافة ما يكفي الاستهلاك المحلي، وأفادت في بيان صحفي أمس أن توفير الإمداد هو مسؤولية الوزارة التي ظلّت تعمل للحفاظ على الإمداد النفطي.

وقال م. عوض عبد الفتاح الأمين العام لوزارة النفط ان وزارته لديها من الإمداد النفطي بمشتقاته كافة ما يكفي الاستهلاك المحلي، وأفاد أن توفير الإمداد هو مسؤولية الوزارة التي ظلت تعمل للحفاظ على الإمداد النفطي حتى بعد انفصال الجنوب وعند إيقاف دولة الجنوب لإنتاجها النفطي وترحيله عبر البلاد، كما تؤكد الوزارة سعيها الدائم للحفاظ على توفير الإمداد النفطي بالبلاد وتنتهزهذه السانحة بأن تبعث برسالة تطمين للمستثمرين كافة في مجال البترول لتؤكد أن الوزارة ماضية في زيادة الإنتاج النفطي والاستكشافات الجديدة.

استهداف النفط
وتعتبر ولاية جنوب كردفان المُتاخمة مع دولة الجنوب الوليدة من الولايات التي المستهدفة من المتمردين المدعومين من قِبل حكومة الجنوب حسب افادات المختصين في الدولة، وتعتبر هذه الولاية من الولايات المنتجة للنفط ويهدف المتمردون من استهداف هذة المنطقة لإثارة الهلع والبلبلة في السودان من خلال إيقاف عمليات إنتاج النفط وتعتبر مربعا (2 و4) الواقعتان في ولاية جنوب كردفان من بين المربعات التي تتركز عمليات إنتاج النفط في السودان ويقدر النفط المنتج من حقل هجليج بأكثر من (55) ألف برميل من إجمالي انتاج السودان البالغ أكثر من (115) ألف برميل يومياً، وهنالك حقول أخرى تنتج النفط الى جانب مربعي (2 و4 ) كمربع (6) في الفولة ويبلغ إنتاج مربع (6) في الفولة أكثر من (60) ألف برميل يومياً.

وتتسارع الخُطى من قِبل وزارة النفط لإنتاج النفط من المربعات الأخرى التي أثبتت الشواهد وجود النفط في هذه المربعات، وهنالك جهود مبذولة لانتاج النفط في مربع (13) على البحر الأحمر ومربع (14) في شمال السودان ومربع (11) في شمال كردفان ومربع (9) بالجزيرة والخرطوم، ومربع (8) بولاية سنار وغرب كردفان ومربع (17) في شمال وجنوب كردفان وحقل (2) في جنوب وشمال دارفور، كَمَا أنّ الوزارة تعمل على الفراغ من إعلان نتائج طرح العطاءات التي تَمّت للمربعات الستة الجديدة في السابع عشر من الشهر الحالي .

إثارة البلبلة
ويقول د. عز الدين إبراهيم وزير الدولة بوزارة المالية الأسبق ان الاستهداف للمنطقة ليس بهدف لمن تؤول تبعية هجليج، وإنما الهدف من العدوان والهجوم هو استهداف النفط، قائلاً: إن هجليج ليست من المناطق المختلف عليها وهي منطقة سودانية، مشيراً الى أنّ المعتدين يستهدفون حقول النفط في السودان نسبةً لاعتماده على النفط ويريدون أن يعطلوا الإنتاج ويخلقوا أزمة وبلبلة وتذمرا وسط المواطنين، خاصةً وأن المتمردين لن يستطيعوا الدخول في معارك وحرب مباشرة، قائلاً: (ما حيقدروا على الجيش في حرب نظامية وشغّالين بقاعدة اضرب دمِّر واهرب)، واصفاً ذلك بالحرب التخريبية، ودعا ابراهيم بضرورة اللجوء الى مشكلة الأمن حتى لا تتفاقم الأوضاع أكثر مما هو عليه الآن. وأشار د. عز الدين الى ضرورة وضع احتياطيات وبدائل لمثل هذه المواقف من خلال عمل تخزين كافٍ لتفادي اية كوارث حتى لا يتعطل مصالح المواطنين والدولة.

ويقول الخبير النفطي السر سيد أحمد إنّ منطقة هجليج من المناطق التي حسمتها محكمة لاهاي الدولية، مشيراً الى عدم وجود أيِّ مبرر للتنازع من قبل الجنوب، وقال إن الإنتاج النفطي من الحقول المنتجة في السودان تكفي كل احتياجات السودان، وأشار الى وجود اتفاقيات مع الشركات المنتجة للنفط للاستفادة من حصتها داخلياً.
وتحفّظ السر عن الخوض في تفاصيل مجريات الأحداث بهجليج.

مخزون إستراتيجي
وشهدت الفترة الأخيرة افتتاح عدد من مستودعات النفط في ولايات السودان المختلفة وشهدت العام الماضي افتتاح ثلاثة مستودعات جديدة في كل من ربك ونيالا وعطبرة الى جانب المستودعات السابقة في كل من ود مدني وسنار وبورتسودان والشجرة والجيلي، وأكّد المهندس أزهري باسبار مدير إدارة الإمدادات بوزارة النفط وجود ترتيبات قامت بها وزاره النفط منذ وقت مبكر تحسباً لأيِّ طارئ. وقال باسبار إنّ وزارته عملت على إيجاد تحوطات مسبقة لإنشاء مخزون استراتيجي من المشتقات النفطية كافة، لافتاً إلى أن الوزارة انشأت عدداً من المستودعات في كل من (ربك وعطبرة ونيالا والجيلي) بما ساعد في تخزين أكبر كمية من المواد النفطية، وعول باسبار على العلاقات الجيدة مع الشركات في سير الأمور بصورة جيدة فيما يخص الإمداد النفطي. ونوّه إلى أن الدولة تلجأ للاستيراد في سد فجوة بعض المشتقات النفطية. وأكد على أنّ المخزون الإستراتيجي للبلاد من الغاز هو الأكبر من نوعه، مطمئناً المواطنين بأنّ الأمور ستسير بصورة طبيعية في الأيام المقبلة إلى أن تعاود حقول هجليج عملها، واصفاً سير إنتاج العمل في الحقول الأخرى بالجيد.

احتياطيات مسبقة
وفي السياق، قال اسحاق بشير وزير الدولة بوزارة النفط، إنّ المناطق التي تدور فيها العمليات أصبحت مناطق تؤول إدارتها من قبل الجيش، وكشف الوزير في حديثه لـ(الرأي العام) عن إيقاف عمليات الإنتاج في المنطقة التي تدور فيها العمليات وقال إنهم وتحسباً لمثل هذه الأحداث كانوا قد اخلوا المنطقة من العمال قبل وقت كافٍ، وقلل من تأثير ذلك على عمليات انتاج وانسياب منتجات النفط المختلفة، وقال إن وزارة النفط قامت بعمل ترتيبات مسبقة لتوفير الإمدادات حتى فى الظروف الطبيعية ناهيك عن ما يدور الآن، وأكد انسياب العمل في المصافي بصورة جيدة، وقال إنّ الخام الموجود في الأنابيب تكفي المصافي لفترات طويلة حتى إذا توقفت عمليات الإنتاج نهائياً، وأكد إستقرار الإمداد من خلال توفير المنتجات المختلفة من المصافي ومن خلال عمليات الإستيراد منذ وقت مبكر، وقال: هنالك منتجات نستوردها وهنالك منتجات نصدِّرها، وطمأن المواطنين من عدم حدوث أية فجوة، مشيراً الى أن البعض أراد من الأحداث الجارية لإحداث بلبلة وسط المواطنين، لكنّ انسياب الإنتاج في المصافي ومحطات الوقود بعث بتطمينات وسط المواطنين.


المالية: الوضع الاقتصادي سليم والسلع متوفرة .. النفط: البترول سينساب بطريقة طبيعية
مجلس الوزراء يعلن تأييده المطلق للقوات المسلحة ويقرر رد العدوان على هجليج .. وزير الدفاع يكشف عن مخطط للزحف على العاصمة بدعم المعارضة و(خلايا نائمة)

قرر مجلس الوزراء في جلسته الطارئة مساء أمس برئاسة الرئيس عمر البشير، وقف أي تفاوض مع دولة الجنوب، ورد العدوان على منطقة هجليج، وأعلن تأييده المطلق للقوات المسلحة وبقية القوات النظامية وحدد اليوم موعداً لانعقاد اللجنة العليا للتعبئة والاستنفار. وطبقاً للدكتور عمر محمد صالح الناطق باسم المجلس، قدم الفريق أول ركن عبد الرحيم محمد حسين وزير الدفاع شرحاً مفصلاً لم يتم في مسارح العمليات، معتبراً هجوم جوبا على منطقة هجليج إنفاذاً لأجندات دول استكبارية ورد فعل للانتصارات الكبيرة التي حققها الجيش ومحاولة لضرب البنيات التحتية، مبيناً عدم وجود تأثيرات على الاقتصاد الوطني جراء الهجوم. من جانبه، أكّد علي محمود وزير المالية، سلامة الوضع الاقتصادي وتوافر كل السلع الضرورية، بينما نفى وزير النفط نيّتهم اتخاذ إجراءات استثنائية بشأن النفط الذي قال إنه سينساب بطريقة طبيعية. من جهته أدان الأستاذ علي عثمان محمد طه النائب الأول لرئيس الجمهورية لدى لقائه موسى محمد أحمد مساعد الرئيس أمس، لغة الحرب التي تقودها حكومة جنوب السودان تجاه السودان، وأكد توافر الإرادة السياسية لحكومة السودان والعمل على حماية وأمن واستقرار البلاد.

استرداد هجليج
من جانبه، أعلن د. الحاج آدم يوسف نائب رئيس الجمهورية، النفرة الكبرى رداً على اعتداء دولة جنوب السودان على منطقة هجليج، وأشار إلى أن الأمر بات مسؤولية الدولة، ووعد بتلقين الأعداء درساً لن ينسوه وقال:هجليج ستعود إلى حضن الوطن باسرع مايمكن وسنلقن المعتدين درساً حتى لا يتعدوا على حدودنا، ووجه آدم في ندوة سياسية بالأبيض أمس بتسيير لواء الردع اعتباراً من الأمس، وشدد على أنه لا تفاوض مع دولة الجنوب، وأن الأمر أصبح مسؤولية الدولة لحماية حدودها، وأكد قدرة الدولة على تحمل مسؤولياتها وتلقين الأعداء درساً لن ينسوه طوال حياتهم - حد تعبيره -. وفيما كشف النائب أن الجيش الشعبي ساعٍ لاحتلال مناطق (تلودي وكادوقلي والأبيض)، عاد وأكد بأن سعيهم سيُخيّب وسيموت الطابور الخامس بغيظهم. من جانبه، وصف أحمد بلال مستشار رئيس الجمهورية، ممثل حكومة الأحزاب العريضة، الاعتداء على هجليج بأنّه اعتداء على الأمة السودانية جمعاء، وقال إن الحرب المفتعلة من قبل الجنوب تستهدف الإسلام في المقام الأول وليس المؤتمر الوطني.

إعلان التعبئة
قرر البرلمان في جلسته أمس، إعلان التعبئة العامة لمجابهة الوضع الأمني الراهن، ووقف التفاوض مع دولة الجنوب وسحب الوفد المفاوض في أديس أبابا فوراً. وأكد الفريق أول ركن مهندس عبد الرحيم محمد حسين، وزير الدفاع في رده على طلب إحاطة عاجل، قدمه أحمد إبراهيم الطاهر رئيس البرلمان، قدرة القوات المسلحة للسيطرة على الأوضاع والمحافظة على استقرار البلاد ومكتسبات الأمة.

وكشف وزير الدفاع عن مخطط لإسقاط الحكومة عبر عمل عسكري بتجميع قوات الجبهة الثورية بدعم مباشر من دولة الجنوب، وقال إن المخطط يتم عبر محاور أهمها قتال مرتزقة دارفور للسيطرة على مناطق البترول في هجليج، ومن ثم تطوير العمليات للسيطرة على مدينة الأبيض بجانب احدى المدن الرئيسية في جنوب كردفان (كادوقلي او الدلنج او تلودي) والانطلاق منها للسيطرة على كامل الولاية يلي ذلك تطوير العمليات بالتوجه الى العاصمة بدعم من الخلايا النائمة والأحزاب المعارضة لجهة تحريك الشارع لتسهيل عملية الاستيلاء على الخرطوم.

وأكد عبد الرحيم قدرة القوات المسلحة في السيطرة على الأوضاع ورد العدوان والمخططات التي تواجه البلاد سواء دولياً أو اقليمياً لاضعاف البلاد وتفتيتها ونهب ثرواتها.

واتهم عبد الرحيم في بيانه امام المجلس دولة الجنوب باستهداف السودان مباشرة أو عن طريق دعم متمردي الجبهة الثورية، وكشف عن اجتماعات للطرفين بمدينة بانتيو طيلة مارس الماضي لمهاجمة هجليج ومن ثم الزحف لبقية البلاد، منوهاً الى أن حجم قوات العدو في جنوب كردفان (22) كتيبة تنفتح حول (كادوقلي والدلنج وتلودي) ومجموعات في (كاودا وهيبات) وغيرها بجانب مجموعات لخليل بـ 64 لاندكروزر ينفتحون في مناطق (منقة وفاري واللالوبة والتشوين والثور) داخل حدود جنوب السودان ومجموعة تابعة لمني بـ 61 عربة لاندكروزر في شمال بحر الغزال في منطقة راجا بالإضافة الى مرتزقة كاربينو شرق الجبل وتقدر قوتها ما بين 15 إلى22 عربة لاندكروزر.

استدعاء السفراء
إلى ذلك، استدعت وزارة الخارجية أمس، كل السفراء والبعثات الدبلوماسية المعتمدة لدى السودان وأبلغتهم باعتداء دولة الجنوب الذي وصفته بالسافر على منطقة هجليج داخل الأراضي السودانية واستيلائها على كل المنطقة بما فيها المؤسسات النفطية، ولفتت الخارجية على لسان السفير رحمة الله محمد عثمان وكيل وزارة الخارجية أمس، إلى أن الاعتداء يُعد انتهاكاً للسيادة الوطنية، وأبلغت الدبلوماسيين بأنّ الاعتداء يخالف كل الأعراف والقوانين الدولية باعتبار أن المنطقة المعتدى عليها ليست منطقة نزاع إضافةً لحسم أمرها بواسطة محكمة التحكيم الدولية التي أقرت بأن هجليج لا تتبع لأبيي المتنازع عليها، وطالب السودان المجتمع الدولي عبر ممثليه بممارسة حقه وصلاحياته بالضغط على دولة الجنوب، وقال إنه حدث يهدد السلم والأمن العالمييْن، وأوضح أن جوبا هدفت من الاعتداء منع السودان من الاستفادة من النفط وجعله يعاني، وأكّد أنّ المطلوب حالياً هو خروج القوات أولاً قبل أية ترتيبات أخرى وردع وملاحقة المعتدين، وطلب السودان من مجلس السلم والأمن الأفريقي عقد اجتماع طارئ لبحث الأمر.

شكاوى دولية
ونقل رحمة الله للصحفيين عقب لقائه السفراء، بأن السودان دفع بشكاوٍ إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون والإتحاد الأفريقى والإيقاد، وأكد لهم عبرها بأن ما حدث يمثل خرقاً لكل الاتفاقيات التي تم التوقيع عليها، وقال رحمة الله إنّ الخرطوم طلبت من كي مون الضغط على دولة الجنوب لسحب قواتها فوراً من المنطقة دون قيدٍ أو شرطٍ، وأضاف أنّ السودان كان يرغب في أن تحل القضايا عبر الحوار إلاّ أنّ ما حدث يمنحه الحق شرعاً وقانوناً في الدفاع عن أراضيه ويؤكد عدم رغبة دولة الجنوب في الحلول السلمية، ووصف الوكيل تصريح نائب وزير دفاع دولة الجنوب بأن المنطقة أصلاً جنوبية ضمّت للشمال إبان عهد نميري بالخطير وينسف كل الاتفاقات السابقة مع دولة الجنوب، وكشف عن استياء وإدانة بعض الأطراف الدولية لما حدث، وأشار إلى أن التقديرات الأولية تشير إلى أن القوة التي هاجمت المنطقة تقدر بـ (3000) مزوّدة بالراجمات والدبابات والمدفعية الثقيلة وتوغلت لسبعين كلم، واعتبر وكيل الخارجية الشكوى لمجلس الأمن بالأمر الطبيعي باعتبار حق السودان رغم أنه غير عضو فيه، وأضاف: نعلم أن مجلس الأمن يمارس أحياناً التحيُّز مع بعض الدول، ونَبّه المؤسسة الدولية للتعامل بجدية مع القضية إذا كانت تحرص على السلم والأمن الدولييْن.

الدعم الإسرائيلي
وفي السياق، كشفت مصادر لـ (الرأي العام) أمس، أنّ جسراً جوياً تم خلال اليومين الماضيين بين إسرائيل ومنطقة ربكونا الجنوبية، وتوقعت المصادر أن تكون إسرائيل مدّت دولة الجنوب بسلاح نوعي استخدمته في الهجوم، وأشارت إلى أن الجيش الشعبي احتل منطقتي (الشهيد الفاضل والتشوين).

هلع المواطنين
أَكّدَ المهندس عبد الله مسار وزير الإعلام، اكتمال الترتيبات والتدابير بوزارة الطاقة لجهة توفير المحروقات وانسيابها بصورة طبيعية، وطالب المواطنين في بيانٍ أمس بعدم الهلع من نقصان المواد البترولية والتموينية جراء الاعتداء على هجليج، وقال: (نطمئنكم أن الحياة العامة تسير بوتيرتها الطبيعية في كل ربوع الوطن رغم الإعتداء، وان كل الترتيبات الإدارية والتنفيذية والمعيشية اتخذت من أجهزة الدولة ذات الصلة بمعاش وحياة المواطن).

اوغلو يدين
إلى ذلك، أصدر أكمل الدين إحسان أوغلو الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي بياناً أمس، أدان فيه إعلان دولة الجنوب احتلالها لمنطقة هجليج، ووصف الاعتداء بغير المبرر، وطالب حكومة الجنوب بسحب قواتها فوراً من الأراضي السودانية، وطالب الحكومة في البلدين بضبط النفس وعدم التصعيد العسكري وحل الخلافات بالطرق السلمية، وأكّد أوغلو وقوف المنظمة مع السودان في كل ما يهدد سيادته وسلامة أراضيه.

سحب فوري
ودعا الاتحاد الأفريقي في بيان أمس، جنوب السودان إلى سحب قواته من منطقة هجليج بصورة فورية، وأعرب عن قلقه من هجوم جوبا الأخير، وطالب البلدين للتحلي بأقصى درجات ضبط النفس.

مهاتفة كي مون
وفي السياق، أودع السفير دفع الله الحاج علي مندوب السودان الدائم في مجلس الأمن، شكوى شديدة اللهجة لدى مجلس الأمن بشأن الهجوم الغادر الذي نَفّذته قوات الحركة الشعبية على منطقة هجليج، وحَثّ المجلس بتحميل جوبا المسؤولية الكاملة عن أية خسائر في أوساط المدنيين وأية أضرار أو تخريب يلحق بالمنشآت النفطية، وطالب المجلس بالضغط على حكومة الجنوب لسحب قواتها فوراً من كل المناطق التابعة للشمال. وأبان المندوب استخدام قوات الحركة الشعبية بمشاركة الحركات الدارفورية الدبابات والمدفعية الثقيلة في هجومها ما أدى لترويع آلاف المدنيين قبل أن يؤكد حق الخرطوم في الرد على الاعتداء السافر. وفي السياق، أبلغ مندوب السودان في اجتماع طارئ، أمسية أول أمس مع بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة بتفاصيل الهجوم، ونقل الحاج علي عن الأمين العام للأمم المتحدة توجيهه لمعاونيه من داخل الاجتماع بترتيب محادثة هاتفية عاجلة بينه وسلفا كير رئيس دولة الجنوب، وأعلن أنه سيطلب منه الانسحاب فوراً من جميع الأراضي السودانية، وطالب مون الخرطوم بضبط النفس.

حديث الميدان
قال المؤتمر الوطني، إنّ هجوم الجيش الشعبي بمساعدة الجبهة الثورية على هجليج يؤكد أنّ حكومة الجنوب لا ترغب في علاقات ثنائية بين البلدين تقوم على الإحترام وتبادل المصالح المشتركة، إنّما ترمي لتنفيذ مخططات فاشلة تشعل الحرب الشاملة وتكون هي الخاسرة، وأكد بيانٌ صادرٌ من أمانة الشباب بالحزب أمس، أنّ الجنوب سيدفع ثمن ارتزاقه غالياً.


كرم الله يهدد بالاستقالة ويعتزم لقاء المعارضة

أعلن كرم الله عباس والي القضارف، عن لقاء مرتقب يجمعه بالصادق المهدي زعيم حزب الأمة القومي ود. حسن الترابي الامين العام للمؤتمر الشعبي وقادة اليسار في الحزب الشيوعي لمواجهة الأخطار المحيطة بالبلاد كون القضية أصبحت أن يكون السودان أو لا يكون، ونبّه كرم الله في لقاء تفاكري جمعه برؤساء تحرير الصحف وقادة الرأي العام بفندق السلام روتانا أمس إلى أنّ التفريط في الوطن سيكون سبة في جبين الحكومة والمعارضة، وعدّ الوالي ائتلاف حزب المؤتمر الوطني وحزب الأمة القومي بالقادر على جعل البلاد مهابة. وأكّد كرم الله أنّ ولايته طاردة ومظلومة من المركز، وميزانيتها لا تتعدى ميزانيات مجالس الخرطوم وهدد بتقديم استقالته من منصبه، وقال إنه أبلغ رئيس الجمهورية ونائبه الأول بأنه سيستقيل في الأول من مايو في حالة طلبا منه التخلي عن حقوق ولايته بعاتق وزارة المالية، ولفت إلى نيّته تقديم شكوى ضد علي محمود وزير المالية الاتحادي في حال عدم إعطائه حقوق ولايته - على حد تعبيره -. وقال: (ما بنسكت والزارعنا غير الله اليجي يقلعنا، وزاد: نفد الصبر وسأقول كلامي في الثلاثين من مايو). وكشف عن تعرضه لعدة محاولات اغتيال. وجدد الوالي تمسكه وإصراره على تطبيع العلاقات مع اسرائيل وفتح مساحات للحوار معها، وقال: الأفكار والآراء لا تحاكم، وأضاف: لا توجد مناطق مقفولة، وسياسة المناطق المقفولة فصلت الجنوب، وتحدى أن يخضع للمحاسبة على خلفية مطالبته بالتطبيع.


(11) عيادة بالخرطوم لمساعدة (12) مليوناً يتعاطون التبغ و(التمباك)

الخرطوم: أماني إسماعيل
أعلنت وزارة الصحة بولاية الخرطوم عن اتجاهها لإنشاء (11) عيادة لمساعدة إقلاع مدمني التبغ، وقدّرت عدد المتعاطين للتبغ في السودان بـ (12) مليوناً بينهم أكثر من (3) ملايين يتعاطون السجاير و(6 - 8) ملايين يتعاطون (التمباك) بنسبة (24%).

وانتقد د. كمال حمد استشاري الأورام بمستشفى الذرة في محاضرة ألقاها بمجلس الصداقة الشعبية العالمية بمناسبة الاستعدادات للاحتفال باليوم العالمي للتبغ أمس، عدم وجود جهات أو عيادات تساعد المدمنين للإقلاع عن إدمان التبغ، فضلاً عن ضعف نسبة الإقلاع. وكشف أنّ (30%) من السرطانات بسبب تعاطي التبغ، وحذّر من تزايد معدلات الإصابة بسرطان الرئة التي قال إنها تضاعفت عَشر مرات وبلغت (350) حالة بمستشفى الذرة العام الماضي مُقارنةً بـ (34) حالة العام 1999م، وتوقع حمد أن يكون التبغ السبب الرئيسي للوفاة في العام 2020م، وكشف أن أعلى نسبة لاستخدام السجائر في ولاية الخرطوم تبلغ (28%) وسط الرجال و(1.8%) وسط النساء، وحذر من خطورة إصابة الأطفال من أمراض الالتهابات والسرطان من أبوين يتعاطيان التبغ، وكشف عن أرقام مخيفة لاستخدامه وسط الأطفال بالسودان، وشدد على ضرورة مراقبتهم، وقال إن (82%) من الإصابة بسرطان الفم بسبب تعاطي (التمباك). وأكّد أنّ نسبة المواد المسرطنة في (التمباك السوداني) من أعلى المعدلات بما يعادل (200 - 300) مرة مُقارنةً بالأنواع العالمية، ودعا لضرورة إجراء دراسات وأبحاث لاستخلاص المواد المسرطنة من (التمباك) الذي تتم زراعته في شمال دارفور حول مدينة الفاشر مُقارنةً بدولتي السويد والولايات المتحدة، وأشار لاتصالات مع بعض الدول التي استطاعت استخلاص المواد المسرطنة لتطبيقها في دارفور، ولكنه قال إنّ تلك الجهود باءت بالفشل لأسباب سياسية.

من جانبه، كشف عبد الرحيم عبد الله مقرر لجنة مكافحة التبغ ومن إدارة تعزيز الصحة بوزارة الصحة ولاية الخرطوم عن خطة لجعل ولاية الخرطوم خالية من التبغ عبر تنفيذ برنامج مكثف للتوعية وإنشاء (11) مركزاً للإقلاع عن الإدمان وتدريب الكوادر الصحية والأطباء وتفعيل القانون.



التوقيع:

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

 

أبوسهيل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-12-2012, 03:46 PM   رقم المشاركة : [2128]
أبوسهيل
عميد الموقع
الصورة الرمزية أبوسهيل
 
اخر مواضيعي

المستوى: 81 [♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥]
الحياة 3000 / 3000

النشاط 6793 / 22705
المؤشر 1%


افتراضي

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
«سلفاكير».. معركة تكسير القرون ..

مصطفى أبو العزائم
وقعت حكومة دولة جنوب السودان في شر أعمالها، ورَمَى شِرارها بزعيمهم في أتون محرقة، لن تُبْقي من زعامته إلا القبعة الخاوية بعد أن تكسرت قرون الثور الهائج على صخرة الصمود التي لن يزحزحها «سلفا» أو «باقان» أو «عقار» أو «الحلو» أو «عرمان».. أو مَن لف لفّهم من مرتزقة باعوا أنفسهم للشيطان من أجل تحقيق أحلام مستحيلة.

شرّ ما قام به شرار القوم في دولة جنوب السودان هو إشعال الحرب التي ستأتي عليهم الواحد تلو الآخر، والتي أخذت الآن تأكل في قوائم السلطة الهشة، ولا نرى أن صمودها سيستمر أكثر من ثلاثة أشهر إن لم يكن أقل.

حكومة دولة الجنوب أرادت أن تعلق فشلها في نجاحات السودان واستقراره بأن تنحط به إلى أسفل، من ثقل خيباتها وفشلها في كل المجالات، وهي لم تحصد من المغامرة المجنونة غير محسوبة العواقب سوى «خاءات ثلاث» هي الخيبة، والخراب، والخسران.

وحاولت حكومة دولة جنوب السودان أن تستعين بـ«المأجورين» الذين يحملون السلاح إنابة عنها ويخوضون معاركها ويضحون بأنفسهم وأرواحهم مقابل الخواء واللا شيء ولا يجدون إلا تضخيماً زائفاً من حكومة جوبا التي تعاني هي نفسها من مركزية القرار.

الآن دفع تجار الحروب بالحركة الشعبية وجيشها الشعبي إلى أتون معركة خاسرة، وضعوا فيها كل ما تبقى لهم في الخزائن المنهوبة، وألهبوا ظهور قادة الحركات الدارفورية المتمردة بسياط التعليمات للانتحار، في انتظار المدد الغربي الذي يرجون من بعده سقوط نظام الحكم في الخرطوم.

أغبياء الجنوب لا يعرفون أن طلقة واحدة في اتجاه السودان- الوطن الأم- ستوحد الجميع ضدهم، ولا يعرفون أن حماقاتهم وأفعالهم الخرقاء إنما تسقي شجرة النظام الذي لا يطيقونه ولا تستأصلها، ولا يعرفون أنهم بتلك الفعلة الرعناء إنما جعلوا كل الشعب السوداني بكل فصائله يلتف حول قواته المسلحة، وأنه لن يُقصر دعمه لها بالمال أو العتاد فقط، بل سيمدها بالرجال، والحركة وجيشها يعرفان أي رجال هم الذين يخوضون معارك السودان ويواجهون الموت.

الآن بدأت الحرب فعلاً وقولاً، وهو ما ظللنا نحذر منه طوال الأشهر والأسابيع الماضية، والتي لن تضع أوزارها إلا بزوال واحد من النظامين في «الخرطوم» أو «جوبا» وحكام دولة الجنوب «الوليدة» يعلمون مدى هشاشة دولتهم، ويعرفون مدى رسوخ دولة السودان.

والله أكبر والعزة لله ولرسوله وللمؤمنين.


ألعاب موت سودانية

عبد العال السيد
المناوشات الساخنة بين السودان ودولة جنوب السودان مثل لعبة القط والفأر ، لكن أيهما القط وأيهما الفأر الله وحده أعلم ، أحيان تبرد هذه اللعبة وفي أحيان أخرى تشتعل مثل كرة النار ، وكل طرف يتهم الآخر أنه سبب إشعال اللعبة . لكن على أية حال فإنها لعبة يدفع ثمنها الشعبان في الدولتين ، خاصة الجنود والمشاركين في الحرب من ناس الدفاع الشعبي ، هؤلاء هم وقود ألعاب الموت ، يا عيني عليهم ، أما اللاعبون الكبار فهم ينامون في الحرير ولا من شاف ولا من دري .

طبعا هذه الألعاب الدموية في السودان ، لاتشبه على الإطلاق الفيلم المصري لعبة الست الذي جرى إنتاجه في العام 1946م أبان الحرب العالمية الثانية .

الشيء الذي يجعلنا نطلق ضحكات لها صدى إن الألعاب الخطرة في السودان تخطت حدود المعقول ، وأصبح الدم للركب في مناطق العمليات الساخنة ، وفي أمريكا هناك ألعاب موت أخرى ولكنها ناعمة وتمتاز بالفانتازيا ، ألعاب الموت لدينا تخطف أرواح الشباب والرجال وتقصف المدن وتسبب العاهات ، لكن ألعاب الموت الأمريكية إسم فيلم يتصدر إيرادات السينما منذ أكثر من شهر وسجل هذا الفيلم أكثر من 33 مليون دولار وهو من إخراج جاري روس وبطولة جنيفر لورنس وجوش هتشرسون ، أما ألعاب الموت السودانية فمن سخرية القدر أنها ألعاب لذيذة يشارك في بطولتها المطلقة العديد من الفرسان الذين يحملون رتبة جنرال دموي ، ومش كده وبس بل أن ما يميز ألعاب الموت السودانية الجميلة أن أبطالها من دولتين ، فضلا عن أمراء حرب يحاولون إيجاد منفذ لهم من أجل أخذ حصة لا بأس بها من كعكة السلطة المركزية.

وإذا كانت ألعاب الموت الأمريكية حتى الآن لم تغادر صالات السينما في أمريكا وأوربا فأن ألعابنا تتفوق على الألعاب الأمريكية في كونها تعرض يوميا على نشرات الاخبار العالمية ويشاهد العالم سيناريوهات فائقة العذوبة .

حسنا ـ أذا كانت ألعاب الموت الامريكية تستقطب الملايين من عشاق الفن السابع وتسجل إيرادات مليونية دعوني ، أسأل ببساطة كم كلفة ألعاب الموت السودانية السودانية لخزينة جمهورية السودان ودولة جنوب السودان ، أتصور أن كلفة المناوشات الساخنة بين الدولتين تفوق ملايين الدولارات يوميا ، فضلا عن القتلى ، والتداعيات المتربطة بها من ترمل ويتم وأمهات ثكالى إلى غيرها من غياب الأستقرار الذي يعد ركيزة أساسية للحراك التنموي .

إذن المسألة في حاجة إلى إنتاج ألعاب سودانية أخرى ليست بها رائحة الموت ، ولكن بشرط إخراج جميع اللاعبين في الساحة من الشماليين والجنوبيين وأمراء الحرب ، فضلا عن زعامات الأحزاب الكبرى وأعني بالذات زعيط وأخيه معيط ، وغيرهم من الذين يريدون أن تستمر ألعاب الموت السودانية على سنجة عشرة ونص وتعال وبص .


ما بعد الهجوم على « هجليج» ..

* استطلاع: فريق آخر لحظة - تصوير: سفيان البشرى :
فيما أعلنت القوات المسلحة السودانية احتدام العمليات العسكرية بمنطقة هجليج بجنوب كردفان قابل الشارع السوداني البيان بردة فعل عنيفة، حيث اتجه نحو تصعيد العمليات العسكرية وإطلاق يد الجيش وإبعاد السياسيين حتى يرد الجيش «الصاع صاعين» للحركة الشعبية وحكومة الجنوب، وأكد الشعب السوداني جاهزيته للجهاد، حمّل المواطنون «آخر لحظة» رسالة واضحة للبشير بأن الشعب السوداني لا يُذل وأنهم سيقفون خلفه والمشهد السوداني في الشارع العام كان فوق الوصف.

«آخر لحظة» استطلعت مجموعة من المواطنين.. ابتدر المواطن عبد الله البشير حديثه قائلاً: ندين هذا الاعتداء الغاشم على أرضنا هجليج ونطالب الحكومة السودانية بعمل الاحتياطات اللازمة وضرورة تأمين الحدود مع دولة الجنوب.

واتفق معه في الرأي الأستاذ عبد الباقي الشيخ المحامي قائلاً: نحن كسودانيين نستنكر الاعتداء على أي شبر من أرض السودان وإذا اقتضى الأمر أن نخرج جميعاً إلى الجهاد سنخرج دون النظر إلى أي اعتبارات سياسية واختلافات آيدولوجية وسياسية لأننا الآن سنعمل لأجل الوطن السودان.. وفي رأيي أن تمديد إقامة الجنوبيين ستكون له ردة فعل عكسية وعلينا أن نحمي هجليج أرض بترولنا.

ويرى أمير أمراء المسيرية حامد آدم والذي تحدث بغضب عارم وصوت عالٍ قائلاً: الحل الآن في الضرب الرادع للحركة الشعبية وعلى الحكومة أن تنظم وترتب القوات المسلحة لأنها قادرة على رد العدوان إلا أنها تحتاج إلى تنظيم، كما أطالب الحكومة بتفعيل دور الدفاع الشعبي المكون من أبناء المسيرية وأن يعيد الوطني نظرته لأبناء المسيرية وهم «أهل الوجعة» ومستعدون للقتال، وعلى الحكومة أن تضرب الجنوبيين ضربة في مقتل وأن يتم إجلاؤهم من هذه البلاد، كما نطالب بتوفير الحماية لنساء وأطفال وشيوخ المسيرية في هجليج ولنتحرك بسرعة والله أكبر ولا نامت أعين الجبناء.

أما المواطن أسامة السر الطيب يقول إن ما حدث يدل على أن الحكومة متهاونة والدليل أنها تمدد في فرصة إقامة الجنوبيين وهي تعلم أن هؤلاء خونة لا أمان لهم ونطالب الحكومة هذه المرة أن يكون الرد بالنار عن طريق السلاح.

بينما تساءل محمود خضر محمد عمر أين الجيش والضباط أين وزير الدفاع.. لم يستطيعوا حماية هجليج وإذا لم تستطع وزارة الدفاع حماية أرض الوطن وأمن الوطن عليها أن تستقيل من قيادة الشعب.

وأكد المواطن محمد خضر أن ما يحدث هو دليل واضح على وجود طابور خامس لذلك علينا التقصي والمحاسبة.

وسخر المواطن عصام تاج الدين من الحديث عن وجود مفاوضات وغيرها قائلاً: ما دام دخلو هجليج سنجدهم أمام منازلنا غداً.. وتساءل كيف تقوى هذه الدولة الوليدة بالاعتداء على السودان. معتبراً أن هذه فضيحة عسكرية، والجنوبيون «ذلونا»، وقال نحمّل الحكومة مسؤولية ما حدث وكان عليها أن تدعم صفوف الجيش، فبدلاً عن دعم الأبراج الزجاجية لماذا لا يكون الدعم للجيش.

وأثناء وجود «آخر لحظة» بالسوق العربي تلقت اتصالاً من مجاهد خضر من السعودية قائلاً إن الجالية السودانية بالسعودية منزعجة جداً لما يحدث في السودان من اعتداءات دولة الجنوب ولذلك على الحكومة اتخاذ إجراءات عاجلة ووصف مجاهد خضر المفاوضات بالفاشلة مطالباً السودانيين بالخروج إلى الجهاد وعدم الاستماع الى القرارات الوهمية، وعلى السودانيين أن يقفوا وقفة رجل واحد في وجه الجنوبيين المعتدين داعياً الله أن يحفظ السودان، مطالباً الحكومة بموقف حاسم وأن ترجع الأمور إلى نصابها وأن يكون لنا موقفاً مشرفاً.

وعزاء عبد الله عمر سائق أمجاد ما جرى في هجليج وقبله النيل الأزرق وجنوب كردفان خطأ في سياسة الحكومة تجاه الحركة الشعبية، وقال نحن نؤمن بجاهزية القوات المسلحة ومدى قوتها ونثق في قدراتها لكن نعلم تماماً أن هذه ليست قوة الحركة الشعبية فقط أو حكومة الجنوب الوليدة كما هنالك كيان كامل يقف خلفها ويدعمها وتطبق توجيهات خارجية. أما بخصوص المفاوضات مرة أخرى مع الجنوب لا أظن أن تكون هنالك مفاوضات، وتساءل على أي أساس نتفاوض مرة أخرى؟ وأرى أن السياسة تنطلق من لا شيء، فلا بد أن توحد الحكومة الجبهة الداخلية أولاً.. ولا يوجد ما يسمى بالحريات الأربعة نحن نرفضها تماماً لأنها في مصلحة جنوب السودان فقط، ولو أُعطي الجنوب تنازلاً آخر فسوف يتمادون.

وأكد أنه مع فتح باب الجهاد، ونحن مستعدون للدفاع عن الوطن ورغم أننا معارضون للحكومة لكن لا نقف في مثل هذه المواقف مكتوفي الأيدي وهذا واجب كل سوداني غيور على وطنه.

المواطن زين العابدين تمساح قال إنها مؤامرة واستهداف لإذلال السودان من قبل حكومة الجنوب والحركة الشعبية ومتمردي دارفور ونحن نثق في أن القوات المسلحة قادرة على الرد ولا نؤيد أي تفاوض مع حكومة الجنوب مرة أخرى والرد يكون بالسلاح فقط لحسم أي معتدٍ لأن التفاوض لم ينجح.

عبدالله صالح صاحب محلات أدوات كهربائية ومنزلية قال: اعتبر أن ما حدث في هجليج اعتداء والمفترض أن دولة الجنوب دولة حديثة التكوين تحاول أن تحسن علاقتها مع الشمال وما حدث يؤكد أنها لا تبحث عن السلام إنما لا بد من العودة إلى مربع الحرب، ومن هنا لا بد أن يتحدث السلاح فقط ولا تدخل معها الحكومة في مفاوضات وبالنسبة لموقف الجنوبيين المجودين في الشمال والشماليين الموجودين في الجنوب فإن الجنوبيين لم يؤمنوا الشماليين هناك وإنما قاموا بحرق منازلهم ودكاكينهم في الجنوب وتم ترحيلهم بدون حمل أغراضهم الخاصة ونحن نؤمن لهم الحياة الكريمة فالذي لا بد أن يحدث ألا يُعط الجنوبيون الموجودين هنا فرصة أخرى وإنما يتم ترحيلهم.

الطالب عبد الوهاب عثمان بجامعة النيلين كلية القانون طالب بالتعامل مع دولة الجنوب بالمثل والحريات الأربعة ليس بها تكافؤ وهي من مصلحة الجنوب فقط ومن المفترض أن لا تتفاوض معهم الحكومة مرة أخرى حتى لا تدخل معهم في تجربة أخرى فإن الاستهداف ليس لهجليج فقط إنما لكل السودان.

المواطن ميرغني خلف الله قال: لا بد من أن يكون الرد رادعاً من خلال دخول جيشنا إلى الجنوب واحتلال منطقة هناك حتى تمثل منطقة عازلة لتأمين حدودنا وتساءل ميرغني عن السر وراء تمديد فترة إقامة الجنوبيين بالشمال ووصف خطوة الحكومة بأنها مماطلة وعدم جدية منها، مناشداً ولي الأمر بإعلان الجهاد وأضاف بأنهم مستعدون للذهاب إلى هناك.

فيما قال المواطن نصر الدين عبد الرحمن يجب تأمين الحدود وعلى الحكومة أن تكون جادة وأن تعد العدة للحرب خاصة وأننا شعب لا يقبل «الحقارة» ونحن جاهزون لحماية وطننا وعبركم أناشد وزير الدفاع بردع هؤلاء الخونة.

وذكر عبد الرحيم محمد تحاميد أنه على الحكومة توفير الأمن والاستقرار في كل أنحاء السودان «شبر شبر بيت بيت دار دار زنقة زنقة» واتهم الحكومة بالإهمال الشديد وطالب وزير الدفاع بإغلاق المنافذ أمام الجيش الشعبي.

وأشار موسى بلايل فضل الله إلى الأمر لن يقف عند هجليج، مؤكداً أنهم في طريقهم للخرصانة ومحلية كليك وبليلة وقال على الحكومة أن تبدأ في التهيئة وأن تستعمل آخر ما عندها من السلاح، مبرراً ذلك بأن الجيش الشعبي مدعوم ولن يقف الأمر عند هذا الحد.

واكتفى حماد الحسين يونس بعبارة أن الجنوبيين ليس ليهم أمان، وأوصى الحكومة بترك المفاوضات والاتجاه للحرب، مؤكداً أنه جاهز للذهاب دفاعاً عن شرف الوطن الذي بدأ التحرش به واضحاً.

فيما قال الأستاذ هاشم سليم محمد علي أمين أمانة النقايات بحزب الشرق للعدالة والتنمية إنه يمكن أن نسترد هجليج في رمشة عين، واصفاً الهجوم بأنه محاولة من الحركة الشعبية لإيجاد أي فرصة لاستهداف بعض نقاط التفاوض العالقة، مطالباً الحركة الشعبية بالاستمرار في المفاوضات خاصة وأن التأثير عليهم سيبدو واضحاً فهي دولة وليدة، وقال يجب أن نعد العدة بكل ما نملك من إمكانيات عسكرية واقتصادية وسياسية لرد العدوان، وقال أرى أن الحكومة منحت الجنوبيين فرصة كافية للبقاء هنا وعليهم الآن المغادرة وأضاف أنه في حالة التزموا بالترتيبات الأمنية يمكن بعد ذلك النظر في كل القضايا.

وقال محمد توفيق إن الهجوم كان متوقعاً، وأشار إلى أن الترتيب تم من وقت بعيد بدعم إسرائيلي، وشدد على رد الفعل «العين بالعين والسن بالسن» للتوصل لحلول حول القضايا العالقة بين الشمال والجنوب بسبب الأحقاد التي عليها الجنوبيين.

وتوقع حدوث حروب كثيرة في النهاية لا يوجد شئ يسمى بالتفاوض.

وأكد أحد المواطنين أن الهجوم على هجليج هو السبب الناتج عن آثار وسلبيات اتفاقية السلام.. كان يجب ترسيم الحدود قبل الاستفتاء، مشيراً إلى أن الانفصال يعتبر بداية حرب بين الشمال والجنوب، وقال إن الغرض الأساسي من هذه الاعتداءات على هجليج هو وقف البترول عن الشمال وانهيار الاقتصاد، وأشار إلى أن هذه المشكلة يتم حلها عبر التفاوض الجاد بين الطرفين.


دعم الجيش.. وتماسك الجبهة الداخلية يغلقان الباب أمام المعتدين

تقرير: آمنة السيدح :
بعد تعليق المفاوضات بين حكومتي السودان وجنوب السودان بأديس أبابا وتأجيلها لموعد آخر كانت التوقعات أن تكون الفترة بين جولة المفاوضات المؤجلة والجلسة القادمة بمثابة هدنة لحكومة الجنوب غير أنها كانت تستعد لعدوان جديد على مناطق بجنوب كردفان لتوجيه ضربة عسكرية تقوي بها موقفها التفاوضي.. بالإضافة لأنه من المرجح أن تلجأ لبعض الدول التي تدعمها مادياً وعسكرياً ومعنوياً وتغير رأيها حسب المعطيات الجديدة وهذا ما حدث يوم أمس الأول فقد اعتدت قوات جنوب السودان على منطقة هجليج واحتلتها.

وأكد د.جمال رستم الخبير الإستراتيجي والمحلل السياسي أن المراقب والمتابع والمتيقن لا يخطيء أن دولة جنوب السودان تسير في تنفيذ المرحلة الثانية من مخطط الحرب والاستهداف ضد السودان، لافتاً لظهور مؤشرات وعلامات التحول في المواجهة من خانة الجنوب «الحركة» إلى خانة الجنوب «الدولة»، وبالتدقيق في المواجهات العسكرية التي تمت بين جنوب السودان والسودان في فترة «10» أشهر، وأوضح أن عدد المواجهات بلغ «8» مواجهات من العيار الثقيل في مناطق إستراتيجية من الناحيتين العسكرية والاقتصادية منها «4» اعتداءات على جنوب كردفان و «2» على هجليج و «2» على أبيي بالإضافة إلى اعتدائها على النيل الأزرق.

منوهاًَ إلى أن هذا الوضع يؤكد أن ما يقوم به الجنوب في إطار الإستراتيجية المطلوبة منه لمرحلة الدولة.. وليس عمل من أجل موقف تفاوضي وقال إن ذلك يفهم بعدد من الأبعاد:

أولاًَ.. إن الجنوب يقوم بتنفيذ حرب بالوكالة عن الغرب وإسرائيل رغم أنفه وهو ثمن الصرف على رحلة الانفصال والتغطية على الدولة الفاشلة.

ثانياً.. وضح أن إرادة الجنوب نحو إقامة علاقات جيدة مع السودان «صفر» كبير دلت عليه تواتر فترات الحرب التي لا يخلو الأسبوع أو الشهر من نيران المواجهات والحشود والاستعدادات العسكرية، وكيف يكون ذلك موقفاً تفاوضياً.. فهو بذلك ينفذ إستراتيجية «الإضعاف» والانتقال لإستراتيجية السقوط.

ثالثاً: إن الجنوب مأجور ومدفوع في الحرب تجاه السودان لاستكمال وتواصل سلسلة الحروب الحلقية في حزام الساحل والصحراء من حرب الصومال في المحيط الهندي إلى حروب نيجيريا وساحل العاج ومالي في المحيط الأطلسي في إطار مشروع سياسة إعادة فك وتركيب المنطقة بما يخدم المصالح الإسرائيلية والغربية.. فحلقة حرب السودان والجنوب أهم الحلقات للوسطاء والعملاء وأسواق السلاح وتوزيع المصالح والموارد والنفوذ والسيطرة في خدمة هذا المخطط.

وأخيراً شكل وطريقة دولة الجنوب في إعداد مسرح الحرب تؤكد أنه مقبل على عمل إستراتيجي عسكري كبير ويدل على ذلك تهيئة مطار ربكونا الإستراتيجي بكل الأبعاد في مواجهة السودان لاستنفار الطائرات العسكرية وخاصة الإسرائيلية المحملة بالصواريخ المضادة للطائرات والأسلحة والذخائر وتجميع وإنزال المرتزقة، وكشف عن وصول أكثر من «8» طلعات جوية لهذا المطار قبل «3» أيام من الهجوم الأخير على هجليج بالتنسيق الذي يجري داخل تحالف كاودا مع الحركة الشعبية في توزيع المهام العسكرية والواجبات وعملية الهجوم والاستيلاء على المناطق في السودان، ودعا لتوحيد الشعب السوداني، مشيراً بأن المخطط يستهدف السودان وليس حكومة الإنقاذ.. كما دعا لدعم القوات المسحلة والوقوف معها وفتح باب التجنيد واستدعاء القادرين من أداء الخدمة، وطالب بتحركات دبلوماسية لدعم السودان والوقوف معه ووضع إستراتيجية للتعامل مع الجنوب، وهي إستراتيجية «الردع والتفاوض» بمعنى عدم التنازل عن ثوابت الشعب السوداني. ولا بد من الدعم الإعلامي لإيقاظ الشعب السوداني من حالة الإحباط الذي يعيشه، فالإعلام سلاح يوحد الجبهة الداخلية وكوتات التجنيد وتبادل الأدوار.. وقال هذا سوف يظهر في الأيام القادمة على طول هلال الحرب ابتداء من أقصى شمال دارفور وحتى النيل الأزرق وربما مناطق في شرق السودان. وأضاف حتى إذا تم تفسير الهجمات بأنها تقوية للموقف التفاوضي لدولة الجنوب إلا أنه يمكن اعتبار عمليات التفاوض الفاشلة تفسر بأنها مرحلة من إستراتيجية استهداف ومواجهة السودان، وتوقع أن يستمر الجنوب في مرحلة الاستعداد والتجهيز للحرب لمواصلة الهجمات ولعب أدوار لأطراف خارجية من الغرب وإسرائيل وداخلية تحالف كاودا المعارض. وأوضح أن الجنوب يسعى لسياسة إما التنازل أو الحرب ليجبر الحكومة السودانية على تقديم تنازلات في قضايا وأزمات إستراتيجية كملف البترول والحريات الأربعة، وأوضاع الجنوبيين في السودان، والسلع والخدمات، ونوه إلى أن الجنوب ينظر لوضع اليد على أبيي وجبال النوبة والنيل الأزرق من منظور استراتيجيات غربية وبعيدة المدى.. كل ذلك في مقابل سيطرتهم على مناطق البترول.. وأبان أن «هجليج» مكان وجود 80% من بترول السودان والذي يمثل رئة مهمة تتنفس بها حياة الناس في السودان وخطورة ذلك أنه كل ما حقق الجنوب انتصارات على السودان ينال ثقة التحالف الغربي في دعمه.


سلفاكير: لن أقود الجنوب لحرب مع السودان

أعلن رئيس جنوب السودان؛ سلفاكير ميارديت، أنه لن يقود دولته الوليدة إلى الحرب مجدداً مع السودان، إلا دفاعاً عن أراضيها، وادعت جوبا تبعية هجليج للجنوب وتعهدت بتضمينها في المفاوضات حول القضايا الخلافية بين الدولتين بأديس أبابا. وقال سلفاكير، يوم الأربعاء، إن الهجوم الأخير على هجليج بادر به الجيش السوداني الذي تصدت له قوات الجيش الشعبي. من جانبه قال وزير الإعلام، المتحدث باسم حكومة جنوب السودان؛ برنابا مريال بنجامين، في تصريحات صحفية، عقب اجتماع مجلس وزراء دولة الجنوب، إن هجليج جزء من دولة جنوب السودان. وأضاف أنهم كانوا يعتزمون إجراء حوار مع السودان لاسترداد هجليج بالحوار وليس عن طريق القوة، وقال إن جوبا سترفع قضية المنطقة للآلية الأفريقية لتضمينها في المفاوضات حول القضايا الخلافية الأخرى بين الدولتين.



التوقيع:

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

 

أبوسهيل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-12-2012, 05:06 PM   رقم المشاركة : [2129]
أبوسهيل
عميد الموقع
الصورة الرمزية أبوسهيل
 
اخر مواضيعي

المستوى: 81 [♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥]
الحياة 3000 / 3000

النشاط 6793 / 22705
المؤشر 1%


افتراضي

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
نافع: أحداث هجليج سلم ترقي في التزكية والاختيار

قال مساعد رئيس الجمهورية الدكتور نافع علي نافع: إن ما حدث في هجليج سلم ترقي في التزكية والاختيار، مشيراً إلى أن مسيرة الإنقاذ كلما حل بها ما حسبه الناس كارثة كان باباً جديداً للترقي في مشروع تمكين السودان.وأكد لدى مخاطبته مجاهدي الحركة الطالبية عصر أمس في عرس الشهيد علاء الدين حسن زايد بالصحافة، أن راية الإسلام ستخرج من السودان لكل العالم ، مشيراً في ذلك إلى الثورات في الدول العربية ،وقال للمجاهدين: (لن تروا من صف الحكومة إلا ما تغر به أعينكم وتنكس به أعلام الخونة)، ودعا نافع أن يكرم الله الشهيد علاء الدين و من يلحقون به وأن تكون الشهادة خالصة لله في ميدان قتال وليس في ميدان جهاد مدني.

من جانبه أكد والي الخرطوم الدكتور عبد الرحمن الخضر أن رجال السودان قادرون على قطع دابر كل خائن، وأن مسيرة الجهاد ماضية، وباطن الأرض خير من إهانة الأعداء، وأشار الخضر إلى أن أخبار الميدان أكدت أن النصر قريب وخلال ثلاثة أيام ستطهر كل أرض السودان.

وأعلن اتحاد طلاب ولاية الخرطوم حالة الاستنفار والتعبئة وسط قواعده لتحرير منطقة هجليج من دنس التمرد والأعداء مؤكداً أن اعتداء دولة جنوب السودان على هجليج أمر لا يمكن السكوت.

وقال رئيس الاتحاد خالد أبو سن في عرس الشهيد علاء الدين: إن مجاهدي الطلاب لن يقفوا في هجليج بل ستدك كل حصون الأعداء بالبلاد وأردف قائلاً: (سلمنا الاتحاد لأخواتنا وجاهزين للميدان)

وفى سياق متصل أعلن الاتحاد في بيان له أن الطلاب احتسبوا في الهجوم على هجليج زمرة من الشهداء وعدداً من الجرحى مؤكدين بأنهم سيظلون أوفياء لا تأخذهم في الحق لومة لائم وأنه لا تفاوض مع جار السوء الذي لا يعرف إلا لغة الغدر مجددين بأن كتائب الطلاب ستدك حصون الأعداء وتهزم قوى الشر والبغي والعدوان معلنين وقوفهم التام مع القوات المسلحة في خندق واحد وهي تؤدى واجبها بكل بسالة.

ووصف البيان هجوم دولة الجنوب على منطقة هجليج بأنه أمر لا يمكن السكوت عليه وأنه عدوان وحرب معلنة من دولة لا تعرف للحوار معنى أو للجوار قيمة.


حكومة الخرطوم تقرر إستنفار لواءين لمناطق العمليات

أكد مجلس وزراء حكومة ولاية الخرطوم فى اجتماعه الدوري أمس برئاسة د. عبدالرحمن الخضر والي الخرطوم اضطلاعه بمهامه الولائية وإلتزاماته القومية تجاه العدوان الإجرامي على منطقة هجليج .

وقرر المجلس عقب استماعه الى تنوير من الوالي إستنفار لواءين من الولاية للتوجه لمناطق العمليات . وأبدى عدد من الوزراء والمعتمدين إستعدادهم لقيادة هذه الألوية كما أعلنوا عن تبرعهم بمرتب شهر دعماً للتعبئة والاستنفار كما قرر المجلس تكوين لجنة عليا للتعبئة والاستنفار برئاسة نائب الوالي شرعت على الفور في القيام بمهامها ووجهت دعوة لكافة الجهات بالتبرع لدعم التعبئة والاستنفار .

كما اطمأنت اللجنة عبر تنوير الوالي واتصالاته بوزارة الطاقة والتعدين على موقف إمدادات المواد البترولية والغاز حيث أفادت وزارة الصحة بأن الموقف مستقر فيما شرعت وزارة التنمية الاقتصادية وشئون المستهلك في اتخاذ عدد من الإجراءات لتوفير سلعة السكر وفقاً للأسعار المحددة والعمل على تطوير تجربة مراكز البيع المخفض وتدشين عربات بيع السلع لأغراض تركيز أسعار السلع .

وأكد وزير الصحة د. مأمون حميدة أن وزارته إستنفرت كافة المؤسسات والمستشفيات الحكومية والخاصة برفع وتيرة الاداء والاستعداد لعلاج أي حالات تصل إليها . إلى ذلك تقدم د. محمد يوسف الدقير الوزير بحكومة الولاية إنابة عن أحزاب الحكومة العريضة بانضمام هذه الأحزاب للنفرة القومية لردع المعتدين والوقوف صفاً واحداً خلف القوات المسلحة والمجاهدين فى دفاعهم عن الوطن .

وطالب الدقير كل الاحزاب السودانية وأجهزة الأعلام والصحافة بضبط الخطاب السياسي والإعلامي بما يخدم قضية الوطن الأساسية والابتعاد عن أي خلافات تؤثر على تماسك الجبهة الداخلية .


مندوب السودان بالأمم المتحدة يقدم تنويراً عن الهجوم
قدم السفير دفع الله الحاج علي مندوب السودان الدائم لدى الأمم المتحدة تنويراً لنظرائه مندوبي دول المجموعة الأفريقية بنيويورك بمقر بعثة المراقبة الدائمة للإتحاد الأفريقي لدى الأمم المتحدة ، وقد أستهل المندوب الدائم التنوير قائلاً : كنا نعتقد أن عبارات مثل العدوان وانتهاك سلامة الأراضي من سمات فترة الاستعمار البغيض ، ولكن تأكد خطأ ذلك الاعتقاد عندما قامت قوات من دولة جنوب السودان بمهاجمة مدينة هجليج داخل الأراضي السودانية بالمدفعية والأسلحة الثقيلة .

وذَكَّر السفير دفع الله المندوبين الدائمين بلجنة حكماء أفريقيا التي شكلها الإتحاد الأفريقي برئاسة السيد ثابو أمبيكي لمعالجة القضايا العالقة بين البلدين قائلاً أن السودان استقبل تلك اللجنة وظل باستمرار يُرحب بكافة مقترحاتها إلا أن حكومة جنوب السودان ظلت دائماً تضع العراقيل أمام لجنة الحكماء ، مضيفاً بأن التطور الأخير لا يُعرِض فقط علاقات البلدين لخطر ماحق بل الإقليم برمته ، كما أشار إلى أن اختيار دولة جنوب السودان لطريق الحرب والعدوان سوف يُقعدها عن الوفاء بطموحات شعب الجنوب في التنمية والاستقرار .

وأوضح المندوب الدائم لنظرائه بالمجموعة الأفريقية أن السودان كان يأمل في أن تسود الحكمة الأفريقية لحل القضايا المتبقية بين البلدين ولكن العدوان الأخير الذي قامت به دولة جنوب السودان على منطقة هجليج من شأنه تبديد تلك الجهود التي توافق القادة الأفارقة على تكليف لجنة الحكماء بالقيام بها من أجل معالجة تلك القضايا ، كما أكد السفير أن حكومة السودان تحتفظ بحقها الكامل والشرعي في الرد على هذا العدوان والدفاع عن سلامة أراضي السودان ومواطنيه .


وقف التفاوض مع دولة الجنوب وإعلان التعبئة العامة
البرلمان يعلن التعبئة العامة ..والحكومة تدفع بثلاث شكاوى دولية


الخارجية : الهجوم على هجليج نسف كافة الاتفاقيات بشأن الحدود
قرر مجلس الوزراء في جلسته الطارئة ليلة أمس برئاسة رئيس الجمهورية المشير عمر البشير رد العدوان الذي نفذته قوات الجيش الشعبي لدولة الجنوب على منطقة هجليج ، كما قرر المجلس وقف كافة أشكال التفاوض مع دولة جنوب السودان على المستويات المختلفة . وأعلن أعضاء المجلس من كافة الاحزاب المشاركة في الحكومة العريضة تأييدهم وثقتهم في القوات المسلحة والقوات النظامية الأخرى وقوات الدفاع الشعبي وهي تقود حرب الكرامة لاسترداد هجليج وحسم المتمردين بأسرع وقت. وأكد مجلس الوزراء سلامة الاقتصاد وتوفير كافة السلع الضرورية وعدم اتخاذ أي إجراءات استثنائية لتقييد صرف المواد البترولية على خلفية الهجوم على هجليج.

وقررت الهيئة التشريعية القومية بمجلسيها (الوطني والولايات) في جلستها أمس، إعلان التعبئة العامة لمجابهة الوضع الأمني الراهن، ووقف التفاوض مع الجنوب وسحب الوفد المفاوض فورا.

وأكد وزير الدفاع الوطني الفريق أول عبد الرحيم محمد حسين في رده على مسألة مستعجلة قدمها رئيس الهيئة التشريعية أحمد إبراهيم الطاهر، مقدرة القوات المسلحة على السيطرة على الأوضاع والمحافظة على استقرار البلاد ومكتسبات الأمة السودانية.

استهداف البنيات الاقتصادية
وقال المتحدث باسم مجلس الوزراء د. عمر محمد صالح في تصريحات صحفية إن المجلس استمع لتقارير من وزير الدفاع والمالية والنفط، وأكد أن الهجوم الذي نفذته قوات الجيش الشعبي لدولة الجنوب بدعم من حركات التمرد التي تنفذ أجندة دول الاستكبار العظمى هدف لضرب البنيات الاقتصادية في البلاد، وأضاف أن وزير الدفاع اعتبر الهجوم رد فعل للانتصارات التي حققتها القوات المسلحة في النيل الأزرق ودارفور لتحقيق انتصار ولو جزئي في تلك المنطقة، فيما ذكر د. عمر أن وزير المالية علي محمود أكد للمجلس سلامة الاقتصاد السوداني مع توفير كافة السلع الضرورية وأن الهجوم لن يؤثر مطلقاً على الاقتصاد القومي ، فيما أكد وزير النفط د.عوض الجاز أن السودان ينتج النفط في مناطق أخرى غير هجليج مؤكداً عدم اتخاذ أي إجراءات استثنائية لتقييد صرف المواد البترولية . وأضاف أن الوضع سيستمر على ما كان عليه في الفترة الماضية. ونوه إلى أن اللجنة العليا للاستنفار ستعقد اول اجتماعها ظهر اليوم.

طه: جوبا تقود "لغة الحرب"
أدان النائب الأول لرئيس الجمهورية علي عثمان محمد طه، "لغة الحرب" التي تقودها حكومة جنوب السودان تجاه السودان، مؤكداً توفر الإرادة السياسية لحكومة السودان والعمل على حماية وأمن واستقرار البلاد.

ودعا طه لدى لقائه أمس مساعد رئيس الجمهورية موسى محمد أحمد، حكومة الجنوب للكف عن الاعتداءات وتحكيم صوت العقل لمصلحة الشعبين في البلدين. وقال مساعد الرئيس إن الاعتداءات على "هجليج" مرفوضة وهي تعكس الروح العدائية للجيش الشعبي تجاه السودان ومواطنيه، مبينا أن اللقاء بحث الترتيبات الجارية لعقد اجتماع اللجنة العليا لتنفيذ "اتفاق الشرق" وضرورة الإعداد الجيد للاجتماع المقرر في 24 من الشهر الجاري بالخرطوم.

الخارجية: الهجوم ينسف الاتفاقيات
طالبت الحكومة مجلس الأمن بتحميل حكومة الجنوب المسئولية الكاملة عن أي خسائر أو تخريب يلحق بالمنشآت النفطية في منطقة هجليج، وأي خسائر في أوساط المدنيين جراء الهجوم الذي نفذته قوات الجيش الشعبي أمس الأول على منطقة هجليج، كما طالبت في شكوى رسمية لمجلس السلم والأمن الأفريقي بعقد جلسة عاجلة على خلفية الاعتداء على منطقة هجليج، في وقت أعلنت فيه طبقاً لوكيل الخارجية السفير رحمة الله محمد عثمان أن الهجوم يعتبر نسفا لكافة الاتفاقيات التي وقعها السودان ودولة الجنوب بشأن الحدود بما فيها الاتفاق الذي توصل إليه الطرفان بنسبة 80%، ودعت الخارجية الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي والاتحاد الأفريقي بالضغط على جوبا لسحب قواتها فوراً من المنطقة، فيما سارعت باستدعاء كافة ممثلي البعثات الدبلوماسية المعتمدة لدى الخرطوم وإبلاغهم باعتداءات دولة الجنوب على الأراضي السودانية.

(3) آلاف من الجيش الشعبي نفذوا الهجوم
وأعلن وكيل وزارة الخارجية السفير رحمة الله في مؤتمر صحفي أمس احتفاظ السودان بحق الرد على الهجوم الذي شنته قوات حكومة الجنوب على منطقة هجليج بكافة الوسائل المشروعة واصفا الهجوم بالسافر والمخالف لكافة المعايير الدولية بوصف أن منطقة هجليج لم تكن ضمن المناطق المتنازع عليها وتقع داخل الأراضي السودانية بعشرات الكيلومترات، وحذر من أن تلك الخطوة تهدد الأمن والسلم بالعالم، وكشف السفير رحمة الله أن القوى التي قادت الهجوم تقدر بحوالي ثلاثة آلاف فرد من الجيش الشعبي، وأوضح أن الهجوم وقع داخل الأراضي السودانية بـمسافة 70 كلم، مؤكداً أن منطقة هجليج تعتبر المنطقة الرئيسية لنفط السودان، وأضاف "تلك الخطوة تنسف كافة الاتفاقيات بشأن الحدود، مؤكداً أن المنطقة ليست ضمن الأراضي المتنازع عليها، مشيرا إلى أن محكمة التحكيم الدولية أكدت أن المنطقة خارج المناطق المتنازع عليها، وأضاف "الهجوم على هجليج يخالف الأعراف والقوانين الدولية، ونبه إلى أن القانون الدولي يمنح السودان الحق في الدفاع عن أراضيه، وقال نحن لا نود أن نضطر إلى ذلك وما زلنا نرغب في التعامل مع حكومة الجنوب من خلال الحوار والتفاوض، إلا أنه عاد وقال إن فرض أمر الواقع يفرض علينا أيضاً أمرا واقعاً للدفاع واستعادة أراضينا، وتابع: سنرد، مستبعداً أي اتجاه للتفاوض مع دولة الجنوب في ظل تلك الاعتداءات، وزاد (أن ما حدث يشير بأن دولة الجنوب ليست لديها الرغبة في التفاوض ولا يمكن أن تحتل أراضينا ونحن نفاوضها وإلا يكون الأمر حوار الطرشان).

مطالبة بالضغط الدولي على جوبا
وقال طالبنا في لقاءاتنا مع ممثلي المجتمع الدولي بضرورة الضغط على حكومة الجنوب للكف عن زعزعة الاستقرار في المنطقة، مشيراً إلى أن السودان قد تقدم بشكوى للأمين العام للأمم المتحدة احتجاجا على العدوان، ونبه إلى أن مجلس الأمن كثيرا ما يمارس دوره بقدر كبير من التحيز لبعض القضايا، وقال إن ما جرى يعد خرقا للاتفاقيات التي أشرف عليها الاتحاد الأفريقي حول الحدود واصفاً الأمر بالخطير.

وحول ما إذا كانت الخارجية قد استدعت القائم بأعمال دولة الجنوب بالسودان قال السفير رحمة الله إن البعثة الموجودة لم تأخذ الصبغة الدبلوماسية المتعارف عليها.

إلى ذلك أبلغ رحمة الله البعثات الدبلوماسية بالخرطوم بأن قوات دولة الجنوب قد وضعت يدها على كافة المنشآت بما في ذلك المنشآت النفطية مستخدمة في الهجوم الدبابات والمدفعية الثقيلة مما أدى إلى ترويع آلاف المدنيين في مدينة هجليج والمناطق الممتدة من الحدود وحتى مدينة هجليج، وأشار إلى أن الاعتداء يهدف إلى منع السودان من الاستفادة من موارد النفط وتركه يعاني مثل ما تعاني دولة جنوب، كما يهدف إلى الحيلولة دون التوصل إلى اتفاقيات أو إقامة علاقات طبيعية ما بين الدولتين .
الاتحاد الأفريقي يطالب بسحب فوري للجيش الشعبي
في السياق دعا الاتحاد الأفريقي أمس دولة جنوب السودان، إلى سحب جيشها من منطقة هجليج بالسودان فوراً بعد اشتباكات بين البلدين، وطالب البلدين بالتحلي بأقصى درجات ضبط النفس، وأبدى قلقه لاحتلال القوات الجنوبية لهجليج .

وقال الاتحاد الأفريقي في بيان، إنه "يدعو كلا البلدين إلى التحلي بأقصى درجات ضبط النفس واحترام وحدة أراضي البلد الآخر". وأضاف: "يشير الاتحاد بقلق على وجه الخصوص إلى احتلال القوات المسلحة لجمهورية جنوب السودان لمنطقة هجليج ويدعوها إلى الانسحاب فوراً ودون شروط".

مخطط يستهدف الهوية
وأكد وزير الدولة بوزارة الداخلية بابكر أحمد دقنة أن الهجوم الذي نفذه الجيش الشعبي على منطقة هجليج غادر وغير مسئول وضد مصلحة دولة جنوب السودان .. مشيرا إلى أن الهجوم يكشف بجلاء عن افتقار دولة الجنوب لرأي موحد ، وقال إنه كان على دولة الجنوب أن تراعي مسألة الجوار والمصلحة. وأوضح وزير الدولة بالداخلية في تصريح لـ(الرائد) أمس أن العدوان مخطط كبير يستهدف الهوية السودانية داعيا الشعب السوداني بكافة أطيافه وتنظيماته السياسية أن يتوحد لمجابهة هذا العدوان الغاشم المدفوع من الخارج وأردف أن الشعب السوداني معروف بوقفته الصلبة في مجابهة مثل هذه المصائب.


عبد الرحمن الصادق : الحكومة لن تقف مكتوفة الأيدي

أعلن مساعد رئيس الجمهورية العقيد عبد الرحمن الصادق المهدي أن الحكومة لن تقف مكتوفة الأيدي على احتلال حكومة الجنوب لمنطقة هجليج، وقطع باستردادها بدون تعد او انتهاك للقانون الدولي الإنساني مؤكداً ان ما تقوم به القوات المسلحة عمل دفاعي واجب،وحيا مساعد الرئيس في بيان له القوات المسلحة في الدفاع عن أراضي الوطن والذود عنها أمام كل اعتداء،واصفاً هذه الخطوة بـ(الحمقاء) والمؤسفة وأنها اغتصاب لأرض بدون وجه حق ، مؤكداً ان الحكومة ستظل مستعدة للسلم باعتباره وطريق وحيد للتعايش، لافتاً الى ان الجنوب لا يستطيع احتلال الشمال وان الشمال لا يريد احتلال الجنوب، موضحاً ان حدود البلاد محكومة باتفاقيات دولية. وأكد مساعد الرئيس ان خلافات الدولتين لا تحسم إلا باتفاق سلمي يعالج التنقاضات وينظم المصالح .


هارون : العدوان على هجليج تطور خطير في مسار العلاقات مع الجنوب

توعد والي جنوب كردفان مولانا أحمد هارون بإحسان تأديب حكومة الجنوب لتتعامل كدولة مسؤولة مع جيرانها وتنأى بنفسها عن القيام بأفعال لا تشابه سلوك الدول، معتبراً الهجوم الذي نفذته على منطقة هجليج تطورا خطيرا في مسار العلاقات بين البلدين،مبينا أن ما حدث هو عدوان على دولة ذات سيادة ويحمل كل دلالات الشؤم والخطورة"، لافتاً إلى أن الاعتداء الذي تم هو اعتداء كبير بقوات كبيرة، وأشار إلى أن الاشتباكات لا تزال مستمرة في المنطقة وما حولها.

ورفض هارون طبقاً لـ(سونا) توصيف الوضع في هجليج بسيطرة الجيش الشعبي عليها، موضحاً أن الاشتباكات لا تزال مستمرة، وقال إنه من السابق لأوانه الحديث عن سيطرة الجيش الشعبي على المنطقة ولكن النتائج النهاية تعتمد على ما تسفر عنه الساعات القادمة ". ووصف الوالي ما أقدمت عليه حكومة الجنوب بالعمل غير المسؤول من دولة لا تزال تتحكم فيها عقلية العصابات في إدارة شؤونها .

وأكد هارون أن قدرات الحكومة والقوات المسلحة تزداد وتيرتها يوما بعد الآخر لتطهير المنطقة من العدو ، وقال إن الحكومة الآن في حاجة لإيصال رسالة أكثر إيلاما وأكثر قسوة لحكومة الجنوب حتى ترعوي ، مبينا أنها دولة وليدة وناشئة ومن الضروري إحسان تأديبها حتى تتعامل كدولة مسؤولة مع جيرانها وحتى تنأى بنفسها عن القيام بأفعال لا تشابه سلوك الدول.


إدانة سياسية وشعبية واسعة للهجوم الغادرعلى هجليج

أجمعت القوى والتنظيمات السياسية بمختلف مشاربها وانتماءاتها على رفض وإدانة الهجوم الذي قامت به جنوب السودان على منطقة هجليج، ودعوا الدولة للرد بقوة وتلقين القوات المعتدية درسا قاسيا، وحذرت القوى السياسية من وقوف جهات دولية وراء مخطط يهدف لتمزيق السودان،كما حذرت من أن هجوم هجليج سيفتح الباب أمام حرب شاملة ستلحق خسائر كبيرة بالبلدين.

ودعت القوى السياسية في استطلاع أجرته "الرائد" أمس دولة الجنوب للاحتكام إلى صوت العقل وسحب قواتها فورا من منطقة هجليج، وشددت على ضرورة وقف حكومة جوبا دعمها للمتمردين وإيواءها لقياداتهم، وقطع نائب رئيس حزب الأمة القومي، اللواء فضل الله برمة بأنه لا مساومة في الأرض السودانية، مشددا على أنه لا سبيل لحل إلا عبر الحوار. وناشد الطرفين بالاحتكام إلى صوت العقل ووقف الحرب والعودة إلى طاولة التفاوض. واعتبر مسئول الإعلام بالحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل، علي نايل، ما حدث في هجليج أمرا خطيرا وجلل، ودعا إلى الوقف الفوري لعملية التفاوض مع دولة جنوب السودان لأنهم أصبحوا أعداء. واعتبر القيادي بالحزب الاتحادي الدكتور أحمد بلال عثمان مستشار رئيس الجمهورية، أن الاعتداء على هجليج هو اعتداء على الأمة السودانية.

وأدانت حركة التحرير والعدالة، الهجوم الغاشم وغير المبرر على هجليج، ودعا القيادي بالحركة، والي غرب دارفور، حيدر قالو كوما، في حديث مع "الرائد"، دولة جنوب السودان لسحب قواتها والعودة للجلوس إلى التفاوض باعتبار أنه لا بديل للحوار وأن العمل العسكري سيضر بالبلدين. وقال رئيس حزب الأمة القيادة الجماعية الصادق الهادي المهدي إن هجليج أرض سودانية وتقع شمال خط 1/1/1956م ويعتبر الاعتداء عليها من دولة الجنوب اثم وغير مقبول، وأكد دعمهم للقوات المسلحة في حربها لرد العدوان وحفظ أمن واستقرار الوطن.

إلى ذلك، استنكر مجلس شؤون أحزاب الوحدة الوطنية الهجوم ودعا حكومة الجنوب لسحب قواتها فورا من الأراضي السودانية وأهاب بجماهير الشعب السوداني والأحزاب الوقوف خلف القوات المسلحة وبذل الغالي والنفيس من أجل دحر العملاء. وطالب المجتمع الدولي بالاطلاع بدوره.

وأدانت هيئة الأحزاب والتنظيمات السياسية في بيان الهجوم ودعت الشعب السوداني لأخذ الحيطة والحذر من مخطط تقوده دولة الجنوب يستهدف إضعاف السودان اقتصاديا بضرب مشروعات التنمية ومناطق إنتاج البترول وطالبت الهيئة المواطنين بالوقوف خلف القوات المسلحة لدحر الأعداء .

في السياق أعلنت الفعاليات الرسمية والشعبية ومنظمات المجتمع المدني بولاية جنوب كردفان حالة الاستنفار القصوى لاستعادة مدينة هجليج من التمرد موضحة أن الذى يحدث بالولاية هو نتاج لإنفاذ مؤامرة دولية الهدف منها خلق نوع من عدم الاستقرار بالسودان.

وقال رئيس المجلس التشريعي بجنوب كردفان القيادي بالمؤتمر الوطني إبراهيم بلندية لـ"الرائد" بأن الحرب على الولاية تتم على اتجاهين، الأول تقوده دولة جنوب السودان بينما تقود ما يعرف بقوى الجبهة الثورية الاتجاه الثاني واعتبر بلندية الهجوم على هجليج واحتلالها من قبل دولة الجنوب قد جاء من باب سعي دولة الجنوب لإيقاف بترول السودان وتدمير البني التحتية للبترول ولإضعاف حكومة الخرطوم اقتصادياً كما زعموا في محاولة منهم لتأليب الشعب عليها حتى يخرج للمطالبة برحيلها. أما منطق قوى الجبهة الثورية التي تحركت على أثره نحو هجليج ـ وفق بلندية ـ فقد جاء للانطلاق من منطلق قوة في تفاوضها مع الخرطوم الأمر الذي يكسبها أرضية للانطلاق لذا جاء هجوم هذه الحركات المسلحة على تلودي من قبل والآن على هجليج .

من جانبه أوضح منير شيخ الدين مستشار والي جنوب كردفان ورئيس الحزب القومي الديمقراطي الجديد بأنهم ظلوا يؤكدون بأن الحرب الدائرة على حدود ولاية جنوب كردفان ليست بين المتمردين والدولة في شمال السودان مضيفاً في حديثه لـ"الرائد" أن هذه الحرب هي بين الدولتين "السودان ودولة الجنوب ويجب على الجميع النظر إليها في إطارها الصحيح خاصة وأن رئيس دولة الجنوب سلفا كير كان قد صرح من قبل أن قواته قد احتلت منطقة هجليج.. وأشار شيخ الدين بأن الرئيس سلفا كير يعمل الآن على تقويض السودان وحكومته بالترتيب والتنسيق مع جهات ودول أخرى، مؤكداً في الوقت ذاته مقدرة السودان الكافية على تقويض دولة الجنوب إن أرادت ذلك، موضحاً بأن الهجوم على هجليج عمل استفزازي موجهاً رسالة لقادة دولة الجنوب بأن يراعوا مصالح أهاليهم ومصالح دولتهم الوليدة وتحكيم صوت العقل في تعاطيها مع السودان .

إلى ذلك اعتبر القيادي بحزب العدالة "الأصل" ونائب أمينه السياسي محمد رحال في حديثه "الرائد" من كادوقلي أن ما حدث في هجليج تطور خطير من دولة الجنوب معلناً إدانتهم في حزب العدالة للتطور الخطير ودعا رحال القوات المسلحة لرد حاسم على ما اسماه باعتداءات دولة الجنوب

من جهته كشف حزب الجبهة الديمقراطية لجنوب السودان عن مخططات ومؤامرات دولية وأجنبية بالتنسيق مع حكومة الجنوب لاستهداف السودان فيما ساد الشارع الجنوبي استياءً وتذمراً واضحاً تجاه التصعيد العسكري بمنطقة هجليج على حساب الدولة الوليدة.


فرية هجليج

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
المبرر الذي قام عليه عدوان جنوب السودان على هجليج هو الإدعاء بأنها جنوبية وأن السودان استولى عليها عام 1970 هكذا قال وزير إعلام الجنوب.

والأصل في النزاعات على الأرض أن تقوم على أسس أولها أن ترفع الدولة المدعية طلبها إلى من تدعي عليه ثم تلجأ للوساطة ثم التحاكم إلى المؤسسات الدولية ورغم أن الجنوب لجأ لمحكمة العدل الدولية في لاهاي إلا أنه فضل هذه المرة أن يلجأ للقوة والسلاح لعلمه بخطل الذي يدعي.

وأزمة هجليج ليست تنازعاً بين الشمال والجنوب وهي لم تكن يوماً محل نزاع وأوراق نيفاشا شاهد على هذا ونيفاشا أقرت أن الحدود الموروثة من الاستعمار هي المعتمدة وهذه الحدود واضحة في العديد من الجهات في دولتي الحكم الثنائي المستعمرتين للسودان

أزمة هجليج هي أزمة جنوبية بين النوير الذين يدعون بملكية نفط الجنوب الحالي وغيرهم من القبائل ولهذا يتولى كبر الهجوم على هجليح النوير وعلى رأسهم رياك مشار مثلما أدعوا من قبل تبعية المنطقة لهم ومن يتصدى لهذه الأقاويل هو مشار ومن معه.

هذا يعني أننا نواجه قسماً من أهل الجنوب يتنازعون على أمر لا نملكه والنتيجة الأولية الأهم لهذا كارثية وتعني أن الحل عسير ولا يمكن أن تتعامل دولة مع قسم من دولة تقوم مزاعمه على الأطماع والخزعبلات القبلية والكجور وعصا الكجور ووصايا الكجور.

سنكون أمام تحد أننا أمام عدوان لا يقوم على منطق ومنطقة يمكن الاتفاق فيها وحولها.

بيد أن المؤشر المهم هو أن هذا التعدي والخطل في الطلب وجر الجنوب للحرب لن يؤثر على السودان فقط بل سيجر معه أطرافاً جنوبية تتصارع فيما بينها.

النوير اليوم قسم كبير منهم في الجيش الشعبي يتأبى على محاولات دمجه في القوة الأم وهذا يقوده فاولينو متيب ووضع فاولينو غير واضح حالياً وقواته في الجيش الشعبي تفوق الخمسين ألفاً.

وليس النوير على قلب رجل واحد مع الحركة الشعبية ففي مناطق النفط قوات بيتر قاديت وهي قوات تخشاها الحركة الشعبية وتخشاها أيضاً قوات فاولينو متيب وقوات تعبان دينق وهذا من النوير ويحكم ولاية الوحدة وله عدد من المعارضين من ذوي الشوكة و حملة السلاح.

هجليج وضعها الطبيعي أن تكون في حضن أمها وليس في يد الحركة الشعبية ، وقبل هذا ستعلمنا أننا أمام دولة ليس من أدبها وليس من شأنها وليس من قدرتها السلام بل هي دولة تعشش فيها الخلافات والنزاعات وأسهل ما يمكن إثارته في الجنوب الحرب، الحرب في القبيلة الواحدة وفي الدينكا العديد من الفصائل وفي النوير أكثر وفي الشلك أعداد والنزاعات أيضاً في الجنوب بين القبائل النوير والدينكا أضداد تقليدية وبينهم الشلك والدينكا والنوير والمورلي وقبائل الإستوائية، من الباريا والتبوسا وغيرها هي أضداد وأعداء تقليديون لحكام الجنوب والصراع بينهم ليس بعيداً وانظروا في خطوات نائب رئيس دولة الجنوب وهو يبحث عن عاصمة جديدة غير جوبا التي يريدها أهلها ويسعون لتطهيرها من الدينكا والنوير والشلك.

وأسوأ جوار في الدنيا أن تجاور من يحمل السلاح ويفتقد للعقل ومن يضمر السوء ويجيد الكذب ومن يكون العدوان والقتال سمة من حياته لا يعيش إلا مسلحاً يأكل من سلاحه وينوم مع سلاحه ويتوكأ عليه عند صحوه.


ده شنو يا ناس التلفزيون؟

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
حدث قبل أربعين عاماً في مدينتنا والتي كانت عاصمة للولاية أن شاهدنا موقفاً طريفاً جداً وفي وقتها كنا طلاباً في الجامعة وقد تصادف أن جئنا لأداء واجب العزاء في وفاة أحد الأعيان وكانت (ميتة حارة) بمعنى أن الرجل كان نافذاً في قومه (وبكاهو حار) والنساء تزغرد والنقارة تضرب والرجال يصيحون والمناحة ترتفع بها حناجر النساء.

ومن على البعد جاء شخصان وهما يترنحان ويبدو أنهما كانا قادمين من الأنادي.. وبالمناسبة كانت الأنادي شيئاً مقبولاً ومرخصاً له العمل من الجهات المختصة لتقديم الخمور البلدية والمستوردة وتقديم ما يتبع ذلك من (احتياجات) تعتبر من مكملات القعدة.. ومع بقية (السكرة) التي كانت في رأس الشخصين وعندما وصلا إلى موقع النقارة والمناحة وسمعا الدفوف والدلاليك تضرب.. وعندما ارتفعت الحناجر بالزغاريد مع خروج الجنازة محمولة على العنقريب اعتقد الرجلان أن الموضوع عبارة عن حفلة عرس.. وصارا يبشران على رؤوس الرجال والنساء وأحدهم كان يعرض (صقرية) ويهز على رأس النساء اللائي يصدحن بالمناحة وينتظر من حاملات السيوف الراقصات أن يعطينه (الشبّال) وعلى كل حال فقد استمر أعمامنا يعرضون ويهزون ويبشرون حتى تحرك موكب الجنازة فساروا أمامه وأمام العنقريب مباشرة ولا زالوا في حالة من الطرب والانفعال.. وبالطبع وصلوا المقابر وتوجه حملة العنقريب نحو إكمال مراسم الدفن بينما تأخرت النساء ووقفن خارج حدود (الجبانة) لأن المفهوم عند أهلنا حتى ذلك الحين أن النساء يمتنعن عن دخول منطقة المقابر أو الاقتراب منها للمشاركة في دفن الميت ولم تكن بالطبع قد صدرت فتوى الإمام الصادق المهدي حول جواز مشاركة النساء في دفن الميت والصلاة على الجنازة..

وبعد استكمال دفن الميت وحيث استغرق الأمر زمناً طويلاً في حفر القبر وضرب الطوب الأخضر وتجهيز الحفرة الداخلية.

فقد شعر إخواننا بأنهما كانا في المكان الخطأ وفي الزمن الخطأ وتصرفا بطريقة خاطئة حيث اعتقدا أن هذه الفعالية كانت عبارة عن (سيرة عريس) بينما الأمر في حقيقته كان عبارة عن (جنازة ميت).

وأول أمس جاءتنا القنوات الفضائية (بتاعتنا) وليست بتاعة الدول العدوة ولا الدول الصديقة ولا الدول الشقيقة ولا الدول الشقية وأعلنت لنا أن الحركة الشعبية في جنوب السودان ومعها متمردو دارفور قد قاموا بهجوم جديد على هجليج وهددوا مناطق البترول وأن هناك حرباً ضارية ومعارك عنيفة تدور في هذه المناطق وفهمنا أن الأعداء احتلوا أراضينا وكان من الطبيعي أن تقوم القنوات التلفزيونية ولو كان بها ذرة واحدة من الوطنية والغيرة بمعايشة تلك اللحظة ووضعنا في حالة نفسية تتلاءم مع ظروف الحرب التي تشنها علينا دولة الجنوب.

ولو كنت مسئولاً عن إحدى هذه القنوات التي (تقول) أنها سودانية لكنت وجهت البرامج ومقدميها إلى تهيئة الناس والشارع عموماً بما يشبه هذه الظروف رفعاً للروح المعنوية لقواتنا المسلحة المقاتلة الآن وتجهيزاً للقوات الأخرى وتحفيزاً لكل المواطنين وللمساعدة في رفع درجة الاستعداد إلى مستوى (اللون الأحمر) ولكن قنواتنا التلفزيونية والإذاعية وكأنها في مونت كارلو وتذيع خبراً عن الجيش الأحمر أو نمور التأميل أو جيش الرب اليوغندي أو قوات الفياتكونج أذاعت الخبر ورجعت تغني وترقص مثل أعمامنا السكارى واللذين اعتقدا أن موكب الجنازة هو موكب عرس وصارا ينقزان.

فيا أهلنا بتاعين التلفزيون والقنوات الخاصة والعامة نرجو أن ترتفعوا إلى مستوى المسئولية وتتركوا هذا (الخمج) الذي تقومون به.. فالعدو يضرب أكباد الدبابات متوهاً نحوكم والبحر أمامكم والعدو من خلفكم وأنتم ليس لديكم في برامجكم ما تقدمونه غير الغناء (المايع) (وحمادة بابو جمب بابنا) و(حمادة بوظ أعصابنا) و(أجمل عرس ينقز ينقز ينقز) و(الشريف مبسوط مني)

ونؤكد لكم طبعاً بهذه الطريقة أن الشريف سيكون مبسوط منكم ولكن الشعب لن يكون مبسوط منكم وسوف تجدون أنفسكم برّه الشبكة.

استووا يرحمكم الله.


الهجوم على هجليج مرة أخرى

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
نحن نكتب الآن وبداية الأخبار تتسرب عن دخول مسلحي الحركة الشعبية وسيطرتهم على منطقة هجليج. لكن بالقطع ستمر الساعات وتتوالى الأخبار وتشرح كل شيء سلبيا كان أو ايجابيا. لكن لكل مرحلة أخبارها وتحليلاتها من واقع النظر إلى المستقبل حتى لا نفاجأ بما لم يكن في الحسبان.

فقبل أسابيع قليلة ورد خبر فيه من التفاصيل ما يجزم بدخول متمردي الحركة الشعبية لمنطقة هجليج. الخبر أعلنه رئيس دولة الجنوب في اجتماع رسمي. لكن بعد ساعات ظهر أن في الخبر تجاوز. الآن تواترت الأخبار بأن متمردي جنوب كردفان مدعومين من الحركة الشعبية قد سيطروا على منطقة هجليج، وعندما يكون هذا المكتوب بين يدي القراء سيكون كل شيء قد اتضح.

لكن في كل الأحوال ستكون الساعات القادمة حاسمة :

ـ حاسمة بالنسبة للمتعاطفين مع الحركة الشعبية من أهل السودان. منهم من سيصدر موقفا مؤيدا لسيطرة الحركة الشعبية على المنطقة، وهو ما سيكون موقفا تلقائيا لكنه متسرع. إذ ليس من السهل اتخاذ موقف متعاطف مع سيطرة جهة ما مدعومة من الخارج على أي جزء من تراب الوطن.

ـ وحاسمة بالنسبة لقطاع من السودانيين المبعثرين بين التعاطف مع الجيش السوداني والتعاطف مع الجيش الشعبي، وعلى قطاع آخر من السودانيين المتعاطفين مع أفكار الحركة الشعبية لكن لم يدر في خلدهم أن تعاطفهم مع الحركة الشعبية سيعني تعاطفهم مع تمزيق السودان إلى دويلات.

ـ وحاسمة لأن صحة الخبر تعني اقتطاع جزء من بترول الشمال وهو ما سيزيد الموقف المالي للسودان، المتأزم أصلا، سيزيده سوءا. وفي الغالب لن ينتظر السوق حتى يتأكد من سيطرة الحركة الشعبية أو عدم سيطرتها ليبدأ تفاعلاته السلبية أو الايجابية.

ـ وحاسمة لأن كل حركة عسكرية ستسارع بإحداث ردود أفعال سياسية، وهو ما سيعتمد على رد فعل الحكم تجاه ما يحدث. إذ في حالة الهزيمة العسكرية سيكون رد الفعل مختلفا عن رد الفعل الذي سيعقب النصر، كما هو معروف.

ـ وحاسمة لأن السيطرة كما وصفت في الأخبار الأولية تعني سيطرة حقيقية وليست مثل السيطرة الأولى، وهي بتلك الصورة تعني نوعا من الهزيمة للجيش، وهي ما لن يقبله الجيش، وسيبدأ على الفور البحث عمن تسبب فيها، وستحدث ربكة كبيرة في المجتمع، وسيبدأ الحديث عن المحظورات.

ـ وحاسمة لأن للجيش الشعبي تجربة سابقة في التسرع بإعلان السيطرة على أبيي وعلى هجليج قبل أن تظهر طلائع الجيش السوداني وتطردهم من المنطقتين في فرحة لم تدم إلا لساعات. يا ترى هل ستظل الحركة الشعبية تكرر التجارب الفاشلة إلى ما لا نهاية.

وبعــــد ..
إذا صدقت الروايات بسيطرة الجيش الشعبي على هجليج ستمر البلاد بظروف عصيبة. قد يرد البعض بأنها لن تكون أصعب من مراحل مر بها السودان في فترة ماضية كما حدث في عقد التسعينات من القرن الماضي. لكن الظرف تغير. يومها كانت الإنقاذ في شبابها، وكانت مستعدة للصدام من دون حساب كبير لاحتمالات الربح والخسارة. الآن تقدم العمر، وجاء العقل ويجب أن يكون التقدير مبنيا على حسابات أخرى كثيرة كانت مهملة في الماضي.


كسب أنفسنا.. ضدنا

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
الاعتداء الجديد الذي تعرضت له منطقة هجليج، والإشارات التي أرسلها، والأوضاع التي صنعها تحتاج بالفعل إلى تأمل عميق وتدبر كافٍ، فإدارة الأمر بالتحشيد، والتعبئة ودلق الخطب والعبارات النارية من شاكلة (نحتفظ بحق الرد) ليست كافية، ولا الشكاوي إلى مجلس الأمن وترقب إدانات العواصم، وحتى الفعل العسكري المباشر ضد البلد العدو ليس كافياً، فوتيرة الاعتداء والتآمر ستتواصل ما دام أن الحكومة في الخرطوم هدف ومقصد لجهات معارضة مسلحة وغير مسلحة وما دام أن السودان كدولة مشروع مخطط لعملية إجرامية أكبر حتى قبعة (سلفاكير) التي ينفذ بها الخطة بالتجزئة أو بالكامل.

الأمر يحتاج إلى مراجعات كبيرة لشكل البناء النفسي والمعنوي لعموم الشعب، فثمة ارتباك بين خطاب السلام والمواجهة، فما حزمنا أمرنا على أننا سنخوض حرباً، ولا انتهينا إلى سلام حقيقي يعاش مع الجار المشاكس، وهذ التنقل بين الحرب والسلم أحدث ربكة في الخطاب السياسي والإعلامي انتهى بنا آخر الأمر إلى حالة عامة على الصعيد الشعبي من الشرود والتوهان إذ يجد المواطنون أنفسهم يوماً يرفلون في مطالبات السلام، وبشاراته، أحرفاً أولى وإطاريات، وبعدها في الغالب وبعد ساعات ينتقل المسرح ليكون ساحة للعمليات يكون من المواطن نفسه أن يرمي بغصن الزيتون ويحمل بندقيته ليكون مجاهداً!

المعالجة المطلوبة هي التوصل إلى وضعية مرنة، تجعل من فرص الود ممكنة مع الجار الجنوبي وفي الوقت نفسه تحفظ جذوة الحماسة للدفاع عن الوطن قائمة، وهي أصلاً وبالفطرة تظل متقدة لكن قد يهال عليها الرماد فتخبو، لتتحرك مرة أخرى بدوافع رد المهددات بحيث تتحول إلى متحركات عفوية انفعالية قد تحضر وقد تغيب لذا من المهم التوصل إلى مقاربة بين الموقفين المتضادين النقيضين، البندقية وغصن الزيتون، بحيث لا تكون الكلفة عالية في تدبير أمر الانتقال من هذا المربع إلى ذاك .

سنوات الهدنة، وتوقف القتال في الجنوب خلقت حالة من الاسترخاء العام، وقد أهملت طوال السنين الماضية عملية التنشيط المعنوي بمعناه وبأبعاده المتعلقة بمواقيت الأزمات، والطوارئ، ورسخ هذا التراخي الحرص السياسي من المؤتمر الوطني في بعض حالات الاحتكاك والمخاشنات الأمنية والسياسية على إيجاد عذر وتبرير للحركة الشعبية، بل والصمت عنها باعتبارها كياناً غير عاقل ومسؤول بل امتد الأمر إلى أكثر من ذلك إلى إهمال لبرامج ومؤسسات التعبئة فتراجع أثر الدفاع الشعبي وتحولت الخدمة الوطنية إلى شيء أقرب ما يكون إلى ديوان كبير للموظفين وفي الإعلام صار اسم برنامج في ساحات الفداء مثلاً اسماً فظاً ويحتاج إلى تهذيب لدرجة أن الدولة حينما اضطرت إلى إعادة بثه أخرجته بادئ الأمر بشكل جديد و(نيو لوك) وخففت كثيراً من لغته وإشارته.


الدفاع وحده لا يكفي

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
معلوم أن الجيش السوداني وفي كل تاريخه لم يكن جيشاً عدوانياً، وكانت كل الحروب التي خاضها حروباً دفاعية لذا انتصر فيها ضد كل المعتدين عبر تاريخ السودان الحديث وهذا بالطبع يحسب في ميزان حسناته الأخلاقية وشرف الجندية ويؤكد أننا أمة مسالمة ومتحضرة وتاريخنا يؤكد هذه المعلومة التي نفاخر بها كما نفاخر بأننا ننتصر ضد كل المعتدين الذين تقودهم أطماعهم المريضة إلى حتفهم دائما، كما أننا نعتقد أن سر انتصاراتنا الدائم هو في أننا نرد الاعتداءات لذا ينصرنا الله لأننا نظلم بالحروب التي تفرض علينا بين كل حين وآخر.

نقول هذا بين يدي تصريح للسيد رئيس الجمهورية قاله قبل أن يقع الانفصال إذ ذكر في أحد تصريحاته أنه إذا وقعت حرب بعد الانفصال فإن هذا سيكون أسوأ سيناريو ممكن لأن الشمال تقبل احتمال الانفصال ثمنا لإيقاف الحرب، وهذا عين ما يحدث الآن فنحن منذ أن انفصل الجنوب نعيش في سلسلة من الحروب والمعارك المفروضة علينا وهذا يؤكد أن الحرب السودانية الأهلية القديمة لم تكن بسبب مظالم شمالية ضد الجنوب ولكنه تآمر دولي تأكد الآن بما لا يدع مجالا للشك وأصبح واضحا للعيان وبالشواهد والأدلة الدامغة أن الحركة الشعبية لم تكن في يوم من الأيام حركة نضال وطني مشروع بل هي مخالب قط للصهيونية العالمية مدعومة من الكنائس الغربية وتستهدف بالأصل الإسلام والعروبة وإلا لتوقفت الحرب وعم السلام ربوع بلادنا إذا كانت الدوافع وطنية جنوبية.

قبل اتفاقية السلام الشامل لم تكن الحركة الشعبية قادرة على هذا التطاول القبيح على الذين ساعدوها بسخاء على إقامة دولة سخرت الحركة الشعبية كل إمكانياتها لهدف واحد هو تهديد الشمال ومحاولة النيل منه وإذا استمر الوضع بهذه الطريقة العدوانية فمن الخير لنا أن نعود لجوبا مرة أخرى لإيقاف هذا العدوان، إذ إنه مادمنا مجبرين على الحرب فيجب أن نضرب هذا العدو الحاقد في مقتل (ونكسر ركبو) حتى يتوقف عن هذه الاعتداءات المتواصلة التي تهدف لتدمير السودان.

من حقنا الآن أن نسأل العالم ماذا بعد أن استجبنا لدعواته ومنحنا الجنوب حق تقرير المصير؟ هل الثمن الذي نتلقاه والمكافأة التي ننالها هي تدمير بلادنا واحتلال أجزاء منها وضم بعضها بالقوة إلى الجنوب؟ الم يكن من الخير لنا أن نستمر في الجنوب مادام نزيف الدم والموارد لم يتوقف؟ أليس من المنطق أن يبقى جيشنا هناك لمنع تنامي هذه القوة الغاشمة المعتدية المتآمرة والغادرة؟ أليس من حقنا أن نستعمل النظرية الحربية القديمة التي تقول إن خير وسيلة للدفاع هي الهجوم؟ أليس هذا ما تفعله الولايات المتحدة الأمريكية في بلاد تبعد عنها آلاف الأميال بحجة الدفاع عن أمنها الوطني؟ فكيف بنا نحن وقوات العدو تحتل أجزاء عزيزة من أرضنا الطاهرة الشريفة؟ العقل والمنطق والحق يمنحنا هذا الحق لكف هذا العدوان السافر الغاشم الغادر.

لم تعد الوساطة تجدي نفعا ويبدو أنها وسيلة لكسب الوقت لصالح الجنوب بدعم غربي متآمر، وكلما مضى الوقت زادت قدرات جيش الحركة الشعبية للمضي قدما في التطاول على بلادنا، لذا أصبح من الواجب أن نقف موقف المدافع وعلينا أن نقطع رأس الأفعى مباشرة ودون تردد وبحسم سريع ويجب أن تكون الضربة حاسمة قاصمة سريعة تجعل اللبيب حيران وترسل رسائل قوية لكل من يفكر في الاعتداء على بلادنا، وهذا هو الحل الوحيد الناجع واللغة التي يفهمها هؤلاء الحاقدون من تجار الحرب الذين تعودوا على الاغتناء من تسويق الحروب ونشر القتل والدمار، ونثق أن جيشنا وأجهزتنا الأمنية كلها قادرة بتر الأيدي التي تمتد للنيل من بلادنا عقيدة وموارد وإنساناً وأرضاً وعِرضاً وما علينا إلا أن ننصر الله لينصرنا بعد هذا الظلم الفادح الذي نتعرض له من العالم وأعداء الإسلام والعروبة.



التوقيع:

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

 

أبوسهيل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-12-2012, 05:27 PM   رقم المشاركة : [2130]
أبوسهيل
عميد الموقع
الصورة الرمزية أبوسهيل
 
اخر مواضيعي

المستوى: 81 [♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥]
الحياة 3000 / 3000

النشاط 6793 / 22705
المؤشر 1%


افتراضي

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
هل من طريق للعودة إلى الحوار؟

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
تقرير: ماجد محمد علي: بدخول قوات جنوب السودان مدينة هجليج النفطية قطعت الأزمة بين الشمال والجنوب شوطا طويلا في طريق الانتقال من مضمار السياسة الى ميدان الحرب المفتوحة على احتمالات وفرضيات مختلفة، فلم تعد القضايا العالقة هي الاساس في التصعيد الاخير بقدرما اضحت عاملا ثانويا، فمنذ الان يتفق المراقبون على ان التداعيات المتوقعة لن تخرج من ردود الافعال التي تبحث عن رد الاعتبار وصيانة مقتضيات السيادة، فاطراف هذه الجولة من الصراع دولتان كاملتا السيادة وليسا باقل من ذلك. ولكن هل يكمن خلف تلك الصورة القاتمة بصيص من امل في ان تعود الاطراف بمعزل من الأزمة الجارية الى التعامل مع الامر كقضية يمكن ان تخضع للحوار والتفاوض، ام تستمر الأزمة بابعادها الماثلة؟.

يغلب المحلل السياسي، الدكتور صديق تاور، من فرضية ان هذه ليست نقطة اللا عودة، في عملية الحوار بين الشمال والجنوب، ويقول ان ما جرى جزء من الصراع حول القضايا العالقة ، مشيرا ان التصعيدات الميدانية بين الطرفين تحدث كلما رافق الفشل جولة من المفاوضات حولها، مؤكدا ان التصعيدات بين الجانبين جزء من الضغوط لتحقيق المكاسب وفرض خيارات كل طرف على الاخر في مائدة التفاوض، وهذا ما ينسحب بشكل خاص على ما اقدمت عليه دولة الجنوب في هجليج. واضاف المحلل السياسي: غريب ان تعترف دولة الجنوب بانها من وراء هذا الهجوم، فهي تعلم ان هجليج ليست جنوبية وان سبق ورهنت موضوع النفط بالتنازل عنها للجنوب، وهو ما يعني انها تستهدف محاولة الضغط على الشمال للتنازل عن ابيي وذلك من خلال موقع قوة.

وفي ذات الطريق يمضي مدير معهد الدراسات الدبلوماسية بوزارة الخارجية في الخرطوم، الدكتور عبد الرحمن ابوخريس، الذي يحمل فشل جولة الحوار الاخيرة في اديس مباشرة مسئولية تفجر الاوضاع في هجليج، معتبرا ان واقع تعثر مسيرة التسوية السلمية للقضايا العالقة، هيأ الاجواء لهذه التصعيدات، لكنه يضيف عوامل اخرى اشار الى انها دعمت من مناخ العدائيات، اولها الاجندة المسبقة لدى كل طرف ازاء الاخر والاوضاع الاقتصادية على صعيد الجبهة الداخلية للخرطوم وجوبا. ويقول الدكتور ابوخريس موضحا: جوبا ظلت تراهن على اسقاط نظام الخرطوم، وتعمل في ذلك على الاستفادة من اوضاع الشمال الاقتصادية واستثمار التحديات المعيشية في الشارع من اجل دفعه للثورة، وفي المقابل تتخذ الخرطوم ذات الوجهة. ويشير مدير معهد الدراسات الدبلوماسية الى ان حالة الاحتقان في ملفات الحوار لم تأت من فراغ، فالطرفان لم يكونا كشريكين في تنفيذ اتفاقية السلام متجانسين، وان هذه الحقيقة تبدت واضحة في اكثر من منعطف، معربا عن قناعته بان مرد غياب النظرة القومية في توجهات دولة الجنوب الوليدة، يعود لافتقادها الخبرة السياسية وكثرة التدخلات الخارجية.

ويؤمن مدير مركز دراسات افريقيا والشرق الاوسط السفير السابق عثمان السيد على قراءة كلا من تاور وابوخريس لاسباب التطور الاخير، الا ان السيد يزيد فيقول ان حكومة الجنوب تتحرك وفقا لمخطط محدد يستهدف اسقاط حكومة الخرطوم، واحلال حكومة علمانية مكانها، مشيرا الى ان المخطط الذي يتحدث عنه تم اعلانه بوضوح من قبل قيادات الجنوب في اكثر من مناسبة، وقال عثمان السيد ان عملية التفاوض والوفود المتوالية شمالاً وشرقاً ما كانت الا تكتيكات داخل الخط الاستراتيجي المرسوم وهو العمل على اسقاط النظام.

ولكن هل يملك الطرفان غير خيار الحرب، بعد ان سدت ابواب التسوية السياسية للقضايا المختلفة حولها، وعاد البوم مرة تلو المرة ينعق في قاعات الحوار السلمي؟ في هذا يرى المحلل السياسي صديق تاور ان الطرفين لا يملكان غير خيار التفاوض، فالحرب سبق واشتعلت لاكثر من 25 عاما متواصلة دون جدوى ليجدا ان لا مناص من الخضوع لتسوية. وقد كانت اثمان هذه التسوية باهظة على الحكومة في الخرطوم لكنها دفعتها بنهاية الامر، وقال تاور : لا يوجد امكانية لان تستمر المواجهات بين الدولتين الى ما لا نهاية، متهما من دعاها بتيارات التصعيد على الجانبين بالمراهنة على تفجير الاوضاع لتحقيق مكاسب خاصة، وعاد تاور ليؤكد ان خيار التسوية السياسية هو الانسب للتعامل مع هذا الوضع ان لم يكن الوحيد، نظرا لان الحرب تعني استنزاف الاقتصاد في البلدين وهو في حالة من الانهيار اصلا. بينما يعتقد مدير مركز الدراسات الدبلوماسية الدكتور عبد الرحمن ابوخريس ان خيارات الشمال والجنوب قد انعدمت ازاء هذه الحرب، ويقول ان الخرطوم كانت مجبرة بدليل انها لم تكن مستعدة لدخولها، فيما يبين مستوى التدخل العسكري من جوبا على توافر النوايا. لكن الدكتور ابوخريس يعود ليشدد على ان الطرفين لا سبيل امامهما غير التسوية السياسية، عبر الجلوس للحوار وتبادل الثقة اللازمة لنجاحه، معددا الاهمية الاستراتيجية لهذه المنطقة وتأثير ما يجري فيها على البلدين، بخاصة وانها تحوى شمالا وجنوبا آبار النفط بكل ما تمثله من قيمة اقتصادية، واضاف : عدم الوصول الى تفاهمات سيزيد الاوضاع التهابا. فيما يقول السفير عثمان السيد ان جوبا هي من حددت نقطة اللا عودة حينما دخلت هجليج، وان هذا يتطلب من الحكومة في الخرطوم ان تتعامل مع هذه القضية بطريقة جديدة ونهج اكثر جدية، معرباً عن اعتقاده بان التصريحات والخطاب الاعلامي لم يعد ذا قيمة.


إلغـاء حـفــل شـــيـرين .. القـصــة الـكـاملـة

طارق شريف: ٭ المشهد قبل أيام، البوسترات تنتشر في شوارع الخرطوم، وعليها صور الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب، في اعلان لحفلها الذي كان من المفترض ان يكون في مساء غد بنادي الضباط وهو ينظمه متعهد الحفلات شلدم بالتعاون مع اتحاد المهن الموسيقية.. ولكن صحف الخرطوم الصادرة أمس نقلت مطالبة العضو في البرلمان دفع الله حسب الرسول خلال جلسة الهيئة التشريعية أمس باتخاذ اجراءات حاسمة بشأن حضور المطربة المصرية شيرين واقامتها لحفل غنائي. وقال ان هذه الفنانة ستهزم روح القوات المسلحة وأبناءها المجاهدين ونحن نعمل على استنفارهم ، واضاف وهو يلوح بصورتها لابد من منع هذه «المرأة» من الحضور للسودان نريد ان نعرف من هو الوزير المسؤول عن هذه الراقصة ويأتي للبرلمان «ولو ما قادر على العمل يطير» وقال هل ضاقت مصر بهذه الراقصة حتى تأتي للسودان. وأضاف «هم الراقصات في السودان شوية».

صباح أمس اتصلت بالاستاذ حمد الريح رئيس اتحاد المهن الموسيقية فنقل لي انهم تم اخطارهم بايقاف هذا الحفل ورفض حمد التعليق على قرار الايقاف، ولكنه أكد أن كل اجراءات التصديق للحفل اكتملت حتى جاء قرار الايقاف، حيث اخطرهم الوزير محمد عوض البارودي رئيس المجلس الأعلى للثقافة والاعلام بولاية الخرطوم بايقاف هذا الحفل نسبة للظروف الامنية التي تمر بها البلاد والمعارك التي تخوضها القوات المسلحة في هجليج.

وكان رئيس تحرير الصحافة الأستاذ النور أحمد النور في زاويته الصادرة أمس قد انتقد دعوة النائب البرلماني دفع الله حسب الرسول وقال «الوضع في غاية الخطورة الخيار الأسوأ الذي كان يخشاه الجميع. انفصال الجنوب واندلاع الحرب انها حرب مفروضة على السودان، السودانيون مطالبون بالوقوف صفاً واحداً خلف قواتهم المسلحة التي تسهر على حراسة الثغور وتدفع المهج والارواح للحفاظ على التراب.. وبينما الوطن يواجه هذه التحديات طالب عضو البرلمان دفع الله حسب الرسول بمنع دخول المطربة شيرين.. تخيلوا البلد في شنو والنائب المحترم في شنو كنت أتوقع ان يستدعي البرلمان وزير الدفاع لمعرفة الحقائق عن الأوضاع العسكرية لا إثارة قضايا انصرافية.

ولكن السيف سبق العزل وتم الغاء حفل شيرين وهو ليس الإلغاء الأول لحفل فنانة عربية فآخر إلغاء تم لفريق البوم العرب بعد ان انتشرت الاعلانات في الخرطوم وفجأة صدر قرار بالغاء الحفل لشباب البوم العرب الذين كان من بينهم السوداني خالد حسن وسبق ذلك الغاء حفل للفنانة ديانا حداد بالخرطوم قبل عدة سنوات وشيرين نفسها سبق لها ان زارت الخرطوم وأحيت حفلا غنائيا بنادي الضباط، وقد أثار هذا الحفل جدلا واسعا وكاد ان يتوقف ولكن يقال ان تدخل شخصية نافذة سمح باعادة هذا الحفل.
وظاهرة الغاء الحفلات الغنائية بحسب مراقبين تعود لأصوات متطرفة تنظر للغناء بأنه محرم ولهذا تقف خلف إلغاء حفلات الفنانين العرب بالخرطوم.

يقول الناقد السر السيد، بداية اذا لم نحسم موضوع الغناء في السودان الذي بات يعاني من اشكالات الحلال والحرام وتراجع على المستوى الفني وتركيز مخل على الغناء وتهميش لبقية انماط الفنون ثم بالاضافة الى الراهن على المستوى السياسي والاجتماعي والثقافي.. يصبح مجيء شيرين او غيرها من الفنانات غير مناسب لكن ان تلغي هذا الحفل جهة محددة دون التفكير في كيف تم التصديق ، وتبقى هنا المشكلة ويضيف السر السيد أنا لست من أنصار الترويج للفنانين العرب لأنهم لا يحترمون الفن السوداني وكفاية «عرب ايدول» واضطهاد الفن السوداني، ويكفي ان الفنان الراحل محمد وردي ظل مقيماً بالقاهرة لمدة عشر سنوات دون ان تتاح له فرصة حتى ولو مجرد اطلالة اعلامية.

حفل شيرين كان الهدف منه المساهمة، في دعم مشروعات اتحاد المهن الموسيقية، يقول المنتج شلدم ان علاقته الوثيقة بالاتحاد هي التي دفعته لاقامة هذا الحفل للمساهمة في مشروعات الاتحاد ويرفض شلدم التعليق على قرار الايقاف ولكنه يقول ان خسائره بلغت قرابة الثلاثمائة ألف جنيه وقد تسلمت منه شيرين مبلغ 25 ألف دولار كجزء أول من أجرها في الحفل وتبقى لها مبلغ 28 ألف دولار.

وقال الدكتور محمد سيف القيادي باتحاد المهن الموسيقية وعميد كلية الموسيقى والدراما انه يرى أن الحفل يمكن أن يقام مرة أخرى، ويشاركه في الرأي الدكتور عبد القادر سالم الامين العام لمجلس المهن الموسيقية والدرامية الذي قال «للصحافة» انهم تلقوا اتصالا من الوزير الدكتور محمد عوض البارودي رئيس المجلس الأعلى للثقافة والاعلام والسياحة بولاية الخرطوم بتأجيل هذا الحفل لوقت آخر لأن الظرف الأمني غير مناسب لإقامة هذا الحفل في هذا التوقيت، ويضيف سالم انه بامكانية تأجيل الحفل الى وقت آخر.

ولكن المتعهد شلدم الذي تعاقد مع شيرين أكد لي بصعوبة الأمر خاصة بعد الحديث الذي نشرته الصحف على لسان النائب البرلماني وفيه اساءات لشيرين.
البعض ينظر لإلغاء حفل الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب بالخرطوم من زاوية الانغلاق الفني، وعدم التواصل مع الساحة العربية. يقول الدكتور الفاتح حسين وجود فنانين عرب ونجوم هو انفتاح على العالم من حولنا، اما الغاء حفل شيرين فلا أجد له سببا مقنعا واذا كان البعض ينظر للفن بأنه حرام فعليهم ايقاف كل الغناء في السودان، ايقاف الغناء في الاذاعة والتلفزيون ومنع الفنانين والفنانات من الغناء ومنع تقديم المديح بالموسيقى وايقاف الصفحات الفنية في الصحف.

ويوضح الفاتح حسين ان الامر اصبح خطيرا ولابد من اعادة الأمور الى نصابها وتدخل المسؤولين لعلاج هذا الخلل، لأن الفن اصبح سلاحا خطيرا وله قوة كبيرة في التأثير وتعتمد عليه الدول في توصيل رسائلها اما الانغلاق الفني فيؤدي لمشكلات كبيرة ، ويؤكد الفاتح حسين انه سبق له ان قدم مجهودات للتواصل عبر تقديم حفلات موسيقية في دار الأوبرا المصرية والمشاركة في عدد من المهرجانات مثل الاوبرا وجرش وهم يجدون كل احترام وتعاون في الدول العربية وبالتالي يجب ان يعامل الفنانون العرب باحترام في السودان. ويضرب مثلا بمصر ويقول في مصر يوجد الازهر الشريف وتوجد الحفلات الموسيقية والغنائية ولا أحد يتدخل لمنعها.

إلغاء حفل الفنانة شيرين بالخرطوم وان كان مبررا بالأسباب الأمنية مع المعارك التي تخوضها القوات المسلحة في الدفاع عن الوطن وبالتالي فان الظرف السياسي والموضوعي والأمني لا يمكن أن يسمح بأن يقام حفل غنائي في هذا التوقيت الحساس، الا ان اصواتا عديدة تقول ان الامر له علاقة ببعض الأصوات المتطرفة التي تدخل الفن في دائرة الحلال والحرام. وقد نجحت هذه الاصوات من قبل في ايقاف عدد من الحفلات الغنائية لفنانين عرب مثلما نجحت في تعديل زمن بث برنامج «أغاني وأغاني» على قناة النيل الازرق الذي كان تبثه القناة في رمضان ولكن الحملة الشعواء التي قامت بها هذه الاصوات على القناة ومقدم البرنامج آخرت البرنامج من بعد الافطار الى وقت متأخر في المساء وربما يغيب البرنامج في رمضان القادم. وفي وجهة نظر بعض المراقبين ان اقامة هذا الحفل كان سيكون له اثر ايجابي باعتبار انه سيؤدي الى اشاعة الطمأنينة وبث رسائل للعالم الخارجي بأن البلد آمنة وان هذه المعارك تأثيرها محدود وهي تفلتات تستطيع القوات المسلحة ايقافها بسهولة.

ولكن ايقاف الحفل يشيع أجواء متوترة ويدخل البلد في دائرة الانغلاق الفني.. وفي كل الاحوال فان شيرين لن تحضر للخرطوم ولن تغني في استاد الخرطوم ولكنها ستغني في القاهرة «جرح تاني لا....»!!


رد على دعوة بدائية.. الشِعْبَة المسوسة وراكـوبــــة حــــزب الأمة المُـشـــلَّعـــة

عوض الله منا: قرأت للدكتورالوليد مادبو مقالاً بعنوان «الشِعبة المسوسة وراكوبة «حزب الأمة» المُشلَّعة» في صحيفتكم المحترمة. أرجو اثبات الملاحظات التالية على بعض ما ورد فيه:
1/ «إن فكرة المهدية التي يعتقد البعض أنها خرافة شيعية» انتهي.
لماذا لم تقل يا دكتور انها خرافة سنية ايضا حيث انها وردت ايضا في كتب أهل السنة؟ الواضح انك آثرت مجاملتهم للاحتفاظ بهم كحلفاء محتملين او «حقيقيين» في حربك مع السيد الصادق.
حسب احصائي فهناك أكثر من مئتي اية في القرآن تحكي عن قول الكافرين عن رسالات انبيائهم بمن فيهم العرب بأنها- هذه الرسالات - ليست الا أساطير الأولين. ماذا يضير المهدية ان يتكرر هذا الوصف في حقها هي أيضا؟

2/ «إلاَّ أنها نجحت كأيديولوجية في مركزة القضية» انتهي.
سؤالنا: ما هذه القضية التي مركزتها المهدية؟
ثم لماذا «كايديولوجية»؟ غاية ما قاله السيد محمد احمد المهدي عن دعوته انه يقوم بعملية احيائية للكتاب والسنة. يعني عملية «نفخ» عادية كالتي يزعم الآن كبارات حزب الامة فعلها مع الحزب كما أوردت انت. لا توجد ايديولوجيا ولا يحزنون في هذا الموضوع.

3/ «فمن طور الإصلاح المؤسسي إلى طور الإصلاح المبديء مرحلة، ومن الأخيرة إلى طور المراجعة الفلسفية والفكرية» انتهي.
الاصلاحات المؤسسية والمبدئية والفكرية مطلوبة ولا أحد يعترض عليها، لكن يفترض ان تتم دستوريا من داخل المؤسسة. اذا تبنى كبارات الأمة ذلك فلن «ينقطع نفسهم» في مطاردة المراحل التي تزعمها.

4/ «الحضرة النبوية» ما وجه السخرية هنا؟ القرآن مليء بقصص أفراد غير انبياء يتلقون عناية خاصة من الله «أصحاب الكهف، مريم». ما المشكلة في ان يفتح الله ــ و هو من هو ــ لرجل قناة اتصال مع أحد انبيائه ــ سيدنا محمد «ص» في هذه الحالة ــ ليلقنه مباشرة ما يجب ان يفعله. انا لا أجد صعوبة في فهم ذلك. وكأني انظر اليك تقول: خرافة شيعية او أساطير الاولين! لكن لا يهم. انا من المؤمنين بأن الله سبحانه وتعالى على اتصال يومي وعلى مدار الساعة والدقيقة والثانية بخلقه ومخلوقاته وبشكل شخصي: بشراً «مؤمنين وكافرين» كانوا او حيوانات او جمادات. يعني مش بس «خلقم» وفكاهم يأكلوا «نارم»!

5/ السيد عبد الرحمن المهدي رجل «زيو زيك»، باستثناء انه ابن ذلك الرجل الإمام محمد أحمد المهدي. والامام المهدي لم يقل انه نبي، وغاية ما قال انه خليفة للرسول «ص» وانه يرى النبي«ص» ويأخذ منه توجيهات. وبالتالي فإن اولاده مثل اولاد المسلمين الآخرين يجتهدون فيصيبون ويخطئون. والإمام عبد الرحمن لم يدع لأعماله اية قدسية رغم انها كلها كانت ومازالت مضيئة ومشرقة ويشهد على نقائها وسموها ووطنيتها الملايين من السودانيين الذين عاصروه والذين اتوا من بعدهم. وأجد صعوبة في قبول شهادتك وإلغاء شهاداتهم جميعاً وهم طيبون صادقون، وليست لديهم مصلحة وغير متوترين كحالتك، الأمر الذي يجعل شهادتك مجروحة باعتبار مراراتك الشخصية مع آل السيد الصادق.

6/ عليه يصير الحديث عن اتهامات بالرق في الجزيرة أبا، وتجاوز الغرباويين في وظائف الدائرة، والقذف بالكذب والكهنوتية والعنصرية والسرقة واللصوصية والتخابر مع الانجليز لايذاء أبناء الخليفة وأبناء الالهة وهلمجرا، إسقاطات لحالة التوتر والمرارة الشخصية التي يعانيها سيادتكم، وهي حالة نفسية نفضل فصلها من النقاش الموضوعي المتعلق بالفكرة الانصارية وحزب الامة، على الاقل حالياً.

7/ ونجيء للأهم وهو الدعوة إلى إقامة كيان جديد يجمع الناس من سنار وحتى ام جمينا. ولأن الفكرة ليست جديدة فلا أعطيك صك براءة باختراعها «لأنك رغم ذكائك غير متفرغ ــ بسبب مناكفاتك المستمرة ــ لخلق افكار جديدة». اولاً حزب الامة تبنى دعوة مماثلة لكن مختلفة معنى ومبنى في الاربعينيات والخمسينيات، واستطاع بدبلوماسية متفردة وبدون نقطة دم واحدة إيقاف دعوة آخرين الى «لزق» السودان بمصر. والحركة ا لشعبية تبنت خياراً شبيهاً انتهى «بنزع» الجنوب من السودان السنة الماضية لكن بعد سكب دم كثير جداً. والآن بعض جماعة الهامش السوداني ــ الغرب بالخصوص ــ يطلقون دعوة اخرى «لشرم» الغرب واضافته الى أين لا أدري. أنت تريد أن تسوق هذا الخيار بالادعاء ان هناك امة متجانسة من سنار الى ام جمينا. ولا اعتراض لدينا على التجانس الاثني والثقافي هذا. ونحن أصلاً ندعي أن التجانس هذا يمتد أيضاً شرقاً ليشمل إثيوبيا واريتريا والصومال وجنوباً ليشمل الجنوب الذي «نزع» أخيراً.« نترك لآخرين ليمدوه شمالا أيضاً حتى البحر الابيض المتوسط». وغباء هذا السيناريو «بتاعكم طبعاً» في مقابل«بتاعنا» يتمثل في انه:
أ. انكفائي هروبي بينما بتاعنا انفتاحي.
ب. انسلاخي بينما بتاعنا اندماجي.
ج. وعنصري. وهذه العيوب لا تناسب موجة الانفتاح والعولمة الحاليين ولا التجربة الإسلامية تاريخاً. وهي دعوة للردة الى عصر ما قبل تدوين التاريخ.

8/ لكن حتى هذه الفكرة على بؤسها هي ردة فعل غير ناضجة على مراراتك الشخصية مع افراد في حزب الامة. وتذكرني بذلك الرجل الذي كان يشاكس أهل قريته ويناكفهم، وفي النهاية قرر أن يهجر القرية وينقل قطيته إلى مزرعته «زرعو» وينتقل هو وأهل بيته الى هناك. وكثيرون جداً يصعب عليهم التواصل الحضاري مع الآخرين فيفضلون الالتحاق بالوديان والجبال مع «غنيماتهم و بقيراتهم».

لكن ليس صحيحاً ايضا يا دكتور الادعاء بأن كل القبائل في الحزام الذي عنيته متساوية ومتماثلة حضاريا. فبعض القبائل كالفور والمساليت والمسبعات والفونج وتقلي كانت لها سلطنات وامارات «إسلامية» راسخة سبقت المهدية بقرون، بينما قبائل اخرى ابتدأت مساهمتها ودورها السياسي والحضاري فقط مع فجر المهدية. وأجد صعوبة في استيعاب انكار هذه القبائل ضربة لازب لانجازها ومجدها والانجرار وراء دعوة أقل قيمة وأثراً مثل دعوتكم البدائية هذه.


ســينـاريوهات انفـصــال السـلطــة عن الواقــع

خالد التيجاني النور : على الرغم من القدرة التي أظهرها النظام وفاعليته على مدى أكثر من عقدين في التعاطي مع التحديات الداخلية والخارجية التي استهدفت وجوده، والمرونة التي اكتسبها في امتصاص الضغوط، والخروج من مآزق كثيرة اعترضت طريقه، إلا أن العام الأخير شهد تراجعاً كبيراً لقدرات النظام في مواجهة أزمات متلاحقة باتت تشكل تهديداً وشيكاً وجدياً لاستمراره، في وقت بات فيه وجود الدولة السودانية نفسها مهدداً، فما الذي استجد؟.

لا شك ان العدو الاكبر لأي نظام حكم ليسوا خصومه بل نفسه، فهو في سعة من أمره ما دام منتبهاً للمخاطر الحقيقية التي تتهدد وجوده، وممتلكاً القدرة على العمل بالجدية للتحسب لها ومواجهتها قبل أن تطبق عليه، وتفقد أنظمة الحكم عادة سلطانها تدريجياً وتسقط في النفوس قبل ان يحدث ذلك فعلاً وذلك عندما تحدث لها حالة انفصال عن الواقع الفعلي المعاش وتفقد حساسيتها في التقاط المخاطر التي تترصدها، وتعيش في حالة وهم كبير على إرث طول وجودها في السلطة، وتمرسها في التغلب على خصومها، فترى الامور على غير ما هي عليه مهما بلغت درجة من السوء والنذر، وتهرع إلى التفكير الرغبوي وإقناع نفسها بأن الأحوال كأحسن ما يكون، وكل تنبيه لها مهما كان الناصح حادباً تعتبره شنشنة من مغرض أو متشائم لا يرى إلا النصف الفارغ من الكوب، حتى تقع الكارثة وينقلب السحر على الساحر، وعبر التاريخ والحاضر المعاش أكثر من أن تحصى، ولكن «المكتولة ما بتسمع الصائحة» وحينها لات ساعة مندم.

لا أحد الآن في السودان لا يرى حجم الأزمات الخانقة التي تحولت إلى مآزق، وحدهم الحاكمون هم من يرون ألا مشكلة وأن كل شيء تحت السيطرة وكل أمر مقدور عليه، ثم لا ترى إلا حالة إنكار غير مسبوقة، لا عملاً جاداً ومسؤولاً لتدارك الأوضاع على الرغم من كل الدلائل التي يكاد يبصرها الاعمى، ويسمعها من به صمم، والتكتيك الوحيد الذي بقي هو عملية هروب إلى الأمام، أو في الحقيقة إلى الخلف، فالخطاب السياسي في واد وما يعايشه الناس من واقع في واد آخر.

لقد كان الظن أن زلزال تقسيم السودان وتوابعه التي لا تزال تترى تشكل صدمة أكثر من كافية لاستعادة وعي الفريق الحاكم، وأن يتسم بقدر من التواضع والاعتراف بكارثية سوء التقدير وتحمل المسؤولية الجسيمة عما آلت عليه الأمور، وما دام لم يبادر أحد من أولى الأمر بما يقتضيه واجب الإلتزام السياسي والضمير الحي بالمساءلة والمحاسبة بكل تجرد، فلا أقل من التكفير عن ذلك بالتعلم من تلك الخطايا حتى لا تتكرر وأن تجنب البلاد والعباد دفع المزيد من الأثمان الباهظة بإعادة سيناريو العجز والفشل ذاته بلافتات وذرائع جديدة وإلقاء اللوم على الغير والبحث عن مشاجب لتعليق الاخطاء. ليس مشكلة السودان اليوم هي إسقاط النظام نحو ما يصرح به قادته، بل الخشية هي سقوط الدولة السودانية نفسها، أو بالأحرى ما تبقى منها، وشتان ما بين الاثنين، وحين احتلت إسرائيل الجولان في حرب 1967 كان وزير خارجية النظام في سوريا حينها إبراهيم ماخوس يبدو سعيداً في مؤتمر الخرطوم يصرح أن إسرائيل لم تحقق نصراً بل فشلت لأن النظام في دمشق مع ذلك لم يسقط.

كانت اتفاقية السلام الشامل تمثل ذروة نجاحات النظام حيث أفلح في إحداث أكبر اختراق في السياسة السودانية في عهد الحكم الوطني بإيجاد معادلة لإنهاء الحرب الاهلية في جنوب السودان. غير أن مغامرة الخرطوم بالاستثمار في هذه التسوية بلا أفق استراتيجي بالرهان على وحدة البلاد نفسها لم تحقق العائد الذي كانت تنتظره، فمن جهة كانت تطمع بأن تفتح لها الاتفاقية أبواب التطبيع مع الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين، وهو أمر لم يحدث بل شهدت العلاقات أوضاعاً أكثر توتراً وواجهت المزيد من الضغوط على خلفية الحرب الاهلية في دارفور التي اندلعت في وقت خفت صوتها في الجنوب. والأمر الثاني كان الحزب الحاكم في الخرطوم يراهن على تأسيس شراكة سياسية مع الحركة الشعبية تضمن للطرفين اقتسام السلطة في سودان موحدة بصيغة شبه كونفدرالية، غير أن الحركة الشعبية لم تتوان عن المضي قدما بإتجاه الانفصال، وهو خيار إن لم يكن مفاجئاً إلا ان الخرطوم لم تكن مستعدة لتبعاته وتداعياته وقد وضعت كل البيض في سلة الشراكة السياسية مع الحركة في سودان موحد.
لقد كلفت الاستهانة بمسألة الانفصال النظام غالياً، حيث اتضح أنه لم يكن يملك أية خطط حقيقية وتدبيرات وقائية لعواقب الانفصال والتحسب لمآلاته وتصفية تركة الدولة المقسمة وحلحلة القضايا العالقة قبل تنفيذ التقسيم، وهو ما ظهرت آثاره خلال أشهر معدودة بعد استقلال الجنوب، ولا غرو في ذلك فمعادلة العلاقة مع الجنوب ظلت العامل الأكثر تأثيراً في سقوط وصعود الحكومات السودانية في الخمسين عاما الماضية.

كان الاقتصاد الأكثر تأثراً جراء الانفصال إذ سرعان ما بدأت تتبخر مكاسب الاستقرار الاقتصادي الذي حققه الحكم خلال العشرية الأولى من هذا القرن بفضل ريع العائدات النفطية، وزاد الوضع الاقتصادي تدهوراً أن ذلك تم دون أي اتفاق مسبق بشأن الترتيبات المالية الانتقالية التي كان يؤمل أن تساعد النظام على تجاوز هذه الفجوة الكبيرة في موارد الدولة، إلى ذلك فإن الخرطوم وقعت فريسة للعنة النفط حيث أضاعت فرصة الاستفادة من سنوات الرخاء في تنمية موارد بديلة لا سيما في المجال الزراعي الذي تمتلك البلاد فيه موارد طبيعية ضخمة.

ويزيد من تعقيد الأزمة الاقتصادية المتفاقمة عجز الحكومة عن تقليل فاتورة الانفاق الحكومي بسبب نهج الإرضاء وشراء الولاء السياسي ما أدى إلى ترهل الهياكل السياسية والإدارية للدولة وانتشار الفساد، وضعف كفاءة وأداء مؤسسات الدولة وتراجع الإنتاج وفشل محاولات إنهاض الزراعة في وقت تحول فيه السودان إلى مستورد للغذاء، حيث بلغت فاتورة استيراد الغذاء العام الماضي نحو مليارين ونصف المليار دولار، وهو وضع مخيف بعد فقدان موارد النقد الأجنبي التي كان يوفر النفط أكثر من تسعين بالمائة منها، في حين فقدت العملة الوطنية ضعف قيمتها خلال أشهر معدودة.

ولم تجد الحكومة العون الذي كانت تتوقعه من الدول الغنية التي تحتفظ بعلاقة جيدة معها على قلتها، خاصة دول الخليج العربي فعلى الرغم من إعلان بعضها استعداده لتوفير تمويل لاستثمارات جدية بشروط تتطلب توفر بيئة ومناخ مناسبين للاستثمار تفتقدهما البلاد حالياً ما تتسبب في إحجام المستثمرين، غير أنه حتى في حالة استجلاب استثمارات خارجية مباشرة فإن ذلك يتطلب وقتاً لجني ثمارها، في وقت تمس حاجة الخرطوم في مأزقها الاقتصادي الراهن لفك ضائقتها الخانقة إلى مساعدات ومعونات مالية عاجلة والتي لا يبدو أن أحداً مستعد لتقديمها على الرغم من جولات الرئيس البشير المكوكية لبعض العواصم في المنطقة استدراراً لمعونات مالية عاجلة، وهذا الإحجام الذي لقيه يعود إلى تحفظات المانحين على بعض سياسات النظام الداخلية وبعض علاقاته الخارجية التي تمس توازنات المنطقة الاستراتيجية لا سيما العلاقة مع إيران.

ويزداد الوضع الاقتصادي المأزوم أصلاً تعقيداً بالكلفة العالية للصرف العسكري والأمني، مع إعادة إنتاج الحرب في منطقتي جنوب كردفان، ثم امتدت إلى منطقة النيل الأزرق، وامتد القتال أخيراً إلى اشتباكات مباشرة مع الجيش الشعبي لدولة جنوب السودان، فضلاً عن استمرار الوضع في دارفور على حافة سلام غير كامل، وكل تلك الحروب المتعددة تشكل ضغطاً هائلاً على موازنة مختلة مجهولة الموارد بعد فقدان موارد النفط، وعدم الاتفاق على رسوم لعبور الصادرات النفطية الجنوبية عبر الشمال التي كان يقدر لها في موازنة العام الحالي أن تعود بنحو ربع إيرادتها.

على الرغم من محاولة الحكم في الخرطوم إضفاء طابع مدني على النظام، إلا أن المشروعية والسند الحقيقي الذي يعتمد عليه يستمده بالأساس من المؤسسة العسكرية، وليس من صناديق الاقتراع أو أية مشروعية مدنية آخرى. وما يؤكده أيضاً توجيه معظم موارد الموازنة العامة للصرف على القوات المسلحة والأجهزة النظامية الآخرى. والعمل على تقويتها وتحديثها وتطويرها.

غير ان القوات المسلحة تتعرض لامتحان قاس، بعد اشهر قليلة من إنتهاء الفترة الانتقالية لاتفاقية السلام الشامل وقد كان الظن ان الثمن الباهظ الذي دفع بفقدان ربع مساحة البلاد سيكون كافياً لاستدامة السلام، وقد وجدت نفسها تقاتل، أو تستعد للقتال، في ساحة حربية واسعة متعددة الجبهات تمتد من دارفور غرباً، ومروراً بجبال النوبة جنوباً، وجبال الأنقسنا بولاية النيل الأزرق شرقاً، فضلاً عن الجبهة المفتوحة على الحدود بين دولتي السودان. وكلفة القتال في جبهات متعددة مرهقة للغاية للجيش السوداني على الرغم من تطور أدواته الحربية، خاصة في مواجهة حرب العصابات. وقد أدى فقدان الرؤية الاستراتيجية وعجز القيادة وضبابية وارتباك خطابها السياسي إلى التشويش على الروح القتالية في وقت تراجعت فاعلية استنفار المتطوعين وتجييش الجهاديين الذين لعبوا دوراً أساسياً في تقوية قدرات النظام على المواجهات العسكرية في حروب التسعينيات، ويعود السبب الرئيس في ذلك إلى غياب المشروع المحفز، وفقدان الثقة في القيادة السياسية للنظام التي بات يرى الكثيرون من هؤلاء أنها لم تعد تمثل طموحاتهم وأشواقهم الإسلامية، وانها تحولت إلى طبقة حاكمة تستأثر بالسلطة لمصالحها الذاتية وليس من أجل المشروع السياسي للحركة الإسلامية، وهم سندها الحقيقي مهما حاولت البحث عن قاعدة بديلة. ومن المؤكد أن تعرض القوات المسلحة للمزيد من الضغوط في حالة استمرار فرض القتال عليها في جبهات متعددة في ظل غياب أفق سياسي، أو مبررات موضوعية لحروب بلا عقيدة قتالية، فإن ذلك سيؤدي بالضرورة إلى زيادة حالة التململ من الأوضاع داخل المؤسسات السياسية والعسكرية.

تواجه نخبة الطبقة الحاكمة هذه المهددات المتعاظمة اقتصادياً وعسكرياً وسياسياً ببيت منقسم على نفسه في وقت تبدو في أكثر حالاتها ضعفاً وانقساماً بسبب فقدان الرؤية السياسية، وفقدان وحدة القيادة، والعجز عن اجتراح مبادرات سياسية للخروح من هذه الأوضاع المأزقية فضلاً عن التنافس المحموم بين المجموعات المختلفة لتقوية مراكزها داخل السلطة . وسبق هذه الحالة تململ قواعد الحزب الحاكم خاصة من الفئات الشبابية، ومن كوادر الإسلاميين بتأثير رياح التغيير التي أطلقتها ثورات الربيع العربي وأدى لظهور سلسلة من المذكرات الاحتجاجية المطالبة بالتغيير التي شكلت ضغوطاً إضافية على النخبة الحاكمة.

وأدى إعلان البشير عدم ترشحه لرئاسة الجمهورية في الانتخابات المقبلة إلى فتح معركة مبكرة بين الطامحين لخلافته وهو ما كشف وجود معسكرات متباينة داخل قيادة الحزب الحاكم، وبدا الخلاف علنياً وفق ما تكشفه التصريحات المتضاربة لقادة الحزب المتنافسين حول مستقبل النظام، والخلاف الحاد حول مستقبل العلاقة مع دولة الجنوب المنفصلة.

تؤشر المعطيات المتاحة من عوامل الضغوط الكثيفة المتزايدة على الأوضاع في السودان اقتصادياً وعسكرياً وسياسياً في وقت تغيب فيه مبادرات سياسية جادة لتدارك الأمور إلى أن النظام مرشح لفقدان وضعيته وتوازناته الحالية جزئياً على الأقل إن لم يصبح ضحية لتغيير كلي من خارجه، وهي عوامل متداخلة محلياً وخارجية تفتح الباب لسيناريوهات واحتمالات متعددة تمتد من استمرار حالة توازن الضعف الراهنة بين الأطراف المختلفة داخل النظام وداخل معارضيه وتباين أجندة الساعين لإسقاطه أو لإصلاحه، وعجز أي طرف عن فرض إرادته على الأطراف الاخرى ما قد يؤدي إلى غلبة حالة جمود تحافظ على الأوضاع الراهنة لفترة قد تطول أو تقصر ريثما يحدث تحول في معادلات وموازين القوى الراهنة بعوامل مستجدة. ويصل مدى الاحتمالات حتى إلى إعادة تكرار سيناريو الكابتن أمادو سانوقو في مالي بما يعيد خلط أوراق التوازنات السائدة حالياً ويفتح الباب لتغيير ما، وترجيح حدوث أي منها يعتمد بالضرورة على عوامل يصعب التكهن بها في ظل حالة السيولة والضبابية والمتغيرات غير المنطقية التي تلف المشهد السياسي حالياً في السودان. ومهما يكن من أمر فإن التغيير أصبح أمراً محتوماً وعنواناً للمرحلة المقبلة.


الشـــمال والجـــنوب بيــن إرادتــين

د.صديق تاور كافي
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
٭ لم يكن التصعيد الأخير في منطقة هجليج مستبعداً بحكم المناخ العام المسيطر على العلاقة بين حكومتي الشمال والجنوب خلال الاشهر الثلاثة الاخيرة على وجه الخصوص، حيث تعثرت محاولات التسوية الودية للملفات المفتوحة بين الطرفين منذ إقرار انفصال الجنوب وحتى الآن. إذ لم يتم تحريك أى ملف من ملفات ما يعرف بالقضايا العالقة نحو الاتجاه الإيجابي بما يمهد لطلبها ملفاً تلو الآخر وينتهى بالأمور إلى تأسيس ارضية صلبة لجوار آمن ومستقر بين شطري السودان.. فقد اصطدمت العلاقة بين حكومتي الشمال والجنوب بعد الانفصال مباشرة باستمرار نفس روح العداء والتربص والكيد والمناكفات في كل صغيرة وكبيرة، وهى الروح التي كانت سائدة طيلة فترة تطبيق اتفاق نيفاشا 2002م. وبالتالي لم تتأسس أرضية مشتركة للتفكير الهادي الذي يبني علاقات مستقبلية قائمة على استدامة السلام والتعاون وحسن النوايا والثقة، رغم أن اتفاق نيفاشا نفسه يحمل عنوان «اتفاق السلام الشامل»، وقد أُريد له حسبما أُعلن عند التوقيع عليه، أن يكون نموذجاً لحسم النزاعات ليس للسودان وحده وإنما لكل القارة الإفريقية.

٭ فشل الطرفان منذ البداية في تحقيق تسوية ودية لأي من الملفات التي تم تناولها، لأنهما بدآ بأكثر الملفات إثارة للخلاف بينهما ــ أى ملف النفط ــ وكيفية إدارته بعد أن انتقل من مصدر لدولة واحدة، الى مصدر يتبع باعتباره خاماً في غالبه الى احدى الدولتين، بينما تمتلك الدولة الثانية غالبية البنية التحتية التشغيلية. وصار الأمر أشبه بالمساومات والابتزاز في موضوع ينعكس مباشرة على الحالة الاقتصادية هنا أو هناك، ولا يحتمل التسويف أو التطويل. وعقدة ملف النفط لم تبدأ بمجرد انفصال الجنوب وإقامة دولته، وإنما بدأت منذ بداية تطبيق الاتفاقية وتوزيع الحقائب الوزارية، حين أصرَّ حزب المؤتمر الوطني على الاحتفاظ بحقيبتي وزارة المالية ووزارة النفط على غير ما يفترضه التوازن العادل للحقائب الوزارية. وقد انسحبت هذه الحالة على كل ما له علاقة بين الطرفين حتى انتهاء الاتفاقية، حيث كانت المفارقة الغريبة هى تقاسم الحركة الشعبية السلطة مع المؤتمر الوطني بالتساوي تقريباً، وفي نفس الوقت احتفاظها بموقعها ضمن تجمع أحزاب المعارضة بصفتها عضواً أساسياً فيه.

وما زاد الأمر تعقيداً في علاقة الطرفين أيضاً هو إدارة مشكلة منطقة أبيي بذات الروح العدائية والنظرة الضيقة. فكلا الطرفين قد تعامل مع حالة أبيي باعتبارها منطقة نفطية فقط يوفر الاستحواذ عليها مزيداً من الموارد. ولكنهما لم يتجاوزا بنظرهما الموضوع الى ما يمكن ان يمنح الشعب في شطري البلاد فرص التفاعل والتواصل والتقدم، لذلك زج وفد الجنوب في مفاوضات اديس الاولى حول النفط بموضوع أبيي مباشرة مما ادى لمزيد من التعقيد.

٭ وحالة عدم الثقة بين الطرفين مردها الاساس الى غياب الرغبة الاصيلة والجادة في سلام حقيقي منذ أن وقعا على الاتفاق نفسه. فهما قد اقدما على التوقيع تحت ضغوط المجتمع الدولي والضغوط الاقليمية وليس عن رغبة صادقة، بدليل التصريحات التي صدرت حينها، وبدليل القوات الدولية الكثيفة التي رافقت التنفيذ، وبدليل أيضاً إقصاء جميع المكونات الوطنية السودانية من المشاركة في صياغة الاتفاق حتى يكون سلاماً حقيقياً لكل السودانيين، وليس هدنة بين قوتين مسيطرتين على الاوضاع في هذا الجزء وذاك. وظل انعدام الثقة منعكساً في ممارسة الضغوط والإيذاء بمختلف الوسائل من كل طرف ضد الآخر، ولكنه أخذ صورته الاكثر سفوراً ووضوحاً في إصرار حكومة الجنوب على توثيق روابطها بالجماعات المسلحة الشمالية خاصة قوات الجيش الشعبي التي كانت تقاتل ضمن قواتها قبل الانفصال، مع أن الوضع الجديد يفرض على حكومة الجنوب وفق الاعراف الدولية وتقاليدها أن ترفع يدها تماماً عن أية علاقة مع أية مجموعة في الشمال، إلاّ من خلال القنوات الدبلوماسية المعروفة بين الدول.

وذهبت حكومة الجنوب أكثر من ذلك الى بذل جهود مكشوفة للتنسيق بين هذه المجموعات قبل أن ينفذ أمر الانفصال، عندما استضافت الحركات المسلحة الدارفورية ورتبت لاجتماعات تنسيقية بينها وبين قوات الجيش الشعبي في جبال النوبة والنيل الازرق تحت قيادة موحدة، وهى الجهود التي مهدت لتأسيس تحالف ما يعرف حالياً بالجبهة الثورية التي تحارب حكومة الشمال من جنوب كردفان، بسند وتنسيق مع دولة الجنوب.

٭ الهجوم الأخير على منطقة هجليج هو امتداد لذات مناخ التصعيد والإيذاء المتبادل جراء انعدام الثقة وانسداد آفاق الحلول التفاوضية التي ظلت تصطدم باستمرار بتيارات الحرب داخل الطرفين. والأخيرون يتنفسون في أجواء الحرب والصدام والقطيعة، ولهم مصلحة في ألا تنتقل العلاقة الى طورها السلمي الودي بين الطرفين. لذلك فإن ما يحدث هو صراع حقيقي بين إرادتي السلام والحرب داخل الطرفين قبل أن تكون بينهما في الشمال والجنوب. إرادة التصعيد والحرب في الطرفين يهمها أن تظل القضايا العالقة عالقة إلى ما لا نهاية، لأنها تتكسب من ورائها، ولأن الأدوار المرسومة لإبطالها مرتبطة بدوائر مركزية دولية لديها مصلحة في أن يتفتت السودان شمالاً وجنوباً، ويتناحر ويتمزق شعبه بالفتن القبلية والجهوية والنعرات العنصرية. هذه التيارات في الجنوب لا تحتاج إلى تأشير لأنها تلعب على المكشوف، أما في الشمال فإنها تتخفى وراء تأزيم الوضع السياسي بالإصرار على احتكار إدارة الأزمة السودانية في البلاد عموماً لدى منظومة واحدة مغلقة ومنغلقة على نفسها. علماً بأن هذه المنظومة (الشلة) هى التي أوصلت أمور السودان كله الى ما هى عليه من انفصال واشتعال حروب واحتقان سياسي ومجتمعي.

والمطلوب لمواجهة الحالة القائمة إعادة النظر كلية في طريقه إدارة أمور البلاد، والانتقال بها الى طريقة تجعل جميع المكونات السياسية في البلاد شركاء في الحل، وليسوا ضيوفاً على حزب حاكم قابض ومحتكر التفكير والتصرف.

فالأزمة هى أزمة سودانية وليست خاصة بحزب سوداني حاكم أو معارض، والانفصال نفسه هو انفصال للدولة السودانية وللشعب، لذلك لا يستقيم التعامل مع إفرازاته ومخلفاته السياسية والدبلوماسية والاجتماعية والاقتصادية على أنها ملفات خاصة بحكومة يمتلكها ويتحكم فيها حزب واحد. فالأمر أكبر من مقدرات طرف واحد، وإلاّ لما وصلت إلى هذا الحد بفعل سيطرة عقلية مسرح الرجل الواحد لأكثر من عشرين عاماً.


حكومة أزمة

النور أحمد النور
ما جرى في هجليج لم يكن مفاجئا منذ اعلان رئيس دولة الجنوب سلفاكير ميارديت في 23 مارس الماضي أن قواته دخلت المنطقة،وبالتالي كان ينبغي على المسؤولين اتخاذ الاحتياطات اللازمة التي تمنع تحقيق النوايا الجنوبية، خاصة أن المنطقة تضم حقول النفط الرئيسية التي تنتج 70 في المئة من انتاج بلادنا، ولكن قواتنا المسلحة التي لم تضع السلاح أكثر من نصف قرن ،قادرة على استعادة الأوضاع الى ما كانت عليه قبل عصر الثلاثاء ان لم تكن قد فعلت ذلك حتى الآن، ستكون هذه التطورات خطوة فارقة في النزاع العسكري في المنطقة التي ظلت طوال الأسابيع الماضية تشهد مناوشات عسكرية ورسائل عبر المدافع على جانبي الحدود.

نثق أن القوات المسلحة تؤدي واجبها وتطلع بحماية الثغور والحفاظ على السيادة الوطنية،وصارت لها خبرة قتالية كافية تؤهلها لكسب أية حرب وان خسرت معركة،ويكفي أنها لم تنكسر أو تخور طوال العقود السابقة رغم انها خاضت معارك متزامنة على الحدود مع ثلاث دول في مسرح طويل ومفتوح وبإمكانات لا تقارن بمن وقفوا في مواجهتها.

الوقت ليس مناسبا للحديث عن وجود تقصير ومسؤولية سياسية لما جرى في هجليج، غير أن الحقائق والوقائع تفرض على القيادة السياسية اخضاع الأمر الى مراجعة دقيقة فقد تكرر التراخي،وسوء التدبير الذي دفع الوطن والمواطن ثمنه غاليا،وما غزو قوات "حركة العدل والمساواة" الخرطوم في مايو 2008 ببعيد عن الأذهان،لا نريد كبش فداء لتبرير ما حدث،فالدول المحترمة تستفيد من أخطائها لتطوير نفسها وقدراتها وتجاوز عثراتها بأقل الخسائر،ورئيس الجمهورية باعتباره مسؤولا عن الجهاز التنفيذي، تقع عليه مسؤولية محاسبة المقصرين من أعضاء حكومته مهما كان مستوى علاقتهم به،أنه أمر وطن لا ينبغي أن يخضع لأية معايير أخرى.

الشعوب تتوحد وتتناسى خلافاتها عندما تواجه أوطانها مخاطر، والسودان أمام تحديات جسيمة ويخوض معركة وجود ومصير،نأمل من الرئيس بواجباته الدستورية والتفويض الشعبي الذي ناله أن يسعى بجد لتوحيد الجبهة الداخلية ،وحل "حكومة القاعدة العريضة" فبطولها وعرضها لم تستطع أن تتصدى لقضايا البلاد المصيرية وهموم المواطن، ولم يقتنع أحدا أنها عريضة الا بعدد وزرائها، ولم يشعر أحدا بفاعليتها وحسن أدائها،والبديل حكومة أزمة، وفي النظام الرئاسي،الرئيس هو الذي يشكل الحكومة، وليس هناك ما يفرض عليه التقيد بأية ألوان سياسية أو تصنيفات حزبية. حكومة اجماع وطني لديها مهام محددة ،بسط الأمن، وانهاء التوترات الأمنية وتحقيق السلام واحتواء المصاعب الاقتصادية،وتهيئة المناخ السياسي والقانوني لممارسة سياسية راشدة.

القوى السياسية لا ينبغي أن تكون في موقع المتفرج فالوطن ليس ملكا لأحد، وما يصيبه يتأثر به الجميع لذا ننتظر منها لعب دور ايجابي في الحفاظ على وحدة البلاد وتماسكها،ولا أعتقد أنها ستفرح بانهيار الدولة وتفككها؛ لأنها حال وصولها السلطة لن تجد ما تحكمه. إنها لحظات لا تحتمل من الحاكمين والمعارضين المماحكة والمكايدة وكسب النقاط ،فالمواطن الذي تثقل كاهله هموم الحياة يكاد يفقد الثقة في نخبه ،انها مرحلة احباط و يأس سيكون لها ما بعدها، ويصعب التكهن بمآلاتها..!!


حظر النشر أم نشر الشائعات؟!

حيدر المكاشفي
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
٭ الممنوع مرغوب والمحظور يثير الفضول..
٭ المرء حريص على ما مُنع وتوّاق إلى ما لم ينل..
٭ ويقال أيضاً لو أُمر الناس بالجوع لصبروا ولكن لو نُهوا عن تفتيت البعر لرغبوا فيه!.
٭ ويمكن أن نمضي في نسج الأقوال والقواعد الذهبية على هذا المنوال إلى أن نبلغ بها مقام سيدنا آدم عليه السلام أبو البشر الذي لم يمتنع عن الشجرة التي نُهي عنها رغم وجود العديد من الأشجار المغنية عنها..
ولهذا يعجز المرء عن فهم ما ترمي إليه بعض قرارات حظر النشر الصحفي في قضايا لا تستحق إصدار مثل هذه القرارات، هذا إذا كان هناك أصلاً قضايا قيد التحري والنظر، تستحق حظر النشر، فليس لمثل هذه القرارات من فائدة ترجى لصالح القضية موضوع الحظر اللهم إلا إذا أريد للشائعات أن تنتشر، فليس بديل النشر سوى الإشاعات والتسريبات والشنشنات التي ستجد لها رواجاً ليس هامساً في مجالس الأنس والسمر والملتقيات الاجتماعية والاتصالات الهاتفية فحسب وانما ستنوء بها الأسافير ومواقع التواصل الاجتماعي الاليكترونية الكثيرة والقوية التأثير وهي غير خاضعة لا لسنسرة ولا لقرارات الحظر ويمكنها نشر كل ما يرد إليها من معلومات وكتابات حول القضية المحظور النشر عنها في الصحافة الورقية المحلية، وهكذا يمكن أن تختلط المعلومة الصحيحة بالشائعة الخاطئة والكتابة الهادفة بالكتابة المغرضة وهذا في المحصلة يضر بالقضية المحظور النشر عنها أكثر من أن يفيدها، كما أنه من ناحية أخرى ليس من العدل ولا من المنطق أن يُقمع حق الصحف في أن تنشر ويُزدرى حق المجتمع في أن يعرف، مقابل اتهامات ظنية مسبقة تتهم الصحف في ذمتها ومهنيتها بأنها حتماً ستنشر ما يؤثر سلباً على مجريات التحقيق أو يغمز أبرياء أو يستميل الشهود، فكل هذا من سوء الظن ليس إلا وتقدير للخطأ قبل وقوعه، فالأعدل والأصوب هو عدم المساس بحرية النشر مع محاسبة من يقع في المحظور الذي يؤثر سلباً على مجريات القضية بصفة فردية وليس بمثل هذه العقوبة الجماعية المسبقة التي تخالف روح العدالة وتبطل أحد أهم أركانها، وقد تعلمنا بالتجربة من كثرة تكرار أوامر حظر النشر أنها غالباً يقصد بها مجاملة جهات أو أشخاص أو أجهزة ستمسها تفاصيل بعض ما ينشر أو أنها ستفضح سياسات وممارسات غير قانونية أو تكشف وجهاً لفساد إداري أو مالي لا يراد للرأي العام الإطلاع عليه، وليس لأن النشر سيمس سيادة البلاد وأمنها ومصالحها العليا كما هو الحال في القضية الأخيرة (مصنع سكر النيل الأبيض) التي لا علاقة لها من قريب أو بعيد بمثل هذه المحظورات، فلمصلحة من إذن يمنع النشر حولها ومن هو أو هم الذين يراد حمايتهم بعدم النشر؟!..



التوقيع:

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

 

أبوسهيل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-12-2012, 05:57 PM   رقم المشاركة : [2131]
أبوسهيل
عميد الموقع
الصورة الرمزية أبوسهيل
 
اخر مواضيعي

المستوى: 81 [♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥]
الحياة 3000 / 3000

النشاط 6793 / 22705
المؤشر 1%


افتراضي

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
يا وطن عند الشدائد
أو
ويتقاصر المقال في مقام من لهم في خدمة الشعب عرق ( الجزء الاول)

د. محمد عثمان الجعلي
(jaaly1999@yahoo.co.uk )
(رسالة عزاء تسلم ليد عبد القادر الرفاعي ومحمد طه القدال وعبرهما لمن يهمه الأمر ويحزنه)

"أنها الكائنات استضافتك في خدرها
قمُر العشيةٍ يصطفيك
وتحتويك لدى البكور
خيوط فجر وشًحتك بضوئها
شمسُ النهارٍ على جبينك لؤلؤة
وعلى ذراعك يستريح النيلُ
من عنت المسيرة في الهجير
من يا ترى يبكى لديك عليك
من؟
من يعزي فيك ....منْ ؟
من يا ترى يبكي لديك ....عليك....من؟"
(الراحل على عبد القيوم: من يعزي فيك من؟: ديوان الخيل والحواجز)

ما بعد الفاتحة:
"هلاّ ابتكَرْتَ لنا كدأبِك عند بأْسِ اليأْسِ
معجزةً تطهّرُنا بها
وبها تُخَلِّصُ أرضَنا
من رجْسِها
حتى تصالحَنا السماءُ
وتزدَهِي الأرضُ المواتْ؟
علّمتنا يا أيها الوطنُ الصباحْ
فنّ النّهوضِ من الجراحْ""
(عالم عباس)

رحل الفنان الموسيقار محمد عثمان وردي ولحقه سريعا إلى دار الخلود الشاعر محمد الحسن سالم حميد والسياسي المفكر محمد إبراهيم نقد... ثلاث ايقونات إبداعية ورموز فكرية وتمائم إنسانية عظيمة أثرت العقل والوجدان السوداني وجاهدت (كل في ما يحسنه) في تطوير الوعي الجمعي والحس الإبداعي لأهل السودان..القواسم المشتركة بينهم كثيرة متعددة ليس أهمها على الإطلاق تلك التصنيفات الساذجة للبشر يمينا ويسارا.. ليس من بينها (ولا تهمنا مثقال ذرة) مربعات ودوائر التنميط والتسكين السياسي للمبدعين عبر الأطر الحزبية والمواعين الأيدلوجية ..ما يجمعهم كان أكبر من ذلك كثيرا وأعمق وأشمل..يجمعهم الحب الجارف للسودان بشرا وأديما وقضايا..تجمعهم إنسانية شفيفة..تجمعهم الهمة العالية واحترام الذات الذي لا يعرف حدودا ..تجمعهم عزيمة لا تلين في الدفاع عن الموقف ..يجمعهم إيمان مطلق بتجويد المنجز واستدامة العطاء...يجمع بينهم ويميزهم الأمتلاء بقيم الغبش وغمار الناس من الترابلة والرعاة والفعلة والبسطاء ...قيم الأنفة والشموخ والعزة والكبرياء ...قيم كانت وبقيت فيهم لم تربكها أو تزلزلها سلطنة المجد أو أغواء الشهرة أو أضواء النجاحات المتوالية ...قدرات على التوزان الإنساني الاخلاقي لا يحسنها ولا يقدر علي الإمساك الواعي بلجام جموحها وهواها إلا المعدودين من البشر الأسوياء... رحلوا جماعة وبلادنا تعيش الخطر المحدق في ان تكون أو لا تكون ...رحلوا جماعة وتركوا خلفهم بلاد تنتاشها شرور الدنيا ومكائد ابنائها ...رحلوا تباعا وكأني بهم في رحيلهم يستعيرون ويستعيدون ابيات سيدنا أبي الطيب المتنبيء الخالدات:
سُبحانَ خالِقِ نَفسي كيفَ لذّتُها فيما النّفُوسُ تَراهُ غايَةَ الألَمِ
ألدّهْرُ يَعْجَبُ من حَمْلي نَوَائِبَهُ وَصَبرِ نَفْسِي على أحْداثِهِ الحُطُمِ
وَقْتٌ يَضيعُ وَعُمرٌ لَيتَ مُدّتَهُ في غَيرِ أُمّتِهِ مِنْ سالِفِ الأُمَمِ
أتَى الزّمَانَ بَنُوهُ في شَبيبَتِهِ فَسَرّهُمْ وَأتَينَاهُ عَلى الهَرَمِ

غادروا الفانية رهطا يهزج بحب الوطن الذي هو من الإيمان.. غادروا وطنا كان لهم في خدمته عرق وبذل...في مواكب تشييعهم تنادى اهل السودان جميعهم ...الاحزان وحدها هي من يعجم أعواد أهل السودان ويختبرها..الاحزان وحدها هي مجمرة الروح السودانية الحقة ..عند رحيل من لهم في خدمة الشعب عرق خرج الناس ...تنوع البشر واختلاف اللهجات والسحنات والاعراق والمنابت والتوجهات السياسية تلاشت تماما ..تماما تماما .. من بين دموع الرجال ونواح الثاكلات وزفرات المحزونين تلاقت كل مراثي و"مناحات" الغبش من كل مكان ... تلاقت في سيمفونية اسيفة ، حزينة بالغة الأسي.. من بين إرزام نحاس الحزن وآهات الفجيعة أكاد اسمع أميمة الخليل ومارسيل خليفة وهما يرددان بصوت خفيض محزون وقلب منقبض مكدود شعر طلال حيدر في من "لبسوا الكفافي ومشوا":

"لبسوا الكفافي ومشوا
وما عرفت مين هن..
ماعاد رح يرجعوا
ياقلب حاج تعن
لاحصان جايب حدا
ولا سرج عم بيرن"

بكل كوفيات المجد والفخار والعز مشى وردي وحميد ونقد ...ولكننا ، خلافا لفرسان طلال حيدر، نعرف من هم ...هم، بالمختصر المفيد ،من لهم في خدمة الشعب عرق ...هم من عناهم صلاح احمد إبراهيم في "نحن والردى"... هم من قال قائلهم وهو من الصادقين بأذن الله:
"ما انحنتْ قاماتُنا من حِمْلِ أثقال الرزايا
فلنا في حَلكِ الأهوالِ مَسْرى
وطُرُق

نترك الدنيا وفي ذاكرةِِ الدنيا لنا ذِكرُ ُ وذكرى
من فِعالٍ وخلُق
ولنا إرثُ من الحكمة والحِلم وحُبِ الآخرين
وولاءُ حينما يكذبُ أهليه الأمين
ولنا في خدمة الشعب عَرَق"

يشهد الله، فالق الحب والنوى ورافع السماء دون عمد، أنهم كانوا كذلك ...جِّملوا حياتنا بعطاء العقل المستنير وبألوان الغناء الراقي والنشيد ..ذلك كان عند اقبال الدنيا ...وحين أدبرت الأيام علمِّوا الناس معاني البذل والتضحية والعشم والامل.. صحيح أنهم رحلوا عن فانية حيث "لا حصان جايب حدا ولا سرج عم بيرن".ولكنهم سيبقون طويلا طويلا في ذاكرة الامة ووجدان الشعب.. سيبقون ما حنت ورقاء على فنن الوطن وما شُد وتر صبابة في قيثارة تناجي المحبوب والمرغوب ناسا وديارا واوطانا واماني ...سيبقون في ذاكرة الامة ما صدعت بكلمة الحق وصوته ألسنة أقوام نذرت نفسها لمداواة علل الوطن وتضميد جراحاته.

الحزن القديم: "نورا ست الزمزمية" في زي زرقاء اليمامة:
الرؤيويون لهم قدرات الإنذار المبكر والإستشعار عن بعد.. وانا اطالع بعض شعر حميد توقفت عند ابيات في إلياذته "نادوس" ..أبيات تنضح إستشرافا ونبوءة ...فيها رؤية الفقد الوشيك ... أبيات من "الفلاش فورورد" ...أبيات تحدثنا عن الحال والمآل والناس يتدافعون تجاه "جبانات" البنداري وفاروق ...في ابيات حميد من كان يناجي من؟..كانت "نورا" ست الزمزمية" هي الأعلى صوتا وهي تناجي الراحلين إلى دار الخلود :

"الحال وراك كيفن تسر
باقيلك إنتي بلاك في زين
ما إتهشَّم إبريق الرضا
خنست نسيمات السمح
والبسمة زي حبة قمح
لفحه وطفر طيراً كتُر
أورث عصافيري الضنا
يبس غناها مع الفجر ؟؟

إلا ان بعض أعذب الشعر اصدقه ... فشعر الصادقين صادق ....بلاكم ما في زين.. شعر فيه رجاءات الناس وظلاماتهم ..آمالهم وشكواهم ......فيه اشواقهم وعذاباتهم ...شعر فيه التضاد القاتل بين الزين والرضا والسمح والقمح والعصافير والفجر من جانب ...وفيه التهشم والخنس واللفحة والضنا واليباس من الجانب الآخر ...ولكن كيف يتاتي الزين يا نورا؟... فأباريق الرضا قد تهشمت ونسيمات السمح قد خنست وحبة القمح قد لفحها الطير وفر ...كيف يمكن للحال أن يسر؟؟.

البلاد ومآلها في فقد من لهم في خدمة الشعب عرق تحكي عنها نورا ست الزمزمية..في مشهد نوراني كامل البهاء والصفاء ...في إطار روحي عظيم تصف نورا الفقد الكبير ... عند الفقد والجلاجل والنوازل يبحث الناس عن الملاذات الآمنة ...البحث عن المدد وعن السند وعن المتكأ ..في حجر البتول ..في سماحة السيد المسيح ...في شفاعة سيدي أبي عبد الله الحسين ...في الأضرحة والقباب والمآذن...تحكي كل المشهد نورا ست الزمزمية بلسان ذرب وبيان خلب وقلب روحٍ شربت من سلسبيل ماء الحضرة دناً في أثر كأس:

عانيت وراكي جنس عنا
بوّغ سهادي كرو النجوم
خطو المواويل إرتعش
حرّس عصاتي بنات نعش
دومست فوق حِجر البتول
هلوست بي صلب المسيح
دروش شردت من الضريح
شويمت بي ظلم الحسين
أومت عليْ كم ميضنة
(حميد : نادوس)

رحلوا ...رحل محمد عثمان وردي بعد نقش بديع على جدارية الوطن والانتماء والعاطفة.. أجيال من ابناء السودان تخرجوا من مدرسة وردي للغناء والنشيد والموسيقى..غناء للوطن وللحبيبة ..غناء نظيف في المبنى والمعنى ...غناء لم تلوثه مفردات هابطة ولا نغمات نشاز...غني للخير والحب والجمال كما ينبغى للغناء ان يكون ....محمد عثمان وردي علم الناس معنى احترام الفنان لنفسه ولفنه وإبداعه ..يختلف الناس حول وردي نعم ولم لا؟...يحترمونه جميعا؟ نعم.

حميد لا يشبه أحدا ولا احد يشبهه.. حميد هو أبو ذر غفاري الشعر ...فرادة في كل شيء ..قاموس شعري جديد تماما ...تراكيب عجائبية ومشاهد يصعب عليك أن تتخيلها حتى وانت تسمعها:
مرة شافت في رؤاها طيرة تأكل في جناها
حيطة تتمغى وتفلع في قفا الزول البناها
اتسعت عيون أهل الخرطوم وعموم البنادر وهم يسمعون "كلام الجن" هذا قبل ان يرقصوا عليه على انغام عقد الجلاد غناءً يأتيهم سائغا سلسلا يخرجه التربال العبقري حميد من بين طين سواقي نوري وسراب صحراء بيوضة وحجارة سلوم الصلدة ...حميد وشعره افتتنان مجنون بالشعب والغلابة و"شفع العرب التعابى"...صوره الشعرية قيض لها المولى قنديلا بهيا آخر ...ثنائي مصطفي سيداحمد وحميد اجترح مشروعا للغناء للوطن تجاوبت معه افئدة قطاعات واسعة من شباب أهل السودان...مشروعهما فيه شيء من مشاريع وردي وخليل أفندي فرح ولكن إضافتهما كانت اوضح ...رحل القنديل أولا وتبعه طبيقه بعد أن ترك بصمات لا تزول على قماشة الإبداع الوطني.

ومن ثم رحل محمد إبراهيم نقد ...ترجل الفارس الثمانيني بعد ان ضحى بحياة كاملة مقابل تنوير ابناء الشعب السوداني وتوعيتهم وتعليمهم أصول الفداء وقواعد الوفاء وفنون العطاء...نقد تجاوز مجايليه من القادة السياسيين بمسألتين ارتبطتا بالسلوك والمنهج...سلوكا أخذ نفسه بشدة المتصوفة زهدا ونكرانا للذات...منهجا عكف على تطوير ذاته دفعا لمقولاته ورفدا لمعينات التوعية السياسية فأنجز اعمالا فكرية عالية القيمة ...على مستوى الفعل السياسي تحول الرجل في حياته لأسطورة ...لقد استقر في يقيني أن المهر الذي قايض به الشعب السوداني استيلاء العسكر (بمختلف منطلقاتهم السياسية) على السلطة كان اختفاء نقد ..ثلاث مرات حكموا ..ثلاث مرات أختفي...سحر الرجل انه طور العلاقة الطردية الموجبة المنتجة بين مدد اختفائه ودرجات عطائه وبذله الفكري وإثرائه التوعوي...المئات من أقرانه من اهل السياسة عاشوا العلن الفاضح الذي طابقه وكان عنوانه الابرز الاختفاء الفكرى والخواء الإنساني .. حياته كانت اختفاء في علن الحضور الواعي ..اختفى طويلا فتذكره الناس دوما ...أكرمه المولى بالحكمة ووهبه حب الناس في وقت عزت فيه الفطنة وندرت الحكمة وتقاتل الناس على حطام الزائلة...حياة محمد إبراهيم نقد زعيم الحزب الشيوعي السوداني صفحة من صفحات النفح الصوفي ولا ريب...بذل لم يتوقف في سبيل الإنسان السوداني، طهارة عليا في اليد وعفة لا مثيل لها في اللسان... شخصية نقد السياسية تجذرت سلوكياتها في مصالحة النفس وترويضها وحثها على مكارم الاخلاق ...أحبه أهل السودان لأنه كان مرآة صادقة لما يتمنونه في زعمائهم بساطة ،صدقا وإنسانية وشهامة ورجولة وفكرا مستنيرا مع روح للدعابة موزونة تماما.

وردي وحميد ونقد "لبسوا الكفافي ومشوا"...مشوا إلى باحات المجد وساحات الخلود ...مشوا ليحتلوا مكانهم اللائق في ذاكرة الامة وفي وجدان شعب السوداني الوفي الخلاق ..التحقوا بأرتال من ابناء الشعب الشرفاء الذين ما هانت بلادهم يوما عليهم وما هانوا عليها يوما.

محمد عثمان وردي: في تجسير ثنائية العاطفي والوطني:

"عزه في الفؤاد سحرك حلال
ونار هواك شفاء وتيهك دلال
ودمعي في هواك حلو كالزلال
تزيدي كل يوم عظمة ازداد جلال"
(خليل أفندي فرح)

"يا جميلة
ومستحيلة
أنت دايماً زي سحابة
الريح تعجل بي رحيلها
عيوني في الدمعات وحيلة
اسمحيلا تتشوف عيونك
أسمحيلا
أنا لا الصبر قادر علي
ولا عندي حيلة"
(محجوب شريف)

ستون عاما زاهرة ومحمد عثمان وردي ذلك الهرم النوبي الشامخ يعطر سماوات السودان إبداعا غنائيا متفردا وأصيلا...ستة عقود كاملة ليست "هينة ولا لينة" بحساب الازمنة وأحداث الدنيا... لتقدير عطاء الرجل الباذخ وتثمينه على الوجه الواجب علينا ان نتذكر أنه منذ العام الذي اعتمدت فيه لجنة الألحان والأصوات الجديدة صوته (1957) (وكانت اللجنة تتكون من عبد الرحمن الخانجي نائب مراقب الإذاعة وخاطر أبو بكر مساعد المراقب والمذيع على شمو كما حدثنا الدكتور الطاهر إبراهيم في كتابه: انا امدرمان) جرت مياه كثيرة بل شلالات مياه عظيمة تحت جسور العالم .. في عام إجازة صوته في الإذاعة السودانية كانت عائلة بن لادن السعودية تحتفل بميلاد ابنها أسامة... واسرة قرضاي الافغانية تحتفل بمولد ابنها حامد (الرئيس الحالي)...ذات عام 1957 شهد ميلاد الروائي الكبير علاء الأسواني صاحب "عمارة يعقوبيان " و"شيكاغو" وغيرها ..كما شهد ميلاد المطرب العراقي كاظم الساهر....سنة بداية وردي شهدت وفاة آغا خان الثالث وسراج منير وعلي الكسار ونيكوس كازانتزاكيس وهمفري بوجارت....البير كامو صاحب "الغريب" و"الطاعون" نال جائزة نوبل للآداب ذلك العام.. في الوقت الذي كان فيه العالم يمور بمثل هذه الأحداث كان محمد عثمان وردي يفرد أشرعته للإبحار في عالم الفن وكان السودان موعود بنوع مختلف من الغناء والمغنيين ..دخل وردي ساحة المغنى السوداني واعتلى درجها وبقي فيها سامقاً ليترك آثارا على سوح الغناء السوداني كتلك التي تركها زرياب على الموسيقى العربية سواء في الموصل او بغداد أو قرطبة ...كزرياب أحدث وردي نقلة في كل شيء.. عند تدوين تاريخ الغناء السوداني سيكتب المختصون أنه في عام 1957 دخل المغنى السوداني الحقبة الوردية.

في حياته، وفي إطار مشروع توثيقي بإشراف الدكتور عبد القادر الرفاعي، كتبت مقالا مطولا عن محمد عثمان وردي مستعرضا إضافاته لمجمل المشهد الإبداعي (الغنائي) السوداني...المقال جاء بعنوان "منمنمتان على جدارية محمد عثمان وردي"...في المنمنمة الاولى سعيت لتسليط الضوء على بعض أبرز إضافاته لخارطة الغناء العاطفي أما في الثانية فقد كان التركيز على إضافاته لكراسة ونوتة الغناء الوطني.

لعل مثل هذا التصنيف الذي اتبعته في العمل السابق عانى ما تعانيه كافة ألوان التصنيفات من خلل المنهج الذي يصاحب مشروعات النمذجة... فالتداخل بين المكونين الوطني والعاطفي عند وردي ادق من ان يفصله حتى مشرط جراح ماهر والشواهد على ذلك كثيرة فإذا نظرت إلى عمل كبير مثل "بناديها" كيف لنا أن نصنف هذا المنجز الإبداعي الضخم؟ .. هذا غناء للحبيبة وللوطن ولكل معنى إنساني كبير... حقيقة الامر إن مثل هذا التزاوج لم يجترحه وردي ففي عشرينيات القرن الماضي زاوج خليل افندي بين الحبيبة والوطن في أبدع وابهي صور هذا التزاوج حين صدح ب"عزه في هواك" ..."عزة" في هواك ظلت الاغنية الوطنية الاولى في السودان ..بل أن أسم "عزة" ارتبط عند السودانيين بمعاني الوطنية والعزة بشكل غير مسبوق في معاني ودلالات الاغاني.. "عزة" هي المقابل السوداني لنشيد المارسليز الذي أنشده الثوار الفرنسيون في عام 1789 وظل رمزا لفرنسا الحرة منذ ذلك الحين ....عزة لم تكن وحيدة خليل أفندي في التزاوج بين الحبيبة والوطن إّذ ان "فلق الصباح" لها ذات السمة والخصوصية... في كتابته عن أناشيد الحرب أشار خالد القشطيني إلى ان الجنود البريطانيين كانوا اثناء الحرب العالمية الاولى يغنون للحبيبة وهم يدافعون عن الوطن:
"إنه لطريق طويل طويل إلى تبريري
طريق طويل لنسير
وداعا يا ساحة بيكادلي وليستر سكوير
فأمامي طريق طويل لتبريري
ولكن حبيبتي تنتظرني هناك
أجمل فتاة هناك"
وأشار القشطيني كذلك إلى أغنية الحرب الألمانية «ليلي مالين» التي شاعت في الحرب العالمية الثانية بعد أن غنتها سارة لينر، معبودة هتلر والحزب النازي. الأغنية تتغنى بجمال الحبيبة ليلي مالين وهي تجلس وتنتظر عودة حبيبها الجندي من الجبهة. غناها عساكر الفايمارت في مسيراتهم واكتساحهم عموم أوروبا.

إذن خليل افندي كان طليعيا رائداً في المزاوجة بين العاطفي والوطني ...محمد وردي سار على طريقة الخليل وهو يصدح بأغاني من طبقة "بناديها" و"جميلة ومستحيلة" ...هذه أمثلة واضحة وبهية للغناء للوطن وللحبيبة ..هذا هو الغناء الأسمى... من غير عمر الطيب الدوش يمكن ان ينادي الوطن الحبيبة ...إنه لا يناديها فقط بل "يعزم كُلّ زول يرتاح على ضحكة عيون فيها"...من أراد ان يغني للحبيبة أو للوطن فليغن بمثل هذا او يدع الحبيبة والوطن وشأنهما.

لمحمد وردي أوليات عديدة صنعت منه فنان مختلفا ، متميزا ومغايرا ... هذه الاوليات كثيرة ومتعددة ولكننا نوجزها في أربع ..أولها التزامه بمواقفه ورؤاه كمحدد لتوجهاته الفنية وثاني الاولويات تتعلق بريادته للتجديد في الغناء السوداني كلمة ولحنا ...الأولية الثالثة تتمحور حول توسيعه لمعنى وافق التغني للوطن ، والرابعة اوليته في تحديد العلاقة بين الفنان وجمهوره...في السطور التالية نلقى نظرة عين طائر خاطفة على بعض سمات ودلالات اوليات محمد عثمان وردي.
إن أبرز هذه الأوليات تتمثل في التزامه الدائم بالتعبير عما يحسه كشخص مستنير من خلال ادواته الإبداعية كمغن... وردي لا يختار ولا يغني إلا في إطار رؤاه هو وقناعاته هو ...لم تجبره سلطة ولا شهوة ولا حاجة للتغني بما لا يدخل في قناعاته....على هذا الصعيد تميز الرجل بالتزامه الاخلاقى تجاه مواقفه رغم معرفته الواعية والمسبقة بنتائج هذه المواقف .. أفكاره ورؤاه ومواقفه المبدئية من قضايا الديموقراطية والحرية أدخلته في مواجهات عنيفة مع السلطات العسكرية التي حكمت السودان في حقب تاريخية مختلفة فلم يتنازل أو يتراجع أو يهادن...عناده وشجاعته وعلنية مواقفه جلبت عليه السجون والمنافي والحرمان ولكنها بالمقابل أكسبته احترام الناس والأهم أنها كرست لديه احترامه ذاته ...أحبه الناس لانه قدم مواقفه الفكرية على مكاسبه الذاتية ...عارض التهجير القسري لأهله وعارض نظام جعفر النميري بعد ان نكص على عهوده وعلى شعاراته التي كان وردي في طليعة حداتها والمبشرين بوعودها..عارض نظام الإنقاذ...عاش المنافي القاسية في قارات الدنيا ولكنه ظل مع الناس يؤنس وحدتهم ويحدو قوافل آمالهم في واقع افضل ومستقبل ازهر.

من أوليات وردي سعيه الدؤوب لتطوير المغنى السوداني من حيث الكلمات والموسيقى..ولعل وجود مجموعة متميزة من مثقفي السودان حوله قد ساعدت كثيرا في ترقية ذائقة وردي الشعرية وتطوير قدراته على انتقاء واختيار أعمال متميزة ومن مدارس شعرية مختلفة .. وردي تمرس في تطوير عمله وظل خط بيان إبداعه يسجل تصاعدا متواليا في الكم والنوعية مع إتقان متزايد للمنتج ...وردي تطور من "الليلة يا سمراء" و"أسمر اللونا" مرورا إلى مدرسة خليل أحمد في "يا طير يا طاير" وظل يجود أدواته حتى خرج للناس ب "المستحيل" وتصاعدت وتائر الإتقان ليبلغ ذراها في "الطير المهاجر" والتي لم يتوقف بعدها.... إن "المستحيل" لإسماعيل حسن كانت فتحا في موسيقى الاغنية السودانية أما "الطير المهاجر" فقد كانت استشرافا آخر واقتاحاما للتجويد في عوالم الموسيقى .. إن إلتحاق وردي بمعهد الموسيقى كان امراً له دلالاته الكبيرة على صعيد اهمية طلب العلم والإستزادة منه مهما بلغ المبدع من مكانة وشهرة ومهما حقق من نجاح اعتمادا على المواهب الفطرية..ورغم انه لم يكمل دراسته بالمعهد إلا ان وردي أسدى خدمة جليلة للمعهد الناشيء ولعل وجوده كان حافزا ودافعا للعديد من الفنانين للإلتحاق بالمعهد ....من حيث إختياراته الشعرية خرج وردي من عباءة إسماعيل حسن التي تدثر بها زمنا في فترة رومانسية الغناء السوداني ...دخل مرحلة الواقعية الشعرية... غنى لصلاح احمد إبراهيم وعمر الطيب الدوش وعلى عبد القيوم ومحجوب شريف ...غني للحلنقي وابو قطاطي والتجاني سعيد وابي أمنة حامد وغيرهم...بعض أغنيات وردي مثلت علامات فارقة في عالم الغناء السوداني......وردي غني أطيافا من الغناء المختلف في مبناه وموسيقاه ولكن يجتمع في إجادته وتجديده ..من "قلت أرحل" و"من غير ميعاد" إلى "عصافير الخريف" إلى "الحزن القديم" ألى "الود" للدوش ...غناء من الطراز الرفيع ...محمد وردي لا يتعامل مع فنه إلا بالجدية اللازمة لذا نادرا ما يخرج على الناس بعمل قليل القيمة او الأثر.

من اوليات وردي كذلك انه ساهم في تحويل الغناء للوطن من مناسبة احتفالية موقوته بزمن وتواريخ معينة إلى حالة وجدانية دائمة الحضور والفعالية .. وقوف وردي على أي مسرح يعني الغناء للحبيبة او للوطن ..هما سيان عنده وعند جمهوره..."الاكتوبريات" ويا شعبا لهبك ثوريتك" و"أصبح الصبح" لم تكن اغاني وطنية تبث للمناسبات ولكنها لحون على الشفاه كل الوقت وفي كل الازمات والمواقف.. ولعل مما ساهم في إدغام الوطني بالعاطفي عند وردي وجمهوره أن وردي ابن السياسة ...جاءت أنطلاقته الفنية قبيل أول انقلاب عسكري شهده السودان في نوفمبر 1958...هلل له مع قطاعات من الشعب ..كان شابا يافعا منفعلا ...خدعته ،كغيره، المارشات العسكرية والصفوف المتناسقة للعسكر فظن خيرا في صلاح حكهم ورشادهم للبلاد عوضا عن الهرج الذي ساد في اعقاب مناورات حكومة السيدين وما شاب الحياة السياسية من انفلات حينها... ومن ثم انقلب عليهم حين انقلبوا على أهله في حلفا استعداد لبناء السد العالي قبل ان ينقلبوا على حرية وديموقراطية أهل السودان بالكامل ..الشاب الذي عاش تقلب الامزجة السياسية حينها كان قد تشرب ،مع جيله، أجواء مؤتمر باندونق .. شعارات عدم الإنحياز...تشرب من مقولات وآراء نهرو وتيتو وعبد الناصر وسيدي الأزهري إسماعيل... شهد تمرد الماو ماو وكنياتا ونكروما وسيكتوري وتوم موبيا ورشيدي كاواوا يدخلون زمرة قادة أفريقيا الجديدة ...شهد التحول الإشتراكي على يد عبد الناصر ...عوالم جديدة وتطلعات جديدة وشباب في مثل سنه يحلمون مع كمال عبد الحليم بآفاق جديدة إذ ينشد ويرددون خلفه:
"دع سمائي فسمائي محرقه
دع قنالي فمياهي مغرقه
واحذر الارض فارضي صاعقه
هذه ارضي انا وابي ضحي هنا
وابي قال لنا مزقوا اعدائنا
انا شعب وفدائي وثوره
ودم يصنع للانسان فجره
ترتوي ارضي به من كل قطره
وستبقي مصر حره مصر حره"

دخل وردي عالم السياسة ولم يخرج منه أبداً ....ظل مذاك وطنيا صميما يدافع عن قيم الديموقراطية والحرية والعدالة الإجتماعية.

من أوليات وردي أنه علم الناس معنى الإستماع المحترم ...وردي استفاد من تجربته المهنية السابقة كمعلم في تنظيم العلاقة بينه والجمهور ..ولعل حفلات وردي أكثر الحفلات انضباطا في السلوك ..أنه لا يحرم جمهوره من التعبير عن مشاعرهم ولكنه تعبير منضبط في حضرة الأستاذ ...المسافة بينه والجمهور محسوبة بدقة ومهارة شديدتين دون تفريط ولا إفراط ...أحب الناس وردي في هذه الناحية لأنهم يعرفون جيدا الفرق بين الادعاء الاجوف والغرور وبين الاعتداد بالنفس والثقة الناجمه عن معرفة مقدار الذات ومقادير الناس في إطار علاقة سوية متوازنة...بل لعل وردي هو المبدع السوداني الوحيد الذي يعشقه الناس لصراحته الشديدة ولا يعدونها من ضروب الترجسية المؤذية أو "القرضمة" (الكرضمة! حسب تعبير استاذنا حيدر إبراهيم).

واخيرا فإن محمد عثمان وردى المولود في قرية صواردة جنوب مدينة عبرى بشمال السودان قد خلف مآثر وآثارا خالدة على مجمل المشهد الإبداعي السوداني منذ ميلاده في 19 يوليو 1932 وحتى رحيله في 18 فبراير 2012 .. كان وردي موجودا وبقوة طيلة حياته الغنية الخصبة المنتجة ...كان فنانا نادرا وإستثنائيا ...حتى تواريخ ميلاده ووفاته ليست عادية ..ولادة في ذات تاريخ انقلاب مشهور ووفاة في ذات تاريخ وفاة العبقري الآخر الطيب صالح...ليس هناك شيء عادي بشأن وردي كان استثنائيا في كل شيء.


أسهم هجليج في بورصة النفط والوطنية .. بقلم: صديق محمد عثمان

• بتاريخ 14/02/2012 بثت قناة الجزيرة تقريرا إخباريا إتهم فيه نائب وزير الدفاع في جنوب السودان السيد مجاك أقود حكومة الشمال بقصف آبار النفط في الجنوب وإحتلال مناطق بلبلة في إقليم بحر الغزال.
• وفي 27/03/2012 أفادت البي بي سي البريطانية أن حكومة الجنوب تتهم الشمال بقصف مواقع نفطية وحشد ميلشيات ومرتزقة لإحتلال منطقة جاوا الجنوبية. وأشارت إلى أن الجنوب أضطر إلى إجلاء عمال من مناطق نفطية تعرضت للقصف، ونقلت البي بي سي عن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون قلقه العميق من تطورات الأوضاع على الحدود بين الشمال والجنوب ، بينما عبرت الناطقة باسم الخارجية الأمريكية عن الإنزعاج الهائل من إحتمال تطور الصدام الحالي إلى حرب بين البلدين.
• بتاريخ 4 ابريل 2012 نقلت صحيفة الصحافة السودانية من أديس ابابا أن وفدي الشمال والجنوب فشلا في توقيع إتفاق وقف العدائيات.
• في 27 يوليو 2011 إتهمت حكومة الجنوب الخرطوم بشن حرب إقتصادية عليها من خلال فرض رسوم عبور غير واقعية على النفط المصدر عن طريق خط الأنابيب الذي يملكه الشمال، ومن خلال المماطلة في إستئناف المفاوضات بهذا الشأن.
• وبتاريخ 8 فبراير 2012 نشرت رويترز تقريرا عن شركة ترافيجورا السويسرية التي قالت أنها اشترت من ميناء بورتسودان شحنتي نفط يومي 18 و 19 يناير 2012 تبلغ 600 ألف برميل قالت انها كغيرها من الشركات العالمية اشترتها بسعر أقل من ذلك الذي يعرضه جنوب السودان. ولكن حكومة الجنوب تقول أنها تملك وثائق على أن شحنات أخرى تم بيعها بتواريخ قبل وبعد حادثة الشركة السويسرية . من جانبها أعلنت الشركة السويسرية استعدادها التام للتعاون مع أي جهود تبذلها حكومة جنوب السودان لإسترداد حقوقها المالية في شحنتي النفط محل النزاع.
• في يوليو 2011 رفض الرئيس البشير إتفاقا وقعه مساعده الدكتور نافع علي نافع في العاصمة الأثيوبية أديس ابابا مع الحركة الشعبية قطاع الشمال، الامر الذي فجر جدلا حول وجود خلاف كبير في الخرطوم بين الرئيس ومساعده، وهما حاولت الحكومة معالجة آثار الطريقة التي اختارها الرئيس لإعلان رفضه اتفاق نافع/عقار فقد وضح جليا أن ثمة بلبلة وعدم تناغم بين طاقم الحكومة.
• في 14 مارس 2012 وقع وفدا اللحكومة السودانية وحكومة جنوب السودان اتفاق الحريات الأربعة الذي أقام الدنيا ولم يقعدها، ولا زالت أصداء المواجهة بين خال الرئيس البشير الرافض للإتفاق وسيد الخطيب عضو وفد الحكومة على شاشة قناة النيل الأزرق تتردد.
• بتاريخ 28 مارس 2012 أعلن السودان عن دحره لهجوم قاده جيش الجنوب ومقاتلين من الحركات المقاتلة في دارفور على مدينة هجليج، وتلاحظ أن مدير جهاز الامن والمخابرات هو من تبنى كبر الحملة الإعلامية في ذلك الإعلان، ونقلت كاميرا التلفزيون الرسمي سيطرة جنود الامن على المدينة عقب ما اسمته بالهجوم الغادر عليها.
• تلاحظ ضعف الحملة الإعلامية المصاحبة للمعارك التي كانت تدور في هجليج، وهو الامر الذي لفت انتباه عدد من الصحفيين بالداخل، ولكن أوساط تجمعات المسيرية بالمهجر نقلت أن الحكومة بعثت بوزير اتحادي لتجييش فرسان من قبائل المسيرية ولكن المصادر نقلت أن مهمة الوزير باءت بالفشل بعد أن دارت مواجهات ساخنة بينه وعدد من زعامات المسيرية بالداخل تساءلوا فيها عن أين نصيب مناطق المسيرية من التنمية التي كان من المفترض أن يحدثها تدفق النفط ؟!!
• بتاريخ 10 ابريل 2012 نقلت وكالات الأنباء العالمية خبر إحتلال جيش الجنوب والحركات المسلحة لمدينة هجليج.
• في أوساط الزعيق الإعلامي الذي تحاول الخرطوم من خلاله التعمية على الحقائق، يبرز السؤال لماذا يختار الجنوب هجليج وهي لم تكن أصلا ضمن المناطق المتنازع عليها؟!!
• الخرطوم كانت تعتقد انها بامكانها فرط شروطها الإقتصادية على الجنوب، فرض رسوم عالية على تصدير النفط والتلاعب في الكميات المصدرة لبيع شحنات كتلك التي حدثت في يناير الماضي.
• الجنوب لا يرغب في إحتلال هجليج إلا بقدر رغبة الخرطوم في تحرير حلايب، ولكن الجنوب يريد أن يخلط أوراق اللعب على الخرطوم ويقلب طاولة المفاوضات ليجلس وفده على رأسها ويملي شروطه.
• هجليج هي الرئة الوحيدة التي يتنفس بها النظام في الخرطوم، وشركة الامن النفطية العاملة في المدينة هي التي يستهدفها الجنوب.
• أوقفوا الحرب وأكشفوا للشعب الحقائق كاملة : من هو مدير شركة هجليج ومن هو رئيس مجلس ادارتها ؟ وما هي تفاصيل المناقصة التي منحتها حق احتكار النفط هناك؟ وكم قيمة النفط الذي صدرته؟ وما هي النسبة التي ذهبت لتنمية المنطقة المحلية؟
• إن إحتلال هجليج يتعارض مع السياسة المعلنة لحكومة الجنوب التي ظلت تؤكد على حرصها على حقوق السودانيين الشماليين وعدم المساس بمن تبقى منهم في ارض الجنوب بل وترحيبها بمن يفد إليها من الشماليين.
• حكومة الشمال الآن تسعى لتشويه الصورة الزاهية التي رسمتها حكومة الجنوب لنفسها في ما يخص التعامل مع المواطنين الشماليين، تسعى إلى تحريض جميع الشماليين بتصوير الإعتداء على هجليج إعتداء على الوطن.
• التحليل الفطير سيقول بان الجنوب ساعد الحركات المسلحة الشمالية على احتلال هجليج، ولكن القراءة المتأنية ستكشف عن أن العكس هو صحيح فالحركات المسلحة ساعدت الجنوب على احتلال هجليج بغرض تمكينه من لي ذراع الحكومة في الشمال وبهذه القراءة سيبقى على الخرطوم أن تدرك أن مخرجها من الأزمة الحالية ليس بالزعيق ومحاولة التعبئة العمياء، بل مخرجها في أن تمنح الجنوب ما يمكن أن يسد شهيته عن رد الجميل للحركات المسلحة الشمالية.
• حتى وان انسحبت القوات التي احتلت هجليج فقد تحقق الهدف من احتلالها فقد أصبحت منطقة عمليات عسكرية يمنع الإقتراب منها أو تصدير النفط منها.
• إنتاج وتصدير النفط الجنوبي عبر الشمال وفوق الطاولة يحقق للبلدين فوائد سياسية وإقتصادية لا تحققها الحرب أو محاولات الفهلوة التي ظلت تتبعها الخرطوم، و20 دولار رسوم على البرميل أفضل من 36 دولار يتبعها اتفاق عسكري لا طائل من ورائه.
• الخرطوم فشلت في سمسرة النفط الجنوبي فلن تنجح في سمسرة أسهم هجليج في سوق الوطنية ووحدة التراب وكل هذا الهراء الذي لا طائل منه، فانسان هجليج ظل هناك منذ بداية انتاج النفط دون أن يرى ثمرة الثروة التي تتدفق من تحت رجليه لتذهب إلى حسابات بنكية في قبرص وماليزيا وبنوك عربية ترقد تفاصيلها في أضابير المخابرات الغربية تستعملها كيف تشاء ساعة تشاء ضد من تشاء.


جوبا بوابة الاستعمار الجديد .. بقلم: معتصم حمودة

لقد لعب المال المتدفق من بعض القوي الاستعمارية عبر جوبا إلي جنوب كردفان وبإشراف الحركة الشعبية ومن وراء ظهر الحكومة، دورا في تسليح البعض من أبناء النوبة والدفع بهم عبر التضليل والخداع،إلى انحيازهم للمتمرد عبد العزيز الحلو ، وذلك بقصد تصعيد الحرب ضد نظام الخرطوم، واعتقدت فلول التمرد في البداية وكأنهم يتمكنون من خلال عمل متقن وسريع،ينفذ بشكل سري ودون عوائق خطيرة. وما يحلمون به هو عملية كبري تنتهي بالاستيلاء علي جنوب كردفان والنيل الأزرق وإلحاقهم نهائيا بدولة الجنوب.

وفي بداية الأزمة كان الوالي احمد هارون رغم فوزه الساحق بالانتخابات، يدرك بقدر حصيف من حسن تقدير الأوضاع،حتي ظن البعض انه يخطب ود الحركة الشعبية عندما عرض مشاركتها في حكم الولاية ، كل ذلك لمعرفته بحقيقة المخاطر التي تترصد المنطقة بأسرها، ولتحاشي الانزلاق في حرب لا طائل منها، وموقفه كان واضح فالسودان ليس من إستراتيجيته العدوان علي الآخرين لكن بإمكانه الدفاع عن نفسه، بما يرد عنه العدوان فهو حق مشروع في القانون الدولي ولا يلقي باللوم عليه لأن المجتمع الدولي يعلم علم اليقين من هو الطرف البادئ بالعدوان. ومازال الموقف السوداني يتميز حتى الآن بدرجة عالية من ضبط النفس وهو ليس بالآمر السهل في ظل استفزازات الحركة الشعبية المتعمدة والمحسوبة بعناية، ولكن لا يعني هذا أن الجانب السوداني سيحتفظ بهذا الضبط للنفس إلى الأبد، ومن استفزازات الحركة الشعبية تعرض مواطني قرية أم دوال لإبادة جماعية على يد الجيش الشعبي، حيث لقي 33 من أبناء القرية بينهم 29 من أسرة واحدة، لم تكتفي الحركة الشعبية بذلك بل طالبت بممارسة المزيد من الضغوط على السودان لقبول دخول المنظمات الإنسانية لمناطق جنوب كردفان بحجة إيصال الإغاثة للمتضررين، حيث تكررت زيارات قام بها ناشطون إلى مناطق جنوب كردفان والنيل الأزرق لتقديم صورة عن الوضع الإنساني تجعل المجتمع الدولي يضغط على الخرطوم لقبول عمل المنظمات حتى تتكرر تجربة شريان الحياة الذي تحول من إيصال الإغاثة للمحتاجين إلى إيصال الغذاء والعتاد للمتمردين أو كما حدث بتدويل مشكلة دارفور، وينشط المبعوثون الأمريكيون هذه الأيام لإقناع الكونغرس الأمريكي بضرورة تدخل المنظمات الإنسانية ، بعد أن قدموا تقارير تدعم مساعيهم ، وهذا ما يكشف النقاب عن حقيقة ما تضمره الولايات الأمريكية وبقية الدول الاستعمارية للسودان وأسفرت عن ما تخفيه وراء سياساتها المراوغة التي تمارسها معنا من خلال مخطط استخباراتي تقوده الإدارة الأمريكية هدفه تقسيم ما تبقي من شمال السودان متخذة ولاية جنوب كردفان محطة انطلاق لمشروع تقسيم شمال السودان بعد أن نجحت في انفصال جنوبه، وقد أوفدت بعض الشخصيات الأمريكية مثل نجم هوليود جورج كلونى وفرانك وولف لجنوب كردفان بغرض فبركة تقارير مضللة عن الأوضاع هناك وتحريك حملة دعائية تجاه السودان لتشبيه الأوضاع في جنوب كردفان والنيل الأزرق بدارفور ، وتدويل القضية وإعادة إنتاج أزمة دارفور، هذا إلى جانب التقرير الدولي الذي أكد تقديم الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا دعماً مباشراً للعمليات العسكرية التي يقوم بها المتمردون بولاية جنوب كردفان بتنسيق مع حكومة جوبا اعتبره المراقبون يأتي في إطار الخطة التي ترمي لها دول الغرب واللوبي الصهيوني لتغيير النظام بالخرطوم.


لماذا تتوالى الاعتداءات الجنوبية على هجليج ؟!. .. بقلم: آدم خاطر

أعلنت القوات المسلحة، عن معارك ما زالت مُستمرة مع قوات تتبع لحكومة دولة الجنوب على الحدود مع الجنوب باتجاه مدينة هجليج! .هذه هى المرة الثانية فى غضون أسابيع معدودة والتى يؤكد فيها العقيد الصوارمي / خالد سعد الناطق باسم القوات المسلحة في بيانه،وقوع اعتداءات مسلح لقوات غاشمة تتبع لدولة جنوب السودان على الحدود السودانية مع الجنوب باتجاه مدينة هجليج تحركت فيه عناصر من الجيش الشعبي والمرتزقة من داخل دولة جنوب السودان يتقدمها الحقد وسوء النية والرغبة المتجذرة في تواصل الحرب، ويقول الصوارمي مساء أمس الثلاثاء 10 أبريل 2012م ، أن المعارك لا تزال حامية الوطيس ولم ينجل موقفها بعد!. وأوضح أن العدوان جاء برغبة متصلة من رئيس دولة الجنوب وآماله في استمرار أمد الحرب بين السودان ودولة الجنوب لتكريس القطيعة. وأبان الصوارمي أن هزيمة الحركة الشعبية في أبيي وجنوب النيل الأزرق وجنوب كردفان لم تكن رادعة لها لإيقاف نواياها العدوانية البغيضة، ونقل الصوارمى تعهّد الجيش للشعب السوداني بنصر جديد على فلول الغدر والخيانة في معركة يدفع ثمنها كل من سوّلت له نفسه التعدي على مقدرات البلاد!.وأخشى أن لا تكون المرة الأخيرة ونحن نسترجع جرائم الحركة الشعبية قبل الانفصال فى غدرها بتوريت قبل توقيع اتفاق السلام الشامل ، وتكرار هذه المحاولات فى أبيى لمرات عديدة وبحيرة الأبيض مؤخرا ، فضلا عن ما جرى ويجرى فى ولايتى جنوب كردفان والنيل الأزرق ، وآثاره الفتاكة التى تجاوزت هذه المناطق الى السودان بكامله ، ولم تشفى بعد جراح التمرد وحرائقه فى دارفور !. ترى ما هى الأسباب الحقيقية وراء استهداف هجليج وفى هذا التوقيت بالذات والمفاوضات ظلت تعقد جولاتها بأديس أبابا ؟!. وقد كان سلفاكير أعلن فى نهاية الشهر الماضى أن هجليج تتبع لجنوب السودان وأن حكومته كانت تنوى إثارة الأمر فى المحادثات بين البلدين واسترجاعها سلميا، لكن قواته اضطرت لأخذها عنوة ، يقول حاكم الجنوب بذلك وهو يدرك تبعيتها للسودان ، وإنها لم تكن أبدا ضمن النقاط المختلف عليها لوقوعها شمال خط حدود الأول من يناير1956م ، الأمر الذى ترفض الحركة الشعبية التزامه ، بل وتزايد عليه بعقلية وسند خارجى يعى الأهداف التى جعلت هجليج تتقدم ما كان من ملفات عالقة على الحدود !.

مما يدعو للغرابة والدهشة أن البلاد بكامل أجهزتها العسكرية والأمنية كانت تتحسب لهجوم يديره ويعده الجنوب بمعية منظومة حركات التمرد التى ترابض بأراضيه ممثلة فيما يسمى بالجبهة الثورية، وأن البعد الجيو سياسى والاستراتيجى لهذه المنطقة لا يقف كونها واحدة من مناطق انتاج وضخ النفط ، بل هى محطة أولى للهجوم على أبيى ، ومع ذلك يقع الاعتداء!. لقد سبق وأن أعلن نائب الرئيس وقف الاتصالات والتفاوض مع الجنوب عقب الهجوم الأول ، الا أن الأمور سارت على غير ما أعلن وانتظمت جولة أديس أبابا وسبقتها الزيارة المضللة لباقان وسبعة من وزراء حكومة الجنوب للخرطوم لم يكن من بينهم قادة الأجهزة العسكرية فى اشارة الى اطلاق الوعود السياسية الجوفاء واستمرار العمليات العسكرية !.وها هو نائب رئيس الجمهورية؛ الدكتور الحاج آدم يوسف، يقطع مجددا بإيقاف جميع جولات التفاوض مع دولة جنوب السودان لحين استرداد منطقة هجليج !. ضمن تصريحه لـ(الأهرام اليوم) " أن الحركة الشعبية أثبتت أنها مجرمة وتضمر السوء للبلاد من فترة طويلة، وأضاف أن الخرطوم كانت حريصة على التفاوض طيلة المرحلة الماضية والعالم شهيد على ذلك، ووصف الهجوم على هجليج بالخيانة المتوقعة، وزاد: «نحن نعلم أن الحركة الشعبية تخطط لاحتلال الأبيض وجنوب كردفان وتسعى لإسقاط النظام! والسؤال الذى يتبادر لأى محلل مبتدىء للأحداث وتسلسلها : كيف تدرك الدولة كل ذلك وتقول بضرورة أن تفاوض الحركة الشعبية؟ نفاوضها وخنجرها المسموم على خاصرتنا وأراضينا محتلة ومواردنا تحت قبضتها ويدها ملطخة بدماء أبنائنا،والتمرد يستضاف ويمول عبرهم ، وملايين من مواطنيها على أراصينا ؟! هذا ما لا يقبله العقل ولا المنطق ، والشعب يفاجأ بالاعتداء تلو الآخر من قبل الجنوب ومن يقفون الى صفه من قوى العمالة الداخلية والتآمر الخارجى ، وحكومتنا تفاوض وتريد أن تبرهن لعالم أخرس وأعمى عن كل حقيقة طالما كانت لصالح حكومة السودان وشعبه !، هذا العالم الماكر بقيادة أمريكا والغرب الذين يعلنون انحيازهم ووقوفهم صراحة الى جانب الجنوب وجيشه وكل تمرد يقاتلنا بالمال والعتاد والخطط دون اكتراث لمترتباتها !. ترى من نريد أن نقنع بهكذا مواقف وتقديرات ومجاملات أثبتت الأيام أنها فى غير مكانها ولا تقوم على أرجل ولا يوجد فى الجانب الآخر من يقدرها أو يتعامل معها ، أما آن الأوان أن تقف أجهزتنا الرسمية وللو لمرة واحدة فى احترام قراراتها والتزام سياسة ثابتة ومحددة المعالم تجاه الجنوب ، واخضاعها الى فترة زمنية لاختبارها قبل الانتقال الى جولات تفاوض عشوائية وعبثية دون نتائج على نحو ما يتم ويجرى !.

كيف يدعو السيد د. الحاج آدم نائب رئيس الجمهورية، حكومة جنوب السودان إلى التزام حدودها والتعامل بمسئولية ، والكف عن دعم المتمردين والشواهد على الأرض اعتداءات مستمرة وهجوج تلو الآخر ! وكيف يطالب جوبا بتنفيذ الإتفاقات التي وقعتها مع السودان واحترام المواثيق والأعراف الدولية، وهى تتنكب اتفاقات لم يجف مدادها وعدوانها يجد السند الدولى والاقليمى لتبرير جرائمه فى استباحة حرمات الجوار الذى منحها حق اقامة دولتها الوليدة رغم المفارقات التى أوجدتها شراكتهم السابقة والتجاوزات التى تمت وما قدمناه من تنازلات وتضحيات !. كيف نثق بهكذا طرف لا يعرف غير لغة الغابة والقتل والدمار والتآمر ووئد كل حلم باتجاه السلام والاستقرار فى المنطقة !.اليوم بات جليا أن منبر السلام العادل وكتاب الانتباهة ومن يرون بالوقوف بحزم ازاء تهور الجنوب وقيادته ، واعمال الحسم فى التعاطى معهم لم يكن محض تحليل صحفى عابر واستنتاجات فطيرة أو محض خيال وتهويم وعنصرية كما حاول البعض أن يصورها باقلام فيها كثير من المجاملة والعاطفة المتأثرة بغراميات وهيام تجاه الجنوب لم تكن فى مكانها، ولكن ما سوقته الانتباهة أثبتت الأيام انها اشارات نابعة عن رؤية ثاقبة وفكر متقد وحصافة بها ايمان ووعى تسنده التجارب والشواهد الميدانية !. لله درك أخى الطيب صاحب صاحب الانتباهة فى يقظتك وحدسك ونجاعة رأيك وبصيرتك وأنت تقاتل بسيف ولسان من أدركت وخبرت عقليتهم وما تنطوى عليه سريرتهم من حقد موتور ودسائس مركوزة !.لله أيامك وانت ابا الشهيد ما أنكسرت لك رآية ولا لانت لك قنال ولم يتغلقل اليأس والهوان الى نفسك أبدا !. هذا السلوك الذى تنتهجه حكومة الجنوب باتجاهانا وهى تحمل من العلات والخلل الداخلى ما يجعلها تنشطر لأكثر من ثلاثة دول ، أرادت أن تهرب منه بحرب النفط واغلاق آباره فيما سبق ، ثم بمناوشات عسكرية واحتلال لبحيرة الأبيض وكاودا وهجليج ولا ندرى ما القادم من قبلهم !. هذه الأيام أعادت العربة الى الوراء على أوائل التسعينيات والمتحركات والتجييش والتشوين ونفرات العزة التى ظن بعضنا أننا غادرنا مربعها الى غير رجعة ، ولكن سنن الجهاد الماضية برهنت أن هؤلاء لهم تطلعاتهم ورؤاهم لن يبلغوها بمجرد أن حصلوا على انفصال الجنوب !. فالمعركة التى يديرها الأجانب على ظهر الحركة الشعبية وخونة التمرد من أراضيهم لها أبعاد باتت مكشوفة تستهدف ازاحة البشير ورجاله ونظامه بقوة السلاح مهما تجملنا وسعينا للوسطية التى يريدونها هم وبعض المخذلين والمنبطحين داخل صفنا !. نريدك أخى الرئيس أن تكف عن السماع عن أى خير أومصلحة أو وفاق يمكن أن يرجى أو يجنى وهذا المجموعة المسماة أبناء قرنق وسلفاكير على سدة حكم الجنوب !. لقد أرادوها حربا شاملة علينا أن نتعامل مع معطياتها وواقعها على النحو الذى تكشف حتى الآن مهما عظمت نتائجها ، وقواتنا الرسمية وسندها الشعبى ومجاهدونا قادرين على اعادة العربة الى مسارها الصحيح اليوم قبل الغد !.أى تأخير فى ترجيح الخيار العسكرى والجهادى لحسم المعركة ميدانيا من شأنه أن يلحق بنا خسائر فادحة وانحرافات جارفة وتشوهات كبيرة ، والتقديرات السياسية الماثلة مؤاتية لن تجد هذا السند والعضد الشعبى الذى توافر الآن من واقع حماقات أرباب التمرد فى الجنوب وجيشه الشعبى عبر الهجوم على هجليج !.



التوقيع:

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

 

أبوسهيل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-12-2012, 07:33 PM   رقم المشاركة : [2132]
أبوسهيل
عميد الموقع
الصورة الرمزية أبوسهيل
 
اخر مواضيعي

المستوى: 81 [♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥]
الحياة 3000 / 3000

النشاط 6793 / 22705
المؤشر 1%


افتراضي

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
مجلس الأمن: الاعتداء على هجليج يعد انتهاكا لأراضي وسيادة السودان

دعت سفيرة الولايات المتحدة في مجلس الأمن رئيسة الدورة الحالية للمجلس سوزان رايس.. دولة جنوب السودان للتوقف عن اعتداءاتها على الأراضي السودانية والانسحاب من منطقة هجليج النفطية فورا، وقالت رايس أن الاعتداء على منطقة هجليج يعد انتهاكا خطيراً ومتكرراً على أراضي وسيادة السودان.

وأبانت أن مجلس الأمن يرفض الاعتداءات المستمرة من حكومة دولة الجنوب على الأراضي السودانية.. وطالب المجلس بانسحاب الجيش الشعبي التابع لدولة جنوب السودان من منطقة هجليج.. دعا مجلس دولتي السودان و جنوب السودان إلى وقف المعارك والعودة إلى طاولة المفاوضات.


نافع:جوبا لا تحترم اتفاق مكتوب أو غير مكتوب

أكد المؤتمر الوطني الحزب الحاكم في السودان إن أمر استعادة منطقة هجليج النفطية وطرد القوات الغازية خارج الحدود أصبح أمرا قاب قوسين أو ادني، مشيرا إلى إن ما يرد من معلومات تفصيلة مؤكدة من منطقة العمليات تؤكد تدنى الروح المعنوية للحركة الشعبية وامتلاك الجيش السوداني والقوات لنظامية الاخري لزمام المبادرة بكافة مسارح العمليات في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق..

وأشار نائب رئيس الحزب نافع على نافع، إلى إن الوطني اطلع في اجتماعه الطارئ على معلومات تفصيلية حول مسار العمليات التي يخوضها الجيش السوداني وتم التأكيد فيها على إن قوات الحلو اضطرت للانزوا في بعض المناطق، وقال "أود أن ابشر الشعب السوداني من خلال ما توفر من معلومات مفصله ودقيقه حول استعادة الجيش السوداني لهجليج ، إن الأمر أصبح غاب قوسين أو ادني وإنشاء الله ستسمعون أنباء سارة ".

وأكد نائب الرئيس إن اعتداء حكومة الجنوب على منطقة هحليج يعد تعبيرا واضحا على انها لا تحترم عهدا او اتفاقا مكتوب أو غير مكتوب.

وقال نافع إن الحركة الشعبية لن تجنى من هذا غير الهزيمة بجانب انه لا يدع مجالا لاى تعاطف معها مستدلا في هذا بمطالب مجلس الأمن والاتحاد الإفريقي لها للانسحاب من هجليج فورا وبلا شروط.

وزاد قائلا: إن ما تم يؤكد إن حكومة الجنوب تدفع فواتير وتملى عليها أهداف ضد الشمال وهى لا تعي ما يجري عليها من كوارث و باعتدائها على هجليج ستحصد ثمار هذه المواقف الخاطئة وسؤ التقدير.


تحرير السودان: الفصائل المشاركة في احداث هجليج مرتزقة ومنتفعين

وصفت حركة تحرير السودان الفصائل الدارفورية التي تقاتل ضمن صفوف الحركة الشعبية بجنوب كردفان بالمنتفعين والمرتزقة في وقت أكدت فيه أن هذه الفصائل لا هدف لها سوى أنها مسخرة لتنفيذ أجندة عدائية تتبناها حكومة الجنوب ضد الشمال.

وقال نائب رئيس الحركة الأستاذ محمد نور الدين في تصريح صحفي أن إعتداء الحركة الشعبية على جنوب كردفان لايخدم مصلحة دارفور على أي وجه حتى تكون الحركات المسلحة طرفاً فيه، مطالباً جميع أبناء دارفور بأن لا يكونوا أداة لتصفية حساب الجهات المعادية للوطن، ودعا جميع الأطراف إلى تحكيم صوت العقل وإتباع نهج الحوار السلمي وصولاً لحلول تنهى كافة المشاكل.

ومن جانبه الأمين العام للحركة إتهم الأستاذ مبارك حامد دربين في تصريح صحفي حكومة الجنوب بإستهداف مواطني دولة الشمال بمهاجمة منطقة هجليج النفطية مشيراً على أن سلك طريق التفاوض وإستخدام العنف والقوة من قبل حكومة الجنوب خطان متوازيان داعيا حكومة الجنوب إبداء الجدية تجاه قضايا السلام حتى لا تكون العواقب وخيمة.


السودان: أحداث هجليج نسفت اتفاقيات ترسيم الحدود

قدمت وزارة الخارجية السودانية، أمس ، تنويرا لسفراء المجموعة الدولية في الخرطوم عن تطورات الأحداث الجارية الآن في منطقة هجليج النفطية ، وما جرى اعتداء من دولة الجنوب على السودان ووصفته بالمخالف لكل الأعراف والمعايير الدولية وتحرمه القوانين الدولية.

وقال وكيل وزارة الخارجية رحمة الله عثمان في مؤتمر صحفي، أن بلاده تقدمت بشكوى رسمية لمجلس الأمن والأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي، وقال إن الأخير سيصدر بيان يعبر عن قلقه إزاء الاعتداء.

وكشف عثمان عن قول منسوب لنائب وزير الدفاع بجنوب السودان، أشار فيه إلى أن حكومة الجنوب لم تعتدي على جمهورية السودان وإنما دخلت منطقة تابعة لحكومة الجنوب وقام النظام السابق في عهد نميري بضمها إلى السودان ووصف وكيل الخارجية تصريح المسئول الجنوبي بالخطير والناسف لكل الاتفاقيات التي تمت فيما يتعلق بشأن الحدود بين الدولتين، وقال: حتى ما تم التوافق عليه إن 80% من الحدود تم التوافق عليها وبدأنا في الترسيم هجليج ليست ضمن الحدود التنازع عليها وما جرى نسف للاتفاق والترتيبات التي تمت فيما يتعلق في الحدود بين البلدين وهذا أمر خطير للغاية ويهدد الأمن والسلم في المنطقة.

وأكد وكيل الخارجية إن المنطقة المعتدى عليها تقع داخل الأراضي السودانية بعشرات الكيلومترات وليست منطقة حدودية متنازع عليها ضمن المناطق الخمسة المتنازع عليها بين السودان والجنوب خلال المفاوضات التي جرت بين السودان ودولة الجنوب حينما تم الاتفاق على الحدود بين البلدين وفي محكمة التحكيم الدولية أقرت بان هجليج ليست حتى ضمن ابيي وهي خارج المنطقة وداخل الأراضي السودانية.

وقال عثمان إن من حق بلاده شرعاً وقانوناً الدفاع عن أراضيها والقانون الدولي يمنح السودان الحق في الدفاع عن أراضيه مبينا إن الخارجية طالبت ممثلي المجتمع الدولي خلال لقاءاتها بهم أن يمارس المجتمع الدولي ضغوطاً على حكومة جنوب السودان ، وعلى الدول التي كانت تتهم حكومة السودان بانها تزعزع استقرار جمهورية الجنوب الوليدة.


الخرطوم تعلّق كل مستويات التفاوض مع الجنوب

أطلقت الحكومة السودانية يد الجيش لاستعادة كل الأراضي التي استولى عليها الجيش الشعبي لجنوب السودان، وقررت خلال اجتماع طارئ لمجلس الوزراء، ترأسه الرئيس السوداني عمر البشير، مساء الأربعاء،تعليق جميع مستويات التفاوض مع حكومة جنوب السودان.

وحسب المتحدث باسم مجلس الوزراء السوداني؛ عمر محمد صالح، فإن المجلس قرر رد العدوان.

وقال صالح للصحافيين، عقب الجلسة الطارئة لمجلس الوزراء، إن الحكومة السودانية تعتبر الاعتداء على هجليج محاولة لضرب البنيات التحتية للدولة.

وكان المجلس قد استمع لتقرير حول الموقف الأمني والعسكري من وزير الدفاع السوداني الفريق أول ركن عبدالرحيم محمد حسين، كما قدم وزير الماليةالسوداني علي محمود، تقريراً حول الوضع الاقتصادي، مؤكداً سلامة الوضع الاقتصادي وتوفر جميع السلع.

وأكد وزير النفط؛ عوض الجاز، عدم اتخاذ أي إجراءات استثنائية تتعلق بالوقود ومحطات الخدمة، وقطع بأن الوضع مطمئن في ظل تأثر إنتاج النفط في منطقة هجليج فقط.


الجبهة الديمقراطية: قوى دولية خططت لهجوم هجليج

كشف حزب الجبهة الديمقراطية بدولة الجنوب عن مخططات ومؤامرات دولية وأجنبية بالتنسيق مع حكومة دولة الجنوب لاستهداف السودان، فيما ساد الشارع الجنوبي استياء وتذمر واضح تجاه التصعيد العسكري بمنطقة هجليج النفطية على حساب دولة جنوب.

وقال رئيس الحزب ديفيد ديشان في تصريح صحفي أن الهجوم الأخير خططت له قوى دولية بمشاركة المرتزقة بدولة يوغندا بجانب إسرائيل وأمريكا ليتم تنفيذه بواسطة الحركة الشعبية، مبيناً إن إسرائيل تقوم بدعم حكومة الجنوب بالإمدادات العسكرية المتمثلة في الأسلحة والتدريب العسكري.

وهدد ديشان بتنفيذ هجمات مكثفة بمواقع القواعد العسكرية بدولة الجنوب بالتنسيق مع تنظيم جيش المنشقين ، داعياً المجتمع الدولي وجامعة الدول العربية لاتخاذ تدابير حاسمة لإيقاف تفلتات جوبا، محملاً الحركة الشعبية مسئولية التدخل السافر في شئون السودان الداخلية.


النفط: المخزون الاستراتيجي كافٍ لفترة طويلة

أكد مدير عام الإدارة العامة لإمدادات وتسويق النفط بوزارة النفط السودانية؛ أزهري باسبار، أن المخزون الاستراتيجي من النفط ومشتقاته كافية لتأمين احتياجات المصانع والشركات لفترة طويلة، مشيراً إلى استمرار بعض الحقول في الإنتاج.

وأضاف أن مستودعات الجيلي كافية لتوفير المنتجات الحرجة من الجازولين والبنزين، موضحاً أن الشهر الماضي شهد تشغيلاً تجريبياً لعشرة آلاف طن من الغاز كأكبر سعة تخزينية بالبلاد.

وأوضح باسبار أن ما حدث بهجليج أثر على الإنتاج النفطي بالبلاد إلا أن الإجراءات التي اتخذتها الدولة والترتيبات التحوطية المسبقة واستمرار مصفاة الخرطوم في العمل، بجانب سعي الدولة لسد أي نقص بالاستيراد، كافٍ لتوفير المحروقات بالبلاد.

ودعا المواطنين لعدم القلق من شح الوقود ومزاولة حياتهم بصورة طبيعية.


مصرع قادة من العدل والمساواة في هجليج

شاركت قوة عسكرية من حركة العدل والمساواة في الهجوم الذي قادته الحركة الشعبية على منطقة هجليج ، فيما كشف مصدر من الحركات المسلحة عن مقتل قائد متحرك الحركة بدولة الجنوب صديق ناصر بجانب محمد جري الذي يتبع لغرفة العمليات بالحركة.

وقال مصدر في تصريح صحفي عن مشاركة قوة من حركة العدل والمساواة بقيادة رئيس هيئة الأركان بالحركة أركو بنى و قائد ثاني للمتحرك بخيت كريمة ، مبيناً أن مشاركة فصيل مناوي كانت ضعيفة في الهجوم على هجليج بسبب عدم تمكنه من تجميع قواته بعد الخلافات التي ضربت تحالف الجبهة الثورية خلال الفترة الماضية.
وأوضح المصادر أن مناوي كان ينتظر حضور قوة من شمال دارفور، إلا أنه فشل في ذلك أيضاً مما أثار غضب حكومة جوبا وبدأت التفكير الجاد في التخلص من مناوي و عبدالواحد والاعتماد على العدل والمساواة.


ما بعد العدوان!

قال الدكتور الحاج آدم يوسف نائب الرئيس السوداني إن بلاده باتت فى حالة حرب مع دولة جنوب السودان؛ وقال آدم فى تصريحات صحفية – الثلاثاء – إن العدوان الجنوبي على منطقة هجليج يعتبر بمثابة إعلان حرب، الأمر الذي يجعل حكومته في حل عن أي مفاوضات في الوقت الراهن لتكون اللغة السائدة هي لغة السلاح.
والواقع ان العدوان الجنوبي على هجليج النفطية رسم سيناريو قاتم لمستقبل علاقات الدولتين اللتين تجمعهما قضايا مشتركة عديدة لا يمكن على الإطلاق التوصل الى حل بشأنها بعيداً عن المفاوضات، غير أن الحكومة الجنوبية – وبحسابات معقدة – إختارت فيما يبدو لغة مختلفة أغلب الظن انّ مردّ ذلك لإعتقاد خاطئ يدور فى ذهنها بإمكانية الضغط على السودان بمثل هذا العمل العسكري الأخرق.

وتشهد الخرطوم هذه الأيام حملة تعبئة عامة ليس لها مثيل جراء العدوان الذي أوجد شعوراً سودانياً عاماً وسط المواطنين بأن الحكام الجنوبيين قد تمادوا وتجاوزا تماماً الخطوط الحمراء وهو ما يعد مكسباً سياسياً سودانياً بتوحد الجبهة الداخلية قاطبة ووقوفها خلف الجيش لرد العدوان، ومن المؤكد أن أحداً لا يريد الحرب ولكن الجانب الجنوبي لم يدع للحكومة خياراً آخر، خاصة وأن الأطراف الدولية المعنية بالأمر لزمت الصمت، وهو صمت ذي صفة تواطئية واضحة إذ أن التساؤل يثور بشدة الآن، عما إذا كان مثل هذا العمل العدواني لا يعتبر مخالفة صريحة للقانون الدولي، وعما إذا كان مثل هذا العمل سيُقابل بذات هذا البرود الدولي لو أنه كان قد وقع من قِبل أى دولة أخري على دولة جنوب السودان؟

إن الحرب أمر مستهجن وليس من إستراتيجية الدولة السودانية ولكن من المفروغ منه أن السودان هو الطرف المُعتَدى عليه والذي منحه القانون الدولي الحق في الدفاع عن نفسه ورد العدوان. ولهذا فإن الأوان هنا قد فات على التساؤل بشأن أسباب ودوافع العدوان وأهدافه، وأصبح التساؤل عن ما بعد رد السودان للعدوان، إذ أنَّ من المؤكد تماماً ان الجيش السوداني سيتمكن من دحر العدوان وغلّ يد الجيش الشعبي فى القيام بأى عمل مماثل سواء فى المستقبل القريب أو البعيد، ولكن السؤال هنا، ماذا ستكون خيارات الحكومة الجنوبية بعد ذلك؟ ربما لم تسأل حكومة الجنوب نفسها هذا السؤال أو ربما لم يسأل الخبراء الذين يقفون خلف هذا العدوان هنالك في جوبا هذا السؤال.

ولكن من الضروري الإجابة على هذا السؤال، فالسودان قادر على رد العدوان دون شك وانتزاع هجليج، والى ذلك الحين فهو قد قرر وقف المفاوضات، وإذا ما أُوقفت المفاوضات فإن القضايا الخلافية بين البلدين لا يمكن أن تُحل بغير مفاوضات، وبوسع السودان أن يظل على موقفه بعدم الجلوس للتفاوض حتى تتم حلحلة القضايا الأمنية كافة، وحينها لن يجد القادة الجنوبيين مهرباً لهم فهم مجبرون على حلحلة هذه القضايا الأمنية ومجبرون على التفاوض لإعادة ضخ نفطهم وكل هذه ستصبح أموراً مفتاحها بيد الحكومة السودانية! من شأن ذلك أن يعكس ويقلب المعادلة تماماً، ففي الوقت الذي كانت حكومة الجنوب تراهن فيه على الأسلوب العسكري للحصول على مكاسب تفاوضية، هاهي ذي تجد نفسها مضطرة للعودة الى المربع الأول!


خطأ إستراتيجي فادح!

عاودت الحكومة الجنوبية عدوانها السافر على أراضي سودانية؛ وقال بيان صادر عن الجيش السوداني - الثلاثاء - إن قوات تابعة للجيش الشعبي الجنوبي هاجمت منطقة هجليج النفطية داخل الأراضي السودانية، وتصدى لها الجيش السوداني، وأنَّ المعارك دائرة بين الطرفين ولم ينجل غبارها بعد.

لقد تأكد الآن – بما لا يدع مجالاً للشك – أن لدولة جنوب السودان نوايا عدوانية تجاه السودان وأنَّ هذه النوايا -بالكيفية التي تتم ترجمتها من قبل الحكومة الجنوبية على الأرض- ربما تصل الى حد الحرب والمواجهة الشاملة، إذ أن هذه ليست هى المرة الأولى التى يعتدي فيها الجيش الشعبي على أراضي سودانية مستهدفاً احتلالها والسيطرة عليها. ولهذا فإن ردة الفعل السودانية تبدو هذه المرة مختلفة تماماً. ففي كل المرات السابقة كان الجانب السوداني يتصرف بقدر من ضبط النفس والحرص على عدم تعميق مدّ المواجهة، ويبدو أن الحكومة الجنوبية قد أخطأت في تفسير هذا الموقف واعتبرته ضعفاً، على الرغم من ان التجربة التراكمية الطويلة التي رسخها الجيش السوداني – لما يجاوز العقدين – في أذهان قادة الجيش الشعبي الجنوبي ومعرفتهم لا تشوبها شائبة بقدرات هذا الجيش واستحالة إلحاق الهزيمة به.

ليس هناك من شك إن العدوان على هجليج الهدف منه ممارسة أقصى درجات الضغط على الحكومة السودانية بغية دفعها لتقديم تنازلات في مفاوضات أديس أبابا، وفي القمة الرئاسية المرتقبة بين الرئيسين البشير وسلفا كير؛ كما أن واحدة من أهداف العدوان إيقاف النفط السوداني حتى يختنق السودان اقتصادياً ويجبره ويضطره ذلك للقبول بتسوية شاملة حافلة بالتنازلات! الفكرة كما قلنا وأوردنا ذلك أكثر من مرة أمريكية، ومن بنات أفكار المندوبة الأمريكية فى مجلس الأمن سوزان رايس، فهي أوحت الى القادة الجنوبيين بها، حتى يمكن السيطرة على السودان إما في طاولة المفاوضات، أو على المدى البعيد ضمن إطار القضايا التي لا تزال عالقة بين واشنطن والخرطوم.

فكرة رايس ايضاً تقع ضمن إستراتيجية أمريكية – قصيرة المدى – بتقوية الدولة الجنوبية سياسياً وعسكرياً على حساب الدولة السودانية، بحيث تختلّ المعادلة بين الدولتين وتصبح الدولة الجنوبية لها اليد الطولي. لقد كان واضحاً أن رايس ضمنت لجوبا (هجوماً آمناً) على هجليج لا يعقبه انعقاد طارئ لمجلس الأمن لإدانة الطرف المعتدي، ولو لم تحصل جوبا على هذا الضمان لما غامرت ولا دار فى خلدها القيام بخطوة خطيرة كهذه.

إن خطأ الحكومة الجنوبية الاستراتيجي الخطير فى هذا الصدد أنها - بهذا العدوان وما سبقه - أكدت للسودان حكومة وشعباً وليس حكومته فقط، أنها عدو محتمل للسودان لا يرعى دواعي التاريخ ولا روابط الجغرافيا، وهو ما بدا يعمل فعلاً على تقوية الجبهة السودانية الداخلية، كما بات يسحب البساط من أي إمكانية لتعامل جيّد مع جوبا أو على الأقل مع الحركة الشعبية الحاكمة هناك.

وتشير متابعاتنا فى هذا المنحى أن بوسع السودان – الآن – قبل الغد أن يفعل ذات الشيء؛ بل وأن يتقدم خطوات مؤثرة داخل العمق الجنوبي، ولكن هنالك تقديرات وحسابات خاصة بالمستقبل ولما هو آتٍ، تضعها القيادة السودانية نصب أعينها .

إن العدوان الذي تم لا يمكن اعتباره نجاحاً إستراتيجياً، فهو كغيره من القرارات الخاطئة له ثمن باهظ سياسياً وعسكرياً ومن المؤكد أنَّ الجيش السوداني سوف يفعل الكثير مما سيجعل الدنيا تنظر مشدوهة الى الأمر وتتمني لو لم يفعل الجيش الشعبي ما فعل!


القوات المسلحة تحاصر الجيش الشعبي من ثلاثة محاور

تواصلت الإشتباكات المسلحة لليوم الثاني علي التوالي في منطقة هجليج والمناطق المجاورة لها، إستعادت على أثرها القوات المسلحة تجمعها وارتكازها من ثم تقدمها نحو عمق المنطقة، وقالت المصادر للصحيفة أن الجيش السوداني يحاول محاصرة المنطقة من ثلاثة محاور الغربية والشرقية والشمالية، وبمعاونة السلاح الجوي لقطع الإمداد جنوباً وتناقلت الأنباء عن إشراف رئيس الجمهورية على غرفة قيادة العمليات، في الأثناء أعلنت الهيئة التشريعية القومية أمس التعبئة العامة لمجابهة الوضع الأمني الراهن، ووقف التفاوض مع دولة الجنوب وسحب الوفد المفاوض في أديس أبابا فوراً بينما أكد الجيش السوداني قدرته على المحافظة على استقرار البلد.
وعقد مجلس الوزراء برئاسة رئيس الجمهورية جلسة طارئة لتقييم الوضع الأمني بمنطقة هجليج بولاية جنوب كردفان، وقرر ما سماه خوض معركة الكرامة لاسترداد هجليج، وأستمع المجلس لتقرير من وزراء الدفاع والمالية والطاقة، مؤكدين عدم تأثير هجوم هجليج على سير طبيعة الحياة وتوفير كل السلع، إضافة إلى إنتاج النفط من غير حقول هجليج، وقرر المجلس وقف كل أشكال التفاوض مع دولة جنوب السودان.

وأكد الفريق أول عبد الرحيم محمد حسين وزير الدفاع السوداني في رده على طلب إحاطة عاجل ، قدمه رئيس البرلمان أحمد إبراهيم الطاهر ، قدرة القوات المسلحة على السيطرة علي الأوضاع والمحافظة على استقرار البلاد ومكتسبات الأمة السودانية.

فيما طلب السودان من مجلس الأمن الدولي، الضغط على جنوب السودان، لسحب قواته فوراً من منطقة هجليج النفطية التابعة للشمال.

واعترف مندوب الخرطوم الدائم في مجلس الأمن، السفير دفع الله الحاج، بأن قوات الجنوب احتلت البلدة النفطية.

وأودع الحاج شكوى شديدة اللهجة لدى مجلس الأمن بشأن ما أسماه الهجوم الغادر الذي نفذته قوات الحركة الشعبية التابعة لجنوب السودان على منطقة هجليج.
وأوضح أن الهجوم تم صباح الثلاثاء، وأن القوات المُهاجمة قد احتلت مدينة هجليج داخل الأراضي السودانية واضعة يدها على المنشآت كافة بما في ذلك المنشآت النفطية.

وقال الحاج إن قوات الحركة الشعبية قد استخدمت في الهجوم الدبابات والمدفعية الثقيلة، مما أدى إلى ترويع آلاف المدنيين في مدينة هجليج والمناطق الممتدة من الحدود وحتى مدينة هجليج.

وطلب الحاج من مجلس الأمن إلزام حكومة جنوب السودان بالإنسحاب فوراً من جميع الأراضي السودانية بما فيها مدينة هجليج، وأكد مندوب السودان بمجلس الأمن مشاركة قوات حركات التمرد الدرافورية في الهجوم، وأوضح أن قائد الفرقة الرابعة لقوات الجيش الشعبي، المدعو جيمس قاتويل، قد أقر بالهجوم واحتلال مدينة هجليج.
وشدد الحاج على أن حكومة السودان تحتفظ بحقها الكامل والشرعي بموجب ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي في الرد على هذا الاعتداء السافر على وحدة وسلامة أراضيها.

وقال أن مون وجه معاونيه بترتيب محادثة هاتفية عاجلة بينه ورئيس دولة الجنوب سلفاكير ميارديت.

وطلب الحاج من الأمين العام إرسال رسالة قوية وعاجلة لحكومة جنوب السودان بسحب قواتها فوراً من جميع الأراضي السودانية بما في ذلك مدينة هجليج، وإلا فإن السودان سيرد على ذلك الاحتلال الغاشم في العمق الجنوبي.

وكانت قوات الجيش الشعبي التابع لدولة جنوب السودان شنت عدواناً جديداً على مناطق من ولاية جنوب كردفان، أبرزها منطقة هجليج صباح وظهر الثلاثاء، مستعينة بأعداد من قوات ومجموعات من المتمردين، عبر عدد من المحاور.

وأوضح بيان لوزارة الإعلام السودانية أن القوات المسلحة والقوات النظامية تصدت للقوات المعتدية حيث دارت معارك داخل الأراضي السودانية.
انسحاب الوفد التفاوضي:-
وقالت الإذاعة السودانية أمس الأربعاء أن السودان أوقف كل المحادثات مع جنوب السودان، وأضافت أن الخرطوم ستسحب على الفور فريقها للتفاوض من المحادثات التي يرعاها الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا وستأمر أيضاً بالتعبئة العامة في الجيش.

إلى ذلك دان النائب الأول للرئيس السوداني، علي عثمان محمد طه، لغة الحرب التي تقودها حكومة جنوب السودان تجاه السودان، مؤكداً توفر الإرادة السياسية لحكومة السودان والعمل على حماية وامن واستقرار البلاد.

داعياً حكومة الجنوب للكف عن الاعتداءات وتحكيم صوت العقل لمصلحة الشعبيين في البلدين.

من جهته دعا الاتحاد الإفريقي جنوب السودان، أمس الأربعاء، إلى سحب جيشه من منطقة هجليج المنتجة للنفط بالسودان فوراً بعد اشتباكات بين البلدين، وطالب البلدين بالتحلي بأقصى درجات ضبط النفس، وابدي قلقه لاحتلال القوات الجنوبية لهجليج.

وقال الاتحاد الأفريقي في بيان إنه "يدعو كلا من البلدين إلى التحلي بأقصى درجات ضبط النفس واحترام وحدة أراضى البلد الآخر"، مضيفا "يشير الاتحاد بقلق على وجه الخصوص إلى احتلال القوات المسلحة لجمهورية جنوب السودان لمنطقة هجليج، ويدعوها إلى الانسحاب فورا ودون شروط".
قوات الجبهة الثورية:-
وأورد المركز السوداني للخدمات الصحفية أنباء عن مشاركة قوة عسكرية من حركة العدل والمساواة في الهجوم الذي قادته الحركة الشعبية على منطقة هجليج أمس الأول فيما كشفت مصادر من الحركات المتمردة عن مقتل القائد صديق ناصر قائد متحرك الحركة بدولة الجنوب بجانب محمد جرى الذي يتبع لغرفة العمليات بالحركة.
وأشار المصدر في تصريح عن مشاركة قوة من حركة العدل والمساواة بقيادة أركو بنى رئيس هيئة الأركان بالحركة وبخيت كريمة قائد ثاني للمتحرك، مبيناً أن مشاركة فصيل مناوي كانت ضعيفة في الهجوم على هجليج بسبب عدم تمكنه من تجميع قواته بعد الخلافات التي ضربت تحالف الجبهة الثورية خلال الفترة الماضية.

وأوضحت المصادر أن مناوي كان ينتظر حضور قوة من شمال دارفور، إلا أنه فشل في ذلك أيضاً مما أثار غضب حكومة الجنوب وبدأت التفكير الجاد في التخلص من مناوي وعبد الواحد والاعتماد على العدل والمساواة.

وكانت الأنباء الواردة من منطقة الحرب تؤكد محاصرة القوات المسلحة على هجليج وتستعد لتحريرها حتى مثول الصحيفة للطبع.




سلفاكير.. وندامة الكسعي

الجنود هم وقود المتلاعبين بالنار.. ولن تجد من ينطبق عليه هذا الوصف.. غير قادة الحركة الشعبية في جوبا.. وجنودهم المساكين وحلفائهم في الجبهة الثورية.
إن أطماع سلفاكير وجماعته تقود أبناء الجنوب إلي محرقة جديدة.. ليس لهم فيها ناقة ولا جمل.. ولا قضية.. ولا غبينة.
إن المنطق ينبغي أن يحتم علي سلفاكير أن ينوب عن الحروب.. ويتوب عن فكرة التمرد.

لأنه عبر الحرب الطويلة لم يصل إلي مبتغاه – بل وصل إليه عبر جلسات الحوار.. ثم إن التمرد بعد الدولة تماثل فكرة عودة الفطيم إلي الرضاعة.. وفكرة عودة القط الأليف إلي وادي السباع.

إن من بيته من زجاج مطالب بأن ينزع عن عقله.. مثل قلبه.. فكرة قذف الآخرين بالحجارة.

ومن دولته المؤلفة من عظام رأس أثنية ومكونة من خليط خطر من القبيلة والفسيفساء العنصرية.. عليه أن يكثر من طفايات الحريق.. بدل أن يحشو منزله المصنوع من القش والحصير بالكيروسين والسوائل شديدة الاشتعال.

إن دولة مغلقة كالصندوق لا تملك باباً واحداً علي البحر ولا نافذة واحدة علي الهواء الطلق.. تحتاج إلي فكرة التراضي علي نفاج.. بدل أن تنظم سمناراً عن فوائد الإزعاج.. وأن تتعلم أصول الجوار.. ومبادئ الحوار.. والخروج من عقلية الغابة والبندقية والدبابة.. والانخراط في مدرسة للأساس في كيفية إدارة الدولة.

أن أسهل شئ هو الدخول في حرب.. وأصعب منها بكثير هو كيفية إيقاف النزاع وكفكفة الدخان.. ووقف إطلاق النيران.

إن السيد سلفاكير قد عرف كيف يشغل الصراع ويوقد شرارة الحرب.. ويطلق الرصاصة الأولي ويغزو عش الدبابير.. ولكنه لن يملك قرار وقف الحرب.. وسيندم كثيراً علي اليوم الذي أغراه فيه باقان والشيطان بخرق العهود والمواثيق.

الحرب هي الحرب – يقول هيمنجواي- سواء كانت معركة في بار.. أو في حرب حقيقية.. وعندها لا خيار لك من أن تسدد لخصمك ضربة قاضية.
وهذا ما يجب أن يخشاه السيد سلفاكير.




الخرطوم تتهم جهات خارجية بمساندة جوبا في الهجوم علي هجليج!!

الخرطوم: أسمهان فاروق
استدعت وزارة الخارجية أمس السفراء ورؤوساء البعثات الدبلوماسية المعتمدة بالخرطوم لتنويرهم حول اعتداء دولة الجنوب علي هجليج بجنوب كردفان، ودفعت الخرطوم بشكوى عاجلة إلي الأمم المتحدة ومجلس الأمن وطالبت الأخيرة بإلزام حكومة جنوب السودان بالانسحاب فوراً من جميع الأراضي السودانية بما فيها مدينة هجليج، وعلمت "الأحداث" باحتلال الجنوب لمنطقتي "الشهيد الفاضل" و "التشوين" علي بعد (5) كلم من الحدود مع دولة الجنوب، وأبلغت مصادر حكومية مطّلعة "الأحداث" بأن الهجوم تم عبر ثلاث جهات عبر الحدود بواسطة سلاح نوعي، وألمحت إلي وجود جهات خارجية مساندة لدولة الجنوب – في إشارة للجسر الجوي بين إسرائيل وربكونا لنقل عتاد حربي قبل عدة أيام لدولة الجنوب – واتهم بيان لوزارة الإعلام أمس قوات دولة الجنوب بنهب ممتلكات الشركات والمواطنين في هجليج، وبرر البيان تراجع القوات المسلحة إلي منطقة الخرصانة لتنظيم صفوفها وإكمال الاستعداد لإرجاع البلدة.

وأشار وزير الإعلام عبد الله علي مسار إلي أن جيش دولة الجنوب تحرك بأعداد كثيفة من عدة محاور مدعومة بما يسمي بالجبهة الثورية، وطالبت الخرطوم مجلس الأمن بتحميل حكومة جنوب السودان المسئولية الكاملة عن أي خسائر في أوساط المدنيين وأي أضرار أو تخريب يلحق بالمنشآت النفطية بالمنطقة، وقدمت شكوى إلي الاتحاد الإفريقي وطالبت بانعقاد عاجل لمجلس السلم والأمن الإفريقي علي خلفية الاعتداء، وحثت مجلس الأمن علي التعامل مع شكوى الخرطوم بجدية وهددت بحق الرد. وكشف وكيل وزارة الخارجية رحمة الله محمد عثمان في مؤتمر صحفي الذي عقده أمس بوزارة الخارجية أن قوات دولة الجنوب التي دخلت هجليج قوامها (3) آلاف مقاتل مدعومين بمدفعية وراجمات ودبابات، لافتاً إلي أن القوات المعتدية توغلت (70) كلم داخل الأراضي السودانية. واتهم دولة الجنوب بنسف كافة الاتفاقيات الموقعة بين البلدين وما تم التوافق عليها بنسبة (80%) مما يعد تهديداً للأمن والسلم في المنطقة. وقطع بوقف الحوار مع دولة الجنوب، وقال "لا اعتقد في هذا الجو يمكن أن تكون هنالك مفاوضات وإلا سيكون كحوار الطرشان"، لافتاً إلي أن السودان من حقه شرعاً وقانوناً الدفاع عن أراضيه، وزاد " لم نكن نرغب في الحرب وما زلنا نرغب في التعامل مع دولة الجنوب من خلال الحوار ولكن فرض الأمر الواقع يفرض علينا الدفاع عن أراضينا التي تم احتلالها". وشدد رحمة الله علي أن هجليج ليست منطقة حدودية حتى يتم التنازع حولها وهي ليست من المناطق الخمس المتنازع عليها وسبق أن صدر حولها قرار من محكمة التحكيم الدولي وأقر بأنها ليست ضمن منطقة أبيي، وأضاف "طلبنا من ممثلي المجتمع الدولي الضغط علي دولة الجنوب خاصة الدول التي كانت تشير إلي أن السودان يزعزع استقرار الجنوب وإعادة حساباتها، لأن دولة الجنوب من يزعزع الاستقرار"، مشيراً إلي أن القوات المهاجمة احتلت مدينة هجليج داخل الأراضي السودانية واضعة يدها علي كافة المواقع بما فيها المنشآت النفطية، وقطع بتأثير الخطوة علي إنتاج النفط. وقال الوكيل خلال تنويره للبعثات الدبلوماسية: إن قوات الحركة الشعبية استخدمت في الهجوم الدبابات والمدفعية الثقيلة مما أدي إلي ترويع آلاف المدنيين في مدينة هجليج والمناطق الممتدة من الحدود وحتى مدينة هجليج، منوهاً إلي أن الاعتداء علي البلدة والذي وصفه بالسافر يعد خرقاً للأعراف والقانون الدولي. واتهم سعي دولة الجنوب باعتدائها علي هجليج لمنع السودان من الاستفادة من مورد النفط وتركه يعاني للحيلولة دون التوصل إلي اتفاقيات أو إقامة علاقات طبيعية بين الدولتين. ويؤكد بجلاء عدم رغبة دولة جنوب السودان في الوصول إلي حلول عبر المسار التفاوضي. وأكد أن الحكومة أبدت مرونة كبيرة خلال الفترة الماضية وقبولها عقد لقاء قمة بين الرئيسين عمر البشير وسلفاكير ميارديت، قاطعاً بأن السودان سيسعي إلي علاقات طبيعية متى ما توقفت دولة جنوب السودان عن عدوانها واحتضانها للفرقة التاسعة والعاشرة من الجيش الشعبي ودعم ومساندة الحركات المتمردة.

وأدان الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي أكمل الدين إحسان أوغلي احتلال حكومة الجنوب هجليج، ووصف الاعتداء بغير المبرر، وطالب حكومة دولة الجنوب بسحب قواتها فوراً من الأراضي السودانية. ودعا حكومتي البلدين لضبط النفس وعدم التصعيد العسكري والعمل علي حل الخلافات بالطرق السلمية في إطار الاتفاقيات والآليات المتفق عليها بين الجانبين. وأكد الأمين العام تضامن منظمة التعاون الإسلامي مع السودان في كل ما يهدد سيادته وسلامة أراضية اتساقاً مع القرارات الصادرة من المنظمة وأبدى الاتحاد الإفريقي،"قلقه العميق" من "تصعيد" المعارك بين السودان ودولة الجنوب، ودعا الجنوب إلي الانسحاب " فوراً" من منطقة هجليج الحدودية الغنية بالنفط.




كيف يتعامل الجيش مع هجليج

بقلم: محمد سعيد محمد الحسن
الذين عاشوا أحداث إحتلال قوات الحركة الشعبية لمنطقة الكرمك مسنودة بجيش النظام الإثيوبي السابق وكيف أنهم تبجحوا بقدرتهم علي نسف خزان الرصيرص يتذكرون أيضاً أن قوات محدودة من رجال البوليس كانوا مكلفين بحراسة المنطقة لم تكن هنالك قوات ولا مدرعات ولا معدات ولذلك كان الهجوم والسيطرة عليها سهلاً وربما بدون خسائر؟ كيف ردت القوات المسلحة علي قوات الحركة الشعبية؟ وكيف فاجأتهم .

لقد تحركت قوات محدودة من الرصيرص ودون كثير عدة وعتاد الي موقع قوات الحركة وفي هجوم مباشر علي مواقع الحركة التي تحصنت بالمرتفعات حول المدينة مسنودة بمدفعيات حديثة تابعة لجيش النظام الإثيوبي السابق إذا بالهجوم الجسور لجنودنا علي مواقع الحركة وهم يحملون بنادقهم فقط ويطلقون صيحات الحماسة الشهيرة يلقي بالرعب بين قوات الحركة ومن يساندونها من القوات الإثيوبية فيلوذون بالفرار جميعاً مع بداية المعركة وحتي الطيران الإثيوبي قبع عاجزاً أمام جرأة الهجوم وجسارته .

هذه الإرادة القتالية البالغة كانت كافية تماماً لإجبارهم علي الانسحاب مهرولين تاركين أسلحتهم وجرحاهم وعتادهم خلفهم في حقبة الأربعينات في الحرب العالمية كانت قوة دفاع السودان ضمن قوات الحلفاء ضد قوات النازية الألمانية والفاشستية الايطالية التي وصلت الي هضاب إثيوبيا واحتلتها وكلفت القوات السودانية بتحرير هضاب إثيوبيا وتركت القيادة العليا للقوات السودانية وحدها طريقة مواجهة القوات الفاشستية المزودة بأحدث المعدات والآليات والدبابات ونفذت القوات السودانية خطتها بالتحرك ببطء وفي الظلام وقد حمل الضباط والجنود معاً المدافع علي أكتافهم تأميناً للهجوم المباغت المكتوم وأمام دفاعات الفاشستين الذين كانوا في حالة تحصن تام فوق الهضاب العالية التي صعب الوصول إليها خاصة مع المدفعيات واليات التحرك من عربات دبابات ولكن صرخات الحماس والهجوم الجرئ الكاسح زلزل أفئدة الفاشست فتراكضوا من مواقعهم بين الهضاب والتلال وهرولوا نحو قواعدهم في الساحل الاريتري لتحتويهم سفنهم أو ليقعوا في الأسر.

وفي الصحراء الكبرى في ليبيا كانت (الوحوش السودانية) احدي فصائل هجوم الحلفاء الرئيسة حتى هزيمة رومل وفي حرب فلسطين وفي موقعة الفالوجة تكفي شهادة جمال عبد الناصر وما سجله الإسرائيليون بشأنهم، العسكرية السودانية وعلي مدي حقب تستند علي ارث وفير من صناعة البطولات الفذة المقترنة بالشجاعة الخارقة وقد نقل بعض قادة الحركة العسكريين لقيادات القوات المسلحة التي عملت وحاربت كانوا يتجنبون مواجهتهم وجهاً لوجه وسلاحاً بسلاح وكانوا يفضلون استخدام القذائف والصواريخ والمدافع عن بعد وأنهم يعرفون جيداً قدرات المحاربين في القوات المسلحة وأنهم يشهدون لهم بالثبات والتضحيات في المواجهات العسكرية وقد حكي البعض كيف ذهل العقيد جون قرنق وتعاطف معه عندما أُحضر إليه ملازم شاب رفض الإنسحاب من موقع القتال لأن زميلاً له قد جرح وفضل البقاء الي جانبه وحمله علي كتفيه عندما نقل الي معسكر الحراسة وقد إستفسره لماذا فعل ذلك وكان بمقدوره أن ينجو بنفسه؟ فرد عليه بما معناه أي نوع من النجاة يرجوها إذا كان سيتخلي عن الموقع وزميله جريح؟ وأي شهادة كان سيدلي بها الي زملائه ورؤسائه؟ نحن ثقتنا في قواتنا المسلحة وشجاعتهم وقدراتهم بلا حدود وقد عرفنا طيارين كانوا يقودون طياراتهم ليلاً لإنزال المؤن والعتاد لزملائهم في مناطق محاصرة بالكامل وكانوا لا يعودون الي قواعدهم قبل أن يضربوا مواقع محددة للعدو يصفها لهم زملاؤهم المحاصرون وكان بإمكانهم لا يفعلوا وعرفنا قيادات كانوا ينزفون دماً وظلوا يكتمون آمر مرضهم وقادوا قواتهم عشرات الأميال لتؤدي مهامها المكلفة دون تفريط ثم لينقلوا بعدها الي غرف العمليات الجراحية للعلاج ونعرف هيبتهم وجرأتهم في السيطرة علي كل انفلات أو إضطراب أو قتال من نوع ما حدث في لبنان والعراق والكويت والكونغوا والصومال عندما كانوا ضمن قوات الردع أو حفظ الأمن.

يجب أن يدرك الذين أغاروا أو سيطروا علي منطقة هجليج أنهم أقرب الي الوقوع في مصيدة في انتظار الخطوة التالية أو رد الفعل الموازي من الجيش السوداني العريق.




الأمم المتحدة والإتحاد الأفريقي تدعوان الجنوب للانسحاب فوراً من هجليج

طالب المجتمع الدولي حكومة الجنوب بسحب قواتها من منطقة هجليج النفطية التي استولت عليها أمس الأول.. فيما دعا السودان مجلس الأمن الدولي الضغط علي جنوب السودان لسحب قواته فوراً من منطقة هجليج النفطية التابعة للشمال.

أعرب الاتحاد الأفريقي أمس عن قلقه العميق من تصعيد المعارك بين السودان ودولة الجنوب.

ودعا الجنوب إلي الانسحاب فوراً من منطقة هجليج ودون شروط.. ودعا الاتحاد الافريفي في بيان كلا من البلدين الي التحلي بأقصى درجات ضبط النفس واحترام وحدة أراضي البلد الآخر.

فيما أدانت منظمة التعاون الإسلامي إعلان دولة الجنوب احتلال قوات عسكرية تابعة لها منطقة هجليج وطالبت في بيان بتوقيع أكمل الدين إحسان أوغلو دولة الجنوب بسحب قواتها من المنطقة مؤكداً تضامن المنظمة مع السودان في كل ما يهدد أمنه وسلامة أراضيه.

وأودع مندوب السودان الحاج شكوى شديدة اللهجة لدي مجلس الأمن بشأن ما أسماه الهجوم الغادر الذي نفذته قوات الحركة الشعبية التابعة لجنوب السودان علي منطقة هجليج.

وأوضح أن الهجوم صباح أمس الأول وأن القوات المهاجمة قد احتلت مدينة هجليج داخل الأراضي السودانية واضعة يدها علي المنشآت كافة بما في ذلك المنشآت النفطية.

وقال الحاج إن قوات الحركة الشعبية قد استخدمت في الهجوم الدبابات والمدفعية الثقيلة.. مما أدي إلي ترويع آلاف المدنيين في مدينة هجليج والمناطق الممتدة من الحدود وحتي مدينة هجليج.

وطلب الحاج من مجلس الأمن إلزام حكومة جنوب السودان بالانسحاب فوراً من جميع الأراضي السودانية بما فيها مدينة هجليج.

وطالب مجلس الأمن بأن يحمل حكومة الجنوب المسؤولية الكاملة عن أي خسائر في أوساط المدنيين وأي أضرار أو تخريب يلحق بالمنشآت النفطية في المنطقة.

وشدد الحاج علي أن حكومة السودان تحتفظ بحقها الكامل والشرعي بموجب ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي في الرد علي هذا الاعتداء السافر علي وحدة وسلامة أراضيها.

من جهة ثانية.. أبلغ الحاج اجتماعاً طارئاً وعاجلاً مع الأمين العام للأم المتحدة بان كي مون بتفاصيل الهجوم.

وطلب الحاج من الأمين العام إرسال رسالة قوية وعاجلة لحكومة جنوب السودان بسحب قواتها فوراً من جميع الأراضي السودانية بما في ذلك مدينة هجليج.. وإلا فإن السودان سيرد علي ذلك الاحتلال الغاشم في العمق الجنوبي.

وفي المقابل وجه الأمين العام للأمم المتحدة معاونيه علي الفور ومن داخل الاجتماع بترتيب محادثة هاتفية عاجلة مع الرئيس سلفاكير.

مؤكداً أنه سوف يطلب منه الانسحاب فوراً من جميع الأراضي السودانية.

ودعا مون السفير دفع الله أن ينقل للقيادة السودانية ضرورة ضبط النفس.. مجدداً التأكيد بأنه سوف يطلب من الرئيس سلفاكير سحب قواته فوراً.

وطلب الأمين العام من السفير الحاج أن ينقل للقيادة السودانية ضرورة ضبط النفس مجدداً التأكيد بأنه سيطلب من سلفاكير سحب قواته فوراً.

وجدد الأمين العام مناشدته للطرفين بالالتزام بالتفاوض كوسيلة لحل المسائل العالقة بينهما في إطار الفريق عالي المستوي التابع للاتحاد الأفريقي.
وفي السياق أعربت الحكومة الفرنسية عن بالغ قلقها من تصاعد العنف بين السودان وجنوب السودان.

وطالبت من الأطراف المعنية بسحب قواتها العسكرية وأعادتها إلي أراضيها فوراً والعودة الي طاولة المفاوضات لحل خلافاتهما وإنهاء الخطوات التي من شأنها ان تزعزع الاستقرار في الإقليم.



التوقيع:

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

 

أبوسهيل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-12-2012, 07:49 PM   رقم المشاركة : [2133]
أبوسهيل
عميد الموقع
الصورة الرمزية أبوسهيل
 
اخر مواضيعي

المستوى: 81 [♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥]
الحياة 3000 / 3000

النشاط 6793 / 22705
المؤشر 1%


افتراضي

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
الأمة يتهم القوات الإثيوبية في أبيي بالانحياز للدينكا

الخرطوم – آدم محمد أحمد
اتهم حزب الأمة القومي القوات الإثيوبية الموجودة في أبيي بموجب اتفاق أديس أبابا بالانحياز إلى قبيلة دينكا نقوك ومضايقة قبيلة المسيرية، فيما أشار الحزب إلى تخوفات من عملية مساومة تعقدها الحكومة مع حكومة الجنوب حول أبيي تضيع بموجبها مصالح السكان المحليين. وقال الأمين العام لحزب الأمة د. إبراهيم الأمين، إن القوات الإثيوبية بالمنطقة تسمح للدينكا بالعبور إلى داخل أبيي والاستقرار فيها، بينما تضع عراقيل أمام عودة قبائل المسيرية، وأشار الأمين إلى أن حزبه تلقى معلومات تفيد بأن القوات تقيم عمليات تفتيش دقيقة للذين يريدون دخول أبيي من جانب المسيرية، محذراً من تداعيات المسالة على الاستقرار في المنطقة مستقبلاً.


الإدارة الأمريكية تستفسر السودان عن وضعه الاقتصادي

الخرطوم – آدم محمد
استفسرت الإدارة الأمريكية الحكومة السودانية عن الوضع الاقتصادي بعد الانفصال ومدى إمكانية أن يصل الشمال والجنوب لاتفاق حول البترول، وقال رئيس اللجنة الاقتصادية من جانب السودان د. صابر محمد الحسن عقب لقائه القائم بالأعمال الأمريكي بالسودان دينس هانكينز بالمركز العام للوطني أمس (الأربعاء) إن المسؤول الأمريكي تساءل عن كيفية معالجة الأزمة الاقتصادية في الشمال في ظل عدم الوصول إلى اتفاق مع الجنوب وتأثيرات ذلك على برنامج الشمال الاقتصادي، وأشار صابر إلى أنهم أكدوا له أن السودان يريد الاتفاق مع الجنوب ولكنه لا يبني خططه الاقتصادية على افتراض أن يكون هناك اتفاق، وأضاف: «قلنا له لدينا برنامج من جزئين لمعالجة الأوضاع الأول إسعافي لتخفيف آثار فقدان الانفصال والثاني إعادة هيكلة القاعدة الإنتاجية»، ونوه صابر إلى أن اللقاء تناول قضية الديون ومدى التزام السودان بالشروط الموضوعة لإعفاء ديونه، وأضاف: «السودان أوفى بالشروط الفنية وتبقت السياسية من بينها الموقف الأمريكي»، لافتاً إلى أنه طالب المسؤول الأمريكي باتخاذ موقف أكثر صدقية هذه المرة.


الحكومـة تعــلن إلغــاء الاتفاقيـات مع حكومــة الجـنــوب

الخرطوم – يوسف، النجومي، سلمى، مهند ، آدم
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
قررت الحكومة إعلان التعبئة العسكرية العامة، وإيقاف التفاوض مع دولة الجنوب، وسحب الوفد المفاوض في أديس أبابا فورًا، في أعقاب احتلال جيش دولة جنوب السودان لمنطقة هجليج. وشهدت قبة البرلمان أمس (الأربعاء) جدلاً كثيفا طالب خلاله النواب بتعليق الجلسات والاستعداد للحرب. وكشف وزير الدفاع الفريق أول عبد الرحيم محمد حسين، في ردّه على مسألة مستعجلة قدمها رئيس البرلمان أحمد إبراهيم الطاهر، عن تحرك نحو (22) كتيبة من الجيش الشعبي والجبهة الثورية لاحتلال هجليج أمس الأول، والالتقاف حول المدن الرئيسة بولاية جنوب كردفان، ثم التوجه نحو العاصمة الخرطوم، ودعم الخلايا النائمة فيها بالتعاون مع الأحزاب المعارضة لتحريك الشارع حتى تتم عملية الاستيلاء على السلطة. وأكد حسين قدرة القوات المسلحة على السيطرة على الأوضاع والمحافظة على استقرار البلاد. في وقت طالب فيه الطاهر النواب بتحضير أنفسهم للقتال، واعتبره قتالاً مفروضاً على كل السودانيين. وقال إن السودان مصمم على المضي في فرض السلام بالقوة. ودعا الشعب السوداني إلى الاستعداد للحرب حتى تكون حاسمة. وفي الأثناء أعلنت الخارجية نفض الحكومة يدها من الالتزام بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه بين الخرطوم وجوبا في ترسيم الحدود بنسبة (80%) بين الدولتين. ودعت الحكومة المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته إزاء الخسائر في صفوف المدنيين وأي أضرار تصيب المنشآت النفطية، وطالبت الحكومة الأمم المتحدة بإلزام الجنوب بالانسحاب من الأراضي السودانية، كما دعت الاتحاد الأفريقي إلى جلسة طارئة لمجلس الأمن والسلم الأفريقي لمناقشة التطورات.

* مجلس الوزراء.. جلسة طارئة
في الأثناء عقد مجلس الوزراء جلسة طارئة مساء أمس الأربعاء برئاسة رئيس الجمهورية عمر حسن أحمد البشير، قدم فيها وزير الدفاع الفريق ركن عبد الرحيم محمد حسين تقريراً عما يدور في مسارح العمليات المختلفة، وأعلن المجلس وقف أي تفاوض مع حكومة العدو وإعلان التعبئة العامة وقرر رد العدوان، مؤكداًَ ثقته في القوات المسلحة والقوات النظامية الأخرى وقوات الدفاع الشعبي وقدرتها على استرداد الأرض وحسم الأمر بالسرعة المطلوبة. وقلل مجلس الوزراء من تأثير العدوان على البنيات الاقتصادية بالبلاد. وأكد وزير المالية والاقتصاد الوطني سلامة الوضع الاقتصادي بالبلاد وتوفر كل السلع الضرورية بالكميات التي تكفي حاجة المواطنين. ومن جانبه أكد وزير النفط أن السودان ينتج النفط من غير هجليج وأن المواد البترولية متوفرة وليس هناك إجراءات استثنائية لتقييد توزيع المواد البترولية.

* المؤتمر الوطني: سندخل هجليج وما بعدها
في دوائر الحزب الحاكم ترأس المشير عمر البشير عشية الأمس اجتماعاً للمكتب القيادي بالمركز العام للمؤتمر الوطني ضم نائبيه وقيادات الدولة والحزب. وأبلغ نائب رئيس المؤتمر الوطني الدكتور نافع علي نافع الصحفيين أن القوات النظامية تمتلك زمام المبادرة في جبهات القتال كافة وأن النصر قاب قوسين أو أدنى، وأشار الى تمرد وسط صفوف الأعداء وأعلن عزم القوات المسلحة تحرير هجليج والدخول الى ما بعد هجليج، وزاد: «سندير نفرة سياسية واعلامية لفضح المخذلين الذين يساندون الحركة، ونعد لخطة تفصيلية عن الطابور الخامس وسنكشف عن الأسماء». وأكد نافع أن المكتب القيادي أمّن على دعم القوات المسلحة ونادى بفتح المعسكرات للتدريب.

* عفاف تاور .. حسم التمرد
و شنت النائبة عن دوائر جنوب كردفان رئيسة لجنة حقوق الإنسان عفاف تاور هجوماً على الحكومة وقالت إن التقارير التي ترفعها غير دقيقة، وحذرت من مغبة استنفار الأطفال عديمي الخبرة في الحرب وطالبت بإرجاع وزير الدفاع في حكومة الصادق المهدي الفريق مهدي بابو نمر وعضو مجلس ثورة الإنقاذ إبراهيم نايل إيدام والعميد (م) محمد مركزو كوكو إلى الخدمة العسكرية لحسم التمرد في جنوب كردفان وقالت: هؤلاء أبناء المنطقة ويعرفون جغرافيتها جيداً وقادرون على حسم التمرد.

* طه يدين العدوان على «هجليج»
من جهته أدان النائب الأول لرئيس الجمهورية علي عثمان محمد طه «لغة الحرب» التي تقودها حكومة جنوب السودان تجاه البلاد، مؤكدا توفر الإرادة السياسية للحكومة والعمل على حماية أمن واستقرار البلاد. ودعا طه خلال لقائه أمس (الأربعاء)، مساعد رئيس الجمهورية موسى محمد أحمد، حكومة الجنوب إلى الكف عن الاعتداءات وتحكيم صوت العقل لمصلحة الشعبين في البلدين. وقال مساعد الرئيس إن الاعتداءات على «هجليج» مرفوضة وهي تعكس الروح العدائية للجيش الشعبي تجاه السودان ومواطنيه.

* وزراء يتبرعون براتب شهر
وفي الخرطوم قررت حكومة الولاية استنفار لواءين للذهاب إلى مناطق العمليات للتصدي للعدوان الإجرامي على هجليج، وأعلن عدد من الوزراء والمعتمدين بالولاية استعدادهم لقيادة الألوية والتبرع براتب شهر دعماً للتعبئة والاستنفار، واعتمد مجلس وزراء الخرطوم في اجتماعه أمس (الأربعاء) تشكيل لجنة عليا للتعبئة والاستنفار يرأسها نائب الوالي صديق الشيخ ووجه الدعوة إلى كافة الجهات بالتبرع لدعم التعبئة والاستنفار، في وقت اطمأنت اللجنة على موقف إمدادات المواد البترولية والغاز من خلال التنوير الذي قدمه الوالي أمام المجلس. من جهته أشار وزير الصحة د. مأمون حميدة إلى استنفار وزارته لكل المؤسسات والمستشفيات الحكومية والخاصة لرفع وتيرة الأداء والاستعداد لعلاج أي حالات تصل إليها، فيما شرعت وزارة التنمية الاقتصادية وشؤون المستهلك في اتخاذ إجراءات لتوفير سلعة السكر وفقاً للأسعار المحددة والعمل على تطوير تجربة مراكز البيع المخفض وتدشين عربات بيع السلع لأغراض تركيز أسعار السلع.

* الخارجية: الجنوب غير راغب في الحوار
من ناحيتها اعتبرت الخارجية ما جرى من اعتداء على منطقة هجليج أمس الأول اعتداء سافرا على السيادة الوطنية وأنه مخالف للأعراف والمعايير الدولية وتحرمه القوانين الدولية وخرق للاتفاقات، واتهمت الخارجية حكومة الجنوب بعدم الرغبة في التوصل إلى تفاهمات واتفاقات مع السودان. وأكدت الخارجية احتلال القوات المُهاجمة لمدينة هجليج داخل الأراضي السودانية واضعة يدها على كافة المنشآت النفطية.

* استهجان تبعية هجليج للجنوب
وشهدت أروقة الخارجية مؤتمراً صحفياً لوكيلها السفير رحمة الله محمد عثمان أمس (الأربعاء) أعلنت خلاله احتفاظ السودان بحقه في الرد شرعاً وقانوناً للدفاع عن أراضيه وفق القانون الدولي الذي قالت إن حكومة الجنوب بهجومها على هجليج فرضته على السودان أمراً واقعاً، وانتقد رحمة تصريحات وزير دفاع دولة جنوب السودان التي قال فيها إن بلاده لم تعتد على جمهورية السودان وإنما دخلت منطقة تابعة لحكومة الجنوب وقام النظام السابق في عهد نميري بضمها إلى السودان، ووصف رحمة الله التصريح بالخطير وأنه نسف كل الاتفاقيات التي تمت في ما يتعلق بشأن الحدود بين الدولتين، وقال رحمة الله: «نحن لسنا في موقف تفاوض الآن ولدينا حق الرد». واستدعت وزارة الخارجية أمس سفراء المجموعة الدولية في الخرطوم وأطلعتهم على هجوم الجنوب على المنطقة، وطالبت الخارجية ممثلي المجتمع الدولي خلال لقاء مع الوكيل أمس بممارسة ضغوط على حكومة جنوب السودان، وقال رحمة الله: «على الدول التي كانت تتهم حكومة السودان بأنها تزعزع استقرار جمهورية الجنوب الوليدة أن تعيد حساباتها الآن لأن الجنوب الآن يسعى لزعزعة الاستقرار في المنطقة».

* الاعتداء كارثة اقتصادية
وعلى الجبهة الاقتصادية اعتبر وزير مالية سابق وخبير اقتصادي رفيع تداعيات الاعتداء على منطقة «هجليج» الغنية بالنفط كارثة اقتصادية تستهدف ضرب الاقتصاد الوطني وجر البلاد إلى حالة من عدم الاستقرار.

وقال وزير المالية السابق - الذي فضل حجب اسمه - لـ«الأهرام اليوم» إن (الهجوم على منطقة هجليج من قبل قوات الجيش الشعبي يتطلب من القيادة السياسية أخذ الحيطة والحذر)، وزاد: (الهجوم على «هجليج» يفقد البلاد (50) ألف برميل نفط يومياً، اضافة إلى الآثار السلبية للهجوم التي تتمثل في ارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الجنيه.. حيث وصل أمس «الأربعاء» إلى أعلى مستوى له وبلغ (6) جنيهات مقابل الدولار الواحد في السوق الموازي، وألمح إلى أن ارتفاع الدولار سينعكس على مختلف السلع الاستهلاكية والحيوية.

وأكد وزير المالية السابق والخبير الاقتصادي أن الحكومة قادرة على التصدى لهذا الاعتداء.

* السودان يحيط مجلس الأمن
وطلب السودان من مجلس الأمن الدولي، الضغط على جنوب السودان، لسحب قواته فوراً من منطقة هجليج النفطية التابعة للشمال. وأودع مندوب الخرطوم الدائم في مجلس الأمن، السفير دفع الله الحاج، شكوى شديدة اللهجة لدى مجلس الأمن بشأن ما سماه الهجوم الغادر الذي نفذته قوات الحركة الشعبية التابعة لجنوب السودان، على منطقة هجليج. في المقابل وجه الأمين العام للأمم المتحدة، معاونيه على الفور ومن داخل الاجتماع، بترتيب محادثة هاتفية عاجلة مع الرئيس سلفاكير، مؤكداً أنه سوف يطلب منه الانسحاب فوراً من جميع الأراضي السودانية، ودعا كي مون السفير دفع الله أن ينقل للقيادة السودانية ضرورة ضبط النفس، مجدداً التأكيد بأنه سوف يطلب من الرئيس سلفاكير سحب قواته فوراً.

* الاتحاد الأفريقي يطالب الجنوب بالانسحاب
إلى ذلك دعا الاتحاد الأفريقي، جنوب السودان، أمس (الأربعاء)، إلى سحب جيشه من منطقة هجليج المنتجة للنفط، والمتنازع عليها مع السودان، بعد اشتباكات بين البلدين. وقال الاتحاد الأفريقي في بيان إنه «يدعو كلا من البلدين إلى التحلي بأقصى درجات ضبط النفس واحترام وحدة أراضي البلد الآخر»، مضيفا: «يشير الاتحاد بقلق على وجه الخصوص إلى احتلال القوات المسلحة لجمهورية جنوب السودان لمنطقة هجليج، ويدعوها إلى الانسحاب فورا ودون شروط». وأعرب الاتحاد عن «قلقه العميق» من «تصعيد» المعارك بين السودان ودولة الجنوب، ودعا الجنوب إلى الانسحاب «فورا» من منطقة هجليج الحدودية الغنية بالنفط، ويطالب بها البلدان.

* الطلاب: جاهزون للجهاد
من ناحيته أعلن الاتحاد العام للطلاب السودانيين حالة الاستنفار والتعبئة وسط قواعده سنداً ودعماً للقوات المسلحة لتحرير منطقة هجليج. وقال الأمين العام للاتحاد محمد عبدالله إسماعيل لـ(smc) إن طلائع الطلاب لن تقف في هجليج بل ستدك كل حصون الأعداء بالبلاد وأردف قائلاً: (وضعنا القلم والكراس وودعنا القاعات وجاهزون للجهاد والاستشهاد). وفي سياق متصل أعلن الاتحاد في بيان تحصل عليه (smc) أن الطلاب احتسبوا في الهجوم على هجليج زمرة من الشهداء وعددا من الجرحى مؤكدين أنهم سيظلون أوفياء لا تأخذهم في الحق لومة لائم وأنه لا تفاوض مع جار السوء الذي لا يعرف إلا لغة الحرب معلنين وقوفهم التام مع القوات المسلحة في خندق واحد وهي تؤدي واجبها بكل بسالة. وأكدت قبائل المسيرية مساندتها للقوات المسلحة والدفاع الشعبي وقوات جهاز الأمن وأشادت بما سمته التصدي لفلول الخونة والمارقين والمندسين وقال رئيس اللجنة العليا لكيانات المسيرية عبد الرحمن خاطر جمعة لـ (الأهرام اليوم) إن هجليج الصامدة ستكون مقبرة للطغاة والطابور الخامس.

* معدات عسكرية للجنوب على متن سفن أممية
من جهتها كشفت صحيفة (ستار) الكينية عن نقل سفن تابعة للأمم المتحدة بشحن أسلحة ومعدات أخرى لدولة جنوب السودان. وذكرت الصحيفة إن جنوب السودان تلقى شحنة من المعدات العسكرية تم إنزالها في ميناء ممباسا الكيني تشمل شاحنات عسكرية «مركبات قطورات» كانت في الميناء منذ الثالث من أبريل في انتظار التخليص الجمركي. ونقلت الصحيفة تأكيدات صادرة من تقرير عن هيئة الموانئ الكينية تفيد بأن الشحنة جزء من شحنات تتبع للأمم المتحدة وصلت على دفعات خلال الأيام الماضية منقولة على سفن حاملة للسيارات إحداها ترفع علم جزر البهاما والثانية علم بنما. وغادرت الشحنات ميناء يوكوهاما في 23 و26 فبراير الماضي.


هجليج.. حكاية مدينة يسكنها شيطان الحرب والدماء..!!

سلمى معروف
لعل قدر هجيلج الممتدة على مساحة شاسعة من الكيلومترات أن تكون مرتبطة بمتلازمة الحرب وليس الذهب الأسود الذي تحمله في باطنها طيلة سني عمرها والمتدفق بين جنباتها منذ استخراجه بعد مجيء حكومة الإنقاذ.

الخرطوم التي كانت ذاهبة إلى النوم ملء جفونها فرحة بنجاح أبنائها في امتحانات الأساس، جاءتها المعلومات من المنطقة - بعد أن غلت كمرجل طيلة نهار أمس الأول – بعودة آلة الحرب والسلاح تقعقع في سماء المدينة الواقعة على تخوم ولاية جنوب كردفان.

بفارق بين الهجومين لا يتجاوز الأسبوعين، وفي ذات الساعة التي كانت تتحرك عقاربها نحو الواحدة ظهراً وبينما تحاول أسر الناجحين في امتحانات الأساس بولاية الخرطوم قضم حلوى النجاح فإذا بدولة جنوب السودان تحرك آلياتها وعتادها العسكري الذي قالت الخرطوم على لسان وزير دفاعها الفريق أول ركن مهندس عبد الرحيم محمد حسين إنه يتكون من 22 كتيبة في كل واحدة ما يفوق 500 فرد أي ما يفوق 10 آلاف مقاتل من الجنوب لتحاول دولة الجنوب قضم جزء آخر من أرض المليون ميل مربع التي أحال الانفصال جزءها الجنوبي إلى دولة الجنوب واعترف به من قبل قاصي الدنيا ودانيها.

بعد احتلالها لأرض سودانية ليست محل نزاع ضمن المناطق الخمس الأخرى برّرت جوبا لخطوتها على لسان وزير دفاعها لقناة الجزيرة الفضائية أمس إن بلاده لم تحتلّ أرضاً داخل السودان وإنما استعادت منطقة هجليج، وإن نظام الرئيس السابق جعفر نميري ضمها إلى السودان..!!

في مؤتمره الصحفي بمباني الخارجية اعتبر وكيل الخارجية السفير رحمة الله محمد عثمان أن ما جرى من حكومة الجنوب يمثّل اعتداءً سافر على السودان وسيادته ومخالف لكل الأعراف وتحرمه القوانين الدولية لاعتبار أن المنطقة المعتدى عليها تقع داخل الأراضي السودانية بعشرات الكيلومترات وليست منطقة حدودية متنازع عليها ضمن المناطق الخمس المتنازع عليها بين السودان والجنوب خلال المفاوضات التي جرت بين السودان ودولة الجنوب حينما تم الاتفاق على الحدود بين البلدين في محكمة التحكيم الدولية وأقرت المحكمة بأن هجليج ليست حتى ضمن أبيي وهي خارج المنطقة وداخل الأراضي السودانية، وأضاف: ما جرى خرق للاتفاق وهذا أخطر ما في الأمر في تقديرنا.

تصريحات الرجل خلال المؤتمر الصحفي المشار إليه مضت بين ضفتي اللغة العسكرية والسياسية حينما أعلن رحمة الله إلغاء المفاوضات بين السودان والجنوب في ظل الأجواء الحالية معتبراً تصريح وزير دفاع الجنوب خطيراً وأنه ينسف كل الاتفاقيات التي تمت في ما يتعلق بشأن الحدود بين الدولتين، وقال إن تصريحات الوزير تنسف حتى ما تم التوافق عليه في ترسيم الحدود بنسبة 80% وبدأنا في ترسيمه على الأرض، وأضاف: وهذا أمر خطير للغاية ويهدد الأمن والسلم في المنطقة. وأتبع الرجل تصريحاته قائلاً: من حق السودان شرعاً وقانوناً الدفاع عن أراضيه والقانون الدولي يمنحنا الحق في الدفاع عن أراضينا ولا نود أن نضطر إلى ذلك، ما زلنا نرغب في التعامل مع حكومة جنوب السودان من خلال الحوار والتفاوض ولكن فرض الأمر الواقع يفرض علينا أيضاً أمراً واقعاً أن ندافع ونستعيد أراضينا التي تم احتلالها.

رحمة الله كشف عن قيام قوة تقدر بـ 3 آلاف مقاتل توغلت مسافة 70 كيلومتراً مستخدمة دولة الجنوب ومدعومة بمدفعية وراجمات ودبابات إلى داخل أراضي السودان، وهي الأرقام التي تنبّه البعض لاختلافها مع تلك التي قال بها وزير الدفاع.

خارج دائرة التصريحات السياسية بالخرطوم يبدو سمت النكبة مجلّلاً لوجه المدينة، فحركتها النشطة وأصوات المحركات والماكينات العاملة في مجال استخراج النفط التي طالما منحتها ضجيج العافية أصيبت في مقتل، وعاثت بنادق الغدر في الأراضي ومحركات النفط خراباً، وبعد أن انجلى ليل أمس صحت هجليج في يوم جديد تعلوها صورة مغايرة من الخراب والدماء والأشلاء.

من عاشوا اللحظات الحرجة هناك أبلغوا (الأهرام اليوم) عن حجم الخسائر والضحايا والجرحى جراء الهجوم، وأكدوا أن أغلب العاملين في شركات النفط غادروا المنطقة قبل أيام تحسباً لما هو قادم مولين قوات الجيش السوداني مهمة حراسة آبار وكل تبعات النفط، وقبل أن يغادر ثلاثة من المسؤولين في النفط المنطقة بعد أن حاصرهم القصف الداوي بحثاً عن مخرج جراء القصف وجدوا ضرورة إغلاق المحطة الرئيسية لتجميع النفط التي يتحرك منها النفط عبر الخطوط التي تعرف بـ (سي بي إف) ومن ثم استغلال عربة متوجهة إلى طريق خرسانة إلا أن مصيرهم يعد مجهولاً بحسب أحد زملائهم الذي تحدث لـ(الأهرام اليوم) وما طال شبكات الاتصال من انقطاع بعيد دخول قوات الجنوب إلى المنطقة وبداية القصف ليتبعها إخلاء كامل للموظفين المدنيين والمواطنين لمناطق مجاورة ليصبحوا بعدها في عداد أرقام جديدة للنازحين جراء القصف وفي انتظار مصير مجهول بعد أن تضع الحرب أوزارها.. يوماً ما


هجليـــــــــج.. عــــــودة البـــــــــــارود والرصــــــــــــــاص!!

عبد الرحمن العاجب

خبراء عسكريّون لـ(الأهرام اليوم): حكومة الجنوب قصدت بالـخطوة استفزاز الـخرطوم ..!!

بشكل فعلي بدأت الحرب بين الشمال والجنوب. التوتر الناشب عقب اعتداءات الجيش الشعبيّ أواخر مارس الماضي مثّل التّدشين غير الرسمي للمعركة. مخاوف المراقبين من ذلك الاعتداء كانت في مكانها، فقد صدق حدسهم أمس الأول (الثلاثاء)، إثر هجوم غادر على منطقة (هجليج) النفطية، قبل إعلان جيش دولة الجنوب استيلائه على المدينة الحدودية. وبحسب اعتراف قائد الفرقة الرابعة بالجيش الشعبي جيمس قلواك فإنّ قوّاته دخلت المنطقة وتقدمت حوالي (30) كيلو متراً شمال، فيما أكد بيان صادر عن القوات المسلحة ممهور بتوقيع الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة العقيد الصوارمي خالد سعد أن القوات المعتدية تتبع لدولة جنوب السودان تحركت من داخل دولة الجنوب، مؤكداً أن المعارك لا تزال حامية الوطيس ولم ينجل موقفها بعد

اعتداءات حكومة الجنوب على (هجليج) كانت مع سبق الإصرار في ما يبدو، ما يدعم الفرضيّة كلمات رئيسها سلفاكير نهاية مارس الماضي بأنّ المنطقة تتبع لجنوب السودان - حسب زعمه - وأنّ حكومته كانت تنوى إثارة الأمر في المحادثات بين البلدين في العاصمة الإثيوبيّة أديس أبابا واستردادها سلمياً للجنوب. وهو زعم تكذّبه الوقائع وإفادات المراقبين، بأنّ المنطقة لم تكن أبداً ضمن النقاط المختلف عليها في لجنة ترسيم الحدود لوقوعها شمال خط حدود 1/1/ 1956، وهي سودانية مائة بالمائة ولا جدال في ذلك الأمر.

الخرطوم بدورها لم تصمت. أعدّت الدّرس الأوّل وتوعّدت بالرد بكل الوسائل المشروعة على الهجوم، مؤكّدة أنّها في حالة حرب مع (جوبا) ولن تتفاوَض معها. وبحسب تصريحات لنائب رئيس الجمهورية الدكتور الحاج آدم يوسف خصّ بها (الأهرام اليوم) عشيّة الاعتداء الأخير فإنّ جميع جولات التفاوض مع دولة جنوب السودان تعتبر موقوفة إلى حين استرداد (هجليج)، مضيفاً بأنّ الحركة الشعبية أثبتت أنها مجرمة وتضمر السوء للسودان منذ فترة طويلة، مؤكّداً على أنّ الخرطوم كانت حريصة على التفاوض طيلة المرحلة الماضية والعالم كان يشهد على ذلك، ووصف الهجوم على (هجليج) بالخيانة المتوقعة، واستطرد قائلاً: (نحن نعلم أن الحركة الشعبية تخطط لاحتلال مدينة الأبيّض وولاية جنوب كردفان وتسعى لإسقاط النظام).

(هجليج) الواقعة جغرافيا في أقصى الجنوب الغربي لولاية جنوب كردفان تعدّ من المناطق السودانية الغنية بالنفط - معظم بترول الشمال يتركّز فيها – أمّا تاريخياً فثمّة صراع غير خافٍ على الجميع في المنطقة. يقول الخبير العسكري ومعتمد منطقة أبيي السابق اللواء د.عبد الرحمن أرباب مرسال في إفادة لـ(لأهرام اليوم) حول مسألة الصراع هذه إن قرار محكمة (لاهاي) أخرج منطقة (هجليج) من منطقة (أبيي) وقرر تبعيتها للشمال ومن هنا برز صراع الحدود الذي كان يدور بين الشريكين وقتها، حينما صرح نائب رئيس حكومة الجنوب الدكتور رياك مشار وقال إنه يحترم قرار المحكمة، ولكن (هجليج) ستناقش مشكلتها عندما تناقش مشاكل الحدود بين الشمال والجنوب ويبدو أن هذا التصريح يدلل على أن حكومة الجنوب من وقت بعيد كانت ترى أن المنطقة تتبع لولاية الوحدة، ومن بين الإشكالات التي تعاني منها المنطقة وجود صراع جنوبي جنوبي حيث يرى النوير أن المنطقة تتبع لهم ولا تتبع للدينكا الأمر الذي يعطي الصراع بعدا جنوبيا جنوبيا بحسب أرباب.

وبعد انفصال الجنوب برزت قضايا عدة إلى السطح بين الدولتين أطلق عليها مجازاً القضايا العالقة بين البلدين ومن بين أبرز هذه القضايا هي قضية الحدود التي تمت مناقشتها مؤخراً بين البلدين وحينما تمت مناقشتها ظهرت (5) مناطق مختلف عليها بين البلدين بنسبة 20% من الحدود، وفي هذا الاتجاه يقول أرباب إن منطقة (هجليج) لم تكن من بين المناطق المختلف عليها في لجنة ترسيم الحدود المكونة بين الدولتين، ولربط الأمر بحديث رياك مشار يأتي سلفاكير مرة أخرى بعد فترة ليست بالبعيدة وألمح بل صرّح وقال إنّهم لن يقبلوا بغير تبعيّة (هجليج) للجنوب وبهذا المنطق قامت حكومة الجنوب بتنفيذ الهجوم الأول على المنطقة وكانت ترى أن الشمال يجب أن لا ينعم بالبترول حتى تحدث له ضائقة اقتصادية ولذا قامت حكومة الجنوب بتنفيذ الهجوم الأول على المنطقة إلا أنه فشل بيد أنها كررت خطوة الهجوم مرة ثانية، ويقول أرباب إن الهجوم الأخير على المنطقة تم بغرض الضغط على حكومة الشمال لتوافق على التنازلات في كافة القضايا بجانب حرمانها من البترول واحتلال أرض تكون قاعدة لقوات الجبهة الثورية وخلق جنوب جديد. وأشار أرباب في حديثه لـ(الأهرام اليوم) إلى التداخل في الشريط الحدودي الذي يضم الجنوب ودارفور ومنطقة هجليج وجنوب كردفان والنيل الأزرق، وقال إن حكومة الجنوب تسعى لإحداث توازن من خلال عملها العدائي في هذه المناطق حتى تكتمل حلقات الضغط على الحكومة وتحقق الحركة الشعبية والجبهة الثورية ومن ورائهما (أمريكا وإسرائيل) أهدافها المعروفة تجاه السودان.

الواقع يؤكّد أنّ المقدرات العسكريّة للبلدين تتفاوت من واقع أنّ الجيش السّوداني جيش قديم ومحترف ولهُ خبرات قتالية متراكمة تمكنه من إنجاز مهامه وفي المقابل الجيش الشعبي جيش حديث التكوين ويعاني من انتشار القبلية في أوساطه بجانب ضعف تأهيله وإمكانياته، وبالرغم من أن الموقف العسكري يشير إلى أن قوات دولة الجنوب احتلت هجليج فعلياً، لكن الخبير العسكري أرباب يرى أن المنطقة منبسطة وواسعة ومن هنا تستطيع القوات المسلحة السودانية بخبراتها وإمكاناتها أن تزيل العدو من المنطقة الحيوية وترمي بثقلها العسكري والسياسي وغيره بهذه المنطقة حتى تحريرها لاعتبار أن المنطقة مهمة وإستراتيجية وأشبه بثغر بورتسودان بجانب أنها منطقة حيوية والبترول المنتج منها يصل إلى حوالي (40%) من بترول السودان، مشددا على ضرورة تحريرها حتى لا يؤثر احتلالها على الاقتصاد السوداني، وتوقع أرباب أن تفتح حكومة الجنوب جبهات جديدة ضد الشمال بغرض تشتيت جهود الحكومة السودانية واستنزاف قدراتها، غير إنّه عاد وأكّد أنّ الجيش السوداني يضع نصب أعينه تلك العمليّة التآمُرية التي اعتبرها مدعومة من قبل القوّتين الكبريين (أمريكا وإسرائيل) وطالب أرباب الشعب السوداني والحكومة السودانية بمؤازرة القوات المسلحة في واجبها والوقوف خلفها وعدم تخذيلها، مبيناً أن الجيش السوداني سيسخر كل إمكاناته لتحرير المنطقة وناشد الصحافة أن تلعب دوراً إيجابياً في القضايا الوطنية.

الخطوة التي أقدمت عليها حكومة الجنوب باحتلالها لمنطقة (هجليج) من وجهة نظر المراقبين تعبر عن السيناريوهات التي وضعتها تجاه الشمال لتحقيق بعض أهدافها، وفي هذ المنحى يقول الخبير العسكري والإستراتيجي اللواء محمد العباس الأمين إن حكومة الجنوب أقدمت على هذه الخطوة لاعتبار أنها بدأت تعد وترتب أوضاعها لحل القضايا العالقة، مبيناً أن نتائج تلك الخطوة واضحة لاعتبار أنها أقدمت على الخطوة مرتين متتاليتين، واعتبر الخطوة نذير شؤم للحرب بين الدولتين، ونبه إلى أن حكومة الجنوب قصدت بالخطوة استفزاز الحكومة السودانية بغرض الدخول في حرب بين البلدين، مشيراً إلى أن حكومة الجنوب لها مطامع ولن تستغني عن البترول الموجود بمنطقة هجليج، مؤكداً أن الحرب ستبدأ وستدخل الطرفين في أضرار كبيرة وزاد: (الشمال سيتضرر من الحرب القادمة أكثر من الجنوب) لاعتبار أن الجنوب ليس لديه ما يفقده، وأوضح العباس أن السيناريوهات التي أقدمت عليها دولة الجنوب ستقود لحرب نهايتها غير معلومة، ولم يستبعد العباس تدخل أيد خارجية، معتبراً الأيدي الخارجية أصبحت جُزءاً من العمل السياسي الخارجي للحكومات في العالم لارتباطها بتداخل المصالح الحكومية، مشيراً إلى أن الحرب تكلفتها مليارات الدولارات، ونبه إلى أن إيقاف الحرب مرهون بتدخل الدول الكبرى التي لها مصالح في الحرب. وبحسب قناة (الجزيرة) فإن الهجوم الذي نفذته قوات الجيش الشعبي على منطقة (هجليج) تم بقيادة نائب رئيس حكومة جنوب السودان الدكتور رياك مشار وقالت إن الهجوم كان كبيراً من ثلاثة محاور وأوقع خسائر كبيرة، وقالت القناة إن العاملين بحقول النفط في المنطقة غادروها بعد إغلاق آبار البترول تحسبا لأي أضرار قد تلحق بها، وأشارت إلى نجاح القوات المسلحة السودانية في إجلاء بعض عمال النفط إلى مواقع أخرى.


لعبة الإعلام

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
..واللعبة تطلب مشاركاً فيها، ويدك مربوطة خلف ظهرك أن تقضم تفاحة مربوطة بحبل قرب رأسك! وما وراء اللعبة، يطالب أن تعرف قدراتك الاحتمالية، أو قدرات أسنانك على الإمساك والقضم.

والقدم التي تطأ صدر الصحافة السودانية، وتقطع أنفاسها، تطالبها مع ذلك أن تمسك تفاحة الأحداث، بفم (مشرتم) الأسنان، وبلا يدين. وتكون الصحافة، تحاول ويكون الجمهور ساخراً منها لشكلها المضحك. وتكون الأحداث في الضفة الأخرى تفوق قدرة الاحتمال.

وما تحتمله الصحافة من أحداث مسكوت عنها، واتهامات من كافة الجهات عن عمالة وتواطؤ وتواضع قدرات، يفوق عدد صفحاتها مجتمعة المطبوعة والمقموعة والمدفوعة!

الدفع الرباعي لعجلة الإعلام في الخارج يجعل ما نقوم به - بصراحة كده - مجرد هواية، كجمع الطوابع أو تربية العصافير! ففي الوقت الذي فيه الناس مسعورين يقفون صفوفاً أمامية وخلفية وجانبية في محطات البنزين، تهيجهم المعلومات الخارجية في القنوات والصحف والإذاعات عمّا يحدث في (هجليج)؛ تكون الصحافة - وهي مطلق العمل التحريري في الإذاعة والتلفزيون والجرائد - مهتمة بشؤون جانبية فلا تعرف هل قاصدة؟ أم أنها لا تعرف قواعد أكل التفاحة!

والفلاحة المدعاة للصحفيين بأنهم سلطة تستطيع كشف الحقائق والمغطى والمستور، هي فلاحة (حشاش بدقنو) فطالما هناك رقابة غير مقيدة بقوانين مهنية تدير عمليات التوقيف والتخويف! إذن لا صحافة. والسيدة وزيرة الدولة للإعلام (تلوم) الإعلاميين - في مؤتمر صحفي - لأنهم لا يبادرون بالذهاب إلى المناطق ذات الشدّة لدحض الافتراءات الملقاة يميناً ويساراً على هذا البلد ويلتقطون تفاحة حديثها بأسنان أقلامهم، ينشروها. وتنسى هي في تمام حديثها الجميل أنها وزيرة لهذا الإعلام الكسول غير المبادر والكسيح في أماكنه!

أماكن الوجع، تنقز في الجلد كل حين حينما ترى الاستسهال الإعلامي يصل حده المستحيل بمراقبة ومراجعة ومناقشة مثيرات الأخبار التي تسهم في تكثيف الجهل العام، قضية حفل الفنانة (شيرين عبد الوهاب)، سبحان ربها، يناقشها برلماننا! في ذات اليوم الذي يقطع الناس فيه تذاكر الانتظار لمحطات البنزين! وهو وجعٌ لا تجدي معه الإبر الصينية ولا (الفكس). ربما بعض (الحجامة) التي قد تعيد للجلد إحساسه القديم!

الجديد في دنيا الجرايد، قديمها، فأزمة الورق عادت إلى مربعها القديم وصفحاتها (12) للسياسية - حيز التنفيذ - و(8) للصحف الأخرى. وأزمة التوزيع يرواغ فيها الشعب، الموزعين وتجار الصحف، ببدعة الإيجار والتصفّح والتبديل! وأزمة الحرية، وأزمة المهنية، وأزمة كشف الحقائق والفساد، وأزمة ميثاق الشرف، وأزمة الاتهامات المتبادلة، وأزمة السيولة، وأزمة التدريب، وأزمة التوظيف، وأزمة عدم التقدم قيد مربع في علاج الأزمات.

الأزمات الحادة التي تواجه السودان كبلد تديرها الآلة الإعلامية كتفاً بكتف مع الإدارات السياسية والأمنية للمصالح والمؤامرات الخارجية. يدفعون مقابل فيلم تسجيلي قصير مدته خمس دقائق ما يعادل رواتب عاملين في صحيفة/ قناة كبيرة ومحترمة! يربطون أيدي صحافتهم في قضاياهم، نعم، لكن يمدون لها تفاحة لعبة قضايانا، قرب فم مملوء بالأسنان القوية غير المسوسة. فتقضم كفايتها وتترك الباقي معلقاً على خيط الضوء الأبيض لما يسمح لنا من حقائق!

حقائق الإعلام مختصرة في آخر دعواهم أن الحمد لله، على نعمة الجهل الذي يكفيك شر اللعب.



التوقيع:

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

 

أبوسهيل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-12-2012, 08:02 PM   رقم المشاركة : [2134]
أبوسهيل
عميد الموقع
الصورة الرمزية أبوسهيل
 
اخر مواضيعي

المستوى: 81 [♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥]
الحياة 3000 / 3000

النشاط 6793 / 22705
المؤشر 1%


افتراضي

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
المسيرية يستنفرون (7000) مجاهد لمناصرة القوات المسلحة

أبيي – أعلنت قبيلة المسيرة تجهيز (7000) مقاتل في إطار التعبئة والإستنفار لإستعادة مدينة هجليج مؤكدة أن إستنفار جميع قطاعات وشرائح المسيرية على إمتداد ولايات السودان.

وقال محمد عمر الأنصارى أحد قيادات القبيلة في تصريح لـ(للمركز السوداني للخدمات الصحفية) أن ما يحدث من الجيش الشعبي بجنوب السودان على هجليج هو إعتداء على المسيرية وإستهداف مباشر للقبيلة موضحاً أن دولة الجنوب أصبحت تستهدف السودان بالوكالة عن الدولة الصهيونية.

وأكد الأنصارى مساندته للقوات المسلحة والقوات الأخرى للتخلص من الوجود الجنوبي في المنطقة مضيفاً أن المسيرية خاضت معركة شرسة مع الجيش الشعبي في السابق ومستعدة لخوض الحرب من جديد مؤكداً أن المسيرية سيواجهون الأسلحة الحديثة بما يمتلكون من معرفة حول طبيعة المنطقة.

وشدد الأنصارى على ردع المعتدين وطردهم من الأراضي السودانية حماية للسيادة الوطنية.


سالفا كير يرفض المطالبات الدولية بالانسحاب من هجليج ويهدد بالتقدم تجاه ابيي

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
جوبا- واس – أكد رئيس جنوب السودان سالفا كير مليارديت اليوم أنه لن يأمر جيش بلاده بالانسحاب من منطقة هجليج النفطية المتنازع عليها رافضاً الدعوت الدولية بهذا المعنى.

وقال الرئيس مليارديت في كلمة له أمام برلمان بلاده اليوم إنه أبلغ الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أنه سيرسل جيش جنوب السودان إلى منطقة ابيي المتنازع عليها على الحدود مع السودان في حال لم تنجح الأمم المتحدة في إخلائها من القوات السودانية.


نافع: استعادة هجليج وطرد القوات الغازية أصبح غاب قوسين او ادني

الخرطوم – سونا – اكد المؤتمر الوطنى ان امر استعادة منطقة هجليج وطرد القوات الغازية خارج الحدود اصبح امرا غاب قوسين او ادنى مشيرا الى ان مايرد من معلومات تفصيلة مؤكدة من مسارح العمليات تؤكد تدنى الروح المعنوية للغزاة وامتلاك القوات المسلحة والقوات لنظامية الاخري لزمام المبادرة بكافة مسارح العمليات فى جنوب كردفان والنيل الازرق .

وبشر الحزب الشعب السودانى بانه سيسمع أنباء سارة باستعادة هجليج وماوراءها مجددا الاشادة بمجاهدات القوات المسلحة والقوات الاخري .

واعلن المكتب القيادى للمؤتمر الوطنى فى اجتماعه الطاري مساء امس برئاسة رئيس الجمهورية رئيس الحزب المشير عمر البشير عن نفرة شعبية شاملة يحث فيها اهل السودان التوجه لمعسكرات التدريب وجبهات القتال لرد العدوان الغاشم .

كما اعلن المكتب القيادى على لسان الدكتور نافع على نافع نائب رئيس الحزب فى تصريحات صحفيه عن عزمه اطلاق نفرة سياسية واعلاميه وصفها بانها ستكون شرسة بالداخل والخارج يتم فيها كشف الغطاء عن جميع العملاء والمخزلين والطابور الخامس فى الخرطوم والشمال الذين يساندون عدوان الجنوب وتمرد واجهاته المتمثلة فى تمرد الحلو وحركات دارفور .

وقال نافع ان المكتب القيادى كلف الامانات ورؤساء القطاعات بوضع خطة تفصيلية تتحدث عن الطابور الخامس بالاسم وليس تلميحا بناء على مايكتبون ومايقولون فى اجتماعاتهم الخاصة كاحزاب وبعض ماتسمى بمنظمات المجتمع المدنى التى وصفها بربائب الدوائر الغربية فى الداخل والخارج .

واكد نافع ان الحملة الشرسة التى سيقودها المؤتمر الوطنى وسيدعى لها كل الوطنيين .

وثمن فى هذا الصدد المواقف الايجابية لجل القوى السياسية الوطنية والاحزاب التى تنظر للامر علي انه قضية وطن وليست قضية حزب او كيانات سياسية .
واشار نافع الى ان الحملة تهدف اول ماتهدف لتوضيح الفرق بين السودانى الاصيل الوطنى وبين العميل الذى باع نفسه للوبيات الغربية ووكلائها فى الجنوب ولدعم الذين سقطت عنهم الوطنيه بدعم الحلو وتمرد دارفور .

واوضح نافع ان هذا البرنامج سيكون برنامجا لكل القوى الوطنية حتى تنزوى الوجوه الكالحة ويحكم اهل السودان بالفناء السياسي على كل العملاء الذين لا يعرفون الفرق بين القضايا الحزبية والقضايا الوطنية وزاد ستكون شعبيا ورسميا لفضح وكشف كل الذين يتعاملون مع الحركة الشعبية فى عدوانها على الشمال لتنفيذ برنامجها الهادف لتهديد ا لامن والاستقرار حتى يتضح الامر انه امر عدوان وليس اى ادعاء اخر باسم حقوق الانسان او استقرار الشمال والجنوب .

وعبر نافع عن تقديره فى ان يفضى البرنامج كذلك لفرز فى المحاور الاقليمية والدولية بين تلك التى تستطيع ان تقول الحق وتدعمه وبين القوى التى ظلت دائما تمثل محور التامر على العالم من خلال واجهات تسمى منظمات مجتمع مدنى وحركات تمرد .

وعبر نائب رئيس المؤتمر الوطنى عن امله ان يكون للاعلام الوطنى بمختلف وسائطه السهم الاكبر فى ما وصفها بالهبة الوطنية التى يجب ان لا تحجبها او تقف دونها اى انتماءات ضيقه واصفا الوضع الراهن بانه يمثل للمؤتمر الوطنى قيادة وقاعدة معركة للتزكية والنقاء ولتمييز الصفوف ولدحر الاعداء .

وفى رده على سؤال حول تعويل منفذى العدوان على هجليج على تداعياته الاقتصادية اكد نافع ان الوضع الاقتصادى مطمئن مع امتلاك الدولة للمقدرة الكبيرة على التدبير. مؤكدا مقدرة الدولة على اعادة الاوضاع الي طبيعتها . الا ان نافع عاد واكد على خطاء من يعولون على التاثيرات الاقتصادية وقال ان مثل هذا يجب ان يوجه لغير اهل السودان لان قضية العزة والوطن وحماية العقيدة ودحر وخزلان الاعداء ليست مربوطه بشبع البطون والترف او غيرها .

وثمن فى هذا الصدد الدعم الذى ظل يقدمه الشعب السودانى لقواته المسلحة متعديا دوره المعنوى للمشاركة فى الجهاد معها فى الصفوف الامامية .

و اشار د. نافع الى ان المكتب القيادى اطلع فى اجتماعه الطارئ على معلومات تفصيليه حول مسار العمليات التى تخوضها القوات المسلحة تم التاكيد فيها على ان قوات المتمرد الحلو اضطرت للانزوا فى بعض المناطق وقال “اود ان ابشر الشعب السودانى من خلال ماتوفر من معلومات مفصله ودقيقه حول استعاده قواتنا المسلحة لهجليج ان الامر اصبح غاب قوسين او ادنى وانشاء الله ستسمعون انباء ساره “.

واكد مساعد رئيس الجمهورية ان اعتداء حكومة الجنوب على هحليج يعد تعبيرا واضحا على انها لا تحترم عهدا او اتفاقا مكتوب او غير مكتوب .
وقال ان الحركة الشعبية لن تجنى من هذا غير الهزيمة بجانب انه لا يدع مجالا لاى تعاطف معها مستدلا فى هذا بمطالب مجلس الامن والاتحاد الافريقي لها للانسحاب من هجليج فورا وبلا شروط .

واضاف قائلا ان ماتم يؤكد ان حكومة الجنوب تدفع فواتير وتملى عليها اهداف ضد الشمال وهى لا تعى مايجري عليها من كوارث و باعتدائها على هجليج ستحصد ثمار هذه المواقف الخاطئة وسؤ التقدير .


السودان يعلن الحرب على «الجنوب» ومعارك لطرد جيش الجنوب من مناطق النفط السودانية

استمرت المعارك، أمس، على الحدود بين السودان ودولة الجنوب، التى تواصل اتهام الشمال بشن عمليات قصف جوى. وبعد ساعات من إعلان السودان، مساء أمس الأول، أنها ستتصدى بجميع الطرق والوسائل المشروعة للعدوان «الغاشم» من دولة جنوب السودان على حدودها الجنوبية، أكدت وقوع حقل هجليج النفطى، أكبر الحقول النفطية السودانية، تحت سيطرة جيش جنوب السودان.

وأكد نائب الرئيس السودانى الحاج آدم يوسف، أن بلاده باتت فى حالة حرب مع دولة جنوب السودان، وأنها لن تتفاوض معها مستقبلاً، وذلك بحسب ما ذكره موقع «العرب أونلاين». ورأى «آدم» أن سيطرة دولة جنوب السودان على منطقة نفطية مهمة تابعة للسودان قد يضع فى يدها ورقة قوية للمفاوضات، كما أن الخيارات محدودة أمام الحكومة فى الخرطوم لأن استخدام سلاح الطيران لاستعادة السيطرة بهذه المنطقة سيشكل خطراً على مصادر النفط.

وصرح المتحدث العسكرى الصوارمى خالد سعد بأن القوات السودانية منيت بهزيمة بالقرب من هجليج وتراجعت شمالاً، مشيراً الى أن «الجنود الجنوبيين دخلوا مدينة هجليج وسيطروا على حقل النفط، وطردوا القوات السودانية من المنطقة».

وقال «سعد» فى بيان له، أمس الأول، «قوات غاشمة تتبع دولة جنوب السودان على حدودنا الجنوبية باتجاه مدينة هجليج، حيث تحركت هذه القوات المكونة من عناصر الجيش الشعبى والمرتزقة من داخل دولة الجنوب يتقدمه الحقد وسوء النية والرغبة المتجذرة فى تواصل الحرب».

فى السياق ذاته، دعت حكومة السودان الأمم المتحدة إلى التدخل لحل الأزمة الناشبة مع جنوب السودان، حيث دعا سفير السودان لدى الأمم المتحدة دفع الله الحاج على عثمان، أمس، المجتمع الدولى الى التحرك إذا أراد تجنب الحرب. وقال السفير «لقد تقدمنا بشكوى إلى مجلس الأمن، مطالبين بإرسال رسالة قوية إلى حكومة الجنوب لسحب قواتها فوراً وبدون شروط، وأن تتحمل حكومة الجنوب المسؤولية كاملة تجاه أى خسائر تحدث فى أوساط المدنيين العزل الذين تمت مهاجمتهم وترويعهم»، مشدداً على ضرورة محاسبتها.

فى المقابل، اعترفت دولة جنوب السودان بأن قواتها تقدمت إلى حقل النفط، مبررة ذلك بأنه جاء رداً على الهجمات الجوية والبرية التى شنتها القوات السودانية.


سكر النيل الأبيض…فواجع مخبوءة ..!!

الطاهر ساتي
كلها أكاذيب مراد بها تجميل نهج الإدارة..نعم، للأسف لم يكن وزير الصناعة صادقاً ولاشفيفاً في خطاب إستقالته، وكذلك لم تكن إدارة مصنع سكر النيل الأبيض صادقة في بيان إعتذارها، وبرنامج التشغيل الأمريكي المفترى عليه – في استقالاتهم وبياناتهم – كلمة تبرير مراد بها تغطية سوءات إدارتهم، بل هذا البرنامج محض إفك مراد به تضليل الحكومة والناس والبلد..وإن كانت هناك ثمة تحقيق رئاسي حول تأجيل إفتتاح مصنع سكر النيل الأبيض بعد الاعلان عن موعد الافتتاح بتاريخ الخامس من ابريل، فيجب أن تبدأ لجنة التحقيق الرئاسية تحقيقها بأركويت، حيث يقطن المهندس يوسف أحمد أبوستة، مدير التشغيل السابق بالمصنع..كيف؟، ومتى؟، ولماذا أصبح المهندس يوسف أبوستة مديرا سابقاً للتشغيل بعد أن كان مديرا للتشغيل بالمصنع حتى تاريخ الثاني من أبريل؟.. من هنا يجب أن تبدأ لجنة التحقيق، ما لم تكن بلجنة تخدير مراد بها تطبيق نهج (خلوها مستورة)..مدير التشغيل هو الوصف الوظيفي لشاغله قبل تشغيل المصنع، ويصبح مسمى الوظف ( مديرالمصنع) بعد التشغيل، والصحيفة لم تخطئ حين إنفردت يوم الجمعة الفائتة بخبر إقالة هذا المهندس تحت عنوان : إقالة مدير مصنع سكر النيل الأبيض..لقد أقالوه قبل ثلاثة أيام من موعد الإفتتاح المزعوم ( اللى طلع ماسورة)، وجاءوا بمهندس أخر من شركة سكر كنانة – اسمه علي السيد – ليلحق بالمصنع سوق الإفتتاح المعلن عنه في الخامس من ابريل، ولم يفلح..ليس بسبب برنامج التشغيل، أو كما يضللون السلطات العليا والرأي العام منذ الأسبوع الفائت، بل لو توفر برنامج التشغيل لمدير التشغيل الحالي – والذي حل محل مدير التشغيل السابق – لما نجح في تشغيل المصنع في ضحى ذاك الخميس ..!!

** أيها الأفاضل..لقد تفاجأ مدير التشغيل السابق – المهندس يوسف أبوستة – بموعد الإفتتاح، وسريعاً برأ ذمته لإدارة المصنع حين أخطرته بالموعد ، ولك أن تتخيل – صديقي القارئ – بأن الادارة العامة هي التي تخطر الإدارة الهندسية والفنية بموعد إكتمال العمل الهندسي والفني بالمصنع ، مثل هذا الإخطار العشوائي وغير المؤسسي لايحدث الا في السودان، حيث السياسي فني والفني مغلوب على أمره..المهم ، أكد مدير التشغيل للإدارة عدم جاهزية المصنع للإفتتاح وبأن تركيب بعض الأجزاء المهمة – وتشغيلها التجريبي – بحاجة الى بعض الزمن، قد يمتد الى شهرين أوثلاثة وربما خمسة – وليس الى ايام قليلة كما جاء في بيانهم المضلل – حسب الآداء، وليس هناك من داع لتحديد موعد الإفتتاح قبل إكتمال التركيب والتشغيل التجريبي، وقبل أن نرفع تقريرنا الفني ونعلن إكتمال العمل، قالها مدير التشغيل هكذا بكل وضوح وبمنتهى المهنية والعلمية..!!

** ولكن، إدارة المصنع ردت على تلك الإفادة المهنية بالإقالة، وتم ذلك قبل ثلاثة أيام فقط لاغير من موعدهم افتتاحهم (اللي طلع كذبة ابريل)..غادر المهندس يوسف موقعه متأبطأ حزنه وخبرته ومهنيته، وإلتزم منزله مترقباً – مع الناس والبلد والحكومة – تشغيل المصنع في الموعد العشوائي غير المؤسسي، وكما توقع لم يتم التشغيل..وبالمناسبة، كثيرة المواعيد العشوائية التي مر بها مصنع سكر النيل الأبيض، منها موعد وزير الصناعة السابق، الدكتور عوض الجاز..إذ قال لإدارة المصنع ذات يوم في لحظة تجلي : ( بنفتتح المصنع دا سنة الفين وحداشر، شهر حداشر، يوم حداشر، الساعة حداشر، الدقيقة حداشر)، والمضحك جدا هو أن إدارة المصنع كتبت تعهدا – في لوحة الاعلان بالمصنع – بالافتتاح في الموعد ( القاطعو عوض الجاز من راسو)، ثم ألزمت كل العاملين – من المدير للغفير – بالتوقيع على التعهد، ووقعوا جميعاً، بمن فيهم المدير العام حسن ساتي، وعندما جاء الموعد تم اخفاء لوحة الإعلان وتوقيعاتها بدلا عن تشغيل المصنع..العشوائية هي التي تدير مصنع سكر النيل الأبيض منذ تأسيسه، وليس برنامج التشغيل المفترى، ولذلك حدث ماحدث، وقادمات الأيام حبلى بالفواجع المخبوءة تحت نهج إدارة حسن ساتي وآخرين.. وتخطئ إدارة المصنع – ومجلس إدارتها – لو ظنت بان عقليتها الأمنية قادرة على حجب الحقائق عن الناس والبلد مدى الحياة، لا، لقد ولى ذاك العصر الضبابي بفضل الله ثم الفضاء الطلق والأثير الحر..ثم، المصنع لإنتاج السكر وليس لتخصيب اليورانيوم، ولذلك ليس هناك من داع لإخفاء عوامل الفشل – شخوصا كانت أو نهجا- في دهاليز الصمت و بيانات التضليل وإستقالات التجميل..!!



التوقيع:

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

 

أبوسهيل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-13-2012, 11:31 AM   رقم المشاركة : [2135]
أبوسهيل
عميد الموقع
الصورة الرمزية أبوسهيل
 
اخر مواضيعي

المستوى: 81 [♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥]
الحياة 3000 / 3000

النشاط 6793 / 22705
المؤشر 1%


افتراضي

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
أحداث هجليج.. من المسؤول؟

تقرير: ندى محمد أحمد
أول مرة تُدرِج فيها الحركة الشعبية منطقة هجليج إلى مجموعة المناطق المختلف حولها بزعم أنها كانت تابعة للجنوب تعود للعام الماضي في مستهل المفاوضات التي أعقبت إعلان الانفصال بصورة رسمية، كما أخبرني وقتها مدير الهيئة القومية للمساحة عبدالله الصادق علي. ويبدو أن الحركة في حديثها ذاك لم تكن تمارس ضربًا من التكتيك التفاوضي، بدليل هجومها المتواتر للمنطقة قبل وبعد زيارة وفد دولتها للسودان نهاية مارس الماضي، قبل أن تدخلها في هجومها الأخير بالثلاثاء الماضية.
مزاعم الجنوب المبكرة وحدودية المنطقة، فضلاً عن أهميتها القصوى للبلاد باعتبار أن حقولها تنتج نصف كمية البترول المنتج في السودان حالياً «55» ألف برميل من جملة «115» مما يجعل القتال فيها يأخذ طابعاً حذراً، مرده الحرص على آبار النفط وبقية المنشآت التابعة لها.

إذن ووفق هذه الحيثيات من هي الجهة المسؤولة عن هذا التقصير؟ ولمَ تغفل الحكومة مبدأ المحاسبة في مثل هذه الجوانب التي لاتحتمل التقصير أو الإهمال؟ ويتجاوز خانة التهديد الأمني إلى التهديد الاقتصادي والسياسي، فما إن سرت الأخبار باحتلال هجليج حتى تدافع المواطنون صوب «طلمبات» الوقود للتزود بكميات احتياطية تحسباً، مما دفع وزارة النفط للتصريح بانسياب النفط بصورة طبيعية ولا زيادة في أسعاره.

وفي السياق نفسه يجيء التقصير الذي حدث الآن ليذكرنا بما جرى إبان دخول العدل والمساواة أم درمان في مايو 2008 إذ أقرّ قائد سلاح المهندسين الأسبق اللواء ركن حسن صالح في تحليله العسكري في الذكرى الثانية للمعركة، بعدم توحّد قنوات الاستخبارات في المعلومات بين الجهاز والاستخبارات والقنوات الأخرى وكثرتها التي وصفها بالمضللة و«الموحلة» في التوصل إلى قرار، وأشار إلى أن الوضع الطبيعي أن تكون هناك خطة محكمة ومعروفة ومجازة من القيادة العليا ينفذها الميدانيون، بينما كشفت الحكومة عن تلقيها آلاف البلاغات خلال يوميْ المعركة تفيد بتحرك عسكري صوب العاصمة ومع ذلك لم تشفع تلك الاتصالات من قبل المواطنين بدرء الخطر ولم تتم مساءلة لأحد.

وفي عموده الراتب يقول الكاتب المعروف إسحق أحمد فضل الله إنه لما كان رئيس وفد التفاوض إدريس عبد القادر يدافع عن الاتفاق كانت طائرات«سي 130» تهبط في ربكونا الجنوبية تحمل معدات الحرب، وأن القائد مبوتو مامور في الأسبوع الماضي أعطى جنوده نصف مرتباتهم وقال لهم إن بقية أموالكم تأخذونها في هجليج!!
وفي تفسيره لاحتلال هجليج قال خبير الأمن الإستراتيجي اللواء حسن ضحوي إن القوات المهاجمة دفعت بـ «11» ألف جندي في الوقت الذي توجد فيه «6» كتائب فقط من الجيش، وأضاف لـ «الإنتباهة» أن الهجومين السابقين على المنطقة كانا بكتائب بسيطة، لذا لم يكن من المتوقع أن يحدث ذلك الهجوم الكبير، وبينما يطالب رئيس تحرير هذه الصحيفة الصادق الرزيقي أمس بتحقيق فوري عن أسباب الهجوم بالرغم من توفر المعلومات الاستخبارية عن حشود لجيش الجنوب على الحدود، ومن ثم إجراء محاسبة صارمة لبتر أطراف الفساد في السلطة التنفيذية، واستبعد ضحوي فرضية المحاسبة وقال لو أن قائد المنطقة في هجليج طالب بعشر كتائب إضافية لما استمع إليه أحد. وأضاف لـ «الإنتباهة» أن الحدود بين الدولتين تزيد عن الألفي كلم ولا يمكن من ناحية اقتصادية الدفع بقوات ضخمة على طول تلك الحدود.


هجليج... المعركة الأولى في حرب الجنوب الجديد

تحليل: أحمد يوسف التاي
الناظر إلى الإستراتيجية العسكرية للحركة الشعبية الجنوبية على مدى ثلاتة عقود من الزمان ومنذ نشأتها كحركة تمرد تقاتل القوات المسلحة السودانية منذ العام 1983 يلاحظ بوضوح أن إستراتيجية هذه الحركة لم تتغير أبدًا، ففي أثناء كل مفاوضات سياسية تسعى لاحتلال رقعة إستراتيجية مهمة لتعزيز موقفها التفاوضي، حدث ذلك في معظم المفاوضات التي جرت في أبوجا الأولى والثانية وأديس أبابا في العام «1993 ــ 1996» حيث كانت الحركة ترفض الهدنة في محاولة لتحقيق نصر عسكري خاطف تتكئ عليه أثناء المباحثات، وفي نيروبي وجميع الضواحي الكينية من نانيوكي وناكوري وميشاكوس ونيفاشا منذ العام 1997 وحتى اتفاق نيفاشا في العام 2005، كانت الحركة تفاوض وتسعى لاحتلال المدن الإستراتيجية، حتى فاجأت الشارع السوداني والحكومة نفسها باحتلال توريت بينما الطرفان يستعدان للتوقيع النهائي علي اتفاقية نيفاشا..

إستراتيجية مكشوفة
إذن وبناء على ماسبق فإن هجوم الحركة على هجليج كان متوقعًا لعدة أسباب أبرزها على الإطلاق:
أولاً: أن هذه الخطوة هي من أبرز مرتكزات الإستراتيجية الحربية المكشوفة للحركة على مدى «29» عامًا، ولعل الشارع السوداني قد يدرك ذلك تمامًا.
ثانيًا: لا شك أن المحاولتين السابقتين لاحتلال هذه المنطقة الإستراتيجية النفطية أكدت بجلاء أن حكومة الجنوب مصمِّمة ومبيتة النية لاحتلال المنطقة.
ثالثًا: الحركة الشعبية وزعيمها سلفا كير تزعم أن المنطقة تابعة للجنوب، وبما أن المفاوضات الحالية من بعض أوجهها تدور في هذا الجانب كان متوقعًا أن تسعى لهذه الخطوة.
رابعًا: الأهمية الإستراتيجية للمنطقة من أبرز الأسباب التي تدفع الحركة في هذا التوقيت للوجود فيها عسكريًا.
خامسًا: الموقف التفاوضي للحركة ضعيف لذلك تسعى باستمرار لتقوية هذا الموقف التفاوضي الضعيف لذلك لم يكن مفاجئًا أن تهاجم المنطقة بغرض بسط سيطرتها عليها لتفاوض من منطلق قوة.

قفزة في الظلام
وبقراءة فاحصة لمجمل المعطيات الراهنة فإن الخطوة التي أقبلت عليها حكومة الجنوب سواء عن طريق دعم الحركات المتمردة ضد الحكومة السودانية أو العدوان المباشر كما حدث في الهجوم الأخير على هجليج، فإنها لا تعدو أن تكون مغامرة غير محسوبة النتائج أو هي بمثابة قفزة في الظلام أو كما يفعل طائر العنقاء تمامًا، ولعل أولى نتائج الهجوم هي تعطيل جميع المكاسب التي حصلت عليها الحركة، أثناء مفاوضات أديس أبابا، ولعله من المعلوم أيضًا بالضرورة أن الحركة حققت أكبر مكاسبها على مدى السنوات الماضية في أوقات السلم بينما تعجز تمامًا عن تحقيق أي مكسب آخر في أوقات الحرب والتصعيد العسكري.

البُعد الدولي للهجوم
على الصعيد الداخلي فإن الهجوم على هجليج واحتلالها بواسطة قوات دولة أجنبية من شأن هذه الخطوة ان تؤدي الى تماسك الجبهة الداخلية وتعزيز وحدة وتماسك الصف الوطني في مواجهة العدوان الأجنبي الذي بات جليًا أنه ذو أبعاد دولية، ولعل الأصابع الإسرائيلية لم تعد خافية على كل ذي بصر وبصيرة قبل وبعد انفصال الجنوب ولسنا هنا بحاجة للتذكير بالجسر الجوي الإسرائيلي... ويضاف إلى كل ذلك فإن الهدف الدولي والأجندة العالمية من هذه الخطوة تتمثل في تمزيق أوصال السودان وتقسيمه وهي خطوة تبدأ بدعم الحركات المسلحة تحت ستار «مناصرة المهمشين» لنيل حقوقهم والوقوف خلفهم باسم الإنسانية لفصل المناطق الملتهبة حاليًا في جبال النوبة والنيل الأزرق ودارفور، ولعلها المعركة الفعلية الأولى في حرب الجنوب الجديد التي بشرت بها قيادات الحركة الشعبية قبيل حزم أمتعتهم إلى دولتهم الوليدة المدعومة إسرائيليًا وأمريكيًا...


مظاهرة بالخرطوم تندِّد بسلفا كير وتحرق علم دولة الجنوب

الحكومة تكشف عن خطة لاحتلال مطارَي الأبيض والخرطوم وتحذِّر من الطابور الخامس..القوات المسلحة تنفي الهجوم على بانتيو
الخرطوم : أبيي : هيثم - صلاح
أكد النائب الأول لرئيس الجمهورية علي عثمان محمد طه أن دولة الجنوب قابلت سعي الحكومة للسلام بـ«التنكُّر» عبر الاعتداءات، مشددًا على مواجهة العدوان. ونوّه طه خلال اجتماع لجنة التعبئة بالقصر الجمهوري أمس إلى أن التعبئة والاستنفار لا تعني النكوص عن البرامج الاقتصادية والتنمية التي تقوم بها الدولة. وأضاف:«الاستنفار معناه توحيد الجهود وحشد الإرادة السياسية وتسخير الموارد وتوظيف المعاني الوطنية للتصدي للعدوان حتى يتم تحرير كل شبر من أرض الوطن» ولفت طه إلى أن الاجتماع يهدف لترجمة المعاني الوطنية وتوظيف المواد من أجل الدفاع عن الوطن.

تمركز الأعداء
وفي السياق تمركزت قوات تابعة للجيش الشعبي بدولة الجنوب على مقربة من منطقة «التقرة» الواقعة شرق منطقة أبيي، فيما أوضح وزير الدفاع عبد الرحيم محمد حسين أن الآلاف محتشدون بمناطق حول هجليج والمجلد ويتحرّقون شوقاً إلى لقاء العدو، وقال للصحفيين عقب اجتماع لجنة التعبئة: «قدمنا خطة متكاملة حول متطلبات المرحلة الراهنة من إسناد مدني وعسكري وتعبوي»، وطمأن وزير الدفاع الشعب السوداني بقدرة القوات المسلحة على تجاوز هذه المرحلة في أسرع وقت، وأضاف: «هذه ابتلاءات سنواجهها بالصبر والمصابرة والمرابطة»، ووصف وزير الدفاع الاعتداء على هجليج بالقضية الخاسرة دامغاً تصريحات وزير الدفاع بجوبا بـ«الاستهلاك» الذي لا يصدقه أحد، وجزم عبدالرحيم بأن القضية مع دولة الجنوب أمنية في المقام الأول، منوها أن الملف الأمني «هو الأول».

نفي قصف الوحدة
إلى ذلك نفى وزير الدفاع ادعاءات جوبا أمس بقصف مناطق في ولاية الوحدة، مبيناً أن القوات المسلحة لم تعتدِ على دولة الجنوب على الإطلاق ولا نيّة لها في ذلك، وقال: «ليس لدينا نيّة للتعدي وسوف ندحر هذه القوة ونسترد هجليج بالقوة»، ومن جهته كشف المنسق العام للدفاع الشعبي عن الدفع بمقترح للتعبئة والاستنفار يشمل محورين يتمثل الأول في إسناد القوات ورفدها بما تحتاجه من مجاهدين ومقاتلين، فيما يحوي المحور الثاني جوانب الإعلام والتعبئة وتوفير المعينات للقوات، منوها إلى تشكيل لجنة متخصصة بغرض إنفاذ المقترح.

ربّ ضارة نافعة
وفي السياق ذاته قال وزير الإعلام عبد الله مسار إن الاعتداء على هجليج ربما يمثل «ربّ ضارة نافعة» من خلال توحيد الصفوف وجمع الشعب السوداني في هذه القضية الوطنية، وأوضح أن لجنة التعبئة قسمت إلى عدد من اللجان بمهام مختلفة، ودعا مسار الأجهزة الإعلامية لخدمة القضية الوطنية لصد العدوان وترك كل القضايا التي تؤدي للتخذيل ووقف القضايا الانصرافية والاتجاه لتعلية الحس الوطني والعمل على استتباب واستقرار السودان والحفاظ على الأمن القومي للبلاد، مطالباً بتحري الصدق والدقة في مرحلة لا تقبل التشويش، لافتاً إلى أن الأحداث بمنطقة هجليج لن تلفت انتباه الحكومة عن الحدود بالكرمك ودارفور، مؤكدًا تحسب الجهات الأمنية لحشود رئيس الجبهة الثورية مالك عقار، وأبان أن الجبهة والجيش الشعبي لدولة الجنوب عقدا خطة لاحتلال هجليج تعقبها أخرى باحتلال مطار الأبيض والانطلاق لاحتلال مطار الخرطوم بغية إنزال قوات أجنبية لضرب السودان، وأبان مسار أن الأجهزة الأمنية على علم تام «بطوابير» كثيرة جدًا في الخرطوم تعمل ليل نهار تعتقد أن العمل العسكري في هجليج سبب مباشر لاستلام السلطة، منوها إلى أن الحكومة مجتهدة في منح المعارضين مساحة وحرية للتحرك في إطار العمل السياسي الطبيعي، لكن في المقابل تعلم الأجهزة الأمنية بالعناصر والمجموعات التي تتبع للتمرد ولدول أخرى.

أضرار جسيمة
في وقت كشفت فيه مصادر خاصة عن وقوع أضرار جسيمة بمنطقة هجليج من القوات المعتدية التابعة لدولة الجنوب، بينما دعت قبيلة المسيرية أبناءها بصفوف الحركة الشعبية إلى العودة للوطن والاحتكام لصوت العقل، في المقابل أعلن رئيس دولة الجنوب سلفا كير ميارديت في خطاب أمام البرلمان في جوبا أمس استعداده لإرسال قوات عسكرية لضرب منطقة «دفرة» النفطية في أبيي والزحف نحو المنطقة رافضاً بشدة سحب قوات بلاده من منطقة هجليج، وادعى في حديثه أن الجيش الشعبي يخوض معارك لاسترداد أراضٍ تابعة لدولة الجنوب، وفي السياق دعا رئيس اتحاد المسيرية محمد خاطر جمعة أبناء القبيلة بصفوف الحركة الشعبية إلى العودة للوطن، ووجه في ذات الأثناء نداءً عاجلاً للرحل بمناطق«الدبب ــ اليامة» للعودة الفورية من منطقة بحر العرب حفاظاً على حياتهم وممتلكاتهم من اعتداءات الجيش الشعبي، ودعا الرحل بالمرحال الغربي للتجمع بمنطقة «الدحلوب» لتأمين الأبقار.

«4» آلاف دباب
من ناحيته أعلن اتحاد طلاب ولاية الخرطوم عن جاهزية «4» آلاف دباب من الطلاب وانخراطهم في معسكرات الولاية، كاشفاً عن مطالبة الطلاب بتعليق الدراسة بالجامعات إلى حين تحرير منطقة هجليج.

وقال أمين الإعلام الناطق الرسمي باسم الاتحاد محمد إدريس لـ«إس إم سي» إن الطلاب أجمعوا من خلال حديثهم في كل المخاطبات بالجامعات أن لا حوار ولا مفاوضات.. مؤكداً أن اللجنة التنفيذية للاتحاد تحولت إلى لجنة إسناد عسكري استلمت كل متعلقاتها العسكرية من الدفاع الشعبي، واصفاً الهجوم على هجليج بأنه عدوان غادر وسيتم مواجهته بقوة السلاح والمجاهدين. وأوضح محمد إدريس أن من يديرون دولة الجنوب ليسوا بقيادات بل هم عملاء ومأجورون لإسرائيل وأمريكا، مجدداً وقوف كل طلاب الجامعات والمدارس خلف القيادة العسكرية والتنفيذية بالبلاد وتم رفع التمام لها بالجاهزية.

استنفار «7000» مسيري
وفي السياق أعلنت قبيلة المسيرة تجهيز «7000» مقاتل في إطار التعبئة والاستنفار لاستعادة مدينة هجليج مؤكدة أن استنفار جميع قطاعات وشرائح المسيرية على امتداد ولايات السودان. وقال محمد عمر الأنصاري أحد قيادات القبيلة إن ما يحدث من الجيش الشعبي بجنوب السودان على هجليج هو اعتداء على المسيرية واستهداف مباشر للقبيلة، موضحاً أن دولة الجنوب أصبحت تستهدف السودان بالوكالة عن الدولة الصهيونية.

وأكد الأنصاري مساندته للقوات المسلحة والقوات الأخرى للتخلُّص من الوجود الجنوبي في المنطقة، مضيفاً أن المسيرية خاضت معركة شرسة مع الجيش الشعبي في السابق ومستعدة لخوض الحرب من جديد، مؤكداً أن المسيرية سيواجهون الأسلحة الحديثة بما يمتلكون من معرفة حول طبيعة المنطقة. وشدد الأنصاري على ردع المعتدين وطردهم من الأراضي السودانية حماية للسيادة الوطنية.

حرق العلم
وسيّر الاتحاد العام لطلاب ولاية الخرطوم مسيرة نددت بهجوم دولة الجنوب على هجليج اختتمت بتظاهر مئات الطلاب المجاهدين أمام مقر سفارة دولة الجنوب بالخرطوم ظهر أمس وقاموا بحرق العلم الجنوبي، وحصبوا المبنى بالحجارة منددين بالهجوم الجنوبي على هجليج، وحالت قوات من الشرطة بينهم واقتحام السفارة. وأبلغ رئيس الاتحاد المهندس خالد أبو سن «الإنتباهة» أمس أن الاتحاد أجرى مخاطبات جهادية أمس في كل من جامعات «النيلين، الإسلامية، الخرطوم والسودان» ردد من خلالها الطلاب شعارات: «الجامعة أوف يابروف» و«الجامعة تطير يا مدير» في إشارة إلى التحرك إلى الانخراط في صفوف المعسكرات، فيما استمرت حملات تبرُّع الطلاب بالدم لجرحى العمليات بعدد من الجامعات بالخرطوم.

مشار بالحدود
وقالت حكومة جنوب السودان إنها علّقت إنتاج النفط في منطقة هجليج، وأطلع مهندسون من شركة النيل الأبيض للبترول (WNPOC) ومقرها في ولاية الوحدة أمس نائب رئيس الجنوب، ريك ماشار، في بانتيو، على ما جرى بحقل هجليج. وبحسب «سودان تربيون» أن مشار كان بالفعل في مدينة بانتيو في ولاية الوحدة لمدة يومين في مهمة عندما اندلع القتال.


سلفا كير يهدد بدخول أبيي ويقول: لن نترك حقلاً نفطياً للخرطوم

هدد رئيس دولة الجنوب بمواصلة اجتياح عدد من مناطق السودان من بينها أبيي، وأكد أنه لن يأمر جيش بلاده بالانسحاب من منطقة هجليج رافضاً الدعوات الدولية بهذا المعنى. وذكر برنابا ماريال بنجامين وزير الإعلام بدولة الجنوب على لسان سلفا، أن قوات الجيش الشعبي لن تترك حقلاً نفطياً حيوياً بالنسبة لاقتصاد الخرطوم قبل أن يزول خطر الهجمات عبر الحدود، واشترط الانسحاب من أبيي للخروج من هجليج. في وقت حذّرت الخرطوم من وجود طوابير وعملاء بالداخل، وكشفت أن خطة دولة الجنوب إسقاط النظام بالخرطوم من خلال السيطرة على هجليج ومطار الأبيض ومن ثم مطار الخرطوم، في الأثناء سيّر عدد من الطلاب مسيرة هادرة جابت شوارع الخرطوم منددة بالعدوان على هجليج، وهتفت ضد دولة الجنوب ورئيسها، وأحرقت علم دولة الجنوب وحصبت مقر سفارة جوبا بالخرطوم. في وقت نددت فيه كافة الاحزاب بالهجوم عدا المؤتمر الشعبي والشيوعي وعلمت «الانتباهة» ان الترابي خرج من اجتماع لحزبه غاضباً بعد ان طُلب منه ادانة الهجوم.


البشير: دولة الجنوب اختارت طريق الحرب وسنحسم أي اعتداء

الخرطوم : أبيي : هيثم - صلاح
واصلت القوات المسلحة تمشيط منطقة هجليج أمس من قوات الجيش الشعبي التابع لدولة الجنوب، ونفت في ذات الوقت ادعاءات دولة الجنوب بقصف منطقة بانتيو، فيما قال الرئيس عمر البشير إن دولة جنوب السودان اختارت «طريق الحرب». وأوضح البشير للصحافيين بمطار الخرطوم في ختام زيارة رئيس النيجر للسودان إن «إخواننا في جنوب السودان اختاروا طريق الحرب تنفيذًا لأجندات خارجية لجهات كانت تدعمهم أثناء الحرب الأهلية». وأضاف البشير أن «الحرب ليست في مصلحة دولة الجنوب أو السودان، وقال: للأسف إخواننا في الجنوب لا يفكرون في مصلحة السودان أو جنوب السودان». وزاد «سنحسم أي اعتداء».


«الأمة» تيار الخط العام يؤكد استعداده للدفاع عن أراضي البلاد

دعا تيار الخط العام بحزب الأمة القومي الحكومة لحسم الموقف العسكري حماية لأراضي البلاد وأمنها واستقرارها مؤكداً استعداده للدفاع عن أراضي البلاد ودحر العدو من الحدود.وقال الظاهر خليل رئيس المكتب السياسي لتيار الخط العام بحزب الأمة القومي بجنوب كردفان في تصريح لـ«إس إم سي» إنه على الأحزاب ومكونات المجتمع السوداني أن تتدافع لنصرة إخوانهم في جنوب كردفان وعدم الاكتفاء بإرسال إشارات الاستنكار من على البعد. وأضاف: يجب على الجميع ألا يتركوا مواطني الولاية في مواجهة الآلة الحربية العسكرية المندفعة من حكومة الجنوب وبمعاونة الجبهة الثورية للمتمردين.


القضارف تخرج في مسيرة تنديدًا بالعدوان على هجليج

الخرطوم ــ القضارف: محمد عوض الأمين
سيّرت جماهير ولاية القضارف مسيرة مليونية حاشدة تنديدًا بالعدوان الذي قامت به دولة جنوب السودان ممثلة في الحركة الشعبية وبعض فلول العمالة والارتزاق على منطقة هجليج، وشاركت في المسيرة جميع القوات النظامية بالولاية والمؤسسات التنفيذية والسياسية والتشريعية وحشد غفير من مواطني الولاية بجميع انتماءاتهم، وتحركت المسيرة من أمام قيادة الدفاع الشعبي وطافت أرجاء المدينة حتى ميدان الحرية حيث اللقاء الجماهيري الحاشد الذي خاطبه نائب الوالي معتمد شؤون الرئاسة محمد عبد الفضيل السني ورئيس المجلس التشريعي بالولاية محمد الطيب البشير وممثل الأحزاب السياسية بالولاية سوكارنو ومنسق الدفاع الشعبي بالولاية محمد عبد العزيز، وأكد المتحدثون الوقوف صفًا واحدًا وسدًا منيعًا مع قوات الشعب المسلحة لرد العدوان الغاشم وإعلان الاستنفار وتكوين لواء الردع، ودعا المتحدثون مواطني ولاية القضارف للوقوف مع القوات المسلحة في خندق واحد وتلقين الخَوَنَة والمارقين درسًا بليغًا.


السلطة الإقليمية: مشاركة متمردي دارفور في الاعتداء على هجليج لن يؤثر على وثيقة الدوحة

أكدت السلطة الإقليمية لولايات دارفور أن مشاركة الفصائل الدارفورية في أحداث الهجوم الأخير على منطقة هجليج بجنوب كردفان قطعاً لن يؤثر على نتائج السلام الذي حققته وثيقة الدوحة.وقال وزير مجلس شؤون السلطة الإقليمية محمد يوسف التليب لـ«إس إم سي» إن ارتماء متمردي دارفور في أحضان الحركة الشعبية لن يحقق لهم أي مكاسب سياسية أو ميدانية سوى بعض الأموال باعتبارهم عمالة مدفوعة الأجر تقاتل لصالح حكومة الجنوب التي تسعى جاهدة لإرضائها، مضيفاً أن الوضع في دارفور يختلف تماماً عن السابق وأن المجتمع أصبح لايستجيب للأصوات العدائية ويرى في الحركات المسلحة عدوهم الأول ويجتهد في محاربتهم.وأكد التليب أن السلطة سترد على هذا الاستهداف بالمضي في تنفيذ سلام دارفور وتعزيزه بالتنمية وإرساء دعائم الأمن واستقرار النازحين واللاجئين.


لجنة نصرة جنوب كردفان تطالب القوى السياسية بالتكاتف لردع دولة الجنوب

طالبت اللجنة الشبابية لنصرة ولاية جنوب كردفان كل القوى السياسية بالولاية بالتكاتف من أجل وحدة السودان والحفاظ على أراضيه، فيما أكدت أن ما قام به نظام دولة الجنوب من اختراق للحدود السودانية والاعتداء على هجليج يعدُّ خرقاً واضحاً للأعراف والمواثيق الدولية وتوعدت اللجنة برد الصاع صاعين.
وأبلغ د.علي الشايب رئيس اللجنة في تصريح لـ«إس إم سي» بأن ما تتعرّض له البلاد من عدوان نفذته حكومة الجنوب يعد تآمراً خارجياً يهدف لزعزعة الاستقرار، مبيناً أن دولة الجنوب تلقت الدعم اللوجستي والاستخباري من العدو الصهيوني وأمريكا بجانب المرتزقة بالجبهة الثورية ودولة يوغندا، مطالباً بالتحرك والاستنفار السريع من قبل السلطات بالولاية لتحرير منطقة هجليج من دنس التمرد. ومن جانبه قال علي عبدالرحمن محمد رحّال مسؤول الاتصال باللجنة إن اللجنة تدين أي اعتداء على السودان، مطالباً الحكومة باتخاذ كل التدابير اللازمة وأخذ الحيطة والحذر لحماية أرض السودان ووحدته.


الوطني: المعارضة وجهَّت عضويتها للاصطفاف في محطات البترول

الخرطوم: صلاح مختار
اتهم المؤتمر الوطني بعض القوى السياسية المعارضة التي سماها «الطوابير» بالعمل على زرع الهلع وسط المواطنين، وقال إنها وجهَّت عضويتها إلى أن تصطف في محطات البترول لخلق الهلع وسط المواطنين، وقلل من الهلع الذي أصاب المواطنين وطمأن إلى توفر المواد البترولية، وقال: «إذا أرادت تلك القوى أن تأخذ كميات منها فلتفعل». ووقف القطاع السياسي أمس في اجتماع طارئ على تفاصيل الأحداث وموجهات المكتب القيادي الذي طالب برؤية واضحة للأوضاع الراهنة والتعامل مع دولة الجنوب. وأكد نائب الرئيس رئيس القطاع د. الحاج آدم أن القطاع كوَّن لجنة لقيادة الاستراتيجية بصورة عاجلة لتقديمها للمكتب القيادي.وقال إن الاجتماع وقف على ترتيبات الاستنفار لعضوية الحزب في مختلف مستوياتها، واطمأن إلى سير الاستنفار حتى تعلم دولة الجنوب والحركة الشعبية أنه ليس في استطاعتهما ومن هم وراءهما تكرار الاعتداء.

وقال يوسف إن دولة الجنوب لا تريد خيراً للشعبين، وطالب شعب الجنوب بأن يتحمَّل مسؤوليته كاملة تجاه الموقف الذى لا يأتي بخير له، وقال إن الاجتماع وقف على مستوى التأمين للمواقع الأخرى وتوفر المواد البترولية، مطالباً الحكومة بتأمين احتياجات المواطنين.


الجيش الشعبي يحتجز جرارات نهرية تتبع لشركات سودانية وأجنبية

احتجزت قوات الجيش الشعبي بدولة الجنوب جرارات تتبع لشركات سودانية وأجنبية كانت قد تحركت لترحيل معدات بعثة «اليونمس» والعودة الطوعية منذ نوفمبر من العام 2011م. وأكد الرائد محمد جاد الله بخيت المستشار الإعلامي بمكتب وزير الدفاع لـ«إس إم سي» أن الجرارات التي تم حجزها بدولة جنوب السودان عددها «12» جراراً منها «5» جرارات نهرية تتبع لشركة النيل للنقل النهري و«5» أخرى لشركة كير بجانب جرار خاص بالشركة السودانية للنقل النهري وآخر للشركة الهندية ترايستار.

وقال جاد الله إن هذه الجرارات تم حجزها بواسطة جيش دولة جنوب السودان لاستغلالها في نقل الأفراد والآليات ومواد تموين القتال ومنعها من التحرُّك إلى السودان وحدد لها مدينة جلهاك كأقصى نقطة تصلها شمالاً.

وأوضح أن حكومة الجنوب أصدرت توجيهات باستخدام الجرارات في نقل المؤن العسكرية إلى مناطق النزاع مع الحكومة السودانية بجانب حربها مع المنشقين في ولايات الجنوب، مبيناً أن عملية الاحتجاز للجرارات خلّفت تكدس ما يزيد عن «16» ألف مواطن جنوبي بالميناءالجاف بمدينة كوستي يعانون أوضاعاً مأساوية. من جانبه وصف العقيد د. عبد المولى موسى معتمد محلية كوستي التكدُّس بأنه خطر على البيئة ومهدد ينذر بكوارث لا حصر لها لسكان محليتي كوستي وربك.


المالية تعد ميزانية بديلة لإيداعها للبرلمان

البرلمان: معتز محجوب
اضطرت وزارة المالية لإعداد موازنة بديلة لموازنة العام «2012» لمجابهة التحديات الاقتصادية والمستجدات التي تمر بها البلاد، وتتجه لإيداعها خلال أيام للبرلمان، في غضون ذلك بث وزير المالية علي محمود تطمينات قوية لنواب الشعب بعدم وجود أزمة وقود بالبلاد وأن طلمبات الوقود قد تسلمت حصتها كاملة من الوقود وبذات السعر الثابت دون أي زيادة مؤكدًا توفر احتياطي كافٍ من البترول والمواد البترولية الأخرى.

وكشف رئيس اللجنة الاقتصادية بالبرلمان الزبير أحمد الحسن عقب اجتماعه بوزير المالية أمس أن المالية تعد لموازنة بديلة سيتم إيداعها خلال أيام قليلة، وفي ذات السياق عبّر الزبير عن قلقه البالغ إزاء ظاهرة التجنيب بالموسسات الحكومية، مشددًا على وزير المالية بضرورة معالجة الظاهرة جذريًا، وأشار إلى أن المالية طالبت البرلمان بالتشدد في متابعة الإجراءات التي ستقوم بها.


مركزيات طلاب الأحزاب: مقترح بإغلاق الجامعات

الخرطوم: صلاح ــ مخاوي
قررت هيئة مركزيات طلاب الأحزاب إيقاف نشاط كل التنظيمات السياسية بالجامعات التي تساند الاعتداء الذي تعرضت له منطقة هجليج، كما قررت أيضاً إيقاف الحوار معها، فيما أعلنت عن وجود مقترح بإغلاق الجامعات للوقوف خلف القوات المسلحة لاسترداد المنطقة. وكشف عن محاولات قام بها طلاب المؤتمر الشعبي وبعض طلاب القوى المعارضة لدعم الاعتداء على منطقة هجليج، وأكد تصدي الطلاب لهم وإفشال مخططهم. وقال رئيس الهيئة د. حبيب الله المحفوظ في مؤتمر صحفي أمس إن عدداً من الجامعات خرجت بأعداد ضخمة وأعلنت جاهزيتها للاستنفار ودعمها غير المحدود للقوات المسلحة، وأكد استحالة استغلال الطلاب في هذا الظرف لأغراض غير الوطنية، وقال إن المعركة ليست مع دولة الجنوب وإنما مع إسرائيل والدول التي تقف خلفها.


أسامة عبد الله: الهجوم على هجليج استهدف مسيرة التنمية

الخرطوم: المقداد عبد الواحد
أكد وزير الكهرباء والسدود أسامة عبد الله أن الهجوم الأخير الذي تعرضت له منطقة هجليج استهدف إيقاف مسيرة التنمية وصرف البلاد عن قضاياها الأساسية، ودعا أسامة خلال افتتاحه أمس لمصنع الأعمدة الحديثة جنوب الخرطوم الأحزاب والتنظيمات السياسية إلى ترك المحاصصات السياسية والجهوية ودعم القوات المسلحة التي ظلت تسجل المواقف المشرفة منذ الاستقلال دفاعًا عن مكتسبات الوطن وحماية أراضيه، وقال إن مسيرة التنمية لن تتوقف وإن اليد التي حملت السلاح جاهزة أكثر من أي وقت مضى للدفاع عن مقدرات ومكتسبات الوطن، وزاد بقوله: نحن جاهزون للقتال مع القوات المسلحة جنبًا إلى جنب، وقال إن حسم المعركة في هجليج هو مسألة «وقت» لن يطول كثيراً.


ثوار جوبا يعلنون تدابير جديدة للحرب ضد الحركة

الخرطوم: هيثم
أعلن المجلس الانتقالي لثوار دولة الجنوب ما سمها بالتدابير الجديدة للعمليات العسكرية ضد النظام في جوبا، وقال المجلس إنه أجاز مؤخرًا مجموعة من الخطط لبدء العمل العسكري والسياسي ضد نظام سلفا كير، وأفصح في بيان تسلمت «الإنتباهة» نسخة منه عبر هاتف يعمل بالأقمار الصناعية أمس عن خطة قال إنها تستهدف قادة الحركة الشعبية، ونوّه قيادة الثوار لعمليات في القريب العاجل على مناطق «بانتيو، وربكونا، وجلهاك، والرنك، ملوط، فلج، المابان، ودكونه، كاكا التجارية، وتنقا». وكشف البيان خططاً للجيش الشعبي لشنِّ هجمات على مناطق اقتصادية بالسودان بغية خلق ضائقة لابتدار حالة من الفوضى بالدولة لفتح الطريق أمام قوات قطاع الشمال عبر محوري جنوب كردفان والنيل الأزرق.


يونميد: دعم دولة الجنوب لحركات دارفور لن يشجع على السلام

الخرطوم: أم سلمة العشا
قالت بعثة الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة العاملة في دارفور«يونميد» إن دعم دولة الجنوب للحركات المتمردة الرافضة للسلام لن يشجع على الانخراط في العملية السلمية، وأشارت إلى أنه يساعد بشكل كبير على الاستمرار في الحرب بكلياتها، وأكدت البعثة أن دارفور جزء من حل الأزمة مع دولة الجنوب، مشيرة إلى أنها سبب رئيس في الصراع، ورهنت البعثة تحقيق السلام بالاستقرار الأمني، ودعا رئيس البعثة إبراهيم قمباري دولتي السودان والجنوب لتخفيف التوترات التي تزيد من حدة الصراعات، وطالبهما بالتركيز على عملية التنمية والاستقرار. وكشف قمباري في مؤتمر صحفي أمس عن زيادة مخيفة لاختطاف المدنيين وأفراد البعثة خلال الستة أشهر الماضية، الأمر الذي يتطلب زيادة عدد الدوريات من «100» إلى «160» دورية في اليوم لردع المجرمين إلى جانب وجود صراعات محدودة في مناطق جبل مرة ومناطق متطرفة، مؤكدًا انخفاض وتيرة الصراعات والنزاعات القبلية والمواجهات بين الجيش السوداني والحركات المتمردة عما كان عليه في السابق، واعتبر قمباري وضع النازحين بالمعسكرات أمرًا غير طبيعي ومخالفًا للعادات.


هجليج.. لماذا اعتدت عليها جوبا؟!

تقرير: الهميم عبدالرزاق
تقع منطقة هجليج قرب الحدود مع دولة جنوب السودان وتبعد نحو «45» كلم إلى الغرب من منطقة أبيي بولاية جنوب كردفان، وتعتبر من المناطق الغنية بالنفط والمهمة اقتصادياً وتعتبر من أولى المناطق التي بدأت بها الحكومة استخراج النفط منتصف التسعينيات، ويوجد بها حوالى «80» بئرًا من النفط تغذي الاقتصاد بإنتاجية تتجاوز الـ «20» ألف برميل يومياً حسب بعض التقديرات، وتضم هجليج محطة ضخ النفط الرئيسية التي تضخ نفط الشمال والجنوب على السواء قبل إقدام حكومة الجنوب على إصدار قرارها القاضي بوقف ضخ النفط الجنوبي، كما تضم محطة معالجة خام النفط الرئيسة، وخزانات للوقود الخام بسعة تزيد عن «400» ألف برميل، ونحو«19» معسكرًا لموظفي الشركات العاملة في مجال النفط المحلية منها والأجنبية، بجانب محطة كهرباء تغذي كل حقول النفط في المنطقة، وهي المحطة التي بدأ بها الاعتداء على المنطقة في 28 مارس الماضي وتعتبر الداعم الاقتصادي الأول للخزينة نتيجة وجود غالبية إنشاءات البترول الرئيسة بها، وقد ساهم وجود شركات النفط بالمدينة في التنمية المحلية والتقليل من حدة البطالة في كثير من المناطق المجاورة لها رغم بعض الشكاوى من عدم الاستفاده منه من بعض قبائل المنطقة.

ومن الناحية الإستراتيجية تعتبر هجليج البوابة الرئيسة لولايات جنوب وشمال كردفان وشرق وجنوب دارفور، نظرًا لامتداد سكانها الذين ينتمون قبلياً لهذه الولايات كقبائل المسيرية والرزيقات وبعض القبائل الأخرى من الشمال، كما تعتبر هجليج إلى جانب موقعها الإستراتيجي الممول الرئيسي لموازنة الدولة بما تبقى من نفط عقب انفصال الجنوب لأنها المنطقة التي تبدأ منها جميع أنابيب نقل النفط إلى الخرطوم أو بورتسودان.

ولم تكن هجليج محل صراع بين السودان ودولة الجنوب حتى عندما كانت الخلافات تشتعل حول منطقة أبيي لوجودها في عمق الأراضي السودانية بجنوب كردفان. وقال الناطق الرسمي للقوات المسلحة الصوارمي خالد سعد للإذاعة السودانية «إن المنطقة يوجد بها حقول البترول الشمالية وفي الجهة المقابلة لهجليج توجد ولاية الوحدة وفيها كذلك آبار بترول تابعة لدولة حكومة الجنوب بمعنى أنها منطقة حدودية ومنطقة فيها بترول وهذه الآبار البترولية نصفها هنا في الشمال والنصف الآخر في الجنوب ووفق اتفاقية نيفاشا فإن أصول البترول حسب خط الترسيم ما يقع منها شمالاً يكون تابعاً للشمال وما يقع منها جنوباً يكون تابعاً للجنوب، ووفقاً لهذا التقسيم قد تكون هذه المنطقة منطقة مصالح مشتركة ولكن لا نزاع حول ترسيمها وهي تبعد حوالى «70 كلم» من الحدود الجنوبية وأعتقد ــ والحديث للصوارمي ــ أن هذا عمق مقدر ومريح جدا لنا كدولة سودانية ونعمل من خلاله على استقرار المنطقة وأنها منطقة شمالية بعيدة كل البعد حتى عن أي نزاع يمكن أن يكون حدودياً». ولكن معتمد أبيي السابق اللواء «م» عبدالرحمن أرباب مرسال أشار في حوار منشور إلى وجود خلافات حول منطقة هجليج بين قبائل جنوبية هي الدينكا والنوير خاصة وأنها في تقرير الخبراء كانت مضافة لأبيي، وقال في ذات الحوار إن القبيلتين تدعيان تبعية منطقة هجليج لهم قبل أن تحسم محكمة التحكيم الدولي تبعية المنطقة للشمال، وأشار مرسال لوجود صراع جنوبي جنوبي سابق حول هجليج، وقال:«إن النوير يعتقدون أن المنطقة تتبع لهم كقبيلة وأن الدينكا ليس لهم أي دخل فيها ومن المفترض أن تؤول لهم والاستفادة منها، وهناك عداء شديد جدًا بين الدينكا والنوير في الزعامة على الجنوب» وهو ما يرجح أن يكون هدفاً من أهداف الاعتداء على المنطقة.

ويرى عدد من الخبراء أن اعتداء الجنوب على هجليج وهي لم تكن أصلاً ضمن المناطق المتنازع عليها يجيء لاعتبارات عديدة من بينها تقوية وتعزيز موقفها التفاوضي في أي منبر للحوار بين الجانبين، ويشيرون إلى أن جوبا ووفقاً لغبائها السياسي ترى أن احتلالها لهجليج من شأنه أن يقلل من عزيمة الخرطوم ويدفع بها إلى هاوية الانهيار الكامل ويصب ذلك في مصلحتها ومصلحة حلفائها من الحركات المسلحة والقوى المعارضة الذين يهدفون جميعاً لإسقاط النظام في الخرطوم، بينما يرى آخرون أن أهمية المنطقة تكمن في رغبة حكومة سلفا كير في احتلالها ومن ثم مقايضتها بمنطقة أبيي التي ترى أن ليس لها أي علاقة بالسودان ويعتبرون أن كل ذلك خطل وضعف سياسي ويصفونه بالمراهقة السياسية.


أبـيـي.. مـديـنـة تـشـغـل بـال الجنـوب!!

اسامه عبد الماجد
ربما كان رئيس دولة الجنوب سلفا كير ميارديت في «كامل وعيه» أو في نصف وعيه.. المهم أن الرجل ولدى مخاطبته برلمان بلاده أمس رفض انسحاب قواته من منطقة هجليج بل وذهب في اتجاه آخر له ما بعده بكل حال إذ هدد بالسيطرة على منطقة أبيي، ومضى في اتجاه وضع اشتراطات للانسحاب من هجليج ــ والتي تمضي خطوات كبيرة بشأنها من جانب القوات المسلحة ــ إذ طالب سلفا الأمين العام للأمم المتحدة بدعوة الحكومة بسحب القوات المسلحة من أبيي، وهدد بدخول الجيش الشعبي«عنوة» إلى أبيي حال لم ينسحب الجيش السوداني. من هنا يتكشف جزء من ملامح تفاصيل خطة دولة الجنوب ومسار علاقتها بالسودان، تلك العلاقة القائمة على مظان وحذر وتآمر خفي ارتقى الآن وبشكل علني إلى مرتبة العداوة من خلال مهاجمة الجيش الشعبي الجنوبي إلى مدينة هجليج.

أطلّت أبيي الآن إلى واجهة الأحداث مجددًا عقب الهدوء النسبي الذي سيطر عليها عقب الأحداث الدراماتيكية التي عاشتها المنطقة في مايو من العام الماضي في أعقاب نصب الجيش الشعبي لكمين أوقع شهداء من القوات المسلحة كانوا عائدين برفقة قوة أممية من المنطقة، مما قاد الحكومة إلى إعلان المنطقة منطقة حرب وقامت باجتياحها والسيطرة عليها. ثم أخذت المنطقة طابعاً مختلفاً فاتحة هذا العام في أعقاب وصول قوات إثيوبية إلى أبيي وانتشارها هناك والتي يفترض أن يكون قوامها وبشكل نهائي«4400» جندي.

ومع صدور قرار التحكيم الدولي بخصوص المنطقة إلا أنها ما تزال منطقة متنازعاً حولها على الأقل.. إن الملف الخاص بها في الجنوب يتولاه أبناء أبيي المتنفذون في دولة الجنوب أمثال لوكا بيونق ودينق ألور إذ ما تزال قضايا الحدود عالقة على شاكلة من يحق له التصويت في الاستفتاء الخاص بالمنطقة؟ وتضع الحركة العقدة على المنشار من خلال تحديدها الشخص الذي يحق له التصويت والذي يبقى عاماً كاملاً في المنطقة، ما يتعارض مع سكان المنطقة من المسيرية الذين يتجولون والذين يرفضون رؤية الحركة رغم الحوافز الأمريكية التي طرحت على طاولة مفاوضات أديس أبابا من قبل للمسيرية ومن شأنها مساعدتهم على الاستقرار مثل حفر آبار مياه، وكان الرد الطبيعي من المسيرية أنفسهم قبل الحكومة من خلال رفع القبيلة لـ «لاءات ثلاث»: لا لقرار المحكمة، لا لتعديل الحدود، لا لتقرير المصير.

وهناك علاقة بين أبيي وهجليج خلافاً لمحاولة الربط بينهما التي أشار إليها سلفا كير وهو ما ذكرة معتمد أبيي السابق اللواء د. عبد الرحمن أرباب مرسال في حوار صحفي عندما أشار إلى أن هجليج ووفقاً لتقرير الخبراء كانت مضافة إلى أبيي هي ومنطقة أخرى تقع غرب أبيي وملاصقة أو محازية للميرم، ويوجد بها بترول بكميات كبيرة وبالتالي الصراع قوامه الثروة سيما وإن أبيي منطقة بترولية. وهاتفت «الإنتباهة» أمس اللواء عبد الرحمن أرباب واستفسرته حول مدى تنفيذ سلفا كير لتهديداته باجتياح أبيي؟ وقال إن المهم في غزو أي منطقة هو النجاح في التمسك بأرضها مستبعدًا صعوبة سيطرة الجنوب على أبيي وتوقع خروج جيشه حتى من هجليج وفقاً للنظرية العسكرية التي ذكرها ــ التمسك بالأرض ــ وأشار إلى ما حدث العام الماضي من فشل مُني به الجيش الشعبي عقب محاولته السيطرة على أبيي.

بالمقابل لا يمكن إغفال تهديدات الرئيس سلفا كير سيما وأن أبيي تبعد نحو «45كلم» فقط من الحدود الجنوبية لولاية بحر الغزال، مدينة واراب، غير متناسين أن العازل المائي ممثلاً في بحر العرب الذي يبعد من المنطقة نحو «13كلم» من الممكن أن يعيق تقدُّم الجيش الشعبي بعض الشيء.

ومهما يكن من أمر فيبدو أن دولة الجنوب تريد أن تعيد الأوضاع في أبيي إلى سيرتها الأولى من خلال تعكير الأجواء بالمنطقة أو صرف الأنظار عن مسائل أخرى إلا أن إعلان المسيرية استنفار سبعة آلاف مجاهد لدعم القوات المسلحة سيربك حسابات جوبا.


الجنوب.. حرب العصابات والعزلة الدولية

ترجمة: إنصاف العوض
ذهبت دولة جنوب السودان في اتجاه التدثُّر بالعباءة الإنسانية والمسيحية في حربها ضد الخرطوم للوصول إلى أهدافها الاستيطانية في السودان في محاولة للتمدد وكسب التعاطف الدولي الذي أصابها بخيبة أمل كبيرة في أعقاب مطالبة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون رئيس دولة الجنوب بسحب قواته من هجليج التي اجتاحتها الثلاثاء الفائتة وتوالت ردود الأفعال الرافضة للتصرف الجنوبي الطائش الذي يعتبر نكوصاً عن السلام وعلاقات حسن الجوار، إذ أكد مجلس النواب بلجنة التنمية الدولية ببريطانيا توقف بريطانيا عن تمويل دولة جنوب السودان بعد توقف ضخ النفط وتجدد الاشتباكات العسكرية بينها والسودان، وقال التقرير الذي أصدرته اللجنة إن مساعدات اللجنة في جنوب السودان في خطر حقيقي بسبب الأزمة الإنسانية الناجمة عن فقدان عائدات النفط وتزايد أعداد اللاجئين والعائدين والعنف بين الجماعات العرقية، وقال ماكلوم بروس رئيس اللجنة لصحيفة «الغارديان البريطانية» إن برنامج المعونة في المملكة المتحدة يجب أن يركز على منع حدوث الكارثة الإنسانية كما يجب على وزير خارجية بريطانيا الضغط على الخرطوم وجوبا للوصول إلى اتفاق بشأن تصدير البترول عبر خطوط النفط السودانية، فيما أشار وزير التنمية الدولية في المملكة المتحدة، ستيفن أوبراين، إلى أن بريطانيا لم تكن راضية عن قرار جنوب السودان لخفض إمداداتها النفطية قائلاً إن توقف ضخ النفط سيؤدي إلى تفاقم الأوضاع في الدولة الوليدة والتي لديها أسوأ مؤشرات التنمية في العالم لا سيما في مجالات الصحة والتعليم وارتفاع نسب الفقر المدقع ومعدلات الوفيات وسط الأمهات حيث يعيش ثمانية من أصل عشرة على أقل من دولار في اليوم ولا يستطيع ستة من أصل عشرة من سكانها الحصول على الرعاية الصحية. وأضاف أن اللجنة على حق عندما تقول إنه لا يمكن لدافعي الضرائب البريطانيين ملء الفراغ الذي خلفته عائدات النفط ولقد جعلنا ذلك واضحاً أمام أعلى المستويات بالحكومة، كما أن الحكومة البريطانية تشعر بقلق عميق تجاه قرار حكومة الجنوب الذي يجعل مهمة اللجنة عسيرة للغاية كما أنه أمر مخيِّب للآمال أن تتضاءل فاعلية أموال دافعي الضرائب البريطانيين بسبب المشكلات التي يواجهها البنك الدولي في إدارة الصندوق الإنمائي المتعدد المانحين، ونحن لدينا تحفظات حول مواصلة لجنة التنمية الدولية لنقل المساعدات الثنائية من خلال البنك الدولي».

وقد أشار التقرير إلى مسألة مهمة جدًا في هذا التوقيت تتعلق بتخوُّف اللجنة بشأن فعالية بعثة الأمم المتحدة بالجنوب والتي بلغت تكلفتها«500» مليون جنيه استرليني، مؤكدًا أن بعثة اليونميس لا تلعب دورًا يتناسب مع ما صرف عليها حاثاً الحكومة البريطانية على الضغط على الأمم المتحدة لمراجعة التكلفة والأصول وعمليات إعادة نشر القوات.

فيما قالت المنظمة الإفريقية للنشر على موقعها في أديس أبابا إن الاتحاد الإفريقي قد أدان بشدة الهجوم الذي شنته قوات جنوب السودان على هجليج، داعياً جوبا إلى الانسحاب الفوري دون قيد أو شرط، وقال التقرير إن الاتحاد الإفريقي قد أعلن عن بالغ أسفه وقلقه للصراع الحدودي، مطالباً الدولتين بممارسة أقصى درجات ضبط النفس واحترام سيادة بعضهما على كامل أراضيها، مطالباً دولة الجنوب بالالتزام بالحدود التي حددتها اتفاقية السلام الشامل والتي التزمت بحدود يناير 1956 بالحدود الرسمية بين الدولتين.


تحية واحترام لجيشنا الهمام

التحية والتجلة لأولئك النفر الذين تركوا دُورهم وذويهم وراء ظهورهم ليدافعوا عن ثغور الوطن الكثيرة في جنوب كردفان وجبال النوبة وبحيرة الأبيض وهجلي ثم تلودي، فمنهم من قضى نحبه في ميدان التقال شهيداً بإذن الله ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا، يدافعون عن أوطاننا وأعراضنا وأموالنا وقبل ذلك كله عن عقيدتنا فحق لنا أن نفخر بالجيش وبالدفاع الشعبي وأن نقف وراءهم مساندين ومعاضدين «فمن جهز غازياً فقد غزا ومن خلفه في أهله بخير فقد غزا» الحديث، إذًا فعلينا واجب عظيم كمواطنين على اختلاف طوائفنا الدينية ومشاربنا السياسية وأقاليمنا الجغرافية فلنساندهم بالقول والتشجيع ولا نفت في عضدهم ولنساندهم مادياً، ولم لا نجمع في كل يوم جنيهاً على الأقل من كل سواد الشعب موظفين وعمال وطلاب وتجار عبر آلية نزيهة ولنكل أمر جمع هذا المال إلى لجان مستقلة من رجالات الدين المشهود لهم بالنزاهة والأمانة و«هم كثر» ممن لم تحُم حولهم شبهة الفساد والإفساد وليذهبوا بهذا المال إلى أسر الشهداء نقداً كان أو عرضاً حسب ما تقتضيه الحاجة ونكون بذلك قد حمينا ظهره ونلنا فضل الجهاد بتجهيز الغازي بإذن الله وهذا أقل ما يمكن أن تقدمه لشخص يحمل السلاح أمام دارك التي يحيط بها الأعداء وأنت بالداخل تنعم بالأمن والرفاهية. نعم إن واجبية الجهاد لتتسع وتضيق بحسب ظروف الحرب حتى تعم القطر كله وكل من يستطيع أن يحمل السلاح من أبناء الأمة وما تخوضه قواتنا هذه الأيام من حرب عصابية في نقاط كثيرة يجعلنا متيقظين حذرين «فمن مأمنه قد يؤتى الحذر» فالمخطط الذي يرسم ضد هذه البلاد أكبر من تصور الشخص العامي وأعقد من أن يدركه نصف متعلم فاليقظة.. اليقظة.. ولات ساعة مندم ولات حين مناص فالوطن ليس ملكاً لحزب ولا جماعة ولا طائفة تتحكم في قضاياه المصيرية بمزاجية دون روية أو تمحيص «واتقوا فتنة لا تصيبنّ الذين ظلموا منكم خاصة» الآية، فالشر إن أتى عم وطم و قد تقاعست أحزاب وطوائف متدثرة بثوب الشماتة وكادت تقول للنظام: اذهب أنت والجيش فقاتلا أما نحن فهاهنا قاعدون، في سلبية خانعة ومروءة مسلوبة وقد كتبت في الخليج وقتها بتاريخ الأحد 24/4/2005م موضوعاً بعنوان «سبع صرخات من أجل الوطن المهدد» وفيه حذرت ونبهت إلى كثير مما يدور الآن وكان سوق الجنائية ساعتها على أوجه لكنني كنت أنظر بعين الزرقاء، وقتها دعوت المغتربين للعودة للوطن لحاجتنا الماسة للكثرة العددية للدفاع عن الوطن وقد رماني بعضهم بتحميل التشاؤم ما لا يحتمل.. إذن فالجيش يحتاج إلى مزيد مساندة وتعاضد وأن لا يفت الناس عضده ويُضعفوا معنوياته باتفاقيات وأطروحات من أمثال الحريات الأربع وما شاكلها، تلك الحريات التي لاكها الناس ثم تفلوها في وجه التخاذل والخنوع والاستسلام، ولقد عجبت كثيراً كيف يعود المفاوضون متأبطين الخطرفات الأربع على حنكة الوفد المفاوض ومنهم الأستاذ سيد الخطيب، الذي كان يقدمه الاتجاه الإسلامي إبان انتخابات المجلس الأربعيني لاتحاد جامعة الخرطوم في اواخر السبعينيات بأنه مفاوض بارع وخطيب مفوه وصحفي مع آخرين كان أقلهم يتوكأ على البندقية ويستاك بالبارود وكان سيد ساعتها يدرس العلوم بالجامعة وكنا في مدارج كلية الآداب العريقة، وفي ليالي الجامعة السياسية ومنتدياتها الفكرية كان يصنع القادة الذين سيقودون هذا الوطن فيما بعد، وهل يا ترى كان الوفد المرسل يحتاج إلى مفاوضين بارعين؟ لا، بل كان يحتاج إلى دهاة لأن الحركة أرسلت دهاتها من مثل باقان ورفاقه، ألم يرسل عمر بن الخطاب «رضي الله عنه» داهية العرب عمرو بن العاص لمفاوضة الفرس؟!! وقال قولته المشهورة: رمينا أرطبون الفرس بأرطبون العرب والأرطبون: الداهية بلغة الفرس»، وهو القائل: لست بغرّ، والغر لا يخدعني. ومن بعد.. «فالرائد لا يكذب اهله» وكمواطن تعجبت، كيف وافق المجلس التشريعي بقضه وقضيضه على ما رجع به وفدنا وليعلم الجميع أنه لو هلك نصف الوطن بشراً ومالاً وبقي نصفه عزيزاً مكرماً لكان خيراً له. فلولا الله ثم أقلام الغيورين المتنبهين من أبناء الوطن وعلى رأسهم منبر السلام العادل لكدنا أن نقع في حمأة نتنة لا نخرج منها أبداً، وقد تحدث أناس عاذرين الوفد المرسل لأديس ابابا في اجتهاده فالوفد ليس معاذ بن جبل وأديس ابابا ليست اليمن فحين ربت صلى الله عليه وسلم على صدر معاذ لقوله: «اجتهد رأيي ولا آلو» كان ذلك في ما لا نص فيه من الكتاب والسنة ولكن أمر الحريات الأربع لو بحثت له عن أدلة تحريم لأتيت بالكثير .

وأكاد أقترح بقيام مجلس تشريعي في الهواء الطلق تشارك فيه ألوان الطيف السياسي والاجتماعي وأساتذة الجامعات والمستنيرون لمناقشة الأمور المصيرية التي تهم الوطن بعيداً عن أمزجة الأحزاب واللجان ولو فعلنا هذا قبل نيفاشا لاستطعنا أن نتدارك عثرات كثيرة ومطبات عديدة وقعنا فيها نتيجة العجلة والانفرادية وشربنا «للمديدة وهي حارة» فكان ما كان، فلا تضعوا حبل المشنقة مرة أخرى حول أعناقنا بعد أن عافانا الله بالانفصال ولا ترفسوا نعمته التي أنعم، وعلى التائهين أن يفركوا عيونهم ويشنفوا آذانهم فقد غنى الجيش مع عبد الرحيم محمود:
سأحمل روحي على راحتي وارمي بها في مهاوي الردى
فإما حياة تسر الصديق وإما مماة تغيظ العدا

وقبل أن أنهي هذا المقال أود أن أشير إلى جزء من المخطط المعد وهو الهى الناس عن قضية دفاع الوطن بما يسمى الغلاء المعيشي فالجالسون حول صاحبات الشاي وعلى مقاعد المواصلات يتحدثون عن غلاء اللحم.. الخبز.. الدجاج.. الخ، نقول لهؤلاء لا أكلتم ولا شربتم إن كان الجيش يحمل روحه على راحته من أجل هذا التراب وأنتم مشغولون بما تطعمون وما تشربون أما علمتم أن الخائف لا ينعم بطعام ولا يهنأ بشراب؟ وقد صدق علكيم قول الشاعر:
مالي أراكم نياماً في بلهنية وقد ترون شهاب الحرب قد صدعا

ومن بعد فيا أهل الحل والعقد، لا تقطعوا رأياً في الأمور المصيرية العظيمة من غير أن ترجعوا إلى الشعب كله، فالأب الذي يأتيه خاطب ابنته لا يقطع له برأي إلا بعد أن يمكث أياماً يقلب الأمر ويتدارسه. ثم يقطع وفدنا رأيه في الحريات الأربع في ليلة واحدة بأديس ابابا، فلا تلدغوا من جحر الحركة الشعبية مرتين ولا تكونوا «كمجير أم عامر» أتأوون الضبع في دوركم وتطعموها فوالله لتبقر بطونكم واحداً واحداً. وأخيراً يظلنا وإياكم الخليفة الراشد: «لا خير فينا إن لم نقلها ولا خير فيكم إن لم تقبلوها».
تاج السر أحمد حامد حمد



مشروع البرقيق.. السقوط نحو الهاوية

يمر مشروع البرقيق بمنعطف خطير ويسير بخطى متسارعة نحو الهاوية وقد تكون الكارثة عليه أكبر مما حدث ويحدث لمشروع الجزيرة ما لم تلتفت الأجهزة الرسمية ممثلة في أعلى مستوياتها بالدولة وحكومة الولاية الشمالية لما يحدث لهذا المشروع الحيوي الهام والذي يعد أحد أكبر المشروعات الزراعية بالولاية حيث تبلغ مساحته نحو «700.000» فدان وقد انشئ في العام 1943م لاستقرار المواطنين الى جانب انتاج الحبوب وعلى رأسها القمح وصدر فائض منه اثناء الحرب العالمية الثانية الى جانب زراعة المغروسات من نخيل واشجار الفواكه خاصة المانجو وتمت زراعة ابو سمكة الوارد من جنوب افريقيا كذلك تنتج الخضروات، وبالمشروع ترعة رئيسة طولها 12 كلم الى جانب انتاج العلف والبرسيم بكميات كبيرة وبالتالي توجد بالمشروع تربية المواشي وانتاج الالبان مما شجع على تأسيس مصنعين للاجبان بالبرقيق والمدرسة الزراعية ويعتبر سكان منطقة المشروع انموذجًا للتعايش ويمثلون الوحدة الوطنية في ابهى صورها وحبهم للوطن الكبير من خلال تفاعلات ومشاركات في شتى المجالات، وهم اول من مارسوا العمل النقابي حين توجت تلك الجهود بتكوين اتحاد مزارعي البرقيق في العام 1960م، وهنا لابد لنا ان نحيي الاستاذ ياسين عمر الامام لدوره الفاعل في هذا الصدد، وكان اول رئيس للاتحاد المرحوم حسن خيري ثم المرحوم عبد المجيد فضل السيد وحامد عبد المتعال رحمهم الله جميعًا، فقد كان هؤلاء ومن جاء من بعدهم شعلة من النشاط والحيوية، فما كان من قضية تواجه المشروع او عقبة تقف امام مزارع الا وسارعوا بحلها في اسرع وقت ولا بد ان نشير للمؤسسات التي تقع في مناطق المشروع وهي عبارة عن ثلاثة اندية رياضية هي الامل، الإصلاح والوحدة وثلاث مدارس اساس واثنتان تحت التشييد و12 مسجد ودور للعبادة وخلاوي ومدرسة زراعية، وبالرغم من هذه السيرة الطيبة والاهمية البالغة للمشروع وما احدثه من نقلة نوعية للمواطنين هناك الا انه كما ذكرت يمر الآن بمنعطف خطير نخشى ان تكون بداية النهاية حيث يروى المشروع بثلاث وحدات ري احترقت اثنتان تمامًا في العام 2010م وما زالت الثالثة غارقة في مياه النيل، وتم بيع الطلمبات كحديد خردة ولم نكن نحن المزارعين راضون عن هذا التصرف لعلمنا التام ان هذا الاجراء تم على عجل وبدون دراسة او مشاورتنا وبمجهودات خاصة قمنا بارجاع احدى الطمبات من بحري بعد ان دخلنا في مساومة مع الشخص الذي اشتراها وتحتوي بيارة المشروع حسبب التقرير الصادر عن ادارة الطلمبات من خلال زيارة وفد من الولاية للتقييم حيث اشار التقرير ان البنطون «1» كانت به وحدتان تمت ازالتهما ويجري تركيب وحدتين كهربائيتين وهو ما يحتاج الى مواد التركيب وخراطيش وكوابل مختلفة المقاسات ومعينات اخرى لابد من توفيرها وهي محصورة في دراسة اعدت بالموقع، اما البنطون رقم «2» فبه وحدتان متعطلتان.. الماكينات ماركة دورمان، واسبيراتها غير متوفرة.. واشار التقرير الى ان هذه الطلمبات بحالة جيدة وكانت تعمل بصورة مرضية حتى توقفها بسبب تعطل الماكينات، وكشف التقرير ان البنطون رقم «3» متوقف عن العمل نسبة لاعطال لازمت الجيربوكسات في كلتا الماكنتين بجانب عدم توازن البنطون اذ وضعت طلمبات بمقاسات مختلفة ولم يراع اختلاف الاوزان مما اخل بتوازن البنطون عند التشغيل، وهذا يعني ان البنطون لا يعمل.. لكل ما تقدم ذكره يتضح انه لا توجد وحدة ري عاملة بالمشروع، وكحل اسعافي تم توصيل ترعة من مشروع الدفوفة المجاور بطول 150 مترًا الا ان كمية المياه لا تكفي الا لري جزء يسير من المشروع مما خلق وضعًا مأساويًا بهذا المشروع في حين تأثرت كثير من اشجار النخيل والفواكه بالعطش، فيما ساق التقرير جملة من التوصيات مع التركيز لتوفير طلمبات وتوفير محول بسعة كبيرة الى جانب تكملة تركيب الوحدتين واجراء عمليات الصيانة لكل ما تعرض من تلف، وبالرغم من المحاولات التي قامت بها لاعادة الحيوية لهذا المشروع ولم تتوقف هذه المحاولات ومن ضمنها السعي لكهربة المشروع، فيما تم عمل دراسة برازيلية لـ «4» طلمبات واتصلنا بالوزارة وعدة جهات الا أن الوضع لا يزال على ما هو عليه ان لم يزدد سوءًا ولا بد هنا ان نشير للمجهودات التي قمنا بها حيث تمكنا من توصيل الكهرباء للبيارة بتكلفة بلغت 205 ملايين ولا بد لنا ان نثمن دور وزير التخطيط العمراني المهندس عمر محمد نور بمساهمته بمبلغ «55» مليون جنيه، وكذلك الدور الفعال الذي ظل يلعبه معتمد البرقيق السابق جعفر عبد المجيد تجاه حل المشكلة، ولابد ان نوجه رسالة عاجلة للأستاذ علي عثمان النائب الأول لرئيس الجمهورية وراعي النهضة الزراعية للتدخل الفوري وحسم كل القضايا العالقة بالمشروع، ورسالة للسيد والي الولاية فتحي خليل ووزيري الزراعة الاتحادي والولائي ان تنادوا جميعا لانقاذ هذا المشروع قبل أن تختفي معالمه ويشرَّد مزارعوه ويهاجر مواطنوه والله ولي التوفيق
شيخ الدين الأمين طه
عضو مجلس الإنتاج البرقيق
0124713282



رسالة مفتوحة إلى والي النيل الأبيض

لا يخفى عليكم الدور الذي لعبه ابن بحر أبيض في توطيد أركان هذا الوطن والدفاع عنه بالغالي والنفيس، حيث اِستطاع التفاعل مع قضايا الشعب الكبرى، فعمل على جعل منطقة النيل الأبيض بوتقة اِنصهرت فيها كل مكونات وأطياف الشعب السوداني حتى أصبح واحة تجمع كل ثقافات أهل السودان.

ونحن إذ نستعرض التاريخ الناصع للنيل الأبيض كان لابد من الوقوف مع تاريخه في النضال الوطني حيث كان المهد في تفجير واِنطلاقة الثورة المهدية من داخل أرضه حتى اِندياحها في كل أرجاء الوطن مستلهماً تلك التجربة من تراثه الطويل فتم تحريره من براثن الظلم والعدوان. وتتويجاً لهذا النضال من بعد سنوات التحرير قامت بالنيل الأبيض الثورة التعليمية الأولى والتنمية الريفية على ربى بخت الرضا حتى عمّت السودان فكانت بحق النبراس الهادي لأهل السودان فاستنهضت همم الشعب من أجل البناء والتعمير واللحاق بالعصر، فقام بإنجاز مشروعات التنمية القومية الكبرى على أرضه والتي أسهمت بنصيب وافر في الدخل القومي لأهل السودان: مشروع سكر كنانة وعسلاية وأخيراً سكر النيل الأبيض.

بعد كل هذا التاريخ الحافل بالعطاء كان لا بد من وقفة مع النفس حتى نرد الدين لهذا الإنسان العظيم بولاية النيل الأبيض ونخص بذلك التنمية الزراعية، حيث تعتبر ولاية النيل الأبيض ولاية زراعية بما حباها الله سبحانه وتعالى من نعم، من أراضٍ خصبة ومياه وفيرة وطقس زراعي يُمكنها من الوقوف في مصاف الدول الكبرى لو وجدت الزراعة الاهتمام الكافي من القائمين بالأمر.

ونحن إذ نتقدم بمطالبنا هذه وكلنا أمل في أن تجد الدعم والمساندة الكاملة من جانبكم بإذن الله تعالى طالما أنها تضع المواطن همها الأول، لذا كان لزاماً علينا أن ننأى بأنفسنا عما يفرق الكلمة حتى نضطلع بالدور المرسوم لتحقيق آمال وتطلعات إِنسان بحر أبيض في النماء والتقدم عن طريق النهوض بالزراعة.

وحرصاً منا على أن تكون أولوياتنا الزراعية في مقدمة ركبنا الميمون فإِننا نطالب بالآتي وسوف نعمل جميعاً يداً واحدةً على تنفيذه : أولاً: لابد من أخذ رأي أهل المناطق من ذوي الخبرة والاِستنارة وإِشراكهم -و بمنتهى الشفافية - عند الدعوة لقيام أي مشروع زراعي.

ثانياً: تحديد الخريطة الاستثمارية الزراعية للولاية حتى نتمكن من فرز المشروعات القومية والاستثمارية ومشاريع صغار المزارعين وذلك لسهولة تنظيم وترتيب ودعم الجهود التي ترعى مصالح شعب ولاية النيل الأبيض وزيادة الدخل القومي للوطن.

ثالثاً: العمل على وقف التعدي الذي تقوم به الشركات الأجنبية على أراضي الولاية حتى نتمكن من إرساء دعائم الاستثمار على هدى مصالح شعبنا.
رابعاً: العمل بحزم وبقوة نحو إقامة علاقات إنتاج تخدم مواطن النيل الأبيض:
ففي المشروعات القومية: وضع تجربة علاقات الإنتاج بمشروع الجنيد نصب أعيننا وتطوير علاقات الإنتاج بمشروع سكر النيل الأبيض وذلك بتوزيع نسبة العشرين في المائة من كامل أرض المشروع لأهل المنطقة وبيعها بأسعار رمزية للمواطن بالمنطقة.

في مشروع الاِستثمار الزراعي: يجب أن يتم تعويض ملاك الأراضي تعويضاً مادياً مجزياً مع وضع الأولوية لهم في التعويض في الأراضي الزراعية، كذلك يجب توزيع «20%» من أراضي المشروع على المواطنين بأسعار رمزية على أن يتم ريها من المشروع بأسعار التكلفة.

في المشروعات البسيطة التي توجه عادة لصغار المزارعين يجب وضع خطة لتنفيذ المشروعات التعاونية والفردية بتمويل من البنك الزراعي بالمحليات المختلفة.
خامساً: العمل على تنفيذ مشروع كهربة وتحديث نظم الزراعة والري للمشروعات القائمة بالنيل الأبيض.

سادساً: العمل على إنشاء فروع للبنك الزراعي بكل محليات الولاية دعماً للاِتجاه الذي يرمى إلى خدمة المواطن البسيط واتساقاً مع دعوة رئيس الجمهورية بهذا الشأن
سابعاً: الدعوة لقيام مؤتمر استثماري بالمركز أو الولاية بعد أن نحدد أولوياتنا في المشروعات التي تخدم المواطن البسيط.
منتديات النيل الأبيض عنهم

الطاهر على الريح، إسماعيل وراق، على إدريس الطاهر



مدرسة أم صميمة بشمال كردفان.. حالة من البؤس والتردي

وزير التربية والتعليم... ولاية شمال كردفان انتباه.. إن ناقة التعليم تتعثر الآن فى مدرسة أم صميمة أبو الحسن... وعملاً بتوصيات مؤتمر التعليم العام فهل سويتم لها الطريق؟ كم نحن سعداء هنا بأن نسمع ونشاهد هذه النهضة العلمية والعملية التى تنتظم الآن فى ربوع وطننا وولايتنا الحبيبة، ولا شك أن كل ذلك يصبُّ فى تحسين ورفع قدرات إنسان بلادنا وأن التعليم بلا شك هو أيضاً العمود الفقري لركائز هذه النهضة، وهو كذلك صانع لمستقبل الأجيال
وحتماً لا مكان لمن جهل لغة وقواعد التعليم فى هذا العصر ونحن «أمة اقرأ» ...أولى بالعلم والتعلم والمعرفة... ولكن كيف فهذا التعليم قد صار عزيزاً علينا وغير متاح لأبنائنا فى هذه المدرسة .. مدرسة أم صميمة أبو الحسن الأساسية والتابعة لإدارية أم قرفة محلية بارا .. وقد أسست هذه المدرسة فى عام 1978م وسنحتفل هذا العام 2012م باليوبيل الفضى لتأسيسها وذلك على طريقتنا الخاصة، هذا لأن مدرستنا قد ظلت تصارع من أجل أن تبقى وكتمومة عدد فقط فى منظومة مدارس إدارية أم قرفة لا كمنافس حقيقي يعطي ويأخذ، وخلاصة هذا هو ربما لو اتيح لأبناء الغبش أن يتعلموا فقد يزاحمون الإداريين على كراسى المناصب وإلا فما معنى أن تعلن الولاية دائماً وعلى الملأ أن المعلم والكتاب مكتملان لديها بنسبة «100%» وكلاهما فى مدرستنا صارا اندر من لبن الطير، والسؤال هو: كيف ولماذا يا إدارية أم قرفة تسير مدرسة من سبعة فصول وبمعلمين اثنين فقط والولاية تعج بحملة الشهادات والخريجين.. أما الفصل السابع فى مدرستنا فقد أصبح عبئًا ثقيلاً وغير مرغوب فيه فوزع على بقية المدارس الأخرى، وهذا لعمرك تسرب وتشريد وفاقد تربوي إجباري لأبنائنا وتضييع متعمد لمستقبلهم والذي كم كنا نتمنى أن يكون مشرقاً وضاءً وذلك عندما أسسنا لهذه المدرسة وبالجهد الشعبي لأننا كنا ندرك تماماً أن الصبر على ذل التعليم خيرٌ وأفضل من تجرُّع كأس مرارة الجهل دائماً وابداً.. وان من أصدر قرار توزيع الفصل السابع من هذه المدرسة ليته كان يعلم مدى الضرر الذى أوقعه بهؤلاء التلاميذ وأسرهم وقد ذهب غالبية التلاميذ الى منازلهم جراء هذا القرار الذى لم يجانبه الصواب، وبالتالي قد أصبحوا «فاقد تربوي» كما تشتهي لهم الإدارية ولأن لأسرهم ظروفًا؟؟ ولولاها ما تركوا مستقبل ومصير فلذات الأكباد هكذا على كفي عفريت الإدارية وقديماً قيل في الأثر إذا لم تستطع أن تحل مشكلات الآخرين فعلى الأقل لا تكن سبباً فيها.
الرحيمة أبو الحسن أحمد ت : 0122787693



ربك بين فقر المواطن واجتهادات المستشار

الفقر داء يحتاج إلى دواء، وهذا الدواء من الدولة التي لا تحسن وزاراتها المعنية بوضع الخطط الناجحة بمحاربة هذا الفقر، وان وظفت مخصصات اجتماعات ديوان الزكاء وحده لمشروعات اسر فقيرة لاسهم في محاربة الفقر وان وضعت وزارة التنمية البشرية خارطة واضحة لمعالم لكانت البداية الآن في محاربة الفقر تسير وفق خطة مدروسة ومعلومة للجميع.

ولكن ما يحدث الآن هو تصريحات جوفاء من المسؤولين يطلقونها في الفضاء لتبشر بالحدّ من الفقر والفقراء يملأون الارض جوعًا ومرضًا والاجتماعات تعقد والنثريات تصرف والتصريحات تطلق، المواطن المسكين ينتظر مشروعات الشباب وتشغيل الخريجين والأسر المنتجة والتمويل الأصغر وسلسلة طويلة ينتظرها المواطن البسيط ولا يوجد فيها.. استبشرنا خيرًا بقرار السيد رئيس الجمهورية بدفع مبلغ مائة جنيه لكل اسرة فقيرة ولكن هذا المشروع التكافلي والتراحمي بين الدولة والمواطن قد توقف وفي القلوب امل كبير باستمرار هذا المشروع بما جرى من ايقاف هذا الدعم للفقراء والمساكين بولاية النيل الابيض.. سؤال نوجهه للاستاذة اميرة الفاضل وزيرة الضمان والرعاية الاجتماعية لماذ اوقفتم مبلغ المية جنيه، والحديث عن النيل الابيض يقودنا للحديث عن احد قاماتها ذلكم دكتور صالح فضل السيد مستشار حكومة ولاية النيل الابيض.. بعض المسؤولين لا ترى اثراً لجهودهم اما لأنهم لم يتركوا بصمات تذكر بهم او لأنهم لا يملكون المقدرة على صناعة الانجاز فالدكتور صالح محمد على فضل السيد الذى شغل منصب معتمد بمحلية ربك ومن خلال موقعه هذا في ذلك الوقت استطاع ان يرسي دعائم الحكم والتنمية بمحلية ربك كما يحفظ له اهل مدينة ربك دوره في تنمية وتتطوير المحلية في كافة المجالات الصحية والتعليمية والخدمية و تشييده مبنى محلية ربك والذى تم في عهده وبناء حوادث مستشفى ربك وتنظيم وتخطيط ودور دكتور صالح بعد ان تم تعيينه مستشارًا لحكومة ولاية النيل الأبيض ومن هنا نقدم له الشكر والامتنان على ما قدمه كما نرجو من العديد من المسؤولين ان يهتموا بقضايا مواطنيهم حتى ترتقي خدمات القرى بالولايات..
ياسر عبد المولى ربك
0918282815



مكتب أراضي بحري شمال.. سلحفائية الإجراءات

من المعروف ان الدوائر الحكومية أنشئت لتقديم خدمتها للمواطنين الذين يقدمون مقابل ذلك اموالاً طائلة. لكن من المؤسف والمقلق والمحبط للمواطن أن يجد حصاده التسويف والمماطلة فى إنهاء معاملتها من قبل الوظفين دون مبررات مقنعة وهذا ما وجدناه فى مكتب اراضى بحرى شمال انا ورفقائى اصحاب المعاملات فقد دفعت الرسوم المقررة وكل المطلوب لأجل الزيارة لقطعة فى مربع 10 بالسامراب وحدد لى المهندس وقت الزيارة يوم 8/4/2012 على ان احضر معي الحائز المالك للقطعة وهو يعمل موظفاً فى عطبرة وفعلاً استأذن وتحمل اعباء السفر وحضر مشكوراً لكن عندما حضرنا فى اليوم المحدد وغيرى من المواطنين وجدنا أن الزيارات ملغاة الى حين إشعار آخر فقلت لهم اذاً هذا هو الشخص المالك الاول خذوا صورة من مستنده وبصمته واتركوه يذهب لحال سبيله ويُعفى من الحضور المتكرر، فلم نجد قبولاً من الموظفين، وما اريد ان اقوله هو: الى متى يظل المواطن العوبة جيئةً وذهاباً فى دهاليز الخدمة الحكومية؟ لماذا يطلب من المواطن دفع الرسوم مقدماً بينما تحدث المماطلة والتسويف فى انجاز المعاملة؟ الا يعتبر ذلك تطفيفاً وكيلاً بمكيالين ؟ لماذا يعلن مكتب الاراضى المعني فتح التسجيلات والملفات قبل ان يكون جاهزاً؟ الى متى تعيش الدوائر الحكومية فى عشوائية وتصرفات غير حضارية يكون ضحيتها دائماً المواطن ويتحمل اخطاء غيره دون ان يكون طرفاً فيها؟
نرجو ونطلب من اراضى بحرى شمال ان يوفق اوضاعه ويتعاون بين الجهات المشتركة والعمل فى إنجاز أعمال المواطنين دون ان يكون المواطن هو المتضرر من القرارات الفوقية وقبل ان يبلغ السيل الزبى ويطفح الكيل.
الأستاذ/ الهادي عبد الله
السامراب
ت: 0918054920



التوقيع:

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

 

أبوسهيل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-13-2012, 12:05 PM   رقم المشاركة : [2136]
أبوسهيل
عميد الموقع
الصورة الرمزية أبوسهيل
 
اخر مواضيعي

المستوى: 81 [♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥]
الحياة 3000 / 3000

النشاط 6793 / 22705
المؤشر 1%


افتراضي

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
كودي يطالب دولة الجنوب بالانسحاب من هجليج

طالبت الحركة الشعبية تيار السلام بقيادة الفريق دانيال كودي، دولة جنوب السودان بسحب قواتها فوراً من منطقة هجليج وأي شبر من الأراضي السودانية. واستنكر كودي في تعميم صحفي وجود قوات أجنبية في الأراضي السودانية، وقال إن ما قام به جيش دولة الجنوب بمعاونة الجبهة الثورية بجنوب كردفان يخالف ويناقض المواثيق الدولية، وجدد ثقته في دور القوات المسلحة في حماية الأرض والعرض.


مصفاة الخرطوم: المخزون من مشتقات النفط يكفي الاستهلاك المحلي

أكدت إدارة مصفاة الخرطوم أن الإنتاج بالمصفاة يسير بصورة طبيعية ولم يتأثر بالأحداث التي شهدتها منطقة هجليج الأيام الماضية مجددة وجود مخزون كبير من الإمداد النفطي بكل مشتقاته لتغطية حاجة الاستهلاك المحلي. وقال مدير مصفاة الخرطوم المهندس علي عبدالرحمن في حديث لـ«إس إم سي» إن إنتاجية المصفاة من البنزين تكفي الاستهلاك وتزيد وما تبقى يتم تصديره، كاشفاً عن أن الخط الواصل من هجليج ما زال مليئاً بالنفط، ويمكن أن يمد المصفاة لفترة طويلة، مطالباً المواطنين بالاطمئنان وعدم الهلع، مبيناً أن المصفاة تتحسب لكل الطوارئ والأعطال بتوفير مخزون كافٍ لمواجهة مثل هذه الطوارئ ولفترات طويلة.


الخرطوم: إدانة واشنطن لاحتلال هجليج غير منصفة

واشنطن ــ الخرطوم: المثنى عبد القادر
أبلغت الحكومة السودانية الإدارة الأمريكية موقفها الواضح من عدوان دولة جنوب السودان على أراضيها واحتلال مدينة هجليج، وقال القائم بأعمال السفارة السودانية في واشنطن السفير د. عماد التهامي لـ «الإنتباهة» أمس عقب زيارته لوزارة الخارجية الأمريكية ولقائه نائب المبعوث الأمريكي للسودان لاري أندري.قال إنه سلَّم الخارجية الأمريكية بياناً صادراً عن السفارة يؤكد موقف حكومة الخرطوم من عدوان دولة جنوب السودان واحتلال منطقة هجليج بواسطة الجيش الشعبي وحركات التمرد المسلحة. وقال التهامي إن ما ورد ببيان وزارة الخارجية الأمريكية إدانة تقلل من شأن الحدث ولا تعكس الحقيقة كاملة وإنه غير منصف، مطالباً الإدارة الأمريكية بدعوة دولة جنوب السودان إلى الانسحاب العاجل من كل الأراضي السودانية في أسرع وقت.مضيفاً أن حكومة السودان تعتبر ذلك انتهاكاً واضحاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتهديداً للاستقرار والأمن بين الدولتين والإقليم أجمع.


الخضر: المعارضة ترسل شائعات وسط المواطنين

الخرطوم: صلاح مختار
دعا والي الخرطوم رئيس لجنة الاستنفار بالخرطوم د. عبد الرحمن الخضر الأمة والدعاة إلى بث روح الطمأنينة في نفوس المواطنين، واتهم بعض القوى المعارضة ببث شائعات عبر الرسائل التلفونية للمواطنين، ونفى وجود أية أزمة في البترول بالخرطوم، وأكد أن الكميات الموجودة تكفي الخرطوم وزيادة، وقال إن مشكلة السكر ليست لها علاقة بالإنتاج وإنما بضعاف النفوس. وكشفت اللجنة العليا للاستنفار بولاية الخرطوم عن جمع أكثر من عشر مليارات جنيه في أول يوم للاستنفار دعماً للقوات المسلحة والمجاهدين.


تحديد مراكز حصر الجنوبيين بالخرطوم

الخرطوم: نجلاء عباس
كشفت الإدارة العامة للجوازات عن تخصيص عدد من المراكز بمحليات ولاية الخرطوم لتسجيل وحصر رعايا دولة الجنوب المقيمين بالسودان، وقال مدير الإدارة العامة للجوازات والهجرة اللواء أحمد عطا المنان في تصريح صحفي، إن فتح هذه المراكز يأتي في إطار تسهيل إجراءات مواطني دولة الجنوب لعمليتي التسجيل والحصر، وطلب عطا المنان من مواطني الجنوب الإسراع في إكمال إجراءات تسجيلهم قبل انتهاء الفترة المحددة، موضحاً أن المراكز في محلية الخرطوم برئاسة محلية جبل الأولياء بالكلاكلة ومحلية أم درمان بأمبدة جنوب منطقة البحيرة قسم شرطة الإمام مالك، ومحلية بحري بقسم شرطة بحري شرق كافوري.


نقطة بداية: تيسير حسين النور

نحن والأبناء والزمان
مُنحنا نعمة الأبناء وفي معيتها كم من المسؤوليات.. من تتبع مراحل تنشئتهم وأعمارهم وكل مرحلة نحسبها الأكثر دقةً حتى نأتي لما يليها !! أعاننا الله وإياكم.. وإذا سئلنا أو تساءلنا أي منهج نتبع وأي أسلوب ننهج في تربية الأبناء؟ هل نحن منفتحون، تقليديون، أم متزمتون.. تجدنا نسير ودون تخطيط مسبق على ما سار به آباؤنا في تربيتنا مع قليل إضافة وتعديل ورتوش فرضتها مجريات عصرنا وما لامسنا من تطور قد يوصف بأنه شكلي إلى حد بعيد، فأسس التربية والعقيدة ثابتة لا تتزحزح بداخلنا، وفي سلوكياتنا تجاه الأبناء الذين كثيراً ما تواجهنا مواقف معهم تتطلب شيئاً من الحكمة والحنكة وحسن التصرف والذكاء والدبلوماسية حيناً.. ونفاجأ أحياناً بدقة وحساسية التصرف أمام أبسط وأقرب المخلوقات الينا ألا وهم أبناؤنا.. ولا يخلو لنا يوم من حادثة أو وقفة أو مفارقة ما.

.. ألحّت الابنة الصغرى على والدتها أن تقيم لها احتفالاً ببلوغها سن الثامنة، وأن تدعو صديقاتها ليحتفلوا معها.. وبحجة أنه لم يتم الاحتفاء بميلادها من قبل، وأن الجميع يفعلون وأنها لم تهتم من قبل، لكنها ترغب في ذلك الآن.. سكتت الأم التي طالما أعلنت أنها لا تؤيد الاحتفال بأعياد الميلاد وأنها بدعة ودخيلة علينا.. سكتت حتى تجد رداً أو حلاً مناسباً يريحها ويقنع الابنة المحتجة!! وبعد برهة التفتت إلى الابنة وقالت: سنحتفل ولكن على طريقتي!! ثم واصلت: سنقيم حلقة تلاوة للقرآن وبعدها نتناول المرطبات احتفاءً بك.. وقد كان اليوم الموعود وأوفت الأم بوعدها ودعت الصغيرة صديقاتها وقريباتها الصغار، ودعت الأم جاراتها واكتملت الحلقة بالتلاوة وختم «جزء عم»، ثم كانت دعوة صالحة للمحتفى بها وللأبناء جميعاً بالصلاح والنجاح والبر والتقوى، ثم وزعت «الضيافة» وتفرغت الابنة للصديقات وللعب!!

والأبناء مع هشاشتهم ورغباتهم وتطلعاتهم وطلباتهم وتصرفاتهم المعقولة وغير المعقولة، نجدهم أشبه بسيل من الماء إذا حاولنا منعه بالسدود لا يلبث أن يتراجع إلى الوراء ويضر ما حوله!! أو تزيد مقاومته فيهدم ما يعترضه من سدود وموانع !! ونحسب أنه واجب علينا تحويل مجرى السيل إلى جهة أخرى تُفيد ولا تضر.. عوضاً عن مقاومة جريانه!!
لكم التحية.


مبدعو بلادي.. منهم من قَضى نحبه ومنهمن ينتظر!!

عرض حال: نادر بلة
المعاناة... بقدر ما تحمله هذه الكلمة من معانٍ نجدها تتجسد في حال مبدعينا اليوم، وكاذب من يقول إنه يعتقد في زمانا هذا بالمثل القائل «المعاناة تولد الإبداع» في معناها النسبي وليس المطلق!!إن قضية معاناة المبدعين السودانيين ظلت في الآونة الأخيرة تبرز على سطح المشهد الثقافي والاجتماعي في البلاد بصورة متكررة ومقلقة، وفي كل يوم ينعى الناعي مبدعًا كان فينا وبيننا وانتقل إلى الرفيق الأعلى.. وكثير منهم عانى ما عانى في حياته من مرض وفقر وإهمال.. وهو في صمت متعفف من مد اليد إلى أحد أو لجهةٍ ما.. ونحسب وليس بخافٍ على أحد منا أن المبدع والفنان السوداني من أفقر مبدعي وفناني العالم ..!!

الحردلو.. طبل العز ضرب!!
من المفارقات والمحزنات عندما تقرأ أشعاره تجدها من الوطن وإلى الوطن، ويتباهى بوطنه الذي إذا ضربت طبوله يخرج الخير والعطاء وينفرج الضيف، ومن المؤسف أن شاعرًا مثل الأستاذ سيد أحمد الحردلو يعلن عن بيع نصف منزله لكي يسدد تكاليف العلاج ومستلزماته الطبية علمًا بأنه مصاب «بالفشل الكلوي» شفاه الله.. ويحتاج إلى الغسيل بصورة مستديمة.

لفترة من الزمان والوقت ظللت اتصل عليه لتحديد موعد وكان يتهرب لأسباب قدّرتها تمامًا عندما نقلها لي مقربون منه... فاستأذنا الحردلو رغم مرضه وقله حيلته تعفف من مد اليد وظل صابرًا على مرضه ومحنته حتى يحين ميقات الفرج.. وما لا يمكن تجاوزه هي السيرة الذاتية التي تنصع تاريخ السودان وما إن يذكر الإبداع في الوطن إلا ويطل اسم الأستاذ سيد أحمد الحردلو بكل دبلوماسيتها ونثرها.

أبوقطاطي.. الفينا مشهودة!!
الفينا مشهودة عارفانا المكارم أنحنا بنقودا
والحارة بنخوضا
الزول بفتخر يباهي بالعندو
نحن أسياد شهامة والكرم جندو
ما في وسطنا واحداً ما انكرب زندو
البعجز بيناتنا بنسندو
الليلة بنخوضا...
* الشاعر محمد علي أبوقطاطي هو أيضًا يعاني من المرض الذي شلّ حركة سيره وجعلوه مسجونًا في جدران منزله بكرري العجيجة «لا حول له ولا قوة»، وأبوقطاطي الذي أنشد أروع الأعمال التي مجّدت الكرم والثناء على صدر هذا الوطن .. هو الآن ينتظر !! والآن ينطبق عليه قوله وكأنما فصل عليه تفصيلا... في رائعته «الشائل هموم الناس وهمو العندو غالبو يشيلو.

أنا سوداني..
الشاعر محمد عثمان عبد الرحيم صاحب النشيد الذي شكّل وجدان الشعب السوداني بمكوِّناته حيث يتفق الجميع عنده هو أيضًا في مدينة رفاعة ينتظر التقدير والتكريم الذي يستحقه ولا غير!!

سيف الدسوقي.. محبوب امدرمان!!
بجسمه النحيل، وبقامته الممشوقة كما النخيل جاء يتكئ على عصاه ويسنده اثنان من مرافقيه، وما إن دخل إلى قاعة الصداقة فالتفتت إليه جميع الأنظار مجتمعة علي حضوره، رغم التخوف الذي دأب في نفوس اللجنة المنظمة لاحتفال مهرجان ملتقى النيلين الأول.. ويبدو أنه جاء بآخر ماتبقى له من عشق لهذا الإبداع فالمرض تكالب عليه ونأمل أن لا يعجز يومًا عن المشاركة في مثل هذه الفعاليات... تغافلت عنه الدولة كآخرين لا يسع المجال لذكرهم فردًا فردًا وبدورنا نضع حزمة من الأسئلة منها أين دور الاتحادات والتي تقوم برعاية منسوبيها؟.

التشكيليون لا حياة لمن تنادي!
صرخة صامتة تخرج بين الفينة والأخرى من قبيلة التشكيليين التي ابتُليت بكثير من المحن.. وفي اتصال هاتفي مع رئيس اتحاد التشكيليين الأستاذ عبد الرحمن مدني مع «نجوع» حول معاناة المبدعين قاطعني قائلاً: نحن الآن نحاول في تكملة إجراءات سفر لفنان تشكيلي لكي يتعالج بالقاهرة، ثم قال أنا أعزو أزمة المبدعين إلى أن الدولة لم تستطع أن تُدخل المبدعين في مظلة التأمين والعلاج بوضع اعتبارات خاصة لهم... وأوضح مدني أن نسبة المبدعين لا تتعدى «5%» من النسبة الكلية، وقال: رغم أن نسبة المبدعين قليلة إلا أن الدولة فشلت في توفيق أوضاعهم، وشكا مدني من تجاهل الدولة لكل المقترحات التي يتم تقديمها للدولة، وقال إن التوصيات والمقترحات لا تجد طريقها على أرض الواقع. وطالب في ختام حديثه بضرورة إعادة النظر في قانون رعاية المبدعين وأن تتعامل الدولة بجدية مع المقترحات التي تقدَّم.
* صندوق دعم المبدعيين.. حدِّث ولا حرج!!

لوقت ليس بالقصير ظلت الصحف تناشد وزارة الثقافة الاتحادية وضع حل نهائي وعاجل لمسألة صندوق دعم المبدعين، وفي تصريحات متفاوتة اعتبر مبدعون أن الصندوق عبارة عن لافتة لا غير واتهموا أمين عام الصندوق بالمحاباة في توزيع الدعم، وشكك آخرون في أن الصندوق يقوم بدعم جهات ليس لها علاقة بالإبداع.
إذًا.. تتجدد الدعوة والمطالبة لوزارة الثقافة بعمل مراجعات عاجلة وجذرية في الإدارات التابعة لها.

خروج
هذه نماذج قليلة فقط أردنا ان نقدمها كأمثلة ولكن في كل يوم تشرق فيه شمس يجب أن نعرف أن هناك من يتنظر الفرج، ونطالب الدولة بأن تولي قضية قانون رعاية المبدعين الأهمية فقد كثرت الأصوات مؤخرًا حول إعادة النظر.


تفوق الإنتباهة وارتفاع التوزيع .. هل من دلالات؟ عرسان في الميزان قالت حبوبة لبنتها الكبيرة: «يا بتي أنتي أسع جاكم عريس لي بنيتك، عرفتو عنو حاجة؟.. فتشتوهو؟ فردت أم العروس: «نفتشو كيف يا أمي»؟ فأجابت الحبوبة: «آآآي.. تفتشوهو.. المثل بقول «الولد بياخدوهو من

عرسان في الميزان
قالت حبوبة لبنتها الكبيرة:
«يا بتي أنتي أسع جاكم عريس لي بنيتك، عرفتو عنو حاجة؟.. فتشتوهو؟
فردت أم العروس: «نفتشو كيف يا أمي»؟
فأجابت الحبوبة: «آآآي.. تفتشوهو.. المثل بقول «الولد بياخدوهو من بيت أمو»!!
لم تفهم البنت الكبيرة كلام أمها.. وفي هذا الأثناء دخلت العروس «الحفيدة» فردت على استفسارات حبوبتها قائلة:
ـ يا حبوبة.. ده شاب ظريف.. وبي بيتو وعربيتو.. وما شاء الله تاجر قد الدنيا.. وكمان قيافة وفايت الناس مسافة.
ضحكت الحبوبة من جرأة «الشافعة» العروس وقبل أن تعلق على سذاجة لسان العروس تدخلت أم العروس وسألت «الحبوبة»!
ـ كدي يا أمي أشرحي لي كيف يعني الولد بياخدوهو من بيت أمو؟
ارتاحت الحبوبة للسؤال، وعدلت النضارة.. ثم جرت قليلاً إلى وجهها الطرحة التي احضرتها معها من الحج مؤخراً وتحدثت بعبارة المعلمة الواثقة من نفسها وخبرتها وقالت:
ـ ايوااا قلتي لي يا بنتي.. سؤالك وجيه.. تلبسي توبك، وتقومي يوم كدى تمشي فجأة تزوري ناس العريس في بيتهم.. تشوفي البيت عامل كيف.. وناس العريس وضعهم شنو؟
وطريقة معاملتهم، وبالذات عامل شنو لي أمو.. وتفتشوهو تسألوا عنو تحت تحت مااااتغركم المظاهر.
كانت هذه العبارات من الحبوبة نقطة تحول في مفهوم الأم.. والرسالة وصلت والولد بياخدوهو من بيت أمو».

البلد غرقانة:
الباشمهندس يصل بعربته الفارهة للحارة الطرفية الحديثة في الدرجة الثالثة ـ مساكن شعبية مأهولة بالسكان الغبش المساكين.. وفي صحبة الباشمهندس رتل من أركان حربه مساعديه وعمال ومعدات وذلك لمعاينة وإصلاح شبكة المياه المكسورة بعد أن تكونت وسط الحارة بحيرة واعدة بأسراب من البعوض وجيوش من الذباب والكلاب الضالة والأطفال المتشردين.. يتحدث الباشمهندس ويجيب عليه رئيس اللجنة الشعبية:
ـ ده البلاغ العشرين يا أخوانا.. حارتكم دي قصتا شنو.. انتو في ناس قاصدينكم بلعبوا بي «البلوفة» دي ولا شنو؟ عندكم معارضة ولا ثورة مضادة؟
يا باشمهندس انتو عارفين دي شبكتكم التعبانة الركبتوها دي، ما بتستحمل ضغط الموية.. وبراكم قاعدين تنكتو لينا تقولوا بعدما تصلحوا لينا عطل: اها ودعناكم الله نشوفكم بعد يومين في كسر جديد.. أاها الثورة المضادة فينا منو؟
يضحك الباشمهندس:
ـ ايوه يا ناس اللجان.. دي ما غلطتنا نحن.. دي غلطة الشركة الوقع عليها العطاء ونفذت المشروع.. نعمل شنو الحكاية جاطت البلد دي ما عندها وجيع.. يلا يا ناس اللجان نشوفكم بعد يومين في كسر تاني.

المواطنون «مشحوطون» للمواصلات:
مئات من المواطنين في ميدان جاكسون بالخرطوم في مظاهرة صامته أو لوحة تعبر عن فشل ذريع في حل أكبر معضلة جابهت العاصمة بعد خروج الإنجليز وحتى اليوم.. زحمة المواصلات مسنين ونساء وشابات وشباب وأطفال وشحادين وباعة وبضائع مفروشة على الأرض.. وكل شيء موجود هنا ما عدا المركبات في ساعة الذروة إلا من أعداد رمزية يتزاحمون عليها ويتنازع الركاب في لهفة للركوب.. رجل عجوز يائس يسأل شاب «مركلس» على الأرض:
ـ يا ولدي مشكلات البلدي دي أصلها ما بتتحلا.. قالوا بصات الوالي جات.. زادت الطيب بِلة.. والله زمن الإنجليز زمن «الطرماج» ما كانت كدى.
يرد عليه الشاب:
ـ لكن يا حاج السودان كلو اتكب في الخرطوم..
والشوارع ضيقة.. غايتو دي قريب ما عندها حل إلا يفرتقو العاصمة.
ـ يا ولدي على الأقل يكون في مسؤول يشوف الحاصل الناس ديل ما بهتموا بيهم إلا في الانتخابات؟
.. بعدين ناس الحافلات والهايصات ديل لاعبين بالناس وين إدارة المواصلات المسؤولة يا ولدي؟ الناس دي معذبة عذاب قبورة.. المسألة «فيها إنَّة»
البلد دي يا أخوانا ما عندها وجيع؟
ـ يا حاج.. وجيع يعني شنو؟
الحريات الأربع وأربعين
كلما أطلت مشكلة على السودان.. وكلما لاحت نذر مواجهات عسكرية على الحدود.. حرك السكر أذنيه يسترق السمع.. وقفز الدولار من دون آن يستبين صدق الأحوال وبدأت أكوام الحكايات تلوك الإشاعات.. وتعذرت اللحوم وظل حولها الواشي يحوم.. وهكذا السوق دومًا بلا طايوق.

شيرين والناس المرطبين
وقف الفنان الكبير بعربته الفارهة العملاقة أمام أحد الجزارات.. فوجد صبياً عرف الفنان من الصورة.. فانتهز الفنان فرصة إعجاب الصبي و«نقى» ما طاب له من اللحم الضاني البهي ثم دفع القدر اليسير.. وانطلق بعربته الفارهة في بهجة وسرور وهو يترنم.. الدنيا منى وأحلام يا سلام.. الدنيا واحلاااام .. تررررم ترررم.
وجاء من بعده صاحب الجزارة العجوز فأغضبه تصرف الصبي الغرير.. و«مرت الأيام».. وعاد بعدها الفنان بعربته الفارهة وتقدم نحو الجزارة وحيا الحضور في بهجة وسرور.. لكنه لاحظ أن الصبي غير موجود وإنما هنالك بائع عجوز استعد له بالسكين.. وبدأ الفنان كعادته يعزل ما طاب له من اللحوم.. ثم بعد أن أكمل الميزان أخرج اليسير من الأثمان والذي لم يعجب الجزار هنا «شخط» فيه البائع العجوز.
ـ لا يا اخوي.. يفتح الله.. كفاية العملتها في الشافع يومداك.
هنا تحرك غرور الفنان الكبير ورد عليه:
ـ انت ما عرفتني ولا شنو؟.. أنا فلان الفنان.
ـ عرفتك يا أخوي.. كان درت فنك اشرطتك مالية السوق.. وكان درت لحمتي اهي معروضة في السوق ويفتح الله ويستر الله.
وعلى الناس المرطبين إن «قرموا» لفن شيرين أن يتبعوا سياسة أخوانا الجزارين.

«الإنتباهة» .. وارتفاع المبيعات
«الإنتباهة» .. وارتفاع المبيعات له دلالات «والمطابع عجزت عن الوفاء بطباعة ما هو أكثر»
ثم ماذا بعد المائة ألف نسخة؟ قد يقول قائل ربما تطبع صحيفة ما هذا العدد في خبطة صحفية.. وحتى في حالة الخبطة هذه لم تصل أي صحيفة هذا الرقم «أكثر من مائة ألف».. لكن أن يكون هذا العدد لصحيفة سودانية «الإنتباهة» هو سرعتها العادية على الدوام فإن همها التالي يحفزها أن هذا العدد لا يكفي، فحكم الجمهور لا طعن فيه ولا استئناف، والبعض من قبل قالوا العبرة على المحافظة والانتباهة كلما زادت سألت نفسها:
المحافظة على ماذا؟ الستين أم الثمانين أم على المائة أم على الـ ....؟

{سيارة عمر اسرع من سيارة علاء وأبطأ من سيارة عماد.
فأي سيارة أبطأ؟
الإجابة العدد القادم
{ إجابات العدد الفائت:
1/ شيء بلا جسم وله عظم ولا يعمل إلا بقطع الرأس «قلم الرصاص»
2/الشيء الأسود الذي أنار العالم «الحبر»
3/ أمي وام ابن امرأة أبي وحماة أمرة أخي ـ كم أُذن لهم؟
«أذنين فقط» ـ لأنهم شخصية واحدة.

امتحانات
الأب: إن شاء الله السنة الامتحانات جاتكم ساهلة يا حماده يا ولدي؟
الابن: الاسئلة جات ساهلة يا بابا لكن الأجوبة كانت صعبة.
أسامة شمس الدين ـ مدرسة الشمالية ـ سوبا شرق



لقطات طريفة..لقطات طريفة

قصة الملك العاشق
لا يعتبر بالتاريخ، بل لا يتعظ بما يدور من حوله.. إن أصدق عِبر هذا الزمان ومسرحياته رأيناها رأي العين في حكايات لم يرها أسلافنا. كانوا يسمعونها حكايات.. وسمعنا عنهم حكايات، لكن رأينا وبفضل هذا الأنفجار والتقدم التقني الحديث كيف أن أنظمة استبدادية إنهارت.. ورؤساء وحكام ذوو بأس وقوة انهار بنيانهم من القواعد فهوى عليهم السقف.. كل ذلك يحدث بفعل الفساد ولا يتعظ الناس.
وكُتب التاريخ تحدثنا عما كان في شأن الأندلس من عزة ورفاهية وسلطان للمسلمين والعرب وكيف أن ذلك كله فقدوه أيضاً بسبب الفساد والانقسامات والدسائس حتى أصبحت كلمة الاندلس مثلاً يضرب للاندلس المفقود.. في كل ما يشبه الترف والمجون والدسائس والمؤامرات والانقسامات والتحزب.
وقصة الملك المعتمد بن عباد الملك الاندلسي الامير وهو آخر ملوك دولة بني عباد.. تحمل بين صفحاتها الكثير فهو ليس مجرد ملك ولكنه شاعر واديب هذا ما جعله أكثر الملوك مخلداً بأدبه وشعره.
اجتمع في مدينة مراكش في القرن الماضي عشرات من الأدباء والمثقفين والمفكرين والشعراء العرب إضافة إلى عدد من المستشرقين والكتاب المهتمين بالتراث العربي والاندلسي من الأجانب وذلك للمشاركة في التظاهرة الثقافية والفنية التي دعى إليها ورعاها ملك المغرب الملك الحسن الثاني وعاهل إسبانيا الملك خوان كارلوس.تخليداً لمرور «900» عام على رحيل ذلك الشاعر شاعر الملوك وملك الشعراء المعتمد بن عباد فما هي قصته؟
ورث المعتمد الملك وهو في سن الستة عشر وعاش حياة منعمة واتسع ملكه ليشمل إشبيلية وقرطبة ومرسيه. فكان أن أكرم في بلاطة العلماء والشعراء والأدباء.. وكانت زوجته شاعرة ولها قصة طريفة في مناسبة خطوبته وزواجه منها ففي ذات يوم خطرت في ذهنه وهو بمجلس يوم الإثنين الذي اعتاد أن يقيمه خطرت شطرة بيت تقول:
نسج الريح على الماء زرد
وطلب من جلسائه الحضور أن يجيزوا ويكملوا الشطرة، فلم يستطع منهم إلا جارية كانت بالمجلس قالت:
ياله درعاً منيعاً لو جمدا
فكانت هذه بداية إعجابه وحبه لها فتزوجها
انتهت أيام المعتمد بفقدانه سلطانه وعرشه إثر الحروب والانشقاقات والمؤآمرات حتى انتهى الأمر في الاسر على يد يوسف بن شافين ونقل أسيراً ذليلاً إلى مدينة «اغمات» بعد أن عاش في عز وترف.. لكنه ترك تراثًا أدبيًا.
ومن أشعاره:
فيما مضى كنت بالأعياد مسرورا
فساءك العيد في «أغمات» مأسورا
ترى بناتك في الأطمار جائعة
يغزلن للناس، لا يملكن قطميرا
برزن نحوك للتسليم خاشعة
أبصارهن حسيرات مكاسيرا
يطأن في الطين والأقدام حافية
كأنها لم تطأ مسكاً وكافورا
لا خد إلا ويشكو الجدب ظاهره
وليس إلا مع الأنفاس ممطورا

وأخيراً دفن هو وزوجته في قبرين متجاورين ظلا أثراً لملوك يحدثان على مالات هذه الدنيا الفانية هادمة اللذات. وله أبيات أوصى بكتابتها عاى قبره تقول:
قبر الغريب سقاك الرائح الغادي
حقاً ظفرت باشلاء بن عباد؟
نعم هو الحق وافاني به قدر
من السماء فوافاني بميعاد
ولم أكن قبل ذاك اليوم أعلم
ان الجبال تهادى.. فوق أعواد
وهذا الإ

علان الضار يا حضرة التلفزيون
يبدو أن النظر بعين الاعتبار للإعلانات من إدارة التلفزيون تتم فقط لقيمته المالية.. بغض النظر عن ما يمكن أن يسببه من أضرار أو مدى مصداقيته.
والدعاية لصبي يجري وراء كرة قدم في طريق عام.. ثم عربة تدوس على الكرة.. لكن يفاجأ المشاهد بأن المشهد يتحول لصالح المنتج المعلن عنه وحتى لا يحزن الصبي والذي يبدو من مفهوم الإعلان أنه يلعب بالكرة في مكان قد يعرض حياته للخطر وإلا فما الذي أتى بسيناريو العربة وهي تدوس على الكرة.. ولعلها في مفهوم آخر أن الجاتك في كورتك سامحتك والمبالغة وإن كانت هي سمة ملاحظة في كثير من الإعلانات ربما حسب المضمون انها ضرب من الفنون، إلا أنها قد تقود أيضاً للخداع وقد تجر للغش.. فالإعلان والإعلام لهما أثر فاعل خصوصاً في القنوات الإعلامية المؤثرة عبر التلفاز.. الصين عالجت مصداقية الإعلانات ولا يمر إعلان إلا عبر آلية مراقبة حتى لا يقع المواطن ضحية لأجهزة مقننة ومؤثرة.
هذا لا يمنع أن كثيرًا من الإعلانات هادفة وممتعة مثل منتجها.. لكن ما أشرنا إليه هنا إعلان ضار واجب المراجعة.


على مقهى مفاكهات..على مقهى مفاكهات

أدب المركبات
وللطريق آداب كما للسفر آداب كما للمواصلات آداب وبالأحرى ينبغي لهذا الجهاز الحديث الذي أحدث انفجاراً في عالم العلاقات والاتصالات «الموبايل» أو الجوال المحمول ليكون له أيضاً آداب.. فلقد دخل على واقعنا فجأة وأصبح من الضروريات ولعل الراكب في مختلف أنواع المركبات يلاحظ أن التحدث عبر الموبايل أحياناً يسبب الكثير من المضايقات للآخرين وقد يخدش أحياناً «الذوق العام» فالبعض لا يجيد أولا يحسن استغلاله بالوجه الذي يحافظ به أو يرعى به ذلك، وقد يدخل في خصوصيات بين طرفين محرجة.. والأمثلة متنوعة وإن كان الموبايل هذا قد تمت معالجة استعمالاته في المساجد ببعض الملصقات، إلا أنه على شاكلة ذلك ينبغي أن تصصم بعض الموجهات الرقيقة بأهمية مراعاة مشاعر الآخرين في المركبة ولا بأس عند الضرورة باستعماله في حدود معقولة.
ببعض مثل تلك الإرشادات والموجهات تمت مكافحة تعاطي السجائر في المركبات العامة، ولقد نجحت الحملات التي حرمته تماماً.. ونحن نشهد أن ذلك ساهم كثيراً في مكافحة ظاهرة أو عادة التدخين.. إلا أن الهاتف السيار هو جهاز عصري مفيد جداً إذا تم استغلاله بأسلوب حضاري لا يتعدى على حرية الآخرين.
وبما أننا تطرقنا لأدب المركبات أو السفر فإن الكثير مما استحدث في عالمنا المعاصر ينبغي أن يجد طريقه لمناهجنا التربوية في المدارس على كافة مستوياتها وتضمين ذلك في المناهج.. فكل شيء قانون كما لكل شيء آداب.

البخرة الإلكترونية..
في السابق «ضبط في حالة غش».. هي العبارة التي يكتبها لك الأستاذ المراقب أو دكتور المادة في ورقة الأجوبة وذلك إذا كنت جالساً في امتحان الشهادة الثانوية أو الجامعية وساوره شك في أنك تخبئ بخرة.. ورأى عيونك تزغلل وأصابعك ترتعش والعرق يتصبب منك رغم وجود المراوح فيقوم بعملية تفتيش قد تصل إلى حد خلع ملابسك وعندما يجدها ملفوفة مع كفة القميص أو محشورة في «الجوارب» أو.. فإنه يستخرجها ويعلنها على الملأ ثم يثبتها بنصف دستة دبابيس رغم أنها «4*2» سم.. والنتيجة الحتمية هي الطرد والسقوط!!
{ الخوف أحياناً من عبارة «ضبط في حالة غش».. يشل قدرتك في إخراجك للبخرة وقد يمضي «نصف الزمن» وانت تراقب في المراقب تنتظر إنشغاله حتى تجد الفرصة الكافية لإخراجها.. وقد يمضي الزمن كله وهيّ «مكرفسة» في يدك دون أن تقدر على «فتحها» وقراءتها.. وإذا رأيت المراقب يتقدم نحوك حتى ولو لم يكن قصده هو أنت فانك «ستبلع» البخرة دون ان تلوكها ورغم «هضمك» لجزء منها فلن تستطيع أن تكتب شيئاً..!!
{ في مدرسة مصرية وفي امتحان الفلسفة طلب المراقب المصري من الطلبة إخراج «البرشامات» «البخرات» وحل الامتحان منها.. وجلس في الكرسي وأرخى طاقيته وبدأ لهم أنه نام.
نومة أهل الكهف لكنه فجأة هب واقفاً وبخفة يحسد عليها استطاع ان يجمع كل البخرات ويحشوها في جوال ويرميها «نفايات».. الطلبة العطبراويين لعنوا الفلسفة الوجودية وفلسفة «كا نت وبيكون وفرويد» وقاموا بتسليم أوراق الأجوبة «على بياض».. كفلسفة جديدة منهم..!!
{ في امتحان الشهادة الأخير رأيت بخرة تاريخ طولها مترين ونصف.. صاحبها «طوطوها» وحشرها في علبة كبريت.. وقد اقترحت عليه ضمها إلى موسوعة «جينيس» للأرقام القياسية.. وصاحبنا بالتأكيد «سينجح» ويدخل الجامعة وسوف «يتخرج» منها بنفس الطريقة.. ولأن الحمار هو الوحيد الذي يعمل في هذه البلد دون «واسطة» فسيجد الوظيفة في مؤسسة مرموقة أو أن الأخيرة تجده..!! ومن المؤكد أنه سيدخلها في «جيبه» والمسألة تنتهي بالافلاس وبيعها في مزاد علني مفتوح صاحبنا مشروع «لقط سمين».. لا يستطيع أحد أن يلاحقه أو يقل له «تلت التلاتة كم»!!
«سماعة البلوتوث» هي النقلة الجديدة في عالم تطور وسائل «الغش» في «الامتحانات.. تضعها الطالبة في أذنها وتقفل عليها بالطرحة أو «الخمار» وطرف آخر جالس في البيت يشرب الشاي.. يحل لها الامتحان كله.. وهي تكتب بكل طمأنينة وعين قوية لأن المراقب حتى إذا اكتشفها فلن يستطيع أن يقبض على «الذبذبات الكهرومغنطيسية».. أقترح عليه اللجوء إلى «الصندوق الأسود» الخاص بشركات الاتصال المهم أن السنوات القادمة ربما تشهد كتابة عبارة «ضبط في حالة صدق»
محمد عثمان عبد الحفيظ
الموضوعات للنقاش
0912838876ـ 0114809093


قول لي عدونا
قول لي عدونا بي غزواتنا اوع تضيق
ودير بالك شديد ما تجينا كل ما تضيق
نحن إن قمنا كل الواسعة بيك تضيق
ونحن إن جينا حتى الضايقة بتزيد ضيق
قرشي الأمين 0122031371


أشجار دخلت المحاكم
كان ذلك لسوء استغلالها أو توظيفها.. «الاكاسيا ندوزيا» من الأشجار رائعة الجمال.. مثيلها يوجد حول بنك السودان بالمقرن ولها أزهار باهرة.. في قضية أمام محكمة البيئة كسبها مواطن ضد إدارة مرفق حكومي، قام منسوبه بقطع شجرته الضخمة التي أمام منزله وعمرها تجاوز السنين وسكنت سويدا فؤاده فجأة عاد للمنزل واتضح له أن ذلك المهندس أمر بقطعها لانه حسب ما كان يرى أنها تتسبب في قطع أسلاك الكهرباء.. محكمة البيئة حكمت لصالح الشاكي بالتعويض والغرامة للمؤسسة الحكومية عدة ملايين لذلك فإن قانون البيئة يحظر قطع الأشجار. لكن ثمة شجرة أخرى تثير هذه الايام جدلاً.. ربما عقد إجراءات المحاكم وهي شجرة «الدمس السعودي» التي كثر استعمالها بالعاصمة القومية واتضح أخيراً أنها تتسبب بجذورها القوية في قفل مواسير المياه.. الشجرة أدت لاحتكاكات ومشاجرات آخرها كان بالحارة «21» الثورة بين الجيران حيث اشتكى الأول من ضعف إمداد المياه متهماً شجرة جاره «الدمس».. والجار رفض بشدة قطع الشجرة وتسمك بها.. ماذا تفعل محكمة البيئة في حالة عرض النزاع عليها؟. أشجار الدمس دخلت قبل أيام المجلس التشريعي لولاية الخرطوم منبهة عضو بالمجلس إلى خطورة جزور الشجرة على شبكة المياه..


مـبــارك الــفاضــل.. محـاولــة الــعــــودة إلــى الأضــواء

تقرير: هنادي عبد اللطيف
للمرة الثانية يتم اعتقال السياسي مبارك الفاضل بذات التهمة، وهي التخطيط لأعمال تخريبية، وتم
إطلاق سراحه في المرة الأولى لعدم كفاية الأدلة بحسب ما صرحت به الجهات الرسمية آنذاك، إلا أنه في هذه المرة بعد أن تم استجوابه أمس وأطلق سراحه، عاد الرجل مجدداً في اليوم الثاني لمواصلة التحقيق معه.. مبارك كما أكدت الحكومة أول أمس على لسان رئيس القطاع التنظيمي بالوطني حامد صديق، ظل يعمل لإسقاط النظام منذ قصف مصنع الشفاء في عام 1998م، فمنذ إعلانه عن حل حزبه «الأمة الإصلاح والتجديد» والعودة مجدداً إلى عباءة الأمة القومي خفت بريق الفاضل، وهو الأمر الذي يبدو مريحاً لرئيس الحزب الصادق المهدي، فقد كان مبارك ومن خلال نشاطه السياسي الذي عرف به من أكثر المعارضين للإنقاذ، وكان في حكومة الصادق المهدي يشغل منصب وزير الداخلية، وبعد الإنقاذ غادر السودان وظل معارضاً، وعاد إلى الخرطوم فى عام 2002م، وانسلخ عن حزب الأمة وفارق ابن عمه وكون وآخرون حزب «الإصلاح والتجديد»، وبعدها وقع اتفاقية مع الحكومة، وتم تعيينه مساعداً لرئيس الجمهورية، ولكن لم يستمر في منصبه أكثر من عامين، حيث اتهمته الحكومة بمحاولة الانقلاب عليها، واعتقل ومعه الأمين العام لحزبه عبد الجليل الباشا، وتم إطلاق سراحهما وآخرين لعدم كفاية الأدلة، ومنذ وقتها ظل الرجل يسعى لأن يكون حضوراً في المسرح السياسي، وكان ترشحه لرئاسة الجمهورية من أبرز مواقفه، وأصبح مثل الذي «يبحث عن إبرة في كوم من القش».

وظل مبارك الفاضل يتبع سياسة الخروج عن المألوف، ففي مؤتمر صحفي عقده بمنزله طالبته قيادة حزب الأمة بفتح حوار مباشر مع الجبهة الثورية ووضع النظام أمام خيارين، أما القبول بمعالجة الأزمة أو إسقاطه. وظل الرجل يعلن مراراً ضرورة إسقاط النظام، بل أنه بارك خطوة تقارب نصر الدين المهدي مع الجبهة الثورية، وكشف أن كثيرين من أعضاء الحزب المخضرمين باركوا هذه الخطوة.

ومحاولة عودة مبارك إلى الأضواء من خلال الاعتقال أمر لم ينفه القيادى بحزب الأمة الفيدرالي مدير مكتب مبارك الأسبق صديق مساعد، الذي ذهب خلال حديثه لـ «إلانتباهة» إلى أن مبارك من المؤيدين لإسقاط النظام، وظل يعلن مواقفه الرافضة للحكومة على الملأ. وأن العلاقة بين الحكومة والمعارضة تغلب عليها مسألة المكايدة وتصفية الحسابات، وهذه ظاهرة غير طيبة فى حق البلاد على حد قوله. ووصف مساعد خطوة اعتقال مبارك في هذا الوقت بغير الموفقة، بل قال إنها خطوة لإعادة مبارك الفاضل إلى الأضواء من حيث لا يحتسب بعد أن غاب عن الساحة السياسية، وقال إن هذه خطوة تحسب ضد الحكومة وقد تستغلها دول الإقليم والأسرة الدولية من باب حرية التعبير عن الرأي. ويستدرك محدثي قائلاً إن مبارك محسوب على حزب الأمة القومي وليس على حزب الإصلاح والتجديد، فهنالك تيارات وقيادات كبيرة متضامنة ومتفقة معه، منها كثير من قطاعات الشباب بالحزب، ولكن هذا الأمر نفاه القوني إدريس أحد كوادر حزب الأمة الشابة خلال حديثه لـ «الإنتباهة» مؤكداً أن شباب الحزب ضد تسميات مجموعات فلان أو غيرها، وأن شباب الحزب ليس غطاءً لأي قيادي يحتمي بهم، لأن كل آراء وأهداف الشباب داخل الحزب تتمحور داخل قيادة الحزب، والتغير الذي حدث داخل الحزب أخيراً من ترشيح أمين عام للحزب خلفاً للفريق صديق إسماعيل وقف وراءه الشباب.

وفي كل الأحوال ظل مبارك رجلاً مثيراً للجدل سواء تم اعتقاله أو لا، وبالقطع فإن ما تم أخيراً داخل الحزب خطوة يبدو أن الفاضل لن يجعلها تمر مرور الكرام، وبالقطع هذا لا ينفصل عن محاولته لفت الانتباه إليه في هذا التوقيت.


حسـاس محمـــد حســـاس والكـديســة..العمدة الحاج علي صالح

طالعت بجريدة «الإنتباهة» ما كتبه الأستاذ محمد عبد الله الريح الملقب حساس محمد حساس، وبالطبع فإنه صاحب قلم ساخر وطريف وعرفت الابن محمد منذ زمان طويل حيث إن لديه متحفًا للحيوانات والطيور ومن طرائفه أني قرأت له مرة أنه قال حينما يمرض لا يمشي للدكتور للعلاج ولكنه يذهب للبيطري، قائلاً إن هذا البيطري أحسن من الدكتور لأنه يعالج الحيوان والذي لا يتكلم ولهذا السبب هو يتعالج عند البيطري وكانت الاستراحة طريفة وما قرأت خبراً أن محمد عبد الله الريح المدعو حساس سيأتي كاتباً بجريدة «الإنتباهة» فأنا بالطبع كاتب تحرير ومن كتاب الاستراحات واليوميات منذ قديم الزمان إلى يومنا هذا وجميع كتاب اليوميات رحلوا للدار الآخرة ولم يبقَ منهم .. إلا سعادتي والابن محمد عبد الله الريح.. الذي عضته الكديسة وكنت أخشى أن يأتي لـ«الإنتباهة» كاتب استراحات، وبذلك يزاحمني في هذه الشغلانة.. ولكنني فرحت إذ رأيته يكتب في مواضيع أخرى ولكنني فوجئت به اليوم يكتب عن عضة الكديسة وينشر القصيدة التي قالها صديقه ناعياً وشامتاً عليه «وأنا كرجل جعلي أتعجب لرجل في مقام ود الريح تعضه كديسة ويرجف منها ويكون على أعتاب الموت وكمان ما يختشي ينشر عضة الكديسة في الجرائد!! أفو يا ود الريح خسرت سمعة الجعليين كان الواجب حتى لو قابلك شخص قال لك العضاك شنو تقول له عضاني أسد أو نمر ولكن كمان تنشر في الجرائد أنه عضدتني كديسة الكلام ده يا ود الريح ما بشبهك.. ومن هذا المنطلق وتلك المنطلقات نرجو أن تتقدم باعتذار للجعليين بأن هذا الذي حصل مني كبوة وغلطة وأنني كنت في حالة غيبوبة أو «انعدام الوزن حينما نشرت عضة الكديسة ويمكن تداري الموضوع وتقول عضاني أسد أو نمر لأن ذلك يشبه قامتك السامية.. بهذه المناسبة فإني أعود بكم إلى قصة طريفة مع الكديسة حدثت في منزل الأستاذ الابن احمد طه صديق والذي هو عمدة تحرير جريدة «الإنتباهة» كان يسكن معهم ابن خاله الخير عباس بمنزلهم بالسكة حديد ولما قام من النوم كانت هناك كديسة راقدة نائمة تحت السرير ولما قام الخير من النوم وطئت رجلاه الكديسة وهنا.. صرخ الابن الخير بطريقة مزعجة صّحت الناس وكان الابن ع. رحمه الله الصحفي المشهور عليه رحمة الله بالمنزل.. ولما صحا بحكاية الخير كعادته وهو رجل ساخر كتب كتابًا بخط اليد عنوانه الخير والكديسة وكيف أن ابن خاله الخير يصرخ من الكديسة. وقال ع. رحمه الله في كتابه الساخر إنه يجب من ناحية إنسانية نقل الكديسة إلى البطري واعطاؤها ديكًا أو جدادة ويدفع ثمنها الخير الذي كان السبب في اصابة الكديسة فهربت من البيت، هذا هو الحادث الذي اوردته لكن عن كديسة الخير.. وفي هذا المقام ومن هذا المنطلق ارجو من الابن الدكتور ود الريح ان يقدم اعتذاره لكافة الجعليين وانه كان في حالة انعدام الوعي او الوزن وان ينشر هذا البيان في جميع الصحف: على ان ينزل في النت ALNT وفي موقع الجعليين أو في موقع سيادتي تحت اسم العمدة الحاج علي صالح ـ وأعتقد أن ود الريح سيزاحمنا في الاستراحات ولكن حتى يطيب أصبعه من عضة الكديسة لها مائة فرج.. وأما أيها السادة فإن كتاب اليوميات الآن فإنهم خارم بارم.. وكما قيل ألبِل لمّوا فيها ناساً لا يعرفوا ركوبها ولا يقعوا منها.. تمنياتي للكاتب العبقري ود الريح ومرحباً بقلمه الفياض في هذه «الإنتباهة» الغراء.


سعد بن الربيع... هجليج والعرب..د. محمد عبدالله الريّح

عجيب أمر ما يجري
وأعجب منه أن تدري

ما الذي كان يتوجب علينا عمله تجاه الأمة العربية ولم نفعله؟ هل تقاصرت قامتنا ذات يوم فلم نرتق إلى مستوى ما يتطلبه العمل العربي المشترك ابتداءً من قبل حرب فلسطين عام 1948 ومروراً بكل الحروبات العربية الإسرائلية ومعارك التحرير والاستقلال من المشرق العربي إلى مغربه؟ هل توقف دعمنا المادي والمعنوي والبشري أيام حرب الاستنزاف على أيام الرئيس الراحل جمال عبد الناصر؟
لله درك يا سودان
لله درك يا وطن
ركازة التقيلة إن جات ..

فكم من «تقايل» ركزت لها.. ووجد العرب في عرينك مخبأً لهم أيام الحرب العالمية الثانية «العقاد وغيره» وحرب حزيران 1967 حيث لاءات الخرطوم الثلاث، وحرب أيلول الأسود التي سجل فيها الرئيس الراحل جعفر نميري رحمه الله أروع المشاهد وهو يخوض «المحاصة أم جلةً بتفور» وهو ينقذ ياسر عرفات رحمه الله .

نحن لا نريد أن نمتن على أحد.. ولكن ها هو السودان يتعرض إلى أسوأ تآمر دولي وها هي أراضيه تتناقص من اطرافها ولم يفتح الله على الجامعة العربية بتصريح يشجب أو يدين وهى التي مرد ميثاقها على الشجب والإدانة في أقل صغيرة من الأمور.

«لما كان أحد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ: «من يأتيني بخبر سعد بن الربيع؟» وكان خزرجياً من أغنى أغنياء المدينة، وهب كل ماله لنصرة الإسلام وخرج مقاتلاً يوم أحد فقال أبي بن كعب: أنا فذهب يطوف في القتلى، فقال له سعد: ما شأنك؟ قال: بعثني رسول الله لآتيه بخبرك، وأمرني أن أنظر، أفي الأحياء أنت أم في الأموات؟.

قال فاذهب إليه فأقرئه مني السلام، وأخبره أني قد طعنت اثنتي عشرة طعنة، وأني قد أنفذت مقاتلي، وقل لقومك يقول لكم سعد بن الربيع: الله ..الله .. وما عاهدتم عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة، فوالله مالكم عند الله عذر ولا خير فيكم إن خلص إلى نبيكم وفيكم عين تطرف. قال أبي بن كعب: فلم أبرح حتى مات، فرجعت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته، فقال: «رحمه الله، نصح لله ولرسوله حيا وميتا».

ونحن نقول لأمة العرب: والله لا خير فيكم إن غُلب السودان ونال منه أعداؤه ما يسرهم وأوذيت قلوب قوم مؤمنين . و«اليوم نحن وغداً أنتم» كما قالها من قبل الإمبراطور هيلاسلاسي إمبراطور إثيوبيا أمام عصبة الأمم في جنيف في 12 مايو 1936 عندما غزت إيطاليا بلاده.

أتحسب الأمة العربية بلامبالاتها وعدم اهتمامها بما يجري في السودان أنها بمفازة من الغزو والاجتياح الذي يغذيه حقد أكثر سواداً من أصحابه الذين يرون في العرب أمة من تجار الرقيق كما صورها لهم مستعمروهم من البيض؟ إنه المد الذي وجدت فيه إسرائيل والصهيونية الأمريكية الطوق الذي يمكن أن تطوق به دول الربيع العربي من ناحية الجنوب وتحقق نبوءة البابا يوحنا الثاني وهو يتحدث عن خط إفريقيا جنوب الصحراء وهو يقول إن ذلك الخط إذا زحف جنوباً فسيكون في صالح الإسلام ولكن إن زحف شمالاً فسيكون في صالح المسيحية بعودة مملكة علوى المسيحية في السودان ومملكة الإكسوم في إثيوبيا والقبط في جنوب مصر إلى الحدود الرومانية في شمال أفريقيا وتلك ممالك في نظره أقدم من الإسلام الذي هو حدث عارض. وجاء المحافظون الجدد في أمريكا على عهد الرئيس الأسبق بوش الابن وتزعمت جين كيرك باتريك مندوبة أمريكا في الأمم المتحدة وتلتها كوندوليسا رايس هذا المنهج الذي صيغ من مبدأ بوش Bush Doctrine الذي ينادي بالتصرف الأحادي Unilateralism بعيداً عن الأمم المتحدة عندما تتعارض مبادئ الأمم المتحدة مع مصالح أمريكا وهو المبدأ الذي شنت به الحرب على العراق.

نعم اليوم نحن وغداً أنتم إن لم تفيقوا من خدركم ونومكم في العسل المغشوش. فإذا ذهب السودان ستذهب الأمة العربية كما تفكك الاتحاد السوفيتي. إن تفكيك العالم الإسلامي الذي يحتضن أكبر ثروات في أراضيه هو حلم الصهيونية الأكبر الذي يمكِّنها من بسط سيطرتها من النيل إلى الفرات. كما إن سلة غذاء العالم «السودان» إن تحقق قسيكون سلة غذاء أمريكا والدول الأوربية التي تحلم أن تحل مشكلات الهجرة والعمالة الأجنبية بإيجاد أوطان بديلة وإعادة الاستعمار مرة أخرى بإخراج جديد ولكن على هدى مؤتمر برلين 1884 الذي قسم إفريقيا على خارطة تركت وراءها كثيراً من القنابل الموقوتة التي تعاني منها إفريقيا اليوم.

ولكننا في السودان سنقاتل ببسالة هي معهودة فينا وخاصة عندما يكون باطن الأرض خيرًا من ظاهرها.

وهذا زمان القنوت.. لا أجد وقتاً أنسب للقنوت من هذا ونحن نمر بفتن ومحن تجعل الحليم حيران. فلماذا لا يقنت أئمة المساجد في أوقات القنوت المعلومة. هل ترجون نصراً من عند غير الله؟

«يا ودود يا ودود، يا ذا العرش المجيد، يا مبدئ يا معيد، يا فعال لما يريد، نسألك بنور وجهك الذي ملأ أركان عرشك، و نسألك بقدرتك الذي قدرت بها على جميع خلقك، و نسألك برحمتك التي و سعت كل شيء، لا إله إلا أنت، يا مغيث أغثنا، يا مغيث أغثنا، يا مغيث أغثنا، وانصرنا على قوات البغي والعدوان» آمين.


هجليج..د. ربـيع عبـدالـعـاطـى عـبـيـد

لا أود أن أقول إننا قبلنا بالأمر الواقع في اتفاقية السلام الشامل، ولكن الذي حدث أثناء سير عمليات الاتفاق كان في منتهى الوضوح ـ سواء أكان الأمر متصلاً بالتمرد أو بالجهات التي عزمت على ضرورة توقيع الاتفاقية.

وبما أن كلمة السلام كلمة محببة إلى النفوس خاصة لدى المؤمن وأن أسماء الله الحسنى متضمنة لها، فإن الذي سيطر على قادتنا ـ وكانوا يرددونه ــ أنه يكفي تلك الاتفاقية أنها وضعت نهاية للحرب، وأدخلتنا مرحلة جديدة لا نحتاج أثناءها إلى توجيه أبنائنا إلى ساحات المعارك فتزهق الأرواح وتسيل الدماء.

ومع أن هذا الهدف، بالنظر إليه شكلاً، يحمل مسوغاً في طياته لإجبارنا على الذي فعلناه، ولكنه يفتقر إلى الموضوعية والرؤية الاستراتيجية.

فكثير من العقلاء الذين لا يكتفون بظاهر الأمور ومن عادتهم سبر غور القضايا والنظر بعيداً بناءً على ما يتوفر لديهم من معلومات، كانوا يقولون إن التمرد ومن يدفعون به ـ لم يستهدفوا بالاتفاقية إقرار السلام الذي كنا نملأ أفواهنا به، لكنهم كانوا يريدون أن يوقعوا الاتفاقية، لينقلونا من أدغال الجنوب التي عاشوا فيها متمردين إلى أطراف الشمال، بمثل ما يحدث اليوم.

ويتضح جلياً أن الحركة الشعبية عندما همت بدخول هجليج، إنما هي تبدأ المرحلة التالية، وهي مرحلة لا علاقة لها بسلام بين الجنوب والشمال، بل هو تمرد جديد، وفقاً لأهداف الخطة الاستراتيجية لمن رسموا خريطة طريق ما نسميه اتفاقية السلام، لتكون أهدافهم قد حركت في اتجاه الحرب من موقع إلى موقع آخر.
ويا ليتنا كنا ندرك أن أعداء بلادنا لا يفسرون السلام كما نفسره، فالسلام لديهم يعني الحرب، وهنا كان ينبغي التوقف للتعرف على مفرق الطرق بيننا وبينهم، وبين الذي نعنيه وما هم عليه من سوء ذمة ورداءة تفكير.

ولكي نبارح محطات الغفلة التي سادت تصوراتنا، ولا نضع في اعتبارنا أن معاني الكلمات، وخاصة كلمة السلام، ذات معنى ينطبق فيه تفسيرنا مع تفسيرهم وتصورنا مع تصورهم، فإننا أمام وضوح المخطط واكتشاف الذهنية المسيطرة على عقول الحركة الشعبية، علينا أن ندرك أنَّ اتفاقية السلام أو كما نسميها، ليست هي نهاية المطاف، كما أنها ليست التي تدعونا إلى إيقاف الدعوة للجهاد والاستشهاد.

وعلى الذين مازالت نصوص اتفاقية السلام بمضامينها تعشعش في أذهانهم بتفسير كاذب، أن يدركوا أننا لم نغلق باب الجهاد وإنما ما وقعناه من اتفاقية هو الذي هيأ لنا فتح باب الجهاد من أوسع أبوابه، وما حدث في هجليج وتلودي سيتكرر، إن لم تتم العودة تارة أخرى إلى مبادئ وشعارات أورثتنا النصر في متحركات ظلت مشاهدها لاصقة بالذاكرة في مقدمتها ما حدث من استبسال في معركة الميل أربعين.

وليس هناك مجال لتلقين الحركة الشعبية الدرس القاسي والضربة الحاسمة، إلا إذا تم تكرار مواقف المجاهدين الذين لاحقوا التمرد وحشروه في يوم من أيام النصر بين الأشجار محتمياً بالغابات والأدغال.

وهجليج هي الفرصة المواتية ليكرر أبناء السودان التاريخ ببطولاته ومجاهداته بإضافة المزيد من الشهداء.
ولا تهب رياح الجنة على أهل السودان إلا على صيحات المجاهدين ودماء المجاهدين الذين يهنأون بمقعد صدق عند مليك مقتدر.


اللعب على المكشوف..فهمي هويدي

قل ما شئت في مهرجان الترشح لرئاسة مصر، لكنك لا تستطيع أن تنكر أمرين:
الأول أن الرئاسة لم تعد قدرًا مكتوباً لصالح أحد بذاته أو أسرة بعينها. وإنما صار بوسع أي أحد يتوسّم في نفسه جدارة أو استعدادًا لتبؤ المنصب أن يتقدّم إلى الحلبة ويجرب حظه.

كما أن بوسع أي جماعة من الناس لديها رسالة أو مشروع أياً كان أن تشكل حزباً وتدفع بمرشح لها ليخوض غمار المنافسة.
الأمر الثاني: أننا لأول مرة منذ أكثر من نصف قرن لم يعد بمقدورنا أن نعرف من يكون الرئيس القادم، الأمر الذي فتح الأبواب واسعة لمناقشات وتخمينات لا حدود لها حول حظوظ ومناقب وخلفيات كل مرشح.

ولأن التجربة جديدة علينا، ومن ثم ليست لدينا معرفة كافية بخرائط التصويت وحظوظ وأوزان التيارات والقوى السياسية المختلفة في المجتمع المصري، فإن باب الاجتهاد في الموضوع يظل مفتوحاً على مصراعيه.

صحيح أن نتائج الانتخابات التشريعية أعطت بعض المؤشرات الأولية إلا أن وضع الانتخابات الرئاسية مختلف، لأن التصويت سيكون لشخص واحد، الأمر الذي يحتمل اختلاف الموقف إزاءه داخل التيار الواحد، حيث بدا حتى الآن أن هناك تبايناً في الرأي داخل جماعة الإخوان المسلمين ولدى السلفيين والليبراليين، ثم إنه ليس بمقدورنا أن نعرف شيئاً عن مواقف الأغلبية الصامتة التي هي خارج تلك التصنيفات.

لا يقف الأمر عند ذلك الحد، لأن أجواء المهرجان المفتوح سمحت بإثارة لغط ليس مألوفاً عندنا بخصوص مواقف بعض الدول الخليجية، التي لم ترحب أغلبها بثورة 25 يناير، وانحياز أولئك البعض لصالح هذا المرشح أو ذاك.

الأمر الذي فسّر به نفر من أهل النميمة قوة الحملات الدعائية لدى البعض، حتى إن أحدهم تعاقد على حملة تلفزيونية لصالحه بما قيمته عشرة ملايين جنيه،
حدث ذلك في حين اتصل بي مدير حملة مرشح آخر شاكياً من نفاد مواردهم ومستفسرًا عما إذا كانت لدى أي مقترحات لتنظيم حملة تبرعات أهلية لصالحه.

من المفارقات أن حركة الإخوان التي ظل يقال طوال السنوات الماضية أنها تتلقى دعماً خليجياً، أصبحت تحارب في الانتخابات من جانب بعض دوله، عن طريق دعم المنافسين المناوئين لمرشحيها.

حتى إن الجماعة حين أرادت أن تبعث بوفد باسمها لتقديم واجب العزاء في وفاة واحد من أركان إحدى الأسر الخليجية الحاكمة، فإن الطلب الذي قدمته للحصول على تأشيرة الدخول قوبل بالرفض، حيث أرادت الدولة المعنية أن تبعد عن نفسها «شبهة» مساندة الإخوان أو مجاملتهم حتى في مناسبة من هذا القبيل.

هذه الأجواء في مجملها، الإيجابي فيها والسلبي، ما كنا لنشهدها لولا أجواء الحرية ونسمات الديمقراطية التي هبّت على مصر بعد الثورة.

وقد ظهر عنصر جديد في المشهد الديمقراطي خلال الأسابيع الأخيرة، حيث وجدنا اللعب في الساحة السياسية من جانب القوى الداخلية على الأقل يمارس «على المكشوف» كما يقولون،إذ لم يتردد أحد المرشحين للرئاسة في أن يقول إن مبارك مثله الأعلى، وبعد ذلك بأيام قليلة وجدنا نائب مبارك يقفز إلى الواجهة وفوجئنا به يترشح لرئاسة الجمهورية، وبعدما لاحظنا أن الرجل تمنع في البداية ثم أقدم على الترشح في النهاية، ووجدنا أن وراءه من جمع لصالحه آلاف التوكيلات ومن رتب له حملة الدعاية وأغرق البلد بالملصقات، أدركنا أن «الفلول» رتبوا صفوفهم وأسقطوا الأقنعة من على وجوههم، ولم يجدوا غضاضة من دخول الحلبة ومقارعة الجميع في انتخابات رئاسة الجمهورية.

الإخوان بدورهم دخلوا الساحة «بالعرض» كما يقولون، ورأينا في أدائهم وحرصهم على الحضور ما لم نره من قبل، الأمر الذي سلّط الأضواء على أولوياتهم ورؤيتهم الإستراتيجية، كذلك فعل السلفيون الذين علا صوتهم في الساحة ورأينا ملصقات بعضهم تتحدث عن حلم الخلافة الإسلامية، الليبراليون والعلمانيون رأيناهم أيضاً وهم يحشدون الصفوف ويصطفون مع الأزهر والكنيسة للتصدي للإخوان والسلفيين، بل إن الفوضويين الذين ارتأوا أنه من الضروري أن يقلب كل شيء رأساً على عقب، علا صوتهم أيضاً ولم يخفوا شيئاً في صدورهم.

في هذه الأجواء رأينا المجلس العسكري وقد تراجع إلى الظل بصورة نسبية، وأعطى انطباعاً بأنه على مسافة واحدة من الجميع.

وإن كنت أظن أن الأمر ليس كذلك بالضبط، ولست واثقاً من صحة الشائعات التي تتحدث عن تباينات في مواقف أعضائه، لكن المؤكد أن المجلس مسرور لما يشاهد،
على الأقل لأن المتعاركين انصرفوا عنه وحولوا مسار التراشق نحو بعضهم البعض، الأمر الذي سمح له بالتحرك في هدوء دون أن يلحظه أحد.

أن نمارس فنخطئ ونصيب، لكي نتعلم وننضج سياسياً، أفضل ألف مرة من أن نقف متفرجين طول الوقت، ونتحول إلى قطيع في عالم الأمم وأطفال رضع في عالم السياسة.


مخزون استراتيجي.. علينا جاي!!..محمد التجاني عمر قش- الرياض

ذات مرة زرت عمي الجزولي عبد الله الفكي عيسى الناير، فجلس لمدة طويلة وهو مطرق ينظر إلى الأرض ويردد قول الشاعر:
بكيت على الدنيا وطال تأسفي فيا عين أبدلي الدمع بالدم
ثم رفع رأسه وقال: «يا محمد يا ولدي لماذا أخرجتم الإنجليز من السودان؟».

فقلت له: «أنا لم أحضر زمن الإنجليز يا عم الجزولي؛ ولكن لماذا كل هذا الأسف على خروج المستعمر؟ فرد: «الإنجليز صحيح ناس أهل كفر ولكن كان عندهم عدل واهتمام بالناس ومعيشتهم وأحوالهم وما يضيعوا الحق أبداً؟ فسألته كيف ذلك؟
قال: «لقد زارنا في يوم من الأيام مستر بن مفتش بارا وجلس في نفس المكان الذي تجلس فيه الآن، وطلب مني دفع «الطُلْبَة» «الضرائب»، فقلت للمترجم كلّم الخواجة وقل له إن هذه السنة «محل» وما عندنا عيش ولا قش، ولذلك لم أجمع قروش الحكومة من الناس لأنهم محتاجون للدعم، فشرح له المترجم ما قلت، فما كان منه إلا أن قطع جولته فوراً وعاد إلى بارا، وبعد أسبوع أرسل للقرية ثلاثين جملاً محملة بالدخن، ففرح الناس وقضوا باقي تلك السنة في أمان حتى جاء الخريف، فمن الذي يفعل هذا في هذا الزمن يا محمد يا ولدي؟».

قلت له: هذا العيش لم يأت به الخواجة من بريطانيا؟
فرد بقوله: «المسألة ليست كذلك ولكن انظر إلى سرعة التصرف والاستجابة لحاجات الناس، هذا هو الفرق».

تعلمت من ذلك الموقف أن على المسؤول أن يستجيب لطلبات الجمهور بأسرع فرصة ممكنة، وبالطريقة التي من شأنها أن تحل مشكلاتهم، بغض النظر عن كل الظروف ما دام الأمر يتعلق ببقاء الإنسان على قيد الحياة. وما جعلني أورد هذه القصة ما يجري الآن في شمال كردفان من مأساة حقيقية باتت تهدد الإنسان والحيوان، نظراً للنقص المريع في الذرة والعلف، مع غياب شبه تام للسلطات المعنية بهذا الشأن الإنساني الحيوي والضروري. وما فائدة أو لزوم أية حكومة أو قيمتها إن هي لم توفر الغذاء والأمن لمواطنيها، على الأقل بالقدر الذي يمكنهم من البقاء في قراهم وأرضهم حتى لا يتعرضوا للنزوح وما يصاحبه من هزات اجتماعية قد تمس أعراضهم وقيمهم وأخلاقهم لا قدر الله.

في خلال الأسابيع الماضية كشف النائب البرلماني عن محلية بارا مهدي عبد الرحمن أكرت للصحافيين عن موجة جفاف وتصحر ضربت المنطقة لثلاثة مواسم متتالية، وأدت إلى وجود فجوة غذائية وعلفية، متوقعاً فقدان المواطنين لأكثر من 50% من ثروتهم الحيوانية التي بدأت تتجه جنوباً بحثاً عن الكلأ، وأردف: «حذرنا الحكومة المركزية كثيراً من تجاهل الفجوة الغذائية والعلفية لكنها حتى الآن لم تقم بأية تحوطات لتدارك الأزمة، مما يعني أن هنالك تجاهلاً تاماً للقضية»، وأتهم أكرت الحكومة بالانشغال بالقضايا السياسية في وقت تهمل فيه قضايا الانسان والمواطن، وتابع: «كل محاولاتنا باءت بالفشل، لكننا سنواصل ضغوطنا على الحكومة المركزية لأنها بنص الدستور هي المسؤولة عن مثل هذه الكوارث».

قد أتفق مع السيد النائب على مسؤولية الحكومة المركزية، وأقول رضي الله عن الفاروق عمر القائل: «لو عثرت بغلة في العراق لسألني الله تعالى عنها لما لم تسو لها الطريق يا عمر؟» . ونحن هنا نتحدث عن أطفال ونساء يتضورون جوعاً والحكومة الاتحادية غافلة عنهم، وحكومة الولاية كما يقال: «لا في العير ولا في النفير»، فهي أعجز من أن توفر الغذاء لمن أدلوا لها بأصواتهم. أخبرني أحد الإخوة الذين على صلة بدواوين الحكم بأن إدارة المخزون الاستراتيجي قد جادت على هذه الولاية المنكوبة بكمية من الذرة، ولكن ما حجم هذه الكمية يا ترى؟ ألف جوال عيش لمحلية يزيد عدد سكانها عن «180» ألف نسمة!! وسعر الجوال «137» جنيهاً، فمن يا ترى يستطيع أن يشتريه؟ وكم سيكون نصيب الفرد أو الأسرة؟ وهل هذا من الأمور التي يمتن بها على المواطن؟ وما دام الوضع كما ذكر فيا ليت الدستوريين في هذه الولاية يمارسون ثقافة الاستقالة من المنصب و لو على سبيل «الكشكرة» وفقاً لتلك السُنّة الحسنة التي سنها عبد الوهاب عثمان بوصفها بادرة تستحق الإشادة في تاريخ السياسة السودانية في سنوات الإنقاذ.

بعض أهل شمال كردفان بدأوا الآن رحلة النزوح نحو المجهول، فمنهم من يمم صوب جنوب دارفور وشرقها بحثاً عن الماء والكلأ لإبلهم، وتعلمون الوضع الأمني في تلك المنطقة التي ضاقت حتى بأهلها، ومنهم من وصل إلى مشارف النيل الأبيض في محاولة لإنقاذ مواشيهم من الهلاك. ولو استمر الوضع على ما هو عليه فلن يجد السيد الوالي من يصوِّت له في الانتخابات القادمة، لأن شمال كردفان ستكون قد خلت من أهلها تماماً جراء النزوح إلى أطراف العاصمة والمدن الأخرى هرباً من الجوع والعطش والفقر، وسيسجل التاريخ كل شيء.

لقد بات واضحاً أن هذه الولاية ليست لها «أم تبكي عليها» فقد ترك الناس هناك الحديث عن التنمية والتعليم والصحة فهذا حلم بعيد المنال، والأمر الآن أصبح في «تولا»! إزاء هذا الوضع هل يكفي أن يشكو أحد النواب عن تجاهل الحكومة لناخبيه؟ فيا أخي مهدي لم تفدك الدموع من قبل، وهأنت تشكو عبر الصحف، وشكونا قبلك لأعلى الجهات ومازال الحال لم يبرح مكانه، وكأننا لسنا من رعايا هذه الدولة؛ وأنتم نواب الشعب وممثلوه المنتخبون فلماذا لا تقدمون على خطوة أكثر جرأةً حتى تحفظوا ماء وجوهكم أمام أهاليكم على أقل تقدير؟ ويا مسؤولي ولايتنا وحكامها دعوا المكابرة وافتحوا المجال لمنظمات الإغاثة فإنها ستقدم الغذاء للناس بلا مقابل إلا المودة في الإنسانية، ومع علمنا التام بما يكتنف ذلك من مخاطر إلا أن للضرورة أحكام.


انتحار شعب!!..فضل الله رابح

الاعتداءات الغاشمة لدولة جنوب السودان على حدود بلادنا ومنطقة هجليج ربما شكلت صدمة عنيفة للكثيرين من أهل السودان لجهة أن المنطقة جغرافياً تتبع لجنوب كردفان وإستراتيجياً هي منطقة بترول، لكن الفعل متوقع حدوثه من دولة فاشلة وعاجزة عن فعل شيء لمصلحة شعبها من أجل استقراره وتأسيس دولته!!.
الرغبة المتجذرة في الحرب سلوك تربّت عليه الشرذمة الحاكمة في جنوب السودان، والطبيعي ألّا يحترموا خيارات السلام والجوار الآمن لكنهم في توهانهم وسكرتهم نسوا أنهم يواجهون ذات المجموعة والفصيل الذي ظل يجاهدهم لربع قرن من الزمان، هم أنفسهم وذات الذين ألحقوا الهزيمة بسكارى ومهاويس الجيش الشعبي في زمان ما قبل السلام، هم ذاتهم يقفون في وجههم يصدونهم عن هجليج!!.

ربع قرن من الزمان لم تلن عزائم شباب السودان رغم التحولات والمتغيرات الداخلية والخارجية فقد استطاعوا قيادة مسيرة البلاد وسط تلاطم الأمواج وحققوا الإنجازات الاقتصادية الكبيرة وفجروا ثورة النفط الذي أغلقت آباره حكومة جنوب السودان التي تقود شعبها اليوم بأسلوب المنتحر..

بسوء نواياهم وحقدهم أوقفوا تدفق النفط كانوا يظنون أن تأثيراته سوف تكسر عز وشكيمة السودان لكن انقلب السحر على الساحر فجوعوا شعبهم وهلك بعضهم بالمرض والعوز، السودان سَّلم هؤلاء «الماجنين» دولة مكتملة المقومات والبنيات لكنهم فشلوا في أول اختبار وسقطوا في أسهل امتحان بتعطيل البترول والاتجاه إلى الحرب وذلك بهدف تدمير البنية التحتية في الطرق والمطارات ومحطات الكهرباء والمياه التي سبق للشمال المفترى عليه أن بناها وشيّدها من العدم وكان بمقدوره تحويلها إلى أي منطقة جغرافية في الشمال أو الشرق أو الغرب أو الوسط وكل المبررات متوفرة حينها أولها عدم توفر الأمن والاستقرار لكن كانت الإرادة والصدق رغم إدراك البعض لكل المحاذير والانفعالات وسوء النية المبيتة غير أن النظرة كانت لما وراء الأحداث!!.إن التاريخ لم ينته والمعركة ما زالت مستمرة وقد بدأت حملة التدمير بمعاول وكواريق أهل جنوب السودان أنفسهم!!.

إن تصرفات وتهديدات الجيش الشعبي إلى السودان سيدفع ثمنها أهل الجنوب فاتورة باهظة، والحركة الشعبية لا محالة من أكبر الخاسرين سياسياً وأن «هجليج» ليست ملك الحكومة لتحميها وحدها، كما أنها ليست ملك المسيرية حتى يحموها دون الآخرين، فإن هجليج ملك لكل الشعب السوداني وهو قادرٌ على حمايتها وحماية حدوده كافة، وأن المسيرية الذين ساهموا في حماية كل جبهات وربوع السودان سيجدون أهل السودان إلى جوارهم سيفاً بسيف وفرسًا بفرس جهاداً حتى النصر المؤزر!!.
الحركة الشعبية داست على كل شيء ودمّرت كل الموروث والحصاد الذي جنته من عرق أهل السودان وكل النعيم الذي هي عليه وعلى رأسه الحرية كما يزعمون فإن السودانيين هم الذين صنعوا لها كل ذلك غير أنها داست عليه بغباء لا تُحسد عليه!!.

كل ذلك غير مستغرب كما أسلفت للذي يقف عند نوايا وشخصيات هم يقودون دولة جنوب السودان الذين قفزوا من الغابة إلى الرئاسة والحكم وينطبق تماماً على رئيسهم «سلفا كير» الذي هو أشبه تماماً بالرئيس المخلوع حسني مبارك الذي وصفه الكاتب المصري محمد حسنين هيكل بأنه قفز من المنصة إلى الرئاسة، بعد أن أخذ المصريين هول ما وقع على المنصة واغتيل السادات في أكتوبر 1981م فأصبح مبارك رئيساً، هنا تبدو المقاربة باذخة بعد موت قرنق في حادثة طائرة 2005م فأخذ الجنوبيون هول ما حدث في جبال الأماتونج فصار «سلفا كير» رئيساً!!.

الذي يحدث ليس تصرفاً عابراً أو حدثاً مؤقتاً لعبور الأزمة لكنه حالة ستمضي إذا وجدت التساهل من الشمال حكومة وشعباً، كما أن السودان عليه بمراجعة صفه الوطني خاصة فيما يتعلق بالقضايا الوطنية، إذ لا بد من أن يقف الجميع عند المشتركات الوطنية، وأي خطوات تساند دولة خارجية للاعتداء على مقدرات الوطن تعتبر خيانة وطنية وتعديًا سافرًا يتطلب حسمه بالقانون!!.

الجيش الشعبي مخدوع وهو يتجرأ على القوات المسلحة بكل تاريخها وبسالتها لن يستطيع هزيمتها لكنه سوف يستمر في طريقه الانتحاري كالهجوم على هجليج حتى يُدخل شعب الجنوب في أسلوبه الانتحاري، لكن واقع الحال يقول إن الجيش الشعبي يعيش حالة انفصال شبه كامل عن شعب الجنوب ولا تربطه به صلات وجدانية ولا ولاءات، فقط نزوة حرب وتزول بعد تكرار الهزائم على الأرجح نقول إنها حالة المنتحر يعمل وفق مشاهدات المحتضر، وكل ما يجري علامات الساعة، والنهاية الحكومة عاجزة عن فعل شيء في تأسيس الدولة، غير أن شعب الجنوب لا أحسب أن صبره سيطول بعد اليوم وأن صمته بات غير ممكن ولا الملل وغلاء المعاش واحتمال المصاعب أصبح كافياً لبقاء المظالم.. قد اقتربت لحظات ثورة النوير والشلك على الدينكا المتحكمين في كل شيء كما أن للإستوائيين غبينة وعوارة قد شارفت على الانفجار!!.


أقول للبرلمان والمالية: مالكم كيف تحكمون؟!..علي ياسين الركابي

لا أرى أي منطق فيما جاء على لسان رئيس المجلس الوطني أحمد إبراهيم الطاهر من أن الدعم الحكومي للسلع يذهب إلى المهربين والأجانب والأغنياء. ولم يقل ذلك عفو الخاطر وإنما كان ذلك تمهيدًا لما ذكر أن وزير المالية سيقدمه للمجلس حول السياسة التقشفية للدولة وترشيد الإنفاق.

وما يجب أن نؤكده أن الدعم مستحق لمعظم فئات المواطنين بسبب ضعف المرتبات والدخول بصورة لا تتناسب مع الغلاء الطاحن والذي لا يقف عند حد، هذا في الوقت الذي نجد فيه المرتبات ثابتة لا تتحرك قيد أنملة. أليس من المفارقات أن يكون الحد الأدنى للأجور «250» جنيهاً في حين أن هناك دستوريين وخلافهم يتقاضون عشرات الآلاف من الجنيهات فضلاً عن الصرف البذخي خاصة فيما يتعلق بشراء أحدث أنواع السيارات للوزراء، وقيل إن عددهم في ولايات السودان يبلغ مئة وستين وزيراً هذا بخلاف أوجه الصرف الأخرى، وما خفي أعظم.

أما ما قاله البرلمان حول التهريب فإن هذا يعد من أولى مسؤوليات الدولة، إذ يفترض أن تحارب هذه الفئة التي فقدت ضميرها الوطني والإنساني وأصبح الجشع وجمع المال حتى لو على حساب اقتصاد وطنها ومصلحة مواطنيها لا يهمها في كثير أو قليل.

والمؤسف بل والمحزن والمخجل أن هذه الفئة لا ترعوي، تهرِّب المواد الغذائية لدويلة الجنوب في الوقت الذي تشن فيه حرباً لا هوادة فيها على وطننا وتمارس ضده مختلف أنواع المؤامرات.

وإن كانت هناك جدية من جانب السلطة فكان ينبغي أن تطبق على هذه الفئة عقوبات رادعة تصبح عظة وعبرة لأشباهها لأن من أمن العقوبة أساء الأدب بل وأكثر من ذلك.

وفي أي بلد يعد هذا النوع من التهريب نوعاً من «الخيانة العظمى»، وهناك نوع آخر يدخل في عداد التهريب وهو عدم إدخال مصدري المواشي عائد عملتهم الحرة إلى السودان مما يؤثر على اقتصاد البلاد بصورة واضحة.

وإن الغريب في الأمر ألا تكون هناك أسس تضمن إعادة هذه المليارات من الدولارات وهل هناك دولة من الدول حتى من دول العالم الثالث لا تضع من الأسس ما يضمن لها عودة عائد صادراتها.

وإن المشكلة الكبرى إذا ما رُفع الدعم حتى لا يستفيد الأغنياء كما ذكر المجلس فهل ستتأثر بذلك هذه الفئة أم الفقراء ومن هم من ذوو الدخل المحدود.
أقول لرئيس البرلمان إن الذي سيتأثر بسحب الدعم تدريجياً كما يقول وزير المالية كنوع من التقشف هو المواطن المغلوب على أمره والذي يعاني من التصاعد المستمر للأسعار فبدلاً من معالجة هذا الجنون للأسعار تريدون أن تزيدوا الطين بلة.

ويحق لنا أن نسأل ألم يجد وزير المالية أي مصادر دخل أخرى يعوض بها الفجوة في الميزانية التي نجمت عن فقدان دخل النفط نتيجة لانفصال الجنوب وإغلاق الآبار، وأقول إن خطته التي يسعى لتطبيقها جد خطيرة وذلك من واقع المعاناة التي يكتوي المواطنون بنيرانها ونرى أنه من الحكمة التروي فيما تريدون أن تقدموا عليه من سياسة «تقشف» ويحق لنا أن نسألكم ماذا تسمون الواقع الحالي الذي يعيشه المواطنون هل هو عهد رخاء أم عهد معاناة لا حدود لها فإن كانوا صابرين على مضض وينتظرون الفرج فلا تجعلوهم يخرجون مما هم فيه ولات ساعة مندم.

هامش:
أقول للبرلمان والمالية:
مالكم كيف تحكمون؟!
هامش ثانٍ:
أقول لدويلة الجنوب:
إن كانت معكم أمريكا فنحن معنا الله.


الجهاد في سبيل الله

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
إن الجهاد في سبيل الله من أعظم الطاعات وأشرف الأوامر الإلهية، ولأنه كذلك فقد أصبح الباب العظيم الذي يشرف إليه خواص الأولياء فيعرجون من خلاله إلى ربهم المتعال حيث السعادة العظمى وما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.
أولئك الذين يوفَّقون لسلوك هذا الطريق العظيم والاستمرار والثبات عليه يعبّرون عن التقوى الحقيقية وهي الصدق في اتباع أوامر الله تعالى واجتناب محارمه فيدخلون في حصن الله الذي يمنع الشيطان من الدخول إلى ساحاتهم والمكر بهم.

فضل الجهاد والمرابطة
لا يعلم فضل الجهاد وعظمته إلاَّ من فتح الله عين بصيرته وخرج من الجبن والرذيلة وقد قال رسول الله «ص»:
«ما من خطوة أحب إليَّ من خطوتين: خطوة يسد المؤمن بها صفاً في سبيل الله وخطوة يخطوها مؤمن إلى ذي رحم قاطع يصلها».

شروط الجهاد في سبيل الله
للجهاد شروط أساسية بمراعاتها ينال المجاهد ما وعده الله من الفضل العظيم والزلفة والمغفرة وأهم هذه الشروط:
القتال تحت راية الحق
إن الجهاد من التكاليف الإلهية ولا يجوز للانسان أن يشرع من نفسه حالات الجهاد وكيفيته بل عليه أن يتبع الشريعة الإلهية التي تأمر بالجهاد في سبيل الله والإسلام وإعلاء كلمته.

طاعة القائد
من أهم شروط الجهاد في سبيل الله إطاعة القائد، قال تعالى: «يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم».

التقوى
قال الله تعالى: «ولقد نصركم الله ببدرٍ وأنتم أذلَّة فاتقوا الله لعلكم تشكرون».

الإخلاص
وهو أن يقوم المجاهد لله وينفي ما عداه من نيته وغايته. فالدفاع عن الوطن أو العشيرة أو الشعب ينبغي أن ينطلق من طاعة الله والإخلاص له.
وعندما يطلب المجاهد الشهادة أو يسأل الله أن يدخله الجنة فذلك لأنها وسيلة للقاء الله والقرب منه.

الاستعداد العسكري
«وأعدُّوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدوَّ الله وعدوَّكم».

ذكر الله
«يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيراً».

النصر من عند الله
«وما النصر إلاّ من عند الله العزيز الحكيم».
«يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويُثبِّت أقدامكم».
«إن ينصركم الله فلا غالب لكم».

الصبر والثبات
«يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلَّكم تفلحون».

أحاديث في فضل الجهاد
الأحاديث الواردة في فضل الجهاد والمجاهدين، والتحذير من تركه والإعراض عنه أكثر من أن تحصر، وأشهر من أن تذكر، ولكن نذكر طرفًا يسيرًا ليعلم المجاهد الصادق شيئًا مما قاله نبيه ورسوله الكريم عليه من ربه أفضل الصلاة والتسليم في فضل الجهاد ومنزلة أهله.
ففي الصحيحين: عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها وموضع سوط أحدكم من الجنة خير من الدنيا وما عليها والروحة يروحها العبد في سبيل الله أو الغدوة خير من الدنيا وما عليها» وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مثل المجاهد في سبيل الله ــ والله أعلم بمن يجاهد في سبيله ــ كمثل الصائم القائم وتكفل الله للمجاهد في سبيله إن توفاه أن يدخله الجنة أو يرجعه سالما مع أجر أو غنيمة «أخرجه مسلم في صحيحه، وفي لفظ له «تضمن الله لمن خرج في سبيله لا يخرجه إلا جهاد في سبيلي وإيمان بي وتصديق برسلي فهو عليّ ضامن أن أدخله الجنة أو أرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه نائلاً ما نال من أجر أو غنيمة». وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من مكلوم يكلم في سبيل الله إلا جاء يوم القيامة وكلمه يدمي؛ اللون لون الدم والريح ريح المسك» متفق عليه، وعن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم» رواه أحمد والنسائي وصححه الحاكم، وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل: أي العمل أفضل؟ قال إيمان بالله ورسوله قيل ثم ماذا قال الجهاد في سبيل الله قيل ثم ماذا قال حج مبرور .» وعن أبي عبس بن جبر الأنصاري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما أغبرّت قدما عبد في سبيل الله فتمسه النار رواه البخاري في صحيحه، وفيه أيضًا عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه به مات على شعبة من نفاق» وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلاً لا ينزعه شيء حتى ترجعوا إلى دينكم » رواه أحمد وأبو داود وصححه ابن القطان، وقال الحافظ في البلوغ: رجاله ثقات.

نسأل الله أن يمنّ على المسلمين جميعًا بالرجوع إلى دينه، وأن يصلح قادتهم ويصلح لهم البطانة ويجمع كلمتهم على الحق ويوفقهم جميعًا للفقه في الدين والجهاد في سبيل رب العالمين حتى يعزهم الله ويرفع عنهم الذل، ويكتب لهم النصر على أعدائه وأعدائهم إنه ولي ذلك والقادر عليه.
من موقع مفكرة الإسلام


أي غناء وحداء... يلاعب شمس هجليج..

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
« أ»
تتبدى صورة وطن بين قلبين، لرجلين، رجل من أقصى بقاع النسيان، يثني زمام جواده، ويتجه نحو هجليج وهي في ليالي النار القاسية، وقد ثار الدم في عروقه ورأى وطنه السودان كله يختزل نفسه في هذه المنطقة الغالية النفيسة كدرّة في أعلى تاج ...!
ورجل آخر في أرذل العمر، لا يتورّع من أن يخون وطنه، يخادن ويهادن ويتمطى في في عريشة الشؤم والخزي والعار، وهو يمد يده الراعشة لعدو وطنه ويتلمّس دربه السحري ما بين لوثة الحقد ولزوجة الخيانة التي لا تبقي مزعة لحم في الوجه...
وتتبدى صورة الوطن كله في زغاريد العذارى في جبال النوبة يغنين لفرح الوطن بشهدائه وأبطاله البواسل في هجليج، مثلما تغنى صبايا البقارة لحن الانتصار الجميل، لوطن لن تنهشه الذئاب ولا تلدغه الأفاعي الغادرة ...!!
وهجليج هناك.. تمد أجنحتها فوق السهوب والسهول والجبال، وتلمع كنجمة زاهية زاهرة تهفو إليها القلوب والأعين الظامئات، ثم تطبق جناحيها على وجع الغياب.. وتنشب مخالبها في نثارات الذباب.

كان الحالمون بوطن يتبخّر مع أول طلقة... لا يعرفون لهذا الوطن تاريخه ولا جنوده وجيشه ورجاله ونساءه وسنابك خيل الفرسان.. التي تشتعل كالنيران.
والمشهد كله يتحوّل إلى صورة تتدلى من سقف التاريخ..
ومقابل ذلك.. تتدلى من سقف المستحيل، دولة جنوب السودان، مثل الخفاش المعلّق على رجليه يبحلق في الفراغ والعتمة، وتنتظر هذه الدولة التي تشبه قطعة النرد، من
يحركها في اتجاه أبواب العبور من لبِّ الشرنقة نحو أفق الحياة.. ولن تجد، وإن وجدت فلن ترتاحَ على كف العاصفة مثل برعم لمسته الريح وما انفتحا.
نفخ الغربيون على البالونة المطاطية حتى تكاد تنفجر، وامتلأت خياشيم سادتها الجدد، بالحلم الأعمى، تغبّشت العينان من طول السهر والانتظارات الطوال، وذبلت
الأمنيات قبل تفتح برعمها الناري الذي ولد في الريح وسافية التراب.

رسمت الدوائر الأمريكية والصهيونية لكلاب صيدها، الأفق المزركش الملون، المكحّل الأعين كندي السهوب المخضرة مثل شط الخضيل، وأزاحت امتعاق الوجوه البائسة، ونفضت في السراب العريض جبّة الجوع والفقر والمرض والخوف، وحاكت قفطاناً من خيوط الوهم الحريرية المرئية على مرايا الخداع، وألبستها الحركة الشعبية ودولة الجنوب التي ثملت وحلمت بأن الدولة الجديدة تولد كوليدة القصور في القرون الوسطى، مرفهةً، منعمةً، مكرمةً، منغنغةً، مدللة دلال ....!
وأخذت الدوائر الأمريكية صاحبة الجلد والرأس في الحركة الشعبية وعرّابتها، رؤوس القادة، من الراقصين على طحالب القيعان في الجنوب، وأدخلت هذه الرؤوس
وغمستها في براميل من نبيذ الأحلام المسرفة والمترفة، وصارت الرؤوس المغموسة، معبأةً، مهيأةً، مرجأةً، منبأةً بحال.

«ب»
وصار الحلم الجنوبي بالدولة، مربوطاً إلى وتد أمريكي ثقيل، وعميق الغور في تراب الخيال، وهي عائمة وسط بحار الأمل القصي، في مقاربة مدهشة مع الحلم المسرف
للشاعر الكنغولي مكسيم نديبيكا في ديوانه «شموس جديدة»:
رأيت في ما يرى النائم
جزيرة تقع في محيط الأمل
كما رأيت سفينة نوح
تحفظ ما عليها من بقي حيّا بعد طول صراع
ورأيتني أجنح بالسفينة وأتجه نحو تلك الجزيرة
هي جزيرة صافية هادئة
فيها البشر هم فعلاً من البشر
فيها يعامل السود معاملة إنسانية
فيها يتزاوج الأسود والأبيض دون أدنى تفرقة
كما تتزاوج وتختلط ألوان الشفق
ولا يوجد فيها مالك ولا محروم
هي جزيرة واسعة المدى
فيها تعلو أصوات البشر بالغناء
وفيها يرتفع رنين الضحكات بدلاً عن أصوات النحيب
هي جزيرة تختفي فيها لغة القيود
فلا نسمع صوت السلاسل إنما نسمع حفيف الأشجار
هي جزيرة لا نسمع فيها لغط الحديث
ولا جدال فيها حول معاني كل الزمن عبئ لأنه الحرية والعبودية
ولا يشكل فيها الزمن عبئاً
لأنه مجرد شيء جميل يتسلل من بين أصابعنا.
هذه هي الأحلام التي غمست فيها رؤوس قيادات الحركة الشعبية التي لا ترى الآن غير أحلام اليقظة التي تصور دولة الجنوب كأنها قطعة تشبه الزمردة مقتطفة
من زهيرات جنّة الفردوس.

وأوزعت لها بالهجوم علي السودان بعد أن نبت لها كما تظن ريش وقوادم وأظافر وخناجر ونصال...
وكانت دولة الجنوب تخدع مواطنيها بأنها ستكون واحة للحرية والطمأنينة والسلام، بلا اقتتالات، تكون فيها السكاكين دائماً على مسنة الحداد، فوهات البنادق تخرج من بين الشجيرات، تلامس أحداق الفجر الشاحب في مستنقعات الجنوب وغاباته وآجامه..
ولكأن المواطن الجنوبي في جزيرة الأمل القادم، سيعيش إما نائماً على وسادة من ريش النعام والأحلام السعيدة الهائنة أو على خد القمر، ونسيم الأدغال النقي يناغي
وتر القمر الضحوك، تدغدغه دقات الطبول والغناء، توشوشه مائسات الأغصان عندما تعلن عن معزوفة حفيف أشجار الحرية العالية.

«ت»
لكن مرارة السأم اتعست ليفيق الجميع من حلم الحركة الشعبية الخادع، ويجد المواطن الجنوبي أن الحركة ما منته إلا السراب الملون، وأن عينيه ظلتا ترمقان
وتدمعان في الانتظار الطويل، فما حصد إلا هشيم الخيال المجنح، ودخان غليون الأسياد في أمريكا وأوربا كغاز الهليوم رفع منطاد تطلعات لفراغ الفضاء العريض ثم هوى به لقاع سحيق.

وجد المواطن الجنوبي حقائق مرّة وقاسية، فالحركة لم تكن إلا سرجاً حقيراً اعتلاه رعاة البقر لتجريب سياساتهم في إعادة تركيب السودان أكبر البلدان الإفريقية وأكثرها حظاً في بيارق المستقبل النهضوي الزاهر، ولم تكن الحركة سوى ترس صغير في ماكينة ضخمة صممت خصيصاً لتطويع وتركيع المارقين والرافضين للسياسة الغربية والمقابلين في الطرف الآخر في صراع الحضارات، والحركة في هذه المنطقة شوكة استخدمت لإدماء أرجل السودان العملاق الذي داس على حشائش الخيبات في الماضي والحاضر وربما المستقبل.

ما وعدت به واشنطون الحركة، لن يكون، لم تجد دولة الجنوب فلساً واحداً من الخزانة الأمريكية وخزائن المال الأوربية، والسبب ليس فقط الأزمة المالية العالمية
التي ضربت اقتصاديات الدول، إنما موقع الحركة نفسها ودولة الجنوب في ترتيبات المرحلة المقبلة وقابليتها للبقاء والمضي نحو مشوار جديد، حرق المرحلة المقبلة مهم
للغاية لاستشراف مراحل أُخَر، والحركة ودولة الجنوب لن تكون مهيأة للعب دور جديد، ستظل في القعر المأفون من الصراعات والفقر والمرض والجهل، بؤرة لنفايات المواقف والماضي بلا دور. لأن النموذج المطلوب أمريكياً وأوربياً لا تحققه الحركة ودولتها القاتمة المصير والمسير، إن لم تكن هي منصة تأديب السودان وسحقه وطحنه... ومن هنا كانت الحرب في جنوب كردفان والنيل الأزرق وهجليج..

«ث»
في ثنايا هذا الحديث، الوضع الحالي في الغرب ليس مرتعاً خصباً لخيالات وأوهام الحركة الشعبية التي تتصور أنها ستجعل من حياة الجنوبيين نعيماً يخالف جحيم
الشمال في السودان، فالولايات المتحدة الأمريكية تعاني اليوم من داء يشابه الداء الذي صنعته ودعمته في السودان، فعشر من ولاياتها من بينها فيرمونت، هاواي وتكساس، وألاسكا، تجأر بالشكوى وتنامت فيها أصوات انفصالية قوية، وتعيش في ظل الأزمة المالية مرحلة اضمحلال كبير للشعور القومي فيها، وبدأت سطوة رأس المال الصناعي المؤسس للسلطة السياسية تظهر كل مضارها الاجتماعية والسياسية والاقتصادية ويقول الخبير الاقتصادي الأمريكي ديفيد نايلور:«إن الدولة الفيدرالية فقدت سلطتها المعنوية وحكومتنا تخضع لأوامر وول ستريت».

«ج»
هذا الحلم الغارق في العدم، لن يجد حتى من يقبره، سيترك الغرب دولة الجنوب تواجه مصيرها، مثل شمعة ضئيلة في مهب الريح، وورقة ذابلة في مكب الزبالة والنفايات، وعندها سيتضح لمواطن دولة جنوب السودان أن الحركة الشعبية كانت مجرد كذبة كبرى وقفاز أمريكي وكلب صيد تم تدريبه لأداء دور عندما انقضى جُوِّع
الكلب وتُرك ليموت...
أما هجليج وتلودي وأم دوال ومفلوع وغيرها من مناطق جنوب كردفان، فلا خوف عليها لأن الرجال هناك قادرون على رد الصاع صاعين، وعلى اقتلاع بذرة الحركة الشعبية التي غرست في أقصى جبال الوهم العريض.


جنود سلفا ــ أنا وأنت

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
(1)
والمشهد الآن:
{ .. والطابور الأعظم في جيش سلفا كير الآن هو الطابور الذي تقف فيه عربتك بين عربات كثيفة تزدحم الآن أمام محطات البنزين.
{ فالمخطط ــ لهدم الاقتصاد ــ المرحلة الثانية منه بعد ضرب هجليج ــ لإيقاف إنتاج النفط ــ هي شفط مدخرات الخرطوم من الوقود.
{ وعربتك تسهم الآن في هذا تحت الفزع.

(2)
{ .. والمشهد الآن هو
{ محطات ومواقع أجنبية تقول:
: إن القوات السودانية تقصف بانتيو.
{ القوات السودانية تقصف المعابر على الحدود مع الجنوب لقطع الطريق على قوات الجنوب التي دخلت هجليج ــ قطعاً للإمداد وقطعاً للانسحاب.
{ القوات السودانية تضرب مناطق حول الرنك لقطع الطريق على تحركات للحلو.
{ القوات السودانية تقول (مصادرنا) إنها تعد للاتجاه إلى كاودا في الجنوب.
{ والثوار ضد جوبا يشعلون ولاية الوحدة في الجنوب.
{ الفزع بعد توقف إنتاج هجليج يجعل محطات الوقود في الخرطوم تزدحم.

(3)
{ والمشهد هو
: الفزع يصبح هو الطابور الأعظم في جيش ضرب الخرطوم.
{ ومراكز إمداد المحطات بالوقود تعلن أنها
: قامت بإمداد محطات الوقود بما يكفيها.. وأنها تستطيع إمداد المحطات هذه لأسابيع دون نقصان.. و...
{ .. ومراكز إمداد الأسواق بالكميات اليومية من السكر والدقيق والمستهلكات تعلن أنها تقدم الحصة كاملة .. والحصة تختفي.
{ ومحطات وقود تستلم حصتها وتغلق أبوابها.
{ .. والوالي وأركان حربه.. ينظرون وأصابعهم في أفواههم.
{ وأركان حرب الولاية يقضون الجمعة اليوم في بيوتهم لأن الجمعة إجازة.

(4)
{ والمشهد هو
{ الخارجية تتلقى أغرب خطاب
{ خطاب من بريطانيا يطلب نسخة من أوراق محاكمة بريطاني في السودان ــ حوكم قبل فترة ــ وبعد إطلاق سراحه يذهب لاتهام الأمن السوداني بتعذيبه
{ والأمر بسيط لكن
{ البريطاني هذا ومصري معه يقيمان شبكة (ضمن شبكة الاتصالات) للتنصت على مكالمات المسؤولين (تجسس لصالح الجنوب)، والأمن المصري الذي يعتقل شبكة أخرى في مصر يعلم
{ ... والأمن المصري يبلغ السودان
{ والسودان يحاكم المصري والبريطاني بتهمة (سرقة الاتصالات)..
{ وليس بتهمة التجسس!!!!!
{ ويطلقون البريطاني
{ .. والمصري يهرب (كيف؟!)!!!!!
{ والانتربول الذي يعتقل المصري هذا يطلق سراحه لأن شبكة الاتصالات الشديدة الثراء ترفض دفع أتعاب الشرطة الدولية.
{ .. الطابور الأعظم إذن الذي يقاتل لصالح سلفا كير هو طابور جنوده الآن أنا وأنت وشبكة الاتصالات وأجهزة الأمن والوالي ورجاله...
{ والفريق عبد الرحيم محمد حسين يقول اطمئنوا ــ ثلاث مرات.
{ لكننا نطمئن مرتين ونصف.. ثم أقل وأقل ونحن نجد والي الخرطوم ينسى أن مهمته هي إخراج كتيبة من ألف شرطي فقط يراقبون محطات الوقود.. الوالي ينسى هذا ويتجه إلى المايكرفون لإخراج سبعين ألف مجاهد كما يقول.
{ ونصاب بالفزع حين ينسى الأمن الاقتصادي أن مهمته ليست هي محاكمة من يسرق قطعة أرض في الديوم.. بل (منع) لصوص التموين من هدم السودان.
{ فالسرقة ــ (سرقة) .. في أيام الأمن.
{ والسرقة (حرب) في ساعات الحرب.

«5»
{ ويبلغنا في نهاية اليوم.. أمس.. أن ولاية الخرطوم تنظر إلى خريطة الزحام أمامها وتجد أن مراكز الخرطوم وأم درمان هي التي تزدحم بينما محطات الوقود في الأطراف مسترخية تماماً.
{ وثمانٍ وعشرون محطة وقود تتوقف الأسبوع الماضي لأسباب مالية تُعاد أمس للخدمة.
{ والولاية تسكب جوالات السكر وعبوات التموين وتجعل شرطياً يمشي خلف كل جوال.
{ ومجلس الأمن يدين سلفا كير أمس ومشهد طريف في مواقع القتال.
{ وجنود سلفا كير في داخل هجليج يحتمون من طائراتنا ومدفعيتنا بأنابيب البترول.
{ وقواتنا المسلحة تنتظر حتى ينفد ما يدير دبابات وعربات جنود سلفا.
{ عندها يخرجون وأيديهم فوق رؤوسهم.
{ ثم ما لا نستطيع أن نحدث به هنا.


السودان ... ولايات أمريكيّة غير متّحدة!

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
بعد استهداف جنوب السودان، السياسة الأمريكية لكي تحقق أطماعها الإقتصادية والإستراتيجية في المناطق الثلاث، تستهدف تفكيك السودان إلى دويلات.
لكن ماهي حقيقة أسطورة المناطق المقفولة، أو حسب الطبعة الجديدة (المناطق المهمشة الثلاث)، في جنوب النيل الأزرق وجبال النوبة وأبيي، وأخيراً أضافت واشنطن دارفور.

يجب تفكيك أسطورة المناطق الثلاث لكشف صلابة البديهيات الوطنية. لأن ما يفعله الإنفصاليون نضال عبثي ضد البديهيات الوطنية.

تتكون منطقة جبال (الإنقسنا) أي منطقة جنوب النيل (الأزرق) من (99) جبلاً، كلها تبدأ بحرف (الفاء)، مثل جبل (فابو)، جبل (فارونجا)، جبل (فابيقو)، جبل فالبُد، وغيرها.
هل فوّض مواطن واحد من سكان أيّ من تلك الجبال أحداً، ليطالب باسمه بالإنفصال أو الكونفدرالية، أو غيرها؟.

لا يوجد سكان جبل واحد من جبال الإنقسنا الـ 99، قام بتفويض أحدٍ ليكون ممثله الشرعي الوحيد في المطالبة بانفصال أو كونفيدرالية، أو غيرها. علماً بأن الكونفدرالية تتم بعد الإنفصال وبين كيانات دول مستقلة.

رغم أن السيد والي جنوب النيل الأزرق ينتمي للحركة الشعبية، لكن معطيات الواقع الثقافي والجغرافي والتاريخي، تبرز عدم وجود تاريخ أو ثقافة مشتركة أو مفردة لغوية واحدة بين جنوب النيل الأزرق وجنوب السودان. لا يوجد مفردة لغوية واحدة يمكن أن يتفاهم بها الطرفان، فكلٌّ منهما عالَم لغوي وثقافي وتاريخي وسياسي مختلف عن الآخر تماماً.

مثلاً إذا قال مواطن من الإنقسنا لأي مواطن من الجنوب (قالنقو ماني) (أبولي) (داجي إرْ ميرا) (مُو)، عندها ستعقد الحركة الشعبية سبعين مؤتمراً دون التوصل إلى فهم كلمة واحدة مما قاله مواطن الإنقسنا. لكن وفقاً للخريطة الأمريكية الجديدة للسودان، يجب أن ينفِّذ جنوب النيل الأزرق وجنوب السودان وحدة، وفقاً للموديل الذي رسمه المعماري الأمريكي. ذلك لأن جبال الإنقسنا هي محل الأطماع الأجنبية، حيث تتضمن ثروات الكروم والنفط والذهب ومنابع روافد النيل الأزرق، الذي يشكِّل (76%) من مياه نهر النيل.

وقد أسَّس السودانيون من جبال الإنقسنا (الفونج) أكبر دولة إسلامية في السودان (السلطنة الزرقاء) أي السوداء عام 1521م، والتي ازدهرت لثلاثة قرون. ولم تسقط إلا بغزو أجنبي عام 1821م، مثل غزو أفغانستان والعراق. يُذكر أن والد السيد والي النيل الأزرق مالك عقار، خليفة من خلفاء الطريقة الختمية، كما تنتمي العائلة إلى الحزب الإتحادي الديمقراطي.

في بداية الثمانينات كتب الدكتور (نيل) من جامعة (كلورادو) الأمريكية رسالته للدكتوراه التي نشرها في كتاب بعنوان (صُلاح النيل الأزرق) (The Blue Nile Holy Men). حيث تناولت رسالة الدكتوراه الهوية الثقافية والدينية للفونج المنحدرين من جنوب النيل الأزرق. توجد نسخة من هذا الكتاب في مكتبة المجلس الثقافي البريطاني بالخرطوم.

جنوب النيل الأزرق وطن عريق من أوطان الإسلام السياسي في السودان، وعمود أساسي من أعمدة الوحدة الوطنية. الفونج ليسوا أقليَّة عنصرية بيضاء، مثل أقليَّة العنصري الإنجليزي إيان سميث في روديسيا الجنوبية (زيمبابوي)، والذي ترجع جذوره إلى سكوتلندا. بل الفونج سودانيون سمر من صميم السلالات السودانية الأفريقية. هل تدري الحركة الشعبية وذيولها تلك المعطيات؟.

لايوجد منطق ديمقراطي أو تاريخي أو ثقافي أو سياسي يخوِّل الحركة الشعبية وذيولها مصادرة البديهيات وإلغاء الإرادة الشعبية والمطالبة بكونفيدرالية أو انفصال، أو غيره. تلك هي أجندة دول الأطماع الخارجية.

يجب على الحركة الشعبية عدم تسديد فواتيرها وديونها السياسية لداعميها وأولياء أمرها، خصماً على وحدة السودان، على حساب كسر رقبة الديمقراطية والتاريخ والحقائق السياسية والثقافية.

مثل كل أجزاء السودان، لقد أنجزت الحكومات السودانية العسكرية لجنوب النيل الأزرق، مالم تنجزه حكومات الأحزاب الطائفية.

لقد بنى الرئيس ابراهيم عبود، خلال سنوات حكمه السِّت، خزان الروصيرص، وأنشأ خط السكة حديد الخرطوم - الدمازين، وأنشأ منطقة الزراعة الآلية بمساحة نصف مليون فدان في منطقة أقدي. وشيَّد الرئيس جعفر نميري طريق الخرطوم - الدمازين. ماذا قدمت الحركة الشعبية لمنطقة جنوب النيل الأزرق خلال خمس أعوام منذ توقيع اتفاقية نيفاشا وحتى استفتاء الجنوب؟.

طرح الكونفدرالية أو الحكم الذاتي الذي تتحدث عنه ذيول الحركة الشعبية، بالنيابة عن الحركة الشعبية في جوبا، عبارة عن تكرار لتجربة فاشلة، كان بطلها الراحل الأب فيليب عباس غبوش، الذي طرح المطالبة بتقرير المصير لجبال النوبة.

جبال النوبة، كجنوب النيل الأزرق تتكون من (99) جبلاً، لا تربطها وحدة سياسية أو لغوية. هل كان قد فوّض سكان أي واحد من جبال النوبة الـ (99) الراحل الأب فيليب، أو غيره، حينها أو قبلها أو بعدها ليصبح الممثل الشرعي الوحيد لجبل واحد أو أكثرمن الجبال الـ (99)؟.

لا يوجد ولم يوجد جبل واحد من جبال النوبة، قام بتفويض الراحل القس غبوش، أو غيره، ليصبح الممثل الوحيد لجبل واحد، فضلاً عن (99) جبلاً. إذن باسم مَن؟ وتلك أجندة مَنْ، أن يطالب أحد، مثل الأب فيليب أو غيره من ذيول الحركة الشعبية، بتقرير المصير أو الإنفصال أو الكونفدرالية؟.

لكن جبال النوبة محلّ للأطماع الأجنبية. حيث تحتضن ثروات طبيعية غنية من الذهب واليورانيوم والحديد. الجبال من المواطن المستقبلية للصناعات الثقيلة في السودان. وقد أسَّس السودانيون من جبال النوبة مملكة تقلي الإسلامية التي ازدهرت قرنين من الزمان، وكان آخر عطاءاتها تأمين نجاح الثورة المهدية.

مثل جنوب النيل الأزرق، جبال النوبة وطن عريق من أوطان الإسلام السياسي، وعمود أساسي من أعمدة الوحدة الوطنية. والنوبة الذين تتطابق لغتهم بنسبة (70%) مع لغة الدناقلة والكنوز، ليسوا أقلية عنصرية بيضاء، بل سودانيون سمر من صميم السلالات السودانية.

السودان القديم بسلالاته الأفريقية السمراء وطن الإسلام السياسي، قبل أن تعرف أم درمان دولة المهدية، وقبل أن تعرف الخرطوم ثورة الإنقاذ. السودان القديم بذاته يُسدِّد الضربة القاضية لأطروحة السودان الجديد الإنفصالي أو الكونفيدرالي غير المتحد.

قبل أم درمان والخرطوم، عرف السودان قبل أكثر من خمسة قرون الإسلام السياسي في دولة الفونج الإسلامية بسنار، ودولة النوبة الإسلامية في مملكة تقلي، ودولة الفور الإسلامية في الفاشر.

جاءت دولة المهدية في أم درمان، بدعم مكثف من دارفور وجبال النوبة. وجاءت الإنقاذ عام 1989م امتداداً لذلك التراث الوطني الإسلامي.

وأخيراً أضافت السياسة الأمريكية، بقرار الرئيس الأمريكي، دارفور إلى المناطق الثلاث، لتصبح أربعاً.

المتمردون في دارفور من فوَّضهم من أهل دارفور للقتال باسم دارفور؟.

من فوَّضهم لتوصيف حرب الموارد المحدودة بين الرعاة والمزارعين باعتبارها حرب عنصرية بين القبائل العربية والأفريقية، بدلاً من توصيفها على حقيقتها كحرب اقتصادية من أجل البقاء، تم إبرازها لأسباب سياسية كحربٍ عرقية.

تتكون دارفور من 43 قبيلة. أصحبت (الدار) داراً للفور ولاثنين وأربعين قبيلة أخرى. هل فوضت الـ (43) قبيلة في دافور المتمردين للقتال باسمها؟.

لا توجد قبيلة واحدة فوضت المتمردين للقتال باسمها أو باسم دارفور، فضلاً عن أن ينال المتمردون شرف تفويض ثلاث وأربعين قبيلة دارفورية.

لكن دارفور محل للأطماع الأجنبية. حيث تحتضن ثروات طبيعية زاخرة من النفط واليورانيوم والحديد والمياه.

وقد كانت رسالة الدكتوره التي أعدَّها الدكتور عثمان عبد الوهاب وزير الطاقة الأسبق، عام 1962م في أمريكا عن تعدين الحديد في (كُتُم).

وقد أسَّس السودانيون من دارفور ممكلة الفور الإسلامية التي ازدهرت لستة قرون، ولم تسقط إلا في مايو 1916م بغزو أجنبي مثل غزو أفغانستان والعراق، نتيجة تأييدها دولة الخلافة الإسلامية في تركيا.

قبل أن تعرف أم درمان دولة المهدية، والخرطوم ثورة الإنقاذ، مثلها مثل جنوب النيل الأزرق وجبال النوبة، تعتبر دارفور وطناً عريقاً من أوطان الإسلام السياسي، وعموداً أساسيَّاً من أعمدة الوحدة الوطنية.

أما أبيي، وتعني (الكرزة) وفقاً للخرائط الدامغة، وترسيم حدود الولايات في 1/يناير1956م، فهي بكاملها جزء من غرب كردفان. ولم يشتعل خلافها إلا بسبب النفط. حيث أن أقرب بئر بترول توجد في (جفرة) على بعد (38) كيلو متر من أبيي.

يجب ملاحقة السياسيين القبليين والجهويين، بالحقائق، من أصبح منهم خرطومياً أو مَن لم يصبح. وسيتضح عندئذٍ أنهم يمثلون أنفسهم فقط. وأنهم بانفصاليتهم المقنعة بالكونفدرالية أو غيرها، لا يُمثِّلون جنوب النيل الأزرق أو جبال النوبة أو دارفور أو الجنوب.

تلك هي أسطورة المناطق المقفولة. والتي أصدِرت في طبعتها النيفاشية الجديدة تحت اسم (المناطق المهمشة الثلاث)، والتي أضافت إليها السياسة الأمريكية دارفور، وذلك بقرار من الرئيس الأمريكي، لتصبح المناطق (المهمشة الأربع). تمت إضافة دارفور إلى(المناطق الثلاث) في نوفمبر2007م، في الذكرى العاشرة للحظر الإقتصادي الذي فرضه الرئيس بيل كلنتون ضد السودان.

السياسة الامريكية كي تحقق أطماعها الإقتصادية والإستراتيجية في(المناطق الثلاث)، أو (المناطق الأربع) بعد إضافة دارفور، تستهدف تفكيك السودان إلى دويلات ينظمها خيط أمريكي. تستهدف السياسة الأمريكية تفكيك السودان، ليصبح ولايات أمريكية غير متحدة!.



التوقيع:

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

 

أبوسهيل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-13-2012, 12:33 PM   رقم المشاركة : [2137]
أبوسهيل
عميد الموقع
الصورة الرمزية أبوسهيل
 
اخر مواضيعي

المستوى: 81 [♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥]
الحياة 3000 / 3000

النشاط 6793 / 22705
المؤشر 1%


افتراضي

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
كلينتون تروي تفاصيل عملية قتل بن لادن

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
ذاع صيت الصورة الشهيرة للرئيس الأمريكي باراك اوباما مع فريق من الوزراء والمسؤولين، وعلى رأسهم وزيرة الخارجية، هيلاري كلينتون، داخل غرفة العمليات في البيت الأبيض، وهم يتابعون تفاصيل العملية التي أدت إلى قتل زعيم تنظيم القاعدة، أسامة بن لادن.

وقد تطرقت كلينتون، في خطاب أما أكاديمية القوات البحرية في ولاية ميريلاند، إلى هذه الصورة وأجواء العملية بالقول: "لا أستطيع التأكيد أن أي شخص تواجد في غرفة العمليات في تلك الليلة تمكن من التنفس لمدة تتراوح ما بين 35 إلى 37 دقيقة."

وأضافت كلينتون أنها واجهت أحد أسوء لحظات حياتها عندما تعطلت أحد المروحيات المشاركة في العملية، واضطرار فرقة القوات الخاصة "سيلز" إلى طلب مروحية أخرى، الأمر الذي احتاج إلى وقت إضافي.

وأشارت كلينتون إلى أنه وخلال دخول فرقة "سيلز" إلى المكان الذي يتواجد فيه بن لادن، توقفت كل الاتصالات بين أعضاء الفرقة، بالإضافة إلى الظلام الدامس.

وأضافت الوزيرة الأمريكية: "بعد مضي بعض الوقت تمكنا من سماع أعضاء الفرقة يؤكدون سقوط أسامة بن لادن، حيث تم التعرف عليه بصريا ألا أن ذلك لم يكن كافيا لتأكيد هويته، وكنا بحاجة إلى فحص للحمض النووي."

ونوهت كلينتون إلى "بعد إجراء فحص الحمض النووي والتأكد من أن الجثة بالفعل تعود لأسامة بن لادن، ساد شعور بالراحة في الغرفة، إلا انه كان يتوجب إجراء اختبار ثان للحمض النووي للتأكد بصورة كاملة من أنها الجثة المطلوبة."

وكانت قوات أمريكية قد قامت بقتل بن لادن في مجمع كان يقطن به مع عائلته مطلع مايو/أيار 2011، قرب العاصمة الباكستانية إسلام أباد، ما أثار الكثير من التوتر في العلاقة بين واشنطن وإسلام أباد، التي اشتكت من عدم التنسيق معها بشأن هذه العملية، كما نفت أي علم لها بوجود بن لادن في باكستان.


اسرائيل: كنا على ابواب عملية برية بغزة والقسام تحول لجيش ناجح

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
ذكرت مصادر أمنية إسرائيلية رفيعة المستوى الخميس أن لواء (ناحال) والعامل ضمن فرقة غزة في قيادة المنطقة الجنوبية يلخّص مرحلة حسّاسة في القطاع المحفوف بالمخاطر، مشيرة إلى أنه كان على مسافة قصيرة من عملية برية بغزة. ونقل موقع 'ويلا الإخباريّ' عن قائد كتيبة الاستطلاع في اللواء الممسك بالقطاع المركزي في غلاف غزة قوله: إنّ 'الجيش كان في الفترة الأخيرة على مسافة قصيرة من إجراء حربي يتمثل بعمليّة برية في قطاع غزة، ولذلك فإنه في الآونة الأخيرة يركز عمله على أساليب الهجوم، والتأسيس للأحداث الكبرى'.

وأضاف أن 'جنود وحدات النّخبة في اللواء استعدّوا في الأسابيع الأخيرة ليكونوا الأوائل في دخول القطاع، ومن وقت لآخر يمكنهم ملاحظة على مدى مئات الأمتار المواقع والمسلّحين من حركة حماس، التي لم تطلق هذه المرّة (جولة التصعيد الأخيرة) صواريخ'.

وكانت مصادر أمنية إسرائيلية أكدت الأسبوع الماضي أن كتائب القسام شاركت في جولة التصعيد الأخيرة دون الإعلان عن ذلك.

ولفت 'لكنها (كتائب القسام) إن شاركت في المرحلة القادمة، سيبدو كل شيء مختلف تمامًا، لأنّ لديها قدرات جيدة، وقد تعلمت من الجولة الأخيرة، ونحن تعلمنا أيضًا ألا نستعدّ للحرب السّابقة، بل للقادمة'.

وبحسب الموقع، فإن قوات اللواء نفّذت مهام تحت تهديد الصّواريخ المضادة للدّروع من نوع متقدّم، وقذائف الهاون الموجّهة للمواقع العسكرية وأنفاق الهجوم.

وأوضح أن الجنود حاولوا خلال هذه المهام العمل ضمن تضليل توقّعات حركة حماس وكسر الرّوتين، واليوم المقاتلون يعرفون أنّه من الممنوع عليهم الوقوع في الفخّ.

وتابع 'بات قائد السرية يستطيع التفكير كيف يمكن دخول غزة، والقتال فيها، وفي ذات الوقت كيف يمكن إخراجهم من هناك'.

ووفق الموقع فانه إن 'اضطر الاحتلال أراض في القطاع، حينها سيفعل ولو مقابل مصابين في صفوف الجيش'، مشيرًا إلى أن تدريبات الجنود تقوم على أساس التبادل والتعمية لأقصى حدّ حتى لا يتم كشفهم، ومنع الاختطاف حتّى عند الخطر، وإصابة الجندي المختطف'.

في السياق ذاته، ألمحت محافل عسكرية إسرائيلية إلى أنّ المواجهات الأخيرة على حدود غزة شهدت تحولاً في طابع القوات العاملة فيها.

وقالت: إن 'الحملات العسكرية استهدفت عدة أهداف في أكثر من اتجاه تعيد للأذهان عناصر العقيدة العسكرية الصهيونية المرتكزة في أساسها على نقل المعركة دائمًا لساحة العدو، وهو ما كان سائدًا في مختلف الحروب التقليدية، سواء في الجولان أم سيناء، خلال حروب 1956، 1967، 1973، وفي جنوب لبنان سنة 1982، واليوم في قطاع غزة'.

وأضافت 'التوجه الجديد يقضي بالتخطيط لتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة، دون أن يثقل على الجيش وأجهزته الأمنية، بحيث يصبح التنسيق العسكري الميداني أعلى صور التعاون التي ميزت العلاقات المتبادلة بين الجانبين، وإلا ستصبح الكيان عرضة لمخاطر وتهديدات لم تشهدها من قبل'.

وأشارت إلى أن هذا يأتي في ضوء أن الفصائل الفلسطينية في غزة خاصة حركة حماس تعمل على بناء خطط تنفيذية، وإذا ما استمر هذا الوضع، فينبغي التفكير كيف ستظهر المنطقة بعد نحو سنة، فنشطاء الحركة يقيمون أنفاقًا، ويبنون تحصينات، ويعملون على خطط قتالية مستوردة.

كما أن البنية التحتية للتربة في قطاع غزة تسمح-بحسب المحافل- لهم بالقنص، واستمرار النار، وزرع عبوات وغيرها، وبعد سنة سيكون التهديد كبيرًا أكثر مما هو عليه اليوم، إذ أن حماس تستغل التهدئة لتعاظم قوتها، وغدًا لديها هواء للتنفس، وهي تتعاظم حاليًا.

وذكرت المحافل أنّ 'هذا الأمر دفع برئيس دائرة العمليات السابق في هيئة الأركان سامي تورجمان للتحذير من أنه بعد عدة أشهر سنتصدى لقدرات عسكرية لم نشهدها من قبل بغزة لاسيّما الصواريخ المضادة للدبابات، بعد أن اجتاز رجال حماس تدريبات وتأهيلات في طيف واسع من المجالات، كالقنص، والتفجير، ومضادات الدبابات، والتحصين، والاستحكامات، ونشوء منظومة قتالية حقيقية، وتبلور مفهوم شامل مع قدرات شبه عسكرية لم نعرفها من قبل'.

كما أن ملخصات التقارير التي تصدرها الأجهزة الأمنية حول تعاظم بنية حركة حماس تقترب من وصفها بالتهديد الاستراتيجي والوجودي للكيان، وهو ما يعاظم النقد داخل الحكومة على سياسة التجلد في ضوء تنامي قوة حماس العسكرية، كونها باتت تمتلك شبكة اتصال مستقلة، ومعسكرات تدريب ومدربين خبراء، وتتباهى بأن جيشها يُبنى بناءً على المعايير المتعارف عليها دوليًا.

ولفتت إلى أن حماس أصبحت فعليًا تتحول إلى جيش ناجع بكل ما تعنيه الكلمة، وتستخدم شبكة اتصال خاصة، سواء لتجاوز عمليات التنصت، أو توفير مئات آلاف الدولارات التي يتمّ إنفاقها على إجراءات الاتصال التي يستخدمونها.

وبحسب المحافل 'يمكن رؤية بوادر جيشها القادم، فالحركة تعزز معسكرات تدريب في كل مدينة بالقطاع تصل مساحة بعضها 20 دونمًا، والنشطاء الجدد كما المخضرمون يتوجهون عدة أيام لمعسكرات التدريب العملي على عمليات إطلاق النار، والقذائف الصاروخية، وإعداد العبوات الناسفة'.

وتُقدّر الأجهزة الأمنيّة 'ذراع حماس العسكري بغزة بأنه جهاز مؤهل حسب المعايير العامة لكل جيش مهني في العالم، وبالتالي هناك قلق غير بسيط منها، ويرى بأنه في حالة اجتياح بري للقطاع، سيكون لديها جيش مكون من 12ـ 13 ألف مقاتل ينتظرونهم، موزعين في عدة ألوية، لكل لواء قائد يرأس قادة كتائب، وداخل الكتائب توجد قوات خاصة'.

وأضافت المحافل 'كل شيء واضح لهم، فنظام الحركة والاتصال مثلما في الجيش، فهم يبعثون بـ20 رجلاً للتدريب في الخارج، وهؤلاء يدربون 400 مقاتلاً في غزة'


مطلقة حمزاوي: كان يعمل مع جمال مبارك..وطموحه للسلطة يدفعه لأي شئ حتي التحالف مع الإخوان

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
صرحت آنا ألكسندر ، طليقة النائب عمرو حمزاوي عضو مجلس الشعب والأستاذة في جامعة برلين ، أنها مندهشة من التحولات التي طرأت علي زوجها السابق عمر حمزاوي خلال الفترة التي تلت انفصالها عنه .

مؤكدة علي انها تدرك ان الطموح الرهيب للسلطة هو الذي يدفع زوجها السابق لان يفعل اي شيء ، وبما في ذلك التحالف مع جماعة الاخوان المسلمين التي كان ينتقدها بعنف في اوراقه البحثية.

واضافت ألكسندر في تصريح خاص لـ"الفجر" هذا هو سبب خلافنا فهو يمكن ان يفعل اي شيء ، وبما في ذلك انه وافق فورا علي طلب ان احتفظ بأولادنا ، وأن يعيشا معي في ألمانيا.
وكشفت ألكسندر عن انتهازية اصيلة في حمزاوي أكدت لها ان سعيها للطلاق منه كان مبررا ، وانها غير نادمة علي هذا القرار الذي اخذته في واشنطن حين كان يعمل في مركز كارنيجي قبل ان يعود للقاهره فجأه منذ مايزيد عن عام .

واوضحت مطلقة حمزاوي انها تعرفت علي عمرو حمزاوي حين كان مبتعثا في جامعة برلين ، وكشفت انهما عاشا سويا لنحو عام ونصف العام قبل ان يتزوجا ، وقالت : " كان يقول لي انه عمل مع جمال مبارك في مصر وانه طلب ان يكون وزيرا في الحكومة كما انه تلقي وعدا بذلك ، ثم قرر ان يسافر لاستكمال دراسته الي حين يتم تنفيذ الوعد ، وانه بقي علي اتصال مع جمال مبارك حتي بعد ان سافر الي واشنطن ، و انها كانت تقرأ رسائل بريد الكتروني متبادله بينهما.

وأضافت انها لاتعرف هذه الممثلة التي تزوجها ، كما انها لم تعرف خطيبته الدرزية السابقة في لبنان ، لكنها تعرف انه ظل لسنوات يحصل علي اجازة من كلية السياسة والاقتصاد في جامعة القاهرة باعتباره مرافقا لزوجته الأجنبية في ألمانيا في حين كان قد طلقني ويسافر للعمل في واشنطن.


تفاصيل فشل الموساد في إغتيال خالد مشعل عام 1997 م

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
جاء فى كتاب "الموساد" الصادر فى اسرائيل عام 2010 من تأليف :ميخائيل بار زوهر ونسيم مشعال الجزء السادس عشر .
(رصاصة في الراس او صاروخ في السيارة اكثر انسانية من السم ؟)
أبي ...أبي !!!صرخت الطفلة الصغيرة ..قفزت من سيارة الجيب السوداء تجري في اعقاب والدها الى داخل مبنى وزاري كبير في قلب العاصمة عمان .
هكذا وقع الفشل الاكبر والاخطر في مسيرة الموساد .

تمت دراسة العملية بكامل تفاصيلها .. على الرغم من انها كانت مخططة بشكل ما . فقد كان لها جميع احتمالات النجاح وقد جاءت لقتل خالد مشعل .. والذي تم تعيينه حينها الى رئيس المكتب السياسي لحماس .

مشعل.. مهندس حاسوب يبلغ الحادية والاربعون من عمره ..رجل يافع صاحب لحية سوداء .. تم تحديده كهدف على يد رؤساء الموساد بعد العملية الانتحارية القاتلة في القدس : في يوليو 1997 فجر مخربان نفسيهما في سوق محنيه يهودا مخلفين بين الدمار ستة عشر اسرائيليا من القتلى و169 جريح.

رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ..دعى مباشرة الى انعقاد المجلس الامني المصغر ..والذي بدوره قرر المساس باحدى شخصيات حركة حماس ..وتم القاء تحديد هذه الشخصية على عاتق رئيس الموساد (داني يتوم).

في نفس اليوم دعي يتوم لانعقاد اجتماع تشاور على وجه السرعة في مقر الموساد بالقرب من تل ابيب.. وتم استدعاء رؤساء الافرع التنفيذية للموساد الى قاعة الاجتماع .
(عليزا مجين) نائبة رئيسة الموساد ..و(ب) قائد وحدة (كيساريا) جناح العمليات الخاصة و اسحاق برزيلاي قائد وحدة (تيفيل) المسؤول عن الاتصالات مع اجهزة التجسس الاجنبيةوايلان مزراحي قائد وحدة (تسوميت) جناح جمع المعلومات .. و(د) قائد (نفيعوت) جناح التسلل الى أروقة العدو .. بالاضافة الى قادة اجنحة البحث والدراسة للانشطة التخريبية المعادية وغيرها .

في البداية وصلت النقاشات الى طريق مسدود .. لم تكن للموساد قائمة منظمة لرؤساء وقادة حماس .. شخصية بارزة بين زعامات حماس كان موسى ابو مرزوق لكنه كان يحمل جواز سفر امريكي .. والمساس به يمكن له ان يؤدي لاشكالية مع الولايات المتحدة .. خالد مشعل في المقابل كان برأي الجميع هدف مناسب .. لكن موقع قيادته كان يقع فالعاصمة عمان .. بعد عقد اتفاق السلام في الاردن فقد منع رئيس الوزراء المرحوم رابين من الموساد اجراء اية انشطة له فى الاردن وعندما كان يتوم مستشاره العسكري عمل على الحفاظ على توصيات رابين بحذافيرها .. لكن بعد فترة ليست بالطويلة تم تعيينه الى رئاسة الموساد .. خلاف لتعليمات رئيس الحكومة السابق قرر يتوم الاقتراح على رئيس الحكومة نتنياهو اسم خالد مشعل .

ساند اقتراح يتوم كل من قائد وحدة (كيساريا) ومشيكا بن دافيد ضابط الاستخبارات في الوحدة .

نتنياهو قبل اقتراح وتوصيات يتوم .. لكنه طالب بالقيام بعملية هادئة وليس اغتيال تفاخرى .

ألقى يتوم التنفيذ على فرقة (كيدون) الوحدة المختارة من وحدة (كيساريا) وهي بمثابة الفرقة الخاصة لهيئة اركان الجهاز .

الدكتور ليفيوخيميا عضو وحدة البحث في الموساد .. اقترح استخدام سم قاتل خاص والذي قام بتطويره وصناعته فى المعمل البيولوجي في نتسيونا .. عدة نقاط من هذا السم يمكن لها ان تتسبب بموت الشخص .. فقط ان لامست جسمه .. ميزة هذا السم انه لا يبقى اثار ولا يظهر حتى مع التشريح بعد الوفاة .. الموساد كما جاء في ادعاء سابق استخدم طرق مشابهة .. عندما وضع السم في الشوكلاته البلجيكية والتي قام بتقديمها عميل الموساد للدكتور وديع حداد قائد الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين .. وبهذا انهى الموساد حسابات اسرائيل مع من كان المسئول عن اختطاف طائرة ايرفرانس الى عنتيبي 1976.

((لم يؤثرعليك موضوع السم ؟ طريقة الى هذا الحد من الاشمئزاز ....)) سئل شيكا بن دايفد بعد فترة على يد رونين برجمان مراسل يديعوت احرونوت .
(( رصاصة في الراس او صاروخ على سيارة اكثر انسانية من السم ؟)) اجاب بن دايفد كان بالطبع افضل ان لم تكن حاجة فى القتل .. لكن في واقع الحرب الارهابية الدائرة .. وراى رئيس الحكومة بالقيام بعملية هادئة لكي لا يتم المساس بالعلاقات مع الاردن فهذا راي مشروع .

تم التصديق على العملية وعلى تنفيذها وقف احد البارزين في الموساد .

عدد من المارة في شوارع تل ابيب ..في احدى ايام الصيف من عام 1997 تقابل مع شابين يخضون علبتان من الكوكا كولا ويفتحونها .. والمشروب يتطاير منها بصوت في كل اتجاه .. نظروا الى الشابين بنظرة غضب ..بعد ذلك ذهبوا في طريقهم .. فهم لا يعرفون ان الشابان هم عناصر الموساد ويقومون بفحص الطريقة التي تم الاتفاق عليها لاغتيال مشعل .. علبة كوكاكولا بالقرب منه لصرف نظره وفي الوقت نفسه ترشق عدة قطرات من السم على جبهته.

ستة اسابيع قبل العملية .. في اغسطس 1997 وصل اوائل العناصرالى الاردن لفحص ودراسة المكان .. كان بحوزتهم جوازات سفر اجنبية وتتبعوا تحركات مشعل اليومية .. متى يغادر المنزل .. من يرافقه في الصباح .. ما هي طريقه .. غايات الوصول .. وما وضع الحركة في المكان .. فقد قاموا بقياس الوقت منذ لحظة نزوله من السيارة وحتى دخوله الى هذا المبنى او غيره ..ودرسوا ان كان يتأخر في حديثه مع اخرين يدخلون الى نفس المبنى .. وقامو بجمع اية معلومات اخرى لاعداد الخطة والقيام بها في المكان .

التقرير الذي ارسلوه الى قيادة وحدة (كيدان) يفصل ويشرح نتائج الدراسه .. وفيه كل صباح يخرج مشعل من منزله بدون حراسة شخصية .. ويصعد في سيارة الجيب التي يقودها مساعده .. ويذهب الى مركز الدعم الفلسطيني في عمارة (مركز الشام) في العاصمة عمان ..السائق ينزل مشعل في الشارع ويستمر في طريقه .. ومشعل يخطو عدة امتار ويدخل العمارة (مركز الدعم الفلسطيني ) كان اسم غطاء لقيادة حماس فى العاصمة الاردنية ..التعقب وراؤه اشار ايضا على الطريقة الاسهل لاغتيال مشعل :في الصباح على الرصيف بعد نزوله من سيارة الجيب السوداء في طريقه الى المكتب .

التحضيرات تمت خلال الصيف :المتابعة ..التدريبات .. ارسال فرق التحضير الى عمان ..استئجار بيوت امنة وسيارات ..فجأة وقع حدث زاد من الضغط لعملية مباشرة .
في 4 سبتمبر فجر ثلاثة مخربين من حماس انفسهم على رصيف بني يهودا في القدس ..قتل فيها خمسة اسرائيليين واصيب 181..وجاء وقت الرد . في 2سبتمبر 1997 يوم قبل التنفيذ .. على ضفاف بركة سباحة فى فندق كبير في عمان تجول هناك زوج سياح ..الزوج كان يرتدي معطف ابيض .. قال الى موظف الفندق :انه خارج من نوبة قلبية .. بدى من حركته انه لا زال يعاني .. الزوجة الشابة بجانبه هي طبيبة والتي رافقته للاهتمام به ..احيانا كانت تفحص له نبض القلب وضغط الدم ..معظم الوقت كانا يجلسان على المقاعد المنتشرة على طول بركة السباحة .."مريض القلب " كان ميشكا بن دافيد ..والذي عمل منسق بين هيئة الموساد وتنفيذ العملية على الارض .. والطبيبة كانت عميلة موساد .. وكانت طبيبة فعلا وكان بحوزتها ابر دواء مضاد للسم الذي سيقتل مشعل ..السم كان لابد من ابطال مفعوله وقت الحاجة ..تم احضار المصل المضاد للسم الى عمان للحاجة له حال وقوع خلل اثناء رشقه فقد يصاب منه احد المنفذين للعمليه وهذه هي الطريقة الوحيدة لانقاذ حياته .

عندما كان المتظاهر بالمرض والطبيبه يجلسان على حافة البركة .. تم تجهيز الفرقة المنفذة للعملية .. في الايام الاخيرة وصل الى عمان عدد من العناصر لشغل سيارة الهروب ووظائف اخرى بما في ذلك منفذي العملية انفسهم :عنصران من وحدة " كيدون" والذين تظاهرو كسائحين بجوازات سفر كندية باسم شون كندل وباري بيدس .. اتجه الاثنان الى فندق الانتر كونتينينتال وقاموا باستئجار سيارة وجاء هنا السؤال : لماذا تم اختيار هذان الاثنان بالضبط .. واللذان لم يعملا قبل ذلك في اراضي اعداء ؟ ولماذا اخذا الجنسية الكندية في حين ان فحص عادي وبسيط كان سيكشف ان بينهم وبين كندا لا توجد أي علاقة ؟ الانجليزية عندهم كانت متلكأة ولهجتهم اسرائيلية وشخصياتهم ستنكشف في حال طرأ تحقيق معمق معهم .. ولكن كل ذلك كان بمثابة الصفر مقابل الفشل من العناصر المتابعة للعملية والذي تم كشفهم مباشرة مع التنفيذ .
كانت العملية ستتم في مدخل مكتب مشعل الواقع في مبنى الوزارات "مركز الشام " .

لقاء الاغتيال بين عنصري الموساد اللذان تظاهرا سائحين وبين مشعل كان له ان يكون لقاء سريع وقاتل ..كان على العنصرين الاقتراب من مشعل ..رشق السم على جبهته والهرب من المكان بواسطة سيارة الهروب التي تنتظرهم بالقرب من المكان .. الاثنان الكنديان تدربا جيدا في شوارع تل ابيب .. كان على احدهم ان يمسك بعلبة كوكا كولا مغلقة .. وقت الاقتراب من مشعل كان عليه فتح غطاء العلبة وعندها وكأن الامر صدفة يرشق المشروب باتجاهه .. لكن الكوكا كولا لم تكن بالطبع هي الرواية .. العنصر الثاني الذي كانت بحوزته علبة السم كان الشخصية المهمة في العملية فقد كان عليه خلال ثواني ان يقوم برشق السم من علبة صغيرة كانت بحوزته في اتجاه مشعل .. علبة الكوكا كولا جاءت لتصرف الانظار .. وبذلك فهو لم يشعر بالمادة القاتلة التي رشقت عليه والتي كانت ستؤدي الى موته السريع من نوبة قلبية .

هكذا اعتقد المخططون انه لم يتم أي صدام مع الاردنيين .. بعد تجميع المعلومات الاستخبارية تقرر انه عدا الاثنين المنفذين اللذين سينتظرون مشعل بالقرب من المبنى .. يتواجد في المكان زوج سائحين اخر رجل وامراة .. ينتظرون داخل المبنى ان حدث وكان المنفذان بحاجة الى مساعدة .. مثلا ان قام مشعل بالصعود بسرعة على درجات المدخل قبل ان ينجح المنفدان في الاقتراب منه .. وقتها يخرج الزوج من المبنى لاعاقته بشكل او باخر ليتمكن المنفذين من الاقتراب منه ..قائد العملية اخذ موقعه فى الجهة الاخرى من الشارع ..مقابل مبنى الوزارات ومن هناك يمكن له ان يشرف على العملية ..ولعدم الكشف عن العناصر تم الاتفاق بعدم استخدام الاجهزة الالكترونية وان يتصرف المنفذون باشارات متفق عليها ..في حال وقوع خلل يستوجب ايقاف العملية ويشير القائد للعنصرين عن طريق رفع طاقية الراس (طاقية القش ) التي على رأسه .

بالقرب من المبنى انتظرت سيارة الهروب ..والتي كان سيصل اليها المنفذان بعد القيام باغتيال مشعل .

مفتاح نجاح العملية كان خلق الظروف المسبقة في المكان .. بمعنى منطقة خالية من حراس شخصيين أو من ابناء العائلة او الباعة او الشرطة او نشطاء حماس او جهات اخرى يمكن لها اعاقة تنفيذ العملية .. لذلك التعليمات التي اعطيت للثمانية عناصر اللذين ارسلوا الى الاردن كانت واضحة وقاطعة : الامر لا يتم بكل ثمن .. وكتب داني يتوم في مذكراته انه قال للعناصر :ان لم تتناسب الظروف مع المخطط .. دائما هناك فرصة للتوقف والعودة لتنفيذ المهمة مرة اخرى .. حسب ما هو معروف لنا هذا ما حدث بالفعل .. العناصر خرجوا الى المنطقة عدة مرات للقيام بالعملية ..وعادوا بسبب انعدام الظروف المناسبة لتنفيذ العملية .. ان كان ذلك بسبب رجالات شرطة اردنييين تجولوا في المنطقة .. او بسبب حراس يرافقوا خالد مشعل او بسبب غياب مشعل عن مكتبه .

25 سبتمبر 1997 اليوم المحدد .. وفي نفس الصباح استيقظت عائلة مشعل في يوم اعتيادي ..لكن في طبيعة يومهم العادي كان فقط تغيير بسيط اثر بصورة كبيرة على العملية بكاملها .. طلبت زوجة مشعل هذا الصباح منه ان يأخذ معه الولدان الصغار الى المدرسة .. صعد الاولاد الى سيارة والدهم .. لكن عناصر المراقبة لم يلاحظوا ذلك وابلغوا المنفذين اللذين ينتظرون بالقرب من المكتب ان مشعل في طريقه وانه في السيارة وحده مع السائق .. وايضا اثناء الاعاقة لم يلاحظ العناصر هناك بالاطفال الجالسين في المقعد الخلفي .. نوافذ الجيب كانت معتمة ولا يمكن رؤية الاطفال من الخارج .. هذا البلاغ ادخل جميع العناصر بحالة الاستعداد التام للتنفيذ والمجموعات بالقرب من المكتب انتظروا بهدوء قدوم مشعل .

مشعل يصل الى المكان ..السائق يقف امام المدخل .. المجموعات بما في ذلك القائد لم يلاحظوا وجود الاطفال ..خرج مشعل من السيارة يقطع الممر وبدأ الصعود على الدرجات في مدخل المبنى .. العنصران ومعهم الكوكا كولا والسم يقتربون منه .. عشرة امتار .. خمسة .. ثلاثة ...... وفجأة اطلت ابنته الصغيرة من نافذة الجيب تنادي "بابا ..... بابا " وبدات الجري باتجاه والدها .. قائد العملية يحاول الاشارة للعنصرين بايقاف العملية ..بالضبط في هذه الثواني المصيرية يقطع العنصران عامود من الباطون في مدخل المبنى في طريقهم نحو مشعل وللحظة يفقدون الاتصال المباشر بالنظر على القائد.. والاخطر من ذلك انهم لم يلاحظوا الطفلة التي تجري والسائق الذي يلحق بها.
استمر المنفذون في مهمتهم .. ووصلوا الى مشعل والعنصر الذي بيده علبة السم يرفع يده لرشق السم باتجاهه .. السائق الذي كان يجري خلف الطفلة لاحظ ذلك .. وهنا جاء الاخفاق الثاني : العنصر الذي كان عليه رشق الكوكا كولا فشل في مهمته التي تدرب عليها مئات المرات في شوراع تل ابيب .. بالذات هذه المرة اللسان الذي يفتح العلبة كسر بدون ان يفتحها وبقى العنصر مع علبة كوكا كولا مغلقة بيده .

من جهة الشارع يقترب بالجري سائق مشعل ..ولاحظ رفعة اليد من العنصر الاخر واعتقد ان الشخص يريد ويحاول طعن مديره .. وبدا الصراخ والانفعال وحاول الضرب عل ذراع المهاجم بجريده كانت بيده .. مشعل الذي سمع سائقه وقد شعر بوخز بسيط فقط .. لكنه فهم ان شيئا ما يحدث وهرب الى الشارع بجري سريع .. العنصران اتجها نحو سيارة الهروب التي تنتظرهم على مقربة من المكان .

الاعاقة (العرقلة ) الثالثة : هنا ينضم الى المشهد " بطل " والذي وصل الى المعركة الاخيرة في توقيت مصيري ..فهذا هو محمد ابو سيف رجل حماس والذي جاء ليوصل ربطة اوراق الى مكتب مشعل .. سمع الصراخات وراى اللقاء بين قائده وبين العنصرين .. في حين ان مشعل يهرب وحاول ابو سيف قطع الطريق على العنصريين في طريقهم نحو سيارة الهروب .. وتصارع مع احدهم وتلقى ضربات عديدة في ظهره بعلبة الكوكا كولا المغلقة من المشهد الاول .

الاثنان ينقضون الى داخل سيارة الهروب .. هنا وقع الخطا الاكبر والاخطر في العملية ..سائق سيارة الهروب يقول للعنصرين انه شاهد ابو سيف يسجل رقم لوحة السيارة ..وقرر الاثنان وبقرار منهم عدم العودة الى الفندق كما كان مخطط .. انما الاستمرار في السير في عدة شوارع اخرى والنزول من السيارة .. كان خوفهم ان كان ابو سيف سيستدعي الشرطة . وان وصلوا الى الفندق بالسيارة .. فانهم سيعتقلون هناك .. ليس لهم اي عنوان اخر يهربون اليه ولا اية طريقة هروب اخرى .. ونزلوا خلال دقايق من السيارة واستمر السائق الى منطقة اخرى للتخلص منها .

فجأة –منعطف دراماتيكي اخر –اتضح ان ابو سيف هو من قدامى المجاهدين اللذين حاربوا ضد الروس في افغانستان لم يتنازل .. هذا الرجل العنيد والخفيف الحركة استمر بالجري وراء الاسرائيليين طيلة الوقت .. الاثنان اللذان نزلا من السيارة يسيرون على الرصيف المقابل .. لم يلاحظوا شئ حتى انقض على احدهم .. يمسك ب قميصه ويصرخ هذا الشخص حاول المساس بمشعل ..العنصر الثاني الذي كان يسير على الرصيف المقابل لاحظ ما يحدث وسارع في نجدة صديقه : رمى ابو سيف الى حفرة واصابه في راسه .. واستمر العراك وخلال ثواني تجمعت جماهير كبيرة حولهم ودفعوا الاثنان الذي يبدو عليهم انهم اجانب و يضربون شخص عربي .. وفجأة وصل الى المكان شرطي ..يبعد الجمهور .. يوقف سيارة ويدخل فيها العنصران ومعهم ابو سيف .. والذي كان فاقد الوعي من الضرب وقادهم جميعا الى مركز الشرطة .

الجزء العملي في القضية الشائكة وصل الى ذروته المرة .. لكن الكارثة الحقيقية لازلت في الطريق .

في مركز الشرطة اعتقد المحققون في البداية ان العنصرين هم من تم الاعتداء عليهم من ابو سيف .. لكن بعد ان استفاق من الضربات القاسية التي تلقاها منهم .. فقد روى ان الاثنان حاولا المساس بمشعل .. فحص افراد الشرطة الاردنية جوازات سفر السائحين .. وعندما اتضح انهم كنديين تم استدعاء القنصل الكندي الى المكان ..وبعد حديث قصير له معهم فهم انهم بكل حال ليسوا كنديين .

الاردنيون لازالو لا يفهمون اية حبة بطاطا ملتهبة تتدحرج امامهم .. قرروا ابقاء الاثنان في الاعتقال واعطوهم الحديث بالهاتف .. اتصل الاثنان مباشرة الى مقر الموساد في اوروبا وابلغا عن اعتقالهم .. احدى نساء الموساد والتي شاركت في العملية وشاهدت ما حدث فهمت ان هناك خلل يستوجب ابلاغ سريع الى "مريض القلب " فهو الشخصية البارزة للموساد فى المنطقة .. وصلت له في الفندق عندما رآها فهم مشيكا ان اخطر شئ قد حصل ..حسب التعليمات العملية فان وجودها في المكان كان ممنوع تماما الا اذا فشلت العملية وكان هناك حاجة اضطرارية لانقاذ أفراد المجموعة.

مشيكا بن دافيد خلع المعطف بسرعة .. ارتدى ملابسه واتجه الى المكان الذي تحدد مسبقا في الخطة كنقطة لقاء في حالة الطوارئ .. لكي يتقابل مع العناصر الاخرين واللذين جائتهم التعليمات للقاء في تلك النقطة .. الى المكان وصل ايضا قائد العملية الذي فهم حجم الفشل .. ومع ذلك لا احد تخيل الى تلك اللحظة حجم الدراما التي ستمر في الساعات القريبة القادمة .

مشيكا نقل بلاغ مباشر الى مقر الموساد في تل ابيب .. داني يتوم تشاور مع رؤساء الاقسام وقرر في محاولة لتقليل الضررالطلب من العناصر الوصول الى السفارة الاسرائيلية فى الاردن وعدم استخدام طرق هروب اخرى .. والتي تدربوا عليها اثناء التدريبات .. خلال وقت قصير ترك الجميع نقطة اللقاء (الطوارئ) واخذوا طريقهم نحو السفارة .. وفقط الطبيبة وبحوزتها المضاد للسم بقيت فى الفندق .

هذه الاثناء وفي الطرف الاخر من المدينة ..بدا السم يؤثر على مشعل ..وشعر بسوء وتم تحويله الى المستشفى .. كان واضحا للاسرائيليين انه في حال عدم تناوله المضاد في الساعات القريبة انه سيموت .

المعلومة عن فشل العملية تسلمها نتنياهو وهو في السيارة في طريقه للاحتفال بعيد رأس السنة ..... في مقر الموساد في تل ابيب ..كان هذا مصادفة رهيبة ومدهشة للاحداث .. يتوم ابلغه مباشرة قلق نتنياهو .. وقرر ان يطير رئيس الموساد الى عمان .. ويتقابل مع الملك حسين ويروي له القصة بكاملها بدون خداع وكذب في محاولة لتقليص الاضرار .. اتصل رئيس الحكومة من مقر الموساد للملك حسين وابلغه انه يرسل اليه رئيس الموساد للقاء هام .. وافق الملك مباشرة على الرغم انه لا يعلم بما يدور .

يقول المقربون من نتنياهو واللذين كانوا معه في تلك الفترة :انه دخل في حالة من الضغط الشديد واعطى التعليمات في التنازل لصالح الملك في كل ما يطلبه .. شريطة ان ينهي القضية واعادة جميع العناصر من الاردن .. وقال ايضا الى يتوم ان يقترح على الملك المضاد للسم والذي يبطل مفعوله .. وبهذا يمكن ايضا انقاذ حياة خالد مشعل من الموت .. ارئيل شارون والذي شغل وزيرا في حكومة نتنياهو تم استدعائه للمساعدة في المحادثات مع الملك .. فيما بعد روى شارون : رأيته ( يقصد نتنياهو ) في قضية مشعل متفكك تماما وعلينا تجميعه من جديد ..... وكان على استعداد للتنازل عن كل شئ من شدة الضغط .

سمع الملك حسين الرواية من داني يتوم وتغيرت ملامحه وامر مساعديه فحص وضع مشعل الصحي .. وجاء الرد بسرعة : الوضع آخذ فى التدهور .. امر الملك بنقل مشعل الى المستشفى الملكي وقبل الاقتراح باستعمال المضاد للسم لانقاذ حياته .. بقوة متلاحقة ومستحيلة في هذه القضية المعقدة قام الاسرائيليون والاردنيون في سباق ضد الزمن لانقاذ من كان هدف للاغتيال .

مشكيا بن دافيد عاد للفندق .. المضاد المنقذ موجود بحوزته وبحوزة الطبيبة التي لا تزال في الفندق .. طيلة الوقت كنت اتجول ومعي المضاد"روى مشيكا بن دايفد في مقابلة مع الصحفيين " .. وعندما اتضح لي ان لا حاجة له لان لا احد من العناصر اصيب من السم.. وفقط الهدف متواجد في وضع صعب جدا... فقد قررت ابادة المادة المضادة لانني خفت ان يمسك معي .. وقتها تلقيت مكالمة هاتفية من قائد الوحدة في البلاد وقد سألني ان كانت المادة لازالت بحوزتي وعندما اجبته بالايجاب طلب مني النزول الى ساحة الاستقبال في الفندق هناك ينتظرني ملازم من الاستخبارات الاردنية و وطلب مني ان اعطيه المصل المضاد لينقله الى المستشفى .

في هذ اللحظة اطلت مشكلة من اتجاه غير متوقع : الطبيبة التي كان عليها ان تقوم بغرس المصل في جسم مشعل الذي ينازع الموت رفضت النزول وقالت فقط مكالمة لها من رئيس الموساد يمكن ان تقنعها للقيام بذلك.. داني يتوم الذي ترك قصر الملك متجها الى مبنى السفارة تحدث معها بالهاتف واقنعها النزول مع مشيكا ..وتوصيل المصل المضاد ومرافقة الضابط الاردني الى المستشفى .. لكن الاردنييون رفضو ذلك و رفضو الاقتراح في اخذ الطبيبة معهم لتغرس المضاد الى جسم مشعل .. ربما كان عندهم القلق ان تقوم باستكمال عملية الاغتيال .

انما لم يكتفى الاردنيون بذلك . طبيب الملك والذي القيت عليه مهمة انقاذ مشعل رفض غرسها لمشعل حتى يصل الى يديه التركيبة الكيميائية للسم والمضاد .. لم يرغب في الاخذ بالمسئولية على نفسه في مصير مشعل .. ان قرر الاسرائيليون اغتيال مشعل نهائيا.. الطرفان التصقا وتمسكا بمواقفهما .. طلب الاردنيون التركيبة الكيميائية ورفض الاسرائيليون تقديمها .

في تلك اللحظات زاد الخطر على حياة مشعل و توقف عن التنفس بنفسه وتم توصيله مع اجهزة الانعاش في قسم العناية المركزة في المستشفى الملكي. كان واضحا للجميع انه في حال وفاة مشعل فان الموضوع سيزداد تعقيدا وسيؤدي الى تدهور شديد في العلاقات الحساسة بين الدولتين .. الملك والذي شعر بمساس حاد به فقد هدد باتخاذ خطوات بالغة الشدة .. بما في ذلك اقتحام السفارة لاعتقال الاربع عناصر المتواجدين هناك وقطع التعاون المشترك الامني والسياسي .. مع مرور الساعات اخذ الامر فى التوتر .. شدد الملك من مواقفه وقال انه في حال وفاة مشعل فانه لابد ان يقرر حكم الاعدام بحق العنصرين الاسرائيليين المعتقلين فى الشرطة الاردنية .. وقام ايضا بالابلاغ عن الموضوع الى رئيس الولايات المتحدة بيل كلنتون .

وفي اسرائيل رئيس الحكومة نتنياهو _ مضغوط وغاضب .. اجرى عدة مشاورات مع الوزراء ورؤساء الموساد سابقا ومع مختصين بالارهاب .. الامريكان من جانبهم بدأوا العمل في الضغط على نتنياهو لكي ينقل للاردنيين التركيبة الكيميائية للسم وللمضاد .. استجاب نتنياهو والتركيبة نقلت الى الاردنيين .

غرس الطبيب الاردني المضاد الى جسم مشعل .. التاثير كان مباشرا .. وفتح عينيه .عندما وصلت الانباء عن صحوة مشعل .. ابدى رئيس الموساد ورئيس الحكومة الشعور بالارتياح .. وكأن اخيهم المفقود فى الاردن قد انقذ من الاغتيال والذي كان مسجلا باسمه .

في تلك الاثناء اخرج من الاردن مشيكا بن دافيد الطبيبة .. وبقي في عمان الاربع عناصر الذين هربوا الى مبنى السفارة والاثنان في معتقل قوات الامن الاردنية .
في قسم العناية المركزة بدا وضع مشعل بالتحسن .. قررت حكومة اسرائيل ارسال بعثة للاردن والتي شملت رئيس الحكومة نتنياهو ووزير الخارجية شارون ووزير الدفاع اسحاق مردخاي ..لكن الملك امتنع عن لقائهم وارسل اخوه لاستقبال البعثة الاسرائيلية .

الحكومة استدعت ايضا افرايم هليفى.. والذي كان فى السابق نائبا لرئيس الموساد شبطاي شبيط والذي كان صديقا حميما للملك ..وعمل في تلك الاوقات سفير اسرائيل فى الاتحاد الاوروبي في بروكسيل ..اتجه هليفى مباشرة الى عمان واقترح على الملك صفقة تبادل : مقابل تحرير الاربع عناصر للموساد من السفارة تحرر اسرائيل من المعتقل مؤسس حماس وزعيمها الشيخ احمد ياسين ..وافق الملك وفى الغد عاد هليفى مع الاربع عناصر الى البلاد .. استمر التفاوض فى القضية واسند الى يد ارييل شارون .

طلب شارون اعادة العنصرين المعتقلين فى الشرطة الاردنية .. وطلب الاردنيون اطلاق سراح عشرون معتقل اردنيا مع الشيخ احمد ياسين معتقلين في اسرائيل .. استجاب شارون للطلب لكن بعد عدة ساعات عاد الاردنيون وطالبوا بحضور الملك اطلاق سراح معتقلين اخرين .. وقتها نفذ صبر شارون وبغضب شديد قال للحاضرين : ان استمريتم بهذا الشكل سيبقى رجالنا عندكم .. سنغلق عنكم المياه وسنقتل مشعل مرة اخرى .

اندفاع وتهيج شارون الذي كان على علاقة جيدة مع الملك اتت بثمارها وتم الاتفاق .. هبطت طائرتان هليوكبتر عسكرية فى الاردن احداهما اقلت العنصرين المعتقلين الى مقر الموساد في تل ابيب والاخرى احضرت احمد ياسين من المعتقل .

الصحافة في اسرائيل والعالم انتقدت بشدة هذه العملية .. وعناصر الموساد وضعوا فى الضوء .. وحتما رئيس الحكومة نتنياهو حصل على وجبة كبيرة من الانتقاد عن تصرفاته فى القضية .. وخلق واقع فى الراي العام والذي ادى الى اقامة لجنة فحص وتقصي فشل العملية في الاردن .

لب الاسئلة كان ماذا حدث بعد صعود العنصريين سيارة الهروب ؟ لماذا لم تتجه السيارة مباشرة الى الفندق ؟ لماذا نزل منها العنصران بعد فترة قصيرة ؟ من طلب من السائق التوقف ؟ لماذا لم يهربا الى مكان ابعد قدر الامكان للاندماج فى الشارع مثلما تدربوا على حالة الفشل ؟ لماذا تصارعا مع ابو سيف ؟
اجابات عناصر الفرقة لم تكن مقنعة وايقظت استغراب كبير .. قالوا ايضا انهم لم يطلبوا من السائق التوقف .. لكن مع توقف السيارة فهموا ان عليهم النزول والبحث عن طريقة هروب اخرى .. وقتها اصطدما بناشط حماس والنهاية معروفة .

في التحقيق ظهرت ايضا مسألة الضعف من فرقة المتابعة .. اللذين تابعوا تحركات مشعل ولم يشخصوا انه دخل الى السيارة مع الطفلين .. وان جري الطفلة الصغيرة وراء والدها تمت بالفعل .. لكن من كتاب الصلاحية لها لم يكن واضحا ان اصبع الاتهام يتجه نحو الجهة المنفذة وليس نحو الجهة المقررة .. ولذلك اللجنة وبرئاسة يوسف تشخنوفر لم تجد ثغرة في تصرفات رئيس الحكومة .. ومع ذلك فقد قررت ان رئيس الموساد داني يتوم وقع في حسابات فكرية وان عناصر الموساد تم ارسالهم لمهمة كانت بصورة الفشل المعروف مسبقا .. ومع ذلك ايضا قررت اللجنة عدم تقديم توصيات شخصية .

في اعقاب الفشل الذريع المسيئ فىالعاصمة عمان تم المساس بشدة فى العلاقات الاسرائيلية الاردنية .. خالد مشعل والذي كان وقتها شخصية من الصف الثاني في حماس .. حصل على القوة في تعزيز مكانته فى الحركة .. واصبح الرجل الثاني فى الترتيب بعد احمد ياسين ..وبعد وفاة الاخير اصبح زعيم التنظيم الارهابي .. مكانة الموساد فى العالم وحتى في نظر عناصره وزعامته تضررت جدا .. انتقادات شديدة وجهت الى داني يتوم والذي فشل طوال العملية .العديد من رؤساء الموساد السابقين هاجموه علنا .. عليزا مجين نائبة رئيس الموساد لم تخف رايها ان داني يتوم لا يناسب مهمته .. هناك من قالوا ليس كل من عمل ضابطا بارزا في الجيش يمكن له ايضا ان يدير جهاز سري والذي يعمل بطرق مغايرة جدا .

على الرغم من الفشل والانتقادات لم يستقيل داني يتوم من مهمته .. من جميع المسؤولين عن الفشل فقط رئيس وحدة (كيساريا) اخذ على نفسه المسؤولية وقدم جواب استقالة .. بالنسبة الى داني يتوم فقد بقى في مهمته لعدة شهور اخرى لكن في شهر فبراير 1998 حدث عطل اخر .. وأوقف عنصر موساد في سويسرا عندما حاول التسنط على خط هاتف رجل من حزب الله .. هذه المرة قرر داني يتوم الانصراف وقال في مقابلة مع صحيفة هارتس: اخذت على نفسي المسئولية القيادية وقررت الاستقالة على اثر الفشل في قضية الفشل فى الاردن وفي سويسرا .



التوقيع:

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

 

أبوسهيل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-13-2012, 01:00 PM   رقم المشاركة : [2138]
أبوسهيل
عميد الموقع
الصورة الرمزية أبوسهيل
 
اخر مواضيعي

المستوى: 81 [♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥]
الحياة 3000 / 3000

النشاط 6793 / 22705
المؤشر 1%


افتراضي

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
(4) آلاف دباب من الطلاب في المعسكرات
الخارجية تدين تعنت الجنوب وتهديده بتوسيع دائرة الحرب .. مريم الصادق تطالب الشعبي والشيوعي بإدانة العدوان

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
الخرطوم: مريم - رقية - مقداد
اتهم الرئيس البشير، دولة جنوب السودان باختيار طريق الحرب إنفاذاً لأجندات دول خارجية، وقال للصحفيين بمطار الخرطوم في ختام زيارة يوسوفو محمدو رئيس النيجر أمس: إخواننا في جنوب السودان اختاروا طريق الحرب رغماً من أنها ليست في مصلحة البلدين تنفيذاً لأجندات خارجية لجهات كانت تدعمهم أثناء الحرب الأهلية، وأضاف: للأسف إخواننا في الجنوب لا يفكرون في مصلحة السودان أو جنوب السودان.

مطالبة بضغوط
أدَانَت الحكومة، المواقف المتعنتة لجنوب السودان برفض الانسحاب الفوري وغير المشروط من الأراضي السودانية والتهديد بتوسيع نطاق اعتداءاتها، وعدم الإكتراث إلى نداءات المجتمع الدولي والإقليمي، وطالبت المجتمع الدولي بممارسة مَزيدٍ من الشروط على جوبا. وعبّرت وزارة الخارجية في بيان أمس، عن تقديرها لدول العالم وللمجتمع الدولي ومنظماته الدولية والإقليمية وشبه الإقليمية على المواقف الواضحة والمسؤولة من الاعتداء المسلح السافر لدولة جنوب السودان على منطقة هجليج بولاية جنوب كردفان في واحد من أكثر أشكال انتهاك القانون والأعراف الدولية وضوحاً. ودعت الخارجية المجتمع الدولي بمنظماته كافة لمواصلة ضغوطه على المعتدين الغزاة واتخاذ الخطوات الضرورية كافة لإجبار الدولة المارقة على الانصياع إلى مقتضيات القانون الدولي واحترام إرادة مؤسساته.

حرق علم الجنوب
سَيّرَ الاتحاد العام لطلاب ولاية الخرطوم، مسيرة نَدّدت بهجوم دولة الجنوب على هجليج، اختتمت بتظاهر مئات من الطلاب أمام مقر سفارة دولة الجنوب بالخرطوم ظهر أمس قاموا خلالها بحرق العَلَم الجنوبي وحصبوا المبنى بالحجارة، وأدانوا الهجوم الجنوبي على هجليج، وحالت قوات الشرطة بينهم واقتحام السفارة.

العالم يدين
من ناحيته، طالبت الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والجامعة العربية، حكومة الجنوب بسحب قواتها فوراً من منطقة هجليج، فيما وصفت سوزان رايس سفيرة الولايات المتحدة في مجلس الأمن رئيسة الدورة الحالية للمجلس، احتلال هجليج بالانتهاك الخطير والمتكرر على أراضي وسيادة السودان ودعت دولة جنوب السودان للتوقف عن اعتداءاتها على الأراضي السودانية. وفي الأثناء، طالب إبراهيم قمباري المبعوث الخاص للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي لدارفور، خلال مؤتمر صحفي أمس، حكومة الجنوب بالكف عن دعم حركات دارفور المتمردة.

هيلاري قلقة
وفي السياق، قالت هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية الأمريكية إنها ستصدر بياناً تدين فيه توغل قوات جنوب السودان في ولاية جنوب كردفان من قبل عناصر الجيش الشعبي، ودعت دولتي السودان وجنوب السودان إلى وقف جميع الأعمال العدائية، وأعربت عن قلقها البالغ بشأن الأحداث الدائرة هناك، وأضافت: ندعو جميع الأطراف إلى وقف الأعمال العدائية وقالت ان برنستون ليمان مبعوث الأمم المتحدة على اتصال مع مسؤولي الأمم المتحدة ومسؤولين من الاتحاد الأفريقي ويعتزم الاتصال بأطراف النزاع.

الخرطوم تقلل
انتقد السودان بشدة إدانة وزارة الخارجية الأمريكية هجوم دولة الجنوب على هجليج، واعتبر أن الصيغة التي خرج بها البيان تقلل من شأن خطوة جوبا ولا تعكس الحقيقة. ووصف السفير د. عماد الدين التهامي القائم بأعمال السودان في واشنطن البيان بغير المنصف ويحوي إشارات سالبة، وأبلغ السفير نائب المبعوث الأمريكي للسلام في السودان بأن السودان يحتفظ بكامل حقه في الرد على العدوان، وطالب التهامي الإدارة الأمريكية بالضغط على حكومة الجنوب للانسحاب من الأراضي السودانية، وقال التهامي لـ (الرأي العام) أمس، إنه نَبّه الخارجية الأمريكية بأن السودان يعتبر الهجوم إنتهاكا للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، إضَافَةً إلى أنه يمثل تهديدا للسلم والأمن الدولي والإقليمي، وتوقّع السفير زيارة برنستون ليمان المبعوث الأمريكي للسودان قريباً للوقوف على تطورات الوضع، وأشار إلى أن السودان سيقدم شرحاً للبعثات الدبلوماسية في واشنطن حول العدوان.

مون بجوبا
وتلقى بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة، اتصالاً هاتفياً من رئيس جنوب السودان سلفا كير ناقشا خلاله التصعيد الأخير في الصراع بين الدولتين الجارتين. وأوصى الأمين العام خلال المكالمة بأن تكون الأولوية الفورية قبل الشروع في مناقشة أسباب التصعيد لتهدئة الوضع وتجنب المزيد من إراقة الدماء. ودعا للنظر في عقد قمة رئاسية فوراً لبناء الثقة وطمأنة مواطني جنوب السودان والسودان إلى أن السلام والحوار هما الخيار الوحيد أمام الجانبين. وأشارت أنباء إلى احتمال وصول مون لجوبا اليوم لبحث التطورات.

بريطانيا ترفض
ودعت بريطانيا لوقف فوري للقتال المتصاعد بين السودان وجنوب السودان. وشدد هنري بيلنغهام وزير الشؤون الأفريقية بالخارجية البريطانية على أن احتلال جنوب السودان لهجليج الواقعة ضمن حدود السودان عمل غير مقبول بالمرة. من ناحيتها، أعربت كاثرين آشتون المنسقة العليا للشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي أمس عن القلق الشديد بشأن تصاعد الصراع المسلح بين دولتي السودان. وقال ميشال مان المتحدث باسم آشتون في بيان، إن الخطوة التي تنفذها قوات الجنوب لاحتلال حقول منطقة هجليج أمر غير مقبول تماماً.

دولة معادية
كشفت مصادر لـ (الرأي العام) أمس، عن مُقترحات تقدم بها نواب بالبرلمان في اجتماع لجنة الأمن والدفاع برئاسة د. كمال عبيد أمس، إعلان دولة الجنوب كدولة معادية للسودان، فضلاً عن تأييد كل القرارات التي أصدرها البرلمان بإعلان التعبئة العامة ورفض التفاوض مع الجنوب. وقالت المصادر إنّ الاجتماع الأول للجنة الأمن حول بيان وزير الدفاع أمس الأول اتفق على ضرورة الاستماع مجدداً للجهات الأمنية حول آخر التطورات قبل جلسة الاثنين التي ستقدم فيها اللجنة تقريراً مفصلاً.

الجامعة العربية تتدخل
أعربت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية عن قلقها البالغ من تفاقم الأوضاع بين دولتي السودان إثر هجوم قوات عسكرية من الجنوب على منطقة هجليج، وطالبت الأمانة العامة في بيان لها حسب (وام) أمس بعودة القوات العسكرية من جنوب السودان الى الحدود الدولية المتعارف عليها بين الدولتين، وناشدت الطرفين لاحتواء الأزمة من خلال إعمال الوسائل السلمية وتنفيذ الاتفاقات الموقّعة بينهما واحترام المواثيق والأعراف الدولية ووقف أشكال العدائيات كافة، والعودة فوراً إلى المفاوضات للوصول إلى حلول سلمية للقضايا العالقة. وأكدت مواصلة جهودها الدبلوماسية بالاشتراك مع الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي من أجل احتواء الموقف والعمل على حل جميع القضايا العالقة بين الدولتين سلمياً.

موقف الشعبي والشيوعي
كشفت مصادر مطلعة لـ (الرأي العام) أمس، أنّ د. مريم الصادق القيادية بحزب الأمة القومي طَلبت من المؤتمر الشعبي إدانة العدوان الأخير لدولة جنوب السودان على هجليج ضمن موقف قوى الإجماع، لكن الشعبي لم يتجاوب معها، وقالت إنّ قوى الإجماع أدانت الهجوم سوى المؤتمر الشعبي والحزب الشيوعي. ونقلت المصادر أن د. حسن عبد الله الترابي الامين العام للشعبي خرج من اجتماع الحزب الذي أدان معظم أعضائه الهجوم غاضباً على موقف الأعضاء المساندين لإدانة هجوم الجنوب، وأشارت المصادر إلى أنّ الشعبي شكّل غرفة طوارئ لمتابعة الأحداث.

كودي يطالب
أدان الفريق دانيال كودي رئيس الحركة الشعبية تيار السلام، هجوم دولة الجنوب بمصاحبة قوات الجبهة الثورية على هجليج، وطالب في تصريحات صحفية أمس، الأخيرة بسحب قواتها من الأراضي السودانية كافة بصورة فورية، وأعرب عن ثقته في القوات المسلحة في صون تراب البلاد، وأعلن إنحياز حركته للسلام والاستقرار.

جمعة الطمأنينة
وجّهت ولاية الخرطوم، أئمة المساجد بتخصيص خطبة اليوم الجمعة لبث الطمأنينة في نفوس المواطنين والتنويه بعدم وجود إسقاطات سَالبة خلّفها هجوم هجليج على سير الحياة. ووصف الوالي د. عبد الرحمن الخضر ما يُثار عن وجود نقص في المشتقات النفطية بالشائعات، وكشف عن اتفاق الولاية مع وزارة الطاقة على زيادة الحصة المقررة سابقاً بنسبة (20%)، وأبان أن الدولة وضعت الترتيبات اللازمة لاستيراد أية كميات من الوقود. وفي السياق، جمع تجار سوق أم درمان دفعة أولى لدعم المجاهدين مبلغ (40) مليون جنيه، وأكد الفريق شرطة أحمد التهامي معتمد أم درمان لدى مخاطبته نفرة سوق أم درمان أمس، جَاهزية المحلية للدفاع عن حياض الوطن.

توفر النفط
أكد المهندس علي عبد الرحمن مدير مصفاة الخرطوم لـ (أس. أم. سي) أمس، سير عمليات الإنتاج بالمصفاة بصورة طبيعية وعدم تأثره بالأحداث التي شَهدتها هجليج، وقال بوجود مخزون كبير من الإمداد النفطي بكل مشتقاته لتغطية حاجة الإستهلاك المحلي مع وجود كميات للتصدير، وكشف أن الخط الواصل من هجليج لا يزال مملوءاً بالنفط.

استنفار الجامعات
أعلن محمد إدريس الناطق باسم إتحاد طلاب ولاية الخرطوم لـ (أس. أم. سي) أمس جاهزية (4) آلاف دباب من الطلاب للدفاع عن البلاد وانخراطهم في معسكرات الولاية، وكَشَفَ عن مطالبة الطلاب بتعليق الدراسة في الجامعات إلى حين تحرير منطقة هجليج، وأشار إلى تحول اللجنة التنفيذية للإتحاد إلى لجنة إسناد عسكري استلمت متعلقاتها العسكرية كافة من الدفاع الشعبي.


في مجلس الأمن
السودان ضد دولة الجنوب.. خمس شكاوى ولا مجيب!

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
تقرير: مجاهد بشير
مواصلة لعادة حكومية بدأت منذ انفصال الجنوب، سلم السفير دفع الله الحاج علي مندوب السودان الدائم في الأمم المتحدة شكوى لمجلس الأمن بشأن هجوم الجيش الشعبي على منطقة هجليج، في وقت دعا فيه الاتحاد الأفريقي جنوب السودان إلى سحب قواته من المنطقة فوراً وأعرب عن قلقه من الهجوم وطالب البلدين بضبط النفس، ونقل الحاج عن بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة اعتزامه مهاتفة سلفاكير ميارديت رئيس جنوب السودان ومطالبته بالانسحاب من جميع الأراضي السودانية.

ولاية جنوب كردفان والمناطق الحدودية مع الجنوب أخذت تصعد إلى الواجهة بين حين وآخر، حينما تشهد مواجهات بين الجيش وقوات حركة العدل والمساواة، أو بينه وبين الجيش الشعبي، مثل المواجهات التي وقعت حينما نفذت قوات جنوبية وأخرى متمردة هجوماً على منطقة بحيرة الأبيض بحسب بيان أصدره الجيش، هجوم دفع الخرطوم لتقديم شكواها قبل الأخيرة لمجلس الأمن الدولي، سلمها دفع الله الحاج مندوب السودان الدائم بالأمم المتحدة إلى رئيس مجلس الأمن، بشأن الهجوم الذي نفذته قوات الجبهة الثورية مدعومة من حكومة دولة الجنوب.

بداية الشكاوى
شكاوى الخرطوم ضد الجنوب، عرفت طريقها إلى مجلس الأمن الدولي في الشهر التالي لمشاركة رموز حكومة الشمال في احتفال الجنوبيين بالاستقلال، ففي أغسطس من العام الماضي، قدمت الحكومة شكوى رسمية ضد حكومة جنوب السودان إلى مجلس الأمن الدولي، اتهمت فيها جوبا بالتسبب في الاضطرابات وعدم استقرار ولاية جنوب كردفان، وقالت وزارة الخارجية إنها قدمت شكوى رسمية لمجلس الأمن متهمة حكومة الجنوب بإثارة القلاقل والاضطرابات في ولاية جنوب كردفان، وأتت الشكوى على خلفية اندلاع الحرب بين الحكومة وعبد العزيز الحلو زعيم الحركة الشعبية بالولاية.

بعد وقت قصير من تقديم الشكوى الأولى، اندلعت الحرب في ولاية النيل الأزرق بين قوات واليها السابق مالك عقار والقوات المركزية، ووجدت وزارة الخارجية نفسها ثانية تحمل شكوى جديدة إلى مجلس الأمن في نوفمبر الماضي، ضد ذات الطرف وهو حكومة جنوب السودان، تتهم فيها الجنوب بتقديم الدعم للمتمردين في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق.

بلاغات مفتوحة في الأمم المتحدة
وقبل أن ينقضي عام الانفصال، نقلت الصحف في نهاية ديسمبر خبر إقدام الخرطوم على تقديم شكوى رسمية جديدة لمجلس الأمن الدولي بشأن استمرار دعم حكومة جنوب السودان لمتمردي حركة العدل والمساواة في دارفور، وقالت وزارة الخارجية: إن قوة عسكرية تتكون من 350 مقاتلا و79 سيارة مسلحة تابعة للحركة دخلت إلى منطقة (تمساحة) مضيفة أن المجموعة العسكرية التي دخلت جنوب السودان اختطفت نحو 500 شخص أثناء اشتباكاتها مع القوات الحكومية ونهبت سيارات وأموال لتجار يعملون بالمنطقة تقدر بملياري جنيه.

الخرطوم، رددت كثيراً أنها لا تأبه بمجلس الأمن الدولي، وتعتبره مجرد أداة في يد الإمبريالية والصهيونية العالمية، لكن سلوك الحكومة في أرض الواقع يقوم على التعاون قدر الإمكان مع المجلس، وهو ما قاد لدخول بعثتين أمميتين إلى السودان خلال السنوات الماضية.

تسارع وتيرة شكاوى الخرطوم ضد الجنوب لدى مجلس الأمن، يرى فيه البعض محاولة من جانبها لممارسة نوع من الضغط الدبلوماسي على جوبا، ووضع المجتمع الدولي وحلفاء الجنوب الغربيين في موقف حرج، عبر لفت انتباهه وتسجيل نقاط دبلوماسية في مرمى جوبا، في المقابل، يرى آخرون في تواتر تلك الشكاوى دليلاً على عدم اكتراث المجلس بها، وحفظها في أدراج سكرتارية المجلس وأعضائه الدائمين وغير الدائمين.

مجلس الأمن يغض الطرف
واقع الأمور والمواقف والتصريحات، يوحي بأن شكاوى السودان ضد الجنوب لا تلقى آذاناً صاغية في دهاليز مقر الأمم المتحدة في نيويورك، وفي الشهر الماضي، دعا دفع الله الحاج مندوب السودان الدائم في الأمم المتحدة مجلس الأمن إلى تعجيل النظر في الشكوى التي قدمتها الخرطوم بشأن دعم دولة الجنوب لحركة العدل والمساواة، قبل أن يعود الرجل قبل أيام قليلة ويلوم مجلس الأمن الدولي على إهمال الشكوى التي قدمتها الخرطوم في ديسمبر ويقول: المجلس لم يولها ما تستحق من معالجة استثنائية. وقال المندوب في مخاطبة بجلسة مجلس الأمن حول مهددات الأمن والسلم في غرب أفريقيا ودول منطقة الساحل إن بقايا حركة العدل والمساواة التي كانت تقاتل بجانب كتائب القذافي تسللت إلى جنوب السودان وقوامها أكثرمن 350 عنصراً على متن 79 سيارة محملة بالسلاح الليبي، واعتبر الحاج بحسب تقارير صحفية ذلك مثالاً حيَّاً لمدى خطورة ظاهرة تسلل المجموعات المسلحة عبر الحدود. وقال: كان المتوقع من مجلس الأمن أن يتعامل مع الشكوى بقدر أكبر من الاهتمام وأن يوليها ما تستحق من معالجة استثنائية عاجلة وأن يترجم المجلس أقواله إلى أفعال.

شكاوى جنوبية
سلفاكير، رئيس جمهورية جنوب السودان، سبق الخرطوم في تقديم الشكوى إلى مجلس الأمن، حينما كان نائباً لرئيس السودان القديم ورئيساً لحكومة الجنوب، وزاره وفد من مجلس الأمن الدولي في مدينة جوبا بتاريخ مايو من العام الماضي، فقدم الرجل شكوى إلى مجلس الأمن بشأن اجتياح القوات المسلحة المركزية منطقة أبيي، كما قدم الجنوب مؤخراً شكوى لمجلس الأمن يتهم فيها الشمال بانتهاك أراضيه والقيام بعمليات قصف داخل حدوده.

تفسير الخارجية
(نحن نريد أن نضع المجتمع الدولي أمام مسئولياته إزاء اعتداء دولة الجنوب على جارتها، وهذا إن شئت من باب تسجيل النقاط ضد المجتمع الدولي نفسه، وضد الطرف الآخر، فنحن لا ننتظر بالطبع أن يستجيب المجلس لنا بعقد جلسة استثنائية طارئة، ونعرف أن المعايير في مجلس الأمن لا علاقة لها بالعدالة)..يقول السفير العبيد مروح الناطق باسم الخارجية لـ (الرأي العام) في وقت سابق.

تجاهل مجلس الأمن شكاوى الخرطوم، أو إهماله لها على حد تعبير السفير دفع الله، يبدو متسقاً كما يقول البعض مع مواقف فرنسا وبريطانيا وأمريكا من الأوضاع في السودان، حيث يوضع أعضاء مجلس الأمن الثلاثة الدائمين في خانة حلفاء جوبا، بينما توضع روسيا في خانة أقرب إلى الحياد، أما العضو الخامس الصين فكانت تحسب حتى وقت قريب في خانة حلفاء الخرطوم، قبل أن يثير انفصال الجنوب ومعه حقول النفط الكثير من الشكوك حول موقف الصين القديم الداعم للخرطوم في المحافل الدولية.

في المقابل، يقول آخرون إن مجلس الأمن أداة فعالة في المواجهات بين الدول الكبرى والدول الصغرى، وليس في مواجهات ونزاعات الدول الصغرى فيما بينها، إلى جانب كونه يمارس قدراً من الانتقائية في التعامل مع الشكاوى والأحداث في العالم، ولم يبت المجلس حتى الآن في شكوى قدمتها جامعة الدول العربية ضد إسرائيل بسبب حربها الأخيرة على قطاع غزة فضلاً عن عدم تدخل المجلس بشكل قوى في نزاع الشمال والجنوب طيلة سنوات الحرب الأهلية، واكتفى بدخول المشهد إبان مفاوضات السلام، ما يعني عملياً أن المجلس، غير معني بشكاوى الخرطوم وجوبا المتبادلة.

تراجع الاهتمام الدولي
الشكاوى المتبادلة بين الشمال والجنوب، مجرد محاولة من كلا الجانبين لإيجاد غطاء لتحركاته العسكرية على الأرض، ومحاولة لممارسة نوع من الضغط الدبلوماسي على الطرف الآخر وإظهاره بمظهر المعتدي كما يقول بابكر فيصل الكاتب الصحفي والناشط السياسي السابق بأمريكا، ويتابع: الشكاوى المتبادلة غير منفصلة عن المفاوضات المتعثرة بين الجانبين على النفط والقضايا الأخرى، ومن الملاحظ أن الاهتمام الدولي بالسودان تراجع عقب الانفصال، ما يهدد بخروج الأمور عن السيطرة ونشوب حرب شاملة.

الأوضاع في السودان تصنف في مجلس الأمن على أنها حالة تتعلق بالسلم والأمن الدوليين، وبالتالي فإن المجلس يصبح معنياً بكل ما يهدد السلم الأهلي في السودان، ما يدفع الخرطوم بحسب مصدر مطلع إلى المسارعة بإبلاغ المجلس بالتطورات العدوانية من جانب جوبا، من باب الدفاع عن النفس، والتبرير المسبق لأية خطوة قد تقدم عليها الخرطوم، الخرطوم التي لا يأبه مجلس الأمن الدولي كثيراً لشكاويها بينما يهتم بما يصدر من جوبا في إنحياز مكشوف مع جوبا وضد الخرطوم.


العدوان على هجليج.. دفع فواتير الخارج

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
تقرير: مريم أبشر
عبّر الرئيس عمر البشير عن أسفه الشديد لعدوان دولة الجنوب على هجليج واتهمها بتنفيذ أجندات خارجية، وقال انهم يدفعون في فواتير لجهات خارجية كانت تدعمهم في الماضي، وقال في اول تصريح له عقب العدوان فى مطار الخرطوم اثناء وداعه رئيس دولة النيجر أمس إن اتفاق السلام التي تم التوقيع عليه بين البلدين كان الهدف تحقيق السلام وايقاف الحرب التى استنزفت موارد وإمكانات السودان البشرية والمادية، واضاف ان دولة الجنوب يبدو انها لم تفكر لا في مصلحة دولتها او السودان واختارت خط الخسارة لتنفيذ اجندات خارجية رغم انها دولة وليده تحتاج للاستقرار والتنمية، واكد ان القوات المسلحة قادرة على حسم اى اعتداء.

التنكر لقيم السلام
من ناحيته، اتهم علي عثمان محمد طه النائب الأول لرئيس الجمهورية، رئيس اللجنة العليا للتعبئة، جوبا بالتنكر لمساعي الحكومة لتحقيق السلام وقابلتها بسياسية زعزعة الاستقرار والاعتداء على السودان، وأضَافَ أنّ العدوان الظاهر يتوجّب علينا مواجهته باعتبار انه يمثل خرقاً لكل الاعراف والقوانين الدولية، وعاهد طه الممسكين على الزناد بأن كل قطاعات الشعب السودانى تقف خلفهم لرد العدوان، وقال ان الشعب السودانى سجّل موقفاً جديداً فى الصمود والتدافع حفاظاً على تراب الوطن، ولفت الى ان اجتماع لجنة التعبئة مواصلة لترجمة الحس الوطني، واشار الى ان كل قطاعات الشعب السوداني أبْدت استعدادها للدفاع عن الوطن، ولفت الى أن هذه المعاني عبّرت عنها كل القوى السياسية التى قال انها تناست خلافاتها من اجل التصدي لقضايا الوطن الكلية، وقال: سنعمل على ترجمة المعانى وتوظيف الموارد للدفاع عن الوطن، ولفت إلى أنّ التعبئة والاستنفار لا تعني النكوص عن البرامج الاقتصادية والتنموية التي تقوم بها الدولة والتزاماتها السياسية والدستورية، واكد ان ما يتم لحسن التنسيق والإحكام بين القطاعات ومضاعفة الجهد وتأكيد للمسؤولية الوطنية، لافتاً الى ان القضية دفاع عن وطن وليس نظاما او افرادا، واكد ان تعبيرات القوى السياسية الرافضة للعدوان تشكل الأرضية التي تنطلق منها عمل اللجنة.

البشريات قريبة
واعلن وزير الدفاع الفريق اول ركن مهندس عبد الرحيم محمد حسين أنّ القوات المسلحة والدفاع الشعبي قادرة على تجاوز المرحلة واسترداد هجليج في أقرب فرصة ممكنة، وكشف عن أعداد كبيرة من المجاهدين يتدافعون حالياً حول هجليج في المجلد وبليلة وابو جبيهة يتحرقون شوقاً للقاء العدو، واشار الى ان لجنة التعبئة طرحت خطة متكاملة لمتطلبات المرحلة المقبلة من الاسناد المدني والعسكرى والسياسى والتعبوي، ولفت الى ان الولايات سبقت غيرها في تقديم الدعم للقوات المسلحة، وقال ان ما حدث ابتلاء يجب أن نواجهه بالصبر، واذا أراد الله ان يمتحنا يحتسب منا شهداءً، ولفت الى ان القوات المسلحة التى ظلت تدافع عن السودان لاكثر من 50 عاماً مرت بمراحل اصعب وهي نفسها الآن وبقدرات وامكانات اكبر، وقطع بالقول قادرون على تجاوز ما حدث بأسرع فرصة ممكنة.

قضية خاسرة
واعتبر وزير الدفاع هجوم جوبا على هجليج بالقضية الخاسرة واشار الى ان الأمم المتحدة ومجلس الامن الدولي والمنظمات الدولية كافة طالبتهم بالخروج من المنطقة وقال ان اتهام دولة الجنوب للسودان بالمبادرة بالعداء للاستهلاك الاعلامي، ونفى ان تكون القضية اقتصادية، وقال: مازالت امنية وباعتبارها اعتداءً على الحدود، ولفت الى ان الملف الأمني ما زال هو الأول، وقال ان قفل انبوب النفط او فتحه ليس في يد دولة الجنوب، وطمأن الشعب السودانى بان هجليج رغم انها حالياً منطقة عمليات إلا أن السودان يمتلك غيرها منتجة للبترول، وجدد وزير الدفاع تأكيداته بان السودان لم يعتد على دولة الجنوب وليس في نيته الاعتداء لكنه عازم على دحر القوة واسترداد المنطقة.

الصف الوطني
من جانبه، قال المهندس عبد الله مسار وزير الإعلام والناطق الرسمي باسم الحكومة ان الاعتداء على هجليج جمع الشعب السوداني كله وتدافع ابناء السودان من الداخل والخارج، وقال ان وزارته تلقت اتصالات من السودانيين من كل انحاء العالم ومن الداخل مؤكدين استعدادهم لمساندة القوات المسلحة، لافتاً الى ان الهجوم مثّل استفزازا لكل الشعب السوداني، واعلن ان لجنة التعبئة والاستنفار التى تم تشكيلها برئاسة النائب الاول ستظل مفتوحة لكل الشعب السودانى للاشتراك فيها وتقديم السند العسكري والمادي والسياسي والتعبوي والإداري وتحقيق شعار: (جيشٌ واحدٌ شعبٌ واحدٌ).

صد العدوان أولوية
وقال مسار ان الدور العاجل للجنة هو العمل على صد العدوان، واضاف قائلاً: كنا نعتقد ان دولة الجنوب صديقة لكنها يبدو انها فهمت الرسالة غلط وظنت ان أهل السودان تراجعوا باعتبار انها تسلمت دولة كاملة باتفاق وليس قتالاً، وزاد بالقول: كنا نعتقد ان العلاقة يجب ان تكون مميّزة بين الدولتين، ونَبّه الناطق باسم الحكومة دولة الجنوب بأن كل الشعب السوداني بما فيه القوى المعارضة جاهزون للدفاع عن الوطن لان القضية أصبحت وطنية.

رسائل لفت انتباه
ونبه وزير الاعلام بأن الدولة مع الحرية الكاملة للصحافة، لكنه نوّه الى ان قضية صد العدوان يجب أن تكون اولوية وان تعالج بحس وطني عالٍ، وان تترك كل القضايا الانصرافية الأخرى التي تدعو الى التخذيل، ودعا الى ضرورة التعامل بحذر وطالب القنوات بتحري الدقة تجنباً للتشويش، وكشف عن خطة اعلامية استثنائية متكاملة تم وضعها حول كيفية خدمة قضية الوطن العادلة.

تحت السيطرة
وطمأن المهندس مسار كل قطاعات الشعب السوداني بأنّ الوضع في البلاد لن يشهد مطلقاً أيِّ خلل إداري أو تنفيذي أو مالي او تنموي ولن يكون هناك خلل فى ميزان المحروقات، وأَكَّدَ أنَّ خام السودان الخفيف المستخدم في المحروقات متوفر، وقال ان ما يُثار بشأن النقص في المواد البترولية والتموينية والكهرباء شائعة يطلقها من أسماهم بالطابور الخامس، واكد بأنّ اي خلل لهذا لن يحدث، وكشف عن تكوين غرفة متابعة من وزارة المالية ووزارة أخرى ذات صلة لمتابعة الشأن التمويني تفادياً لأي خلل قد يحدث. واكد ان الحكومة متحسبة تماماً وان كل الحدود من الكرمك وحتى ام دافوق تحت المراقبة، وقال: نتحسب لحشود حقار وحركات دارفور المتمردة، الذين قال انهم يرون ان هجليج مرحلة اولى لخطوات قادمة.

مخطط ثلاثي
وكشف الناطق الرسمي باسم الحكومة، انّ الحكومة على علم بمخطط يسعى لتنفيذه الطابور الخامس يبدأ باحتلال هجليج كمرحلة اولى ثم احتلال تلودي أو كادوقلى أو الدلنج لمرحلة ثانية ثم التقدم لاحتلال الأبيض بغرض الاستعانة بمطارها الجوي في إنزال قوات إسرائيلية لضرب السودان ومن ثم الانتقال الى العاصمة الخرطوم للاستيلاء على السلطة. ونبه وزير الاعلام من أسماهم بالطابور بالقول: (ان كنتم تفكرون بعين فإن الحكومة تفكر بعينين، وان كنتم تفكرون قدام فإننا نفكر بتفكير طوله ألف ميل).

(المحرش ما بكاتل)
ونبه دولة الجنوب الى ان الأفضل والأحسن للدولتين هو التعايش وليس القتال، وقال: لا استعداد أو مصلحة لدولة الجنوب من القتال، وزاد بالقول: (المحرش ما بكاتل)، ولفت الى ان النصر قريب وسريع.

الطوابير
الناطق باسم الحكومة قال ان الحكومة على علم تام بمن أسماهم بالطوابير داخل الخرطوم تعمل ليل نهار على اساس ان ما حدث فى هجليج يدفع بهم لتسلم السلطة، وقال ان الحكومة على علمٍ تامٍ بهم جميعاً سواء كانوا عسكريين متقاعدين أو أعضاء في أحزاب أو مجموعات تتبع للتمرد، وقال ان الحكومة على علم كامل بكل تحركاتهم واجتماعاتهم بما فيها اجتماعهم الاخير ليلة امس الاول، وقطع بأنهم مرصودون تماماً من قبل السلطات المعنية.

اتحاد المزارعين على الخط
نائب رئيس اتحاد المزارعين قريب كمال آدم أشاد بدور القوات المسلحة في التصدي للعدوان، وقال ان لجنة الإسناد المركزية وضعت خطة محكمة لصد الهجوم وإسناد القوات المسلحة وقوات الدفاع الشعبى، وأكد أن اتحاد المزارعين جَاهزٌ للتصدي للهجوم وان الهجمة لن تؤثر على البلاد، وقال: هجليج بعد قليل جداً ستسمعون بعودتها الى حضن الوطن وسنرد رداً عنيفاً يعلم الآخرون مواقفهم.

وكانت اللجنة العليا للتعبئة والاستنفار التي يترأسها علي عثمان محمد طه النائب الأول لرئيس الجمهورية وتضم في عضويتها كل مساعدي رئيس الجمهورية وعددا كبيراً من الوزراء عقدت اجتماعاً مهماً لها بالقصر الجمهوري تم خلاله استعراض عَدَدٍ من التقارير الخاصة باعتداء دولة الجنوب على هجليج.


جوبا أير .. رجل أعمال إماراتي ينشئ شركة طيران فى جنوب السودان

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
غلف نيوز (الإماراتية) إعداد: محمد رشوان
أورد محرر المال و الأعمال بصحيفة (غلف نيوز)- سايفور رحمن- أن رجل أعمال إماراتي مُقيم بأمارة دُبي شرع فى المساعدة على إنشاء خط طيران يحمل إسم (جوبا أير) فى دولة جنوب السودان الإفريقية حديثة الإستقلال.

فقد قرر الكابتن سمير السيد الهاشمي الرئيس و المدير التنفيذي لشركة ( ليقاسي أفيشن) التى تعمل فى مجال إستشارات الملاحة الجوية إعداد مبلغ مبدئي قدره 40 مليون دولار أميركي (147.8 مليون درهم إماراتي) خلال أبريل الجارى للشروع فى إنشاء خط الطيران الجديد.

و قال الكابتن الهاشمي فى حديثه الخاص للصحيفة الإماراتية ( حصلنا بالفعل على الموافقة المبدئية من حكومة جنوب السودان للإعداد لإنطلاق المشروع بعد أن نستلم (شهادة العمليات الجوية) التى نعمل عن كثب مع حكومة الجنوب للحصول عليها. و إستطرد رجل الأعمال الأماراتي قائلاً( جنوب السودان سوق حديث النشأة . و هذا بلدٌ جديدٌ .. إلا أنه كدولة تتمتع بالحكم الذاتي ظلَ موجوداً منذ سنوات . وتزخر هذه الدولة بإمكانات هائلة للنمو و مازالت سوقاً بكراً سنسعى لمساعدتها بخبراتنا .. و حسب نظري سوف يكون عائد الإستثمار ضعفاً أو ثلاثة أمثال عائدات الإستثمار مقارنة بأسواق أخرى .

و بما أنه خبير فى الملاحة الجوية .. أسس كابتن الهاشمي أيضاً شركة أخرى لإدارة أصول مطار الدولة و المساعدة على الإرتقاء بالبنى التحتية. و فى ذات الوقت شرع الهاشمي فى إنشاء شركة إعلامية للبث الإذاعي و التلفزيوني.

و تقوم هذه الشركات على أساس شراكة مع ثلة من مستثمري جنوب السودان. وجلبت الشركة بالفعل طائرة من طراز بوينج727 و تجرى المفاوضات على عدد قليل من طائرات بوينج737 بوينج 40 وخط الطيران الجديد يعتبر أول ناقل في القطاع الخاص بهذه الدولة التي لم يتعد عمرُها التسعة أشهر.. وسيكون مقرها في مطار جوبا ـــ وهو المطار الدولي الوحيد في البلاد ويقع في أطراف عاصمة البلاد ــ جوبا.. الى الشمال الشرقي من مركز المدينة التجاري على الضفة الغربية من النيل الابيض.

ومن جهة أخرى قال تاج أحمد كبير محللي شئون الطيران في (مركز أبحاث الطيران الإسترتيجية ) الذي يتخذ من المملكة المتحدة مقراً له: «دولة الأمارات العربية مشهورة على نطاق العالم ببعد نظرها ومنهج السياسة المنفتحة في مجال الملاحة الجوية ولذلك فأن مشاهدة رجل أعمال إماراتي مرموق يساعد جنوب السودان ليكون له وجود في خارطة العالم ليس بالأمر المستغرب. وجنوب السودان بحسبانه دولة وليدة فإن الدوافع من منظور الدولة للإرتقاء بالنقل والاعمال التجارية والسياحة تجعل هذه الدولة تثمن وتستجيب ــ دون ريب للخبرات- التي سوف يأتي بها الكابتن الهاشمي.

ومما يجدر ذكره أن حكومة جنوب السودان تخطط لتأسيس منطقة إدارية جديدية تكون موقعا لعاصمة جديدة للبلاد. وقال المحلل تاج أحمد (يقع المطار على بعد حوالي 30 كيلومترا من الموقع الإداري الجديد المزمع إنشاؤه ونقل العاصمة إليه. وفي كلا الحالتين فإن موقع المطار يُعتبر مثالياً لخدمة كلا الموقعين. غير أن المطار في حاجة الى إستثمارات كبيرة حتى يكون بوسعه خدمة الخطوط العالمية الكُبرى والتعامل مع عمليات النقل الجوي كبيرة الحجم. ويستقبل مطار جوبا خطوطا جوية ومحلية ورحلات نقل بضائع وشحن جوي وطائرات تجارية مستأجرة.وتستخدم المطار ذاته قوات جيش جنوب السودان ورحلات الأمم المتحدة الناقلة للأغاثة. ويقع مطار جوبا على إرتفاع 461 متراً فوق سطح البحر وبه مدرج واحد لهبوط الطائرات طوله 2400 متر. ومنذ مايو 2011 ظل مطار جوبا يخضع لعمليات تحسين وتوسيع في رقعته.

شمل العمل توسعاً في محطات نقل البضائع والسلع وفي صالات قدوم المسافرين ومغادرتهم وإجراء عمليات صيانة لسطح المهبط وتركيب أجهزة إنارة للهبوط لتسهيل العمليات الليلية.

وحصلت شركة الهاشمي بالفعل على إمتياز إستقبال الركاب والرحلات عند القدوم والمغادرة لمدة ثلاثة أعوام. وقال هاشمي(لدينا خطة للإرتقاء بالمنشآت الأساسية كماً ونوعاً والتوسع في مدرج الهبوط حتى يكون بوسع المطار إستقبال طائرات كبيرة الحجم ). ومبنى الصالات الخاصة بالمسافرين وأقسام شحن وتفريغ البضائع والسلع قادرٌ على مستوى الحركة الحالية وليس أكثر من ذلك.

وذكر الهاشمي أن شركته تعمل جاهدة لتوفير الموارد لشركة أمريكية أسبانية لتشييد حظيرة للطائرات للقيام بعمليات الصيانة الخفيفة لأسطول الشركة. وأختتم كابتن الهاشمي حديثه لمندوب الصحيفة قائلاً (أن أول وجهة لـ (جوبا أير) ستكون دبي التي سوف تساعد شعب جنوب السودان على الحصول على السلع والخدمات من التجار والوكلاء العالمين).


هجليج.. النصر أو ....

عادل الشوية
أنا سوداني وذلك يكفي لنبض القلب أن يكون كل شبر من أرض بلدي فيه عامرا بالمحبة ومخلصا لأهله .. يكفيني هذا الإنتماء الجميل وهذا السمار والتنوع الذي فيه كما قال المبدع الفذ ود المكي(عربا نحن حملناها ونوبة) وافارقة منذ تهراقا الى مهيرة وود حبوبة.. ومن نبتة الى بعانخي والعبدلاب.. وتلك القباب المنثورة على أرضنا كحبات عقود اللؤلؤ يضيئ دعاء أهلها الأخيار وتمور نوبات ذكرها بالحي القيوم.

بلدي محروسة، وأناسها مهما اختلفوا في الفكر فإنهم متفقون حد التطابق في الدفاع عنها وعن أي شبر من أرضها ان تطاول عليه معتد أثيم.. فهل هجليج الأرض والأشجار والخيرات غير ذلك الامتداد من شمال القلب الى موقعها النابض في شريان الدم السوداني ..أجل نحبها وتفتديها الأنفس والمهج الغوالي والمال حتى تبقى على هوية ذلك التاريخ المجيد، ومن يختلف على ذلك ومن يسكت على من يعتدي عليها ويحاول تدنيس أرضها ..ومن غيرنا يعطيها الحق في أن تعيش وتحيا حرة ومن جاورها من أرض هذا الوطن حتى حلفا ونيلنا الذي لا يتوقف عن الجريان والشاهد كرري والشاهد شيكان والشاهد اكتوبر 1973 ..فهجليج عائدة مهرها تلك الأرواح الطاهرة الذكية والدماء وذلك الإرث الذي ما زال صهيل خيوله على طبول آذان ذاكرات التاريخ.

وهجليج المستهدفة في خيراتها لكي يدمر اقتصاد الوطن استهدافا يرمي بعدوانه لتجويع أهل السودان ونشر الفوضى بوهم الوصول الى قلب الخرطوم وذلك هو المستحيل والمحال .. والحرائر من أخوات مهيرة وحفيدات المك نمر وقسم الأبطال في (الحارس مالنا ودمنا) فهجليج عائدة الى حضن أهلها وكل شبر حاول الأعداء ومن معهم أن يطأوه .. وستظل هجليج على اسمها تظلل أرض السودان بخيراتها آمنة مطمئنة.. ونحن في مستقر الحياة نغني لنصرنا كما غنى العملاقين وردي وود المكي أيضا:
من غيرنا يعطي لهذا الشعب معنى أن يعيش وينتصر.


دروس وعبر وفوائد لمن ذكر(23) العلاقة بيني وبين الحكومة، أية حكومة

أحمد علي بغادي
بالأمس فقط، وبعد ان قضيت أكثر من خمسة وخمسين عاماً عاملاً في مجال مهنة الصحافة، داخل السودان وخارجه، عنًّ لي أن أكتب مقالاً ضمن هذه السلسلة من المقالات التي أتناول فيها سرد تجاربي في هذا المجال، أبصر فيه القراء بالعلاقة التي ربطت بيني، وما تزال تربطني بالحكومة، أية حكومة في السودان أو خارجه. وأود، منذ البداية، أن أطمئن القارئ بأنني لا أود أن أتحدث في هذا الصدد بصورة تقليدية. وبذلك أعني، أنني لن أتحدث عن ما يفترض أن تكون عليه الصلة بين صحافي محترف، والسلطات الحكومية على إطلاقها، مستعمرة، وطنية، تقدمية، أو تقليدية، وخارجية? عدوة أو صديقة. أريد فقط، وجرياً على ما خططت، وأكتب وفقاً له هذه المقالات، أن أتناول بصورة مقتضبة جداً، ومن دون الدخول في تفاصيل كثيرة، العلاقة العملية التي ربطتني بالحكومات على اختلافها أثناء تأدية واجبي الأساسي في المجال الصحافي، منذ أن ولجته مبتدئاً و هاوياً غير محترف، ومن ثم إلى أن احترفته. والعلاقة بيني، وبين أية حكومة، منذ عهد الاستعمار البريطاني، والحكومات الوطنية المتعاقبة، لم تتغير. كل ما أتوق إليه هو أن تتركني أية حكومة وشأني، ولا تتدخل في حريتي الشخصية أو الفكرية. ولا يظنن أحد أنني توصلت إلى هذه القناعة بسهولة ويسر. لقد تتطلب مني ذلك إحكام تفكيري للتوصل إليها. لقد أسهمت في مكافحة الاستعمار في السودان ، وانتقاد سياسات الحكومات الوطنية، ليس لأنني أرغب في إسقاطها، أو العمل على تنصيب غيرها، ولكن فقط لحماية حقي في حياة كريمة، وتفكير حر مستقل. وأقول بالفم الملآن انني لم أطمع، أو افكر في يوم من الأيام العمل ضمن اية حكومة في أيّ من مناصبها الكثيرة. ويكفيني فخراً انني لم أعمل ولو لساعة واحدة موظفاً لدى أية حكومة وطنية في السودان ، تقدمية أو متخلفة. وعندما اغتربت عملت موظفاً لفترة وجيزة في مجال الترجمة مع الحكومة الليبية. وانتهزت أول فرصة ممكنة للاستقالة من ذلك المنصب وعملت على تكوين شركة خاصة بالعمل الصحافي والترجمة في قبرص.

صدامات عنيفة مع عدة حكومات
ولكن، وبالرغم من ذلك، فقد تخللت فترة عملي في عالم الصحافة صدامات عنيفة مع عدد من الحكومات. ولم تكن تلك الصدامات بسبب عمل قمت به لإسقاطها، أو مؤامرة نفذتها، أوشاركت فيها للإضرار بمصالحها أو إسقاطها. كلما حدث، ونتج عنه صدام بيني وبين أية واحدة من تلك الحكومات التي سأتطرق إلى سرد تجربتي معها، هو إصراري على التعبير عن وجهة نظري، ورفض الحكومة المعنية السماح لي بممارسة هذا الحق. هذه الحكومات هي: حكومة السيد عبد الله خليل في العام 1958، وحكومة السيد محمد أحمد محجوب في العام 1965، وحكومة الإنقاذ الوطني في العام 1994. وكانت عناوين المقالات الثلاثة سبب الصدام بين وبين تلك الحكومات هي:
(1) هذه الحكومة لا تختشي - حكومة عبدالله خليل
(2) شئ ما مختل، ومختل جداً في هذه الحكومة ---حكومة السيدمحمد أحمد محجوب
(3) من هو المسلم، من يتبرع بكل شئ أم من يحمل حقيبته ويسلب من الناس كل شئ
(1)
لم تكن تجربتي مع صحيفة الرأي العام في أكتوبر 1964 هي أول صداماتي العنيفة مع خصومي السياسيين، حكومة وقراءً. بدأ هذا الصدام بيني وبين السلطات الحكومية، عندما كنت محرراً صغيراً في بداية حياتي الصحافية في صحيفة (الميدان)، لسان حال حزب الجبهة المعادية للاستعمار، من الناحية الرسمية، والحركة الشيوعية السودانية من الناحية الفعلية. في عام 1957 التحقت بالعمل في صحيفة (الميدان) واستمر عملي بها حتى شهر نوفمبر من العام 1958 عندما استولى الجيش السوداني على الحكم، وأنهى عهد الحكومة السودانية بزعامة السيد عبد الله خليل، رئيس الوزراء آنذاك، والمنتمي إلى حزب الأمة. في ذلك الوقت كانت العلاقة بين حكومة السودان، والثورة المصرية بزعامة جمال عبد النصر، متوترة جداً. وليس هذا مجالاً للتوسع في شرح أسباب ذلك التوتر. ويكفي فقط ان نشير إلى أن من أسبابه التوجه الثوري العربي والعالمي لسياسة مصر بقيادة الزعيم جمال عبد الناصر، والتوجهات المحافظة لحكومة السودان بزعامة السيد عبد اله خليل. وكما يتذكر معاصرو تلك الفترة من السودانيين، فإن أزمة سياسية حادة نشبت بين السودان ومصر وكان سببها النزاع، الذي ما تزال آثاره ظاهرة حتى اليوم، حول منطة حلايب، في الركن الشمالي الشرقي من السودان. ولا نستطيع الآن التوسع في الحديث حول هذه الأزمة. ويكفي فقط القول بأنها منطقة سودانية باتفاق جميع الأطراف، تتولى مصر إدارتها باتفاق الطرفين. ويبدو أن الجهات الإدارية المصرية في حلايب، تخطئ، في بعض الأحيان وتتصرف، ومن دون اعتبار لحقائق السيادة السودانية، وتثير السودانيين، في المنطقة، وربما في السودان بأسره، بالحديث عن سيادة مصر عليها. وقد حدث ذلك إبان فترة حكم عبد الناصر، وتكرر في الآونة الأخيرة إبان فترة الحكومة السودانية الحالية. وفي تلك الأيام، زمان عبد الناصر في مصر، وعبد الله خليل في السودان، نشبت أزمة حول حلايب، وتصاعدت بسبب الخلافات السياسية بين السودان ومصر. وما كان من السيد عبد خليل إلا أن تقدم بشكوى إلى مجلس الأمن يطلب فيها تدخلاً دولياً لفض النزاع بين مصر والسودان حول حلايب. وفي تلك الفترة، وكما يذكر السودانيون المعاصرون لها، كان عبد الناصر وسياساته العربية، والافريقية والدولية، تجد تعاطفاً شديداً من السودانيين بصورة عامة. ولذلك فقد أثار تصرف حكومة عبد الله خليل بالشكوى لمجلس الأمن ضد مصر عبد الناصر اسنكاراً شديداً. وكان من نتائج موقف الشعب السوداني المؤيد لمصر، والمستنكر للشكوى ضدها في مجلس الأمن الدولي، أن تدخل الرئيس عبد الناصر فوراً لحل المشكلة، وأمر بأن لا يمس حق السودان في السيادة على حلايب وزاد: « لو أراد السودان اقتطاع أي جزء من مصر لضمه إلى أراضيه فإن مصر مستعدة لتلبية طلبه فوراً.» وبالفعل ذابت مشكلة حلايب كما يذوب الثلج تحت وهج الشمس بعد تصريح عبد الناصر المشهور. ونتيجة للمواقف الوطنية لعبد الناصر، واستنكار السودانيين اللجوء إلى مجلس الأمن قبل محاولة حل النزاع بين دولتين عربيتين وعضوين في الجامعة العربية عن طريق الجامعة .

كتبت مقالاً نشرته صحيفة الميدان بعنوان ( هذه الحكومة) وعنيت بها حكومة عبدالله خليل بالطبع (لا تستحي). وبعد ساعة واحدة من عرض الصحيفة في مواقع بيع الصحف، تمت مصادرة جميع نسخها، وأصدر أمر باعتقالي (كاتب المقال) والسيد رئيس التحرير(وكان يرأس تحرير الصحيفة في ذلك الوقت السيد بابكر محمد علي). وحررت محاضر اتهام ضد الصحيفة التي نشرت المقال، وضد كاتب المقال، ورئيس التحرير الذي سمح بنشره. وحسب ما صرح به المحامي الذي استعانت به الصحيفة للدفاع عنها أمام المحكمة، فقد كان كل سطر من ذلك المقال يحتوي على جمل تخرق مواد القانون رقم 125 والذي نص على عدم إثارة الكراهية ضد حكومة السودان. وبالفعل فقد أصدرت المحكمة قراراً نص على مصادرة العدد الذي نشر به المقال وغرامة بلغت 250 جنيهاً ضد رئيس التحرير والسجن مدة ثلاثة أشهر إذا عجز عن دفع الغرامة. وبرغم أن مبلغ 250 جنيهاً كان أكثر من طاقة الصحيفة المالية في ذلك الوقت، فقد رفضنا رفضاً باتاً العرض الذي قدمه لنا السكرتير الصحافي لسفارة الحكومة المصرية لدفع الغرامة التي فرضتها المحكمة علينا. وكان الغرض من ذلك العرض إظهار تعضيد الحكومة المصرية، وتعاطفها معنا. وكان سبيلنا الوحيد لجمع المال الكافي لدفع الغرامة والنجاة من السجن، مناشدة القراء للتبرع لدفع الغرامة. وبالفعل فإن التبرعات انهالت على الصحيفة، واستطعنا جمع مال زاد عن المبلغ المقررللغرامة.


الاقتصاد السوداني لم يقرأ الرسائل جيداً

بقلم: م. محمد عبد القادر خليل
حدثان اقتصاديان سودانيان حدثا في الأسابيع الماضية، وأعطيا رسالة سالبة عن الاقتصاد السوداني للأعداء، الحدث الاول هو فشل انعقاد مؤتمر دعم الاقتصاد السوداني في تركيا الذي أرسل رسالة سالبة للاعداء بأن الإدارة السودانية تفتقر للخبرة في إدارة المؤتمرات، أما الحدث الثاني فهو فشل افتتاح مصنع سكر النيل الأبيض الذي أرسل بدوره رسالة إلى الأعداء بأن الإدارة السودانية (تتخبط) في إدارة شؤون المشروعات التنموية الكبيرة، ومن كلا الحدثين فهم الأعداء - خطأً - ان الاقتصاد السوداني يعاني ادارياً كما هو يعاني حالياً وهو يتدحرج نحو الانهيار لذا لابد من تكثيف الضغط عليه حتى ينهار فعلياً.

حتى هذه اللحظة لا نفهم ، ولا ندري كيف حدثت هذه الأخطاء البديهية، ولا ندري كيف فات على إدارات بعض وزارات الاقتصاد نتائج هذه الأخطاء؟ وكيف فات عليهم تقدير حجم الاستهداف الخارجي للبلاد وقراءة رسائله العدائية قراءة جيدة؟ هذان الحدثان أعطيا رسالة سلبية عن الاقتصاد السوداني رفعت من معنويات العدو لزيادة الضغط الاقتصادي على الشمال بأشكال مختلفة، الشكل الاول الهجوم المسلّح على مناطق الإنتاج النفطي والزراعي بقصد عرقلة الإنتاج، والشكل القانوني عرقلة المحادثات حتى لا تصل الى حلولٍ في وقتٍ وجيزٍ، بذلك شغل الشمال بحروب طويلة الأمد حتى لا يتفرغ للتنمية الاقتصادية، والشكل الثالث فرض اتفاق الحريات الأربع بقوة السلاح والاعتداء المسلح لأن الفائدة منه تُصب في مصلحة الطرف الآخر، هذا الضغط المتعدد الأشكال تم بواسطة آلية واحدة جديدة على العالم تطبق لأول مرة في إيران، ثم بعدها الآن في السودان آلية سماها الامريكيون (الحرب المنخفضة التكاليف) وهي آلية فرضها الركود الاقتصادي الذي تشهده الولايات المتحدة، الآن لذلك قَرّرت الإدارة بسببه خفض الإنفاق العسكري لتحل محله الحرب المنخفضة التكاليف، التي تقوم على العمل (الاستخباراتي) و(التكنولوجيا الحديثة) وهي لا تحتاج إلى (قواتٍ) بل تحتاج إلى (حلفاءٍ) من الدول أو من الأفراد وهو ما نلاحظه يحدث الآن في جنوب السودان، وخاصة في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق، واذا لم نتفادى مستقبلاً الإشارات السالبة التي نرسلها (هدية) للعدو فإنّ هذه الحرب المنخفضة التكاليف اذا ما اندلعت حولنا بشكلٍ أكبر سوف يعاني الشمال طويلاً حتى الأجيال المستقبلية.

حسب ما قاله وكرّره الأخ رئيس الجمهورية، ونؤمّن عليه نحن فإنّ الاستهداف الغربي هو استهداف اقتصادي الغرض منه إضعاف الشمال اقتصادياً بحرمانه من الدعم المالي العالمي وتقطيع مناطق الإنتاج وضمّها الى الطرف الآخر، وبذلك يتم حصر المد العربي والإسلامي بعيداً الى الشمال لتمتد فقط من شمال الأواسط شمالاً حتى الحدود المصرية، هذا مَد المخطط الأصلي، وهنالك مُخطّطات فرعية تَتَفَرّع منه سَنكشفها في حينها، فالغرب أو الولايات المتحدة هما تنفذان هذا المُخطّط الخطير لا يمكن بل من المستحيلات أن يشاركا في مؤتمر لدعم اقتصاد السودان، ولا يجب العشم فيهما ولا يجب العشم في شركة أمريكية أو أسكتلندية لكي ترسل برنامج تشغيل (software) لمشروع اقتصادي حيوي كمصنع سكر النيل الأبيض، في اعتقادي لا يجب العشم في هذا ولا ذاك ولا يفترض أن الولايات المتحدة وشركاتها لبّت نداء السودان فهذا معناه بالمعنى الصريح أنها أفشلت مُخطّطها بيدها وهذا مستحيلٌ أن يحدث عند الأمريكيين، وهذا إنْ حدث فمعناه أنّ الولايات المتحدة أصبحت (كالعقرب التي تَلدغ ذيلها)، السودان لديه (الموارد) و(البنية التحتية) وخياران هما: الأشقاء (العرب) وأصدقاء السودان من دول (بريكسي)، فلن ينضام إلا إذا أراد أهله ذلك.



التوقيع:

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

 

أبوسهيل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-13-2012, 09:55 PM   رقم المشاركة : [2139]
أبوسهيل
عميد الموقع
الصورة الرمزية أبوسهيل
 
اخر مواضيعي

المستوى: 81 [♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥]
الحياة 3000 / 3000

النشاط 6793 / 22705
المؤشر 1%


افتراضي

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
طلاب الخرطوم يقتحمون سفارة (جوبا) ويحرقون العلم

الخرطوم: جديد - فاطمة:
طالب اتحاد طلاب ولاية الخرطوم الحكومة بإغلاق سفارة الجنوب بالخرطوم والاستعداد للقتال لتحرير أي شبر في السودان، وأحرق الطلاب في مسيرة هادرة أمس نظمها الاتحاد علم دولة الجنوب وسط هتافات تعلن الاستنفار وتدعو لإغلاق الجامعات لانخراط الطلاب في مسارح العلميات لدحر الأعداء، وفي الأثناء شدد أمين عام حزب السودان الجديد د. أحمد آدم على ضرورة إعلان المشير عمر البشير رئيس الجمهورية حالة الطوارئ وتحويل حوافز الدستوريين لصالح دعم القوات المسلحة والمجهود الحربي، وأشار إلى أن الوضع الراهن في هجليج يتطلب دعم الجيش ورفع روحه المعنوية للقتال ضد المتمردين في هجليج.


نائب : الرئيس المعارضة وراء أزمة الوقود المفتعلة

الخرطوم: بكرى خضر:
كشف د. الحاج آدم يوسف نائب رئيس الجمهورية رئيس القطاع السياسي بالمؤتمر الوطني عن توجيه القوى السياسية المعارضة لقواعدها بالاصطفاف في طلمبات الوقود لخلق حالة من الهلع وسط المواطنين وإيهامهم بوجود ندرة في الوقود بالخرطوم. وقال في تصريحات صحفيه عقب اجتماع القطاع السياسى للحزب نقول لهم اصطفوا مرة ومرات واشربوا بنزين وجازولين ترو ولودايرين غاز تحرقوا بيه أنفسكم موجود. وأضاف وكل ماتجوا تكونوا دايرين بنزين أو غاز موجود لكن أخشى واحد يحرق بيته ويندم على ما اقترفه في حق نفسه

وطمأن الحاج الشعب السوداني بأن الذى حدث لايشكل ندرة وأن الأمور تسير على مايرام وأن للوطني عزيمة مع الشعب السوداني لدعم القوات المسلحه وأبان أن حكومة الجنوب لاتريد خيراً لشعبي الدولتين، ونوجه هذا الحديث لشعب الجنوب ليقوموا برد فعل تجاه تصرفات الحركة الشعبية في الجنوب.


المسيرية: سنجتاح بانتيو وندمر حقول البترول بالوحدة رداً على هجوم هجليج

الخرطوم: عمار محجوب
هددت قبيلة المسيرية باجتياح مدينة بانتيو ومهاجمة حقول البترول في كل من منطقتي يونتي وسيرجاس بولاية الوحدة رداً على ما تم في هجليج، وكشفت القبيلة في الوقت ذاته عن تفاصيل جديدة لهجوم الجيش الشعبي على هجليج، وقالت إن المتمردين قاموا بهدم مسجد جميك وحرق المصاحف التي بداخله بالإضافة لنهب أكثر من «250» عربة وقطع غيار تابعة لشركة «سنبمر جير» الفرنسية، وكشف القيادي بقبيلة المسيرية نائب رئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة بولاية جنوب كردفان عبد الرحمن جبارة عبد الرحمن عن مشاركة «6» خبراء إسرائيليين في الهجوم بجانب عدد من اليوغنديين، وأكد مقدرة المسيرية على اجتياح مدينة بانتيو والقيام بأعمال تخريبية في كل من «يونتي» و «سيرجاس» رداً على ما تم في هجليج، وقال لـ«آخر لحظة» إن قبيلة النوير أصبحت هدفاً إستراتيجياً لهم، مشيراً إلى أن الهجوم على هجليج انطلق من مناطق النوير بقيادة أحد أبناء القبيلة د. رياك مشار نائب رئيس حكومة الجنوب. وأضاف أنهم على درجة عالية من الاستعداد لمواجهة المتمردين مؤكداً مقدرة المسيرية على حماية العرض والأرض والموارد.. مشيراً إلى أن أحداث هجليج لن تمر «ساكت».

وأعلنت قبيلة المسيرية تجهيز (7000) مقاتل في إطار التعبئة والاستنفار لاستعادة مدينة هجليج مؤكدة أن استنفار جميع قطاعات وشرائح المسيرية على إمتداد ولايات السودان.

وقال محمد عمر الأنصارى أحد قيادات القبيلة إن ما يحدث من الجيش الشعبي بجنوب السودان على هجليج هو اعتداء على المسيرية واستهداف مباشر للقبيلة، موضحاً أن دولة الجنوب أصبحت تستهدف السودان بالوكالة عن الدولة الصهيونية.

وأكد الأنصاري مساندته للقوات المسلحة والقوات الأخرى للتخلص من الوجود الجنوبي في المنطقة مضيفاً أن المسيرية خاضت معركة شرسة مع الجيش الشعبي في السابق ومستعدة لخوض الحرب من جديد، مؤكداً أن المسيرية سيواجهون الأسلحة الحديثة بما يمتلكون من معرفة حول طبيعة المنطقة.

وشدد الأنصاري على ردع المعتدين وطردهم من الأراضي السودانية حماية للسيادة الوطنية.


قمباري: الوضع مستقر بدارفور ونخشى تأثره بهجليج

حذر بروفيسور إبراهيم قمباري المبعوث المشترك للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي من مغبة تأثير اندلاع العمليات العسكرية في جنوب كردفان على قضية دارفور، وقال على الرغم من أن الأمر خارج تفويض اليوناميد إلا أن دعم جوبا للتمرد من شأنه أن ينعكس سلباً على الاستقرار في الإقليم، وإنه يشجع حركات التمرد على انتهاج وسيلة الحرب بدلاً عن الحوار.

ووصف بروفيسور قمباري الأوضاع الأمنية والإنسانية في دارفور بالمستقرة، مشيراً إلى مناوشات طفيفة بين القوات المسلحة والتمرد في منطقتي جبل مرة وكتم والتي لا تزال بحسب قمباري، تواجه ظروفاً بالغة التعقيد. وكشف قمباري في مؤتمر صحفي عقده بفندق السلام روتانا أمس عن عودة حوالي «109» إلى قراهم، وحوالي «31» ألف لاجيء عادوا من تشاد إلى قراهم، وأن البعثة وفرت لهم سبل العيش إلى جانب تنفيذ عدد من المشاريع والمساعدات الإنسانية اللازمة التي تشجعهم على البقاء.

واشتكى قمباري من ارتفاع حالات النهب والسلب في عدد من المناطق في دارفور وزيادة حالات الاعتداء على العمل الإنساني وخطة السلام، مؤكداً أن البعثة ستعمل ما بوسعها من أجل حماية قواتها بمعاونة القوات النظامية.

وحول تحالف حركات دارفور مع الجبهة الثورية التي تقاتل في جنوب كردفان قال قمباري إن الأمر يعد خارج تفويض البعثة ولكنه أشار إلى أن الوضع لا شك سينعكس سلباً على الأمن والاستقرار في دارفور، وأهاب قمباري بالحركات الدارفورية غير المنضوية لوثيقة الدوحة إلى ضرورة الانضمام لسلام دارفور والمساهمة في عمليات التنمية، منوهاً إلى أن الحرب قد أثبتت فشلها في تحقيق الأهداف.

وأبان أن المجتمع الدولي أدان الاعتداءات على الشمال وقال إن دعم التمرد من جوبا يساعد الحركات المسلحة على القتال ولا يشجع على انتهاج موقف الحوار، وأضاف نطالب كلاً من مناوي وعبد الواحد وقيادات العدل والمساواة بانتهاج الحوار السياسي، ونطالب الحكومة بالمرونة في قبول آراء قيادات التمرد حتى نضع حداً لمعاناة أهل دارفور.


دع الوثائق تتحدث.. في انتظار توضيح ...!!

عودة للشيكات التي عنونت بأسم سفيرنا بالرياض.. صورة طبق الاصل تؤكد ان الشراكة التجارية بين المستثمر السعودي ورجل الاعمال السوداني كانت في مجال الذهب..السؤال هل كان السفير يعلم انه يتدخل بشكل مباشر او غير مباشر في هذا الضرب من التجارة.. « آخر لحظة» وقراؤها في انتظار توضيح ...!!


طلاب السودان يقسمون على تحرير هجليج والثأر لإخوانهم

تقرير: عيسى جديد - تصوير: سفيان البشرى:
بعد الهجوم الغاشم على هجليج تداعت الأحداث وتوالت ردود الأفعال ابتداءً من المجلس الوطني الذي استدعى وزير الدفاع لتوضيح ما حدث، ووسط غضب شعبي عارم طالب الحكومة بضرورة حسم المعركة وعدم التفاوض مع دولة الجنوب التي تمد يداً للسلام وأخرى تحمل بها السلاح.

بالأمس سيرت اتحادات طلاب الخرطوم وكل قطاعات الطلاب بالولاية مسيرة هادرة جابت شوارع الخرطوم نادت فيها جماهير الشعب بضرور التصدي للعدوان ومؤازرة قوات الشعب المسلحة ودعمها ورفع روحها المعنوية، وهتفت «جيش واحد وشعب واحد» و«مليون دباب من الطلاب» و«كل القوة جوبا جوه». وطافت كل شوارع الخرطوم وسط تفاعل جماهيري متحمّس لدور الطلاب الذين أعلنوا جاهزيتهم الكاملة للذود عن حياض الوطن ورابطت أمام سفارة جنوب السودان.

من جانبه أكد المهندس خالد أبو سن رئيس اتحاد طلاب ولاية الخرطوم لـ(آخرلحظة) أن خروج الطلاب «اليوم» دلالة على تلاحم الطلاب مع قوات الشعب المسلحة وأنهم فداءً للوطن ضد العملاء والخونة، وطالب الحكومة بالانسحاب وإيقاف التفاوض مع دولة جنوب السودان الذين مدوا أيديهم للسلام وطعنوا الوطن بالسلاح، وقال لابد من إغلاق السفارة بالخرطوم وقطع العلاقات الدبلوماسية باعتبار أن دولة الجنوب دولة عدوانية وأعلن رئيسها بأنه لن ينسحب ولابد من مواجهتها وأن هؤلاء الطلاب جاهزون للردع والصد والاستشهاد في سبيل الوطن، والآن هم خارج المكتب وسوف يتجهون إلى ساحات الحرب مع الجيش في خندق واحد..

من جانبه أضاف ممثل الطلاب بالمؤتمر الوطني أنهم سوف يسلمون مذكرة للسفارة يدينون فيها الهجوم ويطالبون دولة الجنوب باحترام القوانين الدولية، وأن للسودان الحق في الرد..

وقام الطلاب بإنزال علم دولة الجنوب وتمزيقه وإحراقه وهتفوا بأن لا سفارة في الخرطوم، ومليون دباب من الطلاب.. ويا البشير الجامعة تطير!!


القرن الأفريقي: توقعات بتفاقم انعدام الأمن الغذائي

من المتوقع أن تتفاقم مشكلة الأمن الغذائي في شرق منطقة القرن الأفريقي نتيجة لسقوط أمطار أقل مما كان متوقعاً خلال الموسم الرئيسي الذي يستمر من مارس إلى مايو. وقد حذر نظام الإنذار المبكر بالمجاعة التابع للوكالة الأمريكية للتنمية الدولية من أن معدل سقوط الأمطار في هذه الفترة سيتراوح ما بين 60 و80 بالمائة من المتوسط طويل المدى، وأن احتمال تحقق الحد الأدنى يبلغ 30 بالمائة. وذكر نظام الإنذار المبكر بالمجاعة في تقريره الصادر بتاريخ 3 أبريل أنه من المرجح أن تحدث زيادة في حجم السكان الذين يعانون من انعدام الأمن الغذائي، وكذلك زيادة في حدة انعدام الأمن الغذائي. وحذر التقرير من آثار جسيمة على إنتاج المحاصيل وتجدد المراعي وتجدد الموارد المائية في المنطقة التي عانت في عام 2011 من واحدة من أسوأ الأزمات الغذائية الناتجة عن الجفاف على مدار عقود. وتعتبر الفترة الممتدة من مارس إلى مايو هي الموسم الرئيسي لهطول الأمطار في المناطق الرعوية والزراعية في شمال كينيا وإثيوبيا وأجزاء من الصومال، ويسقط خلال هذا الموسم ما بين 50 و60 بالمائة من الأمطار السنوية في المنطقة. وفي محاولة لمنع تحول الصدمات المناخية في المستقبل إلى أزمات إنسانية جديدة، أطلقت الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد)، وهي هيئة إقليمية، وشركاء التنمية الدولية مبادرة لتعزيز المرونة والقدرة على الصمود في المنطقة. وفي تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)، قالت كريستالينا جورجيفا المفوضة الأوروبية لشؤون التعاون الدولي والمساعدات الإنسانية والاستجابة للأزمات: لقد خصصنا مبلغاً ]340 مليون دولار[ لدعم برامج التكيف، وبالرغم من استحالة حل المشكلات بين عشية وضحاها، إلا أنه من المهم تقدير الحاجة إلى استثمارات طويلة الأجل في مجالات مثل التعليم والمياه والحاجة إلى تحديد المشكلات في وقت مبكر والتعامل معها في الوقت المناسب. فالناس يحتاجون إلى المساعدة لتحقيق التعافي السريع من الكوارث. وحسبما أفاد سيلشي غيتاهون وزير الزراعة الأثيوبي، الذي يوجد في بلاده حوالي 3.2 مليون شخص بحاجة إلى مساعدات إنسانية، فإن الالتزام السياسي من قبل الدول الأعضاء في الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية - بغض النظر عن دعم شركاء التنمية - سوف يلعب دوراً حاسماً في إيجاد حلول مستدامة لمساعدة الناس على مواجهة آثار موجات الجفاف المتكررة في المنطقة.

حان وقت التغيير
وأضاف سيليشي قائلاً لا يمكننا نحن الحكومات الإقليمية التحدث عن الشيء نفسه ]الجفاف[ مراراً وتكراراً دون أن نفعل شيئاً لمساعدة الناس. لقد حان الوقت للحكومات الإقليمية أن تحدث تغييراً. وفي حوار مع شبكة الأنباء الإنسانية، أفاد ستيفن اوبرين وزير التنمية البريطاني أن دعم برنامج التكيف والمرونة هو جزء مهم من الدعم والاستجابة الإنسانية، ويوفر طريقة أكثر استدامة للتعامل مع الكوارث. وسيكون توفير البذور المقاومة للجفاف والمياه والتعليم وكذلك الاستثمار في تقنية التنبؤ بالأحوال الجوية والتوسع في برامج التغذية من بين الأمور التي سيتم إعطاؤها الأولوية. وفي تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية، قال محبوب معلم السكرتير التنفيذي للهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية أن حل النزاعات المختلفة في منطقة القرن الأفريقي، التي شهدت نزوح الآلاف ومقتل أعداد أكبر، سيكون خطوة حاسمة في تحسين قدرة الناس على الصمود في مواجهة الكوارث. وأضاف قائلاً أنه في مواجهة كوارث مثل الجفاف والمجاعة، تتعطل سبل العيش، ولا يمكن تجاهل الجهود الرامية لوقف الصراعات المختلفة التي نراها «في القرن الأفريقي»لأن الناس لا يستطيعون الصمود في حالة استمرار الصراعات.


الأمين العام لحزب الأمة القومي في حوار خاص

حوار / هبة محمود:
لأول مرة في تاريخ حزب الأمة القومي تسحب الثقة من الأمين العام للحزب الذي جاء بالانتخاب عبر مؤتمر عام قبل انتهاء اجل فترته التي حددت له ووصف المراقبون الذين شهدوا جلسات الهيئة المركزية داخل كواليسها أن انتخاب الأمين العام الحالي جاء عبر انتخابات حرة ونزيهة بعد أن صب جل المجتمعين في اجتماع الهيئة المركزية بدار الحزب نقدهم علي أداء الأمانة السابقة مما أدى إلي سحب الثقة من الفريق صديق محمد إسماعيل وتولى دكتور إبراهيم الأمين تكاليف الأمانة قبيل عشرة أشهر من انعقاد المؤتمر العام للحزب والذي قد يطيح بالدكتور إبراهيم او يجدد فيه الثقة..
..
فهل تستطيع الأمانة الجديدة ان تنجز ما عجزت عنه الأمانة السابقة وما هي ملامحها وكيف تستطيع التمكن من لم شمل تيارات حزب الأمة الذي أعلن عنه وماذا عن التيارات التي جمدت نشاطها وما هي معايير المشاركة في هيكلة الأمانة العامة هذه الاسئلة واسئلة اخرى اجاب عليها الامين العام لحزب الامة القومي والذي باشر عمله منذ اليوم الاول لتعينه وقد أتاح لاخر لحظة عشر دقائق لاجراء هذا الحوار معتذرا بارتباطه باجتماعات مكثفة يشهدها دار الحزب .
**
ما هي ملامح برامج الأمانة العامة المراد تنفيذه في الفترة القادمة ؟
الأمانة العامة تنفذ برنامج الحزب الذي يقره المكتب السياسي أما المهام التنفيذية موكلة للأمانة العامة وكلها مربوطة ببعضها وليس هنالك شي .

وما هو شكل الهيكلة التي ستنفذ بها تلك البرنامج ؟
هنالك التزام كحزب و خلال مخاطبتي للهيئة التزمت بان تكون الأمانة العامة وعاء جامعاً يستوعب كل التيارات السابقة بحيث يجد أي عضو في الحزب ما يطمئنه بأنها تمثيل او تعبير حقيقي لكل مكونات حزب الأمة .

وماذا بشان التيارات والمجموعات التي خرجت من الأمانة كمجموعة الفريق صديق هل سيتم إشراكهم ؟
سيتم إشراكهم بلا تمييز والكل سواسية لأنهم ينتمون إلي حزب الأمة اما المعيار الوحيد للاختيار فإنها تخضع لمعايير الكفاءة والخبرة في المجال المعين.

اذا هل حددتم حصة للتيار العام بقيادة عبد الله الدومة ؟
كل أبناء وبنات حزب الأمة سيشاركون ضمن الوظائف المتاحة في هيكل الأمانة العامة.

وماذا عن الذين قاطعوا اجتماع الهيئة المركزية مثل مادبو هل هنالك اتصالات بينكم ؟
المبدأ مبدأ الحوار مع الإخوة الذين ابتعدوا لسبب او أخر وهو مبدأ قائم ومستمر وهدفنا لم الشمل وتوحيد الحزب علي أساس ان توجه كل الطاقات لخدمة قضايا الحزب والبلد في المرحلة القادمة

ما هي خطتك للم الشمل ؟
المجال مفتوح وهنالك عدد كبير من أعضاء الحزب هم أعضاء في حزب الأمة القومي وليسوا أعضاء في المؤسسات ومرحلتنا مرحلة انتقالية لأننا نسعى في المؤتمر الثامن ان يكون مؤتمراً جامعاً لكل أبناء وبنات الحزب بلا تمييز .

الانقسامات وعدم الإمكانية علي لم الشمل من اكبر المعوقات التي تواجه الحزب فهل تتوقع أن تنجح فيما فشل فيه الآخرون في هذا الإشكال ؟
ألان حدث تغيير جذري وقد آتى عدد من الإخوة الذين كانوا قد جمدوا نشاطهم وأعلنوا الرجوع إلي الحزب ، وفي نفس اجتماعات الهيئة المركزية أعلن الطلاب الذين ابتعدوا وجمدوا نشاطهم عودتهم وألان عادت هذه المجموعات وتمارس نشاطها بفعالية ووجدت الاستقبال المناسب من بقية أعضاء حزب الأمة وهذا دليل بان الاتجاه نحو التوافق وتوحيد الكلمة .

ومن هم الأعضاء الذين جمدوا نشاطهم و أعلنوا الرجوع إلي الحزب ؟
الأخ السفير نجيب الخير و الأخ الدكتور التجاني بدر وعدد من الإخوة .

هنالك مجموعات تطالب بإسقاط النظام وأخرى بالحوار كيف تستطيع التوفيق بين المجموعتين ؟
ليست المسالة مسالة توفيق فقضية حزب الأمة طرحها واضح جدا فهو يتحدث عن نظام جديد وإذا كان هنالك اختلاف مع جهة فهو الاختلاف في الوسائل اما الهدف هو التغيير الذي يتيح قيام نظام جديد يمثل ويحقق تطلعات الشعب السوداني وحزب الأمة يسعى إلي هذا سلميا عبر وسائل سلمية للوصول الي هذا الهدف .

ولكن البعض يرى تناقضات في طرحكم فانتم حلفاء مع تحالف قوى الإجماع الذي يطرح إسقاط النظام وليس التغيير ؟
أنا أتحدث عن وجهة نظر حزب الأمة اما وجهة نظر قوى الإجماع الوطني فاسألي منها الإجماع الوطني .

ولكنكم جزء من هذا الإجماع وبذلك تجيزون مقرراته التي يخرج بها من خلال الاجتماعات التي انتم مشـاركون في أجنـدتها ؟
انا شرحت خط حزب الأمة الذي يسعى الي خط قاعدة عريضة تقف مع هذا الخط لإحداث التغيير المطلوب في النظام .

ولكن خطكم الذي أشرت إليه خلق انقسامات داخل حزب الأمة بين منادٍ بالإسقاط علي الطريقة التي يدع إليها التحالف وبين التي يدعوا إليها الحزب ؟
الان حزب الأمة في اتجاه عملية توحيد في هياكله وخطه السياسي بان يكونوا في الخط بالصورة التي ذكرتها .

هل تتوقع الاصطدام مع مؤسسات الرئاسة بالحزب في ظل تحجيم صلاحياتك كأمين عام ؟
الأحزاب السياسية والمؤسسات العامة تدار بأجهزة تتكامل في دورها ولماذا الصدام هل هنالك عداوة ! فنحن مؤسسات تعمل في تناغم وتبادل ثقة بين كل الأطراف وما تتحدثون عنه لن يحصل انشاء الله .

مهام حزب الأمة جسام هل تستطيع انجازها خلال عشرة أشهر قبل انعقاد المؤتمر العام ؟
أتمنى ذلك فحزب الامة ميزته ان قواعده متماسكة جدا واذا وجدت خلافات او اختلاف في وجهات نظر مختلفة فهي في شريحة النخبة وبالتالي اذا حدث وضوح في الرؤية وتواصل مع قواعد الحزب برأي ستتم معالجة كل القضايا الظاهرة في الساحة ، واضرب لك مثالاً فقد اجتمعت مع أعضاء الهيئة المركزية لولاية القضارف وكان هنالك خلاف بين الجهاز التنفيذي بالولاية والهيئة المركزية وفي بداية الاجتماع طلب طرف من الأطراف بان اجتمع مع كل طرف لوحده ولكنني فضلت ان يشمل الاجتماع الطرفين وان يتحدث كل طرف بصراحة وشجاعة مطلقة وان نخاطب قضايانا وفي أثناء الاجتماع وجدت ان الخلافات شخصية وليست فكرية ومجرد تنافس فيه جانب من الحدة بين الأطراف وفي نهاية الاجتماع تم الاتفاق علي إزالة كل القضايا العالقة بين الطرفين وأعلنوا بأنهم وحدة متماسكة لولاية القضارف وهذا يؤكد بأنها مشاكل سطحية ويمكن مخاطبتها بسهولة .

في اعتقادك هل مشاكل حزب الأمة القومي سطحية ويمكن تجاوزها بسهولة كما أوضحت ؟
توجد مشاكل ولكن لا توجد مشكلة في الدنيا ليس لديها حل ونحن نعمل بان نخاطب هذه المشاكل بشجاعة وان نسعى لإيجاد الحلول المناسبة لها .

ما هي التحديات التي تواجه حزب في هذه المرحلة ؟
التحديات كثير وحزب الأمة يتحمل عبئاً كبيراً لأنه يمثل حزباً رئيسي ومحور الحركة السياسية في السودان وما يواجه السودان ألان من مخاطر الحرب التي عادت من جديد في جنوب كردفان والنيل الأزرق وأيضا قضية دارفور التي لم تحل بعد بالإضافة الي الضائقة الاقتصادية والحصار المضروب علي البلاد كل هذه القضايا متفجرة وحزب الأمة اخذ علي عاتقه ان يهتم بهذه القضايا والسعي مع القوى السياسية الأخرى لإيجاد الحلول المناسبة لها .

كيف تم تعيينك أميناً عاماً للربيع العربي ومن الذي اختـارك ؟
الربيع العربي تم في اجتماع مجموعات تمثل الثورة الليبية والسورية والمصرية وعدداً من المنظمات العراقية و الفلسطينية وقدم اقتراح لتكوين تجمع لمساندة الدول العربية في دول تجمع الربيع العربي واقترحت أمانة عامة للتجمع وان يكون المقر في القاهرة تكريما للثورة المصرية وان تعطى الأمانة العامة لسورية تكريما لها ولكن اصر الاخوة بالإجماع بان اكون الامين في مرحلة التأسيس علي ان تكون الأمانة دورية كل ستة شهور .

وما هو الهدف من تأسيس ذلك التجمع وما هي صلاحياتكم ولماذا الإجماع علي ترشيح السودان بالرغم من انه ليس واحداً من الدول التي شهدت ما يعرف بالربيع العربي ؟
تجمع ثورات الربيع العربي هي عبارة عن مساندة معنوية إعلامية لأي ثورة في العالم العربي ونحن في الربيع العربي ليس لدينا صلاحيات واسعة ومن الأشياء التي كانت لها اثر كبير عندما تم إعلان تجمع الربيع العربي تم الاتفاق ان يكون الإعلان في الهواء الطلق امام الجامعة العربية في وقفة احتجاجية و أشهر ما قام به التجمع انه اعترض خط دخول وزراء الخارجية العرب وقدمت مذكرة للامين العام لجامعة الدول العربية وكل هذه ضغوط كان الهدف منها تجميد عضوية اليمن وسوريا في الجامعة العربية عندما وصل العنف الي درجة عالية من الصعب السكوت عنها فالهدف هو سند معنوي وإعلامي لثـورات الربيـع العربي .


نافع و «الطابور الخامس» ..

مصطفى أبو العزائم
الله الله على أبنائنا وبناتنا.. الله الله على أبناء وبنات هذا الوطن شيباً وشباباً، رجالاً ونساء، فقد ظهرت معادنهم وبانت أصالتهم ونفاسة جوهرهم، مثلما تُنقِّي النار الذهب.. فقد سعدنا بأبنائنا وبناتنا طلاب وطالبات ولاية الخرطوم وهم يجددون مجد إخوانهم وآبائهم، ويعلنون النفرة الكبرى من أجل الوطن، ويدفعون بكتائب الجهاد إلى مقدمة الصفوف عصر الأربعاء الأول من أمس في عرس الشهيد علاء الدين حسن زايد بمدينة الصحافة في الخرطوم.

لقد كان اليوم هو يوم الرجال.. كان يوم الأبطال.. كان يوم أخوات نسيبة وكان يوم بنات مهيرة، وكان الذي حدث هو أبلغ رد عاجل «بعلم الوصول» على اعتداءات الحركة الشعبية وجيشها المخذول بإذن الله، وفلول ما تبقى من حركات التمرد، وكان إعلاناً بفتح باب الشهادة والموت في سبيل الله والدين والوطن.

كان الحدث كبيراً، لكنه يشبه أبناءنا وبناتنا، وكان عظيماً لكنه يشبه هذا الوطن، وهو ما جعلنا نوقن بأن النصر قريب بأذن الله تعالى ، لأن كل هذه الجموع تسعى لنصرة الله والدين والحق، وقد قال سبحانه وتعالى: «وإن تنصروا الله ينصركم» وقال عز وجل: «وما جعلهُ اللهُ إلاّ بُشرى ولتطمئنَّ به قلوبُكم وما النصرُ إلاّ من عند الله إن اللهَ عزيزٌ حكيم» صدق الله العظيم.

نعم.. كان الحدث عظيماً إذ ليس أقوى من الحياة ألا الموت، ولا أقوى من موت في سبيل الله، وجاءت كلمات الدكتور نافع علي نافع تضرب على وتر الإيمان الحساس بأن تكون الشهادة خالصة لله في ميادين القتال وليس في ميادين الجهاد المدني، وكذلك كانت عبارات الدكتور عبد الرحمن الخضر والي الخرطوم وهو يخاطب أبناءه بأن أبناء السودان قادرون على قطع دابر كل خائن، وأن مسيرة الجهاد ماضية، وباطن الأرض خير لنا من إهانة الأعداء.

لكن تظل الكلمة التي يجب أن يتردد صداها في كل لحظة وحين، هي الوعيد الذي دفع به الدكتور نافع في وجوه الخونة والمأجورين والمرجفين بالكشف عن العملاء والطابور الخامس بالأسماء علناً لا بالتلويح، وبالتصريح لا بالتمليح..

الآن تمايزت الصفوف وأصبح لكل شيء موقف، فالكلمة المنطوقة موقف والمكتوبة موقف، ولا نريد للخوارين أو الضعفاء أن يكونوا بيننا، ولا نريد للمخذّلين صوتاً، فقد بدأت الحرب إن كانوا لا يعلمون، ولا نريد للطابور الخامس أن يجد له موطء قدم بين الناس، ونحن نعرف أن الخيانة قديمة، وأن الخونة يمشون بين الناس تخذيلاً وإضعافاً للهمم، لكن بلادنا التي تعافت من الحركة الشعبية وجيشها الرديء، لا بد لها من أن تتخلص من بقايا تلك العقود البالية والعهود الماضية، لا بد أن تتحرك مؤسسات الدولة من أجل تطهير البلاد ممن تبقوا في بلادنا لا يريدون الذهاب إلى بلادهم ولا نعرف عن نواياهم شيئاً.. نقول للحكومة بأن تتحرك هي أولاً قبل أن يتحرك المجتمع والناس، فالغبن عظيم ومتراكم.

ولا نملك إلا أن ندعو بما جاء في حديث الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم عن أبي بردة بن عبدالله أن أباه حدثه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا خاف قوماً قال: «اللهم إنا نجعلك في نحورهم ونعوذ بك من شرورهم» رواه أبو داؤود وصححه الألباني.. ونختم بدعاء النبي الكريم صلى الله عليه وسلم: «أعوذ بكلمات الله التامة من غضبه وشر عباده ومن همزات الشياطين وأن يحضرون».


الشمال والجنوب: تبادل الأذى أم تقديم المصالح..؟!

طه النعمان
ü تملكني خوف جارف وإحباط مدمر وأنا أطالع أخبار الصحف أمس (الثلاثاء)، ففي الصفحة الأولى من الغراء «الصحافة» خبران متجاوران، عنوان الأول: «الجنوب: سنُعامل العرب الرُحَّل كأجانب حال دخولهم بمواشيهم»، وعنوان الثاني: «سفارة الجنوب تستخرج وثائق اضطرارية لمواطنيها بالخرطوم».

وزاد طين الخوف والإحباط بلة تلك الأنباء التي تناقلتها الفضائيات عن عودة جيش الجنوب لمهاجمة هجليج للمرة الثانية، ما يعني استمرار واتساع وتيرة الحروبات والعدائيات بين شطري الوطن المنقسم، أو على الأصح «المُقسم» بفعل فاعل، وطن ضحى بوحدته ولم يظفر بالسلام.. «يا خَسارة»!

ü الخبر الأول يقول: إن مصادر موثوقة كشفت للصحيفة أن دولة الجنوب بصدد إرسال خطاب رسمي لحكومة السودان تطالب فيه بتوفيق أوضاع الشماليين بالجنوب واستخراج أوراق ثبوتية للعرب الرُحل لتتم معاملتهم «كأجانب»، بينما كشف القيادي بمجلس تشريعي دولة الجنوب (البرلماني) أتيم قرنق- نائب رئيس البرلمان السابق في الشمال- عن استصدار قرار اليوم (أمس الثلاثاء)، يطالب الحكومة بمعاملة الشماليين بالجنوب وعلى رأسهم العرب الرُحل وفقاً للقوانين الدولية، بالإضافة إلى أن حكومة الجنوب ستناقش قضية العرب الرحل كأجانب والبت في أوضاعهم عبر جلسة خاصة لمجلس الوزراء الأسبوع الجاري، ومن بين التدابير المنوي اتخادها بحسب خبر «الصحافة»، تحديد مُهلة للخرطوم لتوفيق أوضاع رعاياها، بجانب البحث في مسألة «دخول المواشي» لأراضيها وتحديد نقاط للجوازات لضبط «الدخول غير الشرعي»، وشدد قرنق على ضرورة التعامل في تلك القضية بالمثل.

ü أما الخبر الثاني فيقول: أعادت السلطات السودانية (الشمالية) مواطنين من جنوب السودان كانوا في طريقهم إلى الخرطوم في اليوم الأول لانتهاء الفترة الاستثنائية التي منحت لمواطني الدولتين بعد انفصال الجنوب العام الماضي، بينما يستعد نحو ثلاثة آلاف جنوبي للتوجه إلى الدولة الوليدة، وكان أحد الباصات السفرية وعلى متنه عدد من مواطني الجنوب، تحرك من الرنك صباح أمس قاصداً الخرطوم، لكنه أُعيد من حيث أتى بعد تجاوزه الحدود السودانية في ولاية النيل الأبيض، وشرع وفدٌ من وزارة الداخلية الجنوبية بمقر سفارتهم في الخرطوم في إجراءات استخراج الأوراق الثبوتية لمواطنيهم المقيمين بالخرطوم، بينما أكد والي الخرطوم حرص ولايته على «علاقة اجتماعية طيبة» مع الجنوب، ونفى أي اتجاه لطرد الجنوبيين عبر «دفارات وكشات» أي بالقوة، وقال إن المقصود بيوم (9 أبريل) هو بدء توفيق أوضاع الجنوبيين في مراكز الشرطة وجهات الاختصاص «كأجانب»، وقال «نحن لسنا ضد أحد ولكن القانون قانون والأجنبي أجنبي»، وأشار إلى أن الحكومة لديها أجهزتها ومؤسساتها لتقرر في أمر الجنوبيين.

ü ولنبدأ من الآخر من قول السيد الوالي عبد الرحمن الخضر بأن «القانون قانون وأن الأجنبي أجنبي»، وهو قول لا يشبه سماحته المعهودة، وتمنيتُ لو أنه قال «إن القانون قانون وإن السوداني سوداني، شمالياً كان أم جنوبياً»، ففي ذلك وسعٌ تستحقه حالة «الانفصال» المشؤومة والمفروضة التي قوضت وحدة الوطن الكبير، «وطن حدادي مدادي» كما قال الشاعر، ولكن قبل ذلك وبعده، وبحسابات المصالح البحتة من هو الخاسر فيما سُميَّ تجْملاً بعملية «توفيق الأوضاع» هذه.. الشمال أم الجنوب؟، كم عدد الجنوبيين القاطنين والمقيمين في الشمال، وكم عدد الشماليين المقيمين في الجنوب إقامة دائمة أو مؤقتة وموسمية، وما هو حجم المصالح الفعلية لهؤلاء الجنوبيين المقيمين بيننا هنا في الشمال مقارناً بحجم المصالح الفعلية للشماليين المقيمين هناك في الجنوب، في ماذا يعمل هؤلاء وفي ماذا يعمل أولئك، هذا ما يجب على أي مسؤول شمالي أن يكون في حسبانه قبل أن يقدم على أي خطوة تمس أبناء الجنوب في الشمال، عليه أن يحسب بالورقة والقلم والتقديرات الاقتصادية الدقيقة والموثقة، حجم مصالحنا ومصالح الجنوبيين من هذه العلاقة المتشابكة: حجم الرأسمال السوداني العامل في الجنوب وفرص رأس المال هذا في دولة وليدة تحتاج لكل شيء، وحجم العرب الرحل البقارة «المراحيل» الذين ينطلقون جنوباً عبر الحدود كل عام وحجم مواشيهم التي تبقى هناك معظم فصول السنة إلى أن يحل الخريف لتقفل راجعة في موسم الهجرة إلى الشمال، ودور هذه الثروة الحيوانية المهولة ونسبة مساهمتها في الناتج القومي الإجمالي وعائدات الصادر، وكم سنخسر إذا ما فرض الجنوب على كل بقاري يرحل جنوباً رسوم عبور وإقامة وضريبة رعي على كل رأس من ماشيته؟!

ü على متخذ القرار أن يأخذ كل ذلك في الاعتبار قبل أن يطلق التصريحات أو يبدأ الإجراءات، فجميعنا يعلم أن جُل أبناء الجنوب الذين يعيشون بيننا هم من الفقراء والمستضعفين الذين يعملون في المهن الهامشية والأعمال الشاقة، فهم خدم المنازل وعمال «الطُلبة» المياومين في التشييد والبناء وباعة الرصيف «الأفضل حَظاً» وغاسلو السيارات في الشوارع، ومعظمهم يسكن في أطراف المدينة العشوائية أو المنظمة، وبعضهم يتخذ من البنايات غير المكتملة سكناً لهم لقاء القيام بمهام الحراسة، أما القادرون منهم- وهم قلة قليلة- إما ذهبوا إلى حال سبيلهم والتحقوا بدولتهم المنفصلة أو هم مستعدون لتوفيق أوضاعهم دونما حاجة لأن ينبههم أحد، لأنهم مدركون بحكم وعيهم ماذا يعني خيار الانفصال، أكانوا من دُعاته أم من المؤمنين بوحدة السودان أرضاً وشعباً.

ü في هذه الجزئية الخاصة بتداخل المصالح وتشابكها، ولإدراكنا لواقع أن المستفيد الأكبر من هذا التداخل والتشابك هو الشمال وليس الجنوب، ولقناعة راسخة بأنه لا مواطن الشمال ولا حتى المواطن الجنوبي «العادي» مسؤول عن الانفصال وشروره وجرائره، كنا دائماً ننادي بأن لا يُزج بالمواطن السوداني- شمالياً كان أم جنوبياً- في هذا الصراع الكارثي الذي خلفه الانفصال، وكان ذلك في حد ذاته حري بأن يجعل الانفصال «انفصالاً سياسياً» دون أن يمس جوهر العلاقات الاجتماعية والتساكن التاريخي والتمازج العرقي الموروث في المجتمع السوداني عبر مئات إن لم تكن آلاف السنين، مثلما كان ذلك سيخفض من درجة الاحتقان ويخمد نيران الكراهية المتبادلة ويخفف من أثر دعاة الفرقة وقطع الرحم الساعين بالفتنة وحمالي الحطب المشعلين لنيران الحرب.

ü الحزبان الحاكمان، شمالاً وجنوباً، وكلاهما ينفردان بسلطة القرار، ولمصلحتهما ومصلحة الوطن، المطلوب منهما النظر بعين الحكمة والموضوعية ومعاملة المواطن السوداني «كسوداني» أكان شمالياً في الجنوب أو جنوبياً في الشمال، وبذلك وحده تهدأ النفوس، وليس «بالكلام الماسخ» عن «توفيق الأوضاع» أو «المعاملة بالمثل».


من تحت القبة«1»

فدوى موسى
.. والبشير يلوم الصحافة السودانية في فاتحة الانعقاد للهيئة التشريعية
«ملمحاً انها تغتال عملية الفساد بعدم الدقة وعدم تحري التثبت فيما يلي ملف الفساد الأمر الذي تقع على عمومه بظلم البعض مشيراً إلى أن النظام أطلق للصحافة الحرية ولكنه استدرك انها يجب ان تكون داعمة وايجابية..» نقدر للسيد الرئيس رؤيته تجاه الصحافة الا ان الصحافة السودانية مشهوداً لها بتحسس بواطن الخلل ودل المسؤولين على مواضع الألم للقيام بالتشجيعي الصحيح والمعالجة وربما الجراحة والبتر.. وما شاب الوسط الصحفي في الآونة الأخيرة الا بعض من أدبيات بحصرها أو ادبيات النظام الذي ترعرعت فيه.. ونحن لا نعمم ان جميع ما تقوم به الصحافة منزه مبرأ من كل عيب ولكن ما تسهم به في مجال الرقابة والعين الراصدة يؤهلها ان تكون سلطة رابعة مثلها مثل السلطات التشريعية والقضائية والتنفيذية ونشهد ان الحرية «لمعقولة نسبياً مقارنة مع دول أخرى» تدعمها في أداء وظائفها الكبيرة بذات القدر تنهزم الصحافة السودانية من مدخلات ضاعتها واحتكار اعلاناتها وغيرها من عوامل.. إلا ان ذلك لا يجعلها في موقع الاتهام المطلق.. فللحكومة صحافتها وللمعارضة صحافتها وذكاء القارئ هو الذي يجعله يتخير ما يقرأه في الحالتين.. ومازالت بعض الحرية مغلولة عند باب «حظر النشر» والخوف من عنصري الاثارة والسبق الأمر الذي يجعل الكثير من المعلومات التي يبحث عنها شغف القاري في رحم ان تولد من باب السرد والتاريخ.. والحقيقة الخالدة ان المسؤلين دائماً ما يتخوفون ويتوجسون من التداول مع الصحافة والاعلام الشفاف عموماً بحكم انه بعكس الواقع دون محسناتهم أو يريدون طباعته في ذهنية القارئ أو المستهدف عموماً.. وربما كانت بالنسبة لبعضهم العدو اللدود أو الشماعة «التي يعلقون عليها بعض من الخرق التي لا تحتمل عمليات الغسل والشطف.. مع كل ذلك يبقى الأمل معقوداً على نزاهة وشفافية ومهنية العمل الاعلامي كآلية رابعة تخدم المصالح العامة بتجرد ان عرف كل ممسك بقلم أو آلة اعلامية كل الحدود والخطوط الحمراء والمصالح والعليا في ظل انظمة مستقرة وآمنة تحقق شروط العدالة والحرية.

آخرالكلام:-
من تحت القبة دعا رئيس الجمهورية الصحافة للعمل بالايجابية وتحمل المسؤولية تجاه المجتمع والدولة بتقديم المعلومات المؤكدة مستصحبة نشر الثقافة التي تدعم وترسخ تراث الأمة..


هذا الوطن الجميل

الأستاذ الكريم مؤمن الغالي
تحية تقدير وإجلال استاذي الكريم أنا من المداومين على متابعة كتاباتك في صحيفة «آخر لحظة» وأجد كثيراً من المتعة في تحليلك وفهمك الراقي وتناولك الموضوعي ونظرتك الثاقبة للأمور من كل الزوايا اعجبني مقالك للسيد الرئيس ليتك قبلت الاستقالة وحديثك عن الباشمهندس عبد الوهاب عثمان تطابق مع الصورة المرسومة في ذهني للوزير والقيادي المثالي الذي يجب ان تبحث الدولة عن أمثاله لتولي أمر البلاد وإدارة شؤونها أخي كانت رسالتك شاملة فيها الكثير من العبر والعمق الفكري والبعد الأخلاقي الذي تلهث وراءه احلامنا في سودان معافى وغد جميل أخي الكريم هذه مقدمة كي ادلف فيما أريد أن أصل إليه أخي أرى شغفك ونهمك أمامي لكل مائدة عامرة بما لذ وطاب من الخلق وحسن الخلق والتفاني في العمل والتواضع وعفة اليد واللسان وصدق القول وأقسم بالله العظيم لم يدفعني شخص للكتابة لك والتواصل معك ولا اسعى لشيء أو غرض ولكني أقول لك أن الأخ أزهري خلف الله وزير الزراعة بولاية الخرطوم مائدة تنتظر إزالة الغطاء عنها فابحث عن مآثره واسبر اغواره وادرس كلما حوله واستنطق قلمك أن رأيت أنه يستحق والا فأتركه في محرابه يتعبد في صمت دفعني للتواصل معك اعجابي برسالتك للسيد الرئيس ومعرفتي و زمالتي للأخ أزهري ولا نريد جزاء ولا شكوراً.
أخوكم حسن علي سيد أحمد
مدير إدارة برئاسة البنك الزراعي


ü من المحرر
الأخ الكريم..
حسن علي سيد أحمد
لك السلام والتحايا.. وها هي كلماتك ترقد كاملة غير منقوصة نقطة أو شولة..
شكراً شاسعاً للتواصل.. وسعادة لا توصف أعيشها وأنت تؤكد انك من المداومين على الاطلالة على «شمس المشارق».. ولست سعيداً بذاك الإطراء الشخصي الذي لا استحق منه حرفاً.. أنا- صديقي- تلميذ في مدرسة الشعب.. لا أفعل غير أن أجعل من شمس المشارق.. مرآة صقيلة.. تعكس في جلاء ونصاعة.. الأحداث التي تجري على سطح أرض الوطن.. تعكس روعة الصور وايضاً بشاعة التصاوير.. تحيي وتشيد وتشد على كل كف اخشوشنت وهي تحفر بالأظافر دفاعاً عن وطن جميل وبديع.. نتمنى له إبهاراً واشراقاً على الدوام.. نمطر بكثافة نيران هائلة.. كل من نراه يعبث بمقدرات هذه الأمة العظيمة.. ويدلق أحباراً وينشر ظلالاً من البؤس على وجه الوطن الجميل..

اشدنا بالمهندس عبد الوهاب.. بل الحقيقة أن أعماله وجهده هو الذي أشاد به ومنحه تلك القلائد والأوسمة.. صدقني يا صديقي.. إني وحتى اليوم لم أشاهد و«بالدارجي كده» لم «أشوف» الرجل لحماً وشحماً وعظماً.. فقط كنت اشاهده عبر «التلفزيون» أو صورته على صفحات الصحف.. وبالمناسبة.. دعني أهمس في أذنك.. لأقول..إنه ولمدة اثنين وعشرين سنة وتزيد.. لم أتشرف برؤية أكثر من أربعة وزراء من الانقاذ.. والسيد رئيس الجمهورية ونائبه الأول..

يا صديقي.. أتمنى ان يكون الأخ أزهري وداعة الله تماماً كما ذكرت.. فأنا تطربني الخلال الكريمة.. يبهجني التواضع ورفيع الخلق.. وقبل هذه الصفات.. أحمل حباً جارفاً ووداً شاسعاً لكل عفيف نظيف اليد واللسان..

أفرح فرح الأطفال في العيد انتشي نشوة طير طليق عندما يسكب أي من المسؤولين العرق من جباه تتفصد ليروي تربة ليطلع منها زرعاً فارع الأعواد.. وتكون سعادتي مضروبة في الرقم ألف.. إذا كان ذاك الجهد بعيداً عن أضواء وبؤر الفلاشات.. ليكون خالصاً لوجه الله وخالصاً للمؤمن ولشعبه العظيم..

صديقي..
آمل أن ينزاح الغطاء عن مائدة الأخ أزهري خلف الله وزير الزراعة بولاية الخرطوم.. لنكتب فيه بمداد نستمده من عطر الشعب.. إزاحة الغطاء الذي اعنيه هو أن تنهض شاهقة اعماله لتتحدث عنه.. صحيح أنا في الضفة الأخرى من نهر الإنقاذ.. ولكني في قلب ذاك النهر عندما أرى مأثرة وخيراً يقدمه أي من الأحبة لهذا الوطن الجميل.
لك ودي
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
مؤمن



التوقيع:

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

 

أبوسهيل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-13-2012, 11:02 PM   رقم المشاركة : [2140]
أبوسهيل
عميد الموقع
الصورة الرمزية أبوسهيل
 
اخر مواضيعي

المستوى: 81 [♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥]
الحياة 3000 / 3000

النشاط 6793 / 22705
المؤشر 1%


افتراضي

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
سمعت وشفت وجابوه لي
(1 )
من حلفا لي هجليج
قبل يوليو 2011 وعندما كان السودان بلدا واحدا كنا لزوم التفنن نقوم ببعض الكنايات للاشارة للسودان بأن نقول بلد المليون ميل مربع أو نشير له قائلين من حلفا لنمولي اها الآن ذهبت نمولي واصبحت جزءا من دولة اخرى فأصبحت حلفا كحد اقصى من الشمال يتيمة بالتالي لابد من اختيار منطقة من اقصى الجنوب الجديد لكي تكون توأمة لها فقد سمعت قبل ايام احد الخطباء اراد أن يشير لكل السودان فقال من حلفا وفجأة تذكر أن نمولي قد ذهبت فقال ضاحكا (اها يا جماعة افتونا نقول شنو بدل نمولي؟) المنطقة المقترحة ليس بالضرورة أن تكون آخر سنتمتر في السودان في الجنوب فنمولي حسب علمي لم تكن آخر (حتة) ولكنها آخر مدينة وسبب اختيارها انها تعطي جرسا موسيقيا مع حلفا . هذه واحدة اما الثانية فلماذا ركزنا على شمال جنوب وقلنا من حلفا لنمولي وتركنا جهة شرق غرب كان نقول مثلا من بورتسودان أو سواكن الى الجنينة أو الطينة ؟ يبدو أن ذلك راجع للنزاع الشمالي/ الجنوبي الذي لازم السودان منذ فجر استقلاله. عليه لكل ما تقدم فانني اقترح أن نضع هجليج في مكان نمولي ولعدة اسباب منها أن تعطي نفس الموسيقى والاهم الانتو عارفينو كلكم.
(2 )
بابا جاب الغدا
حكى لي انه قابل صديقه في المرحلة الجامعية بعد ثلاثين سنة عند اشارة المرور وتسالما بالدموع اقسم عليه بان يسير خلفه مضيفا (ياخي الاولاد ذاتهم مشتاقين ليك ومن كترة كلامي عنك كادوا أن يضيفونك الي الغول والعنقاء بحجة انه لا وجود لك ياخي ديل فاكرين انا قاطعك من راسي) فرضخ للامر الواقع وبمجرد أن فتح الغفير الباب جاء الاطفال يجرون ويصيحون (بابا جاب الغدا بابا جاب الغدا) وبالفعل فتح شنطة العربية فاخرج الغفير منها الصناديق المغلفة بالقصدير في الاكياس التي تحمل ماركة احد المطاعم الفاخرة وسار الاطفال خلفها وعندما دخلا الصالون سأل الضيف مضيفه قائلا (الحاجة مسافرة ولاشنو ؟ ) فاجاب بالنفي فعالجه بالسؤال (بس ما تكون عيانة ولا كدا؟) فاجاب (برضو لا) فخشى أن يكون قد اصبح فضوليا اكثر من اللازم فحاول التخفيف من ذلك (طبعا المرة لمن تكون شغالة ما بتلقى الوقت عشان تعمل الاكل) فرد عليه (اها ايه رايك برضو المرة ما شغالة وعشان ما تتعب ما مسافرة ولا مع اهلها فهي موجودة في البيت وبعد شوية حا تجي تسلم عليك اها رايك شنو؟) بسرعة مر على ذهنه شريط زميله في الغرفة وصديقه القديم (العربي المقطع) فشعر المضيف بذلك فقال له (اسمع يا عربي يا مقطع مش دا الدائر في راسك ؟ المراة هنا اسهامها في الغدا انها من الصباح بتكتب لي محتويات الوجبة ولمن تكون نائمة بتتصل بالتلفون وتمليني الدايراهو وانا برسل المراسلة نحن ما بنسوي غدا هنا الا ايام العطلات دا اذا كنا قاعدين في البيت .. اها عندك كلام تاني ) اجاب الصديق الضيف (من وين اجيب لي كلام تاني خلاص قوم امرق الغدا )
(3 )
يا بروف عثمان
استمتعت غاية المتعة واستفدت غاية الفائدة بالحلقات الاذاعية الراقية في برنامج رحلة عمر التي اجراها الدكتور عز الدين هلالي مع البروفسير عثمان جمال الدين (اخونا بتاع زماااااااااان) فوحدة التخصص وتقارب التجربة بين الضيف والمضيف جعل الحلقة عبارة عن تداع علمي مدهش. بالمناسبة كل منسوبي كلية الدراما والموسيقى معهد الموسيقى سابقا دون سائر منسوبي الجامعات والكليات الاخرى يمتازون بظرافة ولباقة ومفرادات انيقة في حديثهم وفي كتاباتهم اكاد اجزم انني يمكن أن افرز ناس ذلك المعهد (الكلية) بمجرد الاستماع أو القراءة لأي واحد منهم دون اي سابق معرفة . عثمان جمال الدين هو صاحب اول لقب استاذ في الدراما في السودان ومن اجل هذا اللقب فقد ضحى عثمان بأضواء التمثيل والتأليف الدرامي والاخراج لا بل والكتابة الصحفية علما بانه لم يكن كاتبا عاديا بل كان مجودا ورائعا (رحم الله صديقنا قطبي) الذي كان مثلي مجنونا بما يكتبه عثمان . دون شك أن البروف عثمان قد افاد طلابه بعلمه الغزير الذي انقطع له ولكن الآن دخل المعاش والخواجات يقولون إن الحياة الحقيقية تبدأ بالمعاش عليه فاننا نرجو ونلتمس ونتوسل للبروف عثمان أن يعود للكتابة الصحفية لينشر عبيره العلمي الراقي لأكبر عدد من الناس
(4 )
انه خليل فرح
في اثناء تسكعي في القنوات الفضائية انخت الريموت عند الفضائية السودانية لانني وجدت فيها شابة لبقة في الحديث حلوة في الغناء اسمها عبير علي أحمد فأكملت حلقتها واستمتعت بها ولكن ساءني أن ناس التلفزيون كتبوا في الشاشة كلمة تراث في مكان الشاعر عندما كانت عبير تغني (ما هو عارف قدمو المفارق) وطبعا كلمة تراث تستعمل في حالة الاغاني التراثية مجهولة المؤلف بس دي معقولة يا ناس التلفزيون تجهلوا خليل فرح ذاتو ؟ طيب انتو حا تعرفوا منو تاني؟ كما أن عبير اخطأت هي الاخرى عندما وصفت الشاعر الكبير محمد نجيب محمد علي بانه شاعر العيون فعلى حسب علمي أن شاعر العيون هو الشاعر عبد الله النجيب صاحب (عيونك كانوا في عيوني)
(5 )
خيارررررررريا
ناشدنا معتمد محلية الخرطوم الحالي والذي كان قبله والتي كانت قبلهما أن يزورا السوق المركزي بتاع الخضر والفواكه ونصحناهم بأن يحملوا معهم اكبر كمية من المناديل المعطرة حتى لا تشفط انوفهم ذلك الهواء الذي يختلط فيه الاوكسجين بحاجات تانية حامياني كما نصحناهم أن يذهبوا في الليل شريطة أن تقطع لهم الكهرباء حتى لايروا تلك المناظر التي تنبعث منها تلك الروائح لانهم لو فعلوا ذلك لن يأكوا لا موزة ولا برتقالة ولا جريرة ولا عجورة ولا طماطماية ولا خررررررررايا لانهم سوف يظنونها قادمة من ذلك السوق .المعلوم أن هذا هو السوق الرئيسي الذي تتجمع فيه الخضر والفواكه القادمة من الاقاليم والخارج ثم تتوزع في العاصمة . هذا السوق توجد به لافتة مكتوب عليها (تقيأ انت في السوق المركزي) لكن لا يقراها عاقل أو مسؤل (اللهم إن الدنيا جمعة)
(6 )
دنيا !!!
كان ملء السمع والبصر في كهولته وفي شيخوخته (لم نحظ برؤية شبابه) ولكن من المؤكد أن ما رايناه كان امتدادا لشبابه كان مضيافا .. ديوانه مفتوحا للغاشي والماشي كان كريما (الفي جيبو ما حقو) كان شجاعا مهابا من كل الاشرار كان لين الجانب حلو المعشر لدى الناس العاديين كان نصيرا للضعفاء يذكر له الناس انه صفع الخواجة عندما قام بجلد احد اقربائه فسجن شهرا وبعدها اصبح صديقا لذات الخواجة الذي اعجب بمروءته ثم ظل صديقا لكل الحكام المحليين. وجه صداقاته هذه لما ينفع الناس فأصبح سيدا في قومه عندما بلغ الثمانين جلس واختفى من الانظار وهو على تلك الحالة منذ عشر سنوات قابلت قبل ايام حفيدا له فسألته عنه فقال لي (جوكره جاري مخاواة) اي انه على وشك مغادرة الدنيا فتذكرت الفيتوري الجالس هو الآخر (دنيا لا يملكها من يملكها )
(7 )
كرة اوانطة
لم اشاهد مباراتي الهلال والمريخ اللتين صعدا بهما لدورالـ16 في كأس الكاف للاندية الابطال فما زالت (بطني طامة منذ أن ضرب البرير الحكم) وليس في نيتي مشاهدة مباراة اليوم بين الهلال والمريخ (انا اكتب هذا الموضع نهار الخميس) فالحمد لله الذي ازال عني الهوس الرياضي والتعصب للهلال فشكرا يا برير لكنني شاهدت مباراة الامل ضد الفريق الزيمبابوي الاخيرة وعشت مع الامل بكل اعصابي وتنفست الصعداء مع صافرة الحكم . الان لدينا اربعة فرق في منافستي الكاف للاندية وهذه فاتحة نجاح لم يشهدها السودان من قبل لكن الحلو ما يكملش كما يقول المصريون فالمريخ سوف يقابل مازمبي اذن مريخ مع السلامة كما أن الهلال سوف يقابل الشلف الجزائري فأغلب الظن هلال مع السلامة اتمنى من كل قلبي أن يعبر الامل والاهلي ليكون لدينا اربعة فرق في الكونفدارلية فساعتها سوف نطالب معتصم جعفر أن يوقف الدوري المحلي لنتجه جميعا للكونفدارلية ليكون لنا فريقان في مربعها الذهبي وبعدها سيكون الكأس مضمونا في السودان (ام درمان أو شندي أو عطبرة ) ما مهم فالمهم اننا عايزين كأس المرة دي فاسمعونا مرة.
(8 )
الكابلي والتاريخ
مرت علينا في بداية هذا الاسبوع الذكرى الـ27 لثورة مارس ابريل 1985 وهي ثورة شعبية مجيدة مثل ثورة اكتوبر الخالق الناطق ولكن عندما تذكر اكتوبر يذكر اتحاد طلاب جامعة الخرطوم لانه الذي فجرها ونقلها للشارع بينما في ذكرى ابريل لا يذكر الناس اتحاد طلاب جامعة ام درمان الاسلامية الذي فجرها ونزل بها للشارع لا ادري لمصلحة من يحدث هذا التدليس في التاريخ ؟ وهذا يذكرني بشيء آخر سكت عنه التاريخ وهو دور الجنوبيين تحديدا الاستوائيين واكثر تحديدا جوزيف لاقو في تقسيم الجنوب الى ثلاثة اقاليم في 1983 وبالتالي تمزيق اتفاقية اديس ابابا وهذا ادى الى ظهور الحركة الشعبية بقيادة قرنق فكل المؤرخين يقولون إن النميري هو الذي قسم الجنوب بمزاجه علما بأنه كان مضغوطا ومدفوعا بالمذكورين هنا . في داعي نذكر دور السيدين في اغتيال علي دينار ؟ الكابلي يقول (كتل ديالك خبرو جاني) مع أن الصحيح كتل دينار خبرو جاني بالطبع هذه تختلف عن كذبة وردي (كرري تحدث .... الي أن يقول (ما لان فرسان لنا بل فر جمع الطاغية) طبعا هذه تجميل للتاريخ وليس تدليسا.


الرسائل المستفزة ... إلى متى ..؟؟

** هي حرب اقتصادية وإن كانت ذات طابع عسكري..إذ فيها لسان حال حكومة دولة الجنوب يريد أن يقول لأهل السودان : (لن تنعموا ببترولكم، ما لم ننعم ببترولنا)..هجليج ليست بأرض جنوبية، وكذلك ليست من المناطق الحدودية المتنازع حولها، بل هي أرض سودانية، و دولة جنوب السودان تعرف ذلك، بدليل أنها لم تحتج حين حكمت لجنة التحكيم الدولية بسودانيتها..ومع ذلك، تتمادى في الاعتداء عليها، للمرة الثانية خلال شهر، لا طمعاً فيها، ولكن لتعطيل تصدير نفطها..وعليه، بعد اعتراف حكومة الجنوب باعتدائها على هجليج للمرة الثانية خلال شهر، وبعد استنكار الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي على هذا الاعتداء، أعد ما كتبته في الاعتداء الفائت..!!

** مدائن جنوب السودان الحدودية ليست بعيدة عن مرمى راجمات وطائرات القوات المسلحة، ومع ذلك لم تشهد أية مدينة بجنوب السودان ما تشهدها هجليج ، وما شهدتها تلودي وأم دوال ..نعم، لم يعد خافياً للشارع السوداني - ولا للرأي العام العالمي - بأن القوات المسلحة كانت - ولاتزال - في كل معارك هجليج وتلودي وأم دوال في وضع الدفاع، وليس الهجوم..هجليج وتلودي وأم دوال مناطق معروفة بجنوب كردفان، أي هي أرض سودانية، وكل معارك الأسبوع الفائت دارت على هذه الأرض، وهذا يعني بأن القوات المسلحة لاتزال في حالة دفاع عن تلك الأرض بحيث لا تستولى عليها قوات دولة جنوب السودان، وقالها رئيس حكومة الجنوب - في لحظة غفلة - منتشياً : (شلناها بالقوة)..ثم القوات التي لاتزال تهاجم تلودي وأم دوال بجنوب كردفان لم تهبط من السماء، بل جاءتها من وراء الحدود وهاجمتها ثم عادت إلى ما وراء حدود دولة جنوب السودان..هكذا الموقف بالحدود، إذ تدور رحى المعارك على الأرض السودانية، والمجتمع الدولي يشهد على ذلك، وكذلك الشارع السوداني، ثم سلفا أيضاً..!!

** وعليه، قد تصبر القوات المسلحة على وضع الدفاع عن الأرض السودانية بجنوب كردفان أسبوعاً أو شهراً، ولكنها لن تصبر طويلاً على هذا الوضع الدفاعي..فالروح العسكرية تختلف عن الروح السياسية، بحيث روح الجندي لاتؤمن بالمسمى - سياسياً – بـ(ضبط النفس) و (طولة البال)، ولكنها تؤمن لحد القداسة بأن (الهجوم خير وسيلة للدفاع)، أوهكذا تنص العقيدة العسكرية.. والحقيقة التي يجهلها أو يتجاهلها سادة حكومة دولة الجنوب هي أن النظام الذي يحكم السودان هو نظام عسكري مغلف بحزب سياسي، وليس العكس..أي هو نظام عقيدته العسكرية تنص وتحث بأن الهجوم على جوبا وملكال خير وسيلة للدفاع عن تلودي وهجليج..وإذ حدث هذا - لا قدر الله - فأنها الحرب الشاملة والمفتوحة والتي لاتجدي فيها استغاثات من شاكلة (يا يوغندا الحقينا، يا نيفاشا أنقذينا)..ثم البلدين - وشعبهما - لن تحتملا نتائج انفراط عقد المسمى السياسي (ضبط النفس)..فالحكومة السودانية – طوعاً أو إكراها - سلمت الحركة الشعبية دولة على طبق من ذهب الاتفاق والتراضي، والمسؤولية تقتضي بأن تهتم حكومة الحركة الشعبية بتنمية تلك الدولة، بحيث ينعم إنسانها بالسلام والاستقرار والرخاء، عوضاً عن أزمنة الحرب والفقر والنزوح والهجرة، وذلك بتسخير كل موارد ما تحت الأرض وفوقها لصالح التعليم والصحة و كل وسائل النماء، بدلاً عن تسخيرها لدعم حركة زيد المناهضة وجماعة عبيد المسلحة، بمظان تغيير نظام الخرطوم، أو كما يقول لسان حال حكومة جوبا وإعلامها وعملاؤها..!!

** نهج معاداة الخرطوم - بالاعتداء أوبدعم المعتدين - جهل بالتاريخ وتجاهل لطموح مواطن الجنوب واستفزاز لأهل السودان.. فالحركة الشعبية عاشت تجارب (إيواء الأنظمة)..لقد آوتها أثيوبيا حيناً من الدهر ضد الخرطوم ولم تنجح في تغيير نظام الخرطوم بها .. وآوتها ارتريا عقد ونيف من الزمان، ولم تنجح في تغيير نظام الخرطوم بها.. وآوتها يوغندا ولم تنجح في تغيير نظام الخرطوم بها.. فما بال حكومة حركتها الحاكمة لا تتعظ من تجارب أنظمة أوتها عندما كانت معارضة بغرض تغيير نظام الخرطوم،و فشلت؟..حكومة الجنوب - بجهل مدقع - تساهم في تماسك الجبهة الداخلية، أي كما كانت تفعل تلك الأنظمة في زمان قرنق و (سلفاكير أيضاً) ..نعم، يطمح المواطن السوداني في تغيير الحال العام بحيث يكون أفضل حالاً، ولكن هذا لايعني - مهما كان بؤس الحال - بأن المواطن السوداني يراهن على قوة سلفاكير (الشال بيها هجليج)، أو كما يتوهم ..وتخطئ حكومة الحركة الشعبية بدولة جنوب السودان لو ظنت - أو صدقت - بأن دباباتها في هجليج وسياساتها في تلودي هي مفتاح التغيير في السودان..وكان هذا الظن (مبلوعاً) إلى حد ما قبل الانفصال، أي قبل أن تصبح الحركة الشعبية (حكومة دولة أجنبية)..وعليه، فلتمسك حكومة دولة جنوب السودان يدها، بحيث لاتعتدي على مدائن وأرياف السودان ولاتدعم المعتدين، وتسحب قواتها من هجليج..هذا قبل أن تركل القوات المسلحة نظرية (ضبط النفس)، وتقبل على تطبيق نظرية (الهجوم خير وسيلة للدفاع)..فالرسائل المستفزة لم تعد تطاق..!!


مواصلات مااااافي!

مع بداية فصل الصيف والذي تكثُر فيه مصائب الشعب السوداني، بدءا من الارتفاع الجنوني لدرجات الحرارة، التي تصل الى مرحلة اذابة الجلوووود وتثبيت التكشيرة بشكل دائم، ويتزامن ذلك مع سخانة شديدة في الجيوب، يضاف الى ذلك امراض الصيف المزمنة من شح وندرة في مياه الشرب الى انقطاع في التيار الكهربائي وأمراض تبدأ بـ"ابو فرار" ولا تنتهي بفك الزرار، وفي وسط كل هذه المصائب التي تجمع المصابين تبدو مشكلة وأزمة المواصلات إحدى ثوابت هذه الأمة!

وليسمح لي القاريء العزيز بأن اعيد هذه الجزئية – دون تدخل – من مقال سابق ليتأكد الجميع بأن الازمة تستنسخ نفسها كل عام، ولا جديد يذوّب الجليد .. لقد تحدثنا كثيراً عن فشل ولاية الخرطوم في حل هذه المشكلة المزمنة رغم الجهود التي لم تثمر حتى الآن عن شيء يذكر، وفي تقديري الخاص أن الازمة "أخلاقية" في المقام الأول لأنه لم تنشأ عن ندرة أو قلة في مواعين النقل، بل بالعكس تماما فالولاية تعاني من الزيادة الكبيرة في عدد الحافلات " كبيرة وهايسات " وكذلك البصات والامجادات يضاف إلى ذلك امتلاك أعداد كبيرة من مواطني الولاية للعربات "الخاصة" وبذلك تصبح الازمة الحالية مفتعلة والسبب الاساسي فيها" الجشع" و"الانتهازية" من قبل أصحاب وسائقي المركبات من جهة وتساهل الجهات المسؤولة عن رقابة هذه المركبات من الجهة الثانية. ومن الواضح أن غياب الرقابة هو أس الداء والبلاء!
عدم الأخلاق يتمثل في تحايل السائقين وتهربهم من المشوار الكامل وقسمه إلى قسمين مما يؤدي إلى مضاعفة القيمة وإهدار الزمن وعلى سبيل المثال، فإن الحافلات التي تعمل في خط الكلاكلة " تشحن" الشجرة بنفس القيمة الكاملة، ثم " تشحن" نفس الركاب أو معظمهم من الشجرة إلى اللفة بالقيمة الكاملة لخط الخرطوم – الكلاكلة وينطبق الأمر على كل مناطق الولاية.

وربما يتساءل الناس عن مواصلات ولاية الخرطوم أو "بصات الوالي" كما يسميها الناس، والواقع أنها سبب أساسي في هذه الازمة من خلال الصراع الخفي الذي يدور بين أصحاب وسائقي الحافلات وهذه البصات، ودون أن نتطرق لهذا الصراع غير الأخلاقي نقول إن هذه البصات فشلت تماماً في إثبات وجودها ولم تجعل أحداً يشعر بها في شوارع الخرطوم ويحتاج هذا المشروع إلى مراجعة شاملة ومعرفة الأسباب الحقيقية التي جعلت هذه الشركة التي وضعت من تحتها ومن فوقها وعلى شمالها ويمينها كافة الإمكانات " والتجاوزات" لكنها فشلت في أن تجعل الناس يشعرون بوجودها، ناهيك عن إسهامها في حل ضائقة المواصلات!

إن حل مشكلة المواصلات " المفتعلة " ساهل وبسيط لمن أراد ذلك، ويكمن في عودة الرقابة الصارمة التي كانت موجودة أيام قلة عدد المركبات وإجبار أصحاب الحافلات على الالتزام بخطوط السير المعروفة والمتفق عليها ويجب أن تتضاعف الرقابة في أوقات الذروة حيث يتهرب أصحاب المركبات ويغيبون عن المحطات الأساسية، وللمواطنين دور كبير في هذه الرقابة لكن لن يكون دورهم ذا قيمة إذا لم تستصحبه عقوبات رادعة للمخالفين تبدأ بالغرامة والإنذار وتنتهي بسحب الترخيص، فهل هذا مستحييييييل!


الشرطة تنفي استخراج تصديق لحفل شيرين

الخرطوم: هاجر سليمان
نفي الناطق الرسمي باسم الشرطة اللواء السر أحمد عمر استخراج أي تصديق لإقامة حفل الفنانة شيرين ،وقال إن الشرطة لم تمنح المذكورة أو الجهة التي أحضرتها تصديق لإقامة الحفل ، مكذباً بذلك ماجاء في وسائل الإعلام.

وكشف مدير دائرة الجنايات اللواء محمد أحمد علي في مؤتمر صحفي عقد أمس بأن الشرطة وضعت خطة لتأمين غابة السنط باعتبارها معقل من معاقل الإجرام حيث نفذت الشرطة عدة حملات بالغابة أسفرت عن ضبط (40) متهماً وإزالة(60) مبنى عشوائياً داخل الغابة وإتلاف أكثر من (170) من أواني تصنيع الخمور بغابة السنط، وقال علي بأن لديهم مايفوق (200) دورية وأكثر من(150) عربة نجدة وأكثر من(400) من الخيول المستخدمة في السواري بجانب ما يفوق(2000) من عناصر الشرطة والمرابطين المنتشرين بمواقع بسط الأمن الشامل.

وكشف أن مباحث الولاية تمكنت من ضبط عصابة تخصصت فى سرقة الكيبلات حيث ضبطت بحوزتها أكثر من(500) متر من الكيبلات المستخدمة لإنارة الشوارع المهمة بالخرطوم.

وضبطت المباحث عصابة تخصصت في سرقة أغطية المنهولات وضبطت بحوزتهم (100) غطاء منهول. و أسفرت حملات شرطة الولاية التي نفذتها خلال الأسبوع المنصرم من ضبط كثير من المسروقات والجناة بالمحليات المختلفة كان آخرها اتصال تلقته الشرطة من أحد المواطنين بمنطقة جبرة بأن مجموعة مكونة من (5) لصوص اقتحموا منزله في الخامسة صباحاً وتمكنوا من سرقة مجموعة من الموبايلات وكسر عدد من زجاج السيارات بالحي.

من جانبه قال مدير شرطة الصافية عقيد شرطة يوسف مساعد إن مباحث الصافية تمكنت من ضبط متهم أجنبي يقوم بتنفيذ السرقات النهارية وقدم للسودان قبل عام ويعمل بمصنع للسراميك حيث تم فصله من المصنع للسرقة وتم ضبطه بإحدى العمارات وأفاد بأنه نفذ(9) سرقات وأرشد على مواقعها ومستلمي المال المسروق،وأوضح بأنه تم القبض على(4) أجنبيات تتراوح أعمارهن بين(20ـ 25) عاماً بمنطقة شمبات الهجرة مربع(4) يقمن بسرقة المنازل وكسر أبواب الشقق المغلقة.


الحكومة تنفي قصف مدينة بانتيو

الخرطوم: هبة عبد العظيم
أكد رئيس الجمهورية المشير عمر البشير قدرة البلاد على حسم وردع أي اعتداء على أراضيها مشيراً لدى وداعه الرئيس النيجيري بمطار الخرطوم أمس إلى أن استمرار الحرب ليس من مصلحة البلدين وفيه خسارة للطرفين ودولة الجنوب اختارت خط الخسارة ، لافتاً إلى قدرة القوات المسلحة على حسم أي اعتداء على البلاد. فيما نفى وزير الدفاع الفريق أول عبد الرحيم محمد حسين اتهامات حكومة الجنوب بقصف القوات المسلحة لمدينة بانتيو بولاية الوحدة أمس ، مشدداً على أن هجليج سيتم استردادها بالقوة.

من جانبه قطع النائب الأول للرئيس علي عثمان محمد طه بضرورة مواجهة العدوان الظاهر الذي يمثل خرقاً لكل الأعراف والقانون الدولي، موضحاً خلال الاجتماع الأول للجنة التعبئة والاستنفار الذي انعقد أمس بالقصر الجمهوري أن التعبئة والاستنفار لا تعني النكوص عن البرامج الاقتصادية والتنموية التي تقوم بها الدولة خاصة وأنها مسؤوليات قانونية ودستورية تقوم بها أجهزة الدولة. ومضى إلى تفنيد فوائد الاستنفار بأن فيه توحيد للجهود وحشد للإرادة السياسية وتسخير للموارد وتوظيف المعاني الوطنية للتصدي للعدوان لحين تحرير كل شبر من أراضي البلاد.

اتهم وزير الإعلام عبد الله مسار الطابور الخامس بإطلاق إشاعات بوجود نقص في المواد التموينية والكهرباء والخدمات ،وكشف عن علمهم بوجود طوابير كثيرة جداً –على حد تعبيره- تعمل بنشاط وعلى مدار الساعة لاعتقادهم بأن ما يدور في هجليج سيكون سبباً مباشراً في تسلمهم للسلطة في الخرطوم ،وحذر مسار المجموعات التابعة للتمرد والأحزاب والعسكريين المتقاعدين بأن السلطات على علم بجميع تحركاتهم ومضى بقوله "حتى اجتماع أمس نحن على علم به " ماضياً بالقول "إن استرداد هجليج لن يشغلهم عن تأمين الحدود كلها من الكرمك حتى دارفور، وقال نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلةمتحسبين لأي شيء ، للحشود التي يجمعها مالك عقار في النيل الأزرق ولحركات دارفور ، ومتحسبين حتى للجيش الشعبي لدولة الجنوب ومن معهم من يفتكرون بأن هجليج مرحلة أولى وأخيراً احتلال مطار الأبيض لانزال قوات إسرائيلية لضرب البلاد من مطار الأبيض و احتلال مطار الخرطوم وكل هذه الخطوات معلومة لدينا).


(السوداني) كانت قريبة من الأحداث..
تفاصيل عن ما يدور في هجليج..!!

تلودي: أحمد دقش
دارت في مخيلتي بعض القضايا المتداخلة وأنا استمع إلى صوت محدثتي عبر الهاتف وهي تنقل لي الدعوة لزيارة مدينة تلودي، أجبت بالإيجاب وربطت تلك الدعوة بالكثير من التصريحات التي صدرت عن المسؤولين في الخرطوم خلال الساعات القليلة التي سبقت اتصال الشيماء مديرة مكتب وزيرة الدولة بالإعلام سناء حمد، وربما ذهبت بالتفكير بعيداً وأقنعت نفسي بأن الزيارة لن تكون إلى تلودي وإنما إلى هجليج، وأن رئيس الجمهورية المشير عمر البشير سيخاطب الشعب السوداني من تلك المنطقة معلناً عن نصر القوات المسلحة.. لم أذهب الى تلك الخلاصة نتيجة خيال حالم وإنما عبر تجارب متعددة عايشتها مع المعارك التي تدور وعن كيفية تعامل الحكومة معها، فبالأمس القريب ذهبنا إلى كادقلي وحضر الرئيس البشير إلى المدينة دون سابق إنذار.

اختلاس نظرات
لم يصدقني حدثي ووصلنا إلى تلودي وعبرنا عبر طائرة الانتنوف (المدنية) سلاسل جبال تلودي التي تحيط بالمدينة من كافة الجوانب وتضع المنازل في أوسطها كما الأم التي تحتضن صغارها وتحافظ عليهم من نوائب الدهر. الطائرة هبطت في مدرج المطار الذي يحاط بسور خارجي وتقف بداخله عدد من العربات من ماركة اللاندكروزر، ينتظر بجوارها عدد من المسؤولين وقادة القوات المسلحة والأجهزة العسكرية الأخرى.

لحظات من الانتظار عاشها من بداخل الطائرة ريثما تتوقف محركات الطائرة ويعلن طاقم الضيافة بتلك العبارات الناعمة عن إمكانية النزول من أعلى الطائرة، لتتقدم الكاميرات وتسبق الرسميين الذين صافحوا الحاضرين، وربما عيون الأمل التي تحدثت عنها سناء حمد لاحقاً كانت في تلك اللحظات تنظر إلى أشعة الشمس الحارقة التي تختلس النظرات من بين أعالى الصخور للحاضرين علها تريد أن تشكو لهم تبدُل حال الديار إلى شكل آخر لم تكد تألفه خلال طلاتها السابقة، ولكنها تبدو حزينة وهي تجفف الدماء التي تسيل وعلها تخاطبها بلغة غير مكتوبة ولا منطوقة.

بعض الطيور كانت تطير على مقربة من أعداد محدودة من الأغنام شاهدناها ونحن نخرج من بوابة المطار الرئيسية في طريقنا إلى داخل المدينة. تلك الطيور لم تعد تغرد ربما لهلعها من هول الأصوات التي سمعتها قبل أيام قليلة مضت. مسكينة تلك الطيور وهي لا تستطيع أن تعبر عن شوقها لأكثر من (28) الفاً من المواطنين نزحوا من محلية تلودي بسبب دوي المدافع ولهيب الحرائق التي أشعلتها الحرب، وتلودي لم يشفع لها تاريخها الضارب في الجذور لكونها عاصمة سابقة لمديرية كردفان الكبرى. أهلها تعودوا على العقوبات التي تفرض عليهم فإذا فرض عليهم المستعمر الإنجليزي نقل عاصمة المديرية من منطقتهم إلى مدينة الأبيض بسبب ثورتهم ضد إساءاته لكرامتهم وشرفهم، فقد عاقبهم التمرد بأن قصف منازلهم وهم نيام دون أي ذنب جنوه، ربما لأن تلك المنطقة تمثل بعداً مهماً بالنسبة للتمرد لكونها خطاً رئيسياً للإمداد الذي يرغبون في إيصاله عبر الربط بين المناطق التي يسيطرون عليها في كاودا وما جاورها وبين دولة جنوب السودان في اتجاه ولايتي الوحدة وأعالي النيل اللتين تقف تلودي عازلاً بينهما وبين تلك المناطق.

طبيب حوادث
قادتنا السيارات إلى حيث حديقة المجلس المحلي للمنطقة والتي يعود تاريخها إلى خمسينات القرن الماضي، لنجلس أسفل شجرة نظم المكان بأسفلها بإتقان، ليلتقط والي جنوب كردفان مبادرة الحديث والترحيب بالقادمين إلى ولايته من الخرطوم، ليبدأ في شرح الأوضاع التي تعيشها المدينة ومن ثم ولاية جنوب كردفان، وربما أبلغ العبارات التي نطقها الرجل وهو يرسم بلسانه لوحة تعبر عن واقع مدينة تلودي هي تلك التي ساقها على شاكلة الدعابة والطرفة حينما قال: "وضعنا الآن أشبه بطبيب الحوادث وهو يتابع المريض الذي وضع أمامه ويتحسس نبضه وينظر لاعينه أملاً في أن تفتح". المدينة بدت حركة المواطنين في داخلها في شكل غير طبيعي، فالمظاهر العسكرية تكسو المكان، وتكاد تجد بين العديد من العسكريين مدنياً واحداً، ولكن ذلك الوضع عزاه معتمد محلية تلودي العميد (م) مقبول الفاضل هجام إلى الهجوم الكبير والقصف العنيف الذي نفذته الحركة الشعبية على المدينة مدعومة من دولة جنوب السودان، ليشير الوالي أحمد هارون في ذات الطريق حينما قال: "نحن الآن نحتفل بست الشاي التي عادت وفتحت مكانها، ونستقبل الأسر بالأحضان وهم يعودون إلى المدينة بعد معاناة فرضها عليهم التمرد"، ويؤكد هارون أن المدينة لم يكن فيها مدنيون خلال الأيام الماضية سوى القوات المسلحة نتيجة القصف الذي تعرضت له، ويقول إن ذلك أدى إلى نزوح أكثر من (28) ألفاً من مواطنيها البالغ عددهم (35) الفاً.

تضارب روايات
هجليج بدت الأكثر اهتماماً والأعلى حظاً من النقاش بين العسكريين والمدنيين الذين كانوا يتواجدون في مدينة تلودي. روايتان سيطرتا على مجالس الحديث داخل مدينة تلودي طوال الساعات التي قضيناها فيها. الأولى تفيد بإنسحاب قوات الجيش الشعبي التابعة لدولة جنوب السودان، من منطقة هجليج نتيجة الهجمات التي شنتها عليها القوات المسلحة السودانية، ولكن تلك الرواية تربط ما بين ذلك الانسحاب بجملة ترتيبات عسكرية نفذها الجيش الشعبي قام من خلالها بتلغيم المنطقة وتفخيخها قبل الخروج منها، أما الرواية الثانية ذهبت إلى التأكيد بأن القوات المسلحة قد حققت انتصاراً على الأرض بمنطقة هجليج وأن المتبقي جيوب تواصل العمليات العسكرية التي تقوم بها القوات المسلحة لتنظيفها، لكن والي جنوب كردفان أحمد هارون لم يذهب إلى تأكيد أو تكذيب أي من تلك الروايتين من خلال الاسئلة التي طرحت عليه، واكتفى بالقول: "ما زلنا نتعامل عسكرياً مع العدو في هجليج ونقوم بمهمة التطهير وتمشيط المنطقة ونتوقع أن نسمع أخباراً سارة قريباً جداً بإذن الله"، ولكن بالإصرار وطرح المزيد من الأسئلة عليه رد بالقول: "العمل العسكري جاري والوضع متغير من ساعة إلى أخرى"، ورفض بشدة الحديث عن مدى تأثير الهجمات التي وقعت في هجليج على حقول النفط، واكتفى بالقول: "من السابق لأوانه الحديث عن تأثر معدات النفط أم لا لكن بالطبع أي عمليات عسكرية سيكون لها أثرها على الأوضاع في الأرض ولكننا ننتظر حتى يصل الخبراء والفنيون ويصدروا الحكم من الأرض".

رسائل البشير
وزيرة الدولة بوزارة الإعلام سناء حمد العوض بدأت حديثها أمام رجال الإدارة الأهلية ومواطني منطقة تلودي أمس بإيصال رسائل حملها لها رئيس الجمهورية المشير عمر البشير ونائباه إلى مواطني تلودي، مع وعود أطلقها الرئيس البشير على لسان سناء بزيارة تلك المناطق حال اكتمال تحررها، وربما سناء حمد لم تذهب بعيداً عن المعاني التي تحدث بها سابقوها حينما خاطبت الحاضرين من أهل تلودي وهي تقول لهم: "أنتم في قلوب كل أهل السودان واهتمام كل أهل السودان الذين ترتفع أكفهم بالدعاء والتضرع لله لينصركم ويثبت أقدامكم"، ويبدو أنها ايضاً سمعت بعضاً مما رددته مجالس المدينة عن التفاصيل والمعلومات التي وردت إليهم من منطقة هجليج، لتذهب إلى التأكيد بأن النفط سيعوض وأن الهجوم على تلودي الذي يستهدف الإنسان الذي يعد الأغلى من النفط.

وفي جانب آخر من المدينة ينظر الإنسان إلى العديد من المنازل التي أحرقت والأخرى التي هدم جراء القصف، وعلى الرغم من ذلك تشهد الولاية عودة أعداد مقدرة من المواطنين بشكل يومي، ربما دافعهم للعودة الارتباط بالمكان الذي يعني لهم الكثير، ولكن يبدو أن الوالي أحمد هارون أحس بتأثير درجات الحرارة العالية بالمنطقة على بعض الجالسين أمامه سيما الصحفيين الأجانب، مما دفعه لتوجيه دعوة مفتوحة منذ الآن لذلك الوفد لمعاودة زيارة مدينة تلودي في فصل الخريف بغرض الاستمتاع بجمال المدينة والأنس في لياليها بعيداً عن تعالي أصوات القتال ولغة السياسة الجافة.

ويبدو أن أقدار مدينة تلودي قادتها لتصبح هدفاً تسعى إليه الحركة الشعبية عبر نيران مدفعيتها، سيما وأن معتمد المنطقة قال إنها تعرضت لثلاث هجمات سابقة، ويقول إن الهجمة الرابعة وقع فيها (29) قتيلاً من المدنيين العزل وأن بعضهم ذبح بدم بارد، ويمضي في تفصيل تلك الأحداث حينما يتحدث عن الطريقة التي هاجمت بها قوات الحركة الشعبية المنطقة مدعومة من دولة الجنوب، ويضيف: "هاجموها بخمس كتائب وتسليح وقصف لم تعهده المدينة من قبل، ولكن مهما حشد العدو ظلت تلودي صامدة لمدة خمسة أيام كاملة"، ويقول المقبول إن معدلات القصف خلال تلك الأيام تراوحت ما بين (100 إلى 150) دانة مدفعية في اليوم الواحد.

فاجعة مهولة
العميد (م) هجام لم يتحدث طويلاً ولكنه وصف حال المواطنين وهم يستمعون إلى أصوات القصف، ويقول: "كانت أصوات صعبة جداً على النساء والأطفال ولكن بفضل صبرهم العدو تكبد خسائر فادحة في الأرواح والعتاد"، ويمضي المقبول إلى القول: "إن خمسة وثلاثين من المدنيين قد استشهدوا كما جرح أربعة وخمسون آخرين"، ويبدو أن هموم نائب رئيس لجنة الشؤون الإنسانية بولاية جنوب كردفان الشيخ آدم الخليل لم تنحصر في الحديث عن المواطنين فحسب وإنما تعدتهم إلى الثروة الحيوانية التي تحركت مع المواطنين في هجرتهم إلى منطقة الليري طلباً للأمن والماء والكلأ، وتقول التقديرات الرسمية أن أعداد تلك الماشية تزيد عن الـ(355) ألفاً هاجرت بسبب فقدانها لمزارعها ومراعيها الطبيعية ومصادر مياهها.


الحكومة تعلن عن معلومات تفصيلية عن هجليج خلال ساعات

تلودي - الخرطوم: أحمد دقش
كشفت الحكومة أنها ستعلن معلومات تفصيلية تتعلق بالأوضاع بمنطقة هجليج خلال الساعات المقبلة، وأكدت قيادة عمليات تطهير واسعة بالمنطقة، فيما رهنت دولة جنوب السودان سحب قواتها من منطقة هجليج السودانية بانسحاب القوات المسلحة من أبيي، وفي السياق عقد مجلس السلم والأمن الإفريقي أمس جلسة خاصة لمناقشة الأوضاع بمنطقة هجليج والتوتر الحالي على الحدود بين السودان وجنوب السودان، فيما رفض رئيس دولة جنوب السودان سلفاكير ميارديت الانصياع لتوجيهات الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون التي طالبه من خلالها بسحب قواته من هجليج.

وقالت وزيرة الدولة بوزارة الإعلام سناء حمد العوض إن ما جرى في هجليج يمثل غزواً واعتداءً على سيادة السودان، بجانب انتهاك لكافة الأعراف الدولية، وأضافت "ذلك الاعتداء فتح الساحة أمام عدة احتمالات"، وأبدت أمل الحكومة في أن لا يفرض الواقع الحالي على الدولتين التوجه نحو الحرب الشاملة بينهما، ورجحت سناء صدور بيانات تفصيلية خلال الساعات القادمة عن الأوضاع العسكرية في هجليج، وأكدت أن التسوية السياسية تعد المخرج الحقيقي لبناء دولة السودان، ودعت الحركات المتمردة للعودة وانتظار السباق الانتخابي المقبل بغرض منح الشعب السوداني الفرصة للاختيار بدلاً عن التوجه لفرض خيار محدد عبر البندقية، فيما كشف والي جنوب كردفان أحمد هارون عن استمرار المعارك بمنطقة هجليج بغرض تطهيرها وتمشيطها، وأضاف "العمل العسكري جاري والوضع متغير من لحظة إلى أخرى".

وفي السياق أعلنت حكومة جنوب السودان عن مجموعة شروط طالبت الخرطوم بالموافقة عليها قبل سحب قواتها من منطقة هجليج، حيث رهن وزير إعلام الجنوب برنابا ماريال سحب قواتهم من هجليج بانسحاب القوات المسلحة السودانية من منطقة أبيي، بجانب وقف ما سماه اعتداءات السودان على المناطق الحدودية.
ومن جانبه أكد سلفاكير أمام برلمان بلاده، أن الجيش الشعبي لن ينسحب من هجليج، وأضاف "اتصل بي الأمين العام للأمم المتحدة وطلب مني الانسحاب من هجليج فقلت له لن أفعل وأنا لا أعمل تحت إمرتك".


تعديل وشيك للموازنة والمالية تدفع بحزمة من التدابير

البرلمان :مياده- أبوالقاسم
كشف البرلمان عن مشروع لتعديل موازنة العام 2012 سيطرح على طاولته خلال الأيام القليلة القادمة لمجابهة التحولات الاقتصادية والمستجدات التي تمر بها البلاد.
وأعرب رئيس اللجنة الاقتصادية بالبرلمان الزبير أحمد الحسن لدى لقائه وزير المالية أمس عن قلقه إزاء ظاهرة التجنيب بالمؤسسات الحكومية.

وأشار وزيرالمالية علي محمود إلى معالجات تمت لحسم ظاهرة التجنيب ودعا البرلمان للتشدد في متابعة الإجراءات.

وأكد الوزير أن وضع المشتقات البترولية مطمئن لوجود مخزون كافٍ منها وأن محطات الوقود استلمت حصتها كاملة دون أي زيادة في الأسعار.

وكشف محمود عن حزمة من التدابير والسياسات لمواجهة الظروف الاقتصادية الحالية ليس من بينها رفع الدعم عن المحروقات وأوضح خلال التنوير الذي قدمه للجنة الشؤون المالية والاقتصادية بالمجلس الوطني أمس أن التدابير تشمل تقليل الشقة بين سعر الصرف الرسمي والموازي للعملة الصعبة بجانب إجراءات متعلقة بالصادرات والواردات وترشيد الصرف مبيناً أن التضخم سببه الأساسي مستورد تجري الإجراءات لمعالجته مشيراً إلى توجيه العملات الصعبة للسلعة الأساسية من الدقيق والأدوية وزيوت الطعام والسكر وقال إن وزارته فتحت اعتمادات استيراد 300 ألف طن سكر مبيناً أن الموجود بالمخازن 219 ألف طن وأن إنتاج الموسم الحالي سيصل ألف طن من السكر.

وقال إن وزارته أولت البرنامج الثلاثي لصناديق الزراعة والثروة الحيوانية مبيناً أن مشروعات التنمية وقعت عقوداً في اجتماعات البنك الإسلامي للتنمية وأشار إلى تخصيص مبلغ 30 مليون دولار لبنك التنمية الصناعية مشيراًًً إلى زيادة الإنتاج في السكر والزيوت والقمح والمعادن كاشفاً عن زيادة زراعة القطن إلى 800 ألف فدان لدعم ميزان المدفوعات مشيراً إلى الحصول على قروض سلعية وتنموية وقال محمود إن التدابير التي يتم اتخاذها لا تؤدي إلى ارتفاع تكاليف المعيشة على المواطن وقال إن وزارته تدرس حزمة من التدابير والإجراءات الاقتصادية للمعالجة والاتفاق مع اللجنة الاقتصادية للدفع للبرلمان للعبور بالعام المالي الحالي لبر الأمان.


الطريق إلى هجليج..
الدبابون.. الماضي يعود الآن..!!

تقرير: إبراهيم عبد الغفار
Ibramoh87@hotmail.com

الاعتداء الأخير على مدينة هجليج أشعل فتيل الحماس لدى كافة طوائف الشعب السوداني بالتجاوب الكبير الذي أبداه الشارع السوداني مع حملة التعبئة والاستنفار التي أطلقتها الدولة لرد العدوان على منطقة هجليج، ولعل الطلاب دائماً ما يتقدمون الصفوف عند إطلاق نداء الوطن من أجل الدفاع عن مكتسباته ومقدراته، والآن تداعى الطلاب بمختلف الجامعات السودانية استجابة منهم لنداء الوطن.

المسار الآخر
أعاد يوم أمس إلى الأذهان الصورة الماضية لأجواء التعبئة والاستنفار أيام الحرب الأولى مع الجنوب ولطالما استمدت الإنقاذ ألقها الثوري من ملامحه التي تجددت عقب عدوان دولة الجنوب على مدينة هجليج حيث يقود حملة التعبئة النائب الأول لرئيس الجمهورية علي عثمان محمد طه الذي ترأس بالقصر الجمهوري أمس الاجتماع الأول للجنة التعبئة والاستنفار التي شكلها رئيس الجمهورية لمواجهة التحديات التي تمر بها البلاد، حيث قدم رئيس اللجنة العليا شكره للشعب السوداني المصابر المرابط وثمن على وقفته وقدرته في تجاوز التحديات وعرّف بمهام واختصاصات اللجنة التي استمعت إلي تنوير من وزير الدفاع الفريق أول ركن عبد الرحيم محمد حسين حول الموقف في مسارح العمليات فيما استعرض المنسق العام للدفاع الشعبي ومقرر اللجنة عبدالله الجيلي خطة نفرة الردع بمحوريها الإسنادي العسكري والمدني وأصدر النائب الأول لرئيس الجمهورية رئيس اللجنة العليا للتعبئة والاستنفار توجيهاته إلى جهات الاختصاص بتوفير الاحتياجات للنفرة وقد أوصى الاجتماع بتكوين ثماني لجان فرعية تشمل محاور الإسناد والإعلام والتعبئة السياسية ولجنة للرعاية الاجتماعية والخدمة المدنية والتمويل.

مسيرات غاضبة
بولاية الخرطوم تحرك بالأمس الطلاب في موكب كبير من الاتجاه الغربي من أمام جامعة السودان والنيلين واتخذ الموكب المكون من مجموعة من المركبات الكبيرة (الدفارات) شارع البلدية كمسار يسلكه للوصول لسفارة دولة الجنوب بالخرطوم، وكان معظم الطلاب يرتدون الزي المدني بينما كان قيادات الطلاب يرتدون الزي العسكري، وظل الطلاب طوال الطريق يرددون هتافات مناهضة لحكومة الجنوب ورئيسها سلفاكير إلى أن بلغوا سفارة الجنوب حيث قام الطلاب بترديد شعارات مناوئة لها وتندد بالتدخل السافر والهجوم الغادر على مناطق بولاية جنوب كردفان وبالتحديد الهجمة الشرسة التي تعرضت لها منطقة هجليج. وقام الطلاب بتسليم طاقم السفارة مذكرة شديدة اللهجة تطالب حكومة الجنوب بالاعتذار الفوري والانسحاب من هجليج وعدم دعم الحركات المسلحة الدارفورية وعدم إيواء الخارجين عن الدولة وعلى إثر ذلك أحرقت مجموعة كبيرة من الطلاب الغاضبين علم دولة جنوب السودان وقذف مباني السفارة بالحجارة الأمر الذي كاد أن يفضي لحدوث اشتباكات مع أفراد السفارة المتواجدين بداخلها لولا تدخل قوات الشرطة واحتواء الأزمة بعد قدومها إلى مكان الحدث.

وقال أمين الإعلام والعلاقات العامة بالاتحاد العام لطلاب ولاية الخرطوم للصحفيين أمس إنه تم تحويل اللجنة التنفيذية للاتحاد إلى لجنة إسناد عسكري وتعبوي إضافة الى تحويل رئاسة الاتحاد إلى وصال عابدين وتحويل رئيس الاتحاد خالد أبوسن إلى رئيس لجنة الإسناد العسكري، مشيراً إلى أنه تم إعلان التعبئة والاستنفار من داخل جامعة السودان والنيلين وأم درمان الإسلامية والقرآن الكريم وجامعة الخرطوم، مؤكداً أن الطلاب قادرون على تحرير منطقة هجليج.

وكشف إدريس أن المكتب التنفيذي للاتحاد جميعه في المعسكر وأن الطلاب المجاهدين بلغ عددهم 20 ألف مجاهد، مشيراً إلى أنهم نظموا مخاطبات جهادية في مختلف الجامعات نادت بأهمية الرد على العدوان ورفض مفاوضات أديس أبابا وأهمية توفير السلاح للمجاهدين وتسليمهم المعدات المساعدة في الجهاد بجانب جمع تبرعات الدم للمجاهدين. وكان الطلاب يوم أمس الأول قد أعلنوا عن الاستنفار لصد عدوان المتمردين على هجليج وطالبوا بتعليق الدراسة والنشاط السياسي في جميع الجامعات من أجل إتاحة الفرصة لهم للدفاع والذود عن حياض الوطن والمشاركة في تحرير مدينة هجليج من دنس الأعداء والمارقين من الجيش الشعبي لدولة الجنوب المدعوم بقوات من المرتزقة .في وقت أعلن اتحاد طلاب ولاية الخرطوم جاهزية (4) آلاف دباب من الطلاب وانخراطهم في معسكرات الولاية وكشف عن مطالبة الطلاب بتعليق الدراسة بالجامعات إلى حين تحرير منطقة هجليج.

نخبة مقاتلين
أما اللجنة العليا للتعبئة والاستنفار للواء الردع بولاية البحر الأحمر فقد شهدت هي الأخرى اجتماعاً طارئاً برئاسة وزير المالية نائب الوالي صلاح سر الختم حول العدوان على منطقة هجليج. الذي قدم تنويراً حول عمل اللجان المختلفة والخطوات التي اتخذتها خلال المرحلة الماضية.
من جانبه أكد منسق الموارد البشرية بالمركز والمشرف على ولاية البحر الأحمر راشد همت قدرة المجاهدين والدبابين على مواجهة دبابات العدو لافتاً الى ان البلاد تواجه اليوم عدوان تقف من خلفه إسرائيل التي تعمل وتنطلق من داخل دولة الجنوب، مطالباً لجنة الولاية بتخصيص معسكر مغلق لتدريب نخبة مختارة من المجاهدين بشكل عاجل. إلى ذلك قال منسق الدفاع الشعبي بالولاية علي أحمد أبو عاقلة إن المعسكرات تستقبل يومياً المجاهدين للتدريب التنشيطي والمفتوح، مؤكداً أن طلائع لواء الردع لولاية البحر الاحمر تشارك حالياً في العمليات العسكرية.

شارة الانطلاق
وقد امتدت حملات التعبئة والاستنفار لولاية القضارف حيث ترأس قائد منطقة الفاو العسكرية العميد عادل حمد النيل بمحلية الفاو اجتماع اللجنة العليا للتعبئة والاستنفار صباح أمس بقاعة المحلية بحضور مدير شرطة الفاو العقيد شرطة سيد أحمد سليمان المنسق العام للدفاع الشعبي بالمحلية خالد الضو و منسق المرأة بالمحلية مشاعر أحمد وقال رئيس اللجنة إن الهدف من الاجتماع وضع خطة من شأنها فتح المعسكرات للتدريب والتعبئة العامة وتنوير المواطنين بما يدور في جنوب كردفان والنيل الأزرق وأبيي وفي السياق أكد قائد منطقة الفاو العسكرية جاهزية القوات المسلحة لرد أي عدوان يستهدف أمن البلاد مثمناً مجاهدات الدفاع الشعبي وتضحيتهم وقد خلص الاجتماع إلى ضرورة فتح المعسكرات واستقطاب الدعم اللازم وجمع زاد المجاهد وقيام ليالي جهادية لتنوير المواطنين، فيما انطلق بمدينة ربك عاصمة ولاية النيل الأبيض أمس اجتماع اللجنة العليا للتعبئة والاستنفار للواء الردع بحضور العقيد شرطة أبوعبيده عبدالعزيز العراقي معتمد محلية ربك راعي اللجنة، وبحث الاجتماع آليات الاستنفار والتعبئة والدعم المالي وفتح المعسكرات للتدريب وتكوين اللجان المساعدة للاضطلاع بدورها كاملا فى تجهيز لواء الردع. من جهته أمن معتمد المحلية على ضرورة تكثيف الجهود لإعداد لواء الردع ومواجهة حملات الاستهداف التي تتعرض لها البلاد من الساعين لزعزعة الأمن والاستقرار.

دفاع مشروع
شهد معتمد محلية الدندر بولاية سنار أبوالقاسم حسن فضل الله اللقاء التعبوي الذي نظمته لجنة التعبئة والاستنفار بالمحلية لتجمع قرى العطشان بقرية البطانة وكان ذلك وسط مشاركة واسعة من قيادات المجتمع المدني ومدير مشروع مياه الحواته ومدير جهاز الامن والمخابرات بالدندر. ودعا معتمد الدندر لتوحيد الصفوف لمواجهة التحديات المحدقة بالوطن واكد ان المكايدات والمؤامرات التي يكيدها الاعداء لن تخيف السودان مؤكدا مضي الدولة قدما في الدفاع عن المشروع الحضاري الإسلامي وحيا مجاهدات القوات المسلحة والقوات النظامية والمجاهدين الذين يدافعون عن حياض الوطن واكد ان مراحل التنمية والخدمات سوف تمضي جنبا الى جنب مع خطط وبرامج القوات المسلحة والمجاهدين واشار الى ان المحلية وضعت عدداً من الخطط والبرامج لنفرة التعليم والصحة والمياه. هذا وقد خاطب اللقاء الاستاذ محمد بشير محمد احمد نائب رئيس قطاع شرق الدندر وممثل قرى العطشان مؤكدا جاهزية المواطنين في هذه المناطق للدفاع عن العقيدة والوطن ودعا الشباب للانخراط في صفوف القوات المسلحة والدفاع الشعبي.


على خلفية احتلال الجنوب لـ(هجليج)...
حرب الموارد.. سياسة القتل بالنيران الصديقة!

تقرير: محمد حمدان
hamdanabdalla@yahoo.co.uk

كوتشينات
وزير الدولة بالنفط لـ(السوداني): (...) هكذا سنوزع البنزين على الطلمبات!
* (...) لهذه الأسباب أصرت جوبا على احتلال منطقة هجليج!
* (...) هذه هي حقيقة أزمة البنزين التي رددها المواطنون!
* بهذه الكروت تنتظر الصين سلفاكير خلال زيارته لبكين!

يبدو أن هجوم قوات الجيش الشعبي التابعة لدولة جنوب السودان، على منطقة هجليج التي تعد منطقة استراتيجية بالنسبة للحكومة السودانية لما فيها من موارد نفطية ضخمة، يهدف لإيقاف إنتاج النفط وبالتالي قطع الطريق أمام الحكومة السودانية للاستفادة منه في تسيير أوضاعها الداخلية، سيما وأن انفصال الجنوب خلف العديد من المشكلات الاقتصادية، والتي قطعاً ازدادت حدتها على السودان وجنوب السودان عقب قرار حكومة الجنوب القاضي بإغلاق أنابيب النفط في فترة سابقة، وربما يمتد هدف دولة الجنوب إلى أبعد من ذلك باستخدام التقدم العسكري كورقة رابحة في التفاوض لتحقيق مكاسب في القضايا العالقة، بيد أن البعض يشير إلى أن دولة الجنوب أرادت خنق الشمال اقتصادياً عبر إيقاف ضخ نفطة المنتج بحقول هجليج لإحداث أزمة اقتصادية بالبلاد تقلب الأوضاع السياسية والاقتصادية لصالح الجنوب، سيما وأن دولة جنوب السودان لم تخفِ اعتداءها على أراضي السودان في منطقة هجليج، حيث أعلن القائد بالجيش الشعبي جيمس قلواك أن قواته دخلت منطقة "هجليج" بولاية جنوب كردفان أمس الأول وأنها تقدمت حوالي (30) كيلو مترا شمال المنطقة.

استنزاف موارد
رغم أن كل القراءات تشير إلى أن دولة الجنوب تسعى من خلال تركيزها على منطقة هجليج إلى استنزاف موارد الحكومة السودانية، إلا أنها في المقابل تواجه ذات القضية، من خلال قيادتها للهجوم المباشر على الأراضي السودانية، إلا أن المراقبين يشيرون إلى أن دولة الجنوب تعتمد في تلك الحرب على ما توفره لها العديد من الدول من دعم بغرض إضعاف السودان واستمرار تقسيم السودان ضمن السيناريو الدولي المرسوم لذلك.

ولكن عند طرح السؤال على المسؤولين عن مدى تأثير الهجوم على منطقة هجليج الغنية بالنفط على موازنة الحكومة وإدارتها لشؤونها الداخلية، تحدث مصدر فني رفيع بوزارة النفط وفند لــ(السوداني) تفاصيل إنتاج النفط بالسودان منوهاً إلى أن موقف الإمداد النفطي مطمئن جداً، ورفض القراءات التي تشير إلى انهيار موازنة الحكومة بمجرد توقف تدفق النفط من هجليج، وقال إن الكميات النفطية الموجودة تكفى لفترة لا تقل عن شهرين ونصف، وزاد بالقول: "معظم وارداتنا من حقول الفولة وبليلة"، ودحض ما بدر من إشاعات عن ضائقة وقود، وانتقل إلى سبر غور المؤشرات الرقمية الموجودة حالياً بشأن الموقف الحقيقي داخل مراكز التوزيع الرئيسية التي بحسب حديثه تتركز فى كل من مركز توزيع الشجرة والذي أنتج حوالي 12350 ألف طن متري تم توزيعها للشركات ، فيما أنتج المركز الثاني في مصفاة الأبيض 3200 طن متري من الفيرنس بينما أنتج المركز الثالث الموجود بالجيلي 31100 طن متري بنزين و5200 جازولين و 7300 بوتجاز و 4400 غاز طائرات واعتبر أن هذه النسبة كافية وأكد تواصل الإنتاج حتى يوم أمس الأول العاشر من الشهر الجاري وزاد " لايوجد اختلاف في التوزيع أو الإنتاج .

وعزا المصدر ما يحدث إلى هلع المواطنين محذراً في ذات الوقت من خطورة وضع المواد البترولية والحفاظ عليها في المنازل سيما في فترة الصيف التي تشهد ارتفاعاً في درجات الحرارة مما يقود لكارثة بشرية.

جوبا انتهجت عدة أساليب واستخدمت العديد من الأوراق للضغط على الخرطوم وإرغامها على تقديم تنازلات، كان أكبرها على الإطلاق الضغط عبر إيقاف إنتاجها النفطي في يناير الماضي ووقتها برر وزير النفط بدولة جنوب السودان ستيفن ديو داو ان الإيقاف بسبب خلاف مع السودان حول رسوم تصدير النفط وقال إن بلاده لن تستأنف العمليات إلا بعد التوصل إلى اتفاق شامل مع الخرطوم على قضايا أخرى من بينها أمن الحدود ومنطقة أبيي المتنازع عليها. وقطعاً انعكس إيقاف النفط في جوبا على الأوضاع الاقتصادية بدولة جنوب السودان التي شهدت أزمة حادة في الغذاء وأجور العاملين مما اضطرها لتخفيض رواتب أفراد وضباط الجيش الشعبي لجهة أن إيرادات النفط تشكل المصدر الوحيد للخزينة بنسبة تفوق (98%) من جملة إيرادات الخزينة، لكن يبدو أن تلك الأوضاع لم ترق لجوبا في ظل استمرار إنتاج النفط بالسودان رغم تضاؤله إلا أنه ظل كافياً للاستهلاك المحلي لذا يبدو أن جوبا أرادت أن توقف السودان في ذات الاصطفاف الذي تقف عليه بتحركها إلى احتلال منطقة هجليج النفطية لإيقاف تدفق النفط السوداني، إلا أن مصدر فني رفيع بوزارة النفط السودانية ذو إلمام كامل بدهاليز (الذهب الأسود) داخل وزارة النفط فضل حجب اسمه فند لـ(السوداني) موقف وزارته من الامداد النفطي مشيراً إلى أن جملة الموجود من "الجازولين والبنزين والكيروسين والفيرنس والغاز" يكفي لمدة تزيد عن الشهرين ونصف. وأضاف "كميات ضخمة موجودة بمصفاتي الأبيض والجيلي"، ولفت إلى الكثير من المواد الخام تأتي من حقول الفولة وبليلة وأردف المصدر بالقول: "نصيب السودان من البترول حوالي 116 ألف برميل وأضاف هنالك 100 ألف برميل قبل الانفصال أصبحت بعده 85 – 80 ألف برميل تأتي من حقول الشمال – منها حوالى 55 – 59 ألف برميل وارد من حقل الفولة والباقي من هجليج عبر شركة القريت نايل"، واستبعد محدثي حدوث أزمة نفطية وأضاف واثقاً "نحن وضعنا تحوطاً لكل شيء"، بل ذهب إلى أبعد من ذلك حينما قال إن المهندسين وضعوا احتياطيات لأنابيب النفط وأردف "المهندسون قدروا يحولوا الخط من بورتسودان إلى مناطق الإنتاج"، وقطع بوضع وزارته لكل التحوطات الفنية بدقة، وأكد ذات المصدر على أن دولة الجنوب هى الأكثر تضرراًً من إيقاف الإنتاج لجهة وجود شركات توزيع كانت تأخذ كميات كبيرة من النفط وتهربه إلى الجنوب، ولفت إلى أن مراكز التوزيع والتحكم تعمل بصورة عادية مبيناً أن هنالك ثلاثة مراكز رئيسية هي "الجيلي والشجرة وبورتسودان"، وقلل مما يشاع عن أزمة وقود.

التزام وزاري
يبدو أن قضية توفير الوقود من المواد البترولية تنامى إلى السطح بمجرد ورود المعلومات للمواطنين عن المعارك التي تدور في منطقة هجليج، مما دفع العديد من المواطنين إلى التوجه إلى طلمبات الوقود والوقوف في صفوف لأخذ كميات أو مخزون شخصي، ولكن ذلك مثل هاجساً بالنسبة للمسؤولين مما دفعهم للإعلان عبر عدد من القنوات عن امتلاك البلاد كميات كافية من الوقود، وربما ما أعلنت عنه وزارة المالية والاقتصاد الوطني من التزام بتوفير كافة المواد البترولية والسلع الأساسية للمواطنين يمثل واحداً من تلك المسارات بل ذهبت المالية إلى أبعد من ذلك حينما أكدت أن المواد البترولية ستنساب بصورة طبيعية لجميع الطلمبات بالبلاد وقطعت بأنه لايوجد أي خيار لزيادة أسعار المواد البترولية، وقالت إن الكميات من المواد البترولية والاحتياطات الموجودة بالمستودعات كافية لتغطية جميع احتياجات البلاد.
تلك التصريحات لم تصدر عن موظف أو إداري بوزارة المالية وإنما وردت على لسان وزير الدولة بالمالية د.عبد الرحمن ضرار حينما طرحت عليه (السوداني) قضية أزمة الوقود التي يتحدث عنها المواطنون، ليقول ضرار في حديثه الخاص لـ(السوداني) إن الحكومة جاهزة للتعامل مع أي وضع طارئ من خلال الخبرات التي اكتسبتها والحصار الاقتصادي الذي فرض عليها طوال السنوات الماضية، إلى جانب معايشتها للحروب مما أفادها الكثير من خلال التجربة العملية التي عايشتها. وأضاف "تعلمت منها كيف تتحسب لحالات الطوارئ"، وطمأن الوزير المواطنين بأن أسعار المواد البترولية لن يحدث فيها أي ارتفاع بسبب الاحتياطات التي ظلت تعمل الحكومة على بنائها من خلال الاستيراد والإنتاج المحلي خاصة وأن السودان كان يصدر الفائض من البنزين وأضاف لن يكون هناك أي تقليص للكميات اليومية التي يتم ضخها بصورة منتظمة في طلمبات الوقود. وأشار ضرار إلى أن الحكومة قامت ببناء مستودعات في عدد كبير من الولايات لتخزين المواد البترولية تحسباً لأي طارئ ضمن استراتيجية الدولة لتأمين جميع السلع الاستراتيحية مؤكداً على قدرة الاقتصاد السوداني على التعامل مع الطوارئ من تنوع مصادر الدخل وأن الإنتاج الحالي والبالغ نحو (118) ألف برميل يومياً يغطي الاستهلاك البالغ (100) ألف برميل وتابع هناك كميات من الجازولين يتم استيرادها من الخارج، ووصف ضرار الخطوة التي قامت بها دولة الجنوب بأنها مخاطرة غير محسوبة وتصرف طفولي يدمر شعب واقتصاد دولة الجنوب المتهالك، وقال إن الاقتصاد السوداني لن ينهار كما يظن قادة الجنوب لأن البدائل كثيرة ومتوفرة وهو ما تفتقده دولة الجنوب.

عدم مسؤولية
لم يذهب كثيراً الخبير الاقتصادي د.عادل عبدالعزيز عن جملة المؤشرات الرقمية الواردة أعلاه بشأن موقف النفط فقد اعتبر عادل أن إنتاج هجليج من النفط السوداني يشكل خمس الإنتاج في السودان ويقر بتأثير تلك النسبة حال إيقافها إلا أنه يستدرك بحسب إفادات وزير الدولة بوزارة الطاقة إلى أن احتياطيات النفط التي تم تخزينها في كل من الخرطوم وقري وبورتسودان من حيث الوقود والغاز مطمئنة لذا تعتبر الوزارة أن الأوضاع تحت السيطرة لحين معالجة الأوضاع العسكرية في هجليج، إلا أن عادل يستطرد في حديثة لــ(السوداني) إلى أن الاعتداء على هجليج ينم عن عدم مسؤولية من جانب حكومة الجنوب التي لم تنظر إلى مصالحها الاستراتيجية وأن مترتباته الاقتصادية على الجنوب أكبر من السودان لجهة أن أي عطب أو خلل في خطوط الأنابيب والآليات النفطية سيجد صعوبات أكبر في المرحلة القادمة تعود بخسائر هائلة على حكومة جنوب السودان.

سيناريوهات الصراع
سيناريوهات عده تنبع من هجوم دولة الجنوب على هجليج، وبالرغم من تصاعد التوترات سابقاً بين الدولتين فى القضايا العالقة والتعقيدات التي تحيط بموقف كل دولة عقب رمي تهمة كل منهما لدعم الجماعات المناوئة لبعض إلا أن تلك الأوضاع ظلت فى محطة التهديد ووضع الإبهام على الزناد إلا أن انفجارها أمس يطرح عدة أسئلة والمآلات التي تؤول إليها، الخبير الاقتصادي والمهتم بملف النفط السر سيد أحمد يلفت إلى أن تيار قوي داخل الحركة الشعبية الحاكمة في الجنوب ظل يتحدث عن ضرورة تغيير النظام في الخرطوم بحجة أن جوبا لا تستقر في ظل وجود النظام الحالي لذا لا يستبعد السر في حديثه لـ(السوداني) أن يكون ذلك التيار قد اتخذ قرار بوقف ضخ النفط في الشمال (السودان) عقب إيقافه في الجنوب.

وبالرجوع لتداعيات مختلفة من المواقف سبقت هجوم هجليج سيما اتصال الرئيس الأمريكي أوباما بسلفاكير في الثاني من إبريل الجاري ومطالبته لسلفاكير بضرورة ضبط النفس من قبل الجيش الشعبي وضرورة الكف عن تقديم معونات لمتمردي الحركة الشعبية (قطاع الشمال) والتعاون لحل مشكلة النفط عبر التفاوض بين الدولتين. من خلال تلك النقاط يبدو أن سلفاكير أراد السير عكس ما ظهر في وسائل الإعلام بشأن المطالب التي التزم بها لأوباما وهي أن تلك الأوضاع لم تمض عليها أكثر من أسبوعين حيث قام الجيش الشعبي باحتلال حقل هجليج، وهذا ما عده السر في حديثه لــ(السوداني) أنه لا يخرج من احتمالين أحدهما يبين عدم مقدرة الولايات المتحدة على السيطرة على حكومة الجنوب والتزامها بما يتم الاتفاق عليه والآخر هو عدم مقدرة حكومة الجنوب على السيطرة على العسكريين خاصة وأن هنالك ضباطاً في الجيش الشعبي لديهم علاقة قوية بتحالف كاودا لا تستطيع القيادة السياسية السيطرة عليهم ويضيف السر أن هناك ستة فرق من جملة عشرة فرق تساعد تحالف كاودا وأن فك الارتباط بين جناحي الحركة الشعبية الذي تم في فبراير الماضي واقعياً لم يحدث بين القيادة السياسية والعسكرية.

مصالح صينية
تعتبر الصين صاحب أكبر استثمار نفطي بين دولتي السودان وهي الآن تمثل الرابط الوحيد المتفق عليه دولياً بينهما لما لها من مصالح مشتركة تجمعها مع الدولتين والتي تبلغ استثماراتها أكثر من 11 مليار دولار بحسب المعلومات وسبق للصين أن توسطت بين الدولتين لرأب الصدع حول قضية النفط، وقد لبى رئيس الجمهورية المشير عمر البشير زيارة سابقة لها تناولت مجال التعاون بين الدولتين وفي ذات السياق يعتزم رئيس دولة الجنوب سلفاكير ميارديت زيارة الصين في الأيام القليلة القادمة.

زيارة سلفاكير للصين تبدو الأولى بعد انفصال الجنوب وقد سبقها بعدة زيارات لبلدان أخرى، لكن المراقبين يقولون أن تلك الزيارة ورغم امتلاك الصين لورقة النفط كضغط على الطرفين إلا أنها فشلت في إقناع طرفي المعادلة السودانية في معالجة أزمة النفط بينهما، فيما يشير البعض إلى أن التأثير الأمريكي لازال طاغياً على الصين في تشكيل موجهات الصراع في الدولتين خاصة في دولة الجنوب بسبب المساعدات الأمريكية التي ظلت تقدمها لدولة الجنوب، إلا أن زيارة سلفاكير للصين ربما تحمل في طياتها الكثير من الملفات سيما بعد أن أغلقت دولة الجنوب ضخ النفط ومن ثم مطالبتها بنقل مقار الشركات إلى جوبا وطردها لمدير شركة نفط صينية إلا أن الناطق الرسمى باسم وزارة الخارجية السفير العبيد مروح أشار إلى أنه لا يوجد ما يثير القلق لدى الحكومة السودانية من الزيارة التي يعتزم سلفاكير ميارديت رئيس دولة الجنوب القيام بها إلى الصين يوم الخميس المقبل، إلا أن المحلل السياسي د.عادل عبدالعزيز قال لــ(السوداني) إن ماحدث من اعتداء على حقول هجليج يمثل إضراراً كبيرة بالمصالح الصينية وزاد " سيكون موضوع مؤاخذة من جانب الصين لسلفاكير في زيارته".
* شارك في التغطية أبوالقاسم إبراهيم


الجيش الشعبي... الأطفال في قلب المعركة!

ترجمة: سحر أحمد
قالت نيروب نايوال التي تنحدر أصولها من قبيلة "دينكا نيقوك" بلهجة يكسوها الحزن وهي ترنو بنظرها نحو الشمال أن جنود الجيش الشعبي هاجموا منزلها واصطحبوا ابنها بقوة السلاح وأغلب الظن أنهم يريدون تجنيده للقتال في المناطق الحدودية المشتعلة بين الشمال والجنوب، وقالت نيروب وهي أم لثمانية أطفال نزحت لقرية "أقوك" هرباً بأطفالها من منطقة أبيي المتنازع حولها بين الشمال والجنوب في حديثها لـ(وكالة الأنباء الفرنسية) إن جنود الجيش الشعبي يهاجمون المنازل ويجبرون الأطفال على التجنيد ويضربون كل من يتردد في الذهاب معهم ويستخدمون السلاح لإجبار المواطنين للنزول من المراكب العامة للانخراط في التجنيد الإجباري.

تجنيد بقوة السلاح
وأشارت نيروب في حديثها للوكالة إلى أن الحملات بدأت صباحاً عندما كان الناس نيام وقالت وهي تنظر بقلق لابنها الذي لا يزيد عمره عن ثلاثة عشر عاماً "إنهم يأخذون الجميع حتى الأطفال إنه كان مختبئاً عند حضورهم"، وأضافت وهي تغالب دموعها إنها كانت تأمل في أن يتمكن ابنها دابير الذي أجبره جنود الجيش الشعبي للذهاب للقتال ولم يكمل عامه السابع عشر أن يتمكن من اكمال تعليمه ليصبح طبيباً أو معلماً لتحسين ظروف أسرته الصعبة التي أرهقتها سني الحرب وتساءلت بخوف عن مصير ابنها الذي لا يعلم شيئاً عن فنون القتال واستخدام السلاح.

من جانبه قال المسؤول المحلي كات كول في حديثه لذات الوكالة إن هنالك استنفار للدينكا نيقوك الذين فروا من منطقة أبيي للدفاع عن أرضهم، فيما قال مدير مدرسة أقوك سيمون مانيوال إن جنود الجيش الشعبي أثاروا الفوضى بالسوق وطاردوا الرجال في الشوارع وأغلقوا المحلات التجارية، وأشار سيمون لندبة تعلو عينه اليسرى يبدو أنها نتيجة لمقاومته الذهاب معهم إنهم يضربون كل من يعترض على الذهاب معهم ويأخذونه عنوة، مشيراً إلى أن بعض الجنود لا يرتدون الزي العسكري وأغلبهم من المتمردين السابقين الذين انضموا حديثاً للجيش الشعبي، مضيفاً أنه قضى يومين بعد أن تم إجباره للذهاب للمعسكر برفقة ثلاثمائة شخص آخرين إلا أنه أفرج عنه بواسطة مسؤولين من وزارة التربية والتعليم ولكنه يشعر بالأسف لفقد ثلاثة من زملائه لم يتم العثور عليهم بالإضافة لبعض الطلبة. في الأثناء نفى الناطق الرسمي للجيش الشعبي فيليب أقوير في حديثه للوكالة وجود تجنيد على نطاق واسع وقال إنه لا علم له بالأمر.

مخاوف الحرب
وتساءل الكاتب بصحيفة "ساوس سودان نيشن" جيمس أوكوكو عن مقدرة حكومة دولة الجنوب على مقابلة متطلبات الحرب من دفاع جوي في ظل التقشف الذي أعلنته الدولة التي تمر بضائقة مالية منذ إيقافها لإنتاج النفط والذي كان يمثل معظم دخلها من عملات صعبة، ووصف أوكوكو الدعوة للحرب في ظل الظروف الحالية بأنها دعوى للانتحار، وقال إن الخرطوم فعلت ما بوسعها لتلقين الحركة الشعبية الحاكمة بالجنوب بعض دروس الإذلال حيث يصعب تبرير التعدي على ممتلكات الغير إذا لم يكن نوع من التعدي، مضيفاً هل ينبغي للحركة الشعبية الحاكمة بالجنوب اقتراض الدولارات وتحميل أعباء الديون للأجيال القادمة من أجل شراء أسلحة الدفاع الجوي الباهظة الثمن من طائرات مقاتلة وصواريخ؟، أم ينبغي لها أن تتعاقد مع مرتزقة للقيام بهذه المهمة القذرة نيابة عنها ضد حزب المؤتمر الوطني بالخرطوم الذي لا يرحم؟، لافتاً لأن الأوضاع بكلا الدولتين تتجه للأسوأ وربما تستمر إلى أن يستشعر القادة بالدولتين الخطر من استمرار هذه الحرب، وانتقد أوكوكو عملية التجنيد القسري بالجنوب وقال إن الدفاع عن الأرض يجب أن يكون مسؤولية الجيش الشعبي – المهمة - التي يتقاضى جنوده عليها رواتبهم، مشيراً إلى أن الحرب لا تصب في مصلحة أي من البلدين وأنها يمكن أن تؤلب الرأي العام ضد قادتها.


هرولت والدتها من أمام (الكانون) بعد سماعها لخبر نجاحها...
حكاية الطالبة (منال)...الفرح الطالع من (راكوبة)..!!

الخرطوم : وجدان طلحة
كانت تجلس وهي تقوم بطقوس صناعة القهوة، وتضع على (كانونها) الوحيد بالمنزل، بضع حبات من البن، كانت تتقلب داخل ذلك الصاج الصغير قبل أن ترسل رائحة مميزة مفادها أن (القهوة حاضرة)، ولكن ليس لها أو حتى لابنائها الذين جلس بعضهم من على البعد يراقب العملية بشيء من التركيز، فذلك (البن) ذاهب للتجارة، وللعمل، فالخالة (فضيلة) تعمل كبائعة قهوة وشاي بإحدى المناطق، وذلك ضمن كثير من النساء اللائي يبحث عن اللقمة الحلال، في زمان قلّ فيه طالبوه، لكن ذلك يوم امس الاول، تركت الخالة (فضيلة) البن داخل ذلك الصاج، وهرولت فجأة وهي تذرف الدموع، ولم تكن تلك الدموع التي سالت في ذلك النهار الحار جداً، سوى دموع فرحة كبيرة طال انتظارها، بعد أن وصل إليها خبر نجاح ابنتها في امتحانات شهادة الاساس واحرازها لمجموع كبير، لتنطلق الخالة (فضيلة) للمدرسة وهي بين مصدقة ومكذبة، اما (البن) فقد ظل يمارس احتراقاً مبرراً..!!
خبر سعيد:
دمعة فرح تلك التي سالت على خد الخالة (فضيلة) بعد سماعها لخبر نجاح ابنتها (منال)، كانت برداً وسلاماً على قلبها المكتوي بنيران ظروف عديدة تحاصرها، واشد تلك الظروف فراقها لفلذة كبدها الذي باعدت قلة العافية بينها وبينه وهو يعاني من مرض الزمه البقاء في المستشفى لفترة امتدت لثلاثة اشهر كاملة لم تتذوق فيها (فضيلة) طعم الفرح أو الراحة، وهي تسعى لتوفير مستحقات علاجه من خلال بيعها للشاي في ذاك الميدان.
ابتسامة رغم الألم:
ولعل نجاح ابنتها في امتحانات شهادة الاساس وحصولها على (233) قد يثلج صدرها لفترة من الزمن قبل أن تعاود بعد ذلك رحلة المعاناة والعذاب، ودوامة البحث عن اللقمة الحلال داخل طاحونة كبيرة لا تعرف التفريق ما بين النساء والرجال، وهكذا تشاهد التفاصيل تتمدد على وجه تلك المرأة الكادحة، والتي بالرغم من كل تلك المعاناة، كانت تجد وقتاً لتتفقد ابنتها وهي على اعتاب الامتحان، وكانت تمنحها الكثير من القوة والعزيمة والاصرار، وتبتسم في وجهها بينما قلبها ينزف الماً ووجعاً وحيرة.
للسعادة تفاصيل
على وجه (فضيلة) اتخذت السعادة في ذلك اليوم مسكناً لها.. ونصبت صيوان فرح حريري لا يأتيه الا من تذوق طعم النجاح بعد الشقاء ، وتلك الفرحة التي انتابتها في ذلك اليوم اعجبت الجميع، ولم يكن مستغربا فقدً التف الناس حولها مباركين ومهنئين بنجاح زرع رُوح المثابرة والاجتهاد على ابنائها وتمنوا أن يفتح الله عليها ابواب الرحمة، اما (فضيلة) فلسانها في تلك الاثناء كان يلهج بالحمد والشكر لله تعالى، طالبة في الوقت نفسه أن يشفي الذي طال بقاؤه بالمستشفى - وهو ابنها-.
دموع (منال):
ابنتها المتفوقة (منال) كانت تغالب الدموع عندما تحدثت الينا وقالت إن النجاح هو حليف كل مثابر قبل أن تهدي النجاح الى اسرتها وخالتها وإلى المدرسة .. ولم تستطع منال أن تحبس دموعها عندما قالت إن كل ما تتمناه أن تتخرج حتى تساعد و(تريح والدتها) من لهب (الكانون) رغم انها مهنة شريفة استطاعت بها أن تعلمنا.
فرحة طارئة:
"فضيلة " كانت تقف أمام البقالة التي تبعد خطوات من منزلها وهى توزع "قوارير" المشروبات على المارة.. لم تحسب كم انفقت.. كأنما تعرف أن المستقبل حافل بكل ما هو جديد..ولم تلق بالاً لأول مرة في حياتها الي اين تذهب تلك المصاريف..فهي المرة الاولى في حياتها التي لم تضع حساباً للظروف، أو تحتاط لطارئ، ففرحة ذلك اليوم كان هي نفسها طارئ فرح عم جميع الاسرة.

وتقول (فضيلة) عن ابنائها: لدي ابن ترك الدراسة الجامعية حتى يساعدني بعد وفاة زوجي قبل سبعة اعوام وتركه لي عددا من الابناء والبنات، منهم البعض في مراحل دراسية مختلفة وهم متفوقون مثل اختهم "منال" والحمد لله.
بحث عن (سور):
(فضيلة) جافى النوم عينيها.. فكل همها أن توفر لقمة عيش كريمة لابنائها الذين توفى عنهم والدهم وتركهم لها في أعمار بضة، هموم مثل الجبال تحاصرها.. خصوصاً انها تعيش في (راكوبة) في ذلك الحي الذي انعم الله على ساكنيه بالمباني الشاهقات...وبحسب قولها فإنهم يعاملونها معاملة الاخ المسلم لأخيه المسلم... وهي تتمنى أن تجد مسكنا آمن لابنائها لأنها تخرج في الصباح الباكر.
مجرد توقيع:
فضيلة كما هي طيبة فهي كذلك قنوعة تتمنى (سوراً له باب) .. فمن يقف بجانب ابنائها ويمنحها (السور) بعد أن ادخلتها ابنتها عبر (باب) الفرح..؟!


نظمتها ندوة العلامة عبد الله الطيب بجامعة الخرطوم
هجرة اللحن والطير

رصد : أبو عاقلة إدريس إسماعيل

يا أعز الناس حبايبـــك نحن زيدنا قليل حنــــان
ده العمر زادت غلاوته معاك وصالحني الزمان
يا أحن الناس حنان

.. بهذا المقطع المتقدم للشاعر إسحاق الحلنقي زينت الشركة السودانية للهاتف السيار " زين" جدارية قاعة الشارقة ، وفي الخلفية صورة وضيئة الابتسامة والإشراق للفنان الراحل الكبير محمد وردي .. وفي الثالثة حتى السادسة من عصر يوم الاثنين التاسع من أبريل 2012م كانت الندوة " 313" .. ندوة معهد البروفيسور عبد الله الطيب للغة العربية بجامعة الخرطوم – برعاية زين وعالمها الجميل – " هجرة اللحن والطير .. محاولة للكشف عن جوهر الفن العميق عند الأستاذ الراحل محمد وردي "..
قدم الأب الفخري لندوة العلامة عبد الله الطيب بجامعة الخرطوم بروفيسور عبد الملك محمد عبد الرحمن نصر المدير الأسبق للجامعة كلمة الندوة قائلاً .
" لم يكن أبداً تضخيماً مبالغاً فيه وصف كاتب أجنبي لوردي : فنان إفريقيا الرمز الذي لا يندثر . إنه يترك للأجيال القادمة تراثاً فنياً موسيقياً باقياً – ليس في السودان فحسب ، بل أيضاً في أنحاء كثيرة من إفريقيا ( خاصة في شرقها ) ذلك أن الموسيقى ، مثل الشعر ، غير معنية بالحدود والحواجز الوهمية بين أبناء الجنس البشري . هكذا قال شاعر أمريكي بارز من القرن التاسع عشر :
البشرية – لغتها العالمية الموسيقى ، والشعر ملاذها في بحثها عن السلوى والبهجة ..
لذا لا غرابة أن كان قد ابتدرت كلية العلوم الرياضية وعميدها الشاعر الأديب الدكتور محمد عبد المنعم إسماعيل ترشيح الفنان الكبير محمد وردي لدرجة الدكتوراة الفخرية في جامعة الخرطوم قبل نحو عقد من الزمان . كان اختياره قد حظي عند أساتذة الجامعة بإجماع لم أر مثله من قبل أو من بعد . سمعت وزير الثقافة الأسبق الأستاذ عبد الباسط عبد الماجد يقول : " جامعة الخرطوم جامعة ذكية . ترغب أحياناً في تكريم نفسها ، آنذاك تختار من هو حقا أهل للتكريم وتباهي بتكريمه " .
.. وفي جانب الإفادات قدم الصحافي السر سيد أحمد محطات في مسيرة الفنان محمد وردي الفنية الطويلة من واقع ذكرياته ، منذ مولده وحتى قيام نظام الإنقاذ ، حيث نشرت على مدى ثماني حلقات في مجلة " المجلة " في مارس / أبريل 1995م :
" جاء وردي إلى الخرطوم في العام 1957م لتسجيل بعض الأغنيات باللغة النوبية ثم العودة . في تلك الزيارة احتفى به النوبيون ابتداء من السياسي المخضرم محمد نور الدين الذي قدمه إلى المجتمع العاصمي من خلال لقاء رتبه له في منزله لبعض رؤساء تحرير الصحف الموجودة آنذاك أمثال بشير محمد سعيد وأحمد يوسف هاشم وفضل بشير قائلاً إنه بديل لخليل فرح . بل إن محمد نور الدين أصر على وردي ألا يذهب إلى أي حفل بالمواصلات العامة وإنما يركب سيارته الشيفرولية ويقودها ابنه صلاح .
ذهب وردي إلى الإذاعة وغنى لفترة ثلاث ساعات أمام لجنة مكونة من مدير الإذاعة وقتها متولي عيد ونائبه عبد الرحمن خانجي وأبي بكر خاطر كبير المذيعين وعلي شمو ، واقترحوا عليه أن يبقى في الخرطوم وأن يتصل بقريبه نور الدين لتدبير أمر نقله إلى العاصمة وهو ما حدث عبر تدبير افتتاح مدرسة تابعة للحكومة المحلية .
أول حفل غناء شارك فيه ذلك الخاص بالقاضي صلاح حسن حيث غنى بدلا عن إبراهيم عوض ولأول مرة أمام المايكروفون ، ثم واصل في الليلة نفسها ليغني في بيت عرس آخر ودون دعوة .
اعتمد وردي في الدرجة الرابعة في الإذاعة ، وفي أحد أيام التسجيل طلب من كل العازفين الحضور للتوقيع والتمرين قبل البدء . أحد كبار العازفين وهو حسن الخواض جاء بعد إضاءة النور الأحمر مما دفع بوردي إلى عدم السماح له بالمشاركة . ولم يكن مثل هذا التصرف معهوداً من ناشئة المغنين ، الأمر الذي دفع متولي عيد للإشادة بهذا الموقف وترفيع وردي إلى الدرجة الثالثة خاصة بسبب تزايد الطلب على أغنياته في برنامج ما يطلبه المستمعون ، ثم قرر خرق التقليد السائد ونقله إلى الدرجة الأولى في أقل من عام ، ولهذا استدعى كبار الفنانين مثل عثمان حسين ، وحسن عطية ، وأحمد المصطفى ، وإبراهيم الكاشف سائلاً رأيهم حيث وافقت الأغلبية ونقل ، وهو ما دفع وردي إلى التركيز على الفن ومن ثم الاحتراف واستقال من وظيفته المدرسية في أبريل 1959م رغم أن كبار الفنانين كانت لهم أعمالهم الخاصة التي يستندون عليها " .
أستاذ العربية بكلية الآداب في جامعة الخرطوم الدكتور فؤاد شيخ الدين أفاض في حديثه باللغتين النوبية والعربية عن الحضور النوبي في إبداع وردي .. في " وجدان إفريقيا " أشار الكاتب الديبلوماسي الراحل جمال محمد أحمد (1915 – 1986م ) عضو مجمع الخالدين إلى اعتداده بنوبيته :
" أنا سريحة من زماني وذاتي .. أطمح أن تكون لي رؤيتي ، تحمل طابع زماني ،. وسمات التراث الذي كان وحده في دمي قبل أن يلتقي بفن هؤلاء الأئمة وعلمهم وأسلوبهم"
.. في شهادته العلمية الموسيقية عن موسيقى وردي وألحانه وإيقاعاته وتجاربه الوترية وغوصه في بحار الدليب والطمبور وإمكانيات السلم الخماسي وتجريب وردي انتبه الدكتور أنس العاقب إلى إفادة الأديب اللبناني شاعر " المواكب " جبران خليل جبران عن الموسيقى فهي " مجموعة أصوات محزنة نسمعها فتستوقفك وتملأ أضلعك لوعة وتمثل لك الشفاء كالأشباح .. وهي أيضاً تأليف أنغام مخدجة تسمعها فتأخذ بمجامع قلبك فيرقص بين أضلعك فرحاً وتيهاً "
الباحث الفني خالد فنوب – صاحب كتاب : " بين بدي وردي " تحت الطبع – عرض في الندوة تسجيلاً نادراً للموسيقار محمد عثمان وردي قبيل أن يسجل رسمياً لإذاعة أم درمان في عام 1957م .. محمد وردي يتغنى لأمير العود حسن عطية " هل تدري يا نعسان " .. رفض مدير الإذاعة الأسبق متولي عيد أن يسجل أغنية من ألحان محمد وردي ومن أدائه ، لكنه قبل تسجيلها عندما نسب وردي ألحان الأغنية إلى علي ميرغني .. فسر الفنوب ذلك الموقف من متولي عيد بأنه يرمي إلى احترام التخصص في كل فن .
توقف خالد الفنوب عند أغنية " الحب والورود " التي اشتهرت باسم " يا طير .. يا طاير " للشاعر إسماعيل حسن فضل السيد ( 1929 – 1982م ) والتي لحنها خليل أحمد ، وأداها محمد وردي .. في ندوة العلامة عبد الله الطيب بجامعة الخرطوم في أصيل الاثنين 9 أبريل 2012م أجاد أداء أغنية " الحب والورود " – أولى أغنيات المطرب الموسيقار محمد وردي – الفنان عاطف عبد الحي ، بمصاحبة العواد عوض أحمودي في العزف على العود ، وقد أحسن فن الحوار والتقديم على المنصة الأستاذان محمد أحمد العوض ومحجوب دياب عضوا الندوة ..
حد الزين – والدة شاعر الرومانسية الغنائية إسماعيل حسن – على حد قول الإعلامي الباحث خالد فنوب بكت عندما سمعت محمد وردي – صديق ابنها – يغني لأول مرة في دارها ، وكان هذا مؤشراً لما سوف يلاقيه وردي من نجاح باهر وتقدير بالغ لفنه من عامة الشعب وخاصته ، وهذا الموقف يدل على ذائقة حد الزين الفنية العالية .. حد الزين التي قدمت للناس إسماعيل حسن صاحب أكبر ثنائية في تجربة وردي الإبداعية .. إسماعيل حسن الذي كان يصفق له الجمهور ويدمي أياديه بالتصفيق في كل حفلة غشيها من الحفلات .. تماما كما يصفق لمطرب الحفلة ..
تغنى الفنان عاطف عبد الحي ، وعزف على العود العواد عوض أحمودي بأمثلة مقدرة من تجارب الفنان الكبير الراحل محمد عثمان حسن وردي فنان إفريقيا الأول .. " أسمر اللون " – من التراث النوبي " - و " يقظة شعب " لمرسي صالح سراج .. و " يا أعز الناس " لإسحاق الحلنقي .. و " من غير ميعاد " للتجاني سعيد .. و " جميلة ومستحيلة " لمحجوب شريف .. و " قسم بي محيك البدري " لصالح عبد السيد أبي صلاح .. و " الحب والورود " لحن : خليل أحمد ، وأداء محمد وردي ، والأغنية من كلمات إسماعيل حسن :

يا طير يا طايــــر من بعيد فـوق الغمـــــام
من ربوعي أحمل الشوق يا حمام
إن شاء الله تمشي وتمشي يا طير لي تعود
لــــي حبيبــــــي تحمل الحب والـــــورود
أحكـــــــي عني قولو يا طير هل تعــــود
من فؤادي ليك وليهـــو ألفيـــــن ســلام
يا طير يا طاير خوفي بس تنسى الكلام
يوم تشوفو هالي زي بـــــــدر التمــــام
في جبينو نور يشع يضــــوي الضـلام
وفي عيونو يرقد الشــــوق والغـــــرام
حبي عارف إنو في صمتــــك كـــــلام
يا طير يا طاير لي حبيب زي اليمـــام
هادي طبعو زي صغير قبل الفطـــــام
ديمة ضاحك ثغـــــرو يعلوه ابتســـــام
من فؤادي .. برســــل الشوق والسلام

الشاعر الصحفي سعد الدين إبراهيم – وقد تغنى له الفنان محمد وردي بأغنية " حوار : نختلف أو نتفق " وكانت له معه مشاريع فنية مثل أغنية " نجفة " تحدث عن الشعراء الذين تغنى بكلماتهم وردي ، وهم أكثر من سبعة وعشرين شاعراً ، وأكثر من تغنى له وردي منهم إسماعيل حسن ، يليه إسحاق الحلنقي ، ومحجوب شريف ، ومن بعدهم يأتي محمد علي أبو قطاطي ، ثم عمر الطيب الدوش ، والتجاني سعيد ، وعلي عبد القيوم ، وكمال محيسي ، والجيلي عبد المنعم عباس ، وصلاح أحمد إبراهيم ، ومحمد مفتاح الفيتوري ، ومحمد المكي إبراهيم ، وأبو آمنة حامد ، وصالح عبد السيد " أبو صلاح " ، وعبد الرحمن الريح ، والسر دوليب ، والمكاشفي محمد بخيت ، ومحمد عبد القادر أبو شورة ، ومبارك بشير ، والجيلي محمد صالح ، ومحمد عثمان محمد صالح كجراي ، ومرسي صالح سراج ، وصاوي عبد الكافي ، وصديق مدثر ، وعبد الواحد عبد الله يوسف ، ومحمد يوسف موسى ، ومحمد الحسن دكتور ، وسعد الدين إبراهيم ...
وردي نفسه كان شاعراً وقارئاً مجيداً للشعر الحديث ؛ ولذا وجد في " الطير المهاجر " بنائية الشعر الحديث وموسيقاه الداخلية ، إضافة إلى روح شاعرها صلاح أحمد إبراهيم

غريب وحيد في غربته حيران يكفكـــــف دمعتـــه
حزنان يغالــــب لوعته ويتمنى بـــــس لي أوبتــه
طال بيــــــه الحنيـــــن فاض بيـــه الشـــــــجــــن
واقف يردد من زمن
بالله يا الطير المهاجـــر للوطن زمن الخريـــــــف
تطير بسراع تطير مــا تضيع زمن أوعك تقيــف
وتواصل الليل بالصباح تحت المطر وسط الرياح
وكان تعب منك جنـــاح فــــي السرعــــــة زيـــد
في بلادنـــــا ترتـــــاح ضل الدليب أريح سكــن

.. وردي بصراحته المعهودة وصدقه الشفيف تمنى لو أنه غنى " العزيزة " لسعد الدين إبراهيم ، لكنه لم يكن ليغني " عن حبيبتي أنا بحكي ليكم " لسعد الدين أيضاً ؛ وذلك لكثافة رمزيتها الشيء الذي لا يميل له وردي – رحمه الله – في أغلب الأحيان ، مع أنه غنى نصوصاً رمزية كثيفة في غاية العمق والكثافة والاحتشاد مثل : " الود " ، و " بناديها " لعمر الطيب الدوش ، و " وقلت أرحل " للتجاني سعيد .
أشار " الجنرال " الأستاذ أحمد طه رئيس اللجنة القومية لتكريم وردي الوطن إلى أغنية الحقيبة في تجربة العملاق محمد وردي ممثلة في أغنية " قسم بي محيك البدري " لشاعر حقيبة الفن الأكبر صالح عبد السيد أبي صلاح ، وقد أراد وردي في تلك التجربة أن يثبت مقدرته على أداء حقيبة الفن .. أغنية الوسط .. أغنية أم درمان .. وقد نجح كثيراً في أدائه الحقيبة بشهادة أبي داؤود ، كما أحسن أداء أغنيات الدليب والعزف على الطمبور بشهادة النعام آدم ..


قسم بي محيــك البــدري غرامك منه ضاق صــــــدري
حبيبي البي العلي تدري
المحي نور ليلـــة القـــدر نصب قوس حاجبه لي غدري
معاك .. في داخلى الخدر فؤادي .. المالكه من بـــــدري

.. انفعل جمهور الندوة بأداء عاطف عبد الحي وعوض أحمودي لأغنيات الفنان الخالد محمد وردي .. وتفاعل الجمهور مع رومانسية " لو بي همسة " .. من كلمات الشاعر إسماعيل حسن ، ومن ألحان وغناء محمد وردي :

لو بهمسة .. لو ببسمة .. قــــول أحبــــك
لو بنظرة .. نظرة حتى عابرة قـول أحبك
لو بتحلم في منامك .. قــول أحبك
لو ترسل لي سلامك .. قول أحبك

كل كلمة من شفايفك أحلى غنوة
كل نظرة من عيونك فيها سلوى
كل نسمة من ديارك فيها نجوى
كل همسة يا حبيبي عندي حلوة

يا حبيبي عمري كلو .. كلو أهديتـــــو لحبـــك
يا حبيبي إنت عارف والغرام يشهدبـــو ربــك
يا بدوري في الظلام والظلام يحجب لي دربك

ناري بعدك والحنان والجنة قربك
إنت عارف أنا يا روحي بحبـــك

.. كشف العواد عوض أحمودي في " هجرة اللحن والطير " عن آخر أعمال العملاق محمد وردي في مشروعه الفني الكبير : " حوار – نختلف أو نتفق " للشاعر سعد الدين إبراهيم ، و " يا واحد الحسن " للشاعر الجيلي عبد المنعم عباس ، وهو عمل فني بالفصحى، وقد سبق أن تغنى وردي للجيلي عبد المنعم بـ " مرحباً يا شوق " و " الهوى الأول " ..

مفاجأة الندوة :
وعن آخر تجارب وردي الغنائية الكبيرة – حسبما ذكر العواد عوض أحمودي الذي شارك وردي في مسيرته الفنية بالعزف على العود بعد عودة وردي الأخيرة إلى رحاب الوطن عام 2002م – أغنية " يا وجهها " للجنوبي شاعر مصر الثوري الكبير .. شاعر " مقتل القمر " ، و " البكاء بين يدي زرقاء اليمامة " ، و " تعليق على ما حدث " و " العهد الآتي " ، و " أقوال جديدة عن حرب البسوس " و " أوراق الغرفة 8 " الراحل أمل دنقل :

شاء الهوى أن نلتقي .. سهوا
كم كنت أفتقدك
يا وجهها الحلوا
كل الذي سميته : شدوا
من قبل ما أجدك
أضحى على شفة الصبا .. لغوا
كن لي كما أهوى
أمطر علي الدفء والحلوى
ويدي تبث سماتك الشجوا
فيئن مرتعدك
يا حينما أعدك
الصيف فيك يعانق الصحرا
والثغر مرتعش بلا مأوى
وعذابه : سلوى
إن جئت أنفض عنده الشكوى
في الليل أفتقدك
فتضئ لي قسماتك النشوى
تأتي خجول البوح مزهوا
وعلى ذراع الشوق أستندك
وأحس في وجهي لظى الأنفاس
حين يلفني رغدك !
وأنام !
تحملني رؤاك لنجمة قصوى
نترفق الخطوا
نحكي ، فأرشف همسك الرخوا
ويهزني صحوي .. فأفتقدك
لكن بلا جدوى
بلا جدوى
يا وجهها الحلوا
أمطر ، فإني مجدب السلوى
ما زلت لا أقوى
أن أنقل الخطوا
إن فاتني سندك
يا وجهها الحلوا
ما زلت أفتقدك
ما زلت أفتقدك

.. في ندوتها " 313" قدمت ندوة العلامة عبد الله الطيب – بقيادة فتاها الحلاحل الأديب النابه الدكتور الصديق عمر الصديق مدير معهد بروفيسور عبد الله الطيب للغة العربية بجامعة الخرطوم – بذلا تربوياً سديداً في مقاربة وثيقة بين أعرق الجامعات السودانية وبين المجتمع السوداني العريض .. وقد زاوجت الندوة الموسومة بـ " هجرة اللحن والطير .. محاولة للكشف عن جوهر الفن العميق عند العملاق محمد وردي " بين الرصانة والمسئولية وبين المتعة والمؤانسة ، وأهدت الندوة إلى الجمهور الذي تنادى إلى قاعة الشارقة في احتشاد ملحوظ عدداً مقدراً من الأوراق العلمية والدراسات والمقالات الإبداعية عن تجربة الراحل الفخيم الموسيقار محمد وردي – أسبغ الله عليه حلل الرحمة وشآبيب المغفرة والرضوان - .
أراني في " هجرة اللحن والطير " ألمح طيفاً شفيفاً لموسيقار الشعر السوداني جعفر محمد عثمان خليل ( 1927 – 2011م ) يختال مزهواً وقد اختارته ربة الشعر ممثلاً للشعراء في مهرجان وردي :

عرس لزهر الربا آذار أو عيـد وموسـم لجديد الحســن موعود
وعيدنا اليوم من آذار توأمه لكن عرس أميـر الفــن مشهود
في مهرجان سعى من أجله ودعـا - قبل العشيرة – إخـوان الصفا الصيد
وضوأته الوجوه الزهر مشرقـة كأنهـــــــا من ثريات عناقيد
أمثولة من حفاوات وتكرمة هذي الحشود تنادت والأغاريد
يوم تصور من نبل ومن عظم بل إنـه للسجايــا الغـــر تجسيد
قد رفرفت فوقه روح الخليل فهل بعـد الخليل لعرس الفن تخليد
شهيد عزة إن وافى فـلا عجب فاليوم مـن فلتــــات الدهر معدود



التوقيع:

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

 

أبوسهيل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:14 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2013, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
vEhdaa 1.1.2 by NLPL ©2009
التسجيل