كودي يطالب دولة الجنوب بالانسحاب من هجليج
طالبت الحركة الشعبية تيار السلام بقيادة الفريق دانيال كودي، دولة جنوب السودان بسحب قواتها فوراً من منطقة هجليج وأي شبر من الأراضي السودانية. واستنكر كودي في تعميم صحفي وجود قوات أجنبية في الأراضي السودانية، وقال إن ما قام به جيش دولة الجنوب بمعاونة الجبهة الثورية بجنوب كردفان يخالف ويناقض المواثيق الدولية، وجدد ثقته في دور القوات المسلحة في حماية الأرض والعرض.
مصفاة الخرطوم: المخزون من مشتقات النفط يكفي الاستهلاك المحلي
أكدت إدارة مصفاة الخرطوم أن الإنتاج بالمصفاة يسير بصورة طبيعية ولم يتأثر بالأحداث التي شهدتها منطقة هجليج الأيام الماضية مجددة وجود مخزون كبير من الإمداد النفطي بكل مشتقاته لتغطية حاجة الاستهلاك المحلي. وقال مدير مصفاة الخرطوم المهندس علي عبدالرحمن في حديث لـ«إس إم سي» إن إنتاجية المصفاة من البنزين تكفي الاستهلاك وتزيد وما تبقى يتم تصديره، كاشفاً عن أن الخط الواصل من هجليج ما زال مليئاً بالنفط، ويمكن أن يمد المصفاة لفترة طويلة، مطالباً المواطنين بالاطمئنان وعدم الهلع، مبيناً أن المصفاة تتحسب لكل الطوارئ والأعطال بتوفير مخزون كافٍ لمواجهة مثل هذه الطوارئ ولفترات طويلة.
الخرطوم: إدانة واشنطن لاحتلال هجليج غير منصفة
واشنطن ــ الخرطوم: المثنى عبد القادر
أبلغت الحكومة السودانية الإدارة الأمريكية موقفها الواضح من عدوان دولة جنوب السودان على أراضيها واحتلال مدينة هجليج، وقال القائم بأعمال السفارة السودانية في واشنطن السفير د. عماد التهامي لـ «الإنتباهة» أمس عقب زيارته لوزارة الخارجية الأمريكية ولقائه نائب المبعوث الأمريكي للسودان لاري أندري.قال إنه سلَّم الخارجية الأمريكية بياناً صادراً عن السفارة يؤكد موقف حكومة الخرطوم من عدوان دولة جنوب السودان واحتلال منطقة هجليج بواسطة الجيش الشعبي وحركات التمرد المسلحة. وقال التهامي إن ما ورد ببيان وزارة الخارجية الأمريكية إدانة تقلل من شأن الحدث ولا تعكس الحقيقة كاملة وإنه غير منصف، مطالباً الإدارة الأمريكية بدعوة دولة جنوب السودان إلى الانسحاب العاجل من كل الأراضي السودانية في أسرع وقت.مضيفاً أن حكومة السودان تعتبر ذلك انتهاكاً واضحاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتهديداً للاستقرار والأمن بين الدولتين والإقليم أجمع.
الخضر: المعارضة ترسل شائعات وسط المواطنين
الخرطوم: صلاح مختار
دعا والي الخرطوم رئيس لجنة الاستنفار بالخرطوم د. عبد الرحمن الخضر الأمة والدعاة إلى بث روح الطمأنينة في نفوس المواطنين، واتهم بعض القوى المعارضة ببث شائعات عبر الرسائل التلفونية للمواطنين، ونفى وجود أية أزمة في البترول بالخرطوم، وأكد أن الكميات الموجودة تكفي الخرطوم وزيادة، وقال إن مشكلة السكر ليست لها علاقة بالإنتاج وإنما بضعاف النفوس. وكشفت اللجنة العليا للاستنفار بولاية الخرطوم عن جمع أكثر من عشر مليارات جنيه في أول يوم للاستنفار دعماً للقوات المسلحة والمجاهدين.
تحديد مراكز حصر الجنوبيين بالخرطوم
الخرطوم: نجلاء عباس
كشفت الإدارة العامة للجوازات عن تخصيص عدد من المراكز بمحليات ولاية الخرطوم لتسجيل وحصر رعايا دولة الجنوب المقيمين بالسودان، وقال مدير الإدارة العامة للجوازات والهجرة اللواء أحمد عطا المنان في تصريح صحفي، إن فتح هذه المراكز يأتي في إطار تسهيل إجراءات مواطني دولة الجنوب لعمليتي التسجيل والحصر، وطلب عطا المنان من مواطني الجنوب الإسراع في إكمال إجراءات تسجيلهم قبل انتهاء الفترة المحددة، موضحاً أن المراكز في محلية الخرطوم برئاسة محلية جبل الأولياء بالكلاكلة ومحلية أم درمان بأمبدة جنوب منطقة البحيرة قسم شرطة الإمام مالك، ومحلية بحري بقسم شرطة بحري شرق كافوري.
نقطة بداية: تيسير حسين النور
نحن والأبناء والزمان
مُنحنا نعمة الأبناء وفي معيتها كم من المسؤوليات.. من تتبع مراحل تنشئتهم وأعمارهم وكل مرحلة نحسبها الأكثر دقةً حتى نأتي لما يليها !! أعاننا الله وإياكم.. وإذا سئلنا أو تساءلنا أي منهج نتبع وأي أسلوب ننهج في تربية الأبناء؟ هل نحن منفتحون، تقليديون، أم متزمتون.. تجدنا نسير ودون تخطيط مسبق على ما سار به آباؤنا في تربيتنا مع قليل إضافة وتعديل ورتوش فرضتها مجريات عصرنا وما لامسنا من تطور قد يوصف بأنه شكلي إلى حد بعيد، فأسس التربية والعقيدة ثابتة لا تتزحزح بداخلنا، وفي سلوكياتنا تجاه الأبناء الذين كثيراً ما تواجهنا مواقف معهم تتطلب شيئاً من الحكمة والحنكة وحسن التصرف والذكاء والدبلوماسية حيناً.. ونفاجأ أحياناً بدقة وحساسية التصرف أمام أبسط وأقرب المخلوقات الينا ألا وهم أبناؤنا.. ولا يخلو لنا يوم من حادثة أو وقفة أو مفارقة ما.
.. ألحّت الابنة الصغرى على والدتها أن تقيم لها احتفالاً ببلوغها سن الثامنة، وأن تدعو صديقاتها ليحتفلوا معها.. وبحجة أنه لم يتم الاحتفاء بميلادها من قبل، وأن الجميع يفعلون وأنها لم تهتم من قبل، لكنها ترغب في ذلك الآن.. سكتت الأم التي طالما أعلنت أنها لا تؤيد الاحتفال بأعياد الميلاد وأنها بدعة ودخيلة علينا.. سكتت حتى تجد رداً أو حلاً مناسباً يريحها ويقنع الابنة المحتجة!! وبعد برهة التفتت إلى الابنة وقالت: سنحتفل ولكن على طريقتي!! ثم واصلت: سنقيم حلقة تلاوة للقرآن وبعدها نتناول المرطبات احتفاءً بك.. وقد كان اليوم الموعود وأوفت الأم بوعدها ودعت الصغيرة صديقاتها وقريباتها الصغار، ودعت الأم جاراتها واكتملت الحلقة بالتلاوة وختم «جزء عم»، ثم كانت دعوة صالحة للمحتفى بها وللأبناء جميعاً بالصلاح والنجاح والبر والتقوى، ثم وزعت «الضيافة» وتفرغت الابنة للصديقات وللعب!!
والأبناء مع هشاشتهم ورغباتهم وتطلعاتهم وطلباتهم وتصرفاتهم المعقولة وغير المعقولة، نجدهم أشبه بسيل من الماء إذا حاولنا منعه بالسدود لا يلبث أن يتراجع إلى الوراء ويضر ما حوله!! أو تزيد مقاومته فيهدم ما يعترضه من سدود وموانع !! ونحسب أنه واجب علينا تحويل مجرى السيل إلى جهة أخرى تُفيد ولا تضر.. عوضاً عن مقاومة جريانه!!
لكم التحية.
مبدعو بلادي.. منهم من قَضى نحبه ومنهمن ينتظر!!
عرض حال: نادر بلة
المعاناة... بقدر ما تحمله هذه الكلمة من معانٍ نجدها تتجسد في حال مبدعينا اليوم، وكاذب من يقول إنه يعتقد في زمانا هذا بالمثل القائل «المعاناة تولد الإبداع» في معناها النسبي وليس المطلق!!إن قضية معاناة المبدعين السودانيين ظلت في الآونة الأخيرة تبرز على سطح المشهد الثقافي والاجتماعي في البلاد بصورة متكررة ومقلقة، وفي كل يوم ينعى الناعي مبدعًا كان فينا وبيننا وانتقل إلى الرفيق الأعلى.. وكثير منهم عانى ما عانى في حياته من مرض وفقر وإهمال.. وهو في صمت متعفف من مد اليد إلى أحد أو لجهةٍ ما.. ونحسب وليس بخافٍ على أحد منا أن المبدع والفنان السوداني من أفقر مبدعي وفناني العالم ..!!
الحردلو.. طبل العز ضرب!!
من المفارقات والمحزنات عندما تقرأ أشعاره تجدها من الوطن وإلى الوطن، ويتباهى بوطنه الذي إذا ضربت طبوله يخرج الخير والعطاء وينفرج الضيف، ومن المؤسف أن شاعرًا مثل الأستاذ سيد أحمد الحردلو يعلن عن بيع نصف منزله لكي يسدد تكاليف العلاج ومستلزماته الطبية علمًا بأنه مصاب «بالفشل الكلوي» شفاه الله.. ويحتاج إلى الغسيل بصورة مستديمة.
لفترة من الزمان والوقت ظللت اتصل عليه لتحديد موعد وكان يتهرب لأسباب قدّرتها تمامًا عندما نقلها لي مقربون منه... فاستأذنا الحردلو رغم مرضه وقله حيلته تعفف من مد اليد وظل صابرًا على مرضه ومحنته حتى يحين ميقات الفرج.. وما لا يمكن تجاوزه هي السيرة الذاتية التي تنصع تاريخ السودان وما إن يذكر الإبداع في الوطن إلا ويطل اسم الأستاذ سيد أحمد الحردلو بكل دبلوماسيتها ونثرها.
أبوقطاطي.. الفينا مشهودة!!
الفينا مشهودة عارفانا المكارم أنحنا بنقودا
والحارة بنخوضا
الزول بفتخر يباهي بالعندو
نحن أسياد شهامة والكرم جندو
ما في وسطنا واحداً ما انكرب زندو
البعجز بيناتنا بنسندو
الليلة بنخوضا...
* الشاعر محمد علي أبوقطاطي هو أيضًا يعاني من المرض الذي شلّ حركة سيره وجعلوه مسجونًا في جدران منزله بكرري العجيجة «لا حول له ولا قوة»، وأبوقطاطي الذي أنشد أروع الأعمال التي مجّدت الكرم والثناء على صدر هذا الوطن .. هو الآن ينتظر !! والآن ينطبق عليه قوله وكأنما فصل عليه تفصيلا... في رائعته «الشائل هموم الناس وهمو العندو غالبو يشيلو.
أنا سوداني..
الشاعر محمد عثمان عبد الرحيم صاحب النشيد الذي شكّل وجدان الشعب السوداني بمكوِّناته حيث يتفق الجميع عنده هو أيضًا في مدينة رفاعة ينتظر التقدير والتكريم الذي يستحقه ولا غير!!
سيف الدسوقي.. محبوب امدرمان!!
بجسمه النحيل، وبقامته الممشوقة كما النخيل جاء يتكئ على عصاه ويسنده اثنان من مرافقيه، وما إن دخل إلى قاعة الصداقة فالتفتت إليه جميع الأنظار مجتمعة علي حضوره، رغم التخوف الذي دأب في نفوس اللجنة المنظمة لاحتفال مهرجان ملتقى النيلين الأول.. ويبدو أنه جاء بآخر ماتبقى له من عشق لهذا الإبداع فالمرض تكالب عليه ونأمل أن لا يعجز يومًا عن المشاركة في مثل هذه الفعاليات... تغافلت عنه الدولة كآخرين لا يسع المجال لذكرهم فردًا فردًا وبدورنا نضع حزمة من الأسئلة منها أين دور الاتحادات والتي تقوم برعاية منسوبيها؟.
التشكيليون لا حياة لمن تنادي!
صرخة صامتة تخرج بين الفينة والأخرى من قبيلة التشكيليين التي ابتُليت بكثير من المحن.. وفي اتصال هاتفي مع رئيس اتحاد التشكيليين الأستاذ عبد الرحمن مدني مع «نجوع» حول معاناة المبدعين قاطعني قائلاً: نحن الآن نحاول في تكملة إجراءات سفر لفنان تشكيلي لكي يتعالج بالقاهرة، ثم قال أنا أعزو أزمة المبدعين إلى أن الدولة لم تستطع أن تُدخل المبدعين في مظلة التأمين والعلاج بوضع اعتبارات خاصة لهم... وأوضح مدني أن نسبة المبدعين لا تتعدى «5%» من النسبة الكلية، وقال: رغم أن نسبة المبدعين قليلة إلا أن الدولة فشلت في توفيق أوضاعهم، وشكا مدني من تجاهل الدولة لكل المقترحات التي يتم تقديمها للدولة، وقال إن التوصيات والمقترحات لا تجد طريقها على أرض الواقع. وطالب في ختام حديثه بضرورة إعادة النظر في قانون رعاية المبدعين وأن تتعامل الدولة بجدية مع المقترحات التي تقدَّم.
* صندوق دعم المبدعيين.. حدِّث ولا حرج!!
لوقت ليس بالقصير ظلت الصحف تناشد وزارة الثقافة الاتحادية وضع حل نهائي وعاجل لمسألة صندوق دعم المبدعين، وفي تصريحات متفاوتة اعتبر مبدعون أن الصندوق عبارة عن لافتة لا غير واتهموا أمين عام الصندوق بالمحاباة في توزيع الدعم، وشكك آخرون في أن الصندوق يقوم بدعم جهات ليس لها علاقة بالإبداع.
إذًا.. تتجدد الدعوة والمطالبة لوزارة الثقافة بعمل مراجعات عاجلة وجذرية في الإدارات التابعة لها.
خروج
هذه نماذج قليلة فقط أردنا ان نقدمها كأمثلة ولكن في كل يوم تشرق فيه شمس يجب أن نعرف أن هناك من يتنظر الفرج، ونطالب الدولة بأن تولي قضية قانون رعاية المبدعين الأهمية فقد كثرت الأصوات مؤخرًا حول إعادة النظر.
تفوق الإنتباهة وارتفاع التوزيع .. هل من دلالات؟ عرسان في الميزان قالت حبوبة لبنتها الكبيرة: «يا بتي أنتي أسع جاكم عريس لي بنيتك، عرفتو عنو حاجة؟.. فتشتوهو؟ فردت أم العروس: «نفتشو كيف يا أمي»؟ فأجابت الحبوبة: «آآآي.. تفتشوهو.. المثل بقول «الولد بياخدوهو من
عرسان في الميزان
قالت حبوبة لبنتها الكبيرة:
«يا بتي أنتي أسع جاكم عريس لي بنيتك، عرفتو عنو حاجة؟.. فتشتوهو؟
فردت أم العروس: «نفتشو كيف يا أمي»؟
فأجابت الحبوبة: «آآآي.. تفتشوهو.. المثل بقول «الولد بياخدوهو من بيت أمو»!!
لم تفهم البنت الكبيرة كلام أمها.. وفي هذا الأثناء دخلت العروس «الحفيدة» فردت على استفسارات حبوبتها قائلة:
ـ يا حبوبة.. ده شاب ظريف.. وبي بيتو وعربيتو.. وما شاء الله تاجر قد الدنيا.. وكمان قيافة وفايت الناس مسافة.
ضحكت الحبوبة من جرأة «الشافعة» العروس وقبل أن تعلق على سذاجة لسان العروس تدخلت أم العروس وسألت «الحبوبة»!
ـ كدي يا أمي أشرحي لي كيف يعني الولد بياخدوهو من بيت أمو؟
ارتاحت الحبوبة للسؤال، وعدلت النضارة.. ثم جرت قليلاً إلى وجهها الطرحة التي احضرتها معها من الحج مؤخراً وتحدثت بعبارة المعلمة الواثقة من نفسها وخبرتها وقالت:
ـ ايوااا قلتي لي يا بنتي.. سؤالك وجيه.. تلبسي توبك، وتقومي يوم كدى تمشي فجأة تزوري ناس العريس في بيتهم.. تشوفي البيت عامل كيف.. وناس العريس وضعهم شنو؟
وطريقة معاملتهم، وبالذات عامل شنو لي أمو.. وتفتشوهو تسألوا عنو تحت تحت مااااتغركم المظاهر.
كانت هذه العبارات من الحبوبة نقطة تحول في مفهوم الأم.. والرسالة وصلت والولد بياخدوهو من بيت أمو».
البلد غرقانة:
الباشمهندس يصل بعربته الفارهة للحارة الطرفية الحديثة في الدرجة الثالثة ـ مساكن شعبية مأهولة بالسكان الغبش المساكين.. وفي صحبة الباشمهندس رتل من أركان حربه مساعديه وعمال ومعدات وذلك لمعاينة وإصلاح شبكة المياه المكسورة بعد أن تكونت وسط الحارة بحيرة واعدة بأسراب من البعوض وجيوش من الذباب والكلاب الضالة والأطفال المتشردين.. يتحدث الباشمهندس ويجيب عليه رئيس اللجنة الشعبية:
ـ ده البلاغ العشرين يا أخوانا.. حارتكم دي قصتا شنو.. انتو في ناس قاصدينكم بلعبوا بي «البلوفة» دي ولا شنو؟ عندكم معارضة ولا ثورة مضادة؟
يا باشمهندس انتو عارفين دي شبكتكم التعبانة الركبتوها دي، ما بتستحمل ضغط الموية.. وبراكم قاعدين تنكتو لينا تقولوا بعدما تصلحوا لينا عطل: اها ودعناكم الله نشوفكم بعد يومين في كسر جديد.. أاها الثورة المضادة فينا منو؟
يضحك الباشمهندس:
ـ ايوه يا ناس اللجان.. دي ما غلطتنا نحن.. دي غلطة الشركة الوقع عليها العطاء ونفذت المشروع.. نعمل شنو الحكاية جاطت البلد دي ما عندها وجيع.. يلا يا ناس اللجان نشوفكم بعد يومين في كسر تاني.
المواطنون «مشحوطون» للمواصلات:
مئات من المواطنين في ميدان جاكسون بالخرطوم في مظاهرة صامته أو لوحة تعبر عن فشل ذريع في حل أكبر معضلة جابهت العاصمة بعد خروج الإنجليز وحتى اليوم.. زحمة المواصلات مسنين ونساء وشابات وشباب وأطفال وشحادين وباعة وبضائع مفروشة على الأرض.. وكل شيء موجود هنا ما عدا المركبات في ساعة الذروة إلا من أعداد رمزية يتزاحمون عليها ويتنازع الركاب في لهفة للركوب.. رجل عجوز يائس يسأل شاب «مركلس» على الأرض:
ـ يا ولدي مشكلات البلدي دي أصلها ما بتتحلا.. قالوا بصات الوالي جات.. زادت الطيب بِلة.. والله زمن الإنجليز زمن «الطرماج» ما كانت كدى.
يرد عليه الشاب:
ـ لكن يا حاج السودان كلو اتكب في الخرطوم..
والشوارع ضيقة.. غايتو دي قريب ما عندها حل إلا يفرتقو العاصمة.
ـ يا ولدي على الأقل يكون في مسؤول يشوف الحاصل الناس ديل ما بهتموا بيهم إلا في الانتخابات؟
.. بعدين ناس الحافلات والهايصات ديل لاعبين بالناس وين إدارة المواصلات المسؤولة يا ولدي؟ الناس دي معذبة عذاب قبورة.. المسألة «فيها إنَّة»
البلد دي يا أخوانا ما عندها وجيع؟
ـ يا حاج.. وجيع يعني شنو؟
الحريات الأربع وأربعين
كلما أطلت مشكلة على السودان.. وكلما لاحت نذر مواجهات عسكرية على الحدود.. حرك السكر أذنيه يسترق السمع.. وقفز الدولار من دون آن يستبين صدق الأحوال وبدأت أكوام الحكايات تلوك الإشاعات.. وتعذرت اللحوم وظل حولها الواشي يحوم.. وهكذا السوق دومًا بلا طايوق.
شيرين والناس المرطبين
وقف الفنان الكبير بعربته الفارهة العملاقة أمام أحد الجزارات.. فوجد صبياً عرف الفنان من الصورة.. فانتهز الفنان فرصة إعجاب الصبي و«نقى» ما طاب له من اللحم الضاني البهي ثم دفع القدر اليسير.. وانطلق بعربته الفارهة في بهجة وسرور وهو يترنم.. الدنيا منى وأحلام يا سلام.. الدنيا واحلاااام .. تررررم ترررم.
وجاء من بعده صاحب الجزارة العجوز فأغضبه تصرف الصبي الغرير.. و«مرت الأيام».. وعاد بعدها الفنان بعربته الفارهة وتقدم نحو الجزارة وحيا الحضور في بهجة وسرور.. لكنه لاحظ أن الصبي غير موجود وإنما هنالك بائع عجوز استعد له بالسكين.. وبدأ الفنان كعادته يعزل ما طاب له من اللحوم.. ثم بعد أن أكمل الميزان أخرج اليسير من الأثمان والذي لم يعجب الجزار هنا «شخط» فيه البائع العجوز.
ـ لا يا اخوي.. يفتح الله.. كفاية العملتها في الشافع يومداك.
هنا تحرك غرور الفنان الكبير ورد عليه:
ـ انت ما عرفتني ولا شنو؟.. أنا فلان الفنان.
ـ عرفتك يا أخوي.. كان درت فنك اشرطتك مالية السوق.. وكان درت لحمتي اهي معروضة في السوق ويفتح الله ويستر الله.
وعلى الناس المرطبين إن «قرموا» لفن شيرين أن يتبعوا سياسة أخوانا الجزارين.
«الإنتباهة» .. وارتفاع المبيعات
«الإنتباهة» .. وارتفاع المبيعات له دلالات «والمطابع عجزت عن الوفاء بطباعة ما هو أكثر»
ثم ماذا بعد المائة ألف نسخة؟ قد يقول قائل ربما تطبع صحيفة ما هذا العدد في خبطة صحفية.. وحتى في حالة الخبطة هذه لم تصل أي صحيفة هذا الرقم «أكثر من مائة ألف».. لكن أن يكون هذا العدد لصحيفة سودانية «الإنتباهة» هو سرعتها العادية على الدوام فإن همها التالي يحفزها أن هذا العدد لا يكفي، فحكم الجمهور لا طعن فيه ولا استئناف، والبعض من قبل قالوا العبرة على المحافظة والانتباهة كلما زادت سألت نفسها:
المحافظة على ماذا؟ الستين أم الثمانين أم على المائة أم على الـ ....؟
{سيارة عمر اسرع من سيارة علاء وأبطأ من سيارة عماد.
فأي سيارة أبطأ؟
الإجابة العدد القادم
{ إجابات العدد الفائت:
1/ شيء بلا جسم وله عظم ولا يعمل إلا بقطع الرأس «قلم الرصاص»
2/الشيء الأسود الذي أنار العالم «الحبر»
3/ أمي وام ابن امرأة أبي وحماة أمرة أخي ـ كم أُذن لهم؟
«أذنين فقط» ـ لأنهم شخصية واحدة.
امتحانات
الأب: إن شاء الله السنة الامتحانات جاتكم ساهلة يا حماده يا ولدي؟
الابن: الاسئلة جات ساهلة يا بابا لكن الأجوبة كانت صعبة.
أسامة شمس الدين ـ مدرسة الشمالية ـ سوبا شرق
لقطات طريفة..لقطات طريفة
قصة الملك العاشق
لا يعتبر بالتاريخ، بل لا يتعظ بما يدور من حوله.. إن أصدق عِبر هذا الزمان ومسرحياته رأيناها رأي العين في حكايات لم يرها أسلافنا. كانوا يسمعونها حكايات.. وسمعنا عنهم حكايات، لكن رأينا وبفضل هذا الأنفجار والتقدم التقني الحديث كيف أن أنظمة استبدادية إنهارت.. ورؤساء وحكام ذوو بأس وقوة انهار بنيانهم من القواعد فهوى عليهم السقف.. كل ذلك يحدث بفعل الفساد ولا يتعظ الناس.
وكُتب التاريخ تحدثنا عما كان في شأن الأندلس من عزة ورفاهية وسلطان للمسلمين والعرب وكيف أن ذلك كله فقدوه أيضاً بسبب الفساد والانقسامات والدسائس حتى أصبحت كلمة الاندلس مثلاً يضرب للاندلس المفقود.. في كل ما يشبه الترف والمجون والدسائس والمؤامرات والانقسامات والتحزب.
وقصة الملك المعتمد بن عباد الملك الاندلسي الامير وهو آخر ملوك دولة بني عباد.. تحمل بين صفحاتها الكثير فهو ليس مجرد ملك ولكنه شاعر واديب هذا ما جعله أكثر الملوك مخلداً بأدبه وشعره.
اجتمع في مدينة مراكش في القرن الماضي عشرات من الأدباء والمثقفين والمفكرين والشعراء العرب إضافة إلى عدد من المستشرقين والكتاب المهتمين بالتراث العربي والاندلسي من الأجانب وذلك للمشاركة في التظاهرة الثقافية والفنية التي دعى إليها ورعاها ملك المغرب الملك الحسن الثاني وعاهل إسبانيا الملك خوان كارلوس.تخليداً لمرور «900» عام على رحيل ذلك الشاعر شاعر الملوك وملك الشعراء المعتمد بن عباد فما هي قصته؟
ورث المعتمد الملك وهو في سن الستة عشر وعاش حياة منعمة واتسع ملكه ليشمل إشبيلية وقرطبة ومرسيه. فكان أن أكرم في بلاطة العلماء والشعراء والأدباء.. وكانت زوجته شاعرة ولها قصة طريفة في مناسبة خطوبته وزواجه منها ففي ذات يوم خطرت في ذهنه وهو بمجلس يوم الإثنين الذي اعتاد أن يقيمه خطرت شطرة بيت تقول:
نسج الريح على الماء زرد
وطلب من جلسائه الحضور أن يجيزوا ويكملوا الشطرة، فلم يستطع منهم إلا جارية كانت بالمجلس قالت:
ياله درعاً منيعاً لو جمدا
فكانت هذه بداية إعجابه وحبه لها فتزوجها
انتهت أيام المعتمد بفقدانه سلطانه وعرشه إثر الحروب والانشقاقات والمؤآمرات حتى انتهى الأمر في الاسر على يد يوسف بن شافين ونقل أسيراً ذليلاً إلى مدينة «اغمات» بعد أن عاش في عز وترف.. لكنه ترك تراثًا أدبيًا.
ومن أشعاره:
فيما مضى كنت بالأعياد مسرورا
فساءك العيد في «أغمات» مأسورا
ترى بناتك في الأطمار جائعة
يغزلن للناس، لا يملكن قطميرا
برزن نحوك للتسليم خاشعة
أبصارهن حسيرات مكاسيرا
يطأن في الطين والأقدام حافية
كأنها لم تطأ مسكاً وكافورا
لا خد إلا ويشكو الجدب ظاهره
وليس إلا مع الأنفاس ممطورا
وأخيراً دفن هو وزوجته في قبرين متجاورين ظلا أثراً لملوك يحدثان على مالات هذه الدنيا الفانية هادمة اللذات. وله أبيات أوصى بكتابتها عاى قبره تقول:
قبر الغريب سقاك الرائح الغادي
حقاً ظفرت باشلاء بن عباد؟
نعم هو الحق وافاني به قدر
من السماء فوافاني بميعاد
ولم أكن قبل ذاك اليوم أعلم
ان الجبال تهادى.. فوق أعواد
وهذا الإ
علان الضار يا حضرة التلفزيون
يبدو أن النظر بعين الاعتبار للإعلانات من إدارة التلفزيون تتم فقط لقيمته المالية.. بغض النظر عن ما يمكن أن يسببه من أضرار أو مدى مصداقيته.
والدعاية لصبي يجري وراء كرة قدم في طريق عام.. ثم عربة تدوس على الكرة.. لكن يفاجأ المشاهد بأن المشهد يتحول لصالح المنتج المعلن عنه وحتى لا يحزن الصبي والذي يبدو من مفهوم الإعلان أنه يلعب بالكرة في مكان قد يعرض حياته للخطر وإلا فما الذي أتى بسيناريو العربة وهي تدوس على الكرة.. ولعلها في مفهوم آخر أن الجاتك في كورتك سامحتك والمبالغة وإن كانت هي سمة ملاحظة في كثير من الإعلانات ربما حسب المضمون انها ضرب من الفنون، إلا أنها قد تقود أيضاً للخداع وقد تجر للغش.. فالإعلان والإعلام لهما أثر فاعل خصوصاً في القنوات الإعلامية المؤثرة عبر التلفاز.. الصين عالجت مصداقية الإعلانات ولا يمر إعلان إلا عبر آلية مراقبة حتى لا يقع المواطن ضحية لأجهزة مقننة ومؤثرة.
هذا لا يمنع أن كثيرًا من الإعلانات هادفة وممتعة مثل منتجها.. لكن ما أشرنا إليه هنا إعلان ضار واجب المراجعة.
على مقهى مفاكهات..على مقهى مفاكهات
أدب المركبات
وللطريق آداب كما للسفر آداب كما للمواصلات آداب وبالأحرى ينبغي لهذا الجهاز الحديث الذي أحدث انفجاراً في عالم العلاقات والاتصالات «الموبايل» أو الجوال المحمول ليكون له أيضاً آداب.. فلقد دخل على واقعنا فجأة وأصبح من الضروريات ولعل الراكب في مختلف أنواع المركبات يلاحظ أن التحدث عبر الموبايل أحياناً يسبب الكثير من المضايقات للآخرين وقد يخدش أحياناً «الذوق العام» فالبعض لا يجيد أولا يحسن استغلاله بالوجه الذي يحافظ به أو يرعى به ذلك، وقد يدخل في خصوصيات بين طرفين محرجة.. والأمثلة متنوعة وإن كان الموبايل هذا قد تمت معالجة استعمالاته في المساجد ببعض الملصقات، إلا أنه على شاكلة ذلك ينبغي أن تصصم بعض الموجهات الرقيقة بأهمية مراعاة مشاعر الآخرين في المركبة ولا بأس عند الضرورة باستعماله في حدود معقولة.
ببعض مثل تلك الإرشادات والموجهات تمت مكافحة تعاطي السجائر في المركبات العامة، ولقد نجحت الحملات التي حرمته تماماً.. ونحن نشهد أن ذلك ساهم كثيراً في مكافحة ظاهرة أو عادة التدخين.. إلا أن الهاتف السيار هو جهاز عصري مفيد جداً إذا تم استغلاله بأسلوب حضاري لا يتعدى على حرية الآخرين.
وبما أننا تطرقنا لأدب المركبات أو السفر فإن الكثير مما استحدث في عالمنا المعاصر ينبغي أن يجد طريقه لمناهجنا التربوية في المدارس على كافة مستوياتها وتضمين ذلك في المناهج.. فكل شيء قانون كما لكل شيء آداب.
البخرة الإلكترونية..
في السابق «ضبط في حالة غش».. هي العبارة التي يكتبها لك الأستاذ المراقب أو دكتور المادة في ورقة الأجوبة وذلك إذا كنت جالساً في امتحان الشهادة الثانوية أو الجامعية وساوره شك في أنك تخبئ بخرة.. ورأى عيونك تزغلل وأصابعك ترتعش والعرق يتصبب منك رغم وجود المراوح فيقوم بعملية تفتيش قد تصل إلى حد خلع ملابسك وعندما يجدها ملفوفة مع كفة القميص أو محشورة في «الجوارب» أو.. فإنه يستخرجها ويعلنها على الملأ ثم يثبتها بنصف دستة دبابيس رغم أنها «4*2» سم.. والنتيجة الحتمية هي الطرد والسقوط!!
{ الخوف أحياناً من عبارة «ضبط في حالة غش».. يشل قدرتك في إخراجك للبخرة وقد يمضي «نصف الزمن» وانت تراقب في المراقب تنتظر إنشغاله حتى تجد الفرصة الكافية لإخراجها.. وقد يمضي الزمن كله وهيّ «مكرفسة» في يدك دون أن تقدر على «فتحها» وقراءتها.. وإذا رأيت المراقب يتقدم نحوك حتى ولو لم يكن قصده هو أنت فانك «ستبلع» البخرة دون ان تلوكها ورغم «هضمك» لجزء منها فلن تستطيع أن تكتب شيئاً..!!
{ في مدرسة مصرية وفي امتحان الفلسفة طلب المراقب المصري من الطلبة إخراج «البرشامات» «البخرات» وحل الامتحان منها.. وجلس في الكرسي وأرخى طاقيته وبدأ لهم أنه نام.
نومة أهل الكهف لكنه فجأة هب واقفاً وبخفة يحسد عليها استطاع ان يجمع كل البخرات ويحشوها في جوال ويرميها «نفايات».. الطلبة العطبراويين لعنوا الفلسفة الوجودية وفلسفة «كا نت وبيكون وفرويد» وقاموا بتسليم أوراق الأجوبة «على بياض».. كفلسفة جديدة منهم..!!
{ في امتحان الشهادة الأخير رأيت بخرة تاريخ طولها مترين ونصف.. صاحبها «طوطوها» وحشرها في علبة كبريت.. وقد اقترحت عليه ضمها إلى موسوعة «جينيس» للأرقام القياسية.. وصاحبنا بالتأكيد «سينجح» ويدخل الجامعة وسوف «يتخرج» منها بنفس الطريقة.. ولأن الحمار هو الوحيد الذي يعمل في هذه البلد دون «واسطة» فسيجد الوظيفة في مؤسسة مرموقة أو أن الأخيرة تجده..!! ومن المؤكد أنه سيدخلها في «جيبه» والمسألة تنتهي بالافلاس وبيعها في مزاد علني مفتوح صاحبنا مشروع «لقط سمين».. لا يستطيع أحد أن يلاحقه أو يقل له «تلت التلاتة كم»!!
«سماعة البلوتوث» هي النقلة الجديدة في عالم تطور وسائل «الغش» في «الامتحانات.. تضعها الطالبة في أذنها وتقفل عليها بالطرحة أو «الخمار» وطرف آخر جالس في البيت يشرب الشاي.. يحل لها الامتحان كله.. وهي تكتب بكل طمأنينة وعين قوية لأن المراقب حتى إذا اكتشفها فلن يستطيع أن يقبض على «الذبذبات الكهرومغنطيسية».. أقترح عليه اللجوء إلى «الصندوق الأسود» الخاص بشركات الاتصال المهم أن السنوات القادمة ربما تشهد كتابة عبارة «ضبط في حالة صدق»
محمد عثمان عبد الحفيظ
الموضوعات للنقاش
0912838876ـ 0114809093
قول لي عدونا
قول لي عدونا بي غزواتنا اوع تضيق
ودير بالك شديد ما تجينا كل ما تضيق
نحن إن قمنا كل الواسعة بيك تضيق
ونحن إن جينا حتى الضايقة بتزيد ضيق
قرشي الأمين 0122031371
أشجار دخلت المحاكم
كان ذلك لسوء استغلالها أو توظيفها.. «الاكاسيا ندوزيا» من الأشجار رائعة الجمال.. مثيلها يوجد حول بنك السودان بالمقرن ولها أزهار باهرة.. في قضية أمام محكمة البيئة كسبها مواطن ضد إدارة مرفق حكومي، قام منسوبه بقطع شجرته الضخمة التي أمام منزله وعمرها تجاوز السنين وسكنت سويدا فؤاده فجأة عاد للمنزل واتضح له أن ذلك المهندس أمر بقطعها لانه حسب ما كان يرى أنها تتسبب في قطع أسلاك الكهرباء.. محكمة البيئة حكمت لصالح الشاكي بالتعويض والغرامة للمؤسسة الحكومية عدة ملايين لذلك فإن قانون البيئة يحظر قطع الأشجار. لكن ثمة شجرة أخرى تثير هذه الايام جدلاً.. ربما عقد إجراءات المحاكم وهي شجرة «الدمس السعودي» التي كثر استعمالها بالعاصمة القومية واتضح أخيراً أنها تتسبب بجذورها القوية في قفل مواسير المياه.. الشجرة أدت لاحتكاكات ومشاجرات آخرها كان بالحارة «21» الثورة بين الجيران حيث اشتكى الأول من ضعف إمداد المياه متهماً شجرة جاره «الدمس».. والجار رفض بشدة قطع الشجرة وتسمك بها.. ماذا تفعل محكمة البيئة في حالة عرض النزاع عليها؟. أشجار الدمس دخلت قبل أيام المجلس التشريعي لولاية الخرطوم منبهة عضو بالمجلس إلى خطورة جزور الشجرة على شبكة المياه..
مـبــارك الــفاضــل.. محـاولــة الــعــــودة إلــى الأضــواء
تقرير: هنادي عبد اللطيف
للمرة الثانية يتم اعتقال السياسي مبارك الفاضل بذات التهمة، وهي التخطيط لأعمال تخريبية، وتم
إطلاق سراحه في المرة الأولى لعدم كفاية الأدلة بحسب ما صرحت به الجهات الرسمية آنذاك، إلا أنه في هذه المرة بعد أن تم استجوابه أمس وأطلق سراحه، عاد الرجل مجدداً في اليوم الثاني لمواصلة التحقيق معه.. مبارك كما أكدت الحكومة أول أمس على لسان رئيس القطاع التنظيمي بالوطني حامد صديق، ظل يعمل لإسقاط النظام منذ قصف مصنع الشفاء في عام 1998م، فمنذ إعلانه عن حل حزبه «الأمة الإصلاح والتجديد» والعودة مجدداً إلى عباءة الأمة القومي خفت بريق الفاضل، وهو الأمر الذي يبدو مريحاً لرئيس الحزب الصادق المهدي، فقد كان مبارك ومن خلال نشاطه السياسي الذي عرف به من أكثر المعارضين للإنقاذ، وكان في حكومة الصادق المهدي يشغل منصب وزير الداخلية، وبعد الإنقاذ غادر السودان وظل معارضاً، وعاد إلى الخرطوم فى عام 2002م، وانسلخ عن حزب الأمة وفارق ابن عمه وكون وآخرون حزب «الإصلاح والتجديد»، وبعدها وقع اتفاقية مع الحكومة، وتم تعيينه مساعداً لرئيس الجمهورية، ولكن لم يستمر في منصبه أكثر من عامين، حيث اتهمته الحكومة بمحاولة الانقلاب عليها، واعتقل ومعه الأمين العام لحزبه عبد الجليل الباشا، وتم إطلاق سراحهما وآخرين لعدم كفاية الأدلة، ومنذ وقتها ظل الرجل يسعى لأن يكون حضوراً في المسرح السياسي، وكان ترشحه لرئاسة الجمهورية من أبرز مواقفه، وأصبح مثل الذي «يبحث عن إبرة في كوم من القش».
وظل مبارك الفاضل يتبع سياسة الخروج عن المألوف، ففي مؤتمر صحفي عقده بمنزله طالبته قيادة حزب الأمة بفتح حوار مباشر مع الجبهة الثورية ووضع النظام أمام خيارين، أما القبول بمعالجة الأزمة أو إسقاطه. وظل الرجل يعلن مراراً ضرورة إسقاط النظام، بل أنه بارك خطوة تقارب نصر الدين المهدي مع الجبهة الثورية، وكشف أن كثيرين من أعضاء الحزب المخضرمين باركوا هذه الخطوة.
ومحاولة عودة مبارك إلى الأضواء من خلال الاعتقال أمر لم ينفه القيادى بحزب الأمة الفيدرالي مدير مكتب مبارك الأسبق صديق مساعد، الذي ذهب خلال حديثه لـ «إلانتباهة» إلى أن مبارك من المؤيدين لإسقاط النظام، وظل يعلن مواقفه الرافضة للحكومة على الملأ. وأن العلاقة بين الحكومة والمعارضة تغلب عليها مسألة المكايدة وتصفية الحسابات، وهذه ظاهرة غير طيبة فى حق البلاد على حد قوله. ووصف مساعد خطوة اعتقال مبارك في هذا الوقت بغير الموفقة، بل قال إنها خطوة لإعادة مبارك الفاضل إلى الأضواء من حيث لا يحتسب بعد أن غاب عن الساحة السياسية، وقال إن هذه خطوة تحسب ضد الحكومة وقد تستغلها دول الإقليم والأسرة الدولية من باب حرية التعبير عن الرأي. ويستدرك محدثي قائلاً إن مبارك محسوب على حزب الأمة القومي وليس على حزب الإصلاح والتجديد، فهنالك تيارات وقيادات كبيرة متضامنة ومتفقة معه، منها كثير من قطاعات الشباب بالحزب، ولكن هذا الأمر نفاه القوني إدريس أحد كوادر حزب الأمة الشابة خلال حديثه لـ «الإنتباهة» مؤكداً أن شباب الحزب ضد تسميات مجموعات فلان أو غيرها، وأن شباب الحزب ليس غطاءً لأي قيادي يحتمي بهم، لأن كل آراء وأهداف الشباب داخل الحزب تتمحور داخل قيادة الحزب، والتغير الذي حدث داخل الحزب أخيراً من ترشيح أمين عام للحزب خلفاً للفريق صديق إسماعيل وقف وراءه الشباب.
وفي كل الأحوال ظل مبارك رجلاً مثيراً للجدل سواء تم اعتقاله أو لا، وبالقطع فإن ما تم أخيراً داخل الحزب خطوة يبدو أن الفاضل لن يجعلها تمر مرور الكرام، وبالقطع هذا لا ينفصل عن محاولته لفت الانتباه إليه في هذا التوقيت.
حسـاس محمـــد حســـاس والكـديســة..العمدة الحاج علي صالح
طالعت بجريدة «الإنتباهة» ما كتبه الأستاذ محمد عبد الله الريح الملقب حساس محمد حساس، وبالطبع فإنه صاحب قلم ساخر وطريف وعرفت الابن محمد منذ زمان طويل حيث إن لديه متحفًا للحيوانات والطيور ومن طرائفه أني قرأت له مرة أنه قال حينما يمرض لا يمشي للدكتور للعلاج ولكنه يذهب للبيطري، قائلاً إن هذا البيطري أحسن من الدكتور لأنه يعالج الحيوان والذي لا يتكلم ولهذا السبب هو يتعالج عند البيطري وكانت الاستراحة طريفة وما قرأت خبراً أن محمد عبد الله الريح المدعو حساس سيأتي كاتباً بجريدة «الإنتباهة» فأنا بالطبع كاتب تحرير ومن كتاب الاستراحات واليوميات منذ قديم الزمان إلى يومنا هذا وجميع كتاب اليوميات رحلوا للدار الآخرة ولم يبقَ منهم .. إلا سعادتي والابن محمد عبد الله الريح.. الذي عضته الكديسة وكنت أخشى أن يأتي لـ«الإنتباهة» كاتب استراحات، وبذلك يزاحمني في هذه الشغلانة.. ولكنني فرحت إذ رأيته يكتب في مواضيع أخرى ولكنني فوجئت به اليوم يكتب عن عضة الكديسة وينشر القصيدة التي قالها صديقه ناعياً وشامتاً عليه «وأنا كرجل جعلي أتعجب لرجل في مقام ود الريح تعضه كديسة ويرجف منها ويكون على أعتاب الموت وكمان ما يختشي ينشر عضة الكديسة في الجرائد!! أفو يا ود الريح خسرت سمعة الجعليين كان الواجب حتى لو قابلك شخص قال لك العضاك شنو تقول له عضاني أسد أو نمر ولكن كمان تنشر في الجرائد أنه عضدتني كديسة الكلام ده يا ود الريح ما بشبهك.. ومن هذا المنطلق وتلك المنطلقات نرجو أن تتقدم باعتذار للجعليين بأن هذا الذي حصل مني كبوة وغلطة وأنني كنت في حالة غيبوبة أو «انعدام الوزن حينما نشرت عضة الكديسة ويمكن تداري الموضوع وتقول عضاني أسد أو نمر لأن ذلك يشبه قامتك السامية.. بهذه المناسبة فإني أعود بكم إلى قصة طريفة مع الكديسة حدثت في منزل الأستاذ الابن احمد طه صديق والذي هو عمدة تحرير جريدة «الإنتباهة» كان يسكن معهم ابن خاله الخير عباس بمنزلهم بالسكة حديد ولما قام من النوم كانت هناك كديسة راقدة نائمة تحت السرير ولما قام الخير من النوم وطئت رجلاه الكديسة وهنا.. صرخ الابن الخير بطريقة مزعجة صّحت الناس وكان الابن ع. رحمه الله الصحفي المشهور عليه رحمة الله بالمنزل.. ولما صحا بحكاية الخير كعادته وهو رجل ساخر كتب كتابًا بخط اليد عنوانه الخير والكديسة وكيف أن ابن خاله الخير يصرخ من الكديسة. وقال ع. رحمه الله في كتابه الساخر إنه يجب من ناحية إنسانية نقل الكديسة إلى البطري واعطاؤها ديكًا أو جدادة ويدفع ثمنها الخير الذي كان السبب في اصابة الكديسة فهربت من البيت، هذا هو الحادث الذي اوردته لكن عن كديسة الخير.. وفي هذا المقام ومن هذا المنطلق ارجو من الابن الدكتور ود الريح ان يقدم اعتذاره لكافة الجعليين وانه كان في حالة انعدام الوعي او الوزن وان ينشر هذا البيان في جميع الصحف: على ان ينزل في النت ALNT وفي موقع الجعليين أو في موقع سيادتي تحت اسم العمدة الحاج علي صالح ـ وأعتقد أن ود الريح سيزاحمنا في الاستراحات ولكن حتى يطيب أصبعه من عضة الكديسة لها مائة فرج.. وأما أيها السادة فإن كتاب اليوميات الآن فإنهم خارم بارم.. وكما قيل ألبِل لمّوا فيها ناساً لا يعرفوا ركوبها ولا يقعوا منها.. تمنياتي للكاتب العبقري ود الريح ومرحباً بقلمه الفياض في هذه «الإنتباهة» الغراء.
سعد بن الربيع... هجليج والعرب..د. محمد عبدالله الريّح
عجيب أمر ما يجري
وأعجب منه أن تدري
ما الذي كان يتوجب علينا عمله تجاه الأمة العربية ولم نفعله؟ هل تقاصرت قامتنا ذات يوم فلم نرتق إلى مستوى ما يتطلبه العمل العربي المشترك ابتداءً من قبل حرب فلسطين عام 1948 ومروراً بكل الحروبات العربية الإسرائلية ومعارك التحرير والاستقلال من المشرق العربي إلى مغربه؟ هل توقف دعمنا المادي والمعنوي والبشري أيام حرب الاستنزاف على أيام الرئيس الراحل جمال عبد الناصر؟
لله درك يا سودان
لله درك يا وطن
ركازة التقيلة إن جات ..
فكم من «تقايل» ركزت لها.. ووجد العرب في عرينك مخبأً لهم أيام الحرب العالمية الثانية «العقاد وغيره» وحرب حزيران 1967 حيث لاءات الخرطوم الثلاث، وحرب أيلول الأسود التي سجل فيها الرئيس الراحل جعفر نميري رحمه الله أروع المشاهد وهو يخوض «المحاصة أم جلةً بتفور» وهو ينقذ ياسر عرفات رحمه الله .
نحن لا نريد أن نمتن على أحد.. ولكن ها هو السودان يتعرض إلى أسوأ تآمر دولي وها هي أراضيه تتناقص من اطرافها ولم يفتح الله على الجامعة العربية بتصريح يشجب أو يدين وهى التي مرد ميثاقها على الشجب والإدانة في أقل صغيرة من الأمور.
«لما كان أحد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ: «من يأتيني بخبر سعد بن الربيع؟» وكان خزرجياً من أغنى أغنياء المدينة، وهب كل ماله لنصرة الإسلام وخرج مقاتلاً يوم أحد فقال أبي بن كعب: أنا فذهب يطوف في القتلى، فقال له سعد: ما شأنك؟ قال: بعثني رسول الله لآتيه بخبرك، وأمرني أن أنظر، أفي الأحياء أنت أم في الأموات؟.
قال فاذهب إليه فأقرئه مني السلام، وأخبره أني قد طعنت اثنتي عشرة طعنة، وأني قد أنفذت مقاتلي، وقل لقومك يقول لكم سعد بن الربيع: الله ..الله .. وما عاهدتم عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة، فوالله مالكم عند الله عذر ولا خير فيكم إن خلص إلى نبيكم وفيكم عين تطرف. قال أبي بن كعب: فلم أبرح حتى مات، فرجعت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته، فقال: «رحمه الله، نصح لله ولرسوله حيا وميتا».
ونحن نقول لأمة العرب: والله لا خير فيكم إن غُلب السودان ونال منه أعداؤه ما يسرهم وأوذيت قلوب قوم مؤمنين . و«اليوم نحن وغداً أنتم» كما قالها من قبل الإمبراطور هيلاسلاسي إمبراطور إثيوبيا أمام عصبة الأمم في جنيف في 12 مايو 1936 عندما غزت إيطاليا بلاده.
أتحسب الأمة العربية بلامبالاتها وعدم اهتمامها بما يجري في السودان أنها بمفازة من الغزو والاجتياح الذي يغذيه حقد أكثر سواداً من أصحابه الذين يرون في العرب أمة من تجار الرقيق كما صورها لهم مستعمروهم من البيض؟ إنه المد الذي وجدت فيه إسرائيل والصهيونية الأمريكية الطوق الذي يمكن أن تطوق به دول الربيع العربي من ناحية الجنوب وتحقق نبوءة البابا يوحنا الثاني وهو يتحدث عن خط إفريقيا جنوب الصحراء وهو يقول إن ذلك الخط إذا زحف جنوباً فسيكون في صالح الإسلام ولكن إن زحف شمالاً فسيكون في صالح المسيحية بعودة مملكة علوى المسيحية في السودان ومملكة الإكسوم في إثيوبيا والقبط في جنوب مصر إلى الحدود الرومانية في شمال أفريقيا وتلك ممالك في نظره أقدم من الإسلام الذي هو حدث عارض. وجاء المحافظون الجدد في أمريكا على عهد الرئيس الأسبق بوش الابن وتزعمت جين كيرك باتريك مندوبة أمريكا في الأمم المتحدة وتلتها كوندوليسا رايس هذا المنهج الذي صيغ من مبدأ بوش Bush Doctrine الذي ينادي بالتصرف الأحادي Unilateralism بعيداً عن الأمم المتحدة عندما تتعارض مبادئ الأمم المتحدة مع مصالح أمريكا وهو المبدأ الذي شنت به الحرب على العراق.
نعم اليوم نحن وغداً أنتم إن لم تفيقوا من خدركم ونومكم في العسل المغشوش. فإذا ذهب السودان ستذهب الأمة العربية كما تفكك الاتحاد السوفيتي. إن تفكيك العالم الإسلامي الذي يحتضن أكبر ثروات في أراضيه هو حلم الصهيونية الأكبر الذي يمكِّنها من بسط سيطرتها من النيل إلى الفرات. كما إن سلة غذاء العالم «السودان» إن تحقق قسيكون سلة غذاء أمريكا والدول الأوربية التي تحلم أن تحل مشكلات الهجرة والعمالة الأجنبية بإيجاد أوطان بديلة وإعادة الاستعمار مرة أخرى بإخراج جديد ولكن على هدى مؤتمر برلين 1884 الذي قسم إفريقيا على خارطة تركت وراءها كثيراً من القنابل الموقوتة التي تعاني منها إفريقيا اليوم.
ولكننا في السودان سنقاتل ببسالة هي معهودة فينا وخاصة عندما يكون باطن الأرض خيرًا من ظاهرها.
وهذا زمان القنوت.. لا أجد وقتاً أنسب للقنوت من هذا ونحن نمر بفتن ومحن تجعل الحليم حيران. فلماذا لا يقنت أئمة المساجد في أوقات القنوت المعلومة. هل ترجون نصراً من عند غير الله؟
«يا ودود يا ودود، يا ذا العرش المجيد، يا مبدئ يا معيد، يا فعال لما يريد، نسألك بنور وجهك الذي ملأ أركان عرشك، و نسألك بقدرتك الذي قدرت بها على جميع خلقك، و نسألك برحمتك التي و سعت كل شيء، لا إله إلا أنت، يا مغيث أغثنا، يا مغيث أغثنا، يا مغيث أغثنا، وانصرنا على قوات البغي والعدوان» آمين.
هجليج..د. ربـيع عبـدالـعـاطـى عـبـيـد
لا أود أن أقول إننا قبلنا بالأمر الواقع في اتفاقية السلام الشامل، ولكن الذي حدث أثناء سير عمليات الاتفاق كان في منتهى الوضوح ـ سواء أكان الأمر متصلاً بالتمرد أو بالجهات التي عزمت على ضرورة توقيع الاتفاقية.
وبما أن كلمة السلام كلمة محببة إلى النفوس خاصة لدى المؤمن وأن أسماء الله الحسنى متضمنة لها، فإن الذي سيطر على قادتنا ـ وكانوا يرددونه ــ أنه يكفي تلك الاتفاقية أنها وضعت نهاية للحرب، وأدخلتنا مرحلة جديدة لا نحتاج أثناءها إلى توجيه أبنائنا إلى ساحات المعارك فتزهق الأرواح وتسيل الدماء.
ومع أن هذا الهدف، بالنظر إليه شكلاً، يحمل مسوغاً في طياته لإجبارنا على الذي فعلناه، ولكنه يفتقر إلى الموضوعية والرؤية الاستراتيجية.
فكثير من العقلاء الذين لا يكتفون بظاهر الأمور ومن عادتهم سبر غور القضايا والنظر بعيداً بناءً على ما يتوفر لديهم من معلومات، كانوا يقولون إن التمرد ومن يدفعون به ـ لم يستهدفوا بالاتفاقية إقرار السلام الذي كنا نملأ أفواهنا به، لكنهم كانوا يريدون أن يوقعوا الاتفاقية، لينقلونا من أدغال الجنوب التي عاشوا فيها متمردين إلى أطراف الشمال، بمثل ما يحدث اليوم.
ويتضح جلياً أن الحركة الشعبية عندما همت بدخول هجليج، إنما هي تبدأ المرحلة التالية، وهي مرحلة لا علاقة لها بسلام بين الجنوب والشمال، بل هو تمرد جديد، وفقاً لأهداف الخطة الاستراتيجية لمن رسموا خريطة طريق ما نسميه اتفاقية السلام، لتكون أهدافهم قد حركت في اتجاه الحرب من موقع إلى موقع آخر.
ويا ليتنا كنا ندرك أن أعداء بلادنا لا يفسرون السلام كما نفسره، فالسلام لديهم يعني الحرب، وهنا كان ينبغي التوقف للتعرف على مفرق الطرق بيننا وبينهم، وبين الذي نعنيه وما هم عليه من سوء ذمة ورداءة تفكير.
ولكي نبارح محطات الغفلة التي سادت تصوراتنا، ولا نضع في اعتبارنا أن معاني الكلمات، وخاصة كلمة السلام، ذات معنى ينطبق فيه تفسيرنا مع تفسيرهم وتصورنا مع تصورهم، فإننا أمام وضوح المخطط واكتشاف الذهنية المسيطرة على عقول الحركة الشعبية، علينا أن ندرك أنَّ اتفاقية السلام أو كما نسميها، ليست هي نهاية المطاف، كما أنها ليست التي تدعونا إلى إيقاف الدعوة للجهاد والاستشهاد.
وعلى الذين مازالت نصوص اتفاقية السلام بمضامينها تعشعش في أذهانهم بتفسير كاذب، أن يدركوا أننا لم نغلق باب الجهاد وإنما ما وقعناه من اتفاقية هو الذي هيأ لنا فتح باب الجهاد من أوسع أبوابه، وما حدث في هجليج وتلودي سيتكرر، إن لم تتم العودة تارة أخرى إلى مبادئ وشعارات أورثتنا النصر في متحركات ظلت مشاهدها لاصقة بالذاكرة في مقدمتها ما حدث من استبسال في معركة الميل أربعين.
وليس هناك مجال لتلقين الحركة الشعبية الدرس القاسي والضربة الحاسمة، إلا إذا تم تكرار مواقف المجاهدين الذين لاحقوا التمرد وحشروه في يوم من أيام النصر بين الأشجار محتمياً بالغابات والأدغال.
وهجليج هي الفرصة المواتية ليكرر أبناء السودان التاريخ ببطولاته ومجاهداته بإضافة المزيد من الشهداء.
ولا تهب رياح الجنة على أهل السودان إلا على صيحات المجاهدين ودماء المجاهدين الذين يهنأون بمقعد صدق عند مليك مقتدر.
اللعب على المكشوف..فهمي هويدي
قل ما شئت في مهرجان الترشح لرئاسة مصر، لكنك لا تستطيع أن تنكر أمرين:
الأول أن الرئاسة لم تعد قدرًا مكتوباً لصالح أحد بذاته أو أسرة بعينها. وإنما صار بوسع أي أحد يتوسّم في نفسه جدارة أو استعدادًا لتبؤ المنصب أن يتقدّم إلى الحلبة ويجرب حظه.
كما أن بوسع أي جماعة من الناس لديها رسالة أو مشروع أياً كان أن تشكل حزباً وتدفع بمرشح لها ليخوض غمار المنافسة.
الأمر الثاني: أننا لأول مرة منذ أكثر من نصف قرن لم يعد بمقدورنا أن نعرف من يكون الرئيس القادم، الأمر الذي فتح الأبواب واسعة لمناقشات وتخمينات لا حدود لها حول حظوظ ومناقب وخلفيات كل مرشح.
ولأن التجربة جديدة علينا، ومن ثم ليست لدينا معرفة كافية بخرائط التصويت وحظوظ وأوزان التيارات والقوى السياسية المختلفة في المجتمع المصري، فإن باب الاجتهاد في الموضوع يظل مفتوحاً على مصراعيه.
صحيح أن نتائج الانتخابات التشريعية أعطت بعض المؤشرات الأولية إلا أن وضع الانتخابات الرئاسية مختلف، لأن التصويت سيكون لشخص واحد، الأمر الذي يحتمل اختلاف الموقف إزاءه داخل التيار الواحد، حيث بدا حتى الآن أن هناك تبايناً في الرأي داخل جماعة الإخوان المسلمين ولدى السلفيين والليبراليين، ثم إنه ليس بمقدورنا أن نعرف شيئاً عن مواقف الأغلبية الصامتة التي هي خارج تلك التصنيفات.
لا يقف الأمر عند ذلك الحد، لأن أجواء المهرجان المفتوح سمحت بإثارة لغط ليس مألوفاً عندنا بخصوص مواقف بعض الدول الخليجية، التي لم ترحب أغلبها بثورة 25 يناير، وانحياز أولئك البعض لصالح هذا المرشح أو ذاك.
الأمر الذي فسّر به نفر من أهل النميمة قوة الحملات الدعائية لدى البعض، حتى إن أحدهم تعاقد على حملة تلفزيونية لصالحه بما قيمته عشرة ملايين جنيه،
حدث ذلك في حين اتصل بي مدير حملة مرشح آخر شاكياً من نفاد مواردهم ومستفسرًا عما إذا كانت لدى أي مقترحات لتنظيم حملة تبرعات أهلية لصالحه.
من المفارقات أن حركة الإخوان التي ظل يقال طوال السنوات الماضية أنها تتلقى دعماً خليجياً، أصبحت تحارب في الانتخابات من جانب بعض دوله، عن طريق دعم المنافسين المناوئين لمرشحيها.
حتى إن الجماعة حين أرادت أن تبعث بوفد باسمها لتقديم واجب العزاء في وفاة واحد من أركان إحدى الأسر الخليجية الحاكمة، فإن الطلب الذي قدمته للحصول على تأشيرة الدخول قوبل بالرفض، حيث أرادت الدولة المعنية أن تبعد عن نفسها «شبهة» مساندة الإخوان أو مجاملتهم حتى في مناسبة من هذا القبيل.
هذه الأجواء في مجملها، الإيجابي فيها والسلبي، ما كنا لنشهدها لولا أجواء الحرية ونسمات الديمقراطية التي هبّت على مصر بعد الثورة.
وقد ظهر عنصر جديد في المشهد الديمقراطي خلال الأسابيع الأخيرة، حيث وجدنا اللعب في الساحة السياسية من جانب القوى الداخلية على الأقل يمارس «على المكشوف» كما يقولون،إذ لم يتردد أحد المرشحين للرئاسة في أن يقول إن مبارك مثله الأعلى، وبعد ذلك بأيام قليلة وجدنا نائب مبارك يقفز إلى الواجهة وفوجئنا به يترشح لرئاسة الجمهورية، وبعدما لاحظنا أن الرجل تمنع في البداية ثم أقدم على الترشح في النهاية، ووجدنا أن وراءه من جمع لصالحه آلاف التوكيلات ومن رتب له حملة الدعاية وأغرق البلد بالملصقات، أدركنا أن «الفلول» رتبوا صفوفهم وأسقطوا الأقنعة من على وجوههم، ولم يجدوا غضاضة من دخول الحلبة ومقارعة الجميع في انتخابات رئاسة الجمهورية.
الإخوان بدورهم دخلوا الساحة «بالعرض» كما يقولون، ورأينا في أدائهم وحرصهم على الحضور ما لم نره من قبل، الأمر الذي سلّط الأضواء على أولوياتهم ورؤيتهم الإستراتيجية، كذلك فعل السلفيون الذين علا صوتهم في الساحة ورأينا ملصقات بعضهم تتحدث عن حلم الخلافة الإسلامية، الليبراليون والعلمانيون رأيناهم أيضاً وهم يحشدون الصفوف ويصطفون مع الأزهر والكنيسة للتصدي للإخوان والسلفيين، بل إن الفوضويين الذين ارتأوا أنه من الضروري أن يقلب كل شيء رأساً على عقب، علا صوتهم أيضاً ولم يخفوا شيئاً في صدورهم.
في هذه الأجواء رأينا المجلس العسكري وقد تراجع إلى الظل بصورة نسبية، وأعطى انطباعاً بأنه على مسافة واحدة من الجميع.
وإن كنت أظن أن الأمر ليس كذلك بالضبط، ولست واثقاً من صحة الشائعات التي تتحدث عن تباينات في مواقف أعضائه، لكن المؤكد أن المجلس مسرور لما يشاهد،
على الأقل لأن المتعاركين انصرفوا عنه وحولوا مسار التراشق نحو بعضهم البعض، الأمر الذي سمح له بالتحرك في هدوء دون أن يلحظه أحد.
أن نمارس فنخطئ ونصيب، لكي نتعلم وننضج سياسياً، أفضل ألف مرة من أن نقف متفرجين طول الوقت، ونتحول إلى قطيع في عالم الأمم وأطفال رضع في عالم السياسة.
مخزون استراتيجي.. علينا جاي!!..محمد التجاني عمر قش- الرياض
ذات مرة زرت عمي الجزولي عبد الله الفكي عيسى الناير، فجلس لمدة طويلة وهو مطرق ينظر إلى الأرض ويردد قول الشاعر:
بكيت على الدنيا وطال تأسفي فيا عين أبدلي الدمع بالدم
ثم رفع رأسه وقال: «يا محمد يا ولدي لماذا أخرجتم الإنجليز من السودان؟».
فقلت له: «أنا لم أحضر زمن الإنجليز يا عم الجزولي؛ ولكن لماذا كل هذا الأسف على خروج المستعمر؟ فرد: «الإنجليز صحيح ناس أهل كفر ولكن كان عندهم عدل واهتمام بالناس ومعيشتهم وأحوالهم وما يضيعوا الحق أبداً؟ فسألته كيف ذلك؟
قال: «لقد زارنا في يوم من الأيام مستر بن مفتش بارا وجلس في نفس المكان الذي تجلس فيه الآن، وطلب مني دفع «الطُلْبَة» «الضرائب»، فقلت للمترجم كلّم الخواجة وقل له إن هذه السنة «محل» وما عندنا عيش ولا قش، ولذلك لم أجمع قروش الحكومة من الناس لأنهم محتاجون للدعم، فشرح له المترجم ما قلت، فما كان منه إلا أن قطع جولته فوراً وعاد إلى بارا، وبعد أسبوع أرسل للقرية ثلاثين جملاً محملة بالدخن، ففرح الناس وقضوا باقي تلك السنة في أمان حتى جاء الخريف، فمن الذي يفعل هذا في هذا الزمن يا محمد يا ولدي؟».
قلت له: هذا العيش لم يأت به الخواجة من بريطانيا؟
فرد بقوله: «المسألة ليست كذلك ولكن انظر إلى سرعة التصرف والاستجابة لحاجات الناس، هذا هو الفرق».
تعلمت من ذلك الموقف أن على المسؤول أن يستجيب لطلبات الجمهور بأسرع فرصة ممكنة، وبالطريقة التي من شأنها أن تحل مشكلاتهم، بغض النظر عن كل الظروف ما دام الأمر يتعلق ببقاء الإنسان على قيد الحياة. وما جعلني أورد هذه القصة ما يجري الآن في شمال كردفان من مأساة حقيقية باتت تهدد الإنسان والحيوان، نظراً للنقص المريع في الذرة والعلف، مع غياب شبه تام للسلطات المعنية بهذا الشأن الإنساني الحيوي والضروري. وما فائدة أو لزوم أية حكومة أو قيمتها إن هي لم توفر الغذاء والأمن لمواطنيها، على الأقل بالقدر الذي يمكنهم من البقاء في قراهم وأرضهم حتى لا يتعرضوا للنزوح وما يصاحبه من هزات اجتماعية قد تمس أعراضهم وقيمهم وأخلاقهم لا قدر الله.
في خلال الأسابيع الماضية كشف النائب البرلماني عن محلية بارا مهدي عبد الرحمن أكرت للصحافيين عن موجة جفاف وتصحر ضربت المنطقة لثلاثة مواسم متتالية، وأدت إلى وجود فجوة غذائية وعلفية، متوقعاً فقدان المواطنين لأكثر من 50% من ثروتهم الحيوانية التي بدأت تتجه جنوباً بحثاً عن الكلأ، وأردف: «حذرنا الحكومة المركزية كثيراً من تجاهل الفجوة الغذائية والعلفية لكنها حتى الآن لم تقم بأية تحوطات لتدارك الأزمة، مما يعني أن هنالك تجاهلاً تاماً للقضية»، وأتهم أكرت الحكومة بالانشغال بالقضايا السياسية في وقت تهمل فيه قضايا الانسان والمواطن، وتابع: «كل محاولاتنا باءت بالفشل، لكننا سنواصل ضغوطنا على الحكومة المركزية لأنها بنص الدستور هي المسؤولة عن مثل هذه الكوارث».
قد أتفق مع السيد النائب على مسؤولية الحكومة المركزية، وأقول رضي الله عن الفاروق عمر القائل: «لو عثرت بغلة في العراق لسألني الله تعالى عنها لما لم تسو لها الطريق يا عمر؟» . ونحن هنا نتحدث عن أطفال ونساء يتضورون جوعاً والحكومة الاتحادية غافلة عنهم، وحكومة الولاية كما يقال: «لا في العير ولا في النفير»، فهي أعجز من أن توفر الغذاء لمن أدلوا لها بأصواتهم. أخبرني أحد الإخوة الذين على صلة بدواوين الحكم بأن إدارة المخزون الاستراتيجي قد جادت على هذه الولاية المنكوبة بكمية من الذرة، ولكن ما حجم هذه الكمية يا ترى؟ ألف جوال عيش لمحلية يزيد عدد سكانها عن «180» ألف نسمة!! وسعر الجوال «137» جنيهاً، فمن يا ترى يستطيع أن يشتريه؟ وكم سيكون نصيب الفرد أو الأسرة؟ وهل هذا من الأمور التي يمتن بها على المواطن؟ وما دام الوضع كما ذكر فيا ليت الدستوريين في هذه الولاية يمارسون ثقافة الاستقالة من المنصب و لو على سبيل «الكشكرة» وفقاً لتلك السُنّة الحسنة التي سنها عبد الوهاب عثمان بوصفها بادرة تستحق الإشادة في تاريخ السياسة السودانية في سنوات الإنقاذ.
بعض أهل شمال كردفان بدأوا الآن رحلة النزوح نحو المجهول، فمنهم من يمم صوب جنوب دارفور وشرقها بحثاً عن الماء والكلأ لإبلهم، وتعلمون الوضع الأمني في تلك المنطقة التي ضاقت حتى بأهلها، ومنهم من وصل إلى مشارف النيل الأبيض في محاولة لإنقاذ مواشيهم من الهلاك. ولو استمر الوضع على ما هو عليه فلن يجد السيد الوالي من يصوِّت له في الانتخابات القادمة، لأن شمال كردفان ستكون قد خلت من أهلها تماماً جراء النزوح إلى أطراف العاصمة والمدن الأخرى هرباً من الجوع والعطش والفقر، وسيسجل التاريخ كل شيء.
لقد بات واضحاً أن هذه الولاية ليست لها «أم تبكي عليها» فقد ترك الناس هناك الحديث عن التنمية والتعليم والصحة فهذا حلم بعيد المنال، والأمر الآن أصبح في «تولا»! إزاء هذا الوضع هل يكفي أن يشكو أحد النواب عن تجاهل الحكومة لناخبيه؟ فيا أخي مهدي لم تفدك الدموع من قبل، وهأنت تشكو عبر الصحف، وشكونا قبلك لأعلى الجهات ومازال الحال لم يبرح مكانه، وكأننا لسنا من رعايا هذه الدولة؛ وأنتم نواب الشعب وممثلوه المنتخبون فلماذا لا تقدمون على خطوة أكثر جرأةً حتى تحفظوا ماء وجوهكم أمام أهاليكم على أقل تقدير؟ ويا مسؤولي ولايتنا وحكامها دعوا المكابرة وافتحوا المجال لمنظمات الإغاثة فإنها ستقدم الغذاء للناس بلا مقابل إلا المودة في الإنسانية، ومع علمنا التام بما يكتنف ذلك من مخاطر إلا أن للضرورة أحكام.
انتحار شعب!!..فضل الله رابح
الاعتداءات الغاشمة لدولة جنوب السودان على حدود بلادنا ومنطقة هجليج ربما شكلت صدمة عنيفة للكثيرين من أهل السودان لجهة أن المنطقة جغرافياً تتبع لجنوب كردفان وإستراتيجياً هي منطقة بترول، لكن الفعل متوقع حدوثه من دولة فاشلة وعاجزة عن فعل شيء لمصلحة شعبها من أجل استقراره وتأسيس دولته!!.
الرغبة المتجذرة في الحرب سلوك تربّت عليه الشرذمة الحاكمة في جنوب السودان، والطبيعي ألّا يحترموا خيارات السلام والجوار الآمن لكنهم في توهانهم وسكرتهم نسوا أنهم يواجهون ذات المجموعة والفصيل الذي ظل يجاهدهم لربع قرن من الزمان، هم أنفسهم وذات الذين ألحقوا الهزيمة بسكارى ومهاويس الجيش الشعبي في زمان ما قبل السلام، هم ذاتهم يقفون في وجههم يصدونهم عن هجليج!!.
ربع قرن من الزمان لم تلن عزائم شباب السودان رغم التحولات والمتغيرات الداخلية والخارجية فقد استطاعوا قيادة مسيرة البلاد وسط تلاطم الأمواج وحققوا الإنجازات الاقتصادية الكبيرة وفجروا ثورة النفط الذي أغلقت آباره حكومة جنوب السودان التي تقود شعبها اليوم بأسلوب المنتحر..
بسوء نواياهم وحقدهم أوقفوا تدفق النفط كانوا يظنون أن تأثيراته سوف تكسر عز وشكيمة السودان لكن انقلب السحر على الساحر فجوعوا شعبهم وهلك بعضهم بالمرض والعوز، السودان سَّلم هؤلاء «الماجنين» دولة مكتملة المقومات والبنيات لكنهم فشلوا في أول اختبار وسقطوا في أسهل امتحان بتعطيل البترول والاتجاه إلى الحرب وذلك بهدف تدمير البنية التحتية في الطرق والمطارات ومحطات الكهرباء والمياه التي سبق للشمال المفترى عليه أن بناها وشيّدها من العدم وكان بمقدوره تحويلها إلى أي منطقة جغرافية في الشمال أو الشرق أو الغرب أو الوسط وكل المبررات متوفرة حينها أولها عدم توفر الأمن والاستقرار لكن كانت الإرادة والصدق رغم إدراك البعض لكل المحاذير والانفعالات وسوء النية المبيتة غير أن النظرة كانت لما وراء الأحداث!!.إن التاريخ لم ينته والمعركة ما زالت مستمرة وقد بدأت حملة التدمير بمعاول وكواريق أهل جنوب السودان أنفسهم!!.
إن تصرفات وتهديدات الجيش الشعبي إلى السودان سيدفع ثمنها أهل الجنوب فاتورة باهظة، والحركة الشعبية لا محالة من أكبر الخاسرين سياسياً وأن «هجليج» ليست ملك الحكومة لتحميها وحدها، كما أنها ليست ملك المسيرية حتى يحموها دون الآخرين، فإن هجليج ملك لكل الشعب السوداني وهو قادرٌ على حمايتها وحماية حدوده كافة، وأن المسيرية الذين ساهموا في حماية كل جبهات وربوع السودان سيجدون أهل السودان إلى جوارهم سيفاً بسيف وفرسًا بفرس جهاداً حتى النصر المؤزر!!.
الحركة الشعبية داست على كل شيء ودمّرت كل الموروث والحصاد الذي جنته من عرق أهل السودان وكل النعيم الذي هي عليه وعلى رأسه الحرية كما يزعمون فإن السودانيين هم الذين صنعوا لها كل ذلك غير أنها داست عليه بغباء لا تُحسد عليه!!.
كل ذلك غير مستغرب كما أسلفت للذي يقف عند نوايا وشخصيات هم يقودون دولة جنوب السودان الذين قفزوا من الغابة إلى الرئاسة والحكم وينطبق تماماً على رئيسهم «سلفا كير» الذي هو أشبه تماماً بالرئيس المخلوع حسني مبارك الذي وصفه الكاتب المصري محمد حسنين هيكل بأنه قفز من المنصة إلى الرئاسة، بعد أن أخذ المصريين هول ما وقع على المنصة واغتيل السادات في أكتوبر 1981م فأصبح مبارك رئيساً، هنا تبدو المقاربة باذخة بعد موت قرنق في حادثة طائرة 2005م فأخذ الجنوبيون هول ما حدث في جبال الأماتونج فصار «سلفا كير» رئيساً!!.
الذي يحدث ليس تصرفاً عابراً أو حدثاً مؤقتاً لعبور الأزمة لكنه حالة ستمضي إذا وجدت التساهل من الشمال حكومة وشعباً، كما أن السودان عليه بمراجعة صفه الوطني خاصة فيما يتعلق بالقضايا الوطنية، إذ لا بد من أن يقف الجميع عند المشتركات الوطنية، وأي خطوات تساند دولة خارجية للاعتداء على مقدرات الوطن تعتبر خيانة وطنية وتعديًا سافرًا يتطلب حسمه بالقانون!!.
الجيش الشعبي مخدوع وهو يتجرأ على القوات المسلحة بكل تاريخها وبسالتها لن يستطيع هزيمتها لكنه سوف يستمر في طريقه الانتحاري كالهجوم على هجليج حتى يُدخل شعب الجنوب في أسلوبه الانتحاري، لكن واقع الحال يقول إن الجيش الشعبي يعيش حالة انفصال شبه كامل عن شعب الجنوب ولا تربطه به صلات وجدانية ولا ولاءات، فقط نزوة حرب وتزول بعد تكرار الهزائم على الأرجح نقول إنها حالة المنتحر يعمل وفق مشاهدات المحتضر، وكل ما يجري علامات الساعة، والنهاية الحكومة عاجزة عن فعل شيء في تأسيس الدولة، غير أن شعب الجنوب لا أحسب أن صبره سيطول بعد اليوم وأن صمته بات غير ممكن ولا الملل وغلاء المعاش واحتمال المصاعب أصبح كافياً لبقاء المظالم.. قد اقتربت لحظات ثورة النوير والشلك على الدينكا المتحكمين في كل شيء كما أن للإستوائيين غبينة وعوارة قد شارفت على الانفجار!!.
أقول للبرلمان والمالية: مالكم كيف تحكمون؟!..علي ياسين الركابي
لا أرى أي منطق فيما جاء على لسان رئيس المجلس الوطني أحمد إبراهيم الطاهر من أن الدعم الحكومي للسلع يذهب إلى المهربين والأجانب والأغنياء. ولم يقل ذلك عفو الخاطر وإنما كان ذلك تمهيدًا لما ذكر أن وزير المالية سيقدمه للمجلس حول السياسة التقشفية للدولة وترشيد الإنفاق.
وما يجب أن نؤكده أن الدعم مستحق لمعظم فئات المواطنين بسبب ضعف المرتبات والدخول بصورة لا تتناسب مع الغلاء الطاحن والذي لا يقف عند حد، هذا في الوقت الذي نجد فيه المرتبات ثابتة لا تتحرك قيد أنملة. أليس من المفارقات أن يكون الحد الأدنى للأجور «250» جنيهاً في حين أن هناك دستوريين وخلافهم يتقاضون عشرات الآلاف من الجنيهات فضلاً عن الصرف البذخي خاصة فيما يتعلق بشراء أحدث أنواع السيارات للوزراء، وقيل إن عددهم في ولايات السودان يبلغ مئة وستين وزيراً هذا بخلاف أوجه الصرف الأخرى، وما خفي أعظم.
أما ما قاله البرلمان حول التهريب فإن هذا يعد من أولى مسؤوليات الدولة، إذ يفترض أن تحارب هذه الفئة التي فقدت ضميرها الوطني والإنساني وأصبح الجشع وجمع المال حتى لو على حساب اقتصاد وطنها ومصلحة مواطنيها لا يهمها في كثير أو قليل.
والمؤسف بل والمحزن والمخجل أن هذه الفئة لا ترعوي، تهرِّب المواد الغذائية لدويلة الجنوب في الوقت الذي تشن فيه حرباً لا هوادة فيها على وطننا وتمارس ضده مختلف أنواع المؤامرات.
وإن كانت هناك جدية من جانب السلطة فكان ينبغي أن تطبق على هذه الفئة عقوبات رادعة تصبح عظة وعبرة لأشباهها لأن من أمن العقوبة أساء الأدب بل وأكثر من ذلك.
وفي أي بلد يعد هذا النوع من التهريب نوعاً من «الخيانة العظمى»، وهناك نوع آخر يدخل في عداد التهريب وهو عدم إدخال مصدري المواشي عائد عملتهم الحرة إلى السودان مما يؤثر على اقتصاد البلاد بصورة واضحة.
وإن الغريب في الأمر ألا تكون هناك أسس تضمن إعادة هذه المليارات من الدولارات وهل هناك دولة من الدول حتى من دول العالم الثالث لا تضع من الأسس ما يضمن لها عودة عائد صادراتها.
وإن المشكلة الكبرى إذا ما رُفع الدعم حتى لا يستفيد الأغنياء كما ذكر المجلس فهل ستتأثر بذلك هذه الفئة أم الفقراء ومن هم من ذوو الدخل المحدود.
أقول لرئيس البرلمان إن الذي سيتأثر بسحب الدعم تدريجياً كما يقول وزير المالية كنوع من التقشف هو المواطن المغلوب على أمره والذي يعاني من التصاعد المستمر للأسعار فبدلاً من معالجة هذا الجنون للأسعار تريدون أن تزيدوا الطين بلة.
ويحق لنا أن نسأل ألم يجد وزير المالية أي مصادر دخل أخرى يعوض بها الفجوة في الميزانية التي نجمت عن فقدان دخل النفط نتيجة لانفصال الجنوب وإغلاق الآبار، وأقول إن خطته التي يسعى لتطبيقها جد خطيرة وذلك من واقع المعاناة التي يكتوي المواطنون بنيرانها ونرى أنه من الحكمة التروي فيما تريدون أن تقدموا عليه من سياسة «تقشف» ويحق لنا أن نسألكم ماذا تسمون الواقع الحالي الذي يعيشه المواطنون هل هو عهد رخاء أم عهد معاناة لا حدود لها فإن كانوا صابرين على مضض وينتظرون الفرج فلا تجعلوهم يخرجون مما هم فيه ولات ساعة مندم.
هامش:
أقول للبرلمان والمالية:
مالكم كيف تحكمون؟!
هامش ثانٍ:
أقول لدويلة الجنوب:
إن كانت معكم أمريكا فنحن معنا الله.
الجهاد في سبيل الله

إن الجهاد في سبيل الله من أعظم الطاعات وأشرف الأوامر الإلهية، ولأنه كذلك فقد أصبح الباب العظيم الذي يشرف إليه خواص الأولياء فيعرجون من خلاله إلى ربهم المتعال حيث السعادة العظمى وما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.
أولئك الذين يوفَّقون لسلوك هذا الطريق العظيم والاستمرار والثبات عليه يعبّرون عن التقوى الحقيقية وهي الصدق في اتباع أوامر الله تعالى واجتناب محارمه فيدخلون في حصن الله الذي يمنع الشيطان من الدخول إلى ساحاتهم والمكر بهم.
فضل الجهاد والمرابطة
لا يعلم فضل الجهاد وعظمته إلاَّ من فتح الله عين بصيرته وخرج من الجبن والرذيلة وقد قال رسول الله «ص»:
«ما من خطوة أحب إليَّ من خطوتين: خطوة يسد المؤمن بها صفاً في سبيل الله وخطوة يخطوها مؤمن إلى ذي رحم قاطع يصلها».
شروط الجهاد في سبيل الله
للجهاد شروط أساسية بمراعاتها ينال المجاهد ما وعده الله من الفضل العظيم والزلفة والمغفرة وأهم هذه الشروط:
القتال تحت راية الحق
إن الجهاد من التكاليف الإلهية ولا يجوز للانسان أن يشرع من نفسه حالات الجهاد وكيفيته بل عليه أن يتبع الشريعة الإلهية التي تأمر بالجهاد في سبيل الله والإسلام وإعلاء كلمته.
طاعة القائد
من أهم شروط الجهاد في سبيل الله إطاعة القائد، قال تعالى: «يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم».
التقوى
قال الله تعالى: «ولقد نصركم الله ببدرٍ وأنتم أذلَّة فاتقوا الله لعلكم تشكرون».
الإخلاص
وهو أن يقوم المجاهد لله وينفي ما عداه من نيته وغايته. فالدفاع عن الوطن أو العشيرة أو الشعب ينبغي أن ينطلق من طاعة الله والإخلاص له.
وعندما يطلب المجاهد الشهادة أو يسأل الله أن يدخله الجنة فذلك لأنها وسيلة للقاء الله والقرب منه.
الاستعداد العسكري
«وأعدُّوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدوَّ الله وعدوَّكم».
ذكر الله
«يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيراً».
النصر من عند الله
«وما النصر إلاّ من عند الله العزيز الحكيم».
«يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويُثبِّت أقدامكم».
«إن ينصركم الله فلا غالب لكم».
الصبر والثبات
«يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلَّكم تفلحون».
أحاديث في فضل الجهاد
الأحاديث الواردة في فضل الجهاد والمجاهدين، والتحذير من تركه والإعراض عنه أكثر من أن تحصر، وأشهر من أن تذكر، ولكن نذكر طرفًا يسيرًا ليعلم المجاهد الصادق شيئًا مما قاله نبيه ورسوله الكريم عليه من ربه أفضل الصلاة والتسليم في فضل الجهاد ومنزلة أهله.
ففي الصحيحين: عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها وموضع سوط أحدكم من الجنة خير من الدنيا وما عليها والروحة يروحها العبد في سبيل الله أو الغدوة خير من الدنيا وما عليها» وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مثل المجاهد في سبيل الله ــ والله أعلم بمن يجاهد في سبيله ــ كمثل الصائم القائم وتكفل الله للمجاهد في سبيله إن توفاه أن يدخله الجنة أو يرجعه سالما مع أجر أو غنيمة «أخرجه مسلم في صحيحه، وفي لفظ له «تضمن الله لمن خرج في سبيله لا يخرجه إلا جهاد في سبيلي وإيمان بي وتصديق برسلي فهو عليّ ضامن أن أدخله الجنة أو أرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه نائلاً ما نال من أجر أو غنيمة». وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من مكلوم يكلم في سبيل الله إلا جاء يوم القيامة وكلمه يدمي؛ اللون لون الدم والريح ريح المسك» متفق عليه، وعن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم» رواه أحمد والنسائي وصححه الحاكم، وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل: أي العمل أفضل؟ قال إيمان بالله ورسوله قيل ثم ماذا قال الجهاد في سبيل الله قيل ثم ماذا قال حج مبرور .» وعن أبي عبس بن جبر الأنصاري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما أغبرّت قدما عبد في سبيل الله فتمسه النار رواه البخاري في صحيحه، وفيه أيضًا عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه به مات على شعبة من نفاق» وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلاً لا ينزعه شيء حتى ترجعوا إلى دينكم » رواه أحمد وأبو داود وصححه ابن القطان، وقال الحافظ في البلوغ: رجاله ثقات.
نسأل الله أن يمنّ على المسلمين جميعًا بالرجوع إلى دينه، وأن يصلح قادتهم ويصلح لهم البطانة ويجمع كلمتهم على الحق ويوفقهم جميعًا للفقه في الدين والجهاد في سبيل رب العالمين حتى يعزهم الله ويرفع عنهم الذل، ويكتب لهم النصر على أعدائه وأعدائهم إنه ولي ذلك والقادر عليه.
من موقع مفكرة الإسلام
أي غناء وحداء... يلاعب شمس هجليج..

« أ»
تتبدى صورة وطن بين قلبين، لرجلين، رجل من أقصى بقاع النسيان، يثني زمام جواده، ويتجه نحو هجليج وهي في ليالي النار القاسية، وقد ثار الدم في عروقه ورأى وطنه السودان كله يختزل نفسه في هذه المنطقة الغالية النفيسة كدرّة في أعلى تاج ...!
ورجل آخر في أرذل العمر، لا يتورّع من أن يخون وطنه، يخادن ويهادن ويتمطى في في عريشة الشؤم والخزي والعار، وهو يمد يده الراعشة لعدو وطنه ويتلمّس دربه السحري ما بين لوثة الحقد ولزوجة الخيانة التي لا تبقي مزعة لحم في الوجه...
وتتبدى صورة الوطن كله في زغاريد العذارى في جبال النوبة يغنين لفرح الوطن بشهدائه وأبطاله البواسل في هجليج، مثلما تغنى صبايا البقارة لحن الانتصار الجميل، لوطن لن تنهشه الذئاب ولا تلدغه الأفاعي الغادرة ...!!
وهجليج هناك.. تمد أجنحتها فوق السهوب والسهول والجبال، وتلمع كنجمة زاهية زاهرة تهفو إليها القلوب والأعين الظامئات، ثم تطبق جناحيها على وجع الغياب.. وتنشب مخالبها في نثارات الذباب.
كان الحالمون بوطن يتبخّر مع أول طلقة... لا يعرفون لهذا الوطن تاريخه ولا جنوده وجيشه ورجاله ونساءه وسنابك خيل الفرسان.. التي تشتعل كالنيران.
والمشهد كله يتحوّل إلى صورة تتدلى من سقف التاريخ..
ومقابل ذلك.. تتدلى من سقف المستحيل، دولة جنوب السودان، مثل الخفاش المعلّق على رجليه يبحلق في الفراغ والعتمة، وتنتظر هذه الدولة التي تشبه قطعة النرد، من
يحركها في اتجاه أبواب العبور من لبِّ الشرنقة نحو أفق الحياة.. ولن تجد، وإن وجدت فلن ترتاحَ على كف العاصفة مثل برعم لمسته الريح وما انفتحا.
نفخ الغربيون على البالونة المطاطية حتى تكاد تنفجر، وامتلأت خياشيم سادتها الجدد، بالحلم الأعمى، تغبّشت العينان من طول السهر والانتظارات الطوال، وذبلت
الأمنيات قبل تفتح برعمها الناري الذي ولد في الريح وسافية التراب.
رسمت الدوائر الأمريكية والصهيونية لكلاب صيدها، الأفق المزركش الملون، المكحّل الأعين كندي السهوب المخضرة مثل شط الخضيل، وأزاحت امتعاق الوجوه البائسة، ونفضت في السراب العريض جبّة الجوع والفقر والمرض والخوف، وحاكت قفطاناً من خيوط الوهم الحريرية المرئية على مرايا الخداع، وألبستها الحركة الشعبية ودولة الجنوب التي ثملت وحلمت بأن الدولة الجديدة تولد كوليدة القصور في القرون الوسطى، مرفهةً، منعمةً، مكرمةً، منغنغةً، مدللة دلال ....!
وأخذت الدوائر الأمريكية صاحبة الجلد والرأس في الحركة الشعبية وعرّابتها، رؤوس القادة، من الراقصين على طحالب القيعان في الجنوب، وأدخلت هذه الرؤوس
وغمستها في براميل من نبيذ الأحلام المسرفة والمترفة، وصارت الرؤوس المغموسة، معبأةً، مهيأةً، مرجأةً، منبأةً بحال.
«ب»
وصار الحلم الجنوبي بالدولة، مربوطاً إلى وتد أمريكي ثقيل، وعميق الغور في تراب الخيال، وهي عائمة وسط بحار الأمل القصي، في مقاربة مدهشة مع الحلم المسرف
للشاعر الكنغولي مكسيم نديبيكا في ديوانه «شموس جديدة»:
رأيت في ما يرى النائم
جزيرة تقع في محيط الأمل
كما رأيت سفينة نوح
تحفظ ما عليها من بقي حيّا بعد طول صراع
ورأيتني أجنح بالسفينة وأتجه نحو تلك الجزيرة
هي جزيرة صافية هادئة
فيها البشر هم فعلاً من البشر
فيها يعامل السود معاملة إنسانية
فيها يتزاوج الأسود والأبيض دون أدنى تفرقة
كما تتزاوج وتختلط ألوان الشفق
ولا يوجد فيها مالك ولا محروم
هي جزيرة واسعة المدى
فيها تعلو أصوات البشر بالغناء
وفيها يرتفع رنين الضحكات بدلاً عن أصوات النحيب
هي جزيرة تختفي فيها لغة القيود
فلا نسمع صوت السلاسل إنما نسمع حفيف الأشجار
هي جزيرة لا نسمع فيها لغط الحديث
ولا جدال فيها حول معاني كل الزمن عبئ لأنه الحرية والعبودية
ولا يشكل فيها الزمن عبئاً
لأنه مجرد شيء جميل يتسلل من بين أصابعنا.
هذه هي الأحلام التي غمست فيها رؤوس قيادات الحركة الشعبية التي لا ترى الآن غير أحلام اليقظة التي تصور دولة الجنوب كأنها قطعة تشبه الزمردة مقتطفة
من زهيرات جنّة الفردوس.
وأوزعت لها بالهجوم علي السودان بعد أن نبت لها كما تظن ريش وقوادم وأظافر وخناجر ونصال...
وكانت دولة الجنوب تخدع مواطنيها بأنها ستكون واحة للحرية والطمأنينة والسلام، بلا اقتتالات، تكون فيها السكاكين دائماً على مسنة الحداد، فوهات البنادق تخرج من بين الشجيرات، تلامس أحداق الفجر الشاحب في مستنقعات الجنوب وغاباته وآجامه..
ولكأن المواطن الجنوبي في جزيرة الأمل القادم، سيعيش إما نائماً على وسادة من ريش النعام والأحلام السعيدة الهائنة أو على خد القمر، ونسيم الأدغال النقي يناغي
وتر القمر الضحوك، تدغدغه دقات الطبول والغناء، توشوشه مائسات الأغصان عندما تعلن عن معزوفة حفيف أشجار الحرية العالية.
«ت»
لكن مرارة السأم اتعست ليفيق الجميع من حلم الحركة الشعبية الخادع، ويجد المواطن الجنوبي أن الحركة ما منته إلا السراب الملون، وأن عينيه ظلتا ترمقان
وتدمعان في الانتظار الطويل، فما حصد إلا هشيم الخيال المجنح، ودخان غليون الأسياد في أمريكا وأوربا كغاز الهليوم رفع منطاد تطلعات لفراغ الفضاء العريض ثم هوى به لقاع سحيق.
وجد المواطن الجنوبي حقائق مرّة وقاسية، فالحركة لم تكن إلا سرجاً حقيراً اعتلاه رعاة البقر لتجريب سياساتهم في إعادة تركيب السودان أكبر البلدان الإفريقية وأكثرها حظاً في بيارق المستقبل النهضوي الزاهر، ولم تكن الحركة سوى ترس صغير في ماكينة ضخمة صممت خصيصاً لتطويع وتركيع المارقين والرافضين للسياسة الغربية والمقابلين في الطرف الآخر في صراع الحضارات، والحركة في هذه المنطقة شوكة استخدمت لإدماء أرجل السودان العملاق الذي داس على حشائش الخيبات في الماضي والحاضر وربما المستقبل.
ما وعدت به واشنطون الحركة، لن يكون، لم تجد دولة الجنوب فلساً واحداً من الخزانة الأمريكية وخزائن المال الأوربية، والسبب ليس فقط الأزمة المالية العالمية
التي ضربت اقتصاديات الدول، إنما موقع الحركة نفسها ودولة الجنوب في ترتيبات المرحلة المقبلة وقابليتها للبقاء والمضي نحو مشوار جديد، حرق المرحلة المقبلة مهم
للغاية لاستشراف مراحل أُخَر، والحركة ودولة الجنوب لن تكون مهيأة للعب دور جديد، ستظل في القعر المأفون من الصراعات والفقر والمرض والجهل، بؤرة لنفايات المواقف والماضي بلا دور. لأن النموذج المطلوب أمريكياً وأوربياً لا تحققه الحركة ودولتها القاتمة المصير والمسير، إن لم تكن هي منصة تأديب السودان وسحقه وطحنه... ومن هنا كانت الحرب في جنوب كردفان والنيل الأزرق وهجليج..
«ث»
في ثنايا هذا الحديث، الوضع الحالي في الغرب ليس مرتعاً خصباً لخيالات وأوهام الحركة الشعبية التي تتصور أنها ستجعل من حياة الجنوبيين نعيماً يخالف جحيم
الشمال في السودان، فالولايات المتحدة الأمريكية تعاني اليوم من داء يشابه الداء الذي صنعته ودعمته في السودان، فعشر من ولاياتها من بينها فيرمونت، هاواي وتكساس، وألاسكا، تجأر بالشكوى وتنامت فيها أصوات انفصالية قوية، وتعيش في ظل الأزمة المالية مرحلة اضمحلال كبير للشعور القومي فيها، وبدأت سطوة رأس المال الصناعي المؤسس للسلطة السياسية تظهر كل مضارها الاجتماعية والسياسية والاقتصادية ويقول الخبير الاقتصادي الأمريكي ديفيد نايلور:«إن الدولة الفيدرالية فقدت سلطتها المعنوية وحكومتنا تخضع لأوامر وول ستريت».
«ج»
هذا الحلم الغارق في العدم، لن يجد حتى من يقبره، سيترك الغرب دولة الجنوب تواجه مصيرها، مثل شمعة ضئيلة في مهب الريح، وورقة ذابلة في مكب الزبالة والنفايات، وعندها سيتضح لمواطن دولة جنوب السودان أن الحركة الشعبية كانت مجرد كذبة كبرى وقفاز أمريكي وكلب صيد تم تدريبه لأداء دور عندما انقضى جُوِّع
الكلب وتُرك ليموت...
أما هجليج وتلودي وأم دوال ومفلوع وغيرها من مناطق جنوب كردفان، فلا خوف عليها لأن الرجال هناك قادرون على رد الصاع صاعين، وعلى اقتلاع بذرة الحركة الشعبية التي غرست في أقصى جبال الوهم العريض.
جنود سلفا ــ أنا وأنت

(1)
والمشهد الآن:
{ .. والطابور الأعظم في جيش سلفا كير الآن هو الطابور الذي تقف فيه عربتك بين عربات كثيفة تزدحم الآن أمام محطات البنزين.
{ فالمخطط ــ لهدم الاقتصاد ــ المرحلة الثانية منه بعد ضرب هجليج ــ لإيقاف إنتاج النفط ــ هي شفط مدخرات الخرطوم من الوقود.
{ وعربتك تسهم الآن في هذا تحت الفزع.
(2)
{ .. والمشهد الآن هو
{ محطات ومواقع أجنبية تقول:
: إن القوات السودانية تقصف بانتيو.
{ القوات السودانية تقصف المعابر على الحدود مع الجنوب لقطع الطريق على قوات الجنوب التي دخلت هجليج ــ قطعاً للإمداد وقطعاً للانسحاب.
{ القوات السودانية تضرب مناطق حول الرنك لقطع الطريق على تحركات للحلو.
{ القوات السودانية تقول (مصادرنا) إنها تعد للاتجاه إلى كاودا في الجنوب.
{ والثوار ضد جوبا يشعلون ولاية الوحدة في الجنوب.
{ الفزع بعد توقف إنتاج هجليج يجعل محطات الوقود في الخرطوم تزدحم.
(3)
{ والمشهد هو
: الفزع يصبح هو الطابور الأعظم في جيش ضرب الخرطوم.
{ ومراكز إمداد المحطات بالوقود تعلن أنها
: قامت بإمداد محطات الوقود بما يكفيها.. وأنها تستطيع إمداد المحطات هذه لأسابيع دون نقصان.. و...
{ .. ومراكز إمداد الأسواق بالكميات اليومية من السكر والدقيق والمستهلكات تعلن أنها تقدم الحصة كاملة .. والحصة تختفي.
{ ومحطات وقود تستلم حصتها وتغلق أبوابها.
{ .. والوالي وأركان حربه.. ينظرون وأصابعهم في أفواههم.
{ وأركان حرب الولاية يقضون الجمعة اليوم في بيوتهم لأن الجمعة إجازة.
(4)
{ والمشهد هو
{ الخارجية تتلقى أغرب خطاب
{ خطاب من بريطانيا يطلب نسخة من أوراق محاكمة بريطاني في السودان ــ حوكم قبل فترة ــ وبعد إطلاق سراحه يذهب لاتهام الأمن السوداني بتعذيبه
{ والأمر بسيط لكن
{ البريطاني هذا ومصري معه يقيمان شبكة (ضمن شبكة الاتصالات) للتنصت على مكالمات المسؤولين (تجسس لصالح الجنوب)، والأمن المصري الذي يعتقل شبكة أخرى في مصر يعلم
{ ... والأمن المصري يبلغ السودان
{ والسودان يحاكم المصري والبريطاني بتهمة (سرقة الاتصالات)..
{ وليس بتهمة التجسس!!!!!
{ ويطلقون البريطاني
{ .. والمصري يهرب (كيف؟!)!!!!!
{ والانتربول الذي يعتقل المصري هذا يطلق سراحه لأن شبكة الاتصالات الشديدة الثراء ترفض دفع أتعاب الشرطة الدولية.
{ .. الطابور الأعظم إذن الذي يقاتل لصالح سلفا كير هو طابور جنوده الآن أنا وأنت وشبكة الاتصالات وأجهزة الأمن والوالي ورجاله...
{ والفريق عبد الرحيم محمد حسين يقول اطمئنوا ــ ثلاث مرات.
{ لكننا نطمئن مرتين ونصف.. ثم أقل وأقل ونحن نجد والي الخرطوم ينسى أن مهمته هي إخراج كتيبة من ألف شرطي فقط يراقبون محطات الوقود.. الوالي ينسى هذا ويتجه إلى المايكرفون لإخراج سبعين ألف مجاهد كما يقول.
{ ونصاب بالفزع حين ينسى الأمن الاقتصادي أن مهمته ليست هي محاكمة من يسرق قطعة أرض في الديوم.. بل (منع) لصوص التموين من هدم السودان.
{ فالسرقة ــ (سرقة) .. في أيام الأمن.
{ والسرقة (حرب) في ساعات الحرب.
«5»
{ ويبلغنا في نهاية اليوم.. أمس.. أن ولاية الخرطوم تنظر إلى خريطة الزحام أمامها وتجد أن مراكز الخرطوم وأم درمان هي التي تزدحم بينما محطات الوقود في الأطراف مسترخية تماماً.
{ وثمانٍ وعشرون محطة وقود تتوقف الأسبوع الماضي لأسباب مالية تُعاد أمس للخدمة.
{ والولاية تسكب جوالات السكر وعبوات التموين وتجعل شرطياً يمشي خلف كل جوال.
{ ومجلس الأمن يدين سلفا كير أمس ومشهد طريف في مواقع القتال.
{ وجنود سلفا كير في داخل هجليج يحتمون من طائراتنا ومدفعيتنا بأنابيب البترول.
{ وقواتنا المسلحة تنتظر حتى ينفد ما يدير دبابات وعربات جنود سلفا.
{ عندها يخرجون وأيديهم فوق رؤوسهم.
{ ثم ما لا نستطيع أن نحدث به هنا.
السودان ... ولايات أمريكيّة غير متّحدة!

بعد استهداف جنوب السودان، السياسة الأمريكية لكي تحقق أطماعها الإقتصادية والإستراتيجية في المناطق الثلاث، تستهدف تفكيك السودان إلى دويلات.
لكن ماهي حقيقة أسطورة المناطق المقفولة، أو حسب الطبعة الجديدة (المناطق المهمشة الثلاث)، في جنوب النيل الأزرق وجبال النوبة وأبيي، وأخيراً أضافت واشنطن دارفور.
يجب تفكيك أسطورة المناطق الثلاث لكشف صلابة البديهيات الوطنية. لأن ما يفعله الإنفصاليون نضال عبثي ضد البديهيات الوطنية.
تتكون منطقة جبال (الإنقسنا) أي منطقة جنوب النيل (الأزرق) من (99) جبلاً، كلها تبدأ بحرف (الفاء)، مثل جبل (فابو)، جبل (فارونجا)، جبل (فابيقو)، جبل فالبُد، وغيرها.
هل فوّض مواطن واحد من سكان أيّ من تلك الجبال أحداً، ليطالب باسمه بالإنفصال أو الكونفدرالية، أو غيرها؟.
لا يوجد سكان جبل واحد من جبال الإنقسنا الـ 99، قام بتفويض أحدٍ ليكون ممثله الشرعي الوحيد في المطالبة بانفصال أو كونفيدرالية، أو غيرها. علماً بأن الكونفدرالية تتم بعد الإنفصال وبين كيانات دول مستقلة.
رغم أن السيد والي جنوب النيل الأزرق ينتمي للحركة الشعبية، لكن معطيات الواقع الثقافي والجغرافي والتاريخي، تبرز عدم وجود تاريخ أو ثقافة مشتركة أو مفردة لغوية واحدة بين جنوب النيل الأزرق وجنوب السودان. لا يوجد مفردة لغوية واحدة يمكن أن يتفاهم بها الطرفان، فكلٌّ منهما عالَم لغوي وثقافي وتاريخي وسياسي مختلف عن الآخر تماماً.
مثلاً إذا قال مواطن من الإنقسنا لأي مواطن من الجنوب (قالنقو ماني) (أبولي) (داجي إرْ ميرا) (مُو)، عندها ستعقد الحركة الشعبية سبعين مؤتمراً دون التوصل إلى فهم كلمة واحدة مما قاله مواطن الإنقسنا. لكن وفقاً للخريطة الأمريكية الجديدة للسودان، يجب أن ينفِّذ جنوب النيل الأزرق وجنوب السودان وحدة، وفقاً للموديل الذي رسمه المعماري الأمريكي. ذلك لأن جبال الإنقسنا هي محل الأطماع الأجنبية، حيث تتضمن ثروات الكروم والنفط والذهب ومنابع روافد النيل الأزرق، الذي يشكِّل (76%) من مياه نهر النيل.
وقد أسَّس السودانيون من جبال الإنقسنا (الفونج) أكبر دولة إسلامية في السودان (السلطنة الزرقاء) أي السوداء عام 1521م، والتي ازدهرت لثلاثة قرون. ولم تسقط إلا بغزو أجنبي عام 1821م، مثل غزو أفغانستان والعراق. يُذكر أن والد السيد والي النيل الأزرق مالك عقار، خليفة من خلفاء الطريقة الختمية، كما تنتمي العائلة إلى الحزب الإتحادي الديمقراطي.
في بداية الثمانينات كتب الدكتور (نيل) من جامعة (كلورادو) الأمريكية رسالته للدكتوراه التي نشرها في كتاب بعنوان (صُلاح النيل الأزرق) (The Blue Nile Holy Men). حيث تناولت رسالة الدكتوراه الهوية الثقافية والدينية للفونج المنحدرين من جنوب النيل الأزرق. توجد نسخة من هذا الكتاب في مكتبة المجلس الثقافي البريطاني بالخرطوم.
جنوب النيل الأزرق وطن عريق من أوطان الإسلام السياسي في السودان، وعمود أساسي من أعمدة الوحدة الوطنية. الفونج ليسوا أقليَّة عنصرية بيضاء، مثل أقليَّة العنصري الإنجليزي إيان سميث في روديسيا الجنوبية (زيمبابوي)، والذي ترجع جذوره إلى سكوتلندا. بل الفونج سودانيون سمر من صميم السلالات السودانية الأفريقية. هل تدري الحركة الشعبية وذيولها تلك المعطيات؟.
لايوجد منطق ديمقراطي أو تاريخي أو ثقافي أو سياسي يخوِّل الحركة الشعبية وذيولها مصادرة البديهيات وإلغاء الإرادة الشعبية والمطالبة بكونفيدرالية أو انفصال، أو غيره. تلك هي أجندة دول الأطماع الخارجية.
يجب على الحركة الشعبية عدم تسديد فواتيرها وديونها السياسية لداعميها وأولياء أمرها، خصماً على وحدة السودان، على حساب كسر رقبة الديمقراطية والتاريخ والحقائق السياسية والثقافية.
مثل كل أجزاء السودان، لقد أنجزت الحكومات السودانية العسكرية لجنوب النيل الأزرق، مالم تنجزه حكومات الأحزاب الطائفية.
لقد بنى الرئيس ابراهيم عبود، خلال سنوات حكمه السِّت، خزان الروصيرص، وأنشأ خط السكة حديد الخرطوم - الدمازين، وأنشأ منطقة الزراعة الآلية بمساحة نصف مليون فدان في منطقة أقدي. وشيَّد الرئيس جعفر نميري طريق الخرطوم - الدمازين. ماذا قدمت الحركة الشعبية لمنطقة جنوب النيل الأزرق خلال خمس أعوام منذ توقيع اتفاقية نيفاشا وحتى استفتاء الجنوب؟.
طرح الكونفدرالية أو الحكم الذاتي الذي تتحدث عنه ذيول الحركة الشعبية، بالنيابة عن الحركة الشعبية في جوبا، عبارة عن تكرار لتجربة فاشلة، كان بطلها الراحل الأب فيليب عباس غبوش، الذي طرح المطالبة بتقرير المصير لجبال النوبة.
جبال النوبة، كجنوب النيل الأزرق تتكون من (99) جبلاً، لا تربطها وحدة سياسية أو لغوية. هل كان قد فوّض سكان أي واحد من جبال النوبة الـ (99) الراحل الأب فيليب، أو غيره، حينها أو قبلها أو بعدها ليصبح الممثل الشرعي الوحيد لجبل واحد أو أكثرمن الجبال الـ (99)؟.
لا يوجد ولم يوجد جبل واحد من جبال النوبة، قام بتفويض الراحل القس غبوش، أو غيره، ليصبح الممثل الوحيد لجبل واحد، فضلاً عن (99) جبلاً. إذن باسم مَن؟ وتلك أجندة مَنْ، أن يطالب أحد، مثل الأب فيليب أو غيره من ذيول الحركة الشعبية، بتقرير المصير أو الإنفصال أو الكونفدرالية؟.
لكن جبال النوبة محلّ للأطماع الأجنبية. حيث تحتضن ثروات طبيعية غنية من الذهب واليورانيوم والحديد. الجبال من المواطن المستقبلية للصناعات الثقيلة في السودان. وقد أسَّس السودانيون من جبال النوبة مملكة تقلي الإسلامية التي ازدهرت قرنين من الزمان، وكان آخر عطاءاتها تأمين نجاح الثورة المهدية.
مثل جنوب النيل الأزرق، جبال النوبة وطن عريق من أوطان الإسلام السياسي، وعمود أساسي من أعمدة الوحدة الوطنية. والنوبة الذين تتطابق لغتهم بنسبة (70%) مع لغة الدناقلة والكنوز، ليسوا أقلية عنصرية بيضاء، بل سودانيون سمر من صميم السلالات السودانية.
السودان القديم بسلالاته الأفريقية السمراء وطن الإسلام السياسي، قبل أن تعرف أم درمان دولة المهدية، وقبل أن تعرف الخرطوم ثورة الإنقاذ. السودان القديم بذاته يُسدِّد الضربة القاضية لأطروحة السودان الجديد الإنفصالي أو الكونفيدرالي غير المتحد.
قبل أم درمان والخرطوم، عرف السودان قبل أكثر من خمسة قرون الإسلام السياسي في دولة الفونج الإسلامية بسنار، ودولة النوبة الإسلامية في مملكة تقلي، ودولة الفور الإسلامية في الفاشر.
جاءت دولة المهدية في أم درمان، بدعم مكثف من دارفور وجبال النوبة. وجاءت الإنقاذ عام 1989م امتداداً لذلك التراث الوطني الإسلامي.
وأخيراً أضافت السياسة الأمريكية، بقرار الرئيس الأمريكي، دارفور إلى المناطق الثلاث، لتصبح أربعاً.
المتمردون في دارفور من فوَّضهم من أهل دارفور للقتال باسم دارفور؟.
من فوَّضهم لتوصيف حرب الموارد المحدودة بين الرعاة والمزارعين باعتبارها حرب عنصرية بين القبائل العربية والأفريقية، بدلاً من توصيفها على حقيقتها كحرب اقتصادية من أجل البقاء، تم إبرازها لأسباب سياسية كحربٍ عرقية.
تتكون دارفور من 43 قبيلة. أصحبت (الدار) داراً للفور ولاثنين وأربعين قبيلة أخرى. هل فوضت الـ (43) قبيلة في دافور المتمردين للقتال باسمها؟.
لا توجد قبيلة واحدة فوضت المتمردين للقتال باسمها أو باسم دارفور، فضلاً عن أن ينال المتمردون شرف تفويض ثلاث وأربعين قبيلة دارفورية.
لكن دارفور محل للأطماع الأجنبية. حيث تحتضن ثروات طبيعية زاخرة من النفط واليورانيوم والحديد والمياه.
وقد كانت رسالة الدكتوره التي أعدَّها الدكتور عثمان عبد الوهاب وزير الطاقة الأسبق، عام 1962م في أمريكا عن تعدين الحديد في (كُتُم).
وقد أسَّس السودانيون من دارفور ممكلة الفور الإسلامية التي ازدهرت لستة قرون، ولم تسقط إلا في مايو 1916م بغزو أجنبي مثل غزو أفغانستان والعراق، نتيجة تأييدها دولة الخلافة الإسلامية في تركيا.
قبل أن تعرف أم درمان دولة المهدية، والخرطوم ثورة الإنقاذ، مثلها مثل جنوب النيل الأزرق وجبال النوبة، تعتبر دارفور وطناً عريقاً من أوطان الإسلام السياسي، وعموداً أساسيَّاً من أعمدة الوحدة الوطنية.
أما أبيي، وتعني (الكرزة) وفقاً للخرائط الدامغة، وترسيم حدود الولايات في 1/يناير1956م، فهي بكاملها جزء من غرب كردفان. ولم يشتعل خلافها إلا بسبب النفط. حيث أن أقرب بئر بترول توجد في (جفرة) على بعد (38) كيلو متر من أبيي.
يجب ملاحقة السياسيين القبليين والجهويين، بالحقائق، من أصبح منهم خرطومياً أو مَن لم يصبح. وسيتضح عندئذٍ أنهم يمثلون أنفسهم فقط. وأنهم بانفصاليتهم المقنعة بالكونفدرالية أو غيرها، لا يُمثِّلون جنوب النيل الأزرق أو جبال النوبة أو دارفور أو الجنوب.
تلك هي أسطورة المناطق المقفولة. والتي أصدِرت في طبعتها النيفاشية الجديدة تحت اسم (المناطق المهمشة الثلاث)، والتي أضافت إليها السياسة الأمريكية دارفور، وذلك بقرار من الرئيس الأمريكي، لتصبح المناطق (المهمشة الأربع). تمت إضافة دارفور إلى(المناطق الثلاث) في نوفمبر2007م، في الذكرى العاشرة للحظر الإقتصادي الذي فرضه الرئيس بيل كلنتون ضد السودان.
السياسة الامريكية كي تحقق أطماعها الإقتصادية والإستراتيجية في(المناطق الثلاث)، أو (المناطق الأربع) بعد إضافة دارفور، تستهدف تفكيك السودان إلى دويلات ينظمها خيط أمريكي. تستهدف السياسة الأمريكية تفكيك السودان، ليصبح ولايات أمريكية غير متحدة!.