المخـــذِّلـــون!!
سالت مني دمعة بل دمعات بينما كنتُ أغوص في كلمات الأخ عبد الماجد عبد الحميد حول (أبناء القيادات) في صحيفة الأهرام اليوم التي تشرّفتْ بتوليه رئاسة تحريرها فقد

كفاني مؤونة الرد على حيدر المكاشفي وما كنتُ سأكتب أعظم مما كتب وهو يسكب عصارة بيانه ليلطم المكاشفي ويقتل بعوضته الصغيرة بفأس ضخمة وكم كان عبد الماجد مُفحماً حين قال مسلِّياً المجاهدين في جبهات القتال وأسرهم الصابرة المحتسبة ممَّن تهكم المكاشفي منهم: (لن ينقص من عزمهم ولا مضائهم تبخيس كاتب لم يجرِّب يوماً حرارة القتال.. ولا ضراوة المواجهة.. وكثيرون ممَّن يكتبون كل شيء في هواء الخرطوم الطلق و(طراوة) التقليل من قدر الآخرين بحجة المعارضة التي صارت متاحة ومباحة ومضحكة وإن طعنت في شرف الوطن ونية من يُقبلون على الموت بعين مبصرة وقلب متيقن)!!
عوداً حميداً أخي عبد الماجد فما كان للأقلام الرسالية أن تصمت في زمان تطاول فيه على الكتابة كلُّ من هبَّ ودبَّ ممّن يفتُّون في عضد الأمة من أن تنهض ويُشيعون ثقافة الاستسلام في انتظار الدبابات الأمريكية أو المال الأمريكي.. ليتك يا عبد الماجد تحدِّثنا عن فضيحة الأموال الأمريكية التي تلقّفتها تلك الأقلام من خلال بعض المنظمات والتي انكشف أمرُها عندما اختلف اللصان وانفضح السارق!!
العجيب أن المكاشفي ورفاقه لا يزالون حتى بعد احتلال هجليج التي يُفترض أنها أرضُهم.. لا يزالون يصفوننا بدعاة الحرب والفتنة ولذلك لا غرو أن يغضبوا لحملة التعبئة والاستنفار فهذا كله من قبيل الدعوة إلى الحرب فلا هم يحاربون ولا يتركون الرجال يحاربون!! مع أن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم أُمر بتحريض المؤمنين على القتال!!
لم أعجب لحيدر المكاشفي وهو يتهكّم من مشاركة أبناء القيادات في النصرة الجهادية فالرجل يسوقه توجُّهه الفكري بعين السخط التي لا تبدي غير المساوئ مما يُفقده الموضوعية ويُخرجه من دائرة التأثير على القراء ومعلوم أنه ما من شيء يجذب القارئ أكثر من تماسك الفكرة المعبَّر عنها من خلال المقال وصدق الموقف وبُعده عن التحامل وظلم من يتناوله الكاتب..
أقول لم أعجب للمكاشفي وهو يُحيل مواقف نبيلة أقدم عليها أبناء القيادات بتشجيع من ذويهم إلى أمرٍ تافه لا يستحق غير التهكُّم والسخرية والانتقاص بقدر ما عجبتُ لمثقف بارز وهو ينتقد خروج رجال في وزن الزبير بشير طه والي الجزيرة إلى الجهاد في وقت كان الأولى ــ حسب رأيه ــ أن يظل في موقعه السياسي الذي يرى د. عبد الله علي إبراهيم أنه أكثر أهمية من دوره الجهادي.
أقول لدكتور عبد الله ولأمثاله ممَّن يرون رأيه إنهم أغفلوا جانب القدوة بتأثيره الهائل على معنويات المقاتلين وهل الحرب إلا روح معنوية مُقبلة على القتال بإرادة قوية مصمِّمة على النصر أو في المقابل روح منهزمة خوّارة مُحبَطة تعجز عن مواجهة العدو ومقارعة الخطوب؟!
لقد كان أكثر ما يفتُّ في عضد مقاتلي الحركة الشعبية أيام الانتصارات الكبرى قبل كارثة نيفاشا وانكساراتها المدمِّرة أن يعلموا أن أبناء قرنق يدرسون في أمريكا وأن أحدهم كان يعمل عارض أزياء في نيروبي بينما كان الجنوبيون العاديون يُخطَفون من قِبل الجيش الشعبي وهم أطفال ويُجبرون على القتال في صفوف الجيش الشعبي كما أن أكثر ما يقدح في قضية خليل إبراهيم أن متمرديه يخطفون الأطفال والشباب من أماكن التعدين العشوائي للذهب ليقاتلوا معهم بينما أولاد خليل يدرسون في جامعة الخرطوم ومدارسها وكذلك الحال بالنسبة لشقيقه جبريل الذي يقاتل بالبسطاء والمساكين ويدفعهم إلى الموت في حرب شيطانية يتحالفون فيها مع جنود سلفا كير ضد المسلمين من بني وطنهم ويُعينون الأعداء في شنّ الحرب على بلادهم وعلى احتلال أراضيهم وتدمير منشآتهم النفطية وغيرها.
لذلك فإن شباب السودان حينما يرَون الوالي الزبير بشير والوزير عيسى بشرى والوزير «أمير المجاهدين» الصادق محمد علي وغيرهم بينهم يمتشقون السلاح ويتعرضون لقسوة العيش بعيداً عن بهرج المنصب الوزاري بل عندما يرَون أولاد نافع علي نافع وغيره من قيادات الدولة بينهم يكونون أكثر اندفاعاً واطمئناناً ويخنس الشيطان ويعجز عن اللعب بعقولهم التي تعبث بها كتابات المخذِّلين عبر مواقع الإنترنت وغيرها من صحافة المارينز.
لا شيء أكثر تأثيراً من القدوة في شتى ميادين الحياة ولذلك فإن أكثر ما يركز عليه أعداء الحكومة التباين الكبير بين المثال والواقع وبين أحلام «المشروع الحضاري» بألقه ومثالياته بما فيها سيرة ابن الخطاب وواقع الحال بما فيه من فساد يعتبر نقطة الضعف الكبرى التي ينتاشون بها هذه الحكومة ولذلك فإنه بقدر ما يكون البون شاسعاً بين المثال المعبَّر عنه في أدبيات الحكومة وخطابها السياسي والواقع البعيد عن ذلك المثال يكون التمرد على الحكومة والخروج عليها بشتى الوسائل وفي المقابل فإن نماذج المجاهدين من صفوف الحكومة ومن أبناء القيادات تُحدث تأثيراً هائلاً في تلاحم الشعب مع قيادته وفي إصلاح الصورة الشائهة التي خلّفها تواتر القرائن والشواهد على استشراء الفساد.
لا أظن أن هذه المعاني تفوت على الأخ عبد الله علي إبراهيم وأشعر أنه قصد المبدأ العام المتمثل في أن وجود الوالي في موقعه يخدم الناس أكثر من انخراطه في ميادين القتال والجهاد لكن شعب السودان الذي شاهد بروف الزبير بشير بين جماهيره بعد أن عاد من هجليج وشاهد عيسى بشرى له إحساس آخر بعد أن أحدثت هجليج زلزالاً من المشاعر الوطنية التي سيكون لها ما بعدها إن شاء الله.
قبل أن تدهمنا العاصفة!!
تتوالى الاعتداءات من دولة الجنوب على كثير من المناطق الحدودية، وهاجمت قوات جيش الجنوب مناطق في جنوب دارفور في كفيا كانجي وكفن دبي ومنطقة قرية

بالقرب من بحر العرب، وهي مناطق تقع في أقصى جنوب ولاية جنوب دارفور شمال حدود 1/1/1956م، وهي الحد الفاصل بين الشمال والجنوب، وليست مناطق متنازعاً عليها بين الدولتين، وبالرغم من إخراج قوات هذه الدويلة من هجليج ودحر عملائها ومنعهم من الهجوم على بعض المدن في جنوب كردفان وطردهم من النيل الأزرق، إلا أن حكومة دولة الجنوب لا ترعوي وتصرُّ على انتهاج نهج العدوان والمضي في جرِّ السودان نحو حرب مفتوحة لا مصلحة للطرفين فيها.
لكن معرفة السبب توضح ما يجري من اعتداءات، فحكومة الجنوب تظن أنه بعد قرار الاتحاد الإفريقي المتحامل والمتحيز، ومشروع القرار الأمريكي المقدم لمجلس الأمن وما فيه من خداع والتباس وتدليس، ستجد ظهيراً لها في المجتمع الدولي والمحيط الإفريقي، خاصة أن هناك تعاطفاً تجده من دول إفريقية تدفعها دفعاً لتبني خيار الحرب، وهناك أكاذيب وادعاءات وضغوط تمارس على جوبا لصناعة حرب جديدة توفر المبرر والدافع لتمرير القرار المخادع في مجلس الأمن الدولي، وتفتح المجال لمجلس الأمن والسلم الإفريقي في تواطئه مع مجلس الأمن الدولي وما يسمى «دول شركاء الإيقاد»، وهي كلها دول غربية، لرفع الحالة لمجلس الأمن الدولي الذي تسعى الولايات المتحدة وحلفاؤها داخله للتعامل مع هذه الحالة وفق الفصل السابع والمادة «41» من ميثاق الأمم المتحدة في ذات الفصل، وتوقيع عقوبات على الخرطوم.
ومن الواجب الحديث عن أن جوبا وحكومتها هما مخلب القط بالنسبة ليوغندا في حربها ضد جيش الرب الذي يؤرق مضجع كمبالا، وقد تحدث عن هذه المسألة باقان أموم في لندن أول أمس متبنياً وجهة النظر اليوغندية، وتعمل الحركة الشعبية بمعاونة الجيش اليوغندي وقوات أمريكية موجودة في الإستوائية في الجنوب ومناطق غرب بحر الغزال لاحتلال هذه المناطق الثلاث في جنوب دارفور، ظناً منهم أنها المعبر والممر الذي تمر عبره المساعدات والدعم العسكري لجيش الرب من السودان، وهذه خرافة لا حد لها، فلا وجود لجيش الرب في هذه المناطق البعيدة جداً عن يوغندا ومسرح عملياته.
ومن العسير هضم مثل هذا الادعاء، والصحيح أن دولة الجنوب ظلت تدعي أن مناطق حفرة النحاس في جنوب دارفور ملك لها، وتضيف أحياناً هذه المناطق لها، مما يشير إلى أن هناك دافعاً مزدوجاً لعملية الهجوم على هذه المناطق الثلاث في آن واحد، وفتح جبهة للحرب فيها لاستنزاف قدرات الدولة السودانية العسكرية وصناعة الحرب المطلوبة للتدخل الخارجي، وصدور القرارات والعقوبات عن مجلس الأمن الدولي والاتحاد الإفريقي الذي صار تابعاً «يبصبص» بذيله وراء مجلس الأمن الدولي.
ويبدو أن الحكومة هنا في الخرطوم تتعامل بمهل مع هذه القضايا الخطيرة وتداعياتها وذيولها، ولا تتابع أعمدة الدخان التي تنطلق من عدة جبهات، وأهمها الجبهة السياسية والقانونية التي تقتضي تكامل كل الجهود ودعوة كل أهل الخبرة والشأن، واستعمال جميع الفرص والواجهات والمؤسسات والهيئات الحقوقية والسياسية لفضح المخطط الذي يُحاك ضد البلاد وكشفه وتعرية من يقف وراءه، وتبيان عدم شرعية ومشروعية التدخل في الشأن السوداني من قبل مجلس الأمن الدولي وبعض المنظمات الإقليمية وتحيزها.
والواجب يقتضي أيضاً ألا ننتظر الأحداث حتى تأتي إلينا، إذ ينبغي أن نسبق هذه المؤامرة التي لاحت طلائعها ونواجهها في مهدها، ولا يوجد أفضل من مواجهتها، وأن نتسلَّح بوحدة صفنا وتماسكنا الداخلي ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب.. والتهيؤ لكل الاحتمالات، خاصة أن الشعب السوداني كله اليوم على قلب رجل واحد.
الرقص المختلط

٭.. الراقصون في حي لابنتون = في العاصمة اليوغندية = وكلهم من عائلات سلفا كير وباقان والوزراء.. كانوا يذهبون بحديثهم إلى جوبا..
٭.. والرقص في حفل زواج ابن جون قرنق كان يجعل نزاع الدينكا حاضراً
٭.. والحديث يذهب إلى ضربة هجليج
٭ وإلى أن..
٭ القوة التي كان من المفترض أن تضرب حامية (الدندور) (577) شخصاً.. لإنقاذ المخنوقين في هجليج.. كانت تباد في ساعتين
٭ ووزير خارجية سلفا يقول للتلفزيون البريطاني أمس
: دخلنا هجليج صدفة.. لم نكن نريد ذلك..
٭ وكأن زجاجة ضجاجةً تطير من الحفل إلى استديوهات تلفزيون لندن..
٭.. والتساؤل في الحفل عن
: لماذا فشلت القوة هذه.. كان يجد إجابة تقول
: قوة تربطون حصولها على المرتبات بإسقاط مدن تدافع عنها الخرطوم.. كيف تقاتل مثل هذه القوة
٭ وجيش قرنق كان يحصل على وعد بتلقي مرتباته بعد دخوله هجليج.. وإلا فلا مرتبات..
٭.. والحديث يذهب إلى انقلاب مجاك
٭.. وحديث الانقلاب هذا يصل إلى أن
: الرعب الذي تشعر به حكومة سلفا كير هو ما يجعل الرمال المتحركة تحت الأقدام تبتلع الدينكا الآن
٭ ومن يجري هارباً لا يجري معه أحد لهذا يصفق الناس للثوار من أعالي النيل والوحدة الذين يتقدمون الآن..
٭ وأمس جوبا تتحدث عن انقلاب جديد
٭ وحمى الاعتقالات العنيفة تنطلق الآن ضد أبناء النوبة.. والعقيد كمال بالجيش الشعبي وكان يقود هيبان هو آخر من يُعتقل أمس الأول بتهمة التخطيط لانقلاب لصالح كودي.. والعقيد وآخرون في القيود الآن بمنطقة شنقارو.. قريباً من أم دورين
٭.. والاعتقال المعلن يضرب طبوله بعيون حمراء وهو ينظر إلى مجموعة ضخمة من النوبة تعد الآن للانشقاق على امتداد الجبال الشرقية
٭.. والحديث بعد الكأس الرابعة في الحفل كان يذهب إلى أن سلفا كير يعد الآن للهجوم على (الدندور) من ثلاثة محاور.. وبجيش يعد الآن في سرية مطلقة..
٭ المحور الأول بقيادة العقيد (المدير ...) من نقوري .. ويقيم معسكره الآن ورجاله الثلاثمائة وخمسون بقرية (أوبا)
٭ والثاني يقوده المقدم سيماوي وليم.. والمعسكر يقيم بالقردود
٭ والثالث يقيم معسكره في (أم دارقي) بقيادة النور أمريكان من الليرا
٭.. والقوات السرية هذه التي كانت تتجه إلى حامية (الدندور) تتلفت الآن لا تدري أين تذهب
٭ لكن أحاديث أخرى كانت تذهب إلى جيوش في الخرطوم
٭.. وتذهب إلى أحد أبناء الأقباط الذي يتأبط كنيسة الجريف ويدق أبواب سفارات تستقبله في لهفة
٭.. والأحاديث تذهب إلى معهد لتدريس اللغات في الخرطوم .. يعشقه أبناء الجالية الأمريكية والبريطانية (ويتحدثون هناك بلغات كثيرة !!)
٭.. لكن قبعة سلفا كير في الحفل تصير الحديث الساخر على زيارة سلفا كير للصين..
قال: سلفا كير يطرد مدير الشركة الصينية ويكاد يركله بالحذاء ثم يطير إلى الصين يطلب العون
٭ .. والحديث يذهب إلى أن زيارة سلفا كير لم تكن كلها بدون جدوى قال: لو لم يكن سلفا كير في الصين الأسبوع الماضي لقتلته أسر قتلى هجليج الذين حاصروا قيادة جيش سلفا غاضبين مهتاجين يتهمون سلفا بأنه أرسل أبناءهم إلى الموت دون جدوى
٭ والحديث يذهب إلى أن معارك حقيقية كانت تدور بين سلفا كير ومشار.. وسلفا كير يتهم مشار بأنه (قاده إلى شرك منصوب) وهو يخطط معه لضرب هجليج..
٭ قالوا..
: حتى الخرطوم كانت تعرف .. وسلفا كير لا يعرف
(6)
٭ لكن ما لا تعرفه الخرطوم كان بدوره كثيفاً يثير الحنق
٭.. وحوار في الخرطوم.. مثل حوار لابنتون = كان يقول
٭.. الدولة حين تطلب من الصين دعم مرافعتها في مجلس الأمن تجيبها الصين بأدب شديد
: نعم.. لكن ندعم رأي من؟ .. رأي السيد الرئيس الذي يقول
(لا نقبل بقرار المجلس)؟ أم زعم رأي وزير الخارجية الذي يرسل خطاباً رسمياً لمجلس السلم الإفريقي يقبل فيه القرار؟.. أم ندعم رأي مجلس النواب الذي ما يزال منشقاً على نفسه.. أم.. أم؟..
٭.. وبعضهم يستعيد أن الخرطوم أيام القرار (3951) كانت تتقدم بالطلب ذاته إلى الصين
٭ والصين تقدم الإجابة ذاتها
: نعم.. لكن ندعم موقف من.. في حكومة السودان؟
٭.. وألا يكون للخرطوم رأي واحد هو مصيبة صغيرة فبعض الحديث يزعم أنه حين كان مجلس السلم الإفريقي يناقش القرار هذا.. كان المقعد الوحيد الخالي هو مقعد الخرطوم!!
٭. وأنه لا السفير كان يعلم ولا الوزير.. ولا الخفير..
٭ حكومة المشاركة تفعل هذا..
٭.. وحكومة الإنقاذ في بداية أيام (المشاركة) كان مسؤول كبير يزور إحدى سفاراتنا.. والخرطوم تضج بالتهليل والتكبير يومئذٍ .. والمسؤول يدخل مكتب سفيرنا هناك يومئذٍ ليفاجأ بصورة معلقة هناك مما يوضع على الجدران الداخلية للكباريهات
٭.. وسفير يهرب بالملايين
٭ وسفير يعمل ضد الخرطوم
٭ ووزير لسلعة مهمة جداً يحذر عملاء السودان من شرائها و..
٭ .. والسودان حين يقترب من قاع الهاوية يلتفت إلى الدفاع الشعبي.. وإلى (رجال) القوات المسلحة.. والخارجية و..
٭ والجيش يعلن في الشهور الأخيرة أنه جيش
٭ لكن الخارجية ما تزال تسعل وتبصق وتشكو من التسمم
٭ .. بينما المعركة الأعظم الآن هي معركة تقودها الخارجية..
٭ ولا يحملها إلا الرجال
٭ ويوم يعود علي كرتي إلى كاكي الدفاع الشعبي عندها يصلح الأمر
٭ وحفل حكومة الجنوب في كمبالا يوحي للراقصين بطرفة قال
: حين أعلن سلفا كير أن الصين أعطته ثمانية مليارات يقول له موسيفيني
: لا أسلحة إلا بعد دفع الثمن
٭ وسلفا قال له.. أخصم من مليارات قرنق التي قتلته لابتلاعها..
منظمة (العون الشعبي النرويجي NPA) في هجليج
بالإعترافات والبيِّنات والوثائق، ثبت دور منظمة (العون الشعبي النرويجي NPA) في تهريب السلاح ونقل الجنود إلى جنوب السودان وجبال النوبة تحت غطاء تقديم

الإغاثة الإنسانية. كما نشطت المنظمة في دارفور بداية من أبريل 3002م، بعد انفجار التمرد المسلح في فبراير 3002م. وها هي منظمة (العون الشعبي النرويجي NPA) تنشط اليوم في (هجليج). وهى منظمة محظورة مطرودة من السودان.
تمّ القبض في مناطق العمليات في هجليج على أربعة خبراء عسكريين أجانب، جنسياتهم هى (نرويجي) و(بريطاني) و(جنوب ـ أفر يقي) و(جنوب ـ سوداني). بعد أن ألقى الجيش السوداني القبض في هجليج على الخبراء العسكريين الأربعة الأجانب، أعلن الناطق الرسمي باسم منظمة (العون الشعبيّ النرويجي NPA)، أن النرويجي الذي قبِض عليه في هجليج، تابع لمنظمة (العون الشعبي النرويجي). تجدر الإشارة إلى أن الخبير البريطاني الذي قبِض عليه في هجليج، كان ضابطاً بسلاح المهندسين البريطاني، قبل أن ينضم إلى شركة (ميكام) الجنوب ـ أفريقية. وهي الشركة التي تزوِّد جيش جنوب أفريقيا بالتقنية العسكرية الميكانيكية والكيماوية. حتى الآن يتعامل السودان مع القبض على الخبراء العسكريين الأجانب من باب الديبلوماسية فقط. حيث اقتصر الأمر على لقاء سفراء الدول المعنية للتباحث بشأن المقبوض عليهم. حتى الآن لم ترشح معلومات من السودان، بشأن التحقيقات التي يجريها مع الخبراء العسكريين المقبوض عليهم. حتى الآن لم يعلن السودان أسماء الخبراء العسكريين الأجانب الأربعة، ولم يشر إلى جهة عملهم، أو اختصاصهم، أو سيرتهم الذاتية المهنيّة أو الأنشطة أو العمليات التي قاموا بها في مختلف مناطق العالم، بما فيها هجليج السودانية، حيث تمّ القبض عليهم. إعلان الناطق الرسمي لمنظمة (العون الشعبي النرويجي)، بأن النرويجي الذي قبض عليه الجيش السوداني في هجليج، تابع لمنظمة NPA (العون الشعبي النرويجي)، يكشف عن نشاط المنظمة في حدود السودان الجنوبية ومناطق السودان النفطية. ظهور ونشاط منظمة (العون الشعبي النرويجي) في هجليج، له دلالة عسكرية وأمنية كبيرة وخطيرة. في سلسلة من ست مقالات ستكشف (الإنتباهة) عن دور منظمة (العون الشعبي النرويجي) في السودان، وتميط اللثام عن أنشطتها التي تهدّد الجيش السوداني والأمن الوطني تهديداً خطيراً مباشراً. كما نشير إلى أن في أعقاب نشاط المجموعات المسلحة في دارفور في أبريل 3002، كان ظهور منظمة (العون الشعبي النرويجي) في مسرح الأحداث بدارفور.
ظهور منظمة (العون الشعبي النرويجي)، في هجليج اليوم، كما كان ظهورها ونشاطها في جنوب السودان وجبال النوبة، له دلالة كبيرة وخطيرة، حيث ثبت بالوثائق والإعترافات، أن لتلك المنظمة نشاط ضخم في نقل الأسلحة إلى جنوب السودان، وجبال النوبة، في التسعينات خلال أعوام الحرب الأهليّة.
وقد بث تلفزيون النرويج في أغسطس 9991م فيلماً وثائقياً تحت عنوان: (مهربو الأسلحة في جنوب السودان). حيث عرض الفيلم الوثائقي التعاون الوثيق بين منظمة العون النرويجي NPA (التابعة للحركة العمالية) والحركة الشعبية في جنوب السودان.
وقد قامت منظمة NPA بدعوة الدكتور جون قرنق لحضور احتفالات المنظمة بمناسبة مرور ستين عاماً على تأسيسها في أغسطس 9991م.
حيث قدم الدعوة السيد/ Halle Hansen السكرتير العام لمنظمة NPA. كان هدف الدعوة تأكيد حضور المنظمة في ساحة جنوب السودان، حيث يتصل نشاطها منذ عام 6891م.
ذكر د. قرنق في ذلك البرنامج أن منظمة العون الشعبي النرويجي NPA كانت أهمّ منظمة غير حكومية ساعدت الحركة الشعبية SPLA، وذلك بعد تأسيسها بثلاثة أعوام.
السيد/ Egil Hagen كان أول من بدأ عمل منظمة العون النرويجي في جنوب السودان.
في عام 0991م تمكَّنت منظمة الصليب الأحمر من بناء باخرة بحرية بتكلفة خمسة ملايين كرونة. واستخدمت منظمة العون الشعبي النرويجي NPA تلك الباخرة، في تهريب الأسلحة في جنوب السودان، باعتبارها إغاثة إنسانية. حيث قامت NPA باستئجار الباخرة عام 1991م بمعدِّاتها وعمالها.
ساهمت الباخرة بنشاطها العسكري في تهريب الأسلحة والجنود، في تمتين العلاقة بين NPA والحركة الشعبية SPLA.
في البرنامج الذي بثه تلفزيون النرويج في أغسطس 9991م، ذكر Egil Hansen أن حكومة السودان منعت استخدام تلك الباخرة. أما Arne Orum مسئول برنامج السودان التابعة لمنظمة NPA فقد قال لو لم تستخدم NPA تلك الباخرة لظلت معطلة!.
لكن في نفس البرنامج التلفزيوني، ماذا قال قبطان الباخرة التي حملت السلاح إلى الحركة الشعبية السيد Jan Kolaas؟.
قال قبطان الباخرة السيد/Kolaas وهو يتحدث في البرنامج التلفزيوني إن(منظمة العون الشعبي النرويجيNPA لها تعاون وثيق مع حركة التمرد في جنوب السودان «الحركة الشعبية»، وقد استخدمت NPA الباخرة بدون الحصول على ترخيص من حكومة السودان باستخدامها).
أبرز البرنامج التلفزيوني نسخة من (الفاكس)، الذي أرسلته منظمة NPA إلى د. قرنق بخصوص نقل جنوده عبر النيل. (الفاكس) يرجع تاريخه إلى عام 1991، وأوضح الفيلم الوثائقي تأكَّد استخدام الحركة الشعبية SPLA للباخرة في أغراض عسكرية. ولم ينف ذلك (إيقل هيجن) السكرتير العام لمنظمة NPA الذي كان يتحدث في البرنامج التلفزيوني بل أكَّد ذلك. مشيراً إلى أن منظمة العون الشعبي النرويجي NPA، ترفض التعاون مع OLS عملية شريان الحياة التي تنظمها الأمم المتحدة، وينضوي في العمل تحت مظلتها أربعون منظمة طوعية. حيث قال Egil Hagen السكرتير العام لمنظمة NPA: (لسنا بحاجة إلى دعمهم في تحركاتنا ولسنا بحاجة لحمايتهم حيث يمكننا القيام بـ «العمل» وحدنا).
وقال قبطان الباخرة (جان كولاس) وهو يتحدث في برنامج (نقاط ملتهبة) الذي بثه التلفزيون النرويجي في أغسطس 9991م (كان شعار الصليب الأحمر يوجد على الباخرة، وعندما استأجرتها NPA غيّرت اللون إلى رمادي. كنا لا نستعمل الباخرة في ساعات النهار. كنا نستعملها في الليل حتى لا تُرى). وذكر تلفزيون النرويج أن منظمة العون الشعبي النرويجي NPA كانت تقوم بتشغيل الباخرة، وأصبح لها مسئولية الإستعمال، وأن الحركة الشعبية SPLA كانت تستخدم الباخرة في (عملياتها الخاصة). كشف ذلك تقرير سرِّي لمنظمة NPA صدر في مايو 1991م. كما كشف التقرير أن الحركة الشعبية SPLA قامت في نفس الوقت بتركيب الصواريخ المضادة للطيران على ظهر الباخرة. أبرز تلفزيون النرويج تلك الحقائق.
وكانت صحيفة صنداي تايمز Sunday Times قد حصلت على تلك المعلومات في نوفمبر 1991. حيث نشرت تقريراً يوضح أن الحركة الشعبية SPLA قد استخدمت الباخرة التي استأجرتها منظمة NPA لنقل مئات الجنود، غير أن منظمة NPA كانت ترفض تلك المعلومات زاعمة أنها من قبيل الشائعات.
لكن شهادة الطيّار (Svein Kristansen) في البرنامج التلفزيوني، كشفت وجهاً جديداً للنشاط العسكري لمنظمة NPA، والذي تم تحت غطاء تقديم الإغاثة الإنسانية. منظمة الغوث الشعبي النرويجي التي نشطت في جنوب السودان وجبال النوبة ودارفور في نقل الأسلحة والجنود وتقديم المعلومات الإستخبارية، تنشط اليوم في (هجليج).
لاحقاً سنطَّلِع على شهادة الطيار (كرستانسن).
كلية بلا ختم وهجليج
يخيل اليَّ أن من رحمة الله على السودانيين التناقضات، وإلا لمات نصفنا بالسكتة القلبية.. تعالوا شوفوا معاي المحن دي.وصلتني رسالة من طالب تخرج في كلية العلوم

والتقانة بجامعة شندي سنة 2009م قسم الرياضيات والفيزياء. وكما ذكر فإن مثل هذه الدراسات ليس لها في سوق العمل نصيب، لذا فكر صاحبنا أو ابننا في أن يحضر الماجستير في إحدى الكليات، وطلبوا منه الشهادة الجامعية، وكان ذلك في ابريل. وإلى هنا كويسين مش كده؟ مسجل الكلية أخبر الطالب أن رسوم الشهادة «75» جنيهاً ولكن الكلية ليس لديها ختم. وانتظر ابننا شهراً كاملاً، والإجابة من المسجل ليس لديها ختم. والخريج المسكين ترك الشهادة لأن فترة التسجيل للماجستير انتهت.
إن صحت رواية ابننا خريج جامعة شندي ومن حرقة كلماته صدقته، حيث قال إنه مستعد «يشتغل عتالي» ويتبرع للكلية بثمن الختم.. فإن ذلك قمة القهر والطفاش، وهاتان الكلمتان من لغة أهل الخليج.
وإذا كان المسجل صادقاً بأن ليس لدى الكلية ختم، فإننا هنا نسأل لماذا ليس لديها ختم؟ وما سبب عدم وجود الختم؟؟؟ هل هناك صراع إداري؟ هل الختم سُرق؟ وهل.. وهل؟ أم أن المسجل له رأي آخر؟ بالمناسبة تكلفة الختم لا تتعدى «50» جنيهاً يعني رسوم الشهادة الواحدة بتعمل ختم ونص.
ومن هذه الصورة المعتمة التي تفقع المرارة تحولوا معي لصورة مشرقة أخرى من صور السودان التي كما أسلفنا لو لا تناقضاته لمات نصفنا بالجلطة.
وكما في الولائم والوجبات «التحلية بتكون في الآخر تعالوا حَلّوا»:
في أخبار اليوم تم استئناف ضخ نفط هجليج الذي وصل الخرطوم، ومن المتوقع أن يصل ميناء بشائر على البحر الأحمر في مطلع الأسبوع القادم. ونبارك ونشد على أيدي مهندسينا الملطخة بالعزة والنفط واللحام الذين أنجزوا المهمة في أسبوع واحد.. ليتني أجيد قرض الشعر لأنظم فيهم قصيدة طويلة، من وزيرهم الهمام عوض الجاز لأصغر عامل فيهم.. ليتني أعرف اسمه.
ومن كان يصدق أن كل هذا الدمار الذي ألحقه الحاقدون بلغة «عليَّ وعلى أعدائي»، وأرادوا تدمير اقتصادنا أسوة بما فعلوه باقتصادهم حيث أمسكوا بتلابيب نفطهم وقفلوه يا للحماقة!! من كان يصدق أن كل ذلك يمكن إصلاحه في أسبوع واحد؟!
هؤلاء الشباب الذين أنجزوا مهمة استئناف ضخ النفط وكل من عمل في هذه المهمة، أهدوا الشعب السوداني نصراً آخر برفع معنوياته، وأثبتوا أن علمهم «ما وقع واطه». فشكراً لهم من كل الشعب السوداني لما قاموا به في هذه الفترة الوجيزة.
«المتعافي يطالب بزيادة تعرفة الكهرباء».. هل أقسم هؤلاء أن يريدون أن يميتوا كل فرحة لهذا الشعب؟؟ اعتبروا السطر الأخير زيادة ملح في طبق أم علي. وصفقوا معي لعودة نفط هجليج ووصوله الخرطوم في هذه الفترة القياسية وبأيدٍ وطنية 100%.
صورتان متناقضتان للفعل السوداني في يوم.. «واحد ما عندو ختم شهر كامل»!!
النكــــتــة السـيــاســيــة!!
ورد في الأثر النبوي أن «نعيمان الأنصاري» كان قد صادق بدوياً يبيع العسل فاشترى منه جرةً ولم يدفع ثمنها، ووعد بأن يفعل ذلك لاحقاً عندما يقوم بتسليمها.. ثم إن

نعيمان هذا بعث بجرة العسل هدية إلى الرسول «صلى الله عليه وسلم» وسر سيدنا رسول الله بهذه الهدية ووزع ما فيها على الصحابة كشأنه دائماً، ثم دعا بالخير والبركة على نعيمان.
وما أن انتهى من توزيعها حتى طالبه البدوي بدفع القيمة، فقال الرسول «صلى الله عليه وسلم» هذه إحدى هنَّات نعيمان.. وعندما ظهر نعيمان أمام النبي سأله عن الأمر فقال له إنما أردت ان أبُّرك يا رسول الله ولم يكن معي شيء.. ويقال إن نعيمان كان يكرر ذلك كثيراً بأن يهدي إلى الرسول ثم يطالبه بالثمن.. وفيما يروى عن الخلفاء والصحابة أن سيدنا علي كان يقول إن القلوب تمل كما تمل الأبدان.. وفي صدر الإسلام عرف شعيب أو أشعب وكنيته أبو العلاء وأُمه «أُم الجلندح» وهي مولاة أسماء بنت أبي بكر، وقيل إن أباه مولى عثمان بن عفان وأُمه مولاة سفيان بن حرب، وقد أخذتها أم المؤمنين ميمونة بعد زواجها من الرسول. وكانت أُم شعيب تدخل على أزواج النبي فيستظرفنها ثم صارت تنقل أحاديث بعضهن إلى بعض وتفتن بينهن.
وجدت هذا في كتاب «النكتة السياسية كبسولة تخدير أم ثورة تغيير» لمؤلفته الأستاذة شاهيناز محمد الأمين.. والكتاب مفيد على الرغم من غياب أثر النكتة السياسية في السودان ومراحل تطورها.. فقد ركز الكتاب على النكات السياسية في دول الغرب والدول العربية، ومع ذلك فهو سفر مفيد لمن يرغب أو يمارس الأدب الساخر.. وتقول الكاتبة في طرفة أُخرى إن الرئيس الشهيد صدام حسين كان قد اجتمع بأعضاء مجلس قيادة الثورة العراقي، وقال لهم إنه اكتشف مؤامرة يقودها أحد الأعضاء الموجودين وإن أول حرف من اسمه «طاء» .. وكان بين الحاضرين ثلاثة يمكن أن ينطبق عليهم الوصف وهم طارق عزيز وطه ياسين رمضان وطه محيي الدين «وهو بعثي كردي»، إلَّا ان الثلاثة لم يحركوا ساكناً ولم يرتجفوا، بينما صار مسؤول عراقي كبير آخر يرتجف.. فسأله الرئيس صدام عن سبب ارتجافه مع أن اسمه لا يبدأ بحرف «الطاء» فرد عليه قائلاً أعرف ذلك يا ريس ولكنك أحياناً تدلّلُني بقولك يا طرطور.
وقيل إن وزيراً عربياً استيقظ من نومه بعد أن نبهته الساعة الإيطالية فرفع غطاءه الألماني وقام من سريره الياباني ولبس حذاءه الصيني واغتسل بالصابونة الفرنسية ومسح بالبشكير الهنقاري وخلع بجامته الهندية ولبس بدلته الأمريكية وتناول فطوره الأُوروبي وودع زوجته الأجنبية واصطحب خادمه السيريلانكي ليفتح باب السيارة الهولندية، ويعقد مؤتمراً بعنوان «تشجيع الصناعات العربية».. ويقال إنه جرت مسابقة بين رجال المخابرات العالمية لمعرفة من هي الجهة الأسرع في القبض على الأسد الذي كان قد هرب من إحدى الغابات.. فذهب الأمريكي ولم يجده ورجع فوراً ليرفع التقرير، وذهب البريطاني ولم يجده ورجع فوراً، وجاء دور رجل المخابرات العربي فتأخر يوماً ويومين وثلاثة، وعندما بحثوا عنه وجدوه يحمل عصاً يضرب بها أرنباً صغيراً ويقول له «اعترف بأنك أسد».
وفي كل المجتمعات تكثر النكات التي تستنكر الأوضاع الاقتصادية والسياسية.. وأنه توجد علاقة طردية بين النكات والأزمات السياسية، بمعنى زيادة حجم ونوع النكات بزيادة الأزمات.. وأن النكات السياسية تميل إلى جانب رد فعل الجمهور أكثر من ميلها إلى جانب العمل السياسي.
ومن إحدى النكات ذات المغزى يقال إن حاكماً عربياً كان لديه ثلاثة أولاد أحدهم ذكي والآخر ذكي جداً والثالث عبقري الذكاء، وسأل الأب كلاً منهم «كم يكفيك من دنياك يا ولدي؟» فقال الذكي أن يكون عندي مليون دولار، وقال الذكي جداً أن يكون عندي مائة مليون دولار، وقال العبقري أن تكون عندي «حصانة».. وهدف النكتة هو الإشارة إلى سوء استخدام الحصانات السياسية في البلدان العربية، وبالطبع في البلدان الإفريقية حيث يتم استغلال هذه الحصانة في ما يخالف القانون لتحقيق المصالح الخاصة.
وقيل إن مواطناً مصرياً كان يمشي عندما وجد طابوراً طويلاً فوقف في آخره، وبعد ساعة لم يتحرك الطابور فسأل الذي أمامه ماذا يباع عند أول الطابور فأجابه بأنه لا يدري.. فسأله بقوله ولماذا تقف إذاً؟! فقال لأنني سأشتري أية سلعة فأنا محتاج إلى كل شيء.. ومضت ساعة ولم يتحرك الطابور وبدأ كل شخص يسأل الذي أمامه حتى وصلوا إلى أول الطابور فرد الشخص الواقف في المقدمة قائلاً انه لا يوجد شيء للبيع هنا، وأنا وقفت لربط حذائي، فوجدت الطابور ورائي ولم أذهب لأنني قلت لنفسي ربما يبيعون شيئاً هنا، فلماذا أترك دوري وأنا في أول الطابور.
ونختم هنا بالنكتة السودانية التي يحكونها عن حكومة الإنقاذ، فقد قيل إن مجموعة من ناس التجمع الوطني من زعماء الأحزاب المعارضة اجتمعت لإزالة وإسقاط حكومة البشر.. وقام الشخص المكلف بتقديم تقريره الذي ذكر فيه أنهم لم يتركوا شيئاً لم يفعلوه لإزالة هذا النظام، واشتكوا لكل الجهات ومنها الأمم المتحدة ومبعوثوها بالسودان، واشتكوا للسفارات الأمريكية والبريطانية والفرنسية، والاتحاد الإفريقي، وجامعة الدول العربية، والرئيس الأمريكي القديم والجديد، ولا يعرفون إلى من يشتكون بعد ذلك؟!
فرد عليه أحد الحاضرين قائلاً: »نشتكيهم لي الله!« فقال مقدم التقرير »لكن يا سعادتك نشتكيهم لي زولم ذاتو«..
الجنوبية الساقطة!!..عصام الحسين
ثم أجدني لأجلها أستقطع من الوقت نحواً من الساعات، كان ينبغي أن يصوب لجلب مصلحة، أو لدفع مفسدة.. لكنني ـ رغم ذلك ـ كنت أعود لجاهل الفعل يوماً بعد يوم.
نعم .. إنها فضائية دويلة جنوب السودان، وقد سلبتني الغالي من الوقت، بعد أن تزينت وحامت حولي متبرجة، وقالت: هيت لك، إلا إنه فاتني أن أقول حينها: السجن أحب إليَّ من أن يُقد قميصي من قُبُل!!
وإن هي أفلحت مستغلة فضولي ـ راودتني ـ فلا أجد لذةً تضاهي تلك التي تتبع التوبة، أو تأتي مع الحجارة.. حجارة الرجم.
لكن.. دعوني أُحدثكم عنها، لا للاقتراب إنما للاجتناب، فالساقطة ـ فضائية دولة الجنوب ـ تجد عندها ما لن تجده في أفظع مقطع لفيلم «مصاصي الدماء»، حيث تُظهر القناة على سبيل التباهي مشهداً لجندي يصوب سلاحه على أحد الشهداء، كان قد سقط في معارك ما قبل استعادة هجليج.
أما الكذب الذي يلجمك وأنت تبحث عن شيء، فسوف لن تجد له مثيلاً في غير هذه القناة.. فالقناة تعكف الآن على تصديق كذبتها حتى تستطيع تسويقها للشعب الذي يصدق خبر الأرض، فما باله بخبر السماء.. والكذبة التي لا تصدر عن مؤمن «فالمؤمن لا يكذب» هي أن هجليج جنوبية!!
وفي القناة تجد تقليداً لا أبالغ إن وصفته بالسرقة، تقليداً لما تبثه فضائية تلفزيون السودان، فهم لديهم ما يماثل برنامج في ساحات الفداء، يبدأ بشعار لقواتنا المسلحة، ويسوح بالمشاهد في ساحات المعارك ... ينقل فقط ما يُعجب.. ويصوب كل جهده لإقناع المشاهد بأن ما تم في هجليج هو انسحاب ، وليس «كنس»، أما مقدم البرنامج فإنه يجيّد اللغة العربية لدرجة أنه يقول: نحنا بي انسحابنا من بانتونق ـ يقصد هجليج ـ حققنا إتنين مكاسب كتيرة جداً»..
وهم قد طفقوا يحركون كل فئات الشعب للتبرع بالمال وبالدعم العيني لجنودهم في الميدان تماماً كما فعلنا نحن، ومن المضحك أن الشعب الجنوبي يقابل هذه الحملة بالقول: «آآ ويين، دايرين يجكموا حاجة ده» ذلك لأن الشعب يعرف جيداً أين سيذهب هذا المال!
كما تنتظم القناة نفرة أشبه بنفرة الدفاع الشعبي عندنا، والغريب أنهم يطلقون على الذين يتم استنفارهم لفظ «المجاهدين»، وأن «شهيدهم هناك في الجنة».. وتجدهم كذلك ينقلون مشاهد لقيادات يتفقدون الجرحى، وفي ذات الأثناء يتحدثون عن انسحابهم من هجليج، والسؤال إذن: أين سقط كل هؤلاء؟
فضائية دويلة الجنوب ـ سادتي ـ تستخدم أسلحة محرمة دولياً، وتستثمر في الكذب، وتتاجر في العقول ضعيفة الإدراك والمعرفة، إذ أن رسالتها التضليلية باللغة العربية لم تؤثر على الجنوبيين فقط، بل امتد أثرها إلى مواطنين سودانيين هنا، أما رسالتها للعالم الذي جُبل على الكيل بمكيالين، فهم أصلاً لا تنقصهم الأكاذيب أو التلفيق. وأخيراً أقول: إنها كالخمر والميسر «رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه»!!
محاولة اغتيال مناوي الثانية..خالد حسن كسلا
٭ إذا كانت محاولة اغتيال كبير مساعدي الرئيس السوداني ورئيس سلطة ولايات دارفور الانتقالية السابق مني أركو مناوي قبل عدة أشهر في جوبا عاصمة دولة جنوب السودان بدوافع غير واضحة، وقد قاد المحاولة بعض عناصر الجيش الشعبي ليهرب بعدها مناوي ناجياً إلى يوغندا، فإن محاولة اغتيال أخرى جديدة تعرّض لها أمس الأول مناوي وقفت وراءها هذه المرة دوافع واضحة كالشمس. فقد تعرض لمحاولة الاغتيال الثانية بمدينة راجا الجنوبسودانية وهو يتفقد معسكر التدريب التابع لحركته المتمردة وقد كان الرصاص الذي أطلق باتجاهه من أسلحة بعض أفراد طاقم الحراسة التابع له وذلك بسبب تصفية أقارب لعناصر حراسته كانوا ضمن مجموعات من المدنيين قام بتصفيتهم بمنطقتي كرنوي وأمبرو بولاية شمال دارفور. وبالفعل كانت حركة مناوي في وقت سابق قد ارتكبت جرائم إبادة جماعية ومجازر فظيعة في قرى بالمنطقتين آنفتي الذكر، وكأنها تريد تنفيذ سياسة إحراق الأرض لتسيطر بعد ذلك على أرض بلا شعب.. لكن يبدو أن هذا الخبر الذي حمل تفاصيل المحاولة الثانية لاغتيال مناوي في دولة جنوب السودان تعتريه حالة عدم صحة وهو يشير إلى أن بعض الضحايا هم أقرباء أفراد حرس مناوي والمقصود الضحايا المدنيون الذين سقطوا في كرنوي وأمبرو بولاية شمال دارفور بنيران حركة مناوي المتمردة، والسؤال هو أليس أقرباء حرس مناوي هم أيضاً أقرباء مناوي؟!.. ونواحي هذا السؤال باعتبار أن قائد الحركة المتمردة مناوي لا يسعه لتعيين أفراد حرسه إلا أن يختارهم من أقربائه ومن الدائرة الضيقة في القبيلة التي ينتمي إليها. لكن إذا صح الخبر حول محاولة اغتياله الثانية من قبل أفراد حراسته الذين هم أقارب بعض الضحايا المدنيين وفي نفس الوقت حتماً أقاربه، فإن السؤال الآخر هو هل كان أقاربه ضمن الضحايا خسائر ملازمة في عمليات الاعتداء على القرى.. أي أنهم سقطوا ضحايا بنيران صديقة مثلاً، أو قل نيران أقرباء غير مقصودة؟! على أية حال فإن حركات تمرد دارفور جميعها لم يعد إسقاط حكومة الخرطوم أولوية لها بعد أن أخذ عرش حكم الحركة الشعبية يهتز في جوبا ويحرز الثوار تقدماً ملموساً باتجاه قطف ثمار الربيع الإفريقي في دولة جنوب السودان حديثة الولادة التي لم تكمل عامها الأول ولم توقد فيها الشمعة الأولى التي ربما أعلن نار إيقادها الثوار.
إن أولويتها الآن هي الحفاظ على حكومة الحركة الشعبية بعد تحسين العلاقات بين السودان وتشاد وإطاحة فرعون ليبيا القذافي، وبعد سقوط حكومة جوبا الحالية على أيدي الثوار فإن بديل دولة جنوب السودان لحركات دارفور يمكن أن يكون دولة إفريقيا الوسطى لكنه بديل رديء جداً بالنسبة لها ولن يكون مثل دولة جنوب السودان «النفطية» والتي تتخذ من السودان العدو الأول والأكبر، وهذا ما تستثمر فيه حركات دارفور المتمردة الآن. حركة مناوي تشعر بأنها في حاجة الى موطئ قدم داخل ولايات دارفور وترى أن هذا يمكن أن يكون من خلال إبادة المدنيين كما فعلت في أمبرو وكرنوي.. وترى أن هذا أيضاً يمكن أن يمنحها كرت تفاوض قوي مع حكومة الخرطوم مستقبلاً، لكن باب التفاوض الآن حتى أمام حكومة جوبا تغلقه الخرطوم ويغلقه أيضاً ثوار الجنوب وليس أمام مناوي إلا العودة بباب اتفاقية أبوجاً.
تقرير اتحاد الصحفيين
٭ نشر اتحاد الصحفيين السودانيين تقريراً جيداً بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة الذي يصادف هذا اليوم الثالث من مايو، وأهم ما جاء في التقرير ويستحق الإشادة بالفعل هو أنه أشار إلى رفض الاتحاد تطبيق العقوبة أو الجزاء بشكل جماعي حفاظاً على حقوق الصحفيين غير المذنبين أي أنه يرفض مبدأ «الشر يَعُم» المعمول به في معسكرات التجنيد كجزء من تدريب وتأهيل المستجدين والمجندين ميدانياً. لكن ملاحظتنا في التقرير هي أنه بعد الاحتجاج على الأجسام النقابية الموازية لم يوضح كيف يمكن التعامل معها قانونياً حتى لا يكون الصحفيون مثل «الكتاب والأدباء» موزعين في أربعة أجسام نقابية؟! نلتقي السبت بإذن الله.
وما زال البون شاسعاً!..د. هاشم حسين بابكر
بشرى حملتها الصحف اليومية للشعب السوداني برفع الدعم عن المحروقات العام القادم، وأظن أن حال النظام الاقتصادي لن يصمد حتى لذلك الحين لذلك سيعمل بالمقولة السائدة «خير البر عاجله»!!..
وبشرى ثانية يحملها لنا وزير الزراعة المتعافي الذي تعافى والحمد لله من كل منطق سليم وطالب بزيادة تعرفة الكهرباء المستخدمة في الإنتاج الزراعي، وخرج لنا بنظرية اقتصادية جديدة بيَّنت كيف أن هذه الزيادة في صالح المستهلك وتعود على الدولة بالخير الوفير.
اليابان الدولة الكبرى والغنية تأخذ أرباحاً أقرب إلى الصفر في القروض التي تُستخدم في الزراعة، ولعلم المتعافي هذا تبلغ هذه الأرباح «واحد من عشرة في المائة» وهذه تغطي بالكاد المصاريف على القرض، والزراعة في اليابان لا تمثل إلا «اثنين في المائة» فقط من الناتج القومي.
حقيقة ما كنت أنتظر من هذا المتعافي خيراً يبشرني بالاستعدادات التي قامت بها وزارته لمواجهة الموسم الزراعي الذي بدأ يطرق الأبواب، وعن استعداداته تجاه مشروع الجزيرة والذي بدأت أراضيه تتحول إلى استثمارية وأراضٍ سكنية كما ورد في صحيفة (الإنتباهة) في عمود الأستاذ أحمد المصطفى قبل أيام..
الرجل لن يستقيل، لذلك لن أطالبه بأمر كهذا ولكن أطالب بإقالته فهل من مستجيب..
وأود أن أتقدم لهذا المتعافي من كل شأن زراعي كم فدان ينوي زراعته في الموسم الزراعي في المشروعات المروية وكم من المياه تلزم لهذه المساحات حسب المحصول وهو لديه المخزون الكافي من المياه لمواجهة هذا الموسم، وهو وزير الزراعة والري، أم أنه تعافى من كل هذا وأخذ على عاتقه تعرفة الكهرباء..
الزراعة والري من الوزارات المتخصصة والتي تعتمد على العلم والبحث والتجربة وهذا المتعافي بحمد الله قد تعافى من كل هذه الصفات، فلماذا يصرّ النظام على الاحتفاظ به وزيراً لهذه المرافق الإستراتيجية، أعقرت حواء السودان يا هؤلاء؟..
إن السودان يمكن أن يكون من أقوى دول الإقليم بل القارة، وقوته ليست عسكرية ضاربة أو نووية مدمرة إنما تتمثل في إنتاجه للغذاء، فلننظر حولنا من خلال موقعنا الحيوبولتيكي نجد أننا نتوسط كلاً من غرب إفريقيا ومنطقة البحيرات والقرن الإفريقي وهي من أفقر بلدان العالم وأكثرها جفافاً وجوعاً، وعندما يجوع هؤلاء يزحفون نحو السودان، وبإمكان السودان إن صلحت إدارته للزراعة والري أن يقدم لهؤلاء الغذاء ويوفر لهم فرص العمل وينهي الكثير الكثير من أزمات الإقليم والتي هي في الأساس أزمات اقتصادية تحتاج إلى الحل الاقتصادي وليس العسكري!!..
وفشل الموسم الزراعي لا يحسب ـ إن حسب أصلاً ـ على وزير الزراعة وحده بل يُحسب على النظام التي ترك الحبل على الغارب للوزارات لتفعل ما تشاء دون رقيب أو حسيب إلا رب العالمين الذي يأتيه الكل فرادى يوم لا تنفع رئاسة أو وزارة!!..
ولا يوهم النظام نفسه بأن التأييد الذي قدَّمه الشعب السوداني هو تأييد وتثبيت له في الحكم وأن الشعب عنه راضٍ، كلا لو أن أي نظام آخر كان في ذات الحكم لما تغيّر تصرّف الشعب السوداني الذي يقدم كل ما يملك دفاعاً عن عقيدته وأرضه وعرضه ولكنه لا يرفض أدنى قدر من الحضارة حتى ولو كان مثقال ذرة!!..
فالشعب السوداني أثبت أنه شعب يقدر الظرف ويقيّمه، فالشأن القومي عنده بعد الإيمان بالله، شأن عقيدة وشأن أرض وعرض ومن مات دونهما فهو شهيد هذا ما يؤمن به هذا الشعب، وهذا ما أهّله لإخراج النظام من أخطر أزمة قومية وإقليمية كادت تطيح به وبكل السودان!!..
الدولة في السودان يفهمها الناس كرب الأسرة الذي يتحمل حمايتها وتدين له بالولاء، والنظام يمثل رب الأسرة هذه، ولكن بدون واجبات، فالذي يحمي الأسرة هو الشعب والذي يصرف على الأسرة وربها هو أيضاً الشعب، هو ينفق من لحمه ودمه وما يبقى له إلا العظم بعد أن نفد الدم وتبخر اللحم، وهذه معادلة مقلوبة لا يساوي شقها الأيمن بأي حال من الأحوال الشق الأيسر، وعلى النظام إجراء التعديلات الجوهرية لتتعادل كفتا المعادلة، والبناء على هذه المعادلة الخربة نهايته الانهيار!!..
وعلى النظام أن يقدم للشعب نهجاً يشبه تلك التضحيات والفهم العميق لهذا الشعب للقضايا القومية والتي تمس كل السودان، ومثل هجليج لم يكن الأول ولن يكون الأخير ما دام الخير في هذا الشعب.
إن البون واسع بين النظام والشعب الذي يحكم، فعلى النظام أن يقدم لهذا الشعب الوفي لأرضه وعرضه وعقيدته ما يشبهه!!..
الخرطوم وجوبا صراع العقول بين استثمار النصر واستثمار الهزيمة «3 ــ 3»!!..د. محمد علي الجزولي
ذكرت فى الحلقة الثانية أن أولى خطوات استثمار هذا النصر هو ان تقبر الحكومة ومن غير نبش للقبر مرة أخرى ذلك المنهج الذى كانت تتعاطى به مع الحركة الشعبية لتحرير السودان باعتبار ان الحركة حركة وظيفية ان لم تقم بدورها من قبل السيد الراعي فسيذهب بهذه القيادة التي رفضت تنفيذ توجيهاته ويأتي بقيادة أخرى ولو عن طريق الانقلاب العسكري، وكنت اتابع اخبار انقلاب جوبا وانا اقول من السذاجة السرور بأي تغيير يتم الآن في جوبا ما لم يكن السودان هو الذي يصنعه ذلك لأن تقاطع العمل الاستخباراتي فى جوبا والوجود الأمريكي والصهيوني يجعل من هاتين الدولتين الأقرب لإحداث تغيير بهذه العجلة، وربما يؤدي تغيير تُحدثه أمريكا الى وصول من هو اقدر من سلفا كير على المضي في المشروع الصهيوني والجنوب ليس دولة متحضرة مستقرة حتى تستطيع أمريكا ان تفعل فيه ما تريد فإن تعقيدات الصراعات الاثنية ربما تغرق جميع جهود أمريكا وتندم على أي سنت تم دفعه لصناعة دولة وظيفية تخدم المصالح الصهيونية، وطبيعة التركيبة السياسية والسيكلوجية والاجتماعية والاقتصادية للجنوب تجعل من العسر ان تمضي فيه برامج الكبار بهدوء وسلاسة.. اعود الى بعض ممرات الخريطة الذهنية التى يمكن ان تعمل على استثمار الانتصار الكبير فى معركة هجليج وكنت قد ذكرت الممر الأول في الحلقة الأولى:
2/ التفريق فى الخطاب السياسى بين الحركة الشعبية والشعب الجنوبي فالحشرة الشعبية هي الحركة الصهوينية وليست شعب الجنوب، وقد أوضح هذا التفريق رئيس الجمهورية ونائبه الأول في خطاباتهما التى تلت انتصار هجليج، وعلى هذا النحو يجب ان تمضي الأقلام الصحفية والإعلام الرسمي فإن مخاطبة شعب الجنوب خطابًا موضوعيًا يذكره باستضافة الشمال له واعترافه الفوري بحقه في تقرير المصير وقبوله باقتسام الثروة معه وتسليمه دولة نفطية والتركيز على جرائم الحركة الشعبية بحقه واستهدافها لبعض المجموعات القبلية والظلم والتهميش الذي يعاني منه الشعب الجنوبي في ظل حكم هذه الطغمة غير الراشدة وغير الوطنية التي تجعل اولويات صرفها حربًا ودمارًا لا تنمية وازدهارًا فى معارك ليس للشعب الجنوبى فيها ناقة ولا جمل، وقد استباحت الجنوب لكل قوى الاستخبارات وباعت بعض اراضيه للشركات البريطانية.. ان الخطاب السياسي الذى يكشف للشعب الجنوبى الجرائم الكبرى التى تمارسها الحركة الشعبية بحق الجنوب هو ما يبحث عنه الشعب الجنوبي، وهذا هو سر نفاد صحيفة «الإنتباهة» في جوبا قبيل الانفصال فإن العمل السياسي الاعلامي الموجه لشعب الجنوبى يجب ان يعمل على تشكيل عقل جنوبي وطني جمعي مناهض للحركة الشعبية ومتحفز لاسقاطها والانقضاض عليها، وكنت قد اقترحت على بعض معارضى الحركة الشعبية من مثقفي الجنوب ومنهم سياسيون واكاديميون واعلاميون اصدار فلم وثائقى عن جرائم الحركة الشعبية وانتهاكها لحقوق الانسان وصناعة رأى عام غربي موضوعي مناهض لحكومة الحركة الشعبية يعمل على محاصرة المنظمات الصليبية الداعمة لها وفضح معاييرها المزدوجة.. إن قطاعات واسعة من الشعب الجنوبى ندمت على الهرولة الى جنة الحركة الشعبية التى استبانت انها لظى وهى تلطم الخدود على قبولها بالانفصال وقد فقدت طعم الأمن دعك من طعم الغذاء والمياه الصالحة للشرب.
2/ لقد اثبتت معركة هجليج عظمة هذا الشعب الذى يعشق الرجولة هذا الشعب الذي نسي غلاء المعيشة وضنك العيش وزيادة الجبايات المرهقة لكاهله نسي كل ذلك وتذكر شيئًا واحدًا وهو امن بلده واستقراره، هذا الشعب العظيم يحتاج الى قيادة عظيمة تقيم فيه الدين وتحكمه بشفافية وترفع عن كاهله معاناة الحياة وتحارب الفساد وتمكنه من التعبير عن رأيه بلا حجر ولا رقيب.. ان المؤتمر الوطنى مهما بلغت عبقريته وقدرته على الحشد ما كان ليستطيع اخراج تلك الجموع الهادرة العفوية التى خرجت تعبر عن فرحتها بـ«امسح واكسح» لقد كان ربيعًا سودانيًا على طريقة مختلفة، وهذا الشعب الذى يكره في الحركة الشعبية مشروعها الذى يستهدف هويته ويسرّه في الحكومة شعار التضحية من اجل الدين والعقيدة هو شعب بين الخوف على الهوية وحب الدفاع عن العقيدة لا يمكن ان يُحكم بلا دين وان يقبل بالعلمانية.. ان من اعظم مظاهر الغباء فى هذا التصرف الأرعن من الحركة الشعبية باحتلال هجليج انها جعلت حلفاءها من علمانيي الشمال فى حرج عظيم فهم الوحيدون الذين كاد الحزن يفتق قلوبهم بتحرير الوطن!! ثم المعارضة الغبيانة تلك رأت كيف اعاد حليفها الأرعن فى الجنوب الحيوية للانقاذ.. والبشير الذى كانت تتحدث مجالس المدينة عن انخفاض شعبيته بعد لقاء قناة النيل الأزرق وما فهم من حديثه التقليل من شأن الحركة الإسلامية التفّت حوله جموع من الشعب تقول الشعب يريد البشير فما اغبى الحركة الشعبية وما اعظم حسرة حلفائها من بني علمان.
3/ الممر الآخر وليس الأخير وقد كتبت ما يزيد على اثني عشر ممرًا لكننى اختم بهذا الممر حتى لا تطول هذه الحلقات وابقي الأخريات للندوات والمحاضرات واللقاءات.. نحن بحاجة الى عقيدة عسكرية جديدة.. فقد عملت اتفاقية نيفاشا على تمييع العقيدة العسكرية التى ظلت الإنقاذ تنطلق منها منذ فجر الثلاثين من يونيو، واصبح الخطاب الاسلامي كسيحًا ومترنحًا ومصابًا بالزهايمر السياسي والايدلوجي، الا ان الايام الفائتة اثبتت ان الخطاب هذا وحده هو الوحيد القادر على احياء الامة وانعاشها واخراجها من حالة الاحباط، لكن الخطاب وحده بلا خطة والصياح وحده بلا برنامج والفورة بلا فكرة تجعل من حالة الاستيقاظ والالتفاف مؤقتة ثم انفضاض لا التفاف بعده من اعظم المهلكات للامم.. عندما تفقد الثقة فى قيادتها وعندما تضع القيادة نفسها فى موضع التهمة باستغلال الدين عند الحرب واستبعاده عند التفاوض رغم كل ما كان يرسمه المحبطون من اهتزاز ثقة الشعب فى الاسلاميين وارتداد بعضهم عن فكرة حاكمية الدين الا أن معركة هجليج اثبتت ان الأمة ليست على نحو هذا التصوير الذى كان يسعى لجعل الصورة المفترضة واقعًا معيشًا.. نحن بحاجة الى اصلاح على ثلاثة مستويات: على مستوى الرؤية السياسية، وعلى مستوى الخطاب السياسى، وعلى مستوى العقيدة القتالية، وهي اولى خطوات الانتقال من الشرع المؤول الى الشرع المنزل، وعندئذٍ ستعود الخلافة من الخرطوم التى ثبتت امام المؤامرات ثلاثة وعشرين عامًا!!
مواجهـــــة مــــع باقـــــــــان أمـــوم فـي «شـــــــــاتم هـــــــــــاوس»
في المعهد الملكي للشؤون الخارجية «شاتم هاوس chatham house» بالعاصمة البريطانية لندن ــ حدثت مواجهة عنيفة بين المتحدث الرئيس في الندوة، الأمين العام للحركة الشعبية ووزير السلام بحكومة دولة الجنوب باقان أموم، والسفير عبد الله الأزرق سفير السودان لدى المملكة المتحدة وعدد من الحضور كان ذلك الثلاثاء 1 مايو 2012، حيث تناول باقان العلاقة بين بلاده وبين السودان والأحداث الأخيرة، شانّاً هجماً عنيفاً على السودان، ومحرضاً ما يسمى بالمجتمع الدولي على معاقبة السودان، وادعى عدة أكاذيب تاريخية وراهنة أدت لمواجهة بينه وبين السفير وبعض الحضور، وفي ما يلي تنشر «الإنتباهة» أهم ما جاء في حديث باقان ورد السفير الأزرق وبعض الحاضرين عليه..
فيما يلي أهم ما قاله باقان أموم في الجلسة وما تلاه من مداخلات وأسئلة:
1/ إن جنوب السودان حقق حريته من الاستعمار والتهميش والقهر ولحق بالإنسانية الحرة بعد أن كان جزءاً من دولة مصنوعة Artificial Country ، وذلك كلف الجنوب حوالى «5» ملايين إنسان، وتم التعاطي مع السودان لحل القضايا العالقة على أساس الاحترام المتبادل، ولكن مشكلة الشمال تكمن في أن قيادته الحية live leadership رهينة الماضي وغير قادرة على فتح صفحة جديدة وتكنّ العداء للجنوب.
2/ وافق الجنوب فى يوليو 2011 على علاقة بناءة مع الشمال بما فيها «مساعدته» مالياً لتخفيف أثر فقدان النفط، ولكن الشمال رفض لسببين الأول أنه لا يقبل مساعدة من الجنوب بحسبان أن الشمال هو الدولة الأعلى شأناً superior ، وهذه هي عقلية الماضي رغم أن الجنوب دولة ذات سيادة، الثاني هو أن الشمال قال إنه لا يثق في المجتمع الدولي لأنه ضدهم، وبالتالي فإن الجنوب يجب أن يدفع نصيب المجتمع الدولي، ومارس السودان أسلوب القوة العسكرية لإجبار الشركات الأجنبية على تحويل المسار النفطي.
3/ تحدث في محور آخر عمّا سماه سياسة مواصلة العقوبات التجارية Trade embargo، وقد اتخذت حكومة الشمال تدابير صارمة ضد التجار الشماليين تصل لدرجة القتل shoot to kill .
4/ وقال إن النفظ الآن خارج نطاق النقاش رغم أنه من مصلحة الجنوب تصديره عبر الشمال، وقال إنهم جاهزون للضخ لكن السودان هو من يرفض ذلك.. ولخص القول في أن المشكلة تكمن في عقلية القيادة السودانية الحالية التي قال إنها عنصرية واستعلائية.
5/ منذ أبريل يقصف السودان جنوب السودان، وبلغت عدد الطلعات الجوية 87 في الشهرين الأخيرين وهو غير متأكد اليوم ما إذا كان ذلك متواصلاً، ورغم هذا المجتمع الدولي صامت.
6/ وعن المستقبل قال باقان إن جنوب السودان مستعد وجاهز للعودة لطاولة المفاوضات من غير شروط، ووصف الشمال بأنه غير جاد وأنه يعاقب بالإعدام لمن يبيع ويشتري مع الجنوب، وطالب بنشر قوات دولية على الحدود.
7/ وعن جيش الرب قال باقان إن دعم السودان له واضح ومنذ أمد بعيد وهناك دلائل على ذلك، والآن جيش الرب يتحرك في مناطق جنوب دارفور بمعاونة من القوات المسلحة والمخابرات السودانية، ووصف مشكلة جيش الرب بأنها أصبحت مؤرقة للإقليم.
8/ البشير هو الذي كان قد أعلن الجهاد ضد الجنوب، مما أفقد الجنوب قرابة المليون إنسان في حربه المقدسة التي لا تُنسى، وعن هجليج قال إن السودان طرد سكانها الأصليين ومارس التطهير العرقي، وقال عن الرئيس البشير أيضا إنه شخص خفيف الظل يحكي النكات هنا وهناك، ولكنه رهين عقليته Mind Set الاستعلائية.
مداخلة سعادة السفير عبدالله الأزرق:
«1» أوضح إنه من المؤكد أن الحرب لها آثار مدمرة devastating على الطرفين وقد جرباها حيناً من الدهر، ولعل توقيع اتفاق السلام الشامل كان خير دليل على أن السلام خيار إستراتيجى للسودان، مضيفاً أن التبادل التجاري مع الجنوب في صالح البلدين، والدليل على ذلك الاستعداد الذي أبداه السودان لجعل الحدود مرنة، كما أن الجنوب يعتمد في غذائه على الشمال بنسبة 80%.
غير أن قيادة دولة الجنوب والحديث للسيد السفير لم تلتفت للتحديات الداخلية الجسيمة التي تواجهها، وأشار إلى تقرير أصدره المعهد الألماني للشئون الدولية في فبراير 2012 «عنوان التقرير هو South Sudan : International State-building and its limits ويمكن الإطلاع على نسخة كاملة على الموقع
www.swp-berlin.org/en» وعن قفل الحدود، أوضح السيد السفير أن ذلك تم نتيجة للتصعيد من قبل الجنوب واحتلاله هجليج وتدميره بنية النفط فيها، وأنها ستظل مغلقة ما لم تتوقف العدائيات. وأضاف أن باقان تحدث حديث السلام عندما زار الخرطوم مؤخراً، ولكن بعد يومين فقط من مغادرته الخرطوم، كانت قوات الجنوب قد دخلت هجليج حيث قتلت مئات الأشخاص وشردت حوالى «20» ألفًا، مستنكراً أن حديث باقان الآن عن السلام وهو يحاول الظهور بمظهر الحمل الوديع وسط قطيع الذئاب، وجدد السيد السفير القول إن السودان جاهز للسلام إذا أوقف الجنوب العدائيات، والتي كان آخرها احتلال الجيش الشعبي لمنطقة كفن دبي في الشمال وانتقد الادعاء بأن هجليج جنوبية، رغم الإدانات المتلاحقة وما قالت به محكمة التحكيم الدولي في لاهاي.
وعن المطالبة بقوات دولية، أوضح أنها أصلاً موجودة في الجنوب ولكنها فشلت في إيقاف إحتلال هجليج. أما عن النفط فرد السيد السفير موضحاً أن السودان ظل يرسل فواتير خدمات المعالجة والترحيل، والتصدير، والعبور للجنوب لمدة خمسة أشهر دون أن يدفع الجنوب ولو مليماً واحداً، واستخدم السودان كافة الوسائل، خاصة بالحديث للوسيط أمبيكي، كما قدمت كينيا عرضاً وكل ذلك رفضه الجنوب. بل قرر إيقاف نفطه واصفاً ذلك بأنه ضربة معيقة لنفسه Shot on the foot ملخصاً أن حديث السيد الرئيس البشير جاء في سياق تراكمات ما سبق أعلاه، وأضاف أن السودان مستعدُ لحل الخلافات بالوسائل السلمية بما في ذلك اللجوء للتحكيم الدولي إذا ما أوقفت العدائيات من الجنوب.
«2» مداخلة المستشار محمد عثمان عكاشة:
هاجم باقان أموم بشدة ووصف كل ما أدلى به من حديث بالكذب، خاصة وأنه درج على ذلك طيلة الفترة الماضية، وأضاف أن هذا الكذب لم يعد ينطلي اليوم على أحد فباقان في حاجة لتغيير طريقته في الكذب حتى يجد أذناً صاغية، ووصف باقان بالقاتل ومجرم حرب بما أقدمت عليه قوات الجيش الشعبي في هجليج.
«3» مداخلة د. أحمد عبد الملك الدعاك:
تحدث عن أن باقان يتحدث الآن لغة السلام التي لا تتبعها أفعال على الأرض، ووصف حديثه اليوم بمحاولة الظهور على أنه ضحية للشمال ومثل هذا الحديث يجد أذناً صاغية في بريطانيا والغرب، واستطرد أن السودان نفذ الاتفاق بإخلاص وقبل الانفصال، ولكن ذلك قوبل بأفعال من قبيل احتلال هجليج وهو عمل غير مسؤول، وعن حديث الرئيس البشير أوضح د. الدعاك أنه قصد به الحركة الشعبية وليس شعب جنوب السودان مؤكداً ألا مشكلة بين الشعبين وهما متعايشان تماماً وقال إنه لا ينبغي أن يبنى الحديث على رد فعل السودان على التطورات الأخيرة.
4- مداخلة أحمد حسين آدم، «أمين العلاقات الخارجية بحركة العدل والمساواة»:
قال إنه ولأغراض التوثيق إن الجنوب لم يدعم المتمردين وإن كان هناك دعم فهو من الشعب الجنوبي تضامناً مع المهمّشين في الشمال.
5- عسكوري «شيوعى يمثل الحركة الشعبية بلندن حسبما قال في لقاء في BBC»:
قال إنه باحث في الشؤون الصينية، قدم في مداخلته اعتذاراً لجنوب السودان عما قاله الرئيس البشير «في إشارة للحديث عن الحركة الشعبية».
6- مداخلة الملحق الإعلامي بسفارة السودان بلندن د. خالد المبارك:
قال إن باقان يحدث الناس عن تغيير عقلية القيادة في الشمال في حين أنه هو من يحتاج إلى ذلك، فالجنوب ما زال يحتفظ باسم حزبه السياسي الحاكم وجيشة «الجيش الشعبي لتحرير السودان» لتحرير بلد آخر، بل ويحتفظ بفرقتين عسكريتين التاسعة والعاشرة في جنوب كردفان والنيل الأزرق. كما فشل قادته في التحول من حرب العصابات إلى رجال الدولة.
ما بعد هجليج.. التماس الحلول داخلياً ودولياً
تقرير: ندى محمد أحمد
لاشيء يشغل الساحة في الوقت الراهن بعد استرداد هجليج في العاشر من أبريل الفائت سوى السؤال: ماذا بعد؟ لا سيما وأن مجلس الأمن الدولي بقراراته الأخيرة بدا وكانه يسعى لاختطاف ملف المفاوضات بين الدولتين من الاتحاد الإفريقي، وفي الصدد نفسه جاءت ندوة«مفهوم جريمة العدوان في القانون الدولي.. هجليج حالة» التي عقدها المؤتمر الوطني بالتعاون مع كلية القانون بجامعة النيلين، وقارب الخبير في القانون الدولي أحمد المفتي بين الأحداث الدولية الجارية بعد هجليج واتفاقية نيفاشا، مشيرًا إلى أن كليهما برزا في الأفق بعد الانتصارات العسكرية للجيش السوداني، وأبدى مخاوفه بالإشارة إلى أن مكاسبنا العسكرية تقابلها خسائر في المعارك الأخرى، وفي تمييزه لموازين القوة الدولية قدّم قوة القانون الدولي التي ينبني عليها الرأي العام الدولي، على ماعداها من القوة الاقتصادية ثم العسكرية، على هذه الخلفية دعا لتقدير أهمية القانون الدولي، حتى تتمكن البلاد من أخذ حقوقها، ومن هنا جاء نقده لعنوان الندوة «جريمة عدوان»، بقوله: لو تحدث السودان عن جريمة عدوان فهو قد ضيق واسعا و«حقو راح»، وأشار إلى أننا نبخس من شأن النواحي الفنية، مشيرًا إلى أنهم في حقبة العشرية الأولى للإنقاذ كان جزءاً من نقاشنا مع الأمم المتحدة ينحصر في هل ما يقوم به الجيش السوداني ضرب لأهداف مدنية، أم هو ضرب يؤثر على أهداف مدنية، والفرق كبير، فالأولى تقود لمجلس الأمن بينما الثانية لا تفعل، وفي تفصيله لمفهوم كلمة العدوان في المسار الدولي أوضح أن تعريفه مر بعدة مراحل أولها وقائع الحرب العالمية الأولى أن العدوان يترتب عليه مسؤولية دولية«تقصيرية مترتبة عن العدوان، الإخلال بالعقود والجرائم الناجمة عن أعمال مسلحة»، مشيرًا إلى أن المسؤولية الأولى هي الأكثر ضعفاً، باعتبار أن المسؤولية الدولية تعتمد على أساسين: من كسب الحرب ومن خسر؟ فضلاً عن اعتماد ما يتفق عليه طرفا القضية المعنية، ثانياً، المادة الأولى من ميثاق الأمم المتحدة تتحدث عن أعمال العدوان وليس جريمة دولية. ثالثاً، تعريف محاكمة نورنبيرغ وصفت العدوان كجريمة. رابعاً، تأييد الأمم المتحدة لتعريف نورنبيرغ.
خامساً، تأسيس المحكمة الدولية، للنظر في أربع مجموعات من الجرائم: «الإبادة الجماعية، الحرب، العدوان وجرائم ضد الإنسان» وقد طالبت الدول الكبرى بتجميد الجريمة الثالثة لسبعة أعوام، انتهت في يناير2009، ولم يعد النظر فيها حتى الآن، وخلص المفتي إلى عدوان هجليج يرتب مسؤولية على الجنوب، أما فيما يتعلق بشقها الجنائي كجريمة دولية فالأمر موقوف على ما سبقت الإشارة إليه آنفاً، مشيرًا إلى أن الحل موقوف على اتفاق دولتي السودان، وأدان مجلس الأمن في توجهه بمعاقبة الدولتين معاً حال أنهما لم يخضعا لخارطة الطريق الإفريقية، مبيناً أن نهجه مخالف لقوانين الأمم المتحدة. وفي كلمته التي اختصرت على اتفاقيات جنيف الأربع وبروتوكولها الملحق«القانون الدولي لحقوق الإنسان» أوضح الخبير القانوني صلاح معروف أن الاتفاقيات شددت على حماية الإنسان عامة والبئية، والممتلكات، وحظرت الاعتداء على المستشفيات والمنازل والأسواق، وقررت أن أضراراً تصيب تلك الحيثيات أثناء القتال توجب التعويض على الدولة المعتدية.
وفي تعقيبه دعا المحامي غازي سليمان للسعي لكسب مؤازرة العالم العربي، وعدم الاعتماد على الصين فهي دولة«براغماتية»، فضلاً عن الاتصال بالمثقفين في دولتي بريطانيا وفرنسا، ومصالحة الشعب بحل الضائقة المعيشية التي يجابهها وخفض المصروفات الحكومية.
وفي رده على أسئلة الحضور بدا المفتي وكأنه يناقض نفسه إذ ذهب إلى أن حصيلة اللجؤ للمحافل الدولية عبر القانون صفر كبير، ودعا لبلورة رأي عام في المجتمع الدولي بالظلم الذي وقع على السودان، وأكد أن مجابهة الأزمة تحل بواسطة تبصير الجنوب بأن مصالحها مع السودان وليس غيره، التصالح مع المجتمع السوداني والأحزاب السياسية، والتصالح مع المجتمع الدولي.
همس وجهر...همس وجهر...
سفير الاتحاد الأوربي يزور الصحافة
يزور سفير الاتحاد الأوربي بالسودان عند العاشرة من صباح اليوم مباني جريدة الصحافة ويلتقي رئيس تحريرها الزميل النور أحمد النور وقيادات وكادر الصحيفة في زيارة تأتي ضمن فعاليات اليوم العالمي للصحافة، ويقف السفير من خلالها على تجربة الصحافة السودانية ممثلة في نموذج (الصحافة) ومناخ الحريات والطفرة التي شهدتها الصحافة السودانية في مجالاتها التحريرية والفنية وإبرازها للحقائق وقضايا المجتمع.
وزير المالية إلى باكستان
يقوم وزير المالية والاقتصاد الوطني علي محمود بزيارة مهمة إلى دولة باكستان في الأسبوع الأول من شهر يونيو المقبل، حيث يشهد الوزير عدداً من الفعاليات هناك أبرزها تدشين مباني قنصلية السودان بكراتشي وعقد لقاءات واتفاقيات اقتصادية يتوقع أن يكون لها أثر كبير في الاستثمار والتنمية الاقتصادية بالبلاد.
نحن قدرك يا معارك
كتب الشاعر المعروف طيب الأسماء قصيدتين جهاديتين مطولتين الأولى باسم: «نحن قدرك يا معارك»،
والثانية: «سلام يا الفارس الدباب» إلى روح الشهيد علاء الدين «فاولينو» الذي استشهد بهجليج.
القصيدتان أنتجهما إعلام المؤتمر الوطني بالخرطوم في أسطوانتين مدمجتين.
ونفذ ذلك العمل أمين الإعلام د. نضال عبد العزيز عقب عودته من هجليج حيث كان ضمن كتيبة المجاهدين التي دخلت هجليج منتصرة عبر محور الخرصان والتي قادها الوزير المجاهد الصادق محمد علي، وعلمت «الزاوية» أن العمل الجهادي سيتم تدشينه قريباً.
حماية اللاعبين
علمت «الزاوية» أن فريق الهلال يرتب لتشكيل لجنة خاصة تعمل على صد الهجمات التي يتعرّض لها بعض نجوم الفريق، والتي تخرج عن إطار النقد الموضوعي إلى تحطيم الشخصية معنوياً عبر كتابات بعض الأقلام الرياضية.
اللجنة لن تلعب على ملعب القضاء بل سيكون ردها من خلال مستطيل «صفحات» الصحف الرياضية.
سر الإعلان
مضت بعض الشركات إلى الإحجام عن الإعلان في بعض الصحف السياسية التي تصدر في اثنتي عشرة صفحة وكان فهم تلك الجهات المعروفة هو ضعف المادة المقدمة بتلك الصحف بدليل صدورها في اثنتي عشرة صفحة الأمر قد يجبر أصحاب الصحف المشار إليها لإعادة ترتيب أوراقهم من جديد.
««المواتــــــــر»».. ســـــــلاح موقعـــــــة هجليــج
تقرير: هاشم عبد الفتاح
للحرب فنون وتكتيكات وأساليب قتالية متباينة تصنعها عبقريات القادة وتسندها عقيدة الجيش، هكذا يمكن أن نقرأ في أدب الحروب وإدارتها. وبمثلما أن هجليج كانت بمثابة فصل وطور جديد في شكل وطبيعة العلاقة مع الجارة الوليدة في الجنوب، فقد ولدت أيضاً فهماً وأسلوباً جديداً في التعاطي مع الشأن العسكري والأمني مع الدولة المعتدية على حقول هجليج.وما قاله اللواء الركن كمال عبد المعروف قائد متحرك تحرير هجليج في إفاداته الصحفية بأنهم لجأوا إلى تكتيك وأسلوب جديد وغير مألوف لدحر قوات الجيش الشعبي داخل هجليج، يؤكد خطة التدخل السريع عبر أسطول من الدراجات النارية «المواتر»، وهو أسلوب قصدت منه قيادة المتحرك الخروج بأقل الخسائر حتى لا تتأثر هذه المنطقة الاستراتيجية حال استخدام الجيش السوداني خيار القصف الجوي ضد الجيش الشعبي، الأمر الذي قد يؤدي إلى إحداث دمار كبير في حقول البترول وفي البنيات التحتية بالمنطقة، فتم التدخل السريع عبر «المواتر» بواسطة فرسان قبيلة المسيرية والدفاع الشعبي، وهو الخيار الأجدى والانسب، وكان للجيش ما أراد.
وطبقاً للتقارير والحقائق بشأن معركة هجليج التي أوردتها شبكة «مرجان الإعلامية» التي كانت موجودة هناك أثناء العمليات العسكرية، فإن القوات المسلحة استخدمت «المواتر» بدلاً من الخيول، وذلك لسرعتها وقدرتها العالية على المناورة والتهرب من اطلاق النار جواً، كما انها قادرة على التحرك في ظروف الطبيعة الجبلية والغابية، مما سهل للقوات المسلحة الاستيلاء على «7» دبابات و «12» عربة لاندكروزر بحالة ممتازة، وتدمير العديد من الدبابات و «30» عربة عسكرية كانت في طريقها الى داخل أراضي الجنوب هرباً من المعركة، بالإضافة إلى القتلى والأسرى من الجيش الشعبي.
ولم يكن أسلوب التدخل السريع عبر «المواتر» فكرة حديثة، ولكنها استخدمت لأول مرة إبان الحرب العالمية الثانية التي اندلعت على نطاق واسع بين الحلفاء ودول المحور الست، وكانت أمريكا قد دخلت هذه الحرب بهجوم مفاجئ على الجيش الياباني عبر «المواتر» وكانت بمثابة الدعامة الأساسية لجيشها، كما استخدمت بشكل واسع من قبل الشرطة العسكرية في عمل الدوريات بواسطة «90» ألف عسكري في هذه الحرب العالمية بقيادة الجنرال هارلي ديفيد، خاصة أن هذه «المواتر» تبلغ سرعتها «65» كيلومتراً في الساعة، بل أن أمريكا قامت بإرسال «30» ألف دراجة نارية إلى روسيا لاستخدامها عبر نظام «الأجرة»
ونشير هنا إلى أن «المواتر» استخدمت في قطاع غزة بواسطة المدنيين، كما استخدمت في عمليات عسكرية متنوعة لقوات حركة حماس وحزب الله في لبنان، حيث كانت تستغل في نقل المقاتلين وتصفية الخصوم السياسيين والمشتبه في تعاملهم مع الاسرائيليين.
ويعتقد اللواء «م» د. محمد العباس الأمين الخبير العسكري في حديثه لـ «الإنتباهة» أن لجوء الجيش لأسلوب «المواتر» بدلا من الخيول، لكون الأخير كثافته عالية ويحتاج لصرف على الأكل والشرب والرعاية، وهذا ربما لا تسمح به ظروف الحرب، مبينا أن «الموتر» خسائره محدودة ويلبي حاجة مجموعات عديدة ومختلفة من القوات، سواء أكانت بالقوات المسلحة أو الدفاع الشعبي. وأضاف العباس قائلاً: إن «المواتر» ظلت حتى حقبة التسعينيات مستخدمة لدى القوات المسلحة خاصة في عملية جلب المعلومات والاتصالات. وقال إن استخدامها في هجليج كان مفاجأة كبيرة للجيش الشعبي، ولم يستطع أن يتصدى لهذا الأسلوب باعتباره تكتيكاً جديداً غير مألوف بالنسبة لهم، الأمر الذي عجل بحسم المعركة لصالح القوات المسلحة. ولكن العباس استبعد استخدام هذه «المواتر» في دارفور، باعتبار أن دارفور بها مساحات شاسعة لا تسمح باستخدامها، ولهذا اشتهرت عربة «التاتشر» في إدارة عمليات الكر والفر والنهب في دارفور.
مخالب وأذرع حول السودان متاهات التآمر، الأطماع، الخيانة والغفلة «5»..إسحاق أحمد فضل الله
وخبير بالمسألة الجنوبية والبحيرات يبعث إلينا بسلسلة ممتازة من المقالات نقرأها معاً
جيش الرب للمقاومة
وهو جيش قوامه من قبيلة الأشولي الذين يقطنون شمال يوغندا وحاضرته مدينة قولو. وتكون هذا الجيش نتيجة لاستيلاء التوتسي على السلطة في يوغندا. ومحاولة موسفيني القضاء على الاثنية الوحيدة التي كانت لها دراية بالحرب والحكم في البلاد، إذ انحدر منهما د. ملتون أوبوتي الرئيس الأسبق، وكذلك الرئيس تيتو أوكيلي.
وينظر إلى جيش الرب على أنه حركة مسيحية تزاوج بين المسيحية وأساطير الأشولي، ويدعي كوني أنه يتحدث باسم الله وأنه وسيط روحاني، وذلك تماشياً مع اعتقاد الأشولي بأن الروح القدس يمكن أن تتجلى في مظاهر عدة. وتقوم تعاليم جيش الرب على الوصايا العشر وتسعى إلى تكوين حكم ثيوقراطي.
ويقدر بعض الخبراء أن جيش الرب يتكون من ثلاثة آلاف جندي يتوزعون على نسق حرب العصابات بحيث تكون كل جماعة ناقصة squad minus. وبقسمة بسيطة فإن جيش الرب يتوزع في ثلاثمائة موقع في الغابات الجبلية المطيرة في شمال شرق الكنغو وغرب الاستوائية. ولا يغادر الغابات الجبلية المطيرة في الكنغو لأنها ملاذ آمن نسبة لطبيعتها الملائمة لحرب العصابات. هذا بالإضافة إلى الرئاسة التي يتحصن فيها جوزيف جوني. وثمة هناك ما يقدر بخمسة عشر ألف نسمة من أتباع كوني من المدنيين الذين انضموا إليه بمحض إرادتهم أو قسراً كما يشاع عبر الاختطاف وهذه قضية أخرى.
وانتهينا في فقرة سابقة في هذا المقال إلى أن الجنرال كازيني وشيعته من جنرالات وتجار الحرب، أضحوا يفكرون في الوصول إلى دارفور، ووجدوا المسوغ لذلك وهي مشكلة دارفور، بيد أن عدم وجود حدود بين دارفور ويوغندا مثل عقبة أمام ذلك الطموح.
وفكر كازيني في تطوير أسطورة جيش الرب الذي لا يزيد عدد أفراده على ثلاثة آلاف جندي، ليجعل العالم يصدقه بأن جيش الرب يمثل خطراً على الأمن والسلم الدوليين. فأشاعت وسائل الإعلام اليوغندية بعون من جهات صليبية نصرانية، هي في الغالب ذات صلة بالشركات التي تنهب الثروات من الكنغو، أشاعت أن كوني انتقل من جنوب السودان إلى إفريقيا الوسطى ومن ثم أشاعت أنه انتقل إلى دارفور.
وكانت الصحف اليوغندية في بادئ الأمر قد أشاعت أن كوني اتجه الى الكميرون!!.
وقد كتبت صحيفة »Red Pepper« »الشطة الحمراء« وهي صحيفة تابلويد من الصحافة الصفراء التافهة التي تروج النميمة والفضائح الجنسية والتعري، وثمة عبارات مثل »sex pest« آفة جنسية في وصف امرأة أوقعت كثيراً من الرجال في جبائلها ولم يكن ليصدر من غيرها ــ كتبت تلك الصحيفة في عددها ليوم الأحد 1/3/ 2010م مانشيتاً عريضاً يقول: »Kony HEADS For Cameroon« كوني يتجه إلى الكاميرون.
وعبر كاتبا المقال عن مخاوفهما من استحالة القبض على كوني في حال وصل الى أدغالها الموحشة.
وطلبت الحكومة اليوغندية من إفريقيا الوسطى تمكينها من ملاحقة جيش الرب والسماح لها بإنشاء قواعد عسكرية على تراب إفريقيا الوسطى، وقد فعلت ذلك وسمحت للقوات اليوغندية بالتواجد في أمبومو العليا. وأسست القوات اليوغندية خطوط اتصالها ونقلها الجوي بين قاعدتها الكبيرة في أنزارا في ولاية غرب الإستوائية وبين مقاطعة أيزو السودانية وأمبومو العليا في إفريقيا الوسطى. واغتبط كازيني الذي يحب الرقص في النوادي الليلية ويحب الحديث الناعم، ويبتلع ريقه وينظف حنجرته كلما ابتلع ريقاً نتج عما يفكر فيه، أو عن تبليل شفتيه وتلمظه.
وقبل الطلب الى الحكومة السودانية بتمكين القوات اليوغندية من الوصول الى دارفور، سبقت ذلك حملة إعلامية شنتها الصحف اليوغندية زعمت فيها أن جيش الرب وصل إلى دارفور وحذا حذو الإعلام اليوغندي الإعلام الغربي المغرض، ونقلت عنهم صحافتنا البائسة ذلك على نحو فردي.
الطابور الخامس:
في هذه الأثناء أشاع الطابور الخامس في نيالا وجنوب دارفور، أن الناس هنالك رأوا أفراد جيش الرب على الأراضي السودانية قرب الحدود مع إفريقيا الوسطى.
وأن أفراد جيش الرب كالوحوش، آذانهم كبيرة، ويجدلون شعورهم ويأكلون البشر، وتلك الشائعة كانت عملاً منسقاً مع الطابور الخامس المحلي ذي المصلحة في ذلك، والذي يعمل بالتنسيق مع حكومة موسفيني والاستخبارات اليوغندية وهو عدو بالداخل.
وعلى ذكر الاستخبارات اليوغندية دعونا نقف هنيهة عند سيرة كتيبة خاصة منها، وهي كتيبة عجيبة تقوم بالمهام القذرة التكتيكية ويطلق عليها ملك الماء اليوغندي »King of Water« المعارض الكتيبة »102«.
ولنذكر حادثتين تورطت فيهما تلك الاستخبارات أولها: قضية إعادة اللاجئين اليوغنديين من السودان، عندما رفض من تبقى من اللاجئين اليوغنديين العودة إلى بلادهم وتعذر اقناعهم بالعودة، قامت تلك الكتيبة بعملية الإقناع وكان معسكر اللاجئين عند جسر لمبي الذي تفرع منه طريقان إلى كل من كاجو كاجي في جنوب شرق ولاية الاستوائية الوسطى بالجنوب الغربي منها، يعج باللاجئين اليوغنديين في عام 1984م، وحتى مجيء موسفيني إلى السلطة ولإقناع أولئك اللاجئين بأن المنطقة غير آمنة وأن يوغندا أكثر أمناً، تنكر أفراد الاستخبارات في زي المتمردين وهاجموا المعسكر.
وخلف ذلك الهجوم عدداً من الضحايا من القتلى والجرحى، وظهرت الحكومة اليوغندية بمظهر الحادبة على سلامة مواطنيها. وتعهدت بتوفير سبل نقل اللاجئين وإعادتهم الى مواطنهم الأصلية وتأمينهم.
وقد نجحت الخطة وعاد اللاجئون الى ديارهم، بيد أنهم أصبحوا تحت سيطرة الحكومة. وتقوم كتيبة خاصة تتزيأ بزي كالذي اشتهرت به قوات جيش الرب، ويجدل أفرادها شعورهم على نحو ما يفعله المتمردون، ثم يهاجمون القرى ويخطفون الفتيات ويشوهون بعض الضحايا لبث الرعب والسخط والنقمة على جيش الرب الذي قوامه من الأشولي. ويكون التشويه على غرار ما فعله الطفل الجنرال موسكيتو »بعوضة« في ليبريا، الذي كان يقتل الأطفال ويشرب دماءهم.
وتلك الكتيبة المتنكرة تقطع شفاه الضحايا وأطرافهم وأنوفهم وتخيط أفواههم، ثم تترك منشورات عليها شعارات جيش الرب في موقع الحدث.
النساء والفتيات يتم إخفاؤهن لفترة من الزمن، ثم يظهرن في وسائل الإعلام على أنهن هربن، أو نجح الجيش اليوغندي في إطلاق سراحهن. وعند عرض الضحايا على وسائل الإعلام يقتنع العالم بأسره بأن جيش الرب جيش إجرامي ملعون.