رسالة مفتوحة من سمية هندوسة الى عمر البشير
السيد / عمر حسن احمد البشير
رئيس الجمهورية ـ رئيس حزب المؤتمر الوطني
السلام عليكم و رحمة الله
ثم اما بعد
الموضوع: اعتقالى و تعذيبى و حلق شعرى و كى بالنار من قبل مجموعة من افراد جهاز الامن و المخابرات الوطنى .
بدءاً اقدم لكم نفسى فانا سمية اسماعيل ابراهيم هندوسة ارملة و ام لطفل فى الثالثة من عمره و اعمل فى مجال الصحافة وتركتها منذ اعوام و اقيم خارج السودان.
اتقدم لسعادتكم بمظلمتى هذى و اعلن لك على الملأ ان حقى فى عنقك الى يوم الدين ان لم تقتص لى من الذين اهانوا آدميتى و انسانيتى و جرحونى جرحا اسأل الله ان يساعدنى عله يندمل.
بدأ الامر عندما فكرت ان آتي للسودان و اقضى عطلة عيد الاضحى بين الاهل فى ربوع الوطن خصوصا و انى قد فقدت ابنتى قبل بضعة شهور و قبلها ابنى و قبلهما زوجى كل ذلك قد حدث خلال عام واحد فقررت الحضور علنى اجد سلوى فى وجودى بين الاهل و الاقارب فحضرت الى السودان و لم يدر بخلدى انى سألقى ما لقيته من رهق و عنت و اذلال و قمع و تعذيب و اهانات و حلق لشعرى و كى فى مواضع مختلفة من جسمى بالمكواة و صفعى حتى تأثرت أذنى و عينى اليسار واصبحت تنتابنى حالات دوار ما زلت اراجع بسببها الطبيب و غير هذا تمت مخاطبتى بمفردات موغلة فى العنصرية و شتم قبيلتى و اصلى كل ذلك تم من قبل جهاز الامن و المخابرات السودانى كما يفعل قطاع الطرق و الهمباتة فى زمان سحيق فهذا فى حد ذاته خروج على القانون و اهدار لهيبة الدولة و ترويع للمواطنين الذين كان على جهاز الامن ان يكون لهم امنا و امانا و حام لارواحهم و ممتلكاتهم بدلا عن ان يصبح المهدد الاول فبينى و بينك الله ان لم تقتص لى .
السيد الرئيس
لم يكتف افراد جهاز امنكم و صمام امان مواطنيكم الذين سوف تسأل عنهم و انا واحدة منهم لم يكتفوا بهذا و لكن و بعد ان انهكونى تماما ادخلونى عنبرا به معتقل ذكر و قد كان شعره كثا جراء بقائه فى المعتقل لفترات طويلة ادخلونى عنبر الذكور على امل ان يقوم المعتقل بالاعتداء على و ما دروا انه سوداني اصيل مقنع كاشفات و اخو سمحات و اظن ان به لوثة من طول بقائه فى غياهب جهاز المخابرات هذا المعتقل المريض نفسيا بسبب التعذيب هو قطعا ضحية من ضحايا جهاز امنك لذلك اود ان ارفع تظلمه لك و انت مسؤول عنه و هاأنا قد بلغتك اللهم فاشهد .
دخلت امرأة النار فى هرة حبستها لا هى أطعمتها و لا هى تركتها تأكل من خشاش الارض و جهاز امنكم حبسنى و منعنى الاكل و الشرب و العلاج فاتق شر يوم يفر فيه المرء من اخيه و أمه و أبيه يوما تشخص فيه القلوب الابصار .
دعنى احدثك عن امى و ابنى و مدى الخوف و القلق الذى اعترى نفوسهم البريئة جراء تصرفات رجالات جهاز الامن و المخابرات الوطنى اما امى فقد تهدج صوتها و لم تفارق الدمعة عينها حتى بعد ان وصلت البيت فاحتضنتنى و دخلت فى نوبة بكاء ما ظننت انها ستفوق منها و لكن الحمد لله فله الامر من قبل و من بعد .
اما ابنى ذو السنوات الثلاث فلك ان تتخيل منظره دون ان اتحدث عما قاله لى كثير من الشهود حتى لا اهز وجدان من يطالع هذه المظلمة و كان الاهل والاصدقاء و المعارف من كل انحاء السودان و من خارج السودان فى حركة دؤوبة و سؤال متصل و ساعتها لم يجد جهاز امنكم الا ان يرمى بى فى اطراف مدينة الخرطوم بحرى و ارفع لك هذه المظلمة حتى تكن بها عالما و اختصم بها امام المولى عز وجل ان لم تقتص لى.
السيد الرئيس عمر البشير
استدركت و انا فى غمرة حزنى و المى ما دار بين اميرالمؤمنين عمر بن الخطاب و الشاعر الحطيئة عندما استدعاه و اودعه الحبس فى هجائه للزبرقان بن بدر فقال و هو فى محبسه.
ماذا تقول لأفراخٍ بذي مرخٍ زغبُ الحواصلِ لا ماءٌ ولا شجرُ
فلم يلتفت إليه عمر، حتى أرسل إليه الحطيئة:
ألقيت كاسبَهم في قعر مُظلمة = فاغفر، عليك سلام الله يا عمر
إمامُ الذي من بعد صاحبه = ألقى إليك مقاليدَ النُّهي البشرُ
لم يؤثروك بها إذ قدّموك لها= لكن لأنفسهم كانت بك الأثرُ
فامنن على صبيةٍ بالرَّمْلِ مسكنُهم = بين الأباطح يغشاهم بها القدرُ
نفسي فداؤك كم بيني وبينَهُمُ = من عَرْضِ واديةٍ يعمى بهاالخبرُ
فماذا انت قائل لام قد روعها جهاز امنك و جعلها تبكى البكاء المرير ؟
و ماذا انت قائل لطفل ظل يبكى باحثا عن امه و هى فى غياهب جهاز امنكم؟
و ماذا انت قائل لله عندما يسألك لماذا يعذب جهاز امنك شعبك بالنار ؟
فهاهو جهاز امنك بالامس القريب قام بتعذيب خمسة طلاب بالمرحلة الثانوية بمدينة نيالا وقام باحراقهم بماء النار من ضمن الاستهداف الممنهج من قبل حكومتكم لكل شرائح الشعب السودانى المغلوب على امره .
فماذا انت قائل لامهات بعد ان تم تعذيب واحراق ابنائهن بماءالنار ثم اقتيادهن لمكاتب الامن وتحذيرهن من فتح بلاغات ؟
“لا يعذب بالنار إلا رب النار” رواه البخاري في كتاب الجهاد وكذا رواه أبو داود والترمذي والإمام أحمد وغيرهم
فماذا انت قائل يوم تسأل (كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته)
اللهم انى بلغت عمر حسن احمد البشير مظلمتى اللهم هى فى عنقه الى يوم القيامة ان لم يقتص لى.
السيد الرئيس
جالت بخاطرى قصة المرأة المسلمة فى عمورية التى اهينت فاستنجدت بالخليفة المعتصم فى بغداد قائلة وا معتصماه فجرد لها جيشا نصرها به باذن الله فوثق الشاعر ابو تمام هذا الموقف بقصيدته المعروفة بفتح عمورية يقول فى مطلعها
السيف اصدق انباء من الكتب …….. فى حده الحد بين الجد واللعب .
وانا اكتب اليك مظلمتى قرأت خبراً مفاده اعتقال عشرة نسوة بكادقلى بتهمة التجسس فشعرت بالغبن و الحزن والذل و الخزى لما يحدث لنا فى عهدك يا عمر بالامس القريب قتلت عوضية عجبنا امام منزلها على يد احد افراد الشرطة وما زال يمارس عمله ولم يساءل وحتما لن يضيع حقها امام الله فهو العدل وها هى المعلمة جليلة خميس كوكو تقبع فى سجونك لاكثر من ثمانية اشهر دون توجيه تهمة اليها و يمارس عليها كل انواع التعذيب النفسى و البدنى وتهديدها بانها ستعدم بعد قليل او غداً . لم تفعل شيئا المعلمة جليلة خميس سوى انها تحدثت عن معاناة اهلها بجبال النوبة ولم تشر لاى من الجهات التى تقوم بذلك ومع ذلك اغضبت جهاز امنك فاعتقلها دون وجه حق ودون توجيه اتهام حتى اليوم ولم تحاكم ولم يفرج عنها فماذا انت قائل لربك يوم ان تلقاه فى حق هذه الام التى حرمت من ابناءها لثمانية اشهر و مورس عليها ولا يزال كل صنوف التعذيب النفسى و البدنى ؟ ليس لشئ سوى انها انسانة ترفض الظلم . فها انا ارفع اليك مظلمتها و حق جليلة خميس فى عنقك (يوم لا ينفع مال ولا بنون الا من أتى الله بقلب سليم ).
وتأملت حالنا كنساء السودان فى عهدك نجلد و نقتل و نعذب بالنار و نحلق و نسجن و نذل و نهان ؟ الم يوصيكم رسولنا الكريم بالنساء قائلا رفقا بالقوارير ؟ اليس لكم فى رسول الله اسوة حسنة وهو القائل : ما اكرمهن الا كريم وما اهانهن الا لئيم . اليس آخر ما قاله سيد الخلق اجمعين ( استوصوا بالنساء خيرا )
فنحن فى عهدك نهان ونذل و تمتهن كرامتنا ولا نجد من ينصفنا بل تحاك ضدنا التهم و الدسائس لنعاقب بموجبها عقوبة مغلظة لاننا طالبنا بالعدل واحقاق الحق .فانا ياسعادة المشير لم اظلم و احلق و اكوى فى عمورية و لكن فى العاصمة السودانية و هذه مظلمتى و معى اخرين بين يديك فانظر ماذا انت فاعل.
السيد الرئيس :
عن نفسى تقدمت لقسم شرطة الصافية ببلاغ دون بالرقم 451 تحت المادة 47 أ ج 1991 بتاريخ 2/ 11/2012م واستخرجت بناءا على توجيهات نيابة بحرى اورنيك 8 يوضح الاصابات و حجم الضرر الذى اصابنى كما سارفق لكم ملفا يحوى صور الضرب و الحلق و الكى و اتمنى صادقة ان نرى منكم ما يزيح الظلم عنا و يذهب ما بنا من غبن .
ختاما لا يسعنى الا ان اقول : الحمد لله، الحمد لله الذي أقام بالعدل ملكوت السموات والأرض، وأعد للظالمين ظلمات بعضها فوق بعض، أحمده تعالى لا يظلم مثقال ذرة، (( وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا ))[النساء:40]
سمية هندوسة
أعوذ بالله من الكيزان!!
شريفة شرف الدين
sharifah197071@yahoo.com
الحركة الإسلامية كخضراء الدمن في كومة واقعنا المر و نفاقهم الصريح
غالب أهل السودان قانع بثوبٍ و زرعْ .. حمارٍ دجاجاتٍ و كوخ .. لا يملك هوية و لا تطرقه الأحلام المستقبلية .. غني جدا بمطر السماء .. تراه قانع جدا برزق اليوم .. تتكون مائدته من طبق واحد و كوب ماء .. القرية كلها ليس فيها ما يشير إلى مشروعات حكومية .. الحاكم في القرية العمدة و الطبيب فيها (الفكي) .. لا يتفاوت فيها الناس إلا بألوان الحمير التي يمتلكونها .. و يؤذن فينا الكوز بالمؤتمر الثامن للحركة الإسلامية .. جابوا البلاد لتوزيع الدعوات .. ما تركوا صاحب لحية إلا و قدموا إليه دعوة .. نفقات الترحيل بالآلآف و أهل بلادي لا يقدرون على غسيل الكلى .. اقامات بالفنادق و أهل بلادي يفزعهم صوت الرصاص .. اعاشات بالالآف و و نفقات بالملايين و أهل بلادي بين جائع .. مريض .. مشرد و ضائع!!
مالنا بحركة اسلامية و مخرجاتها لا تتنزل إلا على بني كوز؟ ما لنا بحركة اسلامية و نحن نرى و نشهد أن قادتها قتلة .. سارقين قوت الشعب يمشون بالكذب بين الناس؟ مالنا بحركة اسلامية جُعلت لتزين وجه السلطة القبيح؟ ما لنا بحركة اسلامية خصصت و لا تزال تخصص ثروات البلاد بين أيدي من يدعون أنهم أمناء الرسالة و حماة الدين؟
باسم الحركة الإسلامية لكم القدرة على إطلاق كلابكم الأمنية لتعمل قصا في شعر الحرائر .. باسم الحركة الإسلامية لكم الحق لتكووهن بالمكاوي .. لتفرغوا في آذآنهن خبيث الكلام .. سباً في الأعراق و هتكا للأعراض ..باسم الحركة الإسلامية لكم القدرة في إعمال مقص الرقابة في الصحافة الورقية فلا تبقي إلا على من يمشي متغنيا بمجدكم الباطل و راقصا لسياسات حكمكم البغيض .. باسم الحركة الإسلامية لكم القدرة في نهب و تضييع ثروات بلادنا .. باسم الحركة الإسلامية لكم القدرة بإحراق قرانا بطائراتكم الخردة .. باسم الحركة الإسلامية لكم القدرة و الرغبة بتقتيل الغلابة و لكن اسمعوا ..
إننا صباح مساء في سجود و ركوع .. في قيام و هجوع .. ندعوا عليكم ربا سميعا مجيبا جبارا قويا .. ندعوه عليكم ربا قويا لينزل جبروته عليك .. ندعوه عليكم ربا عدلا ليطمس بصركم و بصيرتكم .. ندعوه عليكم ربا منتقما ليريكم عذابه في الدارين بقدرما أجرمتم في حق العباد و البلاد .. ندعوه عليكم ربا مذلا أن يريكم ذله للطواغيت .. ندعوه عليكم ربا متينا لا تعجزونه .. ندعوه عليكم ربا مالكا للملك أن ينزعه منكم و يجعله فيمن يصلح حال الناس.
إن يكن ما ترفعونه من شعار ديني و تمارسونه من كذب أصفر هي رسالتكم في الحركة الإسلامية فنقول لكم دينكم و لنا دين .. أنتم قتلتم في صغارنا قيمة الصدق .. شوهتم في صغارنا صورة العدل .. زرعتم في عقول صغارنا أن القدوة بذيء لسان .. تخرجون صغارنا من مدارسهم للتغني بأمجاد كاذبة .. تلقنوهم أكثر من سورة الفاتحة أن اقتطاع جزء عزيز من الوطن بطولة و انجاز .. ادع معي يا بني (أعوذ بالله من الكوز الرجيم)!
الراجل الورا هندوسة..!!
سيف الحق حسن
saifalhag.hassan@gmail.com
أولا عليك ان تعرف أن الرجولة معناها هو كمال الصفات المميزة للذكر البالغ وهي القوة والشجاعة والحنكة. وما يميز بين الجنسين هو وصفهما بالذكر أو الأنثى وليس الرجل والمرأة. فإذا بلغ الطفل الذكر (الولد) ولم يكن لديه الصفات المميزة (القوة والشجاعة والحنكة) فيعتبر ليس رجلا وإنما ذكر فقط ليس إلا.
وإختلاف الذكر والانثى نابع من الطبيعة الخلقية والوظيفة البيولجية المختلفة عند كليهما، كما يقول الله تعالى ((وليس الذكر كالأنثى)) [آل عمران: 36]. فما التأنيث لاسم الشمس عيب وما التذكير فخر للهلال.
ولو قرأت فى التراث العربي وتاريخ المسلمين القديم لن تجد لفظ (إنساني) الذي نستخدمه الآن بكثرة لوصف الفعل الراقي الذي يقوم به الإنسان، ولكنك ستجد صفة أهملت ولفظ يقل إستخدامه بالتدريج فى حياتنا اليومية، ألا و هو صفة المروءة. فمذكرها المرء ومؤنثها المرأة. والمروءة هي كمال الرجولة والنخوة وهي آدابٌ نفسانيَّةٌ تحمِلُ مُراعاتُها الإنسانَ على الوقوف عند محاسِن الأخلاق وجميل العادات. أى أن لفظ الرجل والذي يعادله المرء يقابله المصطلح الأنثوى المرأة.
هذه المقدمة صغتها لك ليس للفت الإنتباه إلى مروءة و(رجولة) وشجاعة وشموخ وصلابة وصمود وقوة وحنكة وحكمة البطلة الأستاذة سمية هندوسة، ولا لكي أقول لك إنها أشجع من مائة راجل، ولا لأضرب مثلا في صبرها وجلدها على مصابها فبرغم تلك الظروف الخاصة لم تنزوي في ثياب الحداد بل ما تزال تحمل على عاتقها مصيبة الوطن وهموم أهله، ولا لأبين لك مدى صحيان ضميرها وإنسانيتها برفع مظلمتها التي أدرجت فيها ولم تنسى الراجل الذي كان معها في المعتقل ويبدو عليه انه محبوس منذ مدة وتظهر عليه علامات الخلل العقلي (وبالمناسبة أين أهل وأقرباء وأصدقاء هذا المعتقل!)، ولم تنسى أخواتها المعتقلات من نساء كادقلي والمناضلة الأستاذة جليلة والشهيدة عوضية؛ وكل نساء السودان اللائي مورس ويمارس عليهن جميع أنواع الإضطهاد والظلم من قبل الطغمة الحاكمة، ولا لكي أثبت انها بنت رجال أو في داخلها أسد هصور؛ فهذه الصفات في هذه المرأة الجسورة لا تحتاج لكثرة كلام.
ولكن صغتها لألفت إنتباهك فعلا للذكر الذي كان يقف وراءها والذي كان يأمر فيصفعها، وإذا سقط مغشيا عليها يركلها وينادى عليه ليعذبها بالنار كلما امر بذلك الذكر (الرجل) الذي يقف أمامها وهو يستمع للذلة والمهانة والالفاظ النابية. وللمفارقة الغريبة ان الراجل الورا البطلة هندوسة كما ذكرت كان إسمه عبدالرحيم!. فصدق المثل الذي يقول: الرجال لا تلد ولكنها للأسف تبيض أحيانا. فأي رب تعبد يا عبدالرحيم؟. ويا عبد الرحيم يا حر ما كا راجل ولا حر. وهو بالطبع لم يكن ذكرا (رجلا) واحدا بل كانوا عدة ذكور (رجال)!!. وأقصد تماما انهم ذكور فقط. لأن كل ما فعلوه ليس من شيم الرجولة ولا صفات المروءة. فكيف لهؤلاء الأوغاد أن يذلوا ويهينوا إمراة ويضربونها ويضعوا أرجلهم في رقبتها عند إعتقالها. وكيف لرجل أساسا أن يمد يده على إمرأة ولو كانت معه وجها لوجه!. ألا يفترض ان ضل إحداهما فيذكر احداهما الآخر!.
فهذا هو الفساد الخلقي الذي وللأسف غرس بإسم الدين وضرب نسيج المجتمع. وهذا نموذج الأشخاص الذين فسدت عقولهم بسبب سلبيتها فعميت بصيرتها وشل لسان رجولتها ومات ضمير مروءتها فطمس على قلوبها وهم يحسبون انهم يحسنون صنعا. حيث تجدهم يصلون ويصومون و يهللون ويكبرون وراء أسيادهم الذين يقولون في تحدياتهم وعنترياتهم: كان راجل ألحس كوعك، أو كان رجال أطلعوا؟ أو كان رجال أنزلوا لينا بالأرض نضربكم بالسواطير، وفي كل هراء يقولونه كإمسح، أكسح، قشو ما تجيبو حي!. راجل ايه؟ فما عادت تفرق إمرأة أم رجل! في زمن ضل الحيط أصبح أحسن من ضل الراجل!
فهل نتصدى لمثل هذا أم نتركه. أهلنا في البادية يتجالدون في الأعراس أمام النساء بما يعرف بالبطان ليثبتوا رجولتهم. فأين هم يا ترى!.
كيف نثبت لنساء بلادي أن وراءهم رجال ونحن لسنا شقائق النساء بل هن شقائق الرجال!.
مهمتنا كما أراها أن نكون أولا مانعين لصواعق للفساد الفكرى الذى طعن رجولتنا وذبح مروءتنا. علينا ان نثور لنهيئ مناخ جديد وجو نقى لا يقدر أن يعيش فيه أى فكر فاسد. نثور لكي ننظف كل القاذورات والوسخ ونطهر أنفسنا من الوهن و الدرن و الخنوع والران الذى على قلوبنا. نثور لنحقق مناخ إنسانى نظيف خالي من نتانة القبلية والأعراق والطائفية والمذهبية ويتقبل فيه كل منا الآخر ويحترمه. نثور لتكون الحرية والديمقراطية والعدل والمساواة هى السائدة وهى التى ستضمن تطوير أنفسنا بأنفسنا. نثور ليكون الرجال قوامون على النساء، بما فضل الله بعضهم على بعض (أي ليس تفضيلا مطلقا)، فيحملونهم على رؤوسهم كالقوارير مستوصين بهم خيرا بمحبة ومودة ورحمة، فهن الأخوات والامهات والأزواج والخالات والعمات والبنات.
ونثور ونثور ونثور للنسج وننشر كل ألوان الحب.
حفلة تنكرية
كمال كرار
كان المخلوع نميري ( يمطوح ) بعض القرارات بتحويلها من رئيس الجمهورية ( وهو شخصه الفريد ) إلي رئيس الاتحاد الاشتراكي ( وهو ذات نفسه ) ، وعلي بال ما ينظر رئيس الاتحاد الاشتراكي في الطلب المحول إليه من رئيس الجمهورية يكون قد مر عقد من الزمان واتنسي القرار وأصبح في خبر كان .
وبعد أن فشلت كل الصيغ السياسية التي صنعها المؤتمر الوطني بنفسه علي شاكلة حكومة الوحدة الوطنية والحكومة ذات القاعدة العريضة ومجلس أحزاب التوالي ثم القطاع السياسي والقطاع الاقتصادي وهلم جرا ، هاهو أحمد يلبس طاقية حاج أحمد ويدخل بها إلي حفلة تنكرية مكانها قاعة الصداقة .
عنوان الحفلة التنكرية مؤتمر الحركة الإسلامية والمدعوون للحفلة التنكرية كيزان محليين ومن الخارج .
ولبس المدعوون الأقنعة المناسبة للحفلة التنكرية التي امتدت لثلاث أيام ( حسوماً) حيث الضيافة الفاخرة في فنادق خمسة نجوم والوجبات البطيئة والسريعة من مطاعم لا يغشاها فقراء بلادي .
في الحفلة التنكرية لبس الثعلب قناع الحمل ، والأسد قناع الغزال ، أما اللبوة فلم تجد غير قناع السحلية فلبسته وقلدت ( الحربوية ) .
هواة المايكرفونات في هذه الحفلة العجيبة تحدثوا عن الديمقراطية وحقوق الإنسان وكادوا أن يضعوا نظرية عالمية رابعة بعد أن سقطت الثالثة مع زنقة القذافي الذي هتفوا له ذات يوم ( وافي وافي يا قذافي ) .
وضيوف الحفلة التنكرية لم يقصروا في حق ( العدو الصهيوني ) فحاربوه من داخل قاعة الصداقة بالبيانات النارية التي لم تحرر فلسطين طيلة الستين عاماً الماضية .
ومتنكر آخر قادم من بلدان الخليج حرر هو الآخر منطقته البترولية من حكم الأمراء والملوك عن طريق التصريحات العنترية الصادرة من عاصمة الصمود والتصدي اللي هي الخرطوم .
وخارج قاعة الحفلة التنكرية وفي أزقة العاصمة وأحيائها الفقيرة المتسخة وفي أقاليم البلاد الأخري كانت ولا زالت حقوق الإنسان منتهكة والديمقراطية خرجت ولم تعد والفقر والمجاعة والمرض استوطنوا بشهادات بحث أبدية .
وانتهي مولد الحركة الإسلامية ولم ينته السؤال عن مصادر تمويل المؤتمر والضيوف وتذاكر السفر والسياحة ، وبالطبع سينفي السدنة أي مسؤولية فيما يتعلق بتبديد المال العام علي الحفلة التنكرية ، إذن فانشروا لنا كشف التبرعات بالأسماء والأرقام كيما نكتشف العجلة من جديد ولو كان في مصنع الجنيد .
لاحقاً بعد أن تخلع الأقنعة سيعود كل متنكر إلي موقعه التنفيذي ولسان حاله يقول ( بلا حقوق انسان بلا لمة ) ، ويعود الهبر في زمن الجوع وتصريحات لحس الكوع وتعود الاحتجاجات والهدير المسموع وانتفاضة علي الشيوع .
تعليق على ما قيل
يكتبه اليوم: حسن الجزولي
ما قيل
(أكدت رئيس اللجنة الإعلامية بمؤتمر الحركة الإسلامية سناء حمد العوض أن الأموال التي تصرف على المؤتمر والتي فاقت أكثر من مليار جنيه (بالقديم) لم تستخدم من خزينة الدولة، وقالت إنها عبارة عن اشتراكات وتبرعات وأموال تُدفع من الأعضاء).
شبكة المشكاة الاسلامية.
تعليقنا
عندما طرح السؤال المتعلق بمصادر تمويل حملة المؤتمر الوطني لانتخابات رئاسة الجمهورية السابقة، بعد أن لفت نظر الناس تجاوز سقف التمويل غير المعقول الذي كرس للصرف على الحملة، رد قادة الحزب الحاكم بأن مصادر التمويل أتت من تبرعات مجموعة تجار يتبعون لحزب المؤتمر، ولم يشيروا لا من بعيد أو قريب بأن التمويل أتى من اشتراكات وتبرعات عضوية المؤتمر الوطني، فما الذي جد اليوم لكي تساهم عضوية حزب الحكومة بتوفير مثل هذا المبلغ الضخم!؟ والسؤال الآخر، أي أعضاء هؤلاء الذين وفروا مثل هذا المبلغ المتجاوز للمليار ،، المؤتمر الوطني أم الحركة الاسلامية!؟.
ما قيل
(الدكتور إبراهيم أحمد عمر، رئيس مجلس شورى الحركة الإسلامية ورئيس اللجنة العليا للإعداد للمؤتمر، أجاب في مؤتمر صحفي في 29 أغسطس الماضي أن الحركة غير مسجلة لأنها تعمل في كل مجالات الفكر والحياة وليس في الدولة جهة تسجل مثل هذه الهيئة).
مجموعة صحف سودانية، عن مؤتمر صحفي عشية افتتاح أعمال مؤتمر الحركة الاسلامية.
تعليقنا
الحركة الاسلامية غير مسجلة كتنظيم سواء كان سياسياً كان أو دينياً ،، ومع ذلك فإن الحزب الشيوعي السوداني والمسجل تسجيلاً قانونياً، يصادر جهاز أمن الانقاذ صحيفته المسجلة قانونياً! فتأملوا.
ما قيل
(راشد الغنوشي:- إن فشل التجربة السُّودانيَّة أمر واقع. وليس متوقعاً مِمَّن فشل فـي إدارة الحوار فـي صلب جماعته أن ينجح في التوافق مع جماعات لطالما أعلن عليها الجِّهاد، ولم يدِّخر وسعاً فـي تخوينها، والتعبئة ضدَّها؛ وليس متوقعاً ممن أسَّس مشـروعه عـلى استبعاد الآخرين، والانفراد بالسُّلطة، ونظّر لذلك، ورتب عليه أمره، أن يتراجع، أو يتحوَّل إلـى ديموقراطي يحترم حقوق الآخر”…” اتفاقيَّة السَّلام لا تعني حسم الدَّاء من أساسه طالما استمرَّ الفشل فـي اقتسام السُّلطة مع بقيَّة المكوِّنات الرَّئيسة للبلد عبر الحوار . إن المشـروع إﻹسلامي الذي كان يبشر بالحريَّة، والتجديد، والتأصيل لسلطة الشُّورى، والمؤسَّسة، والمجتمع المدني، تحوّل إلـى حكم قامع ومستبد، يستأثر رجاله بالمناصب والمصالح لأنفسهم وأسـرهم وأبناء قبائلهم، ويزاحمون عـلى الشَّـركات والمشاريع التجاريَّة. المشـروع الإسلامي فـي السُّودان امتداد لعجز أصيل فـي تاريخنا السِّياسـي عن إدارة الاختلاف سلميَّاً، وعن عدم المسارعة إلى سيف الحجَّاج وأدوات الدَّولة العنفيَّة لإقصاء الآخر).
صحيفة سودانايل، فيم فرحة إسلامويي السودان بفوز النهضة الاتونسية، كمال الجزولي.
تعليقنا
ومع كل دلك ورغماً عن هدا الرأي الصائب نجد أن فضيلة الشيخ الغنوشي يلبي دعوة مثل هؤلاء الحكام ويشاركهم مثل هدا المؤتمر بل ويحرص على شكرهم لحفاوة الاستقبال مذكراً بوقوفه معه في ” محنته في سنوات التسعينيات وتمكينها له من جواز سفر ديبلوماسي في وقت كان فيه مهدداً بالسجن المؤبد في حال عودته إلى تونس”!.
حليل زمن قفة الخدار
أسماء الجنيد
somy_moon@hotmail.com
سلام يا الحبان في كل مكان..
حياتنا البسيطةا لجميلة صبحت للأسف حجوة في أفواه الممكونين وصابرين.
يحكوها بي حسرة للجيل الحالي والجاي إن ما إنعدل الحال المائل!! و تتمثل في الآتي :
يحكى في قديم الزمان إنه اي بيت سوداني فيه قفة ملاح ’ آي والله قفة ملاح عديل عندها اضانين
يشيلوها كل يوم الصباح لي سوق الخدار ولا الجذر ،صاحبها لما يجي راجع بجي شايلها بي (ميلان)
لأنه بتكون ما شاء الله تبارك الله ملانة من مجاميعو.. لحمة وخدار ورغيف(عيش) وشوية فواكة وطلب ولا إتنين فول للفطور.
ده غير المغيرب في سيد لبن بجي يكوكو الباب وبرسلوا لي الجردل ولا الحلة يعبي بالرطلين والتلاتة.
واحيانا اكتر لما يكون ناس البيت دايرين روب او زبادي وإمكن لبن سااي لي بسكويت شاي !
ديل ناس ذوي الدخل المحدود،وبرضو اهلنا ناس اليومية البجيبوا قفتهم دي نهاية كل يوم من شغلهم ومعاها مصاريف يوم باكر!
وفي بعد البيوتات المتوسطة الدخل.. بكون في قفتين واحده صغيرونة في بطن القفة الكبيرة.
والقفتين ديل يوميا بطلعن من دغشا باكر بعد شاي الصباح وراديو أمدرمان شغال نفحات الصباح،والصوت الرخيم للراحلة المقيمة ليلى المغربي’.وبعض اغنيات الزمن القبيل ،السمح وعديل ،والغنوات البتسند الحيل مع انغام الرحلوا مننا بي سماحتهم والعايشين وسطنا متحسرين على زمنا ولى وراح دون رجعة !!
نسمع الفلاتية وسمسم القضارف الزول صغير ما عارف، وما عارفة بعد رحيلها اصبح الزول كبير وما عارف!! والمطربة منى الخير الكان في زمنها الخير كتيرو وفير، وعبد الدافع عثمان والشفيع وغيرهم كتير وكتير…
نرجع لي قفة ملاحنا الرحلت مع الرحلوا..
يطلع الصباح سيد البيت ولا ست البيت لي اقرب جذر في طرف الحلة ولا في طرف السوق.
لأنه اي جذر متوفرة فيه اساسيات الوجبات العادية لي اي بيت سوداني.
اها ناس القفتين ديل’ القفة الصغيرة للحمة والكبدة وبعض من ام فتفت لزوم فطور .
واللحوم القلناها دي بختوها براها في القفيفة الصغيرة دي عشان ما توسخ باقي الخدار )
والقفة الكبيرة للخدار بي انواعه.. لازم خدار اساسي كل يوم زي البامية،القرع،البطاطس ،البامبي،
الرجلة،الخضرة،الورق وتوابعه من شمار أخضر يسمى في بعض مناطق السودان بي( الشبت) هسه لا شبت لا شبط اجاركم الله
اها ومع الخدار تجي السلطة بي انواعها الطماطم .. نوعين للسلطة وللطبيخ.. وعجوراو تبش او خيار.. والبصل الأخضر والجرجير والفجل والليمون.. وربطة نعناع لزوم شاي بعد الفطور والغداء بي كيف ومزاج عالي.
و كوم ولا إتنين من الأسود( الباذنجان ) لزوم زيادة صنف مع الغداء.
وبي فوق القفة بعد تتملي بالخيرات الذكرناها دي.. برضو في كيس ورق بني كبير ملان رغيف (عيش) وجمبه ربطتين تلاتة موز وبعض الفواكه المتوفرة في السوق.( الحاجات دي كلها في متناول اي فرد مهما كان مستوى دخله)
يوم الجمعة بتزيد الحاجات الفوق دي لزوم البحبحة لي ناس البيت وإحتمال زيارة ضيف غير متوقع
طبعا ديل ناس ذوي الدخل المتوسط. والحياة دي كانت اكتر من عادية وكل يوم بتتجدد الأصناف حسب الرغبة ، والكمية حسب الطلب.. والأمسيات تطلع الناس مرتاحة ودايرة تفرق شوية من زحمة يوم الشغل الطويل.
شيء سينما وشيء اندية شبابية وأسرية وكروية، وحتى في القرى الناس بتفرق بي سهرات التلفزيون الدسمة والبرامج الجميلة من اصحاب الخبرات الثرة والطرب الأصيل.
اما اهلنا الربنا فتحها عليهم ،التجارالأصليين ،العمروا شغلهم بي حقهم وبي تعبهم ، ما تجار دين ولا تجار صحوا فجعتن لقوا روحهم تجار!!
وبرضواصحاب الوظائف المحترمة وكبيرةالجابوها بي دراستهم وعلمهم وسهرهم،ونجحوا في مجالهم بي جدارة.
وحافظوا عليه بي نزاهة وإخلاص وتفاني .
ماوظائف همبتة ساي ولا شغل واسطات ولا جربندية ولا حرامية بنوك ولا نهبوا حق اهلهم الغلابة.
ولا ناموا بي ديون البلد ولا لهطوا قروش اليتامى وعلاج المساكين المطحونين!!
اهلنا الطيبين المستطيعين ديل ما شاء الله وتبارك الله.. اولا عينهم ملانة ..وحلالهم غانيهم ومكفيهم شر الحرام والسؤال.
يحمدوا سيدهم متعلمين وميقينين وفاهمين وعارفين أصول دينهم برا شعارات ولادجل.
اهلنا ديل في اي بيت عربية بوكس تمشي سوق الخدار قبال شراب الشاي، خيرهم يعمهم ويعم غيرهم ولا في زولا واحد بحسدهم..
الحياة الجميلة البسيطة الحلال دي كلها،أجاركم الله بقت في خبر كان،إندثرت قفة خدار الصباح.
وإندفنت معاها الحياةالبسيطة دي،وماتت وشبعت موت! ومات معاها الإبداع والتعليم والأصالة وإرثنا القيم الذي لا يقدر بأي ثمن!!!
الحياة قلبت الهوبة في البلد الميجوع.. إستكتروا علينا حتى ابسط مقومات الحياة!
من قفة الخدار البسيطة وابسط سبل العلاج والتعليم !!
التجار الكانوا ليهم شنة ورنة، وكانوا ركيزةالبلد ورأس مالها الحر وحلال، حقهم انقلع عينك عينك يا تاجر!
اصبحوا وبكل حسرة يفتشوا لي قيمة صحن البوش!! حقهم شالوا ضرائب وزكاة بي قانون وشريعة مقطوعة من نافوخ تجارالدين ناس ابو جكة!!
والموظفين الكانوا ليهم هيبة وشأن في كل المجالات.. تعليم واخلاق وفهم ، ديل قصوهم زي شدر الغابة !
وهم يانعين وفي عز شبابهم،حتى كبارنا الوهبوا حياتهم لي خدمة البلد راجين معاشهم بي حلالهم وسترة حالهم.
شردوهم بإسم الصالح العام ونهبوا حقوقهم وقطعوا ارازقهم!
نسوا تماما إنه حرمة قطع الرزق اكثر جرما من قتل الرقبة( قطع الأعناق ولا قطع الأرزاق)
امااصحاب الدخل المتوسط والمحدود ، عدموا الموجود.. منهم من هج برة البلد وديل محظوظين لحد ما.
وبعضهم مغلوب على امره ما زال هائم في بلده زي الغريب! بلد اصبحت زي الغابة ويحكمها قانون الغاب
الفرق الخوة والأصحاب ، قانون شعاره القوي يغلب الضعيف.. والضعيف يموت ويتشرد وينضرب ويتحرق وما يقول بغم!
والمرأة في بلادنا الإسمها السودان.. اصبحت تهان وتغتصب وتذل وتسب بأفظع الألفاظ وتقهر امام رؤوس الأشهاد!!
رغم فقد المواطن البسيط لأبسط سبل العيش وفقد اي بيت لي قفة الخدار وحتى الكسرة الناشفة في تلتلة ! تطل علينا صينية الترابي سبب البلاوي وهو متحكر اما السفرة المتنوعة الأصناف ، مشمرللهجوم عليها بكل انانية وضمير ميت ومجرد من الإنسانية !
اي لقمة تدخل جوفك يا كبير العصابة عبارة عن نار وعلقم من دعوات الغلابة والمحرومين من شعبنا المطحون.
ورغم كل الوجع والجوع والمرض والتشرد يصر ربيع عبد العاطي إنه متوسط دخل الفرد 1800 دولار والشعب ما لاقي سخينة !!!
ده كلوا حاصل وما زال الشعب صامت !! لا ندري هل هو خنوع أم جبن العياذ بالله ام عدم مسؤولية !! وكلها صفات دخيلة على الشعب السوداني !! ومع السكات والهم المتوهط نص البلد يشربكونا السرقوا قوت اليومية بي عنجهة وجربندية .. يشربكونا بي كل بجاحة مع عدو يهشهم بي طرف اصبع ويدوسهم بي خفو القديم،والمشكلة ما بتقع في رأسهم هم ، الضحية الشعب النائم ده، نائم في العوج ومستكين! الحكومة تسرقوا وإسرائل تضربوا !!!
حسبي الله ونعم الوكيل عليكم جميعا
متاوقة
إذا كان دي صينية الترابي وده الظاهر الشفناه وما خفى اعظم! صواني باقي علية القوم المجارمة بتكون كيف يا ربي؟؟
يمهل ولا يهمل
مؤتمر ود أب زهانة
حيدر إبراهيم علي
(1)
جعل إسلامويو الإنقاذ من الوطن بعد احتلاله الداخلي، شيئا يطابق لوحة سريالية بامتياز. إذ يختلط الخيال بالواقع، والوعي بالوهم، والحقيقة بالكذب. وتأتي خطبهم واحاديثهم لتصف مكانا غير السودان، وكأنه قد اوحي لهم به جند سليمان. وحين يخطبون في المحافل، تحسبهم سكاري، وماهم سكاري ببنت الكرم، ولكن بخمر السلطة والتي وجدت قبل أن يخلق العقل. ويقدمون هلوسات بجرأة ووقاحة لا نظير لها بين الناس الطبيعيين. تصور أنهم يتحدثون عن صعود الإسلام في السودان، والحرية والديمقراطية، والمساواة في فرص العمل!فالمشكلة أننا نظن أنهم يفكرون مثلنا أو مثل الناس الطبيعيين. هذه جماعة تتميز بالشذوذ العقلي لأنهم لا يدركون أو يتعمدون الهرب من رؤية واقع منهار ومهترئ يري بالعين المجردة ويوميا.
هذه الحالة الراهنة تشبه كوميديا سوداء، أومسرحية كتبها (بيكيت) أو (يونسكو) ، وقد تكون رواية يسردها (كافكا) مثل: المحاكمة أو المسخ. كل هذا ممكن ومحتمل، ولكن أن تكون حياة لشعب عظيم مثل الشعب السوداني، يستحق الكرامة والإعزاز؛ فهذا هو الجنون والجحيم والظلم عينه. لذلك من الخطأ والعبث التعامل مع هذه الجماعة بلغة المنطق والحوار والفكر والحديث الراقي. فهذه جماعة أقرب إلي العصابة أو المافيا منها إلي الحركة السياسية. وذلك، لأنها تعشق الكذب، ويخلو صدرها من تأنيب الضمير والوازع الأخلاقي. فعلي سبيل المثال، تزامن مؤتمرهم مع حادثة الصحافية سمية هندوسة، وهو حادث يهز أي ضمير حي. ولكنهم قسّموا العمل: مجموعة تتحدث عن الشوري وسماحة الإسلام في قاعات المؤتمرات المكيّفة، بينما مجموعة أخري من نفس التنظيم والجسم الحاكم، تقوم بالتعذيب وإذلال المواطنين في مباني الأمن بموقف شندي. وهذا يكفي لتكون مجرد عصابة مثل التي تسطو علي المنازل ليلا. فقد “نطّوا” علي وطن نامت نواطيره عن ثعالبها، وقد بشمن ومازالت النواطير نائمة أو تطالب بنصيبها من العناقيد.
أعادنا الإسلامويون إلي فترة ما قبل دولة الفونج تماما أو قبل عام1504، ألي أجواء حروب القبائل ، وقطع الطرق والنهب والمجاعات. يضاف إلي ذلك سيادة الشعوذة والدروشة والخزعبلات. ومن العجيب إصرار بعض الكتاب الحواة والبهلوانيون علي إعتبار (سنار) أو السلطنة الزرقاء أول دولة إسلامية سودانية. يكتب (حسن مكي) : “. . . عاش المسلمون ثلاثة قرون لا يكادون يسمعون خبرا سعيدا، حتي جاء ذلك الخبر السعيد والبشرى الطيبة بكسب الإسلام لأرض بكر تعادل أضعاف الأندلس في قلب قارة إفريقيا”. (الثقافة السنارية، عن جامعة أفريقيا، ص35) . ويضيف: “كسب الإسلام في إفريقيا ببزوغ نجم مملكة سنار الإسلامية وخسرت المسيحية بافول نجم ممالك النوبة وعلوة المسيحية”. أو: “ولا عجب أن أدت حركة البعث الإسلامي إلي ازدياد حركة المد الإسلامي في إفريقيا”. (نفس الصفحة) .
لم تكن الدولة الإسلامية تملك أي”مشروع حضاري”، وليس لها طموح لهذا الدور الذي لا يوجد إلا في العقل السحري الغرائبي للكاتب. ويكتب المؤرخون الموضوعيون: “وحتي عند قيام مملكة الفونج كان انتشار الدعوة الإسلامية لا يعدو أن يكون اسميا وفي مرحلته الأولي. فقد اهتّم المبشرون وجلهم من البدو والتجار، وهم من تنقصهم الثقافة الدينية العميقة بالإسلام”. (يوسف فضل، الطبقات. . . ، الطبعة الرابعة، 1992، ص3) وفي موضع آخر: “اعلم أن الفونج ملكت أرض النوبة وتغلبت عليها في أول القرن العاشر (الهجري) . . . ولم يشتهر في تلك البلاد مدرسة علم ولا قرآن. ويقال أن الرجل كان يطلق المرأة ويتزوجها غيره في نهارها من غير عدة”. هل هذه الدولة الإسلامية الجديدة بديلة الإندلس؟ يصطنع الزهانيون تاريخا مزيفا يبعدون به من جدهم الاصلي: ود أب زهانة.
أجد نفسي للمرة الثانية أزعج المرحوم (ود أب زهانة) في قبره، حين بحثت عن مقارنة للنفخة الكاذبة، والمظهرية، والادعاء، والطفيلية. ووجدت أنهم الأحفاد الطبيعيون للمرحوم وهم خير خلف. ويدعم قولي الباحث (الطيب محمد الطيب) الذي يكتب عن مرحلة سوء الأوضاع في سنار: “. . . وتفرق أبناء ود أب زهانة بهذه الطريقة واختلطوا بجميع أهل السودان فتم التزاوج والإنصهار وظني أن له في كل بيت من البيوتات السودانية التقليدية صلة رحم ، وبالتالي ميراث طبع من (جد الجميع) السيد ود أب زهانة والجينات تنتقل عبر الاجيال؛ لأني أري كثيرا من تصرفاته وسلوكه ومأثوراته يتحلي بها حفدته الميامين وغير الميامين علي السواء”. (عن : كتاب الشيخ فرح ود تكتوك حلاّل المشبوك. طبعة هيئة الخرطوم، 2010: 58) ومن سخرية القدر أن صار أحفاد ود أب زهانة حكاما لوطن مساحته مليون ولكن فرطوا فيه أسوة بجدهم الذي فرط في أملاك وماشية وأراضي والده بعد كان من الأثرياء القلائل. وضربه الفقر لأنه خامل يردد: ( البجري جري الوحوش غير رزقه ما بحوش) أو يكرر القول: ( الحي رزقه حي، وربنا عايش الدودة بين حجرين، وربنا ما شق حنكا ضيعوا) . وبسبب تواكل احفاد ود أب زهانة الحكام ، ضاع ثلث البلد والباقي مرشح، كما ضرب الفقر والعوز، والحمى الصفراء، والسل العائد والكلازار، كل أرجائه. ورغم ذلك يواصل الزهانيون الجدد غيّهم وسفههم، وضلالهم. ويواصل القدر سخريته في السودان، فقد كوّن الزهانيون الجدد”حركة فكرية” وأصروا علي تسميتها: إسلامية. وبالمناسبة، فقد خدع الزهانيون الشعب السوداني لمدة 23 عاما، بقولهم أنهم يحكمونه بقوانين الشريعة الإسلامية. ولكن العام بشروا بقرب تطبيق شريعة بدون “دغمسة”. ونكتشف أن الزهانيين الجدد، كانوا طوال هذه الفترة، يحكموننا بقوانين (سكسونيا) سرا، ولم يخبروننا بتلك الحقيقة المرة. وصبرنا عليهم طمعا في الحسنات ودخول الجنة، واخيرا ضاعت مننا الدنيا هدرا وقهرا، ومصيرنا جهنم وبئس المصير لأننا احنينا ظهورنا لسياط احفاد ود اب زهانة. (جملة اعتراضية: للشاعر صلاح أحمد إبراهيم دوبيت هجائي ضد النميري، يقول في مقطع: ربنا ابتلانا عشان نخش الجنّة سلّط لينا دجال إيدو ماكنة مكنّا! ما شاف الدجالين الحقيقيين الذين انخدع ببدايتهم) .
(2)
من الأقوال المأثورة ل (ود أب زهانة):
1. اديّن واتبين
2. الدين فوق الكتوف والأصل معروف
3. اكل عجبك والبس عجب الناس
4. كان كترت الهموم أرقد ونوم
5. الصبر ضل النبي
وكثرت أمثاله و”حكمه” (بعد أن تضعضع ماله نحو الاستدانة، فكان يقترض الماشية والنقود ويدفعها لمن يمدحونه أو يعدونه بالزواج”. (الطيب. . . ص، 60) وهذا بالضبط ما يفعله الآن الزهانيون الجدد ،حكومتهم تتدين من كل العالم وهم يتبينون بدعوة العشرات من الإسلاميين وكبار الضيوف، ويصرفون عليهم الملايين: تذاكر، فنادق، ضيافة، ترحيل، هدايا… الخ. ومن المعلوم أن النظام الذي يسند الحركة وتسنده الحركة، يعيش أزمة إقتصادية خانقة لا تسمح بهذا الترف والسفه، لو كانوا عقلاء. ولكنه خمج ود أب زهانة عينه، إذ تصور نظاما لا يستطيع إجلاس تلاميذ المدارس الابتدائية حتي في ضواحي العاصمة ولا توفير الكتب لهم. ويعجز النظام الزهاني عن توفير الادوية الحيوية، ولا مدخلات الإنتاج الزراعي ولا التقاوى غير المسرطنة، ولا معدات الدفاع الجوي لرد الصاع صاعين لإسرائيل. ويصل الدولار لاكثر من6جنيهات وثلاثين، وتعلن الحكومة تقشفا قاسيا. ومع ذلك، تنفق الحركة الإسلامية بمثل هذا الترف.
احتاطت إحدي المسؤولات الحزبيات- أظنها ذات النطاقين- لمثل هذه التساؤلات. فبادرت بالقول: أن تكليف المؤتمر بلغت مليار جنيه، وكلها من جيوبنا أو محفضاتنا! ونحن أعلم بإمور جيوبكم!فانتم لستم وارثين ولا أبناء البورجوازية السودانية: أبوالعلا أو عبدالمنعم أو عثمان صالح أو النفيدي أو شيخ مصطفي الإمين. كلكم أبناء فقراء مثلنا رفعكم التعليم من القاع الإجتماعي ثم سطوتم علي السلطة. وعوضا عن اجتثاث الفقر وتحقيق العدالة والمساواة، قررتم – بحقد – الإنتقام من الفقر والحرمان وتعويض كل ذلك التاريخ بنهب مقدرات البلاد ومحو الخط الفاصل بين المال العام والخاص، بفساد يثير الاشمئزاز. ومما أثار غضبي : لماذا لم ينصحهم رفقاؤهم الإسلامويون القادمون من الخارج بأن هذه الأموال أولي بها أطفال السودان الذي تأتيهم من النصارى ودول الاستكبار؟ ولكنهم ليسوا بأفضل منهم في حسهم الاجتماعي للعدل وضد الظلم. لذلك، قبل الإسلاميون العالميون بأكل أموال اليتامي السودانيين. ألم تخنقهم اللقمة المعجونة بدموع أطفال البجا ودارفور وجبال النوبة؟
(3)
عاد الإسلامويون بالسودان إلي مطلع التسعينيات، حين عوّل علي مساندة الخارج لفك عزلته الداخلية والتي تجددت هذه الأيام مع تفاقم الأزمات الإقتصادية والأمنية. فقد اشتاقوا لأيام : المؤتمر الشعبي العربي الإسلامي، وهوس: أمريكا وروسيا قد دنا عذابها. وجاء في الأخبار: ” وحضرت إلى الخرطوم 120 شخصية إسلامية بينها محمد بديع المرشد العام “مصر”، وراشد الغنوشي، وعبد المجيد النجار “حركة النهضة بتونس” ومحمد الهلالي “حركة الدعوة والإصلاح الجزائرية”، وسعد سلامة وبشير الكبتي “حركة الإخوان المسلمين بليبيا”. وكنت اتوقع أن يكون سؤالهم الأول لمستقبليهم: هل صحيح سلم (قوش) قوائم كاملة بأسماء من حضروا مؤتمرات الترابي؟ وماهي الضمانات بعدم تسليم معلومات عنّا لو اقتضي أمر رفع العقوبات ذلك؟ ما علينا هم يعرفون بعضهم جيدا.
ومن أسباب حضور المرشد المصري – كما جاء في الأخبار:
“وتوجه «بديع» للسودان للقاء قيادات الإخوان بالخارج، أثناء حضورهم مؤتمر الحركة الإسلامية، الذى يستمر 3 أيام، بعد تراجع الجماعة عن استقبال «إخوان الخارج» بالقاهرة، لحضور اجتماع مجلس الشورى العالمى للجماعة المقرر فى أوائل ديسمبر المقبل، تفادياً – كما قالت مصادر إخوانية – لـ«إحراج» الرئيس مرسى، بحضور قيادات الخارج الاجتماع ومن المقرر أن يلتقى المرشد بجميع مراقبى الجماعة العرب لحثهم على دعم حكم الرئيس مرسى، وأبرزهم إبراهيم المصرى، أمين الجماعة الإسلامية اللبنانية، ونائب المرشد العام للجماعة، وهمام سعيد، مراقب إخوان الأردن، عضو مكتب الإرشاد العالمى. وأوضح الدكتور على عزالدين، عضو مجلس شورى الجماعة، أن المرشد سيلتقى رجال أعمال سودانيين، ضمن سلسلة لقاءات تبحث دعم غزة مادياً، عبر حملة لفتح حسابات مصرفية لمساندتها، فى جميع الأقطار العربية”. (المصري اليوم 16/11/2012)
يستغل الإسلامويون في البلدان المختلفة، عنتريات أحفاد (ود أب زهانة) فالذي يحرج الرئيس المصري ،لا يحرج الرئيس السوداني ،لأنه لا يضع حسابات دقيقة لمواقفه وقرارته التي كانت تزداد سخانتها مع سخانة دقات الدلوكة. ثم لماذا يدعم رجال الأعمال السودانيون غزّة ماديا، ولكنهم يتقاعسون بدعوى الأزمة الاقتصادية حين يتعلق الأمر بوطنهم؟ كما أن (الإخوان المسلمين) كانوا -قبل الإنتخابات- ينأون بأنفسهم عن أي مقارنة أو علاقة بالإسلامويين السودانيين. وكان (راشد الغنوشي) من أكثرهم نقدا وتجريحا للتجربة السودانية، علما بأنه كان يعتبر نفسه من تلاميذ (الترابي) وألف معه كتاب(الحركة الإسلامية والتحديث) الصادر عن دار الجيل عام1984 . وهو في تناقض واضح في التعامل مع السودان بسبب الإنشقاق الإسلاموي. ويعمل علي تبرير مواقفه السابقة، وفي مواجهة معه اكتوبر2011 في الحمامات (تونس) قصدت استفزازه. واتهمته بالعنصرية لأنه وقف ضد دكتاتورية (بن علي) بينما أيد دكتاتورية الترابي/البشير وكأن الشعب السوداني غير جدير بالديمقراطية. واحرج كثيرا واعتذر عما حدث. وأكد لي خارج الجلسة، أنه أسقط في طبعة (دار الشروق) المصرية ما كتبه في كتابه: الحريات العامة في الدولة الإسلامية (مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، 1993) عن التجربة السودانية (ص266 و282-286) ولكنه عاد في المؤتمر الحالي ليقول:
” إن السودان كان الأول في دعمهم وقت الشدة ولا يزال يدعم قضايا الأمة الإسلامية وإنه يعتز بأنه كان يحمل جواز سفر دبلوماسيا سودانيا. وأضاف أن تمكين الإسلام في المنطقة انطلق من السودان رغم تآمر الغرب عليه وتسببه في انفصال الجنوب. ورأى أن أرض الإسلام الآن في تمدد وليس نقصان وأن على السودانيين أن يعلموا أن زمن الانتقاص من أرضهم قد انتهى”.
(4)
يصف (الطيب محمد الطيب) أهم نقائص (ود أب زهانة) أنه كان سمّيعا، يسمع ويصدق كل ما يقال له، صدقا كان أم كذب. فهوإن قيل له: أنت أكبر من ملك سنّار صدّق، وإن قيل له: إن قارون لا يساوي غناه وبر إبلك، آمن وصدق. (ص57) ومن آفاته حب الفخر والنفخة. ينتقد الإسلامويون العرب في الخارج، وعندما يحضرون للخرطوم يقولون لأحفاد (ود أب زهانة): أنتم أهم ثغور الدفاع عن الأمة الإسلامية، وأنتم أول دولة إسلامية عربية في العصر الحديث.
كل هذا النفاق والتذبدب في مواقف الإسلامويين العرب، ما هو إلا خطة لتوريط الزهانيين المحبين للنفخة الكاذبة، في مواقف لا يريدون هم دفع ثمنها الباهظ دوليا. وبالفعل ما أن سمع أحفاد (ود أب زهانة) هتافات من طراز:
” الله أكبر لتحرير القدس الله أكبر لنصرة الصومال . . الله أكبر لكسر شوكة المعتدين. . لا للأمم المتحدة ولا لمجلس الظلم الدولي . . كفانا هوانا وإستضعافا”.
حتي إنفعل أعقلهم: علي عثمان محمد طه، الأمين العام السابق، وجاء في الأخبار: أنه دعا إلى نظام عالمي إسلامي جديد على أنقاض منظومة الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي، وقال إن حركته بصدد طرح مشروع نهضوي للأمة الإسلامية. وإن على الشعوب الإسلامية النهوض وإستنفار الهمم بعيدا عن الخطابات العاطفية. وقلل من تأثير المجتمع الدولي على الإسلاميين في السودان وطالب دول المنطقة بالتعاون وقطع الطريق أمام التدخلات الأجنبية. وتوعد إسرائيل بالرد على قصفها لمجمع اليرموك الحربي قائلا: إن كانت قدراتنا على الرد الآن لا تمكننا فإن عزمنا على الرد قائم وإن طال المدى. وذكرت الحركة في البيان الختامي أنها “حركة جهادية لكنها لا توظف الجهاد في العدوان أو الإستعلاء إنما صولة على المعتدين”.
ظن (الزهانيون الجدد) أن هذه المواقف والتصريحات تنتهي بالهتافات والتكبيرات داخل القاعة المكيّفة، ولا يسمع بها أحد. ولكن (العميد ضاحي خلفان) مدير شرطة دبي، أو (ميسي) مواجهة الإسلامويين، سجل فيهم هدفا سريعا بفضح خطتهم الجديدة. وأكملت صحيفة (العرب) اللندنية في عدد الجمعة16/11/2012 كشف الاستراتيجية كاملا. كتبت: ” أن مؤتمر الحزب الحاكم بالسودان ليس سوى واجهة للقاء هام يعقده التنظيم الدولي “إثر نهاية فعاليات المؤتمر العلني” لاستكمال ما قرره الاجتماع الذي عقد بمكة المكرمة على هامش أداء مناسك الحج، وحضره الرجل الإخواني البارز يوسف القرضاوي”. (غاب بسبب المرض) . وتضيف: ” ومن المنتظر أن تناقش الاجتماعات التي تتواصل ثلاثة أيام مقترحا قطريا بتأسيس واجهة سياسية علنية مقرها القاهرة تجمع فعاليات إخوانية عربية وإسلامية، ورشحت لها الدوحة خالد مشعل الذي أعلن أكثر من مرة عزمه الاستقالة من مهمة رئاسة المكتب السياسي لحماس”. ونقلت الصحيفة اللندنية عن مصادر من قلب المؤتمر قولها “إن الواجهة الجديدة للإخوان ستكون في شكل منظمة سياسية (شبيهة بالمؤتمر الإسلامي، أو الجامعة العربية) تتولى التكلم باسم الإخوان الذين يحكمون الآن في تونس ومصر، ويحضّرون للانقضاض على السلطة في أكثر من بلد. وفي هذا الصدد قال قيادي سوداني: ” إن المؤتمر سيدرس تقديم مختلف أشكال الدعم لما أسماه “انتفاضة” الكويت والأردن، وسيكون على رأس هذا، الدعم التحرك الإعلامي القوي الذي يركز على مهاجمة القيادة السياسية، وعلى الفشل الاجتماعي والاقتصادي لسياساتها”. وأشار إلى أنه ستتم في الاجتماع مراجعة الخطوات المتخذة في سبيل إنشاء قناة الإخوان الفضائية الدولية وسيكون مقرها القاهرة. .
(5)
ولأن أحفاد (ود أب زهانة) ليسوا رجال حارة وظنوا المسألة مجرد أضواء، فقد روعوا من ردود الفعل، خاصة من الدول ذات اليد العليا(صاحبة القروض والمنح). فسرعان ما ظهرت بياناتهم من قبيل: ” لقد تداولت بعض وسائل الاعلام والمواقع معلومات لاتخلو من الغرض عن المؤتمر وهى تتنافى مع طبيعة المؤتمر وجدول اعماله ولقد اكدت رئاسة المؤتمر وضيوفه على اهمية الوحدة والتماسك فى هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ الامة وتجنب الدخول فى محاور او برامج استقطاب يمكن ان تؤثر فى استقرار المنطقة او دولها. ان الحركة الاسلامية فى السودان فى علاقاتها الخارجية مع الحركات الاسلامية تحترم سيادة الدول ورغبات الشعوب ولاتقوم على محور موجه ضد اى احد وان لها رسالة لا تتقاطع مع الحكومات والدول بل تبحث عن نقاط الالتقاء والتعاون والمشاركة لاجل التعامل مع التحديات التى تواجه المنطقة وشعوبها. ”
تراجع الزهانيون الجدد سريعا، لأن الأمر ليس فيه إسلام ولا حركة(ممكن حركات الجيش!). ألم تقم نفس قيادات هذا المؤتمر عام 1999 بعد المفاصلة بحل الحركة الإسلامية واستبدلوها بالمؤتمر الوطني؟ إن اللقاء الحالي هو تعاون علي الإثم والعدوان علي الشعب السوداني وتقوية لنظام فاشي علي شعبه. فقد أراد نظام الخرطوم من هذا اللقاء ترحيل أزماته الداخلية المتصاعدة للخارج، وتقديم نفسه كدولة ممانعة ومقاومة أسوة ببشار الأسد. وبالفعل، تردد الحديث عن العدوان علي غزّة والسودان!وبعد مرور يوم واحد فقط، نقرأ في الأخبار: ” اجتمعت في الخرطوم أكثر من سبعين منظمة غير حكومية محلية ودولية، في جلسات مؤتمر للتضامن مع السودان ضد العدوان الإسرائيلي المتكرر على أراضيه، وطالب المجتمعون بتشكيل تحالف دولي للدفاع عن حقوق الإنسان وملاحقة إسرائيل قضائيا”. وأكد ممثل المجلس السوداني للجمعيات التطوعية، إبراهيم محمد إبراهيم، أن المؤتمر يبحث خلق تضامن عالمي ضد الاعتداءات الإسرائيلية على السودان، والخروج برؤية مشتركة لكيفية وقف الانتهاكات الإسرائيلية لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، مع ضمان عدم إفلات إسرائيل من العقاب. (الصحف19/11/2012) .
الحقيقة هذا النظام علي أبواب الانهيار بعامل التآكل الداخلي مقضيا علينا وعلي نفسه. ولذلك، يدعي النظام أن السودان الآن في حالة مقاومة ودفاع عن الأمة العربية والإسلامية، وسوف يرفع النظام شعار: لا صوت يعلو فوق المعركة! وبالتالي يبرر كل أشكال القمع والاضطهاد، ويعتبر أي معارضة للنظام خيانة وطنية تصب في صالح العدو!فالمعارضة موعودة بتصاعد القمع وتنوع أدواته. وهذا يفرض علي المعارضة فكرا وفعلا جديدين في حجم المستجدات القادمة. فالشعب غير مطالب الآن بالنزول إلي الشوارع واحتلال السفارات. هذه دعوة عبثية بدون تعبئة وتوعية الجماهير وضمان حمايتها من شراسة الأجهزة الأمنية.من ناحية اخري، فالانتفاضة القادمة سلمية ومدنية ولكنها يجب أن تكون محمية بسلاح معارضين آخرين، عند الضرورة، لهم نفس الهدف: إسقاط النظام وتصفية آثاره. والمعارضة الآن يجب ألّا تضيّع الوقت في جدل ترتيبات المرحلة الإنتقالية والدستور بينما النظام حي وجاثم علي صدورنا. هذا عبث ودون كيشوتية مارسها المرحوم (التجمع الوطني الديمقراطي) في أسمرة والقاهرة بلا جدوي؛ بل إنتهت بهم إلي داخل برلمان النظام الحالي. وشاركوا في وضع دستوره بالصمت وعدم الفعالية. وساعدوه في شرعية بانتخابات مزيفة. كما أن المعارضة لن تستفيد من الرحلات المكوكية في الدوائر الغربية ومقابلات المسؤولين في الكونقرس ومجلس اللوردات ووزارات الخارجية. فالغرب لا يغير ما بقوم حتي يغيّروا ما بأنفسهم: ألم تقرأوا تجربة العراق والآن سوريا؟ كذلك،المعارضة لا تريد هذا العدد من الجبهات والائتلافات والمنابر، بل تريد معارضة واحدة وموحدة. ولتتوقف هذه التوقيعات علي البيانات المتعددة فهي تكريس وشرعنة لهذه الكيانات الأميبية، وليست دليلا علي الاتفاق والوفاق. فالمطلوب أن تحل نفسها جميعا وتعمل في جبهة واحدة ليست قائمة علي تحالفات. لسنا في حاجة إلي قادة وزعامات اضافية، ولا إلي طاوويس ونرجسين جدد. بل في حاجة لمبادرين يضحون بوقتهم ومالهم وراحتهم بلا أضواء أو مقابل مادي أو معنوي.
علي المعارضة نقد ذاتها والتخلي عن سلبيات الماضي وتكرار الأخطاء. وهذا يعني أن تتحول إلي مقاومة وليس معارضة تسلية واستعراض اضاعت23 عاما في هجاء النظام وكشف عوراته، دون أن تغيّر ميزان القوى لصالحها.
ينقدني البعض بأنني لا أقدم البديل واكتفي بالنقد. البديل:
1. البدء من قبل الشباب والنقابات البديلة، والأحزاب، والمجموعات الإثنية؛ في تشكيل وبناء لجان الإنتقاضة الشعبية في الأحياء ثم المدن ثم المديريات. وهي ليست تحالفا يأتيها الناس فرادي كل حسب عطائه الفردي مع الاحتفاظ بحزبيته في النشاطات الاخري.
2. أن يشكل السودانيون في الخارج لجان دعم الإنتفاضة في الداخل من خلال التبرعات، وفرض اشتراكات شهرية ثابتة حسب الدخول، بالإضافة للإعلام، وطرح قضايا انتهاكات حقوق الإنسان.
هذا اقتراح مبدئي وخام مطروح كبديل، للنقاش.
الصادقْ المُتَمَهْدي: يطالب الشعب بالنزول للشوارع،نهاراً جهارا، ليسري إلى القصر تحت جنح الظلام!
عادل عبد الرحمن
عندما خرج الإمام مهاجرا ساخطا على النظام، في عمليّة تهتدون، عاقدا العزم على مقارعة البشير بمثل ما قال: (الدايرنا يشيل سلاحو ويجينا) فأناخ بأسمرا، وأعطته “الجبهة الشعبية” من أرض الشعب الإرتري (الذي لم يناصره يوما، معارضا كان أم حاكما، إذ كان يوالي الشيوعي الحبشي منقستو) ما أراد من معسكرات وعتاد لجنده الأنصار. ولما أزف أوان/ (تهدون، تزهجون، ترجعون) آلت المسألة برمتها إلى فضيحة:
ذهب الإمام إلى جيبوتي لمقابلة البشير، ثمّ عاد إلى الخرطوم قبل جُنده، الذين عادوا مذهولون ساخطون مغبونون. فلمّا سألوا الإمام أن يعطيهم، كيْ يقيموا الأود، مما أعطاه البشير، وقفْ دُدْ.
فكان أن شهدنا أوّل إعتصام من نوعه في التاريخ والسِيَر، إذ لاذ “أنصار الإمام” بحوش خليفة جدّه المهدي، مطالبين بحقّهم، مسجلين سابقة أوّل إعتصام طائفي، لطائفةٍ ضدّ إمامها.
*
أمّا من أسباب وصفنا له بالمتمهدي، فلقد أمدّنا هو نفسه بأسباب ذلك؛
ففي خطابه المفتوح (المفضوح؟!) وفي مستهلّه، جاء الآتي:
(الدولة المسيحية في السودان قاومت جيوش الفتح الإسلامية في صدر الإسلام ما أدى لإبرام اتفاقية البقط بين الطرفين، فاستمرت دهراً اثناءه توغل الإسلام في السودان بالقوة الناعمة حتى بلغ أوجه في القرن السادس عشر الميلادي.
كان للتصوف وأساليبه الناعمة دوراً مهما في أسلمة السودان، وهو تصوف سني خلا من غلو الاستشراق، ولكن ما صحبه من تخليط فتح الباب لحركة إحياء إسلامي لتوحيد الكلمة، ولطرد الغزاة، ولتطبيق أحكام الإسلام: المهام التي اقدمت عليها الدعوة المهدية في السودان، وهي دعوة خلت من الارتباط بشخص بعينه غاب وسوف يعود، وخلت من الارتباط بموعد بعينه: آخر الزمان، وتمسكت بدور وظيفي لإحياء الكتاب والسنة بدعوة من شخص هداه الله وهدى به)
يا سبحان الذي علّم آدم الأسماء كلّها..! يعني لمّا تسمّى محمد أحمد بن عبدالله بن الفحل بالمهدي، كان قد إختار اسم دلع؟! أم أنّه إدّعى بأنّه المهدي المنتظر، بمثل ما درسّونا في الكتاتيب، وبمثل ما قرأنا لمؤرخينا، وجامعي تراثنا ومفسّريه؟!!
لوهلةٍ خلت أنّ مرام الإمام، هو إعتراف بأنّ المهدي ليس بمهدي أو يحزنون (كما هي الحقيقة) بيْدَ أنّي سرعان ما بدّدت توهّماتي وخزعبلاتي. فالأمر سيترتّب عليه نزع الإمامة عنه (ونحن نعلم عنه بأنّه يبغض ذلك) إذ لا مسوّغ لورث الإمامة عن “مهدي” أطلق كذبة بيضاء من أجل هدفٍ نبيل: أن يجتمع الناس من حوله لطرد المستعمر، ومن ثمّ كيْ يهديهم سواء السبيل!
ولأنّه، لو كان محمد أحمد عبدالله الفحل، مجرّد ثائر (وهي الحقيقة التي منحته هذي المكانة العظيمة في تاريخنا، وقلوبنا) فإنّ الثوّار لا يورّثون أبناءهم ولا أحفادهم ـ “لا دينهم أو قميص الفتن”
وهو ما فعله محمد أحمد المهدي ـ كثائر ـ حين سمّى خليفته/ عبد الله التعايشي ـ البعيد عن أهله وعشيرته!
أمّا ما يدعو للحيرة والدهشة، هو حديث الإمام عن أنّ الدعوة المهديّة لم تكن مرتبطة بشخص بعينه غاب وسوف يعود، وخلت من الإرتباط بموعد بعينه: آخر الزمان.. إلخ إلخ بدعوة من شخص هداه الله وهدى به!
في أسطر معدودات دوّن لنا السيد/ الصادق الصديق عبد الرحمن تاريخا جديدا، ينزع صفاة عن جدّه/ المهدي، ليخلع عليه صفاة (عصريّة؟!) لم ينطق بها أنصاري أو مهاجر من قبل. فما الذي يجعل الإمام يخلط الحقائق بالرغائب؟
إنّ شخصا يعتبر نفسه منظّرا، ومجدّدا في آن؛ ثمّ يعتقد بأنّ الناس، متعلمين ومتفلهمين وعوام، سيصدّقون كلّ ما ينطق به، أيّا كان، وينسوا في لحظة تاريخهم القريب والبعيد، وكلّ ما علموه وخبروه في هذه الدنيا؛ لهو شخص لايمكن إئتمانه على إدارة “دكان حلّة” ناهيك عن وطن/ أوطان ـ مثل السودان.
إنّ منظّر، لا يراجع أفكاره، ومصادر معرفته، ينتقدها ويجوّدها؛ سيكون من ذاك النوع الذي يدّعي المعرفة كلّها ـ بيقين تام، لا يتزعزع!
أمّا أن يكون المنظّر، سياسيّا، نال شرف الحكم مرّتيْن، وفي فترات جدّ تاريخيّة لشعب وشعوب ما؛ ولم تكن فترات حكمه سوى فشل ذريع في تحقيق النذر اليسير من برامجه وخططه ـ ثمّ لا يمنّ على “شعبه/شعوبه” بشذرة نقد ذاتيّ واحده، ولا يفتأ يتباهى بما “أنجزه” وما لم ينجزه، ويسعى إلى سدّة الحكم من جديد ـ لهو شخص لا يحمل ذرّة إحترام واحدة لمن يريد أن يحكمهم ثانيةً.
وأمّا مَن يمدّون له الأيادي ـ ممن اكتوا بأفعاله ـ ليعملوا معه ويثقون فيه، لهم أشدّ إحتقارا لمن يثقون فيهم، من أبناء شعوبهم!
{ألم تروا ثوّار الأمس، الإسلاميّون، اللذون صعدوا لعروش الحكم عن طريق الديمقراطيّة، كيف تكأكأ ركبهم على الخرطوم، يُمجّدون واحدا من أكثر أنظمة الحكم دكتاتوريّة وإجراما على مرّ التاريخ؟!!} *
نعم، كان العنوان عن دعوة السيد/ الصادق للشعب السوداني كيْ يؤم الشوارع والميادين. وأنّي لم أتطرّق لتفاصيل ذلك. وذلك، ببساطة لأنّي لا أأخذ حديثه محمل الجد. فكم من مرّة، من مكان لمكان، داخل وخارج السودان، شتم الإمام النظام. وكم من مرّة نادى بإسقاطه عنوة، أو بجهاده المدني. كم وكم.. فهل نسينا حديث (الجلد الواحد والأشواك؟!!) المقصود بالعنوان: هم من دعاهم الصادق “للخروج” دون أن يُعلم أحدا أين سيكون هو ـ أين موقعه وفي ياتو زاوية.. وهو الذي يملك الخيل المطهمة، والأنصار البياكلوا الشوك وبدوسوا النار، ويحاربون ـ ولو ـ بسيوف العُشَر؟ أم أنّ أحدا فقد الثقة في الآخر؟؟
بعدين، فلنفترض فيه الصدق، هذه المرّة، “فأسقط” النظام كما يشتهي. وجاءت الديمقرطيّة (هروكولة تمشي الهويْنا كما يمشي الوجي الوحِلُ) فأثارت أشجانه ولواعجه فزفّ بها إلى قصر الرئاسة.. تفتكروا حيعمل معانا شنو؟
غايتو أن سيئ الظن: فدمقراطيات الربيع العربي الإسلاميّة، ستكون قد آلت لثيوقراطيّة، وبعد داك تنقلب آية الخرطوم لقاهرة المعز وتونس الخضرا وطنجة وتطوان. وما نعرف ليهو درب ياتو قصر.
هناك شيء أقلّ من النقد الذاتي بفراسخ، اسمه الإعتذار. وهو واجب وضروريّ حين يخطئ الإنسان الخطّاء بطبعه، في حقّ الآخرين، وبخاصّة لو كان الخطأ فادحا. ولكن، حتى هذا، كاد الإمام أن يفعله مرّة.. ولكنّه كالعادة أحجم:
محمد سعيد ناود، وحديث الذكريات
مقتبس:
كانت المرة الأولى التي تجمعني بالسيد الصادق المهدي حدثت في عهد الفريق إبراهيم عبود في عام 1962م ، وكان الصادق بن الصديق بن عبد الرحمن بن محمد احمد المهدي آنذاك شابا صغيرا لم يدخل الثلاثين من عمره . وبالمناسبة فهو احتفل في عام 2006م ببلوغه السبعين من عمره ، زرته آنذاك في دائرة المهدي بالخرطوم بشارع الجامعة برفقة المناضل يسين عقدة ممثل حركة تحرير إرتريا بالخرطوم ، فقمت بشرح القضية الإرترية له . فأشار لنا بيده إلى الشباك حيث كان العلم السوداني بارزا فوق إحدى البنايات المجاورة ، فقال السيد الصادق : ( انظروا هاهو علم السودان يرفرف أمامكم ، وبالرغم من ذلك فنحن نعيش في حالة كبت وإرهاب . فانتم أحسن منا حالا فعلمكم لم يرفرف بعد ، وهذا يجعل العالم يعترف بكم بأنكم تحت الاستعمار ، وبالتالي يتعاطف معكم ) .
وبعدها زال نظام عبود وأصبح السيد الصادق المهدي رئيسا للوزراء ، ولم نتمكن من اللقاء به رغم محاولاتنا العديدة ، وتمر السنين ويأتي إلى السلطة في السودان جعفر محمد نميري ، ويصبح السيد الصادق المهدي معارضا له ، ثم تتم المصالحة بينهما بعد صراع استمر طويلا ، وعندها تمكنا من اللقاء بالسيد الصادق المهدي في قصره القريب من مباني الإذاعة والتلفزيون بأم درمان ، وكنا عثمان سبي ، طه محمد نور ، وشخصي . وشرحنا له قضيتنا التي كان يعرفها جيدا ، وبعد الاستماع إلينا أعطانا محاضرة طويلة اذكر منها قوله : ( إن عالم اليوم أصبح عالم الكيانات الكبيرة ، فالكيانات الصغيرة لم يعد لها مكان . وانتم وعلى هذا الأساس وبدلا من الانفصال عن إثيوبيا فبالا مكان أن يتم تامين حقوقكم في إطار ما يطلق عليه أي تسمية يتم الاتفاق عليها في إطار إثيوبيا الكبيرة ، فإذا قبلتم بذلك نحن مستعدون للتحرك والوساطة بينكم وبين إثيوبيا ، أما إذا لازلتم تصرون على الاستقلال ، نسال الله أن يساعدكم ولكننا لا نستطيع تأييد ذلك ) . وقد اجبنا بلسان واحد بأننا لن نقبل بما هو اقل من الاستقلال ثم انصرفنا .
وتمر الأيام ويسقط نظام مايو ليتحول السيد الصادق المهدي من معارض إلى حاكم أي رئيسا للوزراء ، وكالعادة لم نتمكن من اللقاء به ، حتى حدوث الانقلاب العسكري الثالث بقيادة الفريق عمر حسن احمد البشير ومعه دكتور حسن عبد الله الترابي في عام 1989م وما عرف لاحقا بثورة الإنقاذ . وهنا أصبح السيد الصادق المهدي وكالعادة معارضا ، وإذا بإرتريا تنتزع استقلالها الوطني لتصبح دولة مستقلة ، ورغم الانتصار العسكري الذي حققته ثورتها إلا أنها قبلت بالاستفتاء الدولي وكانت نتيجته 99..8% إلى جانب الاستقلال ، وكانت تلك رغبة وإرادة الشعب الاريتري .
ومن الصدف فان السيد الصادق المهدي المعارض لنظام الإنقاذ في السودان يلجأ إلى إرتريا المستقلة التي تفتح له صدرها وترحب به عزيزا مكرما ، ومن الصدف أيضا أن التقي بالسيد الصادق المهدي مرات عديدة في اسمرا . وفي إحدى تلك المرات فقد أقام رجل الأعمال الاريتري السيد ( حسن كيكيا ) مأدبة عشاء بمنزله في اسمرا على شرف السيد الصادق المهدي وأقطاب حزب الأمة اللاجئين في إرتريا ، وحضرها أيضا عدد من الوزراء الإرتريين ، وبعد العشاء طلب مني صاحب الدار أن القي كلمة باسمهم جميعا ، وقد ارتجلت كلمة قصيرة ذكرت فيها العلائق الأزلية بين الشعبين في إرتريا والسودان . كما تطرقت للثورة المهدية كذلك للثورة الإرترية التي كانت محل حفاوة وترحيب من الشعب السوداني ، أثناء ذلك كان السيد الصادق المهدي يستمع باهتمام لكلمتي وبعدها ارتجل السيد الصادق المهدي كلمة مختصرة شكر فيها إرتريا ثم أضاف قائلا : ( إننا لم نكن نعرف إرتريا أو الشعب الإرتري حتى جمعتنا الظروف هنا في بلادكم كلاجئين ، ورب ضارة نافعة ، وعندها تمكنا من معرفتكم ومعرفة بلادكم ) .
وعندما انتهى من كلامه كنت قد تذكرت لقاءنا به في منزله بأم درمان ، وشعرت وكأنه كان يقدم اعتذارا لنا لما قاله عن الكيانات الكبيرة والكيانات الصغيرة وإعلانه لنا بأنه لن يؤيد استقلال إرتريا . |