آخر 10 مشاركات : من بعض الصحف ( )           »          عالم الجريمة والحوادث ( )           »          مقتطفات رياضية ( )           »          الحوار الذى بسببه صادر جهاز الامن صحيفة الأهرام اليوم ( )           »          نظام "أبشر" لخدمات الجوازات الإلكترونية ( )           »          سدِّ النهضةالاثيوبي ( )           »          الهمة يا أمة ( آخر مشاركة : محمد أحمد إدريس - )           »          خفايا وأسرار ( )           »          ملفات الشرق الاوسط ( )           »          دنيا المطبخ ( )

الإهداءات


العودة   منتديات أبوراقة > الأقــســـام الــعـــامــة > من اقوال الصحف ...


2011/07/10م

من اقوال الصحف ...


إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 07-10-2011, 09:00 AM   رقم المشاركة : [1]
أبوسهيل
عميد الموقع
الصورة الرمزية أبوسهيل
 
اخر مواضيعي

المستوى: 81 [♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥]
الحياة 3024 / 3024

النشاط 6976 / 23326
المؤشر 66%


افتراضي 2011/07/10م

مفاجأة "نجل سيلفاكير" تسرق فرحة أوباما ونتنياهو بانفصال جنوب السودان
وسط أجواء الحزن التي خيمت على مواطني الشمال لانفصال الجنوب رسميا ، فوجيء الجميع بتطور سار لم يكن بحسبان إسرائيل وأمريكا وهما يخططان لتمزيق السودان ألا وهو إشهار جون سيلفاكير إسلامه.

ففي 9 يوليو وبالتزامن مع الاحتفالات التي عمت جوبا بقيام جمهورية جنوب السودان رسميا ، كشفت صحيفة "الانتباهة" السودانية أن أحد أبناء رئيس الجمهورية الوليدة سيلفاكير ميارديت أشهر إسلامه قبل يوم واحد من انفصال الجنوب وتعيين والده أول رئيس له.

وأضافت الصحيفة " وسط تهليلات وتكبيرات عمت أرجاء المسجد الكبير بالخرطوم ، قال جون سيلفاكير إنه جاء من الجنوب ليعلن إسلامه في الخرطوم ودعا والده أيضا إلى الإسلام" .

ونقلت "الانتباهة" عن جون قوله :"لقد أسلمت لأني أريد الجنة، وسأذهب إلى الجنوب وأعمل على نشر الإسلام هناك مع إخوتي المسلمين".

وأشارت الصحيفة أيضا إلى أن جون هو أحد أبناء سيلفاكير من زوجته الرابعة وقام بتغيير اسمه إلى محمد مع إشهار إسلامه وهو متزوج ويعيش في منطقة "كيج" بجنوب السودان.

ولم يقف الأمر عند ما سبق ، فقد فوجيء مواطنو الشمال والجنوب أيضا باحتفال "دار سلام" أخت سيلفاكير غير الشقيقة بزفافها قبل يوم واحد من الانفصال أيضا إلى أحد أعيان قبيلة البطاحين في الشمال.

وأفادت وسائل الإعلام السودانية بأن المدعوين من الشمال والجنوب رقصوا في أحد فنادق الخرطوم على إيقاع الدلوكة وبحضور عدد من نجوم المجتمع السوداني وعلى رأسهم كبار رجال قبائل البطاحين والدينكا والمسيرية ابتهاجا بزفاف أخت الرئيس الجنوبي إلى أحد أثرياء الخرطوم.

ورغم أن البعض قد يقلل من أهمية ما سبق ، إلا أن الحقيقة عكس ذلك وتؤكد بما لا يدع مجالا للشك أنه لا يمكن الفصل تماما بين أفراد الشعب الواحد سواء في الشمال أو الجنوب ، فالروابط الثقافية والاجتماعية أقوى وأعمق من كافة مخططات إسرائيل وأمريكا الهادفة لتمزيق السودان ومحاصرة مصر والعالم العربي أكثر وأكثر ، وهو ما يبعث على الأمل بأن يأتي اليوم الذي يتوحد فيه الشمال والجنوب مجددا مثلما حدث سابقا في تجربتي اليمن وألمانيا .

بل إن التطورات السابقة تعتبر أيضا بمثابة رسالة طمأنة لمسلمي الجنوب الذين يبلغ عددهم أكثر من ثلاثة ملايين مسلم في جنوب السودان، أي ما يعادل 33% من عدد السكان.

صحيح أن الجنوب أعلن أنه سيوفر لهم كافة المواطنة في إطار علمانية الدولة ، إلا أن هناك من عبر عن قلقه على مستقبل الدعوة بسبب غياب الزعامة الدينية واحتمال عدم التزام قادة الجنوب بالحياد وخاصة بعد رفض تضمين اللغة العربية في دستور جنوب السودان بوصفها لغة ثانية بعد الإنجليزية.

ويبدو أن إشهار جون سيلفا كير إسلامه وتأكيده أنه سيعمل على نشر الإسلام في جنوب السودان جاء في الوقت المناسب ليبعث على الطمأنينة ويقلل من أهمية المخاوف السابقة .

وهناك عدة أمور أخرى تبعث على التفاؤل في هذا الصدد من أبرزها تأكيد المجلس الإسلامي لجنوب السودان وهو الجهة المناط بها تسيير شئون المسلمين في الجنوب التزام حكومة جوبا بإتاحة الحريات الدينية.

هذا بالإضافة إلى أن الإسلام دخل إلى جنوب السودان بعد عشر سنوات فقط من الهجرة النبوية ، حيث اتخذ التجار المسلمون من مدينة "منقلا" في الشرق الاستوائي للجنوب عاصمة تجارية ، فاعتنق الكثيرون الإسلام على أيديهم.

بل ونقلت قناة "الجزيرة" عن الداعية الإسلامي الجنوبي قمر الدولة محمد سليمان القول أيضا إن العلمانية إذا تم تطبيقها بشكل جيد فلن تكون خصما للدعوة الإسلامية .

كما عزا بعض المحللين عدم تضمين اللغة العربية في دستور جنوب السودان بوصفها لغة ثانية بعد الإنجليزية إلى رد الجنوبيين على "سياسة التعريب والأسلمة القسرية التي انتهجها حزب المؤتمر الوطني الحاكم" منذ وصوله إلى السلطة في يونيو/حزيران 1989.

تحديات جمة
ويبدو أن التحديات الداخلية والخارجية أمام الدولة الوليدة من شأنها أن تطمئن مسلمي الجنوب أيضا بأنه ليس من مصلحة الدولة الوليدة إثارة النعرات الطائفية ، فقد كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية في 9 يوليو أن الاحتفالات في جوبا بالانفصال رسميا لا تحجب الحقيقة وهي أن بناء دولة جديدة يستغرق عقودا من العمل الشاق.

وأضافت الصحيفة أن الدولة الرابعة والخمسين في إفريقيا تحتل آخر سلم في العالم النامي، فمعظم الناس يعيشون على أقل من دولار واحد في اليوم، وأكثر من 10% من الأطفال يموتون قبل أن يبلغوا الخامسة من العمر، وأكثر من ثلاثة أرباع البالغين أميون .

وأبدت الصحيفة أيضا قلقها من النزاعات المتفاقمة بين الشمال والجنوب، وقالت إنها نزاعات روتها دماء مليوني قتيل سقطوا في الحرب الأهلية، والوضع ما زال مقلقا بشدة رغم كون السودان أول دولة تعترف بانفصال الجنوب وإعلان الرئيس عمر حسن البشير حضور الاحتفالات في جوبا .

وتابعت " تأكيد البشير مواصلة القتال الذي اندلع في يونيو الماضي ضد القوات الموالية لحكومة الجنوب في ولاية جنوب كردفان وهي المنطقة الغنية بالنفط ولا تزال تحت سيطرة الخرطوم وطلبه من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة الانسحاب من جنوب كردفان يثير الريبة".

وبجانب ما سبق ، أشارت الصحيفة إلى أن العناصر الرئيسية لاتفاق السلام الموقع عام 2005 لم تحل بعد ، مثل موضوع السيطرة على منطقة أبيي الغنية بالنفط وحماية الأقليات وكيفية تقاسم عائدات النفط، خاصة وأن الجنوب يستحوذ على 70% من الاحتياطيات.

وأكدت الصحيفة الأمريكية في هذا الصدد أن الطرفين يعتمدان على بعضها البعض ، فالجنوب يحتاج إلى أنابيب الشمال لإيصال نفطه إلى الأسواق ، والشمال يحتاج أموال النفط للتخلص من الديون ، وكلاهما يحتاج الاستثمارات الأجنبية ولديهما فرصة أفضل لكسب الدعم الدولي إذا تعايشا في سلام.

وفيما أشارت "نيويورك تايمز" إلى أن إدارة أوباما لم تحذف اسم السودان من قائمة "الإرهاب" ولم تطبع العلاقات مع الخرطوم حتى يفي السودان بالتزامات السلام وينتهي الصراع في دارفور ، اختتمت قائلة :" يجب على المجتمع الدولي إقناع الجانبين لتجنب الحرب والعمل لبناء مستقبل أفضل للشمال والجنوب ".

وبجانب ما ذكرته الصحيفة الأمريكية ، فإن هناك معضلة كبيرة أمام دولة جنوب السودان ألا وهي التداخلات العرقية والاجتماعية للمجاميع البشرية المتجاوزة للحدود الوطنية .

دول الجوار الأخرى
بل إن الأمر لا يقتصر على التداخلات الحدودية مع البلد الأم السودان فقط ، حيث يمتد إلى دول الجوار الأخرى بالنظر إلى أن الجنوب يمتلك الجنوب حدودا واسعة مع عدد من الدول الأخرى تمتد من جمهورية إفريقيا الوسطى غربا مرورا جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا وكينيا جنوبا وانتهاء باثيوبيا شرقا.

ولتوضيح ما سبق أكثر وأكثر ، فإن الحدود الشمالية للجنوب تمثل الحدود الأطول إذ تمتد على مسافة حوالي 2010 كيلو مترا وقد حددت اتفاقية السلام الشامل لعام 2005 خط هذه الحدود أوليا بالاعتماد على حدود عام 1956، بيد أنها لم تستطع أن تحسم كل التداخلات التي فرضها موروث الحراك الاجتماعي والعرقي والتعايش المشترك داخل البلد الواحد طوال الفترة الماضية.

بل إن التقسيمات السياسية الجديدة بعد اتفاقية 2005 أظهرت أيضا مشكلات ملكية الأرض واستخدامها وحقوق الرعي وتوزيع الجماعات العرقية على خط الحدود ويعد الصراع الحاصل على منطقة أبيي الغنية بالنفط المثال الأبرز على ذلك .

كما يمثل الخلاف على الحدود بين قبائل الدينكا ملوال في شمال بحر الغزال والرزيقات في جنوب دارفور مثالا آخر يعززه أيضا مطالبة الجنوب باستعادة منطقة "كفيا كنجي وحفرة النحاس" من ولاية جنوب دارفور.

وإذا كانت الأمثلة السابقة تتعلق بنزاعات حدودية واضحة في تفسير حدود جنوب السودان التي تم اعتماد ترسيم الحدود إبان استقلال السودان في يناير/كانون الثاني عام 1956 أساسا لها ، فإن قضايا جبال النوبة في ولاية جنوب كردفان وجبال الانقسنا جنوب ولاية النيل الأزرق وهما ولايتان شماليتان على وفق التقسيم الجديد تطرح نقاط توتر أخرى وإن بدت خارج التداخل الحدودي المباشر وفق حدود 56 إلا أنها حملت موروث تداخلات عرقية وسياسية منذ مرحلة الحرب الأهلية.

ولعل ما فاقم من المشكلات السابقة أن المرحلة الماضية شهدت حرص شريكي اتفاقية السلام الشامل وحكومة الوحدة الوطنية، الحركة الشعبية لتحرير السودان والمؤتمر الوطني الحاكم في الخرطوم ، على القفز على تلك المشكلات إبان تطبيق استحقاقات اتفاقية السلام وتأجيل لحظات التوتر الناجمة عنها التي قد تهدد مجمل الاتفاق.

بل ونقلت هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" عن الباحث البريطاني دوجلاس اج جونسن الذي كتب عن مشكلة الحدود في جنوب السودان القول إن الدفاع عن حقوق الجماعات العرقية في المناطق يمكن أن يستخدم كقناع للنزاع على المستوى الوطني للسيطرة على الموارد الطبيعية بين الأحزاب السياسية المهيمنة في الخرطوم وجوبا.

وأضاف أن الخلافات بشأن الاستخدام المشترك للأرض على جانبي الحدود التي كانت تحل بسهولة نسبيا بين المجتمعات المحلية في المنطقة تبعا لأعراف وممارسات حل المنازعات التي طورتها هذه المجتمعات قبل الاستقلال تعقدت الآن بفعل سياسات التنمية الاقتصادية الوطنية التي أعطت أولوية كبيرة لاستغلال الاحتياطيات النفطية وتوسيع برامج الزراعة الآلية.

وتابع جونسن " حاولت الحكومة السودانية في مفاوضاتها مع الحركة الشعبية اعتماد الترسيم المعروف للحدود بين الشمال والجنوب في لحظة الاستقلال عام 1956، وحاولت تأجيل النظر في قضايا ابيي وجبال الانقسنا وجبال النوبة، وفصل مسار التفاوض عليهما الذي ظلت الحركة الشعبية تعتبره مطلبا جوهريا لديها لاسيما أن الكثير من قادتها وعناصرها جاءوا من هذه المناطق ، فعلى سبيل المثال لا الحصر ينتمي الى قبيلة دنيكا نقوك التي تطالب بأبيي كل من أدور لينو قائد استخبارات في الحركة الشعبية ووزير الخارجية دينق اللور ودكتور لوكا بيونق الوزير برئاسة الجمهورية بجانب بعض القادة العسكرييين ".

وبالإضافة إلى ما سبق ، تواجه الدولة الوليدة العديد من المشكلات الحدودية الشائكة مع دول الجوار الأخرى ، حيث أعطت سنوات الاضطراب والحرب الأهلية الطويلة الفرصة لهذه الدول في فرض واقع للحدود الدولية مع السودان بشكل منفرد وبما يحقق مصالحها ، كما هو الحال مع كينيا التي ظلت تفرض حضورا إداريا بل وقوات من الشرطة أحيانا في منطقة ايليمي الواقعة في جنوب السودان في مثلث الحدود الجنوبية الشرقية.

ولا تخلو الحدود مع اثيوبيا أيضا من مثل هذه المشكلات التي ترتبط بمشكلات عرقية عابرة للحدود الدولية إذ تنتتشر قبائل النوير والانواك الرعوية على جانبي الحدود الدولية مع جنوب السودان .

وهناك أيضا مشكلة ميلشيا جيش الرب ، تلك الجماعة الاوغندية المسلحة التي تتحرك في مناطق الحدود بين اوغندا وجنوب السودان وجمهورية الكونغو الديمقراطية ، والتي عانى الجنوب طويلا من امتداد هجماتها لاسيما في المناطق القريبة من الحدود الأوغندية .

وبصفة عامة ، فإن جنوب السودان انفصل بالفعل عن الدولة الأم ، إلا أنه أمامه تحديات لا حصر لها وهو ما يشكل فرصة مواتية للخرطوم والدول العربية لاحتوائه وعدم تركه فريسة لمخططات أمريكا وإسرائيل الشيطانية الهادفة للسيطرة على نفطه وتحويله لقاعدة عسكرية واستخباراتية لتهديد الشمال ومحاصرة مصر .

ولذا لم يكن مستغربا أن يسارع وزير الخارجية المصري محمد العرابي لإعلان اعتراف مصر رسميا بجمهورية جنوب السودان ، كما أكد السفير أحمد بن حلي نائب الأمين العام لجامعة الدول العربية أن انضمام تلك الجمهورية الوليدة للجامعة العربية حق أصيل لها لأنها كانت جزءا من دولة عربية انقسمت إلى شطرين.


الله اكبر .. ابن "سلفاكير " يعلن إسلامه في يوم إعلان دولة الجنوب وتفتيت السودان
خريطة اسرائيل الكبري كما نشرتها مجلة شركة العال الاسرائيلية.

الخرطوم : في مفاجأة مذهلة قام احد ابناء سلفا كير رئيس حكومة جنوب السودان يإشهار اسلامه فى الخرطوم بالتزامن مع بدء الاحتفالات الرسمية بإعلان "دولة جنوب السودان".

التي يتولي والده رئاستها أي تزامنا مع نجاح الغرب الصليبي في تفتيت اكبر دولة اسلامية مساحة في افريقية.

ووفقا لما أوردته جريدة الأهرام القاهرية اليوم فقد أشهر أحد أبناء رئيس حكومة جنوب السودان سلفا كير إسلامه أمس من داخل المسجد الكبير بالخرطوم .

وسط تهليلات وتكبيرات عمت أرجاء المسجد. وقال "جون سلفا" إنه جاء من الجنوب ليعلن إسلامه في الخرطوم داعيا والده إلى الإسلام.

ونقلت صحيفة "الانتباهة" السودانية الصادرة اليوم عن جون قوله "لقد أسلمت لأنني أريد الجنة وسأذهب إلى الجنوب وأعمل على نشر الإسلام هناك مع إخوتي المسلمين".

وتشير الصحيفة إلى أن جون هو أحد أبناء سلفاكير من زوجته الرابعة ، وقام بتغيير اسمه إلى محمد وهو متزوج ويعيش في منطقة "كيج" بجنوب السودان .

ومن المفارقات في رأي الكثير من المراقبين للشأن السوداني أن اعلان "جون" إسلامه جاء متزامنا مع الاحتفال بإعلان قيام "جمهورية جنوب السودان" علي أنقاض السودان الموحد وتولي والده رئاستها .

وهو الاعلان الذي يمثل من وجهة نظر هؤلاء المحللين انتصارا وتتويجا لجهود وخطط الغرب الصليبي وإسرائيل علي مدي العقود الماضية والتي تستهدف إقامة مااسمته امريكا بـ "الشرق الأوسط الكبير" .

حيث يتم وفقا لهذا المخطط تفتيت دول العالم العربي إلي مجموعة من الدويلات المتناحرة علي اساس عرقي وديني وطائفي لتصبح لاسرائيل والغرب اليد الطولي في المنطقة .

مما يسهل لهم مهمة السيطرة علي المنطقة ونهب ثرواتها البترولية وغيرها ويقتربون خطوة كبيرة علي طريق إقامة "إسرائيل الكبري" التي حدودها من النيل إلي الفرات .

يذكر ان الولايات المتحدة الامريكية والفاتيكان واسرائيل كانوا الداعمين تمويلا وتسليحا وتدريبا لـ "جـون قرنق" مؤسس الحركة الشعبية لتحرير السودان وقواته التي انطلقت احتفالات اعلان دولة جنوب السودان من مقر قبره في جوبا .

وقامت حركة "تحرير السودان" بشن حرب ضروس استمرت لاكثر من اربعة عقود متواصله ضد شمال السودان مما عطل برامج التنمية واضاع حزءا كبيرا من ثروة السودان علي تمويل هذه الحرب التي يحركها الغرب الصليبي واسرائيل .

كما ان قيادات الحركة التي تحكم دولة جنوب السودان صرحت منذ ايام بأنها ستساند حركة التمرد المسلح التي تقودها حركة العدل والمساواة وغيرها في دارفور غربي السودان لمساعدتها علي الاستقلال لتحقيق المزيد من التفتيت لدولة السودان العربية المسلمة .


الصحافة الأمريكية اليوم 10 يوليو/ تموز:
الجيش يمتلك ثلث الاقتصاد المصري ويحتاج للإصلاح ليقود قاطرة الإنتاج

القاهرة: أكد دانيال كوريسكي، أحد كبار الأعضاء السياسيين في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، أنه من السهل لأى أجنبي يزور مصر حالياً أن يعرف مدى صعوبة التحول من الاستبدادية إلى الديمقراطية وذلك من خلال قيادته السيارة قادماً من مطار القاهرة حتى يصل إلى وسط العاصمة.

وأرجع كوريسكي على موقع "ريال كلير ورلد" نقلاً عن موقع المجلس الاوربي للعلاقات الخارجية ذلك إلى أن الجيش المصري يحرص على إدارة التحول بكل ما أوتى من قوة، فبالنسبة لهم كل شيء تملكه القوات المسلحة المصرية، التي تسيطر على مقاليد الأمور في مصر منذ الإطاحة بالرئيس محمد حسني مبارك منذ ما يقرب من خمسة أشهر.

وتابع : المباني الواقعة على طول طريق المطار ليست سوى جزءًا صغير جداً من ممتلكات الجيش المصري، فالجيش المصري يضع يديه على ما بين 5 إلى 30% من الاقتصاد المصري، ولا يعلم أحد النسبة الحقيقية.

وأشار إلى أن الجيش المصري يمتلك حالياً شركات تبيع كافة الأشياء بدءاً من طفايات الحريق، المعدات الطبية، اللابتوب، أجهزة التليفزيون، ماكينات الخياطة، الثلاجات، وغيرها وغيرها من الأدوات.. وكذلك قام ببناء مبنى جديد بجامعة القاهرة، وأيضًا يسيطر على مقاليد الأمور في منتجعات البحر الأحمر.

وقال الكاتب أن السفيرة الأمريكية لدى القاهرة "مارجريت سكوبي" قامت بتوقيع برقية إلى الجيش المصري أكدت فيها أن القوات المسلحة المصرية أصبحت شبيهه بالمشاريع التجارية.

واسترجع الكاتب بدايات إنشاء الشركات التابعة للجيش فقال: إن إنشاء وتأسيس شركات تابعة للجيش المصري أمرٍ يعود لتاريخ إنشاء المصانع العسكرية التي أنشأت عام 1820م، والتي تم إنشاؤها في بدء الأمر لإنتاج الزى المدرسي، والأسلحة الصغيرة، حتى استمر في توسيع دور الاقتصاد المصري منذ أوائل عام 1950.

وأضاف: لكن شركات الجيش المصري بدأت فعلاً في النمو بعد حرب عام 1967 بين مصر وإسرائيل، عندما شعرت القيادة في مصر من أن عمليات التسريح من شأنها أن تتسبب في خلق عدد كبير من العاطلين عن العمل من الشباب المدرب على حمل الأسلحة.
ولذا فقد قام بتحويل المؤسسة العسكرية إلى مولد طبيعي يهدف إلى توظيف عدد كبير من العاملين من الضباط المتقاعدين أو المتصلين بالقيادة العسكرية وغيرهم في سوق العقارات وغيرها، والحق في استغلال الأراضي التي يمتلكها الجيش المصري على سبيل المثال تلك الأراضي التي تقع بطول البحر الأحمر.

مشيرا إلى أن ذلك كان يجب أن يعود لصالح جيل الضباط الذين تدربوا في الإتحاد السوفيتي سابقاً، وتعلموا ما تعلموه عن النواحي الإقتصادية من السوفيتي "موراى نيوتن روثبارد" الذي دعا إلى دولة الرخاء.

ورأى الكاتب أن تحول مصر إلى الديمقراطية الكاملة التي لا يشوبها أي نقصان يمثل عملية معقدة وحرجة جداً في حالة تعامل الشعب مع الجيش المصري اقتصادياً، في ظل خلق نوع من النظام القائم على اقتصاد السوق الحر الذي يمكن أن يساعد اقتصاد البلاد بزيادة سنوية تبلغ نسبتها حوالي 5% مع ضرورة الحفاظ على معدل ثابت للبطالة.

وفي إطار السيناريو الثابت لعدم النمو الإقتصادي فإن معدل البطالة المصرية سيصل إلى أكثر من ثلاثة أضعافه خلال الفترة من 2011 إلى 2030 مما يعنى زيادة قدرها 10 ملايين عاطل.

وأكد كوريسكي أن الإصلاحات العسكرية أمر ضروري، معللا ذلك بأن فجوة ميزانية الدولة ستتسع إلى أعلى مستوياتها لنحو أكثر من عقد خلال العام المقبل، باعتبار أن السائحين الوافدين إلى البلاد قد ألغوا رحلاتهم وقرروا عدم زيارة مصر منذ فترة طويلة خوفاً من اندلاع المزيد من العنف.

من جانبه توقع صندوق النقد الدولي أن النمو الإقتصادي في مصر قد يتباطأ إلى نحو 1% خلال العام الحالي، في الوقت الذي انخفض معدل ائتمان مصر في خدمة مؤسسة مودي للمستثمرين إلى التصنيف طويل الأجل المسمى بــ Ba3 وهى التزامات مشكوك في نوعيتها، وإلى التصنيف BB في مؤسسة ستاندرد و بورز.

ورأى الكاتب أن مصر تحتاج إلى كل الإيرادات التي تمكنها من زيادة الدعم المالى لها، ولكن إلى جانب الكم الهائل من المليارات، فلا أحد يعلم .. ما هي المبالغ الذي من المفترض أن تساعد في تحول ميزانية الدفاع في مصر لكى تصل إلى 40% من اقتصاد تسيطر عليه القوة العسكرية التي تديرها الشركات التي لا تدفع الضرائب وتستخدم العمالة المجندة، كما أن مصر ستحتاج خلال الفترات القادمة إلى المزيد من أجل خدمة ديونها على المدى المتوسط الاجل.

وقال: إن الجيش المصري يقف في طريق خلق المزيد من فرص العمل بالنسبة للقطاع الخاص وإصلاح القطاع العام، إلا أن السبب الحقيقي في عدم تجنب عمليات الإصلاح العسكري أمرٍ يعود إلى أسباب سياسية.

من أجل خلق المزيد من المؤسسات التابعة للجيش ومشاركة الآلالف من المدنيين في المؤسسات العسكرية مما يقوم بتعزيز الاقتصاد والديمقراطية.

وشدد الكاتب على أن مصر سوف تناضل من أجل الإستمرار والتقدم نحو الديمقراطية إذا لم يتح أي شكل من أشكال الإصلاح العسكري، وقال: ومع ذلك فإن السؤال الأهم هو كيفية دفع عمليات الإصلاح في مصر، وكيفية جعل فكرة الإصلاح فكرة مقبولة من خلال الجيش الذي يتحكم في البلاد حالياً لتمهيد الطريق من أجل عملية الإصلاح.



التوقيع:

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

 

أبوسهيل متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-10-2011, 09:17 AM   رقم المشاركة : [2]
أبوسهيل
عميد الموقع
الصورة الرمزية أبوسهيل
 
اخر مواضيعي

المستوى: 81 [♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥]
الحياة 3024 / 3024

النشاط 6976 / 23326
المؤشر 66%


افتراضي

عبد الواحد محمد نور : سنسقط نظام البشير وننشئ دولة مثل الجنوب.. الحرب لن تكون في دارفور.
جوبا (أ ف ب) - وعد عبد الواحد محمد نور، أحد كبار زعماء حركة التمرد في منطقة دارفور، أمس بـ»إطاحة نظام الخرطوم الإسلامي» واستبداله بدولة علمانية «مشابهة لجنوب السودان»، الذي أعلن رسمياً دولة مستقلة .
وقال نور أحد زعماء «جيش تحرير السودان» من منفاه في نيروبي «نهنئ مسبقاً رفاقنا وأشقاءنا في جنوب السودان بيوم الاستقلال». وأضاف في اتصال هاتفي بوكالة فرانس برس «سنحرر شمال السودان ونقيم دولة ليبرالية علمانية ديمقراطية مشابهة لجنوب السودان». وأوضح «إنها مهمتنا .. تغيير هذا النظام الأصولي .. الحرب لن تكون في دارفور بل في الخرطوم»، داعياً «كل المجموعات في شمال السودان» إلى الانضمام إلى حركته والإسهام في تحقيق هذا الهدف.

ويرى المراقبون أن المناطق الحدودية والمهمشة مثل دارفور، ستزداد عداء للسلطة المركزية بعد انفصال جنوب السودان. وتشهد منطقة دارفور بغرب السودان منذ 2003، حرباً أهلية سقط خلالها 300 ألف قتيل، وفقاً لتقديرات الأمم المتحدة، و10 آلاف وفقاً للخرطوم، كما أدت إلى نزوح ما لا يقل عن مليون و800 ألف شخص. وصدرت مذكرة توقيف بحق الرئيس السوداني عمر البشير من المحكمة الجنائية الدولية التي تتهمه بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في دارفور.

وأيصبح جنوب السودان دولة مستقلة بعد 5 عقود من الصراع مع الشمال، حيث ينفصل أكبر بلد أفريقي من حيث المساحة، إلى بلدين ما زال التوتر والصراع مخيماً على العلاقات بينهما. وسيحضر اليوم 30 زعيماً أفريقياً، فضلاً عن مسؤولين كبار من مختلف أنحاء العالم، إعلان أحدث بلدان العالم والدولة المستقلة الـ54 في القارة الأفريقية.


جبال النوبة بين ناري الخرطوم وجوبا بعد انفصال الجنوب
ترجمة: مكي معمري عن «الإندبندنت»
الامارات اليوم

تتعرض منطقة جبال النوبة في السودان للقصف، في الوقت الذي يحتفل فيه جنوب السودان بميلاد الدولة الجديدة. ويقول سكان المنطقة الجبلية الواقعة على الحدود بين الشمال والجنوب إنهم يعيشون كابوساً حقيقياً.

ويؤكد الناشط في إحدى المنظمات المحلية، منتصر موسى، ان المنطقة تتعرض لغارات جوية منتظمة، ويقول «عندما نسمع دوياً فإننا ندرك أن هناك طائرات تلقي قنابل»، وقد قطعت الطرق المؤدية إلى خارج الحقول الزراعية، ويقول سكان محليون إن الهدف من الهجمات هو إجبار السكان على مغاد�1ة أراضيهم. وفي هذا السياق يقول النائب النوبي في المعارضة السودانية، عمار أمون «إنهم لا يقصفون المنشآت العسكرية بل يقصفون المدنيين ليرعبوا شعبنا هناك»، ويضيف «نطلب من الأسرة الدولية فرض منطقة حظر جوي، نحن لا ندعو حلف الأطلسي إلى خوض حرب هناك، لكن الواقع يقول ان شعبنا يتعرض للقصف من طرف حكومته».

ويواجه أمون التوقيف في حال عاد إلى الخرطوم، مثل بقية زعماء النوبة، بسبب تنديدهم بالحملة العسكرية في جبال النوبة بهدف ترحيل سكانها منها، كما يقولون.

يذكر أن المنطقة عاشت فترات عصيبة في ظل حكومة الخرطوم على مدى عقود خلت. وبانفصال الجنوب يجد النوبيون أنفسهم على الحدود الجديدة بين الشطرين، وترى الدول�) الجديدة فيهم تهديداً يعرقل جهودها من أجل التحكم في الأراضي الخصبة والنفط.

وتمتد سهول النوبة في ولاية جنوب كردفان، التي يعتبرها الشمال مصدراً استراتيجياً للنفط بعد الانقسام. وتصر حكومة الخرطوم على أن حربها ضد المسلحين المناوئين لها وليس ضد القرويين. إلا أن الطبيب أحمد زكريا، الذي يتولى علاج ضحايا القصف، يرى أن حكومة البشير تستهدف الجميع، ويقول «إننا نخوض معركة من أجل البقاء، إنهم يريدون نزع أسلحتنا حتى لا تكون لنا كلمة في المستقبل».

يبدو الصراع في السودان محيراً بسبب تعقيده وتشابك خيوطه. فقد اندلعت حربان أهليتان منذ استقلال السودان في ،1956 وانتهت بانفصال الجنوب أمس. ومنذ 2004 اندلع نزاع مسلح في إقليم دارفور واستقطب أنظار العالم. ويقول مراقبون إن عرب الشمال فقط هم الذين استفادوا من النفط، في حين يرزح بقية السكان في الغرب والجنوب تحت نير الفقر المدقع. وفي هذا السياق يحذر الأمين العام للحركة الشعبية في شمال السودان، المعارض ياسر عرمان، حكومة الخرطوم من أنها ستواجه انتفاضة مسلحة من النيل الأزرق إلى دارفور، في حال استمرت في سياسة الإقصاء والتهميش.

وتعرضت جبال النوبة على مر السنين إلى محاولات لطمس الهوية ومحو الثقافة، إضافة إلى الترحيل القسري للسكان الأصليين من أراضيهم. وكانت المنطقة معقل المسلحين المناوئين للخرطوم خلال الحرب الأهلية التي استمرت أكثر من عقدين. وبقية النوبة خاضعة لسلطة الخرطوم عقب اتفاق السلام في ،2005 وكان الأمل في أن تمنح الانتخابات المزيد من الحقوق للنوبيين ونوعاً من الاستقلالية عن السلطة المركزية. إلا أن المرشح النوبي عبدالعزيز الهيلو، خسر الانتخابات التي قيل إنها كانت مزورة. في حين قام أحمد هارون المقرب من الرئيس السوداني عمر البشير، بإدارة الإقليم والعمل على نزع أسلحة الأهالي الموالين للحركة الانفصالية. ويقول ضابط في الحركة النوبية المسلحة، ويدعى مبارك «بعد الانتخابات تلقينا إنذاراً أخيراً بمغادرة الجبال»، ويضيف «لكننا لن نغادر وسنبقى هنا وندافع عن أنفسنا». ويقول الضابط الشاب إن عاصمة الإقليم (كادوقلي) أصبحت منطقة عسكرية حيث تشن القوات الحكومية حملة واسعة ضد المسلحين. وتخضع قرية الحمرا الواقعة على بعد 16 كيلومتراً من كادوقلي لسيطرة كاملة للجيش السوداني، وتظهر صور لموقع «سانتنانتل» الأميركي صور جثث تأكلها الكلاب، في شوارع القرية. ويقول المسلحون إن أهالي القرية فروا إلى مناطق آمنة، في حين قتل الكثير منهم على أيدي الجيش السوداني. ويقول أمون «إنها (الحكومة السودانية) تحاول أن تجعل الوضع في المنطقة صعباً للغاية، بحيث نُجبر على الرحيل»، إلا أنه يؤكد أن الصراع سيستمر إلى أن تضطر الحكومة إلى الجلوس حول طاولة المفاوضات، لينال النوبيون حريتهم وحقوقهم.


حزن بالخرطوم على فراق الجنوب..صمت مبك..المواطنين "جلسوا ليتلقوا العزاء في منازلهم على وطنهم
عماد عبد الهادي-الخرطوم
الجزيرة

لم يجد سكان العاصمة السودانية الخرطوم طرقا للتعبير عن مصابهم بانفصال الجنوب إلا الصمت والانزواء بعيدا عن المشاركة في ما أطلق عليها خبراء سياسيون وأمنيون "جريمة العصر" في السودان.

وقررت غالبية سكان الخرطوم اعتزال الشارع والأسواق والطرقات حزنا من جهة على ذهاب جزء من السودان، وخوفا من الجهة الثانية من قادم ربما يكون أسوأ.

لكن ورغم صمت الخرطوم اليوم الباكي وخوفها المشروع، فقد أعلنت قبولها برغبة الجنوبيين في اختيارهم الانفصال، متمنية لهم المضي قدما في بناء دولتهم التي يرجون.

وخلت شوارع العاصمة على غير عادتها من المارة والباعة المتجولين وغيرهم من الناس، فيما اعتبره خبراء أمنيون نتيجة حتمية لما يحسه المواطن من مأساة وألم على فقد جزء عزيز من بلده بعدما ضحى كثير من أبناء السودان في سبيل بقاء الجنوب ضمن منظومة الوطن.

عمال عنف
ولم يستبعد المراقبون من أن ما نشر خلال الأيام الماضية من إمكانية وقوع بعض أعمال العنف والانفلات الأمني بوسط الخرطوم قد ساهم هو الآخر في التزام المواطنين منازلهم.

واعتبر الخبير الأمني العميد حسن بيومي أن هناك إحباطا عاما قد اعترى السودانيين "مما جعلهم يلزمون منازلهم ويتجرعون مرارة وألم تمزيق السودان كل بطريقته"، مشيرا إلى أن خلو الشارع السوداني "انعكاس للحالة النفسية التي يعيشها (الشارع) الآن".

ورأى في حديث للجزيرة نت أن مواطن الخرطوم "يريد أن ينطوي على نفسه ولا يرغب في رؤية الآخرين مما قد يساهم في زيادة معاناته"، مستبعدا أن يكون ذلك انعكاسا لتخوف من انفلات أمني متوقع.

وأضاف أن "لا أحد يريد أن يرى إهانة العلم السوداني حينما ينزل من مؤسسات جوبا ويسلم إلى (الرئيس السوداني) عمر البشير وكأنه علم دولة استعمارية كما حدث في إنزال العلم البريطاني المصري بالخرطوم قبل أكثر من نصف قرن".

عمال عنف
ولم يستبعد المراقبون من أن ما نشر خلال الأيام الماضية من إمكانية وقوع بعض أعمال العنف والانفلات الأمني بوسط الخرطوم قد ساهم هو الآخر في التزام المواطنين منازلهم.

واعتبر الخبير الأمني العميد حسن بيومي أن هناك إحباطا عاما قد اعترى السودانيين "مما جعلهم يلزمون منازلهم ويتجرعون مرارة وألم تمزيق السودان كل بطريقته"، مشيرا إلى أن خلو الشارع السوداني "انعكاس للحالة النفسية التي يعيشها (الشارع) الآن".

ورأى في حديث للجزيرة نت أن مواطن الخرطوم "يريد أن ينطوي على نفسه ولا يرغب في رؤية الآخرين مما قد يساهم في زيادة معاناته"، مستبعدا أن يكون ذلك انعكاسا لتخوف من انفلات أمني متوقع.

وأضاف أن "لا أحد يريد أن يرى إهانة العلم السوداني حينما ينزل من مؤسسات جوبا ويسلم إلى (الرئيس السوداني) عمر البشير وكأنه علم دولة استعمارية كما حدث في إنزال العلم البريطاني المصري بالخرطوم قبل أكثر من نصف قرن".

صمت مبك
من جهته، وصف الخبير السياسي فاروق أبو عيسى الأمر بأنه حالة صمت مبك "يعبر عن موقف السودانيين نتيجة تمزق بلدهم".

وقال للجزيرة نت إن المواطنين "جلسوا ليتلقوا العزاء في منازلهم على وطنهم لأن من لم يحزن (في هذا اليوم) يشك في وطنيته"، معتبرا أن انفصال الجنوب أمر غير مهضوم مهما كان.

وأعرب عن أمله في أن يكون الجنوب "نهاية مطاف رحلة تمزيق السودان"، داعيا الحكومة للجلوس مع كافة حاملي السلاح وفي جميع الأقاليم لمصالحتهم منعا لتكرار تجربة الجنوب.


الأجهزة الأمنية تحبط محاولة لتهريب (243) شخصاً إلى السعودية
الخرطوم - هالة شقيلة
الاهرام اليوم

أحبطت قوات الأمن البحري بالبحر الأحمر محاولة لتهريب (243) مهاجراً غير شرعي من السواحل السودانية إلى المملكة العربية السعودية على متن مركب يقوده قبطان يمني، وكشفت مصادر تحدثت لـ (الأهرام اليوم) أن فرقة من الأمن البحري كانت تقوم بعمليات تمشيط في المياه الإقليمية للسودان خاصة بعد احتراق مركب أدى إلى غرق (179) شخصاً، وأن الفرقة أثناء عملياتها عثرت على آثار تحرك مركب من جزيرة «ترنكات» بالبحر الأبيض وتقصت الفرقة آثار المركب لتعثر على المهاجرين بجزيرة صلاح الدين وضبطت السلطات هناك (243) شخصاً بينهم (126) رجلاً و(77) فتاة و(40) طفلاً، وأن المهاجرين من جنسيات سودانية وتشادية ونيجيرية وصومالية، وقد أمسكت السلطات بمنفذ عملية التهريب وهو قبطان يمني يقود مركباً صغيراً يكتظ بالمهاجرين، وقد دونت السلطات في مواجهة المتهمين بلاغات تحت طائلة قانون الهجرة، وأضاف المصدر أن عمليات تهريب البشر تشكل هاجساً للسلطات بالبحر الأحمر باعتبارها تعرض أرواح المهاجرين للخطر، وأن المهربين يملأون المركب بأعداد كبيرة سعياً وراء الكسب المادي، والوسيلة التي يستخدمونها مراكب صغيرة لا تحتمل الحمولة فتكون عرضة للغرق أو الاحتراق وقد يلجأ المهربون لإلقاء البعض في البحر لينقذوا البقية.


منى اركو مناوي : «الأسباب التي أدت إلى انفصال الجنوب تكْمُن في: أزمة الحكم في السودان..حيث الهوية المُزَيَّفَة التي لا تُعَبِّر عن جميع شعوب السودان، والثقافة الأحادية المفرُوضَة، وحروب المركز ضد الهوامش
الخرطوم تنتزع جنسية ملايين الجنوبيين.. وتعلق صدور 6 صحف يومية لها علاقة بالجنوب

الشرق الاوسط
متمردو دارفور وكردفان يرحبون بقيام الدولة الجديدة ويطالبون بتوحيد الجهود العسكرية لإسقاط حكومة البشير
طفلة شمالية سودانية ترتدي العلم السوداني الذي تم توزيعه بكثافة في الخرطوم أمس تعبيرا عن الوفاء (إ.ب.أ)
بان كي مون خلال خطابه في جوبا أمس (رويترز)
سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة سوزان رايس خلال الاحتفال في جوبا (أ.ف.ب)
وزير الخارجية البريطاني ويليام هيغ يدلي بكلمة (أ.ف.ب)
جوبا: فايز الشيخ
أعلنت الحكومة السودانية إسقاط جنسيات ملايين الجنوبيين بعد إعلان استقلال الدولة الجديدة في وقت حظرت فيه الحكومة صدور 6 صحف ببينها خمس تصدر باللغة الإنجليزية وواحدة تصدر باللغة العربية بحجة مشاركة ناشرين جنوبيين في المؤسسات التي تصدر عنها تلك الصحف، في غضون ذلك رحب المتمردون في دارفور وجنوب كردفان باستقلال الدولة الوليدة ودعوا إلى تنسيق الجهود العسكرية والسياسية للإطاحة بحكومة الرئيس البشير للحفاظ على «ما تبقى من السودان».

ونقل المركز السوداني للخدمات الصحافية الموالي للحكومة عن الناطق الرسمي باسم الخارجية السودانية العبيد أحمد مروح أن مجلس الصحافة والمطبوعات قرر تعليق صدور خمس صحف ناطقة باللغة الإنجليزية هي «خرطوم مونيتور»، «جوبا بوست»، «سودان تريبيون»، «ادفوكات وزاديمكرات»، بجانب صحيفة «أجراس الحرية» الناطقة بالعربية، اعتبارا من أمس، وبرر القرار بأنه جاء لتطبيق نص المادة 28 من قانون الصحافة والمطبوعات لسنة 2004.

إلى ذلك، قال رئيس حركة تحرير السودان، وكبير مساعدي الرئيس السوداني مني أركو مناوي لـ«الشرق الأوسط»: «إن انفصال الجنوب وقيام دولة جنوب السودان هو استحقاق شَرعِي ودستورِي ورد في صُلبِ اتفاق السلام الشامل يناير (كانون الثاني) 2005م، ومارسَ بموجِبه شعب جنوب السودان، حقه الدستوري وفقا لدستور جمهورية السودان الانتقالي لسنة 2005»، ورأى مناوي أن «الأسباب التي أدت إلى انفصال الجنوب تكْمُن في: أزمة الحكم في السودان منذ الاستقلال حيث الهوية المُزَيَّفَة التي لا تُعَبِّر عن جميع شعوب السودان، والثقافة الأحادية المفرُوضَة، وسوء استقلال موارد البلاد وانعدام التنمية العادلة، وحروب المركز ضد الهوامش التي استهدفت شعوب السودان في الجنوب ودارفور والشرق وجنوب النيل الأزرق وكردفان والشمال الأقصى، وانعدام المواطنة المتساوية لجميع المواطنين، ونقض العهود والمواثيق كسِمة دائمة التصقت بأنظمة الحكم المتعاقبة منذ الاستقلال والتي انتهت بنقض اتفاق السلام الشامل 2005م، واتفاق سلام دارفور2006م واتفاق القاهرة مع التجمع الوطني، واتفاق أسمرا مع جبهة الشرق من قِبل النظام الحاكم، فأدَّت بالمُحصِلة إلى جَعْلِ الوحدة طارِدة ومُنَفِّرة لشعب جنوب السودان وجميع شعوب الهامش السوداني، فاختار شعب جنوب السودان الاستقلال بدولته التي ستُحقِق له الكرامة والأمل في حياة حُرَّة وكرِيمَة وآمِنَة»، وعبر عن مباركة الحركة لشعب جنوب السودان ميلاد دولته الجديدة، وتمنى للدولةِ الوليدة البدء من حيث انتهى الآخرون»، وناشد دول وحكومات المنظومة الدولية، أن «تُسَارِع بالاعتراف بدولة جنوب السودان دون إبطاء، وأن تُقِيمَ معها علاقات وُدِيَة تقوم على الاعتراف والاحترام المتبادل والمصالح المشتركة وخدمة الأمن والسلم الدوليين، وأن تُقدِّم الدعم والخبرات لإعانتها في عملية بناء الدولة الوليدة»، ودعا مناوي إلى توحِيد الكفاح المسلح، على مستوى إقليم دارفور وعموم الهامش السوداني لقيادة عملية التغيير الحتمِية، وإزالة نظام الإنقاذ وإعادة بناء دولة حقيقية في الجُزء المُتَبقِي من السودان القديم بعد انفصال الجنوب، ، وأكد مناوي أن رؤية حركته لحل الأزمة السودانية تقوم على ضرورة توحيد المقاومة المسلحة في إقليم دارفور وعموم الهامش السوداني، وتوحيد جهود القوى السياسية السودانية وقوى المجتمع المدني والأهلي، وقطاعات الشباب والطلاب والمهنيين، وتنظيم صفوف المقاومة لإزالة نظام الإنقاذ بكافة الوسائل، وإقامة دولة مدنية ذات هوية حقيقية تُعبِّر عن هجين الشعوب السودانية، ومكافحة جميع أنواع التمييز بين المواطنين. وحمل مناوي الحكومة الحالية «مسؤولية فصل الجنوب ودعا إلى عدم الاعتراف بها بعد أن انتهت مرحلتها الانتقالية»، وقال «بعد انفصال الجنوب يَبْقَي الجُزء المُتبَقِي من السودان القديم بلا اسم، أو هوية أو دستور ولا مشروع وطني، ويجب على سُكانِه الاتفاق على إعادة بناء دولة حقيقية فيه»، وفي ذات السياق قدم زعيم متمردي كردفان عبد العزيز الحلو، وهو قائد بالجيش الشعبي لتحرير السودان، التهنئة لمواطني الجنوب بالاستقلال، ووصفه بأنه جاء نتيجة لتضحيات كبيرة، فيما طالب الناطق باسم الحزب الاتحادي الديمقراطي حاتم السر لـ«الشرق الأوسط» بضرورة «طي صفحة الماضي ونبذ التشنج وإزالة أسباب عدم الثقة ودعا إلى إزكاء روح التعاون وتمتين حبل الود». وقال: «إن تأمين العلاقة بين الدولتين هي تأمين لمستقبل الوطن والمواطن»، ودعا إلى ضرورة خلق ظروف مواتية للتعاون والتكامل بين الدولتين من خلال الوقف الفوري للتصعيد العسكري والإعلامي وإنهاء حالات التوتر والاضطراب الحدودي ومعالجة كافة القضايا العالقة.


هدوء حذر بالخرطوم ، وحزن بدا على وجوه بعض المارة القلائل في الشوارع،..إعلان ميلاد دولة السودان الجنوبي وسيل اعترافات دولية
جوبا: فايز الشيخ لندن
الشرق الاوسط

بدموع الفرح الصاخب.. ورقصات شعبية، أعلن الجنوبيون السودانيون، ميلاد دولتهم الجديدة، وسط حضور دولي كبير يتقدمهم الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، والرئيس السوداني، عمر البشير، وزعماء عدد من الدول الأفريقية، وممثلون عن الجامعة العربية، والاتحادين الأفريقي والأوروبي. وأدى سلفا كير ميارديت، القسم، أمس كأول رئيس للدولة الجديدة. وفي حين تم إنزال العلم السوداني، ورفع مكانه علم جنوب السودان، قرر سلفا كير الاحتفاظ بعلم دولة السودان الموحدة، كرمز للتاريخ المشترك والعلاقة القوية بين الشمال والجنوب، وسط صراخ وفرحة عارمة. وتوالت الاعترافات الدولية بالدولة الجديدة، وبعد أن أعلنت الخرطوم اعترافها بالدولة عشية الاحتفالات، بادرت الولايات المتحدة بالاعتراف بالدولة الجديدة، كما اعترفت كل من مصر وليبيا، وكينيا وإسبانيا وفرنسا وبريطانيا وألمانيا، وكندا وتركيا، والاتحاد الأوروبي، بدولة جنوب السودان.

وأعلن رئيس المجلس التشريعي لجنوب السودان، جيمس واني إيقا، قرار استقلال الجنوب وميلاد الجمهورية الجديدة، في جلسة برلمانية مفتوحة، وقال: «نحن، ممثلي الشعب المنتخبين ديمقراطيا، استنادا إلى إرادة شعب جنوب السودان، كما أكدته نتيجة استفتاء تقرير المصير، نعلن بموجبه جنوب السودان دولة مستقلة ذات سيادة»، وأضاف أن «الدولة الجديدة سوف تتولى كل الالتزامات باعتبارها عضوا كاملا في المجتمع الدولي، وسوف تلتزم بحماية السلم الدولي»، لافتا إلى أن جمهورية جنوب السودان سوف تلتزم بميثاق الأمم المتحدة ودستور الاتحاد الأفريقي. ودعا رئيس البرلمان دول العالم إلى الاعتراف بالدولة الجديدة. وقرأ إيقا بصفته رئيسا للبرلمان الجنوبي قرار تعيين سلفا كير رئيسا للدولة الوليدة، ثم أدى سلفا كير اليمين الدستوري، وتعهد بالحفاظ على وحدة الجنوبيين وقيم الدولة الديمقراطية العلمانية.

وقرأ إعلان الاستقلال أمام العشرات من رؤساء الدول والشخصيات الدولية البارزة، ووسط ابتهاج آلاف الجنوبيين الذين حضروا المراسم. ومن ثم رفع العلم الوطني لجنوب السودان وسط تصفيق حاد ودموع وأناشيد. وهتفت الحشود: «لن نستسلم أبدا أبدا»، وسط انطلاق صفارات ودموع الكثيرين. وقال أحد الرجال وقد بدت الدموع في عينيه: «أنا أبكي لأن هذا العلم بات بين أعلام العالم». وأضاف: «لقد حرمنا من حقوقنا، ولن يحدث ذلك بعد الآن».

وجاء إعلان الاستقلال مؤكدا على الطبيعة الديمقراطية والتعددية العرقية والدينية للدولة الجديدة، فضلا عن التزامها بعلاقات ودية مع كل البلدان، «بما فيها جمهورية السودان»، بحسب إعلان رئيس البرلمان. وقال إيقا إن جنوب السودان سيسعى «كأولوية استراتيجية» للانضمام إلى الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي ومجموعة (إيغاد) لبلدان شرق أفريقيا، وغيرها من المنظمات والمحافل الدولية. وبعد ذلك وقع الزعيم الجنوبي، سلفا كير، الدستور الانتقالي، وأدى يمين تولي الرئاسة كأول رئيس للدولة الجديدة، متعهدا بـ«دعم التنمية ورفاهية شعب جنوب السودان».

وشارك عشرات القادة والمسؤولين الأجانب، بينهم 30 رئيسا أفريقيا، والأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، في احتفال إعلان الاستقلال. وأعلن الرئيس الكيني مواي كيباكي، أول المتحدثين في الحفل، اعتراف بلاده «الكامل» بجنوب السودان. وقال كيباكي متحدثا عن (إيغاد) إن إعلان استقلال جنوب السودان «خطوة.. مهمة في طريق السلام الدائم والاستقرار لكل السودانيين».

وأكد الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، في كلمة، ترحيبه بإعلان الدولة رقم 193 في الأمم المتحدة، وأشار إلى أن الأمم المتحدة في انتظار طلب الدولة الوليدة الانضمام إلى المنظمة الدولية، وأشاد مون بالتزام الشمال والجنوب باتفاق السلام الشامل. ودعا إلى حل القضايا العالقة والجوار الأخوي، ووقف العدائيات في جنوب كردفان.

ومن جانبه، تعهد الرئيس السوداني، عمر البشير، باستمرار علاقة خاصة مع الجنوب، وتقديم كل عون من أجل استقرار البلدين. وقال البشير: «لقد واجهتنا تحديات وامتحانات كبيرة، لكننا استطعنا أن نتجاوز الصعوبات بالممارسة الديمقراطية». وأكد البشير أن نجاح الدولة الوليدة هو نجاح لبلاده، مجددا مطالبته الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة برفع العقوبات عن الخرطوم. وقال البشير في كلمته في الحفل: «نتطلع لأن تنجح دولة الجنوب في قيام مجتمع تسوده روح الديمقراطية والشفافية والمساواة، ولأن نجاح دولة الجنوب نجاح لنا؛ نؤكد استعدادنا لأن نقدم دعما تاما لمؤسسات الجنوب بما تطلبه».

وكان السودان قد اعترف، أول من أمس، بدولة جنوب السودان، بعد أن صوت مواطنو الجنوب بنسبة تعدت 99 في المائة، على خيار الاستقلال، في استفتاء أجري في التاسع من يناير (كانون الثاني) 2011، إنفاذا لاتفاق السلام الشامل 2005، الذي أنهى الحرب الأهلية بين الشمال والجنوب. وأضاف البشير: «نتطلع لاستدامة السلام بين الشمال والجنوب، وهذا يتم عبر علاقة جوار إيجابية، ومراعاة المصالح المشتركة، والتأكيد على مسؤوليتنا المشتركة في تعزيز الثقة لإكمال الاتفاق حول المسائل العالقة». وهنأ البشير نظيره الجنوبي سلفا كير وشعب الجنوب بدولتهم الجديدة.

وجدد البشير مناشدته الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة رفع العقوبات عن بلاده. وقال: «من حق الشعب السوداني أن يدعو المجتمع الدولي والاتحاد الأوروبي للوفاء بالتزاماته التي قطعها عندما وقعنا اتفاق السلام الشامل». وأضاف: «ندعو الرئيس (الأميركي) باراك أوباما ليفي بالتزامه برفع العقوبات الأحادية عن السودان».

من جانبه، تعهد رئيس جمهورية جنوب السودان بحل القضايا العالقة مع الشمال بطرق سلمية، وأكد وجود تحديات تواجهه، وأكد التزامه بمحاربة الفساد، والعمل على تنمية الدولة الوليدة، وأشاد بتضحيات «شهداء الجنوب» الذين لولاهم لما كان الاستقلال، وخص بالتحديد زعيم الحركة الشعبية الراحل الدكتور جون قرنق، الذي وصفه بأنه مؤسس دولة جنوب السودان. وأعلن سلفا كير العفو عن جماعات مسلحة تقاتل حكومته، وتعهد بإحلال السلام في المناطق الحدودية المضطربة. وقال: «أود أن أنتهز هذه الفرصة لإعلان العفو عن كل هؤلاء الذين حملوا السلاح ضد السودان». واستطرد: «أود أن أؤكد لمواطني أبيي ودارفور والنيل الأزرق وجنوب كردفان، أننا لم ننسهم. عندما تبكون نبكي. عندما تنزفون ننزف. أتعهد لكم اليوم بأن نتوصل إلى سلام عادل للجميع»، مضيفا أنه سيعمل مع الرئيس البشير لتحقيق ذلك. واختتم الاحتفال بنشيد الجنوب الوطني، وإطلاق 21 طلقة مدفعية.

وتوالت الاعترافات الدولية بالدولة الوليدة، وأعلن الرئيس الأميركي، باراك أوباما، اعتراف الولايات المتحدة بجمهورية جنوب السودان كدولة مستقلة. وقال: «أفخر بإعلان اعتراف الولايات المتحدة رسميا بجمهورية جنوب السودان كدولة مستقلة ذات سيادة من اليوم التاسع من يوليو (تموز) 2011». وأضاف: «اليوم تذكرة بإمكانية بزوغ ضوء فجر جديد بعد ظلمات الحرب».

وأعلن رئيس الوزراء البريطاني، ديفيد كاميرون، اعتراف بلاده رسميا بجمهورية جنوب السودان، وتعيين سفير لها في جوبا هو السفير أليستر ماكفيل، الذي شغل منصب القنصل البريطاني العام في جوبا منذ مارس (آذار) الماضي. وأعلن الرئيس الفرنسي، نيكولا ساركوزي، اعتراف فرنسا. وقالت الرئاسة الفرنسية في بيان إن ساركوزي عرض على رئيس جنوب السودان «إقامة علاقات دبلوماسية وتبادل للسفراء». وأعربت روسيا عن استعدادها للاعتراف بدولة جنوب السودان الوليدة. كما اعترف بها الاتحاد الأوروبي وألمانيا، ودول أخرى كثيرة.

وسهرت مدينة جوبا مساء الجمعة، حتى تم إعلان ميلاد جمهوريتهم، وسط احتفالات شعبية وكرنفالات راقصة. وخرج آلاف الجنوبيين يجوبون الشوارع سيرا على الأقدام، أو داخل سياراتهم وهم يلوحون بشارات النصر وبعلم الدولة الجديدة. وقالت المواطنة، كيجي واني لـ«الشرق الأوسط»: «اليوم فرحنا، وهو يوم تاريخي انتظراناه أكثر من خمسين عاما، ونحن نحتفل باستقلالنا، ولا نقول الانفصال؛ لأننا نؤمن بعمق العلاقة مع الشمال»، فيما تعانق جنوبيون مع شماليين في الشوارع، وهم يهنئون بعضهم بعضا بالحدث التاريخي الكبير، كما وزع الجنوبيون الحلويات ورشقوا المياه على بعضهم البعض.

وفي الخرطوم ساد هدوء حذر، وحزن بدا على وجوه بعض المارة القلائل في الشوارع، بعد أن التزم السودانيون الشماليون بيوتهم لمشاهدة احتفالات استقلال الجنوب، وسط انتشار شرطي كثيف. ووزعت جهات أعلام السودان على المارة؛ تعبيرا عن ولائهم للوطن وللعلم الذي تم إنزاله من الجنوب. وذكرت شرطة ولاية الخرطوم جاهزيتها لتأمين المرحلة المقبلة بمشاركة كل وحداتها في عمليات التأمين؛ تحقيقا للاستقرار، وبثا لروح الطمأنينة وسط المواطنين بالولاية. وأشارت إلى أن الخطة التأمينية التي وضعتها شرطة الولاية تشارك فيها شرطة العمليات، والنجدة، والاحتياطي المركزي، والقوات الخاصة، وشرطة المحليات، بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية الأخرى بالولاية، تحت إشراف مديري شرطة محليات الولاية المختلفة. وقالت إن الانتشار الشرطي بأواسط المدن والأحياء الطرفية بالولاية، يأتي في إطار العمل الروتيني الذي تنفذه شرطة الولاية بوحداتها المختلفة؛ لبث الطمأنينة في نفوس المواطنين، والتصدي لكل ما من شأنه المساس بأمن وممتلكات المواطن. كما قامت مجموعة صغيرة في الخرطوم بنحر ذبائح فرحا بما تعتبره «استقلالا» حقيقيا للشمال. وتطلق الجماعة على نفسها «منبر السلام العادل»، يترأسها خال الرئيس البشير، وهي جماعة يعتبرها السودانيون عنصرية، حيث ظلت ترفع شعار انفصال الشمال عن الجنوب. وتطالب بطرد الجنوبيين، ومصادرة حريات بعض الأحزاب السياسية، وإيقاف الصحف، وتدعو البشير لبسط سيطرته الكاملة على «دولة عربية إسلامية».



التوقيع:

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

 

أبوسهيل متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-10-2011, 09:28 AM   رقم المشاركة : [3]
أبوسهيل
عميد الموقع
الصورة الرمزية أبوسهيل
 
اخر مواضيعي

المستوى: 81 [♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥]
الحياة 3024 / 3024

النشاط 6976 / 23326
المؤشر 66%


افتراضي

المتخصصون في الشئون السودانية‏:‏ الانفصال بداية المشكلات‏
كتبت ـ جيهان عبد السلام عوض‏:‏
أكد المتخصصون في الشأن السوداني أن انفصال الجنوب لايعد نهاية المطاف بل بداية سلسلة من المشكلات تنعكس سلبا علي السودان والقارة الافريقية بأكملها مطالبين بضرورة تغيير دستور الشمال لمراعاة حقوق الاقلية‏.. والتقسيم العادل للسلطة والثروة تجنبا لإنفصالات جديدة هناك.. وفتح المجال لمشاركة القوي السياسية بالشمال لحل مشكلة دارفور وغيرها من الصراعات والتي تعد فتيل حرب قابلا للإشتعال في اي لحظة.
ومن جانبة أكد السفير أحمد حجاج.. أمين عام الجمعية الإفريقية ان علي الأحزاب الشمالية ان تتجة نحو مشروعات التنمية بدلا من التنابذ والقيام بعمليات عصيان أو محاولات إسقاط الحكومة ومؤسسات الدولة. وطالب الشماليين والجنوبيين بعدم تبادل التهم حول مسئولية اللجوء لخيار الإنفصال والانتباه إلي أن كلا منهما يحتاج للآخر علي المستوي السياسي والاقتصادي.
وأكد ان مصر سعت لوحدة السودان وقدمت العديد من الاقتراحات بهذا الشأن لكن مادام الشماليون والجنوبيون إرتضوا نتائج الإستفتاء مهما كانت فلايمكن لمصر ان تعترض علي ذلك.
وأكد ان علاقات مصر طيبة مع جنوب السودان حيث ان معظم الوزراء هناك تخرجوا في الجامعات المصرية كما أن القاهرة من أوائل الدول التي قامت بتنفيذ مشروعات تنمية بالجنوب.
ويقترح الدكتور حسين مراد رئيس مركز الدراسات السودانية بمعهد البحوث والدراسات الإفريقية ضرورة إشراك القوي السياسية في الشمال في الحكومة وفي صنع القرار لحل مشكلة دارفور وجنوب كردفان وأبيي وغيرها من الأزمات لتهدئة الاوضاع وتجنبا لإنفصالات جديدة.
ويشير الدكتور حسن نجيلة.. رئيس مركز أفريقيا للتنمية والسلام إلي أن اليمين المتطرف في الولايات المتحدة دعم بقوة إنفصال جنوب السودان.
وتوقع ان تتم بلقنة جمهورية السودان لتصبح6 دول طالما يصر المؤتمر الوطني علي إتباع سياسة التعنت والإستعلاء مع المواطنين الذين يعانون من الظلم والتهميش..
وتشير الدكتورة إجلال رأفت.. أستاذ العلوم السياسية بكلية الإقتصاد والعلوم السياسية مدير برنامج الدراسات المصرية ـ الأفريقية.. الي ان إستفتاء أبيي قنبلة موقوتة فلو لم يتم إيجاد حل له فمن الممكن ان يسبب حربا أهلية لاتنتهي تمتد علي طول الحدود الشمالية والجنوبية.
وأضافت ان كل الحلول التي طرحت رفضت من الجانبين ولاتعدو كونها مهدئات للموقف ولم يظهر حتي الان للمهتمين بالشأن السوداني احتمال ظهور حل توافقي للمشكلة.


سفيرا اريتريا وتشاد في القاهرة‏:‏ تدعيم دولة
جنوب السودان مع استبعاد الحرب مع الشمال

أكد عثمان عمر سفير اريتريا بالقاهرة انه علي الرغم من أن اريتريا كانت تطمح لآخر لحظة في سودان موحد قوي‏..‏ يكون له موارده إلا أن السودانيين اتخذوا قرارهم بالانفصال وما علينا سوي قبول القرار‏.‏

وقال إن بلاده ستدعم قيام الدولة الفتيه بما تستطيع وستعمل في اتجاه قيام أرضية مشتركة للعمل بين السودان والسودان الجنوبي.. مشيرا الي أن الشعبين الاريتري والسوداني تجمعه روابط اجتماعية واقتصادية وتداخل وتجانس مما يفرض علي الجانبين أن تكون هناك علاقات تفاهم وتعاون.وأعرب عن أمله في أن تكون الدولة الجديدة نقطة فارقه في القرن الإفريقي لدعم العلاقات بين دول المنطقة خاصة( اريتريا والسودان ومصر) وحتي اثيوبيا لمصلحة شعوب المنطقة.

ومن جانبه استبعد محمد دو توم سفير تشاد الجديد بالقاهرة امكانية إندلاع حرب جديدة بين شمال وجنوب السودان معربا عن ثقته في المساعي التي يقوم بها الاتحاد الإفريقي من خلال الرئيس الجنوب إفريقي السابق تابومبيكي.وأوضح دو توم أن السودانيين لديهم من الحكمة لحل قضاياهم وأعرب عن أمل بلاده كجار للسودان أن يعيش في سلام لأن أي مشكلة تحدث فيه تؤثر علي شعوب المنطقة بأكملها وبالتالي من مصلحة الجميع أن تكون المنطقة كلها آمنة.
وأشار الي أن هناك العديد من الروابط المشتركة بين تشاد والسودان سواء علاقات تجارية أو اجتماعية أو ثقافية بحكم الحدود المشتركة بين الجانبين التي تمتد لأكثر من ألف كم مع السودان.. هذا فضلا عن المشاريع الزراعية.


مستشار رئيس حكومة جنوب السودان لـ الأهرام‏:
الحرب لن تعود بين شطري السودان بعد الاستقلال

أجري الحوار‏:‏ أسماء الحسينـي
استبعد تيلار دينق المستشار الإقتصادي لرئيس حكومة جنوب السودان سلفاكير ميارديت عودة الحرب بين شمال السودان وجنوبه بعد إعلان استقلال الأخيررسميا اليوم ورجح إقامة علاقة طيبة بين شطري السودان و ذلك بسبب حاجتهما للتعاون الإقتصادي من ناحية ومن ناحية أخري بسبب الروابط الإنسانية والإجتماعية التي قال إنه لايمكن قطعها بسهولة. هل يؤدي عدم حل القضايا العالقة بين الشمال والجنوب لتجدد الحرب؟
{ إن عدم حل القضايا العالقة بين الشمال والجنوب لن تصل إلي درجة إشعال حرب بين الجانبين لأن إتفاقية السلام عام2005 أول ما استهدفته هو وقف الحرب كما أن إتفاقية السلام استمرت لمدة ست سنوات بدون مواجهة عسكرية.
> لكن كانت هناك مشكلات ومشاكسات؟
{ صحيح أنه كانت هناك مشكلات بسيطة هنا وهناك لكن لم تكن هناك مواجهة علنية بين الجيش السوداني والجيش الشعبي والطرفان لايريدان الحرب. واليوم سيكون الجنوب دولة مستقلة وستناقش المشكلات وقتها بين دولتين وإذا لم تستطع الدولتان حل هذه المشكلات بمفردهما سيتدخل وقتها المجتمع الدولي والأمم المتحدة والتحكيم الدولي ممكن لكن الحرب ليست أمرا سهلا بالنسبة للجنوب أو الشمال وهناك أشياء كثيرة تربطهما أهم من الحرب.
> هناك شكوك تثار دوما حول ما إذا كان الجنوب يملك مقومات دولة أم أنه سيصبح دولة فاشلة؟
{ لوكان الجنوب فاشلا لظهر ذلك خلال السنوات الست الإنتقالية الماضية وقد كان يدير نفسه بنفسه.. وقد جئنا إلي حكم الجنوب قبل ست سنوات بعد عقود طويلة من الحرب واستطعنا تكوين مؤسسات دولة وشرطة وجيش. ولا أري أن الجنوب سيكون دولة فاشلة فهناك مؤسسات حكومية في الجنوب وقد عملت منذ ست سنوات رغم التداعيات المترتبة علي الحرب الأهلية ولكننا بالقطع سنواجه مشكلات مثل أي دولة من الدول لكن الدولة الفاشلة هي التي لايوجد فيها حكومة مركزية وهذا أمر لاينطبق علي الوضع في جنوب السودان ولاتوجد مشكلات كبيرة بين القبائل في السودان إلي هذا الحد صحيح يوجد صراع بين بعض القبائل بسبب الأبقار لكن هذا الصراع موجود منذ القدم وليس جديدا علينا ولايمكن أن يتطور إلي صراع واسع.

> هناك صحف غربية كتبت عن مؤشرات للفشل في الجنوب وقالت إن دولة الجنوب القادمة ستكون دولة مغلقة حبيسة تعج بالصراعات القبلية والصراعات المسلحة؟
{ جنوب السودان ليس أول دولة مغلقة في المنطقة أوفي القارة الأفريقية وليس هناك دليل في العالم علي أن التعدد الديني أو اللغوي أو القبلي تنتج عنه دولا فاشلة بل توجد العديد من الدول التي يوجدبها تعدد واسع وتعد دولا ناجحة للغاية ولننظر إلي الصومال مثلا هل هي دول فاشلة لأنها تحوي تعددا.. كلا بل لأنه لايوجد بها حكومة مركزية والتعدد القبلي هو سمة لكل الدول الأفريقية.

> هل المشكلات في بعض دول الجوار يمكن أن تؤثر علي الدولة الوليدة المرتقبة بالجنوب؟
{ بالطبع أي مشكلات أو حروب في الدول المجاورة لنا يمكن أن تؤثر علينا وتدفع إلينا بلاجئين ومؤثرات أمنية.

> وماذا عن جيش الرب الأوغندي الذي يوجد داخل حدود الجنوب؟
{ مشكلة جيش الرب داخل جنوب السودان ستحل لأنه حقيقة ماجلب جيش الرب إلي الجنوب هو مشكلة الحرب بين الشمال والجنوب لأنه في وقت الحرب رأت الخرطوم أن كمبالا تساعد الجيش الشعبي فقامت هي الأخري بمساعدة جيش الرب وعندما يصبح الجنوب دولة مستقلة لن تستمر هذه الأوضاع ولن يكون جنوب السودان مسرحا لجيش الرب الذي لن يجد بعد الأن مساعدة من أي جهة.

>- كيف؟
{ لأن الخرطوم ستكون علاقتها قوية بالجنوب ولن تسعي لزعزعة الأوضاع في الشمال ولن يكون من مصلحة الخرطوم إثارة المشكلات للجنوب وعندما نجفف منابع الدعم والمساعدة لجيش الرب لن يتمكن من الإستمرار.

> وكيف ستكون علاقاتكم مع الخرطوم؟
{ ستحكم المصلحة والمنافع جميع علاقاتنا الخارجية مع دول جوارنا وكذلك ستحكم علاقتنا مع الخرطوم وستكون دولتنا بدون ميناء وسنحتاج إلي ميناء بورسودان أو مومباسا الكيني ولامصلحة لنا في علاقة سيئة مع الخرطوم فأنابيب البترول تمتد إلي ميناء بورسودان.

> وماذا عن البشر بين الدولتين؟
{ الشعب السوداني عاش في دولة واحدة ولايمكن قطعه مثل المانجو أوالموز فهؤلاء بشر ولهم علاقات إنسانية وإجتماعية وإقتصادية وأمنية وأتمني أن تكون علاقتنا مع دولة الشمال علاقة طيبة.

> وكيف سيكون مستقبل الشماليين في الجنوب؟
{ عندما نرفع علم الدولة الجديدة في اليوم لن نقول لأي شمالي إذهب ولتنظروا إلي أسواق الجنوب فمعظم التجار فيها من الشمال.

> هل أزعجتك تصريحات بعض المسئولين بالخرطوم حول حرمان الجنوبيين في الشمال من حقوقهم في حال الإنفصال؟
{ الجنوبيون في الشمال لايمكن حرمانهم من حقوقهم في حال الإنفصال وسنكون ملتزمين بالقانون الدولي في هذا الشأن فإذا جاء شمالي إلي الجنوب سيكون لديه إقامة كما سيكون للجنوبي في الشمال فالبشر ليسوا بضاعة يتم شحنها إلي الشمال أو الجنوب وإنما لهم تاريخ وعلاقات فضلا عن الحقوق التي يوفرها لهم القانون ونحن في الجنوب لن نمارس أي تمييز في هذا الخصوص.

> البعض يخشي من سيطرة وهيمنة الجيش الشعبي علي مقاليد الأمور في الجنوب في حال إنفصاله؟
{ لن يكون الجيش الشعبي مسيطرا بل سيصبح جيش الدولة وسيكون في الثكنات وقد عقدنا مؤخرا مؤتمرا للحوار الجنوبي الجنوبي وأكد المؤتمر حقيقة أن الجنوبيين لايمكن حكمهم بحكم ديكتاتوري وقد سبق أن عارضنا الدكتور جون قرنق ونحن في فترة التمرد بالغابة وأعتقد أن كل مايثار حول الجيش الشعبي هو عمل دعائي يهدف لتخويف الناس من ديكتاتورية قادمة في الجنوب.

> وماذا بشأن مايثار حول صراع محتمل علي السلطة في دولة الجنوب القادمة؟
{ الحديث عن صراع حول السلطة في الجنوب دعايات وأي دولة جديدة لاأعتقد أن هدفها الأول يكون تغيير قياداتها لأن هذا التغيير سيخلق إنشقاقات في صفوفها وأعتقد أن الأولوية بالنسبة لنا في جنوب السودان ستكون تشكيل حكومة إنتقالية تضم أحزابا أخري إلي جانب الحزب الحاكم الآن الحركة الشعبية وسيكون من مهامها إجازة دستور جديد وتحديد موعد الإنتخابات المقبلة وسيحدد المجلس التشريعي الحالي الذي يملك الشرعية لأنه مجلس منتخب بعض الأمور من بينها توسيع سلطات رئيس الدولة لأن سلطاته الآن هي سلطات رئيس حكومة فضلا عن الأمور الأخري من عملة وجوازات وغيرها التي تقتضيها عملية التحول من إقليم إلي دولة.

> الجنوب يحتاج إلي جهود جبارة لبنائه وإعماره هل هذا ممكن قريبا؟
{ لايمكن أن أتوقع أن يتم بناء وإعمار الجنوب كله في10 أو15 عاما قد يكون ذلك مستحيلا وربما لايتحقق بصورة كاملة في حياتنا فهو يحتاج فترة زمنية طويلة وجهودا جبارة فعلا لكننا سنحاول لكن أقول أن هناك جهودا جبارة بذلتها حكومة الجنوب في السنوات الست الماضية علي سبيل المثال حينما كنت أذهب إلي مدينتي يرول في ولاية البحيرات من جوبا كان ذلك يستغرق أياما اما الآن فهذه المسافة تستغرق أربعة ساعة فقط بعد تعبيد الطرق الذي أنجز مؤخرا وهذا يعني أن هناك تطورا يحدث وإنجازا يتم.

> كيف ستكون علاقاتكم مع الدول العربية؟
{ السياسة الخارجية هدفها تحقيق المصالح وستكون لنا علاقات قوية وطيبة مع الدول العربية وستربطنا بهم مصالح كثيرة مشتركة.

> كثيرون من العرب يتخوفون من علاقاتكم بإسرائيل؟
{ من أقرب لنا إسرائيل أم مصر والخرطوم والدول العربية الشيء الوحيد الذي يمكن أن يجعلنا نذهب إلي إسرائيل هي القدس المدينة المقدسة لنا كمسيحيين مثلما هي بالنسبة للمسلمين أيضا.
ما أريد أن أقوله هنا هو أن هناك الكثير من الدعايات المضللة ضد جنوب السودان وهذه الدعايات تريد تصويره وكأنه عدو للمصريين والعرب وحليفا لإسرائيل وهذا غير صحيح علي الإطلاق وينطوي علي ظلم كبير لجنوب السودان وأنا أريد من المصريين والعرب أن يفكروا قليلا في الأمر ليدركوا بأن روابطنا وصلاتنا معهم أهم وأقوي من أي علاقة مزعومة مع إسرائيل فالنيل يربطنا بمصر ولايمكن قطعه وآلاف الطلاب تعلموا ودرسوا في مصر وأصبحوا الآن قيادات في جنوب السودان ونحن في الجنوب لم نقم بالحرب ضد العروبة أو الإسلام كما يزعم البعض بل ضد الظلم والحكومات الظالمة وهذه حقائق لابد أن يعيها المصريون والعرب تماما حتي يستطيعوا بناء علاقات سليمة مع جنوب السودان.



التوقيع:

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

 

أبوسهيل متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-10-2011, 09:51 AM   رقم المشاركة : [4]
أبوسهيل
عميد الموقع
الصورة الرمزية أبوسهيل
 
اخر مواضيعي

المستوى: 81 [♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥]
الحياة 3024 / 3024

النشاط 6976 / 23326
المؤشر 66%


افتراضي

الغرب يعرض الدعم والشراكة وأفريقيا تعتبر سلوك الخرطوم وجوبا نموذجاً للأمل في العالم
المجتمع الدولي يسارع إلى الاعتراف بدولة الجنوب

عواصم (وكالات) - سارع المجتمع الدولي بما فيه الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا وألمانيا ودول أخرى، إلى الاعتراف بدولة جنوب السودان حديثة العهد، مؤكداً دعمه لهذا البلد الذي يعتبر من أكثر البلدان فقراً في العالم وأعلن استقلاله أمس. وفي بيان يعلن اعتراف واشنطن الرسمي بجنوب السودان قال الرئيس باراك أوباما “في حين يبدأ سودانيو الجنوب مهمة بناء بلدهم الجديد الصعبة، تعد الولايات المتحدة بأن تكون شريكتهم في سعيهم إلى الأمن والتنمية والحكم الذي يلبي تطلعاتهم واحترام حقوق الإنسان”. وفي قرار تلاه أمس الأول، وزير رئاسة جمهورية السودان بكري حسن صالح، بادرت الخرطوم بإعلان اعترافها رسمياً بقيام دولة جنوب السودان. وأفاد القرار “تعلن جمهورية السودان رسمياً اعترافها بقيام جمهورية جنوب السودان دولة مستقلة ذات سيادة”. وأضاف صالح “تعلن جمهورية السودان اعترافها رسمياً بدولة جنوب السودان دولة مستقلة ذات سيادة وفقاً للحدود القائمة في الأول من يناير 1956 والحدود القائمة عند توقيع اتفاق السلام الشامل في 2005 انطلاقاً من اعترافها بحق تقرير المصير واعترافها بنتيجة الاستفتاء في 9 يناير 2011 وانفاذاً لمبادئ القانون الدولي”.

وقال الرئيس الأميركي في بيان “أعلن بفخر أن الولايات المتحدة تعترف رسمياً بجمهورية جنوب السودان دولة تتمتع بالسيادة ومستقلة ابتداء من هذا اليوم، 9 يوليو 2011”. وأعرب أوباما عن ثقته بالعلاقات الجيدة بين الولايات المتحدة والدولة الوليدة. وأضاف أن استقلال جنوب السودان يشكل “مرحلة جديدة في المسيرة الطويلة لأفريقيا نحو تحقيق فرصتها بالديمقراطية والعدالة”. وهنأت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون بدورها السودان الذي كان أول بلد يعترف باستقلال الجنوب. وقالت “بمضيها في طريق السلام، تستطيع الحكومة السودانية أن تعيد صوغ علاقاتها مع المجموعة الدولية وتأمين مستقبل زاهر لشعبها”. كما تعهدت سوزان رايس سفيرة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة في كلمة ألقتها نيابة عن الرئيس أوباما خلال الاحتفالات بجوبا بقولها “إننا نسعى لبناء دولة جنوب السودان، وهى دولة تستحق التضحيات التي قدمت من أجلها”. وأضافت” إننا نلتزم الحذر إزاء التحديات التي تواجهها دولة الجنوب”. وتابعت “نسعى لتحقيق الرخاء في كل ربوع الدولة الجديدة ونأمل في حل القضايا العالقة بشكل سريع وسلمي في إطار دولة ديمقراطية وهذا يعتمد على الحكم الجيد”.

ووجه الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف برقية تهنئة إلى نظيره السوداني الجنوبي سلفا كير بعد إعلان استقلال الجنوب، وفق ما أعلن الكرملين في بيان. واعتبر الرئيس الروسي في برقيته أن إقامة “علاقات حسن جوار” بين جنوب السودان والسودان سيتيح “تعزيز السلام في وسط أفريقيا وشرقها”.

من جهتها أملت الصين، وهي أكبر شريك تجاري للسودان وأكبر مستثمر في صناعته النفطية، بأن يحترم الشمال والجنوب “حسن الجوار وأن يكونا شريكين وشقيقين إلى الأبد”، كما أعلن الموفد الخاص للرئيس هو جينتاو في الاحتفالات بالاستقلال. كما أعلن رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون في بيان “إننا نرحب بجنوب السودان بين مصاف الأمم كما نتطلع لمد أواصر أوثق بين بريطانيا وجنوب السودان خلال الشهور والأعوام المقبلة”. وقال الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي إنه “يرحب باستقلال جنوب السودان” و”يهنئ سلطات الشمال والجنوب وكذلك شعبي هذين البلدين لأنهما عرفا كيف يجتازان سلمياً هذه المرحلة التاريخية”، عارضاً على الرئيس سالفا كير إقامة علاقات دبلوماسية وتبادلاً للسفراء.
وقالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل “الآن تبدأ مهمة دعم جنوب السودان على طريق الاستقرار ما سيؤمن للناس السلام والأمن والتنمية الاقتصادية.

وتعهدت ميركل بدعم دولة الجنوب واصفة تأسيس دولة جنوب السودان بأنه “يوم خاص جداً بالنسبة لأفريقيا”. وقالت ميركل في رسالتها الأسبوعية المتلفزة على الإنترنت أمس، إن موضوع السودان سيكون على قمة جدول أعمال مجلس الأمن، الذي تتولى رئاسته ألمانيا حالياً. وأضافت المستشارة “إننا نريد أن تنشأ دولتان مستقرتان في شمال وجنوب السودان، وجنوب السودان يحتاج على وجه الخصوص، إلى دعمنا ودعم المجتمع الدولي بأكمله”. وبدورها، اعترفت كندا على لسان وزير خارجيتها جون بيرد باستقلال جنوب بالسودان مرحبة بـ”انضمامه إلى المجتمع الدولي”، وذلك في بيان بعيد إعلان استقلال أحدث بلد في العالم. وأوضح بيرد أنه سيوجه رسالة إلى نظيره في جنوب السودان ما أن يتم تعيينه “بهدف إقامة علاقات دبلوماسية”.

على مستوى القارة الأفريقية، أعلن رئيس جنوب أفريقيا جاكوب زوما في جوبا أمس، أن جميع الأفارقة فخورون باستقلال جنوب السودان بعد أعوام من الحرب الأهلية. وقال زوما الذي حضر احتفال إعلان الاستقلال في بيان “على السودان بشماله وجنوبه، أن يكون مثالاً للأمل ليس لأفارقة القارة فحسب، بل للعالم أجمع”. وأضاف “نعلم أن كثيرين قلقون حيال موضوع استقلال الجنوب. إن التغيير يثير دائماً الشكوك. لكننا مسرورون بالقبول العام لواقع استقلال الجنوب وبأن يكون هذا التطور التاريخي تعبيراً عن إرادة الشعب”.

إلى ذلك، أعلن الرئيس الكيني مواي كيباكي اعتراف بلاده بدولة الجنوب. وقال كيباكي في كلمة في احتفالات جوبا إن بلاده تتطلع إلى التعاون والعمل مع الدولة الجديدة كجيران. وكانت كينيا مسرحاً للمفاوضات التي تمخضت عن اتفاقية السلام الشامل بين الشمال والجنوب عام 2005.


استقلال وانفصال بنكهتين
احتفلت حشود غفيرة من السودانيين، سابقاً، عندما تجاوزت عقارب الساعة منتصف الليل باستقلال الدولة الإفريقية الـ 54، دولة جنوب السودان. فكانت الأهازيج، والدموع، وقرعت أجراس الكنائس.. في مقابل مشاعر على النقيض لأناس أصبحوا فجأة مطالبين بالرحيل من بلدهم إلى بلدهم «الجديد».

كان يوم أمس أسوأ يوم في تاريخ الشعب السوداني؛ شماله وجنوبه، في نظر الكثيرين، ولكنه كان أيضا يوما سعيدا في نظر الانفصاليين من الشمال والجنوب.

«البيان» رصدت في الخرطوم مشاعر الجنوبيين والشماليين الانفصاليين والوحدويين، فكانت المفاجأة أن الانفصاليين أنفسهم كانت تغمرهم مشاعر الحزن على الفراق والوداع، بعد أن عاشوا كشعب واحد منذ أن نشأت دولة السودان الحديث.

أنجلينا مبيور، فتاة جنوبية التقتها «البيان» وسألتها: «ما شعورك وأنت تشهدين اليوم ميلاد دولتك الجديدة؟». حدقت ملياً وانهمرت دمعة من عينيها وقالت بصوت خافت وبلغة عربية فصحى: «نعم، لقد تم إعلان دولتنا الجديدة، ولكنني أصدقك القول: الحزن يخيم على نفسي.. وما كنت أظن بأن الجنوب سينفصل عن الشمال».

أما حسن محمد علي (طالب شمالي)، فقال: «نحن نصارع في حزن وألم وداع إخوتنا الجنوبيين، نشتاق بشدة إلى الأصدقاء الذين رحلوا إلى الجنوب، وأفتقدهم في مشاركات الحصص والفسحة وكل اللحظات الجميلة التي كانت تجمعنا، مقاعدهم في الفصل كانت شاغرة، ندخل قاعة الدراسة وفي حلوقنا غصة وحسرة».

ولا يزال هناك الآلاف من الجنوبيين في الشمال الذين أسقطت عنهم أول من أمس الجنسية السودانية، يعيشون مشاعر قاسية أحيانا، ومتناقضة أحيانا اخرى.. حزن وفرح. قلق من مصير مجهول. فهؤلاء فقدوا وظائفهم، وستقلهم البواخر والطائرات خلال الأيام المقبلة الى وطنهم الجديد، بينهم ضباط كبار في الجيش وفي الشرطة السودانيين، بكوا في حفلات وداعهم، رغم أن دموع العسكريين «استثنائية ونادرة»، فبكى معهم الكثير ممن حضروا تلك الحفلات الوداعية التي كانت أشبه بمراسيم العزاء.

اللواء شرطة سمير خميس سليمان، وهو أقدم ضابط جنوبي مسلم في الشرطة السودانية، قال، بعد أن خاطب حفل الوداع في مقر الشرطة في الخرطوم: «عملت بالشرطة لمدة 33 عاماً، ولم أشعر يوما بأنني غير سوداني.. عرفت أنني لست سودانيا من خلال تسلمي لورقة إعفائي من الخدمة».

ومن جانبه، قال جيمس أتيم: «أنا سعيد باستقلال الجنوب عن الشمال، لقد تعرضنا للظلم في دولة الشمال، وأعتقد بأن قيام الدولة الجديدة سيحقق أحلامنا وطموحاتنا.. إنه يوم تاريخي بالنسبة لشعب جنوب السودان ولإفريقيا والعالم، لدينا نفط كثير وزراعة ومعادن ومياه وفيرة، دولتنا ستكون أغنى دولة في إفريقيا إذا أحسن السياسيون إدارتها».

ورأت مارغريت شول؛ وهي جنوبية تنتمي إلى الحركة الشعبية، أنها في غاية السعادة لإعلان استقلال الجنوب، مشيرة إلى أنها قدمت ثلاثة من أبنائها ماتوا في الحرب لنيل الاستقلال.

صيحات ابتهاج
وكانت أفراح الاستقلال انطلقت مع انتصاف ليل السبت الأحد، حيث قرعت أجراس الكنائس في الجنوب لتلهب الأجواء الاحتفالية الجموع المحتشدة التي أطلقت صيحات الابتهاج والترحيب باليوم الأول من ولادة دولتهم الجديدة.

ومع بزوغ الشمس تدفق الآلاف على موقع الاحتفال. وعمّت مظاهر الابتهاج جوبا عاصمة الدولة الجديدة، حيث سار جنود ومدنيون بينهم مجموعات من النساء في وسط المدينة تحت وهج شمس حارقة وقد ارتدى بعضهم ملابس تقليدية، فيما عبر البعض الآخر عن فرحته بالرقص على وقع الطبول.

صحف الخرطوم تتشح بالسواد
توشحت معظم الصحف السودانية الصادرة أمس بالسواد، فيما تصدرت عناوينها عبارات الوداع لجنوب السودان.

وجاء المانشيت الرئيسي لصحيفة «الاهرام اليوم» بعنوان: «اليوم.. الشمال بلا جنوب». واختارت صحيفة «التيار» على صدر صفحاتها العنوان: «جوبا تطوي علم السودان»، فيما صدرت صحيفة «الوطن» صفحاتها بعنوان: «يوم حزين.. ولكنه ليس نهاية الدنيا».

واكتفت صحيفة «ألوان» بكلمة وحيدة في مانشيتها الرئيسي: «وداعاً».

أما صحيفة «الانتباهة» الداعية بقوة للانفصال فجاءت مغايرة، حيث صدر عددها بعنوان: «انه يوم الفرح الأكبر». أما صحيفة «الأحداث» فدعت في افتتاحيتها للمضي باتجاه المستقبل الأفضل وعدم جعل اليوم للبكاء والعويل.

ومن جانبها قالت صحيفة «الحرة» في افتتاحيتها: «حزينون لانشطار السودان ولكنه حزن يتلاشى اذا كان الثمن هو ازدهار المصالح وانتهاء زمن الحرب».

وكتبت صحيفة «التيار» في افتتاحيتها إن علم السودان يطوى ويسلم إلى دولة السودان لتخرج بذات الطريقة التي خرج بها المستعمر البريطاني من الخرطوم في صبيحة الأول من يناير 1956.

ودعت الصحيفة لعدم البكاء على اللبن المسكوب او الدم المسفوح بالنظر بعين العبرة والاعتبار للجنوب الجديد في ولاية جنوب كردفان المضطربة وعدم وقوع حرب الجنوب القديم مرة اخرى.

وكانت السلطات السودانية استبقت إعلان دولة الجنوب بإيقاف ست صحف يومية لان ناشريها او ملاكها ينحدرون من دولة جنوب السودان الذين أسقطت عنهم الجنسية السودانية بموجب قرار أصدره مجلس الوزراء السوداني الخميس.


الدولة الإفريقية الجديدة
استقبل المجتمع الدولي دولة حديثة انبثقت من (صلب ظهر العرب)؛ فجمهورية جنوب السودان وإن وجد فيها بعض الإخوة العرب أنها انفصلت من العرب؛ كونها انفصلت من جمهورية السودان، الجمهورية العربية، إلا أن السودان المعني الأول والأخير بهذا الانفصال، كان أول دولة اعترفت بهذه الجمهورية الوليدة، وتبعتها جمهورية مصر العربية، فيما أعلنت جامعة الدول العربية أن عضوية جمهورية السودان حق أصيل..!!

ماذا يعني هذا..؟!
بكل بساطة يؤكد أن العرب لم يتخذوا ولم يبدو هناك اتخاذ لأي موقف عدائي تجاه الجمهورية الوليدة، رغم أنها انتُزعت من الجغرافية العربية، إلا أن الدول العربية تجاوبت مع رغبة أهل ومواطني جنوب السودان في إقرار حق تقرير المصير الذي اختار الجنوبيون فيه الانفصال عن السودان (الأم) سابقاً و(الجار) حالياً وإعلان الاستقلال.

وموافقة السودان على هذه الرغبة وهذا الاختيار، وكذلك تأكيد الدول العربية لهذه الخطوة، يؤكدان أن العرب جميعاً لا يمكن أن يجبروا شعباً أو طائفة على البقاء ضمن (بوتقة) الدولة إن هم اختاروا غير ذلك.

الدولة الجديدة سواء انضمت لجامعة الدول العربية أم لم تنضم فإنه لا خيار لها، كما لا خيار للسودان، إلا أن تكون على وفاق وأن تترجم العلاقات الجيدة التي يجب أن تتحلى بها الدول المجاورة، خاصة أن الدولة الحديثة تحتاج إلى دعم ومساندة، إلا أن السودان إنْ وجد تجاوراً وحسن نية ونوايا طيبة في تعامل قادة الدولة الجديدة لا بد أن ينعكس ذلك على تعامل القيادة المركزية في الخرطوم التي كانت لمرونتها ولواقعيتها الدور الرئيس والمهم في ولادة الدولة الإفريقية الجديدة.


لماذا دولة «جنوب السودان» وليست دولة فلسطين
يكثر في العالم الغربي الحديث عن حقوق الإنسان وانها الخط الأحمر الذي لا تَخطي له مهما كانت مقدمات المعادلة المنطقية، لكن ما يستقر عليه المراقب للمشهد أن هذا الحق ليس ضمن قائمة أولويات هذا الغرب عندما يكون ملازما لإنسانية الشعب الفلسطيني، وكأن الغرب يجرده من أبسط حقوقه في أن تكون له دولة مستقلة.

تسابق الغرب يوم أمس في الاعتراف بدولة " جنوب السودان" المنفصلة عن السودان الدولة التي لها مكانتها في السياقات التاريخية، ليضاف رقم جديد في عدد الدول في العالم، لأن الغرب يرى في هذا الانفصال حماية وانتصارا لحقوق الإنسان.

فالجنوبيون صوتوا لصالح الانفصال، وما دام رأيهم قد اتفق على الانفصال فلهم الحق في ذلك. لكن هذا الحق يتلاشى عندما يكون لصالح شعب صاحب أرض معروفة عبر قرون التاريخ الطويلة، لا لشيء إلا لأن اللوبي اليهودي في أمريكا لا يريد هذا الأمر؛ خوفا على مصالح الكيان الاقتصادية والسياسية.

وليست الدول الغربية وحدها التي اعترفت أمس باستقلال الجنوب عن الشمال في السودان، بل حتى الدول العربية باركت الخطوة، باعتبار أنها " حق إنساني لشعب جنوب السودان"، كما هو الحال مع ليبيا التي سارعت إلى الاعتراف بهذا الحق الشرعي، في حين أنها تمارس أقسى أنواع القهر والتنكيل بشعبها، الطامح نحو الحرية، ونيل أبسط أنواع حقوقه.

يبدو المشهد في مجمله إذا أبعد ما يكون عن خطاب الحقوق الإنسانية، وحق الشعوب في تقرير مصيرها، إنه ببساطة مشهد المصالح لا غير، مشهد البحث عن التوازنات السياسية والاقتصادية، العاري في الغالب عن أي اعتبار لحقوق الإنسان.

الشعوب الغربية مطالبة اليوم، أمام الشعوب الشرقية أن تثبت دعمها لحقوق الإنسان، وتظهر عكس ما تظهره بعض الحكومات الغربية عندما يتعلق الأمر بالعمل من أجل حقوق الإنسان، لا من أجل الشعارات فقط.

وعليه ان يثبت تلك النوايا، ويضغط على حكوماته في قادم الأيام عندما يذهب الفلسطينيون إلى الأمم المتحدة طلبا لاعتراف دولي "بدولة فلسطين" على حدود 1967، لأن الشعب الفلسطيني يملك من المبررات ما لا يملكها جنوب السودان لنيل دولة مستقلة معترف بها دوليا. العالم اليوم بات أكثر وعيا بالقضية الفلسطينية، والتنازلات الكثيرة التي حدثت في ماضي الأيام مقابل أن يحل السلام في هذه البقعة الملتهبة من العالم، منذ ما يزيد على ستين سنة. وعلى الأمم المتحدة أن تخرج من تبعيتها للقوى العظمى في العالم، وتمارس الأهداف التي انشئت من أجلها كهيئة تمثل العالم أجمع، وترعى حقوق البشر بغض النظر عن انتماءاتهم العرقية، وتعترف بدولة فلسطين. وقبل ذلك تساهم بشكل حقيقي في رفع الحصار الجائر عن غزة.

لكن الغرب صاحب القوة العظمى في العالم لا يبدو أنه سيعترف بتلك الحقوق إذا ما كانت صفة للشعب العربي في فلسطين ـ رغم أنه دعم بعض الثورات العربية ـ، فهذا الغرب مارس أنواع الضغط على اليونان من أجل عدم اتمام إبحار " أسطول الحربة2"، وهي مقدمة في معادلة طويلة لا تنتهي في سياق الاعتراف بدولة فلسطين.

نتمنى أن لا يكون التدخل الغربي في بعض مجريات الأحداث التي يشهدها الشارع العربي، مبررا لوجستيا في الوقوف في وجه رغبة العالم العربي أجمع في أن تصبح فلسطين دولة مستقلة معترفا بها كما حصل أمس مع السودان، فالغرب يملك مساحة كبيرة للرؤية المستقبلية، قد لا نملكها نحن العرب، وننساق وراء شعارات سنكتشف لاحقا أن نفعها آني، إنما نتائجها لم ولن تكون في صالح القضايا العربية.



التوقيع:

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

 

أبوسهيل متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-10-2011, 10:10 AM   رقم المشاركة : [5]
أبوسهيل
عميد الموقع
الصورة الرمزية أبوسهيل
 
اخر مواضيعي

المستوى: 81 [♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥]
الحياة 3024 / 3024

النشاط 6976 / 23326
المؤشر 66%


افتراضي

العالم يعترف والجامعة العربية ترحب
توالت اعترافات المجتمع الدولي بجمهورية السودان الجنوبي كدولة مستقلة ذات سيادة، وبعد اعتراف الخرطوم بالدولة الجديدة، وترحيب الأمم المتحدة ومنحها حق العضوية في المنظمة الدولية، اعترفت بها كل من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وروسيا وعدد كبير من الدول الأفريقية. كما أعلنت الجامعة العربية على لسان نائب أمينها العام السفير أحمد بن حلي أن انضمام جنوب السودان للجامعة حق كفله دستورها الذي يؤكد أنه في حالة انقسام أي دولة من الأعضاء إلى شطرين فإن كلاهما له الحق في اكتساب العضوية، مشترطاً النص في دستورها على أن تكون اللغة العربية لغة رسمية فيها.

إلى ذلك كشف ممثل حكومة جنوب السودان في واشنطن إزيكيل جاتكوث أن رئيس دولة جنوب السودان سلفاكير ميارديت سيحضر جلسة الجمعية العامة للأمم المتحدة في الرابع عشر من الشهر الجاري بنيويورك للاعتراف بالدولة الجديدة رسمياً وقبول عضويتها في المنظمة الدولية. كما سيجري مباحثات مع المسؤولين الأميركيين حول علاقات البلدين في المرحلة المقبلة.


ألور: نتطلع لعلاقات قوية مع الدول العربية خاصة السعودية
رصدت "الوطن" مظاهر احتفالات الجنوبيين بإعلان استقلالهم، والتقت عددا من مسؤولي الدولة الوليدة، الذين غلبت بعضهم الدموع، وحالت تاريخية اللحظة وفورة المشاعر بينهم والقدرة على التعبير عن فرحتهم. والتقطت "الوطن" كلماتهم المتكسرة التي وإن كانت بسيطة إلا أنها حملت دلالات عميقة.
بداية لم يستطع نائب رئيس دولة جنوب السودان الدكتور رياك مشار إخفاء دموع الفرح، وأعرب عن فرحته الطاغية باستقلال دولتهم بعد سنوات أمضوها في حرب راح ضحيتها الملايين وأدخلت البلاد في تخلف اقتصادي واجتماعي كبير. وقال "منذ اليوم سنبدأ مرحلة بناء شاملة للدولة وسنثبت للعالم أننا نستحق الاستقلال"، مؤكدا متانة العلاقات مع الشمال وأن الارتباط به لن ينتهي أبداً وسيكون هناك تعاون شامل في المجالات كافة.
وفي السياق ذاته أعرب وزير الإعلام بدولة الجنوب برنابا بنجامين عن سعادته بانفصال جنوب السودان عن الشمال رسميًا. وقال "هي لحظات تاريخية طال انتظارنا لها، وأدعو كل المواطنين للاحتفال بهذا اليوم الذي عملوا لأجله 50 عاماً ودفعوا من دمائهم وأموالهم ثمنه".
وتوجه بشكره للدول التي ساندت الجنوب ووقفت إلى جانب حقه في تقرير مصيره، وكل الزعماء والضيوف الذين حضروا للاحتفال مع إخوانهم في الدولة الجديدة.
كما شكر بنجامين حكومة الخرطوم على تنفيذ وعدها وقبولها نتائج الاستفتاء واعترافها بدولة الجنوب، مثمناً مشاركة البشير في احتفالات الاستقلال. وقال إنها أعطت الاحتفالات روحاً طيبة، داعيا الخرطوم للتعامل بروح الأخوة مع الدولة الجديدة ونسيان الماضي وويلاته.
من جانبه قال وزير التعاون الإقليمي الدكتور دينق ألور إنه أسعد الناس في هذا اليوم الذي انتظره طويلاً وحمل السلاح لأجله، مؤكداً تطلعه رغم مرارة الحرب إلى علاقة سلمية مع الشمال. وقال "أهم أولوياتنا تعمير الجنوب ومحاربة الفساد والنهوض بالمواطن الجنوبي. تأثرت جداً لمشاعر الإخوة الشماليين الذين بكى بعضهم على فراق إخوتهم الجنوبيين فهي مشاعر حقيقية. علاقاتنا مع الشمال والشماليين هي علاقة أزلية لن يقضي عليها الانفصال".
واختتم ألور حديثه بالتأكيد على تطلعهم لعلاقات قوية مع الدول العربية كافة وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، شاكراً جامعة الدول العربية على مشاركتها في الاحتفالات.


معلومات حول جنوب السودان
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

في ما يلي معلومات أساسية عن دولة جنوب السودان التي انبثقت عن أكبر بلد أفريقي من حيث المساحة مع إعلان استقلالها السبت لتصبح أحدث دولة في العالم.

الموقع الجغرافي: يحد جمهورية جنوب السودان من الشرق أثيوبيا ومن الجنوب كينيا وأوغندا وإلى الغرب جمهورية الكونغو الديموقراطية وجمهورية أفريقيا الوسطى وإلى الشمال السودان.

المساحة: 589 ألفا و745 كيلومتر مربع (باستثناء مناطق جبال النوبة وابيي والنيل الازرق المتنازع عليها) ما يمثل 24 بالمائة من المساحة الإجمالية للسودان قبل استقلال الجنوب.

تعداد السكان: بحسب تعداد نيسان/أبريل 2008، أكثر من 8..5 مليون نسمة أي 20 بالمائة من إجمالي عدد سكان السودان قبل استقلال الجنوب، غير أن الجنوب رفض نتيجة هذا التعداد حيث قال إن الهيئة المركزية للإحصاء بالخرطوم رفضت مشاركة البيانات الأصلية للتعداد الوطني السوداني (نيسان/ابريل 2008) مع هيئة جنوب السودان للتعداد والإحصاء، فيما قال الرئيس الجنوبي سالفا كير إن عدد سكان الجنوب الحقيقي هو ثلث تعداد سكان السودان).

الدين: غالبية مسيحية إلى جانب أرواحيين وأقلية مسلمة.

اللغات: الإنكليزية هي اللغة الرسمية، كما يتم الحديث على نطاق واسع بلغة محورة عن العربية تدعى «عربي جوبا»، فضلا عن لغات عدة تقليدية لأكثر من 200 مجموعة عرقية. التاريخ: خضع السودان للحكم البريطاني المصري المشترك ما بين عامي 1899 وحتى استقلال جمهورية السودان عام 1956. شهد السودان ما بين عامي 1955 و1972 حربا أهلية بين الحكومات المتعاقبة في الخرطوم والمتمردين الجنوبيين، وانتهى ذلك الصراع بالتوقيع على معاهدة عام 1972 منح الجنوب بمقتضاها حكما ذاتيا جزئيا.


السودان دولتان وخريطتان: حزن في الشمال وعرس في الجنوب
جوبا - النور أحمد النور: ولدت أمس رسمياً دولة جنوب السودان، بعد مخاض صعب، وسط احتفالات صاخبة في جوبا وحزن في الخرطوم وترحيب في عواصم العالم ومسارعة إلى الاعتراف بأحدث عضو في المجتمع الدولي. وتبادل الرئيسان الجاران عمر البشير وسلفاكير ميارديت تعهدات حسن النوايا، لكنها لم تغير شيئاً من المشاكل العالقة التي تهدد علاقاتهما وتشكل «برميل بارود» قد ينفجر في أي لحظة.

واحتفل عشرات آلاف الجنوبيين بولادة دولتهم في شوارع جوبا التي تزينت للمناسبة واستعدت بإجراءات أمنية غير مسبوقة، وسط حضور دولي وأفريقي لافت. وأدى سلفاكير اليمين الدستورية أول رئيس للدولة الجديدة، فيما سادت في الشمال مشاعر حزن وهدوء، وفرح قلة من الانفصاليين الشماليين.

وأعلن قيام الجمهورية الجديدة، في حضور حوالى 35 شخصية دولية بينها الأمين العام للأمم المتحدة وزعماء أفارقة، خصوصاً من دول الجوار (كينيا وأثيوبيا وأريتريا وأوغندا وأفريقيا الوسطى)، إضافة إلى قادة المعارضة في شمال السودان.

وعُزف النشيد الوطني لجمهورية السودان، ثم أنزل علم «الحركة الشعبية لتحرير السودان» من على تمثال الزعيم السابق للحركة الراحل جون قرنق ليرفعه سلفاكير على السارية، بعدما صار علم جنوب السودان، وسط تصفيق حاد ودموع وأناشيد وهتافات تمجد قرنق، كما أنزل علم السودان وطوي وسلم إلى مدير مراسم البشير وحارسه الشخصي، ثم قررت الجمهورية الوليدة الاحتفاظ به، باعتبار أنها كانت جزءاً من الدولة الأم.

وتلا رئيس برلمان جنوب السودان جيمس واني إيقا الإعلان الرسمي للاستقلال، قائلاً: «نحن ممثلو الشعب المنتخبون ديموقراطياً وبناء على إرادة شعب جنوب السودان واستناداً إلى نتيجة استفتاء تقرير المصير، نعلن جنوب السودان أمة مستقلة ذات سيادة». وأكد أن الدولة الجديدة ستحترم التزاماتها كافة باعتبارها عضواً كاملاً في المجتمع الدولي. وبعد تلاوة الإعلان، هتفت الحشود: «لن نستسلم أبداً! أبداً!»، وسط انطلاق صفارات ودموع الكثيرين.

وقال سلفاكير إن «يوماً سعيداً مثل هذا اليوم ينبغي ألا تعكره ذكريات سيئة. لكن من المهم أن نتذكر أن هذه الأرض عانت لأجيال عدة... علينا أن نغفر، حتى لو كنا لن ننسى». وأضاف: «اعتباراً من اليوم، لا يوجد كبش فداء نحمله (أخطاءنا). نحن المسؤولون عن حماية أنفسنا وحماية أراضينا ومواردنا». وتعهد «بناء دولة حرة وديموقراطية ومحاربة الفساد». وطلب من الجنوبيين «التعامل بمسؤولية لأننا تحت مراقبة أنظار العالم».

وأعلن عفواً عاماً عن المجموعات المسلحة المناهضة لحكومته وتعهد إحلال السلام في المناطق الحدودية المضطربة، مؤكداً أنه لن ينسى مواطني منطقة أبيي ودارفور والنيل الأزرق وجنوب كردفان. وتابع: «لم ننسهم. عندما تبكون نبكي. وعندما تنزفون ننزف. أتعهد لكم أن نتوصل الى سلام عادل للجميع»، مشيراً إلى أنه سيعمل مع البشير لتحقيق ذلك.

وهنأ البشير نظيره وشعب الجنوب بدولتهم الجديدة. وقال في كلمته التي قاطعها الجنوبيون بصفير احتجاجي، إن «نجاح دولة الجنوب نجاح لنا، ونؤكد استعدادنا لأن نقدم دعماً تاماً لمؤسسات الجنوب بما تطلبه». وأضاف: «نتطلع إلى استدامة السلام بين الشمال والجنوب، وهذا يتم عبر علاقة جوار إيجابية ومراعاة المصالح المشتركة والتأكيد على مسؤوليتنا المشتركة في تعزيز الثقة لإكمال الاتفاق حول المسائل العالقة». وطالب الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة برفع العقوبات عن الخرطوم.

وتسابقت العواصم الدولية على الاعتراف بالدولة الجديدة، فأعلن الرئيس الأميركي باراك أوباما «بفخر أن الولايات المتحدة تعترف رسمياً بجمهورية جنوب السودان دولة تتمتع بالسيادة ومستقلة». وقال: «في وقت يبدأ سودانيو الجنوب المهمة الصعبة لبناء بلدهم الجديد، تعد الولايات المتحدة بأن تكون شريكتهم في سعيهم إلى الأمن والتنمية والحكم الذي يلبي تطلعاتهم واحترام حقوق الإنسان». ورأى أن استقلال جنوب السودان يشكل «مرحلة جديدة في المسيرة الطويلة لأفريقيا نحو تحقيق فرصتها بالديموقراطية والعدالة».

واعترف الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء بجمهورية جنوب السودان معرباً عن دعمه للدولة الجديدة، ورحب في بيان «بقرار حكومة السودان الاعتراف فوراً بجمهورية جنوب السودان الجديدة». وأضاف أن الاتحاد «يدرس اتفاق شراكة مع جمهورية جنوب السودان... ويشجع مسؤوليها على احترام التعددية والتنوع بهدف إقامة مجتمع ديموقراطي ومنصف قائم على القانون واحترام حقوق الإنسان».

وأعلن زعماء فرنسا وبريطانيا وألمانيا وتركيا وكندا وجنوب أفريقيا وليبيا اعتراف بلادهم بجنوب السودان أمس.


بطاقة تعريف بالدولة الجديدة
جوبا (جنوب السودان) - أ ف ب - في ما يلي معلومات أساسية عن دولة جنوب السودان التي انبثقت من أكبر بلد أفريقي مع إعلان استقلالها أمس لتصبح أحدث دولة في العالم.

الموقع الجغرافي: يحد جمهورية جنوب السودان من الشرق إثيوبيا ومن الجنوب كينيا وأوغندا والى الغرب جمهورية الكونغو الديموقراطية وجمهورية أفريقيا الوسطى والى الشمال السودان.

المساحة: 589 ألفاً و745 كيلومتراً مربعاً (باستثناء مناطق جبال النوبة وابيي والنيل الأزرق المتنازع عليها) ما يمثل 24 في المئة من المساحة الإجمالية للسودان قبل استقلال الجنوب.

تعداد السكان: بحسب تعداد نيسان (أبريل) 2008، يعيش في الجنوب أكثر من 8..5 مليون نسمة، أي 20 في المئة من إجمالي عدد سكان السودان قبل استقلال الجنوب، غير أن الجنوب رفض نتيجة هذا التعداد وقال إن الهيئة المركزية للإحصاء في الخرطوم رفضت مشاركة البيانات الأصلية للتعداد الوطني السوداني مع هيئة جنوب السودان للتعداد والإحصاء، فيما قال الرئيس الجنوبي سلفاكير ميارديت إن عدد سكان الجنوب الحقيقي هو ثلث تعداد سكان السودان.

الدين: غالبية مسيحية إلى جانب أرواحيين وأقلية مسلمة.

اللغات: الإنكليزية هي اللغة الرسمية، كما يتم الحديث على نطاق واسع بلغة محورة عن العربية تدعى «عربي جوبا»، فضلاً عن لغات عدة تقليدية لأكثر من 200 مجموعة عرقية.

المؤسسات السياسية: دخل المتمردون الجنوبيون السابقون من «الجيش الشعبي لتحرير السودان» في شراكة مع خصوم الأمس في الخرطوم لتشكيل حكومة وحدة وطنية عام 2005 لإدارة البلاد وفق دستور جديد، ومددت الانتخابات التي أجريت في نيسان (أبريل) 2010 التفويض الممنوح لسلفاكير الذي خلف جون قرنق في رئاسة الجنوب بعد مقتل الأخير في حادث مروحية في تموز (يوليو) 2005. كما تم إنشاء برلمان منفصل للجنوب يرأسه سلفاكير.

الاقتصاد: بعد عقود من حرب ضروس مع الشمال، ما زال جنوب السودان يعاني من تخلف اقتصادي هائل على رغم الاحتياطي الراهن للنفط البالغ 6..7 بليون برميل. ومن إجمالي 470 ألف برميل يومياً تم ضخها قبل الاستقلال، جاءت ثلاثة أرباع الكمية من الجنوب والمناطق الحدودية، ويتم تصدير النفط الذي يشكل زهاء 98 في المئة من مدخولات جنوب السودان، عبر خط أنابيب يمر في الشمال وصولاً إلى البحر الأحمر. كما يتمتع الجنوب بثروات معدنية بينها اليورانيوم فضلاً عن الطاقات الزراعية الهائلة التي يمكن إطلاقها في بلد ما زال غير قادر على استغلالها بسبب الحرب.

القوات المسلحة: لدى «الجيش الشعبي لتحرير السودان» زهاء 140 ألف مقاتل، بحسب تقرير المشروع البحثي للأسلحة الصغيرة الذي يتخذ من جنيف مقراً له، كما ينتشر نحو عشرة آلاف من جنود حفظ السلام في إطار بعثة الأمم المتحدة في السودان شمالاً وجنوباً التي انتهى تفويضها أمس، لتحل محلها قوة جديدة أقرها مجلس الأمن قوامها 7 آلاف جندي.


أول رئيس لجنوب السودان زعيم عسكري متدين
جوبا - ا ف ب - أصبح سلفاكير ميارديت، الذي يعتبر من كبار شخصيات قبيلة الدينكا نقوك الجنوبية، والذي يتميز بقبعته السوداء التي تشبه قبعة رعاة البقر وبلحيته السوداء الداكنة، أولَ رئيس لدولة جنوب السودان المستقلة.

ويحظى سلفاكير (60 عاماً)، القيادي المتمرد السابق صاحب القامة الطويلة، بالاحترام ويعد مسيحياً ملتزماً، شأنه في ذلك شأن الكثير من شعب جنوب السودان. وهو قضى سنوات في حرب العصابات بين الأدغال خلال الحرب الأهلية الطاحنة مع الشمال بين العامين 1983 و2005، وتحدث مراراً عن السلام، حتى خلال النزاعات الدامية التي سبقت اعلان الاستقلال.

وخلال عظات الأحد في الكاتدرائية الكاثوليكية في العاصمة جوبا التي دمرتها الحرب، وكذلك في البيانات الصادرة عن مكتبه، يوجِّه سلفاكير دوماً رسالة سلام ومصالحة، وقد جعل خصمه ابان الحرب الرئيس عمر البشير ضيفَ شرف خلال احتفالات استقلال الجنوب.

وشدد سلفاكير، عندما اجتاحت القوات الشمالية منطقة أبيي الحدودية المتنازع عليها، والتي تصر القيادة الجنوبية على كونها ضمن اراضيها، على أن الحرب لن تعود. ولم يُخْفِ «سلفا»، كما يحب الجنوبيون ان يلقبوه، يوماً رغبته في قيادة البلد الشاسع المفتقر للتنمية، الذي يضم أكثر من 8..5 مليون نسمة نحو الاستقلال، بينما كان سابقه الزعيم المخضرم جون قرنق حتى عهد قريب قبل مصرعه في العام 2005، يطالب بسودان واحد فيديرالي ديموقراطي.

ويتحدر سلفاكير من منطقة بحر الغزال قرب أبيي، وينتمي إلى قبيلة الدينكا أكبر قبائل جنوب السودان، وهو يلقي كلمة خلال القداس كل أحد في كاتدرائية جوبا. ويمتهن الدينكا تقليدياً تربية الأبقار، ومن ثم يندر أن تشاهده من دون قبعة رعاة البقر، وحينما زار السناتور الاميركي البارز جون كيري جوبا خلال استفتاء تقرير المصير في كانون الثاني (يناير) الماضي الذي صوت خلاله الجنوبيون بغالبية ساحقة للاستقلال، أهدى سلفاكير قبعة جديدة.

وفاز سلفاكير، رغم افتقاده للكاريزما، بغالبية ساحقة من 92..99 في المئة من أصوات ناخبي جنوب السودان في انتخابات الرئاسة التي جرت قبل الاستقلال. وهو أسس في العام 1983 مع جون قرنق «جيش/ الحركة الشعبية لتحرير السودان» التي قادت التمرد في وجه النظام الإسلامي في الخرطوم وسياساته في الجنوب.

وبعد بضعة أشهر بالكاد على نهاية الحرب، قضى قرنق نحبه في 31 تموز (يوليو) 2005 في حادث سقوط مروحيته لدى عودته من اوغندا. وهكذا بات سلفاكير زعيم الجناحين السياسي والعسكري للحركة الشعبية ورئيس حكومة الجنوب ونائب الرئيس السوداني.

لكن هذا العسكري المحترف الذي يفضل التحدث بلغة «عربي جوبا» - التي يتحدثها أهل جنوب السودان - على التحدث بالانكليزية، يقع ضحية المقارنة بينه وبين الراحل قرنق، الزعيم المثقف صاحب الكاريزما الذي انطبعت صورته في ذاكرة السودانيين، جنوبيين وشماليين.

وعمل سلفاكير لست سنوات إلى جانب خصم الحرب الأهلية البشير في حكومة وحدة وطنية قبل الاستقلال. وفي الفترة التي سبقت استفتاء كانون الثاني (يناير) الماضي تصالح مع غالبية الخصوم المتمردين في الداخل.

لكن زعيم أحدث دولة في العالم يواجه تحديات ضخمة، إذ يترأس بلداً منقسماً عرقياً، ويفتقر إلى البنية التحتية، وعليه استيعاب مئات الآلاف من العائدين وإعادة دمجهم في المجتمع بعد حركات تنقل سكانية ضخمة أسفرت عنها السنين الطويلة للحرب الأهلية.



التوقيع:

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

 

أبوسهيل متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-10-2011, 10:50 AM   رقم المشاركة : [6]
أبوسهيل
عميد الموقع
الصورة الرمزية أبوسهيل
 
اخر مواضيعي

المستوى: 81 [♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥]
الحياة 3024 / 3024

النشاط 6976 / 23326
المؤشر 66%


افتراضي

بوفد ترأسه وزير البيئة
قطر تشارك باحتفالات قيام دولة جنوب السودان

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
نيابة عن حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى ، شارك سعادة السيد عبد الله بن مبارك بن إعبود المعضادي وزير البيئة في الاحتفالات بقيام دولة جنوب السودان أمس بمدينة جوبا عاصمة الدولة الجديدة. وضم الوفد القطري الذي شارك في الاحتفالات سعادة السيد علي بن حسن الحمادي سفير دولة قطر لدى جمهورية السودان. ونقل سعادة الوزير المعضادي تحيات وتهاني حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى لفخامة الفريق سلفا كير ميارديت رئيس جمهورية جنوب السودان وتمنيات سموه للدولة الوليدة بالتقدم والازدهار.

من جانبه حمل فخامة رئيس جمهورية جنوب السودان سعادة وزير البيئة اطيب تحياته لصاحب السمو الأمير المفدى متمنيا لدولة قطر المزيد من التطور والنماء تحت قيادة سموه الحكيمة. كما نوه الفريق سلفا كير بالدور الرائد الذي تضطلع به دولة قطر في دعم وحل العديد من القضايا على الساحة الإقليمية والدولية.

وقد شهد الاحتفال الذي أقيم أمام ضريح الراحل الدكتور جون قرنق مؤسس الحركة الشعبية عدد من الرؤساء الأفارقة والأمين العام للأمم المتحدة .. والسيد رئيس الاتحاد الإفريقي .. والرئيس السوداني عمر البشير ..وممثلين لدول من القارات المختلفة.

إلى ذلك رحبت جمهورية جنوب السودان بمشاركة دولة قطر في احتفالاتها بمولد الدولة الجديدة وقال القيادي بالحركة الشعبية بول لوال وزير الدولة بوزارة العدل السودانية لـ الراية إننا نتقدم بالشكر والعرفان والتقدير لسمو الأمير لإرسال وفد أنابه عنه ليشاركنا فرحتنا الكبيرة بهذه المناسبة .. وقال إن " قطر ساهمت في تحقيق اتفاق السلام الشامل ودعمها لكافة قضايا السودان عبر استضافتها لمفاوضات سلام دارفور الذي سيتم توقيعه خلال هذا الأسبوع.
ونوه بدور قطر في المنطقة العربية ووزنها السياسي والاقتصادي.

كما عبر عدد من المواطنين الجنوبيين الذين استطلعتهم الراية بمدينة جوبا عن فرحتهم الغامرة بهذه المناسبة .. وقالوا نشكر قطر أميرًا وشعبًا على مشاركتهم لنا فرحتنا بهذا اليوم الخالد .. مشيرين إلى أن قطر تعد قلب الامة العربية النابض وأنها حريصة على تعزيز التضامن والأمن والسلام الإقليمي والدولي.


في انتظار تعيين سفير لنا في جوبا
تتابع وسائل الإعلام المختلفة بالبلاد إعلان جمهورية جنوب السودان عن استقلالها، وترصد ما يجري الآن في هذه الدولة الوليدة التي أعلنت عن استقلالها بعد ما يقرب من 50 عاما من الصراعات والحرب الأهلية مع السودان.

واحتفل أمس العشرات من الجنوب بالاستقلال، وأشعلوا النيران وأضاؤوا الأنوار في الشوارع للتعبير عن فرحتهم بهذا الاستقلال الذي انتظروه طويلا وجاء بعد معارك حربية وسياسية مع الخرطوم.

وتشير بعض التقارير إلى أن الكثير من الأوساط الإسرائيلية تترقب إقامة علاقات دبلوماسية مع جوبا، خاصة بعد أن أصدر الكثير من المسؤولين السياسيين في جنوب السودان تصريحات تؤيد إقامة هذه العلاقات، والأهم من كل هذا أنهم تمنوا أيضا تعميق التعاون السياسي أو الاقتصادي أو العسكري مع إسرائيل، وهو ما سيعمق من قوة العلاقات بيننا وبين جنوب السودان في المستقبل حال إقامة هذه العلاقات، خاصة أن الكثير من المدن الجنوب سودانية تقع فوق الكثير من مصادر الطاقة والمواد الخام المتميزة، والتي تحتاج إلى شركات ومؤسسات عملاقة من أجل استخراجها، وهو ما قد توفره إسرائيل إليها خاصة مع امتلاكها للإمكانات والقدرات اللازمة لذلك.

وتتعرض إسرائيل مع كل هذا الطموح إلى أزمات قوية في علاقاتها مع الدول العربية، بداية من مصر التي لا يعرف أحد إلى متى ستستمر الثورة بها، خاصة أن الثوار يرغبون في قطع العلاقات مع إسرائيل في أسرع وقت، وقاموا أكثر من مرة بمحاولة الاعتداء على السفارة الإسرائيلية في القاهرة، الأمر الذي دفع بوزارة الخارجية إلى مطالبة الدبلوماسيين بتوخي الحذر الشديد من مخاطر العمل في القاهرة وتقليل عدد ساعات العمل في السفارة وحصره في أقل عدد من الدبلوماسيين، خاصة بعد أن تحولت القاهرة بالفعل إلى مكان عمل صعب وخطير لأي سياسي أو دبلوماسي إسرائيلي.

الأهم من هذا أن الكثير من الشعوب العربية الأخرى تحذو حذو المصريين في رفض التعامل مع إسرائيل، مثل الأردن التي تتواصل ثورات الغضب فيها بسبب وجود السفارة الإسرائيلية بها، أو تونس التي أعلن الثوار بها أكثر من مرة عن غضبهم الشديد من إقامة نظام الرئيس زين العابدين بن علي في السابق لعلاقات مع إسرائيل، وهي العلاقات التي كانت تثير غضب الشعب خاصة مع تكرار الزيارات التي كانت تقوم بها الوفود السياحية الإسرائيلية إلى تونس، ويتكرر الأمر نفسه مع عدد من الدول العربية الأخرى، الأمر الذي سيجعل من إقامة إسرائيل لعلاقات مع جنوب السودان خطوة مهمة على صعيد العلاقات الإسرائيلية الشرق أوسطية.

ورغم الانتقادات التي تم توجيهها إلى كبار المسؤولين السودانيين في حكومة الجنوب فإن البعض منهم ما زال يصر على ضرورة التواصل والحديث مع إسرائيل، الأمر الذي يفرض علينا ضرورة استغلال هذه النبرة من أجل تحقيق هذا التواصل لبناء علاقات مع هذه الدولة الوليدة تعوضنا عن بقية الدول العربية التي تشهد اضطرابات سياسية ستؤثر بالتأكيد على توجهاتها الاستراتيجية بالمستقبل.


تبادل الاتهامات بين شمال السودان وجنوبه قبل الانفصال
اتهمت الحركة الشعبية، الرئيس السوداني عمر البشير ب”قطع الطريق” على اتفاق وقف الأعمال الحربية في جنوب كردفان .

وقالت الحركة في بيان إن “وفد الحركة الشعبية لمفاوضات أديس أبابا أخطر رسمياً بواسطة اللجنة العليا للاتحاد الإفريقي بأن الرئيس السوداني عمر البشير أبلغهم “أن القضايا السياسية في الاتفاق الإطاري ليست مطروحة للنقاش في أديس أبابا تحت مظلة لجنة الاتحاد الإفريقي العليا” .

وأضاف البيان نقلاً عن البشير أن “الحركة الشعبية شمال السودان ليست حزباً قانونياً وعليها أن تتسجل مرة أخرى وأن المؤتمر الوطني (الحاكم) يريد قصر المفاوضات مع الحركة الشعبية في أديس أبابا على قضايا محددة” . وتابع البيان أن “هذا الحديث لا يتناسب أن يصدر من شخص يقود البلاد وأن وفد الحركة ينتظر الوفد الحكومي لتوقيع اتفاقية وقف العدائيات، ولكن يبدو أن الوفد الحكومي ليس جاهزاً بعد لذلك، كما أن موقف الرئيس البشير يقطع الطريق على التوصل لاتفاقية وقف العدائيات” .

من جهتها، قالت مجموعة مراقبة عن طريق الأقمار الصناعية إن الخرطوم حشدت ما يبدو أنه عدد كبير من قواتها في ولاية جنوب كردفان .

وقالت الأمم المتحدة في تقرير داخلي إن كلا الجانبين في القتال منع عامليها من زيارة آلاف المدنيين الذين حوصروا في الصراع ما جعل عمال الإغاثة الإنسانية غير قادرين على العمل ومحاصرين داخل مجمعاتهم .

ونفى ربيع عبد العاطي وهو مسؤول كبير بالخرطوم أن يكون هناك حشد للقوات . وقال إنه ليس هناك مبرر لقول إن الحكومة تستهدف المدنيين وأضاف أنها تستهدف المتمردين وإنهم هم من روعوا المدنيين . ومضى يقول إن مسؤولية الحكومة هي توفير الأمن والسلام .

وقال مشروع سنتينل للأقمار الصناعية ومقره الولايات المتحدة إنه رصد “قافلة عربات تابعة فيما يبدو للقوات المسلحة السودانية تقطر مدفعية بامتداد كيلومترين وهو ما يعادل وحدة مشاة في حجم الفوج على الأقل . . أي ما يقدر بنحو ألف جندي” في كادقلي عاصمة الولاية في صور التقطت الاثنين الماضي .

وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون عن “إحباطه” من استمرار المعارك بين الجيش وميليشيات موالية للجنوبيين في ولاية كردفان الجنوبية، وطالب بإنهاء العمليات العدائية فوراً .

وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة مارتن نيسيركي إن “الأمين العام يعرب عن إحباطه” وكذلك “يدعو الأطراف إلى وقف فوري للعمليات العدائية من أجل تأمين حماية المدنيين وتقديم كل الدعم اللازم لتسليم المساعدات الإنسانية” . وأضاف أن بان “يدعو الأطراف إلى حل المسائل المتعلقة بالنزاع عبر الحوار السياسي” .

في سياق آخر، قال رئيس مجلس الأمن الدولي إن المجلس يعتزم إجراء مناقشة رسمية للتوصية بمنح جنوب السودان العضوية في الأمم المتحدة بعدما يحصل على وضع دولة ذات سيادة كاملة .

وسوف يترأس اجتماع المجلس الذي سيعقد في 13 يوليو/تموز الحالي لمناقشة عضوية جنوب السودان في الأمم المتحدة وزير الخارجية الألماني غيدو فسترفيله لأن ألمانيا تتولى رئاسة مجلس الأمن الدولي الشهر الحالي .

وقال السفير الألماني لدى الأمم المتحدة بيتر فيتيغ إن من المتوقع أن يقدم المجلس للجمعية العامة للأمم المتحدة توصية بمنح جنوب السودان العضوية في الأمم المتحدة .

في سياق متصل، أعلنت وزيرة خارجية جنوب إفريقيا مايتي نكوانا-ماشيباني أن بلادها ستكون إحدى أولى الدول التي ستعترف بدولة جنوب السودان الجديدة . وأوضحت للصحافيين أن الرئيس جاكوب زوما وهي شخصياً سيحضران حفل إعلان الاستقلال بعد غد السبت في جوبا .

وأعلن جنوب السودان أنه يدرس مد خط أنابيب للارتباط بخط أنابيب نفط في كينيا في خطوة سوف تسمح له بتجاوز خصم الحرب الأهلية السابق الشمال عند نقل النفط بعد الانفصال .

وقال محللون إن إنشاء خط أنابيب سيستغرق سنوات لكن الإعلان بدا أكثر واقعية من خطط سابقة .

وقال انتوني ماكانا وزير الطرق والنقل في حكومة جنوب السودان إن الجنوب يجري محادثات مع عدة شركات نفطية لبناء خط أنابيب طوله 200 كيلومتر إلى خط يصل بين مومباسا والدوريت في كينيا .

وقال للصحافيين في جوبا عاصمة الجنوب “بناء خط أنابيب أمر سهل للغاية بالنسبة لنا” وقدر التكاليف بنحو “ملايين قليلة من الدولارات” .

وأضاف أن هذا الخط سيساعد الجنوب على تصدير نفطه إلى الجيران الأفارقة ومن بينهم كينيا واوغندا والكونجو ورواندا وبوروندي وتنزانيا وإثيوبيا .


السودان جمهوريتان مستقلتان
تهافت دولي وعربي على الاعتراف بالدولة الوليدة

سلفا كير أول رئيس للدولة الجديدة يتعهد والبشير إقامة علاقات إيجابية
أوباما يعد الجنوبيين بأن يكون شريكاً في سعيهم إلى الأمن والتنمية
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
اتجهت امس أنظار العالم الى مدينة جوبا عاصمة الدولة الجديدة التي اعلن قيامها انفصالا عن الوطن الام في الشمال، تحت اسم "جمهورية جنوب السودان" لتكون الدولة الأحدث في أفريقيا والعالم، ولتصير ايضا اول دولة تخرج من كنف دولة عربية بالتقسيم. (راجع العرب والعالم)
وسيظل يوم 9 تموز محفوراً في ذاكرة السودانيين شمالا وجنوبا، حيث شهد ميلاد جمهوريتين في آن واحد، ففي اللحظة التي اعلن قيام الدولة الجديدة في الجنوب، انطلق ميلاد ما صار يعرف في الشمال بـ"الجمهورية الثانية". واذا كانت غالبية الجنوبيين اعتبرت هذا التاريخ يوم فرح طال انتظاره، فإن قسماً من الشمالين رأوا فيه يوما حزينا تمنوا لو لم يكونوا شهودا عليه.

واعلن رئيس البرلمان السوداني الجنوبي جيمس واني ايغا رسميا في احتفال جماهيري حاشد استقلال الدولة الجديدة اثر تقسيم اكبر بلد عربي وافريقي من حيث المساحة. ووقف رئيس جنوب السودان سلفا كير ميارديت الذي اقسم اليمين اول رئيس للدولة الوليدة، إلى جوار خصمه القديم في الحرب الاهلية الرئيس عمر حسن احمد البشير الذي اضحى رئيسا للشمال فقط الآن في الاحتفال باعلان ميلاد الدولة الجديدة. وتعهدا معاً الحفاظ على علاقة جوار ايجابية بين الخرطوم وجوبا ومراعاة المصالح المشتركة و"التأكيد على مسؤوليتنا المشتركة في تعزيز الثقة لاكمال الاتفاق حول المسائل العالقة".
وقرأ اعلان الاستقلال امام العشرات من رؤساء الدول والشخصيات الدولية البارزة ووسط ابتهاج آلاف الجنوبيين الذين حضروا المراسم. ومن ثم رفع العلم الوطني لجنوب السودان وسط تصفيق حاد ودموع واناشيد.

وسارع المجتمع الدولي بما فيه الولايات المتحدة وروسيا والصين والاتحاد الاوروبي ودول كبرى اخرى، الى الاعتراف بالدولة الوليدة، مؤكدا دعمه هذا البلد الذي يعتبر من اكثر البلدان فقرا في العالم.

وقال الرئيس الاميركي باراك اوباما: "في حين يبدأ سودانيو الجنوب مهمة بناء بلدهم الجديد الصعبة، تعد الولايات المتحدة بأن تكون شريكتهم في سعيهم الى الامن والتنمية والحكم الذي يلبي تطلعاتهم واحترام حقوق الانسان".

من جهتها أملت الصين، وهي اكبر شريك تجاري للسودان واكبر مستثمر في صناعته النفطية، في ان يحترم الشمال والجنوب "حسن الجوار وان يكونا شريكين وشقيقين الى الابد"، كما اعلن الموفد الخاص للرئيس هو جين تاو في الاحتفالات بالاستقلال.
واشار الاتحاد الاوروبي الى انه يدرس اتفاق شركة مع جمهورية جنوب السودان.

اما الخرطوم فقد اعترفت منذ الجمعة بجمهورية جنوب السودان على رغم بقاء بعض المسائل الاساسية التي تتطلب حلاً بين الدولتين مثل وضع الولايات الحدودية المتنازع عليها.
واعترفت مصر البلد الابرز في المنطقة ايضا بجنوب السودان.


عشرات الآلاف في جنوب السودان رقصوا فرحاً باعلان دولتهم المستقلة
سلفا كير وقف إلى جانب البشير وشددا على علاقات طيبة بين الشمال والجنوب

رقص امس عشرات الآلاف من مواطني جنوب السودان ورددوا الهتافات احتفالا باعلان دولتهم الجديدة استقلالها وتحقق الانفصال عن الشمال بشق الانفس لترى بذلك النور احدث دولة في العالم اثر تقسيم اكبر بلد عربي وفي القارة الافريقية من حيث المساحة، ولكنه يدخل المنطقة في فترة جديدة من عدم اليقين.

وقف رئيس جنوب السودان سلفا كير ميارديت إلى جوار خصمه القديم في الحرب الاهلية الرئيس عمر حسن احمد البشير الذي اضحى رئيسا للشمال فقط الآن في الاحتفال باعلان ميلاد الدولة الجديدة. وحصل جنوب السودان على الاستقلال في استفتاء اجري في كانون الثاني تتويجا لاتفاق سلام انهى عقودا من الحرب الاهلية مع الشمال.
واعلن رئيس البرلمان السوداني الجنوبي جيمس واني ايغا رسميا استقلال جنوب السودان، وقال: "نحن ممثلي الشعب المنتخبين ديموقراطيا، وبناء على ارادة شعب جنوب السودان، واستنادا الى نتيجة استفتاء تقرير المصير، نعلن جنوب السودان امة مستقلة ذات سيادة". وقرأ اعلان الاستقلال امام العشرات من رؤساء الدول والشخصيات العالمية البارزة ووسط ابتهاج آلاف الجنوبيين الذين حضروا المراسم.
ومن ثم رفع العلم الوطني لجنوب السودان وسط تصفيق حاد ودموع واناشيد. وانشدت الحشود: "لن نستسلم، لن نستسلم ابدا"، ولم يتمكن الكثيرون منهم من حبس دموع الفرح، في حين راح آخرون يصفرون ويطلقون العنان لصيحات الابتهاج بانفصالهم عن الخرطوم.
وقررت جمهورية جنوب السودان الوليدة الاحتفاظ بعلم جمهورية السودان، الذي انزل من على ساريته بجوبا ورفع علم الجنوب مكانه، باعتبار أن جنوب السودان كان جزءا من الدولة الام .
وقال رئيس البرلمان ان اعلان الاستقلال جاء مؤكدا الطبيعة الديموقراطية والتعددية العرقية والدينية للدولة الجديدة، فضلا عن التزامها بعلاقات ودية مع كل البلدان، "بما فيها جمهورية السودان". واضاف ان جنوب السودان سيسعى "كأولوية استراتيجية" للانضمام الى الامم المتحدة، والاتحاد الافريقي، والهيئة الحكومية للتنمية ومكافحة الجفاف والتصحر في شرق افريقيا والقرن الافريقي وغيرها من المنظمات والمحافل الدولية.

سالفا كير رئيساً
ثم وقع الزعيم الجنوبي سالفا كير الدستور الانتقالي وادى يمين تولي الرئاسة أول رئيس للدولة الجديدة، متعهدا "دعم التنمية ورفاهية شعب جنوب السودان".
وسالفا كير من الشخصيات الكبار في قبيلة الدنكا نقوق الجنوبية، ويتميز بقبعته السوداء التي تشبه قبعة رعاة البقر وبلحيته السوداء الداكنة. وهذا القائد المتمرد السابق وصاحب القامة الطويلة يبلغ الستين من العمر، ويحظى بالاحترام ويعد مسيحيا ملتزما شأنه شأن الكثير من شعب جنوب السودان. وقد امضى سنين طويلة في حرب العصابات بين الادغال خلال الحرب الاهلية الطاحنة ما بين عامي 1983 و2005 بين الشمال والجنوب، وتحدث مرارا عن السلام حتى خلال النزاعات الدامية التي سبقت اعلان استقلال الدولة الوليدة امس.
ويتحدر كير من منطقة بحر الغزال قرب ابيي، وهو يواظب على القاء كلمة خلال القداس كل احد في كاتدرائية جوبا. وشارك في 1983 مع جون قرنق في تأسيس الحركة الشعبية لتحرير السودان التي قادت التمرد في وجه نظام الخرطوم وسياساته في الجنوب.
وبعد بضعة اشهر على نهاية الحرب، قضى قرنق نحبه في 31 تموز2005 في حادث سقوط مروحيته لدى عودته من اوغندا. وهكذا بات سالفا كير زعيم الجناحين السياسي والعسكري للحركة الشعبية ورئيس حكومة الجنوب ونائب الرئيس السوداني.
بيد أن هذا العسكري المحترف الذي يفضل التحدث بلغة "عربي جوبا" التي يتحدثها اهل جنوب السودان، على التحدث بالانكليزية، يقع ضحية المقارنة بينه وبين الراحل قرنق، الزعيم المثقف صاحب الكاريزما الذي انطبعت صورته في ذاكرة السودانيين، جنوبيين وشماليين.
ومن المفارقات ان أحد أبناء سلفا كير اشهر إسلامه أمس من داخل المسجد الكبير بالخرطوم وسط تهليلات وتكبيرات عمت أرجاء المسجد.

اعلان العفو
وأعلن سالفا كير في كلمته العفو عن جماعات مسلحة تقاتل حكومته، وتعهد احلال السلام في المناطق الحدودية المضطربة. وقال: "أود أن أنتهز هذه الفرصة لاعلان العفو عن كل هؤلاء الذين حملوا السلاح ضد السودان". واضاف: "أود أن أؤكد لمواطني أبيي ودارفور والنيل الأزرق وجنوب كردفان أننا لم ننسهم. عندما تبكون نبكي. عندما تنزفون ننزف. أتعهد لكم اليوم أن نتوصل إلى سلام عادل للجميع"، مؤكداً أنه سيعمل مع الرئيس البشير لتحقيق ذلك.

البشير
وهنأ الرئيس البشير جنوب السودان بالاستقلال، داعياً الى علاقات جوار طيبة بين الشمال والجنوب. وقال أمام آلاف الجنوبيين الذين عبروا عن بهجتهم بعد كلمته إنه يهنئ الاشقاء في الجنوب على قيام دولتهم الجديدة. وأضاف انه يشاركهم في ابتهاجهم واحتفالهم قائلا "إن إرادة شعب الجنوب يجب ان تحترم".
واضاف: "على رغم إيماننا بأن وحدة السودان كانت الافضل والاجدى والانفع لأهلها في الجنوب"، فانه يجب حماية المكاسب التي تحققت خلال السنوات الاخيرة نتيجة الاقتناع المشترك بجدوى السلام. وشدد رئيس السودان الذي خسر ثلث اراضيه وسكانه وجزءاً كبيراً من احتياطاته النفطية نتيجة الانفصال على انه يجب المحافظة على علاقات "ايجابية" من خلال الحفاظ على المصالح الاقتصادية والتجارية المشتركة. وطالب المجتمع الدولي بتقديم المساندة، وقال: "ندعو الرئيس الاميركي باراك اوباما الى ان يفي بالتزامه الذي أعلنه برفع العقوبات الاحادية عن السودان بما يفتح المجال لتطبيع علاقة بلاده بالسودان".
ووجود البشير في جوبا مؤشر مهم للنيات الحسنة، لكنه يسبب احراجا لبعض الديبلوماسيين الغربيين نظرا الى أن المحكمة الجنائية الدولية اصدرت مذكرة اعتقال بحق البشير لاتهامه بارتكاب جرائم حرب في دارفور.
وكانت حكومة السودان في الخرطوم أول من اعترف بالدولة الجديدة قبل ساعات من الانفصال الرسمي في خطوة مهدت الطريق لتقسيم السودان الذي كان حتى السبت اكبر بلد افريقي.
ولم يبدد الانفصال المخاوف من اي توتر في المستقبل، كما لم يتفق زعماء الشمال والجنوب بعد على قائمة من القضايا الحساسة أبرزها، ترسيم الحدود بشكل دقيق وكيفية التعامل مع عائدات النفط شريان الحياة في اقتصاد البلدين.
وفي الخرطوم كان احد مؤشرات الوضع الجديد اختفاء بعض الصحف التي تصدر بالانكليزية والتي لها صلة بالحركة الشعبية لتحرير السودان.
وقال الشمال انه اوقفها يوم الجمعة لان جنوبيين يصدرونها او يمتلكونها وهو مؤشر لا يبشر بخير لاكثر من مليون جنوبي لا يزالون في الشمال.
ووصف رئيس الوزراء السوداني السابق زعيم حزب الامة الصادق المهدي انفصال جنوب السودان بـ"الحدث المحزن والمؤسف"، واعتبره دليل إخفاق ويعبر عن فشل في إدارة البلاد. لكنه اضاف إن "هناك فرصة لمستقبل علاقات طيبة بين البلدين بعد إخفاق إدارة البلد الواحد في الاستدامة".

الاحتفال
وشارك عشرات القادة والمسؤولين الاجانب بينهم 30 رئيساً افريقياً والامين العام للامم المتحدة بان كي - مون في احتفال اعلان الاستقلال.
واعلن الرئيس الكيني مواي كيباكي، اول المتحدثين في الحفل، اعتراف بلاده "الكامل" بجنوب السودان. وقال انها "خطوة مهمة في طريق السلام الدائم والاستقرار لكل السودانيين".
واكد رئيس جنوب افريقيا جاكوب زوما ان جميع الافارقة فخورون باستقلال جنوب السودان.
وتخلل الاحتفال رفع الستار عن نصب للزعيم التاريخي للجنوبيين جون قرنق في وسط الساحة التي شهدت الاحتفال.

الاعترافات
وتسابقت دول العالم على الاعتراف بالدولة الوليدة، وفي مقدمها الولايات المتحدة التي قال رئيسها اوباما: "اعلن بفخر ان الولايات المتحدة تعترف رسميا بجمهورية جنوب السودان دولة تتمتع بالسيادة ومستقلة ابتداء من هذا اليوم، 9 تموز 2011".

واعتبرت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون ان استقلال جنوب السودان فرصة للخرطوم لاظهار التزامها بحل المشاكل القائمة. واضافت: "بمواصلة السير على طريق السلام يمكن حكومة السودان إعادة تحديد العلاقة مع المجتمع الدولي وضمان مستقبل اكثر رخاء لشعبها".

كذلك اعترف الرئيس الروسي دميتري ميدفيديف والرئيس الالماني كريستيان فولف والمستشارة الالمانية انغيلا ميركل والرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون رسميا بجنوب السودان. ومثلهم فعل وزير الخارجية الكندي جون بيرد ووزارتا الخارجية التركية والاوسترالية .

واعلنت وزارة الخارجية البريطانية في لندن تعيين اليستر ماكفيل في منصب السفير البريطاني لدى جنوب السودان. كما اعترف الاتحاد الاوروبي ودوله الاعضاء بجمهورية جنوب السودان، معرباً عن دعمه للدولة الجديدة.
ورحب رئيس الاتحاد الاوروبي هيرمان فان رومبوي شخصيا "بولادة دولة جديدة في افريقيا" وتمنى لسكانها "مستقبلا من الازدهار والسلام".

الجامعة العربية
وأكدت جامعة الدول العربية أحقية جنوب السودان في الانضمام كعضو عامل وفاعل في جامعة الدول العربية، بجانب دولة السودان الموجودة فعلا ضمن اعضاء الدول العربية .
واعترفت مصر ايضا رسميا بتأسيس جمهورية جنوب السودان مع توجه وزير الخارجية المصري محمد العرابي الى جوبا لحضور مراسم الاستقلال. ومثلها فعلت ليبيا.

مجلس الامن
وتبنى مجلس الامن الجمعة بالاجماع قرارا يقضي بارسال قوة حفظ سلام الى جنوب السودان تضم سبعة آلاف جندي و900 مدني وخبير للمساهمة في اعمار البلاد وارساء الامن. وستحل القوات الجديدة مكان قوات الامم المتحدة على كل الاراضي السودانية.



التوقيع:

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

 

أبوسهيل متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-10-2011, 12:18 PM   رقم المشاركة : [7]
أبوسهيل
عميد الموقع
الصورة الرمزية أبوسهيل
 
اخر مواضيعي

المستوى: 81 [♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥]
الحياة 3024 / 3024

النشاط 6976 / 23326
المؤشر 66%


افتراضي

سلفا كير.. والمهمة الصعبة
لندن: «الشرق الأوسط»: سلفا كير، الذي يعتبر من كبار شخصيات قبيلة الدنكا، كبرى القبائل في جنوب السودان، والذي يتميز بقبعته السوداء التي تشبه قبعة رعاة البقر، وبلحيته السوداء الداكنة، أصبح، أمس، أول رئيس لدولة جنوب السودان المستقلة.

لكن كير يواجه تحديات ضخمة؛ إذ يرأس بلدا منقسما عرقيا ويفتقر إلى البنية التحتية، وعليه استيعاب مئات الآلاف من العائدين وإعادة دمجهم في المجتمع بعد حركات تنقل سكانية ضخمة أسفرت عنها السنين الطويلة للحرب الأهلية. وكير، الزعيم الجنوبي البالغ الستين من العمر والقائد المتمرد السابق صاحب القامة الطويلة، يحظى بالاحترام ويعتبر مسيحيا ملتزما، شأنه في ذلك شأن الكثير من شعب جنوب السودان. وقضى سنين في حرب العصابات بين الأدغال خلال الحرب الأهلية الطاحنة بين عامي 1983 و2005 بين الشمال والجنوب. وتحدث مرارا عن السلام حتى خلال النزاعات الدامية التي سبقت إعلان استقلال الدولة الوليدة أمس.

وخلال عظات الآحاد بالكاتدرائية الكاثوليكية في العاصمة جوبا، التي دمرتها الحرب، وكذلك في البيانات الصادرة عن مكتبه، يوجه كير دوما رسالة سلام ومصالحة، وقد جعل خصمه إبان الحرب، الرئيس عمر البشير، ضيف شرف خلال احتفالات استقلال الجنوب.

وأصر كير في مايو (أيار) على القول: «لن نرجع أدراجنا إلى الحرب، هذا لن يحدث»، بينما اجتاحت القوات الشمالية منطقة أبيي الحدودية المتنازع عليها، التي تصر القيادة الجنوبية على كونها ضمن الأمة الجنوبية الجديدة. وقال كير: «نحن ملتزمون بالسلام. قاتلنا ما يكفي، وقد صنعنا السلام». ولم يخف سلفا، كما يحب الجنوبيون أن يلقبوه، يوما رغبته في قيادة البلد الشاسع المفتقر للتنمية، الذي يضم أكثر من 8.5 مليون نسمة على درب الاستقلال، بينما كان سابقه الزعيم المخضرم جون قرنق، حتى عهد قريب قبل مصرعه في 2005، يطالب بسودان واحد فيدرالي ديمقراطي.

وينحدر كير من منطقة بحر الغزال، قرب أبيي، وينتمي إلى قبيلة الدنكا كبرى قبائل جنوب السودان التي تمتهن تربية الأبقار، ومن ثم يندر أن تشاهده دون قبعة رعاة البقر، وحينما زار السيناتور الأميركي البارز جون كيري جوبا خلال استفتاء تقرير المصير في يناير (كانون الثاني) الذي صوت خلاله الجنوبيون بأغلبية ساحقة لصالح الاستقلال، أهدى الرئيس كير قبعة جديدة. وسلفا كير فاز على الرغم من افتقاده الكاريزما بأغلبية ساحقة من 92.99% من أصوات ناخبي جنوب السودان في انتخابات الرئاسة التي جرت قبل الاستقلال.

أسس كير عام 1983، مع جون قرنق، الحركة الشعبية لتحرير السودان، التي قادت التمرد في وجه النظام الإسلامي في الخرطوم وسياساته في الجنوب. وبعد بضعة أشهر بالكاد من نهاية الحرب توفي جون قرنق في 31 يوليو (تموز) 2005 في حادث سقوط مروحيته لدى عودته من أوغندا. وهكذا بات سلفا كير زعيم الجناحين السياسي والعسكري للحركة الشعبية ورئيس حكومة الجنوب ونائب الرئيس السوداني.

لكن هذا العسكري المحترف الذي يفضل التحدث بلغة «عربي جوبا» التي يتحدثها أهل جنوب السودان على التحدث بالإنجليزية يقع ضحية المقارنة بينه وبين الراحل د. جون قرنق، الزعيم المثقف صاحب الكاريزما، الذي انطبعت صورته في ذاكرة السودانيين، جنوبيين وشماليين.

وقد عمل كير لـ6 سنوات إلى جانب خصم الحرب الأهلية البشير في حكومة وحدة وطنية قبل الاستقلال.

وفي الفترة التي سبقت استفتاء يناير، تصالح كير مع أغلب الخصوم المتمردين في الداخل. لكن زعيم أحدث دولة في العالم يواجه تحديات ضخمة؛ إذ يرأس بلدا منقسما عرقيا ويفتقر إلى البنية التحتية وعليه استيعاب مئات الآلاف من العائدين وإعادة دمجهم في المجتمع بعد حركات تنقل سكانية ضخمة أسفرت عنها السنين الطويلة للحرب الأهلية.

* لقطات
* 35 وفدا شاركوا في الاحتفالات، وكان أبرز الحاضرين الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، والرئيس السوداني عمر البشير، ورئيس أوغندا يوري موسيفيني، والرئيس الكيني مواي كيباكي، ورئيس وزراء إثيوبيا ميلس زيناوي، والرئيس الإريتري أسياس أفورقي، والرئيس الصومالي شيخ شريف، ورئيس جنوب أفريقيا جاكوب زوما، ورؤساء كل من جيبوتي ونيجيريا وغانا والغابون، والرئيس الزيمبابوي روبرت موغابي.

* الحضور الأفريقي كان هو الطاغي، والحضور العربي كان ضعيفا، وكان أبرز الحاضرين نائب رئيس الوزراء المصري ووزير الخارجية محمد العرابي، وممثل للأمين العام للجامعة العربية، وأحد المراقبين علق قائلا إن معظمهم مشغول بترتيب أمور بيوتهم الداخلية مع ربيع الثورات وتسونامي التغيير.

* الرئيس الإريتري أسياس أفورقي كان أول رئيس وصل إلى جوبا قبل يوم من الاحتفال، وبات ليلة في العاصمة الجديدة، وهي المرة الثانية التي يبيت فيها أفورقي بجوبا، كما يعتبر أول رئيس يبيت في المدينة الجنوبية منذ توقيع اتفاق السلام الشامل في عام 2005.

* البروتوكول الجنوبي تفادى جلوس الرئيس الإريتري أسياس أفورقي إلى قرب رئيس وزراء إثيوبيا ميلس زيناوي اللذين تشهد بلداهما قطيعة منذ عام 1998 حيث اندلعت حرب بين الدولتين الجارتين عقب استقلال أسمرة من أديس أبابا بنحو أربع سنوات فقط، حيث أعلن استقلال إريتريا رسميا في عام 1993، رغم نيل الدولة الأفريقية حريتها في عام 1991.

* قدم الأمين العام للحركة الشعبية ووزير السلام بحكومة الجنوب باقان أموم الاحتفال بلغة عربية «عربي جوبا»، فيما تحدث الأمين العام للحكومة عابدون أقاو باللغة الانجليزية. في وقت قدم فيه رياك مشار نائب رئيس حكومة الجنوب الرئيس السوداني عمر البشير بلغة عربية مشحونة بالعواطف والإشادة بالبشير والتزامه بإنفاذ اتفاق السلام.

* كان من اللافت أيضا مشاركة رئيس الجمهورية الصحراوية محمد عبد العزيز ووفد رفيع من نمور التاميل، في مشاركة تعبر عن أشواق الصحراويين والبوليساريو والنمور في نقل تجربة الجنوب السوداني إلى شعبي الصحراء والتاميل.

* كان مقر الاحتفال ضريح الدكتور جون قرنق، وهو الزعيم المؤسس للحركة الشعبية، وقد توفي بعد توقيعه اتفاق السلام الشامل، بعد 21 يوما فقط من توليه منصب النائب الأول للرئيس السوداني ورئيس حكومة الجنوب، وقد كان قرنق حاضرا في هتافات الجنوبيين، وفي الضريح، وفي تمثال كبير تم إنجازه قبيل الاحتفالات، قبالة قبره، وقد أصبح الضريح مزارا لزيارة السودانيين الشماليين والجنوبيين وضيوف جوبا.

* دموع كثيرة سقطت من أعين قيادات الحركة الشعبية ووزراء حكومة الجنوب.

* معظم زعماء القوى السياسية شاركوا في الاحتفال، فيما غاب زعيم الحزب الاتحادي الديمقراطي محمد عثمان الميرغني، وهو ذو صلة قوية بالحركة الشعبية إبان زعيمها الراحل جون قرنق، إلا أن الميرغني لم يزر جوبا منذ توقيع اتفاق السلام، أو المشاركة في عزاء صديقه قرنق، وأرسل الميرغني وفدا من قيادات حزبه، فيما شارك الصادق المهدي على رأس وفد كبير، إلى جانب نائبه مبارك الفاضل، وسارة نقد الله، ونصر الدين المهدي، كما شارك زعيم المؤتمر الشعبي حسن الترابي، وزعيم الحزب الشيوعي السوداني محمد إبراهيم نقد، بالإضافة إلى قيادات الحركة الشعبية وعلى رأسهم مالك عقار وياسر عرمان، والفنان الكبير محمد وردي


الصحافة العالمية تبحث في ما بعد الاحتفالات بقيام الدولة الجديدة
جنوب السودان.. تحديات وأخطار رغم مظاهر الفرح

لندن: «الشرق الأوسط»: في حين سلط كل العالم ووسائل الإعلام الضوء على قيام دولة جنوب السودان التي أعلن عنها رسميا جيمس واني إيغا، رئيس البرلمان، لتصبح أحدث دولة في العالم بعد 6 أشهر من استفتاء على ذلك بموجب اتفاق سلام أبرم عام 2005 وأنهى عقودا من حرب أهلية، وتم نقل الاحتفالات بها، ركزت «الإندبندنت» من خلال مقال لمراسلها، دانييل هاودن، على واقع سكان الحدود الجديدة، حيث وصف من يعيشون على جبال النوبة بأنهم يمرون بكابوس حقيقي، وتم قطع الطرق بين العالم الخارجي والسكان الذي قال المراسل إنهم يتعرضون لحملة من القصف المتواصل لإجبارهم على ترك منازلهم والرحيل. ونقل المراسل عن عمر عامون، وهو نائب نوبي من المعارضة السودانية، أنه يتم قصف المدنيين والمساكن وليس الجيش. كما تحدثت الصحيفة بشكل موسع عن تاريخ الحرب الأهلية في السودان والمشكلات الحدودية، وأشارت إلى أنه حتى وبعد الانقسام فإن الاستقرار مهدد.

أما صحيفة «الغارديان» البريطانية نشرت مقالا عنونته بـ«يوم استقلال السودان: ليس مجرد حدث بل عملية محفوفة بالمخاطر»، وتحدثت فيه عن أهمية هذا اليوم في تاريخ الشعب السوداني الذي لم يكن ليصدق أنه سيأتي. واستعرضت الصحيفة تاريخ الحرب الأهلية بين الشمال والجنوب التي بدأت منذ 1950. كما اعتبرت «الغارديان» أن الدولة الجديدة من المفروض أنها تستمتع بفرص ذهبية، فيمكن أن تكون المزود الأساسي بالقمح واللحوم لجيرانها مثل إثيوبيا وكينيا، كما أنها وإلى جانب الثروات الفلاحية تتمتع بمخزون نفطي هائل، إلى جانب مخزونها من الذهب والمعادن، واعتبرت الصحيفة أن السؤال الموجه الآن للمجتمع الدولي هو كيف يمكن مساعدة هذه الدولة الجديدة للتطور.

وحسب صحيفة «التايمز» فإنه باحتفال أبناء جنوب السودان بالإعلان الرسمي عن استقلال بلدهم وإقامة دولة خاصة بهم يصبح عدد دول القارة الأفريقية 55 دولة، وعدد دول العالم 193 دولة. كما سلطت الصحيفة الضوء على المصاعب التي ستواجه دولة السودان الجنوبي بعد مخاض عسير وحروب ونزوح، وملايين القتلى.

وتقول الصحيفة إن عددا من أشد الأمراض فتكا مستوطنة في جنوب السودان ومعدلات اللقاح هي الأدنى عالميا، ونصف سكان الدولة لا تصلهم المياه الصالحة للشرب، بينما يعاني ثلث سكان البلاد البالغ عددهم 9 ملايين من المجاعة. كما تحدثت الصحيفة عن أن معدلات وفيات الأمهات خلال الولادة في الدولة الفتية هي الأعلى عالميا، وأن واحدا من كل 7 أطفال يموت عند الولادة، وواحدا من بين كل 10 أطفال ينهي مرحلة التعليم الابتدائي.

الـ«واشنطن بوست» عنونت مقالها عن الحدث بـ«علم جديد يرفع: جنوب السودان تحتفل بولادتها»، ونقلت فعاليات يوم الاحتفال وتحدثت عن الحضور الدولي المكثف إلى درجة أن حكومة الجنوب قالت إنها لم تحضر عددا كافيا من المقاعد للضيوف الذين لم تتوقع حضورهم بهذا العدد. وفي تعليقها على حضور الرئيس البشير قالت الـ«واشنطن بوست» إنه لا يتمتع بأي شعبية في الجنوب، وتحدثت عن أهم الحضور وهم: بان كي مون، وسوزان رايس، ممثلية من الصين وممثليات عن مجموعة كبيرة من الدول الأجنبية. وبينت الصحيفة أن وراء الابتسامات ومظاهر الاحتفال يختفي الكثير من التحديات والمخاطر التي تنتظر هذه الدولة الجديدة.

صحيفة «لوموند» الفرنسية أشارت إلى أنه رغم إسراع حكومة الشمال للاعتراف بالحكومة الجديدة قبل غيرها، فإن هذا لا ينفي وجود خلافات قائمة بين البلدين، خصوصا أن المسائل العالقة، التي لم تتوصل فيها الدولتان إلى حلول، كبيرة، وتحدثت الصحيفة أيضا عن الاحتفالات الكبيرة، واصفة مظاهرها في شوارع جوبا.


الخرطوم تنتزع جنسية ملايين الجنوبيين.. وتعلق صدور 6 صحف يومية لها علاقة بالجنوب
متمردو دارفور وكردفان يرحبون بقيام الدولة الجديدة ويطالبون بتوحيد الجهود العسكرية لإسقاط حكومة البشير

جوبا: فايز الشيخ: الشرق الاوسط: أعلنت الحكومة السودانية إسقاط جنسيات ملايين الجنوبيين بعد إعلان استقلال الدولة الجديدة في وقت حظرت فيه الحكومة صدور 6 صحف ببينها خمس تصدر باللغة الإنجليزية وواحدة تصدر باللغة العربية بحجة مشاركة ناشرين جنوبيين في المؤسسات التي تصدر عنها تلك الصحف، في غضون ذلك رحب المتمردون في دارفور وجنوب كردفان باستقلال الدولة الوليدة ودعوا إلى تنسيق الجهود العسكرية والسياسية للإطاحة بحكومة الرئيس البشير للحفاظ على «ما تبقى من السودان».

ونقل المركز السوداني للخدمات الصحافية الموالي للحكومة عن الناطق الرسمي باسم الخارجية السودانية العبيد أحمد مروح أن مجلس الصحافة والمطبوعات قرر تعليق صدور خمس صحف ناطقة باللغة الإنجليزية هي «خرطوم مونيتور»، «جوبا بوست»، «سودان تريبيون»، «ادفوكات وزاديمكرات»، بجانب صحيفة «أجراس الحرية» الناطقة بالعربية، اعتبارا من أمس، وبرر القرار بأنه جاء لتطبيق نص المادة 28 من قانون الصحافة والمطبوعات لسنة 2004.

إلى ذلك، قال رئيس حركة تحرير السودان، وكبير مساعدي الرئيس السوداني مني أركو مناوي لـ«الشرق الأوسط»: «إن انفصال الجنوب وقيام دولة جنوب السودان هو استحقاق شَرعِي ودستورِي ورد في صُلبِ اتفاق السلام الشامل يناير (كانون الثاني) 2005م، ومارسَ بموجِبه شعب جنوب السودان، حقه الدستوري وفقا لدستور جمهورية السودان الانتقالي لسنة 2005»، ورأى مناوي أن «الأسباب التي أدت إلى انفصال الجنوب تكْمُن في: أزمة الحكم في السودان منذ الاستقلال حيث الهوية المُزَيَّفَة التي لا تُعَبِّر عن جميع شعوب السودان، والثقافة الأحادية المفرُوضَة، وسوء استقلال موارد البلاد وانعدام التنمية العادلة، وحروب المركز ضد الهوامش التي استهدفت شعوب السودان في الجنوب ودارفور والشرق وجنوب النيل الأزرق وكردفان والشمال الأقصى، وانعدام المواطنة المتساوية لجميع المواطنين، ونقض العهود والمواثيق كسِمة دائمة التصقت بأنظمة الحكم المتعاقبة منذ الاستقلال والتي انتهت بنقض اتفاق السلام الشامل 2005م، واتفاق سلام دارفور2006م واتفاق القاهرة مع التجمع الوطني، واتفاق أسمرا مع جبهة الشرق من قِبل النظام الحاكم، فأدَّت بالمُحصِلة إلى جَعْلِ الوحدة طارِدة ومُنَفِّرة لشعب جنوب السودان وجميع شعوب الهامش السوداني، فاختار شعب جنوب السودان الاستقلال بدولته التي ستُحقِق له الكرامة والأمل في حياة حُرَّة وكرِيمَة وآمِنَة»، وعبر عن مباركة الحركة لشعب جنوب السودان ميلاد دولته الجديدة، وتمنى للدولةِ الوليدة البدء من حيث انتهى الآخرون»، وناشد دول وحكومات المنظومة الدولية، أن «تُسَارِع بالاعتراف بدولة جنوب السودان دون إبطاء، وأن تُقِيمَ معها علاقات وُدِيَة تقوم على الاعتراف والاحترام المتبادل والمصالح المشتركة وخدمة الأمن والسلم الدوليين، وأن تُقدِّم الدعم والخبرات لإعانتها في عملية بناء الدولة الوليدة»، ودعا مناوي إلى توحِيد الكفاح المسلح، على مستوى إقليم دارفور وعموم الهامش السوداني لقيادة عملية التغيير الحتمِية، وإزالة نظام الإنقاذ وإعادة بناء دولة حقيقية في الجُزء المُتَبقِي من السودان القديم بعد انفصال الجنوب، ، وأكد مناوي أن رؤية حركته لحل الأزمة السودانية تقوم على ضرورة توحيد المقاومة المسلحة في إقليم دارفور وعموم الهامش السوداني، وتوحيد جهود القوى السياسية السودانية وقوى المجتمع المدني والأهلي، وقطاعات الشباب والطلاب والمهنيين، وتنظيم صفوف المقاومة لإزالة نظام الإنقاذ بكافة الوسائل، وإقامة دولة مدنية ذات هوية حقيقية تُعبِّر عن هجين الشعوب السودانية، ومكافحة جميع أنواع التمييز بين المواطنين. وحمل مناوي الحكومة الحالية «مسؤولية فصل الجنوب ودعا إلى عدم الاعتراف بها بعد أن انتهت مرحلتها الانتقالية»، وقال «بعد انفصال الجنوب يَبْقَي الجُزء المُتبَقِي من السودان القديم بلا اسم، أو هوية أو دستور ولا مشروع وطني، ويجب على سُكانِه الاتفاق على إعادة بناء دولة حقيقية فيه»، وفي ذات السياق قدم زعيم متمردي كردفان عبد العزيز الحلو، وهو قائد بالجيش الشعبي لتحرير السودان، التهنئة لمواطني الجنوب بالاستقلال، ووصفه بأنه جاء نتيجة لتضحيات كبيرة، فيما طالب الناطق باسم الحزب الاتحادي الديمقراطي حاتم السر لـ«الشرق الأوسط» بضرورة «طي صفحة الماضي ونبذ التشنج وإزالة أسباب عدم الثقة ودعا إلى إزكاء روح التعاون وتمتين حبل الود». وقال: «إن تأمين العلاقة بين الدولتين هي تأمين لمستقبل الوطن والمواطن»، ودعا إلى ضرورة خلق ظروف مواتية للتعاون والتكامل بين الدولتين من خلال الوقف الفوري للتصعيد العسكري والإعلامي وإنهاء حالات التوتر والاضطراب الحدودي ومعالجة كافة القضايا العالقة.



التوقيع:

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

 

أبوسهيل متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-10-2011, 12:25 PM   رقم المشاركة : [8]
أبوسهيل
عميد الموقع
الصورة الرمزية أبوسهيل
 
اخر مواضيعي

المستوى: 81 [♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥]
الحياة 3024 / 3024

النشاط 6976 / 23326
المؤشر 66%


افتراضي

الجنوب الذى كان ..
بقلم: بابكر مصطفى-لندن
التاسع من يوليو 2011 موافق للثامن من شعبان من عام 1432 لهجرة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم هو تاريخ ميلاد دولة السودان الجنوبى كما قرر أهلها أن يسموها أو (دولة جنوب السودان) كما يحلوا للبعض أن يسميها.
فماذا خسر أهل السودان من هذا الانفصال؟
1. خسرنا ربع المساحة
2. خمس السكان
3. 50% من بترول الجنوب ما يعادل 37% من أجمالى بترول السودان
4. 80% من الغطاء النباتى للسودان
5. ومعظم أنهار السودان القديم
6. انحسار الثقافة العربية والاسلامية بجنوب السودان وانفتاح الجنوب على أفريقيا السمراء المسيحية
7. انتقال الحرب الى جنوب السودان الجديد (جنوب كردفان وجنوب النيل الأزرق)
8. والقائمة تطول
ماذا ربحنا من انفصال الجنوب؟
1. ايقاف الحرب فى الجنوب؟؟
2. الوفاء بالعهد واحترام العالم؟؟
3. رضاء أمريكا والغرب؟؟
4. حققنا رغبة أهل الجنوب الدفينة فى أن تكون لهم دولة منفصلة
5. أصبحنا أكثر نقاءا عرقيا وأكثر توحدا اقتصاديا؟؟
علامات الاستفهام المبينة أعلاه تعنى التشكك
مما بين بعاليه وضح أن انفصال الجنوب كله خسائر والربح فيه غير بائن للعيان فلماذا انفصل الجنوب؟
الذى يحاول أن يحمل مسئولية انفصال الجنوب لحزب المؤتمر الوطنى منفردا فقد جانب الصواب كما تدل على ذلك قرائن التاريخ وحقائق الواقع كما يلى:
1. قام الأداريون البريطانيون بأصدار قانون المناطق المقفولة بحجة حماية سكان الجنوب من تجار الرق الشماليين فى الظاهر وللاستفراد بالجنوب كنسيا ونشر المسيحية فيه فى الواقع. من هنا يتضح لنا أن المتهم الأول فى قضية انفصال الجنوب هم تجار الرقيق الشماليين وليتحسس كل منكم مسدسه.
2. أدى قانون المناطق المقفولة الى أن ينكفىء الجنونبيون على أنفسهم مع خدمات تعليم وصحة شحيحة تقدمها لهم البعثات الكنسية فلم تغنهم من جوع ولم تستر عوراتهم من عرىٍ – وهنا يبرز المتهم الثانى- وهو الأدارة البريطانية فى عهد الحكم الثنائى.
3. قى عام 1947 انعقد مؤتمر جوبا لتقرير مصير الجنوب بعد استقلال السودان وسوق الأنجليز لليوغنديين والكينين ألحاق جنوب السودان بشرق أفريقيا فكانوا فيه من الزاهدين حيث كان ميزان الحضارة والرقى فى صالح دول شرق أفريقيا وخشوا أن ينضم أليهم جنوب السودان البدائى المتخلف ذى القبائل المتنافرة فيزيدهم خبالا وعليه أقنع البريطانيون القادة الجنوبيين أن يختاروا الانضمام الى الشمال رغم عدم قناعتهم بذلك.
4. عند استقلال السودان وبعيده لم يقم الشماليون بطمأنة الجنوبيين وكان الجنوبيون المستنيرون يشعرون باستغلال الشماليين لهم سواءا أكانوا تجارا أو أداريين – وهم المتهم الثالث- مما أدى لاشتعال فتيل التمرد ومذبحة توريت قبيل أعلان استقلال السودان فى أغسطس 1955 فذبحوا كثيرا من التجار الشماليين والمعلمين والموظفين الشماليين فى قسوة بالغة هزت مشاعر السودانيين فى الشمال مما غذى روحا انتقامية تبدت فى الحملة العسكرية الشرسة التى نظمتها حكومة الفريق أبراهيم عبود (1958 – 1964) – وهى المتهم الرابع- للقضاء على التمرد فى جنوب السودان
5. عقيب ثورة أكتوبر 1964 انعقد مؤتمر المائدة المستديرة حول مشكلة جنوب السودان والذى خرج بأن تطبق الفدرالية فى الجنوب ويعطى الجنوبيون استقلالية فى أدارة الجنوب فى أطار السودان الموحد ولكن ساسة الشمال وهم جيل الاستقلال نكثوا عهدهم ولم يوفوا به – وهم المتهم الخامس- مما أدى لتفجر الوضع مجددا فى الجنوب وانطلقت الحرب فى الجنوب أكثر شراسة بقيادة جوزيف لاقو من أبناء الاستوائية وسمى حركته بالأنانيا (وهو سم الأفعى فى لغتهم) ولم تضع الحرب أوزارها ألا عند بزوغ ثورة مايو الظافرة (وهو اسم الدلع لأنقلاب اليسار السودانى بكل طوائفه على الديمقراطية فى 25 مايو 1969) والتى كانت جادة فى حل مشكلة الجنوب وأصدرت بيانا فى يوم 6 يونيو 1969 بعد اسبوع من تاريخ الأنقلاب أظهروا فيه جديتهم لحل مشكلة الجنوب وأفلح حارسنا وفارسنا فى نسخته الحمراء فى ذلك بوساطة من هيلا سلاسى أمبراطور الحبشة ومعاونة مجلس الكنائس وتوج ذلك باتفاق 3 مارس 1972 (3 مارس عيد وكلنا أخوان) ووضعت الحرب أوزارها لمدة أحد عشر عاما (حتى مايو 1983) عندما نقض النميرى عهده الموثق فى اتفاقية أديس أبابا وقام بتقسيم الجنوب الى ثلاثة أقاليم بدلا من أن يظل أقليما واحدا يحكمه الدينكا بواسطة المجلس التنفيذى العالى لجنوب السودان وذلك عندما نزل على رغبة نائبه الاستوائى – قائد الانانيا السابق اللواء جوزيف لاقو- الذى أراد أن يشارك أهله الأستوائيون فى حكم الجنوب الذى استأثرت به قبيلة الدينكا حصريا- فخرج العقيد جون قرنق دى مبيور- وهو من أوسط بطون فبيلة الدينكا وأعزها نسبا وأعلاها محتدا وهم دينكا بور- متمردا على حكومة النميرى فصار النميرى ونائبه لاقو المتهمين السادس والسابع على التوالى.
6. وعندما سلك النميرى طريق القوم ونصب نفسه أماما للدين أبديا وبويع أول ما بويع أماما للدين فى قرية أم ضبان فى شرق النيل مدعوما من بيت أبى قرون واحتفى به شيخه محمد الأمين شريف كركوج وأبو عاقلة أزرق طيبة والصائم وكل مشايخ الطرق الصوفية وبايعه الدكتور حسن الترابى مرشد الأخوان المسلمين ومستشاره الذى يتزود من الرئيس بنصائحه القيمة وسير له الأسلاميون مسيرة دعم الشريعة الأسلامية ونظموا له الاحتفال بمرور عام على تطبيق الشريعة الأسلامية فى عام 1984
7. كل ذلك أدى لأن تتسع الشقة بين أهل الجنوب وأهل الشمال ووجد الحزب الشيوعى ضالته فى تمرد جون قرنق فخلق له الصلات مع نظام منقستو هايلى مريم فى أثيوبيا واليمن الجنوبى وزودوه بالكوادر المنظمة من حزبهم العتيق مثل ياسر عرمان وعبد العزيز الحلو والواثق كمير ومنهم من قص علينا خبرهم ومنهم من لم يقصص علينا وبذلك صار الحزب الشيوعى السودانى هو المتهم الثامن حيث لم يقصروا فى دعم الرفيق جون قرنق بكل غال ومرتخص وأظن أن العقيد القذافى يستحق بجدارة لقب المتهم التاسع الذى مد جون قرنق بالسلاح والعتاد رغبة فى الثأر من المشير جعفر النميرى الذى أيد السادات فى أتفاقية كامب ديفيد فانتقم منه القذافى بدعم جون قرنق والطريف فى الأمر أن الذى قدم جون قرنق للقذافى هو الأمام الصادق المهدى الذى صار بذلك المتهم العاشرفى قائمة الاتهام الطويلة – وكما تعلمون فأن الصادق المهدى قد حارب النميرى بشراسة بدءا من شعبان 1973 وانقلاب حسن حسين ثم الغزو المدعوم من ليبيا فى عام 1976 والتى سميت بعد ذلك بهجوم المرتزقة وكان الأمام الصادق المهدى وثيق الصلة بعقيد ليبيا المأزوم هذه الأيام (اسير باب العزيزية وقاطن أنفاقها الوطواطى) ويقال أن العقيد قد دعم الأمام بمبلغ ثلاثين مليون دولار فى انتخابات 1986 والتى فاز فيها حزب الأمام بأكثرية المقاعد آنذاك وتلك أمة قد خلت لها ما كسبت.
8. وعندما قامت ثورة الأنقاذ الوطنى (وهذا اسم الدلع لانقلاب الجبهة الأسلامية- بقيادة عرابها السابق وغريمها الحالى الدكتور حسن الترابى- على حكومة الوحدة الوطنية التى ترأسها الأمام الصادق المهدى والتى تشكلت بأبعاد الجبهة الأسلامية من حكومة الوفاق الوطنى عقيب مذكرة الجيش التى طالبت بهذا الابعاد- فثأرت الجبهة لنفسها بأن أطاحت بحكومة الوحدة الوطنية وقيادة الجيش بضربة واحدة) فقد قامت "ثورة الانقاذ" بشن حملة عسكرية جيشت فيها الشعب فيما يسمى بقوات الدفاع الشعبى والخدمة الوطنية – ونسبة لحصار نظام الجبهة الأسلامية بواسطة أمريكا والدول الغربية وسقوط المعسكر الاشتراكى فى عام 1990 قامت الحكومة بالاتجاه شرقا فى التسلح (الصين وأيران) وألبست القضية ثوبا دينيا (حرب لصد عدوان الكفار – وصارت الحرب الأهلية جهادا مقدسا) وعلى الرغم من أن هذا الأمر به شىء من الحقيقة بالنظر الى داعمى التمرد من مجلس الكنائس واليمين المسيحى المتطرف ولكن يبقى أس الصراع هو صراع بين المركز والأطراف حول الموارد وتعقد بدخول البعد الدينى والأيدلوجى والأثنى- وبذلك ركب أخواننا فى الله عربة قطار المتهمين رقم أحد عشر.
9. قامت الدول العربية (مصر مبارك وليبيا القذافى) وبعض دول الخليج بدعم حركة التمرد وذلك بعد موقف السودان من العراق فى غزوه للكويت فصار الأعراب بذلك هم المتهم الثانى عشر ونافخ الكير مولانا محمد عثمان الميرغنى –الحسيب النسيب سليل الدوحة النبوية كما يزعم - الذى كان يترأس التجمع الوطنى الديمقراطى الذى اعتمد الجيش الشعبى لتحرير السودان بقيادة جون قرنق ذراعا عسكريا له واعتمدوا حق تقرير المصيرلجنوب السودان فى مؤتمر أسمرا للقضايا المصيرية فى عام 1995 صار هو المتهم الثالث عشر حيث كان كثير التسفار بين قاهرة المعز ومدينة الحبيب يحرض العربان على المستعربين وكفى بذلك أثما مبينا.
10. وكما هو معلوم فى أى صراع عندما يحدث تباين تام بين الأضداد فأن ذلك يمهد لقرب الحل حيث أن "ثورة الانقاذ" قد بدأت فى التفاوض مع غريمها جون قرنق والحرب مستعرة الأوار وأفلحت استراتيجية الجهاد فى كسر شوكة التمرد حيث تم هجوم كبير سمى بصيف العبور فى عام 1993 ودارت جولات للمحادثات فى عدة عواصم أفريقية متزامنة مع هذا الهجوم وبدعم من دول الأيقاد ولكن تسارعت مسيرة التفاوض عندما انشطر الحزب الحاكم الى شطرين (مؤتمر وطنى ومؤتمر شعبى) بعد ما سمى بمذكرة العشرة فى عام 1999حيث انقسم التنظيم بين القصر والمنشية وعندما وقع المحبوب عبدالسلام مع ممثلى الحركة الشعبية مذكرة تفاهم فى جنيف فى عام 2000 أنابة عن شيخه ومؤتمره الشعبى فأودع الشيخ السجن حقيقة لا مجازا هذه المرة وصار الشيخ ومحبوبوه المتهم الرابع عشر (مكرر) وتنافس المؤتمران فى الفوز بقرب الحركة الشعبية وموالاتها ففاز بالقرب حزب المؤتمر الوطنى وجمع الله الشتيتين فى عقد أقرب لزواج المتعة فى أتفاقية السلام الشامل مع فترة خطوبة وتعارف امتدت لست سنوات (2005 – 2011) وكان شهود العقد الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقى والأيقاد وأصدقؤهم وأحبابهم ومريديهم برعاية أمريكية خاصة – وأمريكا هى المتهم الخامس عشر – حيث كان اليمين المتطرف بقيادة الرئيس جورج بوش- كما يقال يمهد لخروج المسيح بولادة دولة مسيحية من دولة مسلمة بزعمهم.
11. وكما تعلمون فأن قضية دارفور التى أشعلها عراب الأنقاذ وفتية سبعة آمنوا به وثامنهم د. على الحاج - بكتابه الأسود- تفت فى عضد الدولة وتضعف فى هيبتها وتضيق الأرض من أطرافها على فتية الأنقاذ فى المؤتمر الوطنى وصب النار على الزيت العقيد دى مبيور فأسس فرعا لحركته المتمردة سماها حركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد محمد نور كما أفاد الدكتور حرير شريف فى محاضرة بكلية سانت انتونى بأكسفورد لتعين حركة العدل والمساواة الترابية - التى يفودها د. خليل أبراهيم - فى خراب السودان وفى شده من أطرافه فصار المتهم السادس عشر (مكرر ) هو الدكتور حسن عبدالله الترابى وشيعته بمحبوبهم ومبغوضهم والسابع عشر جون قرنق والثامن عشر د.خليل أبراهيم والتاسع عشر عبد الواحد محمد نور والعشرون هو منى أركو مناوى.
12. وقعت اتفاقية السلام الشامل ببنودها المعروفة فمهدت لفصل السودان وصار المؤتمر الوطنى هو آخر المتهمين وهو المتهم الواحد والعشرين فلبسته القضية منفردا ونسى الناس المتهمون الآخرون.

ثم ماذا بعد؟
الآن وقد انفصل الجنوب وصار الدولة الأحدث على وجه الأرض فماذا ترانا فاعلين ونحن أبناء ما تبقى من السودان؟ هل نذرف الدمع الثخين ونقبل على بعضنا نتلاوم ونندب حظنا التعيس على اللبن المسكوب أو بالأحرى البترول المفقود؟ وأن كان لابد من ثم تلاوم فلنسأل أنفسنا جميعا هل كان أهل الجنوب قبل الانفصال ممن نعدهم أهلا للسودان بلاصالة أم كنا نصفهم بالجنوبيين مقابل وصف أنفسنا أننا أولاد البلد؟ ألا يحق لنا أن نستحى أذا علمنا أن بعض القبائل الجنوبية ما زالت تسير عارية فى الأدغال يفترشون الأرض ويلتحفون السماء طبيبهم الكجور وشرابهم الخمور وأربابهم برق ورعد وأبقار ونمور ونحن نتبختر فى شوارع الخرطوم ونقيم فيها جامعة عالمية لأبناء أفريقيا نعلمهم فيها الدين واللغة العربية ونحن فى حماك ربنا وفى سبيل ديننا نقيم مشروعا حضاريا فى شمال السودان؟ فلولا نفر من كل فرقة طائفة ليتفقهوا فى الدين.
ولكن دعنا من هذا كله وهللا هلا على الجد وفى تقديرى نحن نحتاج لهذه الخطوات العملية:
أولا: ذهب أقل السودان وبقى جله – كما قال أحد القدماء تسلية لصديق بترت رجله- فيجب أن نحافظ على ما بقى ونعض عليه بالنواجذ ونحمله فى حدقات أعيننا- حتى لانصحو فى ذات صباح ونجد جزءا آخر قد ذهب كما ذكر أحد الفضلاء.

ثانيا: الاعتراف بالحكومة الحالية من كل الأحزاب السياسية القائمة ممثلا لشعب السودان والاعتراف بنتيجة الانتخابات السابقة وقفل باب التشكيك فيها وذلك أما مقابل تشكيل حكومة ذات قاعدة عريضة (أو قومية) او الالتزام من قبل الحكومة بأن تشرف على الانتخابات القادمة لجنة قومية يتم تمثيل جميع الأحزاب فيها وذلك حتى تتفرغ هذه الحكومة لمعالجة الفجوة الاقتصادية الناتجة عن خروج 60% من عائدات مبيعات النفط من الميزانية وتنشيط الزراعة وجذب المستثمرين الخ ....

ثالثا: سعى جميع الأطراف لحل مشكلة دارفور وتسوية الأوضاع السياسية الناتجة عن هذه المشكلة مثل قضية محكمة الجنايات الدولية والاستهداف الدولى لرموز السودان – وأخص بذلك الشيخ الدكتور حسن الترابى الذى صرح من قبل أنه يمكنه حل مشكلة دارفور فى يوم واحد ويبدوا أن لديه شيئا شبيها بعصاة موسى يمكنه من فعل ذلك!

رابعا: على الحكومة أن تخفض الأنفاق الحكومى وتحارب الفساد المالى والأدارى وتعلن التقشف ويكون القائمون عليها قدوة حسنة فى النقاء وطهارة اليد واللسان والقلب وتقليص عدد شاغلى المناصب الدستورية بنسبة 25% على الأقل وينطبق ذلك التقليص على البعثات الدبلوماسية بالخارج بنفس النسبة وأغلاق البعثات غير المهمة

خامسا: على الحكومة أن تستثمر فى الموارد البشرية من خريجى الجامعات وفتح الباب لهم للأغتراب وتسهيل أجراءاته وتجميد الخدمة الوطنية للشباب المغتربين وتخفيض الضرائب لهم وتشجيع تحويلات المغتربين الخ ...

سادسا: الانكفاء الداخلى على أصلاح شأن السودان ورتق النسيج الاجتماعى وأرساء ثقافة قبول الآخر والعمل على الغاء كل أنواع التمييز المبنية على العرق واللون والانتماء السياسى والانتساب الجغرافى والعمل على غرس هذه القيم فى مقررات التعليم وعبر كل وسائل الأعلام المتاحة.

سابعا: يجب أن نركز على بناء ما تبقى من السودان والاهتمام بتنمية الهامش الأقل نموا فى غرب السودان وشرقه وجنوبه الجديد وعدم البكاء على الجنوب الذى قرر الانفصال بنسبة تقارب الأجماع وألا نمنى نفسنا بعودته ألينا فهذا شأن ليس فى أيدينا ولن نضيع زمنا فى السعى أليه فما تبقى من السودان الآن يساوى سبع أضعاف ونصف من مساحة بريطانيا العظمى بدولها الأربع وبه نصف عدد سكانها وبقليل من الجهد وتشمير ساعد الجد يمكننا أن نجعل منه يابانا أو مالزيا أو تركيا أخرى فى قلب القارة السمراء وحينها سوف يسعى الجنوب للاتحاد معنا طائعا مختارا.

ثامنا: يحب أن نوازن فى علاقاتنا مع الغرب ومحيطنا العربى والأفريقى والاستثمار أكثر فى أفريقتنا التى توفر لنا بعدا وجدانيا فى القرن الأفريقى وفى غرب القارة المسلم والذين تهفوا قلوبهم لنا ويطربون لأنغامنا ويتزيون بأزيائنا وتستهويهم عربيتنا الدارجة كما يجب كذلك أن نوثق عرى التعاون التجارى مع محيطنا العربى خصوصا بعد سقوط الفرعون وحصار القائد الأممى فى باب العزيزية.

تاسعا: لله خزائن السماوات والأرض التى بدأت تخرج أثقالها لنا من ذهب وكروم وحديد تعويضا لنا عما فاتنا من الذهب الأسود.

وفى الختام لا يفوتنى ألا أن أحيى أخوتنا فى جنوب جنوب الوادى على ولادة دولتهم الجديدة وأقول دولة الشمال وييا ودولة الجنوب وييا وأنا وأخوى ملوال مافى جنوب بدون شمال ومافى شمال بدون جنوب وكلنا أخوان


مستقبل السودان واقع التجزئة وفرص الحرب ..
بقلم: د. أمانى الطويل
تطرح تجزئة السودان المعلنة رسميا فى 9 يوليو 2011 العديد من الأسئلة بشأن ملامح المستقبل ومدى مساهمة هذه العملية "تجزئة السودان "فى صناعة الأستقرار أو إنتاج الحرب .. وهو أمر يمس حيوات عشرات الملايين من البشر فى السودان ومحيطة الإقليمى .. كما أنه لابد وأن ينعكس على البيئة الجيوسياسية فى منطقة شرق ووسط إفريقيا فى غضون عقد من الزمن وربما أقل .

محاولة الإجابة على أسئلة المستقبل السودانى تفرض تجزئة منظور الرؤية ليكون ثلاثيا لينطوى على الأهتمام بثلاث مسارات الأولى تتمحور حول العلاقات البينية بين دولتى شمال وجنوب السودان وطبيعة العوامل المؤثرة فيها .. بينما تهتم كل من الثانية والثالثة بطبيعة التحديات الداخلية فى كل دولة على حدة .. وطبيعة التفاعل معها .. والمخرجات المتوقعة لهذا التفاعل من حيث القدرة على إنتاج الأستقرار أو صناعة الحرب .

أولا : السودان شمال جنوب
تعانى العلاقات الشمالية الجنوبية منذ الأستقلال الوطنى فى السودان عام 1956 من تعقيد وتركيب هائل مرتبط بأبعاد إستعمارية أستغلت التباين العرقى وأبعاد وطنية مارست سلوكا عنصريا إزاء الجنوبيين على أساس عرقى ثقافى .. كما أعتمدت سياسات التنمية غير المتوازنة لكافة أطراف السودان .. وكان من الطبيعى فى هذا السياق أن يكون البعد الخارجى مؤثرا فى التفاعلات بين الأطراف الشمالية والجنوبية طوال الستين عاما الماضية . فى هذا السياق يمكن تأطير القضايا الخلافية الراهنة فى عدد من النقاط التى تلعب دورا مركزيا فى صياغة العلاقات الشمالية الجنوبية حيث أنها تشكل عوامل إنفجار أساسية .

أ - إشكالية الحدود :
أولى هذه القضايا هى الحدود بين الدولتين وهى الممتدة لحوالى 1950 كيلو متر مابين خطى عرض 9-12 وتنطوى على ثروات نفطية ومعدنية وحيوانية .. وحركة بشرية سكانية تحت مظلة عرقية منقسمة بين عرب وزنوج.

وطبقا لإتفاقية السلام الشامل فقد تم أعتماد خط حدود الجنوب وقت الأستقلال فى 1\1\1956 كما تم أعتماد إتفاقية أديس أبابا نفس الخط .. فى أطار المفاوضات التى عقدت عام 1972 بين شمال وجنوب السودان لإنهاء المرحلة الأولى من الحرب الأهلية السودانيـــــــــــة ( 1955-1972). وقد تجسد هذا الخط الحدودى فى قانون الحكم الإقليمى الجنوبى الذى أعتمده كخط حدود إدارية .. ولكنه تحول الى مشكلة معقدة مع التوسع فى التنقيب عن النفط فى هذه المناطق والتحول الى أنماط الزراعة الآلية . ونظرا لإن البرلمان السودانى فقط هو من قام بعملية تحديد الخط الحدودى الجنوبى دون القيام بعمليات للمسوح بين الولايات .. أو أمتلاك ملامح طبوغرافية للخرائط الحديثة نسبيا .. فقد ترتب على ذلك العديد من النزاعات مع البدء فى عملية وضع العلامات الحدودية وبدا واضحا تنامى حجم النزاعات فى هذا الشأن على المستويين المحلى والوطنى . وفيما يلى نرصد السبع مناطق الحدودية المختلف عليها وهى :
1-أبييى .
2- التخوم بين قبيلتى دينكا ملوال والرزيقات بين ولاية جنوب دارفور وولاية شمال بحر الغزال .
3- حقول النفط فى ولايتى الوحدة وجنوب كردفان
4- مناطق الزراعة الآلية على أمتداد ولايات النيل الأزرق وأعالى النيل وجنوب كردفان
5- منطقة شال الفيل فى ولاية النيل الأزرق
6- خط الحدود الشمالية لولاية أعالى النيل
7- منطقة حفرة النحاس وكفياكنجىفى ولايتى جنوب دارفور وبحر الغزال

وقد شكلت قضية أبيي بالذات حجرة عثرة فى إتفاقية السلام الشامل المعقودة عام 2005 وهددت بأنهيار المفاوضات .. كما قد تكون بوابة لحرب أهلية جديدة بين الشمال والجنوب وذلك فى ضوء التفاعلات الراهنة التى لم تحسم الإتفاق على تبعية منطقة أبييى وما إذا كانت ضمن حدود دولة الشمال أم دولة الجنوب وذلك على خلفية إنتقال تبعية المنطقة مابين ولايتى كرفان وبحر الغزال فى فترات مختلفة من القرن العشرين وقد تطلبت هذه الحالة عقد برتوكول خاص لأبييى فى إطار إتفاقية نيفاشا أنطوى على إجراء أستفتاء للسكان لتحديد مصير المنطقة وضمان نصيب لها من النفط . و كان مقررا أجراءهذا الأستفتاء بالتزامن مع أستفتاء تقرير مصير الجنوب فى يناير 2011 .. إلا أنه لم يتسن تنفيذ هذا الإتفاق حتى الآن بسبب الإختلاف حول من يحق له تحديد تقرير مصير منطقة أبييى حيث ينكر السكان من العرق الزنجى ( قبائل الدينكا )على المسيرية (السكان العرب )هذا الحق طبقا لرؤيتهم حول حدود أبييى ومن هم قاطنيها التاريخيين .

وفى هذا السياق أجتازت محاولات ترسيم حدود أبييى أكثر من عملية سياسية وأجرائية مازال جميعها فاشلا .. منها اللجوء الى لجنة خبراء بشأن ترسيم أبييى عام 2005 حيث تم رفض أحكام هذه اللجنة من جانب الحكومة السودانية وأعتبرتها قد تجاوزت الإختصاص الموكول إليها’ * الخطوة الثانية كانت اللجوء الى محكمة العدل الدولية فى لاهاى .. والتى أعتمدت على حل توافقى يقسم أبييى بين الدينكا والمسيرية فى يوليو 2009 * ولكن قبيلة المسيرية العربية رفضت ذلك الحكم لأسباب مرتبطة – طبقا للمسيرية - بأنه قد اقتطع حوالي 50% من أراضيها ذات المياه والمراعي الكثيفة التي اعتادت العيش فيها منذ عقود طويلة ثمانية أشهر من كل سنة، وحالياً تقف القبيلة بصلابة ضد ترسيم المنطقة حسب قرار محكمة لاهاي مهددة بالحرب .

وقد أستمرت التفاعلات بين الشمال والجنوب مأزومة بشأن أبييى الى حد التصعيد العسكرى ووقوع قتلى فى إشتباكات واسعة أحيانا ومحدودة أخرى .. على أن التطور الأهم كان توظيف هذا الملف من جانب الخرطوم فى إطار علاقتها بالمجتمع الدولى فتم إجتياح القوات المسلحة السودانية الشمالية منطقة أبييى فى مايو 2011 .. ترتب عليه فرار سكان المدينة التى قدرتهم وسائل إعلام غربية بما يزيد عن 100 الف نسمة وقد جاء هذا الهجوم على خلفية محاولة من الحركة الشعبية بتأمين وجود عسكرى للجيش الشعبى بالمنطقة وذلك بتنكر عناصره فى زى الشرطة. وقد أعلنت الحكومة من الخرطوم أنها لن تغادر أبييى إلا بعد حسم الموقف بشأنها فى إطار تفاهم سياسى .. وبالفعل نجح هذا التحرك فى ضمان تفاعل دولى بشأن تحريك مطلب إسقاط جزء أو كل الديون السودانية .. كما نجح أيضا فى تحويل إتجاهات الرأى العام والنخب السودانية من التطورات المتعلقة بالثورات العربية وآمال التحول الديمقراطى فى السودان الى تطورات أبييى التى هى وثيقة الصلة بمستقبل الوطن . فى هذا السياق تحرك مجلس الأمن الدولى بناء على طلب من طرفى الحكم فى السودان ليصدر قراره رقم 1990 الذى يجيز نشر 4200 جنديا أثيوبيا إضافة ل 50عنصر شرطة للفصل بين الجانبيين السودانيين المتحاربين فى أبييى لفترة 6 أشهر وذلك بحسبان أن تطور الصراع المسلح قد يعيد السودان الى مربع الحرب الأهلية فضلا عن كونه يطيح بآمال الجنوبيين فى إعلان دولتهم الجديدة فى موعدها المحدد .

ب- النفط فى معادلة الصراع
ويتداخل الصراع على منطقة أبيى الغنية بالنفط بين شمال وجنوب السودان مع الصراع على الموارد النفطية ذلك أن إعلان دولة الجنوب الجديدة يعنى فقدان 70% من أحتياطات النفط ويفقد الموازنة الشمالية 45% من مواردها * بينما يشكل النفط 98 % من موارد موازنة حكومة جنوب السودان . فى هذا السياق شهدت العلاقات البينية بين الشمال والجنوب أزمات متتالية طوال الفترة الإنتقالية الممتدة من 2005- 2011 حيث أتهم الجنوب الشمال بعدم تسليمه كافة عوائده النفطية وكذلك إفتقاد آاليات الشفافية فيما يتعلق بحجم الإنتاج الفعلى للنفط .. ويمكن القول أن هذه الإتهامات التى لم تثبتها جهات مستقلة كانت أحد مدخلات قرار الإنفصال من جانب السكان الجنوبيين خصوصا وأن عملية أكتشاف النفط فى الجنوب على يد شركة شيفرون الأمريكية فى نهاية السبعينيات من القرن الماضى .. كانت من الأسباب الرئيسية لتراجع شمال السودان على عهد الرئيس جعفر نميرى عن إتفاقية أديس أبابا للسلام المعقودة عام 1972 .

وفى الوقت الراهن تسعى حكومة الخرطوم لإستمرار الإتفاق الموقع بشأن النفط فى إطار إتفاقية السلام وهو الذى يقضى بأقتسام العوائد النفطية وذلك أستنادا على أن مصافى النفط وأنابيبه آى البنى التحتية هى فى الشمال بينما مناطق إنتاجه هى فى الأراضى الجنوبية وقد عبر الرئيس البشير عن هذا الموقف صراحة فى 21 يونيو 2011 .. كما تمارس الخرطوم على جوبا أنواعا متعددة من الضغوط الأقتصادية لتصل الى هذا الإتفاق ومنها تباطؤ أمداد جوبا بالبنزين بما جعل أسعاره تفوق أحيانا العشرة دولارات للتر الواحد .

ج- المناطق المهمشة وأعادة إنتاج الحرب الأهلية :
تشكل ولايتى جنوب كردفان والنيل الأزرق مناطق حيوية على الصعيد الإستراتيجى لكل من دولتى الشمال والجنوب فهى مناطق التماس بين الشمال والجنوب ويتمركز فيها الجيش الشعبى على خلفية تحالفات سياسية بين الحركة الشعبية ورموز سياسية من هذه المناطق حاربت حكومة الشمال تحت مظلة الحركة الشعبية منذ عام 1983 إستنادا الى مايقولون أنه قواسم عرقية مع جنوب السودان .. وقد كان من هؤلاء شعب جبال النوبة ومن ابرز رموزه السياسيين الراحل يوسف كوه والمرشح المهزوم فى إنتخابات ولاية جنوب كردفان عبد العزيز الحلو .

وقد رتبت إتفاقية نيفاشا أوضاع الولايتين طبقا لصياغات غامضة نسبيا وتفتح أبوابا للتأويل والتفسير حسب طبيعة مصالح الأطراف التى تقوم بهذه العملية .. وقد أعتمدت الإتفاقية مبدأ المشورة الشعبية الذى تمارسه المجالس التشريعية والمكونة بحلول السنة الرابعة من الفترة الإنتقالية .. كما يتم أنشاء لجنة مستقلة تكون من صلاحياتها مخاطبة الحكومة القومية بشأن تقييم تنفيذ إتفاقية السلام الشامل وطبقا لهذه المهام المنصوص عليها يحتل منصب الولاية وزنا مهما فى عملية إدارة العلاقة السياسة مع المركز أى الخرطوم .. كما أنه من الممكن أن يلعب أدورا حيوية لحكومة جنوب السودان فى ضوء الصراع الراهن مع الشمال . وطبقا لهذا الواقع جرت التفاعلات بشأن إنتخابات والى جنوب كردفان والتى جرت فى الأسبوع الأول من مايو 2011 ..وتأخر إعلان نتائجها لمدة يوم .. وأتهمت الحركة الشعبية خصمها اللدود المؤتمر الوطنى بترتيب عمليات واسعة من التزوير بالتعاون مع مفوضية الإنتخابات لصالح مرشحها أحمد هارون ضد مرشح الحركة عبد العزيز الحلو .. وقد تزامن مع النتائج السلبية للعملية الأنتخابية ضرورة تنفيذ الترتيبات الأمنية المنصوص عليها فى إتفاقية السلام فى الولايتين بعد أن تقرر قيام دولة الجنوب المستقلة .. بما يعنى أعادة قوات الجيش الشعبى الى داخل حدود الجنوب أسوة بما تم من جانب القوات المسلحة القومية التى أنسحبت من الجنوب .. وفى هذا السياق تقول الخرطوم أن جوبا قد تحايلت على ذلك بأستمرار وجود عناصر الجيش الشعبى .. كما أن العناصر المسلحة فى نطاق هذا الجيش من نوبى الجبال رفضوا تسليم أسلحتهم للحكومة فى ولاية جنوب كردفان .. وأيضا رفض مالك عقار والى ولاية النيل الأزرق أنسحاب الجيش الشعبى من ولايته وذلك على الرغم من تبعية الولايتين لشمال السودان .

الموقف الحكومى إزاء هذه الحالة كان اللجوء لآلية الحسم العسكرى فى ولاية جنوب كردفان فى مطلع يونيو ..كان من نتائجها أن أنضم منسوبى الجيش الشمالى من عناصر جبال النوبة الى المتمردين على سلطة الشمال .. وأعلن عبد العزيز الحلو المهزومفى غنتخابات كردفان .. قيادة تمرد مسلح ضد الحكومة لإسقاط النظام السياسى فى الخرطوم .. وذلك فى تطور خطير من شأنه أن يعيد السودان الى مربع الحرب الأهلية وقد نشأ عن هذه الحالة وجود مستويين من الصراع الأول بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية والتى يقود حربها بالوكالة عبد العزيز الحلو ردا على هزيمته فى الإنتخابات أما المستوى الثانى من الصراع فهو مابين الحركة الشعبية ونوبة الجبال فى ولاية جنوب كردفان حيث تعتقل الحركة مرشحا عن هؤلاء فى الإنتخابات ( تلفون كوكو ) وهى متهمة – الحركة الشعبية - من جانب هؤلاء بخيانتهم فى إطار إتفاقية السلام الشمال والتخلى عنهم بعد أن قدموا عشرات الالاف من الضحايا فى أتون حرب الحركة مع الخرطوم طوال ثلاثة عقود ’ كما قامت الحركة بأعدام بعض عناصر نوبة الجبال فى عمليات واسعة من إنتهاك حقوق الإنسان .. وفى الأخير لم يضمن نوبة الجبال ثمنا سياسيا لنضالاتهم فى إطار إتفاقية السلام .

الأحتمالات المنطوية على إمكانية أندلاع الحرب الأهلية أنطلافا من جنوب كردفان هذه المرة تنطلق من حالة السيولة الهائلة فى مايطلق عليه المناطق الثلاث المهمشة ( أبييى – وولايتى كردفان والنيل الأزرق ) وهى الحالة الناتجة عن تقاطعات المصالح بين طرفى الحكم فى الشمال والجنوب والإنقسامات العرقية والقبلية والتى تتجلى فى عملية معقدة من الصراع على الموارد الطبيعية .. وحروب الوكالة التى تنشأ نتيجة التفاعل بين العاملين السابقين .. خصوصا فى ضوء الإتفاق الإطارى الذى تم توقيعه بين الحركة الشعبية والحكومة السودانية فى أديس أبابا بشأن الأتفاق على إدارة العملية السياسة فى ولايتى جنوب كرفان والنيل الأزرق حيث من المتوقع أن ينتج هذا الإتفاق إنقساما شماليا .. فى إطار حزب المؤثمر الوطنى الحاكم ناتجا عن قبول الحزب بتفعيل الحركة الشعبية سياسيا فى الشمال فيما يعرف بقطاع الشمال فيها .. حيث أن من شأن هذا التطور أن ينتج تأثيرا مهما فى المعادلات السياسية بشمال السودان . وذلك فى وقت أعتبره والى ولاية النيل الأزرق بديلا عن الحرب .

وجدير بالإشارة هنا أن هذه البيئة السائلة والمأزومة فى السودان يتوازى ويتقاطع معها وجود مصالح دولية تدفع فى إتجاه إنهاك الطرفين الشمالى والجنوبى سعيا وراء الموارد الطبيعية والإمكانات الهائلة للزراعة فى الجنوب خصوصا للوقود الحيوى من جانب الشركات الأمريكية حيث كشفت التايمز اللندنية عن وجود صفقة سرية بيعت فيها مايقارب من 9% من أراض الدولة التى لم تستقل بعد بسعر 4 سنت لكل كيلو مترمربع .

ثانيا : تحديات بناء مؤسسة الدولة فى الجنوب
أ – التحديات الأمنية :
يعانى جنوب السودان من إنقسامات قبلية تملك تاريخا من التعقيد لأسباب سياسية أحيانا ولأسباب الصراع على الموارد فى أحيان أخرى ولأسباب عرقية وثقافية فى أحيان ثالثة .. وقد تجلت هذه الإنقسامات فى حالات من الصراع المسلح الممتدة تاريخيا كما قد تجددت مع طبيعة مخرجات إنتخابات 2010.. حيث أنتجت المخالفات والتجاوزات الإنتخابية تأثيرا سلبيا فى صفوف مرشحي المعارضة وجماهير الناخبين من خارج قبيلة الدينكا ، إضافة إلي عناصر ساخطة في الحركة الشعبية لتحرير السودان. حيث سجل مراقبون دوليون "وقوع نسبة كبيرة من الترهيب والتهديد باستخدام القوة، و حالات تدخل [واسعة النطاق] في حملات مرشحي المعارضة، وعمليات اعتقال تعسفية، وتدخل قوي من جانب الحركة الشعبية لتحرير السودان وتدخل مباشر في عملية الاقتراع، وكلها أمور ساهمت في حالة. الإحتقان السياسى وقد شابت مزاعم بحدوث حالات تزوير النتائج النهائية .

فى هذا السياق أعلنت ثلاثة قيادات جنوبية عمليات تمرد مسلحة بدرجات متفاوتة من الحدة في أعقاب الانتخابات. فقد أعرب جورج أثور- متحالف سابق مع حزب المؤتمر الوطنى فى الشمال - والمرشح المهزوم على منصب حاكم ولاية جونجلي، وديفيد ياوياو David Yauyau المرشح للمجلس التشريعي لجنوب السودان عن مقاطعة بيبور في ولاية جونجلي، وجاتلواك جاي Gatluak Gai، الذي كان يأمل في ضمان تعيينه في منصب مفوض إقليمي في ولاية الوحدة، أعربوا جميعا عن غضبهم وسعوا إلي فرض قوة مساومة من خلال تنظيم قوات وشن هجمات ضد الحركة الشعبية لتحرير السودان ومنشآت الحكومة في مناطقهم. ومع حالة القصور في إدارة حالة التنوع فى النطاق الجنوبى ، ومع أقتصار الموارد الإقتصادية على النفط.. الذي تتطلب عملية إنتاجه إدارة راشدة للعلاقات القبلية بين "الدينكا" الحائزة على السلطة و"النوير" التي تقع مناطق النفط في أراضيها، يكون حجم التحديات هائلا فى دوائر صناعة القرار الجنوبية فيما يتعلق بتأمين أستخراج النفط وأيضا توزيع عوائده بما يضمن الأستقرار الجنوبى .

ويجىء هذا التحدى متوازيا مع الإحتياج الملح إلى عملية إسناد شامل لدعم قدرات العنصر البشرىالجنوبى ، ورفع مستوى قدراته لإدارة مفاصل الدولة، وهى حالة من الممكن فيها ارتهان الإرادة الجنوبية للأطراف القادرة على هذه العملية من الدعم الشامل. وربما الإقدام على الاستجابة المطلقة للمخططات الغربية فيما يتعلق بخلق تحالفات بين جنوب وغرب السودان على حساب المركز.

وفى هذه الحالة سوف يستطيع المركز خلق التحالفات الإقليمية الداعمة له وسوف تتحول السودان كما لبنان ساحة لإدارة الصراعات الدولية و الإقليمية على المستوى الإفريقى ’ كما ينفتح كل من شمال وجنوب السودان على سيناريوهات التجزئة والتفتيت .

ب - التحول الديمقراطى :
قبضت الحركة الشعبية على السلطة فى جنوب السودان على الرغم أنها كخصمها الشمالى ليست الممثل الوحيد لشعب جنوب السودان خصوصا وأن إنتخابات إبريل 2010 قد شابتها شمالا وجنوبا عمليات تزوير تجاوز عنها المجتمع الدولى بقيادة واشنطن أستجابة لمتطلبات تجزئة السودان . وكان من الطبيعى خلال العامين الأخيرين من الفترة الإنتقالية أن يحدث تحولا فى الفضاء السياسي بجنوب السودان ، فمنذ توقيع اتفاقية السلام الشامل عام 2005، توحدت المجتمعات العرقية والسياسية الجنوبية حول هدف مشترك هو: تقرير المصير. وبعضها كتم مظالمه، واختار عدم تحطيم القارب حتى يتحقق هذا الهدف. والآن بعد الاستفتاء والتصديق على نتائجه، اختفى القاسم المشترك، وبدأت النزاعات السياسية المستعرة منذ أمد طويل في الظهور من جديد.

وقد تكثفت المناورات بين الحركة الشعبية لتحرير السودان والأحزاب المعارضة الجنوبية حول تكوين وسلطات الحكومة الانتقالية والمدة الزمنية للمرحلة الانتقالية. وترغب الحركة الشعبية لتحرير السودان في التحرك بسرعة نحو وضع دستور انتقالي من بين كل ما يجب عمله قبل الاستقلال، في حين تخشى المعارضة من أن تكون الحركة الشعبية لتحرير السودان تتلاعب بالعملية من أجل تعزيز سلطتها. وقد أدى النهج المستبد من جانب الحركة الشعبية لتحرير السودان إلي تهديد عملية بناء الثقة بين الأطراف الذي خلقه مؤتمر هام للأحزاب السياسية في أواخر عام 2010. كما يتسبب سوء الإدارة السياسية لمثل هذه العمليات، فى إثارة الخصومة بين الأحزاب المعارضة، وخصوصا في وقت تتطلب فيه التحديات المرتبطة بعملية بناء الدولة وإدارة المخاوف الأمنية الداخلية جعل الوحدة الجنوبية هي المطلب الأساسى . إلا ان قيادات الحركة الشعبية لم تدرك حتى الآن أن عمليات التحول الديمقراطى ليست تهديدا لسلطتها لكنها استثمارا في الاستقرار والحكم الشرعي .
ثالثا : تحديات أستمرار مؤسسة الدولة فى الشمال
تمتاز الأزمة السودانية بتوافر الدراسات الأكاديمية والمتابعات الإعلامية أنطلاقا من أرتباطها بجملة من المصالح الغربية وأمتيازها بوجود حالة تنافس دولى عليها خصوصا بين الولايات المتحدة والصين .. ولأن السودان أول دولة عربية تتعرض للتجزئة وأكبر دولة إفريقية تواجه هذا المصير بالمخالفة لأدبيات منظمة الوحدة الإفريقية وجهود أبائها المؤسسين .. فأنه يحوز أيضا على أهتمام كبير فى الفضاء العربى والإفريقى العام وأنطلاقا من هذه الوفرة فى المتابعات سوف ننطلق هنا لدراسة المستجدات المرتبطة بالتفاعلات الحديثة فى شمال السودان ونراها تشكل مصدرا من مصادر التهديد للنظام الحاكم وربما لمؤسسة الدولة فى الشمال أيضا .

ويمكن القول فى هذا السياق أن تطبيقات إتفاقات السلام الشامل فى السودان لم تسفر عن نجاحات مؤثرة تساهم فى أستمرار شرعية النظام السياسى وتمتعه بالقبول العام فى الفضاء السياسى الداخلى .. وذلك لعدد من الأسباب منها طبيعة سياسته الداخلية المرتبطة عضويا بمنهج إقصائى على الأصعدة السياسية والعرقية والثقافية .. والتى تصاعدت وتيرتها مع أعلان نتائج الأستفتاء ووضوح رغبة الجنوبيين فى الأستقلال عن الشمال حيث لم تنتج عملية الإنتخابات فى الشمال عن إدماج عناصر جديدة من المعارضة فى العملية السياسية .. كما أن هذه الإنتخابات قد وصمت بأنطوائها على عمليات تزويرواسعة النطاق .. فضلا عن ساهمت المعارضة بدورها فى إنتاج عملية إقصائها نفسها بنفسها وذلك بطبيعة قصور أدائها السياسيى لاسيما فى فترة الإنتخابات وهى حالة من الجائز توصيفها بتوازن للضعف المنتج للأزمة والمساهم فى أستمرارها .

وعلى صعيد مواز أصرت حكومة المؤتمر الوطنى على أن تكون اللاعب الوحيد فى الأزمات الهيكيلة التى تهدد كيان الدولة ومنها أزمة دارفور فى غرب السودان
وأزمة الشرق .. حيث تم التفاعل فى إطار ثنائى بين النظام السياسى والخارجين عليه .. ولم يتم تدشين آلية قومية شاملة لمواجهة هذه التحديات .. وهو الأمر الذى ساهم فى أستفراد المصالح الغربية بالنظام ورموزه وتعرضهم لأقصى أنواع الضغوط من جانب الولايات المتحدة الأمريكية .. خصوصا وأن النظام يعد مسئولا عن إنتهاكات إنسانية واسعة النطاق فى إقليم دافور .. كما يمارس عمليات تضييق على الحريات العامة ومنها حرية الصحافة .. وهو نوع من الأداء السياسى يكون عادة ذخيرة مناسبة للغرب بقواه الرسمية وفواعله غير الرسمية ضد النظام الحاكم .. فضلا عن تصنيف الحكومة السودانية فى الغرب بأنها أحد أهم رموز حركات الإسلام السياسى فى المنطقة العربية أى العدو رقم واحد للولايات المتحدة الأمريكية بعد حوادث الحادى عشر من سبتمبرعام 2001. وذلك رغم التحولات الأخيرة المعلنة فى الموقف الأمريكى إزاء شمال السودان فى أكتوبر 2010 .. حيث لم تسفر هذه التحولات عن إجراءت ملموسة فى علاقات البلدين .

وقد أنتجت هذه البيئة المشار إليها جملة من الأحتقانات تشكل تحديات أساسية أمام شمال السودان فى الفترة القادمة قد تشكل مصدرا رئيسيا لتهديد نظام الحكم رغم الدعم الصينى له أو تتطور لتساهم فى تهديد سلامة الدولة فى شمال السودان وتحولها لثلاث دويلات على الأقل طبقا لخريطة الإنقسامات العرقية فى الشمال ويمكن أن نجمل هذه التحديات فى النقاط التالية :

أ - ثورات المنطقة ومطالب التغيير
شكلت ثورتى نونس ومصر نماذج ملهمة لشعوب المنطقة لتحقيق دولة الكرامة الإنسانية والحريات والعدالة .. وهى مطالب لابد وأن تتطلع اليها النخب السياسية وجموع البسطاء فى السودان وذلك بالنظر الى أمتداد فترة حكم الرئيس عمر البشير لما يربو عن 20 عاما .. وهو سبب أصبح كافيا للمطالبة بالتغيير فى ضوء المتغيرات السياسية بالمنطقة .. فضلا عن ذلك فإن فشل الجبهة القومية الإسلامية على تحقيق وعودها للشعب السودانى فى دولة الرفاه سبب أخرإضافى لمطالب التغيير خصوصا مع إنقسام الجبهة على نفسها عام 1999.. وإنخراط الطرفين المنقسمين فى معارك تكسير عظام أنعكست على المعادلة السياسية الداخلية .يضاف الى ذلك أن السنوات الست الأخيرة قد شهدت صراعات فى الدائرة الضيقة لصناعة القرار .. والتى تتميز بمستوى تنافس وصراع عال بين عناصرها .وقد أنعكست هذه الصراعات بطبيعتها سلبيا على عملية الأستقرار السياسى .. ومستوى رضا المواطنيين عن الحكومة . كما يلاحظ أيضا أن السياسات العامة المنتجة من هذه الدائرة الضيقة ماتزال سببا محوريا لإنتاج الإنقسامات على أسس قبلية فى السودان .

وإجمالا ساهم النظام السياسى فى تقسيم البلاد وذلك بوزن نسبى أعلى من باقى حكومات الأستقلال الوطنى . من هنا فأن المتابع لفضاء النقاش العام السودانى على مستوى النخب السياسية لابد وأن يلحظ رتفاع وتيرة الإنتقادات للحكومة والمطالبات بضرورات الإصلاح المرتكز على أفكار تداول السلطة على أن تطور هذا النقاش الى مستوى التنسيق والتنظيم فى سبيل إنتاج تحرك سياسى مناوء للحكومة فى الشارع ’ يواجه صعوبات متعددة .. منها الإنقسامات الإجتماعية والثقافية فى المجتمع السودانى الشمالى.. بما يحول فى تقديرنا دون بلورة روح الوطنية الجامعة على أساس توافقى .. كما أن ضعف البنية التحتية يحول دون سرعة تواصل المناطق السودانية المختلفة .. يضاف الى ذلك ضعف نسب إستخدام شبكات التواصل الإجتماعى فى السودان والتفاعل مع شبكة الإنترنت .. فلم تتجاوزالأخيرة نسبة 7..6% من أجمالى عدد السكان طبقا لموسوعة ويكبيديا

ب - المأزق الأقتصادى وتغلغل الفساد .
يشكل إنفصال جنوب السودان دون توقيع إتفاقات محددة بين دولتى السودان بشأن النفط تحديا أساسيا امام حكومة السودان بالنظر الى تأثير ذلك المباشر على الموازنة العامة ومدى قدرة الحكومة على تلبية إحتياجات المواطنيين وخاصة فى قطاعات الخدمات كالصحة والتعليم .. وقد أرتفعت بالفعل نسب التضخم والغلاء وتحاول الحكومة حاليا الحفاظ على سعر العملة حتى لايعانى الأقتصاد من أثار سلبية إضافية .. كما تحاول إيجاد مصادر بديلة للدخل وربما تصب زيارة الرئيس البشير الأخيرة الى الصين فى هذا السياق .. فى محاولة لضمان أهتمام صينى بالتنقيب عن البترول شمالا .

وفى سياق مواز يتم اللجوء الى ضغط النفقات العامة وتنشيط الصادرات التقليدية من الحبوب وتنشيط أيضا عمليات التنقيب عن الذهب فى محاولة من الحكومة السودانية الشمالية لإن يكون بديلا عن النفط .

ويتقاطع مع هذه الجهود الحكومية تفشى حالة فساد واضحة فى الدولة أعترف بها الرئيس البشيروأمر بمتابعتها ونشر حولها أقطاب الإسلاميين أصدارات هامة تدين النظام .. كما ترصد الصحافة السودانية حالات فساد ضخمة مستشرية فى مؤسسات الدولة ’ ويرصد بعضها المراجع العام للدولة السودانية . وكذلك تشير منظمة الشفافية الدولية الى أن السودان تحوز على مرتبة متقدمة من بين الدول الأكثر فسادا حول العالم وطبقا للخبرات المتراكمة فى الأدبيات السياسية فإن التفاعل بين إرتفاع معدلات الفقر والبطالة وإنتشار عمليات النهب المنظم للمال العام لابد وأن يعبر عن نفسه فى تغير كيفى من نوع ما فى المرحلة المقبلة بالسودان .

ج - طبيعة الحراك السياسى وتوجهاته
تسعى الحكومة السودانية الى التفاوض مع الأحزاب السياسية الرئيسية فى محاولة لإحتواء الآثار المترتبة على إنفصال الجنوب على أن المشكل الرئيسى فى هذه العملية أن الخبرات السابقة من هذه الممارسة الحكومية الممتدة لسنوات تشير الى أنها لاتوفر صلاحيات حقيقية للأحزاب السياسية .. بل أن التحرك الحكومى إزاء الأحزاب يأخذ طابعا ديكوريا .. ساهم فى تأكل كل من مصداقية الحكومة والأحزاب معا.. كونه لايفضى الى تغيير فى المعادلة السياسية الداخلية كما لايفضى الى أى نوع من تداول السلطة .. ولايساهم بالتأكيد فى خفض مستوى التهديدات لمؤسسة الدولة والناتجة عن تمرد الأقاليم على المركز وبطبيعة الحال ليس له أى دور فى رفع المعاناة عن كاهل المواطن العادى وهو مايعنى إجمالا أنسدادا فى الأفق السياسى فى السودان .

فى هذا السياق بدأت ظاهرة الإضرابات الفئوية التى عرفت طريقها الى الخرطوم وبعض المدن الشمالية مثل إضرابات الأطباء وأساتذة الجامعات .. ونلاحظ هنا حالة تغير كيفى فى التعامل مع هذه الإضرابات من جانب الحكومة فبينما كان سياستها تتجه للقمع قبل الثورات العربية فإنها حاليا تتجه نحو محاولة الإحتواء مع وجود حالة إنقسام واضحة فى صفوف رموز الحزب الحاكم إزاء وسائل التفاعل مع هذه الإضرابات الفئوية .

وفى سياق موازلهذه الإضرابات الفئوية ظهرت حركات سياسية من بين صفوف الشباب مثل " قرفنا " وهى تواجه حاليا حملات من القمع والتنكيل .

خاتمة :
أهدر شريكا إتفاق نيفاشا فرصا ثمينة فى خلال الفترة الإنتقالية للحفاظ على التراب الوطنى السودانى .. وتجنيبهما معا مخاطر تجزئة الدولة .. ولكنهما حافظا على درجة من التفاعل بمساعدة المجتمع الدولى ساهمت فى حفاظ كل منها على السلطة السياسية فى إقليمه . ولكن حاليا برزت متغيرات مؤثرة تهدد أستمرا ر هذه الحالة وتتلخص هذه المتغيرات فى التالى :

1- حالة الصراع المسلح المستجدة فى مناطق التماس بالمناطق الثلاث المهمشة "أبييى وولايتى جنوب كردفان والنيل الأزرق " وذلك على مستويين الأول بين شريكا الحكم والثانى بين الشمال وشعوب هذه المنطقة التى تتشارك فى قواسم عرقية مع الجنوب ويشكل الخطاب الإقصائى الشمالى مهددا لحقوقها فى المواطنة المتساوية .
وطبقا للتفاعلات الراهنة فإن أستمرار هذا المستوى من الصراع مع إحتمال وجود تحفيز أو تحريض من قوى دولية أو إقليمية مستفيدة من شأنه أن يعيد السودان الى مربع الحرب الأهلية .

2- إرتفاع وتيرة الإحتقانات شمالا وجنوبا ضد السلطتين الحاكمتين فى كل من الشمال والجنوب لأسباب أقتصادية وسياسية والتى تغذيها معطيات الإنقسام العرقى والثقافى والدينى بما يعظم فرص التجزئة فى المرحلة المقبلة

ويتطلب تحييد مصادر التهديد للسودان المشار إليها توافر إرادة سياسية رشيدة شمالا وجنوبا تساهم فى عملية تداول للسلطة بالطرق السلمية وتفتح الباب أمام الحوارات الوطنية لتأطير المطالب اللإقتصادية والفئوية ومحاولة تنفيذها . وكذلك إيجاد آلية حوار قومى فى كل من الشمال والجنوب تتعامل مع معطيات الإنقسام العرقى والثقافى .. وتنتج صيغ سياسية منطوية على مفاهيم المواطنة المتساوية ودولة القانون .

وفى سياق مواز لابد من لفت الإنتباه الى ضرورة التخلى عن العلاقات الصراعية بين شمال وجنوب السودان خصوصا مع وجود منافع ممكنة علي الجانبين من شأنها تقوية الموقف الذاتي لكلا الطرفين‏..‏ كل في قطاعه سواء الشمالي او الجنوبي وذلك على الصعد الإقتصادية المتعددة وفى مجالات الموارد المستخرجة كالنفط والمعادن وكذلك الأهتمام بتنمية الموارد المائية والحيوانية فضلا عن الإمكانيات الزراعية الهائلة ‏ .‏ وقد تنطوى هذه الأمكانات فى حال إستغلالها ووجود حالة من الرشادة من جانب اللاعبيين فى كلا من شمال وجنوب السودان تجنيب السكان فى مناطق التماس حروب جديدة وكذلك تجنيب السودان وجواره إستقطابات إقليمية على أسس عرقية لايحتاجها أحد خصوصا فى بيئة دول حوض النيل والتى يسهم فيها أى نوع من الأستقطابات الى إنتاج الصراعات المهددة للإستقرار والتنمية .



التوقيع:

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

 

أبوسهيل متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-10-2011, 12:37 PM   رقم المشاركة : [9]
أبوسهيل
عميد الموقع
الصورة الرمزية أبوسهيل
 
اخر مواضيعي

المستوى: 81 [♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥]
الحياة 3024 / 3024

النشاط 6976 / 23326
المؤشر 66%


افتراضي

التهاني لشعب دولة جنوب السودان ! ..
بقلم: ثروت قاسم
Tharwat20042004@yahoo.com


تهنئة خالصة !
نهنئ إخواننا الجنوبيين بالميلاد الدستوري ، اليوم السبت 9 يوليو 2011 ، لدولة جنوب السودان ، الدولة المستقلة ، ذات السيادة ! ونتمنى لهم ولدولتهم الجديدة التوفيق والنجاح ، في دعم السلام والاستقرار ، وتعزيز وترقية التنمية المستدامة !

سوف تواجه الدولة الوليدة تحديات مهولة ! ولكننا كل ثقة أن دولة جنوب السودان ، وأهلها سوف يحولون هذه التحديات إلى فرص لبناء دولة المؤسسات ، دولة المواطنة ، دولة مدنية ديمقراطية !

بعض المراقبين يشيرون إلى انعدام البنية التحتية في الجنوب ... بنية تحتية بشرية من ناحية انعدام الكوادر المدربة ، خصوصا الفنيين والعمالة الماهرة ، وبنية تحتية إنشائية من ناحية قلة الشوارع المسفلتة ، وشبكات الصرف الصحي ، والمدارس والمشافي !

كما يشير المعلقون لكثرة القبائل ، والتشاحن بينها علي السلطة والثروة ، والأرض ، والكلأ !

وقد دمغ المراقبون دولة جنوب السودان بأنها دولة موعودة بالفشل !
ولكن نسي المراقبون الأوضاع المأساوية في دول أخرى افريقية ، وعربية ، وآسيوية ، قبيل الاستقلال ، وكيف تغلبت هذه الدول علي مشاكلها ، وحولت التحديات إلى فرص !
دعنا نأخذ بعض الأمثلة :
عندما استقلت دولة الكنغو الديمقراطية في 30 يونيو 1960 من الاستعمار البلجيكي ، كان عدد خريجي الجامعات ، في مختلف التخصصات ، لا يتعدى عدد أصابع اليدين ! وبعد نصف قرن مما تعدون من السنين ، لا تزال جمهورية الكنغو الديمقراطية ، واقفة علي رجليها ، كدولة مستقلة ، ذات سيادة !

وعندما تفجرت ثورة اليمن في 26 سبتمبر 1962 ، وسقط حكم بيت حميد الرجعي ، كان اليمنيون يرسلون أبناءهم لتلقي العلم في بخت الرضا ، وحنتوب ، ووادي سيدنا ! لم تكن عندهم حتى مدارس ثانوية ! وكان أكثر من 90% من اليمنيين لا يعرف القراءة والكتابة ! ولا تزال دولة اليمن راسخة ، ومتطورة ، رغم كل تحديات الاستقلال ، والوحدة ، والتنمية !

وكذلك الحال عندما تفكك الاتحاد السوفيتي إلى 15 دولة مستقلة في 19 أغسطس 1991 ، كانت معظم دوله المستقلة ، خصوصا الإسلامية ، بلا أي مؤسسات للحكم ، وترزح تحت حكم ديكتاتوريات مستبدة ، غاشمة وجهولة ! وتغلبت هذه الجمهوريات علي كافة التحديات ،وصارت إلى جمهوريات مستقلة ، ذات سيادة ، تحترم العدالة الدولية ، كما برهنت تجربة جمهورية تركمنستان في رحلة الرئيس البشير الأخيرة إلى الصين !

إذن نقول للإخوان الجنوبيين ، لا خوف عليكم ، ولا أنتم تحزنون !

غزوات الجهاد الاسلاموية الإنقاذية في مطلع التسعينيات لاسلمة الجنوب بالإكراه ، ونشر الثقافة العروبية بالقوة ، أدت إلى موت أكثر من مليوني مواطن جنوبي ، وتشريد أكثر من أربعة مليون مواطن جنوبي ، في رياح الدنيا الأربعة ! رسخت هذه الغزوات الإنقاذية الاستقطاب ، وعمقت عدم الثقة ، ونشرت البغضاء والكراهية !

كانت نتيجة هذه الغزوات الإنقاذية ، أن طالب أهلنا في الجنوب بتقرير المصير ( كلمتي الدلع للانفصال والاستقلال ) ، في بيانهم الشهير ، الذي أصدروه في واشنطون ، في أكتوبر عام 1993 ! كانت هذه أول مرة في التاريخ البشري ( أكتوبر 1993 ) ، منذ نزول ادم من الجنة ، ينادي فيها أهلنا في الجنوب بالانفصال عن الشمال ،والعيش في دولة مستقلة ذات سيادة !
وبعد الفترة الانتقالية ( 6 سنوات ) المنصوص عليها في اتفاقية السلام الشامل ( 9 يناير 2005 ) ، والتي فشلت في جعل الوحدة جاذبة ، صوت الجنوب للانفصال ، بالإجماع تقريبا ، في يوم الأحد 9 يناير 2011!

والفضل في ذلك يرجع لسياسات الإنقاذ الاقصائية الاستعلائية خلال الفترة الانتقالية ، وغزواتهم الاسلاموية العروبية في مطلع التسعينيات !

تقول لك أنجلينا ، زوجة رياك مشار ، الوزيرة السابقة ، والمرشحة ( التي لم يحالفها الحظ لجغمسة الحركة الشعبية ) ، في انتخابات الوالي لولاية الوحدة :

أستطيع أن أعيش سعيدة ، ومرفوعة الرأس في سودان واحد متحد تحكمه مريم المهدي ، أو من يحمل مفاهيمها ، ومثلها ، وقيمها ، ومعانيها ! كما تدعي ، يا هذا ، أن كجور طمبرة ، قد أنبأك بذلك ، وهذا ما أتمناه لدولة شمال السودان ! أما العيش تحت سقف واحد مع الطيب مصطفي وحاج ماجد سوار ، ومن يغني بغناهم ، فلا وشكرا !

كما تري من كلام انجلينا وغيرها ، فان السبب الحصري لانفصال الجنوب هو رد فعل مباشر من الجنوبيين ، لسياسات الإنقاذ الاستبدادية الذئبية ، وليس لرغبة إخواننا الجنوبيين في نبذ إخوانهم الشماليين ، وتجنب عقد علاقات أخوية حميمة معهم !

فشل الأبالسة فشلا ذريعا في إدارة التنوع ، كما قال السيد الإمام ! وكانت النتيجة تفتيت بلاد السودان ، بدءا بانفصال الجنوب !

هناك فروقات كثيرة بين دولة جنوب السودان الوليدة ودولة شمال السودان ! نختزل بعضا من هذه الفروقات ، كما يلي :

أولا :
دولة جنوب السودان سوف تصير ، حسب دستورها ، دولة مدنية ديمقراطية ، مبنية علي المواطنة أساسا للحقوق والواجبات !

مقابل دولة شمال السودان الدينية ، التي تعتمد الشريعة كمرجعية حصرية وأساسا للحقوق والواجبات ، ولا تعترف بالمواطنة !

ثانيا :
دولة جنوب السودان سوف تصير ، حسب دستورها ، دولة المواطنة ! المواطنة أساس الحقوق والواجبات ! دولة كل المواطنين الجنوبيين ، بدون فرز علي أساس الدين ، أو العنصر ، أو الثقافة ، أو الجندر ! كل المواطنين متساوون أمام القانون !

المرجعية الحصرية ، أو المصدر التي تستمد منه دولة شمال السودان دستورها وثقافتها وقانونها ، هما الشريعة والعروبية ! لا مكان في دولة شمال السودان لغير المسلمين ! لا مكان في دولة شمال السودان لغير العروبيين ! كما صرح بذلك بوضوح وفضوح الرئيس البشير !

(خطبة القضارف التي خَوّف الناس فيها بالشريعة وأوشك أن يردف مع الشريعة كلمة أ ُخْ التخويفية طيلة الخطبة وما تلاها من خطب مشابهة) ، وسار أهل ربعه في القصر على ديدنه !

في دولة شمال السودان ، لا مكان للمواطنة كمرجعية للحقوق والوجبات ! هناك تفرقة مبنية علي الدستور والقانون ، بين المسلمين (مواطنون درجة أولى) ، وغير المسلمين ( مواطنون درجة ثانية ) ! بين العروبيين (مواطنون درجة أولى) ، وغير العروبيين (مواطنون درجة ثانية) !

ثالثا :
دولة جنوب السودان تعترف بجميع الأديان ، السماوية ( اليهودية ، المسيحية ، الإسلام ) ، والأديان الأفريقية الكجورية !

دولة شمال السودان دولة دينية ! تتعامل مع رعاياها بوصفهم مسلمين وغير مسلمين ! وليس بوصفهم مواطنين ! وتجعلهم علي هذا الأساس درجات ، فهم ليسوا متساوين في الحقوق والواجبات؟

دولة الإنقاذ تتبنى الدين بديلا عن الوطن ! يقول لك الأبالسة إن نكير سوف يسألهم في القبر عن دينهم ؟ ولن يسألهم عن وطنهم ؟ الدين أولا وثانيا وثالثا وعاشرا ، وأخيرا ؟

دولة الإنقاذ دولة دينية ، بامتياز ! ولا مكان فيها للوطن ، ولا للمواطنة !

رابعا :
دولة جنوب السودان تتبنى سياسة التفاهم والتعاون الأخوي ! سياسة تبادل المنافع والمصالح المشتركة مع دولة شمال السودان ! وتسعي إلى إقامة علاقات أخوية بينها وبين دولة شمال السودان مبنية علي الحقوق الأربعة !

في المقابل ، يتبنى نظام الإنقاذ سياسة ( الحقنة ) ، سياسة الإعاقة المبنية علي تبادل التفلتات الأمنية ، تبادل زعزعة الاستقرار ، وتبادل عدم الثقة !
سوف يدعم نظام الإنقاذ المليشيات الجنوبية المعارضة ( جورج أثور وإخوانه ) ، لزعزعة الاستقرار في دولة جنوب السودان ، خصوصا إذا لم توافق حكومة جنوب السودان ، علي اقتسام البترول الجنوبي مع الأبالسة ، ليتمكن الأبالسة من الاستمرار في الصرف علي مليشياتهم الأمنية ، التي تحافظ علي بقائهم في الحكم ، كما في سوريا ، وليبيا ، واليمن !

خامسا :
في دولة جنوب السودان ، وحسب دستورها ، يمثل الشعب المرجعية الحصرية !
الإرادة المشتركة ، والمصالح المشتركة ( لا الديانة المشتركة ) هما الأساس الذي يقوم عليه نظام الحكم ! وهما المصدر الذي تستمد منه القوانين ، التي يجب أن تنبع من القواعد الشعبية ، ولا تفرض عليه من أعلي ! وتفجرها أشواق وتطلعات ورغبات الشعب !

الشعب هو المرجعية الحصرية !
في دولة شمال السودان ، وحسب دستورها ، تمثل الشريعة المرجعية الحصرية !

محاكم التفتيش ، محاكم فتاة الفيديو ، محاكم فاطمة غزالي ، محاكم بنطلون لبني ، تنورة سيلفا كاشف ، قطع يد السارق ، رجم الزاني والزانية ، اغتصاب صفية اسحق وأخواتها ، تعذيب وسجن أبا ذر وإخوانه من الصحفيين !

الإبادات الجماعية ، جرائم ضد الإنسانية ، وجرائم الحرب في دارفور ، وجنوب كردفان لاحقا ... هذه وغيرها هي سمات ثقافة نظام الإنقاذ ، ومرجعياته في السياسة والحكم التسلطي الاستبدادي !

سادسا :
دولة جنوب السودان تعتمد مبدأ الدين لله ، والدولة للشعب ومن يمثلونه ! ما لله لله ، وما لقيصر لقيصر ! واجب الدولة هو الإيفاء بمطالب الشعب ، وحاجاته !
دولة جنوب السودان تشجع وتساعد مواطنيها ، علي الالتزام بتعاليم أديانهم ، وممارسة شعائرهم الدينية في حرية مطلقة ، وأمان !

دولة الإنقاذ تفرض علي المواطنين الاقرار بأنها ظل الله في الأرض ، ومن يخالفها فقد خالف تعاليم الله سبحانه وتعالى ! الإسلاميون نصبوا السفاح نميري إماما للمسلمين ، لأنه يخدم مصالحهم الشخصية !
الإسلاميون أعدموا الأستاذ ، لان فكرته فضحت وعرت سياساتهم اللا دينية ! الإسلاميون يؤمنون أن عباداتهم من صلاة وصوم وحج ، تغفر وتبيح لهم ثقافة الكذب ، والتدليس والغش ! فبنوا سياساتهم علي القصر الرئيس والسجن الحبيس !

يفرض الأبالسة علي شعب السودان قوانينهم الدينية الإلهية ! ويزورون الانتخابات ليسرقوا أرادة الشعب !

(أبناء الترابلة) يتنافسون ويتطاولون في بناء شاسع المساحات في ارقى احياء العاصمة المثلثة ، ويتزوجون النساء مثني وثلاث ورباع، ويكنزون المال رزم رزم ، ويرمون للشباب البطالة والفاقة، والهجرة، والحيرة والمخدرات والهم !
نفضوا غبار الماضي عنهم ، و(تربلوا) باقي الشعب الفضل!
فضحوا المستورين والمستورات ، وأوجدوا فقه السترة لمداراة سوءاتهم !
والما عاجبوا فليركب أعلى ما في خيله أو فليأخذها بضراعه ! سياسة الزندية والجربندية والذراع الملوية !

الأبالسة مسيلمات القرن الحادي والعشرين ! الكذب علي الله وعلي شعبهم ، مرجعيتهم الحصرية !

يدعي الأبالسة إن الدولة الدينية هي الدولة الثيوقراطية التي يحكمها رجال الدين ! كما كان عليه الحال في الدولة المسيحية التي ظهرت في العصور الوسطي ! وكما هو الحال الآن في دولة الفاتيكان التي يرأسها البابا !

ويدعون أن الإسلام ليس فيه رجال دين وليس فيه كهنوت ! ويخلصون إلى أن الدولة الإنقاذية الإسلامية ليست دولة دينية ، فقط لان قادتها ليسوا رجال دين كالبابا وآيات الله الإيرانيين .

ويذكرهم احمد عبد المعطي حجازي بان الدولة لا تستمد طبيعتها من مهنة حكامها ! وإنما تستمدها من المبادئ التي تقوم عليها ! والدولة تكون دينية ولو حكمها ضابط كالنميري أو البشير ! لأن مرجعيتها دينية! وتكون مدنية ، ولو حكمها قسيس كالأسقف مكاريوس رئيس جمهورية قبرص ، لأن مرجعيتها مدنية!

ظهر الأبالسة في 30 يونيو 1989 ، وغيبوا معهم وعي السودانيين بتاريخهم الوطني الباذخ !

التاريخ السوداني لم يبدأ بالإسلام ، وإنما بدأ قبله ! نذكر بتجربة الفرعون بعانخي ، كمثال ، من بيت مئات .. ففي العام 730 قبل ميلاد السيد المسيح ، حكم الفرعون الأسود بعانخي بلاد السودان ، ومصر ، فيما يسمي بالاسرة 25 الفرعونية ! وأستمر حكم الملوك السودانيين لمصر 75 عاما ، مما تعدون من السنين !
كان ذلك قبل ظهور الإسلام ! لكنهم لا يقرأون التاريخ ، وإن قرأوا لا يفقهون ففي آذانهم وقر !

في الختام نكرر التهنئة لشعب دولة جنوب السودان ، ونتمنى لهم النجاح والسداد !



التوقيع:

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

 

أبوسهيل متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-10-2011, 01:28 PM   رقم المشاركة : [10]
أبوسهيل
عميد الموقع
الصورة الرمزية أبوسهيل
 
اخر مواضيعي

المستوى: 81 [♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥]
الحياة 3024 / 3024

النشاط 6976 / 23326
المؤشر 66%


افتراضي

مع عرمان.. حصاد الحركة الشعبية (الأخيرة): لن أتراجع خوفاً من الإغتيال
ياسر سعيد عرمان الحسيني، ثماني سنوات في الحزب الشيوعي، وربع قرن في الحركة الشعبية. فماذا حصد؟ وإلى ماذا انتهى به المطاف؟.. ألم ينته نضاله الطويل إلى معكوس ما كان يريد بعد أن وضع الجنوب آخر لمسات إنفصاله؟.. هل سيحمل عرمان جواز الدولة الجديدة؟ وأية جنسية ستحمل ابنتاه الجنوبية أُمهما؟.. لماذا يكرهه الكثيرون؟ وأى مستقبل ينتظره، والحركة في الشمال؟ كل تلك التساؤلات، وأخرى، طرحتها على عرمان ظهيرة السبت الماضي بمكتبه بضاحية أركويت، فأجاب عنها دونما تلجلج، إلا سؤالاً واحداً قال إنني فاجأته به، وكان عن إيجابيات المؤتمر الوطني برأيه؟.. ولما كان عرمان من أبرز صانعى إتفاق أديس الإطاري الأخير، فقد توقفنا معه في الجزء الأول من الحوار عن ذلك الإتفاق وردود الفعل الغاضبة التي أثارها، ثم خرجنا من حصاده بهذا الحصاد:
-----

* ياسر عرمان في يوم التاسع من يوليو..؟
- التاسع من يوليو مكان للحزن ومكان للفرح، حزن لأن السودان كان يمكن أن يكون أفضل لو حافظ على وحدته، ومكان للفرح لان الجنوبيين حققوا أمنيتهم عبر مسيرة سلمية، وللمؤتمر الوطني نفسه أن يعتز بأن إنفصال الجنوب لم يأت عن طريق الحرب، إنما أتى عن طريق عملية سلمية ديمقراطية، وبدلاً عن البكاء على اللبن المسكوب يجب أن نتخذ من هذه المناسبة فرصة جديدة لبناء علاقات الجنوب والشمال.

* أنت كثير الحديث عن سلبيات المؤتمر الوطني، لكن دعنى أسألك هذه المرة عن إيجابياته برأيك؟
عدل من جلسته ثم قال بعد أن صمت بُرهة:
- المؤتمر الوطني طبعاً يضم عقولاً كثيرة من السودانيين المتعلمين الأذكياء، ولاشك في ذلك. أنا أختلف مع سياساته، ولكن المؤتمر الوطني في ظل الإنقسامات الحالية، وفي ظل تصدره لحكم السلطة لمدة (22) عاماً، وفي ظل الصراع المحتدم، يصعب أن تصدر أحكاماً عليه دون أن تكون متأثرة بهذه القضية أو تلك. لكن أنا دائماً ما يثير حيرتي ودهشتى إن ما يصنعه المؤتمر الوطني إيجاباً بهذه اليد، يأخذه سلباً بتلك اليد، وأنه يبنى المبانى الشامخة بالنهار ويهدمها بالليل، وهذه قضية قد تحتاج إلى حوار عميق. المؤتمر الوطني يحتاج الآن إلى تجديد في الأجندة، وفي رؤيته لقضايا كثيرة، فكثير مما فعله في الماضي إستنفد أغراضه...

= مقاطعة=
*سؤالي كان عن إيجابيات الوطني كما تراها، وأنت تتفادى الإجابة عنه بإسداء نصح لن يقبله منك المؤتمر الوطني؟
إرتفعت نبرة صوته قليلاً وهو يقول:
-(أنا ما كلمتك، وقلت ليك في ظل الصراع المحتدم الحالي صعب أن تتكلم بتجرد).

*عقب رفض الوطني المشاركة في مؤتمر جوبا قلت لى نحن شاركنا الوطني في مؤتمر كنانة، ولكنه تعامل معنا بفسالة، والآن، في إجابتك عن هذا السؤال، أو بالأحرى عدم إجابتك، أراك تتعامل بالفسالة ذاتها؟
- والله أولاً لأن السؤال بالنسبة لي كان مفاجئاً، وأنا دائماً تعلمت أن لا أقول أشياء أندم عليها غداً، سواء أكان ذلك سلباً أو إيجاباً، وهذا السؤال يحتاج إلى شىء من التفكير، والأسئلة التي تحتاج إلى شىء من التفكير، يجب أن تتعامل معها بشىء من (الفسالة) في الإجابة عنها. فأنا أريد أن أفكر وأقول كلاماً منصفاً للمؤتمر الوطني ولرؤيتي ولشخصي وإلى الذين أمثلهم.

* ألا تعتقد أن انسحابك من السباق الرئاسي كان خاطئاً، وربما كان بالإمكان سحب الرئيس البشير لجولة أخرى؟
- التقديرات السياسية بنت الظروف التي أُخذت فيها، وتقديرنا كان إن الإستمرار في إنتخابات مزورة لن يعقبه إلا الدعوة لإنتفاضة أو أن يؤدى ذلك لحرب. هذا من مجمل قضايا أخرى معقدة. وحينما يتباعد هذا الحدث، الذين سيدرسونه بإنصاف سيقررون ما إذا كانت هذه التقديرات صحيحة، أو غير صحيحة. ما يهمني، أنني آخر الذين أعطى الجنوبيون له أصواتهم.

* هل يمكن أن يترشح عرمان للرئاسة مرة أخرى؟
- أولاً، أنا لم أسع للترشح للرئاسة في المرة الأولى، وكل حياتي مليئة بالتقاطعات، حتى في داخل اجتماع المكتب السياسي الذي رشحني، رُشِح آخرون من قبلي، لذلك هذه قضايا لا تهمني ولا أفكر فيها، ومنذ أن انتهت معركة الرئاسة لم أفكر في أنني يجب أن أترشح لرئاسة جديدة، أو أن أكون أميناً عاماً، وزملائي يعلمون أنني أعتذرت أكثر من مرة عن أشياء كثيرة.

* أستاذ عرمان.. ألا تشعر بأنك مشروع قتيل ربما، خاصة وأن مواقفك الحادة قد تجعلك هدفاً لرصاصة قاصدة تنهى حياتك بالإغتيال؟
- الأعمار بيد الله، وطبعاً لا يزعجني ذلك كثيراً، وأنا لا أسعى لذلك، ولكن إن كان الثمن هو أن أزوَّر عن أرائي وأن أترك ما أؤمن به خوفاً من ذلك، فهذا لن يتم. وأنا من تجاربي وقراءاتي في التاريخ أن الإغتيال يعطيك حياة أكثر، وبالنسبة لي الحياة في الأساس هى محطة وفسحة قصيرة من الوقت وستنتهى تم إغتيالك أو لم يتم، بمرض أم بحادث، أم بموت طبيعي. وشخص كبير مثل خالد بن الوليد تأسف حينما جاءه الموت وقال لقد حضرت مائة معركة أو زهاءها، وها أنذا أموت كما يموت البعير. وعلمني إن الحياة كانت ستكون أجمل لو كانت غير ذلك.

* عندما تتحدث عن البروفيسور عبد الله الطيب في سير وأخبار، وعن سيدنا خالد بن الوليد، أجد نفسي أمام أكثر من نسخة من عرمان؟
- لا.. هذا غير صحيح، فأنا شخص واحد. ولو قلت هذا ربما لا يعجب بعض الناس، فأنا مُولع بالتصوف وبالأدب الصوفي وبالنفس اللوامة. ولو قرأت بعض ما كتبت وهو قليل ستجده مليئاً بالنماذج القيمة والخيّرة من عمر بن الخطاب إلى على بن أبي طالب إلى أبي ذر الغفاري إلى الذين سعوا لإنصاف الناس. والزهد الذي روى به الصوفية هذه الأرض، أرض السودان. ولذلك هذا ليس ملكي، هذا من صنع هذا البلد ونحن جئنا من هذه الأرض وهذا الشعب الذي ندين له بكثير من القيم الخيّرة والفاضلة، وما أقوله يمكن أن يقوله أى شخص في شوارع الخرطوم. فهذه قيم الشعب السوداني التي تربينا عليها كابرٍ عن كابر وجدٍ عن جد ونحاول أن نطورها إلى الأفضل.

* عرمان العلماني، أصبح في الفترة الأخيرة يتحدث عن النفس اللوامة ويدعو لإتقاء شرور النفس ويستشهد بالآيات والأحاديث حتى أصبح مصدر تندر وإستغراب البعض؟
- الإستغراب، نتاج لعقلية الإحتكار والوصاية والإقصاء ومصادرة آراء وأفكار الآخرين التي تشمل حتى الدين.. نحن أتينا من صلب هذا الشعب، ننتمي لديانات الشعب السوداني مسلمين ومسيحيين ومعتقدات كريمة، وتربينا على قيم الشعب ومحاسبتنا على أفكارنا وضمائرنا، يجب أن تترك للإله الواحد القهار.

* ما قصة الشعر الذي تنزّل عليك فجأة، وأصبحت تنشره في وسائل الإعلام المختلفة؟
- لم يتنزل علي، أنا منذ وقت مبكر أكتب الشعر ولا أهتم به، وحينما كتبت قصيدة اسمها (نهر الديانات القديمة)، وهى كانت تتحدث عن الدكتور جون قرنق دي مبيور، قرأتها لعدد من الناس المقربين مني، وفي البداية وقعت في يد أحد أفراد أسرتي وطالبني عدد من الأصدقاء بنشرها، فوجدت إستقبالاً واسعاً وتشجيعاً من الأصدقاء والمعارف. ولذلك بعد نشرها، نشرت عدداً من القصائد من (2009- 2011م) في الثلاث سنوات الأخيرة. ما يستغربني ليس هو نشر الشعر، فهناك شعراء كُثيرون. والشعر إما خلد أو مات موتاً طبيعياً إذا لم يستأثر بإهتمام القراء، ومعظم الذين إنتقدوني كانوا يكيلون لى هجوماً شخصياً وليس نقداً أدبياً. ومعركتهم ليست للأدب والمعرفة والجماليات، وإنما شخصية، ولا تهمني في كثير أو قليل.

* أى سنى عمرك كانت أخصب، هل كانت تلك الثماني الأولى التي قضيتها في الحزب الشيوعي، أم الخمسة والعشرين الأخرى التي قضيتها في الحركة الشعبية؟
- والله كلها متصلة مع بعضها. لكن عملنا مع الدكتور جون قرنق كانت سنوات جيدة لكن لم نكن نصل إلى ذلك دون التجارب الأولى. يعنى لا توجد فواصل، وكلما أزددت نضجاً، كلما تبينت لك الحياة ودروبها أكثر. لكنني أعتز أيما إعتزاز بتجربة العمل بشكل لصيق مع الدكتور جون قرنق دي مبيور، وأعتبره إنساناً رفيعاً وذا قيمة ومعنى ومبنى.

* إلى أى مدى يزعجك الهتاف ذائع الصيت.. (ياسر عرمان شيوعى جبان)؟
- يزعجنى هذا المناخ الذي يعيشه الشعب السوداني، وهذا الإنقسام الحاد في صفوف السودانيين مزعج، وهذا ليس لأنني إستهدفتني هذه المجموعة أو تلك، لكن لكى ينهض هذا البلد يحتاج إلى منصة مشتركة وإلى أكبر قدر من إتساع الصدر والعمل والمفاهيم المشتركة.

* هل كتبت شعر الغزل؟
- إهتمامي الرئيسي منصب حول القضايا التي تشغل جيلنا في هموم الإنسان والمجتمع والدولة والأرض والتاريخ، وتنصرف عواطفي الرئيسية إلى العلاقات بين أقوام وقوميات وقبائل السودان.. كذلك أنا مهتم بشكل رئيسي بتاريخ السودان لأن الإنتقاص من تاريخ السودان ينتقص من جغرافيته، وهذا ما حدث بخروج الجنوب الآن، كذلك تستوقفني الشخصيات ذات الأبعاد الإنسانية. وإهتمامي بالشعر والأدب وقضايا الثقافة جزء من إهتمام جيلنا إتصل في أيام الدراسة وخروجنا للحياة العامة، وبعض الشعراء المهمومين بعذابات الإنسان مثل محمود درويش، هم أبطال شخصيون بالنسبة لى.

*هل تسمح لبناتك بممارسة السياسة؟
- لا أود مطلقاً أن أتدخل في تحديد ورسم مستقبلهن، كل ما هو مطلوب منى التربية الجيدة والتعليم الجيد، وهم بعد التعليم الجيد والتربية الجيدة يحققن مستقبلاً أجّود.

* الدراسة عندك أمر احتجاجي تلجأ إليه عندما لا يعجبك الوضع فيما يبدو، هل يمكن أن تتواطأ ظروف جديدة تجعلك تذهب مجدداً لجامعة (أيوا)؟
- الحديث عن الدراسة سأكتب عنه في يوم من الأيام، ولم يكن بصدد الدراسة، بل كان لقراءات سياسية في صفوف الحركة الشعبية.

* بعد ثلاثة وثلاثين عاماً من الإخفاق والنجاح.. ماذا تبقى لياسر عرمان؟
- أنا غير مهم، المهم ماذا تبقى للسودان، وللسودان نحتاج أن نستثمر كلنا تجاربنا السابقة بالإخفاقات والإيجابيات لنرسم صورة جديدة وهذا ممكن. ما تبقى لي.. أولاً: أن أسهم مساهمة متواضعة في أن يكون شمال السودان دولة فاعلة.. ثانياً: أن نصحح الأخطاء ونجعل علاقة إستراتيجية بين الشمال والجنوب، وأنا لدى بعض الأسهم يمكن أن أدفع بها في هذا الإتجاه.


بدأت بنائب رئيس ..الترضيات في قصر سلفاكير
مجاهد بشير
قبل أن تولد دولة الجنوب رسمياً صباح أمس، وقبل أن يتحول قصر سلفاكير في حي العمارات بمدينة جوبا، من قصر بدرجة نائب، إلى قصر من الصنف الرئاسي، انطلقت العديد من التحذيرات، والنبوءات، من أصدقاء الحركة وخصومها على حد سواء، وحتى من بعض زعمائها وأبنائها، تصب جميعها في خانة واحدة: تحذير أصحاب القصر الرئاسي الجديد، والقائمين على أمر جمهورية جنوب السودان، التي ولدت لتوها، من الأمراض المكتسبة، وتلك الوراثية التي تنتقل عبر الخلايا والجينات، جينات السودان القديم.
---

أمراض الدولة السودانية الأم الوراثية، أخذت أعراض بعضها في الظهور على محيا دولة الجنوب الجديد من قبل أن تولد بالأمس، كما يقول البعض، فقبل أيام فقط من يوم ميلاد دولة الجنوب الجديدة، حملت الأنباء خبراً مفاده أن سلفاكير، رئيس حكومة الجنوب حينها، ورئيس جمهورية جنوب السودان منذ صباح الأمس، قدم لقبيلة المسيرية التي تقيم في دولة السودان المجاورة، عرضاً تحت الطاولة يعدها فيه بمنحها منصب نائب رئيس في دستور الجنوب، وعلى نحو حصري، إن هي وافقت على ضم أبيي للجنوب.

بعض قيادات المسيرية، سارعوا لإبداء موافقتهم الأولية على جانب من العرض الرئاسي، هو جانب الحصول على مقعد دائم في القصر، دون أن يؤكدوا بوضوح على قبولهم بالشق الثاني في العرض، القاضي بضم أبيي، ما أوحى بأن شهية المسيرية، أو بعضهم على الأقل، مفتوحة للحصول على مساحة ما من كرسي الرئاسة في الجنوب، بغض النظر عن أيلولة أبيي إليه من عدمها. فيما ذهب مسيرية آخرون لرفض العرض المغري، وقالوا بصورة لا تقبل المجادلة (نحن لسنا للبيع).
منصب نائب الرئيس في جوبا، وبغض النظر عن دقة الخبر من عدمها، أعاد للأذهان المناصب الرئاسية العديدة التي خصصت في الخرطوم لمعارضيها من حملة السلاح، ويضعها كثيرون في خانة الترضيات السياسية، عبر استحداث مناصب ومسميات لإرضاء هذه الجهة أو تلك الحركة، بدءاً من تعيين أبيل ألير رئيساً للمجلس التنفيذي الأعلى للجنوب ونائباً للرئيس نميري بعد اتفاقية أديس أبابا للسلام العام 1972م، مروراً بالبروفيسور موسس مشار والفريق شرطة جورج كنقور أروب اللذين سميا نائبين للرئيس خلال الإنقاذ الأولى، ونهاية بجون قرنق دي مبيور، وسلفاكير، ومني أركو مناوي، كبير مساعدي رئيس الجمهورية سابقاً، الذي قال كناية عن صورية منصبه في ندوة بجامعة الخرطوم: (مساعد الحلة أحسن مني).

لجوء سلفاكير، نائب رئيس جمهورية السودان الموحدة السابق، ورئيس جمهورية جنوب السودان الحالي، إلى سياسة الترضيات عبر فتح أبواب قصره الرئاسي للمعارضة المسلحة، تحت لافتات نائب أو كبير مساعدين، خيار لا يستبعده البعض، فمن ناحية، باتت صناعة مناصب رئاسية مشابهة تقليداً سياسياً سائراً في الأعوام الأخيرة التي سبقت انقسام البلاد، ومن ناحية أخرى، يوحي تردد الأنباء عن عرض سلفاكير الرئاسي للمسيرية، بأن فكرة تفصيل مناصب رئاسية على مقاسات بعض القوى القبلية والسياسية تجد نوعاً من القبول المبدئي في جوبا، خاصة وأن فكرة أخرى مكملة لذات الفكرة، وجدت طريقها للتطبيق داخل الحركة الشعبية وحكومة الجنوب كلتيهما، وهي فكرة المحافظة على التوازن السياسي بين الدينكا والنوير عبر تخصيص منصب نائب الرئيس في الحركة الشعبية وفي حكومة الجنوب لأحد أبناء النوير: د.رياك مشار.

وإن كان تخصيص مقعد نائب رئيس للدينكا في الحركة والحكومة يكشف عن قابلية جوبا لاستخدام المناصب من أجل تحقيق الاستقرار السياسي وترضية هذا الطرف أو ذاك، فإن مطالب معارضيها ولسان حالهم يكشف بدوره عن قابلية للمضي في ذات الطريق الذي سارت عليه الحركة الشعبية.

والطريق ذاك يبدأ برفع السلاح، ثم الشكوى من التهميش، ثم المطالبة بمنصب رئاسي، ثم الانفصال. إنفصال قال الفريق المنشق جورج أطور لـ (الرأي العام) من قبل، إنهم ربما يطالبون به ذات يوم إذا استمرت المجموعة الحاكمة في الجنوب تمارس سياسة (الكنكشة) على السلطة والثروة.

تركيز دستور الجنوب لمعظم السلطات في يد الرئيس، ربما يصبح دافعاً آخر يجعل أعناق البعض تشرئب إلى القصر الرئاسي في جوبا كما يقول محللون سياسيون، فضلاً عن عودة الكثير من جنوبيي المؤتمر الوطني إلى الحركة الشعبية يعني بالضرورة تخصيص المزيد من المقاعد والكراسي، في مختلف مستويات السلطة، ويرى البعض أن مستوى الوعي المنخفض في الجنوب، ربما يشجع الكثير من معارضي جوبا أو الساخطين عليها للانضمام لقديت وقاي وأطور وغيرهم من حاملي السلاح، والتطلع للحصول لاحقاً على مناصب رئاسية.

شراب الحركة الشعبية ورئيسها سلفاكير من ذات كأس المطالبة بالمناصب الرئاسية التي جرعتها في السابق للخرطوم ليس بالمستبعد، فالأوضاع في دولة الجنوب الجديدة تشبه الأوضاع في السودان القديم، لناحية وجود العديد من حاملي السلاح، ممن يتهمون السلطة المركزية في جوبا بممارسة نوع من التهميش السياسي والاقتصادي القائم على أسس قبلية وعنصرية ضدهم، وهي ذات الدعوى التي رفعها كل الحائزين على مناصب رئاسية في السودان القديم، منذ أبيل ألير وحتى مني أركو مناوي، مروراً بسلفاكير نفسه.

دخول المعارضين الجنوبيين إلى القصر الرئاسي عبر نافذة الترضيات والصفقات السياسية، مثلما كان يحدث في السودان القديم، غير وارد كما يقول أتيم قرنق القيادي بالحركة الشعبية، لسببين، أولهما أن دولة الجنوب تختلف عن دولة السودان القديم، فالأولى مؤسسة على الحكم الراشد - على حد تعبيره - وتعترف بالتعددية العرقية والدينية والثقافية للجنوب، بينما الأخيرة لم تؤسس على قاعدة سلمية ولم تكن تعترف بالتعدد الديني والعرقي والثقافي في البلاد، أما وجه الاختلاف الآخر، فهو أن المعارضين في السودان القديم كانت لهم قضية، أما المعارضون المسلحون في الجنوب الآن فلا قضية لهم، ويصف أتيم الفريق أطور بأنه (بلطجي) ومجرد مجرم وقاطع للطريق، ولا قضية له، ويتابع أن تعيين مشار كنائب لسلفا في الحزب والدولة لا يدلل على وجود سابقة في منح المناصب على سبيل الترضية السياسية والقبلية، لأن مشار هو أحد القادة التاريخيين للحركة الشعبية في الغابة، وهو ما أهله للحصول على منصب النائب، ويؤكد أن الجنوب لن يشهد ظاهرة التعيين في المناصب الرئاسية على سبيل الترضية والتوازنات.

كثيراً ما يقول قادة الحركة الشعبية أنهم سيبنون في الجنوب دولة تسع الجميع، لكن تفسير هذه التصريحات فيما يتعلق بالقصر الرئاسي هناك تحديداً يبقى رهيناً بما سيحدث في الفترة القصيرة القادمة من عمر الدولة الوليدة، هل سيسع قصرها الجمهوري الجميع عبر تمثيل مصالحهم على نحو حقيقي، أم أنه سيسعهم جميعاً بالفعل ولكن بعد أن يرفعوا في وجهه السلاح، ويدخلوه نواباً أو مساعدين على صوت الرصاص، وتحت دخان المعارك..؟



التوقيع:

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

 

أبوسهيل متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-10-2011, 01:32 PM   رقم المشاركة : [11]
أبوسهيل
عميد الموقع
الصورة الرمزية أبوسهيل
 
اخر مواضيعي

المستوى: 81 [♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥]
الحياة 3024 / 3024

النشاط 6976 / 23326
المؤشر 66%


افتراضي

الإحتفال بالإنفصال أمام مقبرة رجل الوحدة
الجنوب.. مشاهد من الوداع الأخير

عرض: مقداد خالد
سطر القدر بالأمس مفارقة عجيبة، فمن داخل مقبرة الراحل د. جون قرنق، دشن قادة (السودان الجنوبي) إعلان دولتهم بشكل رسمي ومراسيمي. الراحل د. جون قرنق القائد التاريخي للحركة الشعبية والرابض تحت ثرى بقعة الإحتفال فيما تمثاله خارج سطح الأرض كان من أشد المنافحين عن وحدة السودان على أسس جديدة من الناحية الظاهرية على الأقل. وخاض في سبيل ذلك حرباً ضروساً ضد دعاة الانفصال ولم يبال بحصد رؤوس كثيرين من حملة لواءه. وبالتالي فإن الإحتفالية - على عظمتها - عكست بما لا يدع مجالاً للشك عقوق الأبناء ممن لم يصبروا على وطء جمر الوحدة، فاستجاروا بالحل الأسهل المتمثل في رمضاء الانفصال.

يا مسافر جوبا
بكثير من المباهاة، أعلن مذيع تلفزيون جنوب السودان، إحتشاد مطار جوبا الدولي بطائرات السادة ضيوف الدول المهنئة بميلاد الدولة الوليدة. في لحظة ما كانت ثلاث عشرة طائرة تحلق في الأجواء بانتظار الإيذان لها بالهبوط في مدرجات تحيط بها الخضرة من كل جانب. سؤال ما قفز إلى ذهني عن إلى أين ستتجه الطائرات حال طال بها التحليق في الجو لأي سبب جعل هبوطها وقتها غير ممكن؟ والإجابة البديهية هي لأقرب مطار مهيأ لذلك وهو هنا - في الغالب - مطار الخرطوم الدولي. وحتى لا تستبعدوا ذلك أعيدكم لمنظر (سلالم) بعض الطائرات المستخدمة في المطار فهي لا تزال تحمل شعار ناقلنا الوطني الذي يهاجمه البعض ليل نهار (سودانير).

باقان.. مذيع ربط
منذ صباح باكر، وقف باقان أموم، الأمين العام للحركة الشعبية، بقلب منصة الإحتفالية في باحة مقبرة د. جون قرنق. وقف بقوام مستقيم، رغم موقف حركته الأعوج الذي أدى لإنفصال الجنوب في سباحة ضد روح إتفاقية السلام الشامل (نيفاشا) التي نادت بضرورة العمل لجعل الوحدة خياراً جاذباً، وقف باقان منادياً ببضاعة رائجة هي عبارته الشهيرة (ويااااي) مسبوقة بجنوب السودان، ود. جون قرنق، وسلفا كير.
بالأمس تخلى باقان المحسوب كأحد الصقور الجارحة في صفوف الحركة عن اللغة المتشددة وأبدلها بقفشات ما فتىء يرسلها في فضاءات جوبا أثناء تقديمه للحفل وخففت كثيراً من وطأة الحر والإنتظار.. أين كان باقان الأمس خلال الفترة الانتقالية.

رياك مشار.. يا لمعدنك!
عندما سألت قبل فترة الزميل أبو عبيدة عوض وهو ممن يجيدون الحديث بأكثر من لغة جنوبية، بجانب قربه من الحركة الشعبية، عمّن سيفتقد من قادة الحركة؟ رد عليّ بسرعة متناهية: د. رياك مشار فهو رجل حكيم وعقلاني، وودود، ومبدئي، ويقف مع ما يراه لا يخشى في ذلك لومة لائم.
حديث مشار عن الرئيس البشير أمس، جعلني في ذات الخندق مع الزميل أبو عبيدة. فالرجل الثاني في حكومة الجنوب قال كلمات رائعات في حق الرئيس البشير ممثل الشمال، وذلك في ظل أجواء متوترة وقلقة، وشائعات بأن الجنوب بصدد الغدر به وتسليمه للجنائية الدولية. ومما قاله رجل الوحدة - ونقصد الولاية - عن الرئيس البشير أنه رجل عظيم ونبيل، نفذ إتفاقية السلام الشامل حتى نهاياتها، ووقف مع السلام بحزم. ووصفه بأنه من خيرة أبناء السودان، مؤكداً بأن سيدخل التاريخ من أوسع أبوابه..

جنوبيون: لسنا أسوأ العرب
طوال زمان الإحتفالية، كنت أجول ببصري، أو للدقة مع كاميرات التلفاز باحثاً عن أي ملمح شمالي في يوم الجنوب الخاص. فالمحتشدون انقسموا فقط بين شعب فرح بيوم ميلاد دولته، ومهنئين بكامل بزاتهم الرسمية وذلك في ظل غياب شبه كامل للوجود الشمالي بين الحشود الغفيرة وحتى في منصة الإحتفال. لكن في النهاية لمحت الإمام الصادق المهدي امام الأنصار زعيم حزب الأمة وبمعيته إبن عمه مبارك الفاضل بالزي الشمالي المميز، وكان إلى جوارهما محمد إبراهيم نقد سكرتير الحزب الشيوعي ومنصور يوسف العجب إنابة عن مولانا الميرغني وعرمان وقيادات أخرى كانت في الحركة الأم قبل فك الإرتباط.
بعدها وبإطمئنان نسبي، أخذت أبحث في اللافتات التي سطرت باللغة الإنجليزية في تذكير ربما بلغة الدولة الجديدة. وبعد كثير من الوقت تفاجأت بلافتة كتب عليها: (من اليوم هويتنا جنوبية أفريقية وليست عربية إسلامية، ولسنا أسوأ العرب بل أفضل الأفارقة).

أوباما.. أسمعنا مرة
بذكاء شديد، مرر الرئيس البشير رسالة ضمنية لسوزان رايس قائدة الوفد الأمريكي والمصنفة ضمن خانة تيار التشدد داخل إدارة أوباما، حين ذكرها بوفاء السودان بإلتزاماته كافة تجاه عملية السلام، في حين نكصت الولايات المتحدة عن (جزراتها) التي قالت بها قبل مهر الإتفاقية نحو إنتوائها رفع العقوبات الآحادية عن السودان والتطبيع الكامل مع حكومته. البشير وغلقاً لباب الذرائع ذكر أنهم ما ادخروا جهداً كذلك لحل أزمة دارفور التي إتهم جهات - لم يسمها - بالعمل على تأجيجها ومن ثم إنتقل لنقلته الكبيرة بأنه آن الأوان لأوباما ليتخذ قراراً شجاعاً بشأن السودان.

إشارة مبهمة
قبل أن يلج في كلمته الإنجليزية، خاطب الرئيس سلفا كير ميارديت وبلغة جوبا المحببة للكثيرين، مجموعة قال إنها تندس وسط المحتشدين وقال فيما يظهر انه حديث موجه لجهات أمنية - وأنقله هنا بتصرف - خلوهم أنا عارفهم دايرين شنو؟ بعدها ولج في نص كلمته متجاهلاً وضع أي عبارات تفسيرية.. أو نحن دايرين شنو؟
دارفور.. بلدنا
لعل الرسالة الأهم، التي حواها خطاب كير، واختار أن يرسلها علانية ودون مواربة هي مطالبته لشعب الجنوب بعدم نسيان دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق في خضم إحتفالاتهم.
جملة صغيرة وقصيرة للغاية ولكنها توضح أن الحركة تضمر إستخدام مناطق المشورة الشعبية زائداً دارفور في الضغط على الخرطوم لإنجاز بعض أجنداتها ولتؤكد لحلفائها أنها لم ولن تتخلى عنهم. ونعلق هنا بأن الشمال الذي تحمل بتر جزء عزيز منه لإحقاق السلام، لقادر على الجلوس مع مختلف الفرقاء والتوصل لتسويات مرضية دون تدخلات من جيرانه .. نعم رحل الجنوب بكل أغنياته ولكن حتماً لم تذهب (دارفور بلدنا).

عفو رئاسي
أصدر رئيس السودان الجنوبي، عفواً عاماً وغير مشروط عن حملة السلاح، داعياً لهم أن ينخرطوا في بناء الدولة الجديدة. هو أمر جيد ومطلوب. ولكن يبدو أن قناعة المنشقين عن الجيش الشعبي بذلك الأمر من الصعوبة بمكان. فقد تكرست عند القادة المنشقين حالة من إنعدام الثقة تجاه مواقف الحركة الشعبية. فالجنرال أتور كان إشتكى من غدر الحركة التي حاولت إغتياله بعد إعلانه الهدنة وقبوله إرسال وفوده لمؤتمر الحوار (الجنوبي - الجنوبي).. وبالتالي فإن تحويل الأقوال إلى قوالب فعلية بحاجة لإلتزامات وضمانات حقيقية وذلك وحده الكفيل بأن نرى أتور بالقرب من كير.

(هل فُصِل السلك)؟
فجأة، إنقطع الصوت عن منصة الإحتفال .. إلى الآن والأمر عادي ولكن ما حوله لخانة غير الإعتيادي أن نائب رئيس دولة الجنوب رياك مشار وقتها كان يتحدث بإيجابية كبيرة عن الرئيس البشير. الجالسون إلى جواري أكدوا أن منظمي الحفل لم يعجبهم إمتداحه المستحق للرئيس البشير فقرروا إسكاته، بيد أن (فصل) السلك سواء كان متعمداً أم لا، لم يثن مشار من مواصلة حديثه بمجرد عودة الصوت مكملاً قصيدته النثرية بحق البشير.

أعذروني.. وآخر مرة ليا
إضطر سلفا كير ميارديت، لتقديم إعتذارية رقيقة لحضور الحفل بسبب طول فقراته. فالحفل أستمر زهاء الساعات الخمس، سبقها إنتظار لساعات أخرى تضاف للأولى، وذلك في أجواء خانقة فيما يبدو فقد رأينا كثيراً من الحضور يستعين على الحرارة المرتفعة بفك أزرار قمصانهم العلوية، أو تحريك ورقة ما، أو الإستعانة ببعض رشفات من الماء.. سلفا كير وعد الحضور بإنتظام أكبر خلال الفعاليات المقبلة.


احتفال في منبر السلام العادل .. وفرح بمراكز الجنوبيين .. وهدوء في الشوارع
الخرطوم : نبيل صالح .. تصوير : يحيى شالكا - ابراهيم حامد
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
الزمان :التاسع من يوليو 2011م ..
المكان : الخرطوم ...
مؤشرات الطقس معتدل.. الى حد ما .. نبض الشارع : مشاعر متباينة .. (حزن بذهاب جزء عزيز من الوطن)، فرحة المواطن الجنوبي لتحقق حلمه الذي ظل يراوده منذ عشرات السنين) وهدوء يشوبه حذر نتيجة الشائعات التي كانت تروج لاثنين اسود آخر... الحركة اليومية طبيعية كالمعتاد سوى خلو بعض الطرقات من السيارات والمشاة لطبيعة السبت باعتباره عطلة.. (الرأي العام) رصدت حركة اليوم التاريخي في الخرطوم... (احتفالات العلم) وغبطة صامتة في اوساط الجنوبيين.

ذبائح في منبر السلام العادل
أمام مقر منبر السلام العادل احتفل مناصروه بانفصال الجنوب وعبروا عن فرحتهم بالزغاريد وتوزيع الحلوى ونحر الذبائح يتقدمهم رئيس منبر السلام العادل وطافت سيارات -تحمل العلم السوداني ومناصري الانفصال تطلق ابواقها تعبيرا عن الفرح- شوارع الخرطوم وعلى صدورهم شعارات ترحب بالانفصال عليها عبارة (وداعا لوحدة الدماء والدموع ..) شهد شارع النيل بالخرطوم على امتداده فعاليات الاحتفال بالعلم تزامنا مع اعلان دولة الجنوب الوليدة مع انتشار كثيف للعلم في البنايات والسيارات وسط حركة محدودة من رواد الكورنيش من الشباب على غير العادة وان كان هناك حراك تجاري لبائعات القهوة والشاي ومواطنين من الدول العربية .. والتشكيلين الذين اتوا لاستلهام لوحاتهم من مشاعر رواد الكورنيش في هذا اليوم التاريخي . عبر التشكيلي عثمان عوض حسن الذي يضع لوحاته على جدار الكورنيش بانه اتى اليوم وفي نفسه حزن بليغ لذهاب جزء عزيز من الوطن وفراق احبة عاشوا الحرب والسلم معاً.. واردف بانه عجز عن التعبير عن هذا الحدث المؤلم بريشته على الاقل في الوقت الراهن غير انه استجمع تفاصيل هذا اليوم وسيعبر عنه لاحقاً.

السوق الافرنجي
وعلى فرندات السوق الافرنجي يجلس عدد من المواطنين الجنوبيين وعلى محياهم شئ من الانزعاج، ربما لانهم سيغادرون هذا المكان الذي ألفوه واحبوه، او لانهم لم يتمكنوا من الاحتفال بيوم استقلال دولتهم، وقال احدهم بان شعوره شعور امرئ بعيد عن اهله يوم العيد ولا يجد من يحتفل معه. واردف: نحن سعيدين بهذا اليوم ولكننا حزينون لاننا نفارق اناس ألفناهم واحببناهم. حركة البيع والشراء تسير بشكل عادي في سوق يمثل فيه الاخوة الجنوبيون الاغلبية وحسب رأي احد التجار ان الحركة لم تتأثر. وزاد انه يوم عادي مثل سائر الايام.. كل التجار الجنوبيين يزاولون عملهم دون مضايقة او شعور بأنهم غرباء على هذا الوطن فيما تحسر احد الجنوبيين على عدم تمكنه من الاحتفال مع اهله في الجنوب وقال: (اذا سمحت لنا السلطات في الخرطوم كنا سنحتفل) .

مراكز الجنوبيين العالقين.. الفرح الصامت
طقس الخرطوم الحار اجبر الجنوبيين العالقين في مركز (محطة السكة الحديد الشجرة) التزام اكواخهم. وعدم الخروج الى الشارع بالرغم من رغبتهم في التعبير عن الفرح بالزغاريد كما قالت لنا امرأة جنوبية.. وعبرت شابات جنوبيات عن سعادتهن بالرقص دون اصدار صوت خشية من بطش الشماليين كما قالت احداهن، وتقول اكون قرنق شابة جنوبية وابتسامة على ثغرها (لا استطيع ان اعبر عن فرحتي بهذا اليوم العظيم.. انني اشعر اخيراً بان لي كياناً ودولة خاصة بالشعب الجنوبي.. لا اصدق... كيف حدث هذا..؟) ولكن ايضا حزينة على فراق شماليين جميلين تقاسمنا معهم الملح والملاح، ماك شارلس شاب جنوبي اخذ يصرخ فرحا قبل ان يمنعه احدهم بألا يصرخ. فاستجاب قائلا : نعم كلامك صاح واخذ يقفز وهو يضحك وقال لصاحبه: كده كيف ..؟


حزموا حقائب الرحيل ..جنوبيو الوطني.. فشل التأثير
بعد إنقضاء صدمة الاستفتاء التي أودت - تقريباً- بربع مساحة الوطن، دعا عبد الله دينق نيال، أحد أبناء الجنوب، ومرشح حزب المؤتمر الشعبي لانتخابات الرئاسة العام 2010م، دعا في حوار مع (الرأي العام)، لمساءلة المؤتمر الوطني عن الأسباب التي دفعت بالجنوبيين المقيمين في الشمال لأكثر من عقدين من الزمان - وهو أحدهم- للتصويت لصالح خيار الانفصال. وبالرجوع لصحيفة الحقائق أوالأضابير الرسمية لمفوضية استفتاء الجنوب، نجد أن (98.83%) من جملة المصوتين إنحازوا لخيار الانفصال، منهم (77%) من أبناء الإقليم المقيدين ضمن كشوفات المفوضية بالولايات الشمالية وعددهم تحديداً (115.411) فرداً.
----

وشكلت خيار جنوبيي الشمال دهشة كبيرة للمتتبعين، فسواء من صوتوا للانفصال (77%)، أو من إختاروا الحياد وهم نسبة لا يستهان بها. جاءت النتائج مخيبة ومحبطة للغاية لأنصار الوحدة، ممن عولوا على تلك الكتلة للإبقاء على الوطن بأمياله المليون متكئين في أشواقهم تلك، على عرى وأواصر العلائق التي لطالما ربطت بين أبناء الجنوب والشمال، والتاريخ الطويل الذي يربط بينهم مستأنسين بحقيقة نزوح أبناء الجنوب مع مياه (بحر أبيض) تجاه الشمال في أوج الحرب الأهلية بين حكومات المركز المتعاقبة وحركات الجنوب المتمردة، من لدن أنانيا الأولى، فالثانية، إنتهاء عند عتبات الحركة الشعبية لتحرير السودان، نزوح تم في وقت كانت فيه حدود الجوار مشرعة عن آخرها لإستقبال موجات الفارين من جحيم الحرب تحت مسمى اللجوء.
ولأن الاستفتاء ونتائجه، بحاجة ماسة لدراسات عميقة في شتى المجالات والضروب، بغية الحيلولة دون تكرار سيناريو الجنوب في مناطق أخرى؛ سنكتفي هنا بالبحث والتقصي عن جنوبيي المؤتمر الوطني وأدوارهم خلال عمر الفترة الانتقالية، خاصة وأن الصحف الخرطومية تناقلت أحاديث منسوبة لأقنس لوكودو، رئيسة القطاع، نية مليون ونصف المليون من منسوبي الحزب المغادرة صوب دولة الجنوب إبتداءً من يوم أمس (السبت) وذلك للإنخراط مع بقية الفعاليات السياسية في بناء الدولة الجديدة بجانب العمل على خلق علائق سلسة قائمة على تبادل المنفعة بين الجنوب والشمال.

بيد أن حديث لوكودو، وعلى نبله الشديد، لم يخرج عن دائرة التصريحات الوداعية المفعمة بالعاطفة والعناق والدموع. تصريحات قد تتحول عملياً لقنطرة بين الدولتين الخلف والسلف، ولكن طبقاً لترتيبات البيت الجنوبي، وبناءً على شكل علاقات الحركة الشعبية الحاكمة مع العائدين لأرض الميعاد الجنوبي، إذ من المحتمل جداً أن ينكفيء منسوبو الوطني على قضاياهم الداخلية ساعين لإكتساب الشرعنة الدستورية وغير آبهين بما عدا ذلك. أما الجديد في تصريحات لوكودو، فهو من دون شك الرقم الذي ذكرته، فمليون ونصف المليون من منسوبي الوطني في الولايات الشمالية، كان بمقدورهم تغيير دفة الاستفتاء إذا علمنا بأن عدد المصوتين كان (3) ملايين و(700) الف نسمة ما يجعل من نسبة منسوبي الوطني ممن يحق لهم التصويت -حسب القائمة على أمرهم وهي لوكودو- تضاهي تقريباً النصف ممن إختاروا تقسيم البلاد نصفين، ما يجعلنا نستعير عبارة مولانا الميرغني الانتخابية التي فخخها بالدهشة وهو يرى هزال حصاد حزبه الاتحادي مقارنة بالجموع التي أستقبلته في زيارته التي سبقت عملية التصويت لولايات الشرق (أبتلعهم القاش)؟! لنسقطها هنا على جنوبيي الوطني إبان عمر الاستفتاء بالقول: (أبتلعهم الجور)؟!

وعن الجور - وهو هنا الظلم لا النهر- تحدثت أقنس لوكودو لـ (الرأي العام) بألم عن مجموعات تحركت وتتحرك في فضاءات الشمال والجنوب ساعية بالفتنة بين الشطرين وأشارت في الصدد للتحريفات التي لحقت بتصريحاتها التي قدرت فيها منسوبي الوطني من أبناء الجنوب بالمليون ونصف المليون لتتحول فجأة وبقدرة قادر لمليون ونصف المليون في الولايات الشمالية فقط. لوكودو وقبل غوصها عميقاً في كتاب الفتنة عاجلتها (الصحيفة) بإذا كانت متأكدة من رقمها ذاك؟ فردت: هو رقم تقريبي، من وحي الذين أستقبلوا الرئيس البشير في حملته الانتخابية بولايات الجنوب. قاطعةً بأن المواطن الجنوبي بمنأى عن تأثيرات الترهيب والترغيب وقالت: (القابلوا الرئيس لو ما كانوا مؤتمر وطني، ما كان جوا). ومن باب القناعة بحجية حديث لوكودو إنتقلنا بها للسؤال الأهم: إن كانت عضوية القطاع بهذا الحجم، فما الأسباب التي أدت لضعف مردوده في عملية الاستفتاء؟ أهو أنحياز مبطن للإنفصال؟ لتجيب: حتى النخب الشمالية توقعت أن يصوت أبناء الجنوب في الشمال للإنفصال وبنسب عالية. أما آخر نقلة في الحوارية فكانت سؤالاً مشروعاً - شبيهاً بسؤال عبدالله دينق- عن الأسباب التي ربما دفعت جنوبيي الوطني لوضع أصواتهم في صناديق الانفصال؟ لترد: (الانتخابات ما مشى كويس، وفي جنوبيين دايرين الانفصال ودايرين جيران كويسين). وعقب سكوت طويل أنتظرت (الصحيفة) بعده مزيداً من الإيضاحات، قالت لوكودو بضجر: (الشماليين براهم بيعرفوا) وهو تكتيك حواري يعني بإلقاء اللائمة في أمر ما - هو هنا الانفصال- على موجة اللوم نفسه وهي ردة فعل تتماشى مع عبارات لوكودو الحارة طوال فترة المكالمة من شاكلة: في شماليين دايرين فتنة، أسئلتك ده داير بيه شنو نحن ما دايرين مشاكل، بينما العبارة الأهم التي قالتها في الرد على ملاحقات (الصحيفة) وتنم عن صدر غير رحب: (ماقادرة، وسنرد بعد ستة شهور من الفترة الانتقالية لدولة الجنوب).

وبنقل الكرة من ملعب لوكودو التي تحمّل الشمال فيما يبدو وزر الانفصال، لملعب د. بول دينق، القيادي السابق بالقطاع، ومقرر أمانة أعالي النيل السابق، لخص أستاذ العلوم السياسية أسباب تواري القطاع عن الأنظار في استفتاء الجنوب في: الضغوط الكبيرة التي مارستها الحركة الشعبية على دعاة الوحدة عموماً، ومنسوبي حزبه بصفة خاصة، وضرب مثلاً على ذلك بدفع مريم برنجي القيادية في القطاع حياتها ثمناً لمواقفها الداعية للوحدة، وعدم وجود ضمانات كافية لولاء كل منسوبي الوطني لأطروحات الحزب إذ نكص بعضهم عن النذور المقطوعة بالوحدة لهثاً وراء تكييف أوضاعه في الدولة الجديدة ، أو إستجابة لضغوط قبلية، ذلك بجانب وجود خلافات كبيرة ضربت القطاع وأعاقت مسيرته ووصلت حد تجميد العضوية والإنسلاخ عن الحزب، بل والإنضمام لصفوف الشعبية. ولعل أبرز الخلافات التي أشار لها دينق دار رحاها في مسألة تولي لوكودو لرئاسة القطاع، وقبلها خلافات بين أليسون مناني مقايا وعلي تميم فرتاك، وصراع جمع د. رياك قاي ودور كليني وهو أحد قادة الحزب بمدينة بانتيو.
وفي ذات سردية المسببات التي قد تكون دفعت عدداً مقدراً من منسوبي قطاع الجنوب في الولايات الشمالية للوقوف مع الانفصال، أضاف بول دينق مسببات داخلية تتعلق بالحزب نفسه ومتمثلة في: ضعف أداء المؤتمر الوطني في الجنوب وعدم مقابلته خروقات الحركة في عمليتي الإنتخابات والاستفتاء بالتشدد المطلوب، ونأيه بنفسه عن صراعات القطاع وعدم الفصل في المذكرات المرفوعة للمركز بشأنها، فضلاً عن تخطي القطاع في مسائل تخص الجنوب من خلال الإستعانة بفريق للخبراء.

على كلٍ، بالأمس، والأمس فقط، قرر الجنوب الذهاب لحال سبيله بصورة رسمية، مخلفاً وراءه ذكريات ماضوية حلوة، وأخرى مرة تؤدي لإطلاق شهيق طويل مضمخ بأمنيات مبدوءة بعبارة الشيطان المفتاحية لو، وخير مثال لها: ماذا لو صوت قطاع الجنوب في الوطني لصالح الوحدة؟


إعتقال كور.. وكوكو.. مسلمو الجنوب.. مستقبل لا يسر
سامية علي
قبل ثلاثة أيام من احتفال اعلان دولة الجنوب الجديدة، حملت صحف الخرطوم خبراً مفاده ان استخبارات الحركة الشعبية قد اعتقلت بمدينة جوبا موسى المك كور أمين العلاقات الخارجية بالمجلس الأعلى لمسلمي الجنوب، وعبد السلام آدم كوكو القيادي بالمجلس ثم افرجت عنهما بعد التحقيق معهما لعدة ساعات. وبحسب مصادر بالمجلس في جوبا ان الاعتقال تم على خلفية اجتماع المسلمين الجنوبيين في حفل تأبين الداعية الاسلامي فؤاد ريتشارد الاسبوع الماضي، يأتي هذا التطور قبل أيام قلائل من الاعلان الرسمي لدولة الجنوب بما يدعو للتساؤل: كيف ستكون أوضاع مسلمي الجنوب في الدولة الجديدة، بل كيف نقرأ مستقبل المسلمين بعد ان يستقل الجنوب عن الشمال؟.

هل سيواجه هؤلاء القمع والتهديد وربما الاختطاف والقتل لأن الدولة الجديدة دستورها علماني، ولن تقبل بممارسة الشعائر الدينية الأخرى، ان الاوضاع تجاه المسلمين ستتغير حينما تستقر الدولة الجديدة وان ما تم لكور وكوكو نتيجة توترات الحركة الشعبية تجاه الاستعدادات للاحتفال وابعاد كل ما من شأنه ان يعكر صفو الأمن بالجنوب، بعض المحللين اشاروا الى ان اعتقال كور وكوكو إشارة الى ان الحركة الشعبية تتحسب لأي أمر يمكن ان يشوش الاحتفال بالدولة الجديدة، وتضع الاسلاميين تحت دائرة مراقبتها باعتبار ان هؤلاء وبحسب اعتقادها - هم من يسعون لافشال الاحتفال، ولم يستبعدوا ان يظل الوضع هكذا في تعامل الحركة الشعبية مع مسلمي الجنوب، وارجعوا ذلك لسببين أولهما ان الحركة تناصب العداء الاسلاميين لذلك تمارس معهم الكثير من المضايقات التي تصل حد اغلاق المساجد ثم التهديد والاعتقال. والثاني ان الحركة الشعبية مازالت خبرتها ضعيفة في ممارسة الحكم والسلطة وتحتاج لسنوات عديدة حتى تستطيع ممارسة الحكم بالمعايير المعروفة التي تتيح الحريات بما فيها حرية الاديان.

بعض القيادات الجنوبية اشارت الى ان الحديث عن مستقبل مسلمي الجنوب لا يزال مبكراً لأن مآلات الحكم هناك لم تتضح بعد، ورجحت ان يكون المسلمون بدولة الجنوب مواطنين عاديين يمارسون حياتهم بصورة طبيعية ولن يستطيعوا تسجيل حزب إلى ان تستقر الاوضاع، واعتبرت ان الحركة الشعبية اذا استمرت بنهجها الحالي في الحكم التي مازالت تسيطر عليها عقلية (الغابة) بجانب نظرتها للاسلاميين كإرهابيين فلن يستطيع المسلمون بالجنوب ممارسة حياتهم الدينية بحرية.. ولكن ربما يتحايلون على ذلك بإنشاء منظمات دعوية بشرط ألا يرتبط عملها بالشريعة الاسلامية لأن دستور الجنوب علماني.

ولكن عبد الله دينق نيال القيادي الاسلامي المعروف توقع ان يعامل مسلمو الجنوب مثل المواطنين الآخرين في الجنوب ذلك وفقاً لدستور الجنوب الذي يقر بضمان توافر كل الحريات بما فيها حرية العبادة والحريات الدينية، بجانب المساعدات الداخلية والخارجية التي ينبغي ان تتوافر على قدم المساواة لكل التنظيمات وفئات المجتمع الجنوبي، واعتبر ان مسلمي الجنوب هم مفردة تمثل جزءاً من جملة مفيدة في منظومة المجتمع اذا غابت سيختل المجتمع.

وقال في حديثه لـ (الرأي العام) إن المضايقات التي تحدث للمسلمين لا تخرج من انها فردية ومعزولة لاتبنى على منهج أو تستند إلى قانون. لان الدستور والقانون يعطيان مسلمي الجنوب الحق في ممارسة حقوقهم الدينية، واعتبر ان المضايقات تحدث في اي مجتمع وليس في الجنوب فقط.

ونفى ان يكون لاعتقال موسى المك كور خلفية دينية اذ تم اقتياده من محطة وقود ولم يكن في احتفال تأبين الداعية الاسلامي فؤاد ريتشارد، كما اشيع عنه، دليل ذلك انه اطلق سراحه بعد أقل من ثلاث ساعات دون ان يحققوا معه.
وزاد: لا أعلم سبب الاعتقال، ولكن مؤكداً انه ليست له خلفية اسلامية.

واستبعد ان يكوّن مسلمو الجنوب حزباً لأن دولة الجنوب تحتكم الى دستور علماني وتؤمن بفصل الدين عن الدولة، لذا فلن تسمح بتسجيل احزاب ذات مرجعية دينية سواء كانت اسلامية أو مسيحية.
وتوقع ان يمارس مسلمو الجنوب شعائرهم الدينية دون حجر بجانب ممارسة الدعوة عبر التنظيمات والمنابر طالما ان القانون والدستور يكفلان لهم هذا الحق، وأكد ان المساجد والآذان والصلوات متاحة بالجنوب بحماية من الدستور.
مستقبل المسلمين في الجنوب ربطه بعض المحللين السياسيين بمآلات ومستقبل الحكم بالدولة الجديدة والتحول الذي سيشهده الجنوب، فان استطاعت الحركة الشعبية ان تغير منهج الحكم القابض المغلق على ايدولوجيتها المعروفة فستتيح مساحات الحرية للمسلمين بالجنوب.

وقال د. أسامة زين العابدين المحلل السياسي وهو يتحدث لـ (الرأي العام) اذا أوفت الحركة الشعبية بوعدها في اقامة دولة مدنية دستورية، يستطيع مسلمو الجنوب ممارسة حقوقهم الدينية بحرية، فالدستور يعطيهم هذا الحق بجانب ان المجتمع الجنوبي ليس له اهتمام كبير بمسألة الاديان ولا توجد خلافات في هذا الشأن وبالتالي فالاجواء هناك مواتية لان تمارس الشعائر الدينية دون مشكلات وبرغم ان هذه الفرضية ربما تعد سلبية، ولكن يمكن ان تمهد لهم طريق الدعوة والممارسة الدينية دون ضغوط.

د. اسامة لم يستبعد ان يواجه مسلمو الجنوب بمشكلات وضغوط اذا لم تتحول الحركة الشعبية من حركة عسكرية الى حركة مدنية دستورية، فهي ستمارس ذات النهج المعادي للمسلمين وستحد من حريتهم، بجانب المشكلة الاخرى التي ربما تقف امام انطلاقة دعوتهم وتهدد ممارساتهم الدينية، نعم هم في حاجة الى بنية تحتية لانشاء المساجد والخلاوى والمدارس القرآنية واعداد ائمة المساجد والدعاة والتفسيرات باللغات المحلية، كل ذلك يحتاج لدعم مالي كبير ومساعدات من دول اخرى ربما لا تجد طريقها للمسلمين هناك في ظل هيمنة الحركة الشعبية على مفاصل السلطة بالجنوب. واستبعد ان يكون اعتقال موسى المك كور وعبد السلام كوكو مقصوداً لذاتهما وتوقع ان يكون تكتيكاً لحظىاً حفاظاً على الاحتفال بالدولة الجديدة، وهذا يعبر عن التوترات التي تعيشها الحركة الشعبية هذه الأيام خوفاً من وقوع أي حادث يعكر صفو الأمن بالجنوب، وزاد: بعد اعلان الدولة الجديدة واستقرار الاوضاع ستظهر النوايا الحقيقية للحركة الشعبية تجاه مسلمي الجنوب.

رؤية اخرى دفع بها لـ (الرأي العام) د. اسامة على توفيق المهتم بالشأن الجنوبي معتبراً ان الجنوب ليس مهيأً الآن لبناء دولة جديدة وبالتالي لن تتوافر حرية دينية وان اعتقال كور وكوكو ابلغ رسالة ترسلها الحركة الشعبية لمسلمي الجنوب بأنه لن تكون هناك حرية دينية وهم يمثلون (18%) من مواطني الجنوب، خاصة وان دستور الجنوب الذي يحمي المسلمين لم يجز.. وكل القراءات تدل على ان الحركة الشعبية ستفرض سيطرتها على الحكم، فالعلم والجيش يتبعان للحركة الشعبية، ولن تتيح للاحزاب الاخرى المشاركة في الحكم وبالتالي ستكون ممارستها للحكم بصورة غير راشدة، فالصراعات بين قياداتها مازالت (ملتهبة) وابلغ دليل على ذلك اعتقال المك كور الذي امرت قيادات بتنفيذه بينما تدخل سلفا كير لاطلاق سراحه.

واعتبر د. صالح التوم أستاذ الثقافة الاسلامية ان نيفاشا وجهت ضربة قاضية للمسلمين في الجنوب، فالاتفاقية اسلمت أمر مسلمي الجنوب للحركة الشعبية، فهي غير مؤهلة سياسياً فلن تقيم حكماً راشداً تتوافر فيه الحرية الدينية.. وتوقع ان تستمر مضايقات المسلمين واغلاق المساجد ومضايقة أئمة المساجد وتهديد قادة المسلمين واختطافهم.

يبدو ان مستقبل مسلمي الجنوب تحيطه الكثير من التهديدات في ظل هيمنة الحركة الشعبية على الحكم بجانب فشل اجازة الدستور الذي يحمي المسلمين، بينما تشير بعض القراءات الى ان كفة رياك مشار نائب رئيس سلفا كير ربما ترجح لصالح مسلمي الجنوب فقد تعهد الرجل عبر منابر ومناسبات عديدة بحماية المسلمين بالجنوب، ومهما يكن، فان الرؤية ستتضح بجلاء حينما تستقر الأمور بدولة الجنوب الجديدة مستقبلاً.



التوقيع:

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

 

أبوسهيل متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-10-2011, 01:37 PM   رقم المشاركة : [12]
أبوسهيل
عميد الموقع
الصورة الرمزية أبوسهيل
 
اخر مواضيعي

المستوى: 81 [♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥]
الحياة 3024 / 3024

النشاط 6976 / 23326
المؤشر 66%


افتراضي

البشير في إحتفال إعلان دولة الجنوب
نطمح في عهد جديد ينهي أزمات الشك والإحتراب

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسولنا الكريم محمد بن عبد الله وعلى سائر الأنبياء والمرسلين.
الأخ الفريق أول سلفاكير ميارديت رئيس جمهورية جنوب السودان، السادة الرؤساء، الأخ الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، الإخوة الحضور، المواطنون الكرام، مواطنو جنوب السودان، والحضور الكريم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

نحيكم اليوم أبلغ تحية ونهنئ إخواننا في الجنوب بقيام دولتهم الجديدة ونشوء دولة جنوب السودان في هذا الجزء العزيز من الوطن، لقد جئنا نشاركهم فرحتهم واحتفالهم لا زهداً في الوحدة التي سعينا لها وبذلنا من أجلها أنفس ما عندنا والتي بنى عليها الآباءوالمؤسسون وقادة التحرر الإفريقي حلم وحدة القارة بأجمعها ولكن تحقيقاً لقناعة راسخة بأن الوحدة لا تكون عبر الحرب وأن إرادة شعب الجنوب يجب أن تحترم هذه القناعة هي التي حدت بنا الى الإنخراط في مؤتمر الحوار حول قضايا السلام وفي مفاوضات طويلة أفضت الى قبولنا حق تقرير المصير وهو أمر ليس راسخاً في القاموس السياسي العالمي ولكننا أكدناه في مسار السياسة السودانية وتاريخ الحكم ومضينا في هذا المشوار رغبة منا وحرصاً على السلام الذي كنا نريده أن يبنى على الوحدة الطوعية وانطلاقاً من هذا الحرص رأينا أن ينفصل الجنوب من كيان السودان الموحد ليؤسس دولة وفقاً للإعلان الرسمي الصادر في الخرطوم بالأمس والذي يعترف بقيام جمهورية في جنوب السودان كدولة مستقلة رغم إيماننا بأن وحدة السودان كانت الأفضل والأجدى والأنفع لأهلنا في الجنوب والشمال.

إخوتي وإخواني إن المكاسب التي تحققت على مدى السنوات الماضية باقتناع مشترك بتجدد السلام والاحترام وإنفاذاً لبنود الاتفاقية توجب أن نحميها بالآتي:-
أولاً: استدامة السلام وتأسيسه، ثانياً: بعلاقات جوار إيجابية ومتميزة، ثالثاً: بمراعاة المصالح المشتركة بتبادل المنافع المشتركة الاقتصادية والتجارية، رابعاً: المحافظة على الروابط النفسية والوجدانية والاجتماعية بين الشعبين. وأن علينا مسؤولية مشتركة ومستمرة توجب المضي في بناء وتعزيز الثقة لنكمل الاتفاق حول المسائل والعلاقة التي من شأنها تأكيد السلام وتطفئ بؤر الخلاف والتوتر، لقد أتى السلام في السودان بالتقاء جهود شاملة وتضحيات جسام وصبر طويل على المفاوضات وإعمال للفكر السياسي وإبداع والتماس الحلول المستنبطة واشترك معنا في ذلك أصدقاء ودول نتقدم اليهم بالشكر والتقدير ونخص بالذكر نيجيريا وكينيا وإثيوبيا ومنظمة الإيقاد والاتحاد الإفريقي والجامعة العربية والاتحاد الأوروبي والنرويج والولايات المتحدة الأمريكية ونشكر أصدقاءنا الذين كانوا دعماً سياسياً واقتصادياً لمسيرة السلام وعلى رأسهم دولة الصين الصديقة والاتحاد الروسي.. وأن التحدي الحاسم أوجب رفعه شعاراً والعمل عليه حاضراً وفي المستقبل هو الحفاظ على الأمن عبر الحدودي خاصة على الشريط الحدودي وتكوين رؤية مشتركة وتبادل للرأي حول الشريط الحدودي الذي يحتضن نسبة كبيرة من سكان البلدين ونسبة عالية من الموارد الطبيعية والبيئية، وقد جاء اتفاق أديس أبابا لتعزيز الرؤية المشتركة حول الحدود التي تقوم على حماية الحدود عبر المواطنين أنفسهم بتبادلهم المصالح المشتركة وبعدد أقل من القوات بدلاً من الانتشار الكثيف للوجود العسكري والمراقبين كما كان الحال سابقاً وبذلك تكون مهمة بعثة اليونميس قد انتهت ونقدم لهم الشكر.

الإخوة والأخوات: لقد تعرضت مسيرة السلام لامتحانات وتحديات ولكننا تجاوزناها بالعزم والإصرار على تنفيذ ما اتفقنا عليه لخير استقرار السودان وأهله لما تم التواثق عليه في الترتيبات المختلفة حيث أجرينا معاً ممارسة ديمقراطية مشهودة بانتخابات حرة ونزيهة ظن البعض أننا لن نجريها ولكننا أجريناها بحق وخيبنا ظنهم. ثم جاءنا تحدي الاستفتاء الذي وضعت أسسه وإجراءاته المفوضية القومية للاستفتاء التي أدارها طرفا الشراكة وقدر كثيرون أننا لن نجري الاستفتاء وأجريناه في أمن وسلام وعندما أعلنت نتائج الاستفتاء قيل إننا لن نقبل ولن نعترف بالنتيجة ولكننا اعترفنا بها وبالصوت العالي بحسبانها الاختيار الحر لأبناء الجنوب وقد كفلنا حرية الاختيار وحق التعبير من خلال ممارسة سياسية رشيدة وقويمة، كما أوفينا بجميع تلك الوعود خطوة بخطوة وسوف نوفي بوعدنا أن نكون عوناً للجنوب وفي تأسيس دولته ومساندتها في خطواتها الأولى حتى تكون دولة قوية وناجحة، إننا نتطلع الى أن تنجح دولة الجنوب الوليدة في إطار مجتمع مستقر ومتناغم تسوده روح الوئام بحكم القانون وتفرض فيه حرية التعبير والانسجام بين مكوناته الدينية والاثنية والثقافية وأن نجاح أبناء الجنوب في بناء دولتهم نجاح لنا وإثبات لقدرة الأفارقة في معالجة قضاياهم بأنفسهم وأننا نؤكد استعدادنا التام لدعم مؤسسات دولة الجنوب الوليدة في كل المجالات فنياً وإدارياً ومستعدون لندعم بخبراتنا وممارساتنا العملية الدولة الوليدة في كل ما تطلب.

الإخوة والأخوات الحضور الكريم.. نحي في هذا اليوم الآلية الأفريقية الرفيعة بقيادة الرئيس ثامبو أمبيكي لدورها الناشط في ممارسة تفويضها في حل المسائل القائمة وراغبين في استمرارها وتعاونها معنا في ما يليها من موضوعات واننا في دولة السودان نؤكد موقفنا المساند والداعم لتنمية المنظمات الإقليمية ورغبتنا في الإنضمام للتجمع الإقتصادي المزمع قيامه بين الكوميسا ومجموعة التنمية للجنوب الأفريقي ومجموعة دول شرق افريقيا مؤكدين دورنا الأفريقي بقدرتنا على المساهمة على دعم التواصل الأفريقي العربي بحسابننا وسط عقد لصفاء العلاقات الإقتصادية والسياسية والإجتماعية لوضع استراتيجي في المنطقة الأفريقية والعربية والإسلامية وجسر بين شمال الصحراء وجنوبها وبين غرب البحر الاحمر وشرقه، ونجدنا في عهد الجمهورية الثانية منفتحين على العالم بعلاقات قائمة على الاحترام والمصالح المتبادلة ولإن فصلت الجغرافية السودان فان علاقات الجوار الحميد قائمة ولن تنقطع ولأهلنا في دولة جنوب السودان افضلية دون غيرهم في بلاد هم جزء منها واننا كدولة اصيلة وكبيرة وغنية بمواردها الطبيعية والزراعية والصالحة للزراعة نجدد حرصنا على ان تكون عنصر استقرار ونماء لصالح افريقيا وابنائها واستفادة لجوارنا الافريقي.
وسينمو السودان بدور جديد بعد الإنفصال وبما له من امكانات سيمضي قدماً الى الامام بواقعه الجديد مواصلاً سعيه وبرنامجه، سنمضي بالعزم كله والثقة التامة بقدراتنا، وعلى ضوء المبادئ والمعاني التي ارسيناها لتحقيق ما نصبو اليه ملتزمين بنهج الشراكة السياسية واستنهاض الطاقات.

الأخوة الكرام: ان السودان وقد اوفى بما عليه من إلتزامات تجاه تحقيق الاستقرار في المنطقة وتجاه السلام العالمي والمجتمع الدولي، واكمل مطلوبات إتفاق نيروبي المشهود دولياً والذي اعلنت فيه عواصم عالمية عديدة عن إلتزامات ووعود لم توف بها حتى الآن، رغم كل ما جرى من انتخابات حرة وإستفتاء شهده العالم، ورغم إلتزامنا بانفاذ سلام الجنوب وحل أزمة دارفور التي إختلقت ووضعت عقبة في مسيرة استقرار السودان، ورغم ذلك بذلنا ما بذلنا في تحقيق الاستقرار والوفاء في إلتزامات السلام في الجنوب وفي دارفور، مع كل هذا يصبح من حق الشعب السوداني ان يدعو المجتمع الدولي والإتحاد الأوروبي للوفاء بإلتزاماته التي قطعها واكدها الرؤساء والمبعوثون والحرص على التعاون معنا، ندعوهم بذات القدر للتعاون مع دولة الجنوب الجديدة وكذلك فاننا ندعو الرئيس الأمريكي باراك اوباما ان يفي بالتزامه الذي اعلنه برفع العقوبات الاوحادية عن السودان، بما يفتح المجال لتطبيع علاقة بلاده بالسودان وإثبات الصدقية والشفافية في التعامل الدولي فان السودان الذي تم حصاره وحربه ظل سعيه الدائم مع السلم والامن الدوليين ولن يحيد وان حاد الآخرون.

لابد لي في كلمتي هذه من تحية وتقدير لإخوتنا في الحركة الشعبية وقد خاضوا معنا العمل السياسي وعبرنا سوياً محطات لم تخل من خلاف واختلاف حتى نفذنا مطلوبات الإتفاقية، ونتذكر اليوم الراحل د.جون قرنق الذي بدأ معنا مشوار السلام ونحي الاخ الفريق سلفاكير ميارديت الذي عمل معنا شريكا في سبيل السلام وندعو له بالتوفيق في قيادة الدولة الجديدة، والتحية والتهنئة لكم مواطني جنوب السودان.

ان تاريخنا المشترك وإرثنا المشترك الذي جمعنا واملنا ان تستطيعوا فيما بينكم العبور الى المستقبل بما لديكم من إمكانات وتوظيف الموارد الهائلة لديكم بالقضاء على آفات الزمن من فقر وجهل ومرض ونثق انكم مدركون للتحديات الماثلة وقادرون على تجاوزها بروح التعاون وسنكون معكم عوناً ودعماً نساند بعضنا البعض لتتقدم بلادنا ويتذوق الشعب حلاوة الاستقرار، اننا نرجو ونطمح لان يكون في مسعانا هذا بداية عهد من الثقة والإحترام ونهاية من أزمات الشك والإحتراب وان نضع خلفنا كل ثقافة الحرب والكراهية ونتطلع جميعاً الى مستقبل من الإخاء والوئام.
والله من وراء القصد وهو الهادي الى سبيل السلام
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته


جمهورية جنوب السودان (الشقيقة).. خواطر ومخاطر ودموع!!
فتح الرحمن شبارقة
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
الذي يتابع وسائل الإعلام الرسمية، والعديد من صحف الخرطوم شبه الرسمية في الأيام الفائتة، يلحظ الكثير من الدموع التي باتت تنداح على الخدود كيفما إتفق. ويلحظ (حنية) بدت مفاجئة تماماً للكثيرين من الشماليين وهم يودعون زملاءهم من أبناء جمهورية الجنوب. وحنيناً أكبر من الجنوبيين قبل أن يغادروا ويطفئوا من ورائهم الأنور.. دموع لو استحالت إلى فعل سياسي بناء لكانت أجدى من البكاء على اللبن المسكوب. ما يجعل الدموع غير قابلة للتعاطف وربما الإحترام أحياناً، أنها في كثير من الأحيان لم تنبعث خوفاً على مستقبل الجنوبيين المحفوف بالمخاطر في دولتهم الجديدة أو خوفاً من عدم نجاح دولتهم، وإنما كانت بسبب الخشية من المشاكل المتوقعة هناك كأندلاع حرب مثلاً وتأثير ذلك على الاقتصاد في الشمال، ومسببات أخرى مرتبطة بوداع كل من يمضى وأنت تعلم أنه لن يعود أو أنه يمضى وكان بإمكاننا أن نبقيه بيننا. عموماً مضى الجنوب بدمائه ودموعه وهذا واقع يجب أن نعترف به على مرارته، لكن يجب أن نتحسب جيداً حتى لا يكون هناك جنوب آخر ربما يُكرر ذات التجربة، فكما يقولون في المثل الشعبي ذائع الصيت (الجفلن خلهن أقرع الواقفات).

الاستقلال.. ذاكرة مستفزة

عندما يتم الحديث عن إنزال العلم ورفع آخر- أى علم- تتبادر إلى الذهن على الفور تلك الذكرى المحببة التى لا يمل التلفزيون إعادتها، ولا يمل الجميع متابعتها بألق الدهشة الأولى ذاته، حيث يظهر في اللقطة (السادة) إسماعيل الأزهري وهو يرفع علم الإستقلال (الحقيقي) على سارية القصر الجمهوري صبيحة الأول من يناير 1956م، بينما يُنزل محمد أحمد المحجوب علم الإستعمار البغيض ويلفه على عجل ليقوم الأزهري بتسليمه للحاكم العام وهو يحيه تحية الوداع، حيث تتم إعادة تلك اللحظات مصحوبة إما بإغنية وردى (اليوم نرفع راية إستقلالنا)، أورائعة العطبراوي (يا غريب يلا لى بلدك).. وربما هذا ما جعل رفع علم جمهورية جنوب السودان وإنزال العلم السوداني بالأمس في جوبا، مشهداً في غاية التأثير والحزن معاً بسبب استفزاز الذاكرة وهى تضع اللحظتين في مقارنة غير منصفة.. وحسناً فعل سلفا كير وهو لم يسلم العلم للبشير كما كان متوقعاً، بل إحتفظ به كشىء كان، ولا يزال عزيزاً، ولكن في أرشيف دولة الجنوب.

الحركة.. اعتذار واجب للانفصاليين

في غمرة احساسها بنشوة الانفصال، نسيت الحركة الشعبية أنها خاضت معارك شرسة مع الانفصاليين داخلها بين عامى 1984 و1985حيث دارت وقتها معارك ضارية قتل فيها المئات من الذين كانوا يرون ضرورة فصل جنوب السودان أمثال المقدم صمويل قاى توت وآخرين، قتلوا جميعاً برصاص الحركة الشعبية الوحدوية آنذاك، قبل أن تنقلب وتتبنى موقفهم في النهاية دون حتى أن تشير إلى أنهم أصحاب السبق الانفصالي.
وعلى خلفية ذلك، قلت للسيد باقان أموم، ألا ترى أن هناك حاجة للإعتذار للانفصاليين الذين قتلوا برصاص الحركة قبل أن تتبنوا مواقفهم آخيراً؟ فقال لى: (لا ليس هناك إعتذار ولا شئ من ذلك، فالإتحاديون في السابق كانوا من دعاة الوحدة مع مصر ولكن عندما غيروا موقفهم إلى الإستقلال لم يعتذروا لأحد).

منقو زمبيري.. أخيراً عاش من يفصلنا!!

الملاحظة الماكرة في قصيدة منقو زمبيري ذلك الطفل الجنوبي الذي أضحى حتى أمس الأول رمزاً للوحدة بين شطرى السودان، هى أن القصيدة تقول (منقو قل معى لا عاش من يفصلنا) أى منقو، ومنذ ذلك التاريخ البعيد، لم تترك له حرية أن يقول ما يريد. فقد لُقن تلقيناً كما يفهم من كلمة (قل) في (منقو قل معى لا عاش من يفصلنا) وقل كما هو معلوم فعل أمر مبنى على السكون.. سكون يختلف مع منطق الأشياء المتحركة بطبعها، حيث أفضى الحراك الجنوبي في النهاية إلى الانفصال بينما لم نجد منقو واحداً يذرف دمعة على الوحدة، فمنقو وآخرون الآن يهتفون بحياة من فصلهم عن وطن المليون ميل مربع ويضعونهم في مصاف الأزهرى والمحجوب.

عفواً الطيب مصطفى .. لم نستطع أن نفعل

في الأشهر الفائتة، وعندما كنت أنتوى الزواج قبل الاستفتاء، وجهت رسائل دعوة بذلك لمن تربطني بهم علاقات خاصة، استقبلت بعدها رسائل تهاني من قيادات في الوطني والحركة الشعبية وآخرين ما كان لى أن أنساهم.. لكن الرسالة التي ما زلت أحتفظ بها في هاتفي رغم مرور وقت ليس بالقصير عليها، كانت من الباشمهندس الطيب مصطفى رئيس منبر السلام العادل وجاء فيها: (أما كان الأولى أن تجعل من الفرحة فرحتين، وتحدد فرحك ليتزامن مع يوم الفرح الأكبر المتمثل في الاستقلال الحقيقى للسودان الشمالي)!!. السبب الذي جعل نصيحته غير قابلة للأخذ بها، هو أنني أنظر للأمر من زاوية جِد مختلفة.. فما يراه الباشمهندس يوماً للفرح الأكبر يتطلب ذرف دموع بغزارة، أراه غير ذلك، وربما يقترب من كونه معكوس الفرح تماماً، أعلم أن الباشمهندس لا يرى حزناً بسبب الانفصال نبيلاً، ولكنه الواقع الذي عايشه الكثيرون وهم يرون الجنوب يتسرب كحبيبات الرمل من بين أيدينا ويمضى إلى المجهول.. عفواً أستاذي فلم أستطع بالأمس أن أتقاسم معك الشعور بالفرح، أو على الأقل إلتزام الحياد، فلا حياد في أمر يخص الوطن. ولكن أعترف بأنني أحسده على هذه القناعات التي جعلته أكثر الناس سعادة أمس.

الجنوب.. خسارة شخصية

اقل الخسائر بسبب الانفصال، أن الكثيرين من الزملاء الصحفيين، سيخسرون مصادرهم في الحركة الشعبية وحكومة الجنوب، فلم تعد لهذه المصادر منذ الأمس تلك القيمة الصحفية العالية التي كانت. فذهاب الجنوب بربع مساحة السودان أدى كذلك للذهاب بنصف مصادر بعض الزملاء الصحفيين وهو الأمر الذي يستوجب بحثهم عن مصادر أخرى في ما تبقى من الوطن. وبما أنني جزء من أولئك الزملاء الذي يتعاملون لبعض الوقت مع الكبار في الحركة، أشعر بخسارة إضافية من الانفصال ولكنها تجيىء في مرتبة دون خسارتنا الكبرى الأخرى.. وربما كان من المناسب القول هنا لباقان أموم ورياك مشار وجيمس واني ونيال دينق ولوكا بيونق وآخرين، سنفتقدكم بعد طول تعامل شفيف.


البعض لا يستبعد وحدة جديدة
دولة الجنوب بعيون أحزاب شمالية

إستطلاع : صلاح محيى الدين
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
اليوم: التاسع من يوليو.. المكان: مدينة جوبا جنوبي السودان .. المناسبة: إعلان إستقلال الجنوب عن شمال السودان لدولة جديدة تحت مسمى (جمهورية جنوب السودان) تحمل الرقم (54) أفريقياً و(193) عالمياً كأحدث دولة في القرن الحادي والعشرين حتى الآن، يوم مضى في الخرطوم بهدوء كبير على عكس ما كان يدور في جوبا الصاخبة أمس.. (الرأي العام) أجرت إستطلاعاً مع القوى السياسية حول الدولة الجديدة التي ولدت أمس بالجنوب.

الإتحادي.. وحدة جديدة
الحزب الإتحادي (الأصل)، أشار إلى أنه كان ضد الإنفصال، لكنه الآن أصبح أمراً واقعاً، وقال علي السيد القيادي بالحزب لـ (الرأي العام) أمس، إن الشمال والجنوب بطبيعة الحال خاسران، بيد أن الحزب الإتحادي (الأصل) عبر عن تهانيه لشعب جنوب السودان وتمنى له أن يحالفه التوفيق في بناء الدولة الوليدة، وأن ينعم شعبها بالأمان والإستقرار، وأن تكون إضافة نوعية للقوى المحبة للسلام والداعية للديمقراطية بالمنطقة.
وتعهد الحزب على لسان الناطق باسمه حاتم السر في بيان له أمس بمواصلة حزبه العمل لتحقيق روح إتفاقية (الميرغنى - قرنق) (16نوفمبر1988م)، وأكد أن الحزب يجدد العزم على القيام بمبادرات تهيىء الأجواء لإعادة توحيد السودان من جديد وفقاً لأسس جديدة حتى يتبدل حزن الشعب السودانى على الإنفصال إلى فرحة بإعادة الوحدة والسودان أشد قوة وأمضى عزيمة. ودعا الحزب على ضرورة طى صفحة الماضي ونبذ التشنج وإزالة أسباب عدم الثقة، ونوه إلى ضرورة خلق ظروف مواتية للتعاون والتكامل بين الدولتين من خلال الوقف الفورى للتصعيد العسكرى والإعلامى، وإنهاء حالات التوتر والإضطراب الحدودى ومعالجة القضايا العالقة كافة. وجدد الحزب مناداته بقيام إتحاد كونفيدرالي بين الدولتين يجمع الجهود ويحمي الأمة ومواردها من البعثرة يتوافق مع طموحات أهل السودان وبما لا يتعارض وخيارات الشعب في الجنوب، وقال حاتم السر إن الحزب سيسعى لترقية وترسيخ مفاهيم الوحدة والتعاون والتكامل الإيجابي لوادي النيل من نمولي وحتى الإسكندرية.

الأمة.. لا تعليق
بنبرة حزينة وهادئة جدًا لم أكد أسمعها، قالت مريم الصادق المهدي، إن اليوم لا أريد أن أشارك فيه أحداً الحديث، وإنها كمواطنة سودانية ستبقى في منزلها ممتنعة عن أي حديث في السياسة أو التعليق على إنفصال الجنوب عن الشمال وإعلان دولته الجديدة، وقالت لـ (الرأي العام) أمس: (أنا الليلة أوف) ولا أريد التحدث، وبسؤالها هل حزنا لم تجب؟ قالت بنبرة حزينة: (لا أريد التعليق)، واعتذرت عن الحديث.

الشعبي.. أسف ومباركة
حزب المؤتمر الشعبي من جانبه قال: بكل أسف لا نستطيع سوى أن نقول (مبروك جنوب السودان) بالدولة الجديدة لأن القيادات المسؤولة عجزت عن إدارة الدولة الأم التي سلمها لنا أجدادنا موحدة، وقادوها للإنقسام.
وقال علي شمار عبد الله القيادي بالحزب لـ (الرأي العام) أمس: بلا شك (الخسران كبير) وما كان ينبغي علينا أن نفرط في مليون ميل مربع موحد لأن غيرنا سلمونا له موحداً ما (فيهو شق لا طق) وكان ينبغي علينا المحافظه عليه، وأضاف: (هو خسران كبير لأي سوداني)، وأعجز عن التعبير فيما حدث، وأضاف: كان من الأفضل علينا توحيد الناس فيما بينهم بعد كل تلك الصراعات التي أدت لحروب طويلة.

الإجماع.. خوف الحرب
محمد وداعة عضو قوى الإجماع الوطني، قال إن قوى الإجماع يساورها الشك في عودة الحرب بسبب عدم حسم المسائل العالقة بين الطرفين وفي مقدمتها أبيي وغيرها من القضايا، وأضاف حسب المركز السوداني للخدمات الصحفية أمس، إن ترك الأمر دون تفاوض سيجعل من تلك القضايا قنابل موقوتة قد تؤدي إلى عودة الحرب أكثر شراسة، ودعا حكومتي الشمال والجنوب لإستعادة شكل السودان عبر طريق ثالث يمهد للإستقرار والتعايش لدولتين.

الشيوعي.. حزن الفراق
من جهته، هنأ الحزب الشيوعي الجنوبيين بإعلإن دولتهم الجديدة، وقال إن المشاعر في هذ اليوم تختلط بالحزن لفراق وفقدان جزء عزيز من الوطن كان من الممكن من طرفي نيفاشا أن يجعلاها وحدة جاذبة. واتهم صالح محمود القيادي بالحزب، المؤتمر الوطني والحركة الشعبية بأنهما لم يبذلا مجهوداً وفقاً لنصوص الدستور الإنتقالي التي كانت تدعو للوحدة الجاذبة، وتقاعسا كثيراً، وشهد تاريخهما كثير من المشاكسات وظلت العلاقة متوترة ومتنافرة ما وسع الشقة بينهما وأصبح من غير الممكن أن يعملا سوياً لوطن لواحد. وأوضح أنه لا تزال هناك فرص في المستقبل لوحدة على أسس جديدة بين الشعبين بسبب العلاقات التي نشأت بين المجموعات السودانية والنضال المشترك من أجل الحفاظ على الحدود السياسية والجغرافية الموروثة.



التوقيع:

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

 

أبوسهيل متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-10-2011, 01:37 PM   رقم المشاركة : [13]
أبوسهيل
عميد الموقع
الصورة الرمزية أبوسهيل
 
اخر مواضيعي

المستوى: 81 [♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥]
الحياة 3024 / 3024

النشاط 6976 / 23326
المؤشر 66%


افتراضي

الأمين: إنهاء خدمة الجنوبيين بالقطاع الخاص خطأ قانوني وأخلاقي
الخرطوم: رقية الزاكي
أكد محمد الحسن الأمين القيادي بالمؤتمر الوطني، عضو البرلمان، عدم وجود أي سبب قانوني أو أخلاقي لإنهاء خدمة الجنوبيين في القطاع الخاص، وأشار الى أنه أمر تم خطأً وأكد تعديله. وقال الأمين لـ (الرأي العام) أمس، إن الجنوبيين في القطاع الخاص يمكن لهم أن يوفقوا أوضاعهم كأي أجانب، وأشار لوجود جنسيات مختلفة عديدة وأن الجنوبيين أولى من الآخرين، وأكد الأمين خطـأ القرار الذي صدر بإيقاف الجنوبيين في القطاع الخاص.

وأكد الأمين أنّ أيِّ جنوبي مولود لأم أو أب شماليين فإنه شمالي، ولا يتضرر سواء كان في وظيفة حكومية أو في الجيش أو أيِّ موقع آخر، وأشار الى أنه أمر مكفول لهم بالدستور السوداني، وقال إنّ القانون يمنحه الحق في الإستمرار كشمالي وينال الجنسية المزدوجة، وإذا رَغِبَ في الجنوب فله الحق لأن الجنسية المزدوجة أيضاً ستتوافر له هناك، وأكد رفض الجنسية المزدوجة في غير هذه الحالات.

وكشف الأمين، عن وقوع أخطاء في مسألة التسريح من الخدمة وإيقاف من يملكون حق الإستمرار، وأكد أن تقرير من هو الجنوبي لا يجب أن يترك لمديري الخدمة في المؤسسات، وأكّد أنّ هذه القضية حق دستوري وقانوني وليست خاضعة لتأييد أو رفض المؤتمر الوطني، واستدل بأن الوطني هو الذي أصدر القوانين والدستور ووضع الأسس.

وحول قضية قطاع الشمال بالحركة الشعبية، أكد الأمين أن المؤتمر الوطني ليس هو الجهة التي تمنح تصديقاً لحزب، وقال إن حزبه موافق من حيث المبدأ على إستمرار الحركة في الشمال لكنه أمر لابد أن يتنزل على القوانين، وأضاف أنها تطالبهم بتوفيق أوضاعهم وعقد مؤتمر لفصل القيادة القديمة من الجنوبيين، وأكد أن إنتماء حملة السلاح في جنوب كردفان ان كان أمراً وارداً سيحول دونهم ومنحهم حزباً سياسياً.

ونفى الأمين بشدة وجود اختلاف وسط المؤتمر الوطني حول هذه القضية على خلفية اتفاق اديس، وقال إنهم في الوطني متفقون ومتحدون (100%)، وأشار إلى أن ما رشح عن وجود تباين هو أن الحركة فهمت فهما مغايراً للمقصود، وأن بعض أعضاء الوطني فهموا ما فهمته الحركة وهو أن ما تم كأنه (نيفاشا 2) لذلك (جوا زعلانين)، لكن تمّ شرح الإتفاق، وقال إن الإتفاق إطاري لتحديد مبادئ وأجندة فقط.


وزير الداخلية: تنسيق مع داخلية الجنوب للإستفادة من الكوادر الشرطية
رصد ومتابعة: هادية صبا ح الخير
تأهب وترقب حذر ساد وسط المواطنين، وتخوف من حدوث إنفلاتات أمنية في لحظة إعلان دولة جنوب السودان الذي تم أمس، ولكن وزارة الداخلية والأجهزة الأمنية المختلفة عملت على إبعاد حالات التخوف وبث الأمن والطمأنينة واعتبار 9 يوليو يوماً عادياً، وليس فيه ما يستوجب الهلع، وأكدت للمواطن أن الشرطة حاضرة في كل الأحياء وأماكن التجمعات، وأنها تعمل على تأكيد حماية الأمن الداخلي بكل ما تعني الكلمة.

وأكدت وزارة الداخلية، وضع كل الترتيبات اللازمة لتأمين الخرطوم والممتلكات والمقدرات خلال إحتفالات الإنفصال، وأكد المهندس إبراهيم محمود حامد وزير الداخلية، حفظ حقوق منسوبي الشرطة من أبناء الجنوب واستيفائهم إستحقاقاتهم المادية كافة، ونوه إلى أن الإنفصال يبقى سياسياً ولكن وجدان شعب السودان سيظل واحداً. وأكد أن الشرطة تعتبر عنواناً للدول كافة حفاظاً على أمنها وتحقيق العدل والطمأنينة. وقال محمود إن وزارة الداخلية ورئاسة قوات الشرطة ودعت منسوبيها من أبناء الجنوب بمقر قيادة قوات الإحتياطي المركزي. وكشف عن التنسيق مع وزارة الداخلية بالجنوب للإستفادة من الكوادر الشرطية والتعاون في مجال التدريب والتأهيل، ودعا إلى بناء دولتين متطورتين تنعمان بالسلم والأمن الإجتماعي، وأشاد بأداء أبناء الجنوب في المجالات الشرطية كافة.

من ناحيته، قال الفريق أول هاشم عثمان الحسين مدير عام قوات الشرطة، إن الإنفصال كان نتاجاً للسياسات التي سعى إليها الإستعمار منذ أربعينات القرن الماضي بتكوين المناطق المغلقة والعمل على زرع البغضاء والتناحر بين أبناء الوطن ودعمهم المستمر للإنفصال عبر كتلهم الإقتصادية والعسكرية، ولفت إلى أهمية تقوية العلائق بين الشرطة في البلدين لمصلحة الأمن والإستقرار وامتداد جذور التواصل والتعاون بين الجانبين خدمة لأمن المواطن وتحقيق التكامل الشرطي الإقليمي والدولي، وجدد الفريق هاشم في الوقت ذاته التأكيد على أن الشرطة ستظل العين الساهرة واليد الأمينة لحفظ الحقوق وفق الدستور والقانون بالبلاد، وأشاد بجهود منسوبي الشرطة من الجنوبيين، ووصف أداءهم بالمهنية والكفاءة، الأمر الذي يسهم في إستمرار العطاء بدولة الجنوب الوليدة، وأضاف أنهم إخوة شاركوا في كل ما حواه سفر الشرطة من تاريخ مشرف.


التحقيق مع صحفي بالعربية حاول إستدراج متشردين لإقامة عزاء لضحايا (الإسبرت)
الخرطوم: أس. أم. سي
فتحت السلطات، بلاغاً بالرقم (2104) في مواجهة الصحفي خالد عويس الذي يعمل مراسلاً لقناة (العربية) بدبي تحت المادتين (93) و(161) من القانون الجنائي المتعلقة بإنتحال شخصية الموظف العام والإستدراج الجنائي. وقال مصدر قانوني لـ (أس. أم. سي) أمس، إن الصحفي إدعى أنه ضابط مباحث وقام بإستدراج مجموعة من المتشردين لإقامة عزاء لضحايا مادة (الإسبرت) بمنزل الأمير عبد الرحمن عبد الله نقد الله، وأشار إلى أن أحد الأطفال المستدرجين ويدعى أحمد عبد الله قام بفتح بلاغ في مواجهة المتهم بقسم أم درمان ليتم إلقاء القبض عليه قبل أن يتم إطلاق سراحه بالضمان.


إتفاق على ترتيبات تجارة الحدود ونقل البضائع والنقل النهري بين الشمال والجنوب
الخرطوم: أس. أم. سي
كشفت وزارة المالية، عن ترتيبات إقتصادية جديدة بين حكومتي الشمال والجنوب بعد 9 يوليو لتقليل آثار الإنفصال فيما يتعلق بحسم تصدير نفط الجنوب عبر أنابيب الشمال. وقال د. مريال أواو يول وزير الدولة بالمالية السابق لـ (أس. أم. سي) أمس، إن عملية الإنفصال لا تمثل هاجساً في المسائل الإقتصادية الموقعة بين الدولتين وتعتبر مسألة سياسية بحتة، وأضاف أن هنالك أسس تعاون إقتصادية متفق عليها تتعلق بتجارة الحدود ونقل البضائع، فضلاً عن حركة النقل النهري للبواخر من ميناء كوستي إلى جوبا، وتابع بأن هنالك مباحثات مشتركة تجرى في أديس أبابا حول قسمة الثروة لتوفير ضمانات سياسية لتنفيذ البنود المدرجة في الإتفاقية من القيادة العليا.
وأوضح يول، أن حكومة الشمال لديها مقومات إقتصادية وبنيات تحتية وخط أنابيب متكامل ومصافٍ للنفط والموانيء الحديثة للتصدير، وكشف عن إجراءات لإمتصاص آثار الإنفصال بتقديم وبذل مزيد من الدعم الفني والإقتصادي وإبداء حسن الجوار.


كيباكي يدعو للتعايش السلمي بين شمال السودان وجنوبه
أكد مواي كيباكي الرئيس الكيني، أن شعب السودان ستكون عليه مسؤوليات وتوقعات، ولفت إلى أن عليه تقديم الخدمات للدولة الجديدة التي تستطيع أن تتغلب على أي تحد في بناء الدولة من خلال التفاني والإخلاص من كل مواطن من الدولة.

وأضاف كيباكي خلال إلقائه كلمة بمناسبة إعلان دولة الجنوب في جوبا أمس، أود أن أدعو الحكومة في الشمال لدعم الدولة الجديدة لخلق ظروف جيدة للتعايش السلمي بين الدولتين الجارتين، واعتبر أنه وبشكل عام فإن دولتي الشمال والجنوب إذا عاشتا بشكل سلمي فهو أمر مهم لنا في المنطقة وفي العالم، وقال إن كينيا ستقف معكم في دعم السلام والتطور الإقتصادي والإجتماعي، وأدعو دول المنطقة والإتحاد الأفريقي والعالم لمساعدة شعب السودان بشكل عام للبحث عن حلول لكل المشاكل.


التايمز): جنوب السودان يواجه تحديات كبيرة
قالت صحيفة (التايمز) البريطانية، إن عدداً من أشد الأمراض فتكاً مستوطنة في جنوب السودان ومعدلات اللقاح هي الأدنى عالمياً، ونصف سكان الدولة لا تصلهم المياه الصالحة للشرب، فيما يُعاني ثلث سكان البلاد البالغ عددهم (9) ملايين من المجاعة حتى في المواسم الوفيرة.وذكرت أن معدلات وفيات الأمهات خلال الولادة في الدولة الفتية هي الأعلى عالمياً وحتى واحد من كل سبعة أطفال ينجون من الموت عند الولادة يموت قبل بلوغ سن الخامسة، بينما واحد من بين كل عشرة أطفال ينهي مرحلة التعليم الإبتدائي، والنسب بين الإناث أعلى من ذلك.


الوزارة: إستقرار أوضاع نقل الجنوبيين إلى دولتهم
الخرطوم: إحسان الشايقي
أَكّدَ فيصل حماد وزير الدولة بالنقل، إستقرار أوضاع نقل الجنوبيين بمختلف مسمياتهم لدولتهم خلال الفترة الحالية، وقال إنهم لم يتلقوا أية شكاوى أو معلومات تفيد بوجود معوقات أو تكدس في مناطق الترحيل. وقال الوزير لـ (الرأي العام) أمس، إن حكومة الشمال وَقّعت إتفاقاً إطارياً في مفاوضات أديس أبابا الأخيرة لترتيب أوضاع النقل بين الدولتين، ونوّه لعدم وجود إتفاق جديد للنقل، وتوقع أن يتم الإتفاق بشأنه في أقرب وقت، وأكّدَ إستعداد وجاهزية الشمال لأيِّ توافق جديد، وتوقع أن يتم العمل المشترك عبر إنشاء ميناء كوستي.


هذا هو المطلوب من الدولتين ..ضبط الخطاب الإعلامي والسياسي والصحفي في البلدين
كمال حسن بخيت
وانفصل جنوب السودان عن الوطن الأم وبفعل فاعل.. وسوف تختفي خارطة السودان القديمة التي تتميز بجمالية هائلة. وسهولة في رسمها والتعرف على كل مدن السودان، جاءتنا الخارطة الجديدة. التي أُستقطع منها جزء عزيز من بلادنا.. وأصبحت الخارطة الجديدة مثل رجل يقف بلا ساقين.. أي رجل مقعد.

وبعد أن تحقق لأهل الجنوب ما يريدون وما تم هو رغبة أمريكية مائة بالمائة.. ورغبة قلة قليلة من قيادات الحركة الشعبية.. لأن ما رأيناه من مشاعر حقيقية لأعداد كبيرة من أبناء وبنات الجنوب في الشمال برفضهم الانفصال وعدم رغبتهم في مفارقة الشمال وأهله.. كما يجب النظر للمئات من أبناء وبنات جنوب السودان التي شدت الرحال جنوباً تنفيذاً للتعليمات.. عادت.. للشمال وظلت قوافل هؤلاء تصل حتى قبل ثلاثة أيام من يوم أمس.

الأمر انتهى.. ولكن الأمل في الوحدة الثانية سيظل باقياً.. طالما هناك رجال في الجنوب والشمال يؤمنون بحتمية الوحدة.. وأن هذا الشعب شعب واحد مهما كانت نتيجة الاستفتاء.

والمطلوب في هذه المرحلة.. التي ما زالت فيها العديد من القضايا العالقة بين الدولتين قائمة.. يجب وكما أكدت الأستاذة سناء حمد وزيرة الدولة بوزارة الإعلام أن نضبط الخطاب الإعلامي والسياسي.. وبالتالي يتوجب على الدولة أن تحدد من يتحدث باسمها في مختلف القضايا.. خاصة القضايا المتعلقة بالعلاقة بين السودان ودولة جنوب السودان الجديدة.. خاصة مناقشة القضايا العالقة.. والقضايا التي يفجرها مالك عقار في النيل الأزرق وعبد العزيز الحلو في جنوب كردفان.

وكذلك نحن نطالب الفريق سلفاكير رئيس الدولة الجديدة أن يكون حازماً وحاسماً تجاه المتفلتين من قيادات الحركة.. والذين أسهموا إسهاماً كبيراً في إحداث الشرخ الكبير بين الشريكين إلى أن أوصلوا الحركة الى الانفصال الكامل.

والانفصال لا يخدم كل أهل الجنوب.. وإنما يخدم أصحاب الأجندات الخاصة.

المطلوب إقامة علاقات قوية بين السودان والدولة الجديدة.. علاقات تعاون مشترك في كافة المجالات الاقتصادية والتنموية والسياسية خدمة لمصالح الشعبين الشقيقين.
وكذلك يجب على الدولتين الحفاظ على السلام الذي يجب أن يكون سلاماً حقيقياً ومستداماً وأن يكون شعار الدولتين في المرحلة الجديدة .. لا للحرب.. ونعم للسلام.
واننا على يقين.. أن بعض أصحاب الأجندات الخاصة محلياً وإفريقياً وعالمياً.. سوف يواصلون تآمرهم على الأهداف المشتركة للبلدين وبالتالي تخريب العلاقات بينهما.
وسيظل الانفصال يشكل لكافة الوحدويين في البلدين سجناً خاصاً.. وأيضاً يشكل شرخاً وجرحاً عميقاً في وجدان أبناء الشمال و الجنوب.

أقول إن الانفصال ليس هو الحل النهائي لمشاكل الشمال والجنوب، وليس هو الهدف الأخير لقيادة الحركة الشعبية.. ذات الأجندة التوسعية التي يعرفها أهل الشمال جيداً، لذلك على الفريق سلفاكير أن يلجم كل من يتجاوز حدوده ويبدأ الترويج للأجندة الجديدة داخل حركته وهم معروفون بالاسم.

المرحلة التي بدأت في السودان وبدأت في نفس الوقت في دولة جنوب السودان تتطلب وعياً عميقاً لما هو مطلوب من البلدين من ترسيخ السلام. وإقامة التنمية.. وتحقيق أشواق وتطلعات الشعب الواحد في شمال وجنوب السودان.

أكرر بضرورة ضبط الخطاب الإعلامي والسياسي في البلدين.. وأن تلعب الصحافة بمختلف توجهاتها دوراً أساسياً في ضبط خطها وخطابها الصحفي وهذا أمر مهم للغاية.
وكذلك أن تلعب الصحف التابعة للحركة والمؤيدة لها باللغتين العربية والإنجليزية نفس الدور.
والله الموفق وهو المستعان،،


النسخة الجديدة من ميثاق اربجى!
كمال حنفي
انفض سرادق الأفراح للبعض وسرادق الأحزان لبعضٍ آخر... والدرس الذى نخرج به هو أنّ هذا الجيل السياسى ورث المشكلة واجترح الحل... فقد فعل هذا الجيل ما فعلته الأجيال التى قبله، ثمّ فعل ما لم يفعلوه... قاتل التمرد سنين عدداً ثمّ فتح أفقاً للحل السياسى... هذا الأفق أنتج الآن واقعاً سياسيّاً غير الذى كان... والسياسة دائما هى فن ادارة الواقع!

بعد تقديم خالص الاحترام لمُخْرَجات الواقع الجديد فإننا نرجو لطرفى هذا الواقع النجاح فى اختراق شروط المرحلة والطور السياسى الماثل أمامهم وأمامنا!

النسيج الباقى من السودان فى الواقع الجديد ليس غريبا عليه، فقد شهده وتعايش معه لزمن طويل... فهو الأقرب لمكوّنات ميثاق اربجى، الذى ضَمنَ العيش المشترك والفعل التشاركى للسودان النيلى والسودان غير النيلى، سنار وقرّى والمسبّعات وتقلى... وهو بالمكونات الفيدرالية لسودان اليوم: الولايات الشمالية والوسطى والولايات الغربيّة والشرقية... ما بقى من السودان بعد خروج الجنوب عنه هو النسخة الجديدة من مكوّنات ميثاق اربجى الذى ينتظر اعادة كتابة الميثاق بطبعته الجديدة!
لم تكن مشكلة السودان يوماً فى مساحة الأراضى، حتى نقول انّ السودان نقصت مساحة أرضه... بل ربّما ما أُخذَ على السودان انّه امتلك الأرض الشاسعة وكشفت هذه المساحات فشل السياسات وفشل الادارات وفشل الارادات فى استثمارها... دول أقل منّا مساحة أرض فاقتنا وحققت بأراضيها الضيقة اكثر ممّا حققناه بأراضينا الواسعة!
ذاك السودان هو الدولة الوطنيّة التى أسسها النشاط الاستعمارى الذى أنتجه مؤتمر برلين... الدولة الوطنية التى تحتوى داخل حدودها كل المجموعات السكانية شاءت أوأبت... ولذلك قامت حركات الاحتجاج والتمرد من داخلها حتى بعد أن تطوّرت الدولة الوطنية إلى دولة مواطنة!

الاعتراف يحاصرنا لنصرّحَ بأنّ ما ورثناه لم يكن كله هو وطن الجدود، فهو وطن النشاط الاستعمارى... حتى لو كان هذا الوطن هو ما تركه لنا الجدود فقد تركوه لنا بمعضله وطنية عالقة، وبميراث قتال... وجاءتنا الفرصة بمكونات ميثاق اربجى الجديد... أن ندير سوداناً حديثاً بالعدل والحقوق المتساوية... ندير سوداناً نيو لوك!!


إنتهى الدرس.. وبقيت (عشرة الأيام) ..إنفصل الجنوب.. (الجفلن خلّهن أقرع الواقفات)
محمد عبدالقادر
(عُشرة الأيام) التى تغنى بها النيل الثالث عثمان حسين، إستحضرتها بالأمس وأنا أعايش شجناً بطعم يختلف أحدثه ذبح خريطة السودان وإنشطارها إلى دولتين، (ما كان فراقنا المر - في نيتي أو في إيدي - لكن ظروفك أبت وقست ظروفي علي - واتلاشت الأحلام - وين حسن ظنك بي - وريني أيه ضراك - لو كان صبرت شوية - عمر السنين أيام).

لحظات قاسية تلكم التى شهدت تنكيس العلم الوطني لجمهورية السودان، فى أرض الجنوب العزيزة وتم فيها رفع علم جديد، السلام الجمهوري الذى هز ساحة الحرية بجوبا أمس عبأ مشاعرنا بحالة من الحزن وهو يتردد لآخر مرة فى تلكم الأرجاء، ولكنها إرادة السياسة، التى أنتجت لنا بالأمس لحظات ملؤها الإحباط والحزن على فراق الجنوب.

(الوطن الموحد) سدد بالأمس فاتورة باهظة الثمن وهو ينشطر إلى قطرين و(منشار) نيفاشا يقتطع ربع مساحة السودان دون أن يراعي ما ظل يجمع بين أبناء الشمال والجنوب من تداخل وتعايش توجه التاريخ وباركته الجغرافيا.

(إنفصال الجنوب) درس قاس لابد أن تستوعبه مكونات القوى السياسية السودانية وتتخذه هادياً لخارطة التعايش فى المستقبل، لكنني أظن أن أحزابنا لم تستوعب بعد كارثة أن يضيع الوطن من بين أيدينا، فقياداتنا ما زالوا فى لهثهم المستمر نحو الكراسي، لقد (جفل) الجنوب وعلى السياسيين فى الشمال أن (يقرعوا الواقفات) لأن ما يهدد الوطن بمصائر مشابهة لما آلت إليه الأوضاع فى الجنوب مازال متوافراً فى العديد من المناطق الملتهبة.

لن يجدي أن تتوارى القوى السياسية خلف سوءة الواقع وتتخذ ما آل إليه الجنوب سهماً ترمي به بعضها البعض، فنموذج الجنوب لا يصلح لأن يكون بنداً للتصفية السياسية لأن كل القوى السودانية متورطة في ما حدث أمس، وللأسف ما زالت الصفوف متباعدة والأجندة متقاطعة والقيادات متطاحنة، وأخشى أن يأتي يوم لا نجد فيه وطناً نتصارع عليه لأن إنفصال الجنوب ما هو إلا خطوة أولى ضمن إستراتيجية تقسيم تستغل خلافات السودانيين لتتحول فى لحظة إلى أجندة يتبناها المجتمع الدولي.
البكاء على الجنوب لن يجدي لأنه ذهب بـ (خيره وشره)، ولكن تظل السياسة فى بلادي مصرة على إستنساخ ذات التجربة فى مواقع أخرى، وعلى الرغم من قسوة المآلات التى صارت إليها بلادنا وهي تفقد هذا الجزء العزيز، إلا أنه ليس هنالك ثمة أمل يلوح بتراض وطني يحتوي وجع الخريطة الحزينة ويمضي بمستقبلها نحو نهايات سعيدة وسيناريوهات آمنة.

فلنأخذ العبر من هذا الدرس القاسي، لنوصد باب الإتفاقيات في الخارج، ولنعين بعضنا على تقزيم أجندة المجتمع الدولى وإبادتها عبر إعلاء الحوار السوداني ولنتواثق على الموت من أجل تراب السودان بحدوده المتعارف عليها، ولنتفق على حمايتها مهما كانت التحديات والظروف والتضحيات، ولعمري فإن هذا لن يتأتى إلا بتوافق سياسي من أجل الوطن لا (الكراسي).

الإخوة السياسيون فى الحكومة والمعارضة .. لندع الإتهامات ومحاولة توريط الآخر جانباً، فالجنوب قد إنفصل، فالجميع ظلوا يتفرجون على فيلم يدركون نهاياته البائسة، ولنلتفت لما يهدد خريطة أو (حزينة السودان) من مخاطر مقبلة.

ألف مبروك للجنوب دولته الوليدة، نبارك له ونهديه (عُشرة الأيام).. (لأنو ما بيصح ينساها)..


صورة جديرة بجائزة عالمية
أحمد حسن محمد صالح
صورة جون ورقة التي نشرت في عدة صحف سودانية يوم الاربعاء تستحق ايضاً النشر في صحف عالمية. بل أن المصور الفنان الذي أبدع في التقاطها يستحق جائزة عالمية على هذه الصورة التي تقول عن نفسها الكثير.

واصل الحكاية حسب تقرير الصحفي أمير الشعراني في «حكايات» ان المواطن الجنوبي مهندس الاتصالات الاذاعي الشهير جون ورقة «كان يودع زملاءه وعارفي فضله من قبيلة الاعلام» عندما التقطت الصورة.

ويقول الشعراني في تقريره المختصر ان «لسان جون ورقة عجز عن الكلام» وكما هو واضح في الصورة فوحدها العيون الممتلئة بدمع الفراق تركت بصمتها على كتوف الرجال».

«حكايات» نشرت صورة أخرى مصاحبة لتقرير الشعراني التقطت في حوش الاذاعة بامدرمان ظهرت فيها «مواطنة جنوبية تودع الاذاعة بتقبيل ترابها بينما يمد لها وزير الاعلام د. كمال عبيد يده مواسياً».

انها حقاً لحظة مواساة لكثير من السودانيين جنوبيين وشماليين اعتقد ان الصورتين التاريخيتين ستظلان عالقتين في اذهان ووجدان غالبية اهل هذا البلد شمالاً وجنوباً.
«حكايات» عبرت عن شعور غالبية السودانيين ايضاً عندما حملت في صدر صفحتها الاولى عنوان:«ان شاء الله ما آخر وداع».

وكانت مؤسسات ووزارات حكومية قومية قد أقامت حفلات وداع للاخوة والاخوات الجنوبيين الذين كانوا يعملون في تلك المصالح حتى التاسع من الشهر الجاري حيث اعلن الجنوب استقلاله رسمياً فافترقوا عن زملائهم الشماليين .

كتبت في «مفارقات» قبل أشهر ان على الصحف السودانية ان تلتزم بحقوق ملكية المصورين الأدبية قبل المادية وذلك بابراز اسمائهم في التقارير المصاحبة كما تعمل وسائل الاعلام في كل الدنيا فاذا كانت صور «حكايات» المصاحبة لتقرير الزميل المبدع شعراني التقطها الشعراني نفسه فيحق له ان يطالب بتلك الحقوق.


حول إرتفاع أسعار الماشية واللحوم
د. يوسف محمد عبدالرازق
طبيب بيطري

لم نستغرب تناول معظم الاجهزة الاعلامية لمسألة ارتفاع اسعار الماشية واللحوم هذه الايام باعتبار أن اللحوم سلعة مهمة بالنسبة للمواطن وأن ولاية الخرطوم على وجه الخصوص تعاني اكثر من غيرها من شح اللحوم وارتفاع الاسعار، لكن الذي نستغربه هو تحميل وزارة الثروة الحيوانية والسمكية دون غيرها مسئولية هذا الارتفاع ليس دفاعاً عن الوزارة ولكن لابد ان اشير هنا الى ثلاث نقاط:
1- ان وزارة الثروة الحيوانية لا تملك الماشية ولا علف الماشية ولكنها بحكم مهامها واختصاصها تقوم بجهود فنية من أجل الارتقاء بالانتاج والانتاجية وتطوير المراعي، متي توافرت لها وسائل تحقيق ذلك.
2- ان وزارة التجارة الخارجية بحكم وضعها بعد سياسة التحرير الاقتصادي لا تتدخل مباشرة في تحديد الاسعار وان كان بامكانها تحديد أسعار تأشيرية.
3- أن السياسات الاقتصادية السارية التي ينتهجها القطاع الاقتصادي هي الاعتماد على القطاع التقليدي في الاكتفاء الذاتي من اللحوم وتصوير فائض الانتاج وان ما يقال عن التحديث وادخال الحيوان في المشاريع الزراعية لم يتم بعد .. نعود بعد هذه المقدمة المهمة الى اسباب ارتفاع اسعار اللحوم:
1- ان الانتاج في القطاع التقليدي موسمي ومتذبذب ولا يمكن الاعتماد عليه كلياً في تحقيق الاكتفاء الذاتي وتوفير فوائض للصادر.
2- ان الماشية خلال فصل الصيف من كل عام (مارس الى يونيو) لا توجد في مناطق الاستهلاك بل تذهب الى اماكن المرعى.
3- كذلك خلال فترة الخريف (يوليو الى اكتوبر) عادة يحجم المنتجون عن بيع مواشيهم للتجار لانها ترعى مجاناً وغالباً ما يقدمون على البيع خلال فترة الدرت (نوفمبر حتى فبراير).
4- وحتي لو كان هناك وارد لمناطق الاستهلاك خلال فترتي الصيف والخريف فان الوارد من الماشية يكون محدوداً ويكون التنافس عليه حامياً، ما يجعل السماسرة ينشطون ويرفعون الاسعار، هذا اذا وضعنا في الاعتبار ان هناك رسوماً وجبايات على الماشية تزيد عن (50) جنيهاً على الضأن الحي وتزيد عن ذلك في الابقار الحية وتقارب (30) جنيهاً على لحوم الضأن و(100) جنيه على لحوم الابقار.
5- إن العمليات التسويقية في الانتاج التقليدي مضطربة وغير منتظمة. فوجود السماسرة ووجود نظام الدلالة السرية إضافة الى نظام البيع الآجل تؤثر بلا شك على الابقار ، على أن حل مؤسسة تسويق الماشية واللحوم كان بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير علماً بأنه حتى الآن لم يتم توفير البديل المناسب لهذه المؤسسة الرائدة.
6- كلنا يعلم ان بيئة تربية الماشية في القطاع الرعوي التقليدي اصبحت طاردة، ما أضطر الرعاة الى ترك تلك الحرفة والاتجاه صوب المدن الكبرى واماكن تعدين الذهب.
خلاصة القول إن القطاع الرعوي التقليدي في ظل الظروف التي استعرضناها لا يمكن الاعتماد عليه في سد الفجوة الغذائية في اللحوم. كما أن وزارة الثروة الحيوانية ليست معنية بتسعيرة الماشية واللحوم إلا في حالة انتهاج اسلوب حديث للتربية والانتاج المكثف من أجل الاستهلاك والصادر فإن ذلك سوف يعمل على خفض تكلفة الانتاج الى ما لا يقل عن (50%) ولكن هل تتجه السياسات الى هذا النمط الحديث من الانتاج؟
نتمنى ذلك، خاصة ونحن بحاجة الى عائدات الصادر اكثر من اي وقت مضى. والله ولي التوفيق وهو المستعان.


الباحثون عن سيادتهم المفقودة،لا سيادة شعبهم
بقلم : يحيى العوض
للذاكرة عطر عابق بأريج الوطن ومواقف الرجال.. واذا غابت مآثرهم .. فى أيامنا هذه الحالكة السواد ، يتحتم علينا توثيق مسيرتهم رصيدا لأجيال قادمة، قطعا ستزوى هذه المرحلة البائسة من تاريخنا ،لكن من المهم تتبع جذورها ومسبباتها. اللعنات لاتكفى والشتائم لن تفيد والخلاص الفردى لا يجدى ، حتى لو اطفأ آخر سودانى مغادر.. برج مطار الخرطوم !

صحيح تتضاعف المأساة ويشتد المأزق، عندما نرى الباحثين عن خلاصنا .."يبحثون فى الواقع عن سيادتهم المفقودة لا سيادة شعبهم ".. كما قال الشريف حسين الهندى " هناك فرق بين ان تقاتل من اجل سيادتك الخاصة وبين سيادة المواطنين .. هناك زعماء لايحسون بأنهم مواطنون، فهم يعارضون و يناضلون من اجل استعادة سيادتهم الخاصة " ويهرعون فى تنافس محموم كلما لوح لهم" بعظم" سلطة أو فتات صفقة .. وهكذا انهارت كل التحالفات .. رغم متانتها الظاهرية .. كما كان حال الجبهة الوطنية فى السبعينيات والتجمع الوطنى الديمقراطى .. فى تسعينيات القرن الماضى ! واصبحنا منذئذ ندور فى الحلقة المفرغة .. من يصدق عندما نقف على جذور المأساة وفصولها المتعددة .. ان يكون مدبرها ومنفذها .. الدكتور حسن الترابى، هو الذى يبشرنا بالخلاص منها وتفسح له المنابر وتتسابق عليه التحالفات ليقدم لنا ما سلبه منا !" وان يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذونه منه ضعف الطالب والمطلوب "ومن يصدق ما يجرى فى بورصة تحولات الشخصية السياسية السودانية من اقصى اليسار الى اليمين .. كبندول الساعة .. ولا نحتاج لذكر الاسماء ، نحيلهم الى يوم القيامة اليومى .. كما يصفه الشاعر مريد البرغوثى، بأنه يوم القيامة الشخصى لكل من لايزال حيا . يوم القيامة المبكر الذى لا ينتظر موعد دخولنا الى الابدية .. "المخدة "تكشف لنا صدق مواقفنا بلا زيف عندما نختلى بأنفسنا ويبدأ ليل الارق والندم والتحسر ! وحتى لا نظلم احدا .. نحتكم لمقولة سيدنا على .. كرم الله وجهه .. " ليس من طلب الحق فأخطأه .. كمن طلب الباطل فأدركه " .. قد لا يحق لنا الامساك وحدنا بمعايير الفرز .. العزاء عند بعضهم كما قال احدهم " انهم يعتبرون أنفسهم وحدهم المسلمون وبقية السودانيين من أحفاد أبى لهب " ! لكن العبرة فى هذا الزمن .." ليست فى فهم الدين بل فى استخدامه ".. " هل يحق لأحد أن يقول إنه هو الاسلام ؟.. وهل من حق اية تجربة ان تعلن بقرار أو حتى باستفتاء انها التجسيد الوحيد للاسلام " ! التوظيف الدينى للخلافات السياسية .. ادى عبر التاريخ الاسلامى الى الكوارث التى نعيشها .. " منذ رفع المصاحف فى معركة صفين".. كما يقول المفكر محمد جابر الانصارى ويشير الى اخفاق الفكر السياسى الاسلامى .. حتى الآن فى معالجة الطبيعة الثنائية المزدوجة للدولة الاسلامية كدولة تستمد شريعتها من الله وتستمد سلطتها السياسية من البشر .. والاخفاق كذلك فى وضع الحدود الفاصلة نظريا وتطبيقيا .. فكرا وممارسة وتنظيما بين حكم الشريعة فى مجالها القانونى وحكم السياسة البشرية فى اجتهادها السلطوى .. وهذا ما جسدته التجربة السودانية. يقول الدكتور حسن الترابى فى كتابه التبشيرى "تجدد الفكر الاسلامى "عام 1997 م " من حسن حظنا فى السودان اننا فى بلد ضعيف التاريخ والثقافة الاسلامية الموروثة وقد يبدو ذلك لاول وهلة .. نقمة .. ولعلها ببعض الوجوه نعمة اذ لاتقوم مقاومة شرسة لتقدم الاسلام المتمدد ." ويضيف فى تصريح لاحق لصحيفة "القوات المسلحة" 30 ابريل 1993 م" ان الحركة الاسلامية فى السودان اتجهت نحو العالم ايمانا بعالمية الرسالة الدينية التى تنزع نحو المطلق ولا يحتويها ظرف المكان .. السودان المستضعف الهامشى سيسمق ويصير دولة عظمى لا تضاهيها اية قوة فى العالم " ويضيف ان تأثير السودان سيبدأ ليشمل الدول الافريقية والعالم اجمع وسيمتد الى دولة بلا حدود .. كما امتدت الدولة الاسلامية حتى الاندلس وفارس وحدود الصين . ان السودان لا يصدر فقط الفائض من غذائه وانما يصدر ايضا الغذاء الحضارى " ! وتحدثنا احصائيات الامم المتحدة ان من بين كل ثمانية لاجئين فى العالم لاجىء سودانى .. وارتفاع نسبة النازحين السودانيين الى (90) فى المائة من نسبة النزوح على مستوى العالم . ويقول الاستاذ عثمان ميرغنى .. رئيس تحرير صحيفة" التيار " والمنتمى للتيار الاسلامى ان عدد قوات الامم المتحدة فى السودان بلغ (33558) جنديا وهو رقم لم نصله حتى عندما كنا تحت الاحتلال البريطانى.. ويضيف "هذا يعنى ان السودان محروس امميا ويعنى قصور الاهلية الوطنية عن ادارة رقعتنا الجغرافية " - صحيفة التيار 26 يونيو 2011م

واليوم .. التاسع من يوليو 2011م .. " نرفع راية .. انفصالنا " نردد الرثاء البليغ الذى صاغه الروائى غبريال غارسيا ماركيز فى رائعته " الجنرال فى متاهة " :
" الآن نقف جميعا على بركان الوطن الذى ينفجر ولم يعد فى وسعنا ..الا ان نتوحد مع الجمر المتطاير من فوهته وننسى نارنا الصغيرة . اليوم لا يحق لنا ان ندقق فى هندامنا لا شىء يستحق الأناقة واللياقة، الوطن نفسه فى وضع غير لائق "، أضاعه جيل سيظل ملاحقا بلعنة التاريخ !


غداَ يقلبون لكم ظهر المجن
احمد علي بقادي
يوم السبت 9/7 /2011، وبعد نحو قرن من الزمان، تم، وبصورة رسمية، فصل جنوب السودان عن الوطن الأم، جمهورية السودان. لقد وقع هذا الحدث الكارثي بالنسبة لجمهورية السودان، وبالنسبة للعالمين العربي والافريقي، ليس لأن مجموعة من المتعلمين من أبناء السودان الجنوبي، وقليلي الدراية بفنون السياسة ، وألاعيبها، كافحت، وضحت من أجل الوصول إلى هذا الهدف، ولكن، لأن قوى كبرى، ذات نفوذ ديني وسياسي، واقتصادي، سعت بتدبير المؤامرات من كل الأنواع، واستخدام النفوذ العسكري، والسياسي، والاقتصادي، والديني، والدولي والإقليمي، وعلى مدى زمن يفوق مائة عام، لكي يفتت قطر عربي أفريقي، شعبه مميز، وموقعه مميز، وكذلك تاريخه، القديم والحديث. ولم يكن السودان قطراَ عادياَ كسائر الأقطار. وتاريخه القديم صنو مساو في العظمة والخلود لتاريخ فراعنة مصر، لولا الظل غير الظليل الذي يلقى، وبكل أسف على السودان، بسبب الحسد والغيرة لا غير، لكي يحجب عن الناس تاريخه،. وليس هذا مكان ولا زمان الحديث عن ممالك السودان القديمة، وحضاراته التي سجلتها الكشوفات الأثرية، والتي لا تزال باقية في مروي، بل وفي السودان الشمالي بأسره. وتاريخ ممالك، وملوك السودان القديم الذين نافسوا ملوك مصر، وأنجزوا ما لم ينجزه فراعينها، معروف ومسجل. ومن تلك المنجزات توحيد شطري وادي النيل، مصر والسودان، لأول، وآخر مرة في التاريخ، القديم والحديث، على يد الملك السوداني القديم ترهاقا. ولمن لا يعرفون، فإن أحدى مدن السودان القديم، مروي، كانت منجم الحديد الذي أمد حضارات قديمة في آسيا، ومنها الحضارة الصينية، وأفريقيا، بهذا المعدن الخطير في مجال العمران والتقدم.

وبلد في شموخ وسمو السودان، قديماَ وحديثاَ، يستحيل أن تنتصر عليه مجموعات متصارعة من السياسيين الجنوبيين، وقليلي التجارب والخبرة. وعلينا أن نعترف بأن السودانيين أنفسهم في الشمال، قد اسهموا في هزيمة بلدهم التي أدت إلى تفتيتها. وليس المعني بالسودانيين هنا، الساسة، ولا المتعلمين والمثقفين وحسب، وإنما جميع أطياف، وطبقات الشعب السوداني. ومرة أخرى ليس هذا مكان ولا زمان الحديث المطول عن إسهامات السودانيين في هزيمة بلدهم. ويكفي فقط أن نشير إلى بعض الأخطاء التي ارتكبت فيما يتعلق بالمرحلة الأخيرة من جريمة فصل الجنوب السوداني، وهي تتعلق بالطريقة السرية التي صيغت بها اتفاقية نيفاشا، والأخطاء التي صاحبت تنفيذها، وحرمان الآخرين من مناقشة بنودها. وبالإضافة إلى ذلك، يجب أن نذكر هنا أيضاَ أن محاولات فصل الجنوب عن الشمال السوداني بدأت منذ اليوم الأول الذي احتل فيه المستعمر البريطاني السودان في العام 1899، وبعد هزيمة قوات الدولة السودانية المهدية. ففي ذلك الوقت المبكر، وبعد أن شاهد المستعمرون البريطانيون بأمهات أعينهم، وأعترفوا بأن الشعب السوداني في عهد دولة المهدية المبكر، والذي قاوم، وجابه أسلحتهم المدمرة من قنابل ومدافع ورشاشات، بصدور عارية، وصفوف من آلاف المجاهدين الشهداء، تزحف لتسد الطريق أمام تقدم جيوشهم المدججة بالسلاح داخل بلادهم، أن هذا الشعب ينبغي أن تتخذ جميع الاحتياطات لوقف تقدمه، ومسعاه ليتخذ مكانه بين شعوب العالم. ولعمري فإن معظم أسس، ووسائل كبت الشعب السوداني، العربي الافريقي المسلم، والذي سبق جميع شعوب منطقته في مقاومة بل وفي بعض الأحيان، دحر القوى الاستعمارية التركية، والمصرية والبريطانية، وأقام دولته المستقلة(دولة المهدية)، قد وضعت في وقت مبكر من عهد الاستعمار البريطاني للسودان الذي بدأ في العام 1899 وكان من أهم عناصر تلك الاستراتيجيات التي وضعها المستعمر البريطاني، فصل جنوب السودان الغني بالثروات الطبيعية، عن الشمال. وكان من وسائل تلك الاستراتيجية، استغلال الدين وسيلة للتفريق بين الجنوب المسيحي، والوثني، والشمال المسلم. ووجد المستعمر البريطاني في البداية عوناَ كبيراَ من الكنائس المسيحية الأوروبية التي تكن العداء للشمال المسلم. وقد استخدم المستعمر البريطاني الكنائس والدين المسيحي لتحقيق هدف استراتيجي فيما يتعلق بتفتيت السودان، وتمزيق وحدته، واضعاف قدراته البشرية والاقتصادية. وسياسة المناطق المقفولة التي طبقتها الإدارة الاستعمارية البريطانية على جنوب السودان، لعزله لعشرات، السنوات عن الشمال، لخير دليل على ذلك. وفيما بعد استقطب الاستعمار البريطاني النفوذ الأميركي، واليهودي الصهيوني المتحالف معه ضد العرب والمسلمين في السودان. ولسنا بحاجة، في هذا المنعطف، للإسهاب في تفاصيل هذا التآمر ضد السودان، وكل ما هو عربي ومسلم، فهو تاريخ قريب، ومعاصر ومعروف. واليوم، نجح الصهاينة، وأتباعهم من الساسة الاستعماريين في الولايات المتحدة الأميريكية، والدول الغربية بصورة عامة، وليس الساسة الجنوبيين، في تنفيذ المخطط الاستعماري البريطاني القديم لفصل جنوب السودان عن وطنه الأم.

ونحن إذ نعبر عن حزننا، وأسفنا لنجاح الاستعمار بكل أركانه، والصهيونية العالمية، في هذه المعركة، وانتصارهم علينا بفصل جنوبنا الحبيب عن شماله، فإن حزننا على مصير الجنوب وأهله لهو أكبر وأعمق. وكم هو محزن، ومؤسف، أن يصدق السياسيون الجنوبيون والمتعلمون منهم على وجه الخصوص، أن إسرائيل وأميركا وبقية القوى الاستعمارية الأخرى التي ساندتهم في تحقيق فصل بلدهم الجنوبي عن وطننا السودان، هم أقرب منا إليهم، وأحرص منا على مستقبلهم، ومستقبل أهلهم وبلدهم. إن السياسيين الجنوبيين سرعان ما سيكتشفون أن الولايات المتحدة الأميركية، والصهيونية بقيادة إسرائيل، والدول الغربية الاستعمارية الأخرى قد استخدمتهم لخدمة أغراض لا تمت إليهم، ولا إلى مصالحهم، بوصفهم بشراَ، بصلة. وإذا كان هؤلاء الجنوبيون السودانيون قد نسوا، فعلينا أن نذكرهم أنهم، وفي نظر أصدقائهم ( النصارى والخواجات والصهاينة) ليسوا بأفضل من ملايين السود الأفريقيين، وغيرهم الآخرين الذين جلبوا من بلادهم، قبل عقود من الزمن، مكبلين بالأغلال ليعيشوا عبيداَ، في أميركا وأوروبا، هم ومن خلفوا من الأبناء والأحفاد، لمئات السنين. ولا يزال بقايا هؤلاء العبيد الذين خاضوا المعارك الدامية لتحرير أنفسهم من العبودية، يعانون حتى اليوم من هذا الإرث البغيض في بلاد الذين خدعوهم بأنهم أنصار للحرية والديمقراطية. إن سودانكم، أيها الإخوة الجنوبيون، برئ من استعباد البشر،ولكنه فقط يعاني من الآثار والقصص التاريخية التي خلفها بعض السودانيين، ضعفاء النفوس، والذين استخدمهم ذات الاوربيين والأميركيين والصهاينة لجلب السود الأفارقة، وغيرهم، ليستعبدوا في أوروبا وأميركا. وغداَ يا إخوتي تشرق الشمس، ويقلب الأميركيون والصهاينة والأوروبيون لكم ظهر المجن.


في يوم الأحزان والأفراح
وزير الدفاع:أبناء المعاشيين من الجنوبيين سيواصلون دراستهم بالشمال

الخرطوم: متابعة- عادل الشوية
قصدت صباح أمس أن أنصت لوحدة إذاعات الـ(FM) التي توحدت في بث مباشر بين الرياضي والاقتصادي والسياسي والطبي وساهرون وصوت قوات الشعب المسلحة.. هذا التنوع في وحدته يرسل بعناوينه الكبيرة رسالة نصها بين طيات الاحزان في يوم الإنفصال هنالك من الافراح الكثير المؤشر لوحدة السودان في جمهوريته الثانية.. ومن ذلك كان الحصاد شخصيات رسمية وسياسية..وقادة في الأجهزة النظامية والتنفيذية قالوا الكثير عبر الأثير ومنه:
الفريق الاول الركن عبدالرحيم محمد حسين وزير الدفاع الوطني أشار الى أنه تحدث الى نيال دينق بأن يبعدا بالقوات المسلحة والجيش الشعبي عن أي خلافات تحدث بين الطرفين حتى يسود الحوار بين الاطراف السياسية ليكون الحل.. وفي ذلك حكمة بليغة، وأشَار عبدالرحيم الى جوانب الاخوة والتضحيات وروح الإنضباط التي ميزت أبناء الجنوب من العاملين في القوات المسلحة والذين تم تكريمهم ووداعهم مؤكدا أن أبناءهم سيجدون الاهتمام بمواصلة دراستهم ورعايتهم ليكونوا رسل سلام ومحبة بين البلدين. وحيا الفريق شرطة عادل العاجب المفتش العام للشرطة أبناء الجنوب من الشرطة، وأضاف أن العاصمة وكل مناطق البلاد آمنة مطمئنة راسما لخارطة أمان نفذتها الشرطة وحصد ثمارها المواطنون في يومهم وسينعمون بها في حياتهم. أما الفريق محمد الاغبش فتحدث عن دور القوات المسلحة عبر التاريخ والحاضر ممجدا هذا الدور، وأضاف أن أبناء الجنوب في القوات المسلحة كانوا عند حسن الظن بهم وهم الآن ومن قبل إخوة سينعمون بحسن الجوار وسننعم معهم بإمتداد ذلك الإرث المشترك، وأشار الى أن الجيش في كل الدول ينفذ القرار السياسي.



التوقيع:

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

 

أبوسهيل متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-10-2011, 02:04 PM   رقم المشاركة : [14]
أبوسهيل
عميد الموقع
الصورة الرمزية أبوسهيل
 
اخر مواضيعي

المستوى: 81 [♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥]
الحياة 3024 / 3024

النشاط 6976 / 23326
المؤشر 66%


افتراضي

بكينا لفراقهم واننا لمحزونون
كاتب التقرير:اشراقة عباس :
لقد بكيت لفراقهم . عاشرتهم لسنوات وكنت أعلم أحوالهم الألم يعصر قلبي وكأن عضوا من جسدي قد بتر وقطع.

أحس بالحزن والأسف. أنا غير راضية ولكننا مرغمون على قبول رغبتهم. هذه خلاصة بعض المشاعر التي عبر عنها عدد من مواطني ولاية الخرطوم ، فيما يحتفل الجنوبيون الآن بأعلان دولتهم الجديدة في مدينة جوبا .

الزبير جبارة أحمد موظف بإحدى المؤسسات الاتحادية بالخرطوم يقول وهو متجهم إنه " حزين لفراق عدد من الزملاء الجنوبيين الذين كنت أعمل معهم وعاشرتهم لسنوات ." وتسأل بإشفاق ، لقد كنت أعلم أحوالهم وظروفهم في السابق، ولكن بعدما ذهبوا بعيدا إذا ما حدث لأحدهم شيء فلن أعلم سيكون حالهم مجهولا بالنسبة لي وهذا شعور مفزع للذين تحبهم وتهتم لأمرهم" .

فيما تقول حليمة صالح "لقد بكيت هذا اليوم" . وانا غير راضية عما يحدث ولكني مرغمة على ذلك لان هذا هو ما أختاره الجنوبيون" .
ليلي الشامي تقول أنها "تحس بالحنو والتأثر الشديد" لفراق أخواننا في الجنوب ولكنهم قد اختاروا الانفصال وأرجو أن تكون دولتهم بخيتة عليهم ولكني لم أكن أرغب في الانفصال .

عصام عبد الرحيم موظف حكومي يقول :" شيء مؤسف ما يحدث اليوم أن الإخوة الذين عاشرتهم لمدة طويلة يختفوا فجأة من حياتك" . لكنه يستدرك ربما يكون ذلك أفضل لهم وربما يجدوا مستقبل أفضل في الجنوب ويتمكنوا من استغلال خيرات بلده الجديد بأفضل مما عملوا في الشمال. أرجو أن يكون ذلكم أفضل لهم .

فكرية أبا يزيد صحفية تقول "ان قلبها دامي وحزين ويعتصره الألم فانفصال الجنوب بالنسبة لي يشبه تماما قطع أو بتر عضو من الجسد . ولكن عزائي ان الطرف الآخر وهم الجنوبيين هم الذين اختاروا الانفصال .

وتقول أن الانفصال يشكل تحديا كبيرا أمام الجنوب والشمال على السواء وان تحسن الأحوال في كليهما رهينا بتحمل مسؤوليات البناء بأمانة، ووضع الأهداف القومية العليا نصب العين .

من جهته عبر المؤتمر الوطني الحزب الحاكم في الشمال أيضا عن مشاعره ، في الوقت الذي يحتفل فيه الآن جنوبيو السودان في جوبا باعلان دولتهم الجديدة، وقال :أن "علاقات التواصل الإنساني بين جمهورية السودان ودول جنوب السودان ستظل باقية وأن أواصرها لن تنقطع" .

وذكر المؤتمر الوطني في بيان أصدرها صباح اليوم و قبيل إعلان دولة الجنوب إن أساس ذلك التواصل هو المصالح المشتركة والثقة المتوفرة والتطلع للمستقبل المشرق لأمتينا في الشمال والجنوب.

وأضاف أن تاريخ التاسع من يوليو "سيظل يوماً يتذكره السودانيون شمالاً وجنوباً وهم ينسجون أحلامهم الجديدة لبناء دولتيهم" كما "سيظل يوما يجدد الثقة والامل فى أمتنا فى شمال السودان بان تبقى متماسكة وتواصل مسيرتها التنموية على بصيرة من امرها وهى أمضى فى عزيمتها واقوي فى ارادتها واثقة من قدراتها ومتيقنة باستكمال نهضتها الشاملة"

وكانت رئاسة الجمهورية قد اعلنت مساء أمس الجمعة بيانا اعترفت فيه بجمهورية جنوب السودان . وقال الفريق اول ركن بكري حسن صالح وزير رئاسة الجمهورية اليوم للصحفيين ان جمهورية السودان تعلن اعترافها بقيام جمهورية جنوب السودان دولة مستقلة ذات سيادة اعتبارا من اليوم التاسع من شهر يوليو 2011م ووفقا للحدود القائمة بين شمال وجنوب السودان بتاريخ الاول من شهر يناير 1956م وكما كانت عليه عند توقيع اتفاقية السلام الشامل في التاسع من يناير 2005م ووفقا لمبادئ واعراف القانون الدولي المتعلقة بالاعتراف بالدولة .

كما قال بان كي مون الامين العام للامم المتحدة والذي قدم إلى الخرطوم أمس قبل أن يتوجه إلى جوبا لحضور مراسم إعلان الدولة الجديدة في الجنوب" ان المنظمة الدولية تعلم تماماً مدي الألم الذي يعتصر الجميع بسبب انفصال جنوب السودان من الناحية الاقتصادية والاجتماعية " واضاف " انا علي يقين ان السودان سيكون له مستقبل مشرف وسوف يستمر في ان يكون دولة قائدة في الاقليم " وقال انه علي الرغم من ان شعبي البلدين سيعيشون في بلدين منفصلين إلا ان الروابط بينهما ستتواصل إجتماعياً وثقافياً واقتصاديا وسياسياً .


العثور علي قنابل ومتفجرات في مقر الاحتفال بانفصال جنوب السودان
عثرت المجموعة البريطانية المكلَّفة بتأمين موقع احتفال انفصال جنوب السودان على حوالى 1800 رصاصة وقنبلة يدوية ومتفجرات بالقرب من مقر الاحتفال الذي حضره بالأمس زعماء ورؤساء وممثلون لـ(35) دولة.
وقالت المجموعة البريطانية الأمنية (ماج) في بيان أمس إنها أزالت أول ذخائر لم تنفجر بعد أن دعتها حكومة الجنوب لفحص وتأمين موقع الاحتفال ، وأكد عضو مكتب المجموعة البريطانية بجوبا ميشيل هيلي أن الشركة عثُرت على قذائف مورتر وقنابل يدوية وصواريخ ومجموعة متنوعة.

وضمن فعاليات الاحتفال اتهم أبناء النوير الأمين العام للحركة الشعبية باقان أموم بقطع الكهرباء من منصة الاحتفال لحظة تقديم نائب رئيس حكومة الجنوب رياك مشار للرئيس السوداني المشير عمر البشير وقالوا جوبا إن باقان تعمّد قطع الكهرباء عن المنصة لإحراج مشار أمام القيادات الشمالية.
وعلي صعيد متصل جرح (6) أشخاص بمدينة واو بولاية بحر الغزال خلال احتفالات جنوب السودان بالانفصال عن الشمال .

وقال مصدر مطلع أن الجرحى أصيبوا خلال إطلاق نار عشوائي بالمدينة بين المواطنين ، نفاياً مهاجمة ثوار الجنوب المدينة ، حيث كانت أنباء قد وردت بأن حكومة جنوب السودان قد ألقت القبض على مئات المقاتلين من الثوار خلال هجوم كاسح لهم.


الحركة الشعبية تعرقل ترسيم الحدود بين شمال وجنوب السودان
قال رئيس اللجنة الفنية لترسيم الحدود بين شمال وجنوب السودان البروفيسور عبد الله الصادق أن الحركة الشعبية تسعى للحيلولة دون اكمال عملية الترسيم بممارسة التعنت الذي أدى لعدم الوصول للحلول الناجعة.

وأوضح البروفيسور عبد الله الصادق في تصريح الصادق أن الحركة الشعبية عملت على عرقلة اكمال عملية الترسيم عقب اتفاق أديس أبابا الذي عقد مؤخراً بأثيوبيا وأبدت اللجنة عدم تفاؤلها بسبب عدم الوصول لنتائج إيجابية لحفظ الأمن عقب الانفصال.

وقد طرحت جملة من المقترحات الجديدة والحلول لتسريع عملية ترسيم الحدود مع جنوب السودان عبر حل اللجنة الفنية لترسيم الحدود وتعيين أعضاء آخرين بجانب تفعيل مناقشات سياسية دورية بين الطرفين.


أول وأخطر أزمة تواجه دولة الجنوب الوليدة.. الدستور
ضمن فعاليات الاحتفال بإلاعلان الرسمي لدولة جنوب السودان – اليوم السبت التاسع من يوليو 2011 وقع الفريق أول سلفا كير ميارديت رئيس حكومة الجنوب على دستور دولة جنوب السودان 2011. وبالطبع كان من المحتم ان يجري إقرار دستور جديد لجنوب السودان بالتزامن مع قيام الدولة حيث لا يتصور -وفقاً للقانون الدولي- الإعلان عن قيام دولة بلا دستور ولا قانون و نظام أساسي يحكمها!

الأزمة الآن ثارت وعلى الفور بشأن الدستور ؛ فقد فشلت الحركة الشعبية أو ربما كما يقول بعض القادة السياسيين الجنوبيين تعمدت الحركة الانفراد بإقرار الدستور ولم تسعَ بجدية لإشراك القوى الجنوبية فى وضعه . حركة التغيير الديمقراطي سارعت بالتهديد (باللجوء لبدائل أخري) على حد تعبيرها إزاء هذا الموقف معتبرة ان السلطة القائمة بهذا الصدد غير شرعية.

وتأخذ غالب – ان لم يكن كل – القوى الجنوبية على الدستور الجديد مآخذ عدة أبرزها كما يعتقد أنه (توسع بإفراط) على حد تعبيرهم فى صلاحيات رئيس حكومة الجنوب بحيث امتدت لتشمل تعيين وإقالة حكام الولايات ، بينما كانوا يرون ان حكام الولايات يجب انتخابهم. وتبدو الأزمة أكثر تعقيداً - رغم أجواء الفرح الصاخبة بالانفصال- لكون ان الحركة الشعبية حتى هذه اللحظة ليست على وفاق مع مختلف القوى والمكونات السياسية الجنوبية ولا ناقشت معها مستقبل العمل السياسي ولم يتم وضع قواعد معينة للسير على هداها فى هذا الوقت الذي تتشكل فيه الدولة الجنوبية ؛ بل يمكن القول إجمالاً ان الحركة الشعبية انفردت بكل شيء ، وتريد ألاّ يشاركها احد فى حصادها الذى تعتبره انجازها التاريخي الكبير .

الأزمة على هذه الشاكلة ذات بعدين : بعد سياسي وهو بدأ يتخذ شكلاً حاداً رويداً رويداً، إذ ان تهديد التغيير الديمقراطي (ببدائل أخري) يتضمن معاني لمواجهات ، وخلافات من المؤكد أنها قد تعرقل نضوج ميلاد الدولة أو تنسف وجودها نفسه على المديين القريب والبعيد.

البعد الثاني بعد أمني - وهو الأكثر خطورة - إذ انه و حال شعور القوى الجنوبية ان الحركة الشعبية تعتزم الانفراد بالسلطة والتعامل بشمولية غير عابئة بها، فان هذا سوف يدفعها (للتنسيق) على الأقل مع المجموعات المتمردة التي تحمل السلاح حالياً (مجموعة أطور و قديت) ، بل قد يتأسس تمرد جديد يزاوج بين السياسة والسلاح وتبدأ المواجهة بين الطرفين لتكون الغلبة للأقوى .

الدستور الجنوبي هو دون شك بيت الداء ،حتى وإن لم تعره الحركة الشعبية اهتماماً و سوف يتسبب عاجلاً أم آجلاً فى انهيار العملية السياسية فى الجنوب .


لعل من مفارقات السياسية وأقدارها الساخرة ان يأتي ميلاد دولة الجنوب والفشل والخلافات الحادة والصراعات الدامية تحيط بالقادة الجنوبيين الذين ما فتئوا يرددون – طوال السنوات الماضية – ان الدولة السودانية فاشلة ، وأنهم يريدون النأي بإقليمهم الجنوبي عن هذه الدولة الفاشلة لينشئوا دولة (مثالية و ناجحة)! لقد كان حقاً من أكثر سخريات القدر ان قيادياً جنوبيا ًمثل باقان أموم ، لم يعرف لسانه وقاموسه السياسية طوال فترة الست سنوات هذه غير شتم الدولة السودانية ووصفها بالفشل باستمرار تبدو صورته السياسية – بالتزامن مع رفع علم الدولة الجنوبية – صورة متهرئة ومهتزة بسبب ان رفقائه فى قيادة الحركة اضطروا لمواجهته (بلصوصيته واختلاساته المالية وفساده) .

لم يكن تبادل الاتهامات بين القادة الجنوبيين بالفساد المالي عشية الاحتفال بالدولة الجديدة مجرد مصادفة عابرة أو أزمة محدودة ، فهي انعكاس لواقع الفشل المتجسد فى قادة هم لا يملكون – من الأساس – ضمائراً وطنية حية ولا سلمت منهم الدولة السودانية التي عملوا على عرقلة مسيرتها انتقاماً منها .

ان أحداً لا يعجبه ان يفسد للإخوة الجنوبيين فرحتهم بما يسمونه يوم استقلالهم ، ولكن بالمقابل ، فان القدر أبي إلاّ ان يسطر مع تفاصيل الاحتفال ان الفرحة لن تدوم طويلاً ، فالذين يقفون الآن ووقفوا منذ الصباح الباكر من هؤلاء القادة فرحين بما حققوه خصماً على الأمن القومي للدولة السودانية، وخصماً على المورد الاجتماعي السوداني الأشمل هم قادة تعلقت الكثير من الشوائب بملابسهم الزاهية وتدور حولهم الشبهات وكل واحد منهم يمسك (بأوراق) فى مواجهة الآخر ، فبالنسبة لأموم فقد واجه اتهامات من د. لوال دينق كما رأينا تتعلق بسرقة (3) مليون دولار ولم يستطع الدفاع عن نفسه فيها ، ثم فاجأه - بعدها بساعات - قائده الفريق كير باتهامات مماثلة ايضاً لم ينجح اموم فى ردها عن نفسه ، ثم طال الاتهام دينق ألور وهو ايضاً عجز عن الدفاع.

قادة بهذه المواصفات الأخلاقية البائسة ، كل همهم السلطة والمال والانتقام من الدولة الأم فى الشمال لا يمكن ان يبنوا بلداً ناجحاً . لقد تنبأت عشرات البحوث والدراسات الصادرة عن جهات خارجية ومعاهد أجنبية بأن الجنوب (مشروع دولة فاشلة) حتى مجموعة الأزمات وحتى منظمة العفو الدولية ، بل الأمم المتحدة نفسها تقرأ بين ثنايا الدولة الوليدة مظاهر فشل واضحة و لعل الأكثر سوءاً ان هنالك الآن - فى الطريق مشوار قاسي وشائك يتصل بهيكلة الدولة، والإحلال و الإبدال ، وقضية الدستور التى أثارت كافة القوى السياسية الجنوبية، هذا مع وجود معارضين مسلحين يستعدون لينشطوا فى هذه المرحلة كأفضل سانحة لهم لحسم أهدافهم .

من المؤكد ان إعتبار الجنوب كدولة يمكن اعتباره خطأ ارتكبه أهله والمشكلة ان ثمن الخطأ فادح وليس لهم رصيد الكافي لتغطيته.


ماذا بعد موسيقي الاحتفال؟
مهما تمددت واستطالت ساعات الاحتفال والأناشيد والترانيم الموسيقية والطرب ذي الطابع الإفريقي الساخن فى أرجاء جوبا و واو وملكال كبري مدن الجنوب السوداني، فلا بد ان تخفت هذه الموسيقي و تنفض الجموع، ويسافر الضيوف عائدين الى بلادهم ، وينتبه -فقط فى تلك اللحظة- أهل دولة الجنوب لحالهم ومآلهم . فوفقاً لمتابعات (سودان سفاري) فان هنالك هجرة عكسية رصدتها جهات عديدة لمواطنين جنوبيين – بالعشرات – عائدين من الجنوب! أسباب العودة بالطبع ليست متماثلة وربما تكون التفاصيل مختلفة من حالة الى حالة أخري ولكن من المؤكد ان القاسم الأعظم المشترك بين الجميع ان الدولة الجنوبية ليس فيها مقومات الحياة والاستقرار وحتى هذه كان من الممكن ان تكون أسباباً مقدوراً عليها على أية حال لو ان هناك (بصيص أمل) فى ان يشمر القادة الجنوبيين عن ساعد الجد لبناء دولتهم بجدية وبأيدي و موارد جنوبية خالصة كما يفعل الوطنيون الغيورون عادة فى بلاهم .

يقول الذين تحدثوا مع سودان سفاري - قبل72 ساعة - من الاحتفال الرسمي بميلاد الدولة الجديدة ان الأزمة فى الجنوب لا تقف عند حدود صعوبة العيش من نواحي العمل وكسب المال وتوفر المنازل البسيطة المناسبة والصحة والتعليم ، و لكن المشكلة أمنية بالدرجة الأولي حيث يسيطر الجيش الشعبي بقدر كبير من الرعونة وسوء التقدير على مفاصل الحياة ، وتسجل المؤسسات العدلية والشرطية غياباً تاماً بحيث لا تتوفر أدني مقومات الحقوق القانونية لأي شخص وأفضل الناس من تتوفر لهم القدرة المالية العالية لاستئجار حراس بمواصفات معينة تكلف الكثير من المال.

هذا فقط على صعيد الحياة والناس المواطنين، أما على الصعيد الرسمي فان الأزمات لا تقع على حصر فأول أزمة تواجه الدولة الجديدة- بعد انفضاض الاحتفالات والأفراح مباشرة - هى هيكلة الحكم ،اى حكومة الجنوب نفسها بعدما ظهرت بوادر إشكالات بين القادة واتهامات فساد مالي خطيرة وتنازع بشأن الدستور الانتقالي ناهيك عن حكام الولايات ومجالسها وكيفية الحد من التدخلات وغلواء الجيش الشعبي ، بل ان قيادياً بارزاً سبق وان قال - والحزن يجلل وجهه – ان الجيش الشعبي هو أزمة الجنوب الحقيقية التى ستقضي على أخضره و يابسه عاجلاً أو آجلاً .

و هكذا فان سلسلة من الأزمات تسمك كلها برقاب بعضها تقف قبالة ميلاد الدولة الجديدة تبدأ من (إصلاح المؤسسة الحاكمة) والتخلص من المفسدين وخلق توافق جديد بين القادة أنفسهم ولا تنتهي بمعالجة الصراعات المسلحة الدامية التى لا يعرف الى أين ستقود الجنوب ، ويأتي بعد ذلك إصلاح الأوضاع المعيشية وترتيب أجهزة الدولة الخدمية والوظائف والتعليم و الجامعات.

ان اللحظة التى تقف فيها لحظات اصخب والغناء فى الميادين هى اللحظة التى يتهرب منها الآن قادة الجنوب و يتمنون لو ان الاحتفال يستمر لباقي العمر!



التوقيع:

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

 

أبوسهيل متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-10-2011, 02:37 PM   رقم المشاركة : [15]
أبوسهيل
عميد الموقع
الصورة الرمزية أبوسهيل
 
اخر مواضيعي

المستوى: 81 [♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥]
الحياة 3024 / 3024

النشاط 6976 / 23326
المؤشر 66%


افتراضي

زعيم دارفوري يهنئ الجنوب:
سنحرر شمال السودان

وعد أحد كبار زعماء حركة التمرد في إقليم دارفورعبد الواحد محمد نور، أمس، بإطاحة نظام الخــرطوم الإسلامي واســتبداله بدولة علمانية «مشابهة لجنوب السودان» الذي سيعلن رسميا دولة مستقلة اليوم.
وقال نور، أحد زعماء الجيش الشعبي لتحرير السودان من منفاه في نيروبي، «نهنئ رفاقنا وأشقاءنا في جنوب السودان بيوم الاستقلال». وأضاف «سنحرر شمال السودان ونقيم دولة ليبرالية علمانية ديموقراطية مشابهة لجنوب السودان». وتابع «مهمتنا تغيير هذا النظام الإسلامي الأصولي. الحرب لن تكون في دارفور بل في الخرطوم»، داعيا «كل المجموعات في شمال السودان» إلى الانضمام إلى حركته والإسهام في تحقيق هذا الهدف.
ويرى المراقبون أن المناطق الحدودية والمهمشة مثل دارفور ستزداد عداء للسلطة المركزية بعد انفصال الجنوب.


أبناء جنوب السودان
يتوقون للعودة إلى الديار

تتابع نال واك رجالا يحملون أسرة ومقاعد ويضعونها على ظهر شاحنة في الحي العشوائي الذي تقيم به قرب الخرطوم، ولا تطيق صبرا للعودة إلى الديار في جنوب السودان الذي سيصبح دولة جديدة اليوم.

وقالت واك، وقد أحاط بها أطفال بملابس متسخة على مشارف الخرطوم، «هذه ليست بلدنا. بلدنا هناك (في الجنوب). نحن فقراء جدا هنا ولا نملك شيئا لهذا سنذهب إلى الديار». وأضافت «ليست لدينا وظائف هنا. نحن فقراء جدا».

ورحل مئات الآلاف من الجنوبيين إلى دولتهم المستقبلية بالفعل. وبدأ الآلاف في نقل أثاث منازلهم المبنية من الخشب والطمي والحديد الخردة إلى ميدان بوسط المعسكر من اجل الانتقال إلى الجنوب.

ويأمل كثر في هذا الحي العشوائي، وهو واحد من عدة مخيمات من هذا النوع على مشارف الخرطوم، في الفرار من الفقر إلى الجنوب بعد أن عاشوا كعمال باليومية يعتمدون على الإعانات. وتلقى آلاف الجنوبيين الذين كانوا يعملون في حكومة الخرطوم والأجهزة العامة والشرطة والجيش إخطارات بفصلهم من وظائفهم وسيضطرون إلى الانتقال للبحث عن وظائف جديدة. وقال وليام اغور، الذي كان يعمل في إحدى وزارات الشمال، «لم تعد لي وظيفة. أنا أوقع الأوراق الأخيرة مع الحكومة».

وبعد مقتل زعيم متمردي جنوب السودان جون غارانغ في حادث تحطم طائرة مروحية في العام 2005 قام الجنوبيون بأعمال شغب في الخرطوم، ما أدى إلى اندلاع اشتباكات في الشوارع استمرت أياما وأودت بحياة المئات. وقال ديار مايوم انييق «أخشى من أن ما حدث بعد مقتل غارانغ يمكن أن يحدث مجددا... أنا عائد لأن الوضع في الجنوب أفضل من هنا. أفضل كثيرا. عشنا هنا لأكثر من 30 عاما وليس هناك أي شيء جيد».

وستنطوي رحلة العودة على صعوبة وخطورة بعد أن أدى القتال في أجزاء متعددة من الحدود بين الشمال والجنوب التي يبلغ طولها ألفي كيلومتر إلى إغلاق الطرق. وحتى الآن رحل نحو 300 ألف جنوبي منذ تشرين الأول بالقطار أو بالعبارة النيلية او عبر الطرق وفقا لما تقوله مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين التي تقدم المشورة للحكومتين. وتشير تقديراتها إلى أن ما يصل إلى 1،8 مليون جنوبي لا يزالون في الشمال.

وقالت امرأة ذكرت أن اسمها مارسا إن عائلتها وأصدقاءها اضطروا إلى أن يوفروا بأنفسهم شاحنة لنقل الأثاث من معسكر في الشمال إلى الجنوب. وأضافت «الحكومة لم تفعل لنا أي شيء. استأجرنا هذه السيارة بأموالنا. لو لديك أمتعة كثيرة يجب أن تدفع. دفعنا مقابل هذا من أموالنا».

ويأمل ديار انييق أن تزدهر جمهورية جنوب السودان الجديدة اقتصاديا لأن بها معظم النفط. وقال «يوجد نفط... أنا متفائل. يمكننا العثور على وظائف هناك. هنا ليس لدينا شيء»، لكن الحياة في الجنوب لن تكون سهلة، حيث تركت عقود من الحرب الجنوب مدمرا ومتخلفا ولا يوجد به سوى القليل من الطرق ومرافق البنية التحتية الأخرى. وتقول الأمم المتحدة إن العنف في الجنوب منذ الاستفتاء على الانفصال في كانون الثاني الماضي خلف أكثر من 1800 قتيل، لكن هذا لم يثن كثيرين في معسكر اللاجئين في الخرطوم من الاستعداد للعودة إلى الجنوب.


السودان بلا جنوب والجنوب بلا هوية
كتب: أمين قمورية
أقرب ما تكون بدولة لقيطة “جمهورية جنوب السودان” التي كرست يوم السبت الفائت انفصالها عن الشمال. إنها أحدث دولة مستقلة في القرن الحادي والعشرين، والسادسة في شرق أفريقيا، والرابعة والخمسون في القارة السوداء... لكنها دولة بلا هوية ولا لغة ولا جذور، تشكل أحد عناوين التفتيت على المستويين العربي والاسلامي، فضلاً عن المستوى الافريقي.

انتظر الجنوبيون خمسة عقود من الصراع الدامي، وها هم اليوم يحققون أمنيتهم الغالية بالطلاق عن الشريك في الوطن الذي تميزت العلاقة به على الدوام بالقهر والاستبداد، ويعلنون الدولة المستقلة ويرفعون علم الجمهورية الجديدة على السواري في جوبا وملكال وواو وغيرها من المدن الجنوبية. ويقول الناطق باسم حكومة جنوب السودان مانغر غوردن ماريال متباهيا بهذا الإنجاز “انه اليوم الذي انتظرناه سنين طويلة، انها لحظة سنحتفل بها بفرح بالغ”. ويضيف: “الناس يعمهم فرح بالغ لهذا اليوم، اذ هو يوم التحرر”.

لكن اي دولة تنتظر هؤلاء الفرحين بقدومها؟ وأي دولة ستكون بالنسبة الى جيرانها خصوصا شركاءها السابقين في الوطن الشماليين والعرب الآخرين لاسيما جار النيل مصر ؟

اول ما يتبادر إلى الاذهان هو السؤال عن هوية الجمهورية الجديدة ؟ فللهوية في جنوب السودان أسئلتها المحيرة، هل هي غربية بموجب اللغة الإنكليزية؟ أم إفريقية بموجب الجغرافيا؟ أم قبلية بموجب عشرات القبائل التي تقطن الجنوب؟ أم مسيحية بموجب ديانة الكثيرين ونفوذ الكنيسة؟ هل تطلب العضوية في جامعة الدول العربية على غرار جيبوتي وجزر القمر ام تبتعد الى قلب التجمعات الافريقية؟

اللغة الإنكليزية على سبيل المثال ستشكل جزءا من هوية الدولة، أو هكذا يريد الساسة وصنّاع القرار، فمناهج الدراسة مثلا ستقتصر على تدريس العربية في مادة واحدة فقط بعد اعتماد الإنكليزية التي ستكون لغة النشيد الوطني ولغة معظم الصحف في عاصمة الجنوب. وقد بدأ تلفزيون الجنوب الرسمي في جوبا بث بعض نشراته بالانكليزية في محاولة لنشر اللغة الرسمية للدولة المنتظرة كما تنص مسودة الدستور الموقت.

وصحيح ان الانكليزية تدرّس على نطاق واسع في المدارس والمراكز التعليمية في جوبا. لكنها غير مستخدمة في شوارع جوبا، بخلاف العربية. العربية هي لغة التخاطب اليومي بين سكان جوبا وإن تداخلت مع بعض اللهجات المحلية في ما بات يعرف باسم “عربي جوبا”. لكن هذا الأمر لا يعني مطلقا أن الجنوبي عربي، فالعربية لا تعبر عن هوية الجنوبي.

وبالنسبة الى الدين، فإن للكنيسة شأنا كبيرا في جنوب السودان، هي عماد الدولة كما يراها قطاع عريض من أبناء الجنوب. ويقول راعي الكنيسة البروتستانتية جوزف كورا “هم يريدونها دولة علمانية تتسع للجميع، لكنها مسيحية الهوية”. ويضيف: “نحن جنوبيون وهويتنا هي المسيحية طبعا، نحن فخورون أن نكون مسيحيين وأن ننتمي إلى يسوع المسيح المخلص”.

لكن مساجد جوبا لا تزال شاهدة على هوية البعض الآخر الجنوبي، فالعديد من مسلمي جوبا أقرب وجدانيا إلى العالم الإسلامي. بيد ان هذه المعالم والشواهد لن تغير من حقيقة ان هذه الرقعة الجغرافية بأهلها وترابها لم تعد جزءا من السودان الكبير بعروبته وتاريخه، وأنه الآن أقرب لأن يكون دولة أفريقية لا عربية، وأنها بحكم التكوين والانتماء ستتجه جنوبا شطر دول حوض النيل في حين ان السودان الشمالي قد يقع ضحية تقسيمات ودول أخرى فى كردفان أو دارفور أو شمالا فى منطقة النوبة.

صناعة أميركية
من هنا لم يكن عجيبا أن تلقي الإدارة الأميركية بكل ثقلها السياسي في معركة جنوب السودان لحسمها لمصلحة الانفصال. وقد كانت فعلا معركة ضارية استخدمت فيها واشنطن كل أسلحتها السياسية والاقتصادية حتى الدينية. وكان عدد المسؤولين الأميركيين الكبار في هذه المعركة شيئا يثير الدهشة والتساؤل ما بين رؤساء سابقين ورؤساء مرشحين ونجوم السينما المشاهير.
هل إن السبب فى الاندفاع الأميركي نحو الجنوب السوداني مواجهة المد الصيني فى شرق أفريقيا خصوصا أن علاقات قوية نشأت الآن بين بكين وجوبا في شأن النفط وقيام الدولة الجديدة الناشئة التي تحتاج إلى مؤسسات ومنشآت جديدة، وأن هناك سوقا تستحق المتابعة والاهتمام؟

هل إن الدافع هو رغبة واشنطن في أن تُحكم قبضتها على مياه النيل كي لا يعود الدور المصري إلى مواقعه القديمة ويبقى فى منطقة الحصار ما بين إسرائيل وغزة شمالا والسودان المقسم جنوبا مع السيطرة الكاملة على البحر الأحمر من باب المندب حتى قناة السويس؟

هل ان السبب أن اميركا ترى مستقبل العالم في أفريقيا القارة البكر التي لم يتم حتى الآن اكتشاف ثرواتها ومواردها خصوصا من النفط والمعادن والموارد الطبيعية؟
هل ان السبب هو إيجاد نموذج حضاري موازٍ للدولة العبرية في أفريقيا لحصار الدول العربية المتخلفة لعلها تقتدي بهذه النماذج القريبة والتي تحمل مفاهيم الغرب وثوابته؟ الارجح ان هذه العوامل مجتمعة دفعت واشنطن الى تشجيع قيام هذه الدولة. والآن، وبعدما صار الانفصال حقيقة، وصار لدى الدولة الجديدة مهمة اميركية واضحة، فكيف ستكون صورة المستقبل في ظل دولتين في السودان وكيف ستتعاطى جوبا مع الخرطوم وتالياً واشنطن مع الخرطوم، وكيف سيكون شكل العلاقة بين احدث دولة في العالم وجيرانها؟

الارجح ان الادارة الاميركية لن تلتزم الوعود التي قدمتها للرئيس الشمالي عمر حسن البشير لدعم الاقتصاد السوداني فى الشمال أو إخراجه من قائمة الدول المشجعة للإرهاب، أو إلغاء العقوبات المفروضة على السودان، أو إنقاذه من حكم المحكمة الدولية... كل هذه الوعود وعود انتخابية سبقت الاستفتاء وهي تشبه ما يحدث في الدول العربية قبل تزوير الانتخابات. ولعلنا نذكر الوعود التي قدمتها واشنطن للرئيس انور السادات من أجل توقيع اتفاق “كمب ديفيد” مع إسرائيل ومنها مشروع مارشال لإعادة بناء الاقتصاد المصري، ولم تلتزم اميركا شيئا مما وعدت به ما عدا المعونة السنوية التي تقدمها منذ توقيع السلام مع إسرائيل وتماطل فيها بين وقت وآخر.
من هنا ورغم الاعتقاد بأن جنوب السودان سيواجه أزمات كثيرة في ظل الاستقلال والدولة الجديدة، إلا أن الأزمات الحقيقية ستكون من نصيب السودان الشمالي وليس السودان الجنوبي. فالجنوب رغم كل ما يعانيه من مظاهر التخلف سيكون في وضع أفضل من السودان الشمالي، ذلك أن ديون السودان الخارجية ستكون من نصيب حكومة الشمال وهي تزيد على 40 مليار دولار، وهذا رقم كبير بالنسبة الى السودان وموارده وإمكاناته. كذلك، فإن الشمال سيواجه أزمة أخرى حتى لو تأجلت وهي قضية مياه النيل، فقد صار الآن في خندق واحد مع مصر أمام دول المنبع، وإذا انضمت دولة الجنوب الجديدة إلى دول المنبع فإن النتائج المترتبة على ذلك ستكون تاريخية. يضاف الى ذلك أن توزيع حصة السودان طبقا لاتفاق 1959 على دولتي الشمال والجنوب يمكن أن يفتح مجالا لخلافات جديدة قد تصل إلى العلاقات بين مصر والسودان. إن دولة شمال السودان تعتمد اعتمادا كاملا على مياه النيل، وإذا ما قسمت حصة السودان بالتساوي فسيكون ذلك ضد مصالح السودان وإمكاناته وحاجاته أيضا.

من مشاكل الشمال أيضا أنه يخرج من الاستفتاء في ظل حالة انكسار لا يمكن لأحد أن يتجاهلها. فانشطار الوطن قضية ليست سهلة على المستوى الإنساني والحضاري وقبل ذلك المستوى الاقتصادي. وإذا كان أهل الجنوب يشعرون بالبهجة والانتصار في ظل الاستقلال، فإن أهل الشمال يشعرون بالمرارة والانكسار في ظل التقسيم وقد تترتب على ذلك ردود أفعال شعبية تجاه الحكومة التي تتحمل نتيجة هذا التقسيم أمام الشعب السوداني، وستتحمل حكومة الرئيس البشير أمام التاريخ والشعب والوطن مسؤولية تقسيم السودان وانفصال الجنوب.

من مشاكل الشمال أيضا مستقبل النفط السوداني و85 في المئة منه في دولة الجنوب. ورغم أن هناك اتفاقات ضمنية على عملية تقسيم عائدات النفط الا أن الفرق كبير بين حكومة كانت تسيطر على كل موارده وواقع جديد يفرض تقسيم هذا العائد. ولا أحد يعرف كيف ستتم عملية تقسيم حصص البترول وهل ستكون على أساس عدد السكان أم ستكون مناصفة بين الدولتين وعلى من تقع مسؤولية تقسيم هذه الحصص؟

فى ظل هذه الأزمات والمشاكل فإن شمال السودان تحاصره الآن قضايا أخرى لا تقل في خطورتها عما حدث فى الجنوب. أمام السودان معركة أخرى فى دارفور حيث رحى الحرب دائرة وسط دعوات الى الانفصال قد تترتب عليها إقامة دولة جديدة. كما أن الحال في جنوب كردفان لا يختلف كثيرا عما يجري في دارفور. والارجح ان أمام السودان في دولة الشمال مستقبل غامض.

أي انتماء؟
حيز كبير من علاقة الشمال بالجنوب والعكس، وعلاقة الجنوب بالجوار العربي والعكس ، سيتوقف على تحديد جوبا هويتها وانتماءها. وحتى اللحظة تقف دولة الجنوب حائرة بين انتماءين: هل تأخذ مكانها في جامعة الدول العربية كدولة عربية أم تأخذ مكانا آخر مع دول شرق ووسط أفريقيا؟ على هذا الاختيار تترتب نتائج كثيرة، لأنه سيرسي أساس العلاقات بين دولتي الشمال والجنوب بُعدا أو تقاربا. وسوف تترتب عليه ايضا نتائج أخرى على مستوى العلاقات بين دولة الجنوب وإسرائيل. وبعد ذلك وقبله فإن الانقسام الحالي بين دول حوض النيل سيحدد موقف دولة الجنوب وهل تنضم إلى معسكر دول المصب مصر والسودان وتتجه شمالا أم تنضم إلى معسكر دول المنبع وتتجه جنوبا، ولو ان هناك اجماعاً على أن إسرائيل تمارس دورا خطيرا داخل الدولة الجديدة.

وستوفر دولة الجنوب على مصر وعلى دولة الشمال الكثير من الجهد إذا قررت أن تنضم إلى جامعة الدول العربية، وأن تأخذ مكانها مع دول المصب. وقد تثير الكثير من الازمات والمشاكل إذا هي اختارت أن تمضي مع دول المنبع تكريسا لهويتها الأفريقية بعيدا عن العالم العربي.

والخرطوم ليست فقط امام المشكلة، انما في الاساس مصر التي تجد نفسها اليوم بعد “ثورتها” امام اختبار صعب لتأكيد حمايتها عمقها الاستراتيجي وأمنها القومي في مياه النيل، وليس أمامها إلا خيار واحد هو علاقات أكثر تعاونا وتنسيقا مع السودان بشماله وجنوبه، فهل تسمح واشنطن لجوبا بمثل هذه العلاقة؟

محطات الانفصال
كانون الثاني (يناير) 1956: إعلان استقلال السودان عن الاحتلال البريطاني، لكن أول حرب أهلية بين الشمال العربي المسلم، والجنوب ذي الغالبية الزنجية والمسيحية كانت قد اندلعت في العام 1955.

1972 انتهاء الحرب الأهلية الأولى التي أسفرت عن سقوط 500 ألف ضحية على الأقل، والتوقيع على اتفاق في أديس أبابا بين حكومة الخرطوم ومتمردي الجنوب أسفر عن قيام حكومة محلية في جنوب السودان.

1983 إثر حل الحكومة المحلية في الجنوب من طرف النظام القائم في الخرطوم، اندلعت حرب أهلية ثانية اتسمت خلالها المواجهات بشراسة أكبر، وتسببت في مقتل أكثر من مليوني سوداني، ونزوح نحو 4 ملايين آخرين.

نيسان (ابريل)2002: توقيع اتفاق لوقف النار، والشروع في محادثات السلام.

تموز (يوليو) 2005: التوصل إلى اتفاق شامل للسلام في أبوجا، وبداية عهد من التنمية والاستقرار.

من 9 إلى 11 كانون الثاني (يناير) 2011: تنظيم استفتاء حول تقرير المصير في جنوب السودان ادى الى تأييد غالبية ساحقة لانفصال الجنوب عن الشمال.
9 تموز (يوليو) 2011: الموعد المقرر لانتهاء المرحلة الانتقالية من اتفاق السلام الشامل، والإعلان عن قيام جمهورية جنوب السودان.


شباب جنوب السودان يرفعون علم إسرائيل يوم التأسيس
شهد العالم ميلاد الدولة 193 في جنوب السودان، التي انفصلت عن أكبر بلد عربي إفريقي مساحة. وتم الإعلان الرسمي عن انفصال جنوب السودان بحضور الرئيس السوداني عمر البشير والأمين العام للأمم المتحدة بان كيمون ورئيسة الدبلوماسية الأوروبية كاثرين أشتون ووزراء خارجية دول أمريكية وأوروبية وآسيوية وعربية. وقال وزير فرنسا إنه سيتجنب الاقتراب من البشير الذي صدرت في حقه مذكرة توقيف من المحكمة الجنائية، فيما تمت المراسم باللغتين العربية والإنجليزية.

وشرع في استعراض عسكري محتشم، تلاه تداول الخطباء على المنصة الشرفية تحت شمس ملتهبة. ولوحظ من خلال الصور التي بثتها مختلف القنوات، غياب العمران والبنايات، ما أثبت أن مراسم الاحتفال التاريخي بميلاد بلد، تم فعلا في العاصمة جوبا.

إذن هي صورة معبرة عما ينتظر سودانيي الجنوب الذين يطمحون إلى بناء بلد. لقد ورث سكان الجنوب السوداني علما ورئيسا بقبعة ودستورا في أربع نسخ ومساحة شاسعة.

وكانت الخرطوم وألمانيا والولايات المتحدة أول من اعترف بدولة جنوب السودان الجديدة، تلتها الصين ثم الصحراء الغربية ثم باريس فلندن وطرابلس.
وقبل انطلاق المراسم، توقف العداد الإلكتروني الذي نصب بالمناسبة في الساحة التي اختيرت لاحتضان الحفل، غير بعيد عن التمثال العملاق لجون كرانغ، المؤسس التاريخي لجنوب السودان والذي مات في حادث طائرة ثم خلفه سلفا كير.

وصعد هذا الأخير بمظلة رعاة البقر وأدى اليمين الدستوري، في حين كانت سيدة في لباس أبيض ترقص تعبيرا عن فرحتها. ورفع شباب الجنوب العلم الإسرائيلي، معبرين هم أيضا عن القطيعة مع البلد الأم. وتحدث البشير مطولا عن مستقبل العلاقات بين البلدين، بينما أعلن سلفا كير العفو عن كل من حملوا السلاح ضد جنوب السودان في وقت سابق.

ويقطن في جنوب السودان 26..8 مليون نسمة، معظمهم من قبيلة الدينكة بنسبة 80 بالمائة من الأمية. ويفتقد جنوب السودان للمرافق العمومية والطرقات والمدارس، وتنحصر مداخيله الأساسية في زراعة القطن. كانت السودان الموحدة تصدر 470 ألف برميل يوميا من البترول المتواجد بين الشمال والجنوب، من منطقة أبيي تحديدا، التي قد تصبح نقطة خلاف كبير بين البلدين، ما جعل الأمم المتحدة تسرع في إرسال قواتها لضمان الأمن بين الشمال والجنوب يوم الإعلان الرسمي عن ميلاد البلد الجديد.



التوقيع:

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

 

أبوسهيل متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-10-2011, 02:48 PM   رقم المشاركة : [16]
أبوسهيل
عميد الموقع
الصورة الرمزية أبوسهيل
 
اخر مواضيعي

المستوى: 81 [♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥]
الحياة 3024 / 3024

النشاط 6976 / 23326
المؤشر 66%


افتراضي

دولة جنوب السودان:واشنطن تستثنيها من العقوبات والخرطوم أول المعترفين
رئيس القطاع السياسي في حزب البشير لـ (الزمان):لا انفصال لدارفور وأبيي تابعة لنا

نيويورك ــ مرسي أبوطوق الخرطوم ــ روما ــ الزمان: أعلنت حكومة السودان امس اعترافها رسميا بدولة جنوب السودان قبل اعلان الاستقلال رسميا اليوم. وجاء في قرار صادر عن الرئاسة السودانية تلاه وزير رئاسة الجمهورية بكري حسن صالح "تعلن جمهورية السودان رسميا اعترافها بقيام جمهورية جنوب السودان دولة مستقلة ذات سيادة". فيما أعلنت واشنطن انها تستثني جنوب السودان من العقوبات الدولية. ويحضر عن مصر نائب رئيس الوزراء يحيي الجمل في اعتراف مبكر بدولة الجنوب.

من جانبه وافق مجلس الامن الدولي امس قبل يوم من انقسام اكبر دول افريقيا مساحة علي انشاء قوة حفظ سلام جديدة لجنوب السودان الذي عصف به الصراع. ويأتي القرار بعد ست سنوات من اتفاق سلام ابرم عام 2005 وانهي سنوات من الحرب وجاء صدوره ايضا وسط تزايد المخاوف بشأن الصراع في المناطق الحدودية المضطربة.

وستتألف البعثة الجديدة التي ستشكل اعتبارا من اليوم مما يصل الي سبعة الاف جندي لحفظ السلام تابعين للامم المتحدة و900 فرد اضافيين من الشرطة المدنية لجنوب السودان. في وقت ستتم المباشرة بتقليص العقوبات الامريكية علي السودان. من جانبه قال قطبي المهدي رئيس القطاع السياسي في حزب المؤتمر الوطني الحاكم ورئيس جهاز الأمن الخارجي سابقاً عشية الانفصال واعلان دولة جديدة في جنوب السودان: انه تم الاتفاق مع الحركة الشعبية لتحرير السودان التي تبدأ تحكم الجنوب اعتبارا من اليوم علي ان تبقي الحقول النفطية في الشمال للشمال والحقول في الجنوب للجنوب. وأوضح قطبي المهدي لـ(الزمان) خلال زيارته روما: أما منطقة أبيي فهي أولاً ليست منطقة نفطية وانما يقال هذا فقط في وسائل الاعلام لابراز ان هناك قضية نفطية وان الصراع يدور حول النفط، لكن الامر يتعلق بايجاد وسيلة للتعايش بين الجنوبيين الذين نزحوا الي هذه المنطقة الشمالية وظلوا يعيشون فيها بسلام. واوضح: الآن وبانفصال الجنوب أرادت الحركة الشعبية ان تضم القري التي يسكنها الجنوبيون الي جنوب السودان وبطبيعة الحال اعترضت الحكومة السودانية علي هذه الخطوة مؤكدة ان هؤلاء المواطنين الجنوبيين بإمكانهم البقاء في المنطقة حتي بعد انفصال الجنوب. وقال المهدي لـ(الزمان): بالنسبة الي اهل دارفور وحتي بالنسبة الي الحركات المتمردة فيها فإن موضوع الانفصال او التقسيم غير مطروح اطلاقا، حيث انه لا توجد مطالب من هذا القبيل، ولكن هذا لا ينفي ان هناك جهات خارجية تحرض المتمردين علي الانفصال. وقبل ساعات من اعلان جنوب السودان استقلاله رسميا، يسود مناخ من البهجة في عاصمة الجنوب حيث ترقص الحشود في الشوارع في اطار الاستعدادات للحظة الاخيرة التي تسبق المناسبة السبت فيما يسود الحزن في شمال السودان علي تقسيم البلاد. وسط قلق الجنوبيين المقيمين في الشمال من احتمال سحب الجنسية منهم وترحيلهم الي الجنوب وسط تحذيرات من قادة الحركة الشعبية الحاكمة في جنوب السودان باندلاع حرب اهلية جديدة . وتشهد شوارع جوبا عاصمة جنوب السودان مسيرات للمحاربين القدامي والجنود والمدنيين بينها مجموعات نسائية رغم حرارة الشمس وقد ارتدي البعض الملابس التقليدية فيما تقرع الطبول ويرقص المشاركون. وسيحضر مراسي اعلان الدولة الجديدة 35 زعيما وممثلي لحكومات من مختلف انحاء العالمز وعلي مقربة من تلك الفعاليات، يتم وضع اللمسات الاخيرة علي المقر الرئيسي للحفل عند النصب التذكاري للزعيم المتمرد السابق جون قرنق الذي قضي بعد شهور فقط من التوقيع علي اتفاق السلام لعام 2005 الذي انهي عقودا من الصراع الدامي مع الخرطوم فاتحا الطريق لولادة الامة الجنوبية. علي صعيد اخر وافق مجلس الأمن علي انشاء قوة حفظ سلام جديدة بجنوب السودان فيما قالت سوزان رايس سفيرة الولايات المتحدة لدي الامم المتحدة عشية اعلان الدولة في جنوب السودان انه يجب تمكين قوات حفظ السلام الدولية من البقاء في المناطق المضطربة في ولايتي جنوب كردفان والنيل الازرق بعد انفصال جنوب السودان عن شماله رسميا غدا السبت.

اانفصال جنوب السودان ص3
وطبقا لنسخة من مسودة قرار اطلعت عليها رويترز ستتشكل قوة جديدة في جنوب السودان قوامها 7000 فرد من قوات حفظ السلام التابعة للامم المتحدة بالاضافة الي شرطة مدنية قوامها 900 فرد.

وصرح دبلوماسيون بأنه من المقرر ان يصوت مجلس الامن التابع للامم المتحدة علي مشروع هذا القرار الخميس المقبل.

وصرح دبلوماسيون بأن الخرطوم أعلنت صراحة انها ضد استمرار وجود قوات حفظ السلام الدولية. وقال دبلوماسي: ان هذا يعني ان قوات حفظ السلام التابعة للامم المتحدة في الشمال يجب ان ترحل الا اذا تم التوصل الي اتفاق ما.

من جانبهم قال مسؤولون امريكيون بارزون: ان الولايات المتحدة ستسقط العقوبات عن جنوب السودان بعد استقلاله اليوم لكنها تتوقع مزيدا من الخطوات الملموسة من الخرطوم من أجل رفعها من القائمة الامريكية للدول الراعية للارهاب.

وسترأس السفيرة الامريكية لدي الامم المتحدة سوزان رايس الوفد الامريكي الي احتفالات الاستقلال التي ستقام اليوم في جوبا التي ستصبح عاصمة لجنوب السودان. وتضاعف واشنطن جهودها لضمان ان تكتسب الدولة الوليدة سريعا موطئا اقتصاديا.

وحثت رايس ايضا حكومة الخرطوم علي اعادة النظر في تهديدها بطرد قوات الامم المتحدة لحفظ السلام بعد التاسع من تموز قائلة: انه توجد مسائل كثيرة خطيرة لم تحل بعد علي طول الحدود المتوترة بين الجانبين.

واضافت قائلة "الولايات المتحدة تستخدم جميع ادواتها الدبلوماسية وغيرها من الادوات ... لمحاولة اقناع القيادة في الخرطوم بأن ليس من مصلحتها أن تكره الامم المتحدة علي الرحيل بشكل مفاجئ أو مبتسر".

وقالت رايس: انه يجري حاليا اتخاذ الاجراءات الفنية لاستثناء جنوب السودان من العقوبات الامريكية المفروضة علي الخرطوم منذ 1993 وهو ما قد يفتح الباب امام مزيد من المساعدة الاقتصادية.

من جانبه وعد عبدالواحد محمد نور، احد كبار زعماء حركة التمرد في منطقة دارفور، امس الاطاحة بنظام الخرطوم الاسلامي واستبداله بدولة علمانية "مشابهة لجنوب السودان" حسب قوله.

وقال نور احد زعماء الجيش الشعبي لتحرير السودان من منفاه في نيروبي "نهنيء مسبقا رفاقنا واشقاءنا في جنوب السودان بيوم الاستقلال".

واضاف في اتصال هاتفي بوكالة فرانس برس "سنحرر شمال السودان ونقيم دولة ليبرالية علمانية ديمقراطية مشابهة لجنوب السودان".

واوضح "انها مهمتنا تغيير هذا النظام الاسلامي الاصولي. الحرب لن تكون في دارفور بل في الخرطوم" داعيا "كل المجموعات في شمال السودان" الي الانضمام الي حركته والاسهام في تحقيق هذا الهدف.

ويري المراقبون ان المناطق الحدودية والمهمشة مثل دارفور ستزداد عداء للسلطة المركزية بعد انفصال الجنوب.

وقالت سفيرة الولايات المتحدة في الامم المتحدة في كلمة ألقتها في واشنطن "الولايات المتحدة قلقة للغاية من قرار الحكومة (السودانية) باجبار بعثة الامم المتحدة في السودان علي الرحيل من ولايتي جنوب كردفان والنيل الازرق واماكن اخري في الشمال في التاسع من يوليو".

وأضافت رايس "من الضروري السماح للامم المتحدة ان تحتفظ بوجود كامل لقوات حفظ السلام في هذه المناطق لفترة اضافية".
وصرحت بأن هناك حاجة لوجود القوة كاملة في تلك المناطق لتوزيع المساعدات الانسانية وحماية المدنيين.

وأعلن هايلي منكريوس مبعوث الامم المتحدة الخاص للسودان في بيان أصدرته بعثة الامم المتحدة في السودان ان "تصفية" البعثة سيبدأ السبت.

وقال ميشيل بوناردو المتحدث باسم ادارة عمليات حفظ السلام في الامم المتحدة ان هذا يعني سحب نحو 3000 فرد من قوات حفظ السلام من مناطق في الشمال.
وصرح منكريوس بأن الصراع الحالي في جنوب كردفان كان له "عواقب مقلقة للغاية علي السكان المدنيين".

من جانبها إتُهمت بعثة الأمم المتحدة في السودان بارتكاب اخفاقات خطيرة في أداء واجبها في توفير حماية مئات المدنيين الذين قُتلوا خلال حملة من أعمال العنف استمرت شهراً من جانب حكومة الخرطوم علي حدودها الجنوبية.


على هامش مرافقتنا للسيد رئيس الجمهورية
والوفد المرافق لسيادته في زيارة نصف اليوم لجوبا
لا .. والف لا . لمثل هذه التصرفات من بعض الشباب الجنوبيين (1)


?{? بمثلما أتيحت لنا فرصة صحفية ذهبية بمرافقة السيد رئيس الجمهورية عام 1996 لنيروبي لحضور القمة الطارئة لدول الايقاد والتي اعادت مبادرة الايقاد لطاولة المفاوضات التي قلبتها الحكومة عام 1994 بنيروبي رفضا لبندي فصل الدين عن الدولة وحق تقرير المصير للجنوب المضمنان بمبادئ الايقاد الستة... واعادت قمة الايقاد البندين مرة اخرى لطاولة المفاوضات.

?{? وبمثلما أتيحت لنا فرصة ذهبية لمتابعة سير المفاوضات بعد استئناف مبادرة الايقاد متنقلين بين مدن وقرى ومناطق دولتي اثيوبيا وكينيا في الفترة من 1997 وحتى التوقيع على الاتفاقية عام 2005م (بحر مالنا).

?{? أتيحت لنا أمس فرصة ذهبية لمرافقة السيد رئيس الجمهورية لجوبا في زيارة (العزة والشموخ والوفاء بالعهد واحترام خيار اهل الجنوب ومد آيادي الشمال بيضاء لهم للتعاون والآخاء).

?{? وقبل هبوط الطائرة الرئاسية بمطار جوبا استعدت من الذاكرة شريطا طويلاً لزيارتين سابقتين لمدينة جوبا ضمن مئات الزيارات التي قمت بها بجميع ارجاء الجنوب طوال

الثلاثين عاماً الماضية.
تذكرت تلك الزيارة التاريخية التي رافقنا فيها في سبعينات القرن الماضي الرئيس الراحل جعفر محمد نميري وكان يتولى قيادة القيادة العسكرية بعد اتفاقية اديس ابابا الفريق جوزيف لاقو قائد التمرد الاول (1955) وكان يقود المجلس التنفيذي العالي بالجنوب مولانا أبيل ألير وكانت تدور معركة صامتة بين الرجلين تفاقمت وتفجرت وكادت ان تنسف الاتفاقية الاولى التي اوقفت الحرب الاهلية الضروس الاولى واستطاع الرئيس السابق بحنكة وبراعة ان ينزع فتيل الازمة فتم انتخاب الفريق جوزيف لاقو رئيساً للمجلس التنفيذي العالي وقام بتعيين مولانا أبيل ألير نائبا لرئيس الجمهورية فضرب عصفورين بحجر واحد... نزع فتيل الازمة بالجنوب ورفع تمثيل الجنوب بمؤسسة الرئاسة الى نائب رئيس.

?{? وفي بداية التسعينات رافقت الراحل المشير الزبير محمد صالح النائب الاول لرئيس الجمهورية وقتها ود. علي الحاج وزير الحكم الاتحادي وقتها في زيارات لولايات الجنوب وفوجئت يومها ان ميزانيات الجنوب وقتها تعتمد فقط على (الفصل الاول) – مرتبات – وان الايرادات الحكومية بالولايات الجنوبية التي زرناها كانت صفراً وكان الراحل المشير الزبير يحمل معه حقائب ضخمة ممتلئة بالاوراق المالية من المركز لتغطية المرتبات بالولايات الجنوبية.

?{? وعندما هبطت الطائرة الرئاسية بمطار جوبا أمس وكان على رأس مستقبلي الرئيس البشير والوفد الرفيع المرافق له الرئيس سلفاكير.. وعند توجهنا لصالة كبار الزوار صادفني احد شباب الحركة المشرفين على الاستقبال واقترب مني قائلا : (أهلاً بـ (أخبار اليوم) وسعدت بالتحية ولكنني لم أهنأ بها وهو يواصل حديثه قائلاً : (أنتم غير مرحب بكم يا أحمد البلال في جوبا...

قلت مقاطعاً : من نحن؟
?{? فأجاب بثقة كبيرة : (ناس المؤتمر الوطني .. انتم سبب الذي حدث من انفصال).
قلت له مقاطعاً : أنني لست من منسوبي المؤتمر الوطني وهم أقدر على الدفاع عن أنفسهم وعليكم ان تشكروهم لأنهم وقعوا معكم الاتفاقية التي منحتكم حق تقرير المصير.. ثم اذا كنتم سعيدون بالانفصال... فأين المشكلة.

?{? ولأنني اعتدت على مثل هذه المواقف فإنني لم أكترث لها كثيراً ولكنها يمكن ان تعطي مؤشراً للأجواء السائدة في نفوس بعض الشباب الجنوبيين تجاه الشمال والشماليين.
واثناء وجودنا داخل الحافلة التي أقلتنا لمكان الاحتفال استمعنا لهتافات متقطعة (باي .. باي .. للجلابة) (اعضاء الوفد السوداني باي .. باي).. إلخ.. وعند وصولنا لمكان الاحتفال وقد حرصت أن أجلس وسط اخوة جنوبيين وكنت الشمالي الوحيد بينهم.. طفت ببصري على اللافتات المكتوبة بالعربية وهي – قليلة – وباللغة الانجليزية وهي غالبة وقرأت باللافتات المكتوبة باللغة العربية : (ودعاً يا ظلام الهم).. (إقليم غرب السودان.. أبناء دار مساليت ترحب بجمهورية جنوب السودان).. (من اليوم هويتنا جنوبية أفريقية وليست عربية إسلامية... لسنا الأسوأ عربياً ولكننا الأفضل أفريقياً).

?{? وأثناء متابعتي للاحتفال بين (الجلوس أرضاً) و(الوقوف تحت أشعة الشمس الحارقة لاكثر من ست ساعات حيث اننا لم نجد أي اهتمام لا كوفد رفيع مرافق للسيد رئيس الجمهورية ولا كأعضاء وفد اعلامي وآمل صادقاً ان لا يكون ذلك امراً مقصوداً بالرغم من أنني على المستوى الشخصي.. ولا أريد ان اتحدث هنا عن الذات الفانية ولكن أريد التدليل على ان الامر لا يتعلق بشخصي فالعمل الصحفي لاكثر من ثلاثين عاماً علمنا الصبر والجلد والتعامل بحكمة وهدوء مع مثل هذه المواقف.. فعلى المستوى الشخصي خصني الرئيس سلفاكير كعادته دائماً بتحية حميمة خاصة وكذلك قادة الحركة.. كما انني ومن باب الامانة لم ألمس استهدافا لنا او لاعضاء الوفد الرفيع كأشخاص ولكنني تلمست لدى البعض من الجنوبيين خاصة الشباب وكبار السن ما يشبه الاستغناء والالتفات بعيدا عن كل ماهو شمالي.. ولم أنزعج كثيراً لهذا الامر المتوقع وان الايام كفيلة بعلاجه. ولكن ما أزعجني تماماً مقارنة بزيارات سابقة لجوبا خاصة والجنوب عامة إنعدام مشاركة ابناء الشمال لاخوانهم بالجنوب في مثل هذه التجمعات ولا أكون مبالغاً اذ قلت ان عيني لم تقعا على أي مواطن شمالي من المقيمين بالمدينة يقف مع الاخوة الجنوبيين الذين تدافعوا من كل صوب وحدب للاحتفال بميلاد دولتهم.

?{? ولقد قلنا ونكرر.. نعم نحن من دعاة الوحدة بين ابناء الوطن الواحد.. كنا ومازلنا وسنظل بإذن الله وهذه هي قناعاتنا الشخصية ولكننا في ذات الوقت نحترم خيار أهلنا بالجنوب واختيارهم للانفصال بأغلبية ساحقة وغير مسبوقة.. ولكن ما شاهدته بالامس لا يبشر بتواصل ومستقبل جيد للعلاقات بين الشعبين لولا كلمة الوفاء القوية التي قدم بها د. رياك مشار نائب رئيس الحركة الشعبية ونائب رئيس حكومة الجنوب والتي اشاد فيها بالرئيس البشير ووطنيته وصدقه ووفائه بالعهد واللفتة البارعة من الرئيس سلفاكير عندما أشار إلى أنهم يحتفظون بعلم السودان لأنه كان جزءاً من تاريخ جنوب السودان، وأن الذي حدث هو «إنفصال» وليس «استقلالاً» من دولة مستعمرة.


تزامنا مع إنزال علمنا بالجنوب: زفة تاريخية تـجوب شوارع العاصمة رافعة علم السودان
فنانون ورياضيون ورموز مجتمع شاركوا بالزفة التاريخية لتمجيد علم السودان واستقبلهم علي عثمان بمنزله مشيدا

الخرطوم : نادرحلفاوي
في اللحظة التي احتفلت فيها دولة جنوب السودان بعلمها الجديد وانزال علم السودان بجوبا صباح أمس نظمت مجموعة وفاء للبلد وتحية للعلم زفة تاريخية هي الاولى من نوعها جابت شوارع الخرطوم بمشاركة اهل الفن والرياضة ورموز المجتمع السوداني بثلاث عربات كبيرة وأكثر من 200 عربة صغيرة مزينة بأعلام السودان وانطلقت الزفة من أمام المتحف القومي بالخرطوم شارع النيل في مشهد وطني وهي تهتف وتغني للوطن بمشاركة مصمم علم السودان الذي وصل من مدينة رفاعة ووجد استقبالا كبيراً من سعادة الفريق عبد القادر يوسف مساعد مدير جهاز الأمن والمخابرات الوطني والأستاذ أبوهريرة حسين رئيس المجموعة وتواصلت الزفة بشارع النيل حتى شارع الجمهورية وشرقاً و شارع عبيد ختم والقيادة العامة وكانت المحطة الاولي منزل نائب رئيس الجمهورية الذي استقبل الزفة بحضورأفراد اسرته وتسلم علم السودان من المجموعة وسط التهليل والتكبير وتجاوب مع الاغاني الوطنية التي قدمها مجموعة من الفنانين بقيادة جمال فرفور و محمود عبدالعزيز وشكر الله عزالدين والصادق شلقامي وخالد الصحافة والقلع عبد الحفيظ ومحمد حسن ثم توجهت الزفة إلى منزل الفريق أول محمد عطا المولي مدير عام جهاز الأمن والمخابرات

الوطني واستقبلت الزفة حرمه وبقية أفراد أسرته وكانت المحطة الأخيرة للزفة هي منزل د. عبدالرحمن الخضر والي الخرطوم الذي استقبل وفد المبادرة واستلم العلم منها وانشد الجميع نشيد العلم وسط مشاعر متباينة بين أفراد المجموعة الذين سهروا الليالي حتى وجدت هذا التجاوب .



التوقيع:

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

 

أبوسهيل متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-10-2011, 03:02 PM   رقم المشاركة : [17]
أبوسهيل
عميد الموقع
الصورة الرمزية أبوسهيل
 
اخر مواضيعي

المستوى: 81 [♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥]
الحياة 3024 / 3024

النشاط 6976 / 23326
المؤشر 66%


افتراضي

بيان مهم من المؤتمر الوطني لجماهير الشعب السوداني
قال المؤتمر الوطني ان اليوم التاسع من يوليو سيظل يتذكره السودانيون شمالا وجنوبا وهم ينسجون احلامهم الجديدة لبناء دولتيهم على اسس التواصل.
واعلن المؤتمر الوطني في بيان اصدره امس انحيازه لحسن الجوار ومساعدة دولة الجنوب.
وفيما يلي نص بيان الوطني..
المؤتمر الوطني – السودان
بيان مهم
جماهير الشعب السوداني الكريم :-
نجدد لكم تحية الوفاء والصمود من منبر عهده معكم الصدق والوفاء وعهدكم معه الإخلاص والصمود في يوم من أيام أمتنا السودانية التي تستعد لإستكمال نهضتها وبناء دولتها وهي تشق طريقها نحو المجد والسؤدد إعتماداً على البارئ الكريم وقناعة بأن الأوطان تبنى بأيدي أبنائها الشرفاء.

أيها الشعب السوداني الأبي:-
لقد كنتم شهوداً على مسيرة طويلة من العزيمة والإصرار لإقرار سلام دائم شامل وعادل في جميع ربوع بلادنا منذ اليوم الأول لتفجر ثورة الإنقاذ الوطني التي جعلت السلام في قمة أولوياتها الإستراتيجية والسياسية، وما ادخرت جهداً ولا أضاعت فرصة في سبيل البحث عن إنهاء أطول حرب أهلية في أفريقيا، فجابت الرسل أنحاء العالم تحدث بالحسنى وتجادل بالمنطق وتصبر على الأذى إدراكاً بأن السلام غاية تستحق ذلك العناء، ولأن الإنقاذ كانت جادة في قضية السلام فقد قدمت خيرة أبنائها شهداء في مسيرة بهرت العالم وعطرت سبل التوصل للإتفاق النهائي بين الشمال والجنوب فمضى من مضى الى ربه راضياً وبقي الأخرون على ذات الدرب لم تزدهم عاديات الأيام وعزائم الأمور إلاإصرارا لإستكمال هذه المسيرة القاصدة.

جماهيرنا الوفية:-
مثلت إتفاقية السلام الشامل التي تم توقيعها بين حكومة السودان والحركة الشعبية لتحرير السودان فرصة تاريخية لتجاوز مآسي الماضي والتطلع الى المستقبل وبشهادة كل الأطراف الدولية والمحلية فقد أوفى المؤتمر الوطني وعده بتنفيذها بنداً بنداً وامتلك الشجاعة الوطنية الكافية لإستجماع آراء القوى الوطنية حول تقرير المصير الذي إنعقد حوله الإجماع الوطني كإحد الحلول لقضية الحرب في جنوب السودان فاتخذ قرارا شجاعا بالإعتراف بنتائج الاستفتاء أياً تكن، وبرغم تأكيده المعلن بأنه يتبنى خيار وحدة السودان التي ظل يعمل لها إلا أن إلتزامه القاطع بإنهاء الحرب وإقرار السلام المستدام جعله يختار السلام إن إختار الآخرون الإنفصال. ويظل الوعد قائما بانحياز المؤتمر الوطني لداعى حسن الجوار ومساعدة الاخوة فى دولة الجنوب لبناء دولتهم الوليدة.

أمتنا السودانية:-
إن يوم التاسع من يوليو للعام 2011م سيظل يوماً يتذكره السودانيون شمالاً وجنوباً وهم ينسجون أحلامهم الجديدة لبناء دولتيهم على أسس من التواصل الإنساني لن تنقطع أواصره لأن قوام ذلك التواصل هو المصالح المشتركة والثقة المتوفرة والتطلع للمستقبل المشرق لأمتينا في الشمال والجنوب. وسيظل يوما يجدد الثقة والامل فى أمتنا فى شمال السودان بان تبقى متماسكة وتواصل مسيرتها التنموية على بصيرة من امرها وهى أمضى فى عزيمتها واقوى فى ارادتها واثقة من قدراتها ومتيقنة باستكمال نهضتها الشاملة? والمؤتمر الوطني إذ يحيي الشعب السوداني على سماحته فإنه يجدد إلتزامه اليقيني بإستكمال بناء دولتنا على أسس من التوافق الوطني العام والعيش الكريم لشعبنا والثقة بالله ناصر المؤمنين والإعتماد من بعد الله على الشعب السوداني قاهر المستحيل وصانع المستقبل.?والله ولي التوفيق


حرام عليك يا حاجة رايس..!
موسي يعقوب
?{? في نهار جوبا الطويل بالأمس كان هناك الكثير مما يستحق ان نسترجعه ونعلق عليه لأن المناسبة وهي إعلان دولة جنوب السودان كانت ذات دلالة وخصوصية وعامرة بالحضور الإقليمي والعالمي المتميز. وألقى فيها من الكلمات والشهادات وما كان لابد منه الكثير.

الرئيس البشير ـ رئيس جمهورية السودان ـ وقد كان لتشريفه المناسبة ومخاطبته الشعب في الجنوب والشمال ومن خلفهما العالم عبر الوسائط الاعلامية دلالته ورمزيته ايضا كما كانت للفريق سلفاكير كلمة كانت تشكل خريطة طريق للجمهورية الجنوبية الوليدة. فما قال البشير جبر الخواطر وجسر الهوة وعبر عن شجاعة في اتخاذ القرار وتحمل المسؤولية. وكذلك فعل السيد سلفا رئيس الجمهورية الوليدة وهو يقول أنه (لا عذر لهم بعد اليوم في الا يسعوا للازدهار الاقتصادي اذ المسؤولية على عاتقهم ارضا وموارد..) وذلك ممكن كما قال (اذا ما قدموا المصلحة العامة على المصلحة الخاصة) و(الشفافية ومحاربة الفساد ـ كما قال ايضا ـ تلعبان دورا محوريا..).
اما السيدة سوزان رايس (ومن خلا عادته قلت سعادته ..!) فقد جاء في كلمتها القصيرة وبالحرف الواحد:

ـ الحرية والاستقلال لم يأتيا هبة من أحد وانما اخذا عنوة.!
ـ والانسان يستطيع بالنضال ان ينجز ما يصبو اليه..
وهي تلقي بذلك على مسامع الحضور من جمهور جنوبي ومسؤولين جنوبيين قالت ـ وهي تخطف المناسبة التاريخية (لديكم صديق عزيز ومخلص هو الولايات المتحدة. حكومتي تقف الى جانبكم وستظل ..الخ..).

لقد قالت ما قالت في النقطتين الاوليين وهي تعلم ان مبادئ الايقاد بقيادة السيد موي كيباكي ومفاوضات المنتجعات الكينية هي التي افضت الى سلام نيفاشا وتقرير المصير للجنوبيين وليس (العنوة) والنضال العسكري الذي استمر لعشرين عاما. وذلك كله لولا حدوث التوازن السياسي والعسكري على الارض في عهد الانقاذ لما حدث. اما الصديق العزيز واخلاصه ووقوفه الى جانب الجنوب فيكفي فيه اللعب على ورقة المصالح الخاصة على حساب ما هو واقع من فقدان للمقدرات والطاقات التي تعين على الاعتماد على الذات للاستفادة من الفرص وبناء الدولة الجديدة كما عبرت رايس نفسها في كلمتها بالامس. فالقائمون على الامر في الجنوب اليوم يحتاجون لجهد طويل. وهذا كله وغيره مما نعلم يجعلنا نقول للسيدة رايس: حرام عليك يا حاجة..!


بعد انفصال جنوب السودان
عاصم البلال الطيب
ذكريات باقية ودروس مستفادة
?{? جرس اول :اسعد ان افرد هذه المساحة لصديقنا ابشر رفاي الناشط السياسي المهموم بقضايا وطنه الكبير والصغير، رفاي زرف دمعا سخيا علي انفصال الجنوب وكتب بحميميته المعهودة التالي :
من الذكريات الباقية أذكر في مطلع العام 1972م ونحن تلاميذ بمدرسة تلودي الجنوبية الإبتدائية (ب) التقينا بزملاء الدراسة الباكرة الأخوة وليم فرده وسايمن دكتور وحسن منار جاءوا واسرهم منقولين من إحدى الحاميات السودانية عشنا معاً أيام الطفولة الجميلة ثم تفرقنا لاندري أين هم الآن ونحن نمضي من الفراق الأصغر في إطار الوطن إلى الفراق الأكبر بفصله تماماًَ ثم تكاثفت علينا بمرور الوقت صور متوالية العلاقات الإجتماعية وتجزرت مع الاخوة الجنوبيين على المراحل الدراسية ومداخل الحياة العامة ومن الذكريات كنا والاخ الراحل منقو اجاك في محاضرة عن اتفاقية السلام الشامل طُلب منا أن نقدمها بجامعة السودان كلية الزراعة بشمبات وأذكر جيداً سأل أحد الطلاب هل صحيح الذي يجلس أمامنا الآن هو صديقنا منقو زمبيري الذي قرأنا عنه في الكتب القديمة فضجت القاعة بالضحك

وفي جامعة أمدرمان الإسلامية بنات بالثورة قدمنا محاضرة مشتركة مع الأستاذ كويث كانج بحضور د. عائشة الغبشاوي والبروفسير مدير الجامعة محمد عثمان صالح وفي نهاية المحاضرة علق البروف بتواضع جم قائلاً ليس لي أي إضافة على ما قاله كويث كانج ورفاي وتعليقه كان أبلغ من حديثنا ذلك لأنه عكس درجة التوافق بيننا كأبناء للوطن الواحد حول قضاياه الكلية وفي الأراضي المقدسة كنا والسلطان أبكر ميل كواث من أويل برفقة زعيم العسيلات الراحل حاج الطاهر المنصور أحمد فقال لنا حاج الطاهر مازحاً أنتم الآن في بلد جدي (الأشراف ) فقلت له ياحاج الطاهر ما فارقه معنا خذ أنت الشرافة ونحن لنا الشفاعة فضحك حاج الطاهر قائلاًُ قم لنجاتك يارفاي الشفاعة هي الأمل الأكبر. في سويسرا رأيت بأم عيني درجة التناغم بين الدبلوماسي فكتور والسفير محمد الحسن وفي واشنطون تأثرت جداً وأنا أشاهد د. أكيج سفيرنا بواشنطون يسير جنباً على جنب ليلاً بمدينة منهاتن يرافقه أحد المسئولين بالسفارة من أبناء الرباطاب بإدارة الجوازات في البرلمان نذكر على سبيل المثال لا الحصر مثيان مكير ثون كير شان وول د. لورانس ول ول ماريال أشول جوزف لاسوقالي جمعة سعيد جادين جادا إبراهام البينو د. ديو مطوك مولانا توماس والقاضي أياك د. وليم اطون المستشار البينو طويو د. لام أكول اجاوين شكر الله لاكو شاكر ديو أوقستينو أريمو ومن النساء مثالاً هيلن أولير ، الأستاذه دبوره ميري اكيج ، زهرة شول ، نجوى مرسال الزابيت أقنس لوكودو ، سعدية سعيد وجورجيت .

ومن الطرائف أذكر مرة طلبت من الفريق جورج كنقور ود. لام أخذ صورة تذكارية من داخل البرلمان وكنت مرتدياً جلابية وشال فضفاض فعلق الفريق كنقور يارفاي يعني تتصور معنا بالملاية فضحك الجميع ومن الطرائف أيضاً أذكر إتصل فيه أحد أصدقائي من الولايات الجنوبية طالباً مني أخذ جزء من مكافأته الشهرية لاسلمها لاحد أقربائه فقلت له ما إسمه فقال لي فلان فضحكت بصورة عفوية فسألني عن سبب الضحك فقلت له هذا الاسم عندنا في جبال النوبة يعني المرفعين فكيف اسلم القروش للمرفعين طبعاً أكيد هذا الاسم له معنى آخر بالجنوب وقد يكون الورد اوالرياحين ولكنه يعكس مدى تراثنا الثقافي وتشكيلات بستاننا الكبير الذي أصابته العين المجردة وغير المجردة .
وأيضاً فرص التلاقي الإجتماعي والسياسي تمتد في منبر أخبار اليوم الشهري والذي خصصته ولمدة ستة أشهر عن كيف نحفاظ على الوحدة فما تبقي من زمن وقتها إلتقينا بالأستاذ ايتم قرنق ود. جاستن وحسن دويك ومحمد شول الأحمر وقيادات إدارية أبيي والنساء الوحدويات ود. لوكا بيونق د. لام اكول والبروفسير اينقو والأمين العام للحركة الشعبية الأستاذ باقان اموم أكيج ومحاضرته الرمضانية التاريخية التي استمرت لمدة عشر ساعات أنتهت بنعيه الوحدة الوطنية مقابل إصرار الأستاذ أحمد البلال الطيب رئيس التحرير على استمرار وسعي المنبر نحو الوحدة حتى آخر رمق نعم تلك كانت جزء من لوحة إنسانية جاءت بها الأيام وأكيد كل منا له تجربته الخاصة مع الأخوة بجنوب السودان حاضرة في الوجدان والضمير والأخاء ومنها تجربة الداعية محمد دينج مع الشيخ الجليل الراحل البلال الطيب الذي حدثنا عنه أبنه البار عاصم البلال حيث قال أن محمد دينج عندما يشتد الذكر ينط بالحيطة ولا يحتمل فتح الباب ونعم صحيح ودعنا الجنوب ولكننا لم نودع القلوب صحيح سيكون بيننا حرس الحدود ولكن ساعد الخير لصلة الأرحام ممدود إن إعتراف رئاسة الجمهورية بجمهورية جنوب السودان والمشاركة الفاعلة ضمن فعاليات الإستقلال بمثابة الوفاء الحقيقي بالصعود وفاء يستحق التكريم في زماناً باتفاقية أبواب نقض الصعود مشرعة وسمة أساسية لازمته التلاعب بالحقوق وإلى اللقاء في مقال آخر عنوانه الدولة السودانية 1955م -2011م بين سنوات الفتنة النائمة ومطرقة الفتنة القائمة لنضع من خلاله مؤشرات واضحة تؤشر على بعض المفاهيم والآليات والممارسات التي في الغالب ما تقود إلى ما نحن عليه الآن خاصة هناك من يرى أن الجراح الذي أصاب دولة المليون ميل مربع جرح سكري وكما يقول الأطباء أن السكري داء صديق يجب أحترام صداقته وإلا ستنقل الأجداث الفناء الزوال في دفعات مطردة .


News: بين الاستراتيجية والتكتيك..!!
د. اسماعيل الحاج موسى
قال صديقي : منذ ان وقعت اتفاقية السلام الشامل في العام 2005م ذهب السياسيون السودانيون – بلا استثناء – الى حد بعيد في تدليل الحركة الشعبية والتودد إليها حتى كان ذلك التودد والتدليل على حساب ذاتية وهوية العباد واستقلال واستقرار البلاد.. فقد ظلت الوفود تذهب وتجيئ الى جوبا والاجتماعات تنعقد وتنفض والتنازلات تقدم واحدا تلو الاخر للحركة دون جدوى او نتائج.. فقد كانت المسألة تمثل تهافتا واضحا من احزابنا على الحركة وكانت ايضا تخبطا من احزابنا في مواجهة الحركة حتى طغت الحركة وتجبرت فأصبحت لا تسأل في العهود ولا تسمع للوعود.
?{? قلت : لقد كان هذا متوقعا – في رأيي – لان التعامل المتأمل في الطرح الفكري والسياسي للحركة والذي روج له في فترة وبسذاجة بعض ادعياء التقدم، يجد ان هذا الطرح، الذي كان يمثل نظرة الحركة لمستقبل السودان، يرمي لخلط كامل وتام لاوراق القضية ويهدف لرسم خارطة حضارية وثقافية جديدة للسودان.. على ضوء افتراضات تاريخية ومزاعم ثقافية ودعاوي حضارية مشكوك في اسانيدها ومراجعها التاريخية والفكرية والثقافية.. وقد كانت ولا تزال البصمات الاجنبية واضحة بشكل سافر في هذا الطرح الفكري

?{? وهذه التحركات السياسية للحركة حتى يومنا هذا..!! ??{? قال : ولهذا فقد كنت ولا ازال اعتقد يا صديقي ان السياسيين في احزابنا الذي تحالفوا مع الحركة وسلموها أعنة امرهم واسلسوا لها هذه القياد قد وقعوا في خطأ استراتيجي، مع ان الثقة لم تكن في أي يوم متوفرة بين اطراف هذا التحالف، لانه كان يمثل في مؤخرة الاذهان لدى الجميع مجرد خطوة تكتيكية قد تؤدي بهم الى مقاعد السلطة دون نظرة بعيدة لما يمكن او ينبغي ان يفعلوا في مقاعد السلطة بين خليط من الافكار والسياسات والرجال لا يجمع بينهم غير الرغبة في اعتلاء مقاعد هذه السلطة وفي مسيرة تحمل في جوفها كل بذور التناقض الفكري والسياسي وإنعدام الثقة.. فكل طرف يطمع في الاستفادة من الطرف الآخر واستثمار مكانته وإمكاناته وعلائقه مع أنه لا يضمر له احتراما ولا ثقة، ولذلك فهي في النهاية صفقة خاسرة مهما احرزت من مكاسب وقتية لهذه الاحزاب..!!

?{? قلت : ولذلك يا أخي، مع انني من دعاة الحوار لانه اسلوب احترمه واحرص عليه، ومع ان راية الحوار هذه راية أرفعها عاليا ودائما.. ومع انني مع مبدأ احترام الآخر والذهاب معه الى أبعد مدى في مشوار الحوار.. الا انني ضد حوار الطرشان – أي الحوار الذي يتحث فيه كل طرف بلغة لا يفهمها الطرف الاخر، وتبقى المسألة حينئذ برمتها مجرد اهدار للجهد واضاعة للوقت وتبديد للامكانات وذلك فأنا ارى ان الحوار مع الحركة كان دائما بمثابة الدخول في نفق لا نرى ضوءًا في نهايته


الحدث الذي رصدته «أخبار اليوم» في لحظة تاريخية لا تنــــــسى
أبناء الجنوب بالمؤتمر الوطنى يبكون الإنفصال بالرجوع ويودعون الشمال بمشاعر ملتاعة
على تميم فرتاك : لم أتمالك نفسي حتى أرتب أفكري فهذه لحظة أكثر من قاسية على النفس
السفيرة أقنيس لوكودو : أخلاق وطباع أهل الشمال لا توجد في دولة وسأفتقد جيراني الصادقين الحنونين
السلطان الوحدودي زكريا أتيم : يجب فتح صفحة جديدة متفائلة لا تجعل من الإنفصال سبباً للكراهية.
أطلاق إسم دولة جنوب السودان على الدولة الجديدة هو أقوى عربون تواصل بين الدولتين
السلطان جونق : اتمني أن يتمتع الجنوبي بكافة الحقوق في الشمال ونستمر في التزاوج لتأكيد الترابط
نجوي أجاك : ولدت في الشمال واتجاهي جنوبياً مرفوض بكل المقاييس ولابد من خيار وسيط
إعداد : لينا هاشم – آمال عوض
إن ما شهدناه في دار المؤتمر الوطني يوم الخميس وهذا الحزب العملاق يودع منسوبيه من أبناء الجنوب الذين كانوا أعضاء فاعلين في صفوفه حاملين لواء القومية ومبشرين بوحدة الوطن شعباً وتراباً حتى اللحظة الأخيرة التي قال فيها مواطن الجنوب كلمته ، لتنتصر ارادة الإنفصال .. على أمل أمرين.

الأول هو العشم في وحدة مستقبلية قادمة برغم كل هذا .. أو الثاني وهو أن تستمر عرى التواصل بين البلدين كأقوى رابط بين إرادتيهما وكأنهما توأم.

ما رصدته الكاميرا يوم الخميس من مشاعر جياشة ولحظات حزن عبرت عنها الدموع لتجسد على أرض الواقع مرارة واقع الإنفصال داخل النفوس وتلك الدموع السخينة .. نترك لك عزيزنا القاريء الكريم بأن تتبحر فيه عبر سطور هذه الإستلطاع الذي تم وسط النخب الجنوبية.

لم أتمالك نفسي :
في البدء إلتقينا بالأستاذ على تميم فرتاك ليعبر لنا عن مكنونه فقال الأستاذ على تميم أن لحظة اعلان دولة الجنوب يعني قيام دولتين جديدتين بأفريقيا وهما دولة شمال السودان وبحدودها الجديدة ودولة جنوب السودان وفق الحدود لسنة 1956م – وصمت قليلاً – ثم واصل قائلاً أنا حقيقة لم استطع أن اتمالك نفسي لارتب أفكاري واتحدث إليك في هذه الموقف المحزن. وقال أن قطاع الجنوب سيستمر بإسم المؤتمر الوطني إلى أن تقوم حكومة جنوب السودان بأعتماد قانون الأحزاب والتنظيمات السياسية خلال الشهور القليلة وهذا يسرى على كل الأحزاب العاملة بالجنوب بما فيها الحركة الشعبية حيث أن هذه الاحزاب جميعها مسجلة بالخرطوم وفق قانون تسجيل الإحزاب والتنظيمات السياسية لسنة 2008م والمؤتمر الوطني سيغير اسمه بالجنوب وفقاص للإتفاق ووفق قرار اللجنة القيادية العليا من بين 27 اسم مقترح .

وأكد الأستاذ فرتاك ان دولتي الشمال والجنوب هما توأمان امهما واحدة هي السودان واكد استمرارية السعي من جانبهم حتى تظل العلاقات على أفضل حال حتى ينعم الجانبان بالاستقرار والسلام مشيراً إلى الارتباطات القوية التي تجمع بين الشعبين في كافة المجالات الإقتصادية والاجتماعية والثقافية وغيرها.

وختم فرتاك حديثه بأن التواصل سيكون مستمرا بين الشمال والجنوب مبديا ترحابه بالشماليين في الجنوب متوقعاً أن يتم استقبال الشماليين بالجنوبيين في وطنهم الثاني السودان الكبير .

ليس انفصالاً اجتماعياً
ومن جانبه قال الأستاذ ماثيو مايور القيادي البارز والناشط السياسي أن الجنوب كان يشعر أنه مظلوم من الشمال وبإعلان الانفصال يعني أن هذا الشعور سيتغير من جانب الجنوبيين واستقلال جنوب السودان يعني أن الجنوب سيحكم نفسه واوضح أن الانفصال سيكون سياسيا وليس اجتماعياً مشيراً إلى العلاقات القوية التي تجمع بين الشعبين وأكد أن أبناء البلدين سيتركز حرصهم على تنمية واستقرار البلدين وترقية مستقبل ابناء الوطن الواحد المنقسم على جزأين بأعتبار أن الجنوب سيمثل الوطن الأول والشمال الوطن الثاني .

واوضح ماثيو أنهم سيتوجهون إلى الجنوب لتنميته واستدامة السلام الذي كان المؤتمر الوطني عنواناً له باعتبار أن انجاز تحقيق السلام واستقلال دولة الجنوب هو انجاز لثورة الإنقاذ الوطني لوقف نزيف الدماء ووقف الحرب بين ابناء الوطن وبالتالي سنحافظ على هذا السلام.

وناشد ماثيو مايور مواطني دولة الشمال بالمحافظة على العلاقة الطيبة بين البلدين والتعاون المشترك وحسن الجوار باعتبار ان بينهم أشياء كثيرة تجمعهم يشعر المواطنون الجنوبيون الموجودون بالشمال بأنهم يقيمون في وطنهم الثاني

أصعب اللحظات :
وفي ذات السياق ذكرت الأستاذه أقنيس لوكودو رئيس قطاع الجنوب أن هناك شعوراً حزيناً ينتابها وذكرت أن من أصعب اللحظات التي مرت عليها هي لحظة اعلان نتيجة الإنفصال وقال أن هي على ثقة تامة بأن الشعب السوداني كله حزين في هذه الأيام وما حدث لأبناء الوطن الواحد ليس بقليل وقالت أنها متفائلة أيضاً بهذا الأنفصال باعتبار أنه سيوقف نزيف الحرب بين الشمال والجنوب مبينه أنها وقد ولدت بالحرب وعاشت وترعرعت في الحرب لذلك الحمد لله أن البلد انقسم ووقف الحرب.
وذكرت الأستاذه أقنيس أنها حضرت إلى الشمال سنة 1973م وكانت المرة الأولى التي تطل فيها على الشمال وقالت من أكثر الأشياء التي تؤلمها في هذه اللحظات هو فقدها (للجيران الصادقين) موضحة بأن التكافل والتعاون والزيارات المتبادلة هو أكثر ما ستفتقده خصوصاً وأن هناك كثير من الدول تفتقد هذا المبدأ موضحة أنها قد نشأت بيوغندا وعملت سفيرة خارج السودان بدولة الكنغو لفترة طويلة موضحة عدم تداخل الجيران مع بعضهم وعدم تعاونهم حتى إذا فقد أحد الجيران أبناًَ له أواباً أو عزيز فلا يجد من يواسيه أو يعزيه أو يخفف عنه ما الم به من مصيبة لذلك ذكرت بأن هذا أكثر ما يؤلمها بعد توجهها إلى دولتهم الجديدة.

وذكرت اقنيس أن السودانيين الشماليين يتميزون بالتعاون والتعاضد فيما بينهم كما يتميزون بنقاء وصفاء النية وقالت (إذا بعدنا عن السياسة هناك احترام متبادل بين الشعبين ) وفي نهاية حديثها القت اقنيس ا من الوصايا للشماليين واشارت فيها إلى استمرار التعاون والتمسك بمبادئهم السمحة المعروفة والواضحة للجميع على حد قولها . مشيرة إلى أنهم يعتبروا السودان وطنهم الثاني وسيعملون من أجل استدامة السلام والاستقرار للبلدين . وقالت نحن مغادرون وقد حملنا معنا السلام الذي نحرص أن يكون بذرة خير واستقرار مدى الحياة مناشدة الشماليين بأن يستقبلوا الجنوبيين في أي وقت شاءوا الحضور إلى الشمال والعكس.

نطوي صفحة ونفتح أخرى
وقال الأستاذ زكريا اتيم القيادي ورمز أبيي الوحدوي يجب أن نطوي صفحة الماضي ونفتح صفحة بيضاء لاستدامة السلام والتنمية والاستقرار للبلدين حتى يتحقق على أرض الواقع والا يكون انفصال جنوب السودان سبباً للبغض والكراهية بين الدولتين وأن نكون أخواناً ونتعامل بهذا المبدأ.

وناشد اتيم الشماليين بأن لا يتعاملوا مع الجنوبيين الموجودين بالشمال بصورة قاسية ويجب الا يتم طردهم مبيناً أن الإنفصال هو سياسي فقط وليس اجتماعيا موضحاً استمرار العلاقات بين الطرفين.

وذكر اتيم أن اطلاق اسم دولة جنوب السودان على الدولة الجديدة هو عربوناً للتواصل في المستقبل وهودليل على أنه جزء من الشمال مطالباً بضرورة إزالة الإحقاد بين الشعبين حتى تتوفر الثقة للتعامل الإيجابي في المستقبل.

الجنوب جزء من السودان
ومن جانبه قال السلطان جون ان دولة جنوب السودان الجديدة هي جزء من السودان الكبير وذكر إن الإنفصال سيكون سياسيا فقط وسيتمتع المواطن بكل اشكال المعاملات مع أخوانه بالشمال بأعتبار أنهم أخوان.

واوصى السلطان جون المواطنين بالدولتين بأن يستمر التعاون والتزاوج والتعايش فيما بينهم.

وناشد حكومة الجنوب بتوفير فرص ترحيل للمواطنين الجنوبيين والشماليين الموجودين بالشمال لحضور (سماية المولودة الجديدة وهي دولة جنوب السودان ).

لحظة قاسية :
وقال الأسقف أوباج أن لحظة اعلان نتيجة انفصال جنوب السودان بصورة رسمية هي لحظة قاسية ولحظة شعور بأنه بتر أحد أعضاء الجسد واوضح بأن متطلبات الدولة الجديدة تتطلب توجههم إلى جنوب السودان لتنمية البلد وممارسة العمل السياسي .

وذكر أوباج بأن له ذكريات جميلة بمنطقة حلة حمد والدناقلة جنوب وله عدد من الأصدقاء الشماليين منهم كامل المنعم والذي يعتبر اعز اصدقائه واشار إلى أنه سيكون هناك تواصل مستمر بين أبناء البلدين لأن الذي يربط بيننا أكثر من الذي يفرق بيننا.
وطالب أوباج الشماليين بالمحافظة على ما تبقي من السودان حتى لا يتكرر الجرح مرتين.

ترعرعت هنا بالشمال:
نجوي الجاك موظفة- جنوبية تسكن بحي بانت قالت من الصعب أن تتوجه إلى الجنوب وتعيش فيه باعتبار أنها مولودة بالشمال ونشأت وترعرت بالشمال وارتبطت مصالحها بالشمال وقالت مبدأ الذهاب إلى الجنوب مرفوض بكل المقاييس.

وقالت نجوي نحن كمواطنين تضررنا من هذا القرار وذكرت أن شقيقها كان يعمل ضابطا بالجمارك وفقد وظيفته وهي فقدت وظيفتها ولذلك أكدت بأنهم إذا حرموا من العيش بالشمال سيتوجهوا إلى الخارج ويتخذونه مأوى لهم موضحة أن اسرتها التي تدمرت هي واحدة من الآف الأسر التي واجهت نفس المصير.

وختمت نجوى حديثها وهي تبكي (نحن لا نسامح من كان سبباً في تدميرنا) وتقصد الذين رجحوا كفة انفصال جنوب السودان وقالت أنهم خطو هذه الخطوة باعتبارهم قد رتبوا شئون أبنائهم خارج الوطن ولذلك يشعرون بالراحة النفسية تاركين خلفهم الآف الأسر تعاني من ويلات الحرب النفسية والدمار والتشتت.
مؤسف أن تفقد جزءاً من الوطن

وقال عبدالله قرنق الذي حضر إلى الشمال سنة 1988م من المؤسف أن نفقد جزءاًَ كبيرا من الوطن الأم ثقافياً واجتماعياً واعتبر أن هذه الخطوة أكبر كارثة ونحن لن نتنازل عن السودان الكبير بكل ثقافاته وعاداته السامية ، ونأمل أن تعيش الدولتان في سلام وأمان واوضح أنه يرتب في أوضاعه حتى يتوجه إلى دولته الجديدة دولة جنوب السودان.

وبعد أن ختم قرنق حديثه قال لنا أحد زملائه مازحاً بان قرنق لن يتوجه إلى الجنوب لشدة تعلقه بالشمال وباعتبار أنه كان ينوي الزواج من شمالية – ولن يذهب إلى الجنوب إلا في حالة واحدة وهي (حضور الدفار وشحنه).



التوقيع:

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

 

أبوسهيل متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-10-2011, 03:19 PM   رقم المشاركة : [18]
أبوسهيل
عميد الموقع
الصورة الرمزية أبوسهيل
 
اخر مواضيعي

المستوى: 81 [♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥]
الحياة 3024 / 3024

النشاط 6976 / 23326
المؤشر 66%


افتراضي

الصراع على منطقة 'أبيي' .. تحدي ما بعد إعلان دولة جنوب السودان.
القاهرة – أفريقيا اليوم : أحمد البيومي
يرى مراقبون أن النزاع حول منطقة "آبيي" الحدودية بين شمال السودان وجنوبه الذي اقام دولة مستقلة قبل ساعات ، لن يتم حله ما لم يتم الإتفاق السياسي بين الدولتين، وتثير آبيي مخاوف كثيرة في السودان، خصوصا مع وجود فقر شديد وخلافات تاريخية بين قبائل دينكا نقوك وبدو قبيلة المسيرية العربية، فضلا عن الثروات النفطية الموجودة بالمنطقة الواقعة عند الحدود بين جنوب السودان وشماله.
وشكلت المدينة أكبر خطر على اتفاق السلام الموقع في العام 2005 ، وهو الإتفاق الذي وضع حدا لحرب استمرت عقدين بين الشمال والجنوب وأوقعت أكثر من 1.5 مليون قتيل.
ويدور خلاف بين شمال السودان الذي تسيطر عليه حكومة الخرطوم وجنوبه الذي يتمتع بحكم ذاتي، حول ترسيم حدود منطقة ابيي التي تضم بين سكانها قبيلة دينكا نقوك الجنوبية غير أنها تقع في ولاية جنوب كردفان الشمالية.
وعلى إثر مواجهات مايو 2008 رفع شمال وجنوب السودان خلافهما الى محكمة التحكيم الدائمة في لاهاي للبت فيه ، ويفترض أن تحدد هذه المحكمة بحلول 23 يوليو الجاري للبت في القضية بشكل نهائي.
وتعهد مسئولو الشمال والجنوب باحترام قرار محكمة لاهاي ، غير أن العديد من المراقبين يخشون ان يعمد الشمال او الجنوب الى احياء الخلافات القبلية التاريخية لزعزعة استقرار المنطقة لصالحه.

ومن جانب آخر تبنى مجلس الأمن الدولي في نيويورك بالاجماع قرارا، يقضي بارسال قوة أمنية مؤقتة يزيد عدد أفرادها عن 4 آلاف جندي اثيوبي، الى منطقة “أبيي” السودانية المتنازع عليها بهدف الحفاظ على السلم في المنطقة، على مدى الأشهر الستة المقبلة.

ونتيجة لهذا القرار، ستتم إعادة نشر قوات الجيش السوداني، وكذلك قوات الجيش الشعبي لتحرير جنوب السودان وستكون المنطقة كلها منزوعة السلاح. وتتمثل مهمة القوة في مراقبة انسحاب قوات الخرطوم من “أبيي“، وتسهيل توزيع المساعدات الإنسانية.

وكانت قوات الشمال تدخلت في “أبيي” الشهر قبل الماضي، اثر تعرض إحدى دورياتها لهجوم، ما أدى الى نزوح أكثر من مائة ألف شخص باتجاه الجنوب.وعلى الصعيد الاقتصادي والاستثماري يجري جنوب السودان مباحثات مع شركة تويوتا كينيا بشأن إمكانية مد خط أنابيب للارتباط بممر نفط إقليمي مقترح بغية تسهيل تصدير الخام من حقول بعيدة عن شمال السودان.

ويسيطر الجنوب على 75% من إنتاج السودان من الخام البالغ حاليا نحو 500 ألف برميل يوميا بعد انفصاله في 9 يوليو 2011. وأوضح المدير العام للطاقة في حكومة جنوب السودان أركانجيلو أوكوانج أن بعض الاكتشافات النفطية الجديدة قد يكون شحنها عبر كينيا المجاورة أيسر من استخدام خطوط الأنابيب القائمة.

وقدر تكلفة بناء نحو 1400 كيلومتر من خطوط الأنابيب ومرافق البنية التحتية الأخرى اللازمة للممر الإقليمي بما بين 1.4 و1.5 مليار دولار.
من ناحية أخرى قال مسؤولون أميركيون بارزون إن الولايات المتحدة ستسقط العقوبات عن جنوب السودان بعد انفصاله ، لكن فيما يخص الشمال فإنها تتوقع مزيدا من الخطوات الملموسة من الخرطوم من أجل رفع السودان من القائمة الأميركية للدول الراعية للإرهاب.
وقالت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة سوزان رايس إنه يجري حاليا اتخاذ الإجراءات الفنية لاستثناء جنوب السودان من العقوبات الأميركية المفروضة على الخرطوم منذ 1993، وهو ما قد يفتح الباب أمام مزيد من المساعدة الاقتصادية.

وستستضيف واشنطن في سبتمبر المقبل مؤتمرا دوليا لتنسيق مشاريع التنمية العامة والخاصة لأحدث دولة في أفريقيا والتي تأمل بتنويع اقتصادها المعتمد على النفط ليشمل مجالات أخرى بما في ذلك الزراعة.

وقال مسؤولون أميركيون إن الولايات المتحدة تعهدت في 2010 بمعونات قيمتها حوالي 300 مليون دولار لجنوب السودان، وستكشف النقاب عن تعهدات جديدة في مؤتمر سبتمبر حيث من المتوقع أن يحدد زعماء جنوب السودان خططهم للحكم الرشيد والمحاسبة والشفافية.


الجنوبيون بمصر يحتفلون بدولتهم الوليدة وافتتاح سفارة جوبا بالقاهرة الأربعاء المقبل.
القاهرة- أفريقيا اليوم : صباح موسى
إحتفل الجنوبيون الموجودون بالقاهرة أمس بالإعلان الرسمي لإنفصال الجنوب، واحتشد الجنوبيون في كنيسة العباسية وأقاموا صلواتهم عشية الإنفصال، كما تجمع عدد كبير في كنيسة المعادي في حفل غنائي راقص ابتهاجا بدولتهم الجديدة مساء أمس ( السبت).

من جانبها قررت الحركة الشعبية بمصر تأجيل إحتفالاتها بهذا الحدث التاريخي، مرجعين ذلك إلى الأحداث التى تشهدها مصر، بالإضافة إلى عدم الإنتهاء من أعمال بناء سفارة جمهورية جنوب السودان الجديدة وعودة رئيس مكتب حكومة الجنوب بالقاهرة " د. فرمينا ماكوت"، ونائبه روبن مريال بنجامين من جوبا بعد حضورهم للحفل الرسمي هناك.

وقال نائب الأمين العام للحركة الشعبية فى مكتب القاهرة "جون شيلا" إن سفارة جمهورية جنوب السودان سوف تقام على نفس موقع مكاتب الحركة فى حى المعادى ومن المقرر إفتتاحها يوم الأربعاء المقبل ، مؤكدا أن المكاتب الأخرى للحركة الشعبية وسط العاصمة المصرية ستكون بمثابة مكاتب الحزب الحاكم فى الجنوب ، وسوف تتلقى برقيات التهنئة من قبل الدبلوماسيين والمواطنين المصريين فضلا عن استقبالها لوسائل الإعلام.

وأوضح أن جميع أعضاء الحركة الشعبية المقيمين فى القاهرة وعلى رأسهم الأمين العام، سيحتفلون بإعلان دولتهم المستقلة فى القاهرة ولن يغادروا إلى الجنوب، مضيفا أن الجنوبيين سيتجمعون فى أكثر الأماكن التى يتمركزون بها وهى مدينة نصر والعباسية وكنيسة الزمالك للإحتفال بالإستقلال.

من جانبه قال " جيفور ضو البيت" الأمين العام للمؤتمر الوطني بالقاهرة لـ " أفريقيا اليوم" أن إنفصال معادلة سياسية لابد أن نقبل بها حتى لو كنا نرفضه، معربا عن أمله أن تصب هذه النتيجة بتحقيق رغبة الجنوبيين في الإنفصال في صالح إستقرار السودان، موضحا أن خطاب الرئيسين البشير وسلفاكير في الإحتفال بإعلان الإنفصال كان مطمئنا لكل من الدولتين والعالم، وأن خطابهما أرسلا إشارات موجبة بعدم العودة للحرب.

وأضاف " ضو البيت" والذي ينتمي لـ أبيي ننتظر ماسيأتي من مفاوضات بشأن المنطقة، معتبرا أن إتفاقية أديس أبابا بشأن أبيي تمثل أرضية خصبة لحل النزاع بها، مؤكدا أن الحل يكمن في بروتوكول أبيي نفسه، مبينا أن انضمام " د. رياك قاي" رئيس قطاع الجنوب في المؤتمر الوطني للحركة الشعبية هو إنضمام فردي، وأن هذا لايعني إنضمام قطاع الجنوب كله للحركة. وقال أن قطاع الجنوب بالوطني ينوي إقامة حزب خاص به في جنوب السودان، وذلك وفقا لحديث " علي تميم فرتاك" أحد قادة القطاع.


الجامعة العربية : إنضمام جنوب السودان يتوقف علي الإرادة السياسية للقيادة الجديدة.
أكدت جامعة الدول العربية أحقية جنوب السودان في الانضمام كعضو عامل وفعال في جامعة الدول العربية، بعد انفصاله عن الشمال.

وقال نائب الأمين العام للجامعة العربية السفير أحمد بن حلي- في تصريح صحفي أمس - إن "انضمام جنوب السودان إلى الجامعة العربية يتوقف على الإرادة السياسية للقيادة الجديدة في جنوب السودان".

وأوضح بن حلي أن "ميثاق الجامعة العربية ينص على ضرورة إقرار دساتير دول الجامعة العربية للغة العربية كلغة رسمية، وهو ما ينطبق على جنوب السودان".
وكانت جامعة الدول العربية أصدرت بيانا أمس بمناسبة الإعلان عن تأسيس دولة جنوب السودان، أكدت فيه ثقتها في تواصل العلاقات الخاصة بين الدولتين السودانيتين في إطار التعاون البناء والمؤسس على الروابط والقواسم المشتركة والمصالحة المتكاملة والأمن المتبادل وعلاقات حسن الجوار والتعايش السلمي فيما بينهما ومع محيطهما الإقليمي والعربي والأفريقي.

ووجهت الجامعة العربية تهنئة إلى عموم الشعب السوداني بمناسبة الاحتفال بتأسيس الدولة الوليدة والتي وصفتها بـ"التاريخية" بكل ما تحمله من تطلعات لبدء عهد جديد من السلام والوئام ودفع عملية التنمية والتطوير وتكريس قدراتهما الوطنية لعملية البناء والتشييد.


الجالية السودانية بالقاهرة تودع سفيرها بالدموع.
سر الختم لـ " أفريقيا اليوم"
أنا حزين لفراق مصر.. ومهمتي في أثيوبيا تقوية العلاقات بين الخرطوم والقاهرة وأديس أبابا

القاهرة- أفريقيا اليوم : صباح موسى
ودعت السفارة السودانية بالقاهرة مساء أمس الأول ( الجمعة) الفريق أول "عبد الرحمن سر الختم" سفير السودان بمصر، وذلك في إحتفال كبير بمنزل السفير بضاحية المعادي بالقاهرة، حضره أعضاء السلك الدبلوماسي بالسفارة، والجالية السودانية بمصر.

وحيا الحضور سر الختم في كلمات معبرة، أعربوا فيها عن تقديرهم للدور الذي قام به السفير في فترته التي شارفت على العامين، و دوره الكبير تجاه الجالية السودانية والتي أولاها إهتماما كبيرا أثناء فترة توليه، حيث ذهب إليهم في كل جهة في مصر من السويس إلى الإسماعيلية وبورسعيد وأسوان وإسكندرية وغيرها من المدن المصرية المختلفة، وكون لهم كيانا، وأعلن أن الجالية في مصر هم مواطنون أصليون ، كما بكت أفراد من الجالية في وداع سر الختم، معتبرين أنه كان مختلفا في التعامل معهم.

من جانبه أوصى سر الختم بالجالية خيرا، ودعا الجميع للذهاب إلى السودان والمشاركة في بنائه، كما ناشد السودانيين بمصر بتقديم كل التسهيلات للمصرين للذهاب إلى الخرطوم للإستثمار والتعاون لتحقيق تكامل مستحق بين البلدين، مؤكدا أن فترة عمله كانت إيجابية في تحقيق جملة من الأشياء على رأسها الإهتمام بالجالية في المقام الأول.

سر الختم الذي بدا عليه التأثر والحزن قال لـ " أفريقيا اليوم" أنا سعيد بخدمة بلادي فى مصر، وسعدت بالتعامل مع مصر بشكل أكبر بعد ثورة 25 يناير، خاصة مع كل من المشير حسين طنطاوى رئيس المجلس العسكري المصري، والدكتورعصام شرف رئيس الوزراء، ودبلوماسيى الجامعة العربية وعدد من الوزراء والمحافظين، خاصًا بالذكر محافظ أسوان لتعاونه مع السفارة فى جميع المجالات، مؤكدا أنه بذل مع الجانب المصرى عملا ومجهودا مخلصًا أدى إلى تطور العلاقات بين البلدين إلى الأفضل، مضيفا "أشعر أنا وأسرتى بالألم لفراق مصر" فأنا عملت بالقاهرة عامين لم أشعر فيها بالغربة، معلنا أنه تم إخطاره بأنه سيكون سفيرا للسودان بأثيوبيا، وقال أن مهمتي فى أديس أبابا ستكون مهمة ثلاثية وسوف أسعى إلى تقوية العلاقات بين مصر والسودان وأثيوبيا في مفهوم إقليمي واسع من أجل مصلحة شعوبنا، مضيفا أن ملف المياه سيكون حاضرا وبقوة في مهمتي.

وأشار إلي أن السفير القادم للسودان فى مصر، كمال حسن على على دراية بأهمية مصر بالنسبة للسودان أكثر منه. وقال ليس لدي ما أوصي به كمال فقد عمل فترة خمس سنوات بمصر، بالإضافة إلى أنه درس بها، وهو على دراية تامة بالشعب المصري والعلاقات بين البلدين وأهمية الإرتقاء بها وهو أكثر منا حرصا لذلك لأن المناخ الآن مناسب، متمنيا له التوفيق في خدمة البلاد وتطوير العلاقات بين البلدين في هذا الظرف الدقيق.

وحول الإنفصال الرسمى لجنوب السودان قال: "نحن سعداء فى الشمال والجنوب للوصول لهذه النتيجة، فهدفنا كان تحقيق السلام والإستقرار بعد حرب دامت لأكثر من خمسة عقود، وعندما يتحقق السلام فإنه لا غالب ولا مغلوب، وعبر السلام سنبنى دولنا" مبينا أنه لن يكون هناك تغيير شمالى فى التعامل مع الجنوب، مشيرا إلى وجود علاقات سياسية واقتصادية واجتماعية قوية بينهما فيما سيسعى الشمال إلى تعزيز هذه العلاقات.


عفوا.. . دولة جنوب السودان لن تكون عربية.
بقلم/ صباح موسى
دولة جنوب السودان الوليدة لن تكون عربية. ربما يصدم البعض من هذا الحديث، لكن هذا هو الواقع الذي يجب أن نتعامل معه. ولا أرى غضاضة في أن تنتمي جمهورية جنوب السودان الجديدة إلى أفريقيا، فحساب الربح والخسارة والمصالح يؤكد أن الجوار الأفريقي للجنوب أقرب منا بكثير لهم، فلديهم أمن قومي مشترك، حدود ومصالح وثقافة وأشياء كثيرة لا تتوفر في علاقتنا بالجنوبيين، وعلينا أن نتساءل مالذي يربطنا بالدولة الجنوبية؟ المصلحة؟ نجد أن مياه النيل هي أهم مايربطنا بجوبا، رغم أن كمية المياه التي تأتي إلينا من الجنوب حوالي 14% والنسبة الباقية من شرق السودان، وإذا كان ما يهمنا في المقام الأول ألا تنضم الدولة الجنوبية إلى إتفاق عنتيبي ودول منابع النيل ضدنا، هذا أهم مايربطنا مع دولة الجنوب، لو سألنا أنفسنا في المقابل مالذي يربط دولة الجنوب بنا حيث لا حدود لا لغة لا ثقافة لا ديانة، ربما تكون الإجابة بعض التبادل التجاري والمصالح التي ربما لا تكون إستراتيجية للجنوبيين. أتعجب دائما من أننا نلوم بعض الدول الأفريقية لعلاقتها بتل أبيب، وأعود وأتساءل لماذا نتعشم في هذه الدول؟! ماذا فعلنا لها حتى نربطها بنا. إسرائيل ساعدت ودربت واستثمرت ومنحت، ماذا قدمنا نحن؟ ولماذا نريد أن يكون الولاء لنا؟ لماذا نجرم هذه الدول على علاقتها بإسرائيل؟ فالقضية الفلسطينية قضيتنا نحن وليست قضيتهم هم، ولذلك يتحتم علينا أن نفيدهم ونقدم لهم مايجعلهم ينتمون إلينا حتى بعد ذلك نتحدث عن عشم. الوضع مع جنوب السودان ليس مختلفا، وتخوفاتنا من علاقات بين جوبا وتل أبيب ليست من حقنا، فلابد أن نقدم لهم مايعوضهم عن هذه الإسرائيل. يجب أن نبدأ من جديد بنظرة مختلفة نظرة مصالح في علاقتنا بأفريقيا عموما وجوبا على وجه الخصوص، ويجب أن نعيد النظر في أن بعض المنح التي نعطيها للجنوبيين للدراسة بجامعتنا والتي لايستفيدون منها لأنهم يتحدثون الإنجليزية ليست كافية، والتبرع ببناء جامعة وبناء بعض المحطات الكهربائية غير كاف على الإطلاق.

لعلني أذيع سرا بأن دولة الجنوب الجديدة تنوي إلغاء اللغة العربية تماما من قاموسها ودستورها وتعليمها وحياتها، وأن الحديث عن إنضمام جنوب السودان للجامعة العربية حديث مضحك، لعلنا نجد إشارات من هنا وهناك من قادة جوبا بأنهم سيحافظون على علاقات جيدة مع العرب، وسوف ينضمون للجامعة العربية، ولكنني أفهم هذا الحديث منهم، فهم كانوا في مرحلة حساسة قبل الإنفصال تستوجب منهم الحذر قبل إعلان توجهاتهم الحقيقية، ولا ألومهم في هذا على الإطلاق، بل ألوم مصر والعالم العربي، فإذا كانت السياسة المصرية القديمة تجاه الجنوب (غير واعية) وهذا تعبير رقيق قصدت إستعماله بدلا من تعبير آخر أعنف، فمصر لم تلتفت إلى الجنوب والسودان عموما إلى بعد إقرار حق تقرير المصير في مشاكوس، وعندما توجهت للتعامل أخذت وقتا طويلا للفهم، مما جعلها تتخيل بأن بعضا من المعونات من هنا وهناك سوف يحقق هذا الإنتماء والتجاوب مع جوبا. دعونا من هذه السياسة التي أخطأت، لابد أن نتحرك في مسار آخر به تحد حقيقي ومنافسة قوية مع تل أبيب في المنطقة فهذه هي الحرب الحقيقية مع إسرائيل ويجب أن ننتصر فيها. لابد أن ننجح في استمالة جوبا إلينا، ولا ننتظرها تأتي إلينا فلن تأتي. فمايربطنا بها أكثر مما يربطها بنا.

نهاية حديثي أهنئ الشعب الجنوبي على دولته الجديدة وأتمنى له أن يكون دولة فاعلة في المنطقة، فالجنوب سوف يكون دولة محورية يمكن أن تكون إضافة لأفريقيا كلها، ويمكن أن يكون عكس ذلك. وأقول ( جوبا إنتظرينا سوف نأتي إليكي ونعتذر لإهمالنا لك طيلة هذه السنين).


اليوم نرفع رآية إستقلالـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــنا
بقلم / رمضان محمد عبدالله قوج
بعد نضال إستمر لعقود من الزمان والكفاح ضد القهر والطغيان والصبر وبزل الجهد ، يرفع علم جمهورية جنوب السودان (ROSS) على سارية القصر الرئاسى بجوبا اليوم وسينشد مواطنى جنوب السودان لأول مرة فى تاريخهم النشيد الوطنى الذى يمجد سيرة الشهداء والمناضلين من أجل إنسان جنوب السودان ، إن إعلان إستقلال جمهورية جنوب السودان وإنضمامه إلى الإتحاد الأفريقى والأمم المتحدة يفتح الباب واسعاً ليأخذ موقعة الريادى بين شعوب الكرة الأرضية .

إعلان الإستقلال مناسبة هامة بنسبة لمواطنى الجنوب لأنه يمثل تتويج لجهود الأبطال الذين قدموا أنفسهم وأرواحهم رخيصة من أجل جيل الغد . فلقد عانينا معاناة قاسية من ظلم أنظمة المركز فى الخرطوم منذ خروج المستعمر وعيشنا فى الهامش نكابد شظف العيش ، فى الوقت الذى كان قادة المركز ينعمون بخيرات الجنوب وثرواته ويتطاولون فى البنيان بمال أهل الجنوب .

هذه المناسبة التاريخية فى حياة شعبنا يجسد جسارة وقوة شعب الجنوب العظيم ذلكم الشعب الذى لم ينكسر يوماً ولم ينهذم بل كان صابراً على كل الشدائد ، فأطفالنا لم يذوقوا طعم التعليم ولم يلعبوا يوماً فى مراجيح الحدائق العامة بل كانوا يبحثون عن المخابى ليبتعدوا من قزائف طائرات الأنتنوف ، وكانوا دائماً يتطلعون لغدٍ مشرق يذهبون فيه للمدارس أسوةً بأطفال الشمال وليتغنوا وليمرحوا وليرقصوا فى الحدائق العامة ، إن للإستقلال طعم خاص بالنسبة لأطفال جنوب السودان لأنها بداية المستقبل ونهاية عهد مظلم . ولإستقلال أيضاً طعم خاص لكل فئة من فئات المجتمع الجنوبى خاصة فئتي الشباب والمرأة ، فالشباب كانوا مشاركين فى الحرب لفترات طويلة والأن سيتمكنوا من التفرغ لإنجاز أحلامهم وتطلعاتهم ، والنساء سيفتح لهم الإستقلال فرصاً لتحقيق الطموحات الإجتماعية والإقتصادية ... إلخ .

هذا الجهد الكبير يعود الفضل فيه لنضالات شعب الجنوب ومثابرة أبنائه ووطنيتهم الصادقة ، ويمكن القول أننا عبرنا الجسر ووصلنا إلى الضفة الأخرى من النهر وبذلك يمكن القول أيضاً أن صبر الشعوب مفتاح الفرج .

الكثيرون حاولوا زرع الفتنة والخلاف بين الجنوبيين حتى لايتتحق حلمهم فى الحرية والإنعتاق ولكن وحدة الجنوبيين ( وحدة الهدف والمصير ) مثل صمام أمان لإنجاز حلمهم وتجنب الفرقة والشتات ونبز الجهوية والعنصرية البغيضة ، وبالرغم من محاولة قادة نظام الإنقاذ زرع الفرقة لم يتمكنوا من النيل من وحدتنا .

إن الدعوة للإستقلال فى أى دولة لايمكن أن تكون دعوة من غير أسباب موضوعية وذاتية لتحقيقها ، لذلك كان هنالك أسباب ودوافع دعت الجنوبيين يطلقون دعوتهم لإنشاء وطن لهم فى التراب السودانى نتيجة لفشل النخبة الشمالية فى إدارة التنوع الإثنى والعرقى والثقافى والدينى والسياسى فى البلاد ومحاولتهم طمس الهوية الثقافية لشعب جنوب السودان وجعله جذء من هوية لايمتون إليها بصلة لامن قريب ولا من بعيد ، فكل أنظمة الحكم المتعاقبة على سدة الحكم فى السودان حتى تاريخ التوقيع على إتفاقية السلام الشامل لم تعترف بطريقة صادقة بذلكم التنوع فى البلاد بل كان شغلهم الشاغل هو تعريب وأسلمة جنوب السودان .

عندما أعلن إستقلال السودان فى الأول من يناير من عام 1956م لم يفرح أهل الجنوب بإستقلال السودان كما فرح أهل الشمال بالإستقلال وعندما تغنى فناني الشمال على رأسهم العطبراوى ووردى بأغانى الإستقلال الشهيرة ( اليوم نرفع رآية إستقلالنا .. ويسجل التاريخ مولد شعبنا .. يأ إخوتى غنوا لنا اليوم ...) ( ياغريب يلا لى بلدك يلا يلا لى بلد سوق معاك ولدك ، أمشى لى بلدك ...) ، لم يغنى الجنوبيين مع إخوتهم الشماليين لأن إستقلال السودان أسعد الشماليين فى الوقت الذى لم يسعد الجنوبيين بإعلانه لإعتقادهم بان الإستقلال سيعود للشماليين بالخير دون الجنوبيين وهذا ما حدث بالفعل .لذا سيغنى الجنوبيون اليوم بكل لغاتهم كما لم يغنوا من قبل سعادةً بإستقلال دولتهم وبإنهاء معاناتهم وببداية العهد الجديد عهد الحرية والعدالة الإجتماعية والمساوأة بين مواطنيه. ولكن لن يقولوا لأى شخص يلا لى بلدك بل سيكون همهم الأول رفعة شأن بلادهم بين الأمم .

فى يوم إستقلال جنوب السودان سيقدم معظم قبائل جنوب السودان عروض تراثية تعكس عمق التراث الثقافى لجنوب السودان ذلكم التراث الذى أراد أنظمة المركز تغيبه عن عمد ، فكل القبائل المشاركة فى الإحتفال ستقدم رقصات شعبية إبتهاجاً بمقدم المولود الجديد وسيرتدون أزياءهم التقليدية إحتفاءاً بالحدث الفريد .

الجيش الشعبى لتحرير السودان صانع الإنجاز التاريخى أى الإستقلال سيفرد له مساحة خاصة للعرض العسكرى ليعرض فيه قوة باسه بالذى تم تجسيده فى شعار جنوب السودان ( النسر)، فالجيش الشعبى الذى سيتحول بعد إعلان الإستقلال إلى الجيش الوطنى لجنوب السودان ليحمى حدود دولة جنوب السودان من الأطماع الخارجية وليصون الدستور . شعب جنوب السودان يفخر بعظمة الجيش الوطنى لماقدمه من أجل تحرير جنوب السودان والمحافظة على شعب جنوب السودان موحدا ، لذلك فى يوم الإستقلال نقدم التحية لشباب جنوب السودان الذين سقطوا فى ساحات المعارك لإنجاز الإستقلال فلولاهم لما تحقق الحلم ولظل شعب الجنوب يدار من قبل المركز وتنتهك حقوقه الدستورية وتستغل موارده بطريقة سيئه .

حكومة جنوب السودان بقيادة القائد سلفاكير ميارديت رئيس جمهورية جنوب السودان وجهت الدعوة لكل الأصدقاء فى إفريقيا والعالم أجمع ليشهدوا بزوغ فجر دولة جنوب السودان وليقفوا بأنفسهم وليشهدوا الحدث الفريد ، ونحن نقدم الشكر لكل الدول التى قبلت الدعوة وجاءت لتشاركنا فرحتنا وهو أمر مهم بالنسبة لنا لأننا بعد إعلان الإستقلال سنسعى لتمتين العلاقة الدبلوماسية والأخوية مع هذه الدول وسيكون تبادل المصالح والمنافع القاسم المشترك فى بناء العلاقات الدبلوماسية مع هذه الدول وغيرها .

كمواطن من مواطنى الجنوب اولاً أشكر الله العالى القدير الذى وهب لنا الحياة حتى نشهد هذه المناسبة التاريخية ، الفرحة تغمرنى ومهما حاولت أن أكتب فإننى لن أستطيع الكتابة بالشكل الذى يليق بعظمة الحدث ، أن نكون شهودا وحضور فى هذا الإحتفال شعور لايصدق فالحمد لله عل كل شيئ وشكراً لمقاتلى الجيش الشعبى وشكراً لكل الأبطال صانعى الإستقلال وشكر خاص لقائدنا المعلم د./ جون قرنق وصحبه الكرام .

فى هذا اليوم نودع الأصدقاء والأعداء ، وللأصدقاء نقول لقد كنا ومازلنا نقدر صداقتكم ونكن لكم الود والتقدير وخاصة الديمقراطيين نتمنى لكم النصر فى معركتكم من أجل جعل شمال السودان وطن حدادى مدادى ووطن خير ديمقراطى ووطن بالفيه يتساوى أهل الشمال وطن يملاء خيره كل ربوعه ، نتمنى لكم تحرير الجزء الذى تبقى من البلاد من نير التعصب والإعتقاد الزائف وأن تجعلوه وطن يحترم فيه حقوق الإنسان وحرية الرأى والتعبير والإعتقاد ويسود فيه حكم القانون ويقل فيه الفساد الإدارى والمالى والمحسوبيه والقبلية ، ويحترم فيه الرأى والرأى الأخر ويسود فيه العدالة الإجتماعية .... إلخ . وللأعداء أمثال كمال عبيد والطيب مصطفى وإسحاق أحمد فضل الله والهندى عزالدين والصوارمى وراشد وغيرهم من المتعصبين والعنصرين والمتعاليين نقول لهم وداعاً ونتمنى أن لا نلتقى مرة أخرى فى هذه الدنيا فلقد أظهرتم لنا روح العداء والعنصرية بشكل سافر وبكتاباتكم إزدادت الشقة بين الشمال والجنوب وبعنصريتكم إنتشر روح العداء بين البسطاء من السودانين ونقولها بصدق نتمنى أن لا نلتقى مرة أخرى فوداعاً وداعاً ووداعاً وألف وداع !!! .

ختاماً نؤكد لجميع السودانيين الذين تركناهم فى الجزء الشمالى من القطر إننا نكن كل الأحترام للشرفاء من أبناء شمال البلاد ولكن إنها الأقدار ونتمنى لهم التقدم والخلاص من نظام المؤتمر الوطنى الظالم ، خاصة المهمشين فى جبال النوبة والنيل الأزرق ودارفور وشرق البلاد والنوبيين فى أقصى الشمال ، ونتمنى لإخوتنا فى شمال البلاد أن يعم الرخاء والنماء فى ذلكم الربع من البلاد بعد التقسيم ، إننا نودعكم فى يوم إستقلال جنوب السودان ولكن سنلتقى فلازلنا متجاورين فى الجغرافيا ولم نذهب بعيداً بل ذهبنا لنرتب أمورنا ولنرتاح قليلاً من المعاناة والبؤس والشقاء والجهل والمرض ولنرتاح من اللت والعجن الذى يمارسه ساسة الشمال فى البلاد منذ فجر الإستقلال حتى يومنا هذا لنصنع وطن الجمال فى جنوب السودان . ولأهلنا فى الجنوب نقول إبتهجوا وإمرحوا وغنوا من أجل جنوب السودان أرض الأبطال والأشاوس أرض (د. جون قرنق ، كربينو كوانيين بول ، وليام نون بنج ، سلفا كير ميارديت ، أروك طون أروك ، نياشلقاك ، فرنسيس نقور ، جوزيف لاقو ، عبدالرحمن سولى ( الأب) ، وليم دينق نيال ، الأب سنترلينو ، بوث ديو ، بولن ألير ، أقير قوم، غوردن مورتات ، وكل الأشاوس الأحياء منهم والأموات ) ، فاليوم نرفع رأية إستقلالنا عالياً بدماء الشهداء والوطنيين الأخيار .وشكراً لكل الذين ساعدونا وساعدوا شعب الجنوب لإنجاز الإستقلال ومرحب بكل الوفود من الدول الصديقة والشقيقة ونقول لهم نزلتم أهلاً وهللتم سهلاً فى وطنكم الثانى جنوب السودان .


السودان .. دولتين وديمومة سلام
د. الوليد سيد محمد على
دوماً ما يتبادر لذهن الكثيرين السؤال الأكثر حيوية هذه الايام أيهما أفضل للسودان دولة واحدة مع احتراب ؟ أم دولتين مع سلام دائم ؟ وبالتالى تنتج معادلة انفصال مع سلام أم وحدة مع حرب وعليه لابد أن تكون الاجابة الواقعية وليست (النظرية أو العاطفية) هي توفير السلام .

ظلت مشكلة السودان منذ استقلاله فى 1956 هي البحث عن سلام فى الجنوب وكل الانظمة الوطنية التي تعاقبت على الحكم بحثت عن ذلك ، والمعلوم ان ازمة الحرب فى الجنوب لم تكن بيد تلك الأنظمة وإنما هي نتاج لأزمات وتراكمات خلفها الاستعمار وساهمت فيها الأنظمة الوطنية باجتهادات للحل أدت لتعقيد أكثر وليس لإنفراجة .

إن نظام الانقاذ منذ مجيئه فى يونيو 1989 اجتهد كغيره من الانظمة الوطنية لايجاد مخرج لتلك الأزمة والبحث عن السلام المستدام ، وبعد ثلاث أشهر عقد فى سبتمبر 1989 مؤتمر الحوار الوطني حول قضايا السلام وهو أمر غير معتاد عليه من قبل العسكر فى السودان ان يقدموا الدعو لمؤتمر ويستمعوا لرؤية السياسين والمثقفين بدلاً عن المراسيم والأوامر الجمهورية ويدلل هذا على رؤية الانقاذ فى جديتها للوصول للسلام .

وبعد سلسلة من المفاوضات فى العواصم العربية والأفريقية والعالمية جاءت نيفاشا فى 2005 لتضع حداً لأطول حرب فى أفريقيا وتؤسس للسلام والاستقرار ، وتعزيزاً للوحدة أرست نيفاشا العديد من الركائز التي يمكن البناء عليها ، فعلى المستوى السياسى ، شهد السودان لأول مرة نائباً اول للرئيس من أبناء الجنوب ، وشارك الجنوبيين فى الحكم فى الشمال فى جميع المستويات (وزراء – وزراء دولة – أعضاء برلمان – وزراء ولائيين) كما اعطت الاتفاقية ابناء الجنوب حكم جنوب السودان (حصرياً) فلا يستطيع الرئيس البشير ان يعين موظفاً بأى مقاطعة بالجنوب دون المرور بحكومة الجنوب .

وعلى المستوى الاقتصادى تم اعطاء 50% من بترول السودان لأبناء الجنوب ، واقتسم النصف الثانى كل اهل السودان شمالاً وغرباً وشرقاً ووسطاً ، والبترول ملحمة وانجاز للانقاذ شهد به حتى المختلفين معها فى الرأى .

كل تلك الركائز انهارت بنتيجة الاستفتاء التي عبر عنها ابناء الجنوب بقناعتهم الذاتية (طوعاً أو كرهاً) بميلهم نحو الانفصال بدلاً عن الوحدة والذين يحملون الانقاذ فصل الجنوب ينطلقون من مرجعيات اقصائية للنظام ويتجاوزون حق الجنوبين فى الاختيار !

إن قضية الانفصال او الوحدة ليست هي القضية الجوهرية إنما جوهر الاتفاقية نفسها التي وصلت إلى نهايتها بالانفصال (هو ديمومة السلام) ولكى تنجح الاتفاقية التي سميت (اتفاقية السلام الشامل) لابد من ان نستصحب معنا دوماً كيفية المحافظة على السلام ووقف الحرب التي أرسته الاتفاقية ولكى نصل إلى ذلك لابد من :-

أولاً : ان لا تكون القضايا العالقة بؤرة لتجدد الصراع بعد قيام الدولتين وأن تشهد مرونة من الطرفين للوصول لحلول مرضية ، فمجموعة القضايا الاقتصادية (البترول وعوائده ، العملة ، الديون الخارجية ،) تم الاتفاق عليها بنسبة كبيرة ، بينما مجموعة القضايا السياسية (الحدود ، أبيى) مازالت تتعرض لحلول مؤقتة تسكينية .

ثانياً : قضايا السلام فى مناطق (النيل الأزرق وجنوب كردفان) يجب ان تظل فى نقاش مع ابناء الشمال وعلى الحركة الشعبية ان لا تقيدها برؤيتها وان تنفك من ما يسمى بقطاع الشمال بالحركة الشعبية ، فليس من المعقول ونحن ندخل فى خواتيم الاتفاقية ان تندلع شرارة لحرب فى جنوب كردفان بحُجة رفض نتائج فى الانتخابات اللهم ان تكون تلك الحرب لتطبيق أجندات خارجية .

ثالثاً : لا يجب ان يكون الجنوب أرض خصبة لقيام حركات دارفور المسلحة بتهديد أمن الشمال ، وعلى حكومة الجنوب ان تعى ذلك لأن تهديد أمن الشمال يعنى اندلاع الحرب مرة أخرى فدولة الجنوب القوية تعنى دولة الشمال القوية والعكس صحيح .

رابعاً : السعى للوفاق الوطني فى الشمال بين الأحزاب السياسية والوصول لحكومة تراضى ذات قاعدة عريضة لا يستثنى منها أحداً وكذلك فى الجنوب ان يفتح الباب لجميع الأحزاب ومناقشة المنشقين العسكرين للتفاوض معهم والسعى لاشراكهم فى الحكم وبالتالى يؤسس على هذا الوفاق السياسى استقرار اقتصادى يقوى من عصب الدولتين ويفتح الباب امام التجارة الخارجية المشتركة .

خامساً : استثمار الحدود بين الدولتين وهى أطول حدود للسودان مع دولة جارة (2.000كلم) فى بناء جسور تواصل سياسية وامنية وثقافية واقتصادية لينقل الحديث النظرى عن السلام لواقع مادى ملموس وذلك ببناء الثقة بين قبائل التمازج التي تسكن تلك الحدود وتصبح رسل للسلام والاستقرار .

أخيراً : إن العالم بأسره يتطور من حولنا والمتغيرات الاقليمية (الثورات العربية) والدولية تنبىء بتطورات سياسية واقتصادية جديدة ، فمن باب الحكمة ان يواكب السودان تلك التطورات وان لا يقف فى محطة الاحتراب والتنازع وان يكون بناء الدولتين فى الجنوب وفى الشمال انطلاقة لبناء سلام دائم ووفاق وطنى ووطن يشهد له الجميع بالقوة والمنعة المستوحاه فى تاريخه وتنوعه وانصهار مكوناته البشرية وقيمه التي ما انفكت ان تكون مكان اعجاب للعالم فى حوله من تسامح وقبول للآخر.



التوقيع:

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

 

أبوسهيل متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-10-2011, 03:31 PM   رقم المشاركة : [19]
أبوسهيل
عميد الموقع
الصورة الرمزية أبوسهيل
 
اخر مواضيعي

المستوى: 81 [♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥]
الحياة 3024 / 3024

النشاط 6976 / 23326
المؤشر 66%


افتراضي

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
الجيش الشعبي يطالب بمنصب وزير الدفاع

كمال ادريس
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
كشف رئيس مجلس تشريعي ولاية النيل الأزرق مأمون حماد عن اتجاه لتعيين الفريق مالك عقار اير والي الولاية رئيسا لقطاع الشمال بالحركة الشعبية رسميا. فيما طالب والي النيل الأزرق المكلف العميد بالجيش الشعبي على بندر بمنصب وزير الدفاع لصالح الجيش الشعبى بالشمال. وقال حماد لدى مخاطبته حفل وداع الجنود الجنوبيين العاملين الفرقة العاشرة مشاة من الجيش الشعبي المتمركزة في النيل الأزرق أمس إن الحركة ستواصل عملها السياسي بالشمال، نافياً أن تكون قضايا النيل الأزرق وكردفان قد حلت بإعلان الانفصال، مؤكدا على قيام المشورة الشعبية للولاية في موعدها، مشيرا إلى أن الحركة الشعبية في الشمال ستدعو للسلام ولن تروج للحرب. وقال العميد علي بندر إن من حق قوات الجيش الشعبي أن تطالب بمنصب وزير الدفاع ما دامت قوات مدربة ومؤهلة، مثل القوات المسلحة، مشيرا إلى أن الحركة الشعبية في الشمال لا تروج للحرب، موجها قائد الفرقة العاشرة مشاة بضرورة سحب الجنود الجنوبيين وإعادة نشرهم داخل حدود الجنوب وسحب أبناء النيل الأزرق من الجيش الشعبي لتعضيد الفرقة بالنيل الأزرق، مطالباً بضرورة الالتزام باتفاق أديس أبابا الأخير باعتباره الحل الأمثل لقضايا النيل الأزرق وجنوب كردفان. فيما دعى اللواء أحمد العمدة القوات المسلحة بضرورة وقف ما أسماها بالاستفزازات المتصلة المتعلقة بزيادة انتشارها في المنطقة، وتعزيز وجود الأسلحة في المنطقة، مشيرا لأن اندلاع الحرب من جديد يعني تمزيق السودان.


الحلو يهنئ الجنوب باستقلاله ويؤكد استمرار النضال في الشمال

رشان أوشي
نقل رئيس الحركة الشعبية بجنوب كردفان عبد العزيز الحلو تهاني جبال النوبة وشعب جنوب كردفان للحركة الشعبية بجنوب السودان وشعب جنوب السودان بإعلان دولة جنوب السودان معتبراً الأمر انتصاراً تاريخياً لنضال استمر طويلاً. وقال الحلو في بيان تلقته التيار: "نقدر قيمة هذا الانتصار لأنه جاء نتيجة لنضالات وتضحيات جسيمة امتدت لما يربو على (56) عاماً دفعت كثمن للحرية. مقدماً التمنيات للدولة الوليدة بالتنمية والسلام الدائم والاستقرار.


لننهي مراسم العزاء في جوبا!

(بقلم:د. عصام محجوب الماحي isam_mahgoub@yahoo.com )..
هذا المقال نُشر مبتوراً يوم السبت 9 يوليو 2011 في صحيفة (الأحداث). رئيس التحرير عادل الباز وبعد أن وافق على نشره كاملاً والتزم بذلك، يبدو أنه أراد أن يجعله (كسيحاً) فبتر (أرجل) المقال التي يقف عليها بدءاً من الفقرة التي تبدأ بـ "والأسئلة الحائرة، تلد الحاضرة...." إلى نهايته، وليس في الأمر عجب والوطن نفسه يُبتر طرفه الأسفل في نفس اليوم! لا ألوم الصديق عادل على ما فعل، في حالة أنه واجه ضغوطاً ما، ولا أظن ذلك، فقد قال لي لاحقاً في محادثة هاتفية إن مدير التحرير رأى أن الجزء المبتور، برغم موافقة رئيس التحرير عليه، لم يستطع نشره لأن فيه اتهامات للرئيس البشير! فأين تلك الاتهامات يا أصحاب (الأحداث)؟ إنه رأي، ورأي بُني على حقائق مجردة لا غير، وكان من الأفضل أن لا ينشر المقال بدلاً عن بتره. وقد منحت الصديق عادل فرصة لمعالجة الأمر بإعادة نشر المقال كاملاً، قبل أن أعيد نشره، ومع ذلك رفض ضارباً عرض الحائط بأخلاق وزمالة المهنة، ففرض بنفسه على قلمي كتابة هذه المقدمة بعد أن صاغها بتصرفه. تبقى القول: أعنف نفسي لأنني لم أتعظ ولم أعتبر من تجارب غيري. فإلى المقال في نسخته الكاملة والعزاء، كل العزاء، في (فرص) النشر الواسعة في السودان وفي الشبكة العنكبوتية والفضاء المفتوح، أدام الله علينا نعمته. عصام ***** الحزن على فقد عزيز لديك، مشاعر يعرف مرارتها الجميع. فمن منا لم يفقد عزيزاً لديه من قبل؟ بيد أن الحزن على فقد جزء عزيز من الوطن أمر غير مسبوق، ومع ذلك نطلب إنهاء مراسم العزاء في جوبا. وكذا الفرح.. فعلى الذين تمسك بهم (عوامل) الفرح ويقيمون (عُرس) التخلص من عبء الجنوب، أن ينهوا بدورهم مراسمه في جوبا. إن الخلط بين المتناقضين والمتصادمين والحالتين خطأ بيِّن، بيد أننا لا نخلط وإنما نجمع بينهما في بوتقة واحدة.. بوتقة الوطن التي تسع الجميع، أو بصحيح العبارة يجب أن تسعهم، فعندما (ضاقت) بعد أن استحكمت حلقاتها.. ذهب الجنوب، وإذا لم نعبر لمرحلة (فُرجت).. حتماً سننتقل معصوبي الأعين مسلوبي الإرادة إلى محطة (ضاقت مرة أخرى).. وتلك وربي عين المأساة والملهاة العظمى بحق وحقيقة. بعد التاسع من يوليو لا يحق لأحد أن يوجه لآخر لوماً أو تهنئة لما حدث.. فلماذا والحالتان ليستا متشابهتين لنأخذهما هكذا، ولو على مضض؟ بكل بساطة لأن استمرار الحالتين، اللوم والتهنئة والوقوف عند عتبتهما، سيؤديان لا ريب إلى مقاربة نتائج، محصلتها تكاد تكون واحدة: فالركون إلى اللوم وحده، دون فعل يضع لبنة لتغيير الحال والمآل، لن يعيد الجنوب الذي ذهب مأسوفاً عليه. والتهنئة بذهاب الجنوب غير مأسوف عليه تفتح باباً لتحذوا (أطراف) أخرى حذو الجنوب، فهل هذا أو ذاك ما نريده للغد؟ سؤال لا يُطرح في انتظار إجابة، وإنما أفعال، قد تعيد إلينا الجنوب وتعيدنا إليه، أو أن تحصننا على الأقل، إن كان هنالك متسع من الوقت. أما وإن كان السيف قد فعل فعلته وقطع ما تبقى منه فمضى الوقت وتسرب، أن تداوينا الأفعال المنتظرة من الداء الذي ما انفك ينتشر في أطراف البلد الأربعة. ولهذا وتلك، المحسوبتين، ولمقابلة مسائل أخرى غير منظورة، على الطرفين كل من ناحيته، أن ينهي مراسم (حالته) في جوبا، أصحاب (العزاء في بيت المبكى) الذين يعتصرهم حزن (نبيل) لضياع جزء من وطن كبير حدادي مدادي تعوَّد رسم خريطته أي سوداني بعد الرضاعة، وجماعة (العُرس في المنبر) الذين يتغمدهم فرح (مريب) بالتخلص من عبء ثقيل على وطن يحصرونه في مثلث، ويصفون خارطته بالجميلة والجذابة.. بئس الوصف ويا خوفي على الموصوف من غدٍ. إن الدولة، أية دولة، حالتها شبيهة بالسودان الراهن، تصبح كسيحة بقطع أطرافها السفلى، فتخيل كيف يكون حالها ووصفها إذا فقدت أيضاً العليا؟ سيصعب عليها (السعي) لتحقيق مصالح رعيتها، وسيصعب عليها أن (تمسك) ما تبقى للرعية من مصالح أو حتى (تصافح) بحثاً عن مصالح جديدة وسيصبح صدرها مكشوفاً لا ترد خطراً من أية ناحية يأتي، فكيف تتحزم له، دون أطراف عليا، وظهرها على الحائط بعد ان فقدت السفلى، لا سبيل لديها لخطوة للوراء لتعود أقوى لمقابلة الخطر؟ والأسئلة الحائرة، تلد الحاضرة التي تبحث عن إجابة واحدة لا تحتمل ترف المناظرة: هل المشير عمر البشير الذي حمل رأسه على كفيه عندما كان عميداً، وليس مهماً اليوم انه دفع لذلك دفعاً، لأنه فرض شرعيته بقوة سلاح البلد وأصبح رئيساً يحل ويربط، يحارب ويسالم، يخاصم ويصالح متى ما عنَّ له أي من ذلك، هل يدري أن البلد الذي أتى لإنقاذه قبل عشرين عاماً ونيف "حفاظاً على وحدة أراضيه وسيادته واستقلاله" كما ادعى حينها، قد انفصل ومقبل على أيام سوداء فعلاً لا قولاً تعني التفتت والتقزم لمثلث (حمدو في بطنو)؟ هل البشير بشر مثله مثل الآخرين يجرد حصاد عمله بنفسه أم انه بات في (السهلة) منتظراً من يأتي ليجر خطاً فاصلاً وعندها سيكون الحساب ولد؟! وهل يستطيع احد ما ان يتسلل لمخدع البشير في هذه الليلة التي يعود فيها من جوبا ويضع له بيان انقلابه الأول تحت وسادته، عله يصاب بأرق ويتقلب على فراشه الوثير، فتسحب أصابعه ذات البيان ليقرأه، فقد يجد انه يطالع ما لا يعرفه البتة، وقد ينهض مذعوراً فيسأل نفسه قبل أن يُسأل، ماذا فعلت في البلد وبالبلد.. وأين البلد يا ولد؟ نعم، على البشير أن يكون صادقاً مع نفسه ومع ربه، وإن أراد مع الشعب الذي قال عنه قبل أكثر من عشر سنوات في ليلة المفاصلة مع شيخه الترابي إنه صبر على الإنقاذ كما لم يصبر على نظام من قبله، فيخاطب الأمة كما خاطبها جمعة 30 يونيو 1989 ليقول إن نواياه كانت طيبة، وأنه بالفعل أراد أن يفعل عكس ما جرده من سلبيات الحكم الديمقراطي الذي انقلب عليه، ولكن التطورات، وليقرأها المؤامرات إن أراد، كانت اكبر وأعظم وأقوى، فتمخض كل فعله عن وطن أخذه مريضاً معلولاً مأزوماً ولكنه موحد، فصار في عهده مشلولاً مشوهاً ممأزقاً، وفوق ذلك مقسم ويكاد يصبح ممزقاً. على البشير أن يقول إنه يتجرع قرار الانفصال سماً ويسلم سوداناً راهناً مرهوناً مرتهناً ويذهب حاملاً (تبروقته) ويفرشها مستغفراً طالباً العفو والصفح عما اقترف. فيا عمر، اشرح نفسك لشعبك لتوسع صدرك فيزول عنك (الضيق) الذي سيلازمك كوابيس لا تنتهي، اطلب منه العفو فقد يغفر لك فعلك، فالشعب الطيب مسامح لمن يأتي طالباً السماح. وخلافاً لذلك ما عليك إلا ان تنتظر من يأتي ليحملك إلى لاهاي، فهي محطة أخيرة اخترتها بنفسك.. بئس الخيار والاختيار، وإنه عين الإمهال لا الإهمال.


سودانان جديدان بالمشكلات القديمة ذاتها!
(بقلم:لويز أربور- " رئيسة «مجموعة الأزمات الدولية")..
يمثل استقلال جنوب السودان، 9 يوليو 2011، إلى حد ما نهاية مرحباً بها لواحد من أكثر الصراعات دموية في تاريخنا المعاصر. عندما جاء إبرام اتفاق السلام الشامل عام 2005 لينهي عقوداً من الاقتتال بين الشمال والجنوب، كان قد قضى عدة ملايين نحبهم إبان الحرب الأهلية، فيما تشرد ملايين آخرون. وكتتويج لاتفاق السلام ذاك، يأتي الاستقلال كفصل أخير في هذه الملحمة. إلا أنه ليس كذلك للأسف! فقد كان الانفصال رسمياً أمس السبت وخطوة لا مفر منها، أو حتى ضرورية، إلا أن هاتين الدولتين ستظلان مرتبطتين لسنوات عديدة قادمة. ستتطلب محاولة معالجة خلافاتهما العالقة، ومنها ما قد غدا دموياً، مفاوضات صعبة، ودهاء سياسي، ومشاركة دولية حذرة لضمان تطور كل من الشمال والجنوب إلى دولتين سلميتين ومستقرتين. لا تبدو الدلائل في هذه المرحلة مبشرة للغاية. فقد خرق كلا الجانبين اتفاقية السلام، كما أثار تصاعد التوتر الصراع في المناطق الحدودية الحساسة. شنت قوات الخرطوم في مايو هجوماً على بلدة أبيي المتنازع عليها. وما هو أكثر مدعاة للقلق أن ثمة اقتتالاً على نطاق واسع بين القوات الشمالية والجنوبية في ولاية جنوب كردفان الحدودية. وحسب بعض التقارير فقد لقي نحو 360000 شخص مصرعهم على مدار الأشهر الستة الماضية، أكثر من نصفهم في الشهر الماضي وحده. يتحرك الشمال، ولا سيما حزب المؤتمر الوطني (الحاكم)، بجرأة لتأكيد سيطرته على الأراضي الشمالية، ولتحسين موقفه التفاوضي في مواجهة الجنوب حول ترتيبات ما بعد الاستقلال. ومن بين تلك الترتيبات، قد يكون تقاسم عائدات النفط الهم الأكبر للشماليين، بما أن الخرطوم ستفقد حصة الأغلبية من مصدر دخلها الرئيسي، وذلك لوجود معظم النفط في الجنوب. وفي جميع الأحوال، فإنه من المرجح أن تبقى كل مسألتي تقاسم العائدات، وترسيم الحدود، والوحدات العسكرية الجنوبية من المناطق الشمالية، فضلاً عن الترتيبات المستقبلية بشأن المواطنة وإدارة الموارد الطبيعية، من المرجح أن تبقى جميع هذه المسائل نقاطاً خلافية لسنوات قادمة، وقد تطلق شرارة أعمال عنف واسعة النطاق. فيما يتعين على كل من الشمال والجنوب العمل معاً وعن كثب بشأن هذه القضايا لتجنب تجدد الحرب، يواجه كل منهما تحديات داخلية صعبة للغاية. ففي الخرطوم، يزداد استياء الأعضاء العاديين في حزب المؤتمر الوطني على نحو مطّرد. وعلى الرغم من التدابير التقشفية التي اتخذتها الحكومة، فإنها لا تزال تواجه عجزاً خطيراً في الميزانية وتضخماً متصاعداً، كما أنها غير قادرة على دفع جميع الرواتب. وتنفر سياسات حزب المؤتمر الوطني ذات الطابع الأمني أعداداً متزايدة من السودانيين. تحاول أحزاب المعارضة الشمالية وجماعات التمرد (من دارفور ومن مناطق أخرى) التهيؤ لمرحلة ما بعد يوليو، إلا أن قرار البعض منها بالدخول في مفاوضات أحادية الجانب مع حزب المؤتمر الوطني قد أضعف موقفها. ما لم تشكل قوى المعارضة جبهة أكثر توحداً، فمن المرجح أن يستمر حزب المؤتمر الوطني في إحباط محاولات إحداث إصلاحات، علماً بأن الحكومة في أمس الحاجة إليها. وفي المقابل يتعين على زعماء الجنوب الانتقال من مرحلة التضامن مع النضال التحرري إلى قضية أكثر أهمية، وإن كانت أكثر دنيوية، وهي مهمة إدارة دولة ديمقراطية. المؤشرات ليست مشجعة، فمشروع الدستور الانتقالي الجديد يتضمن عدة بوادر مقلقة، بما فيها تعديل يمنح الرئيس صلاحية إقالة محافظين منتخبين ديمقراطياً لو شاء. يتعين على الحزب القائد في الجنوب، وعلى الحركة الشعبية لتحرير السودان، فتح الفضاء السياسي - سواء داخل أو خارج الحزب – لإرساء الأسس لمشهد سياسي يضمن تعددية حزبية أكثر شمولاً. أما المجتمع الدولي فلديه أيضاً دور مهم للاضطلاع به.. إذ يتعين عليه استيعاب أنه من المرجح أن تستمر الصراعات المحلية في المناطق الحدودية الجديدة، أو حتى تتصاعد إذا تركت من دون علاج. وبالتالي عليه مواصلة اضطلاعه بدور الوسيط النزيه ومتقصي الحقائق والحكم، فيما يستمر في التعامل مع الرئيس البشير الذي أدانته المحكمة الجنائية الدولية بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية. وللتعامل مع ولاية كردفان الجنوبية، يتعين على الأطراف الخارجية الفاعلة حث القادة على العودة إلى طاولة المفاوضات مع إرادة سياسية كافية لاحتواء العنف، بما في ذلك وقف إطلاق النار وترتيبات أمنية جديدة للولايات الانتقالية. المبادرة التي اضطلع بها الفريق رفيع المستوى للاتحاد الأفريقي بشأن السودان الذي يترأسه ثابو مبيكي، هي خطوة أولى جيدة.. إذ ساعدت في الإفضاء إلى اتفاق بشأن أبيي، وهي تهدئة مرحباً بها. إلا أنه ليس بوسع المجتمع الدولي سوى الإبقاء على الوضع الراهن، فيما يتعين على كل من الخرطوم وجوبا اتخاذ قرارات صعبة وتقديم تنازلات ضرورية من أجل التعايش السلمي. سيعني استقلال الجنوب أيضاً أن على المجتمع الدولي إعادة تقويم علاقاته مع الحركة الشعبية وتجنب الميل إلى تجاهل انتهاكاتها وتضييقها للفضاء السياسي. إن كانت هناك رسالة واحدة يتعين إرسالها إلى جميع الأطراف، فهي بالتأكيد «التعددية». زعماء الشمال والجنوب في حاجة ماسة إلى فهم الطيف الواسع لشعوب ومصالح دولتيهما الجديدتين. أما المجتمع الدولي فيتعين عليه مواصلة انخراطه ودعمه لضمان تطور كل من الشمال والجنوب إلى دولة سلمية قابلة للحياة.


من قسّم السودان؟ العصيان الأول أغسطس 1955
(بقلم:م. تاج السر حسن عبد العاطي- جامعة الجزيرة – كلية الهندسة- "tagelsir2008@gmail.com)..
أود أن أخلص باختصار إلى الأسباب التي ساقها التقرير الإداري للجنة التحقيق في حوادث أغسطس 1955 و التي كونها وزير الداخلية آنذاك الشيخ علي عبد الرحمن و أختم بقصيدة للأستاذ الهادي آدم وقد كان شاهداً على ذبح الكثير من زملائه الأساتذة و هذه القصيدة تحاول جهات كثيرة أن تخفيها من تراث هذا الشاعر ولا تذكر له سوى قصيدة غداً ألقاك التي تغنت بها أم كلثوم عند زيارتها للخرطوم في الستينيات من القرن الماضي!! لعل هذه المعلومات تسعف بعضهم فيتدبر حقيقة الأمر بدلاً عن السطحية و السذاجة التي يدار بها الحوار حول أسباب تقسيم السودان. حتى عام 1930 لم يكن معروفاً أو مستعملاً مصطلح جنوب السودان فالقارىء لنعوم شقير و سلاطين باشا وغيرها من كتب التاريخ و الدوريات السابقة لهذا التاريخ لا يجد بها هذا المصطلح اسماً لهذا الجزء من السودان بل يجد الاستوائية، بحر الغزال و فشودة في 25 يناير 1930 أعلنت حكومة صاحبة الجلالة سياسة جنوب السودان (المناطق المقفولة) و هي سياسة مكتوبة و معلنة تهدف لفصل جنوب السودان عن شماله بقيام دولة في هذه المنطقة أو توزيعه على دول شرق أفريقيا و تمثلت أهم عناصر هذه السياسة في التالي: 1. نقل جميع الموظفين الشماليين الذين كانوا يعملون بالجنوب من إداريين و فنيين وكتبة للشمال. 2. عدم تجديد رخص التجار الشماليين وإبعادهم وإحلال الإغريق و السوريين النصارى بدلاً عنهم. 3. إجلاء المسلمين الجنوبيين من مواطنهم و ترحيلهم للشمال ما أمكن ذلك. 4. إخماد كل مظاهر الديانة الإسلامية ومنع الجنوبيين المسلمين من ممارسة شعائرهم الدينية علناً. 5. إلغاء تدريس اللغة العربية كمادة في المدارس. 6. حُرم على التجار بيع الجلاليب و العراريق و الطواقي و العمائم و حددت لهم مهلة للتخلص من ما بحوذتهم. 7. يعهد بالتعليم للكنيسة و الإرساليات. 8. أما فيما يختص بزعماء القبائل الذين تعودوا لبس الزي العربي في مجالسهم العامة فيجب منعهم من ذلك و تشجيعهم على التمسك بالعادات و التقاليد – التعري. 9. إرغام من كانوا يتسمون بأسماء عربية لمدة أجيال على تغييرها. 10. تبين لاحقاً أن الانخراط في قوة دفاع السودان يمثل أكبر مهددات هذه السياسة حيث يلتزم أبناء الجنوب العاملين بهذه القوة بالدين الإسلامي و تنتشر بينهم الثقافة العربية و يغييرون أسمائهم و يحتفي بهم أهلهم حال عودتهم فتم إنشاء ما عرف بقوة دفاع جنوب السودان تكون لغتها الرسمية الإنجليزية و بها قساوسة يشرفون على تعمييد و تنصير أفرادها و هي القوة التي قامت بمذبحة توريت. في 16 ديسمبر 1946 تم إعلان إلغاء سياسة جنوب السودان و إعلان فشلها حيث ثبت بالتجربة أن جنوب السودان لا يمتلك العناصر الأساسية لمقومات الدولة (الدين– اللغة - الثقافة المشتركة – التاريخ) هذه السياسة التي اعترف الاستعمار الإنجليزي بفشلها في سياق مراجعة السياسة العامة لحكومة صاحبة الجلالة بعد الحرب الكونية الثانية و المتمثلة في الانسحاب من المستعمرات كانت هي السبب الرئيسي في حدوث مذبحة توريت و ما نعانيه اليوم. في سياق ما ترتب على إلغاء سياسة المناطق المقفولة تم إلحاق قوة دفاع جنوب السودان بالجيش السوداني تحت اسم الفرقة الجنوبية و قيادتها في توريت. سبب هذا القرار تذمراً كبيراً وسط جنود هذه الفرقة حيث أُشيع أن القوات الشمالية قادمة للقضاء عليهم و استعبادهم مرةً أخرى. وقد تولى كبر هذه الإشاعة مفتشو المراكز الإنجليز و عدد كبير من رجال الكنيسة الذين وقف بعضهم ضد إلغاء سياسة المناطق المقفولة. أعطيت التعليمات للبلك نمرة 2 من الفرقة الجنوبية بالسفر إلى الخرطوم للاشتراك في الاحتفالات بجلاء القوات البريطانية. في يوم 18/8/1955 تجمع البلك نمرة 2 في ميدان الطابور داخل مقر القيادة الجنوبية بتوريت و أعطيت لهم تعليمات السفر و التحرك لجوبا في شكل بلتونات ليستقلوا الباخرة إلى الخرطوم يومها وقع التمرد المشئوم وقتل في توريت و حدها 78 من التجار و الموظفين و المعلمين و النساء و الأطفال هذه صورةٌ مختصرة للسياسة الاستعمارية التي قصدت و أسست إلى بذر الكراهية بين أبناء هذا الوطن. فهذه الكراهية لم تكن موجودة قبل إنفاذ هذه السياسة و الدليل على ذلك أن جل قادة جمعية اللواء الأبيض التي قامت بثورة 1924 كانوا من أبناء الجنوب و كانوا يهتفون بوحدة وادي النيل وحياة الملك فؤاد الأول ملكاً لمصر و السودان. لا دخل للشريعة و لا الدكتاتورية ولا المؤتمر الوطني بما جرى و يجري. الشاعر الهادي آدم كان شاهداً على هذه الأحداث الرعناء و صورها في القصيدة التالية و هي تفصح عن ذلك المشهد. توريــــــــــت الهادي آدم 1955 توريت يا وكر الدسائس والخديعة والـــــدم قد طال صمتك في الدجى هل آن أن تتكلمي الغاب مطرقة الغصون على دجاك المـعتم والصمت والليل الرهيب وخادعات الأنجم لا شيء غير الريح تنفخ في رمــــــاد المأتم ومغارةً فيها المنايا السود فاغــــــــــرة الفم ونعيق ضفدعة تنوح بـلــــــــــيلك المتجهم يا قطة أكلت بنيها وهي ظــمــــــــأى للدم أمعنت قتلاً في النســــــــاء وغيلة للمحرم لم ترحمي حتى صغارهم ،،، ولم تترحمي والشيخ والحبلى،،، فأي جريمة لم تجرمي حتى غدوت مع الدجى وكر الطيور الحوم ومناظر الأشلاء تنهضها الغيوم فـــترتمي ******* من سد أبواب الجنـــــــــــــــوب بكل قفل محكم؟ من قسم الســـــــــــــــــودان بين بنيه شر مقسم؟ أهم الشماليون؟،،، هل كانوا هناك ؟،،،، تكلمي ردي فإن العـــــــار كل العـــــــار أن تتجهمي توريــــــــت ذاك هو العدو فهمت أم لم تفهمي توريــــــــت إن غدا لناظره قريــــــــب المقدم فستــــــعرفين وتـــــــــــندمين ولات ساعة مندم مر اليوم أكثر من خمسين عاماً على أحداث ذلك العصيان و المذابح البربرية التي صاحبته لم يكن للمؤتمر الوطنى يدٌ فيها و لم تكن قوانين الشريعة قائمة يومها فالبارات و بيوت الدعارة كانت مفتوحة على مصراعيها فما يحصل من تقسيم هو سياسة طويلة النفس لتحقيق أهداف كلية أفصح عنها كثير من رجال الإرساليات و الاستعمار كما أن الدول الغربية اليوم تنظر بعين الطمع لموارد هذا القطر الشاسع يسرها أن يتمزق و تنتشر فيه الفتن فيسهل على شركاتها سرقة موارده كما يحدث في جل الدول الأفريقية. ولكن المؤسف أن معظم رجال السياسة وكتاب الصحافة و النخب المشتغلة بصناعة الرأي يقعدها الجهل بحقائق التاريخ و مؤامرات الأعداء فتتلهى بالكيد السياسي و سفاسف الأمور عن مؤامرة تمزيق الوطن و حسبنا الله و نعم الوكيل.



التوقيع:

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

 

أبوسهيل متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-10-2011, 04:49 PM   رقم المشاركة : [20]
أبوسهيل
عميد الموقع
الصورة الرمزية أبوسهيل
 
اخر مواضيعي

المستوى: 81 [♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥]
الحياة 3024 / 3024

النشاط 6976 / 23326
المؤشر 66%


افتراضي

مناوي:انفصال الجنوب سببه وجود أزمة في الحكم
دعت حركة تحرير السودان جناح مناوي، الى عدم الاعتراف بالحكومة الحالية، ـ بعد انتهاء دورتها بنهاية الفترة الانتقالية ـ وحملت المؤتمر الوطنى مسؤولية انفصال الجنوب «بسبب فشله فى الوفاء باستحقاقات السلام والوحدة الجاذبة»، وطالبت باقرار دستور جديد، يشارك فيه جميع مكونات الشعب وقيام دولة مدنية يحكمها القانون.
وعزت الحركة، فى بيان ممهور بتوقيع رئيسها منى اركو مناوي امس، اسباب وقوع انفصال الجنوب الى وجود أزمة حقيقية فى الحكم فى البلاد منذ الاستقلال «حيث الهوية المزيفة» التى لا تعبر عن جميع شعوب السودان والثقافة الآحادية المفروضة وسوء استغلال موارد البلاد وانعدام التنمية العادلة ،وما اسمته بـ« حروب المركز ضد الهامش» ، وانعدام المواطنة المتساوية لجميع المواطنين، ونقض العهود والمواثيق.
وطرحت الحركة رؤيتها لحل أزمة الحكم فى الجزء المتبقى من السودان المتمثلة في ضرورة توحيد المقاومة المسلحة في دارفور وعموم الهامش، إضافة الى توحيد جهود القوى السياسية.
وناشدت الحركة، حكومة الدولة الوليدة الى اقامة علاقات متينة مع الشعب السوداني في الجزء الشمالي، تقوم علي الإحترام المتبادل والمصالح المشتركة وإتاحة الحريات الأربع بين الشعبين.


الوطني» يعلن عن رؤية شاملة لمرحلة ما بعد الانفصال
عقد وفد الأمانة السياسية بالمركز العام للمؤتمر الوطني الزائر لولاية شمال دارفور الحاج ادم يوسف أمين الأمانة السياسية والاقتصادية ، لقاءا تنويريا ضم قيادات المؤتمر الوطني بالولاية برئاسة عثمان محمد يوسف كبر والي ولاية شمال دارفور رئيس المؤتمر الوطني .

وأكد الوالي في فاتحة اللقاء أن السودان دخل مرحلة جديدة بقيام دولة جنوب السودان مما يتطلب الأمر تكاتف وتضافر الجهود ووحدة الصف وتكامل الأدوار من اجل بناء وطن آمن ومستقر ، معلنا استعداد مواطني وحكومة الولاية لمواجهة متطلبات وتطورات المرحلة الجديدة.

من جهته قدم يوسف تنويرا شاملا حول آخر المستجدات علي الساحة السياسية والأمنية بالبلاد والتطورات التي ستشهدها البلاد بعد إعلان قيام دولة جنوب السودان ، مؤكدا أن كافة الترتيبات والتحوطات قد اتخذت من قبل الحكومة لمواجهه التحديات ، واوضح أن المؤتمر اعد رؤية شاملة حول مستقبل الأوضاع بالسودان، وقال إن البلاد ستشهد خلال المرحلة الجديدة نقلة كبيرة في كافة المحاور ، مؤكدا أن أبواب المشاركة مفتوحة للجميع .


أمريكا تبني طرقاً سريعة لربط جنوب السودان بأوغندا
توقعت الوكالة الكورية لتشجيع التجارة الدولية، إقبالا كبيرا على بناء البنية التحتية فى دولة جنوب السودان الجديدة، بعد إعلانها أمس. وقالت وكالة «يونهاب» للأنباء إن حوالى 30 دولة على رأسها الولايات المتحدة الأمريكية والصين واليابان تسعى لكسب المشاريع المختلفة مثل تزويد معدات ومواد الإنشاء الثقيلة وتأمين طاقة النفط عبر فتح سفارات أو قنصليات فى جنوب السودان.

وقامت الولايات المتحدة الأمريكية ببناء الطرق السريعة التى تربط العاصمة جوبا بدولة أوغندا، باستثمار 200 مليون دولار، كما قدمت ايطاليا دعما ماليا قدره 50 مليون يورو لبرنامج وجبات الغداء للمدارس.

وتسعى كوريا الجنوبية للمشاركة فى بناء العاصمة الجديدة ، حيث تنظر حكومة الجنوب فى بناء العاصمة الجديدة الملائمة لصورة الدولة المستقلة غير جوبا العاصمة الحالية، ووقعت المؤسسة الكورية للأراضى والإسكان مع حكومة الجنوب ، على مذكرة تفاهم للتعاون لبناء العاصمة الجديدة جوبا.

واقترحت الصين بناء أنابيب للنفط بطول ألفي كيلومتر والتى تربط حقول النفط فى جنوب السودان بأوغندا وميناء ممبسا فى كينيا وذلك فى شكل قروض.


المهدي: إعلان دولة جنوب السودان حدث مؤسف
اعتبر رئيس حزب الأمة القومي الصادق المهدي، انفصال جنوب السودان «حدثاً محزناً ومؤسفاً»، وأنّه دليل إخفاق، ويعبر عن فشل في إدارة البلاد. وقال المهدي، في مقابلةٍ خاصةٍ مع هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، أمس: إنّ «هناك فرصة لمستقبل علاقات طيبة بين البلدين، بعد إخفاق إدارة البلد الواحد في الاستدامة».
كما أوضح المهدي، في تصريح لراديو «سوا»، أنَّ دولة الجنوب ستواجه في مولدها مشكلات سياسيَّة واقتصاديَّة وأمنيَّة بلا حدود، مضيفًا أنّ «القيادة الجنوبية الحالية تُدرك ذلك، ومن ثم أقدمت على تجاوز خلافاتها مع خصومها». وكان المهدى قد اقترح اتفاقيَّة تخلف اتفاقية السلام مع جنوب السودان أسماها اتفاقية عهد الإخاء التي تستند إلى مبادئ الاعتراف المتبادل بين الدولتين الشقيقتين.


قطاع الشمال ينشر قواته بالنيل الأزرق ويهدد بالقتال
وجهت الحركة الشعبية قطاع الشمال قواتها وآلياتها عقب اعلان دولة الجنوب بالانتشار في ولاية النيل الازرق والرجوع الى حدود 1956م. وأصدر والي النيل الازرق بالانابة العميد علي بندر في احتفال بالانفصال ،تزامن مع اعلان الدولة الوليدة تم فيه عرض عسكري لقوات الجيش الشعبي بآلياتها الثقيلة بالكرمك امس، قراراً بإعادة قوات الحركة الى الشمال.

وقال نريد من القوات ان تنتشر داخل حدود 1956م، من الرصيرص الي ميتزا، ورفض تسليم اسلحة الجيش الشعبي للشمال، ورهن ذلك بالاتفاق السياسي وتنفيذ اتفاق اديس ابابا الاطاري، وقال لن نسلم اسلحتنا الى أية جهة ولن ننفذ بند الترتيبات الامنية الا بعد اتفاق سياسي مشروط.

وحذر من أية محاولة لنزع السلاح بالقوة، لافتا الى ان ذلك سيقود الى نسف الاستقرار بالمنطقة، واتهم بندر ، جهات لم يسمها ، بأنها تريد اشعال الحرب في الولاية ، وقال نحن دعاة سلام ولسنا دعا حرب، لكن لن نقف مكتوفي الايدي اذا اضطررنا الى ذلك.

وقال، ان عرضنا العسكري رسالة الى الجهات المسؤولة «وليس عبثا» ونتحدي أية جهة كانت ان تنزع السلاح من الجيش الشعبي بالقوة، واضاف نريد تطبيق اتفاق اديس ابابا الاطاري واعادة الدمج.

وطالب بندر بمنصب وزير الدفاع، وقال ليس هنالك حد افضل من حد، واضاف نريد ان نحافظ على ما تبقى من السودان، وان يعترف كل منا بالآخر.

وقال قائد قوات الجيش الشعبي بالشمال اللواء أحمد العمدة بادي، نحن دعاة سلام لكن ان تم ارهابنا بالحرب سنقودها وسنمزق السودان المتبقي، وتابع احببنا بعضا البعض وسعينا للوحدة لكن السياسات فرضت علينا هذا الواقع،وشدد على ان السودان المتبقي اذا لم يخدم فيه الآخر فإننا نسعى الى نفس المصير.



التوقيع:

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

 

أبوسهيل متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:13 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2013, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
vEhdaa 1.1.2 by NLPL ©2009
التسجيل