هجوم على هجليج .. والبشير يعلن الاستنفار
نائب الرئيس يوجِّه برد الصاع صاعين و«كنس» الجيش الشعبي..تعيين طه رئيساً للجنة الاستنفار ووزير الدفاع نائباً له..نائب الرئيس: تأجيل قمة البشير وسلفا كير وتجميد التفاوض مع الجنوب..الصوارمي يكذِّب ادعاء سلفا كير دخول الجيش الشعبي هجليج..
الخرطوم: هيثم عثمان

نفضت الحكومة يدها تمامًا من أي اتفاق أو تفاوض مع حكومة الجنوب كان قد تم، إلا بعد كنسها للاعتداء الذي قام به الجيش الشعبي على منطقة هجليج، وفيما وجَّه نائب رئيس الجمهورية الحاج آدم الجيش برد الصاع صاعين لدولة الجنوب استبعد أن تكون حركة العدل هي من اعتدت على هجليج مؤكدًا تورط الجيش الشعبي تمامًا في الهجوم، ووصفه بأنه مخطَّط واضح لتعطيل بترول السودان عقب إغلاق الحكومة لأنبوب النفط الخاص بالجنوب، في وقت أعلنت فيه الحكومة رسميًا تعليقها للقمة التي كان من المفترض انعقادها بجوبا بين الرئيس وسلفا كير. وكانت القوات المسلحة قد كشفت عن اشتباكات مع الجيش الشعبي لدولة الجنوب، وقوات من العدل والمساواة بجنوب كردفان بالقرب من حقل هجليج النفطي، في الأثناء أصدر الرئيس عمر البشير قرارًا بتكوين اللجنة العليا للاستنفار والتعبئة برئاسة النائب الأول لرئيس الجمهورية لوضع الترتيبات اللازمة لنفرة الردع الكبرى وتهيئة المعسكرات لإعداد المجاهدين.
كنس التمرد
وأكد الحاج في برنامج «أكثر من زاوية» بالتلفزيون القومي أمس أن لا اتجاه للتفاوض إطلاقًا إلا بعد «كنس» الجيش الشعبي من الحدود السودانية، وقال: «كيف نفاوض والجيش يُعتدى عليه في الميدان»، وزاد «لا تفاوض إلا بعد انجلاء الموقف»، وأضاف: «كلنا خلف الجيش»، وأكد أن أي اتفاق تم الاتفاق عليه مع دولة الجنوب لاغٍ للاعتداء من جيش الأخيرة على مناطق في الشمال، وقال «لا تلاعب بعد اليوم في حقوقنا»، واتهم الحاج فئة محدودة بحكومة الجنوب مسنودة بدعم إسرائيلي أمريكي بالوقوف وراء ما يحدث تنفيذًا لمخطَّط إسقاط النظام في الخرطوم.
إسناد شعبي
وأكَّد أن الشعب جاهز لإسناد الجيش لدحر أي عميل ومعتدٍ، وحذَّر الحاج الجنوب، وقال: «الحرب ليست جديدة علينا ونحن جاهزون لها»، ووصف ما يجري بالبلاد وما يجري بالكونغرس الأمريكي من قانون سلام السودان للمحاسبة بأنه جزء من مخطَّط للضغط على السودان ولتركيعه، وأرسل الحاج رسالة شديدة اللهجة لحكومة الجنوب وطالبهم بالتفرغ لإطعام شعبهم الجائع بدلاً من تقديم السلاح والدعم للحركات المتمردة. وفي ذات السياق جدَّد الحاج رفض الحكومة إيصال المساعدات الإنسانية بمناطق النزاعات إلا عن طريق الحكومة، وقال: «نحن نعلم أنهم يريدون إيصال السلاح والغذاء للمتمردين».
غدر الحركة
وأكد الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة العقيد الصوارمي خالد سعد في تصريح أمس إن القوات المسلحة السودانية اشتبكت مع الجيش الشعبي لدولة الجنوب في الحدود بين الدولتين بجنوب كردفان، وأضاف أن مجموعة تتبع للعدل والمساواة استغلت الاشتباك وتمكَّنت من التسلل لمنطقة هجليج واستهدفت موقعًا للجيش خارج حقل هجليج، وقال الصوارمي إن القوات المسلحة تصدَّت للقوة وكبَّدتها خسائر كبيرة، وأضاف أن الجيش لا يزال يتعامل مع بقايا فلول حركة العدل والمساواة قرب هجليج.
تعبئة واستنفار
وأصدر الرئيس عمر البشير قرارًا جمهوريًا بتكوين اللجنة العليا للتعبئة والاستنفار برئاسة النائب الأول لرئيس الجمهورية، ووزير الدفاع نائبًا له، وطالب القرار الذي تحصَّلت «الإنتباهة» على نسخة منه اللجنة بضرورة تقديم تقارير دورية، وحدَّد القرار اختصاصات اللجنة المتمثلة في وضع الترتيبات اللازمة لنفرة الردع الكبرى وتهيئة المعسكرات لإعداد المجاهدين بجانب أي مهام أخرى، وألزم القرار وزارة المالية بتمويل نشاطات اللجنة.
تكذيب سلفا كير
الى ذلك أعلن رئيس جنوب السودان سلفا كير ميارديت، دخول الجيش الشعبي منطقة هجليج، واتهم سلفا كير في اجتماع مجلس تحرير الحركة الشعبية الذي انعقد بمدينة جوبا، الجيش السوداني بقصف منطقة جاو صباح أمس، وأوضح أن دخول قوات الجيش الشعبي منطقة هجليج تطلبه الوضع الحالي، فيما نفى الصوارمي دخول قوات الجيش الشعبي هجليج، وقال إن حديث سلفا كير عارٍ من الصحة.
وزير المالية يؤكد اكتفاء السودان من النفط بنهاية العام الحالي
الخرطوم: زبيدة أحمد

دعا وزير المالية والاقتصاد الوطني علي محمد ولاة الولايات إلى تبني البرنامج الثلاثي المركزي والعمل على تنفيذه بإحكام التنسيق بين البرامج وخطط الولايات التنموية والاستثمارية من أجل تحقيق الاستقرار الإيجابي في الاقتصاد الوطني.وكشف لدى استعراضه للبرنامج الثلاثي في دورة الانعقاد الثالثة للمجلس الأعلى للحكم اللامركزي أمس بقاعة الصداقة عن اكتفاء البلاد من البترول بنهاية هذا العام بجانب توقيع السودان لاتفاق قرض بقيمة عشرين مليون دولار مع بنك التنمية الإسلامي لولاية غرب دارفور في إطار اجتماعات البنك بالخرطوم في الثالث من أبريل المقبل.
وأكد أن الحكومة اجتازت مسألة رسوم عبور نفط دولة جنوب السودان عبر خطوط الأنابيب السودانية، داعيًا الولاة للاهتمام بتنفيذ البرنامج الثلاثي في مجال السلع الثماني التي من المؤمل أن تساهم في سد عجز الموازنة والتضخم.
ودعا وزير المالية ولاة الولايات للحد من التهريب وقال إنه يضر بميزان المدفوعات، وقدم توصية بأن يقوم الولاة بتولي مسألة التعامل مع المستثمرين ومقابلتهم بصورة شخصية للتأكد من تقديم كل التسهيلات لهم في إطار جذب الاستثمار للولايات في إطار البرنامج الثلاثي المركزي.
منبر السلام: الهجوم على هجليج يؤكد غدر الحركة الشعبية
الخرطوم: عبد الهادي عيسى

أكد رئيس منبر السلام العادل الباشمهندس الطيب مصطفى أن الحريات الأربع جزء من مخطَّط مشروع السودان الجديد. وقال خلال مخاطبته ندوة منبر السلام العادل بمحلية جبل أولياء بالكلاكلة القطعية مساء أمس، إن هذه الاتفاقية ستتيح إدخال عناصر الجيش الشعبي ليصبحوا قنابل موقوتة في السودان، وأضاف: أليس هناك مفاوضون غير من مفاوضوا بنيفاشا.وأكد ما ظل يحذر منه منبر السلام العادل من غدر وخيانة الحركة الشعبية، من خلال الهجوم الغادر على هجليج أمس، وقال: إن سلفا كير صرح للفضائيات بدخول الجيش الشعبي لهجليج، وأضاف: هذا هو سلفا كير الذي وجَّه الدعوة لرئيس الجمهورية لزيارة جوبا.وأكد الطيب مصطفى أن منبر السلام العادل سيحيي معاني العزة والكرامة والشهامة، وقال: أمة أنجبت علي عبد الفتاح وعبد المنعم «شطة» لن تُذل ولن تُهان، وأضاف: أمة انجبت مثل أولئك يجب ألّا يقودها منبطحون.. من ناحيته قال العميد ساتي محمد سوركتي مستشار الرئيس لشؤون الإعلام إنَّ الحركة تنظيم صنعته الماسونية.
نداء اليقظة..وأخيراً.. لجنة الردع والاستنفار والتعبئة..

ظللنا نقول.. إن ما جرى من ترتيبات واتفاقيات مع حكومة دولة الجنوب وما سيتم، سيذهب كالزبد جفاء، ويمكث في الأرض ما ينفع الناس من القول الصريح الصادق والتنبيه القوي الحريص...
وظنَّ بعضُ الظانِّين ظن السوء، أننا دعاة حرب، يسمع هزيم ودقّات طبولها التي نقرعُها، من هم في القبور... ومن أصاخوا السمع وهم في مناط الثريا!
وجاء الهجوم على منطقة هجليج أمس والاعتداء على القوات المسلحة من قبل الجيش الشعبي التابع للجنوب وفلول من حركة العدل والمساواة بعد أقل من يومين من عودة وفد حكومة دولة الجنوب من الخرطوم ليؤكد هذا الحدث ما ظللنا نقوله ونحذِّر منه ومن مغبة الثقة بحكومة سلفا كير وحركته الشعبية التي تُضمر الحقد والكراهية وتريد بكل الوسائل إسقاط النظام فأين يذهب اليوم من ظلوا يرددون أننا عصبيون وعنصريون لا نرى العلاقة بين الشمال والجنوب إلا من منظار أسود هو منظار الحرب والدمار والخراب..
ماذا يقول دعاة السلام والمستسلمون وعَبَدَة الاتفاقيات الذين يقبعون في سرداب الأوهام يصدِّقون ما تقوله الحركة الشعبية وحكومة الجنوب ونقول لهم نحن نرى بأعين زرقاء اليمامة رأينا شجراً يسير وحذَّرنا الناس وطفق كثيرٌ من الجهلة وأصحاب الغرض والمرض ينتاشوننا بحرابهم الصدئة وقد طاشت سهامهم وخاب فألهم في دولة الجنوب التي لا تريد سلاماً أبداً، فأين يذهب هؤلاء الأن هل يواصلون مسرحية السلام الزائف المزيف أم يعترفون بالحقيقة ودماء شهداء هجليج وجرحاها لم تجفّ بعد..؟؟
ماذا يقول الذين رقصوا وغنوا واحتفلوا بباقان أموم ووفده في الخرطوم عندما كانت البنادق الخائنة تقترب من جنودنا الأشاوس والعاملين في حقَّل هجليج؟؟!!
وجاء قرار رئيس الجمهورية يوم أمس بتكوين اللجنة العليا للتعبئة والاستنفار، منسجماً ومتماشياً مع ما نقوله وندعو له برفع مستوى التعبئة والاستعداد لكل احتمال، والعودة لفتح المعسكرات وتجييش الشعب والكتائب لردع كل معتدٍ وتأديب كل مارق وحسم أي متمرد!
وظل دعاة الخَوَر والضَّعف والاستسلام يتحدثون ليل نهار عن أن علاقتنا مع الجنوب ستستوي على جودي التصالح، وأنه باتفاقات أديس أبابا الإطارية الأخيرة ومجيء وفد حكومة الجنوب قبل أيام، ستفتح أبواباً تنهمر منها نفحات السلام والتعاون البنّاء بيننا وبين جيراننا في الجنوب وتطوي صفحة الحرب والصدام!
وصدع رؤوسنا ضجيج أحاديث بلا معنى تلوكها ألسن عديدة وسال مداد كثير على الصحف، من حمائم السلام المزيَّف، كأننا نفخنا في نار الفتنة الصمّاء، وصَبَبْنا الزيت الحار على اللهب.. ووصمونا بأننا نريدُها حرباً ضروساً مع دولة الجنوب، في اتجاه مناقض تماماً لما ندعو له من تجنيب بلادنا الشرور، بطي صفحة الجنوب ومشكلاته والتفرُّغ لحماية أرضنا وترابها ومواجهة التحدي الذي يقف في طريق سلامنا واستقرارنا..
منطق القرار الصادر، في سياقاته السياسية وتوقيته الذي صدر فيه، أمرٌ محسوب بعناية دقيقة، ويشير إشارة واضحة أننا لا نصافح دولة الجنوب إلا والبندقية في اليد الأخرى ومعسكرات المجاهدين متأهِّبة وجاهزة وقادرة على ردع من لا يرتدع، وأن اللعبة مكشوفة بجلاء وإن تدثرت بما يجري وجرى في أديس وما سيجري في الزيارة التي دُعي لها البشير إلى جوبا...
منطق القرار يقول... إن علينا أن نستعد ونهيئ المعسكرات للمجاهدين ونعلن التعبئة لنفرة الردع الكبرى، وهذا يعني أن هناك شيئًا سيحدث، وطلائع حرب أطلّت برأسها وبانت كأسنمة البخت! فإذا كانت حسب ما يتوهّمُه البعض أن العلاقة بيننا وبين الجنوب قد تنفرج قريباً، فلمن هذا الاستعداد ولمن الردع ومن أجل ماذا ندّخر هذا الصارم المسلول؟
إذا كانت دعوات المستسلمين، ومحبي الهوان والخنوع، كما جاء في أحاديث الأيام الفائتة وتصريحاتها، كلها تشير أن عهد الحرب قد ولّى وأن كل شيء تم الاتفاق عليه، كما جاء في كتابات بعض الزملاء نقلاً عن قيادات من وفدنا المفاوض وأعضاء وفد حكومة دولة جنوب السودان الذي زارنا، إذا كانت هي كذلك، فلماذا صدور قرار بتكوين لجنة مثل هذه التي أقل ما يقال عنها إنها تُشبه حكومة حرب كاملة؟!
هذا القرار له ما وراءه وما بعده، فمنذ الاحتفال قبل أسبوعين في ولاية الخرطوم، بالنفرة الكبرى للدفاع الشعبي وحديث الرئيس عن فتح المعسكرات لإعداد لواءات الردع في كل الولايات وبدء الولايات المختلفة في تنفيذ توجيه السيد الرئيس، لم يكن هناك من شك في أن الحكومة جادّة في إعداد نفسها لمعركة طويلة في جنوب كردفان والنيل الأزرق ودارفور، وربما حرب مفتوحة مع الجنوب!!
وربَّ قائلٍ سيقول، لكن الجنوب يريد الآن حلاً ومخرجاً من أزماته، وهذا قول صحيح.. لكن الجنوب الذي لا يجد خيارات كثيرة أمامه يظل الحل الأمثل له والنهائي، هو سقوط نظام الخرطوم ومجيء سلطة أخرى تحت سيطرة الحركة الشعبية وتدين بالولاء لها وتؤسس لدعائم السودان الجديد الذي حلمت به الحركة الشعبية وتوابعها من اليساريين والعلمانيين عندنا هنا في السودان...
قرار الرئيس بتكوين هذه اللجنة رسالة واضحة لا لبس فيها ولا جدال، وهي أبلغ رد للمترددين والخائرين والخائفين الذارفين دموعهم والشاتمين...
لا للمسخرة.. لا للمهزلة.. لا للكمين
جعفر بانقا الطيب
< ويأبى اولاد نيفاشا بصحبة اولاد قرنق الا ان يُتحفونا فى كل مرة بمزيد من اتفاقيات الذل والهوان والانكسار... الا تكفينا كارثة نيفاشا التى ما حفظت ارضًا ولا جلبت سلامًا وعلقمها الذى نتجرعه كل يوم «امننا المستباح.. حدودنا المشتعلة.. بترولنا المسروق.. ديوننا الضائعة.. شريعتنا المدغمسة.. سمعتنا الممرمطة.. ارادتنا المسلوبة.. غربتنا فى ديارنا» ألا يكفينا الانفصال الذى تم دون اخذ حقوقنا كاملة.. الا يكفينا الإفراط فى نيفاشا وشروطها ثم التفريط فى انفاذها على علاتها الكثيرة وعيوبها العظيمة.. اهى السذاجة ام الغفلة.. ام الهوان؟!.
< الا تكفينا اديس ابابا الاولى حيث استطاع اولاد نيفاشا مرة اخرى هزيمتنا وتمريغ انوفنا حتى لم يشفع لنا سيف الانقاذ المسلول وحسامها البتار ولسانها اللاذع ورجلها القوي والذي كنا نحسب ان ذهابه معهم يمنحهم الثقة ويشد من ازرهم... ولكن ويا للعجب وسوسوا له ودلسوا عليه ليوافقهم على الاتفاقية الإطارية للجنسية المزدوجة والتى ما استبان له ظلمها وقبحها الا حين جلس للخلص من اخوانه والصادقين من اعوانه فى الخرطوم.. فكان ان انكرها وتبرأ منها بكل شجاعة ووضوح فعاد الينا قويًا كما عهدناه وحاسمًا كما عرفناه.
< لكنها الإنقاذ التى لم تتعظ منهم.. ولا ترى غيرهم.. وهم الذين حيثما توجهوا لم يحفظوا نصرًا ولم يجلبوا سلامًا ولم يأتوا بخير.. هل عقمت الانقاذ ام هلكت الحركة الاسلامية.. اليس فيهما رجل رشيد.. او رأي سديد.. اليس فيهما من يقول لا والف لا «لا للهوان.. لا للانكسار.. لا للذل.. لا للفتنة.. لا لنقض العهد والميثاق مع الشهداء وربهم واهلهم.. لا للعبث بالامن القومى.. لا للعبث بالدين والوطن والمواطن.. لا للتفريط فى حاضر البلاد ومستقبل الاحفاد.. لا لقصيرى البصر وعديمى البصيرة.. لا للحريات الاربع ولا لواحدة منها ولو جلبت لنا ذهب المعز وملك كسرى».
< كنا نحسبهم قد ذهبوا لمواصلة التفاوض حول رسوم البترول وترسيم الحدود وحسم تبعية ابيى واقرار الترتيبات الامنية وطرد متمردى «دارفور وجبال النوبة والنيل الازرق» ولأنهم كعادتهم لا يمكن التنبؤ بما يفعلون جاؤونا بفرية الحريات الاربع التى سبق حسمها ورفضها من قبل بعض كبارنا يوم قالوا لا مجال لهم بعد التاسع من ابريل بل لا عودة لهم الا بتأشيرة دخول كسائر الأجانب.. ولكن ماذا ننتظر ممن سبق تجريبهم وثبت تخريبهم.. ما هو المقابل.. جزرة امريكا التى ثبت كذبها.. ام عصاها التى سبق تجريبها.. ما رأيت بلدًا يستباح من بعض بنيه بأكثر مما يُستباح من أعدائه مثل هذا البلد.
< السعودية الأقوى اقتصادًا والاعرق اسلامًا وقبلة المسلمين وعشمهم.. مكثت بها لأكثر من خمسة عشر عامًا لم يشفع لى العباس جدي ولا عروبتي ولا اسلامي ولا كفاءتي بواحدة من هذه الحريات الاربع «حيث العمل مشروط بعقد مع كفيل.. والإقامة محددة بقيد زمنى وبمقابل مادى واشتراطات كثيرة.. والتنقل لا يكون الا بخطاب من الكفيل وموافقة الجوازات حتى ولو لمكة المكرمة اوالمدينة المنورة.. اما التملك فانك لا تملك الا نفسك» وسواء كنت مسلمًا او غير مسلم فالشرع يطول الجميع.. فكيف لنا نحن البلد المتنافر والمتنازع حتى بين ابنائه المسلمين والمستهدف من الآخرين نفعل ما لم يسبقنا عليه احد من العالمين.
< نعم للمصالح المشتركة والمنافع المتبادلة سواء للقبائل الحدودية او القضايا البترولية او الترتيبات الامنية او الاقامة والعمل لاهل الكفاءة والنفع مسلمين وغير مسلمين ولكن وفق القوانين الدولية والأعراف المرعية.
< اما هذه الحريات الاربع التي اغدقها من لا يملك لمن لا يستحق.. وبلا مقابل.. اغدقها على من يتربص بنا الدوائر.. على من انفصل عنا بكامل ارادته.. على من غدر بنا فى عقر دارنا.. على من كان عبئًا ثقيلاً لدينا وحربًا ضروسًا علينا ومخالب لأعدائنا.. على من رمانا باستعباد خمسة وثلاثين الفًا منهم.. على من فرح بالانسلاخ من دولة الجلابة ووسخها وعفنها وجحيمها هاربًا لجنتهم الموعودة وفردوسهم المنشود الذى لم يجدوه ولن يجدوه ابدًا.. لماذا يعودون للاستعباد مرة أخرى.. ان كانوا بيننا مواطنين كاملى الحقوق عديمى الواجبات يعانون من عقدة الدونية والهزيمة النفسية ومن الشعور بأنهم مواطنون من الدرجة الثانية كما قالوا بذلك فى كل المحافل الدولية والاقليمية.. كيف يكون حظهم وسط اهل البلد حين يعودون اليهم كأجانب ونازحين ينشدون الطعام والامن والسلام.. كيف نطمئن لمن لا يرغب فينا الا ولا ذمة.. كيف نثق فى تغلغل الملايين منهم فى مدننا وقرانا.. وكيف نضمن الا يكونوا عملاء وعيونًا للمنظمات الكنسية واليهودية ومخالب وانيابًا للسفارات الاجنبية والمخابرات الاستعمارية.. بل كيف نضمن الا يكونوا هم انفسهم جنود الحركة الشعبية لتحرير السودان التى لم تغير اسمها ولا هدفها.. كيف نسمح لهم بالعودة ومشاعرهم تجاهنا لم تتبدل وتربصهم بنا قائم فى كل محفل.. كيف يعودوا هكذا بكل بساطة وبدون مقابل وبلا شروط وبغير ضمانات.. .. لا والف لا.. لن نعود للدغمسة والدغمرة ولن نقبل بعودتهم الينا بعد ان نجانا الله منهم واذهب عنا الأذى وعافانا.
< هل كانت توجيهات وتعليمات الاخ الرئيس المجاهد قبل اسبوع امام جموع المجاهدين باستاد الخرطوم بتجريد وتجهيز ثلاثة وعشرين لواء للردع من قوات الدفاع الشعبى والاستعداد لتقديم ثمانية عشر الف شهيد آخرين الا لردع العملاء والمتمردين ومن خلفهم.. تلك التعليمات التى يجرى الآن انفاذها على وجه السرعة وبذات الكفاءة من اهل الشوكة القدامى والجدد والتى من يومها والعالم يرقب بعيون واجفة وقلوب راجفة واسنان مصطكة حال هؤلاء الذين يحرصون على الموت كحرص اولئك على الحياة.. .الا مفاوضينا الذين هم خارج الساحة وخارج الشبكة.
< سلفا كير القائل «البشير مجرم ينبغى تسليمه للجنائية» وبيوكوانق القائل «سأسلم البشير للجنائية حال وصوله مطار جوبا» وباقان الذي قال «البشير حرامي سرق بترولنا ولا بد من تسليمه للجنائية» هؤلاء الثلاثة لا ينبغي للرئيس ان يلتقيهم ولا حتى فى الخرطوم ولا يجلس اليهم ابدًا وان تابوا واسلموا وتعلقوا باستار الكعبة.. هؤلاء الذين لم ولن يخرجوا من تحت النعال الامريكية لن يكون لهم قرار ولا عهد ولا ميثاق.. حتى متى يضحك علينا هؤلاء العملاء ويصدقهم بعض السذج والخبثاء.. لا مجال لأى حديث كان قبل اقفال ملفات الترتيبات الامنية وتفكيك الفرقتين التاسعة والعاشرة وتسليمنا الأسلحة والمتمردين وعلى رأسهم عقار والحلو وعرمان وكذلك متمردى دارفور واسلحتهم وقياداتهم وترسيم الحدود والاقرار بتبعية ابيى للسودان ودفع كامل استحقاقاتنا البترولية السابقة واللاحقة.. اما الحريات الأربع فيكفينا ما حل باخواننا التجار والرعاة والأبقار.
< اخى الرئيس المجاهد.. لا لسفرك لجوبا «ليس خوفًا عليك.. ندعو لك الشهادة التى تشبهك وتشبهها.. ولكن حتى لا تمكنهم من تحقيق هدفهم الاكبر بضربة واحدة تدمر الدين والبلاد والعباد.. والمسلم كيس فطن.. ورجولتك سارت بها الركبان وتسمى بها الولدان» كما لا نرضى لك ان يضعوا ايديهم فى يديك ولو ببطن مكة.. لأنهم مهما تطاولوا لن يصلوا لمستوى نعالك.
اخى الرئيس.. قراراتك الحاسمة وكلماتك القاصمة نحتاج إليها الآن فى ظل استشراء الفساد المالى والضعف الادارى وتفشى الجهويات وتكاثر الشلليات وتوالى الترضيات ولعب التلات ورقات ومهذلة المفاوضات والاخطار التى تحيق بالبلاد والعباد... لا سبيل لوقف ذلك الا بقرارات اشد وانكى من قرارات الرابع من رمضان.
تورُّط المخابرات الأمريكية في فبركة أفلام ضد الحكومة
الخرطوم: معتز ــ أم سلمة
كشفت منظمة وطنية محلية عن تورُّط وكالة المخابرات الأمريكية « سي آي إيه» في مخطَّط جديد لفبركة أفلام خاصة، وأدلة ضد الحكومة بجنوب كردفان، وفيما حمَّلت المنظمة الأجهزة الأمنية والحكومية مسؤولية التقصير في الكشف عن الحقائق بالولاية لوسائل الإعلام، أقرَّت بوجود مخطَّط جديد لتدويل قضية جنوب كردفان عبر ما سمّته مؤامرة كبرى.وقال المدير التنفيذي لمنظمة الأفق الجديد للحوار والديمقراطية عوض الله الصافي كمبال في مؤتمر صحفي عقده أمس بفندق ريجنسي إن منظمته تحصلت على أدلة دامغة تثبت تورط «سي آي إيه» في فبركة أفلام ضد الحكومة بمساعدة الحركة الشعبية في جبال النوبة، واتهم كمبال عميل المخابرات الأمريكية «ريان بيوتي» بالتورُّط في ذلك، وكشف عن دخوله عن طريق دولة الجنوب للقيام بذلك تحت ستار الانتماء لمنظمة كنسية «محفظة السماريون» كمبشر ومن ثم انتحل صفة صحفي، وأكد الصافي امتلاكهم أدلة دامغة بتورُّط المخابرات الأمريكية في مخطَّط إشعال الحرب في جبال النوبة، وتخوَّف من تحول الولاية لمرتع خصب لعصابات التجسس العالمية بفعل الحرب، واتهم منظمات كنسية بالعمل تحت ستار الكنيسة لإثارة النعرات الدينية والقبلية بجنوب كردفان، ووصف كمبال تقريرًا أعده ريان بيوتي بمساعدة الممثل الأمريكي جورج كلوني وجون برندرقاست بأنه مسرحية هزلية سيئة الإخراج قُصد بها الضغط على الحكومة وتلميع كلوني كمرشح مرتقب لرئاسة أمريكا. ونفى كمبال أن يكون لهم أية علاقة بالأجهزة الأمنية أو أنهم يدافعون عن المؤسسة العسكرية مشيرًا إلى أن ما تقوم به المنظمة ينطلق من دورها الوطني لكشف الجهات التي تتخابر وتتجسس على البلاد، وأكد أنهم يريدون أن يدقوا ناقوس الخطر، وقال كمبال إن الاتفاقيات السياسية التي وقّعت عليها الحكومة أقعدت الأجهزة الأمنية وحجّمتها.
شاهد عيان على أحداث أبا يكذِّب الترابي والمهدي وهيكل
الخرطوم: أسامة عبد الماجد
كذَّب شاهد عيان على أحداث الجزيرة أبا التي وقعت في 27 مارس 1970م روايات كل من حسن الترابي والصادق المهدي والكاتب المصري محمد حسنين هيكل بشأن الكيفية التي قُتِلَ بها الإمام الهادي. ونفى عز الدين الشيخ ــ أحد قدامى الإسلاميين ــ في حوار أجرته معه «الإنتباهة»، نفى موت الإمام مسموماً حسبما ذكر هيكل، وقال في أول حديث له للإعلام إن هيكل استقصى تحليلاً خاطئاً من الأمن السوداني والأمن المصري بشأن وجهة الإمام، كونهما توقعا مغادرته لشرق السودان، واستبعدوا محاولته اللحاق بالشريف حسين في إثيوبيا، وأكد أن الهادي مات متأثراً بجراحه إثر تعرضه لطلق ناري في فخذه على مقربة من قرية تسمى «أونسا» بالقرب من الكرمك.
اتفاق على إطاحة الأمين العام للأمة القومي
الخرطوم: سيف الدين أحمد
كشفت مجموعة التيار العام بحزب الأمة القومي عن توصلها لاتفاق مع مجموعات رافضة لسياسات الأمين العام للحزب الفريق صديق محمد إسماعيل لإطاحته من منصبه خلال اجتماع الهيئة المركزية للحزب في السادس من أبريل المقبل، وفي الوقت الذي أشارت فيه إلى عدم حسمها تسمية بديل للأمين العام، هاجم القيادي البارز بالتيار العام، مصطفى آدم أحمد، سياسات الأمين العام المتمثلة في قرارات الفصل والتجميد، وقال إنها أضرت كثيرًا بالحزب، ووصفها بـ «البوليسية».
وأشار إلى أنها وضعت الحزب في المنطقة الرمادية، وكشف أحمد في تصريح لـ «الإنتباهة» عن اجتماعات مستمرة للتيار العام لمناقشة آخر المستجدات التحضيرية لاجتماع الهيئة المركزية، وأشار إلى المفاوضات الجارية بين مجموعات بالحزب لعملية لمّ الشمل التي يرأس لجنتها نائب رئيس الحزب اللواء فضل الله برمة.
آلاف من دينكا نقوك يلقون حتفهم في الجنوب بالجوع
قدمت القوات الدولية الإثيوبية دعماً إنسانياً لأكثر من «1000» أسرة من دينكا نقوك بعد عودتهم من دولة جنوب السودان فراراً من الجوع والموت.
وقال القيادي بمنطقة أبيي محمد عمر الأنصاري للمركز السوداني للخدمات الصحفية، إن القوات الإثيوبية قدمت الدعم الإنساني للدينكا استجابةً للمذكرة التي رفعتها قبيلة المسيرية في ذلك الشأن، مشيراً إلى أن هناك آلافاً من دينكا نقوك لقوا حتفهم جراء الجوع والمرض.
وأضاف أن قائد القوات الإثيوبية قام بالاتصال ببعض الجهات للمساهمة في تقديم المساعدات الإنسانية. لافتاً إلى مشاركة قبيلة المسيرية ببعض المعينات لدينكا نقوك في ظل التعايش السلمي والأعراف السابقة.
مع شاهد على أحداث الجزيرة أبا وخروج الإمام الهادي
حوار: أسامة عبد الماجد
عندما أبلغني الأخ المجاهد فضل المولى العبادي بأن أحد المجاهدين ممن شهدوا أحداث الجزيرة أبا التي وقعت في 27 مارس 1970 ويصادف ذكراها اليوم ورافق الإمام الهادي حتى لحظات مقتله سيزوره في منزله بأم درمان تركت عملي وسارعت للقاء الشيخ/ عز الدين الشيخ وهو من الإسلاميين القدامى أمضى وقتًا طويلاً من حياته بالعمل في التدريس بالمملكة السعودية، من مواليد أم درمان 1931 شهادة ميلاد ـ بحسب قوله ــ .. إفادات عز الدين توفيق لحدث هام تصادف ذكراه اليوم ورغم مرور عشرات السنين على أحداث الجزيرة أبا ها نحن نحاول فك طلاسمها مع شاهد عيان.
> هتف مواطنو بحر أبيض في وجه نميري لا سلام بلا إسلام.. هل كان ذلك حافزًا للشيوعيين لتأليبه على الجزيرة أبا؟
< لا أعتقد، كانت رحلات نميري لاستكمال التأييد لنظامه حيث طاف على عدة أقاليم وعندما علم الإمام الهادي بوصوله أرسل وفدًا كي يُفشل زيارته وبالفعل هتف الوفد الذي كان فيه مسلحون ضد نميري.
> هل بالفعل حاول الأنصار اغتيال نميري بتقدم أحدهم نحوه حاملاً سكيناً؟
< هذا ليس صحيحًا
> لكن نميري قطع زيارته وحشد الجيش ضدكم!
< ربما لأن الأنصار قابلوه بهتافات معادية
> ماهي الخطة التي وضعتموها لمقاومة نظام مايو؟
< خططنا كإسلاميين لتدريب الأنصار في معسكر بإثيوبيا تولى الشريف حسين الهندي التنسيق وجلب السلاح من إثيوبيا ودول أخرى والشهيد محمد صالح عمر ومهدي إبراهيم وشخصي للإشراف على المعسكر إذ كنا تلقينا تدريبات عسكرية.
> أين تدربتم على السلاح؟
< أنا تدربت في السبلوقة مع الجيش الإنجليزي والسوداني وبعد مايو اتفق محمد صالح عمر مع منظمة التحرير الفلسطسنية وقائدها ياسر عرفات على تدريبنا وقد كان حيث تدربنا في الأردن.
> من تدرب معك ؟
< إخواننا محمد صالح عمر، مهدي بابكر العوض عبد المطلب العوض الوزير الحالي أحمد سعد عمر وعبد الله مكي.
> ما هو الدور الذي قام به الوزير أحمد سعد في أحداث الجزيرة؟
< أحمد اعتُقل في الكرمك عندما كان يحمل سلاحًا ولذلك لم يشهد أيام الأحداث بالجزيرة.
> وكيف انضم للحزب الاتحادي؟
< توثقت علاقته بالشريف الذي طلب منه مرافقته و«طلع ونزل معاه» وبعدها انضم للاتحادي.
> لماذا نقلتم معسكر التدريب إلى الجزيرة أبا؟
< عدم تحمس الإمام الهادي لإرسال الأنصار أجبرنا على ذلك، وأذكر أن الشهيد محمد صالح عمر والراحل عمر نور الدائم وعثمان خالد وافقوا على مضض ثم تشديد الشريف حسين على القضاء على مايو قبل الاحتفال بذكراها الأولى فأدخلنا عددًا من الأسلحة قبالة الكرمك وعدت وإخواني بابكر العوض وعبد المطلب بابكر للسودان وكان ينتظرنا لوري خاص بالإمام يحمل شحنة «قنا» وسائقه يدعى إسحق ورافقنا مرشد طريق يدعى عثمان الشيخ كان طالبًا بجامعة الخرطوم وكان لا بد من التدريب الحي على الأسلحة وحفرنا خندقًا ومع ذلك وصل صوت الذخيرة إلى ربك حيث يوجد الجيش مما جعلهم يجوبون النهر لمعرفة مصدرها وهذا مادفع حكومة مايو لغزو الجزيرة والقضاء على الأنصار
> هل أتى موفد نميري الضابط أبو الدهب إلى الجزيرة مفاوضاً أم غازياً؟
< قال لنا خالد محمد إبراهيم أمين عام شؤون الأنصار وكان مسؤولاً عن الأمن وسط الأنصار إن قوة من الجيش قادمة من الخرطوم تسلك الجهة الشرقية من النيل الأبيض متجهة نحو الجنوب، وربما تكون قاصدة الجزيرة، فأمر محمد صالح الذين كانوا يحرسون الجاسر «مدخل الجزيرة» بالاستعداد ولم تمر عدة ساعات حت« وصلت القوة فدُق النحاس وتدفق الأنصار بأعداد كبيرة يحملون أسلحة بيضاء وعصي حتى النساء شاركن وتصدوا للقوة التي تقدمت داخل الجزيرة وهددوا الجنود بقول أحدهم «اليوم ناكلكم كما تؤكل الطير» وشعر قائد القوة أبو الدهب بالخطر ورفع راية الاستسلام فأبلغ خالد محمد أنه مفوض من الحكومة لمقابلة الإمام فقاده خالد إلى الإمام الذي طالب بإنزال الراية الشيوعية داخل مايو، وإطلاق سراح المعتقلين أوتقديمهم لمحاكمات، وإطلاق سراح الصادق المهدي وإعلان الدستور الإسلامي، وتم الاتفاق معه على ذلك فتحركنا بعربة لاندروفر للتقصي حول الأمر.
> من كان معك؟
< مهدي إبراهيم ومحمد صالح وآخرون، وكنا نحمل سلاحًا وذخيرة وقد انقلبت بنا العربة فحدثت حالات إغماء وإصابات ولم أصَب بأذى فقمتُ بفك رؤوس الصواريخ وحملناها في أطراف جلاليبنا متجهين نحو الجيش فالتقانا خالد إبراهيم وأمرنا بعدم مهاجمته بعد أن اتفقوا مع الإمام.
> هل صحيح أن محمد صالح حذر الإمام من غدر مايو؟
< نعم، وقال له إن النظام مخادع وإن الجيش سيعود لضرب الجزيرة فأمر الإمام بتسليح المدربين من الأنصار فصرفنا لهم السلاح وأرسلناهم إلى «الجاسر» وآخرين لتأمين الإمام وقد شاهد أبو الدهب السلاح.
> هل تساهل الإمام مع النظام أم تعرض لخديعة؟
< نعم، ولو لا ذلك لأسقطنا مايو، وللأسف خرج الجيش من الجزيرة بحماية من الإمام بل ساعد الأنصار الجيش في رفع بعض عرباتهم التي وحلت في الطين
> صف لنا لحظة أول هجوم على الجزيرة؟
< في خطبة الجمعة 27 مارس أمر الإمام الناس بالعودة إلى قراهم ومزاولة نشاطهم، وبعد تناول الغداء بدأوا في التوجه نحو الجاسر فعاد الجيش كما توقعنا وقصف الجزيرة ولم يتمكن المسلحون من داخل الخنادق من الرد بسبب وجود حشود الأنصار بينهم وبين الجيش، وقُبيل المغرب هجم أنصار عند الجاسر على الجيش وتبعهم غير مسلحين فهرب الجيش وترك خلفة مدافع هاون وسيارتين كبيرتين بهما أسلحة نحو ربك وتبعه بعض الأنصار في حماس ودون نظام فأطلقت سيارة من الجيش الرصاص عليهم واستشهد عددٌ منهم
> يقال إنه مايو عُتِّم إعلاميًا على الأحداث؟
< هذا صحيح، فالإذاعة لم تورد الخبر، وبعث الإمام بوفد إلى الخرطوم لإبلاغ الميرغني والأنصار بالحادثة وبدأنا الاستعداد للحرب و للأسف لم نكن نملك مدافع مضادة للطائرات وقد أجَّل الشريف حسين إرسالها بحجة عدم إدخال الأسلحة دفعة واحدة.
كان الهجوم في يومه الأول من محور واحد وعندما انسحب الجيش في اليوم الثاني رمت طائرة بمنشورات طالبت الأنصار بمغادرة الجزيرة وبعدها أصبح الضرب من جهتي الشرق والغرب وعند الظهيرة جاءت الطائرات الميج المصرية واستمر قصفُها عدة أيام وأبادوا المواطنين.
> كيف علمت أن الطائرات مصرية؟
< جاء ضباط مخابرات للإمام وعاتبوه على تساهله مع أبو الدهب وأبلغوه بوجود أنور السادات وضباط مصريين بالبلاد وشخصيًا أعرف الطائرات جيدًا وكنت مشتركًا في نادٍ للطيران بلندن، وبالنسبة للطائرات فهي ميج «21» تأتي بسرعة فائقة تكسر حاجز الصوت وتُحدث فرقعة كالصواعق وتطلع لأعلى بصوت عالٍ وطريقتها في إلقاء الصواريخ في شكل مثلث وركزت على قصر الإمام ولم يكن السودان يملك مثلها وفي المستقبل تأكد لنا ذلك، وقلت ذات الرأي لمهدي إبراهيم حينها.
> رئيس وزراء مايو بابكر عوض الله نفى مشاركة مصر في الهجوم!!
< كاذب.. فقد تم عرض عسكري في مصر أعلن فيه مشاركتها في ضرب الجزيرة.
> يبدو أنكم لم تتحسبوا للهجوم بعكس ما ذكرت!!
< استمر الضغط على الجزيرة فقرر محمد صالح ومهدي إبراهيم الخروج إلى ربك برفقة أنصار لتنفيذ عملية فدائية وإرباك الجيش وحملوا أسلحة وقنابل وقدمناهم حتى الجاسر، وقال لنا محمد أودعكم للأبد وقمت أنا وعبد المطلب بابكر بزرع ألغام عند الجاسر واعتزمنا تفجيرها حال هجم الجيش وكان ذلك الإثنين «30» مارس وكان يومًا داميًا وكثفت الميج الضرب خاصة نحو منطقة قصر الإمام، وأذكر بعد المغرب سقطت ثلاثة صواريخ وقتلت سبعة إخوان رجال أمام والدهم في منزل بجوار المسجد الذي كنت داخله لحظتها وأُصيب عبد المطلب بشظية في صدره وأسعفته إلى المستشفى وكان القصف قد توقف ودخلنا منزلاً دعانا صاحبه لتناول شيء من الطعام «عصيدة».
> اتهم الصادق المهدي الإسلاميين بتحريضهم للإمام للخروج مما تسبب في مقتله!
< هذا كذب.. الإمام له مجلس خاص يضم أهله وأقرباءه وعُمد بحر أبيض ولا علاقة لنا به، كما أن الرأي الأخير لدى الإمام وهو أحيانًا لا يستمع لأحد ولديه حاجات في رأسه يعرفها وحده.
> إذن كيف كان سيناريو خروجه؟
< بعد مغرب ذلك اليوم قابلنا الإمام ووجدناه حزم حقائبه ورتب حاله للخروج إلى الكرمك ومنها لإثيوبيا وكانت أمتعته كثيرة جدًا وأقنعته بتخفيضها خاصة وأننا سنسافر عبر البر.. وتقريبًا عند الثانية صباحًا تحركنا على متن لوري.
> من خرج معكم؟
< بجانب الإمام، الفاضل نجله «طالب بالثانوي»، عمدة الشوال عمر مصطفى، عباس أحمد عمر من قدامى الأنصار وسكرتير السيد عبد الرحمن، محمد علي يونس «ملازم الإمام» سيف الدين الناجي سائق الإمام، محمد صادق الكاروري، عبد المطلب بابكر خوجلي، شخصي وسائق اللوري لا أذكر اسمه وقد ركب معنا عددٌ كبير من الأنصار مدججين بالسلاح ظننا أنهم حُراس الإمام وفي الطريق كلما مررنا بقرية يهبط عددٌ منهم والإمام يوصلهم ويعطيهم بعض المال حتى غادروا جميعًا وكنا مندهشين من الموقف
> خرجتم بأي طريق؟ وماهي الهيئة التي كان عليها الإمام؟
< ركب الإمام معنا وكان متخفيًا حيث أخرج لباس الأنصار المعروف وجاور سيف الدين السائق وبعد تخطينا للجاسر سار اللوري نحو الشرق بسرعة بطيئة ولنحو ساعة وبدون أنوار لتضليل الجيش الرابض على جهتي الجزيرة وخرجنا في الثغرة بينهما ثم اتجه جنوباً، منطقة ربك ومررنا على الدالي والمزموم وشاهدنا حريقًا هائلاً لمصنع حلج القطن الذي أشعله الأنصار «مرافقو محمد صالح» اليوم السابق.. ووصلنا خور أحمر فاصل بين السودان وإثيوبيا وهناك لاحظت وجود رجال فتوجسنا أن يكونوا رجال أمن فقلت لسيف تقدم حتى نتجاوز قرية تسمى «أونسا» وندخل من خلفها مثلما حضرنا أول مرة أنا وبابكر العوض وعبد المطلب وقد حدث، وعند توقفنا نزل الجميع وظل الإمام فوق اللوري يحرر رسائل للسائق الذي سيرجع باللوري وانتظرت معه كي نُنزل السلاح ورفض الإمام ذلك وتجادلت معه وبرر ذلك بالحاجة له في الجزيرة ودهشت لموقفه خاصة وأننا تركنا وراءنا «20» طن سلاح، وقلت له هي حماية لأنفسنا ولك وقد نواجه قطاع طرق وحيوانات مفترسة فرد من معه بأنهم يجهلون استعمال السلاح وطلبت منهم حمله وسنقوم أنا وعبد المطلب باستخدامه حال اضطررنا لذلك وأصر الإمام علي رأيه، وحتى تلك اللحظة لم نترجل من اللوري وطلبت من شيخ الكاروري إقناعة ولكن دون فائدة.
> ألم يكن معكم أي أسلحة خفيفة؟
< كان الكاروري يحمل مسدساً صغيراً وكذلك محمد أحمد وبعض الأسلحة الخفيفة بين أمتعة الإمام.
> لكن سبق أن ذكر الفاضل الهادي أنك من أمرت بإرجاع السلاح؟
< هذا كذب، لا أحد كان يستطيع أن يُملي على الإمام وأنا رجل مُدرب عسكريًا كيف أفرِّط في سلاحي؟ المهم ظهر لوري قديم وكان أصحابه سبباً في مقتل الإمام
> ماذا حدث بالضبط؟
< استعمل صاحب اللوري «البوري» كعادة السائقين إن كنا ننشد مساعدة وقلت لسيف الدين اطلب منه المرور، وتظاهرت بشرب الماء ولكن توقف ولم ألاحظ الذين كانوا بجانب السائق وكان هناك نساء وأطفال على ظهر اللوري. وعلمنا لاحقًا أن أحدهما أبلغ الشرطة.
> هل شعرت بالخطر يقترب إليكم؟
< نعم فحملنا أمتعتنا وشخصيًا لم يكن لديّ شيء وكنت في حالة رثة فحملت حقيبة صغيرة للإمام وقلت لهم نسير كلٌّ وراء الآخر وعلى مسافات متباعدة مثل الجيش ولكن صعُب الأمر عليهم ثم أخذوا مني حقيبة الإمام والتي عرفت أنها كانت مليئة بالمال من العملة السودانية والأجنبية.. ونحن نسير بعيدًا من القرية شاهدنا أهلها وربما لفت نظرهم الملابس البيضاء والشنط ــ والله أعلم ــ فلم نشعر إلا وجاءوا يحملون العصي وأحاطوا بنا وقالوا لنا أنتم أحباش كفار قلنا لهم نحن سودانيون ومعنا شيخنا ذاهبون لقرية قريبة فقالوا اذهبوا من طريق الكرمك ودخلوا معنا في جدال وحالوا بيننا وبين التقدم فأشهر محمد أحمد مسدسة وهددهم فتراجعوا.
> أين كان الإمام؟
< كان صامتًا فطلبت من محمد أحمد أن يصطحبه والآخرين تجاه إثيوبيا على أن أعطل أنا وعبد المطلب أهل القرية إلا أن الكاروري وعباس تأخرا معنا دون أن أعلم بهما وإلا لطلبت منهما مرافقة الإمام الذي ذهب مع وفده حتى غاب وهرول ورآهم بعض أهل القرية وفجأة ظهرت مجموعة من العساكر نحو عشرة ومعهم ضابطان يحملان رشاشات صغيرة وطلبوا منا التوقف.
> وكيف علمت بأنهما ضابطان؟
< أحدهما اسمه حسن أحمد دفع الله كان معلماً معي وكتبت توصية له لدخول الجيش وقد شهد ضدي لاحقاً وعلمت أنه خارج البلاد الآن والآخر عرفت لاحقًا أنه مختار طلحة واعتقلونا وقيدوا أيدينا إلى الخلف. ثم أوشى بعض أهل القرية بالإمام وصحبه فقام الضابطان وآخرون باللحاق بهم وتركوا البقية في حراستنا ثم عادوا بعد مدة واستقلوا سياراتهم وتركونا.
> ألم يذكروا شيئًا عن وفد الإمام؟
< انضم إلينا نجل الإمام «الفاضل ومحمد يونس والعمدة عمر وتم تقييدهم بجانبنا وعلمت من الفاضل أن أحد أفراد الشرطة أطلق النار على الإمام وأصابه في فخذه وربط جرحه بعمامة أحد أتباعه
> وما هو سبب إطلاق النار؟
< قال الفاضل وصلنا الضابطان وكانوا متوقفين كي نلحق بهم وأمروهم بالاستسلام فاستجابوا لهما وسأل مختار طلحة الإمام من أنت؟ فأجابه أنا الهادي عبد الرحمن فأطلق الجندي النار عليه.
>عندما أوقفكم أهل القرية حمل مرافقي الإمام أمتعته أليس كذلك ؟
< نعم.
> أليس وارداً أن الإمام حمل سلاحًا من حقيبته؟
< لا أعتقد
> لكن مختار طلحة في كتاب له قال إن الإمام أخرج مسدسًا وعمل القيام جالساً «ارتكز» وهدده بمسدس!!
< هذه رواية ملفقة وأقرب للخيال، الإمام يجهل استخدام السلاح وثانيًا هل يعقل أن يطلق عسكري النار في حضور ضباط دون أن يأخذ تعليمات؟!
> وما مصير الإمام بعدها؟
< مرت ساعة أو أكثر ونحن مقيدون. وقرب المغرب جاءت عربة كومر مليئة برجال الشرطة المسلحين يقودهم رجل يرتدي جلبابًا ويحمل مسدسًا وقلت لابن الإمام الذي كان بجانبي أفضل ننطق الشهادة قبل أن يقتلونا.. وسأل صاحب الجلباب عن مكان الإمام فدله الجنود على الاتجاه وذهب وسمعنا بعدها إطلاق نار «صوت مسدس» فتعجبنا إلى أن عاد ذات الرجل حاملاً أمتعة الإمام وعددًا من المسدسات وسأله الفاضل هل قتلتم الإمام؟ فاجاب بالنفي ثم أخذ يفرغ الرصاص من المسدسات وذلك بإطلاقه النار على الأرض وعلمنا لاحقًا أنه قتل سيف الدين وأن الإمام مات متأثرًا بجراحه.
> ولماذا لم يفرغ خزن المسدسات بدلاً من إطلاق النار؟
< يبدو أنه لم يتدرب على الأسلحة لأنه لم يعرف كيف يفتح المسدس ويفرغ الرصاص وكان قد منعنا من الحديث مهددًا بإطلاق النار علينا ثم أمرنا بركوب الكومر وسط الجنود واتجهنا نحو الكرمك.
> وأين ذهب الضابطان مختار وحسن؟
< التقيناهما في منتصف الطريق وذهب لهما الرجل المدني وشاهدناه يهمس لهما ثم عاد إلينا وغادرنا إلى الكرمك بينما توجه الضابطان نحو موقع الإمام واعتُقلنا في مركز الشرطة وظللنا مقيدين إلى منتصف الليل فجاءت سيارة حاملة جنودًا مدججين بالسلاح حملتنا إلى مطار الدمازين حيث وجدنا طائرة حربية في انتظارنا أدخلونا فيها مقيدي الأرجل بحبل واحد من التيل الغليظ وظل جنود يُشهرون أسلحتهم في وجهنا حتى حطت الطائرة بمطار الخرطوم وجاءت سيارة حتى باب الطائرة وأخذتنا واعتُقلنا داخل غرف الأمن حتى الفجر وفي المساء حققوا معنا واستمر التحقيق نحو عامين وطلبوا مني كشف مكان مهدي إبراهيم ومحمد صالح.
> ما تعليقك على قول الكاتب المصري هيكل إن الإمام مات مسموماً بمانجو في كسلا؟
< المخابرات السودانية والمصرية قدرت أن الإمام سيغادر الجزيرة بعد القصف وسيحتمي بأنصاره إما غرب أو شرق السودان ـ طريق الغرب مغلق والجيش موجود حتى الأبيض. وربما سمع هيكل معلومة كسلا ودونها في مذكراته ونسي أن يتحقق منها وأذكر أثناء التحقيق معي قال نقيب يدعى محيي الدين من مكتب المخابرات العسكرية أنهم توقعوا خروج الإمام إما إلى الغرب أو الشرق وربما كان هناك تدبير مصري مايوي لاغتيال الإمام بطريقة المانحو إذا قُبض عليه في كسلا والله أعلم.. أو اختلط على هيكل ما حدث للرئيس الباكستاني ضياء الحق الذي اغتيل بمانجو مسمومة أُدخلت له في طائرته وهو محب لها وذلك لأنه أراد تطبيق الشريعة.
> الترابي أيضًا علق على مقتل الإمام!!
< الترابي أيضًا كذَب في رده على هيكل وقال إن الإمام خرج ومعه اثنان فقط وإن أحد العساكر ضربه دون أن يعرفه ـ في حين أن مختار طلحة سأل الإمام عن اسمه.
> كيف تمت محاكمتك؟
< اجتمع مجلس عسكري وجاء مختار الوحيد شاهد اتهام وكان المسؤول عن التحقيق دفعتي في المدرسة الفاتح بشارة وضابطين.. وصدر قرار المحكمة بإعدامنا نحن الخمسة أما الأنصار فأطلقوا سراحهم خلال العامين عدا قليلين. وبعد انقلاب الشيوعيين على النميري عجلوا بمحاكمتنا وخفف نميري الحكم للسجن المؤبد ورحلوني لأم درمان.. ثم رُشح نميري رئيسًا واحتفالاً بذلك أصدر عفوًا عامًا لكن جاء عسكري وقال لنا مبروك بكرة سيطلقون سراح الجميع عدا «الإخوان المسلمين» وحدث موقف لن أنساه طيلة حياتي من أخينا بابكر العوض «أستاذ من أبناء فداسي الحليماب بالجزيرة» إذ أطلقوا سراحه ضمن الآخرين ولكنه رفض الخروج رغم إصرارنا عليه وبقي معنا لمدة ثلاث سنوات إلى أن دافع عنا محامٍ وأطلق سراحنا.
بين أمين حسن عمر وزيارة الرئيس البشير إلى جوبا

ستجدون أدنى هذا المقال التعقيب الذي كتبه الأخ أمين حسن عمر حول زيارة الرئيس البشير إلى جوبا والذي أورده الأخ النور أحمد النور رئيس تحرير (الصحافة) في عموده اليومي وقد قصدتُ بإيراد مقال الأخ أمين أن أقول إن سفر الرئيس إلى جوبا بل إن اتفاقية الحريات الأربع تواجه معارضة شديدة من داخل حوش المؤتمر الوطني ولا أقول من قاعدة المؤتمر الوطني التي لا يأبه لرأيها أحد وإنما من أكبر القيادات السياسية والفكرية مثل أمين وقطبي المهدي ود. بابكر عبد السلام وعباس الخضر وآخرين أكفُّ عن ذكرهم لأنهم لم يجهروا برأيهم لأسباب معلومة!!
أودُّ أن أعلِّق على ما ألمح إليه أمين من غدر الحركة ببعض بني جلدتها ممّن استُدرجوا ثم قُتلوا ولعلَّ قصة الفريق جورج أطور ثم قلواك قاي تقف شاهداً على سلوك القوم الذين تجرّعنا الكثير من كؤوس نقضهم للعهود والمواثيق من قديم وخلال الفترة الانتقالية التي أذاقونا فيها ألواناً من المكر والخداع.
حتى جون قرنق.. أكاد أجزم أن هلاكه كان مؤامرة مُحكمة اشترك فيها سلفا كير الذي يعلم الكثيرون أنه كان عند مصرع قرنق في حالة خصام وصراع معه ومعلوم الشكوك التي أثارها أولاد قرنق حول مصرعه وحديث ربيكا عن أن (اللبوة) لا تزال حية إذا كانوا قد قتلوا الأسد وتلميحات عرمان وتصريحات وتشكيك وزير الدولة وقتها بوزارة الداخلية (اليو) حول تقرير لجنة التحقيق، وكذلك مقتل جميع من أنشأوا الحركة الشعبية مع جون قرنق ما عدا سلفا كير وآخرهم قبل نيفاشا (كاربينو) وقبل ذلك وليم نون وصمويل قاي توت وجوزيف أدوهو بل إن سلفا كير رفض دعوة جون قرنق لانعقاد المؤتمر في نيروبي خوفاً على حياته الأمر الذي جعل قرنق يوافق على عقده في رومبيك في يوم 92/11/4002 قبل شهر واحد تقريباً من توقيع نيفاشا ومعلوم حجم الخلاف الذي تفجّر في ذلك المؤتمر الذي كتبنا عنه في حينه. بعض السّذّج والدراويش بدلاً من أن يعتبروا تغيُّر سلوك باقان ولهجته التصالحية خلال زيارته الأخيرة دليلاً على المكر والخداع الذي يُضمره لتحقيق حلم حياته وإستراتيجيته التي ما نكص عن الالتزام بها في يوم من الأيام ظنوا أن باقان تغير وأن الشيطان الرجيم تحول فجأة إلى ملاك طاهر وأن سلوكه ينمّ عن شعور بحالة ضعف بالرغم من أن الجنوب هو الذي يحتل أرضنا وهو الذي يُمسك بصنابير النفط وهو صاحب اليد العُليا الذي يُملي أجندته على منبطحينا وبكّائينا من أولاد نيفاشا.
لستُ أدري لماذا لا يصدِّق هؤلاء المحللون أن باقان يتبنى مشروعاً سياسياً في السودان وأنه يعمل على إنفاذ أجندة وإستراتيجية ما انفكّ يتحدَّث عنها ويروِّج لها هو ورفاقُه عرمان وعقار والحلو ويعملون من أجلها مع أمريكا آناء الليل وأطراف النهار؟! لماذا هذا التسطيح والتبسيط؟! لماذا يتناسى هؤلاء أن هناك خطة تسمى (الخطة ب) يعملون على إنفاذها وأن اتفاقية الحريات الأربع وزيارة الرئيس لجوبا تعتبر من أهم آليات إنفاذها؟!
الغريب في الأمر أن تصريح لوكا بيونق لم يصدر منه مباشرة وإنما صدر من خلال تصريح أدلى به المبعوث الروسي ولو كان التصريح من لوكا مباشرة لما أعرناه اهتماماً كبيراً، لكن أن يكشفه المبعوث الروسي فإن ذلك ينبئ عن أن الأمر جدّ ثم أود أن أسأل: مَن مِن المعارضين الذين يتمنّون ويتحدثون بالليل والنهار عن سقوط النظام.. مَن مِنهم لم يرحِّب بالحريات الأربع ويوافق على زيارة البشير لجوبا؟! لماذا يا تُرى؟!
وأخيراً وليس آخراً إذا كان احتمال الخطر من أناس نطق رئيسُهم قبل شهر واحد بالشنآن وتحدَّث عن الحرامي البشير وعن تسليمه للجنائية بل إذا كان احتمال الخطر بنسبة «01%» هل الأحوط أن يسافر الرئيس إلى جوبا أم يُبتعث نائبُه ثم ما هو السبب الذي جعل هؤلاء ومن يقفون خلفهم يُصرُّون على الرئيس وعلى جوبا؟! ما هو الشيء الذي يمكن أن يُنجز في جوبا ولا يُنجز في أديس أبابا مثلاً؟!
سيدي الرئيس موافقتك على السفر إلى جوبا تُفرح أعداءك وتخيف محبيك وأصدقاءك وتشكِّل تهديداً عظيماً لأمن بلادك التي هي أمانة ستُسأل عنها يوم يقوم الناس لرب العالمين.
إلى مقــال الأخ أمــين:
لا شك أن الثقة غير متوفِّرة بين الطرفين «السودان وجنوب السودان» في الوقت الراهن. وأنهما لذلك يسعيان لبنائها، وبناء الثقة يستوجب خطوات عملية وجهداً دؤوباً لا أرى أن الكثير قد بُذل منه الآن. وإذا كان هذا التصحيح يوفِّر لي سانحة لإبداء الرأي خارج أجهزة الحزب فأنا أرى أن زيارة السيد/ رئيس الجمهورية لجوبا في الثالث من أبريل سابقة لأوانها. وهي ضربٌ من ضروب حرق المراحل، فنحن لا نزال في مرحلة أولية من بناء الثقة. فكيف نذهب للمحطة الأخيرة التي نستأمن فيها حكومة الجنوب على سلامة رئيس السودان بعد أن صرَّح رئيسُها أن عليه تسليم نفسه للمحكمة الجنائية الدولية وبخاصة بعد بيان ما يسمّى بمنظمات المجتمع المدنى بدولة الجنوب الداعية لاعتقال البشير وتسليمه للمحكمة الجنائية. وعلى الرغم من عدم رغبتي في إرجاء المصالحة والموادعة، بل ورغبتي في ترسيخها وإنجاحها فإن من يقول إن سجل حكومة الجنوب في استدراج من يخالفونها بدعوى المصالحة والتفاوض ثم الغدر بهم سجلّ لا يدعو للاطمئنان. وقد يقول قائل إن أولئك المغدورين متمردون خارجون على شرعية الدولة. وليس ذلك موضع الشاهد بل موضع الشاهد هو الاستدراج بالمصالحة ثم الانقلاب عليها. وكما قدَّمتُ القول أنا لا أرجِّح هذا الظن لاعتبارات عملية ولأن عاقبته لن تكون بسهولة السوابق السالفة. ولكن ليس من الحكمة في كل الأحوال حرق المراحل. فالسرعة لها اعتبار ولكن الشعب السوداني يريد أن يطمئن شيئاً فشيئاً إلى تحسُّن النوايا. ولذلك فإن مقترَحي هو إخضاع أمر رحلة الذهاب هذه إلى نظر عميق في أجهزة الحزب والدولة. والأفضل الاتفاق مع حكومة الجنوب على عقد القمة في أديس أبابا كما كان المقترح الأول. فإذا كان لها ثمار تُستطعم أو أفلحت نتائجها في تبديد هواجس عدد هو الأغلب من أبناء شعبنا فعندئذٍ فإن جوبا ليست بعيدة. ويمكن للرئيس أن يزورها في أي زمان. ولعلّ حكومة الجنوب قد أخطأت في اختيار من تُرسله للخرطوم لدعوة الرئيس فهي أرسلت صقورها بدل الحمائم. وإذا كان مقصودها هو إظهار حسن النية فإن للأمر وجهاً آخر عند من يتوجّسون الشر من باقان أموم الذي لم يوفِّر سانحة إلا واستثمرها في إبداء سوء ظنه وسوء تفكيره وتدبيره تجاه السودان. ربما هي ليست دعوة مباعدة للحكمة أن ندعو أجهزة الدولة والحزب أن تنظر في الأمر بتمعُّن وتفكُّرٍ وتدبُّر. وإذا كانت الرغبة صادقة وقوية في تحسين مناخ العلاقات وبناء الثقة فإن اللقاء في أديس أبابا لا يجب أن يكون مفسداً لتدابير بناء الثقة بل هو البدء بالخطوة الصحيحة فى الاتجاه الصحيح.
د. أمين حسن عمر
كل شيء يسأل ويجيب

٭.. ونقد.. ترشيحه الأشهر لقيادة مظاهرة قبل شهور ينتهي باللافتة الشهيرة (حضرنا ولم نجدكم).. ولم يتبعه أحد.
٭ وترشيحه إلى الجنة يحظى بعشرة آلاف مشيع..
٭ وننتظر أن يقلده زعماء كثيرون يتحرقون للحصول على موكب مماثل.
٭ .. وامرأة في طائرة محلقة حين تضيق ذرعاً بطفل جارتها المشاغب تقول له من تحت أسنانها.. وهي تتظاهر بالحنان
: يا حبيبي.. لماذا لا تذهب للعب في الخارج؟
٭.. وغليان الكلمات في الصحف وهي تصف النعش.. وتتحدث عن حريات أديس الأربع.. وعن سفر البشير.. الغليان هذا توجزه جمل صغيرة مرهفة
٭.. والصادق المهدي في خطبته عند دفن نقد يتحدث عن أن (الله يحاسبنا على معاملاتنا للناس.. فقط)..
٭.. والترابي يتعثر فوق الحجر ذاته وهو يقول (من يحسب الشيوعيين غير مسلمين .. مخطئ)
٭ وصحيفة «الصحافة» التي تنقل الحديث كان كاتبها المعروف حيدر المكاشفي هو من يجعل حكاية الضبع شهيرة.
٭ وفي الحكاية .. صغار الماعز حين يزورون الضبع لأنهم غاضبوا أمهم يقول هذا
: تفضلوا.. ما رايح آكلكم.
٭.. وهنا صغير منهم يقول
: هسع الجاب سيرة الأكل شنو؟
٭ والشيخ الترابي والآخر الصادق وهما يتحدثان فوق قبر نقد يجعلان الناس يقولون
: هسع الجاب سيرة الإلحاد شنو؟
٭ وصحف تقول عن موكب تشييع نقد (كل السودان هناك).
٭.. وعنوان لمقال في صحيفة آخرى يصبح تفسيراً كاملاً للموكب هذا وهو يقول: (شيوعيون ليوم واحد)
٭.. وعنوان يتحدث عن اتفاق الشيوعيين على خليفة لنقد.
٭ ومشهد صغير تنقله الصحف يصبح إجابة وهو يقص كيف أن الشيوعيين في ساعة الدفن يختلفون حوله.. هل يدفن نقد جوار كدودة أم جوار الشفيع و.. و.. النزاع يشتعل.
٭ .. ونزاع الإسلاميين حول اتفاق أديس يصبح حديثاً ما يجعله دقيقاً هو أن كل جملة من الحديث كانت تطل من صحيفة مختلفة.
٭ .. وصحف تتحدث عن أن (مجلس الوزراء والبرلمان والتشريعي كلها وافقت على سفر الرئيس إلى جوبا).
٭ وفي صحيفة أخرى د. أمين حسن عمر يجمجم
: الرئيس يسافر.. نعم.. لكن إلى أديس أبابا وليس جوبا.
٭ وفي صحيفة أخرى.. د. قطبي يقول
: الرئيس يجب ألا يذهب إلى جوبا.
٭ وحكاية الضبع ذاتها تعود كرتين حين ترسل كينيا مندوباً إلى الخرطوم الآن ليقول إن
: كينيا لا توافق على قرار الجنائية ضد البشير.
٭ لكن الخطاب الأكثر فصاحة والذي يرن رنيناً مخيفاً هو خطاب لم تسمع به صحافة الخرطوم.
٭.. فالسفارة الأمريكية.. ومنذ أن أعلنت لجنة المفاوضات دعوة البشير إلى جوبا شرعت في نقل كل كبار موظفيها إلى خارج السودان.. وبهمس.
٭ والخميس الماضي يتسلل آخر مسؤول كبير في السفارة هذه خارجاً.. وكأن السفارة هذه تتوقع انفجاراً له أسباب.
٭.. وكأن الأسباب تبدأ من ظهيرة الأمس.. وظهيرة الأمس تشهد هجوماً كثيفاً على منطقة هجليج ومعارك حتى المغيب.
٭ والهجوم يمتد.
(2)
٭ .. وكأن كل شيء يجيب على أغرب الحاح وتشبث بأغرب مشروع.
٭ مشروع الحريات الأربع.
٭ .. فلجنة المفاوضات التي تتخلى عن كل ما عرفه العالم من منطق وأسلوب في المفاوضات حين تعجز عن العودة بما طلبه السودان وتعود بكل ما يطلبه الجنوب المعادي لا تكتفي بهذا .. بل اللجنة هذه التي تستقبل باقان بالرقص والولائم تنطلق بقوة في محاولة غريبة لإقناع الناس هنا.
٭ واللجنة تتحاشى كل من يعرفون ما تحت الأرض .. وتكتفي بالحديث إلى أئمة المساجد ومساكين المساجد.
٭.. واللجنة هذه حين تفاجأ بأن الذين يعلمون والذين لا يعلمون .. كلهم يرفض تذهب إلى شيء آخر حتى تجعل البشير يذهب إلى هناك.
٭ لكن اللجنة التي تكاد ترقص في المطار وهي تستقبل باقان وتريد أن تجعل من المشهد إشارة إلى سلامة نيَّات الجنوب تفاجأ بأن من يقف ضدها ويكذب دعواها هو الجنوب ذاته.
٭ وجيش الجنوب أمس يهاجم هجليج بعد ساعات من عودة باقان إلى جوبا.