يا أميرة الفاضل.. احذري نسوة سيداو!!

وهكذا استُدرجت الوزيرة أميرة الفاضل من قِبل نسوة سيداو وصندوق الأمم المتحدة للسكان المعادي للإسلام وشرائعه لتقع في المحظور وتقترب من عُش الدبابير وتهرف بكلام غريب!!
حدث ذلك خلال ورشة العمل التي أقامتها (وحدة مكافحة العنف ضد المرأة والطفل) وصندوق الأمم المتحدة للسكان الذي يجوس خلال ديارنا وينخر كالسوس لإدراج مجتمعنا في نمط الحياة الغربية المتفسخة بعيداً عن ديننا وقِيمِنا وتقاليدِنا.. فقد أكدت أميرة الفاضل أن هناك اتجاهاً لتعديل 88 مادة من كافة القوانين تتعلق بالمرأة وتحتاج إلى تعديل جوهري لمواءمتها مع حقوق المرأة، داعية إلى العمل وفق المواثيق الدولية والقوانين السودانية كافة لكفالة كافة الحقوق التي كفلها القانون لحماية المرأة!!
المستشارة القانونية بوحدة مكافحة العنف ضد المرأة قالت: (مهما بلغت الجريمة التي ارتكبتها المرأة أو الفتاة فإنه لا يجوز حسب القانون جلدها بالطريقة المهينة المطبّقة حالياً) وأضافت أنه (حسب المنشور القضائي فمن المفترض أن تراعَى كرامة المرأة من حيث عدم جلدها في مكان عام...)!!
الغريب في الأمر أن صحيفة «التيار» التي أوردت نبأ ورشة نساء سيداو في صدر الصفحة الأولى أوردت كذلك خبراً في نفس الصفحة يقول: إن حكم الإعدام قد نُفِّذ في الشاب الذي اغتصب طفلة عمرها خمس سنوات ولستُ أدري ما هو رأي أولئك النسوة في العقوبة التي طُبِّقت على ذلك المجرم وما إذا كان يُفترض أن يُكوِّن الشباب وحدة لمكافحة العنف ضد الرجال احتجاجاً على توقيع تلك العقوبة الرادعة على ذلك الشاب؟!
هل تعلم تلك المرأة أن حديثها عن عدم جلد المرأة في مكان عام يتعارض مع نص قرآني محكم:
(وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ).
هل تعني تلك المرأة وأولئك النسوة المجتمعات مع صندوق إشاعة الفاحشة في الذين آمنوا التابع للأمم المتحدة أن القرآن الكريم وأن الإسلام يهين كرامة المرأة؟! ثم هل نزلت الآية لتخصّ النساء دون الرجال أم لجميع الزناة والمجرمين رجالاً ونساء زجراً وردعاً وتحصيناً للمجتمع من الوقوع في براثن الجريمة اتّساقاً مع هدي الآية الكريمة:
(وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)؟!
على نسوة سيداو أن يعملن على حماية المحصنات والعفيفات والمستورات اللائي يشكلن غالب نساء بلادي وعلى حماية المجتمع من تغول البغاة والمفسدين والمفسدات أمثال ذلك الشاب مغتصب الطفلة ومن أمثال تلك المرأة (لبنى) التي احتفى بها الوزير الفرنسي كوشنير في باريس بعد أن أساءت إلى بلادها وإلى فتيات ونساء موطنها.
أما قانون النظام العام فإنه ما من جهة ناصبته العداء أكثر من الحركة الشعبية وباقان وعرمان خلال الفترة الانتقالية قبل الانفصال أما اليوم فقد أصبح أعداؤه بلا وضع إلا من صندوق الأمم المتحدة المتدثر بنسوة سيداو وليت الوزيرة أميرة بدلاً من أن تنهزم أمام أولئك النسوة ليتها أخذتهنّ إلى دار المايقوما للأطفال مجهولي الأبوين حتى يعلمن أن قانون النظام العام وشرطة النظام العام ينبغي أن يقوّيا بالقانون والإمكانات خاصة بعد أن تعافت بلادُنا من ستات العرقي أو من غالبهنَّ بعد أن غادرنَ إلى جوبا وخرجنَ من سجن أم درمان للنساء!
أما صندوق الأمم المتحدة للسكان فإنه جزء من المنظومة التي أقامت مؤتمرات السكان في القاهرة وبكين حيث أرادت تلك المؤتمرات أن تشيع أنماط السلوك الغربي التي تعتبر سيداو (اتفاقية إزالة التمييز ضد المرأة) (CEDAW) إحدى آليات تعميمها على العالم ومعلوم أن تلك المؤتمرات كانت تدعو إلى إباحة زواج المثليين وإلى إشاعة العيش خارج عش الزوجية وغير ذلك من السلوك وكان صندوق الأمم المتحدة للسكان قد تورّط في توزيع الكوندوم على النساء في السودان وكُشفت كثيرٌ من ممارساته القذرة في بعض الأحياء الفقيرة.
أقول في الختام للسيدة أميرة إن حديثك عن (العمل بمقتضى المواثيق الدولية) يقع خارج اختصاصك وعليك أن تصبري نفسك مع اللائي يدعون ربهنَّ بالغداة والعشي يُردن وجهه أما نسوة سيداو وأما صندوق الخنا والفجور المسمّى بصندوق الأمم المتحدة للسكان فحذارِ من مجاراته أو الركون إليه ولو شيئاً قليلاً.
إنها جزء من حملة بني علمان المتخفِّين تحت منظمات الأمم المتحدة واتفاقية سيداو ومنظمة سورد التي تنشط فيها بعض نسوة سيداو كذلك لصياغة قانون علماني للأحوال الشخصية وقبل ذلك مشروع الدستور الذي تبنته منظمة أخرى مكفولة بإحدى منظمات الأمم المتحدة ويا للعجب أنها أقامت ورشة برعاية جامعة الخرطوم والأدهى والأمر داخل مقر مجلس شؤون الأحزاب السياسية ويهدف ذلك الدستور كذلك إلى حماية حقوق المرأة!!
وهكذا تكأكأ بنو علمان من كل حَدَب وصَوْب خلف تلك المنظّمات المشبوهة حتى بعد أن امتلأ السودان إسلاماً بانفصال الجنوب وتبشير الرئيس البشير بانتهاء عهد الدغمسة جرّاء خروج الحركة الشعبية وخروج الجنوب بعجره وبجره وخبثه من حياتنا بالرغم من محاولات إعادته من خلال اتفاقية الحريات الأربع وأخواتها إلى بلادنا وبالرغم من الضغوط الدولية الكثيفة على الحكومة لإنفاذ تلك الاتفاقية وبالرغم من الحملة العلمانية والصحفية الداعمة لها.
أغبطك يا مصر التي استطعتِ ولما يمضِ على ثورتك المباركة عدة أشهر.. استطعتِ أن تنكلي بالمنظمات الأمريكية التي ظلت تحكم مصر خلال عهد رئيسها العميل... فمن تراه يلجم المنظمات الأمريكية والأوربية ومنظمات الأمم المتحدة التي اتّخذت من بلادنا مرتعاً لإنفاذ أجندتها الشريرة؟!
في الهواء الإفريقي الطلق ...!

ليس خافياً أن أدواراً إقليمية تتكامل وتتضافر مع أخرى دولية في قضية السودان وعلاقاته مع دولة جنوب السودان المنفصلة عنه، ولم تكن القوى الدولية التي أوجدت الحركة الشعبية من العدم وصاغت توجهاتها السياسية ووظفتها ضد السودان، لتتقدم خطوة واحدة في الولوغ في هذه القضية وحشر أنوفها وإدخال أرجلها في الوحول اللزجة لولا وجود وكلاء إقليميين ينفذون بدقة ما يُملى عليهم، ويمثلون الوجه الآخر والمخفف من التدخلات الدولية التي تتخذ من المحيط والمجال الإقليمي بيادق متقدمة.
وظل الدور الإقليمي ودول الجوار السوداني، قريبة بحكم طبائع الأشياء وامتدادات الجغرافيا، من نبض الأوضاع في السودان منذ زمن بعيد مثلما كان السودان بؤرة تأثير كبيرة عليها، واستطاعت القوى الدولية وهي تدير لعبتها في هذا الجزء من العالم، استخدام الكثير من القوى الإقليمية في القارة الإفريقية لتحقيق أهدافها وبلوغ المرام في مصالحها الإستراتيجية.
فمن قبل تم توظيف إثيوبيا في عهد الإمبراطور هيلاسلاسي، من قبل مجلس الكنائس العالمي في توقيع اتفاقية أديس أبابا 1/3/1972م بين حكومة مايو وحركة التمرد في الجنوب الأنانيا، بغرض تهدئة الأوضاع في الجنوب مع بداية انكسار حركة التمرد وهزيمتها، حتى تتمكن القوى الدولية من صناعة وإعداد نسخة بديلة للتمرد الجنوبي ضد الشمال المسلم بثقافته العربية الطاغية، حيث كانت هذه الثقافة تتمدد وتسري في أوصال الجنوب وينتشر الإسلام بسرعة مما أخاف مجلس الكنائس العالمي والجوارالإقليمي للسودان.
ولم تمضِ عشر سنوات حتى خرجت الحركة الشعبية بقيادة جون قرنق من رحم الدوائر الغربية وألبست لضرورات تكتيكية ثوباً ماركسياً في البداية لإغواء إثيوبيا منغستو ومحور عدن الذي كانت تقوده ليبيا القذافي واليمن الجنوبي بالإضافة للنظام الماركسي الحاكم في بلاد الأحباش، في نفس الوقت كانت الوشائج والصلات تقوى بدول الجوار الأخرى في كينيا وتنزانيا حيث كان الرئيس التنزاني السابق جوليوس نيريري يمثل العراب الأكبر لما يسمونهم بالقادة الجدد في إفريقيا.
وسط هذا التلاطم من الموج الماركسي والآخر الكنسي المتأمرك، وجدت الحركة الشعبية بقيادة جون قرنق فرصتها لتخرج من بيوضتها وهي تحظى برعاية كاملة من كل هذه الأطراف، لتحقيق غرض واحد هو تأمين العمق الإفريقي وجنوب السودان جزء منه ثم توظيفه لإضعاف السودان في مأمنه العربي والإسلامي.
وكانت فترة الحرب التي امتدت من 1983م حتى2005م، أكثر فترات الاختبار والتأهيل لتمرد الجنوب وهو يقود معه توابع وعملاء من مناطق جبال النوبة ودارفور والنيل الأزرق ومرتزقة من أوساط وشمال السودان، حيث صممت الحركة الشعبية، لتكون الذراع المنفِّذ لمشروع إعادة تركيب السودان من جديد، وهي رؤية أمريكية مائة بالمائة، ترى أن هذا البلد الأكبر في إفريقيا والعالم العربي لابد من إعادة رسمه وإنتاجه حتى تمسخ هويته ويرتد أعمى بصر وبصيرة في محيطه القاري وفضائه العربي..
ولما شعرت القوى الدولية بأن بيادق الحرب وهي الحركة الشعبية في طريقها للانهيار والانكسار والضعف والتحلل ، أوجدت اتفاقية نيفاشا لإنقاذ الحركة الشعبية وإفلات الجنوب من أن يقع بالكامل في يد الشمال العربي المسلم، وجاءت الاتفاقية لتعطي الحركة الشعبية ما لا تستحق وتعمدها في وجه الشمال وتجعل منها سيدة على الجنوب.
وخلال الفترة الانتقالية التي صممت أيضاً بعناية فائقة لضمان جنوب قوي ومشاكس، وبعد الانفصال وإعلان الدولة الوليدة، كان التفكير أنه لا مجال لتحقيق كل الأهداف المعلنة، إلا بحماية الجنوب وتحصينه من الانهيار والضعف والتفكك وإعداده لمواجهة طويلة مع السودان في الشمال واستنزافه.
ومن هنا فإن كل الأدوار التي تُلعب الآن من قبل دول وهيئات ولجان واتحادات ومنظمات إقليمية ودولية، تتجه نحو غاية واحدة هي الإبقاء على الجنوب ليكون رأس الرمح في مواجهة السودان.
والآن فصل دارفور

٭ والنرويجي والبريطاني اللذان يديران سموات السودان لعامين = وحتى الشهر الأسبق = هما الآن في جوبا.. بعد أن أكملا التخطيط لحصار جوي أمريكي لفصل غرب السودان..
٭ ولبناني وإثيوبي يديران سماوات السودان الآن = ربما للمهمة ذاتها.. وشيء غريب يجري هناك.
٭ وحفنة من السودانيين معهم = أحدهم ومن موقعه في المطار = كان هو من يقود أول هجوم على مطار الفاشر.
٭.. والرجل الآن في أمريكا ..!! للمهمة ذاتها
٭ والعام الماضي نحدث هنا عن مطارات ضخمة مدهشة تقيمها اليونيميد في غرب السودان.
٭ مطارات.. حجمها ومعداتها تقول إنها تقام لاستقبال شيء ضخم.
٭ ومطارات تقيمها الأمم المتحدة الآن هناك.
٭ ومنظمات (تتبرع) بالإضاءة الكاملة للمطارات هذه.
٭ وتقرير أمريكي عن مشروع الغزو يجد أن الحصار مستحيل دون تعاون كامل من مجموعات على الأرض .. مجموعات تتمتع بمعلومات دقيقة عن سموات ومطارات ورادارات السودان.
٭ وشبكة المعدات هذه وشبكة الأشخاص تكتمل الآن.. وتوم جوهاو(الجنوبي) هو آخر من يعرض عليه سميث خمسة آلاف دولار ليلحق بهم .. الشهر الماضي.
(2)
٭ والحديث عن دارفور ينغمس في المنظمات الأجنبية.. وخمسمئة منظمة هناك في الأعوام الخمسة الأخيرة.
٭ والمخابرات التي تنغمس منذ عام 0791م في مشروع واحد هناك بوجوه جديدة.
٭ ومخابرات ألمانيا تصنع نيفاشا وما بعدها.
٭ ومخابرات النرويج تصنع قديماً قيادات تمرد الغرب.. وما بعدها.
٭ ومخابرات أمريكا تصنع قيادات التمرد الجديد.. الآن والشبكة هذه تكتمل الآن.. وتجذب!! ولهذا تظهر على السطح.
٭.. وحديث غريب عن الرادارات له صلة بهذا نعود إليه.
٭ والمشروع الذي تشتبك فروعه مشروع هدم وفصل دارفور.. يذهب أحد فروعه إلى إبادة هامسة للماشية هناك.
٭ ماشية قبيلة معينة!!
٭ وقطع النسل أيضاً للقبيلة ذاتها.
٭ وجامعة معروفة حين تختبر نوعاً من الأمصال تجد أنها تجعل الأبقار عقيمة لا تلد.
٭ وأمصال للبشر بالميزة هذه ذاتها..
٭.. وشيء مثل الأمصال هذه يعمل في عروق الدولة ذاتها.. والطبيب الذي يبلغ عن الأمر هذا .. يختفي.
٭ وكأن بعضهم كان يتتبع خطواته.
٭ ومثله منظمة أجنبية تقوم بتطعيم الأطفال.
٭ وطبيب يكتشف أن مصل التطعيم يصيب الأطفال بالعقم.
٭ والطبيب يبلغ السلطات.
٭ بعدها.. يجري تسميم حياته.
٭ .. والدولة تطرد منظمة معينة قبل ثلاثة أعوام.
٭ والشهور الأخيرة المنظمة تعود.. بكل ما فيها ومن فيها.
٭ وأشهر امرأة أجنبية يتردد اسمها في الحديث عن السودان تبدو صورتها وشالها الأبيض .. بين صفوف المنظمة هذه.
٭ .. والمخطط الهادئ.. وبأنفاس طويلة يعمل منذ الستينيات.
٭ ويلتقط (أحمد) ويسميه دينق.. هو دينق ألور في ما بعد.
٭ ويلتقط جبريل ويسميه لوكا هو لوكا بيونق الآن.
٭ ويلتقط قادة التمرد في الغرب حرير ودريج و... و..
٭ وحديثاً يلتقط من يجعله وسيطاً بين إدارة الأجواء السودانية وطيران الأمم المتحدة.
٭ ويلتقط ألف شخصية أخرى في ألف مواقع أخر.
٭ وحين تلتقي الشخصيات والمطارات والرادارات والخبرات و... و.... يصبح كل شيء معداً لحصار جوي يفصل دارفور بعد أن هزم التمرد تماماً.
(3)
٭ ومن الطبيعي تماماً أن يفعل العدو ما يشاء.
٭ لكن ما يحتاج إلى تفسير هو كيف تنظر الدولة إلى رجل يجمع في يده (كل) مفاتيح وشخصيات المخطط هذا؟
٭ ثم الرجل مازال في موقعه يدير مؤسسته الضخمة التي هي عيون وشرايين السودان.
٭ والرجل يدير مؤسسة.
٭ ثم يبتلع قرضاً لجهة أخرى.. وبالقرض يقيم مؤسسة داخل المؤسسة .. ويديرها ابن عمته.
٭ ثم مشروع آخر ومن تديره تصبح زوجته.
٭ ثم مشروع آخر .. و..
٭.. ثم شخصية تدير أضخم مؤسسة للرقابة.. هي من عمومة المدير هذا.
٭.. شخصيات إذن هي ما يدير أجواء السودان.
٭ وشخصيات هي ما يدير عمليات هجوم عسكري ضد السودان.
٭ وشخصيات هي ما يجمع أسرار السودان في يده.
٭ ومنظمات تشيد مطارات غربية.
٭ ومنظمات تدير وتنقل جيوش التمرد بطائراتها.
٭ وشخصيات مالية وسياسية .. و.. و..
٭ كلها تفعل كل شيء في الصقيعة لضرب السودان وقصم دارفور..
٭ والفرنسيون يلحقون بالمشروع.. ومنظمة فرنسية تقوم بتدريب المراقبين الجويين يلاحظ أنها لا تقبل إلا من يتحلى (بمواصفات) معينة تنطبق تماماً على المشروع هذا.
٭.. و.. و.. والدولة تنظر وأصبعها في فمها..
آلاف الجنوبيين يتدافعون نحو سفارتهم لاستخراج بطاقات مؤقتة
الخرطوم: نادر بلة: أحمد مخاوي

تدافع آلاف الجنوبيين نحو سفارة دولة الجنوب بالخرطوم أمس، بغية الانخراط في عملية توفيق أوضاعهم عقب انتهاء فترة إقامتهم أمس بالسودان. وكشفت مصادر مطلعة لـ «الإنتباهة» عن استعجال مواطني دولة الجنوب سفارة بلادهم توفيق أوضاعهم وتسهيل عمليات استخراج البطاقات المؤقتة.فيما كشفت مصادر متطابقة بالمركز القومي للنازحين واللاجئين عن ارتفاع معدل تصاريح السفر التي سجلت أعلى مستوياتها أمس ووصلت إلى «114» تصريحاً منحت لـ «114» أسرة. وتوقعت المصادر ارتفاع المعدل في غضون الأيام المقبلة. وفي سياق موازٍ شكا جنوبيون لـ «الإنتباهة» من عدم إيفاء دولتهم بالتزامها بترحيلهم إلى بلادهم، واتهموا جهات بجوبا بعرقلة عودتهم لتمرير أجندة خاصة على مسار التفاوض بين الخرطوم وجوبا بالعاصمة الإثيوبية.
مـافيـا دوليـة تتاجر في البشـر بشـرق السـودان
الخرطوم: أسامة عبد الماجد

كشف حزب الأسود الحرة عن مافيا دولية تتكون من مجموعات إثيوبية وإريترية وآخرين يحترفون تجارة البشر بشرق السودان، من خلال استغلال شباب صغار السن من قبيلة الرشايدة للحراسات والرد على التلفونات وأحياناً التوصيل. وقال سليم صلاح صالح أمين أمانة الشؤون الإنسانية والاجتماعية بحزب الأسود الحرة في بيان، إن الحزب وجه عضويته ولجاناً من أعيان القبائل لمحاربة الظاهرة بالتوعية والإرشاد، ودعا لضرورة تضافر الجهود المحلية والإقليمية للقضاء على الظاهرة.
البرلمان يستدعي وزراء الدفاع والداخلية والخارجية
البرلمان: معتز محجوب
يطرح الرئيس عمر البشير اليوم خطة الجهاز التنفيذي للفترة المقبلة أمام الهيئة التشريعية القومية للإجازة، وفيما يحيط الرئيس الهيئة بالأوضاع الأمنية بالبلاد، يتجه البرلمان لاستدعاء وزراء الدفاع والخارجية والداخلية كل على حدة لتقديم بيانات للبرلمان بخصوص الأوضاع الأمنية والمفاوضات بين الحكومة والجنوب، وقال رئيس الهيئة التشريعية القومية أحمد إبراهيم الطاهر.في مؤتمر صحفي أمس إن المشكلات الأمنية مع الجنوب ستكون من أهم قضايا الدورة الخامسة للهيئة التي ستبدأ أعمالها اليوم. وكشف عن وجود جدول زمني محدد لعدد من الوزراء لتقديم بيانات للبرلمان من بينهم وزير الخارجية الذي سيقدم بياناً حول انعكاسات مفاوضات أديس أبابا بين السودان والجنوب على الأوضاع العامة بالبلاد، وأكد أن الهيئة البرلمانية ستحكم الرقابة على الجهاز التنفيذي.
الطيران المدني يطلب من الشركات المتعاملة مع دولة الجنوب توفيق أوضاعها
طلبت سلطة الطيران المدني من الشركات العاملة في مجال الطيران بدولة الجنوب توفيق أوضاعها وفق مطلوبات الطيران المدني الدولي التي تحددها القوانين والأعراف الدولية، وقال الناطق الرسمي باسم الطيران المدني عبد الحافظ عبد الرحيم لـ «سونا» إن هذا الطلب يأتي بغية تنظيم النقل الجوي بين البلدين، وأكد أنه بناءً على ذلك على كل شركة أن تعمل على توفيق أوضاعها تبعاً للقوانين، خاصة في ما يتعلق بالالتزام بإجراءات الجوازات والهجرة والجمارك للمسافرين والبضائع.
كنكشة أم ثقة؟«لن أستقيل».. عبارة على لسان مسؤول!!
أسامة عبد الماجد
«أنا قاعد في منصبي» كلمات أوصد بها وزير الصحة بالخرطوم المثير للجدل مأمون حميدة الباب تمامًا في وجه من يطالبونه بالرحيل!! ومع ذلك تعود بنا كلماته إلى شيء من السخرية والتندر حال تحديد ورسم صفات بعض المسؤول إذ يمكن القول أن يكون من زمرة «المكنكشين» في المنصب، ومن الذين يصمون أذانهم في وجه صيحات المواطن خاصة حال كانت تحمل مطالبات له وعلى وجه السرعة بمغادرة المنصب على الرغم من أن المواطن وفي أحايين كثيرة عندما تجري على لسانه مطالبة مسؤول بالاستقالة يكون قد ساق أسباباً موضوعية في حين أن المسؤول حال تقصيره في توفير مطالب المواطنين فإن مطالبته بالتنحي لا تحتاج أن يصدح بها المواطن.
ومع أن عددًا من المسؤولين ـ وهم قلة ـ يفتحون أبواب التحدي على أنفسهم بإعلان مشروط يفضي إلى مغادرة المنصب مثل حميدة الذي رهن بقائه بتنفيذ سياسته إلا إذا رأى الذين وضعوه في الموقع مغادرته ـ حد تعبيره ـ لكن أخرين وفي أحلك الظروف ورغم أن مياها غمرتهم من كل جانب بل كادت تغرقهم يقولون وبالفم المليان «لن نستقيل» في وقت «قد» تكون تلك الاستقالة أنسب الخيارات في لحظتها.. ويأتي في مقدمة تلك الفئة وزير الزراعة د. عبد الحليم إسماعيل المتعافي الذي أكد صراحة أنه لن يستقيل، ولن يكون كبش فداء في قضية فشنك حسب وصفه بسبب ما اعتبره «هراء وكلاماً فارغاً» في بعض الصحف بشأن صراعه مع البرلمان الذي أبدي احترامه له واستعداده للمثول أمامه متى ما طلب منه ذلك، ووصف المتعافي في برنامج حواري بقناة النيل الأزرق أجري معه في أغسطس الماضي تصريحات رئيس لجنة الزراعة بالبرلمان حينذاك يونس الشريف بأنها تكاد تكون قضية شخصية، وإن كان الغرض إقصائه فهو غرض خاسر.
وقد تختلف المنطلقات أو الأسباب التي دعت أو ألمحت إلى ضرورة الحجز لمسؤول بعينه مقعدًا وثيرًا على طائرة «الاستقالة» ومن ثم الهبوط في مطار «مفارقة المنصب» مثل مطامع مجموعة في مقعد المسؤول المعني أو عجز المسؤول عن تقديم المفيد أو تضرر مصالح جماعات من استمراره في منصبه؛ فتطلق في هذه الحالة شائعة مثل تأكيد رغبة ذلك المسؤول في مبارحة منصبه ويبرز هنا على سبيل المثال والي البحر الأحمر محمد طاهر أيلا الذي قطع بأنه «لم ولن يستقيل» بل وكأنما أيلا يعرف الهدف من ما أثير حوله عندما نفى الأمر في الهواء الطلق في لقاء حاشد بمدينة سنكات ضمن فعاليات مهرجان سياحي وتراثي، وشَن هجوماً كاسحاً على شخصيات لم يسمها قال إنها تتحرك في المركز، وتبحث عن المناصب والكراسي على حساب الشائعات، في إشارة صريحة إلى تنافس خفي بينه وبين آخرين على منصب الوالي، وقريب من ذلك موقف نظيره بجنوب دارفور حماد إسماعيل الذي أعلن على الملأ عدم تنحيه عن منصبه رغم مرور يومين فقط على توليه شؤون الولاية وقتها بل قام بتأصيل الرفض بالإشارة إلى كفر أناس بالله ورسله الكرام، وكان ذلك على خلفية رغبة البعض في بقاء سلفه لارتباط مصالح كثيرين به حسب ما قال رئيس الجمهورية في لقاء تلفزيوني!! ودعا حماد مواطني الولاية بعدم الالتفات للشائعات وقال في مؤتمر صحفي إنه لن يتقدم باستقالته مهما كان كونه ليس طرفًا في أي صراع سياسي!!
لكن في أحايين كثيرة تقلق دعوات المطالبة بالاستقالة المسؤولين حتى في حال عدم وجود ما يبررها باستثناء حالة المتعافي، وقد انتاشت السهام ذات مرة والي شمال دارفور عثمان كِبر في أواخر نوفمبر الماضي، وكاد يجن جنون الرجل الذي عقد مؤتمراً صحفيًا بالخرطوم بذات الخصوص، وإن تم إلباس المؤتمر صفة اللقاء التشاوري بينه وبين نواب ولايته بالمجلس الوطني قطع فيه كِبر بعدم صحة ما وصفها بالاشاعات المروجة بمطالبته بتقديم استقالته من الولاية ومضى إلى «ما في زول قال لي استقيل لا الرئيس البشير ولا علي عثمان ولا نافع».
اللافت في تشدد المسؤولين بعدم التنحي هو دفاعهم عن أنفسهم بطريقة تثير الدهشة إن لم يكن الضحك مثل تعليق عثمان كِبر الذي اعتبر أن المسألة لا تعدوا أن تكون حسداً وكأنما أفرغ الرجل معسكرات النازحين، وسقى كل مواطني ولايته ماءً زلالاً!! وقد قال فيما قال «البفتكروا في بيان سيطلع لاستقالتي هذا لا يتعدى أحلام ظلوط» بينما ذهب المتعافي إلى «إن كان الغرض من قضية التقاوي إقصائه فهو غرض خاسر وما فارقة معاه برجع يشتغل في الجزارة زي زمان»!!
ومهما يكن من أمر فإن رفض المسؤولين للاستقاله أو مبادرتهم بتقديمها لتفادي أي مزالق مثلما فعل وزير الصناعة فإن العبرة بالإنتاج وبما يقدمه المسؤول من عمل على أرض الواقع وليس على صفحات الصحف أو الشاشات البلورية أو حتى عبر الأثير.
الجيــش والنـاس في تلــودي أنشــودة الفخـــار والتضحيــات
تلودي: المفلوع ـ الخرطوم: ندى محمد أحمد
ليس من فراغ محاولة احتلال مدينة تلودي للمرة الرابعة من قبل المتمردين بجنوب كردفان؛ فللمدينة أهميتها الإستراتيجية التي لاتخفى.. تاريخيًا كانت تلودي عاصمة كردفان الكبرى وكانت تسمى مديرية جبال النوبة في زمان الحكم الثنائي قبل نقلها لمدينة الأبيض في الفترة من «1904 ـ 1905» جراء ثورة الأهالي وقتلهم لحاكم تلودي المستر جيمس عام «1904»، وتعتبر تلودي منطقة نصرة فالإمام المهدي شدّ رحاله لجنوب كردفان واستقر في قدير التي تبعد حوالى ساعة ونصف الساعة من تلودي حيث دارت معركتان بين جيش المهدي والقوات التركية الأولى حملة يوسف الشلالي باشا في موقع باسم الجرادة والثانية حملة أيمن بك باشا والتي انطلقت من فشودة وانتصر فيهما المهدي.. جغرافيًا صارت تلودي بعد انفصال الجنوب مدينة حدودية تبعد حوالى ساعة ونصف الساعة بالسيارة عن فاريانق «75 ـ 80 » كيلو مترًا وساعتين من بانتيو ببعد نيف وتسعين كيلو تقريبًا بولاية الوحدة كما يفصلها عن ملكال «120» كيلو وفقًا للأمين العام لمجلس حكماء جنوب كردفان الأستاذ آدم الفكي محمد الذي أبان في حديث سابق لـ «الإنتباهة» أن أهداف الحركة تتبلور في توفر تماس مباشر مع دولة الجنوب كي تتيسر لهم عملية الإمداد من الجنوب في ظرف سويعات قليلة، لذا فالحركة حريصة على احتلال المحلية؛ لأنها تشكل قاعدة انطلاق مثالية للجنوب لا سيما وأن الحركة التي توجد في محليتي أم دورين والبرام وأواسط الجبال محاصرة بكماشة من كادوقلي وتلودي شمالاً وجنوبًا على التوالي فالسيطرة على تلودي تؤمن ظهر الحركة جنوبًا وتمهد لهم للانطلاق صوب الشمال بدءًا من كادوقلي، وخلص آدم إلى أن الحركة ترى أن تلودي هي قاعدتهم الأصيلة.
إنه الجيش
تابعت ملحمة الصمود التي نظمتها محلية تلودي أكاليل من السؤدد والفخار ليس على جبينها فحسب إنما على جبين الوطن.. والناس.. والحياة.. والغد الذي نرجوه.. صبيحة الخميس الماضي وأنا على متن «البص» في طريقي للصحيفة جاءني بالهاتف أن متمردي الحركة الشعبية قطاع الشمال يقصفون قريتي أم دوال والمفلوع شرق وشمال تلودي، وفي صبيحة الجمعة اشتدت وتيرة المواجهة بين جيشنا الجسور والمتمردين.. وطال القصف بالدانات مدينة تلودي نفسها، وفي المساء استوى للجيش أن يتعقب فلول الخوارج إلى المفلوع وأم دوال ليجليهم من القريتين وبالسبت تجدد القتال لليوم الثالث على التوالي مما أدى لإجلاء السكان لمنطقة الليري شمال تلودي، ويروي أحد المواطنين بألم لدى عودته إلى منزله منظر بناته الصغار وهن لائذات في ركن «الراكوبة» إتقاء الدانات التي أخذت تتساقط في أرجاء المدينة؛ فاضطر كغيره بحمل أسرته إلى الليري، والجيش في استبساله لا يلوي على شيء سوى النصر أو الشهادة إذا بالمدد العسكري ينهمر من أبو جبيهة وفق مصدر مطلع طلب عدم كشف هويته ليخاطب إخوانهم القادمين وهم يتحرقون غيظًا مكانكم.. نحن نكفيكم، وغادروا للجبال التي ارتكز فيها فصيل بقيادة ملازم صنديد.. استطاع بقواته إفشال الهجوم الذي انصبّ على تلودي من مدافع المتمردين المرتكزة بجبال بقرية المفلوع ولم يعودوا إلا بعد أن لقنوهم درسًا لا ينسى. ويسترسل محدثنا عن معنوياتهم التي بلغت عنان السماء وكيف أن الفرد منهم يقاتل بقوة «02» عسكريًا، وأن الجبال لتهتز إثر تكبيرهم وتهليلهم الذي شقّ عباب الفضاء وقسمات النصر واليقين بالله تطل من صوته قال محدثي والله لكأن الله أنزل من سمائه الملائكة تقاتل معنا وزاد أن ضراوة أحداث الأحد غير مسبوقة؛ فالمتمردون عقدوا العزم على دخول تلودي ومن جهتنا بادلناهم العزم بآخر مضاد حتى ولوا فرارًا وهم الذين خططوا لدخول تلودي ومن ثم إعلان حكومتهم من هناك وهذا ما أكده المدير التنفيذي لمحلية تلودي العميد سايمون تاب ميان الذي أخبر «الإنتباهة» أن ترتيب عبد العزيز الحلو الاستيلاء على تلودي ومن ثم إعلان حكومته منها بالأربعاء 4 مارس حتى إذاعات دولة الجنوب احتفلت بسقوط تلودي كذبًا، وفي حديثه الذي كان بالإثنين حيث عم الهدوء ولم تشهد المدينة أحداث تذكر أفاد المصدر لو تعلمي كيف أننا اغتبطنا عندما علمنا أن القائد بالحركة بطرس يعقوب المعروف بانتصاراته هو من يتولى الهجوم على تلودي وقلناها جهرًا إن تلودي التي قتلت أبو رفاس أيام الإنجليز لن يطرف لها جفن حتى يلقي بطرس مصيره، وقد كان ذاك يوم الجمعة كما تعلمين واستولينا على عربته الخاصة ذات الطلاء الغريب والذي يعود لدولة الجنوب وقد وجدنا على جانبها الأيسر والأيمن عبارة منحوتة على لوحة معدنية بيضاء تقول «دقو وشيل حقو» وأبو رفاس وفقًا للمهندس علي دقاش أحد أبناء المدينة هو محمد إبراهيم علي أفندي مأمور مركز تلودي إبان الاستعمار الثنائي اشتهر بالاستبداد والقسوة على الأهالي فضلاً عن انتهاكه لأعراضهم، ولما ضاق الناس به ذرعًا اتفقوا على قتله في استعراض الخيل السنوي بتلودي وبالفعل ثار الناس وقتلوه في «1906» وقام الإنجليز وقتها باعتقال نفر كثير حكموا على خمسة أفراد بالإعدام منهم القيدوم حامد جِد الطبيب حسين رحمة قيدوم الذي قتلته قوات الحركة الشعبية زبحًا في أم دوال..لا لشيء سوى اجتهاده في إسعاف الجرحى وتطبيبهم، أما بالثلاثاء فيقول محدثي إنهم الآن في التو واللحظة «الثامنة إلا ربع مساءً» بسطوا سيطرتهم الكاملة على مفلوع وبالتالي تم تأمين تلودي تمامًا، وقال ونحن الآن نحتفل بهذا النصر المؤزر وأن غايتنا أبعد من ذلك بكثير.. غايتنا ملاحقة المتمردين في كل «كركور» أي كهف وصولاً إلى هيبان وكاودا والأخيرة معقل الجيش الشعبي لقطاع الشمال، وقال لي إن مما أفادهم في هذه الحرب هروب حوالى عشرة من الجنود الذين كانوا لدى الحركة في البرام أثناء انشغال جيش الحركة بالاستعداد للهجوم على تلودي، ومن خلال وجودهم هناك علموا بالمخطط وأخبروا كيف أن الحلو يقول لجنوده ليس منا من لا يتناول المسكرات فهو ليس منا بل هو مؤتمر وطني؛ فتذكرت أن بعض الأخبار في الصحف أشارت لوجود منشطات بصحبة بعض قتلى المتمردين.
وللأطباء شأن آخر
أما الأطباء فأول حديثهم سخريتهم من جنود الحركة ويخبرني بعضهم يلقّب بـ «طيارة» والذي يبدو أن له شأن آخر غير الطب لم يفصح عنه ضاحكًا أنهم بصدد إنشاء كلية حربية لتدريب قوات الحركة على فنون القتال، وأضاف «مع أنهم بيقولوا ادربوا في كوبا وأمريكا وإسرائيل» وقال نحن نقاتلهم بعزة «لا إله إلا الله» ومنعة «لا إله إلا الله» وأثنى على مقاتلي تلودي بقوله إنه شهد حروبًا كثيرة إلا أنه لم يرَ من هو في جرأة وثبات جند تلودي أنهم «جنود الله» قولاً وفعلاً وأثناء حديثه بدأت جلبة ما في المكان فسرها بقوله إنه أحد المقاتلين في الصفوف الأمامية قد عاد لتوه الآن بعد غياب دام أربعة أيام وقبل أن يمضي لشأنه أخبرني أنه بصدد التحقق من حادثة إحراق عدد من الأطفال المواليد بواسطة «مواسير هاون» قوات الحركة وعن الجرحى الذين وصلوا المستشفى يقول مساعد العمليات الجاك جبارة إن اليوم الأول شهد مقدم ما يزيد عن العشرين جريحًا من المفلوع ولما كان اليوم الثاني بالجمعة حملوا الجرحى عبر سيارات الإسعاف إلى مستشفى الليري.
الحركة تتعمد إزهاق الأرواح بأم دوال
في توثيقه للهجوم على بلدته أم دوال يروي المواطن أبكر الضيف محمد معالي الأحداث بقوله: بدأ الهجوم على القرية حوالى «السادسة والنصف من صباح الخميس» بأسلحة ثقيلة وحديثة للغاية ويبدو لي أن الزخائر والنيران التي أطلقتها قوات الحركة على القرية عبر تلك الأسلحة تحوي موادًا سامة فقد لاحظنا أنه وبعد عمليات القصف مباشرة يشعر الإنسان بحالة غثيان يصحبها فتور عام وشعور بالعطش وتصبح الرؤية غير واضحة تفاصيل الهجوم تؤكد أن الحركة كانت تستهدف إبادة المواطنين؛ فالقرية التي لا يزيد تعدادها عن الـ «500» فرد هاجمتها الحركة بقوة قوامها «1300» جندي كما أن الجنود لم يكتفوا بالنيران التي أطلوقها لتصيب المواطنين العزل إنما كانوا عندما يجدونهم مصابين على الأرض يجهزوا عليهم بإطلاق النار على رؤوسهم وكل القتلى بالقرية وعددهم يزيد عن الثلاثين قتيلاً مصابين بالرصاص في رؤوسهم، أما المواطنون الذين غادروا القرية صوب الليري وكلوقي مات البعض منهم جوعًا وعطشًا خاصة النساء والأطفال نظرًا لبعد المسافات وبعد أن أوسعوا الناس تقتيلاً وتنكيلاً جنح المتمردون لإحراق القرية ونهبوا ثروتها الحيوانية ونهبوا المحال التجارية.. بقى أن نقول إن من ضمن القتلى بأم دوال والد أبكر الضيف محمد معالي وعمه ضيفان محمد معالي كما سمى لنا عدد من ضحايا القرية بعضهم من قرابته وهم: جماع جمعة تيا، الشيخ معالي إبراهيم، حسن صالح مكي، طبيق السائر كوكو، أحمد الشفيع علي، والشقيقين الباشا حارن كوكو وأحمد حارن كوكو.
فلاش باك
وبالعودة لبداية الأحداث بالخميس الفائت والذي يوافق 30 مارس الماضي صوبت قوات جبهة التحالف الثوري «الحركة الشعبية قطاع الشمال ـ حركة العدل والمساواة وحركة التحرير جناحي عبد الواحد محمد نور ومني أركو مناوي» هجموهًا على محلية تلودي من محورين: قرية أم دوال «16 ـ 17» كلم شرق تلودي، وقتلوا عددًا كبيرًا من النساء والأطفال وألقوا القبض على المدير الإداري لمستشفى تلودي حسين رحمة قيدوم، واقتادوه لعدة كيلو مترات باتجاه انقارتو ومن ثم ذبحوه وأحرقوا القرية. وفي المحور الثاني انطلق الهجوم من الاتجاه الشمالي الشرقي حيث قرية مفلوع «8» كيلو شمال تلودي، ويضيف المصدر الذي فضّل حجب هويته إلى أن قائد القوات التي كانت موجودة بمفلوع آثرت الانسحاب التكتيكي نحو المدينة نظرًا لضخامة القوات المهاجمة بموازاة قواته وتلافيًا للخسائر مشيرًا إلى أن الهدف الرئيسي لضرب القريتين هو قطع طريق تلودي كلوقي أبو جبيهة بقصد الحيلولة دون وصول الإمداد العسكري لتلودي، بعد ذلك شرعت قوات العدو في عمليات تدوين «الضرب من بعد دون الاشتباك المباشر» موجهة نحو تلودي من المفلوع بواسطة أسلحة الهاون والكاتيوشا. استمر التدوين من الخميس حتى صبيحة الجمعة مما دفع المواطنين للمغادرة إلى الليري التي تبعد «55» كلم تقريبًا جنوب تلودي سيرًا بالأقدام، وقد واجه المواطنون لاسيما النساء والأطفال مشاق جسيمة للغاية للحد الذي تداعت فيه العديد من حالات الاجهاض والوضوع في الطريق من فرط الاجهاد والشعور بالخوف في ظل هذه الظروف تحرك الجيش وخاطب القائمين بأمر سفلتة طريق «تلودي أبو جبيهة» لحمل المواطنين بالعربات العاملة في الطريق إلى الليري ووجه أن ترافق العربات «تانكر مياه» بعد تدوين الجمعة هاجمت قوات العدو تلودي من ثلاثة اتجاهات: الشمالي الشرقي «مفلوع» الغربي «منطقة الخزان» والجنوبي الغربي «السلامات» ليبدأ الاشتباك المباشر مع الجيش عبر الأسلحة الرشاشة «دوشكا، اربجي، وقرنوف» واستمر القتال إلى أن تمكن الجيش من هزيمتهم شر هزيمة وملاحقتهم خارج أم دوال ومفلوع.
تدمير المنشآت الحيوية
في هذا الهجوم وفقًا للمصدر السابق تم تدمير أعداد كبيرة من منازل المواطنين والكثير من المتاجر وتعرَّض الكثير من المواطنين الذين تأخروا في الخروج للإصابات عبر «رائش نيران العدو» فضلاً عن استشهاد عدد من المواطنين منهم السائق بالمحلية مني على إثر انفجار إحدى الدانات في بيته كما أحرقت محطة الكهرباء التي ظلت مشتعلة ثلاثة أيام لضخامة الوقود الذي بداخلها فضلاً عن انشغال الجيش بالمواجهات العسكرية مع العدو ومغادرة المواطنين وعدم توفر مطافئ، وكانت الكهرباء قد دخلت المدينة في مايو من العام الماضي عندما افتتحها النائب الأول لرئيس الجمهورية، وفي زيارته الأخيرة للمحلية صرح الوالي أحمد هارون بأن الترتيبات جارية لصيانة محطة الكهرباء ومن نعم الله أن الدانات التي تساقطت على المستشفى لم تنفجر.. وأثنى المصدر على شجاعة وبسالة الجيش وبقية القوات النظامية الأخرى قبل أن يختم حديثه بأنه عقب مقتل القائد بطرس يعقوب عثر في جيبه على اليومية «مصطلح عسكري» التي تفيد أن عدد القوات المهاجمة «1200» عسكري وأن القوات المشاركة تشمل: الحركة قطاع الشمال ـ العدل والمساواة وحركة التحري جناحي مني أركو وعبد الواحد نور.
خبير أمريكي: دولة الجنوب لن تستطيع تصدير النفط دون الخرطوم
ترجمة: المثنى عبد القادر
كشف ضابط سابق بالمخابرات الأمريكية (CIA) أن دولة الجنوب لن تستطيع المضي قدمًا في تصدير البترول دون الرجوع للخرطوم وأنها بحاجة لحوالى ملياري دولار على الأقل لتنفيذ خط نفطي خاص بها عبر إثيوبيا أو كينيا، وقال ضابط المخابرات الأمريكي الذي رفض الكشف عن هُويته لصحيفة «وورلد نت ديلي» الأمريكية الصادرة أمس من واشنطن إن على دولة الجنوب أن تقتنع بأن مبلغ ملياري دولار لن تقدمه الإدارة الأمريكية أو إسرائيل لها هذا بخلاف أن بقاء الجنوب بدون نفط في انتظار خط الأنابيب الكيني يشكِّل مهددًا خطيرًا لاقتصاد الدولة الجديدة.
تشكيل لجنة عليا لمتطلبات دخول وخروج الجنوبيين من البلاد
الخرطوم: هيثم
أعلنت الحكومة تشكيل لجنة عليا بغية الإعداد لمتطلبات دخول وخروج مواطني دولة الجنوب من البلاد وإعداد التأشيرات وإجراءات ضبط وجود الأجانب.
وكشفت في الوقت نفسه عن عدم تلقيها لإخطار من جوبا حول وضعية مواطني السودان بأراضيها على خلفية توفيق أوضاع رصفائهم بالبلاد، ونفى المتحدث الرسمي باسم الخارجية السفير العبيد مروح تلقي الوزارة لإخطار من جوبا حول وضعية السودانيين.واستبعد أن يلقي التصعيد الأخير بين البلدين ظلالاً سالبة على الدعوة المقدمة لوزير الخارجية علي كرتي لزيارة جوبا، منوِّها أن الزيارة ستسبق زيارة البشير لانعقاد القمة الرئاسية من أجل ضمان الترتيب الجيد للقمة.
تمرد «3» كتائب بالجيش الشعبي
الخرطوم: المثنى عبدالقادر
تمردت ثلاث كتائب من ولاية بحر الغزال ضمن الحشود التي أعدتها دولة الجنوب لاحتلال مدينة هجليج. وأبلغ مصدر مطلع «الإنتباهة» أن حشودًا جديدة لمشاة الجيش الشعبي قادمة من مدينتي جوبا وراجا تقدّر بالآلاف من الجنود مدعمين بالأسلحة والدبابات ضمن ترتيبات دولة الجنوب لاحتلال مدينة هجليج، وفي السياق علمت «الإنتباهة» أن حاكم ولاية الوحدة تعبان دينق قام بجولة تفقدية نهاية الأسبوع الماضي لقوات الجيش الشعبي والتقى بالزعماء المحليين لحثهم على دعم جيش دولة الجنوب.
الشمالـيــة.. الطريـق الـقاري.. معــبر جــديـد إلــى أوروبـا
الخرطوم: سيف الدين أحمد
قبل أن تضع الولاية الشمالية اللمسات الأخيرة للطريق القاري الذي يمثل السودان إحدى حلقاته البادئة من جوهانسبيرج عاصمة دولة جنوب إفريقيا وصولاً إلى مصر، يكون البلدان على موعد لفتح آفاق جديدة للاستثمار والتوسع في التنمية الاقتصادية لا سيما في المجال السياحي الذي يبدو في مراحله الأولية نظرًا لطبيعة المنطقة الصحراوية بالشمالية، فالمداولات القصيرة التي شهدتها اللقاءات الخاطفة لوزراء بالحكومة الاتحادية والولائية ومختصين وخبراء بمجال النقل والطرق مع حكومة الشمالية نهار الخميس الماضي، رسمت ملامحَ لخطة عمل من المتوقع ابتداء العمل فيها عقب الإعلان عن اكتمال الطريق القاري «وادي حلفا ـ قسطل» المنتهي عند الحدود السودانية المصرية، والتي تشمل إعادة النظر في مدخل البلاد عند الحدود الشمالية مع مصر لتنظيم حركة التجارة والمرور بعد إنشاء المنطقة الحرة للبضائع والسلع المتبادلة، وتصميم بوابة «السودان» لتناسب الجهود الرامية لتحسين الصورة الذهنية للسواح الراغبين في الولوج إلى السودان من بابه الشمالي، وكشفت تلك المشاورات عن جهود تقوم بها وزارة الداخلية بالتنسيق مع حكومة الشمالية في هذا الصدد، فضلاً عن الإجراءات الأمنية في مسألة ضوابط الدخول والخروج التي تحتاج إلى جهد نظرًا لاتساع الرقعة الحدودية وازدياد الحركة عقب اكتمال الطريق البري، وشهدت الجولة التفقدية لوزير الدولة بالنقل والطرق، حامد وكيل، صباح الخميس الماضي، التسليم الابتدائي للطريق الذي نفذته شركات وطنية في مسافة «29 كلم» تبدأ من حلفا وتنتهي عند حدود البلدين في منطقة أشكيت، ليصبح طوله «927كلم» ابتداء من محلية أمبدة بولاية الخرطوم، حيث اعتبره وكيل وجهةً جديدة للمنطقة القاحلة للاستفادة منه في تحسين الأوضاع الاقتصادية التي ستشهدها مدينة وادي حلفا على وجه الخصوص والشمالية بوجه عام، مضيفاً أن الطريق الآن جاهز للاستعمال ويعتمد عليه في كل شيء، فضلاً عن تعزيز معاني التكامل بين مصر والسودان وبقية دول القارة الإفريقية في شتى المجالات في سبيل تحقيق المصالح المشتركة، فيما أكد وزير التخطيط العمراني بالشمالية عمر محمد نور، أن العمل وطني في المقام الأول وكبير جدًا، مشيرًا إلى اكتماله في المدة الزمنية المنصوص عليها في العقد في غضون «6» أشهر تم الوفاء بها وسلم في مرحلة التسليم الأولية، فيما أوضح أنه جاهز للتسليم النهائي في أي وقت، وكشف عن الميزات التفضيلية التي وصفها بالممتازة للطريق، بحسب رؤيته الهندسية، وأشار إلى تدشين حظيرة الجمارك في المنطقة الحدودية «اشكيت»، وأوضح أن الجانب المصري سيكمل بقية الطريق الواصل إلى «قسطل» بمصر، وحول أهمية الطريق أشار نور إلى دراسات أثبتت أن الوصول إلى القارة الأوربية عن طريق ولايته إلى البحر الأبيض المتوسط، أقصر من أي اتجاه آخر بالبلاد، وعبر معتمد حلفا جمال محمد عبد الرحمن عن سعادته باكتمال الطريق، واعتبره خطوة في اتجاه التكامل المنشود بين شطري الوادي، ونافذة خير وبركة للبلدين.
لم تكن الزيارة الخاطفة لوزارة النقل والطرق والجسور تقف عند الحدود المصرية برًا ولكن تعدتها إلى الميناء الشرياني بين الدولتين لاسيما لوادي حلفا، بحكم الحركة الدؤوبة لنقل البضائع التجارية التي شهدناه على ضفة النهر الشرقية لميناء الشهيد الزبير محمد صالح، وكشفت الجولة القصيرة عن الحاجة الماسة لرصف الطريق الترابي المؤدي إلى الميناء، وتبدو الفرصة سانحة لدخول المستثمرين بغرض إنشاء ميناء نهري بمواصفات عالمية تحقق الغرض وتنعش التجارة من ناحية وتكافح جريمة التهريب من ناحية أخرى.
الحكومـة والمعارضة.. اتفاق علـى الحـوار وخـلاف على أدواته
الخرطوم: هنادي عبد اللطيف
تباينت الآراء في جلسة صالون الراحل سيد أحمد خليفة أمس الأول بين دبلوماسية وهدوء مستشار الرئيس د. مصطفى عثمان وتشنجات وانفعالات رئيس التحالف المعارض فاروق أبوعيسى كانت أشبه ببرنامج الاتجاه المعاكس على فضائية الجزيرة ولم يتفق الضيفان إلا على أمر واحد وهو عدم قبولهما لفكرة البرنامج الذي وصفه المستشار بـ «الغوغائي» وفاروق بـ «الخاوي»، الذي لم يخلُ حديثه من الجملة التي ظل يرددها التحالف وهي «إسقاط النظام» وكعادته انتقد أبوعيسى سياسات الحكومة ولم يخف علاقته الطيبة مع جوبا وحركات دارفور واتفاقهم معهم على الكثير من النقاط مع الاختلاف في الكيفية، مردفاً «نحن ناس وطنيين وعلى استعداد أن نخدم العلاقة بين السودان والجنوب».
وأقرّ مصطفى أن البلاد تمر بظروف وأزمات صعبة مثلما هو حادث في عدد من البلدان ولكن إذا تفاهمت الحكومة والمعارضة ستأتي الحلول إلا أن مشكلة السودان في معارضته، مستشهدًا باتفاق الحكومة والمعارضة في اليمن وتجاوزهما لأزمتهما، مضيفاً أنه لا مقارنة بالوضع الآن وقبل الإنقاذ وأن الاقتصاد كان في أسوأ حالاته فضلاً عن انعدام الأمن، وقال كنت أسكن الكلاكلة نتقاسم الليل لحراسة المنازل عبر ثلاثة أقسام ومن عاشوا ذلك الوقت يعرفون ذلك جيدًا. وحتى السياسة الخارجية كانت سيئة ومقطوعة وأشار لعدم وجود مشكلات مع الجيران الآن إلا مع جوبا وتدهور العلاقة مع أمريكا، ويقول مصطفى المشكلة في المعارضة لأنها أول من طرحت حق تقرير المصير في أسمرا وأتحداها إن كانت جادة في معارضتها للانفصال وإن كانت على ذلك أن تصدر بياناً وكشف بأنه كان ضد تقرير المصير. وأكد أن النظام الذي جاء عبر انقلاب هو ذات النظام الذي أتى فيه أبوعيسى وزيرًا وأن الإنقاذ منذ أن جاءت تحاورت مع المعارضة بالخارج فكان اتفاق القاهرة وشارك التجمع في البرلمان الذي كان أبو عيسى عضوًا فيه واستعرض مشاركة المعارضة في كل من مفوضية الانتخابات وقانون الانتخابات والدستور الانتقالي وتفاوض حكومته مع المهدي على إصدار دستور قومي.
ولفت عثمان الانتباه إلى دعوته لانتخابات مبكرة وقال: « قلت إذا اجتمعت القوى السياسية على انتخابات مبكرة نحن جاهزون لذلك» وسخر من المعارضة بالقول:« أخشى أن تظل هكذا حتى موعد الانتخابات المضروب وتتهرب من خوضها ولكن حينها لا تأجيل للانتخابات» وأكد انقسام القوى السياسية لثلاث مجموعات: الأولى تنادي بإسقاط النظام ولا تنتظر الانتخابات لعدم امتلاكها قاعدة شعبية، والثانية مجموعة مشاركة في الحكومة، والثالثة أحزاب معارضة تهيء نفسها للدخول إلى الانتخابات القادمة. أولى مداخلات الصحفيين كانت من الزميل مكي المغربي الذي قال إن المعارضة ظلت تعيش على أنها على موعد مع التاريخ بالخروج للشارع واستمرت تنتظر هذا الموعد وتعادي الحكومة أملاً في إحداث ما يسمى بالثورة المجانية، بينما انتقد النور أحمد النور رئيس تحرير الصحافة انحصار حديث الضيفين حول السلطة بينما البلاد في مهب الريح ــ حد قوله ــ وتساءل: هل للوطني أي استعداد لتقديم التنازلات للحل؟.
بدأ أبوعيسى منفعلاً وقال عندي إحساس أن عادل سيد أحمد يجرجرني للاتجاه المعاكس حاشداً لي كل ناس الوطني من جماهير وصحافيين! وأجاب أن الحل يكمن في تقديم التنازلات من جانب الوطني ولم ينكر علاقته بحق تقرير المصير وقال ما زلت على موقفي والإنقاذ بدأته في فرانكفورت مع علي الحاج ولام أكول، وأشار لقمعية الحكومة.
ورد مصطفى بوصف الشعب السوداني بأنه أشجع الشعوب وقال لو شعر بأن هناك بديلاً أمثل للخروج لخرج وتناول حوارهم مع حزب الأمة وقال:« أعطينا الأمة حق التفاوض مع الجنوب بشأن القضايا العالقة وقبلنا بالخمسين في المائة للمجلس الرئاسي الذي يشرف على الانتخابات والدستور وكل ما نقوله مكتوب وسلم للصادق المهدي الذي اتفقنا معه على كل شيء وقلنا له ناقش ذلك مع المعارضة وخاطب أبوعيسى ــ إن كانت إستراتجيتكم مبنية على إسقاط النظام فلا حوارــ»
بينما طالب رئيس تحرير الوطن عادل سيد أحمد الضيفين بالإجابة بنعم أو لا: هل أنتم على استعداد للجلوس والتفاوض لخروج البلاد من كل الأزمات التي تعيشها؟ جاءت إجابة المستشار بنعم، مشترطاً تخلي المعارضة عن دعوة إسقاط النظام، ورد أبوعيسى بنعم لأجل إخراج البلد مما تعانيه من أزمات ــ على حد قوله ــ
همس وجهر... همس وجهر... همس وجهر
مقرر جديد للمكتب القيادي بالوطني!!
ضمن التغييرات التي شهدتها أمانات وقطاعات المؤتمر الوطني اتخذ المكتب القيادي قراراً قضى بتعيين مصطفى كبر مقرراً للمكتب القيادي خلفاً للأستاذ عادل عوض سلمان. كِبِر يعتبر من قيادات العمل الإسلامي وكان أميراً للحركة الإسلامية بكردفان الكبرى منذ قيام الإنقاذ حتى العام 1994م ثم رئيساً للهيئة البرلمانية لنواب كردفان ونائباً للوالي ووزيراً للشؤون الاجتماعية بشمال كردفان ثم نائباً لرئيس المؤتمر الوطني بالولاية.
كذبة أبريل!!
مكالمة هاتفية مطولة بين القيادي الرفيع (ج، ي، أ) ورئيس تحرير الصحيفة المثيرة للجدل انتهت باجتماع الساعات الطويلة بمنزل (الأول) حيث دار حوار عميق بشأن تسوية ملف المشروع الاقتصادي الكبير وعدم نشر الوثائق والمعلومات بشأنه بعد أن هدد رئيس التحرير بكشفها للرأي العام، مصادر الزاوية أكدت اكتمال التسوية وتبقت المخارجة الصحفية من تساؤلات الرأي العام الذي ينتظر الوثائق التي روّجت لها الصحيفة واعتذرت عن نشرها في اليوم الأول.
وفد مركزي رفيع إلى كردفان
يصطحب نائب رئيس الجمهورية الدكتور الحاج آدم يوسف في زيارة إلى شمال كردفان التي تبدأ غداً وتستمر يومين ويتفقد خلالها عددًا من المنشآت، يصطحب معه عددًا من القيادات والرموز ضمن الجهاز التنفيذي يرافقه وزراء الثروة الحيوانية والسمكية ود. فيصل حسن إبراهيم، والمهندس فيصل حماد وزير الدولة بالنقل والطرق والجسور وإبراهيم آدم إبراهيم وزير الدولة بالرعاية الاجتماعية ود. تابيتا بطرس وزير الدولة بالنفط ود. خليل عبد الله وزير الإرشاد والأوقاف وبروفسير خميس كجو وزير التعليم العالي وإدريس محمد عبد القادر الوزير برئاسة الجمهورية إلى جانب عدد كبير من القيادات السياسية أمين الشباب عبدالمنعم السني وأمين الطلاب جمال محمود وأمينة المرأة، وتشمل الزيارة محليات شيكان، النهود وغرب بارا يخاطب خلالها لقاءات جماهيرية وفعاليات شبابية ومرأة كما يدشن المخيم الرعوي الذي يبدأ من المزروب ويشمل خمس محليات.
وزير الدفاع في التلفزيون
يستضيف برنامج «أكثر من زاوية» بتلفزيون السودان في الثامنة من مساء اليوم وزير الدفاع الوطني الفريق أول ركن عبد الرحيم محمد حسين في حلقة استثنائية تتناول مجمل الأوضاع الأمنية الراهنة بالبلاد، لا سيما جنوب كردفان والنيل الأزرق، ويتوقع أن تكون حلقة مثيرة وحافلة بالموضوعات التي تهم الساحة.
اتقوا دعوة المظلوم
قالت المرأة الكادحة التي أمر والي القضارف كرم الله عباس السلطات بمنعها من بيع الشاي وإبعادها فوراً من فناء مستشفى القضارف بعد أن ركل لها معداتها وحطمها ، قالت إنها ليست على عداء مع الحكومة وهي تعمل من أجل كسب رزقها الحلال، وأكدت للذين ذهبوا للاعتذار لها أنها تعد أحياناً الشاي مجاناً للمرضى وذويهم. وأضافت: «كل صباح أرفع يدي إلى السماء وأسأل الله أن ينتزع لي حقي من والي القضارف».
وذهبت العفة!!
يدور همس واسع وسط أروقة قطاع الشباب بالحزب الكبير، حول خطوة أمين العلاقات العامة باتحاد الشباب بجمع خمسة آلاف توقيع تطالب بالإبقاء على رئيس الاتحاد الحالي وتجديد الثقة فيه، مصادر الزاوية أكدت أن الخطوة يقف خلفها رئيس الاتحاد بالمباركة والمساندة في مفارقة واضحة، إذ أنه حين أقدم على التكثيف كان يبدي زهداً في المواقع والتكالب عليها، لكن يبدو أن ذلك كان فقه المرحلة والتمكين!!
المنظمات الأجنبيَّة أذيَّة بلا حدود فاحذورها «1»..فريق ركن ابراهيم الرشيد علي
«ما من منظمة أجنبيَّة تأذّى منها السودان إلا كان في دعمها وسندها وتزويدها بالمعلومات الكاذبة عددٌ من أبناء السودان».
إن معظم المنظمات الأجنبية التي تعمل في السودان لها أجندة سياسية أو دينية أو اجتماعية أو اقتصادية تسعى لتنفيذها بكل السبل وتتكسّب أموالاً طائلة لدعم نشاطها من المانحين الذين تؤثر فيهم وتستدرّ عطفهم كلٌّ في مجاله بتقاريرها التي تصنعها صناعة وتصورها وتخرجها مدبلجة كذباً، وتقدمها للمانحين لتكسب بها المال لتغطية منصرفاتها التي هي في معظمها مصاريف خاصة بعضها يذهب لمن يعاونونها في عملها الخسيس من أبناء المنطقة المعنية وقليل منه فقط يذهب إلى العمل الإنساني.
ما من منظمة غربية جاءت إلى السودان خلال فترة الحرب والتمرد على امتداد سنواته إلا كان من خلفها بعض من أبناء السودان غذوها بالمعلومات الكاذبة وبالوقائع المختلقة وبالأحداث المفبركة وأقنعوها ببضاعتهم الوضيعة وأقوالهم الخسيسة ولم تكن تلك المنظمات في حاجة لكثير من الجهد لإقناعها فهي دائماً في انتظار أبناء وزعماء الدول الوضيعين التي يدور فيها صراع أيًا كان شكله لتتبنى قضاياهم البائسة وتتلبط أكاذيبهم وتسير بها بين الدول والمؤسسات لتتحصل على الأموال لتغطية احتياجاتها هي أولاً قبل من خرجت لأجلهم وترمي الفتات تحت أقدام أولئك الوضيعين الذين جاءوا لها بقولٍ كذب وفعلٍ مختلَق.
قرأت عددًا من الحلقات التي يكتبها الأستاذ الكرنكي في عموده «عصف ذهني» بصحيفة «الإنتباهة» متناولاً فيها قصة منير شيخ الدين بالتفصيل الدقيق وكيف عاش منير في حضن دولة نفطية وقصة ذهابه إلى إنجلترا طالباً حق اللجوء السياسي، وكيف عاونه الأستاذ فاروق أبو عيسى وآخرون بتقارير كاذبة قدمها للسلطات البريطانية، وتناول في مقالاته بعضًا من الأساليب التي يتبعها طالبو اللجوء لتلك الدول تعكس سفالة وانحطاط بعض من أولئك البشر.. وتحدث عن المواطنة زينب الناظر التي كانت تعمل مع أحد أعضاء البعثة الدبلوماسية السودانية وكيف استدرجها السيد منير شيخ الدين وقدمها للبارونة كوكس بأنها مسترقّة وخلقت البارونة كوكس من قصتها التي اختلقها السيد منير شيخ الدين موضوعاً جلب سخط كل العالم على السودان وأصبح أمر السودان مرتبطًا في كل المحافل الدولية بالرق وأن العرب المسلمين يسترقون الأفارقة المسيحيين.
لا أريد في مقالي هذا التعقيب على ما كتبه الأستاذ الكرنكي في مقالته المتعددة التي أتى فيها بتفاصيل دقيقة تستحق أن يقرأها ويعرفها الشعب السوداني ليقف على حجم الأذى والضرر الذي ألحقه بعضٌ من أبناء وزعماء السودان بوطننا العزيز ليحققوا مكاسب لهم سياسية كانت أو مالية رخيصة لأنهم يفتقدون لخصائل أبناء السودان من عزة وكرامة وشموخ.
ولكن أخي القارئ الكريم الحديث عن البارونة كوكس جعلني أتذكر ثلاثة مواقف، أو قل ثلاثة أحداث، مرت بي وأنا قائد لقيادة الهجانة بالأبيض عام 1993م -1995م التي كانت منطقة مسؤوليتها شمال وجنوب كردفان.
أولها زيارة البارونة كوكس لجنوب كردفان، كان التمرد في جنوب كردفان خلال تلك الأعوام يقابل ضربات قوية من جنود الهجانة الصناديد ومن المجاهدين الخلص والدفاع الشعبي من أبناء المنطقة حتى انحسر نشاطه كثيراً. وفي نفس الوقت نشط عمل المنظمات دعماً للتمرد وكثرت زيارات طائرات المنظمات لمناطق الجبال البعيدة عن سيطرة القوات المسلحة وهي عبارة عن طائرات صغيرة تهبط في مهابط ترابية تحت غطاء الأعمال الإنسانية للمنظمات الأجنبية الأممية منها والأخرى ولكنها في الحقيقة تقوم بإمداد المتمردين بالاحتياجات القتالية ونقل القادة من الجبال إلى مناطق الحركة الشعبية ولها مآرب أخرى.
{ قصة البارونة كوكس
وصلتني رسالة من القيادة العامة استخبارات تفيد بزيارة المدعوة كوكس لمناطق الجبال والتوجيهات بأن لا نتدخل في برنامج زيارتها فقط المطلوب منا تأمين تحركاتها من بُعد.. ووصل نفس المضمون لأمن الولاية والزيارة ستكون لمنطقة الدلنج وكادقلي. أصدرت توجيهات لأركان حرب القيادة كل حسب تخصصه ولقائد منطقة الدلنج ومنطقة كادقلي كما جاء في توجيهات القيادة العامة قبل وصول مقطوعة الطاري المدعوة كوكس.
لم أكن مهتمًا بمقابلتها نسبة لعدم معرفتي السابقة لها ولم تطلب هي ذلك ولكنني صادفتها في رئاسة حكومة الولاية يوم قدومها ووجدتها: «امرأة شمطاء لا مسحة جمال فيها وشّها يلعن قفاها لا فرق بينها وبين أي رجل من بلدها لا تدري من لبسها وشكلها إن كانت مُدبرة أم مقبلة.
كانت تحمل في مفكرتها عددًا من المواضيع عرفنا فيما بعد بعضًا منها:
أ/ إن الرق منتشر في الجبال ويمارسه العرب عادة وتود تأكيد هذه المعلومة.
ب/ المدن في جبال النوبة لا خدمات فيها يعيش فيها أبناء الجبال التنكيل ويملأ بهم السجون ولا يستطيع أي مواطن الخروج بعد مغيب الشمس.
ج/ زعماء النوبة في السجون «ذكروا اسم يوهانس»
د/ الاغتصاب شيء عادي في منطقة الجبال.
{ أول محطة لها كانت الدلنج طلبت أن لا يرافقها أحد فقط الذين أتوا معها. ذهبت إلى تندية وكجورية وقرية الأميره وجلد وحجر جواد وعادت في العصر ووجدت الحياة عادية في تلك المناطق وجميعها تحت سيطرة أجهزة الأمن وسلطات المعتمدية ما عدا جلد في ذلك الوقت، عادت البارونة إلى الدلنج وفي المساء ذهبت إلى السوق فوجدت القهاوي والدكاكين فاتحة والحياة عادية ووجدت مولّد المدينة يعمل «عادة كان يتم تشغيله حتى العاشرة مساء». ووجدت سينما الدلنج تعمل والمدينة آمنة وكذلك ما حولها ولم تسمع صوت ذخيرة.. وكانت هذه هي وتيرة الحياة في منطقة الدلنج.. ولكن مقطوعة الطاري لم تجد شيئًا مما ادعاه أبناء جبال النوبة الذين قابلوها في إنجلترا وغيرها.
كان تعليق البارونة أن السلطات شغلت السينما والكهرباء وأخفت المظاهر السلبية الأخرى حتى لا أجد منها شيئًا وكان ذلك تعليقًا غريبًا يدل على سوء نيتها وقناعاتها السلبية!!
في كادقلي التي وصلت إليها من الدلنج بدون أي حراسة لأن الطريق بين الدلنج والكويك وكادقلي أصبح آمنًا وسالكًا بعد عمليات الصيف وانحسار التمرد في تلك المناطق. وتحركت السيدة كوكس كما تريد في كادقلي وما جاورها ولا أعتقد أنها سعدت بزيارتها إلى كادقلي لأنها لم تجد ما تنشده كما كان حالها في الدلنج. ولكن لم يهدأ لها بال وما زالت الظنون تطن في رأسها كأنما حالها يقول، ماذا أكتب في تقريري، ماذا أقول للمانحين حتى يتواصل المدد بسخاء.
في مساء زيارتها لكادقلي هطلت أمطار غزيرة في منطقة الجبال الشرقية وجميع مناطق كادقلي واستمرت لزمن طويل وفي مثل هذا الحال تتجمع مياه الأمطار وتشكل سيولاً وفيضانات ويصبح خور «العفن» الذي يقطع الطريق الذي يربط بين كادقلي ومناطق الجبال الشرقية «الحمره وأم دورين إلى تلودي» وتستمر السيول لأكثر من يوم حتى يجف خور «العفن» ويهدأ اندفاع المياه لتسمح بالعبور في الصباح قررت البارونة الذهاب إلى منطقة الجبال الشرقية وخرجت من كادقلي ولم تقتنع بحديث المسؤولين بأن الأمطار الكثيفة التي هطلت طوال الليل في الجبال الشرقية ستجعل الحركة صعبة ولكن البارونة لم تقتنع.. وصلت خور «العفن» ووجدت الخور يهدر من شدة اندفاع المياه ولا يمكن لأي عربة العبور.. أصرت أنها لن ترجع وستنتظر حتى يمكنها العبور. وعندما طال انتظارها رجعت وهي تقول «حكومة الولاية والسلطات المحلية فتحوا «الخزانات» في الجبال حتى لا أتمكن من عبور الخور لزيارة المناطق الشرقية».. تخيل!!
لقد كان واضحاً أن ما حملته في مفكرتها هو الذي قاله لها منير شيخ الدين وصحبه وجاءت لتوثقه، وعندما لم تجد ما ذكر لها أصبحت تبرر ذلك بما يدين السلطة القائمة.. احذروهم فإنهم يأذوننا.
{ في المقال القادم سأتناول قصة القلم المدبلج الذي كتب سيناريو أبناء الجبال وأخرجه بعض الخواجات مع بعض أبناء الجبال المتمردين، والبداية كانت من منطقة تبانيا والحكاية يحكيها المواطن «تية كجو» ونتناول قصة شريط الڤيديو عن البنت التي ادّعوا كذباً أن جنود الهجانة اغتصبوها.
وما خفي من الأفعال السلبية المؤذية كثير كثير وعنه تمتلئ مفكرة القادة ولكلٍّ حكاية وحكايات في مثل حكايات الكرنكي عن منير شيخ الدين.
ردم في ردم..د. محمد عبدالله الريّح
قلت ولازلت أردد أن الأموال موجودة.. في السودان .. وأن الفئة التي تتعامل بتلك الأموال هي من فئة «الفلاطحة» الكبار ولا دخل لهم بالفطاحلة من بني فطحول الذين نعرفهم .
والفلاطحة الذين يتعاملون بالأموال في السودان مغرمون بحرف الفاء وكل ما يمت لحرف الفاء بصلة، ففي دوائرهم يتجسد حرف الفاء في كل تصرف يقفون خلفه، مثل الفلهمة والفلقصة والفشدقة والفتونة والفركشة والفندكة والفبركة والفشخرة والفرفرة والفنكهة والفرملة والفظاعة.
أما المغتربون الذين يظنون أنهم رقم ـ قتصادي مهم.. ففي أغلب الأحيان هم عبارة عن فقاعة صابون كبيرة تطرشق عند أول سيوبر ماركت، ومعظم المغتربين الذين حاولوا اختراق ذلك الجدار السميك بينهم وبين الوطن بإقامة مشروعات استثمارية من أي نوع، اصطدموا بجحافل الفلاطحة في الداخل، وتبخرت مشروعاتهم وعادوا إلى حظيرة الاغتراب من جديد، والسبب ببساطة يتلخص في عدم قدرتهم على مجاراة الإيقاع السائر على أرض الوطن نسبة لانقطاعهم الطويل.
أحد الإخوة .. وبعد أن وجد أنه يمكن أن يساير الايقاع عاد إلى الوطن بعد أن حلحل أطرافه في عودة نهائية .. أول صدمة قابلته هي عندما أراد أن يبيع «بوكس» كان قد دفع فيه الكثير .. تمخض «البوكس الهاي لوكس» عن عدة أشياء : أربعة ملايين جنيه كاش وغنمايتين وخروفين وتور وحواشة وكشك ليمون .. ولم يصدق أن البوكس الذي كان يعوِّل عليه كثيراً قد تحول إلى زريبة بهايم تسرح وتمرح أمامه وتطالبه كل يوم بعلف يساوي خمسة آلاف من الجنيهات .. ولهذا عاد أخيراً وهو يحاول أن يداري ارتباكاً لازمه منذ عودته وهو يقول:
أصلو جيت أقضي العشر سنوات الأخيرة من رمضان وأرجع!!
فهو لم يستطع أن يجاري الايقاع السائر هناك ولم يستطع أن يتأقلم، لأن الفلاطحة أصحاب جمع الأموال في جميع الأحوال لم يعطوه «فرقة».. وكيف يعطونه «فرقة» وهم قد انقسموا إلى قسمين .. قسم ينصب على البنوك وقسم ينصب على الأفراد، ووسيلة النصب واحدة وإن تعددت وجوهه، وهي الشيكات الطائرة أو المحمولة جواً.. أرقام خرافية تلك التي نسمع أو نقرأ عنها من وقت لآخر . تصور شخص لا يملك جنيهاً واحداً من الجنيهات الجديدة أو القديمة، إلا أنه يتمتع بشجاعة فذة تجعله يحرر شيكاً بمبلغ خمسين مليوناً من الجنيهات .. دون أن ترتجف له عضلة في وجهه .. وبالطبع يطير ذلك الشيك ويودع أخونا غياهب السجون بعد أن يتضخم رصيده من الشيكات إلى مئات الملايين.
أحد الأشبال الذين يتدربون كتب أول شيك في حياته لآخر بمبلغ أربعة ملايين من الجنيهات واستلم بضاعة باعها بخمسة ملايين .. والإجراء الطبيعي أن يودع ذلك المبلغ في حسابه حتى إذا قدم الشخص الأول الشيك تمكن من صرف استحقاقه والبالغ أربعة ملايين.
إلا أن أخأنا لم يودع تلك الأموال في حسابه لأنه أراد أن يقلبها .. وعملية القلب مثل قلب التربة تعطيها هواءً فتزيد من خصوبتها، ولكن قلب الأموال ليس مضموناً في جميع الأحوال.. وعليه عندما طالبه صاحب الشيك بالأربعة ملايين لم يجد عنده غير مليون ونصف.. ولأننا نؤمن بمبدأ شرعته الهيئة الدولية للديون يقول: «المال تلتو ولا كتلتو» فقد كان يتوجب على صاحب الشيك أن يقبل بذلك المبلغ إلى أن يفرجها الله.. ولكنه لا يقبل بأقل من تمام ماله ولهذا «عصلج» عصلجة قوية .. لم تفلح جهود الوساطة في حلها، فكان لا بد إذن من دخول ذلك الشبل إلى السجن ضيفاً على مجموعة أصحاب الشيكات الطائرة.
وفي السجن تعرَّف على شخص جهبوذ يبدو عليه أنه كتب شيكاً من فصيلة الكونكورد.. وقد صدق حدسه عندما أخبره ذلك الشخص أن مجموع شيكاته يصل إلى «200» مليون .. وقد هون عليه المسألة قائلاًً:
يا أخي نحنا شايلين على ضهرنا ده «200» مليون وماشايلين أي هم .. يعني شنو يعني إذا جابوك عشان أربعة ملايين ؟ يا أخي الناس ذاتهم ما عندهم نظر .. وبالله ده مبلغ ده عشان يجيبوك بيهو هنا؟
ولكن الشاب كان متأثراً جداً، فهذه أول مره يكتب فيها شيكاً وأول مرة يدخل فيها السجن .. وهو لا يعرف كيف يسدد ذلك المبلغ .. وعندما أحس الرجل الجهبوذ أبو «200» مليون بمشكلة الشاب قال له:
شوف يا ابن العم .. أنا حاطلعك من هنا .. واشطب القضية بس إنت رسل لأهلك في البيت يجيبوا المليون ونص .. وتاني أرقد قفا .. على سرير السجن النضيف دا لحدي ما نشطب القضية.
تحرك أفراد عائلة الشاب واحضروا المليون ونصف ..
وفي المساء كان الرجل الجهبوذ يستغل نفوذه المليوني ويخرج من السجن متوجهاً لصاحب الشيكات التي كتبها الشاب.
وقال معاتباً الرجل :
يا أخي ما بتخجل بالله .. تودي واحد السجن عشان أربعة ملايين..
ويجادل صاحب الأموال:
بس عشان هو عايز يغشني ويوريني أنو أذكى مني .. وبعدين الحاجات دي ما فيها هظار.
هظار بتاع شنو؟ في أربعة ملايين؟ ودي قروش دي؟ على أي حال إنت غلطت غلطة كبيرة لأنو الولد ده شغال معانا ونحنا اللي أتأخرنا معاه في الدفع .. على أي حال نحنا بنديك دلوقتي مليون جنيه وإنت بكرة تمشي تلغي البلاغ وتطلع الولد من السجن، وأنا أمشي معاك البنك أسلمك باقي القروش أها قلت شنو؟
الرجل لم يجد إلا أن يوافق .. لأن العرض الذي قدمه الرجل الجهبوذ عرض مغرٍ وجميل .. ولهذا وافق واستلم مبلغ المليون جنيه .. وفي الصبح كان يقف أمام المتحري ويشطب البلاغ ويقرُّ بأنه قد استلم أمواله كاملة.. بينما خرج الشاب وهو يستنشق الهواء النقي وهو معجب بعبقرية الرجل الجهبوذ، وكيف أنه نفذ ما وعد به فكبر الرجل وعمامته في نظره.
وفي البنك كان الرجل صاحب الشيكات يقدم شيكاً بمبلغ ثلاثة ملايين تتمة أمواله ويقف إلى جانبه الرجل الجهبوذ ..
وغاب موظف البنك فترة ثم عاد ليقول:
يا خوي ده حسابو مدين بمبلغ «200» مليون جنيه .. اخدها سلفية من البنك وفشل يرجعها بيجي يكتب ليك شيك بثلاثة ملايين؟ .. انت من محلك ده تمشي البوليس عديل.
وتبسم الرجل الجهبوذ قائلاً: إنت عملت شنو؟
وديت الشيك البنك وقالوا ما عندك رصيد
لكن يا الناجح... أنا شيكي ما بودوه البنك.. أنا شيكي بوده النيابة طوالي. خليه يضيفها لـ «200» مليون وتصبح «203».. ما هو كله ردم في ردم .. وأغمي على الرجل صاحب الشيك.
آخر الكلام:
دل على وعيك البيئي.. لا تقطع شجرة ولا تقبل ولا تشتر ولا تهد هدية مصنوعة من جلد النمر أو التمساح أو الورل أو الأصلة أو سن الفيل، وليكن شعارك الحياة لنا ولسوانا. ولكي تحافظ على تلك الحياة الغالية لا تتكلم في الموبايل وأنت تقود السيَّارة أو تعبر الشارع. واغلقه أو اجعله صامتاً وأنت في المسجد.
الوضع السياسي الراهن..د. ربـيع عبـدالـعـاطـى عـبـيـد
نعم، ظل المؤتمر الوطني خلال العقود الماضية، هو الخيار الشعبي الذي حظي بالقبول، ليس عندما يحين موعد الانتخابات، ولكن ذلك القبول يظهر جلياً في جوانب مختلفة، ولدى فئات عمرية متباينة، وكما هو معروف أن الاتجاه الإسلامي كان هو صاحب الحظوة لدى طلاب المدارس الثانوية والجامعات لفترة طويلة من الزمان، خاصة خلال الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي، مروراً بالثمانينيات والتسعينيات، وأن رفع شعارات الجهاد والاستشهاد لحماية هذا الوطن، كان لها القدح المعلى في استقطاب جماهير غفيرة أدارت ظهرها للولاءات التقليدية والأحزاب التاريخية وفضلت أن تنضم للمؤتمر الوطني، لإحساسها بجدية طرحه، وأصالة الفكر الذي يتبناه.
والوضع السياسي الراهن، لم ينفك حتى هذه اللحظة من العناصر التي جعلت أفئدة من النَّاس تهوى للمؤتمر الوطني. وقد يقول قائل أو يظن ظان، أن إمساك الإنقاذ بتلابيب السلطة كان عنصراً جوهرياً في لجوء الكثيرين إليه لأغراض لا تمت إلى السياسة بصلة، وإذا قبلنا ذلك القول أو آمنا بجزء من ظن الظانّين، غير أننا لا ننفي الواقع الذي يشير إلى قدرة كوادر المؤتمر الوطني، بحكم بنائها الفكري والعقدي، على الحفاظ بتلك الاستدامة المتصفة بإمكانات مهولة، إذا ما قورنت بإمكانات الغير، خاصة تلك الأحزاب التي أصابها الهرم، وعبث الزمان بقياداتها بفعل كبر السن والجمود الفكري برغم التطور الذي اكتنف العلوم، مما جعلها لا تصلح حتى لتكون آثاراً في المتاحف التي تُحفظ على أرففها وثائق التاريخ. وحتى لا نكون من المتفائلين إلى درجة المثالية فإن المؤتمر الوطني الذي تبدو على سيماء كوادره معالم النشاط، وسعة التفكير، واستيعاب مطلوبات ما يقتضي مجابهة المتغير، هو كذلك قد ضربته أزمات، منها ذلك الذي يتصل بما حدث من انشقاق، ومنها عظم المسؤولية وتتالي القضايا المعقدة بفعل أجندة الخارج وطموحات آخرين تجاوزت السقف الوطني، استعانة بشياطين للإنس والجن لا يعجبهم العجب ولا الصيام في رجب كما يقول المثل السوداني الشهير.
وتبدو مشكلة انفصال الجنوب، وما ترتب عليها من اقتطاع لجزء من أجزاء السودان، وهو الجزء الذي ظل مضطرباً ومحدثاً للقلق لكافة أجيال ما بعد الاستقلال، هي المشكلة التي تسبِّب هاجساً ومرضاً نفسياً، لفئات كثيرة لأن تلك الفئات تتخيل أو تلقي اللائمة، بشكل تلقائي ودون تحليل يتخذ من المنطق الواقعي والتاريخي حجة، لتحمِّل المؤتمر الوطني كل الذي نعاني جراءه من مصائب وأوزارٍ وتبعات.
والوضع السياسي الراهن، إن كنا على قدرٍ من الصراحة، يوجب أن نتعامل مع الواقع المعيش دون أن تطغى على حلولنا آراء مثالية، تقترب من الأفلاطونية ومن تفكير أولئك الذين يريدون منا أن نخطط لمدينة فاضلة، لم يجد التاريخ لها مكاناً على أرض الواقع لاصطدامها بإمكانات قاصرة بمثل ما خُلق الإنسان من طين لازب، ظل بطبيعته هكذا عرضة للامتحانات والابتلاءات وصنوف المكابدة.
في عصر الملفات المفتوحة..فهمي هويدي
لا نعرف على وجه الدقة كيف ستنتهي مسألة حصول والدة حازم أبو إسماعيل على الجنسية الأمريكية الأمر الذي قد يخرجه من سباق الانتخابات الرئاسية، لكن الذي أعرفه أن مصر بعد الثورة دخلت عصر الملفات المفتوحة، والحريات التي لا سقف لها.
أعني أنه لم يعد بمقدور أي أحد مهما علا شأنه أو بلغت سطوته أن يتحصّن بوظيفته أو قوته ليكون فوق النقد والتحري والتجريح أحياناً، كما يحدث في أي مجتمع مصري يعترف بحق المجتمع في أن يعرف كل شيء عن الذين يؤدون أدوارًا في المجال العام.
وإذا كان فقهاء المسلمين قد ابتكروا «علم الرجال» الذي يقوم على فكرة «الجرح والتعديل» لتحديد وزن كل واحد من رواة الأحاديث النبوية، للاستيثاق من مكانته وأمانته بما يمكنهم من تحديد مدى قوة الحديث المروي أو ضعفه، فإن ممارسات المجتمعات الديمقراطية أخضعت كل المشتغلين بالعمل العام لمعايير الجرح والتعديل أيضاً.
صحيح أنها اختلفت من مجتمع إلى آخر تبعاً لاختلاف القيم السائدة، لكن الفكرة الأساسية ظلت واحدة، وهي أن ملف الشخصية العامة يجب أن يكون مفتوحاً أمام الجميع.
ليس بعيدًا عن أذهاننا ما نشرته جريدة الدستور في عام 2007 عن مضمون تقرير طبي تحدث عن الحالة الصحية للرئيس السابق، وهو ما تحوّل إلى قضية انتهت بالحكم على زميلنا الأستاذ إبراهيم عيسى بالسجن ستة أشهر، خففت بعد الطعن إلى ثلاثة أشهر، وانتهت بـ«العفو» عنه من قبل الرئيس المذكور.
وكانت العملية كلها بمثابة تحذير «وشدَّة أذن» أريد بها تنبيه القاصي والداني بأن «المقامات العَلِيَّة» ليست ككل الناس، وأخبارها لا ينبغي أن تلوكها ألسنة العامة،
ولم يكن الأمر مقصورًا على الفرعون وأهل بيته فحسب، ولكن الحصانة شملت الكهنة المحيطين به، الأمر الذي أسدل ستارًا كثيفاً من الصمت حول كل عمليات اغتصاب البلد وتجريفه.
وفي ظل تلك الأجواء تمت أكبر صفقات النهب، سواء في بيع القطاع العام وتوزيع الوكالات التجارية الكبرى على المحاسيب والأقارب أو في إهدار الثروة العقارية للبلد،
كما وقعت الجرائم الكبرى التي جرى التلاعب فيها واحتواؤها، من حوادث احتراق قطار الصعيد وقصر ثقافة بني سويف إلى كارثة عبَّارة الموت التي تواطأت أجهزة السلطة في تهريب صاحبها، وتحويل جريمة قتل أكثر من ألف مواطن إلى جنحة، وصولاً إلى تورُّط نفر من أبناء النظام المدللين في قتل المطربة اللبنانية في دبي.
اختلف الأمر الآن، واستعاد المجتمع حقه في أن يطلع على ملفات كل رجال العمل العام. «والنساء بطبيعة الحال». حيث لم يعد الأمر يطلب بذل أي جهد غير عادي، لأن المعلومات باتت في متناول الجميع.
إذ من خلال الإنترنت أو شاشات التليفزيون والصحف السيّارة أصبح بمقدور كل ذي عينين أن يمارس حقه في أن يعرف. من تفصيلات قصة أنف البلكيمي إلى بيانات جواز السفر الأمريكي الخاص بأم المرشح حازم أبو إسماعيل.
وشائعة تهرُّب السيد عمرو موسى من التجنيد قبل خمسين عاماً «التي كذبت لاحقاً»، مرورًا بقصة التجديد بعد سن الستين لزوجة رئيس أركان القوات المسلحة،
وحكاية مليارات الصناديق الخاصة التي لا يعرف أحد أين لا كيف تنفق.
وقصة سيارة رئيس مجلس الشعب الـ(BMW) التي احتج البعض على شرائها له، ثم تبين أنها قديمة وكانت مخصصة لرئيس المجلس السابق.
المناخ الجديد لم يتح معلومات وخلفيات الشخصيات العامة لكل أحد فحسب، ولكنه أيضاً أدى إلى تعرية كثيرين ممن ظهروا على المسرح السياسي بعد الثورة، فعرفنا الذين انتفعوا أو انتفخوا، وعرفنا الذين سال لعابهم أمام الغواية فتنافسوا على مصادر التمويل الأجنبي.
تماماً كما عرفنا الثوار الحقيقيين الذين ظلوا قابضين على الجمر، وحريصين على أن يدفعوا لا أن يقبضوا.
وحين فتن واحد من المنتفعين بالنجومية التليفزيونية المفتعلة وألقى كلمة في احتفال للقوات اللبنانية في بيروت وصف فيها زعيم تلك الفرقة بأنه رجل ملهم وأنه رمز للثورة والصمود. «رغم أن للرجل سجله الأسود في الذاكرة الوطنية اللبنانية»، هذه السقطة لم تمر.
إذ لم تمض دقائق حتى كانت أخبار الفضيحة حاضرة على الإنترنت ومثار استهجان البعض وسخرية وتندر البعض الآخر.
كثيرون لم ينتبهوا إلى ذلك المتغير المهم في أجواء ما بعد 25 يناير، خصوصاً أولئك الذين ما برحوا ينعون إلينا الثورة ويقولون إنها إما خطفت وسرقت أو أنها لم تقع أصلاً. وكنت أعتقد أن السيد عمر سليمان نائب الرئيس السابق حين أعلن عن عدم اعتزامه ترشيح نفسه للرئاسة، كان يعي أن مصر تغيّرت وانتقلت إلى عصر الملفات المفتوحة، ومن ثم أدرك أنه لو تقدّم للترشيح لانفتح ملفه خلال السنوات العشرين الأخيرة من حكم مبارك، ولما خرج من التجربة سالماً.
ومن ثم آثر الكمون وفضل أن يظل واقفاً على البر، ولكن أما وقد خيَّب الرجل هذا الظن فليسمح لنا بأن نفتح الملف ونستدعي بعض عناوينه، حتى يتذكر من نسي ويفيق من غَفَل أو استعبط.