مطالبة المجلس العسكري بالاعتذار ومحاسبة المسؤولين عن أعمال العنف ضد المتظاهرين
القاهرة – أحمد مصطفى وأحمد رحيم

بدا أن الاشتباكات المتكررة بين الشرطة المصرية والمتظاهرين في شارع محمد محمود المطل على ميدان التحرير والمؤدي إلى مبنى وزارة الداخلية مثلت «معضلة» للمسار السياسي لحل الأزمة في مصر. وفشلت كل محاولات الفصل بين الجانبين بعدما تمكن شيوخ في الأزهر من وقف الاشتباك والفصل بينهما قبل أن تتجدد مرة أخرى بعد دقائق من هدنة انهارت سريعاً.
وكثف المجلس العسكري مشاوراته مع القوى السياسية لاختيار رئيس حكومة «يحظى بالتوافق الوطني». لكن على ما يظهر لم تؤتِ مساعي السلطة الحاكمة ثمارها بعد أن دعا نشطاء إلى تنظيم تظاهرات مليونية الجمعة المقبلة للضغط باتجاه تسليم فوري للسلطة، تلك الدعوة التي رفضتها قوى التيار الإسلامي.
وطالبت قوى سياسية المجلس العسكري بالاعتذار عن أعمال العنف ضد المحتجين التي أدت إلى وقوع قتلى وجرحى بينهم، كما دعت إلى محاسبة المسؤولين عن أعمال العنف هذه.
وكانت الاشتباكات بين المتظاهرين وقوات الشرطة تواصلت طوال ليل أول من أمس عقب خطاب رئيس المجلس العسكري المشير حسين طنطاوي واستمرت حتى عصر أمس. وتجمع الآلاف في ميدان التحرير مرددين هتافات مطالبة برحيل المجلس العسكري وتسليم السلطة للمدنيين فوراً. وواصلت سيارات الإسعاف طوال ساعات النهار في نقل المصابين إلى العيادات الميدانية في ميدان التحرير.
وفيما أكدت وزارة الداخلية أن المواجهات هدفها منع اقتحام مبنى الوزارة برر المتظاهرون وجودهم في شارع محمد محمود بتشكيل «جدار صد» يحول دون وصول قوات الشرطة إلى ميدان التحرير لفض الاعتصام فيه.
ونجح أئمة وشيوخ في الأزهر في تشكيل فاصل بين الطرفين بعد أن نظموا مسيرة تمكنت من الوصول إلى تقاطع شارعي محمد محمود ومنصور حيث مقر وزارة الداخلية وأقاموا سياجاً بشرياً بين الطرفين. ورافق شيوخ الأزهر قيادات في الجيش والشرطة، فردد المتظاهرون شعارات «سلمية .. سلمية» و «يسقط المجلس العسكري»، وانسحبت بعدها قوات الشرطة خلف آليات للجيش تمركزت عند بداية سور وزارة الداخلية، وتجمع أمامها ما يقرب من ألف متظاهر وظلوا يرددون «مش هنمشي هو يمشي».
وسعى شيوخ الأزهر وبعض الشباب إلى فض التجمع أمام وزارة الداخلية بعد توقف الهجوم على المتظاهرين وحضهم على العودة إلى الميدان لئلا تتكرر الاشتباكات. وانصرف بعض المتظاهرين إلى الميدان، فيما رفض مئات آخرون وظلوا يرددون هتافات معادية للشرطة والمجلس العسكري. وبعد دقائق تجددت الاشتباكات بعد فشل كل مساعي إقناع المتظاهرين بالعودة إلى الميدان وفض الحشد أمام الوزارة. وعاودت قوات الشرطة إلقاء القنابل المسيلة للدموع على المتظاهرين لتفريقهم لتندلع الاشتباكات من جديد أشد حدة.
وأعلنت وزارة الصحة ارتفاع عدد حالات الوفيات في أحداث الميدان إلى 35 قتيلاً، بينهم قتيلان في الإسكندرية وواحد في الإسماعيلية وآخر في محافظة مرسى مطروح، فضلا عن أكثر من ألفي مصاب.
واعتبر الناطق باسم حركة «6 أبريل» محمود عفيفي أن الهدنة بين الشرطة والمتظاهرين ضرورية، مؤكداً أنه في حال تثبيتها ستصبح خطوة في «الطريق السليم نحو تهدئة الموقف»، لكنه شدد على أنها «لن تؤثر في قرار الاستمرار في الاعتصام حتى تخلي المجلس العسكري عن السلطة وتسليمها إلى مجلس رئاسي مدني»، وهو الطرح الذي رفضه الإسلاميون.
وقال المتحدث باسم جماعة «الإخوان المسلمين» محمود غزلان لـ «الحياة» إن وقف الاشتباكات ضرورة، مشيراً إلى اتفاق بين الإخوان وكثير من السياسيين مع المجلس العسكري على وقف العنف على اعتبار أن الميدان يجب أن يظل منطقة آمنة وللمتظاهرين الحق في الاعتصام السلمي فيه، وضرورة سحب قوات الشرطة وعدم استفزاز الناس، معتبراً أن وقف الاشتباكات من شأنه تهدئة الموقف، لكنه طالب باعتذار المجلس الأعلى للقوات المسلحة عن الأحداث والتعهد بتعويض أهالي الشهداء ورعاية المصابين والتحقيق ومعاقبة كل من أمر باستخدام القوة ضد المتظاهرين. ورفض غزلان المطالبة برحيل المجلس العسكري الآن، واعتبر أن «هذه مطالبات غير واقعية تماماً، فلا توجد مؤسسات في الدولة لاستلام الحكم (...) الإخوان يؤيدون رحيل المجلس العسكري في أسرع وقت ممكن لكن بعد بناء المؤسسات وبعدها يترك المجلس العسكري الحكم، وإذا حدث غير ذلك ستتحول البلاد إلى فوضى».
وتمنى المتحدث باسم حزب «النور» السلفي يسري حماد تثبيت الهدنة بين الشرطة والمتظاهرين، كما هاجم بشدة المطالب التي تدعو إلى رحيل المجلس العسكري الآن وتشكيل مجلس رئاسي مدني.
لكن «اتحاد شباب الثورة» أعلن رفضه التسوية التي طرحها المشير طنطاوي، معتبراً أنها «محاولة لتجاهل مطالب الشعب المصري والالتفاف عليها الذي خرج إلى الميادين للمطالبة بتنحي المجلس العسكري عن الحكم وتسليم السلطة إلى حكومة إنقاذ وطني، تتولى مهام الحكم في المرحلة الانتقالية»، داعياً الشعب المصري إلى التظاهر في «مليونية تنحي المجلس العسكري» الجمعة المقبل في جميع ميادين مصر.
وتعليقاً على ما ورد في خطاب طنطاوي حول الاستفتاء إذا لزم الأمر، قال الاتحاد إن «المجلس العسكري لم يأت باستفتاء شعبي للحكم حتى ينادي بإجراء استفتاء حول وجوده في الحكم».
وطالب «ائتلاف شباب الثورة» برحيل المشير والمجلس العسكري مع تحميلهم المسؤولية الكاملة عن الشهداء والجرحى، ومحاكمة المتورطين في هذه الاشتباكات وتشكيل حكومة ثورة حقيقية تدير المرحلة الانتقالية بصلاحيات حقيقية وتفويض شعبي وشرعية ثورية حقيقية وتفويض السلطات التشريعية للبرلمان المنتخب، ومنحه صلاحيات رقابية واسعة.
وطالب المرشح المحتمل لرئاسة الجمهورية الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح المجلس العسكري بـ «الوقف الفوري لحمام الدم في التحرير والميادين الأخرى». وأضاف أنه يتعين أيضاً سحب وزارة الداخلية لقواتها لمسافة مقبولة بعيداً عن ميدان التحرير والمناطق المحيطة.
أما على صعيد المشاورات لتشكيل حكومة جديدة تخلف حكومة عصام شرف التي أعلن المجلس العسكري قبول استقالتها، قال مصدر عسكري مسؤول لـ «الحياة» إن مشاورات تجرى في الوقت الراهن لاختيار شخص رئيس وزراء جديد، مشيراً إلى أن المجلس العسكري يسير في اتجاهين في وقت واحد، هما تشكيل الحكومة وتنفيذ الاستحقاق الانتخابي في الموعد المحدد له والمقرر المرحلة الأولى منه الاثنين المقبل.
أما على صعيد التحقيقات في أحداث التحرير، فأعلن مساعد النائب العام المصري المستشار عادل السعيد أنه سيتم استدعاء عدد من المسؤولين في وزارة الداخلية للتحقيق معهم في أحداث المواجهات التي شهدها ميدان التحرير ومحيطه خلال الأيام الماضية، داعياً كل من لديه معلومات تساعد النيابة في التحقيقات التي تجريها إلى التقدم بها فوراً.
المتظاهرون يلاحقون «قناصي العيون»
القاهرة - أ ف ب، رويترز - بعد أيام من المواجهات الدامية، أكد الناشطون الشباب المصريون أنهم عازمون على ملاحقة «قناصي العيون» من رجال الأمن الذين يتهمونهم باستهداف عيون المتظاهرين عن قصد وبإطلاق الرصاص المطاطي وطلقات الخرطوش عليها.
وأثارت مشاهد صورت بالفيديو، وشاهدها الآلاف على يوتيوب ثم أذاعتها محطة تلفزيونية مصرية خاصة، صدمة في البلاد إذ يظهر فيها ضابط شرطة برتبة ملازم أول واقفاً في شارع محمد محمود المتفرع من ميدان التحرير مسلحاً ببندقية يستخدمها ضد المتظاهرين.
وتم تسجيل الفيديو من خلف هذا الضابط الذي يظهر وهو يتقدم بضع خطوات للأمام ويطلق أكثر من مرة في اتجاه المتظاهرين ثم يستدير للخلف، بينما يهنئه أحد زملائه على دقة التصويب قائلاً: «في عينه، في عينه... جدع (أحسنت بالعامية المصرية) يا باشا».
ويظهر وجه القناص بوضوح في هذا الفيديو الذي اقتطعت منه صورة فوتوغرافية انتشرت في جميع أنحاء مصر.
في ميدان التحرير، يوزع الناشطون منشورات عليها صورة قناص وزارة الداخلية ويعدون بمكافأة مقدارها 5 آلاف جنيه مصري (قرابة 800 دولار) لكل من يرشد عنه.
وفي ميدان التحرير، على بعد بضعة أمتار من شارع محمد محمود حيث يسمع دوي طلقات الشرطة لليوم الخامس على التوالي، يرفع الناشطون صورة لشخص آخر: إنه أحمد حراره، البطل الجديد للثورة المصرية الذي دفع عدداً من النشطاء إلى استخدام شبكة التواصل الاجتماعي فايسبوك لإطلاق «الحملة المصرية لمواجهة بلطجية الأمن».
وكان حراره، وهو طبيب أسنان في الحادية والثلاثين من عمره، فقد إحدى عينيه في 28 كانون الثاني (يناير) الماضي أثناء الثورة التي انتهت بإسقاط الرئيس السابق حسني مبارك. وأدت طلقة خرطوش إلى نزع عينه الثانية أثناء مشاركته في التظاهرات السبت الماضي، وبات الآن يحمل ضمادتين الأولى فوق العين اليمنى مكتوب عليها «28 يناير» والثانية فوق العين اليسرى مكتوب عليها «19 نوفمبر».
وتطوع مستشفى العيون الدولي الخاص في القاهرة، حيث عولج حراره، لاستقبال العديد من ضحايا الطلقات في العيون.
وفي إشارة إلى استهداف العيون، وضع الناشطون ضمادة بيضاء على إحدى عيني تمثالي الأسد الشهيرين القابعين عند مدخل كوبري قصر النيل المؤدي إلى ميدان التحرير.
ووفق الأرقام الرسمية، أصيب أكثر من ألفي شخص منذ السبت الماضي خصوصا بطلقات الخرطوش والرصاص المطاطي.
ولكن وزارة الداخلية أكدت أنها لم تستخدم «أسلحة نارية أو بنادق صيد (مزودة بطلقات خرطوش) أو رصاص مطاطي» ضد المتظاهرين وأنها لجأت فقط الى الغازات المسيلة للدموع لتفريقهم.
في غضون ذلك، قال محتجون وصحافيون إن غازاً أطلقته قوات الأمن ليل الثلثاء تسبب في حالات إغماء في الميدان وأرغم ألوف المحتجين على مغادرته. وقال صحافي إن «الغاز يجعل عيون الناس تدمع ويتسبب في نزول مخاط من الأنف وشعور بحرقان شديد»، وأضاف أن المحتجين أشعلوا النار في أكوام من القمامة في الميدان ظناً منهم أن الدخان المنبعث منها يدفع لأعلى الغاز الذي قال أطباء في الميدان إنهم لا يستطيعون التحقق منه.
ووصل الغاز إلى الميدان ثلاث مرات.
وقال عبد المنعم أبو الفتوح، المرشح المحتمل للرئاسة، إنه رأى اثنين من المصابين بالغاز يموتان. وأضاف إن قنابل من غاز من نوع غريب تلقى «على الشباب في ميدان التحرير. هناك حالتان أنا شاهدتهما ماتا فوراً بسبب استنشاقهما هذا الغاز».
أميركا في قلب الميدان: موقوفون وقنابل مسيلة للدموع
القاهرة – أحمد رحيم
تجاوز الحضور الأميركي في أحداث ميدان التحرير التي أشعلت الساحة السياسية والميدانية في مصر، البيانات التي أصدرتها وزارة الخارجية الأميركية تدعو فيها إلى وقف العنف. فالولايات المتحدة كانت حاضرة أيضا في قلب المعركة بين المتظاهرين وقوات الشرطة، إما بحكم الأمر الواقع أو بحكم التعاون العسكري والشرطي بين القاهرة وواشنطن.
فشارع محمد محمود، الذي أرهقته الاشتباكات، يتصدر مبنى الجامعة الأميركية العتيق واجهته من ناحية ميدان التحرير، وفي القلب منه تقع مكتبة الجامعة الأميركية. ونال المبنيان نصيبهما من الدمار على خلفية المعركة التي استمرت 4 أيام متواصلة. دمرت البوابة الرئيسية للجامعة الأميركية ولم يلحق بمبانيها أذى كبير لبعدها عن سور الجامعة. أما المكتبة التي دارت رحى الاشتباكات في مواجهتها، فدمرت بوابتها الرئيسية تماماً واعتلى أسطحها بعض المتظاهرين للحصول على موقع استراتيجي يتمكنون من خلاله من استطلاع مواقع قوات الشرطة. نوافذ المكتبة أرهقتها القنابل المسيلة للدموع التي ظلت قوات الشرطة تطلقها على المتظاهرين وقنابل المولوتوف التي ردَّ بها المتظاهرون، حتى أن حريقاً شب بها أمس بفعل الاشتباكات.
وأتى الحريق، الذي علت ألسنته من نوافذ المكتبة، على بعض محتويات المكتبة وأبوابها ونوافذها. واقتلع الشباب أرضية سطح المكتبة من أجل تكسيرها والحصول على الحجارة لرشق قوات الشرطة بها.
الحضور الأميركي في قلب المعركة لم يكن بالمباني فقط بل بالأفراد أيضا، إذ أعلنت وزارة الداخلية المصرية توقيف 3 أميركيين شاركوا في إلقاء قنابل المولوتوف على المتظاهرين، بل وتحريضهم على ذلك الأمر. وعرضت وسائل إعلام وصحف صورَ الأميركيين الثلاثة، وأفيد بأنهم طلاب في الجامعة الأميركية في القاهرة، وأن السفارة الأميركية تتابع أمر توقيفهم.
وكان لافتاً ترديد المتظاهرين شعارات مناهضة للولايات المتحدة كلما اشتد وطيس المعركة، لكن الأمر لم يعد مستغرباً بعد عرض عشرات المتظاهرين عبوات قنابل الغاز المسيل للدموع التي تطلقها قوات الشرطة على المتظاهرين وتسبب اختناقات وفقد الوعي، إذ كتب عليها باللغة الانكليزية «صنع في الولايات المتحدة الأميركية».
جنوب السودان يواجه تحدي تحويل متمرديه إلى جيش وطني
جوبا (جنوب السودان) - أ ف ب - يواجه جنوب السودان، الدولة الوليدة التي رأت النور في تموز (يوليو) بعد عقود من الحرب الأهلية بين شمال السودان وجنوبه، التحدي الصعب في تحويل مقاتليه المتمردين إلى جيش محترف.
وتسود اجواء من التشكيك داخل قاعدة الجيش الشعبي لتحرير السودان، وهم المتمردون السابقون الذين شاركوا في النضال من اجل استقلال جنوب السودان.
واعلن الناطق العسكري فيليب اغوير أن «الجيش الشعبي لتحرير السودان خاض حربا طوال السنوات الـ 21 الماضية. كنا جيشاً مع مهمة ثورية، كان لدينا تفويض باسم شعب جنوب السودان لخوض حرب التحرير هذه». وأضاف أن «الجيش الشعبي سيتحول إلى القوات المسلحة لجنوب السودان»، محذراً من أن هذا التغيير في الإسم هو المرحلة الاولى في عملية طويلة وحساسة والهدف هو الحفاظ على السلام مع خفض تدريجي لعدد المقاتلين الذين ضحى الكثيرون منهم بكل شيء من اجل بلادهم.
وأمضى العديد من الرجال والنساء والاطفال سنوات في القتال، ويجب من الآن وصاعداً محاولة اعادة دمجهم في المجتمع في حين أن فرص العمل قليلة جداً.
وقال ماك بول مساعد مدير اجهزة الاستخبارات العسكرية في جنوب السودان «نحاول أن نتحول الى جيش حديث لكن مشكلتنا هي دمج مسلحين متمردين».
وبعد اعلان استقلال جنوب السودان في تموز (يوليو) تبادل السودان وجنوب السودان الاتهامات بتمويل مجموعات متمردة في المناطق الحدودية فيما تتزايد المخاوف من اندلاع حرب جديدة. ويقول ماك بول إن على الجيش أن يحترم الاستراتيجية التي حددتها الحكومة والتي ترجمت في آب (اغسطس) عبر الوعد الذي قطعه الرئيس سلفاكير ميارديت بإصدار عفو عن المجموعات المتمردة المستعدة لالقاء السلاح.
وهذا الاعلان دفع بالعديد من مسؤولي ومقاتلي الجيش الشعبي لتحرير السودان الذين انشقوا الى العودة الى صفوفه لكن ايضاً الى زيادة نفقات الجيش.
وهي موازنة انتقدها زعيم الحركة الشعبية لتحرير السودان - التغيير الديموقراطي، المعارض لام اكول، مؤكداً ان النفقات العسكرية تشكل اكثر من 40 في المئة من الموازنة الحالية للبلاد التي يفترض ان تكون دخلت مرحلة السلم.
واكد وزير المال كوستي نغاي انه «اذا كانت النفقات الأمنية تبدو مرتفعة بشكل غير عقلاني، فإنها تشكل مسألة حياة أو موت» بالنسبة إلى الدولة الجديدة.
ومن أجل تحويل الجيش وخفض النفقات، تعهدت الحكومة تسريح 80 الف جندي و70 الف عنصر من القوى الأمنية في إطار برنامج لنزع الاسلحة تابع للامم المتحدة.
قبائل ليبية تحتج على تشكيلة الحكومة الجديدة
طرابلس - «الحياة»، رويترز، أ ف ب - قالت قبائل ليبية أمس إنها لن تعترف بالحكومة الجديدة بعد الاعلان عنها، مما أذكى الخلافات بين المناطق بشكل يهدد استقرار البلاد. وأعلن رئيس الوزراء المكلف عبدالرحيم الكيب تشكيلة الحكومة التي استهدفت إرضاء القبائل الليبية المختلفة ووضعت في الاعتبار مصالح الجماعات والكتل التي تتنافس على ملء الفراغ الذي خلفه سقوط معمر القذافي.
وأعلن رئيس مجلس الثوار في طرابلس عبدالله ناكر في مؤتمر صحافي أمس دعمه الحكومة الجديدة، بعدما كان قد هدد قبل أيام بعدم التعاون معها إذا لم ترض الثوار.
وقال مدعي عام المحكمة الجنائية الدولية موريس مورينو أوكامبو خلال زيارة لطرابلس إن محاكمة سيف الاسلام ابن القذافي ستجري داخل ليبيا اذا توافرت ظروف معينة. وأضاف لـ «رويترز» أنه يعتقد أن رئيس الاستخبارات في عهد القذافي عبدالله السنوسي والذي تطلب المحكمة أيضاً تسليمه لمحاكمته - مثل سيف الإسلام - لم يعتقل، بعكس تصريحات لمسؤولين ليبيين.
ولم ترد على الفور مؤشرات على معارضة الحكومة من قبل القوى الرئيسية بخاصة الإسلاميين الذين لم يحصلوا على أي من المناصب الحكومية الكبيرة.
وكان إعلان التشكيل الحكومي أحدث خطوة في تقدم ليبيا نحو بناء مؤسسات جديدة بعد ثلاثة اشهر من اكثر انتفاضات الربيع العربي دموية والتي أنهت حكم القذافي الذي استمر 42 عاماً. وقال شاهد لـ «رويترز» إن نحو 150 شخصاً تجمعوا صباح أمس الأربعاء للاحتجاج امام فندق بمدينة بنغازي في شرق ليبيا حيث توجد مكاتب المجلس الوطني الانتقالي. وتابع الشاهد إن المحتجين رفعوا لافتات تندد بما وصفوه بحكومة الغرباء. وقادت التظاهرة مجموعة من أفراد قبيلتي العواجي والمغاربة الذين غضبوا لعدم تعيين ممثليهم في مناصب مهمة. ودعت مجموعة تحمل اسم المؤتمر الليبي للأمازيغية الى تعليق كافة العلاقات مع المجلس الوطني الانتقالي بسبب تشكيل الحكومة. والأمازيغ أقلية عرقية عانت من الاضطهاد في عهد القذافي وتضغط من اجل الاعتراف بلغتها وثقافتها على نطاق واسع في ليبيا الجديدة. وقالت المجموعة في بيان إن التجميد الموقت سيسري الى أن يستجيب المجلس مطالب الأمازيغ الليبيين. وكانت المحكمة الجنائية الدولية أصدرت أمراً باعتقال سيف الاسلام بتهمة ارتكاب جرائم ضد الانسانية. وعقب محادثات مع مسؤولين ليبيين قال مورينو اوكامبو ان المحكمة لن تصر على نقله إلى لاهاي لمحاكمته.
وتشير اختيارات المجلس الوطني الانتقالي للأشخاص الذين شغلوا المناصب الوزارية إلى تقديم الانتماء للمناطق على الخبرة أو التاريخ المهني. وكان ديبلوماسيون أجانب يتوقعون أن يتولى منصب وزير الخارجية نائب مندوب ليبيا في الأمم المتحدة ابراهيم الدباشي. لكن المنصب ذهب إلى عاشور بن خيال وهو ديبلوماسي غير معروف من مدينة درنة بشرق ليبيا وهي معقل مناهض للقذافي منذ فترة طويلة. ولم يتول علي الترهوني الاكاديمي الذي كان يقيم في الولايات المتحدة وعاد من المنفى لإدارة حقيبتي النفط والمال خلال الحرب ضد القذافي أي مناصب في الحكومة الجديدة. وكان ديبلوماسيون غربيون يعتبرونه شريكاً يمكنهم الاعتماد عليه. وتولى حسن زقلام المسؤول التنفيذي في قطاع النفط وزارة المال في حين أصبح عبدالرحمن بن يزة المسؤول التنفيذي السابق في شركة إيني الايطالية وزيراً للنفط.
ومثّلت تشكيلة الحكومة انتكاسة في ما يبدو للإسلاميين الذين ظهروا في الأشهر القليلة الماضية كقوة لا يستهان بها وكانوا يتطلعون لشغل منصب وزير الدفاع. وتولى هذا المنصب اسامة الجويلي قائد المجلس العسكري للزنتان في غرب ليبيا. وبرز اسمه كمرشح لهذا المنصب بعد نجاح الوحدات التي يقودها في اعتقال سيف الإسلام قبل أيام.
وتولى وزارة الداخلية فوزي عبدالعال وهو من مصراتة التي تُعتبر مركز قوة ولعب مقاتلوها دوراً محورياً في الحركة المناهضة للقذافي.
وفي واشنطن (أ ف ب)، اعتبرت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون تشكيل الحكومة الليبية «خطوة مهمة في انتقال ليبيا الى ديموقراطية حقيقية».
وفي الخرطوم (أ ف ب)، أعلن الناطق باسم الخارجية السودانية العبيد مروح الاربعاء ان رئيس المجلس الوطني الانتقالي مصطفى عبدالجليل سيزور السودان لمدة يومين اعتباراً من يوم غد الجمعة.
هجوم على «خط إمداد» للمنشقين قرب حماة ... ومقتل 42 شخصاً في 48 ساعة
دمشق، نيقوسيا، عمان -»الحياة»، أ ف ب - قتل 9 مدنيين برصاص الامن في سورية امس، ليصل بذلك عدد قتلى الساعات الثماني والاربعين الماضية الى نحو 42 شخصاً وفق الهيئة العامة للثورة السورية وحقوقيين.
في موازاة ذلك، قال نشطاء وسكان، إن القوات السورية قتلت قرويين في منطقة زراعية تمثل «خط إمداد» للمنشقين عن الجيش.
وقال نشطاء وسكان إن بائع حليب (36 عاماً) كان أحد قتيلين قتلا عندما دخل طابور مدرع «بلدة حيالين» وطوق قرى سهل الغاب. وأطلق الجنود الرصاص من المدافع الرشاشة المثبتة على الدبابات والشاحنات وأضرموا النار في عدة منازل بعد اعتقال نحو مئة شخص.
وقال عدنان وهو مزارع لوكالة «رويترز»، إن طابوراً كبيراً من مدرعات الجيش السوري دخل قرية صغيرة وحدها.
وأضاف في اتصال هاتفي: «25 عربة مدرعة دخلت قرية زور القعادة التي يقطنها 700 شخص فقط. تم اعتقال 13 شخصا من أسرة الديناوي وحدها».
ويقول نشطاء إن المنطقة التي تقع شمال غربي مدينة حماة على بعد 240 كيلومتراً شمالي دمشق، تمثل «طريقاً» للمنشقين الذين ينشطون في منطقة جبل الزاوية الوعرة بمحافظة ادلب قرب الحدود مع تركيا.
وقالت «لجان التنسيق المحلية للثورة السورية» إن قتلى أمس سقطوا في طرطوس ودرعا وحماة وريف دمشق. في موازاة ذلك، قالت الهيئة العامة للثورة السورية إن قوات الأمن والجيش دخلت بأعداد كبيرة إلى مدينة حرستا بريف دمشق ترافقها طائرات مروحية، تحضيراً على ما يبدو لاقتحام كبير. وأشارت إلى إطلاق نار كثيف ودوي انفجارات بمنطقة الكورنيش الغربي ومن الجهة الجنوبية قرب الطريق العام في مدينة الرستن بحمص. كما أوضحت أن قوات الأمن شنت حملة اعتقالات في مدينة تلدو بحمص وبلدة طفس بريف درعا، كما اقتحمت قوات الأمن منازل وأحرقت دراجات نارية وخربت ممتلكات.
وقال مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن امس: «سقط برصاص الامن شهيدان في حيالين بريف حماة (وسط) وشهيدان في حي البياضة في مدينة حمص (وسط)» امس.
وأوضح عبد الرحمن أن حصيلة القتلى ارتفعت الى 34 قتيلاً بعد وفاة شاب متأثراً بجروح اصيب بها في الحارة في محافظة درعا (جنوب)، مشيراً الى ان القتلى هم 29 مدنياً وخمسة عسكريين منشقين.
وافاد المرصد السوري ان الضحايا من المدنيين موثّقين بالأسماء وقُتلوا خلال مداهمات وإطلاق رصاص عشوائي وإطلاق رصاص من حواجز. وأشار الى ان القتلى بينهم 11 في محافظة حمص (وسط) و2 في محافظة حماة (وسط) و6 في محافظة درعا (جنوب) و6 في محافظة ادلب (شمال غرب) و3 في محافظة دير الزور (شرق).
واضاف المرصد أنه يضاف الى هذه الحصيلة خمسة منشقين قتلوا في محافظتي حمص ودرعا اول من امس. وكانت حصيلة سابقة أوردها المصدر نفسه أوردت مقتل 26 شخصاً أول من أمس، بينهم «اربعة فتيان (10 و11 و13 و15 عاماً) قتلوا برصاص طائش أطلقه رجال الامن بشكل عشوائي من حاجز أمني وعسكري مشترك» في ريف حمص.
وأفادت الهيئة العامة للثورة السورية، أن الأمن السوري قام بتصفية أربعة ناشطين يعَدّون من أوائل المشاركين والمنظمين للتظاهرات السلمية بعد مداهمة المزارع الموجودة بمنطقة البحار بدرعا البلد.
من ناحية أخرى، قالت الهيئة العامة للثورة السورية إن قوات الأمن والشبيحة قاموا امس بنبش قبر الشاب السعودي حسين بن بندر خلف العنزي -الذي قتلته قوات الأمن قبل أيام بحمص- وأخذته إلى جهة مجهولة.
ورغم الانتشار الامني تواصلت التظاهرات، فشهدت بلدة كفرنبودة بحماة «مظاهرة صباحية حاشدة» للتنديد بالقمع والحصار الذي يمارس بحق البلدة والبلدات والمدن الأخرى، كما خرجت تظاهرة طلابية صباحية في مدينة الحولة بحمص «وفاء للأطفال الشهداء»، وفق الهيئة العامة للثورة السورية.
في موازاة ذلك، مازالت الاوضاع الانسانية في حمص تسير من سيئ إلى أسوأ. وقال شهود وناشطون إن هناك احياء كاملة في حمص باتت مقطوعة الصلة بالعالم، فيما تشهد مناطق عديدة شُحّاً في الاغذية والادوية، ما يعرِّض حياة المدنيين غير المنخرطين في اي نشاط سياسي الى الخطر.
من جهة أخرى، دان ناشط حقوقي سوري استمرار السلطات السورية في احتجاز 19 محامياً رغم رفع حالة الطوارئ، مؤكداً تعرضهم جميعا لسوء المعاملة والتعذيب المعنوي والجسدي والاخفاء القسري. وقال رئيس المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية المحامي أنور البني لوكالة «فرانس برس» إنه «خلال الاشهر الثمانية الماضية اعتقل اكثر من 122 محامياً ما زال 19 منهم قيد الاعتقال».
وأكد البني ان «جميعهم تعرضوا لسوء المعاملة والتعذيب الجسدي والمعنوي والإخفاء القسري من دون معلومات لمدد تراوح بين أيام وأكثر من شهرين».
وأورد رئيس المركز لائحة بأسماء المحامين الذيم ما زالوا قيد الاعتقال وبينهم محمد عصام زغلول المعتقل منذ أكثر من شهرين في دمشق ومحمد العثمان رئيس فرع نقابة المحامين في حماة (وسط) وسلام عثمان (حلب) ومصطفى أسو من الحسكة (شمال) وزياد بكور ونهاد الدروبي من حمص (وسط).
ودان رئيس المركز «كل الاعتقالات للنشطاء والمواطنين بسبب التعبير عن رأيهم والتعذيب الذي يمارس ضدهم وانتهاك حصانة المحامين وتجاوز القوانين بالنسبة لمدة الاحتجاز».
واشار الى «اختفاء المئات قسرياً من دون أي خبر عنهم منذ مدة تزيد عن خمسة أشهر ومن دون إحالتهم لأي جهة قضائية أو خبر عنهم لأهاليهم عن مكان وجودهم أو أوضاعهم رغم الإلغاء الصوري لحالة الطوارئ وتحديد مدة الاعتقال كحد أقصى بستين يوماً قانونياً».
وطالب الناشط السطات السورية «بالإفراج الفوري عن جميع المعتقلين واحترام قوانينها التي وضعتها وعلى الأقل إحالة المعتقلين إلى القضاء خلال المدة المحددة بالقانون».
وأكد رئيس المركز انه «بصدد إقامة دعاوى على وزير الداخلية ووزير العدل بالنسبة للحالات التي زادت فيها مدة الاعتقال عن الحد المسموح به قانوناً باعتبارها حجز حرية خارج القانون وهو جرم يعاقب عليه القانون والتعذيب الذي يمارس ضد المعتقلين وحرمان أهليهم من مقابلتهم أو على الأقل معرفة أماكنهم والاطمئنان على صحتهم وأوضاعهم».
العراق ولبنان وإيران «أوكسجين اقتصادي» لسورية
دمشق، لندن - «الحياة»، أ ف ب - مع تعزيز العقوبات الاقتصادية الدولية ضد سورية بسبب الحملة الأمنية ضد المدنيين، تجد دمشق نفسها معتمدة في شكل أكبر على الدول التي ما زالت تربطها بها علاقات قوية، وعلى رأسها روسيا وإيران والعراق ولبنان والصين لمواجهة العاصفة سياسياً واقتصادياً.
وقال مسؤول سوري لوكالة «فرانس برس»: «نحن نعرف كيفية التعامل في الشدائد كوننا نعاني منذ سنوات من العقوبات». وقال «إن كانت روسيا حصننا السياسي فإن العراق ولبنان وإيران هي أوكسجيننا الاقتصادي».
وبعد أن تجاهل نظام دمشق المهلة التي وجهت إليه لإنهاء العنف ضد المدنيين، من المتوقع أن تعلن الجامعة العربية في اجتماع اليوم في القاهرة عقوبات اقتصادية على سورية بعد أن علقت عضويتها.
وأعلن محمد التويجري الأمين العام المساعد للشؤون الاقتصادية في جامعة الدول العربية في تصريحات صحافية، مجموعة من التدابير المحتملة.
وهذه العقوبات تشمل وفق التويجري «السفر، التحويلات المصرفية وتجميد الأموال في الدول العربية، إيقاف المشاريع القائمة في سورية والمشاريع المشتركة، التعاملات التجارية، تعليق عضوية دمشق في منطقة التجارة العربية الحرة». إلا أنه أشار إلى أن «ذلك يتطلب موافقة غالبية الدول الأعضاء».
وكشف الأمين العام المساعد أن «اجتماعاً استثنائياً للمجلس الاقتصادي الاجتماعي سيعقد خلال الأيام المقبلة من المحتمل أن يكون في القاهرة، لإقرار العقوبات الاقتصادية على النظام السوري». وقال إنه يجري العمل بحيث «لا تطاول العقوبات الاقتصادية الشعب السوري».
لكن العراق يدعم النظام السوري.
وصرح مسؤول حكومي عراقي مقرب من رئيس الوزراء نوري المالكي «لا أتوقع أن يشارك العراق في تطبيق أي عقوبات اقتصادية على سورية».
ويشير المركز السوري للإحصاء في إحصاءات نشرها في 2009 إلى أن 52.5 في المئة من الصادرات السورية و16.4 في المئة من الواردات تحصل مع الدول العربية.
وتتجه البضائع السورية نحو العراق (31.4 في المئة) ثم إلى لبنان (12.7 في المئة) ثم إلى ألمانيا (9.2 في المئة) ونحو السعودية (5.2 في المئة) كما تستورد سورية بالدرجة الأولى من الصين (10.8 في المئة) ومن السعودية (10.1 في المئة) ومن تركيا (7 في المئة) ومن الإمارات (5 في المئة) ومن لبنان (4.1 في المئة) ومن مصر (4.1 في المئة).
أما لبنان الذي تحكمه حكومة مقربة من دمشق وتجمعه بسورية حدود طويلة فمن الممكن أيضاً أن يسمح بتجاوز العقوبات.
ويقول تاجر سوري «خضعنا لفترة طويلة لحظر غربي، وهذا دفع الكثير من السوريين إلى تأسيس شركات في الخارج بما في ذلك في لبنان لإرسال البضائع واستقبالها. لقد أصبحنا شديدي الابتكار ولكن أولئك الذين يقع العبء عليهم هم الفقراء على رغم ما تدعيه جامعة الدول العربية».
ويشير خبير اقتصادي أوروبي مقيم في دمشق إلى أن منطقة التجارة الحرة العربية لا تعمل بمبدأ الاستبعاد أو تعليق العضوية، ولكن يمكن بلداً ما الانسحاب منها. أما بالنسبة للطرد «فلا يوجد أساس قانوني للقيام بذلك».
وأضاف «يمكن سورية أن تتخذ تدابير انتقامية لأن الطريق بين أوروبا والخليج يمر عبر سورية التي إن بادرت إلى إغلاق حدودها مع تركيا والأردن فإن ذلك من شأنه عرقلة وصول الكثير من البضائع إلى السعودية ودول الخليج».
وتابع «لن يبقى حينها سوى المرور عبر العراق إلا أن التأمين سيكون باهظ التكلفة، أما النقل الجوي فهو أكثر تكلفة كما أن النقل البحري يستغرق وقتاً طويلاً».
وعلى رغم ذلك، يقول أحد مستوردي الأدوية «ستكون معاناتنا كبيرة لأننا لم نخضع من قبل لعقوبات أميركية وأوروبية وعربية مجتمعة. سيكون الوضع صعباً، ولكي نتمكن من البقاء، على الحكومة وضع استراتيجية اقتصادية حقيقية».
وتعرض الاقتصاد السوري لضربة قوية سددتها قرابة ثمانية أشهر من قمع حركة الاحتجاج.
والنشاط الاقتصادي بات بطيئاً. فحركة شراء السلع الاستهلاكية في أدنى مستوياتها والفنادق خالية. وقد ألحقت أعمال العنف الضرر بالقطاع السياحي الذي كان يستخدم 11 في المئة من اليد العاملة وجنى أكثر من 7.6 مليار دولار في 2010، أي 12 في المئة من إجمالي الناتج الداخلي، وفق بول سالم مدير مركز كارنيغي للشرق الأوسط.
وأكد سالم أن «التجارة الخارجية انخفضت أكثر من خمسين في المئة والاستثمارات الأجنبية توقفت، وتسارعت وتيرة هروب الرساميل» وخصوصاً نحو دبي.
وتحدث خبراء اقتصاديون ورجال أعمال سوريون عن تحويلات تفوق قيمتها أربعة مليارات دولار إلى خارج سورية منذ بدء حركة الاحتجاج في آذار، في حين فقدت الليرة السورية 10 في المئة من قيمتها أمام الدولار الأميركي.
علي صالح: عسكري وبراغماتي محنك فهم تركيبة بلاده وبرع في إدارة أطرافها
صنعاء - أ ف ب - الرئيس اليمني علي عبدالله صالح الذي وقّع أمس في الرياض اتفاقاً لنقل السلطة يمنحه خروجاً مشرفاً من الحكم وحصانة من الملاحقة، عسكري وبراغماتي محنك لعب دوراً محورياً في التاريخ العاصف لبلاده طوال أكثر من نصف قرن.
وبعد أشهر من «الثورة السلمية» لإجباره على التنحي، استطاع الحصول على شروط جيدة لخروجه من السلطة، لا سيما أنه سيبقى رئيساً شرفياً لمدة تسعين يوماً ولن يغادر إلا مع إجراء انتخابات مبكرة كما أصرّ دوماً.
فهذا اللاعب المحنك، لم يفر من بلده كنظيره التونسي السابق زين العابدين بن علي اللاجئ في السعودية، ولم يقتل مثل الزعيم الليبي معمر القذافي، ولا سيحاكم مثل الرئيس المصري السابق حسني مبارك، وحتى حزبه لن يخرج من الساحة السياسية.
دخل صالح معترك السياسة في 1962 خلال الانقلاب الذي أطاح آخر الأئمة الذين حكموا اليمن، وشارك في إقامة «جمهورية اليمن العربية» في مناطق معزولة وقاحلة تحكمها الأعراف القبلية.
وفي أعقاب ذلك، اندلعت حرب أهلية بين العسكريين الحاكمين وبين القادة القبليين الموالين للإمام، ولم تتوقف سوى في 1970.
وفي الوقت نفسه، كانت مناطق جنوب اليمن الحالي تحت سيطرة البريطانيين، خصوصاً عدن والواجهة البحرية للبلاد. وغادر البريطانيون الجنوب تحت وطأة انتفاضة واسعة النطاق في 1967، وقامت بعد ذلك «جمهورية اليمن الشعبية الديموقراطية» وعاصمتها عدن، وأصبحت هذه الجمهورية تدور في فلك الاتحاد السوفياتي.
وفي 1978، اختير صالح الذي كان حينها برتبة مقدم، من قبل هيئة تأسيسية ليحل مكان رئيس اليمن الشمالي أحمد الغشمي الذي قتل في عملية دبرت في الجنوب.
وصالح، الذي ولد في 21 آذار (مارس) 1942، أحاط نفسه بنواة صلبة من المقربين الأوفياء، لا سيما إخوته الذين وضعهم في مواقع أساسية في النظام العسكري والأمني. كما اعتمد على حزب «المؤتمر الشعبي العام» الحاكم.
ولكن ليتمكن من حكم هذا البلد المعقد جداً، تماشى صالح مع التركيبة القبلية والتقليدية للبلاد التي تفتقر إلى الثروات الطبيعية والتي يتمتع فيها شيوخ القبائل ورجال الدين بنفوذ كبير.
وينتمي صالح لقبيلة سنحان، وهي إحدى قبائل حاشد الأكبر والأقوى في اليمن، والتي خاضت قواته في الأشهر الماضية معارك طاحنة مع مناصري شيخ شيوخها صادق الأحمر.
وقال الخبير في شؤون اليمن فرانك ميرمييه: «منذ عام 1978، أقدم صالح بهدف الحفاظ على نظامه، على دمج شيوخ القبائل في هيكلية الدولة، ومنحهم مقاعد في الحكومة وجعلهم يستفيدون من الدعم المالي الحكومي».
وعمل صالح في البداية على الوحدة مع الجنوب، وتحققت هذه الوحدة في 1990 بالتزامن مع سقوط الإمبراطورية السوفياتية. وتحول صالح بعد ذلك إلى أول رئيس لليمن الموحد، ولكن بعد أربع سنوات، استخدم الحديد والنار لقمع محاولة انفصالية في الجنوب.
وبعد 33 سنة في الحكم لم يحقق صالح تقدماً في مستوى معيشة مواطنيه الذين يعيشون في أحد أفقر البلدان في العالم.
متزوج وأب لسبعة أبناء، وينتمي إلى الطائفة الزيدية، إحدى الفرق الشيعية، ويشكل أتباعها ثلث سكان اليمن والغالبية في شمال البلاد، إلا أن صالح خاض منذ 2004 ست حروب مع متمردين زيديين في شمال البلاد، آخرها انتهى في شباط (فبراير) 2010.
وتمكن صالح البراغماتي من اجتياز أزمات صعبة عدة في الماضي، لا سيما الأزمة التي نجمت عن اجتياح صدام حسين الكويت في 1990. وعاقبت دول الخليج اليمن لأنه وقف إلى جانب العراق، وقامت بطرد مئات آلاف العمال اليمنيين، ما حرم اليمن من مصدر مهم للدخل.
وبعد توحيد البلاد، أجريت ثلاثة انتخابات تشريعية في 1993 و1997 و2003، وانتخابات رئاسية في 1999 و2006 تم بموجبهما التجديد لصالح. وكان يفترض أن تنتهي ولايته الحالية رسمياً في 2013.
واجه صالح أيضاً تنظيم «القاعدة»، إلا أنه استخدم خطر هذا التنظيم لتعزيز موقعه لدى الولايات المتحدة التي كان يحصل منها على دعم بنحو 150 مليون دولار سنوياً.
وواجه صالح منذ نهاية كانون الثاني (يناير) حركة احتجاجية غير مسبوقة وأصبح معزولاً أكثر من أي وقت مضى، لكنه ظل يسيطر على القسم الأكبر من القوات المسلحة وبقي قادراً على تحريك مئات آلاف المؤيدين في الشارع كل أسبوع.
رفض ثلاث مرات، ودائماً في اللحظة الأخيرة، توقيع المبادرة الخليجية على رغم تأكيده مراراً أنه سيوقعها. وفي إحدى هذه المرات، حاصر مؤيدو صالح السفراء الخليجيين والأوروبيين في مبنى السفارة الإماراتية حيث كان يفترض أن يوقع الرئيس المبادرة.
وأصيب صالح في حزيران (يونيو) الماضي بجروح وحروق بالغة في هجوم استهدف مسجد القصر الرئاسي ونقل على إثره مع مسؤولين كبار أصيبوا معه إلى السعودية للعلاج. إلا أنه، وخلافاً لكثير من التوقعات، عاد ليتابع إدارة الأزمة.
عبد ربه هادي: عسكري بقي وفياً للرئيس لكنه عرف كيف يكسب ثقة المعارضة

صنعاء - أ ف ب - نائب الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي الذي سيدير المرحلة الانتقالية في اليمن، رجل عسكري متحدر من جنوب اليمن ظل وفياً للرئيس علي عبدالله صالح لكنه حظي بثقة المعارضة ايضاً.
وبموجب اتفاق نقل السلطة الذي وقع في الرياض امس سلم صالح صلاحياته الى هادي الذي سيقود مرحلة انتقالية اولى تستمر تسعين يوماً في ظل استمرار صالح رئيساً شرفياً للبلاد، ثم ينتخب رئيساً توافقياً لمدة سنتين.
ويشغل هادي منذ العام 1994 منصب نائب الرئيس، كما يشغل منصب الامين العام لحزب «المؤتمر الشعبي العام» الحاكم.
وهادي شخصية متكتمة ولا يحظى بنفوذ حقيقي في الاوساط السياسية اليمنية، الا انه تمكن من فرض نفسه لاعباً اساسياً عندما غاب الرئيس اليمني للعلاج في السعودية بعد اصابته في هجوم في حزيران (يونيو) الماضي، وحظي خلال هذه الفترة بثقة المعارضة.
وهادي المتحدر من اليمن الجنوبي السابق كان انضم الى معسكر الشماليين في 1986، اي قبل اربع سنوات من الوحدة بين الشمال والجنوب، هرباً من تصفية الحسابات الدامية بين القيادات الجنوبية في ذلك الوقت.
ولد هادي في الاول من ايار (مايو) 1945 في محافظة ابين التي كانت في ذلك الوقت جزءاً من محمية عدن الخاضعة لبريطانيا وباتت الآن من معاقل تنظيم «القاعدة».
تخرج في المدرسة العسكرية في اليمن الجنوبي العام 1964 وتابع بعد ذلك دورات تدريبية في بريطانيا ومن ثم تابع دورة خاصة بالمدرعات في مصر وظل هناك حتى العام 1970.
لم يلعب هادي اي دور في استقلال جنوب اليمن عن بريطانيا في العام 1967. واستمر بالترقي في المنظومة العسكرية لـ «جمهورية اليمن الديموقراطية الشعبية» (اليمن الجنوبي) التي كانت الدولة العربية الماركسية الوحيدة، وكانت تدور في فلك الاتحاد السوفياتي.
تابع في 1976 دورة في قيادة الاركان استمرت اربع سنوات، ثم شارك في بعثات لشراء الاسلحة من الاتحاد السوفياتي. وفي 13 كانون الثاني (يناير) 1986، اندلعت معركة دامية في عدن، عاصمة جنوب اليمن حينها، بين قيادات «الحزب الاشتراكي».
ولجأ الرئيس الجنوبي علي ناصر محمد الى اليمن الشمالي الذي كان يرأسه علي عبدالله صالح برفقة جزء من قيادات الجيش التي ظلت موالية له، وبينها عبد ربه منصور هادي.
وشكل ذلك الحدث بداية النهاية لليمن الجنوبي وبدأت المحادثات تتكثف باتجاه توحيد اليمنين، وأعلنت الوحدة في 22 ايار (مايو) 1990. الا ان الجنوبيين عادوا وأعلنوا انفصالهم في 1994 فواجههم صالح بالقوة واندلعت حرب اهلية اسفرت عن فوز معسكر صالح الذي تمكن في النهاية من الحفاظ على الوحدة.
وفي خضم هذه المعارك، قام صالح بتعيين هادي وزيراً للدفاع، وكان ذلك في ايار (مايو) 1994.
وبعد قمع الحركة الانفصالية، عينه صالح في الرابع من تشرين الاول (اكتوبر) 1994 نائباً لرئيس الجمهورية.
هادي متزوج واب لابنتين وثلاثة ابناء، وهو الف كتباً عسكرية عدة بينها كتاب حول حماية المناطق الجبلية.
لجنة تقصي الحقائق في أحداث البحرين: استخدام القوة المفرطة كان مخالفاً للتعليمات
المنامة - «الحياة»، ا ف ب - أكد تقرير لجنة تقصي الحقائق المستقلة عن الأحداث في البحرين، أن السلطات الامنية استعملت القوة المفرطة غير المبررة ضد المحتجين، كما تمت ممارسة التعذيب بشكل متعمد بحق معتقلين وتسببت بحالات وفاة. لكن ذلك «تم خلافاً لأوامر الوزارة»، و «على رغم وجود تعليمات سارية».
وخلص التقرير الى ان لا دليل على علاقة واضحة لإيران في الاحتجاجات او على ضلوع القوات الخليجية التي ارسلت الى البحرين في تجاوزات تمس حقوق الانسان.
وقال رئيس اللجنة شريف بسيوني خلال مراسم إعلان التقرير أمس في المنامة، بحضور الملك حمد بن عيسى آل خليفة، إن السلطات «لجأت الى استخدام القوة المفرطة غير الضرورية» بهدف «بث الرعب» خلال الحركة الاحتجاجية.
وأكد التقرير ان التعذيب مورس بحق المعتقلين بشكل «متعمد»، لـ «انتزاع الاعترافات» او «العقاب والانتقام»، مشيراً الى ان خمسة اشخاص قتلوا تحت التعذيب.
وأفاد ان الاحداث التي اندلعت في 14 شباط (فبراير) أسفرت عن 35 حالة وفاة، بينهم 30 مدنياً وخمسة عناصر من الاجهزة الامنية. كما قتل 11 شخصاً في الاشهر التي تلت شباط (فبراير) وآذار (مارس)، وهذا هو النطاق الزمني الذي حددت فيه مهمة لجنة تقصي الحقائق.
إلا أن بسيوني قال إن هذه الممارسات تمَّت «خلافاً لأوامر قمة الوزارة» و «بالرغم من وجود تعليمات سارية لم تنفذ».
وأشار بسيوني الى «تعرض موقوفين للتعذيب» و «للانتهاكات البدنية والنفسية»، كما اشار الى تسجيل «أنماط سلوكية معينة تقوم فيها بعض الجهات الحكومية تجاه فئات معينة من الموقوفين».
وذكر ان السلطات لم تقم بما يلزم «لوقف إساءة المعاملة من المسؤولين على رغم وجود تعليمات سارية لم تنفذ».
وأكد ان حالات التعذيب شكلت «ممارسة متعمدة تهدف في بعض الحالات الى انتزاع اعترافات، وفي حالات اخرى الى العقاب والانتقام من اشخاص آخرين». كما اشار الى ان السلطات استخدمت هذه الاعترافات في المحاكم الخاصة والعادية.
ومن الانتهاكات التي اشار اليها التقرير، تنفيذ اعتقالات من دون إبراز امر القبض واقتحام رجال أمن ملثمين منازل المطلوبين خلال ساعات متأخرة من الليل، اضافة الى استغلال حالة السلامة الوطنية، اي الطوارئ، لتوقيف اشخاص لفترات طويلة وصلت الى شهرين من دون توجيه اتهامات ومن دون تأمين التمثيل القانوني اللازم للموقوفين.
وندد التقرير بـ «توقيت» هدم 30 مسجداً شيعياً في الفترة التي تلت الحركة الاحتجاجية، على أن خمسة مساجد منها فقط تتمتع بوضع قانوني.
واعتبر بسيوني أنه «كان على حكومة البحرين ان تأخذ في الاعتبار التوقيت»، مشيراً الى ان «عدم المراعاة (تسببت بأن) يُنظر الى حالات الهدم كعقاب جماعي... للشيعة».
كما أكد التقرير تسجيل مئات حالات فصل اشخاص من وظائفهم ومنع طلاب من متابعة دروسهم.
ومن جهة اخرى، أقر التقرير أيضاً بتعرض مواطنين من الطائفة السنية لهجمات من «افراد» بسبب موالاتهم للحكومة. وقال بسيوني في كلمته «حصلت اللجنة على أدلة كافية تثبت انه كان هناك استهداف لأبناء الطائفة السنية من متظاهرين، إما بسبب الولاء للنظام او الانتماء لطائفة».
وأضاف: «تعرض بعض اهل السنة لإهانات واعتداءات بدنية وغيرها واعتداءات على املاكهم الخاصة»، كما تعرض عمال وافدون، لاسيما باكستانيون، لاعتداءات من هذا النوع.
وعلى الصعيد السياسي، اكدت اللجنة في تقريرها، أن لا «أدلة على دور واضح لإيران في هذه الاحتجاجات او على حصول تجاوزات لحقوق الانسان ارتكبتها قوات درع الجزيرة التي ارسلتها دول مجلس التعاون الخليجي تزامناً مع قمع الاحتجاجات».
وقال بسيوني: «لم تكشف الادلة علاقة واضحة بين الاحداث المعنية وبين ايران. ولم تعثر اللجنة على اي دليل يشير الى ارتكاب انتهاكات لحقوق الانسان منذ دخلت قوات درع الجزيرة بداية 14 آذار (مارس) حتى الآن».
وأشاد التقرير بجهود ولي العهد الامير سلمان بن حمد للحوار والتوصل الى حل سلمي للأزمة.
وأضاف: «على رغم الجهد المضني الذي بذله (ولي العهد)، لم تتكلل جهوده بالنجاح... ولو قُبلت اقتراحاته في حينه، لمهدت الطريق لإصلاحات كبيرة».
إستقالة سفير باكستان لدى الولايات المتحدة بعد فضح طلبه مساعدة من واشنطن ضد الجيش
إسلام آباد - أ ف ب، يو بي آي، رويترز – أجبرت الحكومة الباكستانية سفيرها لدى واشنطن حسين حقاني على الاستقالة، بعد كشف مضمون مذكرة سرية كتبها طالبت دعم الولايات المتحدة لمواجهة المؤسسة العسكرية في بلاده. وعينت الحكومة بدلاً منه، في محاولة لتهدئة الازمة، وزيرة الاعلام السابقة الصحافية شيري رحمن المقربة من الرئيس آصف علي زرداري.
وتضمنت المذكرة دعوة حقاني الذي عاد الى باكستان لمحاولة شرح موقفه، رئيس الاركان السابق للجيوش الأميركية الأميرال مايك مولن الى منع حصول انقلاب عسكري في باكستان، في مقابل ادخال تعديلات شاملة على القيادة الأمنية الباكستانية بعد قتل القوات الأميركية زعيم تنظيم «القاعدة» اسامة بن لادن داخل البلاد في الثاني من ايار (مايو) الماضي.
واعتبر السفير السابق مقرباً ايضاً من الرئيس زرداري، فيما ترتاب المؤسسة العسكرية النافذة من قربه «اكثر من اللازم» من الأميركيين الذين ساءت العلاقات معهم بعد مقتل بن لادن. وتوقع محلل سياسي باكستاني ان تستغل المعارضة الأزمة للدعوة الى انتخابات مبكرة والضغط على الحكومة في ظل التساؤلات التي اثارتها حول مدى احتمال انخراط زرداري في ارسال هذه المذكرة الى الأميركيين.
وكان رجل اعمال اميركي باكستاني الأصل قال سابقاً ان «ديبلوماسياً باكستانياً بارزاً» اتصل به بعد وقت قصير من مقتل بن لادن ليحضه على بعث رسالة من زرداري الى البيت الابيض.
وتردد ان زرداري خشي عودة الجيش للاستيلاء على السلطة، بينما تردد ان السياسيين حاولوا استغلال مقتل بن لادن في عملية اميركية داخل باكستان وقرب احد اكبر الاكاديميات العسكرية لتحجيم الجيش النافذ القوى وتعزيز المؤسسات المدنية.
وأشارت تسريبات الى ان المذكرة عرضت تسليم باقي قادة «القاعدة» في باكستان، وإلغاء «الوحدة إس» من الاستخبارات الباكستانية المسؤولة عن الابقاء على العلاقات مع «طالبان»، ودعوة الولايات المتحدة لمراقبة الترسانة النووية الباكستانية. يذكر ان حقاني احد المطالبين بشدة بتعزيز السلطة المدنية في بلاده، وينظر له الجيش بعين الارتياب منذ ان ألف كتاباً عام 2005 بعنوان: «باكستان بين المسجد والجيش» رصد فيه صلات المؤسسة العسكرية بالمتشددين الاسلاميين. وكتب في بيان استقالته: «خدمت باكستان سفيراً لمدة 3 سنوات، وأطالب اليوم القيادة بقبول استقالتي بعد هذه القضية. وأنا جاهز لمواجهة أي تحقيق، وسأواصل الاضطلاع بدوري في مواجهة التعصب والتحيز في السياسة».
هجوم
على صعيد آخر، هاجم مسلحون بالصواريخ والقنابل مركزاً للشرطة في منطقة دربان كالان غرب منطقة ديرا اسماعيل خان القبلية (شمال غرب) التي تشهد اعمال عنف طائفية، ما اسفر عن مقتل شرطيين وجرح سبعة آخرين. وقال سهيل عبدالخالق الضابط في الشرطة بالمنطقة إن «عدداً يتراوح بين 10 و12 مسلحاً اتوا مستقلين مركبات، ثم اطلقوا صواريخ وألقوا قنابل على المركز قبل ان يفروا في المركبات ذاتها التي اتوا بها لدى تصدي الشرطة لهم». ونقل الجرحى إلى المستشفى، فيما فرضت الشرطة طوقاً أمنياً حول المكان وأطلقت عملية بحث عن المنفذين.
وأعلنت حركة «طالبان» مسؤوليتها عن الهجوم، نافية في الوقت ذاته اجراءها محادثات سلام مع الحكومة، وقال الناطق باسمها احسان الله احسان: «نتبنى الهجوم. نحن لا نتحدث الى الحكومة ولن ننخرط في اي حوار معها، انها رسالة واضحة الى اولئك الذين يظنون اننا نتفاوض».
ويواصل المسلحون المتشددون منذ تموز (يوليو) 2007 تنفيذ تفجيرات وشن هجمات في انحاء باكستان اسفرت حتى الآن عن سقوط اكثر من 4700 قتيل.