المواصلات تستعيد (وسط الخرطوم)
قلب السوق العربي.. عودة (النبض) أم (الضغط)؟!
استطلاع: نبيل صالح - سامية آدم - معاذ زكريا- تصوير: شالكا

بعد حالة سكون امتد لـ (3) سنوات يعود النبض الى قلب السوق العربي بقرار من سلطات محلية الخرطوم الذي يقضي بإعادة موقف المواصلات الى موقعه القديم بعد إخلائه في العام 2008م بدواعٍ أمنية وفك الاختناق المروري للمركبات والمشاة، القرار جاء لنفس أسباب صدور قرار الاخلاء وهي تسهيل عملية انسياب حركة المرور عقب أزمة المواصلات اخيراً وكبديل لفك الاختناق المروري بمداخل موقف (كركر) وضيق سعته وعدم قدرته في استيعاب العدد الكبير من مواعين النقل.
برداً وسلاماً
القرار جاء برداً وسلاماً على أصحاب المحال التجارية بالسوق العربي الذين عانوا من ضعف القوة الشرائيّة طيلة السنوات الثلاث الماضية بعد توقف قلب السوق الذي كان حركة المواصلات بمثابة الشرايين التي تضخ فيه الدماء، وأصيب (إكلينيكياً) بعد نقل الموقف الى أطراف السوق..
ووصف التجار، عودة الموقف بعودة النبض الى قلب السوق، وقال أحد التجار إنه خلال السنوات الثلاث الماضية كان السوق يعاني من حالة ركود وتعرضنا لخسائر فادحة نتيجة انعدام حركة المواطنين ونشوء أسواق بديلة بالمواقف الجديدة، وأبدى التجار قلقهم من عودة الظواهر القديمة من نشل وسرقات بعد اختفائها عقب خروج المواصلات من السوق، إلا أن أحدهم قال إن ظاهرة السرقة لم تنته حتى بعد نقل الموقف، واستشهد بتعرض احد المحلات التجارية للنهب عبر السقف في الأيام الماضية ولم يؤثر في اختفاء الظواهر السالبة الا من تراجع طفيف في ظاهرة النشل لعدم وجود ازدحام في ممرات السوق كما السابق.
وخلال جولتها التقت (الرأي العام) بالتاجر محمد ابراهيم، الذي تحدث قائلاً: بعد اخلاء الموقف أصبحت القوة الشرائية متدنية، غير انها تحسنت نوعاً ما بعد تخصيص الموقف القديم لبصات الوالي في الأشهر الماضية، وأردف أنهم كتجار طالبوا مراراً بإيجاد حل لانقاذ تجارتهم من البوار، وان السلطات لم تعر لمطالبنا ادنى اهتمام، وزاد: ان قرار إعادته يعود الى سياسة المحلية او الولاية، وليس بضغوط من التجار كما يتردد، وقال ان اسباب نقل الموقف لم تزل خاصة للهواجس الامنية والسرقات الليلية. وفي هذا الاطار ناشدنا السلطات بتوفير الامن داخل السوق العربي بعد تعرض بعض المحلات للسرقات ولم تقف بعد نقل الموقف من قلب الخرطوم.
وتحدث بشرى خضر محمد وهو من قدامى تجار السوق العربي (الموقف القديم) منذ العام 1953م دخل هذا السوق في السابع من عمره مع والده واليوم تجاوز الـ (77)، قال انه بصفته رجلا متمرسا في مهنته يعتقد ان عودة الموقف لن يؤثر في عودة القوة الشرائية وذلك للظروف الاقتصادية التي تمر بها البلاد. ويرى الطالب الفاضل ابكر ادريس ان اعادة الموقف الى مكانه الاول افضل نسبةً لبُعد المسافة من قلب الخرطوم الى الموقف الجديد بالاضافة الى ان المواطن احياناً يحتاج الى وسيلة اخرى ليصل الى الموقف الجديد، وبإعادته يسهل الكثير من الامور. وقال المواطن محمد ادريس ان اعادة الموقف الى موقعه القديم يسهم في تحسين الوضع داخل السوق الكبير بتوفير القليل من آليات ضبط الحركة وتقليل الازدحام. وتحدث المواطن كمال صديق الذي قال إنه إذا كان هذا يعالج ازمة المواصلات فالافضل إعادته الى موقعه لتخفيف الازدحام.
الحرفيون
وعبر الحرفيون وبائعات الطواقي «اللائي يفترشن فرندات السوق العربي» عن تفاؤلهم بعودة الروح الى السوق وانتعاشه بعد عودة الحركة، وقالت احدى البائعات انها منذ خروج المواصلات من السوق لم تبع اكثر من ثلث ما كانت تبيعه في السابق، فيما يرى اصحاب عربات التاكسي التي تتخذ من الموقف القديم مكاناً، القرار جيداً بالرغم من تخصيص (3) مداخل فقط من (11) مدخلا بالموقف وقال احدهم ان عودة المواصلات الى السوق من شأنه انعاش حركة السوق وبالتالي انتعاش عملهم.
المواطن حسين محمد قال ان قرار تحويل الموقف الى موقعه القديم قرار صائب، ومن شأنه ان يخفف من حدة الإختناقات المرورية التي يشهدها موقف جاكسون كل يوم من جراء تكدس أعداد كبيرة من المواطنين في انتظار المواصلات. اما المواطنة صفاء عثمان قالت ان الموقف الحالي «جاكسون» موقف ضيق ولا يصلح لاستيعاب هذه الاعداد الكبيرة من الحافلات، الامر الذي يسبب حالة ازدحام خانقة تصيب المواطنين بحالة من الضجر والملل قد يضطرون معها الى التظاهر وقفل الطرقات كما حدث في مرات سابقة.
فيما يقول الطالب محمد عبد الله الذي استطلعنا رأيه: لا يهمني ما إذا كان الموقف في «جاكسون» أو في أي مكان آخر، ما يهمني هو أن أجد الوسيلة المناسبة التي توصلني الى المكان الذي أريد وفي أسرع وقت ممكن دون عناء أو مشقة، وأردف قائلاً: لقد عانينا الأمرين من أزمة المواصلات هذه، وكنا نمكث بالساعات الطوال في الموقف ولا نجد حافلة أو بصا، ما يضطرنا الى قطع المشوار سيراً على الأقدام، واردف قائلاً: نريد حلا جذريا لأزمة المواصلات.
الحركة ستعود تدريجياً
ويرى سعد محمد احمد المحلل الاقتصادي، عودة الموقف من شأنه تحريك السوق الذي أصيب بشلل عقب نقل المواصلات الى اطراف السوق العربي، ولكن قد لا يكون النشاط التجاري بذات القوة التي كان يتمتع بها في السابق خاصة من الوهلة الاولى لارتباط المواطن بالاسواق الجديدة التي قامت في المواقف الجديدة مثل «سوق جاكسون».. وثانياً لمحدودية وقلة المواعين التي ستعمل في الموقف ولكن تدريجياً سيعود الى عهده القديم. واستبعد سعد عودة الظواهر الامنية السالبة لعدم عودة التكدس والازدحام بذات الشكل القديم لنفس الاسباب التي ذكرها آنفاً، وفيما كانت خطة اعادة (الموقف القديم) قد تسهم في حل أزمة المواصلات يقول المهندس ناصر فضل المولى، اذا كان إعادة (الموقف القديم) بنفس عدد المواعين التي كانت تعمل به في السابق وكأنهم فسروا الماء بالماء لأن (كركر) بالرغم من مشاكله في المداخل والمخارج موقعه الحالي جيد جداً من ناحية سهولة انسياب الحركة لبعده عن الشوارع والمحلات التي تشكل عائقاً في عملية السير للمركبات وبالتالي تخلق اختناقا مروريا، ولكن اذا تم توزيع المركبات بطريقة مدروسة ربما قد تنجح الخطة، ولكنه أردف بقوله: عموماً الأزمة لن تنتهي بهذا الحل الجزئي ولكنه كجزء من الخطة ليس سيئاً.
إرتفاع الأسعار يتطلب الإطاحة بمدمني إقتصاد الجبايات الفاشلين - (1-2)
عبدالهادي عبد الباسط
حتى لا ينسى الناس تسلسل بعض الترتيبات والإجراءات الإقتصادية السالبة التي بدأت تظهر آثارها الكارثية الآن على الأسواق وعلى مجمل العملية الإقتصادية، فإن فوضى الأسعار التي تضرب الأسواق الآن ترجع أسبابها لعدة إجراءات وعوامل يعتبر أولها هو إنسداد الأفق وتحجّر عقول المجموعات التي ظلت تدير المال والإقتصاد منذ مرحلة ما بعد الوزير العبقري عبد الرحيم حمدي الذي اسهم رحيله من وزارة المالية في إرباك مجمل العملية الإقتصادية ،حيث أن هذه المجموعات ظلت تدير الإقتصاد لفترات طويلة بنظريات عقيمة منغلقة فاقدة لروح الابتكار والمبادرة حولت إقتصاد السودان إلى (إقتصاد الجبايات والرسوم) بدرجة ممتاز ، بل أن هذه المجموعات وبسبب إنغلاقها وإنعدام روح المبادرة والابتكار لديها لم تستفد من الموارد الهائلة التي وفرها البترول قبل إنفصال الجنوب، حيث كانت الفرصة مواتية جداً لإحداث إنقلاب إقتصادي في طريقة التفكير وفي طريقة مناهج إدارة الإقتصاد كانا كفيلين بتفجير الإمكانات السودانية الإقتصادية الهائلة ، إلا أنه وعلى النقيض من ذلك فإن هذه المجموعات المنغلقة والمتكلسة لم تتورع في إدارة الإقتصاد عبر ذات الطرق التقليدية العقيمة التي كانت سائدة قبل دخول موارد البترول، وهو الأمر الذي اسهم في إمتصاص وإزهاق كل موارد البترول الضخمة في منصرفات غير حيوية وفي مجالات غير مجدية لتزداد عثرة الإقتصاد ويزداد طينه بلة ، وأنا أعتبر أن ضريبة القيمة المضافة التي تزامن تطبيقها مع دخول موارد البترول كانت هي من أكبر الكوارث التي حلت بالإقتصاد السوداني والتي ربما يكون قد تم توريط السودان فيها (بفعل فاعل) وابتلعها بعض موظفي المالية والضرائب (عمداً أو سهواً) لأن الذين نظروا لتنفيذ (ضريبة القيمة) مع بداية دخول موارد البترول كانوا هم أول من وجه ضربة قاضية للإقتصاد السوداني الذي كان قبل هذه الضريبة يدار بصورة جيدة حققت إنجازات معتبرة دون أن تكون موارد البترول جزءاً من موارد الميزانية، بل إن السودان نفذ نهضة تنموية كبرى في عدد من المجالات قبل دخول البترول ، ولذلك كان من المفترض لو كان هناك (أفق جديد) وأفكار حيوية كان من المفترض أن يترك الإقتصاد يسير سيره الطبيعي وفق آلياته القديمة ووفق سياساته الضريبية المنفذة قبل تطبيق هذه (الضريبة الكارثة). ثم يتم توجيه موارد البترول عبر ميزانية تنمية منفصلة إلى (مجالات مختارة) ذات تأثير إيجابي سريع تعمل على تطوير موارد الإقتصاد المُدرة للعملات الصعبة تبدأ بتقوية بنيات الصادر ومن ثم إقامة عدد من الصناعات المساعدة في مجال الصادر ،وذلك لدفع وتقوية عدد كبير من سلع الصادر السودانية ذات الميزة التنافسية الجيدة في الأسواق العالمية والإقليمية ، ولكن المؤسف أن القيمة المضافة .ورغم المنطق التنظيري الذي صاحب تنفيذها لم تتمكن من سد الفجوة التي تركتها (الضرائب الأخرى الملغاة) وهو ما دفع وزارة المالية لسد تلك الفجوة (بموارد البترول) التي نزلت برداً وسلاماً على عقول مُستسهلي الحلول ، كما أن ضريبة القيمة المضافة التي كان مؤملاً أن تكون سبباً في منع التقاطعات الضريبية وتوحيد (العبء الضريبي) الواقع على السلع لم تتمكن ضريبة القيمة المضافة وبفعل الفوضى الحادثة من جراء السياسات المالية في الولايات والمحليات ،لم تتمكن من كبح جماح كل الرسوم والجبايات المتقاطعة التي ظلت تلهب ظهر كل المنتجات والسلع السودانية بما فيها سلع الصادر التي فقدت إمكانية المنافسة عالمياً بسبب إرتفاع أسعارها ، هذا بالإضافة إلى أن ضريبة القيمة أصبحت تؤخذ على كل المستويات بدءاً من المورد وتاجر الإجمالي وصولاً إلى المستهلك النهائي ، ولذلك فإن أول عمليات الإصلاح الإقتصادي التي ينبغي أن يتم إتخاذها بصورة عاجلة هو إلغاء هذه الضريبة ومن ثم مراجعة كل السياسات الضريبية.
كما يجب ألا ينسى الناس أن واحداً من أكبر مسببات فوضى الأسعار الحادثة الآن هي السياسات الخاطئة التي إتخذها الدكتور صابر محمد الحسن في غفلة من وزارة المالية قبل مغادرته لبنك السودان ،وهي (رفع سعر الدولار الحسابي) الذي كانت وبالاً على أسعار الدولار في السوق الموازي ،ووبالاً على أسعار السلع الواردة. ولذلك فإن إلغاء هذه القرارات والرجوع إلى أسعار الدولار الحسابي التي كانت سائدة قبل هذه الزيادات تعتبر واحدة من أهم القرارات الواجبة لكبح جماح إنفلات الأسعار الحادث الآن في الأسواق ، ولذلك فإن إصلاح الإقتصاد وبالتالي إصلاح الأسواق وإعادة توازن الأسعار يتطلب مراجعة شاملة لكل الوسائل والأدوات والمناهج وطرق التفكير التي يدار بها الإقتصاد السوداني للخروج به من ( ضيق الجبايات)وسياسة فرض الرسوم التي تستسهلها وزارة المالية إلى (سعة الصادرات) وسياسة الإنفتاح التي ينبغي أن تعمل على تشجيع الإستثمار الداخلي والخارجي بعيداً عن سياسات التعجيز والرسوم الباهظة ومعوقات الإستثمار التي تمارس الآن تجاه المستثمرين المحليين والأجانب.
وحتى تحدث هذه المراجعة الشاملة التي قد تتطلب وقتاً قد لا يحتمله إنفلات الأسعار الحادث الآن ،لا بد من سياسات عاجلة في مجال السلع المعيشية التي تؤثر بصورة مباشرة على معاش الناس ، فهذه السلع ينبغي أن توجه نحوها سياسة صارمة تبدأ بإلغاء كل الرسوم والجبايات والضرائب المفروضة عليها إتحادياً وولائياً إلغاءً كلياً لا يقبل (التجزئة) لأن الحكومة التي تريد أن تلقي باللوم على التجار وجشعهم ينبغي أن تبدأ هي بنفسها حيث لا يعقل أن (تتكسب مصلحة الضرائب وإدارات الحكم المحلي في الولايات) من قوت الشعب ، وبعد أن تفعل الحكومة هذه الإجراءات الصارمة ينبغي أن تقوم الحكومة بخطوة أخرى غاية في الأهمية وهي ضرب كل معاقل (السماسرة والوسطاء) عبر قرار عاجل يلزم شركات الإنتاج الغذائي بالبيع المباشر لتجار التجزئة خاصة شركات اللحوم والدواجن ، لأنه لو ضربنا مثلاً بأسعار الفراخ التي تباع الآن في البقالات بسعر (19 جنيه) للكيلو فإنها تخرج من الشركات المنتجة بسعر (8 جنيه للكيلو) وكل هذه الزيادة الهائلة في السعر تسأل عنها مصلحة الضرائب والجبايات المحلية ومن بعد ذلك يسأل عنها أرتال السماسرة الوسطاء الذين يحتكرون توزيع الفراخ وبعض السلع الغذائية وبقرارات حكومية في بعض الحالات، ولذلك فإن الخطوة التي إتخذتها ولاية الخرطوم والحكومة المركزية بإلغاء بعض الضرائب والرسوم على بعض السلع الحيوية سوف لن تكون خطوة ناجحة إذا لم يواكبها قرار آخر بإلغاء السماسرة والوسطاء وبعض مؤسسات الدولة التي تحتكر وتتكسب في توزيع بعض السلع الغذائية.
رئيسة وحدة مكافحة العنف ضد المرأة والطفل .. (2-2)
د. عطيات: المايقوما امتلأت أطفالاً بسبب الزواج العرفي .. المغتصب يجب أن يعدم في ميدان عام عبرة لغيره
حوار: رقية الزاكي
د. عطيات مصطفى رئيس وحدة مكافحة العنف ضد المرأة والطفل بمجلس الوزراء وعضو البرلمان وعضو المجلس الاستشاري لحقوق الانسان واختصاصي الاطفال شخصية لها قدح معلى في إثارة ومناقشة قضايا المرأة والطفل عبر منابر مختلفة وقد خبرت دروب هذه القضايا بخبرات خارجية مدعومة باهتمام شخصي.
ودون الخوض في تفاصيل مهام د. عطيات تبرز ملامح تلك الملفات في التحركات التي تقودها عبر بوابة الوحدة ومنافذ أخرى لحل العديد من القضايا المجتمعية التي تشكل ظواهر تتطلب الوقفة والنظر بعين الفاحص .. من الملفات التي اثيرت مؤخرا قضية تشخيص قوانين ذات صلة بقضايا مكافحة العنف ومعالجة اوضاع تلك القوانين بما يخدم المرأة والطفل. (الرأي العام ) ومن خلال هذا الحوار تتلمس العديد من قضايا المرأة والطفل و ظواهر العنف ..
* هل لديكم رأي في كيفية وسائل التعامل و محاربة الايدز ؟
- نرفض بعض الوسائل المتبعة في مكافحة مرض الايدز وربطه ببائعات الهوى والجنس وهذا اثر كثيرا رغم انه مرض ينتقل بوسائل أخرى كنقل الدم. فالوسائل التي تطرح بها قضايا المجتمع لابد ان تتوخى الحرص و كثير من اشكال العنف و المظاهر زالت بالتوعية وليس بالقانون الآن أين (الشلوخ ودق الشلوفة )؟ فمثل هذه الظواهر السالبة لا تكافح بسوط او عصا القانون بل بالتوعية.
* إنشاء وحدة مكافحة العنف ضد المرأة والطفل هل أرتبط بدواعٍ محددة مثل وجود عنف يستدعي إنشاء وحدة خاصة على مستوى مجلس الوزراء ؟
- الإنشاء كان بقرار حكومي في العام 2005م عقب اجتماع وزاري ترأسه وزير العدل بمكافحة العنف ضد المرأة في دارفور وكان الاقتراح بإنشاء وحدة بهيكل وزارة العدل ولأغراض التوسع تبّع لمجلس الوزراء وفي العام 2007م طرحت تساؤلات بواسطة دراسات من طلبة واساتذة ودستوريين (ماذا نفهم عن العنف؟) وهل تتوافر إحصائيات عنه و أي أنواع العنف موجود وهل توجد قوانين كافية للقضاء على العنف ؟ وتعريف العنف المقصود هو أي أذى بدني او جنسي او لفظي او حسي او اقتصادي.
*القوانين هل هي كافية لأشكال العنف التي ذكرت؟
- القوانين فيها مواد كثيرة مقابلة لبعض أشكال العنف لكن هناك أشكالا للعنف لا يوجد نص واضح في القانون بشأنها مثل ( التحرش الجنسي) مثلا ليس له نص واضح لانه لم يكن له تعريف و الآن نحن لدينا مقترحات متعلقة ببعض القوانين وهناك دراسة بالنسبة للتحرش الجنسي و اجتماعات مع قانونيين للبت في أمره وهل توجد مواد يمكن ان تعبر عنه أم يكون الخيار إضافة مواد جديدة لاستيعابه؟
* وهل تستهدفون قوانين معينة للتعديلات ؟
الآن كونت الوحدة لجنة لاقتراح تعديلات على بعض القوانين المتعلقة بالمرأة والطفل هذه اللجنة ستقوم بدراسة عدد من القوانين التي تتطلب مراجعة وهي قوانين نرى فيها بعض الإشكاليات التي تتطلب المراجعة والتعديل .
*ما هي ابرز تلك القوانين ؟
- من أهم القوانين قانون العمل، هذا القانون فيه مشاكل كبيرة جدا بالنسبة للمرأة ونريد دراسة هذا القانون ونرى الأشياء التي يتضمنها لحفظ حقوق المرأة وهل هذا القانون فيه إلزام بحقوق المرأة فيما يتعلق بعمل المرأة وحقوقها في هذا الجانب ؟ وهل تلتزم المؤسسات الخاصة بالتعامل مع المرأة وحقوقها في العمل ؟ والآن هناك لجان في المجلس الوطني تستهدف حصر كل القوانين المحيطة بالمرأة والشروع في مراجعتها وما اذا كانت هناك بنود تحتاج إلى تفعيل او إضافة. أيضا هناك نوع من التعثر في قانون الصحة العامة وهو قانون يحتاج إلى دراسة ونرى ان الوقت الآن مناسب لمراجعة تلك القوانين في ظل الدستور الدائم المرتقب.
* ماذا عن التنسيق بينكم ومنظمات المجتمع المدني وبعض الناشطين في مجالات حقوق الانسان والمنادين بحقوق المرأة ؟
- ربما يكون هناك اختلاف في الوسائل لكن الهدف واحد ومن هنا ادعو تلك الجهات ان تتضامن جهودها معنا حتى يكون صوتنا أقوى ونتوصل إلى ما نصبو إليه ولابد ان تكون الوسيلة التي نخاطب بها المجتمع مقبولة ، أحيانا هناك وسائل خطأ تتبع لمناقشة حقوق المرأة فالوسائل المتبعة في هولندا او سويسرا مثلا لا يقبلها المجتمع السوداني. نحن نريد ان تتضافر جهودنا مع تلك الجهات حتى ان اختلفنا معها واقول اننا لم نأت لنتدخل في شغل الغير ولم نأت بديلا لجهة نريد ان نحقق تلك الأهداف المشتركة وأحيانا نقرأ برامج تلك الجهات في الصحف ولا تشملنا الدعوة إليها .
*ألديكم تحفظات على الوسائل المتبعة لدى تلك الجهات؟
- (شخصيا ) أرى ان بعض الوسائل التي تطرح تعطل ولا تساهم وتكون مرفوضة في المجتمع ، فمثلا هناك بعض الجهات طرحت مشروع قانون للاحوال الشخصية من المستحيل ان يقبله المجتمع السوداني وفيه تعدٍ حتى على الشريعة الإسلامية والدين وفيه خروج عن الدين الاسلامي والمشروع الغي القوامة وشهادة المرأة ويطالب ان يكون الزواج مؤسسة. والدين احترم الأسرة كنواة للمجتمع كما ان (القسيمة) فيها حفاظ على الأسرة والآن نرى ان الزواج العرفي نتائجه ان (الاطفال ملوا المايقوما ) هذا الواقع فطنت له امريكا و هناك منظمات أمريكية داعمة للأسرة وتيقنت ان احتياج الطفل الأساسي لدى والده ووالدته.
* د. عطيات هل تعرضتم لمسألة العقوبات نفسها المتعلقة ببعض ظواهر العنف؟
نفتكر ان العقوبات في كثير من الحالات غير رادعة كحالات اغتصاب الاطفال لابد ان ينظر لبعض القضايا ليس من ناحية القانون بل المجتمع، فالطفلة المغتصبة يكون هذا المغتصب قد حطمها تماما وقد لا تنجب مستقبلا لذلك يجب ان يعدم هذا المغتصب وفي ميدان عام حتى يكون عبرة لغيره . والجرائم ضد الاطفال يجب ان تصدر فيها أحكام فورية ورادعة الآن قضية الطفلة (ام شوائل ) لاتزال معلقة ولم يصدر فيها حكم.
* برأيك هل تتأثر مكافحة العنف بالاوضاع السياسية ؟
- يكون للسياسة دور أحيانا وترتبط ارتباطا مباشرا حينما توجه تهم لدول بسبب بعض اشكال العنف بدوافع سياسية وتتدخل السياسة بشكل ظاهر. وفي دارفور حين كان هناك حديث عن الفقر تحدثوا عن جرائم اغتصاب. وعالميا توجد عدالة مسيسة ومثلا بعض الدول تخفي الحقائق حتى إذا لم يكن لديها مشاكل نزاعات وهناك دول عربية رفضت مكافحة (عمالة الاطفال) رغم ان لديها عمالة و بعض السياسيين يرفضون بدوافع سياسية لكن الآن هناك إقرار بالإلزام السياسي وإنشاء الآليات وستعقد جلسة مع منظمة البحيرات العظمي في كمبالا عن العنف الجنسي ضد النساء.
* د. عطيات هل انتم راضون عن سير العمل في الوحدة مقارنة بالأهداف التي تحدثتِ عنها ؟
- الآن حقيقة تواجهنا مشكلة كبيرة في التمويل و مشكلة الأولوية على مستوى الولايات ، الآن ولايات دارفور أكثر الولايات نشاطا للوحدات لكن المشكلة في التمويل ونبعد عن دعم الجهات الخارجية لأنها تعمل بمنطق العدالة المسيسة ولا نجد دعما خارجيا لأننا لا نتبع العدالة المسيسة ونرفضها وفي الداخل كثير من السياسيين يدعمون الوحدة.
والسقفُ المرفوع!
كمال حنفي

لن يبتلعنا حوت اليأس فى جوفه بالرغم من انّنا ننتقل بمشكلاتنا من لجنة إلى لجنة، ومن مؤتمر إلى مؤتمر، ومن ورشة إلى ورشة، ومن حكومة إلى حكومة... لن نرفع أيدينا إلى أعلى علامة الاستسلام طالما انّه يعلونا السقف الوطنى!
كذلك لن نلتفت كثيراً إلى الوراء حتى لا نرى خيبات الامل من امكانيّة جمع الصف الوطنى، لن ننظر إلى الخلف كيلا نجد انفسنا مضطرين لنسأل عن هيئة جمع الصف الوطنى وأين وقفت ووقف معها الصف الوطنى!
نلهثُ ونشفق على كل محاولة جعلتْ جمع الصف الوطنى هدفاً لها... ومع حماسنا الساخن لكل محاولة ورجالها ونسائها ومهمامها فإنّ ايّامنا السياسيّة تخبرنا بأنّ الصف الوطنى فى السودان لن يجتمع إلا إذا دُكّت الأرض دَكّاً دَكّاً وجاء ربك والمَلَكُ صفّاً صفّاً!
أىّ صفٍ هذا الذى يُرَادُ له أنْ يجتمع، أليس هو الصف الذى تقف فيه أحزاب تعجز هى نفسها أنْ تقف صفاً واحداً... أىّ صفٍ هذا، أليسَ هو الذى فيه الحزب ثلاثة أحزاب، والجبهة ثلاث جبهات، والحركة المُسلّحة ثلاث حركات، والورقة السياسيّة ثلاث ورقات!
لو أنْ نهر النيل خرجَ عن مجراه وصنعَ له مجرىً جديداً يشق كُردفان فإنّ الرأى لذلك الحدث الجغرافى الخارق لن يكون رأيّاً واحداً، ولن يقف الصف الوطنى موقفاً واحداً من نهر النيل!
لم يكن هناك صفٌ من قبل حين كانت على الخرطوم بحرى غارة جويّة أجنبيّة تضرب منشأة مدنيّة بل كان التكييف السياسى لها أنّه رُبّ غارة نافعة... ولم يكن هناك صف وطنى يجرّم العمل المسلح على المنشأت النفطية عندما كان السودان دولة نفطيّة... ولم يلتق الصف ازاء قوّات دولية أو بعثة أممية أو محكمة جنائيّة!
ومع كل ذلك فلن نيأس من الصراخ فى الهواء الطلق لأجل جمع الصف الوطنى... لن نيأس طالما أنّ السقف الوطنى هو السقف المرفوع، وطالما أن دعوة جمع الصف الوطنى تتردّد تحت السقف الوطنى... لن نيأس من جمع الصف الوطنى طالما أنّ السقف الوطنى المرفوع قائمٌ على أساس وبداخله اثاث!!
دخل ... خرج !

* دخل المريض إلى عيادة الطبيب وهو يتألم من المرض وخرج وهو يتألم من جيوبه الخاوية .
* دخل المواطن إلى حافلة الركاب في كامل لياقته البدنية وخرج منها بي كم قطيعة .. (كرسى النص وكده)!
* دخل الطالب إلى الجامعة وأبوهو بيصرف عليهو .. وخرج منها وأبوهو بيصرف عليهو برضو !
* دخل الراكب إلى إحدى طائرات ناقلنا الوطني وهو يدعو الله السلامة وخرج منها عندما حطت وهو يدعو الله شاكراً أن حقق له هذا الإحتمال الضعيف .
* دخل الطباخ فى المطعم البلدي يده المليئة بالعرق داخل الحلة ليغرف منها للزبون وأخرجها دون عرق (يكون العرق مشى وين)؟ !
* دخلت العروس إلى محل الكوافير وخرجت منو (العريس ذاااتو ما قدر يعرفا).
* دخل الوزير إلى الوزارة وعلى بدلته تسعة ثقوب وخرج منها وفي دولابه تسع عملات مختلف ألوانها (ده غير الفي البنك) !
* دخلت يد النشال في جيب الموظف وخرجت وهى نادمة !
* دخل الشاب إلى منزل العروس فرحاً طالبأ يدها وخرج حزيناً حانف وشو (أبوها يكون سألو مرتبك كم) !
* دخل المريض إلى عربة الإسعاف وهو مصاب بكسر في قدم واحدة وأخرج من الإسعاف وقد كسرت قدماه الاثنتين (بطيروا جنس طيران) !
* دخل الجراح إلى حجرة العملية وفي يده موبايل وخرج منها وأيدو فاضية (ح يكون وين يعني؟).
* دخلت ست الشاي إلى السوق ممنية نفسها بتحصيل رزق اليوم وخرجت من القسم باالضمانة (كشة وكده) !
* دخل الطبيب إلى غرفة الولادة وخرج منها فرحا قائلاً للمواطن : مبروك جابوا ليك تيمان فخر المواطن مغشياً عليه (طبعن ما من الفرح) !
* دخلت بعض الأحزاب فى التشكيلة الوزارية الجديدة كتمومة جرتق فخرج الحزب الحاكم بمكاسب (هلامية) .
* دخلت الأغاني الهابطة من شاكلة (أضربني رصاص) إلى أجهزة الإعلام فخرجت الأغاني الرصينة من نوعية راجل المرا ده حلو حلا ! (إنتو من زمن أنا والنجم والمساء !!) .
* دخل أحدهم سوق المواسير وهو يمتطى (برادو) وخرج منه وهو يمتطى (فيسبا) !
* دخل الموظف يده في (الخزنة) ولغف ما إستطاع وأخرجها وهو مطمئن (يعنى ح يعملو ليهو شنو؟) .
* دخلت البنت إلى الجامعة خام لا تعرف تلت التلاتة كم وخرجت منها وهي تعرف تلت (القندول) بي كم .
* دخلت (الأطباق الفضائية) إلى المنازل فخرجت كثير من القيم السودانية .
* دخل رجال الأعمال إلى مجالس أندية كرة القدم فخرجت المؤسسية (مؤسسية شنو مع القروش الكتيرة دى؟) !
* دخل الخريف فجأتن وخرج .. وبرضو السنة الجاية ح يدخل فجأتن ويخرج .
* دخلت الترضيات فى تشكيل الحكومة الجديدة فخرجت مصلحة السودان من الحسابات !
* دخل أولاد الأسياد الحكومة الجديدة فرحين فخرجت جماهيرهم مستنكرين !
* دخل النواب إلى البرلمان وخرجو منه وهم في بر الأمان !
* دخلت البلاد في حرب وخرجت منها بالسلام .. (لتدخل حربا أخرى) ما معروف تنتهي بي شنو !
* دخلت البنوك في حكاية (البيع بالأقساط) فخرج دورها كرائد من رواد التنمية (أصبحت دلالية ساااكت) !
* دخل اللص إلى المنزل ليسرق فخرج بعدة إصابات وكسور (لقاهم عزابة وكده) .
* دخلت الواسطة والمحسوبية في التوظيف فخرجت النزاهة والعدالة إلى الأبد .
* دخل الطالب إلى الجامعة وخرج منها وهو بفك الخط (مش برضو كويس؟) .
* دخلت الملاريا إلى جسم أحد المواطنين وخرجت تلعن اليوم الدخلا (لقت الدم موية فووول ساااكت) .
كسرة :
دخل الآن متحصل المياه ومتحصل النفايات من باب المنزل فخرجت أنا من الباب الآخر !
الوطن فوق الجميع (1-2) كيف نحتفل بعيد السودان الوطني 1/1/2012م
محمد سعيد محمد الحسن

هذه حقيقة ينبغي ان تستقر في العقل والوجدان معاً، الوطن يعلو على الجميع، وفوق الجميع، ولذلك يأتي التساؤل: هل يمكن ان نحتفل بالعيد الوطني في الـعام «2012م» بشكل صحيح ومعبر ومغاير لاحتفالات الاستقلال في السنوات السابقة؟ بالطبع ممكن ولكن بمفهوم جديد يقدم الخلفية والمعلومة لأبناء السودان من الروضة إلى الابتدائي إلى الثانوي العام إلى العالي إلى المعاهد والجامعات، معلومات أساسية سهلة عن الحركة الوطنية السودانية وبدايات مؤتمر الخريجين 1939م في مدني وانتقال رسالته إلى أم درمان ثم إلى جميع مدن السودان، والتعبئة الوطنية لنشر التعليم الأهلي وفتح مدارس جديدة بمال الشعب، وتبرعاته لتوفير التعليم لأطفال وتلاميذ السودان، وحقبة النضال الوطني ضد مؤسسات الاستعمار 1946-1948 -1950 م التي أرادها غطاء لشرعية بقائه واستمرار حكمه وجيشه وإدارته لكل مديريات السودان والحاكم العام البريطاني في «سرايا» الخرطوم هو وحده الآمر و الناهي والحكم والخصم في كل أمر وشأن صغير أو كبير في السودان، ثم ملحمة النضال الوطني ضد الاستعمار البريطاني والمطالبة بجلائه بالكامل عن السودان 1950-1951-52م19م .. والبطولات السودانية وقيادة المظاهرات السلمية الجريئة ضد الوجود الأجنبي، والمناداة بالحرية والديمقراطية والسيادة ورفض العبودية والقهر والبؤس والاحتلال، واعتقال القيادات الوطنية وإدخالها السجون أو تعرضهم للنفي، وتعبئة الصحافة السودانية للشعب كله لمناهضة الاستعمار ومطالبته بحمل عصاه على كاهله والرحيل عن الوطن، وكانت الصحافة السودانية «1945-1952» هي صحافة الشعب والمعبر عنه بشجاعة وجسارة، وظل الاستعمار يقابل جراءاتهم - أي أصحابها ورؤساء تحريرها وكتابها- بالمصادرة والتعطيل والسجن والغرامة، وكان الشعب يسارع للمساندة والدعم المادي لتعاود الصحف الصدور بأسماء جديدة ، وكانت أجهزة الحكم البريطاني ترتبك وترتعد وهي تبعث رسائلها وبرقياتها إلى الحكومة البريطانية «الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس» وتصف السودانيين بأنهم المارد الذي استيقظ ويصعب السيطرة عليه وان وعيه وحماسه الوطني يكسر الأغلال والقيود تباعاً وانه غير هياب ولا خائف ولا متردد في مقاومته للاحتلال والاستعمار والقمع بكافة مستوياته، وفرض هذا النضال الوطني الجريء للسودانيين من خلال المظاهرات والمواكب والشعارات «يسقط.. يسقط الاستعمار» «ارحل.. ارحل.. ارحل» وكان السودانيون في حقبة الخمسينيات أول من أطلقوا واستخدموا «ارحل» وخضع الاستعمار ووقع على اتفاقية الحكم الذاتي في فبراير 1953م بعد ثورة 23 يوليو 1952م في مصر وأجريت أول انتخابات عامة بإشراف لجنة دولية برئاسة قاضٍ هندي في نوفمبر 1953م خاضتها القوى السياسية : الوطني الاتحادي والأمة، والجمهوري الاشتراكي «حزب النظار والعمد» والجبهة المعادية للاستعمار وحزب الأحرار الجنوبي واستطاع حزب الحركة الوطنية «الوطني
الاتحادي» اكتساح الانتخابات العامة وإحراز الأغلبية البرلمانية في البرلمان ومجلس الشيوخ، وشكل أول حكومة وطنية برئاسة الزعيم إسماعيل الأزهري الذي خرج لتوه من السجن، و جاء أعضاء الحكومة الوطنية لأداء القسم الدستوري أمام الحاكم العام البريطاني ومستشاريه في «السرايا» وكان مشهداً مثيراً ونادراً لان أعضاء الحكومة الوطنية هم المناضلون الذين قادوا المظاهرات والمواكب وهتفوا ضد الاستعمار ونادوا بخروجه، إسماعيل الأزهري ومحمد نور الدين وحماد توفيق وإبراهيم المحلاوي ومبارك زروق ادخلوا السجون بأوامر من الحكام البريطانيين في السرايا، واستطاعت الحكومة الوطنية في عامين فقط «مطلع1954- ديسمبر 1955م» سودنة الوظائف أي إحلال السودانيين مكان البريطانيين في الخدمة المدنية والجيش والبوليس ونفذت اتفاقية الحكم الذاتي وتقرير المصير للسودان »نصاً وروحا« مما أذهل الحكومة البريطانية والولايات المتحدة وأوروبا بنضوجها ووعيها السياسي و حنكتها وقدرتها في الحكم واتخاذ القرار ومواجهة المواقف الصعبة بما فيها إخماد نيران التمرد الدموي في أغسطس 1955م ورفض محاولة الحاكم العام لاستدعاء القوات البريطانية للسيطرة على الأوضاع في الجنوب لأن القوات المسلحة السودانية «الجيش السوداني» وحده المسؤول والقادر على المهمة وبوجود حكومة وطنية قادرة على الاضطلاع بمهامها وفي مقدمتها الأمن .. وفي أول يناير 1956م انزل العلم البريطاني مع العلم المصري ورفع علم السودان ذو الثلاثة ألوان الذي أجيز في البرلمان 31 ديسمبر 1955م ووصفه زعيم المعارضة محمد احمد محجوب وزعيم الأغلبية مبارك زروق «بأنه بسيط مثلث الألوان الأزرق رمز النيل شريان الحياة والأصفر رمز الصحراء بما فيها من قحل وجمال والأخضر رمز الخضرة والزرع الذي تتوقف عليه الحياة، وقالا معا» ليس المهم ان تكون الألوان زاهية لتروق لرجال الفن إنما المهم ان نصون ونعرف مكانة العلم وان نحرسه ونرعاه وندافع عنه ما دمنا قد اخترناه رمزاً وشعاراً لأنفسنا وعزتنا وكرامتنا ولوطننا السودان.. أين نحن من هذا مع إطلالة أول يناير 2012م؟
بس ده معقول؟
د. بخيتة أمين

حفظنا عن ظهر قلب الخطب السياسية التي كان يرددها قادة حزب المؤتمر الوطني وهم يخاطبون الجماهير استعداداً لنيل الأصوات والانتخابات توشك أن تبدأ إعلاناتها المكلفة تلك.. ومما جاء في تلك الليالي السياسية أن عضوية الحزب الحاكم فاقت الخمسة ملايين مواطن سوداني وهي نسبة لم يحصل عليها حزب من قبل.
طيب:
جاءت الانتخابات وفاز الحزب وأقيمت الاحتفالات وهدأت حرارة الحشود الجماهيرية.
وتم تشكيل الحكومة وجيء بذات الأسماء والوجوه والمناصب والسؤال البريء جداً:
ألم تكن هناك كوادر وأسماء أو شخصيات سوى تلك التي يتكرر ويعاد تعيينها؟
أين همو الملايين؟ ألم يكن من بينهم من هم أكثر كفاءة ومقدرة وولاء؟
بس ده معقول يا حزب يا حاكم!!!
زيادة أسعار البنزين..حكاية الراعي
مالك طه

على عادة الكتاب الذين يفضلون التمهيد للموضوع بقصة دالة عليه، فمن المناسب هنا أن نحكي قصة رجل ثري كان يمتلك قطيعا من الإبل عهد بأمرها إلى أحد الرعاة مقابل أن يمنحه ناقة من القطيع كل عام، أكمل الراعي المسكين عامه الأول وظفر بالناقة، وخلال العام الثاني جاء الخبر إلى الرجل الثري(أن ناقة في القطيع قد نفقت-ماتت-) فجزع الرجل وأصبح يصيح(يارب تكون ناقة الراعي، يارب تكون ناقة الراعي)، فقيل له إنها كذلك، فقال(الحمد لله وقعت المصيبة في من يتحملها).
كلما شعرت الحكومة وخبراؤها الاقتصاديون أن الميزانية تعاني من العجز، لجأوا إلى أيسر الطرق وأقصرها، وهي تحميل المواطن عبء العجز الحادث في الموازنة، دون أن يرهق هؤلاء الخبراء الاقتصاديون عقلهم لإيجاد حلول ذكية لحل الأزمة..لا أمتلك فهما عميقا في الاقتصاد، ولكن بما أنه علم سياسات وبدائل، فمن الأفضل أن نلفت انتباه السادة المسؤولين عن أمر الاقتصاد، إلى أن يلجأوا هذه المرة إلى الجهاز الإداري الحكومي، وإرغامه على برنامج متقشف، يقل فيه عدد الدستوريين، وتقل فيه امتيازاتهم ومخصصاتهم، لأنهم يطيقون هذا البرنامج.
ترشيد الإنفاق العام أصبح هو أحدث صيحة في عالم الاقتصاد اليوم، هذه الصيحة تنتظم الحكومات الرأسمالية والاشتراكية على حد سواء، كما انها راجت وسط الشركات العملاقة ذات الإمكانات الكبيرة.
أحد أهم الأسباب لهذا الترشيد هو الأزمة العالمية التي أصابت الاقتصادات الكبرى في مكان موجع وأدت إلى انهيار مصارف تجارية ذات رساميل ضخمة، وانهار تبعا لها بعض الأسواق مثل سوق العقار.
يكفي نموذج دبي للتدليل على ثقل الإزمة المالية على الدول الغنية فقبل ثلاثة أعوام تم إصدار أكثر من ثلاثمائة تصريح عمل للأجانب من خارج الأمارات العربية، ولكن ما إن ألقت الأزمة بحملها الثقيل على الأمارة الغنية حتى سارعت كثير من الشركات في دبي على الاستغناء بصورة كبيرة عن أعداد مقدرة من موظفيها بنسب متفاوتة..واستدعى إخراج دبي من وطأة الديون الى تدخل مباشر من رأس الدولة شخصيا.
من عجائب الاقتصاد أن الدول الفقيرة كانت (أقل شعورا) بحمى الأزمة المالية العالمية، وقد تم تفسير هذه العجيبة على مذهبين: الأول ساخر، يرى أن الأزمة المالية لا تصيب الذين هم في القاع ابتداء، ولكنها تدحرج دول القمة الى مراتب دنيا..والثاني يقول إن موجة الأزمة لم تصل إلى الدول الفقيرة، ولكنها في الطريق.
على كل وسواء أصاب السودان رشاش الأزمة أو كان بعيدا منها، فإنه بحاجة ماسة الى ذات التدابير(الموضة) التي في طريقها لأن تسود، بعد ان بدأتها كبريات الدول مثل امريكا وبريطانيا.
من الخطر بل والخطل، أن يواجه السودان شح الموارد المالية بجهاز إداري حكومي مترهل في قمته وقاعدته.
من غير المجدي أن تركز استراتيجية التقليل من الصرف على بيع العربات الحكومية وتمليكها للموظفين، أو تحجيم استيراد العربات بصورة عامة.
من المجدي تقليل البشر في الجهاز الإداري الحكومي..المنطق يقول إن الشعور بكثرة العمل وقلة العدد هو واحد من محفزات الإنتاج.
هذا ما تفعله الحكومة الرشيدة

الاحتفال باليوم العالمي لحقوق الإنسان، يكتسب نكهة مغايرة هذه المرة بتزامنه مع المد الشعبي الهادر في المنطقة الذي ضرب أعتى ثلاثة أنظمة اشتهرت بقبضتها القاسية على حساب حقوق وكرامة المواطن في مصر وليبيا وتونس، وباستبعاد الوسائل العسكرية التي لجأ لها الثوار في ليبيا، فإن واحد من أهم الأسلحة التي أسهمت في أن تنال هذه الشعوب حقوقها هو تقنية الإعلام، وهي تسمية مناسبة عوضا عن(تقنية المعلومات).
أشرت ذات مناسبة صحفية سابقة إلى انه منذ ان انطلقت ما تصالح الكثيرون على تسميته بثورة المعلومات بدأ مفهوم الدولة القطرية وسيادتها على كامل ترابها وفضائها في التآكل بصورة لا تحتاج إلى كثير براهين وأدلة.
فلم تعد معاناة الإنسان داخل بلده هما ذاتيا يؤرقه هو فقط ، كما لم تعد هما عشائريا أو قبليا، فضلا عن أن تكون محل اهتمام في إطار داخل الدولة المعنية، يستوي في هذا المعاناة التي تنجم بفعل الطبيعة مثل الأعاصير والسيول والفيضانات، وتلك التي تبرز بفعل السياسات والحروب الأهلية.
ثورة المعلومات هي التي جعلت القبضة الحديدية للأنظمة الثلاثة المذكورة من الهشاشة بحيث ان مدوني الانترنت أصبحوا هم رموز الثورات ووقودها وخارطة طريقها نحو الانتصار، وصار لهم من الرمزية ما يوازي تلك التي يتمتع بها قادة سياسيون كبار، والى جانب مدوني الانترنت أصبح هواة التصوير بالهاتف هم الذاكرة الملونة والارشيف المتحرك لدفتر الثورات اليومي والراصد لعدد الشهداء والجرحى وضحايا التعذيب.
الأزمات ذات الطابع السياسي مثال صارخ هي الأخرى إلى المدى البعيد في تآكل مفهوم السيادة، ويرجع الفضل في كل هذا إلى الدور الذي تلعبه تقنية الاعلام في تشكيل الرأي العام الغربي، ومن المعلوم بديهة إلى أي مدى تخاف الحكومات هناك من الرأي العام وتأبه له.
فبسبب مغالاة ثورة الإعلام في تضخيم مشكلة دارفور أكثر من حجمها الحقيقي - وهذا مثال للأزمات ذات الطابع السياسي- تشكل رأي عام غربي ضاغط على الخرطوم وصل إلى الحد الذي طال فيه رأس الدولة، وجعله جندا ضمن أجندة التسوية لملف مشكلة دارفور.
الحكومات الرشيدة هي التي تسمع لمواطنها مباشرة، وتحس بمعاناته الإنسانية والسياسية على السواء قبل ان تسمعها عبر وسيط أجنبي قد يسيء توصيل الرسالة وهو غالبا ما يفعل ذلك.
إذا فعلت الحكومات ذلك فإنها لن تكتسب صفة الرشد فحسب، ولكنها في المقابل ستمزق ورقة ضغط مهمة، برع الغرب في استغلالها بأبرع ما يكون.
بالحجارة والأحذية والكراسي .. الاعتداء
على السياسيين
مجاهد بشير

اختلفت الروايات حول ما ألقي على البروفيسور إبراهيم غندور القيادي بالمؤتمر الوطني منتصف الإسبوع الماضي أثناء ندوة بدار حزب الأمة، فقيل إن الرجل قذف بالحجارة، وقيل بالأحذية، وقيل بل قذف البروف بقوارير المياه المعدنية الفارغة، وأياً كان ذاك الذي ألقي على غندور، فإنه أثار الكثير من الاستهجان والرفض، من قبل المعلقين، ومن قبل المعارضين والسلطويين معاً، سواء كان السيد الصادق المهدي أو الشيخ حسن الترابي أو د.نافع على نافع.
ضرب السياسيين بحجر، ومحاولة الاعتداء عليهم بسلاح أبيض، أو بالأيادي العارية، لم يكن حكراً على غندور، فقبله، تعرض كثير من السياسيين إلى اعتداءات مادية ولفظية، أو محاولات اعتداء، وهم يخطبون فوق المنابر، أو يسيرون وسط الحشود، وفي الأماكن العامة. ويرجع البعض تلك الحوادث إلى أجواء التوتر والتنافس والخصومة السياسية، فيما لا يستبعد آخرون وقوف جهات ما وراء تلك الأفعال بغرض تشويه صورة المعتدى عليه والتقليل من شأنه، وبينما يرى البعض أن العنف الذي تمارسه الأنظمة الشمولية ينقلب عليها بمحاولة هذا أو ذاك الاعتداء على أحد قادتها وساستها، يؤكد آخرون أن حالات الاعتداء لم تحدث فقط في عهود الشموليات وتستهدف المحسوبين عليها، إذ وقعت العديد من حالات الاعتداء على السياسيين في عهود ديمقراطية، وطالت شخصيات غير محسوبة على الشمولية.
آخر تلك الحوادث، وأكثرها شهرة في الأيام الأخيرة، حادثة الاعتداء على د. نافع على نافع مساعد الرئيس والقيادي بالوطني في ندوة داخل السفارة السودانية بالعاصمة البريطانية لندن، حينما حمل أحد الحاضرين- يظن أنه من اليساريين- كرسياً وألقي به صوب د. نافع ليصيبه بجرح خفيف لم يمنع نافع من مواصلة حديثه في الندوة، وإبلاغ الشرطة البريطانية لاحقاً برغبته في مسامحة المعتدى.
أما أشهر حالات الأعتداء على السياسيين، وقد طالت زعيماً إنقاذياً سابقاً بدورها، فهي حادثة ضرب الترابي في كندا، حينما أنقض عليه أحد الشبان المحسوبين على الحركة الشعبية وجيشها الشعبي، ووجه للشيخ- الذي شارف عمره على الستين حينها- لكمة قوية دخل على إثرها المستشفى في غيبوبة قدر له أن يفيق منها ويعود إلى المشهد السياسي مجدداً.
الترابي، بعمره السياسي الطويل، ونشاطه اللافت، وكثرة خصومه ومبغضيه، تعرض للعديد من الاعتداءات والمضايقات في واقع الأمر، ففي الديمقراطية الثالثة تعرضت له جماعة من الأنصار في ناحية المناقل، وهتفوا في وجهه: (نحنا الأنصار نخوض النار)، فرد عليهم بطريقته الساخرة المتحدية: (إنكم خائضوها دنيا وآخرة)، وفي ذات الديمقراطية الثالثة انتقلت احتكاكات الترابي مع الأنصار إلى الرهد، عندما زارها خطيباً بإحدى ساحاتها، فتعرضت له جماعة من المحسوبين على الطائفة ورمته بالحجارة والكراسي. واستمرت مواجهات الشيخ الترابي مع الأنصار حتى الإنقاذ التي كان عرابها، فبعد عودة السيد الصادق من القاهرة قبل حوالي عقد من الزمن، أقام الأنصار احتفالاً بعودته، فأتى الترابي مشاركاً يريد أن يدخل إلى صدر المجلس، فزاحمه بعض الأنصار بخشونة حتى سقطت عمامته.
بدوره، تعرض السيد الصادق المهدي رئيس حزب الأمة القومي وإمام الأنصار إلى اعتداء لفظي قبل أكثر من عام، فأثناء خروج الإمام من إحدى صالات المطار عائداً من رحلة خارجية هتف شاب بكلمات ضد الصادق أثناء هتاف بعض الأنصار تحية لقائدهم واحتفالاً بعودته، ما حملهم على ملاحقة الفتى وضربه، وأكد أعضاء في حزب الأمة أن الشاب هتف بألفاظ نابية ضد الإمام.
محمد إبراهيم نقد، سكرتير الحزب الشيوعي، الذي يتوقع البعض أن يكون أول ضحايا حوادث الاعتداء على السياسيين، بسبب طول عمره السياسي، وزعامته لحزب لا تخفي بعض القوى الدينية والتقليدية خصومتها السافرة له، إلا أنه، وللمفارقة، أكد لـ (الرأي العام) في وقت سابق عدم تعرضه خلال حياته السياسية للاعتداء بالألفاظ أو غيرها، ويضيف إن الصراع السياسي في السودان يركز على الجوانب الموضوعية وليست الجوانب الشخصية، ويضرب مثالاً بأن المحجوب وزروق كانا يتجادلان في البرلمان ثم يخرجان للغداء سوياً، ويؤرخ نقد لتصاعد الصراع السياسي بثورة أكتوبر، بعدما اشتد الصراع حول القضايا السياسية الكبرى في السودان ومحيطه الإقليمي، ويتابع: البعض كان يقوم بدس أشخاص على سياسيين بهدف الإساءة إليهم في الندوات والأمكنة العامة، لكن مثل هذه الظواهر تراجعت الآن.
الرئيس نميري، لم يسلم هو الآخر من محاولات الاعتداء، ففي زيارته الشهيرة للنيل الأبيض على ظهر الباخرة، دخل النميري إلى إحدى القرى ليخاطب أهلها، ويقول صحافي رافق نميري على ظهر الباخرة ان رجلاً في تلك القرية يرجح أنه من الأنصار رفع سيفه وركض نحو نميري وهو يهتف (الله أكبر)، قبل أن يتم القبض عليه، وتبدو تلك الحادثة على علاقة مباشرة بحالة الاحتقان التي وسمت علاقة نميري في أول عهده بالقوى الإسلامية عموماً، والأنصار على الأخص.
أحد أبرز ضحايا الاعتداءات اللفظية، والمادية، كان الأستاذ محمود محمد طه الذي أثارت آراؤه الدينية وتوجهاته الفكرية والسياسية جدلاً واسعاً وحاداً، وجد صداه في ردود فعل لفظية عنيفة لازمت ندواته ومحاضراته، بلغت مداها في الأبيض عندما رماه البعض بالحجارة أثناء إحدى الندوات.
مثل ما تعرض معظم الزعماء السودانيين لحالات اعتداء، نال الزعيم إسماعيل الأزهري نصيبه من محاولات الاعتداء حينما انقض عليه أحدهم بآلة حادة لم تصبه لحسن الحظ كما يقول الصحافي محمد سعيد محمد الحسن، وتم القبض على الرجل، لكن الأزهري طلب إطلاق سراحه، وعدم إثارة القضية إعلامياً تجنباً للتوتر، ويرى الأستاذ محمد سعيد أن النزعة العدوانية غير شائعة عند السودانيين الذين يواجهون العنف غالباً بتسامح مهما كانت طبيعة الأفعال والتجاوزات، ويدلل على ذلك بأن الرئيس نميري قضى أيامه الأخيرة آمناً في الخرطوم رغم المآخذ والإعدامات العديدة التي صاحبت عهده.
الرئيس البشير نفسه، حاول رجل غير متزن عقلياً أن يشق طريقه إليه داخل قاعة الصداقة في يناير من العام الماضي، وفيما تضاربت الروايات حول حقيقة ما حدث وزعم تقرير لوكالة (رويترز) أن الرجل حاول القذف بشيء ما ناحية المنصة، أكدت مصادر رسمية أن رجلا مختلا حاول الوصول إلى البشير ليسلمه مذكرة تتعلق بمظلمة يعتقد أنها لحقت به.
السياسيون السودانيون أسعد حظاً من غيرهم على أية حال ، فبينما اقتصر نصيبهم من حالات الاعتداء في الغالب على الرشق بالألفاظ، أو التلويح بسلاح أبيض، أو القذف بحجارة لم يكتب لأحدها أن يصيب هدفه، تعرض زعماء أجانب لحالات اعتداء وصفت بالمخزية، كما هو حال الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش الذي قذفه صحافي عراقي بفردتي حذائه أمام عدسات الكاميرا، أو رئيس الوزراء الإيطالي السابق سيلفيو برلسكوني الذي حطم رجل إيطالي أنفه بلكمة مباغتة وقوية.