آخر 10 مشاركات : عالم الجريمة والحوادث ( )           »          من بعض الصحف ( )           »          كاريكاتيرات ( )           »          مقتطفات رياضية ( )           »          الحوار الذى بسببه صادر جهاز الامن صحيفة الأهرام اليوم ( )           »          نظام "أبشر" لخدمات الجوازات الإلكترونية ( )           »          سدِّ النهضةالاثيوبي ( )           »          الهمة يا أمة ( آخر مشاركة : محمد أحمد إدريس - )           »          خفايا وأسرار ( )           »          ملفات الشرق الاوسط ( )

الإهداءات


العودة   منتديات أبوراقة > الأقــســـام الــعـــامــة > من اقوال الصحف ...


من بعض الصحف

من اقوال الصحف ...


إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 01-14-2012, 01:53 PM   رقم المشاركة : [1441]
أبوسهيل
عميد الموقع
الصورة الرمزية أبوسهيل
 
اخر مواضيعي

المستوى: 81 [♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥]
الحياة 3025 / 3025

النشاط 6982 / 23336
المؤشر 68%


افتراضي

وزير الدولة بالخارجية منصور يوسف العجب في إفادات مشفوعة بالطلاق المغلظ «1ـ2»
أجراه: أحمد يوسف التاي
«وزارة الخارجية جاءها شيخ عرب»، بهذه الكلمات المعبرة اختزل وزير الخارجية على كرتي ترحيبه الشديد بشيخ العرب الدكتور منصور يوسف العجب وزير الدولة بوزارة الخارجية القيادي البارز بالحزب الاتحادي الديمقراطي، الذي تم اختياره وزيراً بوزارة الخارجية أخيراً.. وعبارة «شيخ عرب»، لقب يراد به جمع كل الصفات والسجايا الكريمة وقيم المروءة والنخوة والكرم، ولعل هذا ما قصده كرتي.. في هذا الحوار الذي أجرته «الإنتباهة» مع «شيخ العرب» الدكتور منصور العجب، تناول جملة من القضايا الاقتصادية الراهنة بوصفه خبيراً اقتصادياً، وعدداً من القضايا السياسية الملحة، وهو يلبس عباءة حزبه الاتحادي رغم تأكيده أنه ليس ناطقاً باسم الحزب، وما يقوله ليس بالضرورة أن يكون موقف الحزب.. وتجاوزنا الحديث عن المحور الدبلوماسي لضيق الوقت، فجاءت إفاداته حاسمة ومشفوعة بالطلاق المغلظ، الذي لا ينافسه فيه أحد سوى المهندس الطيب مصطفى.. جاءت إفاداته على بلاطة، صريحة ومباشرة ومتحدية بروتكولات لغة الدبلوماسية حمَّالة الأوجه.

> أولاً بوصفك خبيراً اقتصادياً، كيف تنظر للواقع الاقتصادي وانعكاساته على حياة الناس وتأثيراته على الواقع السياسي؟
< صحيح أن الوضع الاقتصادي حالياً يعاني بعض المشكلات، والذي يبدو لي جلياً عندما نتحدث عن تشخيص المشكلة وقراءتها قراءة صحيحة، هو أن الدولة في فترة من الفترات أهملت القطاعات الانتاجية مثل الزراعة والصناعات الصغيرة، واعتمدت على انتاج البترول، صحيح أن عائدات النفط تم توجيهها إلى بعض المشروعات المهمة، لكنها لم تكن مرتبطة ارتباطاً مباشراً مع القطاعات الانتاجية، وهو ما نسميه بالمرض الهولندي، وهو الاعتماد على «الرحمة المنزلة» والتركيز عليها دونما سواها.

> ما جدوى السياسية التقشفية التي أعلنتها وزارة المالية، وهل يمكن أن تسد ثغرات العجز؟
< صحيح أن وزير المالية الحالي أعلن عن سياسة للتقشف، وهي في تقديري تراعي أربعة أشياء هي أولاً: الحد من الصرف البذخي، وهذا حسب ما هو معلن تم الحد منه تماماً، ثانياً: الموازنة العامة تستهدف القطاعات الإنتاجية، وهذا يخلق فائضاً اقتصادياً كامناً غير منظور، والفرق بينه وبين الفائض الاقتصادي الحقيقي هو الفرق بين المنصرفات والايرادات الحقيقية، غير أن الكامن لا تصله إلا بإعادة هيكلة جهاز الدولة، ونحن عندما دخلنا الحكومة دخلنا وفقاً لبرامج سياسية ارتبطت ببرامج اقتصادية تستهدف تنشيط القطاعات الاقتصادية، ومن خلال تنشيط القطاعات الانتاجية وتوسيع قاعدة الاقتصاد الوطني ستكون لدينا وفورات كثيرة يمكن أن تساعد في إزالة الفقر وتخفيض الضرائب، ويكون هناك نمو اقتصادي محسوس. ومن أهم متطلبات التنمية توجيه المواد للاحتياجات الأساسية، وأهم هدف للتنمية إسعاد المواطن. وثالثاً: هناك ايضاً توجه في الموازنة الجديدة نحو الحد من استيراد السلع غير الضرورية، وهذه السلع المشار إليها يتمتع بها قطاع محدود في السودان، وفيها إهدار للموارد السودانية، رابعاً: ألاحظ أن هناك تركيزاً على توفير السلع الضرورية للمواطن، ونحن سنراقب ونتعاون ونعمل بوصفنا حزباً مشاركاً في الحكومة على تحقيق هذه الأهداف، وهذا كله يأتي في إطار برنامج ثلاثي اقتصادي يتصدى لكل هذه القضايا الملحة، وهو جزء من استراتيجية طويلة وقصيرة ومتوسط المدى، والبرنامج لمدة ثلاث سنوات، ونحن ننظر إلى هذه المسألة على أنها عملية متكاملة، ويمكن أن نطور هذا البرنامج أثناء الممارسة وفقاً لما يستحد من ظروف إقليمية ودولية.

> موارد السودان الاقتصادية هل تستطيع مجابهة الموقف الراهن؟
< والله أنا في تقديري أن السودان يُحظى بموارد كثيرة جداً وذات جدوى اقتصادية، والزراعة هي الأساس، والزراعة نفسها تحتاج مدخلات لزيادة الانتاج، والآن هناك البرنامج الخاص بتسليف صغار المنتجين، وهذا يستهدف تطوير القدرات الإنتاجية لصغار المنتجين وفتح فرص أكبر بالنسبة لهم والعمل على إزالة الفقر، وفي رأيي أن موارد السودان الاقتصادية تستطيع مواجهة أية قضايا اقتصادية.

> في رأيك هل ثمة جدوى اقتصادية من برنامج التمويل الأصغر الذي أشرت إليه؟
< هذا البرنامج سكيون ذا جدوى اقتصادية، ويمكن أن يعالج كثيراً من المشكلات إذا فعلاً استهدف الفئات المستهدفة ومضى على النحو المطلوب وأُبعد عن السياسات الحزبية، لأن هذه سياسة عامة تستهدف محاربة الفقر في البلاد. وهناك ورقة نستعد لتقديمها خلال برنامج اقتصادي عالمي لمكافحة الفقر في السودان وإعفاء البلاد من الديون.

> هل ترى أن الحل يكمن في الزراعة؟
< نعم.. ومشكلة الزراعة في السودان ليست مشكلة فنية، ولكن هناك مشكلات تتعلق بسلسلة التسويق، وقبل هذا كله لا بد من توفير مدخلات الإنتاج وتوفير التمويل على أسس علمية، وفي رأيي أن العملية التسويقية على الرغم من أهميتها إلا أنها تعاني تشوهات كثيرة جداً، فهي مرتبطة الآن بالسمسرة والوسطاء وكذا، والهدف من كل هذا الحصول على فائض اقتصادي غير مرئي، وهناك أمر مهم مرتبط بسياسة التصدير والاستيراد وبإمكاننا انتاج منتجات يمكنها منافسة السلع الإقليمية والعالمية، أما بالنسبة للاستيراد فلا بد من استيراد السلع الضرورية فقط، ولا بد من وضع حد للاستيراد الخاص بسلع غير ضرورية.

> يجمع كثير من الخبراء على أن مخصصات الدستوريين والوزراء تمثل عبئاً ثقيلاً على ميزانية الدولة، أما من الأجدى أن تقلص الحكومة هذه المخصصات المرهقة؟
< اعتقد أن كل من يقول بذلك محق، خاصة في إطار الحديث عن سياسة التقشف، لكن في نفس الوقت أقول إن هناك أشياءً خفيةً على الكثيرين، فهل تعلم أنا الآن بوصفي وزير دولة ليست لدى نثريات، نعم ما عندنا نثريات.

> أنت فقط يمكن ربما ليست لديك نثريات، لكن هل كل الوزراء لم يحصلوا على نثريات؟
< والله أنا ما عارف، لكن أنا منصور يوسف ليست لدي نثريات، وأنا ليس لدي بيت حكومة، و«ما عاوزه» ويمكن أن يُعطى الوزير في هذه الحالة بدل سكن متواضع جداً، وأقول: «ما عاوز بيت حكومة لأنه بكره إذا طردوني أودي ضيوفي وين» ونحن مخصوم مننا 25% من مرتباتنا.

> لكن مرتباتكم 30 ألف و50 ألف وكذا؟
< والله ده كلام ساكت.. ده كلام جرايد.. والله يدوك عربيتك فقط الرسمية، وواحدة تانية للأسرة لانه بفتكروا أن عربة الوزير لا يمكن أن تقف في سوق الخضار وكذا، وهذا كلام معقول، لأن لمنصب الوزير أيضاً احترامه، لكن حتى هذه العربة إذا عايزنها يشيلوها أنا بمشي وبجي بعربيتي، وأعتقد أنه من الضروري استقصاء الحقائق، لأن هذه الشائعات ستضر بالوطن، ولأن بلادنا مستهدفة، ولا بد من العمل من أجل تماسك جبهتنا الداخلية ووحدة صفنا الوطني، ولعل هذا هو أبرز الأسباب التي قادتنا إلى الدخول في الحكومة في إطار مبادرة الميرغني.

> «مقاطعاً: سنأتي لمبادرة الميرغني، فمازلنا في الجانب الاقتصادي» وأسألك: هل لبت الموازنة الحالية حاجيات المواطن؟ وهل ستحقق الاهداف العامة؟
< والله هي طبعاً محاولة، وأعتقد أن المسألة عملية، وطالما أنها كذلك وطالما أن النوايا سليمة وبما أن هناك شعور بمعاناة الناس.. أعتقد أن المحاولة ستنجح إلى حد ما، وأقول لك بصريح العبارة إن هناك جدية لمعالجة كثير من القضايا، وأعتقد أن هناك توجهاً وعزماً على مواجهة هذه القضايا بشكل جاد، والشارع السوداني عانى، وهو قطعاً واعٍ وحكيم ويستحق كل تقدير، ويدرك تماماً حجم الظروف المحيطة بالبلد، وإذا شعر بأن هناك جدية قطعاً سيتجاوب، وأرى أن هناك من يخاف فيه الله، وأن الأمور ستستقر والبلد ستمضي نحو الأمام. ونحن بحكم خبرتنا في الجوانب الاقتصادية والاتصالات الدولية، نقيم الوضع بطريقة علمية، وأعتقد أن هناك توجهاً وجدية لمعالجة هذه القضايا، وأنا أقول لك ذلك ونحن الآن نعمل بمسؤولية، ويومياً نعود إلى بيوتنا عند الساعة السابعة مساءً، وفي أحيانٍ أخرى نتأخر أكثر من ذلك، وبصراحة «طحن زي ده قبال كده ما شفناه»، لذلك أقول إن هناك فاعلية أكثر مما كان، صحيح أنه في السابق كانت هناك موارد لذلك الناس تهادن. ولكن اليوم هناك ضيق، لذلك لا بد من تحمل أكبر للمسؤولية. وأصدقك القول إنني أجريت دراسة متكاملة للتنمية الريفية بمنطقة الدندر، وأتحدى أي شخص يقول دفع لي فيها قرشاً واحداً، ولو أنني قدمتها لأية جهة لحصلت منها على «10»آلاف من الدولارات، وهذا المشروع شمل «60» قرية في المنطقة، وهو لإزالة الفقر، وكنت قد قدمته للأمم المتحدة. وهناك «60» قرية أخرى ستستفيد من هذا المشروع، وقد أجازته منظمة «الإيقاد» التابعة للأمم المتحدة، وأمواله ستمضي بطريقة محاسبية شفافة لا فيها لف ولا دوران.. ونحن الآن نمضي في هذا الاتجاه بخطى حثيثة وجادة، وهناك شخصيات مؤهلة جداً، مثل عبد الله محمد علي إدريس فهو خبير في هذا المجال، ستتولى العمل هناك، إذن هذه نماذج في خطتنا لمعالجة الفقر، وسنعمم ذلك إن شاء الله.

> قدمت مقارنة عارضة بين الأداء الوزاري في السابق والآن، وقلت إن الأداء الآن يتسم بالجدية.. هل اكتشفت ذلك بعد المشاركة؟
< «مقاطعاً»: والله.. طبعاً، لأننا كنا بعيدين عنهم وربما كانوا يعملون بهذه الجدية الحالية، لكنهم كانوا ضحية للمرض الهولندي الذي ذكرته لك في سياق حديثي هذا، وهو عندما ربنا سبحانه وتعالى أكرم هولندا بالغاز الطبيعي نسوا قطاعاتهم الإنتاجية، خاصة ما يتعلق بالزراعة والإنتاج الحيواني والصناعة، والهولنديون يقولون «الله خلق الكون والرجل الهولندي خلق هولندا من البحر»، لكن الذي يتميز به الخواجات عنا أنهم يعيدون النظر في الأشياء ولهم جرأة على الاعتراف بالخطأ، والاعتراف بالخطأ نحن هنا ما عندنا، ولكن الآن اعتقد أن هناك اعترافاً باشياء كثيرة، وهذه بادرة طيبة يجب أن ندعمها.

> هل أنت متفائل بالإصلاح، وماذا بمقدروكم..
< «مقاطعاً»: أقول حاجة.. أنا علي الطلاق بالتلاتة ما إمعة ولا اتبع تبعية عمياء، ومافي زول بملأ عيني، أنا دخلت عشان أصلح، واليوم الذي أجد فيه نفسي عاجزاً عن الإصلاح ببقي شي تاني.. وأنا علي الطلاق ما بدَّهنس للرجال، أنا والله لقيت كل احترام وتقدير، وقبال ما أجي يقولوا ليك: علي كرتي.. علي كرتي.. لكن لم أجد منه إلا الاحترام المتبادل، وهو ذاتو قال وزارة الخارجية جاها شيخ عرب، والآن انفتحت لينا نوافذ كثيرة جداً منها نستطيع أن نقدم لأهلنا ما يرضيهم ويرضي ضمائرنا، أنا حالياً بقطع من لحمي عشان أرضي أهلي، ولذلك لا بد من معاونة المؤتمر الوطني معنا في هذا الجانب، ولا بد من تعاون الولاية معنا، والحمد لله أنا وابن عمي أحمد المنصور «مؤتمر وطني» أصبحنا سمناً على عسل، ووضعنا الحزبية وراء ظهورنا ولبسنا الطاقية القومية.. صحيح أننا أيام الانتخابات تصارعنا صراع رجال، والآن نريد أن نضع أيدينا سوياً.. وأنا والله لا أحقد ولا أضمر أي شر في ضميري، لأن هذه ليست من صفات الزعامة ولا القيادة، وليست من صفات الرجولة.. ونحن نريد أن نتجاوز كل الماضي بمراراته، ونضع أيدينا سوياً لبناء السودان، ومن أجل شعب السودان وأهلنا البسطاء.


اندلاع السلام (نيفاشا) ..الحلقة (14)
رأساً لرأس
لم يكن أي من الجانبين يتوقع أن تدوم الجولة طويلاً، ولكن بعد ثلاثة أو أربعة أيام قرر الجانبان متابعة التفاوض، وكان على الأمانة العامة نقل المحادثات إلى منتجع سيمبا على بحيرة نيفاشا لدواعٍ لوجستية، بدأت الأطراف المشاركة في مناقشة جدول الأعمال، وكيفية تنظيم المحادثات.

وعندما اتصلت عبر الهاتف للوقوف على مجريات الأحداث اتفق الزعيمان على أن الجو في الجلسات الكاملة كان متوتراً، وكانا قد شرعا بالفعل في لقاءات ثنائية، وذكر قرنق أن طه بدا حذراً جداً، وجامداً بعض الشيء وانعزالياً في البداية، كان للنكات والقصص دورها المساعد، كما ينبغي لها، طوال فترة المفاوضات. فكما يستذكر علي عثمان: «بعد حين شعرنا بعدم الارتياح إزاء الأمانة العامة ووجود طرف ثالث، كانت المناقشات التي أجريناها تشبه شأناً عائلياً أو نزاعاً أسرياً، لقد شعرنا بعدم الارتياح إزاء وجود شخص آخر، وكانت هذه هي الأشياء التي نحن بحاجة إليها لفهم أنفسنا داخل الأسرة، إذا جاز التعبير، أدركنا أن وجود الأمانة العامة يمكن أن يعقِّد الأمور أكثر من مساعدته لنا. ولهذا السبب انتهى بنا الأمر إلى التفاوض بأنفسنا دون وجود أي شخص آخر في الغرفة.

تناوبت المفاوضات بين الزعيمين لوحدهما، وبين التشكيلات الرباعية، لم يكن مسموحاً لأحد آخر بالحضور، لا الوسيط ولا أي من مراقبي الترويكا أو الخبراء، ومن الآن فصاعداً، اتخذ الطرفان المشاركان المسؤولية الكاملة عن قراراتهم بأنفسهم، وكانت الأجواء تجنح نحو الانبساط والاسترخاء بعيداً عن التوتر والانقباض.

في صباح اليوم التالي للانتقال إلى منتجع سيمبا، فوض الزعيمان سيد الخطيب وباغان أموم للعمل بشكل منفصل بشأن الترتيبات الأمنية، وكان سيد، وهو عضو بارز جداً في حزب المؤتمر الوطني قد شارك في المحادثات من البداية أما باقان أموم فقد التحق بالمحادثات بعد اتفاق مشاكوس لكنه لم يكن أقل شأناً، فقد كان باقان وهو ينحدر من قبيلة الشلك بأعالي النيل، قائداً كبيراً جداً، وهو أحد المستشارين المقربين من الدكتور جون قرنق وقد أتاح له الرئيس الكثير من المرونة وحرية الحركة كمفاوض، حيث أثبت في نيفاشا أنه مثابر وكدود وصانع قرار في ذات الوقت، دائم الاستعداد للقتال وتحمل المخاطر عند الحاجة وانخرط الاثنان في العمل.

في مساء اليوم السابع من سبتمبر أرسلت السفارة النرويجية في نيروبي خبراً مفاده أن طه وقرنق يودان التحدث معي. بادر قرنق بالاتصال أولاً، كان التركيز في المفاوضات على القضية الشائكة المتمثلة في الترتيبات الأمنية. وكانت الحركة الشعبية قد تقدمت بالخطوط العريضة لمقترح ينطوي على تقسيم القوات العسكرية إلى شمالية وجنوبية، مع وحدات مدمجة تشكل رمزاً للوحدة الوطنية وتمثل أساساً لجيش وطني في المستقبل، على أن تنسحب القوات المسلحة السودانية إلى الشمال من خط العرض «13»، والجيش الشعبي إلى ما تحت خط العرض «13»، مع وجود منطقة منزوعة السلاح بينهما. من ناحية أخرى، أرادت الحكومة أن تُبقي القوات المسلحة السودانية في الجنوب، على أن يكون الجيش الشعبي كنوع من الحرس المحلي، أشار قرنق إلى أن هذا الأمر غير مقبول، وأنه حتى طه نفسه قد سبق أن اعترف له شخصياً بأن القوات المسلحة السودانية كانت في بعض الأحيان تعمل كأداة للأسلمة ولغيرها من سياسات الخرطوم، أما بشأن الوجود العسكري في المناطق الثلاث، فقد كانت مواقف الأطراف أيضاً متباعدة جداً عن بعضها البعض، ولم يختلف ما ورد عن طه لدى اتصاله بي عما ذكره قرنق.

في اليوم التالي طرحت الحركة الشعبية اقتراحها خطياً، كان وقع ذلك على وفد الحكومة سيئاً، حيث وصف ما تم بأنه انقلاب في المواقف التي أعلنتها الحركة قبل يوم واحد.. تلقيت اتصالاً من كلا الجانبين، حيث أبدى الجميع قلقهم من أن نائب الرئيس يمكن أن ينسحب من المحادثات، طالبين مني إقناعه بالبقاء تحدثت إلى علي عثمان محمد طه ذلك الصباح. أعرب علي عثمان عن خيبة أمله العظيمة من أن نظيره بدا عازماً على التراجع عن التقدم الذي أحرزته مناقشاتهما الثنائية، كان اقتراح الحكومة قد قصد منه أن يمثل حلاً وسطاً، حيث يتم تشكيل قوات متكاملة على أساس الوحدات المسلحة الموجودة، وكان طه حزيناً بشكل خاص من استخدام الحركة الشعبية لكلمة «انسحاب» التي تعني الهزيمة ضمنياً.

سواء كان ذلك مصادفة أم لا، فإن نائب الرئيس شكا أيضاً من أحد جوانب قضية تقاسم السلطة، كان النائب قد أعرب عن استعداده لمغادرة وظيفته من أجل رئيس الحركة، لكن قرنق كان قد اقترح على طه تولي منصب رئاسة البرلمان الفخيم حتى تتاح فرصة الرئاسة، أُصيب نائب الرئيس بخيبة أمل، وأعرب عن ذلك صراحة استجابة لذلك، حاولت في ردي أن أنقل الصورة الأكثر إيجابية التي نقلها قرنق عن المفاوضات، وعزمه هو على التفاوض بحسن نية وإيجاد الحلول البناءة للقضايا المتبقية، واستعرضت أيضاً مواقف الحركة متناولة إياها بالشرح والتفصيل، موضحة أن «الانسحاب» إلى ما بعد خط العرض «13» على سبيل المثال، قد يكون مجرد موقف تفاوضي.

بعد أن تحدثت مطولاً مع الشخصيتين المحوريتين في المفاوضات أدركت حجم الاختلاف بينهما، ليس فقط في مواقفهما التفاوضية، ولكن أيضاً في نظرتهم العامة وطرائق تفكيرهم وأنساق قيمهم وتوقعاتهم، لقد كانت تجربة غريبة، فقد كانوا اثنين من قادة البلد نفسه، ولكن كان حجم الاختلاف بينهما مهولاً، عليه بدأت «أترجم» سأقول لكل واحد منهم: «أنا أدرك كيف ترى أنت الأمر، ولكنك حين تقول ذلك فإن نظيرك سيسمعه ويفهم شيئاً آخر غير ما تعنيه أنت». كان هذا مفيداً بشكل خاص خلال الأشهر الأولى من المحادثات، قبل أن يتسنى لهم التعرف على بعضهما البعض. لكن حتى بعد تلك المرحلة، كانت كلما نشأت مواجهات حول قضايا التفاوض الصعبة، تكون هنالك حاجة ملحة لا تزال لهذا النوع من «الترجمة».

طه يريد الرحيل
في اليوم الثامن من ديسمبر وبعد تناول طعام الغداء هاتفني قرنق معرباً عن قلقه إزاء انقطاع التواصل مع طه، حيث لم يتم اللقاء بينهما منذ الرابع من ديسمبر، أطلعت قرنق على ردود فعل علي عثمان، وطلبت من الحركة الشعبية أن تتخلى عن إصرارها على انسحاب القوات المسلحة السودانية إلى ما وراء خط العرض «13» إذ أنه لا بد من احترام حدود عام 1956م بين الشمال والجنوب وذكرت له أيضاً أن أي تعبير آخر بدلاً من «الانسحاب» سيكون مفيداً، وعندما أبدى دكتور جون دهشته لعدم تلقيه رداً على عرضه بلقاء طه مرة أخرى في أي وقت طلبت منه أن يبدي استعداده ليس فقط للقاء ولكن أيضاً لتعديل المواقف. وفي وقت لاحق من ذلك اليوم بعثت الحركة الشعبية بخبر يفيد بأن اقتراحاً معدلاً سيتم تقديمه قريباً. وعلى الرغم من هذا فقد علمنا في اليوم التالي 9 سبتمبر أن طه كان يهدِّد بالمغادرة إذ أنه لم يكن ينوي مطلقاً البقاء لفترة طويلة جداً على أية حال، كما أن لديه أعمالاً هامة لإنجازها في الخرطوم، طلب كبير مفاوضي الإيقاد وقادة الحركة الشعبية إن كان بوسعي إقناع طه بالبقاء، إذ أن رحيل النائب الأول للرئيس سيكون خصماً على ما تحقق من زخم، فوعدت بالمحاولة، ولحق الأمريكيون بالركب كذلك، وهو ما أصبح ملمحاً راتباً للمفاوضات.

اتصلت بطه لحثه على البقاء في نيفاشا. كانوا قد بدأوا في المفاوضات للتو، وإذا ما غادر الآن، فإن المحادثات ربما تنهار تماماً، وأخبرته أن الحركة الشعبية ستتقدم بموقف جديد حول موضوع الأمن لاحتواء محاذير الحكومة، حيث سيشتمل هذا الموقف على تنازلات هامة. كما أنهم سينظرون أيضاً في أمر مقترحات أخرى بشأن اقتسام السلطة والرئاسة إذا ما استمرت المحادثات وقمت بتذكير طه أن قرنق كان قد غادر مؤتمراً هاماً يضم «1250» ضابطاً من الجيش الشعبي لتحرير السودان في رمبيك إضافة لاجتماع مجلس قيادة الجيش الشعبي من أجل الحضور إلى نيفاشا، لكل هذا فسيكون من المستحيل بالنسبة لقرنق وللمراقبين الدوليين تفهم مغادرة طه الآن من دون سبب جيد ومقبول، أجاب علي عثمان بأنه كان على علم بالعناصر الرئيسية لمقترح الحركة الشعبية الذي هم بصدد تقديمه، وأمّن على أن ذلك من شأنه أن يضفي ديناميكية جديدة على المحادثات، غير أنه لم يزل قلقاً حول غياب التوفيق بين المواقف في مجالات مهمة، كما أنه كان يرى أن هناك حاجة الآن للاستعانة بخبراء عسكريين في المحادثات على أي حال، وذكر أنه كان قد ناقش هذا الأمر مع وزير الدفاع في صباح ذلك اليوم. كما أن هناك حاجة إلى مشورة تقنية مماثلة في مجالات اقتسام السلطة والثروة، وذكر أن لديه التزامات في الخرطوم وأنه سيكون من الممكن عودتهم في غضون أسبوع أو أسبوعين لمواصلة المحادثات رفيعة المستوى.

كنت قلقة جداً لهذا الأمر، إذ أن أي انقطاع في هذه المرحلة سيعني ضمنياً فشلاً في العلاقة الشخصية الوليدة بين الزعيمين، أخبرت طه بأن الحركة مستعدة للتفاوض بشأن كل القضايا المتبقية. كما ذكرت له أنه إذا ما تسربت تنازلات الحركة الشعبية إلى وسائل الإعلام، فإن تلك الحلول الوسطى ستكون أكثر صعوبة بالنسبة لقرنق، كما أخبرته بأنه إذا ما كانت هناك حاجة لمساعدة الخبراء فإننا سنقوم باستقدامهم إلى نيفاشا، ووافق طه على أن توقف المحادثات الآن قد يعقد الأمور.. كما أشار إلى أن مخاطر التسريب إلى الصحافة تنطبق على كلا الطرفين وفي نهاية مناقشتنا، تعهد بأنه سيسعى لمعرفة ما إذا كان ممكناً استقدام الخبراء العسكريين لنيفاشا، حيث إنه سيكون في تلك الحالة على استعداد للبقاء، وفي وقت لاحق من ذلك اليوم اتصل دكتور جون بطه مباشرة وعرض عليه التخلي عن كلمة «الانسحاب» لصالح «إعادة الانتشار».

بعد وقت قصير من محادثتي مع النائب الأول للرئيس علمت أنه سيبقى في نيفاشا في آخر الأمر، وبأن وزير الدفاع وعدداً من الجنرالات سيأتي من الخرطوم للانضمام إلى المفاوضات واستؤنفت المحادثات المباشرة بين طه وقرنق، وحضر سفير السودان في النرويج «تشارلز مانيانق داوول» لتقديم امتنان حكومته على الدور الذي تلعبه النرويج، لقد كانت العلاقة الشخصية التي أسستها الآن مع النائب الأول للرئيس مهمة جداً بالنسبة للمحادثات، وقد شجعني هو نفسه على رعايتها وتنميتها، واتصل بي دكتور جون ليقول نفس الشيء، لو كان طه قد غادر، فإن الحركة الشعبية كانت ستسحب المقترحات الخاصة بالقضايا الأمنية، وأن المفاوضات ستكون قد انهارت.

كان رئيس الحركة الشعبية الآن راسخاً في قراره بمواصلة المحادثات إلى ما بعد المسائل الأمنية التي تظل، مع ذلك على رأس قائمة أولوياته، ويستذكر طه ما قاله له دكتور جون في ذلك الوقت: «إن كنت تستطيع أن تعطيني المفتاح لفتح الباب، فإنه سيكون بمقدورنا إبرام اتفاق». كان المفتاح المعني هو مفتاح الأمن، وكما ذكر لي بنفسه «عندما نكمل معالجة القضايا الأمنية، فإن الباقي سيكون يسيراً تماماً كالانسياب نزولاً نحو أسفل الجبل». وقد ثبت بالتأكيد أنه كان مخطئاً في هذا الأمر، إذ إن المحادثات ستستمر لفترة أطول مما كان أي منا سيتصور في أي وقت مضى.

صعوداً وهبوطاً
على الرغم من أن كلا الزعيمين لم يزل في نيفاشا، فإن القضايا الأمنية كانت أبعد ما تكون عن الحل. لم يسهم وصول وزير الدفاع، الفريق بكري حسن صالح في أن يجعل الأمور أكثر يسراً، كان الانطباع الواضح يتمثل في صعوبة إقناع طه للجنرالات بحسن نوايا الحركة الشعبية، كما كان واضحاً أيضاً أن الجيش يرغب في إتباع إستراتيجية للدمج الكامل لقوات الحركة. وفي حوالى منتصف ليل يوم العاشر من سبتمبر اتصل بي دكتور جون ليخبرني بأن وفد الحكومة كان يمارس «التلكؤ»، فثمة شخصٌ ما كان يحاول «القضاء على طه» حيث رمى قرنق بذلك إلى أن الأشخاص في معسكر الرئيس البشير يقفون في وجه أي تقدم بشأن معالجة القضايا الأمنية، وأشار إلى أن هناك شكوكًا حول دور الدكتور غازي بالنظر إلى وجهات نظره بشأن القضايا الأمنية إضافة إلى حادثة الاستغناء عنه كرئيس لفريق المفاوضين، ولكن كانت مجموعة الخرطوم التي كانت تعارض اجتماع طه ـ قرنق بانتظام هي التي تضع الصعوبات الآن في حقيقة الأمر. وقمت باطلاع والتر كانستينر على المناقشات التي جرت مع قرنق وعلى الحاجة إلى إجراء اتصالات رفيعة المستوى بالخرطوم.. وإذا ما لزم الأمر فإن وزير الخارجية كولن باول سيقوم بالاتصال بالرئيس البشير.

مهما يكن فقد أعرب طه الآن عن خيبة أمله في المقترح المعدّل للحركة الشعبية لتحرير السودان، لم يكن تخليهم عن المطالبة بانسحاب القوات الحكومية وراء خط العرض «13» تنازلاً، كما قال لي فبموجب شروط بروتوكول مشاكوس فإن المناطق المعنية تعتبر شمالية، على أي حال كان طه معترضاً على الجدول الزمني المقترح للانسحاب، وعلى حجم جيشي الحكومة والحركة بعد الحرب، وعلى إعادة الانتشار المقترح للجيش الشعبي. فكما ذكر طه، لن تتنازل الحكومة على طاولة المفاوضات عمّا لن تستطيع الحركة تحقيقه عسكرياً.

في اليوم نفسه كنت في مأدبة غداء رسمية استضافها رئيس الوزراء النرويجي «كييل ماغني بونكليفيك» عندما رنّ هاتفي المحمول، كان الأمر محرجاً بالنسبة لي، إلا أنه في هذه المرحلة من محادثات السودان كان لزاماً عليّ أن أكون «تحت الطلب» في جميع الأوقات، كان المتصل هو دكتور جون، الذي لم يكن سعيداً بموقف الحكومة حول الحجم المقترح للقوات المسلحة في الجنوب، كانت المحادثات قد انتهت إلى طريق مسدود بالكامل، لم أكن نفسي خبيرة عسكرية، وأعرف القليل فقط حول مستويات حجم القوات.. غير أني كنت قد انخرطت في تلك المناقشات بما فيه الكفاية لمعرفة ما كنا نتعامل معه من أمر. كنا ندرك أن الحركة الشعبية لم تكن تريد أن تكشف عن الأعداد الحقيقية لأفرادها في الجانب العسكري، أما الآن فإن القضية تتعلق بحجم القوات الحكومية.. وعلى الرغم من أن الحكومة كانت قد ذهبت بعيداً جداً في الاتجاه الآخر، إلا أنه لم يكن هناك من سبب لتشدد الحركة الشعبية في رفضها للأمر على ذلك النحو، أخبرت دكتور جون أن الوقت قد حان لإظهار المرونة، دافع دكتور جون عن موقفه، لكنه وافق في نهاية الأمر.. الآن يمكن المضي قدماً في المحادثات.. أوضحت لعلي عثمان أن الحركة الآن على استعداد لإبداء المرونة بشأن الجدول الزمني وحجم القوات في الجنوب: وذكرت له «أن المشكلة الرئيسية لقرنق تتعلق بإدماج الحركة في الجيش السوداني، مع السيطرة الدائمة للقوات الحكومية على المدن الرئيسية بالجنوب، مما يجبر الجيش الشعبي على البقاء في الأحراش.. لن يكون هذا الوضع مقبولاً لدى حكومة إقليمية جديدة بالجنوب، ولن تتقبله الحركة الشعبية بالطبع». كما حاولت كذلك أن أبين أن العديد من المواقف المعدلة للحركة هي عبارة عن تنازلات في واقع الأمر.. وفي نهاية الحديث ألمح علي عثمان إلى استعداده لإعادة المحاولة. لقد طرحت الحركة الآن بدائل أكثر مرونة بالنسبة لتشكيل ونشر القوات في الجنوب.

استجابة لطلب من الحكومة قدم وفد الحركة الشعبية أيضاً مواقفه بشأن القضايا الأخرى، وكانت العديد من المواقف لا تختلف كثيراً عن ما تضمنته وثيقة ناكورو التي قد تقدمت بها الإيقاد.. كان رد الفعل من جانب الحكومة ـ كما كان عليه الحال في السابق ـ هو اتهام الحركة الشعبية بالطرح المتكرر لمواقف جديدة أو إعادة فتح المسائل التي تمت تسويتها، كان الوضع خطيراً هذه المرة.. فقد كان طه مستاءً، وقال إنه سيكون من الصعب عليه أن يدافع عن استمرار المشاركة في المحادثات إذا ما استمر ذلك الاقتراح، غير الواقعي تماماً، مطروحاً على الطاولة، اتصل بي تشارلي سنايدر من وزارة الخارجية الأمريكية مشيراً إلى محادثة أجراها كانشتاينر مع طه بعد ظهيرة ذلك اليوم: فقد حذر النائب الأول للرئيس من انهيار كامل للمحادثات. وأشار طه لكانشتاينر بأنه «لم تتبق له سوى ساعات قليلة، ليغادر» وأنه الآن يريد بوادر جديدة من الحركة الشعبية، لم يتمكن الأمريكيون من الوصول إلى قرنق، فطلبوا مني إن كان بوسعي الاتصال به عبر الهاتف.

تعلم «فنون» الإقناع
كان الوقت المتبقي على بداية الحملة الانتخابية الأمريكية قصيراً جداً، لذا فمن الأفضل استكمال المحادثات في أقرب وقت ممكن، اتصلت بدكتور جون على الفور، وكان مهيئاً للتراجع قال:
ردود الفعل هذه ليست سوى محاولة من الحكومة لصرف الانتباه بعيداً عن القضايا الأمنية لقد طلبت منا الحكومة تقديم مواقفنا حول القضايا الأخرى المتبقية، أما وهذه المواقف على الطاولة الآن، فإنهم لا يودون أخذها على محمل الجد.. إن ما تقدمنا به من اقتراح ليس إنذاراً نهائياً، وإنما هو أساس للتفاوض.

حدثته عن مدى خطورة الوضع، وأن كلاً من واشنطن وأوسلو الآن قلقتان جداً من أن المحادثات قد تنهار، قلت له:
اتفهّم أن لديك أسبابك الخاصة للتعامل مع الوضع على هذا النحو، إلا أن عدم فعل أي شيء الآن يشكل تهديداً لموقف «طه» إذ إنه إذا ما اضطر إلى الانسحاب من المحادثات، فإن عملية السلام برمتها ستتأثر، إن من الأهمية بمكان أن تُظهر مسؤولية وطنية وزعامة، وتساعد في إنقاذ الوضع من خلال إظهارك الرغبة في إبداء المرونة في القضايا الأساسية.

أشار قرنق إلى أنه طلب من باقان الاتصال بـ«سيد الخطيب»، لإبداء الاستعداد لمناقشة تلك القضايا، بالنسبة لرئيس الحركة، كان تحقيق تقدم على جبهة المسائل الأمنية يمثل المفتاح لحل القضايا الأخرى، أخبرته بأن الاتصال المباشر مع طه يمثل ضرورة الآن، فأجاب أنه يمكن للأمريكيين، أو شخصي، إبلاغ طه بأنه مستعد للقاء، لذلك أخطرت سنايدر بأن ينقل الرسالة إلى طه في أقرب وقت ممكن.

وفي وقت لاحق من ذلك المساء أبلغنا أن طه كان قد قرر مواصلة المفاوضات، فبعد يومين من التوتر التقى طه وقرنق معاً الآن لمدة سبع ساعات متصلة، دون انقطاع لمناقشة تلك القضايا، وأفاد كلا الزعيمين في وقت لاحق أن المناقشات كانت مفتوحة وبنّاءة، وتتجه بتؤدة نحو الحل، وللتأكد من سلامة الجانب الفني، تم استقدام اثنين من المستشارين من كل جانب، كما تم إجراء مزيد من المناقشات الفنية في يوم الأحد الرابع عشر من سبتمبر، وهي عملية ساعد فيها الجنرال فولفورد.

ورغم أن العقبات الأولى في هذه المرحلة الأولية من المفاوضات الأمنية قد تم تخطيها، إلا أن أكثرها إثارة للجدل كانت ما تزال تنتظر الحل، كانت تلك هي العقبات المتعلقة بحجم ووضع الجيشين «القومي والجنوبي»، وسحب القوات الحكومية من الجنوب، والخط الحدودي الذي يجب أن يتم ذلك الانسحاب وراءه.

كانت هذه النقطة الأخيرة هي الأصعب: فقد وقف الدكتور غازي، تدعمه شخصيات بارزة في المؤسسة العسكرية، ضد أي انسحاب على الإطلاق، مقترحاً بدلاً من ذلك «تجميداً» للقوات كل في المنطقة التي تليها خلال الفترة الانتقالية، بينما يمثل وقف إطلاق النار ضمانة للسلام. وكان قرنق قد اقترح أيضاً وحدات متكاملة مشتركة يتم نشرها في المناطق الحساسة، كان طه يميل بشكل إيجابي نحو ذلك الاقتراح ولكن وزير الدفاع، الفريق بكري، تلكأ في القبول، وكان قد تم التخطيط لوحدات متكاملة مشتركة بموجب اتفاق أديس أبابا عام 1972م، وهي التجربة التي ربما ساهمت في هذه المقاومة «الحكومية» ـ وفي إصرار الحركة الشعبية، كانت الصعوبات التي وجهت بعد عام 1972م، سواء في استيعاب القوات الجنوبية أو في المناوشات المستمرة، لا تشجع على تبني خطة مماثلة في الوقت الراهن. وفي النهاية قبلت الحكومة بإعادة نشر قواتها إلى الشمال، ولكن على مدى فترة ممتدة مع وجود قوة مشتركة كبيرة في الجنوب. كان هناك خلاف أيضاً على حجم الوحدات المتكاملة المشتركة لجبال النوبة وجنوب النيل الأزرق، فضلاً عن الخرطوم. وكان وجود جنود الجيش الشعبي في منطقة الشرق يمثل القضية الأكثر صعوبة، فالحكومة تطالب بالانسحاب الكامل، في حين أن الحركة الشعبية كانت تمارس الضغوط من أجل الوجود الدائم.

كانت كثير من القضايا الأمنية ما تزال عالقة، وشملت هذه القضايا كيفية التعامل مع «الجماعات المسلحة الأخرى»، وهي تعني المليشيات والمجموعات شبه العسكرية، أما وقف إطلاق النار الشامل وتمويل الجيش في الجنوب، فضلاً عن مؤسسات الأمن القومي، فسيتم التعامل معها في المفاوضات النهائية لاتفاق السلام، وبالنسبة للحركة الشعبية، سيتم التفاوض على وقف إطلاق النار فقط عندما يتم التوصل إلى اتفاق حول كل القضايا الأخرى، مرحلياً كان وقف العدائيات يقصد منه منع القتال من تقويض المفاوضات، وأضحت مسائل «الجماعات المسلحة الأخرى» وانسحاب الجيش أكثر إثارة للجدل، حيث إنها كانت ترتبط بقضايا حساسة مثل الحدود والسيطرة على الموارد النفطية.

كانت المفاوضات صعبة، وكانت الشكوك تساور الحكومة بأن الحركة الشعبية تسعى لكي يكون لديها قوة في الجنوب أكبر مما كان ضرورياً، وذلك استعداداً للاستقلال أو تأهباً لتجدد اندلاع الحرب، بينما كانت الحركة الشعبية قلقة بطبيعة الحال من سعي الحكومة لاستغلال المفاوضات لتحجيم القوة العسكرية للحركة بقدر الإمكان، كان غياب الثقة المتبادل بين الطرفين عميقاً، وكان كلا الجانبين، على حدة قد عبّر لي عن قلقه، موضحاً الدوافع الخفية للجانب الآخر، وكان التغلب على هذه الشكوك مهمة ليست باليسيرة.

ما زلت أذكر حديثي مع كلا الطرفين من أفغانستان في يوم 17 سبتمبر عبر خط اتصال هاتفي مشوش من فندق تملأ جدرانه ثقوب الهاون، فيما أن اتفاق وقف الأعمال العدائية كان سينتهي في 30 سبتمبر، كنت أريد أن يوقع الجانبان على تمديد لذلك الاتفاق في أقرب وقت ممكن، هدأوا هم من روعي وأبلغوني بأنهم سيفعلون ذلك قريباً، كان علي عثمان هادئاً جداً على الهاتف، وذكر أنه «متفائل بحذر»، لا تزال بعض القضايا العالقة، وأنه قد يكون من الضروري الاتصال بي طلباً للمساعدة.. أما الدكتور جون فقد ذكر لي أن المحادثات تسير على ما يرام، وأنه أيضاً كان متفائلاً: فيما أنه قدم الكثير من التنازلات بشأن قضية الأمن، فإنه لا ينبغي أن يكون من الصعب إيجاد حلول للقضايا الأخرى.



التوقيع:

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

 

أبوسهيل متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-14-2012, 02:03 PM   رقم المشاركة : [1442]
أبوسهيل
عميد الموقع
الصورة الرمزية أبوسهيل
 
اخر مواضيعي

المستوى: 81 [♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥]
الحياة 3025 / 3025

النشاط 6982 / 23336
المؤشر 68%


افتراضي

المعارضة.. كيف تفكر لإسقاط النظام؟
تقرير: سوزان خير السيد
ظلت الدعوة لإسقاط النظام تنطلق بين الحين والآخر على لسان كثير من أحزاب المعارضة، وبالأخص من قيادات حزب المؤتمر الشعبي على رأسهم زعيم الحزب د. حسن عبد الله الترابي، عندما قال خلال مخاطبته فعالية المؤتمر العام لولاية الخرطوم نهاية العام الماضي الذي جاءت ضمن مخرجاته الدعوة لاتخاذ الإجراءات العملية لإسقاط النظام.

وقال الترابي إن إسقاط النظام ليس مستحيلاً أو عسيراً على الشعب السوداني، وإن الثورة قادمة لا محالة، وتحتاج فقط لتوحيد قوى المعارضة لإسقاط النظام. ويبدو أن نجاح الشعبي في تحقيق هدفه «إسقاط النظام» لم يعد رهيناً بامكانيات الشعبي وقدراته، بل يرتبط برغبات وإرادات قوى وأجندة دولية ترفض تغيير النظام، وفي أعقاب كشف مدير جهاز الأمن والمخابرات الوطني الفريق أول محمد عطا عن عثورهم على وثائق تؤكد تورط الأمين العام للشعبي د. الترابي في وضع خطة لإطاحة النظام بالتنسيق مع الجبهة الثورية، اعتبر كثير من المراقبين أن الشعبي يتصرف بمعزل عن المعارضة، سيما أن مدير جهاز الأمن أشار إلى وجود تحالف خفي بين الشعبي والشيوعي داخل المعارضة بمعزل عن الآخرين، واعتبر المؤتمر الوطني الحاكم أن ذلك التآمر والتدبير تم وراء ظهر المعارضة، وتجاوزاً للخطوط الحمراء. وذهب مراقبون إلى أن فكرة الانقلاب العسكري أصبحت غير مقبولة من المجتمعين الاقليمي والدولي، وأن أية جهة تأتي عبر انقلاب عسكري لن تجد أي تعاون واعتراف بها حال نجح ذلك الانقلاب.

ولعل هذا الأمر هو ما أدى إلى ظهور خلاف بائن بين حزب الأمة القومي والمؤتمر الشعبي، إذ ينادي رئيس الأول بثورة سلمية أو الجهاد السلمي حسب تسميته له. وهذا الخلاف كما هو معروف قاد الطرفين لتبادل التصريحات والاتهامات بخصوص العرض من الشعبي لإسقاط النظام على الصادق المهدي، ولكن سرعان ما كذب د. الترابي ذلك، وقال إن السلطات الأمنية افترت عليهم عقب إعلان الحصول على وثائق للشعبي تتحدث عن إحداث انقلاب عسكري على السلطة. وقال الترابي لدى مخاطبته المؤتمر الثاني لنساء الشعبي «تاني مافي انقلاب، ولو في زول داير يقلب ما بشاور». وأشار إلى أن أجل النظام قريب عبر ثورة شعبية ستواجه بعنف من السلطات، نظراً لما سماه المطالبات الدولية لبعض قادتها، فضلاً عن وضعه لاحتمال حدوث فوضى تدخل الأجانب للبلاد.

وقال أستاذ العلوم السياسية بروفيسور حسن الساعوري في حديثه لـ «الإنتباهة»: إن الدعوة لإسقاط النظام لم يتحدث عنها الترابي فقط، بل جاءت من زعيم الأمة الصادق المهدي وتحالف القوى الثورية، والمعارضة كلها كانت تدعو لإسقاط النظام، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه كيف يسقط النظام؟ هل يسقط من الشارع أم عن طريق انقلاب عسكري أم عن طريق مليشات متمردة؟ ورغم تصريحات الترابي عن الإسقاط لكنه لم يوضح بأية وسيلة يتم بها هذا الإسقاط. وأشار إلى إنه قبل عام اتفقت كل المعارضة على أن تخرج إلى الشارع بتاريخ محدد وساعة محددة، ولكن ذهب نقد ولم يجد أحداً، وكتب «حضرنا ولم نجدكم»، لذلك الاستجابة للخروج إلى الشارع ضعيفة جداً. وأكد الساعوري عدم استجابة الشارع السوداني للمعارضة.

ويرى البعض أن الشعب السوداني بطبعه يبحث عن السلام والهدوء والوئام، وأن الأمر في السودان لا يتوقف على رغبات الأحزاب ولا إرادات الدول الأجنبية، بل على الجمهور الذي يختار، وأن الشعبي حزب له قراءاته وتحليلاته، وبالتالي فهو يدرك جيداً ملل الشارع السوداني سيناريو الدماء والحرب، ولذلك سيظل العمل السلمي والحوار هو الخيار الأفضل لإحداث توافق، خاصة أن الحكومة تجاوزت كثيراً من المطبات، وذهبت في اتجاه تشكيل حكومة عريضة دخل بموجبها نحو «14» حزباً في سابقة تعد الأولى منذ مجيء الإنقاذ.


أمّة بعضها من بعض.. بن كيران و«ألوان» ومذكرة الكيزان ...!!
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
الصادق الرزيقي

المذكرة للتذكرة...
احتل موضوع مذكرة يزعم أن عدداً من الإسلاميين من أجيال مختلفة، تواضعوا على ما ورد فيها من أفكار وربما وقّعوا عليها، احتل حيزاً كبيراً من النقاشات في مجالس المدينة ومنتدياتها العفوية أو الجلسات شبه الرسمية، لمعرفة ما وراء أكمتها، والأفكار الرئيسة المؤسسة لما ورد فيها، ومبررات صدورها والقوس التي صدرت منها..

وبرغم التحفُّظات الكثيرة والانتقادات لأداء الحركة الإسلامية ودورها، وانسحابها من الساحة العامة برفق، تاركة المجال في العمل السياسي، إلا أن ما ورد في المذكرة رغم لغتها المتصالحة ونقدها الخجول وضعفها في التوصيف الدقيق وعدم تقديم حلول عملية تخاطب الأزمة بكلياتها وتفصيلاتها، يعتبر في حد ذاته تطوراً مهماً في التدافع السياسي والفكري، الذي يمكن أن تنتج منه آفاق أخرى لو أُحسِن التعاملُ مع هذه المذكرة كظاهرة تكررت للمرة الثانية ولن تكون الأخيرة في عهد الإنقاذ التي يقودها الإسلاميون.

ومن الواجب والضروري، النظر لمضمون ما ورد، وليس لظاهر الحالة بالتفكير عن مَن هم الذين أعدُّوا هذه المذكرة وأخرجوا للعلن الانتقادات الداخلية التي لا تخلوا عنها مجالس الإخوان ولقاءاتهم ومؤيدي الحكومة على مختلف المستويات، فلا يخلو مجلس أومناسبة أو لقاء اجتماعي أو سياسي ولا حوار عابر عبر الهاتف بين مؤيدي الحكومة والإنقاذ، من ملاحظات ونقد صريح يتقارب مع ما جاء في المذكرة التي نشرت وتناقلها الناس.

فليس هناك جديد في المذكرة وهي لا تحتوي على أمر خطير دبِّر بليل، فكثير من المقالات الصحفية التي تنشر كل يوم في الصحف اليومية، أكثر جرأة منها وأحدُّ نصلاً..

لا يوجد فيها ما يُغضِب، وفيها ما يزيل بعض العطب، رغم عدم اكتمال رؤيتها وتصوراتها للحل وعدم ملامستها بعض الجوانب المعقدة في تجربة الإنقاذ بصراحة وجدية كاملتين.

المشكلة معروفة لجميع عضوية الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني ولا يوجد من لا يعرف التشخيص الحقيقي لأوضاع البلاد وأزماتها وكيفية تجاوزها، فالأصوات المكتومة خرجت لدائرة الضوء فلا يفيد أبداً التغاضي عن هذه المذكرة حتى وإن كانت مجهولة النسب حتى الآن ولم تظهر ممهورة بأسماء من أعدوها ووافقوا عليها.

بن كيران.. كلُّنا في الهم..
رئيس الحكومة المغربية السيد عبد الإله بن كيران رئيس حزب التنمية والعدالة الذي فاز حزبه فوزاً كاسحاً في الانتخابات النيابية الأخيرة، زار السفارة السودانية بالمغرب، وشارك في احتفالاتها بعيد الاستقلال المجيد في بادرة ليست من العرف السياسي المألوف في المغرب وفي كثير من دول العالم، فمن النادر جداً أن يذهب رئيس حكومة في أي دولة من دول العالم للمشاركة في احتفالات سفارة لدى بلده، والسائد أن يوفد وزيراً ليمثل رأس الدولة أو الحكومة في مثل هذه المناسبات.

لكن رئيس الوزراء المغربي الجديد، يكنُّ وداً عميقاً للسودان ويعرف مكانة السودانيين ودورهم في الفضاءين العربي والإفريقي، والوشائج التي تربط البلدين وأهمية تنمية علاقات الإخاء والتنسيق السياسي وصولاً لتطلعات الشعبين الشقيقين وروابطهما التاريخية، ولا يخفى على كثير من الناس أنه فوق علاقة الدين والعروبة وتجليات ثقافتها، ارتبط السودان بالمغرب من قرون طويلة فهجرات السودانيين خاصة القبائل العربية في نسخة الهجرة من حدود السودان الغربية والشمالية الغربية كانت من المغرب كبلد عبور بعد سقوط الأندلس، هاجرت هذه القبائل خاصة عرب غرب السودان من المغرب عبر الجزائر وتونس حتى دخلت حدود السودان الحالية وأجزاء واسعة من تشاد وإفريقيا جنوب الصحراء...

ثم توالت الهجرات لأوساط السودان خلال عهد السلطنة الزرقاء وفي العهد التركي وتشكل عشائر المغاربة في وسط وشمال السودان ركيزة أساسية من المجتمع السوداني ودون الناس الكتاب القيِّم جداً للدكتور الفاتح علي حسنين عن المغاربة وأصولهم في السودان وأنسابهم وأحسابهم.

ثم أخيراً..الشعور والإحساس العميق لدى رئيس الحكومة المغربية، بقوة التوجه الواحد الذي عمّ الوطن العربي في ربيعه الظافر، والتجربة السودانية التي لا يُغفل عنها في رصيد تجارب الحركات الإسلامية في الحكم سواء لها أم عليها، وينبع التوجه الذي يحكم الآن في المغرب وفي السودان ودول الربيع العربي من مشكاة واحدة هي التي ستنير الطريق للشعوب العربية والمسلمة... وليس من عجب في ذكرى المشكاة أن شعار حزب بن كيران كان المصباح في الانتخابات المغربية.. ويذكر هنا أن قيادة وزارة الخارجية «الوزير مولانا علي كرتي» تلعب الآن أدواراً جيدة لا بدّ من الإشادة بها مع دول المغرب العربي وكانت للوزير ـ حسب علمنا ـ اتصالات ومشاورات مع الحكومة المغربية برئاسة بن كيران ومع وزير الخارجية الحالي.

حسين خوجلي أصابع من نار...
قبل أن يتلاشى صدى تقديم الأستاذ الكبير حسين خوجلي للأستاذ علي عثمان محمد طه النائب الأول لرئيس الجمهورية في افتتاح مجمع أمدرمان الثقافي، وقبل أن تجفَّ كلماته المضيئات سواء كانت نقداً لطيفاً أو حاداً مثل العوسج الجاف، وإشراقات عباراته ووده القوي الشفيف لإخوانه ولطائفه معهم، يتلقى حسين خبر إغلاق صحيفته «ألوان» ومصادرة ممتلكاتها وتعليق صدورها، ربما للمرة الخامسة خلال عشر سنوات خلون، دخل فيها السجن مرات ودفع ثمناً باهظاً من سنوات عمره وتجربته وعلاقاته واستثماراته وماله... ويمثل حسين عصفور النار في المشهد الصحفي والإعلامي، لا تنظر إليه السلطة إلا نظرة الريبة والشك وهي تتحسس مسدسها وحدَّ مديتها الحادة لتقصَّ رقبة صحيفته كل مرة... وحسين نفسه لاهٍ عن كل ذلك، ترك حتى الكتابات الناقدة الجادة القوية كما هي عادته، سنوات كثيرة وقد لاذ بكتابات تلغرافية قصيرة ومعابثات ومشاغلات وتعليقات الطريفي زول نصيحة، وهو سيد العارفين بالمدى الذي يمكن أن تعطيه كتاباته المتماسكة والساخنة جداً ومدى تأثيرها، لأن كتاباته مع آخرين في النصف الثاني من الثمانينيات هي التي عرّت الديمقراطية الثالثة وأباطيل أحزابها ومهدت لمجيء الإنقاذ لأنها شكّلت الرأي العام آنئذ وحددت اتجاهاته، ومن ينكر ذلك فهو مكابر ولا يعلم من السياسة شيئاً.

نشعر بألم ومضاضة وغصّة في حلوقنا، لأن 90% من رؤساء التحرير في صحفنا الصادرة كل صباح وكبار الصحفيين بل عدد كبير من الوزراء والمسؤولين، عبَروا خلال بوابة «ألوان» وعملوا مع حسين خوجلي منذ بزوغها الأول في 1984م...

لماذا يعامل حسين بهذه القسوة كل مرة ويُتنكر له ولا يُناصح!، وعشرات الأقلام الصدئة تكتب كل يوم وصحف اليسار العميل وكتابه يملأون الصحف والأرزقية والدجالون والكذابون من معارضي النظام ومنافقيه يسرحون ويمرحون وترضى عنهم السلطة... هذا ظلم فادح لحسين، كان يمكن أن تبذل له النصائح ويكون قريباً من إخوانه في السلطة ويعامل معاملة أكرم وأليق به وتجربته وقدراته ومكانته... نحن لا نتعاطف معه فقط بمشاعر فيّاضة ووفاء له، لكننا ننظر لواقع الحرية الصحفية وصورة البلد الذي كلما خرج من أزمة أرجعه التقدير الخاطئ لهاوية ما لها من قرار... ستظل أصابع حسين محترقة باستمرار من لسعات جمر السلطة وتلك ضريبة لابد أن تدفع لقلم مثله.

يتوارى الكبار في صمت..
بهدوء كما ينسرب النور البهي، رحل أمس الأول عن هذه الفانية، أحد أعلام شمال دارفور من رموز الحركة الإسلامية التاريخيين، الأستاذ أحمد محمدين الكنزي، وهو من جيل العمالقة من رواد الدعوة والحركة في دارفور منذ خمسينيات القرن الماضي «المرحوم سليمان مصطفى أبكر، أمبرو، الأستاذ جبريل عبد الله، أحمد عبد الكبير كاكوم، المرحوم آدم عبد الله أحمد، قاضي مليط، المرحوم عوض الله دفع الله، عبد الله أحمد بدين، مالك عبد القادر أب سم، محمد جبر الدار، المرحوم حمزة أبو اليمن، المرحوم إبراهيم عبد القادر» كان المغفور له ـ بإذن الله ـ من الرعيل الأول الذي أرسى دعائم الحركة الإسلامية وكان منزله في مليط قبلة للإسلاميين وملاذاً لهم في سنوات العسرة وصعابها، ويعرفه قيادات الحركة الإسلامية التي كانت تزوره في مليط والفاشر وهو معلم قديم، نعاه لي ولإخوانه وأهله الأخ آدم جماع آدم المدير العام للحج والعمرة وهم من الجيل الذي جاء بعد الفقيد، وفي أيامه الأخيرة تناساه الناس، مات في صمت وكأنه رحل ولم يسمع به أحد، ودعواتنا له بالمغفرة والرحمة وأن يجعل الله من الجنة مثواه..«إنا لله وإنا إليه راجعون».


كاشط الأقنعة!!
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
رحم الأعرابي في معاوية
أثقب الذاكرة غائرًا في الأثر وعند «القبة الخضراء» قصر معاوية في الشام ومجلسه الفخيم منعقد، أميرًا، وزيرًا، وعلية قوم. وإذا بأغبر وجه، أشعث شعر، رثّ ثياب، بادية الشام إهابه، يهبط على «مرمرهم المسنون» الدهشة والتقزز لغة عيون العِلْية! وقبل أن يفيقوا ألحقهم الأعرابي سهماً: يا أمير المؤمنين.. صلني بحق الرحم التي بيني وبينك.

بُهت الأمير سائلاً: وأيُّ رحم تلك أيُّها الأعرابي؟ يرد الأغبر : رحمنا في آدم وحواء! ولأن الأمير هو الداهية الأموي معاوية:
ــ والله إنها لرحم مقطوعة وإني لأول من يصلها.

سيدي الوالي، رحمي فيك رحم هذا الأعرابي وليتك معاوية؛ لا مال أرجوه ولا جاه بل وظيفة ما خطرت ببال وزير عمل ولا بديوان خدمة إنها «كاشط الأقنعة» حاجة مدينتك الجميلة إليها أمس من كل وزاراتكم .

تشهد المدينة لكم أنكم شيدتم العمائر الجميلة وزينتموها بالسير اميك، وبالزجاج ملوّناً ومشجرًا ومبرسلاً ، رصفتم الطريق وزينتم حواشيها وأنرتم بيادر نجومها، ومولد المستشفيات، الجامعات، المدارس، الجسور، المساجد، ازدان وليت محمد المهدي مجذوب رأى!!. وحتى «نحن» تبارينا نزيّن دورنا، رأس خيمة وإيطالي!
ثم جاء جيش من المغول أعداء الجمال سلاحهم الحقد من ورق وصمغ أسود، شعارهم: لا وألف لا، لوجه جميل يطلُّ، فإعلانات حفلاتهم بالملصقات له بالمرصاد، سيدي، ولما كانت أعيادنا أكثر عدًا من همومنا، كست إعلاناتهم وجه مدينتكم قناعاً سميكاً وجب كشطه بـ«وظيفة» صلة الرحم.

امنحني سيدي دفتر تحصيل مالي ليس عليه الرقم «15» «تأسياً بتجاربه الناجحة جدًا!!» واستصدر لي من مجلس عشائرك التشريعي أمرًا محلياً إيجازياً في سطر واحد «تمنع الملصقات.. قف عليها غرامة» ثم افتح خزينة مالك للتوريد.

أيُّها الفنانون:
قسماً عليّ أن أبدأ بكشط من سبسب شعره وبرمه وأطلّ بوجهه المصنّع المجمّل، يلطِّخ به إعلاناً، وجه مدينتنا، قناعاً ورقياً متسخاً بألوان باهتة، أبواباً وجدرًا زينّاها نباهي بها « دافينشي» حسّاً جمالياً. وكرماً لنبيّنا «صلى الله عليه وسلم» سأمسح برفق وجهي «المحمدين» فقد غرسا الحسن بـ«عين» ترى وبـ«همسة» تدغدغ. أجمعهما في خزانة الوثائق إرثاً. ولكن بعد دفع الغرامة!

أيَّتُها الفنانات:
يا من صارت قرانا وأريافنا أسماء لآبائكن!! لا تتبرجْنَ مداخل جسورنا، مدارسنا، أعمدة كهربائنا، حتى مكبات الزبالة! لها من إعلاناتكن نصيب، يميناً سأمزِّق كل الوجوه «المسحوقة» وفي محرقة بوذية أسحقها رماداً، أحشوه زكائبَ وعلى نهر النيجر أذروه ـ بعد وصية توصين بها ـ يروي «عطش» أشراف بني «تكرور». وبعد دفع الغرامة، فوجه مدينتي أجمل وأطهر بدون قناع ملصقاتكم.

يا مشاعل النور صبية وصبايا في جامعاتنا:
أتوسل إليكم وأنتم مسحة جمال المستقبل، أن تروا جمال وجوهكم النضرة المترعة في جدران مدرجاتكم، ساحات نشاطكم، مداخل حرمكم، أفيضوا عليها قليلاً من طلاء أنامل ووجوه الصبايا منكم، وبرشّة من عطر الصبية الفوّاح، تزيل غبرة ملصقات الأركان والروابط وانتخابات الاتحاد، أغرسوا في نفوسكم بذرة الجمال لتروا غدًا الأجمل وإلا فعليكم نصف ما على الآخرين.

أيَّتُها المؤسسات حكومية وشبه حكومية ومجتمع مدني:
أنتم أسُّ البلاء وربّ البيت الضارب للدف، فالسابقون لاحقون. كفّوا عنّا ترحيبكم بالوزير القادم وتعزية سالفه المغادر، وندوات الفول والتمر، وورش اللاعمل ووعدكم بـ «جودو» سدت إعلاناتكم عنّا مسارحنا، حدائقنا، ساحات لهونا، حجبت، طمست قطر ندى الورد، كفى، دونكم وسائل الإعلام تحت أيديكم نشرًا وبثّاً بصورة وصوت.. أتركوا لنا الأزقة والحواري نظيفة.

سيدي الوالي:
شهر مضى لي في الوظيفة أعود إليك لأرد ما تبقى من الدفتر وقد امتلأت خزانتك. وأنجلى وجه مدينتك، وضاحاً من غير قناع أسود، أكرمتني مودعاً حتى باب « قبتك الخضراء» وهناك راعنا إعلان طلاء زجاج سيارتك الفخيمة «لا للفساد» لم تكن سيارتك سيدي إنها سيارتي أنا «كاشط الأقنعة» نعم سيدي فهي توأم جارتها.
محمد الفاتح



التوقيع:

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

 

أبوسهيل متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-14-2012, 02:17 PM   رقم المشاركة : [1443]
أبوسهيل
عميد الموقع
الصورة الرمزية أبوسهيل
 
اخر مواضيعي

المستوى: 81 [♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥]
الحياة 3025 / 3025

النشاط 6982 / 23336
المؤشر 68%


افتراضي

الوساطة السودانية بين مصر واثيوبيا حول مياه النيل (1)
بقلم: د. سلمان محمد أحمد سلمان

1
أوردت جريدة الصحافة في عددها رقم 6627 بتاريخ الثلاثاء 10 يناير 2012 في صفحتها الأولى خبراً مفاده أن سفير السودان باثيوبيا السيد عبد الرحمن سرالختم "كشف عن وساطة ينوي السودان أن يقودها بين مصر واثيوبيا بشأن ملف مياه النيل وقال ان هناك خلافات لا زالت ماثلة بين دول حوض النيل حول بعض بنود اتفاقيتي 1929 و1959 المنظمة للعلاقات بين دول الحوض، وأوضح أن الحوار يجري الآن بين الأطراف المعنية لتحويل مسار التفاوض حول الملف لمنحى ايجابي يؤمّن الاستفادة من مياه النيل دون تمييز أو تخصيص. وذكر سر الختم أن الوساطة التي سيقودها السودان بين القاهرة وأديس أبابا تهدف لجعل ملف حوض النيل موضوع اتفاق وليس تفرقة بين الدول."

يُثير هذا الخبر العديد من الأسئلة المُلِحّة، منها: ما هي الخلافات التي ما زالت ماثلةً بين دول حوض النيل حول اتفاقيتى 1929 و1959، وما هي مسائل مياه النيل التي ينوي السودان التوسط فيها بين مصر واثيوبيا؟ هل السودان فعلاً مؤهّلٌ ليلعب هذا الدور، وما الذي يمكن أن يفعله السودان ليثبت تأهيله لهذا الدور؟ وهل ستقبل مصر واثيوبيا بالسودان وسيطاً في مياه النيل؟ وما هي النتائج التي يتوقّع السودان أن تنتج عن هذه الوساطة؟

سوف نحاول الإجابة على هذه الأسئلة في هذه السلسلة من المقالات، ونبدأ في هذا المقال بشرحٍ مطوّلٍ للخلافات حول اتفاقيتي مياه النيل لعام 1959 وعام 1929 والآثار التي ترتبّت على هاتين الاتفاقيتين .

2
كان توقيع اتفاقية مياه النيل بين مصر والسودان في 8 نوفمبر عام 1959 نقطة تحولٍ حاسمٍ في تاريخ نهر النيل وتاريخ العلاقات بين البلدين أيضاً. فقد خلقت تلك الاتفاقية حِلفاً قويّاً بين الدولتين تمّ تحت مظلته تقاسم كل مياه النيل بينهما. وقد وضعت الدولتان بموجب هذه الاتفاقية كافة القرارات المتعلّقة بحوض النيل في أيديهما، وقامتا بإلغاء حقوق وأدوار الدول النيلية الأخرى كافةً. وشملت الاتفاقية عدّة مواد توضّح احتكار المياه والقرار بواسطة مصر والسودان، أبرزها:
أولاً: الاتفاقية اتفاقيةٌ ثنائيةٌ بين مصر والسودان، استبعدت وأغلقت الباب أمام انضمام أية دولةٍ من دول حوض النيل الأخرى لها. فعنوان الاتفاقية هو "اتفاق بين الجمهورية العربية المتحدة وبين جمهورية السودان للانتفاع الكامل بمياه النيل". وقد ترجمت الاتفاقية عبارتي "الانتفاع الكامل" إلى واقعٍ عمليٍ بتخصيصها كل وارد النيل مُقاساً عند أسوان والبالغ 84 مليار متر مكعب بين مصر (55..5 مليار) والسودان (18..5 مليار)، بعد خصم التبخر في بحيرة السد العالي والبالغ 10 مليار متر مكعب. وهكذا لم تترك الاتفاقية مترأ مكعباً واحداً لدولةٍ أخرى من دول حوض النيل. ورغم أن اثيوبيا كانت قد طالبت مراراً بالاشتراك في المفاوضات التي أدّت إلى تلك الاتفاقية إلاّ أن طلبها ذاك كان قد قد قُوبل بالرفض من مصر والسودان. كما تجاهلت الدولتان طلب بريطانيا إشراك دول البحيرات الاستوائية في تلك المفاوضات.

وقد رفضت اثيوبيا ودول البحيرات الاستوائية اتفاقية مياه النيل تلك رفضاً قاطعاً، وواصلت التعبير عن رفضها بكتابة المذكرات الاحتجاجية. وقد قامت إثيوبيا وتنزانيا ودولٌ أخرى ببناء مشاريع على النيل للتأكيد على عدم إلزامية الاتفاقية عليها بافتراض القبول الضمني لها. ويجب التوضيح هنا أن اتفاقية مياه النيل لعام 1959 اتفاقيةٌ ثنائية ولا إلزامية لها على دول حوض النيل الأخرى على الرغم مما يثيره بعض المسئولين المصريين والسودانيين أحياناً من إلزامية الاتفاقية على دول حوض النيل الأخرى.

ثانياً: أنشأت الاتفاقية الهيئة الفنية الدائمة المشتركة بين مصر والسودان لمتابعة تنفيذ الاتفاقية، واختارت الدولتان الخرطوم مقراً لها. وبإنشاء هذه الهيئة فقد قامت مصر والسودان بتكوين أول تكتلٍ ضد بقية دول حوض النيل الأخرى. وقد خلق هذا التكتّل وبنود الاتفاقية الأخرى إحساساً بالغبن بين دول النيل الأخرى نتج عنه أن كوّنتْ تلك الدول تكتّلها عام 2010 ووقّعتْ ذاك العام على اتفاقية عنتبي التي تعارضها مصر والسودان بشدّة (كما سنناقش بعد قليل). عليه فإن النظرة الموضوعية لا بدّ ان تقود إلى أن ميلاد تكتّل عنتبي كان نتيجةً طبيعيةً (وإن كانت متأخرةً) لتكتّل اتفاقية عام 1959 بين مصر والسودان.

ثالثاُ: تُشير الفقرة الثانية من الجزء الخامس من الاتفاقية إلى مطالب البلدان النيلية الأخرى بنصيبٍ في مياه النيل وإلى اتفاق مصر والسودان على أن يبحثا سوياً مطالب هذه البلاد ويتفقا على رأىٍ موحّد بشأنها. وإذا أسفر البحث عن إمكان قبول أية كمية من إيراد النهر تُخصّص لبلدٍ منها فإن هذا القدر محسوباً عند أسوان يُخصم مناصفةً بينهما (وليس بنسبة حصة كلٍ منهما). وتُلزم الاتفاقية الهيئة الفنية الدائمة المشتركة بين مصر والسودان التي أنشأتها الاتفاقية بمراقبة عدم تجاوز هذه البلاد للكمية التي اتفقت عليها وقررتها مصر والسودان. عليه فقد أعطت مصر والسودان نفسيهما الحق في تقرير أنصبة أية دولةٍ نيليةٍ أخرى في مياه النيل، بما في ذلك حق رفض تقرير أية كميةٍ لأية دولةٍ. ولمعرفة مدى الغبن الذي يمكن أن يُحدثه هذا النص الغريب فيجب أن ننظر إلى الوضع الذي الذي سينتج عنه وتتوقع مصر والسودان حدوثه فعلاً، وهو أن تتقدّم اثيوبيا وهي المصدر لأكثر من 85% من مياه النيل (حوالي 72 مليار متر مكعب) بطلبٍ إلى كلٍ من مصر والسودان للسماح لها باستخدام مليارٍ أو مليارين من تلك المياه، وأن تلتزم إثيوبيا بأي قرارٍ تتخذه مصر والسودان حتى لو كان ذلك القرار الرفض التام لطلبها. وفي حالة منح اثيوبيا بعض مياه النيل، فعلى اثيوبيا أن توافق على مراقبة الهيئة الفنية المصرية السودانية المشتركة لتنفيذ هذا القرار في داخل الأراضي الاثيوبية.

رابعاً: تعطي الاتفاقية الهيئة الفنية الدائمة المشتركة لمصر والسودان صلاحيات رصد مناسيب النيل وتصرفاته في كامل أحباسه العليا، وهذه الفقرة تعني أن للهيئة صلاحياتٍ داخل الدول النيلية الأخرى، وهذا وضعٌ غريبٌ حاولت مصر والسودان من خلاله خلق التزاماتٍ على دولٍ ليست طرفاً في الإتفاقية بدون رضاها أو حتى مشورتها، إضافةً إلى أن هذا النص من الاتفاقية فيه تجاهلٌ وتغولٌ كبير من مصر والسودان على سيادة هذه الدول.

مجمل القول أنه بهذه النصوص من اتفاقية مياه النيل لعام 1959 فقد قررت مصر والسودان أن النيل كله ملكهما، خالصاً لهما، يقرران فيه إن كان لأية دولةٍ أخرى حقٌ، وكم مقدار هذا الحق، ويراقبان تنفيذ قرارهما في تلك الدولة، ويرصدان مناسيب النيل في دول النيل الأخرى بدون رضاها أو حتى مشورتها، وفي خرق لسيادتها.

لا غرابة أن خلقت هذه الاتفاقية درجةً عاليةً من الغبن بين دول النيل الأخرى، وحالةً من التمحور بين مصر والسودان من جهة، وبقية دول حوض النيل من الجهة الأخرى. وقد وصف أحد المسئولين في يوغندا اتفاقية مياه النيل لعام 1959 بعد أيامٍ من توقيعها بأنها تعكس قدراً كبيراً من الغطرسة.

3
بالإضافة إلى اتفاقية مياه النيل لعام 1959 فهناك اتفاقياتٌ أخرى لمياه النيل نخصّ بالذكر منها اتفاقية عام 1902 بين اثيوبيا وبريطانيا التي كانت تستعمر مصر والسودان وقتها، وكذلك اتفاقية عام 1929 بين مصر وبريطانيا التي كانت تستعمر كينيا ويوغندا وتنجانيقا (لاحقاً تنزانيا). وهاتان الاتفاقيتان كانتا وما تزالان مثار جدلٍ وخلافٍ كبيرين بين مصر والسودان من جانب، وهذه الدول منذ استقلالها في بداية الستينيات، بالإضافة إلى اثيوبيا، من الجانب الآخر. فهاتان الاتفاقيتان لا تسمحان بقيام أى مشاريع تُؤثّر على منسوب النيل في مصر أوتُؤخِّر وصول مياه النيل لمصر بدون موافقة مصر. وتدّعي اثيوبيا أن نَصّ اتفاقية عام 1902 باللغة الانجليزية والآخر باللغة الأمهرية غير متطابقين، وأن هذه الاتفاقية لم يتم التصديق عليها بواسطة أيٍ من أجهزة الحكومة الاثيوبية، وبالتالي فهي ليست ملزمة على الحكومة الاثيوبية. من الناحية الأخرى تُصرُّ مصر والسودان على أن هذه الاتفاقية استكملت كل النواحي والإجراءات القانونية وهي ملزمةٌ على اثيوبيا.
من الجانب الآخر ترفض دول حوض النيل الاستوائية اتفاقية عام 1929 بدعوى أنها تمت في العهد الاستعماري وأنها ليست طرفاً فيها. وقد قامت هذه الدول تحت نظرية نايريري (الرئيس الأول لتنزانيا) بعد استقلالها مباشرةً بإعطاء هذه الاتفاقية مدة عامين للسريان على أن تنتهي صلاحيتها بعد هذين العامين إن لم يتم التوصّل لاتفاقيةٍ جديدة تحلّ مكانها خلال هذه الفترة. ولكنّ مصر التي رفضت هذا العرض تُصرُّ على أن هذه الاتفاقية ملزمةٌ للدول الاستوائية تحت نظرية توارث الاتفاقيات. ولابدّ من الإشارة هنا إلى أن تنزانيا واثيوبيا تجاهلتا هاتين الاتفاقيتين مثلما تجاهلتا اتفاقية عام 1959، وأقامتا ما أقامتا من مشاريع على النيل دون مشورة أو إخطار مصر أو السودان. كما يجب التوضيح أنه لا علاقة لاثيوبيا باتفاقية عام 1929 والتي تخص الدول الاستوائية فقط.

4
بالإضافة إلى هذه الاتفاقيات فهناك اتفاقية الإطار التعاوني لحوض النيل والتي بدأ النقاش والتفاوض حولها في عام 1999 تحت مظلّة مبادرة حوض النيل، واستمر هذا التفاوض حتى عام 2010 عندما فشلت دول حوض النيل في التوصل إلى نصٍ للاتفاقية مقبولٍ لكل الأطراف. وقد قامت خمس دولٍ هي اثيوبيا وتنزانيا وكينيا ويوغندا ورواندا بالتوقيع على الاتفاقية في شهر مايو عام 2010 في مدينة عنتبي (لذا تُسمّى اتفاقية عنتبي). وقد أصبحت دولة بوروندي الدولة السادسة عندما وقّعت على الاتفاقية في شهر فبراير عام 2011. من الجانب الآخر تعترض مصر والسودان اعتراضاً تاماً على الاتفاقية، وتصران على أن استعمالاتهما وحقوقهما القائمة والمشار إليها في اتفاقية مياه النيل لعام 1959 (55..5 مليار متر مكعب لمصر و 18..5 للسودان) خطٌّاً أحمر لا يمكن عبوره وغير قابلة للتفاوض، بينما تُصِرُّ الدول الأخرى على أنّ لها حقوقاً في مياه النيل تحت نظرية الانتفاع المنصف والمعقول وأنه يجب على مصر والسودان الاعتراف بهذه الحقوق كما هو واردٌ في اتفاقية عنتبي. وتُصِرّ مصر والسودان أيضاً على أن الاتفاقيات التي عُقِدت في الماضى، وتحديداً اتفاقية عام 1902 واتفاقية عام 1929، (وفي أحيان أخرى يُضيفان اتفاقية عام 1959) مٌلزمةٌ لدول الحوض الأخرى، وهذا ما ترفضه هذه الدول. كما أن هناك خلافاً حول مبدأ الإخطار المُسْبق بالمشاريع التى تنوى الدول المشاطئة القيام بها، فمصر والسودان تُصرّان على مبدأ الإخطار المُسبق والذي ترفضه الدول الأخرى خاصةً اثيوبيا لأنها ترى فيه مدخلاً لاستعمال حق النقض الذي تدعيه مصر بموجب اتفاقيتي 1902 و1929. وبينما تطالب مصر والسودان بأن يكون تعديل اتفاقية عنتبي بالإجماع لضمان موافقتهما على أى تعديلٍ مقترح، تُصِرُّ الدول الأخرى على أن يكون تعديل الاتفاقية بالأغلبية العادية، شملت أم لم تشمل مصر والسودان.

5
كما يتضح من هذا العرض التاريخي فإن النزاع حول اتفاقيات مياه النيل للأعوام 1902، و1929 و1959، وكذلك اتفاقية عنتبي، عميقٌ وبالغٌ في التعقيد. وكما يُلاحظ أيضاً فإن هذا النزاع ليس بين مصر واثيوبيا وحدهما وإنما بين مصر والسودان من جهة، وبقية دول حوض النيل الأخرى من جهةٍ أخرى.
على ضوء هذه الحقائق والاتفاقيات والادعاءات فلا بد من إثارة السؤال إن كان السودان وهو طرفٌ رئيسيٌ في هذه الخلافات وحليفٌ أساسيٌ لمصر في نزاعاتها مع دول حوض النيل الأخرى يستطيع فعلاً أن يلعب دور الوسيط بين مصر واثيوبيا، وما هو هذا الدور الذي يمكن أن يلعبه السودان، وماهي النتائج التي يتوقعها؟
هذا ما سنحاول الإجابة عليه في المقال القادم.


جنوبي يهدد بمغادرة جنان الخلد بسبب الاخوان
نسمات السودان القديم الذي كان

محمد فضل علي ادمنتون كندا
Dailypress12@yahoo.ca

كثيرة هي امور سوء الفهم الذي يحدث بسبب اختلاف الجغرافيا والثقافات خاصة في مثل المجتمعات التعددية الجديدة التي نعيش فيها الان واصبحنا جزء منها ولكن الامر المؤلم اكثر من البعد المكاني عن الاوطان الاصلية ومراتع الصبا ومهد الذكريات يتمثل في سوء الفهم الناتج من اختلاط امور السياسة والخلفيات الاجتماعية والثقافية وهذا هو بالضبط ماحدث خاصة بعد مرحلة احداث سبتمبر 11 التي اخرجت الكم المهول الكبير من الخرافات الانطباعية المنسوبة ظلما وجورا للاسلام والمسلمين في الذهنية الشعبية الغربية وفيها ماهو مضحك وطريف جدا والكثيرين من الذين عرفانهم وبفضل الله اناس مهذبين والناس تسعد بصحبة ومعرفة الاخيار بغض النظر عن اديانهم وخلفياتهم والنفس البشرية في النهاية هي نفس واحدة وفي هذا الصدد هناك نوعية تميل الي ايصال انطباعها الخاص عن الاسلام والمسلمين في بعض الجزئيات التي تتعلق بحياتهم الخاصة وتشريعاتهم واسلوب عيشهم بطريقة تحس فيها انه اجتهد ان لاتجرح الشعور ولكن الرسالة تصل في نهاية الامر وهناك الكثير الذي يمكن ان يقال في هذا الصدد ولكن للحديث هذا صلة باحتفالات الكريسماس وشم النسيم كما يسميه اهل المشرق واعياد الميلاد والعام الجديد وكثيرا جدا مايقول لك بعض الناس طبعا انتم المسلمين لاتحتفلوا بهذه الاعياد وصيغة الحديث المقصود تعني انها محرمة او ممنوعة عندكم الي درجة تزرع الشك في الشخص عن الخلفية والبلد التي اتي منها بينما الصورة المرسومة للمسلمين في اذهان اغلبية الغربيين هي الصورة الطالبانية الافغانية والصومالية المعاصرة وبعض المشاهد المشابهة التي تنقلها وسائل الاعلام يحدث كل ذلك علي طريقة "الذي لايعرفك يجهلك" ولكن نحن بالطبع لانجهل انفسنا وبعملية فلاش للزمن الذي مضي وسوداننا القديم ومعنا اخوتنا في وادي النيل وارض الكنانة وكيفية تفاعلنا مع اعياد غير المسلمين والمسيحين بتلك الطريقة العفوية الخالية من محسنات اللغة والكلام او المجاملات والناس عندنا يحتفون باعياد الكريسماس وشم النسيم واعياد الميلاد والعام الجديد كما جرت العادة دون تكلف ودون ان يتوقفوا للسوال يحملون فرشاتهم ومالذ وطاب من الاكل والشراب وينتشرون في الحدائق وعلي شواطئ النيل والمتنزهات ويتبادلون التهاني والاماني ومع ذلك لكل شرعته هكذا كانت تسير الامور وفوق هذا وذاك لاتجد اناس من المسلمين عبدوا الله وهاموا شوقا ووجدا في حب رسوله غير اهل السودان الذين تخلقوا بالاسلام وعاشوه في حياتهم تكافلا وعلما ورحمة قبل ان يطل علي الناس زمان التصنع والتدين "البلاستيك" والمصطنع الذي اصبح وسيلة لاكل العيش اكثر منه امر لتهذيب السلوك والاخلاق اومرشد للنفس في حلها وترحالها وفي ايامنا هذه وما ان تطل علينا اعياد الميلاد والعام الجديد حتي تهيج في النفوس الذكريات والاشجان وايام السودان القديم بكل مكوناته القديمة المتينة المربوطة بحبل الله والوطن واتذكر جيدا اخر اعياد العام الجديد وليلة راس السنة عام 1989 قبل مغادرة السودان بلاعودة منذ ذلك التاريخ وكان علي غير العادة كالحا وكئيبا قضيت معظمه مع صديق من جنوب البلاد كان يعاني مما نعاني وفي طريقة للخروج من السودان وهو المستشار ورجل القانون في ذلك الوقت مديد بواد وكان يعمل ايضا بتدريس اللغة الانجليزية في معهد خاص ملحق بنادي الخريجين بوسط الخرطوم وهو الان يعيش في كندا بمدينة وينبيغ ويتمتع الرجل بروح طيبة وعفوية ليس لها مثيل وفي كل الاحوال وساعات الغضب والانفعال الذي تنتج عنه مواقف في غاية الطرافة وترجع اغلب انفعالاته لتاثرة بالحالة التي كانت عليها اسرته الصغيرة والكبيرة في جنوب تلك الايام منتصف واواخر الثمانينات ايام الشد والجذب وحروب الاستنزاف الشمالية الجنوبية وعجز القوي السياسية من الوصول بالناس الي بر الامان وعلي ذكر نادي الخريجين فقد عادت الحياة الي هذا النادي العريق بعد انتفاضة ابريل عام 1985 حيث كان محظورا لسنين طويلة قبل ذلك التاريخ ونادي يحمل مثل ذلك الاسم العريق وبكل تاريخه ومكانته الوجدانية في نفوس السودانيين ما كان ليترك سدي دون تسابق القوي السياسية للسيطرة علية وكان هناك بالفعل سباق ظاهر واخر مستتر تحت الكواليس للسيطرة عليه وكنت من ضمن عضوية لجنة تمهيدية ضمت الي جانب الكثيرين نفس الاخ والمستشار الجنوبي مديد بواد الي جانب اخوة اذكر منهم ان لم تخني الذاكراة قيادي شيوعي بفرعية الخرطوم يدعي عبد الوهاب الشيخ واخر اسمه صلاح والاخ محمد الشريف وهو الان مع مديد في نفس مدينة وينبيغ الكندية وهو من منسوبي اتحاد الشباب السوداني وهو شخص علي درجة عالية من النبل والوعي وحسن الخلق الي جانب الشخص الذي اصبح رئيس النادي في مابعد العم الفاضل الكريم ورجل الاعمال المعروف هاشم عثمان منصورولا اعرف ماذا فعلت به الايام وهو من عائلة معروفة في وسط الخرطوم وشقيقه الراحل المقيم الاديب الوطني والشاعر المعروف والقطب الاتحادي حسين عثمان منصور وكنا نلتقي لنتسامر لبعض الوقت بعد الاجتماعات الرسمية في جلسة في فناء النادي ومن اللافت للنظر في تلك الايام ومع وجود تمثيل نسبي للقوي السياسية والاجتماعية في اللجنة التمهيدية هو غياب جماعة الاخوان المسلمين او الجبهة الاسلامية من لجنة النادي ولكنهم كانوا موجودين ليس بعيدا عنا في فناء النادي حيث كان عددا من الشخصيات القيادية الاخوانية وعلي راسهم البروفسير الزبير بشير طه ومعه حسام حسن الترابي لهم التحية والتقدير مشتركين في شعبه الكارتية ويتدربون بصورة شبه يومية ليس بعيدا من مكان اجتماعات لجنة النادي التمهيدية وعودة الي موضوع الاخ مديد بواد وهو لب الموضوع واصل القضية اننا كنا جلوسا نشرب الشاي ونتسامر حول القضايا العامة وتطورات الاوضاع في تلك الايام بعد احد الاجتماعات وكانت الاجواء السياسية ملتهبة بسبب اتفاق الميرغني قرنق وتداعاياته الاولية وكان مديد مشدودا جدا واذكر في تلك الليلة انه قد صدر منه واثناء النقاش حديثا هاجم فيه الاسلام والمسلمين بصورة مباشرة وبدوري ووسط دهشة جميع الحاضرين الذين يعرفون درجة المودة التي بيني وبين الرجل رددت عليه دون ان اشعر بصورة عنيفة جدا وصمت الجميع بمافيهم مديد نفسه وحبس البعض انفاسه خشية من انفلات الموقف ولم يكسر هذا الصمت الا مديد نفسه والذي يبدو انه احس بانه قد تجاوز المدي في الحديث بطريقة جرحت احساسنا وهو شخص ودود ومهذب رغم انفعالاته وقال موجها حديثه لشخص بلهجته الجنوبية وعربي جوبا المميز "محمد فدل انا متاسف جدا " رددها اكثر من مرة ولكنه لم يكتفي بالاعتذار والتاسف وبداء وكانه يريد رد اعتباره وتوضيح موقفه فقال وبانفعال واضح وبطريقة عفوية لم يصطنعها مضيفا لكن شوف "محمد فدل والله العظيم انا يوم القيامة دا بمشي الجنة بلقي اخوان مسلمين دا هناك بشيل بطانية بتاعي بطلع برا طوالي" فضج الحاضرين بالضحك للطرافة والبساطة والعفوية في حديث اخانا مديد الذي احزنني جدا مانقله لي البعض انه اصبح لاحقا من انصار المجموعة الانفصالية علي الرغم من مواقفه الوحدوية الواضحة وكان الرجل قد التحق بنا في مصر التسعينات وعمل معنا متعاونا في بصحيفة الاتحادي وكاتبا شبه يوميا لفترة من الوقت قبل هجرته الي كندا واذكر جيدا ان احدهم قال له نحن كلنا لو مشينا لقيناهم هناك بنشيل بطانيتنا وبنطلع معاك..سنين مضت بعد ذلك وهام الناس في بلاد الله وتحققت نبوة مديد في الدنيا قبل الاخرة وحمل كل منا بطانيته وغادر جنة السودان القديم الذي كان ولسان الحال يردد ابوكم ادم سن المعاصي وعلمكم مفارقة الجنان.



التوقيع:

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

 

أبوسهيل متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-15-2012, 05:33 AM   رقم المشاركة : [1444]
أبوسهيل
عميد الموقع
الصورة الرمزية أبوسهيل
 
اخر مواضيعي

المستوى: 81 [♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥]
الحياة 3025 / 3025

النشاط 6982 / 23336
المؤشر 68%


افتراضي

حشود عسكرية من دولة الجنوب على بعد 25 كلم من أبيي
استبعد المؤتمر الوطني التوصل إلى تسوية حول القضايا المتبقية فى إتفاقية السلام الشامل مع دولة الجنوب فى جولة المفاوضات المقبلة بأديس أبابا التي من المقرر أن تستأنف الاثنين القادم، والتي يرعاها الاتحاد الأفريقي في ظل تولي الملف لوزير السلام بدولة الجنوب باقان أموم الذي أتهمه قيادي بالوطني بأنه من لوردات الحرب الساعين لإثارة الخلافات ومحاولة إشعال الحرب بين الشمال والجنوب
"الوطني": لدينا حقوق في النفط ولا نبحث عن منحة أو صدقة
غندور: باقان من لوردات الحرب ولا يريد التوصل لحلول بشأن القضايا المتبقية
الخرطوم: محجوب غبيش
استبعد المؤتمر الوطني التوصل إلى تسوية حول القضايا المتبقية فى إتفاقية السلام الشامل مع دولة الجنوب فى جولة المفاوضات المقبلة بأديس أبابا التي من المقرر أن تستأنف الاثنين القادم، والتي يرعاها الاتحاد الأفريقي في ظل تولي الملف لوزير السلام بدولة الجنوب باقان أموم الذي أتهمه قيادي بالوطني بأنه من لوردات الحرب الساعين لإثارة الخلافات ومحاولة إشعال الحرب بين الشمال والجنوب، وطالب الوطني بحسب أمين الإعلام والمتحدث الرسمي باسمه البروفيسور إبراهيم غندور الذي كان يتحدث في مؤتمر إذاعي أمس قيادة الجنوب بتغليب مصلحتها ومصلحة مواطنيها بالتعاون التام مع السودان وإبداء حُسن النية في التوصل إلى تسوية حول النقاط الخلافية، وأستبعد غندور حدوث أي تقدم في ملف المفاوضات المقبلة في ظل تعنت جوبا، وأضاف (أنا لم أتفاءل كثيراً خاصة وأن باقان أموم ظل على الدوام يبشر بخلافات الخرطوم وجوبا وانه لا يريد أي اتفاق بين البلدين)، مشيرا لإصرار باقان على الربط بين قضية أبيي والمفاوضات.

وأضاف غندور إنه في حال استمرار الجنوب في المماطلة فستكون الجولة مثل سابقتها وأوضح غندور أن الحكومة عندما علمت بأن حكومة الجنوب كلفت باقان بملف المفاوضات فإنها إدركت أن حكومة الجنوب لا تريد التوصل لحل، وقال إن باقان من لوردات الحرب، وزاد بالقول (باقان ظل يدافع لأجندة حربية على الدوام سواء في قضية أبيي بجانب مواقفه المتعنتة في المفاوضات وقضية الحدود).

وفيما يخص بقضية النفط أكد غندور تمسك الحكومة بأخذ حقها في عبور نفط الجنوب قائلاً: (نحن لا نريد منحة ولا صدقة). منوها للتكلفة العالية لصيانة الخطوط. ولفت المتحدث باسم الوطني إلى أن خطة دولة الجنوب تقوم لتدمير السودان بعد الانفصال من خلال إضعاف الاقتصاد وقيادة أعمال عسكرية، وزاد إن المخطط معلوم ومرصود من الجهات التي تقف خلفه وأقر غندور بوجود حشود على بعد 25كلم، قال إنها متحركة من عدة اتجاهات، إلا أنه قال إن القوات المسلحة السودانية تتحسب لأي طارئ مؤكدا عدم رغبة الخرطوم للعودة للحرب مجدداً.

ووصف غندور دعم واشنطن للجنوب بالسلاح بأنه خطأ ارتكبته أمريكا، وقال إن تلك الخطوة ربما تفقد واشنطن جزءا من الحيادية، وقال غندور إن الحكومة الحالية بالجنوب والتي يقودها باقان إذا شعرت بأنها قوية عسكرياً فستتحرش بكل جيرانها.


حزب أكول: حكومة الجنوب تستخدم المعارضة الشمالية للضغط على السودان
جوبا: (smc)
حذر حزب الحركة الشعبية للتغيير الديمقراطي بزعامة د. لام أكول من مغبة ازدياد حالات انهيار الأوضاع الأمنية على مستوى ولايات الجنوب الخمس عشرة في ظل تعنت حكومة الجنوب واستمرارها في اتخاذ الحرب ككرت ضغط ضد المناوئين لها، مؤكداً أن زيارة سلفا كير إلى إسرائيل تحمل نوايا سرية مبيتة لتصعيد الحرب ضد الشمال.

وقال ديفيد ديل جال الأمين العام للحزب في تصريح لـ(smc) إن حكومة الجنوب تستخدم تحالف قوى المعارضة الشمالية كوسيلة للضغط على السودان، إن تحالف قوى إجماع جوبا فشل منذ زمن مبكر وأن خروج الاتحادي الديمقراطي الأصل يمثل ضربة قاصمة لحكومة الجنوب كاشفاً عن خلافات داخلية بين حكومة جوبا وزعماء المعارضة بالشمال بسبب انعدام الثقة بينهما.

وأكد جال فشل حكومة جوبا في تنفيذ التنمية وتوفير البنى التحتية ولجأت إلى استخدام سياسة الاغتيالات وكبت الحريات والزج بالأبرياء في السجون الأمر الذي أدى إلى التوتر الأمني وتفشي الغلاء الطاحن والمجاعة بجانب ازدياد حالات البطالة.

واوضح إلى أنهم كأحزاب جنوبية لديهم المقدرة للإطاحة بنظام جوبا بالتنسيق مع جيش تحرير جنوب السودان وتوسيع دائرة المعارضة على مستوى الولايات الجنوبية الخمس عشرة.


الموسم الشتوي.. توقعات بإنتاجية عالية رغم العقبات
تقرير: هناء حسين
الموسم الشتوي والذي بدأت الاستعدادات له مبكرا هذا العام والذي استهدف زراعة مساحات أكثر من 750ألف فدان لكل المشاريع المروية الرئيسية (الشمالية.. الجزيرة.. كسلا ونهر النيل والسوكي) يسير بصورة طيبة بحسب الولايات، وقال الناطق الرسمي باسم اتحاد مزارعي الجزيرة جمال دفع الله لـ(الرائد) إن المساحات التي تمت زراعتها بمحصول القمح في مشروع الجزيرة والمناقل بلغت أكثر من 200 ألف فدان بجانب 50 ألف فدان محاصيل أخرى (كبكبي.. خضروات.. فاصوليا وغيرها) وابدى عدد من الملاحظات حول الموسم الشتوي أجملها في أن التقاوى المحسنة غير كافية عدا بعض التقاوى بواسطة شركة المزدانة وبقية التقاوى عشوائية من المزارعين إضافة إلى التقاوى التي وفرها البنك الزراعي من تركيا إضافة إلى تقاوى وفرتها إدارة التقاوى بمشروع الجزيرة وفيما يتعلق بالأسمدة فقد تم توفيرها بواسطة مصرف المزارع التجاري وشركة الأقطان السودانية التي وفرت بعض الأسمدة فيما تم توفير مبيدات الرش بواسطة إدارة التقانة لافتا إلى أن القمح وصل (الرية الخامسة) والبعض (الرية الرابعة) وتوقع إنتاجية تفوق الـ10جولات للفدان ونفى وجود مشاكل في الري وارجع ذلك لضعف حجم المساحة المزروعة والبالغة 200 ألف فدان من جملة المساحة المخصصة والبالغة 400 ألف فدان بسبب التمويل موضحا أن البنك الزراعي قام بتمويل مساحة100 ألف فدان فيما مول المزارعين 100ألف فدان تمويلا ذاتيا وفيما يتعلق بتكلفة المدخلات أوضح أن تكلفة الفدان عالية جدا وتفوق الـ(1500) جنيه بينما سعر القمح ضعيفا (150) جنيها للجوال أي أن 10 جوالات تغطي تكلفة الفدان داعيا الدولة لدعم أسعار القمح بهدف تخفيض التكلفة وتشجيع المزارعين للدخول في زراعة القمح وشكا رئيس اتحاد مزارعي الشمالية بابكر حاج إدريس من ارتفاع أسعار المدخلات وقال في حديث لـ(الرائد) إن المحاصيل التي تمت زراعتها خلال الموسم الشتوي على رأسها القمح في مساحة تجاوزت الـ60 ألف فدان بجانب الفول.. الثوم.. الشمار والفاصوليا وقال إن انحسار النيل واحد من المهددات للموسم الشتوي وناشد وزارة الري وإدارة الكهرباء والسدود بوضع ترتيبات لذلك ومن المشاكل التي تواجهنا فتح المجال لاستيراد المحاصيل مثل الثوم والفول والشمار والفاصوليا مما يؤدي إلى تدني السعر بالنسبة للمنتج المحلي داعيا إلى وقف استيراد تلك المحاصيل والتي أوشكت على الحصاد بالولاية الشمالية وطالب وزارتي الزراعة والمالية الاتحادية بمتابعة القروض المخصصة لكهربة المشاريع والتي تم التوقيع عليها منوها إلى أنه تمت كهربة المشاريع الكبيرة وجزء منها في طور المتابعة معربا عن أمله في أن تكتمل كهربة المشاريع في العام القادم لتقليل التكلفة.

ومن جهته أكد رئيس اتحاد مزارعي النيل الأبيض بلال عوض لـ(الرائد) أن الموسم الشتوي بالولاية يسير بصورة طيبة موضحا أن المساحات التي تمت زراعتها بمحصول القمح بلغت 65 ألف فدان من المخصص والبالغ 75ألف فدان إضافة إلى 60ألف خضروات وفيما يتعلق بالتمويل قال بلال إن الموسم الشتوي تم تمويله بواسطة البنك الزراعي إضافة إلى التمويل الخاص ونفى وجود مشكلة في الري في إشارة إلى أن وزارة الزراعة بالولاية قامت بصيانة الوابورات وإحلال قنوات الري لافتا إلى أن الموسم الشتوي بالولاية واجهته مشكلة شح التقاوى مشيرا إلى أن الإنتاجية المتوقعة بين 10 إلى 15جوالا للفدان فيما أكد رئيس اتحاد مزارعي السوكي عبد العزيز البشير لـ(الرائد) أن القمح وصل مراحل متقدمة ومبشرة لافتا إلى انه تمت زراعة 22الف فدان قمح و20ألف زهرة الشمس وقال إن المساحات تم زراعتها وريها بتمويل من البنك الزراعي وزاد أن المشروع تواجهه بعض العقبات بسبب الاطماء في المراجل والترع الفرعية بعد خروج شركة كنانة ولا توجد بالمشروع آليات للتطهير ونظافة الحشائش مما أدى إلى اختناقات كثيرة من الأقسام الأمر الذي أدى إلى صعوبة ري المساحات مؤكدا حاجة مشروع السوكي لآليات تطهير وكراكات كبيرة وصغيرة وقلل من تأثير ذلك على الموسم الشتوي مبديا تخوفه من تأثيره على الموسم الصيفي القادم إذا لم نتمكن من تطهير القنوات وتوقع أن يحقق محصول القمح وزهرة الشمس إنتاجية عالية وبشر بأن محصول زهرة الشمس يمكن أن يسهم مساهمة كبيرة في سد النقص في الزيوت بالبلاد.

ومن جهته أكد مدير عام وزارة الزراعة بولاية كسلا المهندس عبد الحكيم أحمد الحسن لـ(الرائد) الموسم الشتوي يسير بصورة طيبة خاصة بمشروع حلفا والمنطقة البستانية كسلا لزراعة ثلاثة محاصيل رئيسية تشمل القمح في مساحة 35ألف فدان وزهرة الشمس في مساحة 25ألف فدان بمشروع حلفا بجانب زراعة البصل بالمنطقة البستانية بزيادة المساحات المزروعة من 6آلاف فدان في الموسم الماضي إلى 7آلاف فدان للموسم الحالي خاصة بعد نجاح تجربة تصدير البصل حيث تم تصدير أكثر من 4آلاف طن الموسم المنصرم وشهدت أسعار البصل استقرارا في الأسواق مما يشجع المزارعين على زراعة مساحات مقدرة من هذا المحصول مؤكدا توفر التمويل وتم تمويل عدد من المزارعين عبر التمويل الأصغر بجانب تأمين كل مدخلات الإنتاج

وقال مدير القطاع المروي بوزارة الزراعة الاتحادية الهادي صديق لـ(الرائد) إن المساحة التي تمت زراعتها بمحصول القمح في الموسم الشتوي الحالي في كل السودان بلغت 400ألف فدان حسب الخطة الموضوعة واعتبر المشاكل في الري مشاكل دائمة وأرجعها للصيانات الصيفية لافتا إلى أن المشاكل تختلف من منطقة إلى أخرى فبعض المناطق بسبب القنوات والبعض مشاكل بسبب الجازولين.


حزب النور وإسرائيل سيدة السير في الزجاج المجروش
عبد المنعم حسن الحاج
(فلنترك الأيام لتعلمهم، والمتشرِّد اليوم سيكون مرناً غداً، والمقالي اليوم سيكون وسطياً غداً، وتفسيري لمقالاتهم – يقصد بعض شيوخ السلفية في مصر – أنهم لم يصلوا حتى الآن لسدة الحكم، وما أٍهل المعارضة والتحريم إذا وقف الخطيب كل جمعة يقول سنطرد السفير الإسرائيلي من مصر، سيكون بطلاً في أعين العامة، ولكن إذا أصبح هذا الشخص وزيراً للخارجية فسيغير من مواقفه، لأنه إذا طرد السفير الإسرائيلي معناه إعلان الحرب غداً، وبالتالي يوجد مقامان للدعوة: مقام يتميز بالتشدد ومقام الدولة المتميز بالوسطية).. هكذا حاول ناجح إبراهيم القيادي البارز بالجماعة الإسلامية المصرية إضاءة موقف حزب النور السلفي الأخير والذي أكد على لسان د. يسري حماد المتحدث الرسمي باسمه لمراسل إذاعة الجيش الإسرائيلي أن حزب النور لا يعارض اتفاقية السلام ولكنه سيحترم اتفاقية السلام الموقفة مع إسرائيل عام 1979 (كامب ديفيد) كما أشار لالتزام مصر بالمعاهدات التي وقعتها الحكومة السابقة.

هذا الحديث أقام الدنيا ولم يقعدها، فالقنبلة التي أطلقها المتحدث الرسمي باسم حزب النور أذهلت الجميع، لكن المتابع الدقيق للحراك السياسي في الساحة المصرية وللمواقف الأخيرة لحزب النور وبالذات بعد حصوله على ما يقرب من ربع مقاعد البرلمان في مرحلتي الانتخابات الأولى والثانية يعرف أن الحزب بدأ ترسم خطي حزب الحرية والعدالة (واجهة الإخوان) والذي يعمل بفقه (الأولويات والتدرج في التطبيق المرهون بنضج المجتمع) وينطلق في ذلك – شأنه كشأن أحزاب الحركات الإسلامية من القاعدة الشرعية الكلية التي تربط التقيد بالاستطاعة التي تعتبر لحمه وسداة اجتهادات الشيخ القرضاوي صاحب البصمة البيّنة في فقه تلك الحركات.

إن حزب النور السلفي الذي خرج لتشدده من عباءة الجماعة الإسلامية، والذي كان يحرم ولوقت قريب الانتخابات والمظاهرات والديمقراطية والتعامل مع إسرائيل تخطى فقه هذا الحزب فقه الجماعة الإسلامية الموسومة بالمرونة الفقهية – بالنسبة له. وذلك بفضل مواجهته للواقع الجديد في الساحة السياسية، إلا أن السمة الجديد للحزب والذي أفرز الموقف الصادم لمشاعر قاعدته العريضة – احترام اتفاقية السلام مع إسرائيل – جعل رئيس الحزب د. عماد عبد الغفور ينفي وجود أية مفاوضات أو تعاملات مع الكيان الصهيوني، مؤكداً أن ما ذكر في وسائل الإعلام غير صحيح، مضيفاً أن حق العرب والمسلمين في المسجد الأقصى لا يستطيع أن يتنازل عنه أي إنسان وحاول تبرير الحدث بأنه يهدف للتشكيك في مصداقية الأحزاب الإسلامية ووصمها بالعمالة وأن اليهود يريدون من ذلك فتح حوار معهم.

كان ذلك هو الهذيان أثر الصدمة التي أعقبت حديث حماد لإذاعة الجيش الإسرائيلي، إلا أن وسائل الإعلام العالمية والمواقع الإلكترونية تابعت الحدث من ابتداراته الأولى وبسطته على قارعة الطريق، فالسفير الإسرائيلي الجديد في القاهرة يعقوب عميتاي أكد في أكثر من موقع محاولاته لفتح قنوات الحوار على مصراعيها مع إسلامييّ مصر وبالتحديد الإخوان وحزب النور السلفي، وأضاءت بعض الصحف الأمريكية حراك حزب النور تجاه إسرائيل موضحة أن عدداً من الجماعات الإسلامية السلفية سلمت جهات أمريكية رسمية تعهدات بالتزامها صراحةً بما جاء في معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل (كامب ديفيد) وقد جاءت تلك التعهدات بمبادرة سلفية في قلب العاصمة المصرية القاهرة.. ولم يخف البيت الأبيض مساهماته في تسليم جماعات سلفية مصرية جداول لقاءات سرية بينها وبين إسرائيل تحت مظلة رعاية أمريكية تامة وذلك في دولة أفريقية بحر متوسطية، أثر هذا الضخ الإعلامي الخطير والتلجلج والتناقض لقيادات حزب النور حيال الموقف الأخير للقاء الناطق الرسمي بالحزب مع إذاعة الجيش الإسرائيلي والتأكيد على عدم معارضة حزب النور لاتفاقية (كامب ديفيد) ذابت التبريرات من شاكلة أن اللقاء لم يكن مع إسرائيلي إنما مع مراسل عراقي وإنّ ما نشرته الصحف الإسرائيلية عن اللقاء كان بالونة اختيار للتيار السلفي، كل هذه التبريرات ذابت كفض ملح وبدأت الحقيقة تسفر عن وجهها، فرئيس حزب النور د. عبد الغفور – (لحس) نفيه القديم – وقال بالصوت الجهير للأجهزة الإعلامية (إنه يجب احترام المعاهدات التي ترتبط بها مصر وأن تطلب تفعيلها فهناك بنود كثيرة في معاهدة السلام لم يتم تفعيلها مثل حل القضية الفلسطينية وحق تقرير المصير والحكم الذاتي ودولة فلسطينية على تراب فلسطين أمور كثيرة يجب تفعيلها حتى يشعر الشعب الفلسطيني أنه استفاد من العملية السلمية.

ويتواصل الانحناء للعاصفة من خلال البيان الرسمي لحزب النور والذي جاء بعد الانفجار المدوي في الساحة السياسية ليعلن – في استحياء – أن حزب النور يرى أنه لا يصح الإقدام على ما فيه ضرر لمصر وأبنائها ويرى خطورة أن تنفض الدولة اتفاقية دولية من جانب واحد وإن كانت قد أبرمت في ظل نظام ديكتاتوري لذلك فإن الحزب يعلن أنه سوف يحترم هذه الاتفاقية مع السعي الدائم لتعديل بنودها الجائرة بكافة السبل المشروعة، ويواصل البيان: إن هذا الموقف من الحزب لا يتعارض مطلقاً مع واجبات مصر تجاه الأمة العربية والإسلامية التي تحتَّم عليها أن تدافع عن حقوق الشعوب العربية والإسلامية وبخاصة إخواننا في فلسطين.. الخ
وبذلك يتقارب موقف حزب النور السلفي وهو يعاني وعثاء السياسية مع رصيفه حزب الحرية والعدالة (إخوان) – والذي كان يرى موقف من إسرائيل بدعاً فمن قبل قال حزب العدالة والحرية على لسان أمينه البلتاجي: هناك التزامات على الدولة المصرية ولكن من حق الشعب المصري أن يراجع اتفاقيات تمت في غيبته ووقعت دون معرفته، من حق الشعب أن يراجع كامب ديفيد ويرى مدى التزام الأطراف بها وعدم التزامها، أن يراجع تحقيقها لمصالحة أو عدم تحقيقها لمصالحه، أن يراجع مدى أضرارها بالقضايا القومية وهزم الشعب الفلسطيني.

إن موقف حزب النور الأخير وهب ارتباطاً واسعاً ؟؟؟ الإسرائيلية، فمسئول إسرائيلي متنفذ قال من خلال الوكالة الفرنسية أنه تفاجأ بقبول ممثل حزب النور السلفي لاتفاقية السلام في إذاعة الجيش الإسرائيلي وإن هذا يدفعه دون شك للتفكير فيما يحدث في مصر.. ورد نفس العبارة وزير المالية الإسرائيلي يوفال تستاينيتس مطالباً بالانتظار لما بعد الانتخابات للنظر لما ستؤول إليه الأمور ومؤكداً عن رضا تل أبيب التام لإعلان حزب النور السلفي أما الصحف الإسرائيلي فقد قالت على صفحات (يديعوت أحرونوث): عن السلفيين لن يكسروا قواعد اللعبة معنا وسيحترمون اتفاقية السلام وتبدت ذروة الارتياح عقب إعلان حزب النور لموقفه أن طالب عدد من المسئولين حكومة نيتنايهو بإرضاء السلفيين.

الرضا الإسرائيلي عن حزب النور قابله في الساحة السياسية تململ من طبق واسع امتد من دعاة إسلاميين إلى باحثين يساريين فالداعية وجدي غنيم وصف النور بالميكافيلية واللعب على كل الأوجه وانتقد استناد الحزب على محاورة الرسول لليهود في المدينة موضحاً أن أولئك اليهود لم يكونوا غزاة ومغتصبين أما خبراء مركز الأهرام فقللوا من أُر ارتياد حزب النور لمنطقة الحوار باعتبار أن الضمير العربي يضع إسرائيل في خانة العدد رغم الرضا الإسرائيلي عن حزب النور إلا أن الخبث المميز لسلوك الدولة الصهيونية يجعلها موقنة بأنه وبسبب الاعتماد المصري على المساعدات الأمريكية وجهات غريبة أخرى وعلى خلفية الوضع الاقتصادي المتردي في مصر فإن الائتلاف الجديد الذي سيحكم مصر لن يتنازل مطلقاً عن العلاقات مع الدول الغربية وعلى رأسها أمريكا وأن إلغاء اتفاقية السلام مع إسرائيل سيتفحص عنه أسرار خطيرة في العلاقات فيها ولكشف المستور ولقراءة أكثر وضوحاً ينبغي علينا أن يمتط اللثام عن حقيقة أن الكونغرس الأمريكي يفرض شروطاً على تقديم المساعدات الأمنية والعسكرية لمصر منها أنه يجوز تقديم المساعدات للحكومة المصرية بشرط أن تقدم وزيرة الخارجية شهادة أمام لجان الاعتمادات في الكونغرس تؤكد أن الحكومة المصرية تفي بالتزاماتها.. يعتادوا لذلك أن مجلس النواب الأمريكي ربط تقديم 1..3 مليار دولار ومساعدات أمنية و250 مليون دولار مساعدات اقتصادية لمصر بأمرين: معاهدة كامب ديفيد ودعم حراك الحكم المدني خلال انتخابات حرة.
بعد هذا العرض الذي يشابه السير على مجروش الزجاج هل ترى عزيزي القارئ أن حراك حزب النور السلفي يصب في خانة الانحراف أم الوعي السياسي.


تحالف جوبا... (تحسبهم جميعاً وقلوبهم شتى)..!!
أحزاب تحالف جوبا... (تحسبهم جميعاً وقلوبهم شتى)..!!
الصادق : أنا من أقنعت المعارضة بانضمام "الشعبي" إليها
الترابي : (المهدي) ترك إنجلترا وجاء مصالحاً نظام نميري
علي السيد : لم يكن التحالف في يوم من الأيام على قلب رجل واحد
أبو عيسى : أعمل منذ الاستقلال ولا يمكن للصادق التحدث عن عملي
الخلاف الحالي قد يفضي لجسم سياسي معارض آخر يغيب عنه حزب الأمة

قراءة : رمضان محجوب
الخلاف الذي ضرب تحالف قوى الإجماع المعروف باسم تحالف جوبا يطرح أسئلة عديدة حول مستقبله السياسي الذي تسوده (غمامات) التصدع والانشقاق فالخلاف الذي نشب في الآونة الأخيرة بسبب التباين بين الترابي والصادق المهدي حول آلية مجابهة الحكومة، حيث يدعو المهدي إلى تغيير وإصلاح الحكومة الحالية مما يعني الإبقاء على المؤتمر الوطني ضمن خارطة أي تغيير سياسي قادم ، وهذا يرسل إشارة واضحة بعدم إقصاء المؤتمر الوطني من الساحة السياسية،أما الترابي فإنه آليته تدعو صراحة إلى إسقاط الحكومة وإزالتها مما يعني اجتثاث الوطني نهائياً من الفعل السياسي في المستقبل.وهذا التباين بين الرجلين ألقى بظلاله على علاقة حزب الأمة بتحالف قوى الإجماع (جوبا) وظهر ذلك في خطابات وتصريحات المهدي في أكثر من مناسبة كان أخرها احتفاليته بعيد ميلاده السادس والسبعين في الأسبوع قبل الماضي حين وجّه نقداً لقوى الإجماع الوطني وعدّه نقداً ذاتياً لتقويم أداء التحالف ليتوافق أداؤه مع متطلبات الواقع، إلا أن قوى الإجماع التي لم تشارك المهدي احتفاله ذاك، وهو الأمر الذي اعتبرته قوى الإجماع أن ذلك النقد من شأنه أن يقوِّض ثقة الشارع في قوى الإجماع.. فيما يلي نستعرض بعض ملفات ذاك الخلاف بجانب رسم بعض من ملامح مستقبل ذاك التحالف في ظل حالة ذاك الخلاف رغم الوساطة الأخيرة..

التقرب زلفى
وعودة العلاقة بين زعيمي حزب الأمة القومي والمؤتمر الشعبي الإمام الصادق المهدي ود. حسن عبد الله الترابي الأخيرة بعد مصالحة (هالة) وصفها د. نافع علي نافع مساعد رئيس الجمهورية، نائب رئيس المؤتمر الوطني للشؤون التنظيمية بالظاهرية والعارضة، وأكد عدم استمراريتها، وقال للصحفيين أمس الأول : هم يعلمون أن التحالف بداخله كثير من التحالفات ونحن لا نخشى منه، وأضاف: (تحسبهم جميعاً وقلوبهم شتى)، وتابع: (كل زول دافن للتأني وكل زول راصد التأني)، وأوضح د. نافع أن حزب الأمة يعرف تماماً رأي المؤتمر الشعبي فيه، والمؤتمر الشعبي يعرف تماماً رأي حزب الأمة فيه، وأردف: نتوقع منهم ألا يستطيعوا مواكبة خط حزب الأمة الرافض للعلاقة مع الحركات المسلحة ومع عرمان وباقان، وأشار إلى أن أبلغ رسالة فيه أنهم شعروا بأن التحالف دون حزب الأمة القومي لا يسوى شيئاً، ونوّه إلى أن التحالف باع كل ثوابته وقضاياه، وأنه كان يتزلف للحركة الشعبية ويطاوعها وبعد أن شعر أن الحركة اتخذت مسافة، أصبح يتزلف لحزب الأمة بعد خروج الاتحادي الديمقراطي (الأصل)، وأشار إلى أنهم يسبون حزب الأمة ويلاحقونه ليكون عضواً في التحالف، وهذا يعني أن ذلك أقل من علاقة عارضة ولن تستمر.

المحرك الأول
وكان الصادق المهدي قد اتهم المؤتمر الشعبي ووصفه بأنه جزء من نظام الإنقاذ وأنه والمؤتمر الوطني سواء باعتبارهما شريكين في الإنقاذ، وقال: "الشعبي لما كان في الحكومة ما في هامش حرية كما الآن"، وأوضح أن قوى المعارضة كانت ترفض انضمام الشعبي لها، وتابع: لكن حزب الأمة أقنع المعارضة، وزاد: "الأمة أقنع القوى الأخرى عشان تقبلهم ولما قبلتهم عايزين يعملوا فيها مهندسين"، وأردف: لن نسمح للشموليين بإعطائنا درساً في الديمقراطية وكشف المهدي عن أن محاسبة حان مجيئها يوما ما فلن تعفي قيادة الشعبي منوها إلى مسؤوليتهم عن إعدام شهداء رمضان وقال "عندما تحصل محاكمات كلهم في صف واحد مع ناس الوطني لأن كلهم إنقاذيين" وقطع في سياق آخر بأن حزبه كان المحرك الأول خلال الفترة الماضية لكل الاحتجاجات المطلبية وسط الحركات الطلابية والمناصير بينما لم يفعل الشعبي ما مقداره "واحد على الألف" وامتهنوا الكلام فقط .وأبدى المهدي أسفه على ما اسماه الفهم الخاطئ لانتقاداته الموجهة للتحالف المعارض وقال إنه رمى إصلاحه وتقويم مساره ، وتمسك بان الوضع في داخله يستدعى تغيير حتى اسمه وأردف "ما عندنا أي إجماع وطني" وقال بأنه حرص أيضاً بإعادة الهيكلة لوقف ما اسماه التصريحات المنفلتة.

فرية كبرى
وفي تعقيبه على تصريحات المهدي، رد الترابي السبت الماضي بعنف على المهدي واتهمه بالكذب حيال حديثه عن الدعوة لانقلاب، وقال الترابي "هذه فرية كبرى، أتى سياسي آخر- في إشارة للمهدي- ليمدهم بشهادة تثبت علينا التهمة، لا أدري لما ؟"وأضاف بغضب شديد "كذاب".وشدد الترابي على أن "السياسي نفسه – يقصد المهدي - ترك الناس في انجلترا وجاء مصالحاً نظام نميري ببورتسودان، فضلاً عن كتابته مقاله طويلة عن موبقات الإسلاميين بعد اعتقال النميري لقادة الجبهة الإسلامية بأيام"وقال الترابي "تاني ما في انقلاب ، ولو في زول داير ينقلب ما بشاور زول".

وأكد الترابي إن الانقلاب لم يقر به الحزب في التقرير الذي قيل أنه خطة أعدها المؤتمر الشعبي للانقضاض على النظام بل ورد كأحد الخيارات المحتملة حول الوضع السياسي بما فيها بقاء النظام وتضمنها احتمالات الثورة الشعبية.

افتراءات بالجملة
في اجتماع قوى الإجماع بدار حركة حق بالخرطوم الأسبوع الماضي قال فاروق أبو عيسى إن افتراءات الصادق المهدي أصبحت لا يمكن التقاضي عنها بعد أن أصبحت تتداولها كل المنابر الإعلامية والصحف ويزيد أبو عيسى (كلفنا كمال عمر بإعداد مذكرة من التحالف وتسلمها حزب الأمة القومي عبر البريد الالكتروني لمريم الصادق ولم يرد عليها حزب الأمة حتى الآن) لكن مريم الصادق قالت شفاهة – بحسب أبو عيسى - إن موقفهم واضح من التحالف وأنهم يطالبون بإعادة هيكلة التحالف وإزاحتي من رئاسته – وواصل أبو عيسى حديثه غاضباً (أنا فاروق أعمل منذ الاستقلال ولا يمكن للصادق أو غيره، أن يتحدث عن عملنا) ومفروض يكون لنا رد واضح لحزب الأمة – الذي يغيب عن هذا الاجتماع بعذر غير مقنع – وختم حديثه بأن التحالف سيرد على افتراءات الصادق المهدي عبر البيانات والتصريحات الصحفية عبر أبو عيسى.أما القيادي البعثي محمد ضياء الدين فقد وجه انتقادات لاذعة للمؤتمر الشعبي لأن طلابه نزلوا في قائمة انتخابية منفصلة في انتخابات جامعة السودان وأضاف أن كمال عمر غير مسيطر على طلابه وكل المشاكل التي تحدث هي بسبب طلاب الشعبي وعدم الالتزام بميثاق التحالف وتوحيد الخطاب السياسي على مستوى الطلاب وأضاف أن إحباطي من طلاب الشعبي يفوق إحباطي من فوز طلاب المؤتمر الوطني.

مواقف متعددة
وقوى الإجماع الوطني (تحالف جوبا) تكون بعد اجتماع قيادات المعارضة في عاصمة جنوب السودان (جوبا) رعته الحركة الشعبية في سبتمبر 2009م وخرج بميثاق وقّع في الخرطوم دشن العمل سياسي مشترك بين القوى السياسية وترجم هذا في تنسيق مواقف موحدة إلا أن الخلاف بين تلك القوى بدأ في الظهور خاصة في قضية التنسيق في العمل السياسي الجماهيري حيث كانت الأحزاب تختلف في تسيير المظاهرات حتى المسيرات ولعل الشارع العام لازال يذكر عبارة زعيم الحزب الشيوعي (حضرنا ولم نجدكم) عندما غابت قيادة التحالف من مظاهرة دعت لها في ميدان أبو جنزير، وظهر الأمر ثانياً في حديث رئيس حزب العدالة مكي بلايل الذي لوح لإمكانية انسحابه من تحالف جوبا احتجاجاً على (أسلوب التحفظ والإقصاء) وهذا الحديث جاء على خلفية الموقف من الحرب في جنوب كردفان واعتبر بلايل أن بعض قوى جوبا تريد استمرار الحرب حتى تسقط من خلالها النظام، وظهر الخلاف أيضاً بين تلك القوى حين دعا رئيس الجهورية المشير عمر البشير القوى السياسية للقائه بغرض إطلاعهم على المستجدات وتطورات الأوضاع بولاية النيل الأزرق، وانقسم تحالف جوبا في تلبية الدعوة حيث رفض حزب المؤتمر الشعبي والشيوعي الدعوة وقبلها حزب الأمة القومي والخلافات بين قوى جوبا لم تقتصر على دعوة بيت الضيافة، وإنما سبقتها نماذج سابقة لعل أبرزها مشاركته حزب الأمة في مؤتمر كنانة الشهير الذي خصص لمناقشة أسباب الصراع في دارفور.وعدم اتخاذ أطراف تحالف جوبا موقفاً موحداً لم تكن مقتصرة فقط على حزب الأمة القومي، حيث سبق أن أدى تمسك وإصرار حزبي الشعبي والتحالف الوطني السوداني على استكمال السباق الانتخابي في ابريل 2010م على الرغم من انسحاب بقية أطراف قوى الإجماع الوطني لإحداث تباين آخر في صفوف تحالف جوبا –بالإضافة للحركة الشعبية التي كانت حينها عضواً بتحالف جوبا والتي قررت مقاطعة الانتخابات في الشمال في ما عدا ولاية النيل الأزرق والاستمرار في انتخابات جنوب السودان- ويومها برر الشعبي والتحالف موقفهما بأن مشاركتهما ستكشف وتظهر أي تجاوزات يرتكبها المؤتمر الوطني في الانتخابات.

إقرار بالخلاف
بينما أقر عضو تحالف الإجماع الوطني والعضو في الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل علي السيد بوجود خلافات وسط قوى الإجماع مشيرا إلى إنها لم تكن في يوم من الأيام على قلب رجل واحد وبرنامجها يختلف من يوم لآخر واعتبر السيد أن أي اتجاه لإبعاد حزب الأمة القومي من التحالف أو محاولة إنشاء جسم جديد إن صح سيكون خطأً تاريخياً مشيراً إلى أن التجمع الوطني الديمقراطي عانى من هذا الخطأ من قبل ورأى السيد أن الأحزاب السياسية المنضوية داخل أي تنظيم جبهوي من حقها أن تعمل لتحقيق مصالحها بشرط أن لا يخرج ذلك من دائرة برنامج المعارضة وأضاف بأن الأمة غير ملزم بإلغاء نفسه تماماً، مبيناً أن من حقه أن يتفاوض مع الوطني ويصل إلى نتائج يطرحها على المعارضة التي يمكنها أن توافق عليها أو ترفضها لكنه لفت إلى عدم وجود مشكلة في مفاوضات الأمة مع الوطني طالما لم يتفاوض باسم التحالف ولم يصل إلى نتائج نهائية وانتقد السيد عدم وجود ميثاق للتحالف مشيراً إلى انه يعمل وفق ما يطرأ من أحداث ومستجدات ونبه السيد أن التراشق الإعلامي والمهاترات التي تظهر على صفحات الصحف بين قوى الإجماع من حين لآخر تضر بالتحالف وتضعفه .

خلاف حاد
ويعيش قوى التحالف خلافاً حاداً حول مصير "الإجماع الوطني" بعد طرح المهدي لتصور فكري وتنظيمي غير متفق عليه بين قوى هذا التحالف. في الوقت الذي يتهم فيه رئيسه الحالي فاروق أبو عيسى الصادق المهدي بالعمل على إزاحته من الرئاسة.وشدد الصادق على أن المخرج الوحيد هو العمل ببرنامج الأجندة الوطنية وأضاف "لا يوجد خيار آخر .. والأفضل أن يأتوا معنا بدلاً من انتظار الهبوب لترمي النبق" ومضى موجهاً انتقاداته لدعاة إسقاط النظام بالقول "من يريد أنه يريد إسقاط الحكومة بعد ساعة أو أتنين الأفضل أن يوقفوا ساعتهم ويتحدثوا بلغة محترمة "ورهن المهدي مشاركتهم في الحكومة بتكوين حكومة قومية، واستهجن في الصدد الحكومة العريضة، وقال: "طين في الكرعين ما يبقي نعلين"، وأعلن انحيازهم لجانب المعارضة الرشيدة والفاعلة التي ترتقي للمرحلة وليس المعارضة المشاغبة التي تمتهن الكلام .

آخر المطاف
وتشير التكهنات إلى أن التباين الواضح بين القوى الرئيسية في تحالف جوبا قد يفضي لجسم سياسي معارض آخر يغيب عنه حزب الأمة القومي ولذلك لسيطرة رؤى الشعبي والشيوعي الذي لا يزال يلف قادته الصمت إلى الآن في النتائج النهائية لمعركة( الترابي ،المهدي) يأتي هذا الصمت الأحمر في ظل غياب زعيمه نقد زد على ذلك أن التحالف الوطني السوداني وحزب البعث والمؤتمر السوداني تكاد تكون متفقة تماماً في موافقها تجاه التعامل مع النظام، إلا أنه وإذا قدر لحزب الأم الخروج من التحالف فإن التحالف سيفقد ضلعاً مهماً وكبيراً وسيقلل من فعالية عمله خاصة وأن هذه القوى المتفقة تحتاج لجماهيرية حزب الأمة والأنصار.

هجوم غير مقبول
فيما يلي نص المذكرة التي دفعت بها رئاسة قوى الإجماع لحزب الأمة
السادة/ حزب الأمة القومي

تحية طيبة
1. لقد استقبلنا بكثير من الدهشة والاستغراب التصريحات المنسوبة إليكم والتي تضمن هجوماً صريحاً على تحالف قوى الإجماع الوطني والذي يشكل حزب الأمة القومي أحد مكوناته المؤسسة.
2. مصدر دهشتنا واستغرابنا، هو أن هذا الهجوم المباغت لا يستند إلى أي تبرير واضح مثلما أنه تم خارج الأطر التنظيمية للتحالف وفي منبر عام.

3. إن نقد التحالف من أجل تقويم تجربته أو تصحيح أخطائه، هو حق وواجب مشروع لكل الأحزاب والمنظمات الأعضاء في التحالف على أن يتم هذا النقد بشكل موضوعي وفي أجهزة التحالف المختصة.

4. إن الكيفية التي صدرت بها التصريحات المنسوبة إليكم لا تخدم غرض الإصلاح، إذا كان ذلك دافع صدورها، وإنما تفيد النظام الحاكم وحزبه والذي يجند كل معاوله السياسية والأمنية والإعلامية لهدم التحالف وتقويض بنياته.

5. إن الهجوم العلني على التحالف من أحد أعضائه من شأنه أن يفوض ثقة الجماهير في المعارضة وهو ما يتصادم مع خط التعبئة الجماهيرية الذي اعتمدته قوى الإجماع بكافة فصائلها من أجل استنهاض قوى الشعب تحت شعار التغيير الجذري للنظام.

6. إن مثل ذلك الهجوم العلني على التحالف من قبلكم كان يمكن أن يكون مقبولاً وماذا إذا جاء في سياق النقد الذاتي وفق الأطر والآليات المعروفة والمتفق عليها.

7. وفي هذا الاتجاه أخطرت لجنة السبعة الهيئة العامة بما كلفت به من اجتماع الرؤساء، وعن إنجازها لمشروعي الميثاق والإعلان الدستوري، ولم يتبق لها سوى القليل لدعوة رؤساء الإجماع للانعقاد.
8. وخلافاً لما تجمع عليه الفصائل الأخرى في تحالف قوى الإجماع باعتماد خيار الانتفاضة الشعبية كخيار بعد تعنت النظام وإسراره على المضي قدماً في طريق أجندته الاقتصادية استمر حزبكم الموقر في الحوار حتى بعد أن أعلم بقية الفصائل في التحالف، رسمياً بوقف الحوار مع الحزب الحاكم بعد القضاء عام من الحوار دون إحراز نجاح في اختراق ترسانة النظام الأحادية والشمولية.

9. إننا نرحب بأي أفكار من شأنها تطوير عمل التحالف وتعزيز وحدته وتماسكه في إطار الحوار الداخلي، المستند للديمقراطية، والمسئولية المحددة، والوضوح في الالتزامات لكل طرف في التحالف وإلى التقيد الصارم لتقاليد العمل الجبهوي.
وتقبلوا فائق الاحترام والتقدير
الهيئة العامة لقوى الإجماع الوطني


في حديث الدقائق العشر.. سفير السودان بإثيوبيا الفريق عبد الرحمن سر الختم لـ(الرائد)
علاقتنا مع أديس في ذروتها وتطويرها هدف إستراتيجي ومرحلي
(التطبيع) كلمة خارج قاموس العلاقات السودانية الإثيوبية والحدود تجاوزناها
هجرة الإثيوبيين للسودان مبررة من ناحية التعايش والمعيشة
تهريب البشر تجارة دولية والأجهزة في أديس والخرطوم تسعى لمقاومتها
تنظيم التداخل الشعبي يحقق التأمين للعلاقات حتى لا تصبح مهدداً
سد الألفية عنصر لتقوية علاقة شعوب حوض النيل وليس تفرقتها
اللجنة الوزارية الثلاثية بشأن السد تعمل على قدم وساق والشكوك المصرية زالت
السودان يؤمن على استمرار أمبيكي ولن يقبل أي بديل له
الخرطوم مسافتها واحدة بين أديس واسمرا.. هذا ما جرى بشأن أراضي الفشقة

حاوره بالخرطوم: نصر الدين هاشم
تصوير: فيراز حسين
عشر دقائق بالفعل كانت هي كل عُمر هذا اللقاء (الغريب) في ظروف وإن بدت محاوره وما جرى تداوله خلاله من ملفات مألوفة للبعض فقد تجمعت عوامل كثيرة لتحول دون تحققه.. بعد أن كان الضيف ذاته معالي السفير عبد الرحمن سر الختم قد حدد مكان وأوان حدوثه عند زيارته مؤخراً للبرلمان ولكن مع هذا عجزنا عن فعل ذلك في ميقاته لظروف وارتباطات سعادته وما دفعه لتأجيله إلى اليوم التالي وفي توقيت يسبق مغادرته الخرطوم صوب أديس بساعات قلائل.

ولأن هذه الحيثيات المحبطة كانت تسير جنباً إلى جنب مع رغبة كبيرة في إجراء المقابلة اتخذت باكراً وقبيل ساعة كاملة من الموعد المضروب مجلسي في الصالون الأنيق الملحق بمكتب السيد وكيل وزارة الخارجية السفير رحمة الله المكان الذي كان معالي السفير قد حدده مسرحاً للقاء.. بيد أن توالي الساعات حتى تجاوز عقاربها محطة الساعة المحددة وتأخره وعدم رده على الهاتف أطل مهدداً جديداً لفرص حدوثه فكانت الملاحقة لسكرتير السفير الشاب الخلوق (فيراز) والذي لعب دوراً كبيراً في إتمامه بل وأسهم فيه بمهمة التصوير بعد إقناعه بالجلوس لدقائق في الصالون للقيام بذلك.

المهم هو حوار تم في ظروف مختلفة وأجاب السيد السفير على معظم أسئلته (وقوفاً) وآخرها كان بداخل الأسانسير ولأنه مع رجل استثنائي بكل المقاييس كان وزيراً ووالياً على أعرق الولايات وكذا رئيسا لنادٍ عظيم ورياضي مطبوع فيما سبق، ثم سفير حاليا وقبل هذا عسكري لا يشق له غبار ومندوب للسودان لدى الأفارقة وقبلها لدى العرب.. داهمنا بعض الأسف على قصر وقت اللقاء بيد أننا مع هذا لم نرض أن نقنع من الغنيمة بالإياب فكانت هذه الإفادات هي المحصلة.

× كيف هي صورة العلاقة الآن بين السودان ودول الجوار الشرقي عموماً وإثيوبيا على وجه الخصوص؟
العلاقة في صورتها العادية جيدة جداً ومع إثيوبيا ممتازة إلى درجة كبيرة على المستويات كافة، السياسي والعسكري، والأمني والعلاقات نشطة جداً في كل هذه المحاور على المستويات العليا والوسيطة والقاعدية وطبعا هذا يصب في الأهداف الكلية التي نسعى إليها ونعني بها أولاً أن تكون هذه العلاقات مستقرة ومتطورة ومتنامية وأن تصب في هدفنا الاستراتيجي والمرحلي الذي سيتيح التكامل بين البلدين في المحاور الثقافية والاقتصادية والسياسية وغيرها بإذن الله.

× قلتم بوجود اتجاه لمحاربة الهجرة غير الشرعية.. ما هي بدءً بواعث التدافع غير المسبوق للإثيوبيين تجاه السودان؟
طبعا نحن أولاً دولة جوار لإثيوبيا جوار أزلي وأبدي وإثيوبيا كذلك دولة تربطنا بها حدود طويلة جدا وهي أطول حدود مع دولة جوار إذ استثنينا دولة جنوب السودان الوليدة وهي أيضا دولة يتعايش على حدودها أكثر من 50 مليون تقريبا من الجانبين ونحن دولة تعداد سكانها حوالي 30 مليون تقريبا على أفضل افتراض بينما تعداد سكان إثيوبيا ما بين 80-82 مليون نسمة.
وفي ظل هذا التواصل وهذا الجوار والكثافة السكانية فإن فرص العمل في السودان بديهي أنها أكبر من نظيرتها في إثيوبيا لذلك لا بد أن يكون هناك مبرر لهذه الهجرة من ناحية تعايش ومن ناحية معيشة.
المسألة الثالثة هي أننا في السودان نحتاج إلى أيدٍ عاملة بعد انفصال الجنوب وكذلك بعد الهجرة الملحوظة للسودانيين من العمالة المؤهلة إلى دول الخليج وأيضا بداعي أنه الآن قد ظهرت مهن جديدة كالتنقيب عن الذهب مثلاً، والذي استوعب أعداداً كبيرة من الشباب السوداني وبالضرورة أن يتم ملء هذا الفراغ الذي حدث في العديد من المهن بسوق العمل السوداني بعناصر أخرى، ونحن سعداء أن هذه العناصر تأتي الآن من الجارة الشقيقة إثيوبيا هذا فضلا عن أن الحدود أصلاً مفتوحة وتصعب السيطرة عليها لذا بالرغم من محاولات تنظيم هذه الهجرة إلا أن طول الحدود والاحتياج للعمالة من الإثيوبيين وغيرهم يجعل التدفقات بهذه الصورة الملحوظة.

× وزارة الداخلية وكجهة ذات صلة تقول بوجود شبكات تنشط في تهريب الإثيوبيين عبر الطرق البرية مقابل أموال طائلة تتحصلها منهم هل تتابعون هذا الأمر بالسفارة في أديس ما مدى التنسيق ما بينكم والجهات المختصة للتصدي له؟
هذه حقيقة هناك بعض ضعاف النفوس ممن يستغلون العوامل التي ذكرتها وحاجة الإثيوبيين مقابل حاجتنا للعمالة فينتهزون هذه الظروف للعمل في تجارة تهريب البشر وهي تجارة دولية بالمناسبة وقد انتشرت هذه التجارة في الحدود بين السودان وإثيوبيا كما تفضلت وبسبب العوامل التي ذكرتها ولكن كل الأجهزة في إثيوبيا وفي السودان تقاوم للحد من هذه الظاهرة إن لم أقل لمنعها.
وتأكيداً لهذا القول كان هذا الأمر موضوعاً أساسياً في اجتماعات اللجنة الوزارية السياسية والتي اجتمعت في ديسمبر الماضي وكان بندا رئيساً في مباحثات هذه اللجنة وتم الاتفاق بشأنه على أن يتم تنظيم هذه الهجرة للمواطنين بين البلدين عبر الحدود.. وهذا سيكون مجالاً للعمل للجهات المختصة على الجانبين.

× هناك من يقول إن هذا التدفق الكبير للإثيوبيين تجاه الخرطوم يتم بالاتفاق معها في مقابل التطبيع ما بينها وأديس؟
التطبيع يتم إذا كانت العلاقات سيئة أو كانت هناك قطيعة بين الدولتين حينها تكون هناك مساع للتطبيع والعلاقات الآن بين السودان وإثيوبيا في ذروتها وأفضل حالاتها عبر التاريخ وأكرر عبر التاريخ لذا فكلمة تطبيع هي أصلاً خارج قاموس العلاقات السودانية الإثيوبية والتي هي علاقات أخوية ممتدة وسنطورها
لذا فإن هذه الهجرة للعوامل التي قلتها أنا وسؤالك في الجزء الأول يجيب على هؤلاء الذين يدعون أنها مقابل التطبيع.

× ما هو السبيل الأمثل برأيكم لضبط وتقنين حركة التداخل الشعبي بين البلدين؟
الشعبان بالأصل متداخلان اجتماعيا وثقافيا وجغرافيا وديموغرافيا (بالبلدي كده زي العاشق والمعشوق) ضحك... وأردف: هذه علاقات أصلها متداخلة ومتشابكة ولا يمكن فصلها أو فصمها لكن يمكن بالطبع تنظيمها وهذا ما رأته اللجنة الوزارية وهو ما سوف تسعى إليه اللجان الفنية في الفترة القادمة لأجل تنظيم هذه العلاقة حتى نحقق جراء ذلك أكبر الفوائد من هذه العلاقات وحتى نحقق بهذا التنظيم أعلى درجات تأمين العلاقات بين البلدين حتى لا تكون هذه الهجرة في مرحلة –لا قدر الله- مهددا لهذه العلاقات.

× ماذا بشأن أراضي الفشقة.. هذه القضية الخلافية التي استعصت على الحل لزمن طال؟
الحدود بصفة عامة بين السودان وإثيوبيا كانت بها إشكالات عبر الحقب التاريخية الماضية وكانت مثار اهتمام الجانبين في السنوات الأخيرة وانعقدت لجان فنية تداولت في هذا الأمر لما يقارب (9) أعوام وتوصلت إلى حلول موضوعية ومرضي عنها من الجانبين وتم عرضها في اللجنة السداسية المختصة في ديسمبر الماضي واعتمدت اللجان الفنية هذه التوصيات ورفعتها إلى اللجنة الوزارية أيضاً وكذلك ناقشها الإخوة الوزراء واعتمدوها كما وردت ودفعوا بها من بعد إلى اللجنة الأعلى والتي يرأسها رئيسا البلدين لاعتماد هذه الحلول وستناقش في أقرب اجتماع بين الرئيسين وبذلك سيكون بتقديرنا قد تم تجاوز هذا الموضوع تماماً.

× حسنا سعادة السفير فيما يتصل بمياه النيل ألا تبدو المخاوف المصرية من قيام سد الألفية منطقية ومبررة برأيك؟
طبعا المخاوف مبررة في ظل المجهول وكل شخص يخاف مما لا يعلمه ونحن الآن نخشى الظلام لعدم معرفتها بما يخفيه والخوف الذي تسأل عنه كان في ظل غياب المعلومات عن هذا السد وهويته وكذا.. أما الآن فاعتقد أن هذه الشكوك قد زالت لدى الإخوة المصريين بدرجة كبيرة والسيد الرئيس ميلس زيناوي كان حكيما جدا وهو يوجه بتكوين لجنة وزارية ثلاثية تضم مصر والسودان بالإضافة إلى إثيوبيا لبحث ودراسة مشروع السد من كافة النواحي وذلك لطمأنة البلدان الثلاثة بأن هذا المشروع يصب في مصلحة شعوبها وليس ضررها.

وقد اجتمعت هذه اللجنة الوزارية وقامت بتشكيل لجنة فنية لدراسة مشروع السد من النواحي الفنية وهي تعمل الآن وأنا متأكد أن هذه اللجنة ستكون سبباً في أن يكون السد عنصراً لتقوية العلاقات بين هذه الشعوب وليس تفرقتها.

× هل تشارك القاهرة بفاعلية في هذه اللجنة؟
نعم هي مشتركة.. ووزير الري المصري جاء وشارك واللجنة الفنية تضم خبراء مصريين.

× أين وصلت خطوات هذه اللجنة حتى الآن؟
طبعا الاجتماع الأول كان وزارياً ونظم بروتوكول عمل اللجنة الفنية من حيث ولايتها واختصاصها ومن حيث الآليات ومن حيث المدى الزمني وصلاحياتها والموازنة المطلوبة.. واعتقد أن هناك إطارا زمنيا لترفع فيه هذه اللجنة توصياتها وهي تعمل الآن على قدم وساق.
× في ملف آخر ما هي أبرز أجندة المفاوضات التي أعلنتم استئنافها بين الخرطوم وجوبا في السابع عشر من الشهر الجاري بأديس أبابا؟
المفاوضات ستكون بين لجنة رئاسية وسوف يتم استئنافها بالفعل في التاريخ الذي ذكرته وستناقش مسألة البترول والعلاقات التجارية في هذا الشأن. هذا هو البند الرئيسي في الاجتماع القادم.

× أجندة اقتصادية فقط لا غير؟
باقي الموضوعات هناك برنامج زمني لمناقشتها بين الشريكين في جوبا والخرطوم بالتبادل هناك مدى زمني للموضوعات الخمسة الأخرى كالديون والحدود وغيرها وذلك وفق مدى زمني معين بدأ في ديسمبر وسوف يستمر في يناير الحالي بإذن الله.

× هناك حديث عن إمكانية مقاطعة الخرطوم لهذه الجولة احتجاجاً على إيواء جوبا لقادة العدل والمساواة؟
ليس لي علم بذلك وما أعلمه أن الخرطوم سوف تشارك في هذه الاجتماعات (وفدها ماشي).

× حسنا وبالنظر إلى الجهود المصرية في هذا الصدد كيف ترون دور إثيوبيا في تجسير العلاقات بين جوبا والخرطوم.

أنا أعلم أن هناك جهودا مبذولة من الأشقاء في إثيوبيا لترميم العلاقات بين السودان والدولة الوليدة وهي جهود مستمرة بإذن الله.

× أين يقف الاتحاد الأفريقي من هذه القضية خاصة وأن هناك من يتهم لجنة ثامبو أمبيكي بالعجز عن تحقيق أي تقدم في وساطتها بين الطرفين؟.

لا اللجنة لم تعجز وتواصل اجتماعاتها وحتى اجتماع يوم السابع عشر الذي ذكرته فيما سبق سيتم تحت مظلتها وكل الاجتماعات لكل اللجان وبخصوص كافة الموضوعات تتم تحت مظلتها لذا فإن اللجنة تواصل ونحن الآن في هذا السياق- واكتب هذا على لساني- نؤمِّن على استمرار أمبيكي رئيساً لهذه اللجنة.. والسودان لن يقبل بأي بديل له في هذا العمل.

× أخيراً وفي شأن الصلات مع الجوار الشرقي هل توافق معاليك من يرى أن الخرطوم وبالنظر إلى الصراع التاريخي بين أديس وأسمرا ستعاني قدراً من التنازع لأن تحسن علاقتها بهذه ستكون على حساب تلك وربما يثير حنقها فتدفعها للكيد لها؟
الخرطوم مسافتها واحدة بين أديس واسمرا..


مذكرة الحركة الإسلامية (المزعومة) وتسويق الظنون !!( كبير)
لا يجد المتابع كبير عناء في القول إنه عمل فطير حتى في طريقة تحريره ولغة عرضه
(التصحيحية) كأنها منشور مضاد للتبشير أكثر من دعوة إصلاحية في شأن الحكم والسلطات
عدم حملها لأسماء من الموقعين يعزز فرضية أنها تسريب مصنوع وإلا فكتابها جبناء
إن كانت المعارضة تدعو علنا النظام فما المانع من أن ينتقد الإسلاميين حزبهم وتنظيمهم جهرا
الحركة الإسلامية بحاجة لتنشيط أكثر من حاجتها لنشاط ننصرف بعده فرحين باناشيد زين العابدين طه
المذكرة عمل من أعمال صناعة الهواجس وقد صادفت أرضا خصبة في أوساط الإسلاميين
لغتها خشنة غير مهذبة أو مغلفة بتلك اللمسة التي ميزت أدبيات الحركة الإسلامية
مذكرة (الألف) عمل مجهول الهوية ، ثقيلة اللغة ، ضعيفة الروابط ، تنثر الأفكار فيتوه الراصد

مدير التحرير يكتب
كان منتصف الأسبوع الماضي مسرحا لعرض حدث بدا لي غريبا ، فقد برز إلى حين الفجاءة حديث عن (مذكرة) سميت بـ(التصحيحية) لمسار الحركة الإسلامية ، بدت المذكرة مثل (العمل الردئ) كما يقول اخوتنا المصريين ، مجهولة النسب ، والمصدر ، قال الرواة فيها إن نحو (1000) (ألف) من عضوية الحركة طرحت مذكرة للقيادة في الدولة والحزب والحركة (ثلاثية الحكم والنظام) بالبلاد ، وفي بدء تسرب أمر المذكرة (أو تسريبها) لم يقع المراقبون والمتابعون وعضوية الحركة التي تروم الإصلاح نفسها على أثر لنص كامل ، وبذات الغرابة نجد النص كاملا معقلا في الأسافير والمنتديات السودانية ومنابر الحوار لنجد أن المذكرة قد اتت فى (2254) كلمة بما في ذلك (البسملة) التي اضفتها للحساب والعد بعد ان لاحظت في النسخ والنصوص التي أمامي أنها بتراء أي لا تبدأ باسم الله ! رغم ان موضوعها الإسلام وحسن صلاته بالحكم والسلطان .
والحقيقة أن القارئ لكامل المذكرة لا يجد كبير عناء في القول إنها عمل فطير حتى في طريقة تحريره ولغة عرضه ، بدت إليّ أقرب ما تكون لكتابة كاتب صحافي فاشل ممن يظنون أنهم يحسنون فعلا باحتراف الكتابة والاجتهاد في التحليل وبتحليل مضمون المذكرة كنص وافكار فالشاهد ان لغتها تبدو خشنة غير مهذبة او مغلفة بتلك اللمسة التي ميزت ادبيات الحركة الإسلامية (ست الاسم) إذ أن واحدة من البصمات المميزة لمكتوب أدبيات الحركة في كل مواقيت عزائم أمرها القدرة على تحرير الافكار والمباشرة المؤدية لطرح الفكرة دونما اطالات مملة او تخريجات غير لازمة للموضوع مع اصطحاب تجنب المخاشنة المفضية إلى رمي الكرة خارج أسوار الموضوع لاسيما أن موضوعا داخليا .

والقارئ للمذكرة المجهولة النسب التي نحن بصددها يلحظ انها بالجملة ثقيلة اللغة ، ضعيفة الروابط ، تنثر الأفكار فيتوه الراصد ولا يدري إلى أي المداخل يساق وهي من بعد أيضا احتشدت بلغة اقرب ما تكون الى لغة الاحزاب الثورية في زمان عراكها ضد عواصم الحكم في الاستعمار القديم فكلمة مثل (التحرير) والانعتاق وردتا بصيغ متداخلة في فقرتين بشكل مربك كما ان الكاتب او الكتاب بدوا وكانهم فرقة من تيار متشدد تجاه المسيحية والغرب المسيحي وبدا لي الأمر من فرط الإكثار من تحميل هذا النص أوزار كامل الازمة التي تتحسسها المذكرة بدا وكأنه منشور مضاد للتبشير أكثر من كونه دعوة اصلاحية في شأن الحكم تعني الانقاذ وقيادتها الحزبية والفكرية في الدولة أو الحزب.

وقفت كذلك وانا اشرح خطاب المذكرة وخطها التحريرى عند استخدام لغة مثل (تطهير عرقي للعناصر الحاملة للدماء والثقافة العربية) وكأنما المذكرة تفترض أن الحركة الاسلامية لا تستوعب الآخر (غير العربي سودانيا كان أم أجنبيا) وهذا منحى بدا لي غريبا ويقرب أدبيات القائلين به من تيارات مثل منبر السلام العادل أو جهات أخرى لكن الحركة الإسلامية المعروفة تشمل الجميع وقد عجبت لدعاة اصلاحيين يبدون اصلاحهم بتمييز وتعيين مواصفات هوية السجل المدني لتنظيمهم المراد اصلاحه والمتنقل بين سطور المذكرة والتي انصح بالتعامل معها باعتبارها محض تسريب فطير ركيك الافكار والصياغة .

المذكرة تفرد بندا للايجابيات بزعم انها ترسل اشارات موضوعية وتتحدث فيما يبدو وكأنه وضع ميزان لتفادي تهمة التجني بالحديث عن وما بين القوسين تضمين لكامل ما جاء بالمذكرة في هذا الجانب وترد ستة (6) ايجابيات ( ان ماتم في 89 اجتهاد مبروك نرى أنه حقق الخير الكثير وفي ذلك لنا منطق ودفوع يطول فيه الحديث.وأنها قدمت كثير من القيادات والقواعد ومازالت نماذج طيبة في التجرد والتضحية والقدوة والجدية والكفاءة والذي كان السبب في صبر الشعب السوداني معنا بل والوقوف مع برامج الثورة بحماس وفي أحلك الظروف رغم العوز والفقر والحاجة.وان نهضة اقتصادية كبيرة وتقدم قد حدث في كافة المجالات وأقيمت مشروعات غير مسبوقة وأسست بنية تحتية عززت ثقة المواطن في الدولة وفي هذا الأرقام تتحدث عن نفسها وتصدق مانقول وهو شعور وشهادة الشارع السوداني كما نعلم.واشارت إلى النجاح في التصدي للتمرد الذي وصل إلى أطراف الشمال وكسره وإجباره للتفاوض وجعل آماله تخيب من أن يكتسح الشمال ويغيِّر هويته وهو المخطط الرئيسي الذي حملته فكرة السودان الجديد وقدمت في ذلك تجربة جهادية متميزة كان قربانها قرابة عشرة آلاف شهيد من المجاهدين المتطوعين فقط غير النظاميين.وتم تأهيل المقدرات العسكرية للبلاد بقدرات عالية شملت الصناعة الحربية وتأهيل القوات بالأسلحة المتطورة وتدريب الشباب وتجريبهم في مواقع القتال المختلفة مما شكل رصيدًا دفاعياً قوياً للبلاد.وإن وقف حرب الجنوب عبر تفاوض مضنٍ لسنوات وصل إلى إعطاء شعب الجنوب الحق في تقرير مصيره بكل حرية تقديرًا لرأي إنسانه وأخذًا بقراره لمعالجة مشكلته بما يريد وهو مايحسب لنا فكرياً وسياسياً لمعالجة مشكلة عانت منها البلاد أكثر من ستين عاماً فخضناها بجدية حرباً وسلماً وفي هذا لنا ما نقول من رؤية رغم محاولة البعض جعلها لنا سُبّة أنها قادت لانقسام البلاد) وبعدها مباشرة يتم بالمقابل وضع قائمة للسلبيات تدور حول نقاط يمكن إجمالها – والنقل عن المذكرة المدعاة – في احد عشر نقطة (11 نقطة ) اقتطف منها ( إن الانشقاق الذي تم في 99 كان وصمة في جبين المشروع خاصة وما تبعه من أحداث وملاحقات وملاسنات أذهبت بريق ما تم من جهود.وهناك أخطاء ارتكبت من الجماعة والأفراد والتي من أبرزها التعامل بروح الوصاية والإقصاء وعدم استصحاب الآخر خاصة في بداية الإنقاذ. والعقلية الأمنية بغرض تأمين الأوضاع غلبت في كثير من السنوات مما صور الدولة كأنها بلا فكرة أو مشروع إنساني حضاري تقدمه للناس.والتناقض الذي لازم خطاب الإنقاذ بدأ بشمولية قابضة وانتهى بحريات وأحزاب وتعدد، بدأ بمنع تداول العملة وانتهى بتحريراقتصادي كامل، صوِّر كأننا بلا برنامج فقط نعمل برزق اليوم باليوم ونستجيب للضغوط حتى نبقى في السلطة.بعض منّا ركن إلى الدنيا وأصاب منها وسقط في امتحان السلطة والمال وأصبحوا من المفتونين..( نسأل الله الهداية وهو تعبير ودعاء اوردته المذكرة ولست انا الناقل والمعلق هنا !!! ) .

ثم يمضى كتاب المذكرة الى رؤيتهم للحل فيجملونه في عدة مطالبات لا تخرج كثيرا عن الذي نقرأه يوميا في صفحات الصحف من مسئولين بالحكومة والمؤتمر الوطني واحزاب المعارضة والكتابات الصحفية للداعمين للمعارضة او المساندين للحكومة وتم اطلاق حديث مرسل مثل محاربة الفساد وحيادية الخدمة المدنية والقضاء والتواصل مع الاحزاب والدعوة لانتخابات وو .. الخ

المذكرة بصورتها وصيغتها التي اطلعت عليها لا تصلح في تقديرى لأن تؤسس لأي إصلاح ، لأنها وببساطة مقال ومكتوب يقوم على الانشاء وتدبيج الجمل وحشر الحروف بين علامات الترقيم دونما مرشدات محددة فهي على ضعف في عرض فكرتها كانت مطولة وكأنها مشروع بحث أكثر من كونها مذكرة يفترض بها تحقيق شروط اولها واهمها الايجاز والوضوح في الجهة المخاطبة لأن من حرر هذا العمل البائس خاطب المسئولين ابتداء من المشير عمر حسن احمد البشير انتهاء بالدكتور غازي صلاح الدين مرورا بنائبي الرئيس والدكتور نافع علي نافع وابراهيم احمد عمر ومولانا أحمد إبراهيم الطاهر ( لا ادري لماذا لم يتم تضمين أي امراة في قائمة المناشدين) وفي المذكرة التي ترتبط بالعمل السياسي في الشق القائل بحركة اصلاحية فالمعلوم ان الامر يصوب إلى نقطة معينة محورية ، مذكرة العشرة الشهيرة مثلا صوبت على جزئية فك قبضة الدكتور حسن الترابي على مفاصل الحزب او الدولة ونجحت في ذلك بنص مختصر وواضح وأسماء معروفة فيما تبقى مذكرة (الألف) عمل مجهول الهوية ، ولو ان كاتبيها تحدثوا عن عدد معقول من المخرجين او الموقعين لسهل ابتلاع الامر لكنها تحدثت ان (1000 ) كادر من الاسلاميين وطالما انهم بصدد مذكرة فمن الضروري ان بينهم قيادات معروفة وشهيرة يمكن اضافتهم كوزن جديد لقيمة ما يكتبون ولكن هذا لم يحدث واختفى الالف كاتب موقع لا يعلم او يعرف لهم احدا اثرا .

لقد قلت في احد المواقع الالكترونية جهرا وصراحة ان من حرروا هذا العمل – ان اصلا هناك مذكرة – وفضلا عن بؤس طريقة عرض فكرتهم فانهم جبناء ، فالمكتوب في هذا النص لا يحتاج إلى تخفي وفي البلاد حاليا متسع من الحريات لقول ذات الافكار وفى منابر المؤتمر الوطني او الحركة الاسلامية – ايهما اسبق – فان كانت المعارضة ترفع في الصباح والمساء دعوات اسقاط النظام وتنقل الصحف تلك الدعوات في واجهات الصفحات الاولى فليس بعد الكفر ذنب في أن يتحدث بالطبع قيادي إسلامي او إنقاذي عن ملاحظات هناك او دعوته لاصلاح هناك ولكن هذا الغموض الذي يلف قائمة الكاتبين او الموقعين يقف وحده وهذه خلاصة ما اسعى إليه إلى ان المذكرة محض تسريب نهضت به جهة ما لتقديرات واختبارات تراها ، فليس من مذكرة (كما قال الدكتور مندور المهدي نائب رئيس المؤتمر بولاية الخرطوم)، د. محمد مندور المهدي رغم نفيه صدورها عن أية جهة من الجهات. وأشار إلى أن ما حدث محض (شائعات وأمانٍ تصدر عن بعض الناس، وقال إنه استقصى حول تلك المذكرة ولم يجد ما يثبت صدورها وقال مندور إنه لا علم له بأية مذكرة لا على مستوى المؤتمر الوطني ولا على مستوى الحركة الإسلامية) .

ان المذكرة عمل من اعمال الحرب النفسية وصناعة الهواجس والظنون وواضح انها صادفت ارضا خصبة فى اوساط الاسلاميين الذين ابتلعوا جميعا الطعم فانكب اغلبهم على قراءة النص وبعدها يعكفون على تمديد قائمة الاحتمالات وهو مؤشر على ان ثمة فراغات ما يجب ان تملا ، فالضجة والضجيج الذي احدثته هذا العمل (المشتول) سيغري من صنعه بمحاولات اخرى ، فبركة ابناء كاذبة عن مذكرات سيعني بالضرورة ان حرب التصنيفات يريد لها احد ان تندلع ، إن الحركة الاسلامية والمؤتمر الوطني والحكومة وكامل هذه التجربة بحاجة إلى نقد وتقويم ، هذا رأينا وموقفنا لا نخفيه ولا نتخفى فيه ، وطالما ان (الكلام جاب الكلام) فليت المبادرة تنهض لجعل الحركة الاسلامية بالكامل في النور او حلها وتسريحها نهائيا لأن الحقيقة التى نعرفها جميعا ان الحركة الاسلامية الآن ورقة رقية معلقة في رقاب البعض ومنشطا سنويا لتدارس فيه الاسلاميين ماضيهم الناصع وربما ينشدون بعض الاناشيد ، ويدعون بعد طوال غياب زين العابدين طه لينشد لهم وينصرفوا ... فرحين !


الحقيقة الغائبة
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
ميرفت حسين الصادق
*رغم دفوعات الدكتور معتصم جعفر رئيس الاتحاد السوداني لكرة القدم عن كل الاتهامات التي وجهت إليه ولاتحاده أمس الأول في (بحث عن هدف) إلا أن اتصالا تلفونيا من الدوحة كشف لي كثيرا من الحقائق.
كنت اتمنى لو تسنى لي معرفتها قبل الحلقة ومنها أن الاتحاد العام بدأ اتصالاته بنظيره القطري قبل أسبوع فقط من بداية المعسكر وان التزام قطر بكل إعداد المنتخب كان وعداً من الأمير شخصياً للرئيس البشير، وان الخطوات الصحيحة كانت بأن تكون المكاتبات بين الوزارة عبر مؤسسة الرئاسة والديوان الأميري القطري.

ولكن الاتحاد السوداني خاطب نظيره القطري والذي تكفل فقط بسكن البعثة والإعاشة وتوفير الملاعب للتمارين وحتى المباريات التي لعبها المنتخب تم ارتجالها خاصة مباراته مع منتخب الجيش والذي اتضح فيما بعد أنها مع فريق وحدة عسكرية تم تجميعه على عجل ويشرف عليه لاعب سوداني سابق.

*وكنا قد تساءلنا عن حقيقة الدعم القطري لعلمنا بإمكانات قطر وان هي وعدت فهي ستوفي بالتأكيد ولكن التقصير كان من جانب الاتحاد في متابعة الأمر والتنسيق مع الجهات المختصة هنا قبل أن يجري اتصالاته.
ومشكوراً الاتحاد القطري لكرة القدم على ما قدمه في حدود صلاحياته.

*خسارة المنتخب أمام السنغال بهدف كنتيجة أفضل بالتأكيد من ثلاثية تونس، ولكن المنتخب الذي لعب مدافعاً كل الوقت هل سيلعب بذات الطريقة في كل المباريات القادمة؟.

*قبل أن ينصب الجميع المشانق للاعب أحمد الباشا عليهم أن يضعوا أنفسهم في مكانه وبعدها يحكموا عليه، فالباشا لم يكن لاعباً متمرداً طوال تاريخه مع المنتخب وانضم لمعسكر المنتخب بعد أيام من زواجه،وهذا يعني التزامه بدفع ضريبة الوطن ولكن تخلف اللاعب عن السفر بالتأكيد له أسباب رغم اجتهاد الباشا والاتحاد في نفي الخلاف بين مازدا والباشا، وان كان هذا حقيقيا لأن رئيس الاتحاد في طريقة نفيه لأمر الخلاف أكده من خلال حديثه، مبينا أن توجيه المدرب للاعب لا يعتبر إلا في اتجاه التوجيه والتأنيب ورد فعل الباشا كان مثل غضبة الحليم ولم يصدق البعض أن وجدوا جثة ليشبعوا فيها لطماً.

*اكشفوا الحقيقة اولا ثم بعد ذلك حاكموا المخطئ وان كان الباشا على خطأ فهو يستحق العقاب.
وأقول واكرر إن طريقة تعامل الجهاز الإداري والفني للمنتخب مع اللاعبين والتراخي والمجاملة لها سلبيات عديدة كل مرة تظهر على السطح.


الموت "حق"
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
عبد الماجدعبدالقادر
تقول إحدى الطرائف إن أحد المصريين كان مدعواً لقضاء أيام العيد الكبير مع أصدقائه في السودان.. وفي صباح العيد وبعد أداء الصلاة قام المضيف ومعه أهله بذبح الأضحية.. وكانوا مهتمين جداً بأحد أعضاء معدة الخروف وهو جزء من الأمعاء الغليظة يُسمى في لغة أهلنا في كردفان "أب غازي" وهو عبارة عن مصران ضخم مليء بالقاذورات وبقايا الأطعمة في المرحلة السابقة مباشرة لإخراج البراز والامتصاص.. والرجل المصري سأل عن هذا الشيء وعن فائدته وعن سر الاهتمام به فقالوا له إن "أب غازي" يستعمل بعد إفراغ محتوياته على "الشيَّة" ويتم الإنضاج على النار بعد إضافة التوابل والبهارات.. وقالوا له إن محتويات أب غازي تفتح الشهية.. وبالطبع كان رد المصري جاهزاً إذ قال لهم "هي النفس اللي يفتحوها بالغائط إيه اللي حيقفلها".. وقبل أيام طبل المطبلون والمطبلات لما قالوا إنه "مفخرة" و"إنجاز" قامت به السيدة "هالة" بتاعة الحزب اليساري "حق" حيث استطاعت أن "تؤاخي" بين الترابي والصادق.. والبعض أعتبر أن الأمر انتصار "للجندرة" النسوية ووصف أنوثة "هالة" بأنها "مرجلة" عديل كده على الرغم من صغر سن "الزعيمة الأنثى" وعلى الرغم من أن حزبها لا يتعدى حمولة هايس أو كريز وثلاثة ركشات كما قالوا، وقديماً قال الشاعر "جانا كريز شايل لبش" وقد ذكرت "زعيمة الهايس" أنها قد تمكنت من "دردقة الزعيمين بادئة بالسيد الصادق والدردقة معناها "الجرجرة" والاستدراج".. وهناك استعمالات كثيرة لكلمة الدردقة حيث أحد أحياء ود مدني اسمه دردق، مثلما أن هناك موقعاً في شندي بذات الاسم، وهناك موقع في بحري اسمه دردوق..

والدرداقات التي يوفرها الباعة في السوق المركزي أخذت اسمها من نفس الفعل "دردقة".. ودردق الشيء بمعنى دفره وهو راقد على الأرض.. ثم جاءت "هالة" لتقول إنها دردقت الصادق المهدي ودكتور حسن الترابي.

وإذا كان الزعيمان قد استجابا للدردقة من دون تردد ومن دون شروط فهذا بالضرورة يعني إما إنهم أصلاً "كانوا جاهزين" للمصالحة أو أن تأثير زعيمة حق كان قوياً ونفاذاً وسحر تأثيرها لا يقاوم وهو ما أدى إلى إتمام المصالحة في جلسة لم تتجاوز تناول "حاجة باردة".. وهذا بالطبع يعني أن الناس ديل أصلاً نفسهم كان فاتحة للموضوع.. ولم يكونوا بحاجة في الأصل إلى تناول أب غازي بتاع حركة حق. وعلى طريقة أخونا المصري الذي قال إن النفس اللي يفتحها "أب غازي" تتقفل كيف؟ نقول إن النفس اللي يفتحها ناس "حق" كيف نتوقع أن تكون مقفولة أصلاً.. والنفس اللي تفتحها امرأة من حزب "حق" هل تحتاج إلى رجل من الاتحادي أو رجل من حزب الأمة أو حتى امرأة من حزب الأمة...

ولعلنا هنا نتذكر الأثر الذي يقول إن "الموت حق" ونربأ بأحزاننا ذات التوجه الإسلامي والمرجعية الفكرية الإسلامية أن تكون آخر أيامها في أحضان حركة "حق" الشيوعية الماركسية اللينينية المدعومة من الحركة الشعبية وحكومة الجنوب وإسرائيل وباقان وعرمان، وكل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام.


إنشاء الله (تبري) من الشقاء سيدتي الفاضلة
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
احمد محمد شاموق
تصفح الصحف ومتابعة أخبارها وتعليقاتها عبر الانترنيت، في تقديري الشخصي، أفضل من تصفحها عبر الصحف الورقية. سبب التفضيل يرجع إلى أن الانترنيت تتيح للقراء فرص التعليق وإبداء الرأي فيما يقرأون.

بالطبع كل رأي له وجه آخر. فمشكلة تعليقات القراء عبر الانترنيت أن جزءا كبيرا من التعليقات غير ناضجة.

وبعض المعلقين يطلقون تعليقاتهم عبر موجات من الغضب يضيع معه كل منطق وحجج. وبعضهن يستخدم ألفاظا نابية لا تشبه لغة تبادل الآراء. وكثير من المعلقين يكتبون تحت أسماء وهمية بحيث لا تكشف عن أسمائهم الحقيقية. وبذلك يكتبون بحرية زائدة قد تكسر الحواجز القانونية أو الأخلاقية.

هناك مشكلة أخرى حول صحافة الانترنيت. فعدد من الصحف لم تدخل الانترنيت بعد. وبعضها الآخر له مواقع لكنها لم تنتظم في الصدور بعد. وبعضها، أو معظمها يظهر على الانترنيت بعد الحادية عشر صباحا. وبعضهم يتخوف أنه لو رفع صحيفته على الانترنيت باكرا ربما قلل ذلك من توزيعها في السوق.

برغم كل ذلك فأنا من محبذي تصفح الصحف عبر الانترنيت. وكما ينتقدنا القراء ضمن انتقادهم لما يرد في الصحف، فنحن (كمان) ننتقدهم، أو بالأصح نلتقط هفواتهم الصغيرة ونعرضها .. كما أفعل الآن.

سامي سعيد من شمال السودان، منطقة السكوت، علق على حوار أجرته صحيفة مع السيدة وصال الصديق المهدي، شقيقة الإمام الصادق المهدي وحرم الدكتور حسن الترابي، يوم الثلاثاء الماضي (10/1).

قالت السيدة وصال (أنا عندي موقف سياسي ملتزمة به ولكن طبعاً أنت تعرف إن الإنسان له ميول لأهله وأقربائه، و(الصادق دا أخوي يا اخوانا) ولن أضحي به في أية مشكلة بين الحزبين.

وقالت : (أنا أشقى الناس بسبب الخلاف والمخاشنات التي تتعبني نفسياً). فكتب : (لقد اشقيتم "الصادق والترابي" .. اشقيتم الشعب، لم لا تجربون انتم أيضاً الشقاء)، وكأنه يفترض أن السيدة وصال شاركت في إشقاء الشعب فقط لأنها زوجة الترابي، وشقيقة الصادق المهدي.

رأي سامي سعيد ليس رأيا عاما، إذ في المقابل هناك من يتعاطف مع السيدة وصال، فقد كتب خالد محمد زين، من الرياض بالسعودية، معلقا على شقائها (إنشاء الله تبري من الشقاء السيدة الفاضلة).

لسامي سعيد هفوة صغيرة أخرى. فقد علق على خبر بعنوان (أحزاب المعارضة تحتوي الأزمة بين الترابي والمهدي). علق بقوله : (لا خير في الاثنين. عايزين بديل غيرهم وموجود بكثرة .. "أنا واحد منهم" ليس من أجل السلطة وليس تشريفا). قد يفهم الأستاذ أن السياسة لا تحتمل الكلام عن الذات بهذا الإعلان والوضوح.

يبدو أن السيدة وصال تحظى بتوقير كبير. الانتقادات القليلة التي وجهت لها هي في الواقع انتقادات موجهة للأحزاب التي ينتمي إليها أقرباءها (المتخاشنين). على سبيل المثال عبد الخالق محمد طه من دولة الإمارات كتب منتقدا الجانب السياسي من حديثها، لكنه في نفس الوقت رافعا من قدرها. كتب : (لا ندري عن أي معارضة ستنقذ البلاد تتحدث (الأستاذة الكريمة وصال).

أما من يظهر ولاءه الأنصاري فلم ينقم عليها لأنها تزوجت ممن قدر له أن يكون خصما لحفيد الإمام المهدي. كتب عبد العزيز محمد إدريس من القاهرة إنه (حوار ممتع وشيق "جدا جدا جدا". شكراً على استنطاق حفيدة الإمام).

وبعــد ..
مع أن السيدة وصال خريجة جامعية قديمة إلا أن لغتها لا تشبه لغة الأكاديميين.. كلماتها، على قلتها، مليئة بالحب والعاطفة. ولغة الإقناع عندها أقرب إلى اللغة الفطرية. وأظن أن هذا سبب انجذاب القراء إلى حوارها.



التوقيع:

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

 

أبوسهيل متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-15-2012, 05:34 AM   رقم المشاركة : [1445]
أبوسهيل
عميد الموقع
الصورة الرمزية أبوسهيل
 
اخر مواضيعي

المستوى: 81 [♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥]
الحياة 3025 / 3025

النشاط 6982 / 23336
المؤشر 68%


افتراضي

حشود عسكرية من دولة الجنوب على بعد 25 كلم من أبيي
استبعد المؤتمر الوطني التوصل إلى تسوية حول القضايا المتبقية فى إتفاقية السلام الشامل مع دولة الجنوب فى جولة المفاوضات المقبلة بأديس أبابا التي من المقرر أن تستأنف الاثنين القادم، والتي يرعاها الاتحاد الأفريقي في ظل تولي الملف لوزير السلام بدولة الجنوب باقان أموم الذي أتهمه قيادي بالوطني بأنه من لوردات الحرب الساعين لإثارة الخلافات ومحاولة إشعال الحرب بين الشمال والجنوب
"الوطني": لدينا حقوق في النفط ولا نبحث عن منحة أو صدقة
غندور: باقان من لوردات الحرب ولا يريد التوصل لحلول بشأن القضايا المتبقية
الخرطوم: محجوب غبيش
استبعد المؤتمر الوطني التوصل إلى تسوية حول القضايا المتبقية فى إتفاقية السلام الشامل مع دولة الجنوب فى جولة المفاوضات المقبلة بأديس أبابا التي من المقرر أن تستأنف الاثنين القادم، والتي يرعاها الاتحاد الأفريقي في ظل تولي الملف لوزير السلام بدولة الجنوب باقان أموم الذي أتهمه قيادي بالوطني بأنه من لوردات الحرب الساعين لإثارة الخلافات ومحاولة إشعال الحرب بين الشمال والجنوب، وطالب الوطني بحسب أمين الإعلام والمتحدث الرسمي باسمه البروفيسور إبراهيم غندور الذي كان يتحدث في مؤتمر إذاعي أمس قيادة الجنوب بتغليب مصلحتها ومصلحة مواطنيها بالتعاون التام مع السودان وإبداء حُسن النية في التوصل إلى تسوية حول النقاط الخلافية، وأستبعد غندور حدوث أي تقدم في ملف المفاوضات المقبلة في ظل تعنت جوبا، وأضاف (أنا لم أتفاءل كثيراً خاصة وأن باقان أموم ظل على الدوام يبشر بخلافات الخرطوم وجوبا وانه لا يريد أي اتفاق بين البلدين)، مشيرا لإصرار باقان على الربط بين قضية أبيي والمفاوضات.

وأضاف غندور إنه في حال استمرار الجنوب في المماطلة فستكون الجولة مثل سابقتها وأوضح غندور أن الحكومة عندما علمت بأن حكومة الجنوب كلفت باقان بملف المفاوضات فإنها إدركت أن حكومة الجنوب لا تريد التوصل لحل، وقال إن باقان من لوردات الحرب، وزاد بالقول (باقان ظل يدافع لأجندة حربية على الدوام سواء في قضية أبيي بجانب مواقفه المتعنتة في المفاوضات وقضية الحدود).

وفيما يخص بقضية النفط أكد غندور تمسك الحكومة بأخذ حقها في عبور نفط الجنوب قائلاً: (نحن لا نريد منحة ولا صدقة). منوها للتكلفة العالية لصيانة الخطوط. ولفت المتحدث باسم الوطني إلى أن خطة دولة الجنوب تقوم لتدمير السودان بعد الانفصال من خلال إضعاف الاقتصاد وقيادة أعمال عسكرية، وزاد إن المخطط معلوم ومرصود من الجهات التي تقف خلفه وأقر غندور بوجود حشود على بعد 25كلم، قال إنها متحركة من عدة اتجاهات، إلا أنه قال إن القوات المسلحة السودانية تتحسب لأي طارئ مؤكدا عدم رغبة الخرطوم للعودة للحرب مجدداً.

ووصف غندور دعم واشنطن للجنوب بالسلاح بأنه خطأ ارتكبته أمريكا، وقال إن تلك الخطوة ربما تفقد واشنطن جزءا من الحيادية، وقال غندور إن الحكومة الحالية بالجنوب والتي يقودها باقان إذا شعرت بأنها قوية عسكرياً فستتحرش بكل جيرانها.


حزب أكول: حكومة الجنوب تستخدم المعارضة الشمالية للضغط على السودان
جوبا: (smc)
حذر حزب الحركة الشعبية للتغيير الديمقراطي بزعامة د. لام أكول من مغبة ازدياد حالات انهيار الأوضاع الأمنية على مستوى ولايات الجنوب الخمس عشرة في ظل تعنت حكومة الجنوب واستمرارها في اتخاذ الحرب ككرت ضغط ضد المناوئين لها، مؤكداً أن زيارة سلفا كير إلى إسرائيل تحمل نوايا سرية مبيتة لتصعيد الحرب ضد الشمال.

وقال ديفيد ديل جال الأمين العام للحزب في تصريح لـ(smc) إن حكومة الجنوب تستخدم تحالف قوى المعارضة الشمالية كوسيلة للضغط على السودان، إن تحالف قوى إجماع جوبا فشل منذ زمن مبكر وأن خروج الاتحادي الديمقراطي الأصل يمثل ضربة قاصمة لحكومة الجنوب كاشفاً عن خلافات داخلية بين حكومة جوبا وزعماء المعارضة بالشمال بسبب انعدام الثقة بينهما.

وأكد جال فشل حكومة جوبا في تنفيذ التنمية وتوفير البنى التحتية ولجأت إلى استخدام سياسة الاغتيالات وكبت الحريات والزج بالأبرياء في السجون الأمر الذي أدى إلى التوتر الأمني وتفشي الغلاء الطاحن والمجاعة بجانب ازدياد حالات البطالة.

واوضح إلى أنهم كأحزاب جنوبية لديهم المقدرة للإطاحة بنظام جوبا بالتنسيق مع جيش تحرير جنوب السودان وتوسيع دائرة المعارضة على مستوى الولايات الجنوبية الخمس عشرة.


الموسم الشتوي.. توقعات بإنتاجية عالية رغم العقبات
تقرير: هناء حسين
الموسم الشتوي والذي بدأت الاستعدادات له مبكرا هذا العام والذي استهدف زراعة مساحات أكثر من 750ألف فدان لكل المشاريع المروية الرئيسية (الشمالية.. الجزيرة.. كسلا ونهر النيل والسوكي) يسير بصورة طيبة بحسب الولايات، وقال الناطق الرسمي باسم اتحاد مزارعي الجزيرة جمال دفع الله لـ(الرائد) إن المساحات التي تمت زراعتها بمحصول القمح في مشروع الجزيرة والمناقل بلغت أكثر من 200 ألف فدان بجانب 50 ألف فدان محاصيل أخرى (كبكبي.. خضروات.. فاصوليا وغيرها) وابدى عدد من الملاحظات حول الموسم الشتوي أجملها في أن التقاوى المحسنة غير كافية عدا بعض التقاوى بواسطة شركة المزدانة وبقية التقاوى عشوائية من المزارعين إضافة إلى التقاوى التي وفرها البنك الزراعي من تركيا إضافة إلى تقاوى وفرتها إدارة التقاوى بمشروع الجزيرة وفيما يتعلق بالأسمدة فقد تم توفيرها بواسطة مصرف المزارع التجاري وشركة الأقطان السودانية التي وفرت بعض الأسمدة فيما تم توفير مبيدات الرش بواسطة إدارة التقانة لافتا إلى أن القمح وصل (الرية الخامسة) والبعض (الرية الرابعة) وتوقع إنتاجية تفوق الـ10جولات للفدان ونفى وجود مشاكل في الري وارجع ذلك لضعف حجم المساحة المزروعة والبالغة 200 ألف فدان من جملة المساحة المخصصة والبالغة 400 ألف فدان بسبب التمويل موضحا أن البنك الزراعي قام بتمويل مساحة100 ألف فدان فيما مول المزارعين 100ألف فدان تمويلا ذاتيا وفيما يتعلق بتكلفة المدخلات أوضح أن تكلفة الفدان عالية جدا وتفوق الـ(1500) جنيه بينما سعر القمح ضعيفا (150) جنيها للجوال أي أن 10 جوالات تغطي تكلفة الفدان داعيا الدولة لدعم أسعار القمح بهدف تخفيض التكلفة وتشجيع المزارعين للدخول في زراعة القمح وشكا رئيس اتحاد مزارعي الشمالية بابكر حاج إدريس من ارتفاع أسعار المدخلات وقال في حديث لـ(الرائد) إن المحاصيل التي تمت زراعتها خلال الموسم الشتوي على رأسها القمح في مساحة تجاوزت الـ60 ألف فدان بجانب الفول.. الثوم.. الشمار والفاصوليا وقال إن انحسار النيل واحد من المهددات للموسم الشتوي وناشد وزارة الري وإدارة الكهرباء والسدود بوضع ترتيبات لذلك ومن المشاكل التي تواجهنا فتح المجال لاستيراد المحاصيل مثل الثوم والفول والشمار والفاصوليا مما يؤدي إلى تدني السعر بالنسبة للمنتج المحلي داعيا إلى وقف استيراد تلك المحاصيل والتي أوشكت على الحصاد بالولاية الشمالية وطالب وزارتي الزراعة والمالية الاتحادية بمتابعة القروض المخصصة لكهربة المشاريع والتي تم التوقيع عليها منوها إلى أنه تمت كهربة المشاريع الكبيرة وجزء منها في طور المتابعة معربا عن أمله في أن تكتمل كهربة المشاريع في العام القادم لتقليل التكلفة.

ومن جهته أكد رئيس اتحاد مزارعي النيل الأبيض بلال عوض لـ(الرائد) أن الموسم الشتوي بالولاية يسير بصورة طيبة موضحا أن المساحات التي تمت زراعتها بمحصول القمح بلغت 65 ألف فدان من المخصص والبالغ 75ألف فدان إضافة إلى 60ألف خضروات وفيما يتعلق بالتمويل قال بلال إن الموسم الشتوي تم تمويله بواسطة البنك الزراعي إضافة إلى التمويل الخاص ونفى وجود مشكلة في الري في إشارة إلى أن وزارة الزراعة بالولاية قامت بصيانة الوابورات وإحلال قنوات الري لافتا إلى أن الموسم الشتوي بالولاية واجهته مشكلة شح التقاوى مشيرا إلى أن الإنتاجية المتوقعة بين 10 إلى 15جوالا للفدان فيما أكد رئيس اتحاد مزارعي السوكي عبد العزيز البشير لـ(الرائد) أن القمح وصل مراحل متقدمة ومبشرة لافتا إلى انه تمت زراعة 22الف فدان قمح و20ألف زهرة الشمس وقال إن المساحات تم زراعتها وريها بتمويل من البنك الزراعي وزاد أن المشروع تواجهه بعض العقبات بسبب الاطماء في المراجل والترع الفرعية بعد خروج شركة كنانة ولا توجد بالمشروع آليات للتطهير ونظافة الحشائش مما أدى إلى اختناقات كثيرة من الأقسام الأمر الذي أدى إلى صعوبة ري المساحات مؤكدا حاجة مشروع السوكي لآليات تطهير وكراكات كبيرة وصغيرة وقلل من تأثير ذلك على الموسم الشتوي مبديا تخوفه من تأثيره على الموسم الصيفي القادم إذا لم نتمكن من تطهير القنوات وتوقع أن يحقق محصول القمح وزهرة الشمس إنتاجية عالية وبشر بأن محصول زهرة الشمس يمكن أن يسهم مساهمة كبيرة في سد النقص في الزيوت بالبلاد.

ومن جهته أكد مدير عام وزارة الزراعة بولاية كسلا المهندس عبد الحكيم أحمد الحسن لـ(الرائد) الموسم الشتوي يسير بصورة طيبة خاصة بمشروع حلفا والمنطقة البستانية كسلا لزراعة ثلاثة محاصيل رئيسية تشمل القمح في مساحة 35ألف فدان وزهرة الشمس في مساحة 25ألف فدان بمشروع حلفا بجانب زراعة البصل بالمنطقة البستانية بزيادة المساحات المزروعة من 6آلاف فدان في الموسم الماضي إلى 7آلاف فدان للموسم الحالي خاصة بعد نجاح تجربة تصدير البصل حيث تم تصدير أكثر من 4آلاف طن الموسم المنصرم وشهدت أسعار البصل استقرارا في الأسواق مما يشجع المزارعين على زراعة مساحات مقدرة من هذا المحصول مؤكدا توفر التمويل وتم تمويل عدد من المزارعين عبر التمويل الأصغر بجانب تأمين كل مدخلات الإنتاج

وقال مدير القطاع المروي بوزارة الزراعة الاتحادية الهادي صديق لـ(الرائد) إن المساحة التي تمت زراعتها بمحصول القمح في الموسم الشتوي الحالي في كل السودان بلغت 400ألف فدان حسب الخطة الموضوعة واعتبر المشاكل في الري مشاكل دائمة وأرجعها للصيانات الصيفية لافتا إلى أن المشاكل تختلف من منطقة إلى أخرى فبعض المناطق بسبب القنوات والبعض مشاكل بسبب الجازولين.


حزب النور وإسرائيل سيدة السير في الزجاج المجروش
عبد المنعم حسن الحاج
(فلنترك الأيام لتعلمهم، والمتشرِّد اليوم سيكون مرناً غداً، والمقالي اليوم سيكون وسطياً غداً، وتفسيري لمقالاتهم – يقصد بعض شيوخ السلفية في مصر – أنهم لم يصلوا حتى الآن لسدة الحكم، وما أٍهل المعارضة والتحريم إذا وقف الخطيب كل جمعة يقول سنطرد السفير الإسرائيلي من مصر، سيكون بطلاً في أعين العامة، ولكن إذا أصبح هذا الشخص وزيراً للخارجية فسيغير من مواقفه، لأنه إذا طرد السفير الإسرائيلي معناه إعلان الحرب غداً، وبالتالي يوجد مقامان للدعوة: مقام يتميز بالتشدد ومقام الدولة المتميز بالوسطية).. هكذا حاول ناجح إبراهيم القيادي البارز بالجماعة الإسلامية المصرية إضاءة موقف حزب النور السلفي الأخير والذي أكد على لسان د. يسري حماد المتحدث الرسمي باسمه لمراسل إذاعة الجيش الإسرائيلي أن حزب النور لا يعارض اتفاقية السلام ولكنه سيحترم اتفاقية السلام الموقفة مع إسرائيل عام 1979 (كامب ديفيد) كما أشار لالتزام مصر بالمعاهدات التي وقعتها الحكومة السابقة.

هذا الحديث أقام الدنيا ولم يقعدها، فالقنبلة التي أطلقها المتحدث الرسمي باسم حزب النور أذهلت الجميع، لكن المتابع الدقيق للحراك السياسي في الساحة المصرية وللمواقف الأخيرة لحزب النور وبالذات بعد حصوله على ما يقرب من ربع مقاعد البرلمان في مرحلتي الانتخابات الأولى والثانية يعرف أن الحزب بدأ ترسم خطي حزب الحرية والعدالة (واجهة الإخوان) والذي يعمل بفقه (الأولويات والتدرج في التطبيق المرهون بنضج المجتمع) وينطلق في ذلك – شأنه كشأن أحزاب الحركات الإسلامية من القاعدة الشرعية الكلية التي تربط التقيد بالاستطاعة التي تعتبر لحمه وسداة اجتهادات الشيخ القرضاوي صاحب البصمة البيّنة في فقه تلك الحركات.

إن حزب النور السلفي الذي خرج لتشدده من عباءة الجماعة الإسلامية، والذي كان يحرم ولوقت قريب الانتخابات والمظاهرات والديمقراطية والتعامل مع إسرائيل تخطى فقه هذا الحزب فقه الجماعة الإسلامية الموسومة بالمرونة الفقهية – بالنسبة له. وذلك بفضل مواجهته للواقع الجديد في الساحة السياسية، إلا أن السمة الجديد للحزب والذي أفرز الموقف الصادم لمشاعر قاعدته العريضة – احترام اتفاقية السلام مع إسرائيل – جعل رئيس الحزب د. عماد عبد الغفور ينفي وجود أية مفاوضات أو تعاملات مع الكيان الصهيوني، مؤكداً أن ما ذكر في وسائل الإعلام غير صحيح، مضيفاً أن حق العرب والمسلمين في المسجد الأقصى لا يستطيع أن يتنازل عنه أي إنسان وحاول تبرير الحدث بأنه يهدف للتشكيك في مصداقية الأحزاب الإسلامية ووصمها بالعمالة وأن اليهود يريدون من ذلك فتح حوار معهم.

كان ذلك هو الهذيان أثر الصدمة التي أعقبت حديث حماد لإذاعة الجيش الإسرائيلي، إلا أن وسائل الإعلام العالمية والمواقع الإلكترونية تابعت الحدث من ابتداراته الأولى وبسطته على قارعة الطريق، فالسفير الإسرائيلي الجديد في القاهرة يعقوب عميتاي أكد في أكثر من موقع محاولاته لفتح قنوات الحوار على مصراعيها مع إسلامييّ مصر وبالتحديد الإخوان وحزب النور السلفي، وأضاءت بعض الصحف الأمريكية حراك حزب النور تجاه إسرائيل موضحة أن عدداً من الجماعات الإسلامية السلفية سلمت جهات أمريكية رسمية تعهدات بالتزامها صراحةً بما جاء في معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل (كامب ديفيد) وقد جاءت تلك التعهدات بمبادرة سلفية في قلب العاصمة المصرية القاهرة.. ولم يخف البيت الأبيض مساهماته في تسليم جماعات سلفية مصرية جداول لقاءات سرية بينها وبين إسرائيل تحت مظلة رعاية أمريكية تامة وذلك في دولة أفريقية بحر متوسطية، أثر هذا الضخ الإعلامي الخطير والتلجلج والتناقض لقيادات حزب النور حيال الموقف الأخير للقاء الناطق الرسمي بالحزب مع إذاعة الجيش الإسرائيلي والتأكيد على عدم معارضة حزب النور لاتفاقية (كامب ديفيد) ذابت التبريرات من شاكلة أن اللقاء لم يكن مع إسرائيلي إنما مع مراسل عراقي وإنّ ما نشرته الصحف الإسرائيلية عن اللقاء كان بالونة اختيار للتيار السلفي، كل هذه التبريرات ذابت كفض ملح وبدأت الحقيقة تسفر عن وجهها، فرئيس حزب النور د. عبد الغفور – (لحس) نفيه القديم – وقال بالصوت الجهير للأجهزة الإعلامية (إنه يجب احترام المعاهدات التي ترتبط بها مصر وأن تطلب تفعيلها فهناك بنود كثيرة في معاهدة السلام لم يتم تفعيلها مثل حل القضية الفلسطينية وحق تقرير المصير والحكم الذاتي ودولة فلسطينية على تراب فلسطين أمور كثيرة يجب تفعيلها حتى يشعر الشعب الفلسطيني أنه استفاد من العملية السلمية.

ويتواصل الانحناء للعاصفة من خلال البيان الرسمي لحزب النور والذي جاء بعد الانفجار المدوي في الساحة السياسية ليعلن – في استحياء – أن حزب النور يرى أنه لا يصح الإقدام على ما فيه ضرر لمصر وأبنائها ويرى خطورة أن تنفض الدولة اتفاقية دولية من جانب واحد وإن كانت قد أبرمت في ظل نظام ديكتاتوري لذلك فإن الحزب يعلن أنه سوف يحترم هذه الاتفاقية مع السعي الدائم لتعديل بنودها الجائرة بكافة السبل المشروعة، ويواصل البيان: إن هذا الموقف من الحزب لا يتعارض مطلقاً مع واجبات مصر تجاه الأمة العربية والإسلامية التي تحتَّم عليها أن تدافع عن حقوق الشعوب العربية والإسلامية وبخاصة إخواننا في فلسطين.. الخ
وبذلك يتقارب موقف حزب النور السلفي وهو يعاني وعثاء السياسية مع رصيفه حزب الحرية والعدالة (إخوان) – والذي كان يرى موقف من إسرائيل بدعاً فمن قبل قال حزب العدالة والحرية على لسان أمينه البلتاجي: هناك التزامات على الدولة المصرية ولكن من حق الشعب المصري أن يراجع اتفاقيات تمت في غيبته ووقعت دون معرفته، من حق الشعب أن يراجع كامب ديفيد ويرى مدى التزام الأطراف بها وعدم التزامها، أن يراجع تحقيقها لمصالحة أو عدم تحقيقها لمصالحه، أن يراجع مدى أضرارها بالقضايا القومية وهزم الشعب الفلسطيني.

إن موقف حزب النور الأخير وهب ارتباطاً واسعاً ؟؟؟ الإسرائيلية، فمسئول إسرائيلي متنفذ قال من خلال الوكالة الفرنسية أنه تفاجأ بقبول ممثل حزب النور السلفي لاتفاقية السلام في إذاعة الجيش الإسرائيلي وإن هذا يدفعه دون شك للتفكير فيما يحدث في مصر.. ورد نفس العبارة وزير المالية الإسرائيلي يوفال تستاينيتس مطالباً بالانتظار لما بعد الانتخابات للنظر لما ستؤول إليه الأمور ومؤكداً عن رضا تل أبيب التام لإعلان حزب النور السلفي أما الصحف الإسرائيلي فقد قالت على صفحات (يديعوت أحرونوث): عن السلفيين لن يكسروا قواعد اللعبة معنا وسيحترمون اتفاقية السلام وتبدت ذروة الارتياح عقب إعلان حزب النور لموقفه أن طالب عدد من المسئولين حكومة نيتنايهو بإرضاء السلفيين.

الرضا الإسرائيلي عن حزب النور قابله في الساحة السياسية تململ من طبق واسع امتد من دعاة إسلاميين إلى باحثين يساريين فالداعية وجدي غنيم وصف النور بالميكافيلية واللعب على كل الأوجه وانتقد استناد الحزب على محاورة الرسول لليهود في المدينة موضحاً أن أولئك اليهود لم يكونوا غزاة ومغتصبين أما خبراء مركز الأهرام فقللوا من أُر ارتياد حزب النور لمنطقة الحوار باعتبار أن الضمير العربي يضع إسرائيل في خانة العدد رغم الرضا الإسرائيلي عن حزب النور إلا أن الخبث المميز لسلوك الدولة الصهيونية يجعلها موقنة بأنه وبسبب الاعتماد المصري على المساعدات الأمريكية وجهات غريبة أخرى وعلى خلفية الوضع الاقتصادي المتردي في مصر فإن الائتلاف الجديد الذي سيحكم مصر لن يتنازل مطلقاً عن العلاقات مع الدول الغربية وعلى رأسها أمريكا وأن إلغاء اتفاقية السلام مع إسرائيل سيتفحص عنه أسرار خطيرة في العلاقات فيها ولكشف المستور ولقراءة أكثر وضوحاً ينبغي علينا أن يمتط اللثام عن حقيقة أن الكونغرس الأمريكي يفرض شروطاً على تقديم المساعدات الأمنية والعسكرية لمصر منها أنه يجوز تقديم المساعدات للحكومة المصرية بشرط أن تقدم وزيرة الخارجية شهادة أمام لجان الاعتمادات في الكونغرس تؤكد أن الحكومة المصرية تفي بالتزاماتها.. يعتادوا لذلك أن مجلس النواب الأمريكي ربط تقديم 1..3 مليار دولار ومساعدات أمنية و250 مليون دولار مساعدات اقتصادية لمصر بأمرين: معاهدة كامب ديفيد ودعم حراك الحكم المدني خلال انتخابات حرة.
بعد هذا العرض الذي يشابه السير على مجروش الزجاج هل ترى عزيزي القارئ أن حراك حزب النور السلفي يصب في خانة الانحراف أم الوعي السياسي.


تحالف جوبا... (تحسبهم جميعاً وقلوبهم شتى)..!!
أحزاب تحالف جوبا... (تحسبهم جميعاً وقلوبهم شتى)..!!
الصادق : أنا من أقنعت المعارضة بانضمام "الشعبي" إليها
الترابي : (المهدي) ترك إنجلترا وجاء مصالحاً نظام نميري
علي السيد : لم يكن التحالف في يوم من الأيام على قلب رجل واحد
أبو عيسى : أعمل منذ الاستقلال ولا يمكن للصادق التحدث عن عملي
الخلاف الحالي قد يفضي لجسم سياسي معارض آخر يغيب عنه حزب الأمة

قراءة : رمضان محجوب
الخلاف الذي ضرب تحالف قوى الإجماع المعروف باسم تحالف جوبا يطرح أسئلة عديدة حول مستقبله السياسي الذي تسوده (غمامات) التصدع والانشقاق فالخلاف الذي نشب في الآونة الأخيرة بسبب التباين بين الترابي والصادق المهدي حول آلية مجابهة الحكومة، حيث يدعو المهدي إلى تغيير وإصلاح الحكومة الحالية مما يعني الإبقاء على المؤتمر الوطني ضمن خارطة أي تغيير سياسي قادم ، وهذا يرسل إشارة واضحة بعدم إقصاء المؤتمر الوطني من الساحة السياسية،أما الترابي فإنه آليته تدعو صراحة إلى إسقاط الحكومة وإزالتها مما يعني اجتثاث الوطني نهائياً من الفعل السياسي في المستقبل.وهذا التباين بين الرجلين ألقى بظلاله على علاقة حزب الأمة بتحالف قوى الإجماع (جوبا) وظهر ذلك في خطابات وتصريحات المهدي في أكثر من مناسبة كان أخرها احتفاليته بعيد ميلاده السادس والسبعين في الأسبوع قبل الماضي حين وجّه نقداً لقوى الإجماع الوطني وعدّه نقداً ذاتياً لتقويم أداء التحالف ليتوافق أداؤه مع متطلبات الواقع، إلا أن قوى الإجماع التي لم تشارك المهدي احتفاله ذاك، وهو الأمر الذي اعتبرته قوى الإجماع أن ذلك النقد من شأنه أن يقوِّض ثقة الشارع في قوى الإجماع.. فيما يلي نستعرض بعض ملفات ذاك الخلاف بجانب رسم بعض من ملامح مستقبل ذاك التحالف في ظل حالة ذاك الخلاف رغم الوساطة الأخيرة..

التقرب زلفى
وعودة العلاقة بين زعيمي حزب الأمة القومي والمؤتمر الشعبي الإمام الصادق المهدي ود. حسن عبد الله الترابي الأخيرة بعد مصالحة (هالة) وصفها د. نافع علي نافع مساعد رئيس الجمهورية، نائب رئيس المؤتمر الوطني للشؤون التنظيمية بالظاهرية والعارضة، وأكد عدم استمراريتها، وقال للصحفيين أمس الأول : هم يعلمون أن التحالف بداخله كثير من التحالفات ونحن لا نخشى منه، وأضاف: (تحسبهم جميعاً وقلوبهم شتى)، وتابع: (كل زول دافن للتأني وكل زول راصد التأني)، وأوضح د. نافع أن حزب الأمة يعرف تماماً رأي المؤتمر الشعبي فيه، والمؤتمر الشعبي يعرف تماماً رأي حزب الأمة فيه، وأردف: نتوقع منهم ألا يستطيعوا مواكبة خط حزب الأمة الرافض للعلاقة مع الحركات المسلحة ومع عرمان وباقان، وأشار إلى أن أبلغ رسالة فيه أنهم شعروا بأن التحالف دون حزب الأمة القومي لا يسوى شيئاً، ونوّه إلى أن التحالف باع كل ثوابته وقضاياه، وأنه كان يتزلف للحركة الشعبية ويطاوعها وبعد أن شعر أن الحركة اتخذت مسافة، أصبح يتزلف لحزب الأمة بعد خروج الاتحادي الديمقراطي (الأصل)، وأشار إلى أنهم يسبون حزب الأمة ويلاحقونه ليكون عضواً في التحالف، وهذا يعني أن ذلك أقل من علاقة عارضة ولن تستمر.

المحرك الأول
وكان الصادق المهدي قد اتهم المؤتمر الشعبي ووصفه بأنه جزء من نظام الإنقاذ وأنه والمؤتمر الوطني سواء باعتبارهما شريكين في الإنقاذ، وقال: "الشعبي لما كان في الحكومة ما في هامش حرية كما الآن"، وأوضح أن قوى المعارضة كانت ترفض انضمام الشعبي لها، وتابع: لكن حزب الأمة أقنع المعارضة، وزاد: "الأمة أقنع القوى الأخرى عشان تقبلهم ولما قبلتهم عايزين يعملوا فيها مهندسين"، وأردف: لن نسمح للشموليين بإعطائنا درساً في الديمقراطية وكشف المهدي عن أن محاسبة حان مجيئها يوما ما فلن تعفي قيادة الشعبي منوها إلى مسؤوليتهم عن إعدام شهداء رمضان وقال "عندما تحصل محاكمات كلهم في صف واحد مع ناس الوطني لأن كلهم إنقاذيين" وقطع في سياق آخر بأن حزبه كان المحرك الأول خلال الفترة الماضية لكل الاحتجاجات المطلبية وسط الحركات الطلابية والمناصير بينما لم يفعل الشعبي ما مقداره "واحد على الألف" وامتهنوا الكلام فقط .وأبدى المهدي أسفه على ما اسماه الفهم الخاطئ لانتقاداته الموجهة للتحالف المعارض وقال إنه رمى إصلاحه وتقويم مساره ، وتمسك بان الوضع في داخله يستدعى تغيير حتى اسمه وأردف "ما عندنا أي إجماع وطني" وقال بأنه حرص أيضاً بإعادة الهيكلة لوقف ما اسماه التصريحات المنفلتة.

فرية كبرى
وفي تعقيبه على تصريحات المهدي، رد الترابي السبت الماضي بعنف على المهدي واتهمه بالكذب حيال حديثه عن الدعوة لانقلاب، وقال الترابي "هذه فرية كبرى، أتى سياسي آخر- في إشارة للمهدي- ليمدهم بشهادة تثبت علينا التهمة، لا أدري لما ؟"وأضاف بغضب شديد "كذاب".وشدد الترابي على أن "السياسي نفسه – يقصد المهدي - ترك الناس في انجلترا وجاء مصالحاً نظام نميري ببورتسودان، فضلاً عن كتابته مقاله طويلة عن موبقات الإسلاميين بعد اعتقال النميري لقادة الجبهة الإسلامية بأيام"وقال الترابي "تاني ما في انقلاب ، ولو في زول داير ينقلب ما بشاور زول".

وأكد الترابي إن الانقلاب لم يقر به الحزب في التقرير الذي قيل أنه خطة أعدها المؤتمر الشعبي للانقضاض على النظام بل ورد كأحد الخيارات المحتملة حول الوضع السياسي بما فيها بقاء النظام وتضمنها احتمالات الثورة الشعبية.

افتراءات بالجملة
في اجتماع قوى الإجماع بدار حركة حق بالخرطوم الأسبوع الماضي قال فاروق أبو عيسى إن افتراءات الصادق المهدي أصبحت لا يمكن التقاضي عنها بعد أن أصبحت تتداولها كل المنابر الإعلامية والصحف ويزيد أبو عيسى (كلفنا كمال عمر بإعداد مذكرة من التحالف وتسلمها حزب الأمة القومي عبر البريد الالكتروني لمريم الصادق ولم يرد عليها حزب الأمة حتى الآن) لكن مريم الصادق قالت شفاهة – بحسب أبو عيسى - إن موقفهم واضح من التحالف وأنهم يطالبون بإعادة هيكلة التحالف وإزاحتي من رئاسته – وواصل أبو عيسى حديثه غاضباً (أنا فاروق أعمل منذ الاستقلال ولا يمكن للصادق أو غيره، أن يتحدث عن عملنا) ومفروض يكون لنا رد واضح لحزب الأمة – الذي يغيب عن هذا الاجتماع بعذر غير مقنع – وختم حديثه بأن التحالف سيرد على افتراءات الصادق المهدي عبر البيانات والتصريحات الصحفية عبر أبو عيسى.أما القيادي البعثي محمد ضياء الدين فقد وجه انتقادات لاذعة للمؤتمر الشعبي لأن طلابه نزلوا في قائمة انتخابية منفصلة في انتخابات جامعة السودان وأضاف أن كمال عمر غير مسيطر على طلابه وكل المشاكل التي تحدث هي بسبب طلاب الشعبي وعدم الالتزام بميثاق التحالف وتوحيد الخطاب السياسي على مستوى الطلاب وأضاف أن إحباطي من طلاب الشعبي يفوق إحباطي من فوز طلاب المؤتمر الوطني.

مواقف متعددة
وقوى الإجماع الوطني (تحالف جوبا) تكون بعد اجتماع قيادات المعارضة في عاصمة جنوب السودان (جوبا) رعته الحركة الشعبية في سبتمبر 2009م وخرج بميثاق وقّع في الخرطوم دشن العمل سياسي مشترك بين القوى السياسية وترجم هذا في تنسيق مواقف موحدة إلا أن الخلاف بين تلك القوى بدأ في الظهور خاصة في قضية التنسيق في العمل السياسي الجماهيري حيث كانت الأحزاب تختلف في تسيير المظاهرات حتى المسيرات ولعل الشارع العام لازال يذكر عبارة زعيم الحزب الشيوعي (حضرنا ولم نجدكم) عندما غابت قيادة التحالف من مظاهرة دعت لها في ميدان أبو جنزير، وظهر الأمر ثانياً في حديث رئيس حزب العدالة مكي بلايل الذي لوح لإمكانية انسحابه من تحالف جوبا احتجاجاً على (أسلوب التحفظ والإقصاء) وهذا الحديث جاء على خلفية الموقف من الحرب في جنوب كردفان واعتبر بلايل أن بعض قوى جوبا تريد استمرار الحرب حتى تسقط من خلالها النظام، وظهر الخلاف أيضاً بين تلك القوى حين دعا رئيس الجهورية المشير عمر البشير القوى السياسية للقائه بغرض إطلاعهم على المستجدات وتطورات الأوضاع بولاية النيل الأزرق، وانقسم تحالف جوبا في تلبية الدعوة حيث رفض حزب المؤتمر الشعبي والشيوعي الدعوة وقبلها حزب الأمة القومي والخلافات بين قوى جوبا لم تقتصر على دعوة بيت الضيافة، وإنما سبقتها نماذج سابقة لعل أبرزها مشاركته حزب الأمة في مؤتمر كنانة الشهير الذي خصص لمناقشة أسباب الصراع في دارفور.وعدم اتخاذ أطراف تحالف جوبا موقفاً موحداً لم تكن مقتصرة فقط على حزب الأمة القومي، حيث سبق أن أدى تمسك وإصرار حزبي الشعبي والتحالف الوطني السوداني على استكمال السباق الانتخابي في ابريل 2010م على الرغم من انسحاب بقية أطراف قوى الإجماع الوطني لإحداث تباين آخر في صفوف تحالف جوبا –بالإضافة للحركة الشعبية التي كانت حينها عضواً بتحالف جوبا والتي قررت مقاطعة الانتخابات في الشمال في ما عدا ولاية النيل الأزرق والاستمرار في انتخابات جنوب السودان- ويومها برر الشعبي والتحالف موقفهما بأن مشاركتهما ستكشف وتظهر أي تجاوزات يرتكبها المؤتمر الوطني في الانتخابات.

إقرار بالخلاف
بينما أقر عضو تحالف الإجماع الوطني والعضو في الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل علي السيد بوجود خلافات وسط قوى الإجماع مشيرا إلى إنها لم تكن في يوم من الأيام على قلب رجل واحد وبرنامجها يختلف من يوم لآخر واعتبر السيد أن أي اتجاه لإبعاد حزب الأمة القومي من التحالف أو محاولة إنشاء جسم جديد إن صح سيكون خطأً تاريخياً مشيراً إلى أن التجمع الوطني الديمقراطي عانى من هذا الخطأ من قبل ورأى السيد أن الأحزاب السياسية المنضوية داخل أي تنظيم جبهوي من حقها أن تعمل لتحقيق مصالحها بشرط أن لا يخرج ذلك من دائرة برنامج المعارضة وأضاف بأن الأمة غير ملزم بإلغاء نفسه تماماً، مبيناً أن من حقه أن يتفاوض مع الوطني ويصل إلى نتائج يطرحها على المعارضة التي يمكنها أن توافق عليها أو ترفضها لكنه لفت إلى عدم وجود مشكلة في مفاوضات الأمة مع الوطني طالما لم يتفاوض باسم التحالف ولم يصل إلى نتائج نهائية وانتقد السيد عدم وجود ميثاق للتحالف مشيراً إلى انه يعمل وفق ما يطرأ من أحداث ومستجدات ونبه السيد أن التراشق الإعلامي والمهاترات التي تظهر على صفحات الصحف بين قوى الإجماع من حين لآخر تضر بالتحالف وتضعفه .

خلاف حاد
ويعيش قوى التحالف خلافاً حاداً حول مصير "الإجماع الوطني" بعد طرح المهدي لتصور فكري وتنظيمي غير متفق عليه بين قوى هذا التحالف. في الوقت الذي يتهم فيه رئيسه الحالي فاروق أبو عيسى الصادق المهدي بالعمل على إزاحته من الرئاسة.وشدد الصادق على أن المخرج الوحيد هو العمل ببرنامج الأجندة الوطنية وأضاف "لا يوجد خيار آخر .. والأفضل أن يأتوا معنا بدلاً من انتظار الهبوب لترمي النبق" ومضى موجهاً انتقاداته لدعاة إسقاط النظام بالقول "من يريد أنه يريد إسقاط الحكومة بعد ساعة أو أتنين الأفضل أن يوقفوا ساعتهم ويتحدثوا بلغة محترمة "ورهن المهدي مشاركتهم في الحكومة بتكوين حكومة قومية، واستهجن في الصدد الحكومة العريضة، وقال: "طين في الكرعين ما يبقي نعلين"، وأعلن انحيازهم لجانب المعارضة الرشيدة والفاعلة التي ترتقي للمرحلة وليس المعارضة المشاغبة التي تمتهن الكلام .

آخر المطاف
وتشير التكهنات إلى أن التباين الواضح بين القوى الرئيسية في تحالف جوبا قد يفضي لجسم سياسي معارض آخر يغيب عنه حزب الأمة القومي ولذلك لسيطرة رؤى الشعبي والشيوعي الذي لا يزال يلف قادته الصمت إلى الآن في النتائج النهائية لمعركة( الترابي ،المهدي) يأتي هذا الصمت الأحمر في ظل غياب زعيمه نقد زد على ذلك أن التحالف الوطني السوداني وحزب البعث والمؤتمر السوداني تكاد تكون متفقة تماماً في موافقها تجاه التعامل مع النظام، إلا أنه وإذا قدر لحزب الأم الخروج من التحالف فإن التحالف سيفقد ضلعاً مهماً وكبيراً وسيقلل من فعالية عمله خاصة وأن هذه القوى المتفقة تحتاج لجماهيرية حزب الأمة والأنصار.

هجوم غير مقبول
فيما يلي نص المذكرة التي دفعت بها رئاسة قوى الإجماع لحزب الأمة
السادة/ حزب الأمة القومي

تحية طيبة
1. لقد استقبلنا بكثير من الدهشة والاستغراب التصريحات المنسوبة إليكم والتي تضمن هجوماً صريحاً على تحالف قوى الإجماع الوطني والذي يشكل حزب الأمة القومي أحد مكوناته المؤسسة.
2. مصدر دهشتنا واستغرابنا، هو أن هذا الهجوم المباغت لا يستند إلى أي تبرير واضح مثلما أنه تم خارج الأطر التنظيمية للتحالف وفي منبر عام.

3. إن نقد التحالف من أجل تقويم تجربته أو تصحيح أخطائه، هو حق وواجب مشروع لكل الأحزاب والمنظمات الأعضاء في التحالف على أن يتم هذا النقد بشكل موضوعي وفي أجهزة التحالف المختصة.

4. إن الكيفية التي صدرت بها التصريحات المنسوبة إليكم لا تخدم غرض الإصلاح، إذا كان ذلك دافع صدورها، وإنما تفيد النظام الحاكم وحزبه والذي يجند كل معاوله السياسية والأمنية والإعلامية لهدم التحالف وتقويض بنياته.

5. إن الهجوم العلني على التحالف من أحد أعضائه من شأنه أن يفوض ثقة الجماهير في المعارضة وهو ما يتصادم مع خط التعبئة الجماهيرية الذي اعتمدته قوى الإجماع بكافة فصائلها من أجل استنهاض قوى الشعب تحت شعار التغيير الجذري للنظام.

6. إن مثل ذلك الهجوم العلني على التحالف من قبلكم كان يمكن أن يكون مقبولاً وماذا إذا جاء في سياق النقد الذاتي وفق الأطر والآليات المعروفة والمتفق عليها.

7. وفي هذا الاتجاه أخطرت لجنة السبعة الهيئة العامة بما كلفت به من اجتماع الرؤساء، وعن إنجازها لمشروعي الميثاق والإعلان الدستوري، ولم يتبق لها سوى القليل لدعوة رؤساء الإجماع للانعقاد.
8. وخلافاً لما تجمع عليه الفصائل الأخرى في تحالف قوى الإجماع باعتماد خيار الانتفاضة الشعبية كخيار بعد تعنت النظام وإسراره على المضي قدماً في طريق أجندته الاقتصادية استمر حزبكم الموقر في الحوار حتى بعد أن أعلم بقية الفصائل في التحالف، رسمياً بوقف الحوار مع الحزب الحاكم بعد القضاء عام من الحوار دون إحراز نجاح في اختراق ترسانة النظام الأحادية والشمولية.

9. إننا نرحب بأي أفكار من شأنها تطوير عمل التحالف وتعزيز وحدته وتماسكه في إطار الحوار الداخلي، المستند للديمقراطية، والمسئولية المحددة، والوضوح في الالتزامات لكل طرف في التحالف وإلى التقيد الصارم لتقاليد العمل الجبهوي.
وتقبلوا فائق الاحترام والتقدير
الهيئة العامة لقوى الإجماع الوطني


في حديث الدقائق العشر.. سفير السودان بإثيوبيا الفريق عبد الرحمن سر الختم لـ(الرائد)
علاقتنا مع أديس في ذروتها وتطويرها هدف إستراتيجي ومرحلي
(التطبيع) كلمة خارج قاموس العلاقات السودانية الإثيوبية والحدود تجاوزناها
هجرة الإثيوبيين للسودان مبررة من ناحية التعايش والمعيشة
تهريب البشر تجارة دولية والأجهزة في أديس والخرطوم تسعى لمقاومتها
تنظيم التداخل الشعبي يحقق التأمين للعلاقات حتى لا تصبح مهدداً
سد الألفية عنصر لتقوية علاقة شعوب حوض النيل وليس تفرقتها
اللجنة الوزارية الثلاثية بشأن السد تعمل على قدم وساق والشكوك المصرية زالت
السودان يؤمن على استمرار أمبيكي ولن يقبل أي بديل له
الخرطوم مسافتها واحدة بين أديس واسمرا.. هذا ما جرى بشأن أراضي الفشقة

حاوره بالخرطوم: نصر الدين هاشم
تصوير: فيراز حسين
عشر دقائق بالفعل كانت هي كل عُمر هذا اللقاء (الغريب) في ظروف وإن بدت محاوره وما جرى تداوله خلاله من ملفات مألوفة للبعض فقد تجمعت عوامل كثيرة لتحول دون تحققه.. بعد أن كان الضيف ذاته معالي السفير عبد الرحمن سر الختم قد حدد مكان وأوان حدوثه عند زيارته مؤخراً للبرلمان ولكن مع هذا عجزنا عن فعل ذلك في ميقاته لظروف وارتباطات سعادته وما دفعه لتأجيله إلى اليوم التالي وفي توقيت يسبق مغادرته الخرطوم صوب أديس بساعات قلائل.

ولأن هذه الحيثيات المحبطة كانت تسير جنباً إلى جنب مع رغبة كبيرة في إجراء المقابلة اتخذت باكراً وقبيل ساعة كاملة من الموعد المضروب مجلسي في الصالون الأنيق الملحق بمكتب السيد وكيل وزارة الخارجية السفير رحمة الله المكان الذي كان معالي السفير قد حدده مسرحاً للقاء.. بيد أن توالي الساعات حتى تجاوز عقاربها محطة الساعة المحددة وتأخره وعدم رده على الهاتف أطل مهدداً جديداً لفرص حدوثه فكانت الملاحقة لسكرتير السفير الشاب الخلوق (فيراز) والذي لعب دوراً كبيراً في إتمامه بل وأسهم فيه بمهمة التصوير بعد إقناعه بالجلوس لدقائق في الصالون للقيام بذلك.

المهم هو حوار تم في ظروف مختلفة وأجاب السيد السفير على معظم أسئلته (وقوفاً) وآخرها كان بداخل الأسانسير ولأنه مع رجل استثنائي بكل المقاييس كان وزيراً ووالياً على أعرق الولايات وكذا رئيسا لنادٍ عظيم ورياضي مطبوع فيما سبق، ثم سفير حاليا وقبل هذا عسكري لا يشق له غبار ومندوب للسودان لدى الأفارقة وقبلها لدى العرب.. داهمنا بعض الأسف على قصر وقت اللقاء بيد أننا مع هذا لم نرض أن نقنع من الغنيمة بالإياب فكانت هذه الإفادات هي المحصلة.

× كيف هي صورة العلاقة الآن بين السودان ودول الجوار الشرقي عموماً وإثيوبيا على وجه الخصوص؟
العلاقة في صورتها العادية جيدة جداً ومع إثيوبيا ممتازة إلى درجة كبيرة على المستويات كافة، السياسي والعسكري، والأمني والعلاقات نشطة جداً في كل هذه المحاور على المستويات العليا والوسيطة والقاعدية وطبعا هذا يصب في الأهداف الكلية التي نسعى إليها ونعني بها أولاً أن تكون هذه العلاقات مستقرة ومتطورة ومتنامية وأن تصب في هدفنا الاستراتيجي والمرحلي الذي سيتيح التكامل بين البلدين في المحاور الثقافية والاقتصادية والسياسية وغيرها بإذن الله.

× قلتم بوجود اتجاه لمحاربة الهجرة غير الشرعية.. ما هي بدءً بواعث التدافع غير المسبوق للإثيوبيين تجاه السودان؟
طبعا نحن أولاً دولة جوار لإثيوبيا جوار أزلي وأبدي وإثيوبيا كذلك دولة تربطنا بها حدود طويلة جدا وهي أطول حدود مع دولة جوار إذ استثنينا دولة جنوب السودان الوليدة وهي أيضا دولة يتعايش على حدودها أكثر من 50 مليون تقريبا من الجانبين ونحن دولة تعداد سكانها حوالي 30 مليون تقريبا على أفضل افتراض بينما تعداد سكان إثيوبيا ما بين 80-82 مليون نسمة.
وفي ظل هذا التواصل وهذا الجوار والكثافة السكانية فإن فرص العمل في السودان بديهي أنها أكبر من نظيرتها في إثيوبيا لذلك لا بد أن يكون هناك مبرر لهذه الهجرة من ناحية تعايش ومن ناحية معيشة.
المسألة الثالثة هي أننا في السودان نحتاج إلى أيدٍ عاملة بعد انفصال الجنوب وكذلك بعد الهجرة الملحوظة للسودانيين من العمالة المؤهلة إلى دول الخليج وأيضا بداعي أنه الآن قد ظهرت مهن جديدة كالتنقيب عن الذهب مثلاً، والذي استوعب أعداداً كبيرة من الشباب السوداني وبالضرورة أن يتم ملء هذا الفراغ الذي حدث في العديد من المهن بسوق العمل السوداني بعناصر أخرى، ونحن سعداء أن هذه العناصر تأتي الآن من الجارة الشقيقة إثيوبيا هذا فضلا عن أن الحدود أصلاً مفتوحة وتصعب السيطرة عليها لذا بالرغم من محاولات تنظيم هذه الهجرة إلا أن طول الحدود والاحتياج للعمالة من الإثيوبيين وغيرهم يجعل التدفقات بهذه الصورة الملحوظة.

× وزارة الداخلية وكجهة ذات صلة تقول بوجود شبكات تنشط في تهريب الإثيوبيين عبر الطرق البرية مقابل أموال طائلة تتحصلها منهم هل تتابعون هذا الأمر بالسفارة في أديس ما مدى التنسيق ما بينكم والجهات المختصة للتصدي له؟
هذه حقيقة هناك بعض ضعاف النفوس ممن يستغلون العوامل التي ذكرتها وحاجة الإثيوبيين مقابل حاجتنا للعمالة فينتهزون هذه الظروف للعمل في تجارة تهريب البشر وهي تجارة دولية بالمناسبة وقد انتشرت هذه التجارة في الحدود بين السودان وإثيوبيا كما تفضلت وبسبب العوامل التي ذكرتها ولكن كل الأجهزة في إثيوبيا وفي السودان تقاوم للحد من هذه الظاهرة إن لم أقل لمنعها.
وتأكيداً لهذا القول كان هذا الأمر موضوعاً أساسياً في اجتماعات اللجنة الوزارية السياسية والتي اجتمعت في ديسمبر الماضي وكان بندا رئيساً في مباحثات هذه اللجنة وتم الاتفاق بشأنه على أن يتم تنظيم هذه الهجرة للمواطنين بين البلدين عبر الحدود.. وهذا سيكون مجالاً للعمل للجهات المختصة على الجانبين.

× هناك من يقول إن هذا التدفق الكبير للإثيوبيين تجاه الخرطوم يتم بالاتفاق معها في مقابل التطبيع ما بينها وأديس؟
التطبيع يتم إذا كانت العلاقات سيئة أو كانت هناك قطيعة بين الدولتين حينها تكون هناك مساع للتطبيع والعلاقات الآن بين السودان وإثيوبيا في ذروتها وأفضل حالاتها عبر التاريخ وأكرر عبر التاريخ لذا فكلمة تطبيع هي أصلاً خارج قاموس العلاقات السودانية الإثيوبية والتي هي علاقات أخوية ممتدة وسنطورها
لذا فإن هذه الهجرة للعوامل التي قلتها أنا وسؤالك في الجزء الأول يجيب على هؤلاء الذين يدعون أنها مقابل التطبيع.

× ما هو السبيل الأمثل برأيكم لضبط وتقنين حركة التداخل الشعبي بين البلدين؟
الشعبان بالأصل متداخلان اجتماعيا وثقافيا وجغرافيا وديموغرافيا (بالبلدي كده زي العاشق والمعشوق) ضحك... وأردف: هذه علاقات أصلها متداخلة ومتشابكة ولا يمكن فصلها أو فصمها لكن يمكن بالطبع تنظيمها وهذا ما رأته اللجنة الوزارية وهو ما سوف تسعى إليه اللجان الفنية في الفترة القادمة لأجل تنظيم هذه العلاقة حتى نحقق جراء ذلك أكبر الفوائد من هذه العلاقات وحتى نحقق بهذا التنظيم أعلى درجات تأمين العلاقات بين البلدين حتى لا تكون هذه الهجرة في مرحلة –لا قدر الله- مهددا لهذه العلاقات.

× ماذا بشأن أراضي الفشقة.. هذه القضية الخلافية التي استعصت على الحل لزمن طال؟
الحدود بصفة عامة بين السودان وإثيوبيا كانت بها إشكالات عبر الحقب التاريخية الماضية وكانت مثار اهتمام الجانبين في السنوات الأخيرة وانعقدت لجان فنية تداولت في هذا الأمر لما يقارب (9) أعوام وتوصلت إلى حلول موضوعية ومرضي عنها من الجانبين وتم عرضها في اللجنة السداسية المختصة في ديسمبر الماضي واعتمدت اللجان الفنية هذه التوصيات ورفعتها إلى اللجنة الوزارية أيضاً وكذلك ناقشها الإخوة الوزراء واعتمدوها كما وردت ودفعوا بها من بعد إلى اللجنة الأعلى والتي يرأسها رئيسا البلدين لاعتماد هذه الحلول وستناقش في أقرب اجتماع بين الرئيسين وبذلك سيكون بتقديرنا قد تم تجاوز هذا الموضوع تماماً.

× حسنا سعادة السفير فيما يتصل بمياه النيل ألا تبدو المخاوف المصرية من قيام سد الألفية منطقية ومبررة برأيك؟
طبعا المخاوف مبررة في ظل المجهول وكل شخص يخاف مما لا يعلمه ونحن الآن نخشى الظلام لعدم معرفتها بما يخفيه والخوف الذي تسأل عنه كان في ظل غياب المعلومات عن هذا السد وهويته وكذا.. أما الآن فاعتقد أن هذه الشكوك قد زالت لدى الإخوة المصريين بدرجة كبيرة والسيد الرئيس ميلس زيناوي كان حكيما جدا وهو يوجه بتكوين لجنة وزارية ثلاثية تضم مصر والسودان بالإضافة إلى إثيوبيا لبحث ودراسة مشروع السد من كافة النواحي وذلك لطمأنة البلدان الثلاثة بأن هذا المشروع يصب في مصلحة شعوبها وليس ضررها.

وقد اجتمعت هذه اللجنة الوزارية وقامت بتشكيل لجنة فنية لدراسة مشروع السد من النواحي الفنية وهي تعمل الآن وأنا متأكد أن هذه اللجنة ستكون سبباً في أن يكون السد عنصراً لتقوية العلاقات بين هذه الشعوب وليس تفرقتها.

× هل تشارك القاهرة بفاعلية في هذه اللجنة؟
نعم هي مشتركة.. ووزير الري المصري جاء وشارك واللجنة الفنية تضم خبراء مصريين.

× أين وصلت خطوات هذه اللجنة حتى الآن؟
طبعا الاجتماع الأول كان وزارياً ونظم بروتوكول عمل اللجنة الفنية من حيث ولايتها واختصاصها ومن حيث الآليات ومن حيث المدى الزمني وصلاحياتها والموازنة المطلوبة.. واعتقد أن هناك إطارا زمنيا لترفع فيه هذه اللجنة توصياتها وهي تعمل الآن على قدم وساق.
× في ملف آخر ما هي أبرز أجندة المفاوضات التي أعلنتم استئنافها بين الخرطوم وجوبا في السابع عشر من الشهر الجاري بأديس أبابا؟
المفاوضات ستكون بين لجنة رئاسية وسوف يتم استئنافها بالفعل في التاريخ الذي ذكرته وستناقش مسألة البترول والعلاقات التجارية في هذا الشأن. هذا هو البند الرئيسي في الاجتماع القادم.

× أجندة اقتصادية فقط لا غير؟
باقي الموضوعات هناك برنامج زمني لمناقشتها بين الشريكين في جوبا والخرطوم بالتبادل هناك مدى زمني للموضوعات الخمسة الأخرى كالديون والحدود وغيرها وذلك وفق مدى زمني معين بدأ في ديسمبر وسوف يستمر في يناير الحالي بإذن الله.

× هناك حديث عن إمكانية مقاطعة الخرطوم لهذه الجولة احتجاجاً على إيواء جوبا لقادة العدل والمساواة؟
ليس لي علم بذلك وما أعلمه أن الخرطوم سوف تشارك في هذه الاجتماعات (وفدها ماشي).

× حسنا وبالنظر إلى الجهود المصرية في هذا الصدد كيف ترون دور إثيوبيا في تجسير العلاقات بين جوبا والخرطوم.

أنا أعلم أن هناك جهودا مبذولة من الأشقاء في إثيوبيا لترميم العلاقات بين السودان والدولة الوليدة وهي جهود مستمرة بإذن الله.

× أين يقف الاتحاد الأفريقي من هذه القضية خاصة وأن هناك من يتهم لجنة ثامبو أمبيكي بالعجز عن تحقيق أي تقدم في وساطتها بين الطرفين؟.

لا اللجنة لم تعجز وتواصل اجتماعاتها وحتى اجتماع يوم السابع عشر الذي ذكرته فيما سبق سيتم تحت مظلتها وكل الاجتماعات لكل اللجان وبخصوص كافة الموضوعات تتم تحت مظلتها لذا فإن اللجنة تواصل ونحن الآن في هذا السياق- واكتب هذا على لساني- نؤمِّن على استمرار أمبيكي رئيساً لهذه اللجنة.. والسودان لن يقبل بأي بديل له في هذا العمل.

× أخيراً وفي شأن الصلات مع الجوار الشرقي هل توافق معاليك من يرى أن الخرطوم وبالنظر إلى الصراع التاريخي بين أديس وأسمرا ستعاني قدراً من التنازع لأن تحسن علاقتها بهذه ستكون على حساب تلك وربما يثير حنقها فتدفعها للكيد لها؟
الخرطوم مسافتها واحدة بين أديس واسمرا..


مذكرة الحركة الإسلامية (المزعومة) وتسويق الظنون !!( كبير)
لا يجد المتابع كبير عناء في القول إنه عمل فطير حتى في طريقة تحريره ولغة عرضه
(التصحيحية) كأنها منشور مضاد للتبشير أكثر من دعوة إصلاحية في شأن الحكم والسلطات
عدم حملها لأسماء من الموقعين يعزز فرضية أنها تسريب مصنوع وإلا فكتابها جبناء
إن كانت المعارضة تدعو علنا النظام فما المانع من أن ينتقد الإسلاميين حزبهم وتنظيمهم جهرا
الحركة الإسلامية بحاجة لتنشيط أكثر من حاجتها لنشاط ننصرف بعده فرحين باناشيد زين العابدين طه
المذكرة عمل من أعمال صناعة الهواجس وقد صادفت أرضا خصبة في أوساط الإسلاميين
لغتها خشنة غير مهذبة أو مغلفة بتلك اللمسة التي ميزت أدبيات الحركة الإسلامية
مذكرة (الألف) عمل مجهول الهوية ، ثقيلة اللغة ، ضعيفة الروابط ، تنثر الأفكار فيتوه الراصد

مدير التحرير يكتب
كان منتصف الأسبوع الماضي مسرحا لعرض حدث بدا لي غريبا ، فقد برز إلى حين الفجاءة حديث عن (مذكرة) سميت بـ(التصحيحية) لمسار الحركة الإسلامية ، بدت المذكرة مثل (العمل الردئ) كما يقول اخوتنا المصريين ، مجهولة النسب ، والمصدر ، قال الرواة فيها إن نحو (1000) (ألف) من عضوية الحركة طرحت مذكرة للقيادة في الدولة والحزب والحركة (ثلاثية الحكم والنظام) بالبلاد ، وفي بدء تسرب أمر المذكرة (أو تسريبها) لم يقع المراقبون والمتابعون وعضوية الحركة التي تروم الإصلاح نفسها على أثر لنص كامل ، وبذات الغرابة نجد النص كاملا معقلا في الأسافير والمنتديات السودانية ومنابر الحوار لنجد أن المذكرة قد اتت فى (2254) كلمة بما في ذلك (البسملة) التي اضفتها للحساب والعد بعد ان لاحظت في النسخ والنصوص التي أمامي أنها بتراء أي لا تبدأ باسم الله ! رغم ان موضوعها الإسلام وحسن صلاته بالحكم والسلطان .
والحقيقة أن القارئ لكامل المذكرة لا يجد كبير عناء في القول إنها عمل فطير حتى في طريقة تحريره ولغة عرضه ، بدت إليّ أقرب ما تكون لكتابة كاتب صحافي فاشل ممن يظنون أنهم يحسنون فعلا باحتراف الكتابة والاجتهاد في التحليل وبتحليل مضمون المذكرة كنص وافكار فالشاهد ان لغتها تبدو خشنة غير مهذبة او مغلفة بتلك اللمسة التي ميزت ادبيات الحركة الإسلامية (ست الاسم) إذ أن واحدة من البصمات المميزة لمكتوب أدبيات الحركة في كل مواقيت عزائم أمرها القدرة على تحرير الافكار والمباشرة المؤدية لطرح الفكرة دونما اطالات مملة او تخريجات غير لازمة للموضوع مع اصطحاب تجنب المخاشنة المفضية إلى رمي الكرة خارج أسوار الموضوع لاسيما أن موضوعا داخليا .

والقارئ للمذكرة المجهولة النسب التي نحن بصددها يلحظ انها بالجملة ثقيلة اللغة ، ضعيفة الروابط ، تنثر الأفكار فيتوه الراصد ولا يدري إلى أي المداخل يساق وهي من بعد أيضا احتشدت بلغة اقرب ما تكون الى لغة الاحزاب الثورية في زمان عراكها ضد عواصم الحكم في الاستعمار القديم فكلمة مثل (التحرير) والانعتاق وردتا بصيغ متداخلة في فقرتين بشكل مربك كما ان الكاتب او الكتاب بدوا وكانهم فرقة من تيار متشدد تجاه المسيحية والغرب المسيحي وبدا لي الأمر من فرط الإكثار من تحميل هذا النص أوزار كامل الازمة التي تتحسسها المذكرة بدا وكأنه منشور مضاد للتبشير أكثر من كونه دعوة اصلاحية في شأن الحكم تعني الانقاذ وقيادتها الحزبية والفكرية في الدولة أو الحزب.

وقفت كذلك وانا اشرح خطاب المذكرة وخطها التحريرى عند استخدام لغة مثل (تطهير عرقي للعناصر الحاملة للدماء والثقافة العربية) وكأنما المذكرة تفترض أن الحركة الاسلامية لا تستوعب الآخر (غير العربي سودانيا كان أم أجنبيا) وهذا منحى بدا لي غريبا ويقرب أدبيات القائلين به من تيارات مثل منبر السلام العادل أو جهات أخرى لكن الحركة الإسلامية المعروفة تشمل الجميع وقد عجبت لدعاة اصلاحيين يبدون اصلاحهم بتمييز وتعيين مواصفات هوية السجل المدني لتنظيمهم المراد اصلاحه والمتنقل بين سطور المذكرة والتي انصح بالتعامل معها باعتبارها محض تسريب فطير ركيك الافكار والصياغة .

المذكرة تفرد بندا للايجابيات بزعم انها ترسل اشارات موضوعية وتتحدث فيما يبدو وكأنه وضع ميزان لتفادي تهمة التجني بالحديث عن وما بين القوسين تضمين لكامل ما جاء بالمذكرة في هذا الجانب وترد ستة (6) ايجابيات ( ان ماتم في 89 اجتهاد مبروك نرى أنه حقق الخير الكثير وفي ذلك لنا منطق ودفوع يطول فيه الحديث.وأنها قدمت كثير من القيادات والقواعد ومازالت نماذج طيبة في التجرد والتضحية والقدوة والجدية والكفاءة والذي كان السبب في صبر الشعب السوداني معنا بل والوقوف مع برامج الثورة بحماس وفي أحلك الظروف رغم العوز والفقر والحاجة.وان نهضة اقتصادية كبيرة وتقدم قد حدث في كافة المجالات وأقيمت مشروعات غير مسبوقة وأسست بنية تحتية عززت ثقة المواطن في الدولة وفي هذا الأرقام تتحدث عن نفسها وتصدق مانقول وهو شعور وشهادة الشارع السوداني كما نعلم.واشارت إلى النجاح في التصدي للتمرد الذي وصل إلى أطراف الشمال وكسره وإجباره للتفاوض وجعل آماله تخيب من أن يكتسح الشمال ويغيِّر هويته وهو المخطط الرئيسي الذي حملته فكرة السودان الجديد وقدمت في ذلك تجربة جهادية متميزة كان قربانها قرابة عشرة آلاف شهيد من المجاهدين المتطوعين فقط غير النظاميين.وتم تأهيل المقدرات العسكرية للبلاد بقدرات عالية شملت الصناعة الحربية وتأهيل القوات بالأسلحة المتطورة وتدريب الشباب وتجريبهم في مواقع القتال المختلفة مما شكل رصيدًا دفاعياً قوياً للبلاد.وإن وقف حرب الجنوب عبر تفاوض مضنٍ لسنوات وصل إلى إعطاء شعب الجنوب الحق في تقرير مصيره بكل حرية تقديرًا لرأي إنسانه وأخذًا بقراره لمعالجة مشكلته بما يريد وهو مايحسب لنا فكرياً وسياسياً لمعالجة مشكلة عانت منها البلاد أكثر من ستين عاماً فخضناها بجدية حرباً وسلماً وفي هذا لنا ما نقول من رؤية رغم محاولة البعض جعلها لنا سُبّة أنها قادت لانقسام البلاد) وبعدها مباشرة يتم بالمقابل وضع قائمة للسلبيات تدور حول نقاط يمكن إجمالها – والنقل عن المذكرة المدعاة – في احد عشر نقطة (11 نقطة ) اقتطف منها ( إن الانشقاق الذي تم في 99 كان وصمة في جبين المشروع خاصة وما تبعه من أحداث وملاحقات وملاسنات أذهبت بريق ما تم من جهود.وهناك أخطاء ارتكبت من الجماعة والأفراد والتي من أبرزها التعامل بروح الوصاية والإقصاء وعدم استصحاب الآخر خاصة في بداية الإنقاذ. والعقلية الأمنية بغرض تأمين الأوضاع غلبت في كثير من السنوات مما صور الدولة كأنها بلا فكرة أو مشروع إنساني حضاري تقدمه للناس.والتناقض الذي لازم خطاب الإنقاذ بدأ بشمولية قابضة وانتهى بحريات وأحزاب وتعدد، بدأ بمنع تداول العملة وانتهى بتحريراقتصادي كامل، صوِّر كأننا بلا برنامج فقط نعمل برزق اليوم باليوم ونستجيب للضغوط حتى نبقى في السلطة.بعض منّا ركن إلى الدنيا وأصاب منها وسقط في امتحان السلطة والمال وأصبحوا من المفتونين..( نسأل الله الهداية وهو تعبير ودعاء اوردته المذكرة ولست انا الناقل والمعلق هنا !!! ) .

ثم يمضى كتاب المذكرة الى رؤيتهم للحل فيجملونه في عدة مطالبات لا تخرج كثيرا عن الذي نقرأه يوميا في صفحات الصحف من مسئولين بالحكومة والمؤتمر الوطني واحزاب المعارضة والكتابات الصحفية للداعمين للمعارضة او المساندين للحكومة وتم اطلاق حديث مرسل مثل محاربة الفساد وحيادية الخدمة المدنية والقضاء والتواصل مع الاحزاب والدعوة لانتخابات وو .. الخ

المذكرة بصورتها وصيغتها التي اطلعت عليها لا تصلح في تقديرى لأن تؤسس لأي إصلاح ، لأنها وببساطة مقال ومكتوب يقوم على الانشاء وتدبيج الجمل وحشر الحروف بين علامات الترقيم دونما مرشدات محددة فهي على ضعف في عرض فكرتها كانت مطولة وكأنها مشروع بحث أكثر من كونها مذكرة يفترض بها تحقيق شروط اولها واهمها الايجاز والوضوح في الجهة المخاطبة لأن من حرر هذا العمل البائس خاطب المسئولين ابتداء من المشير عمر حسن احمد البشير انتهاء بالدكتور غازي صلاح الدين مرورا بنائبي الرئيس والدكتور نافع علي نافع وابراهيم احمد عمر ومولانا أحمد إبراهيم الطاهر ( لا ادري لماذا لم يتم تضمين أي امراة في قائمة المناشدين) وفي المذكرة التي ترتبط بالعمل السياسي في الشق القائل بحركة اصلاحية فالمعلوم ان الامر يصوب إلى نقطة معينة محورية ، مذكرة العشرة الشهيرة مثلا صوبت على جزئية فك قبضة الدكتور حسن الترابي على مفاصل الحزب او الدولة ونجحت في ذلك بنص مختصر وواضح وأسماء معروفة فيما تبقى مذكرة (الألف) عمل مجهول الهوية ، ولو ان كاتبيها تحدثوا عن عدد معقول من المخرجين او الموقعين لسهل ابتلاع الامر لكنها تحدثت ان (1000 ) كادر من الاسلاميين وطالما انهم بصدد مذكرة فمن الضروري ان بينهم قيادات معروفة وشهيرة يمكن اضافتهم كوزن جديد لقيمة ما يكتبون ولكن هذا لم يحدث واختفى الالف كاتب موقع لا يعلم او يعرف لهم احدا اثرا .

لقد قلت في احد المواقع الالكترونية جهرا وصراحة ان من حرروا هذا العمل – ان اصلا هناك مذكرة – وفضلا عن بؤس طريقة عرض فكرتهم فانهم جبناء ، فالمكتوب في هذا النص لا يحتاج إلى تخفي وفي البلاد حاليا متسع من الحريات لقول ذات الافكار وفى منابر المؤتمر الوطني او الحركة الاسلامية – ايهما اسبق – فان كانت المعارضة ترفع في الصباح والمساء دعوات اسقاط النظام وتنقل الصحف تلك الدعوات في واجهات الصفحات الاولى فليس بعد الكفر ذنب في أن يتحدث بالطبع قيادي إسلامي او إنقاذي عن ملاحظات هناك او دعوته لاصلاح هناك ولكن هذا الغموض الذي يلف قائمة الكاتبين او الموقعين يقف وحده وهذه خلاصة ما اسعى إليه إلى ان المذكرة محض تسريب نهضت به جهة ما لتقديرات واختبارات تراها ، فليس من مذكرة (كما قال الدكتور مندور المهدي نائب رئيس المؤتمر بولاية الخرطوم)، د. محمد مندور المهدي رغم نفيه صدورها عن أية جهة من الجهات. وأشار إلى أن ما حدث محض (شائعات وأمانٍ تصدر عن بعض الناس، وقال إنه استقصى حول تلك المذكرة ولم يجد ما يثبت صدورها وقال مندور إنه لا علم له بأية مذكرة لا على مستوى المؤتمر الوطني ولا على مستوى الحركة الإسلامية) .

ان المذكرة عمل من اعمال الحرب النفسية وصناعة الهواجس والظنون وواضح انها صادفت ارضا خصبة فى اوساط الاسلاميين الذين ابتلعوا جميعا الطعم فانكب اغلبهم على قراءة النص وبعدها يعكفون على تمديد قائمة الاحتمالات وهو مؤشر على ان ثمة فراغات ما يجب ان تملا ، فالضجة والضجيج الذي احدثته هذا العمل (المشتول) سيغري من صنعه بمحاولات اخرى ، فبركة ابناء كاذبة عن مذكرات سيعني بالضرورة ان حرب التصنيفات يريد لها احد ان تندلع ، إن الحركة الاسلامية والمؤتمر الوطني والحكومة وكامل هذه التجربة بحاجة إلى نقد وتقويم ، هذا رأينا وموقفنا لا نخفيه ولا نتخفى فيه ، وطالما ان (الكلام جاب الكلام) فليت المبادرة تنهض لجعل الحركة الاسلامية بالكامل في النور او حلها وتسريحها نهائيا لأن الحقيقة التى نعرفها جميعا ان الحركة الاسلامية الآن ورقة رقية معلقة في رقاب البعض ومنشطا سنويا لتدارس فيه الاسلاميين ماضيهم الناصع وربما ينشدون بعض الاناشيد ، ويدعون بعد طوال غياب زين العابدين طه لينشد لهم وينصرفوا ... فرحين !


الحقيقة الغائبة
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
ميرفت حسين الصادق
*رغم دفوعات الدكتور معتصم جعفر رئيس الاتحاد السوداني لكرة القدم عن كل الاتهامات التي وجهت إليه ولاتحاده أمس الأول في (بحث عن هدف) إلا أن اتصالا تلفونيا من الدوحة كشف لي كثيرا من الحقائق.
كنت اتمنى لو تسنى لي معرفتها قبل الحلقة ومنها أن الاتحاد العام بدأ اتصالاته بنظيره القطري قبل أسبوع فقط من بداية المعسكر وان التزام قطر بكل إعداد المنتخب كان وعداً من الأمير شخصياً للرئيس البشير، وان الخطوات الصحيحة كانت بأن تكون المكاتبات بين الوزارة عبر مؤسسة الرئاسة والديوان الأميري القطري.

ولكن الاتحاد السوداني خاطب نظيره القطري والذي تكفل فقط بسكن البعثة والإعاشة وتوفير الملاعب للتمارين وحتى المباريات التي لعبها المنتخب تم ارتجالها خاصة مباراته مع منتخب الجيش والذي اتضح فيما بعد أنها مع فريق وحدة عسكرية تم تجميعه على عجل ويشرف عليه لاعب سوداني سابق.

*وكنا قد تساءلنا عن حقيقة الدعم القطري لعلمنا بإمكانات قطر وان هي وعدت فهي ستوفي بالتأكيد ولكن التقصير كان من جانب الاتحاد في متابعة الأمر والتنسيق مع الجهات المختصة هنا قبل أن يجري اتصالاته.
ومشكوراً الاتحاد القطري لكرة القدم على ما قدمه في حدود صلاحياته.

*خسارة المنتخب أمام السنغال بهدف كنتيجة أفضل بالتأكيد من ثلاثية تونس، ولكن المنتخب الذي لعب مدافعاً كل الوقت هل سيلعب بذات الطريقة في كل المباريات القادمة؟.

*قبل أن ينصب الجميع المشانق للاعب أحمد الباشا عليهم أن يضعوا أنفسهم في مكانه وبعدها يحكموا عليه، فالباشا لم يكن لاعباً متمرداً طوال تاريخه مع المنتخب وانضم لمعسكر المنتخب بعد أيام من زواجه،وهذا يعني التزامه بدفع ضريبة الوطن ولكن تخلف اللاعب عن السفر بالتأكيد له أسباب رغم اجتهاد الباشا والاتحاد في نفي الخلاف بين مازدا والباشا، وان كان هذا حقيقيا لأن رئيس الاتحاد في طريقة نفيه لأمر الخلاف أكده من خلال حديثه، مبينا أن توجيه المدرب للاعب لا يعتبر إلا في اتجاه التوجيه والتأنيب ورد فعل الباشا كان مثل غضبة الحليم ولم يصدق البعض أن وجدوا جثة ليشبعوا فيها لطماً.

*اكشفوا الحقيقة اولا ثم بعد ذلك حاكموا المخطئ وان كان الباشا على خطأ فهو يستحق العقاب.
وأقول واكرر إن طريقة تعامل الجهاز الإداري والفني للمنتخب مع اللاعبين والتراخي والمجاملة لها سلبيات عديدة كل مرة تظهر على السطح.


الموت "حق"
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
عبد الماجدعبدالقادر
تقول إحدى الطرائف إن أحد المصريين كان مدعواً لقضاء أيام العيد الكبير مع أصدقائه في السودان.. وفي صباح العيد وبعد أداء الصلاة قام المضيف ومعه أهله بذبح الأضحية.. وكانوا مهتمين جداً بأحد أعضاء معدة الخروف وهو جزء من الأمعاء الغليظة يُسمى في لغة أهلنا في كردفان "أب غازي" وهو عبارة عن مصران ضخم مليء بالقاذورات وبقايا الأطعمة في المرحلة السابقة مباشرة لإخراج البراز والامتصاص.. والرجل المصري سأل عن هذا الشيء وعن فائدته وعن سر الاهتمام به فقالوا له إن "أب غازي" يستعمل بعد إفراغ محتوياته على "الشيَّة" ويتم الإنضاج على النار بعد إضافة التوابل والبهارات.. وقالوا له إن محتويات أب غازي تفتح الشهية.. وبالطبع كان رد المصري جاهزاً إذ قال لهم "هي النفس اللي يفتحوها بالغائط إيه اللي حيقفلها".. وقبل أيام طبل المطبلون والمطبلات لما قالوا إنه "مفخرة" و"إنجاز" قامت به السيدة "هالة" بتاعة الحزب اليساري "حق" حيث استطاعت أن "تؤاخي" بين الترابي والصادق.. والبعض أعتبر أن الأمر انتصار "للجندرة" النسوية ووصف أنوثة "هالة" بأنها "مرجلة" عديل كده على الرغم من صغر سن "الزعيمة الأنثى" وعلى الرغم من أن حزبها لا يتعدى حمولة هايس أو كريز وثلاثة ركشات كما قالوا، وقديماً قال الشاعر "جانا كريز شايل لبش" وقد ذكرت "زعيمة الهايس" أنها قد تمكنت من "دردقة الزعيمين بادئة بالسيد الصادق والدردقة معناها "الجرجرة" والاستدراج".. وهناك استعمالات كثيرة لكلمة الدردقة حيث أحد أحياء ود مدني اسمه دردق، مثلما أن هناك موقعاً في شندي بذات الاسم، وهناك موقع في بحري اسمه دردوق..

والدرداقات التي يوفرها الباعة في السوق المركزي أخذت اسمها من نفس الفعل "دردقة".. ودردق الشيء بمعنى دفره وهو راقد على الأرض.. ثم جاءت "هالة" لتقول إنها دردقت الصادق المهدي ودكتور حسن الترابي.

وإذا كان الزعيمان قد استجابا للدردقة من دون تردد ومن دون شروط فهذا بالضرورة يعني إما إنهم أصلاً "كانوا جاهزين" للمصالحة أو أن تأثير زعيمة حق كان قوياً ونفاذاً وسحر تأثيرها لا يقاوم وهو ما أدى إلى إتمام المصالحة في جلسة لم تتجاوز تناول "حاجة باردة".. وهذا بالطبع يعني أن الناس ديل أصلاً نفسهم كان فاتحة للموضوع.. ولم يكونوا بحاجة في الأصل إلى تناول أب غازي بتاع حركة حق. وعلى طريقة أخونا المصري الذي قال إن النفس اللي يفتحها "أب غازي" تتقفل كيف؟ نقول إن النفس اللي يفتحها ناس "حق" كيف نتوقع أن تكون مقفولة أصلاً.. والنفس اللي تفتحها امرأة من حزب "حق" هل تحتاج إلى رجل من الاتحادي أو رجل من حزب الأمة أو حتى امرأة من حزب الأمة...

ولعلنا هنا نتذكر الأثر الذي يقول إن "الموت حق" ونربأ بأحزاننا ذات التوجه الإسلامي والمرجعية الفكرية الإسلامية أن تكون آخر أيامها في أحضان حركة "حق" الشيوعية الماركسية اللينينية المدعومة من الحركة الشعبية وحكومة الجنوب وإسرائيل وباقان وعرمان، وكل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام.


إنشاء الله (تبري) من الشقاء سيدتي الفاضلة
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
احمد محمد شاموق
تصفح الصحف ومتابعة أخبارها وتعليقاتها عبر الانترنيت، في تقديري الشخصي، أفضل من تصفحها عبر الصحف الورقية. سبب التفضيل يرجع إلى أن الانترنيت تتيح للقراء فرص التعليق وإبداء الرأي فيما يقرأون.

بالطبع كل رأي له وجه آخر. فمشكلة تعليقات القراء عبر الانترنيت أن جزءا كبيرا من التعليقات غير ناضجة.

وبعض المعلقين يطلقون تعليقاتهم عبر موجات من الغضب يضيع معه كل منطق وحجج. وبعضهن يستخدم ألفاظا نابية لا تشبه لغة تبادل الآراء. وكثير من المعلقين يكتبون تحت أسماء وهمية بحيث لا تكشف عن أسمائهم الحقيقية. وبذلك يكتبون بحرية زائدة قد تكسر الحواجز القانونية أو الأخلاقية.

هناك مشكلة أخرى حول صحافة الانترنيت. فعدد من الصحف لم تدخل الانترنيت بعد. وبعضها الآخر له مواقع لكنها لم تنتظم في الصدور بعد. وبعضها، أو معظمها يظهر على الانترنيت بعد الحادية عشر صباحا. وبعضهم يتخوف أنه لو رفع صحيفته على الانترنيت باكرا ربما قلل ذلك من توزيعها في السوق.

برغم كل ذلك فأنا من محبذي تصفح الصحف عبر الانترنيت. وكما ينتقدنا القراء ضمن انتقادهم لما يرد في الصحف، فنحن (كمان) ننتقدهم، أو بالأصح نلتقط هفواتهم الصغيرة ونعرضها .. كما أفعل الآن.

سامي سعيد من شمال السودان، منطقة السكوت، علق على حوار أجرته صحيفة مع السيدة وصال الصديق المهدي، شقيقة الإمام الصادق المهدي وحرم الدكتور حسن الترابي، يوم الثلاثاء الماضي (10/1).

قالت السيدة وصال (أنا عندي موقف سياسي ملتزمة به ولكن طبعاً أنت تعرف إن الإنسان له ميول لأهله وأقربائه، و(الصادق دا أخوي يا اخوانا) ولن أضحي به في أية مشكلة بين الحزبين.

وقالت : (أنا أشقى الناس بسبب الخلاف والمخاشنات التي تتعبني نفسياً). فكتب : (لقد اشقيتم "الصادق والترابي" .. اشقيتم الشعب، لم لا تجربون انتم أيضاً الشقاء)، وكأنه يفترض أن السيدة وصال شاركت في إشقاء الشعب فقط لأنها زوجة الترابي، وشقيقة الصادق المهدي.

رأي سامي سعيد ليس رأيا عاما، إذ في المقابل هناك من يتعاطف مع السيدة وصال، فقد كتب خالد محمد زين، من الرياض بالسعودية، معلقا على شقائها (إنشاء الله تبري من الشقاء السيدة الفاضلة).

لسامي سعيد هفوة صغيرة أخرى. فقد علق على خبر بعنوان (أحزاب المعارضة تحتوي الأزمة بين الترابي والمهدي). علق بقوله : (لا خير في الاثنين. عايزين بديل غيرهم وموجود بكثرة .. "أنا واحد منهم" ليس من أجل السلطة وليس تشريفا). قد يفهم الأستاذ أن السياسة لا تحتمل الكلام عن الذات بهذا الإعلان والوضوح.

يبدو أن السيدة وصال تحظى بتوقير كبير. الانتقادات القليلة التي وجهت لها هي في الواقع انتقادات موجهة للأحزاب التي ينتمي إليها أقرباءها (المتخاشنين). على سبيل المثال عبد الخالق محمد طه من دولة الإمارات كتب منتقدا الجانب السياسي من حديثها، لكنه في نفس الوقت رافعا من قدرها. كتب : (لا ندري عن أي معارضة ستنقذ البلاد تتحدث (الأستاذة الكريمة وصال).

أما من يظهر ولاءه الأنصاري فلم ينقم عليها لأنها تزوجت ممن قدر له أن يكون خصما لحفيد الإمام المهدي. كتب عبد العزيز محمد إدريس من القاهرة إنه (حوار ممتع وشيق "جدا جدا جدا". شكراً على استنطاق حفيدة الإمام).

وبعــد ..
مع أن السيدة وصال خريجة جامعية قديمة إلا أن لغتها لا تشبه لغة الأكاديميين.. كلماتها، على قلتها، مليئة بالحب والعاطفة. ولغة الإقناع عندها أقرب إلى اللغة الفطرية. وأظن أن هذا سبب انجذاب القراء إلى حوارها.



التوقيع:

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

 

أبوسهيل متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-15-2012, 05:35 AM   رقم المشاركة : [1446]
أبوسهيل
عميد الموقع
الصورة الرمزية أبوسهيل
 
اخر مواضيعي

المستوى: 81 [♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥]
الحياة 3025 / 3025

النشاط 6982 / 23336
المؤشر 68%


افتراضي

قال إن القضايا العالقة لن تحل إلا بانتصار العقلاء في حكومة الجنوب
غندور : الحركة الشعبية تريد تدمير اقتصادنا بالأجندة العسكرية .. السودان أقل دولة بها معتقلون سياسيون

الخرطوم: يحيى كشه
قال بروفيسور إبراهيم غندور، أمين الإعلام بالمؤتمر الموطني، الناطق باسم الحزب، إن القضايا العالقة بين الشمال والجنوب لن تحل إلا إذا انتصر العقلاء في حكومة الجنوب على أصحاب الأجندة الحربية أمثال باقان أموم، واتهم الجنوب بمحاولة نقل الملفات إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن للضغط على السودان بغية تقديم تنازلات من الخرطوم، وكشف عن وجود حشود عسكرية من الجنوب تبعد (25) كيلو متراً عن أبيي، وأكّد أنّ القوات المسلحة ترصد بدقة إذا حاول أصحاب الأجندة الحربية الدخول إلى أبيي، وأوضح غندور في برنامج (مؤتمر إذاعي) أمس، أن الجنوب ليس لديه احتجاج على دفع رسوم عبور النفط إلا أنه يريد - تحت الطاولة - أن يكون هنالك ثمن لأبيي، وقال: هذا غير ممكن، وتابع: لا يمكن التنازل عن أبيي وضمها للجنوب بأي حال من الأحوال، وتوقع أن تبدأ الملفات العالقة بأبيي، وأوضح أن أبيي تمثل لحكومة الجنوب قضية سلطة فيما تمثل للسودان قضية أرض ووطن.

ووصف غندور ايقاف حكومة السودان لبواخر نفط الجنوب في بورتسودان لعدم سداد الرسوم، بأنه مثل أية سلعة للسودان أو لغيره ويجب عليه دفع الرسوم، وقال: لا نريد من الجنوب منحة ولا صدقة، بل نريد حقنا فقط، وأشار غندور إلى أن خطة الحركة الشعبية بعد الانفصال هي تدمير السودان وتقسيمه عبر الاقتصاد وأجندة التدمير العسكرية، وأكد فشل تلك الخطط.

ووصف غندور رفع الولايات المتحدة حظر السلاح عن الجنوب بأنه خطأ ترتكبه أمريكا التي تعلم أن السودان لا أطماع له داخل الجنوب، وقال: أمريكا بدعمها فقدت الحياد والدعم سيجعل من جوبا دولة متحرشة، وأكد أن حكومة الجنوب حال شعرت بالقوة ستتحرش بكل جيرانها، وأوضح أن الدولة الوليدة تعيش أزمات تكفيها، ولكنها تبحث دائماً عن عدو خارجي من أجل توجيه الرأي العام الجنوبي إليه، وقال: سيستمر ذلك حتى يعلم الناس في حكومة الجنوب أن دولتهم لن تستقر إلا بالتعاون مع السودان لأن اقتصاد الأخير يساوي أضعاف اقتصاديات كينيا ويوغندا ورواندا مُجتمعةً.

وطالب غندور، الوسطاء الأفارقة ومن كان جزءاً في ملف السلام أن يؤكدوا لحكومة الجنوب أن الأجندة الحربية لم تنجح، بل وتعقد الموقف، وأشار إلى أنه في معظم لقاءات الحكومة السودانية مع الغرب يتحدثون عن تحركات الجنوب وتوجهاته العسكرية، وأن الضغط غير كاف، وزاد: لكن اللوبيات الغربية وقوة ضغط بعضها منحاز انحيازاً أعمى ضد السودان، وذكر أن حكومة السودان استأجرت محامياً غربياً بـ (20) ألف دولار لتحسين صورة السودان في أمريكا، قُوبل بمظاهرات ضده وضد شركته لكي لا يوضح صورة السودان، وأضاف: هم لا يزالون يتحدثون عن إبادة في دارفور برغم أن (هيومن رايتس ووتش) ذكرت أن عدد القتلى في الجنوب العام الماضي يفوق مجموع القتلى في دارفور لأربع سنوات.

وأكد غندور خلو النيل الأزرق من الحركة الشعبية وانحصارها بجنوب كردفان في حدود الجنوب وأعالي الجبال، وقال: ما زال دعم الجنوب يأتيهم رجالاً وعتاداً، وأشار إلى أن الوسطاء حملوا أكثر من مذكرة بين الخرطوم وجوبا، وأن سلفا كير استلم تفصيلاً حول دعم الجنوب لحركات دارفور، بجانب سفيري الصين وروسيا بالأرقام والأماكن، وقال إن كل ذلك سيقابل بالردع الكامل من حكومة السودان التي ما زالت تتعامل بضبط النفس الكامل، وأكد أن عدم استتباب الأمن في الجنوب يدفع ثمنه السودان.

إلى ذلك، قال غندور إن الحكومة نجحت إلى حد كبير في توحيد الجبهة الداخلية، ولكن ما زال الطريق طويلاً، وأضاف أن الحكومة تريد توحيد الجبهة الداخلية بمخاطبة قضايا المواطن وإعطائها الأولوية، وأن يشعر المواطن بأن الحكومة قريبة منه، وتابع: هنالك الكثير مما يجب أن يفعل ونريد أن نبدأه من اللجان الشعبية والمحليات، كما نريد أن نخبر المواطن بأن الضائقة المعيشية التي يعانيها الآن خلفها أصحاب الأجندة الحربية هؤلاء، وقال: هم يريدون أن يشغلوا الحكومة بالضائقة المعيشية. وأقر غندور بأن سبب ترهل الحكومة العريضة هو وجود محاولات للتسويات.

وانتقد غندور اعتقال حكومة الجنوب للواء تلفون كوكو القيادي بجبال النوبة في الجنوب، وقال إن الحكومة طلبت عبر الرئيس عمر البشير ونائبه بإطلاق سراحه، ووصف اعتقاله بأنه ازدواجية في المعايير، وطالب بإعادته للسودان لمحاكمته إذا كان مخطئاً، وقال إن كوكو معتقل لإسكات صوته وألا يكون فاعلاً في الانتخابات الأخيرة بغرض فوز عبد العزيز الحلو وضم جنوب كردفان للجنوب، وأكد أن السودان أقل دولة بها معتقلون سياسيون، وقال إنهم سيقدمون لمحاكمات عادلة، وكشف عن تحقيقات تُجرى معهم الآن وإذا ثبتت براءتهم فسيخرجون.


قال إن الجدل على القضايا لا كرسي القيادة
أبو عيسى: نعمل على توسيع مواعين التحالف وإقرار هيكلة جديدة

الخرطوم: مجاهد بشير
قال فاروق أبو عيسى رئيس الهيئة العامة لقوى الإجماع الوطني، إن المطروح في صفوف المعارضة حالياً ليس من يكون رئيساً، بل قضايا واقتراحات تقدم بها الصادق المهدي رئيس حزب الأمة القومي وتوافق رؤساء الأحزاب على إنجازها، وهي تطوير الميثاق القديم إلى ميثاق جديد، وإعلان دستوري يضبط دستورياً الفترة الانتقالية، والنظر في هيكلة جديدة قائمة على توسيع مواعين التحالف، والنظر في تغيير اسمه، والإعداد لمؤتمر تأسيسي أو تداولي، وكشف أبو عيسى في سياق تقرير ينشر بالملف السياسي غداً، عن تشكيل المعارضة لجنة برئاسته تضم سبعة أشخاص، بدأت عملها على القضايا المذكورة منذ أكتوبر الماضي، وستعرض نتائج عملها على رؤساء أحزاب المعارضة.

ونفى أبو عيسى ما يتردّد عن تأثير الرسائل الأمنية عليه بشدة، وقال: (الخوف شعور إنساني، لكنني لا أخاف من السجون، عرفت السجون السياسية منذ كنت طالباً في مصر وخبرتها جيداً في السودان)، كما نفى التشبث بموقعه كمنسق لتحالف المعارضة، وقال: (لست خالداً، لقد عملت كثيراً في هذا الميدان، ويسعدني جداً أن يتم اختيار شخص آخر غيري).


(قوش):
أنا وفيٌّ للوطني وسياساته

ردّ الفريق أول صلاح عبد الله (قوش) مدير جهاز الأمن والمخابرات السابق، ابتعاده عن العمل العام لأسباب قال إنها موضوعية، سيفصح عنها في الوقت المناسب، وأعلن وفاءه لحزب المؤتمر الوطني وسياساته وبرامجه. وقال (قوش) في احتفالية أقامتها رابطة أبناء الكاسنجر بالخرطوم على شرفه مساء الخميس، إن عمله يأتي ضمن منظومة حزبه المؤتمر الوطني الحاكم، وأبان طبقاً لـ (الشروق)، أن المنابر مفتوحة وسيسلكون وسائلها بقوة وعزم. وقال (قوش) الذي يمثل إحدى دوائر مروي بالولاية الشمالية في البرلمان، إن من ضمن أولوياتهم العمل في تناغم وتناسق مع الأجهزة المختلفة بالولاية والمركز تنفيذية كانت أم تشريعية لإيصال صوت الجماهير إلى المسؤولين.


المصادقة على إقامة (28) مشروعاً جديداً
الخرطوم: أس. أم. سي
أعلنت مفوضية تشجيع الإستثمار بولاية الخرطوم، إجازتها لـ (28) مشروعاً إستثمارياً جديداً في الولاية برأسمال يبلغ (88) مليون دولار وعمالة مستهدفة (2084) عاملاً وفنياً. وقال إعلام المفوضية لـ (أس. أم. سي) أمس، إن المشاريع تشمل (18) مصنع أدوات صحية، بجانب الأثاث والمنتجات الأسمنتية ومصانع للحوم وتعبئة مواد غذائية، إضَافَةً إلى مصانع أدوية طبية و(6) مشاريع زراعية وخدمية ومخزني تبريد.


مناشدة بتعطيل الدراسة في الشمالية بسبب (البرد)
الخرطوم: عبد الرؤوف عوض
وصف عددٌ من المواطنين بالولاية الشمالية، موجة البرد التي ضربت الولاية الأسبوع الماضي بأنها تمر لأول مرة منذ عشرات السنين، وقالوا إن شدة البرودة عطّلت الكثير من أعمالهم نسبةً لبقائهم بالمنازل، خاصةً في الفترات الصباحية، وطالبوا جهات الاختصاص بضرورة تعليق الدراسة في المدارس، لا سيما مدارس الأساس نسبةً لموجة البرد التي تضرب الولاية منذ الأسبوع الماضي حتى لا تنعكس بآثار صحية على الأطفال.

وفي السياق، قالت هيئة الارصاد الجوية، إن البلاد تأثرت بمرور جبهة هوائية باردة أدت لانخفاض ملحوظ في درجات الحرارة، حيث وصلت في وادي حلفا إلى (5) درجات مئوية. وقال محمد شريف خبير الإرصاد الجوي بمطار الخرطوم حسب (سونا) أمس، إنه من المتوقع أن توالي درجات الحرارة انخفاضها التدريجي ليشمل بقية أنحاء البلاد، والرياح عموماً شمالية غربية متوسطة السرعة تنشط في بعض الفترات مُثيرة للأتربة في الشمال وشمال الأواسط.


المناصير يتمسكون باستمرار الاعتصام
الخرطوم- الدامر: أم زين آدم- سارة جاد الله
أكدت اللجنة العليا للمناصير، الاستمرار في الاعتصام أمام مباني حكومة ولاية نهر النيل بالدامر، ورهنت فضه بنقل الصلاحيات القانونية من وحدة السدود لصالح الولاية، وردت اشتراطها بحسب بيان لها أمس لما أسمته الوصول لـ (الخيار المحلي) والتمكن من إنفاذ الاتفاقات المتعلقة بقضايا التعويض والتوطين.
وفي السياق، قالت المعارضة، إن السلطات أرجعت وفدها المتجه إلى ولاية نهر النيل للتضامن مع المناصير المعتصمين بالدامر من بوابة مدينة شندي أمس وذلك بعد أن تصدت لهم بقوة السلاح.
وأعلن محمد ضياء الدين القيادي بحزب البعث في مؤتمر صحفي بدار حزب المؤتمر السوداني أمس، نية المعارضة إعادة الكرة مرةً أخرى، فيما عدّ إبراهيم الشيخ رئيس حزب المؤتمر السوداني قضية المناصير سياسية، وشدد بتصدي المعارضة لها.


هيئة الأحزاب تطالب جوبا بطرد الحركات المسلحة
الخرطوم: الرأي العام
طالب عبود جابر رئيس هيئة الأحزاب والتنظيمات السياسية، دولة جنوب السودان بطرد الحركات المسلحة والمجموعات العاملة في زعزعة الأمن على حدود الدولتين، واعتماد نهج جديد مغاير للوضع الحالي الذي لا يخدم قضايا السلام والأمن بين البلدين يرتكز على إعلاء قيم الحوار.

وناشد حسب (سونا) أمس، مسؤولي البلدين بأهمية مواصلة الحوار وتنشيط آلياته وتفعيلها دون وسيط دولي أو إقليمي للوصول إلى تفاهمات تفضي لحلول سريعة وناجعة لمجمل القضايا محل الخلاف.
سخط في عطبرة لإزالة مبنى تاريخي.

أثار قرار إزالة مبنى أثري في مدينة عطبرة بولاية نهر النيل، يعود إلى حقبة الاستعمار الإنجليزي، موجة سخط في عطبرة، وشيّد المبنى التاريخي في بدايات القرن الماضي كمكتب للاستعلامات والعمل بالإقليم الشمالي.

وانتقدت الأوساط الثقافية والإعلامية بمدينة عطبرة قرار بيع المبنى الذي كان يضم مجمع البجراوية الثقافي لصالح أحد البنوك المحلية الذي يعتزم بناء برج في مكانه.

واعتبر متحدثون لموقع (الشروق) عمليات الإزالة التي تجرى الآن للمجمع إجحافاً في حق الثقافة وفي حق منشأة ذات قيمة أثرية وحضارية عظيمة.

وقال الصحفي حسن أحمد الشيخ، إن هدم المبنى التاريخي يُعد يوماً حزيناً من أيام عطبرة، وأضاف أنهم كانوا يعلمون بقرار بيعه منذ ستة أشهر وحاولوا إعتراض الخطوة بجمع توقيعات تم إيصالها للصحف والمسؤولين لكن دون جدوى.

وأكد مصطفى عبدالرحيم من وزارة الثقافة والإعلام بولاية نهر النيل، أنه لا يدري جدوى التخلص من المبنى، وأضاف أن قلة تنظيم المنتديات والأنشطة الثقافية بالمبنى ليست سبباً كافياً لإزالة مبنى أثري.
من جانبه، اعتبر الإعلامي الوسيلة حسن مصطفى تشييد برج لبنك في المدينة أمراً جيداً، ولكن ليس في مكان مبنى عتيق وأثري من معالم مدينة عطبرة.

وقال محمد أحمد قدور الباحث في تراث الولاية، إن قرار إزالة المبنى أثار دهشتهم، بينما أفادت عفاف بابكر الموظفة بإدارة الثقافة والإعلام، أنها تفاجأت بعمال يشرعون في هدم المبنى دون سابق إنذار بحجة أن البنك اشترى الموقع، وزادت: (لا ندري أين سنذهب بعد الآن)..؟


تصاعد خلافات العدل والمساواة وحركة عبد الواحد
الفاشر: أس. أم. سي
توقّع مصدرٌ مقرب من حركة العدل والمساواة تحدث لـ (أس. أم. سي) أمس، إمكانية اندلاع صراع مسلح بين العدل والمساواة وتحرير السودان جناح عبد الواحد نور على خلفية المكان الذي تقترحه العدل لإقامة مؤتمرها العام بين وادي هور وجبل مرة.

وفي السياق، أكد الرشيد عبد الله أمين شؤون الرئاسة بحركة العدل والمساواة جناح السلام لـ (أس. أم. سي) أمس، إن خلافات الحركة الداخلية والخارجية ستؤدي إلى تلاشيها ككيان بصورة تدريجية، وأبان أن فرص السلام باتت مفتوحة أمام قادة الحركة.


أسواق
الثلاثاء!

كمال حنفي
الأسواق في كل الدنيا أشكالٌ وألوان، مركزيّة وطرفيّة، صفويّة وشعبيّة، أفرنجيّة وعربيّة، مقفولة ومفتوحة، مستقرّة ومؤقّتة وموقوتة... وبعبارة أُخرى غير مسجّلة بالسِجل التجاري، فإنّ الأسواق لها تاريخ ولها جغرافيا!
لكنّ الأسواق غير الثابتة لها نكهة خاصة، فعلاقات البيع والشراء فيها لها علامة تجاريّة مائزة... هي غير ثابتة لأنّ تلك الأسواق تطٍلُ في يوم واحدٍ وليس في كل أيام الأسبوع... أهم السِلع التي تُسَوّقُ في تلك الأسواق سلعة التفاوض!

ذهبت يوماًٍ إلى كرمة النُزُل بالشمال الشرقي للنيل، وفي يوم الثلاثاء وجدت السكّان يلتفُون بعمائمهم والنساء بثيابهنّ، علمت بعدها أنّها نوبة تسوّق تنتاب البلدة كل ثلاثاء، فالجميع ييمّمُ شطره نحو سوق البرقيق، سوق الثلاثاء!

في يومٍ من أيّام الله السبعة وكان يوم ثلاثاء شتوي كنت بمدينة الفيّوم بالصعيد المصري لممارسة سياحةٍ الحمّامات بالعين السُخنة وبحيرة قارون... وعلى مسافة غير بعيدة وغير قريبة من ذلك المجال الحمّامي رصدتُ جمهرة ونداءات ومفاوضات وتنازلات وتنزيلات... سألت فأتتني الإجابة مُهرولة، إنّه سوق الثلاثاء!

فى كوالالمبور العاصمة الماليزيّة وبإحدى امتداداتها السكنيّة تعثّرت على سوق شامل، فيه من كل شئ شئ، هو سوق للماليزيين كلهم بكل إثنياتهم ودياناتهم، ولكل الفئات الاجتماعيّة، ومِن زبائنه الجالية السودانية الدارسون منهم والمدرّسون، هذا السوق اسمه بلغة الملايو (بازار ملام) أي السوق الليلي، سوق يحيا كل يوم ثلاثاء ويموت في بقيّة الأيّام!

في الخرطوم بحري من الناحيّة الشرقية لاستاد التحرير سوق تضبط عليه ذاكرتك، فهو لا يقدّم ولا يؤخّر يوماً يميناً أو شمالاً، لا يتأخر عن روّاده ولا يعتذر لأقوى الأسباب، يقدّم خدماته في يومه الراسخ ولو كان يوماً راعداً بارقاً ممطراً، إنّه سوق الثلاثاء... لم يتخلّف هذا السوق عن ثلاثائه حتى يوم الهزّة الأرضيّة بالخرطوم يوم ((1/8/1993)) وكان يوم ثلاثاء!

أطمعُ أنْ تتمدّد أسواق الثلاثاء، فيظهر لدينا سوق ثلاثاء سياسي... تعرض فيه كل الجماعات والأحزاب على الملأ سِلعها السياسيّة التي هي جديدها البرامجي ومنتجاتها المعرفيّة وحلولها، هي تبيع والناس تشتري، وما بين البائع والمشتري يفتح الله!!


أتركوني
أعيش !

الفاتح جبرا
على بريدى الأليكترونى جاءتنى رسالة تحمل العنوان (يا أستاذ أعمل شنو؟) .. قمت بفتحها .. بعد قراءتها إنزلقت من عينى دمعة ثخينة .. هذه الرسالة أهديها للمسؤولين عن (الشباب) وتشغيلهم وإيجاد فرص العمل الشريف لهم حتى لا يجدوا أنفسهم في موقف كما صاحب هذه الرسالة التى أقوم بنقلها لكم (وللمسؤولين) كما وردت بدون اي تعـديل .

الأستاذ الفاتح جبرا المحترم
على الرغم من مشغولياتك الكتيرة أرجو أن تمنحنى فرصة وتقرأ رسالتى هذه فأنا يا أستاذى محتاج لرأيكم في هذا الموقف الذى أنا فيه ، أنا ابنك (صابر) شاب سودانى خريج أحدى الكليات الجامعية النظرية ، تخرجت في العام 1990 وجلست عاطلاً عن العمل لفترة خمس سنوات رغم الجهد الشديد الذى بذلته من أجل إيجاد وظيفه (في أى حته) ،عملت خلال تلك الخمس سنوات في شتى المهن الهامشية حتى أقوم بتوفير ضروريات الحياة لي ولأسرتي إذ أننى أكبر أبنائها عملت كعامل (طلبة) ، بائع سجائر وعدة أشغال هامشية أخرى إلى أن أخبرني ذات مرة - وقتها - أحد أصدقائي أن (الدرداقات بتجيب قروش كويسة) فقمت بتوفير بعض القريشات أشتريت بيها (درداقة) أحمل عليها الأغراض التى يشتريها المواطنين من السوق وقد كان العائد منها (مش بطال) يكفي بالكاد لسد رمق الأسرة وقضاء حاجاتها الضرورية إلى أن قررت المحلية أن تسحب مننا الدرداقات وتؤجرها لنا لقاء مبلغ زهيد ! وهنا قررت أن أهاجر .. أطلع من البلد بأى صورة فبلد لا تجد للخريج وظيفة ثم تحاربه إن أراد (لقيط رزقو) في عمل شريف غير جديرة بالبقاء فيها !

وسافرت إلى مصر .. ودى قصة طويلة .. المهم لقيت شباب كتار زيي كده طلعوا طافشين من البلد .. ساعدونى وسكنت مع بعضهم .. مرات مرات ألاقي شغل في عمارة .. عتالي في السوق حاجات كده !

المهم في الموضوع الشباب المعاي ديل كووولهم بيحلموا بالهجرة إلى كندا أو أستراليا لأنو قالوا ناس البلاد دى عاوزين أجانب بشرط إنو يكونوا شباب وصحتهم عال العال .. أها مسألة السفر والهجرة دى عاوزه ليها قروش .. معظم الشباب ديل يا استاذ عشان يوفرو ليهم قروش يهاجرو بيها قامو باعوا الكلي بتاعتهم .. وهنا بالمناسبة يا أستاذ (سوق الكلى) شغال شغل شديد والسماسرة السودانيين بتاعين الكلي أكتر من سماسرة العربات والعقارات في الخرطوم تلقاهم قاعدين قدام المستشفيات بتاعت نقل الكلي عشان يصطادوا الناس العاوزه تبيع وكمان في (قهوة) معروفه كل المرتادين ليها هم يا سمسارة كلي يا ناس عاوزة تبيع .. بالمناسبة الناس العاوزة تشتري اغلبهم برضو سودانيين يا جايين مباشرة من السودان يا جايين من دول الخليـج ومعاهم قرايبهم المرضانين وعاوزين ليهم كلي (كويسة) !

أنا بكتب ليك يا أستاذ في الرسالة دى عشان أنا قررتا أبيع كليتى .. واحد من السماسرة لقي ليا زبون وعملنا الفحوصات اللازمة لكن والله يا استاذ أنا بينى وبينك (ملاوز) شديد ..ونفسياتي كعبة شديد .. من جهة المبلغ كبير وممكن لو قبضتا القروش وما لقيت طريقة هاجرتا أجى راجع السودان وأشتري بيهو (ركشة) أو (أمجاد) أو أي حاجة نعيش منها خاصة وأن أسرتي اصبحت حالتها صعبة ومن جهة تانية مرات بتحصل مقالب والزول ما يدوهو قروشو وكليتو تروح (شمار في مرقة) .. بالله يا استاذ ورينى أعمل شنو؟
الرد :

الأبن (صابر) .. قضيت يومى كله حزينا من أجلك .. ومن أجل أخوانك الذين أوصلهم أعمامكم (الساسة) إلى هذا الوضع (القمئ) بفضل تنازعهم على كراسي السلطة على حساب تهيئة وضع افضل لكم .. عد إلى بلدك يا بنى ولا تبع جزءاً منك عاش معك سنوات حياتك.. عد وسوف نشتري لك (درداقة) لتعمل بها في ذات السوق وسوف نكتب عليها بالبوهية الحمراء.. أتركوني أعيش!
كسرة:
لا حول ولا قوة إلا بالله!!


حرية
التعبير في مهب الريح الوزارية

رباح الصادق المهدي
هنالك مثل يقول: سوف تظل قصص الصيد تمجد صيادي الأسود حتى يتعلم الأسود الكتابة. فلكل قضية مقاعد مختلفة للرؤية يتحول فيها المشهد من مقعد لآخر. الناظر لقصص الصيد من مقعد الصيادين يمجّد بطولاتهم في هزيمة ضحاياهم من الأسود، والناظر لها من مقعد الأسود يمجّد تصديهم الشرس وإحباطهم لغارات الصيد كثيرا وجندلتهم للصيادين.

هذه المقاعد المختلفة نراها بجلاء ونحن نراقب موقف المسئولين في وزارة الإعلام من الصحافة ومشاكل حرية التعبير في السودان.

فالذي يراجع تصريحات السيدة سناء حمد العوض وزيرة الدولة للإعلام منذ فترتها السابقة وحتى بعد تجديد الحكومة الشكلي في إهابها القديم مؤخرا يلاحظ أن اهتمامها هو اهتمام صياد أصيل، فهي مهتمة بوضع القيود الإضافية التي تجعل الصحافة أكثر موافقة للدور المرسوم لها في تثبيت الحكم. وقد عبرت كثيرا بانزعاجها من الصحافة الإلكترونية التي ترعى بدون تلك القيود الموجودة في الصحافة الورقية، وأعربت عن ضرورة دخول الصحافة الإلكترونية أيضا بيت الطاعة الحكومي.

وزبدة القول من جانب الصياد الحكومي هو أنه منزعج للغاية من مبلغ الحرية البالغ برأيه الذي يتاح للصحافة حتى يجعلها تطأ طرف هذا المسئول أو ذاك بدون أن يكون هناك عقوبة رادعة لذلك. ورئيس الجمهورية عبّر عن اعتقاده بأن الحرية المتاحة في الصحافة كبيرة للدرجة التي تجعل الواحد لو أراد مطالعة الصحف، محتاج لتناول «حبة الضغط»، كناية عن ارتفاع ضغط دم المسئول إذا طالع الصحف من فرط ما يقرأ من نقد لاذع. وبالتالي تجد السعي الرسمي منصبا دائما وأبدا نحو وضع القيود، وتقليل مساحة النقد، وزيادة مساحة العقوبات للمتجاوزين.

أما من جانب الأسد الصحافي، فأنت ترى الضجر يتزايد من فرط القيود وازديادها. فبعد اتفاقية السلام لسنة 2005م أتيحت مساحة من النقد مناسبة نوعا ما وتحسن سجل السودان من جانب حرية التعبير بمقدار، وفي تلك الفترة بدأت الصحف الحزبية بالصدور العلني فخرجت «الميدان» من تحت الأرض للعلن، وصدرت «رأي الشعب» و»صوت الأمة» و»أجراس الحرية» التي كان لها بالحركة الشعبية لتحرير السودان صلة، وامتلأت الساحة بأقلام معارضة ليس في معارضتها للحكم الحالي شك. وشمّر الصحافيون للبحث عن قانون صحافة جديد يزيل القيود في قانون الصحافة والمطبوعات لسنة 2004م والذي وضع مباشرة قبل توقيع اتفاقية السلام واعتقد البعض أنه كان استباقيا لفترة السلام ولتأكيد القيود فيها، ولكن سطوة الصيادين السلطوية كانت أكبر من قدرة الأسود على الفكاك، وفي النهاية جاء قانون الصحافة والمطبوعات لسنة 2009م أضل سبيلا من سابقه، ومصاحبا للقانون الجنائي القديم بتعديلات مع ذات مواقفه القديمة فيما يتعلق بالصحافة.

فاستمر القانون والغا في تجريم العمل الصحفي: فإشانة السمعة والخبر الكاذب وإفشاء المعلومات الرسمية ظلت أبوابا جنائية ثابتة، أما قانون الصحافة فجرى فيه تعديل طفيف لغويا ولكنه كبير جدا من حيث استلاب الحقوق الصحافية الأساسية. إذ كان القانون القديم ينص على وجوب إعطاء الصحافي ما يطلبه من معلومات في المؤسسات العامة، ولكن المادة 27 من القانون الجديد حولت تلك الواجبية إلى نص يقول بجواز إعطاء المعلومات للصحفي، مما يعني أيضا جواز حجب المعلومات عنه فصار الموظف العام هو الذي يقدر هل يعطي الصحفي المطالب بمعلومة ما يطالب به أم لا؟ هذه ردة ضخمة للغاية في قانون سنة 2009م، خاصة حينما تقرأ مقرونة بالمادة 55 من القانون الجنائي التي تجرم إفشاء المستندات والأوراق الرسمية، بل وتجعل ذلك الإفشاء (بموجب قانون الإجراءات الجنائية) معرضا صاحبه للتوقيف بدون المرور بالإجراءات الروتينية، مما عرض الصحافيين لتعاملات قادمة رأسا من الغابة، وليست حادثة الصحفي أبو القاسم مع وزير المالية عنا ببعيدة، ومع أن الوزير تجاوز فيها حتى ما أتاحه له القانون بحبس الصحفي لساعات إلا أنه كان يمكنه أن يعرضه للحبس وزيادة عبر القانون، لأنه أشهر في وجهه وثيقة متعلقة بمخصصات مدير أسواق الخرطوم المالية، وهي وثيقة رسمية وإفشاؤها يجرمه القانون.

وهموم الأسود الصحافية صارت متزايدة مما صنع الصيادون. حتى خلت محمية الصحافة السودانية تماما من أي أسد معارض أو تكاد. ومنذ سنوات بدأت هجرة جديدة لصحافيين صمدوا حتى أيام «الإنقاذ» الأولى وقيودها المشهودة. وكثير ممن بقي من المعارضين أغلقت في وجوههم الدور الصحفية أو ظلوا متنقلين ما أن تضيق بهم صحيفة حتى يرحلون لأخرى فتضيق بهم، وهكذا. ذلك لأن آليات التقييد كثرت وتضافرت وصارت تجعل لحرية التعبير أثمان تدفع جنائيا بالتجريم والحبس والغرامات، وماليا بمقاطعة الإعلان الحكومي الذي يبلغ نحو 40% من حجم الإعلان، وحتى الشركات الخاصة فإنها لا تحب أن تغضب الحكومة وبالتالي تظل الصحف التي تؤوي الأقلام المغضوب عليها معرضة لضغوط لا نهائية، خاصة ونحن نعلم أن الإعلان وليس المبيعات هو الذي يقيم أود الصحف الحالية لأن التوزيع لا يغطي مصروفاتها ناهيك عن الربح.

إن هموم الصحافيين متكاثرة من القانون الحالي، فالقيود على ممارسة المهنة وعلى تقلد رئاسة التحرير تعارض معايير حرية التعبير العالمية وهي تمارس هنا بشكل انتقائي، والنتيجة أن الخبرة الصحافية السودانية الرصينة «مزمبعة» في آفاق الأرض أو «مغمولة» في ظلمات الحوت، ويتقلد رئاسة صحيفة من لا يعرف هل كان في بطن النون يونس أم أيوب؟ هذا إضافة للخوف من الاتجاه البادي لمزيد من القيود، ولإضافة قيود للصحافة الإلكترونية التي شكلت رئة للكثيرين ومتنفسا للتعبير ونافذة للمعلومات المحجوبة رسميا.

هذا الوضع السيئ لحرية التعبير عبر عنه مؤشر حرية التعبير الذي تصدره منظمة مراسلون بلا حدود الصحفية، ففي سنة 2010 جاء السودان رقم 172 من أصل 178 دولة بمعدل قيود يساوي 85% حيث يقبع في الخانة التقييدية الحمراء.

ونصيحتنا للوزيرة سناء، إذا أرادت أن تجلب لنا (سودان الهناء) بتعبير مولانا سيف الدولة حمدنا الله، فعليها كمسئولة ألا تصغي فقط لوسوسة الصياد، بل أن تحاول النظر من وجهة نظر الأسد، وأن تسعى لتطوير بيئة العمل الصحفي ليس فقط من ناحية حقوق الصحافيين المادية والضمان الاجتماعي، وهي مطالب أساسية، ولكنه هناك مطالب أصيلة فيما يتعلق بمعايير حرية التعبير وحرية الوصول للمعلومات، ولا مجال لتطوير الصحافة بدونها، وعليها أن تسعى لعكس جهة رياح التغيير التي تمسك بقرونها، فبدلا عن أن توجهها لمزيد من القيود، أن توجهها للحريات. هذا وإلا فإنها ستجعل الصحافة مرتعا للأسود الضامرة أو المكرية، ولن تحصد سوى مزيد من انعدام المهنية والضعف.
وليبق ما بيننا


اللقاء
المثير بين الفريق عبود وبشير محمد سعيد في واشنطن

محمد سعيد محمد الحسن
عندما صدر قرار تعطيل صحيفة »الأيام« لأنها تجاوزت بعناوينها وأخبارها كافة الخطوط الحمراء للنظام النوفمبري العسكري فإن مؤسس جريدة »الأيام« ورئيس تحريرها الأستاذ بشير محمد سعيد ثابر على معالجة أوضاع الصحفيين والعاملين في دار »الأيام« وإلحاقهم بوظائف ومواقع طبقاً لرغباتهم.. وقد كان الأستاذ بشير طرازاً فريداً لا يرد له طلب والتحق في وظيفة إعلامية بارزة في الأمم المتحدة عاونه فيها صديقه الدبلوماسي الكفء فخر الدين محمد ، وقد تزامن وجود الأستاذ بشير محمد سعيد في الأمم المتحدة مع وصول الفريق إبراهيم عبود في زيارة رسمية للولايات المتحدة وكان رئيسها آنذاك جون كنيدي وزوجته جاكلين كنيدي، وأقامت السفارة السودانية حفل استقبال كبير في مقرها بواشنطن ووجهت الدعوة للسودانيين في الولايات المتحدة ومن بينهم الأستاذ بشير محمد سعيد مسؤول الإعلام في الأمم المتحدة ، وقد صافحه الفريق عبود بحرارة ومودة بالغة وكان شديد الاهتمام بمعرفة أحواله واستقراره وانفرد به جانبا ليسمع منه ان كانت لديه أي طلبات يلبيها له في السودان، وقال له الأستاذ بشير المشهود له بالأدب الجم والتركيز في الحديث انه »طلب واحد مهم وحيوي« وسأله عبود: »ما هو؟ « ورد بشير: »إطلاق سراح السجناء السياسيين في سجن كوبر وغيره ونقل إليه: إنه يعرف شخصياً عدداً منهم، وجميعهم لهم أسر وعائلات وعليهم التزامات ويتولون مسؤولية إعالتها ومعيشتها، وهم وطنيون لا يشكلون خطراً ولا تهديداً من أي نوع لا على النظام ولا لغيره، وإنما هم كغيرهم من السودانيين اعتادوا على »الونسة السياسية« وعلى الحديث وإبداء آرائهم بعفوية وعلانية في اللقاءات والمناسبات الاجتماعية«، وبدا الفريق عبود مندهشاً، فقد تصور انه - أي الأستاذ بشير- سيطلب منه إعادة صحيفة »الأيام« للصدور أو المسائل ذات الصلة بأحوال أهله أو الأراضي وغيرها ولكنه حدثه عن إطلاق سراح السجناء السياسيين - ووعده بتحقيق هذا الطلب فور عودته للخرطوم وقد كان..

وطلب الفريق عبود من الأستاذ بشير الكتابة إليه مباشرة في أي أمر يرى إطلاعه عليه وإرساله عبر الحقيبة الدبلوماسية السودانية وكان يعني ما يقول..

وقد كانت جريدة »الزمان« اليومية المستقلة ورئيس تحريرها الأستاذ عبد العزيز حسن- تعبر عن معارضتها للحكم العسكري على طريقتها وأسلوبها- وقد عمل فترة في جريدة »الرأي العام« وإلى جانبه مجموعة من الكتاب وركائز الحركة الوطنية الدكتور عقيل أحمد عقيل والدكتور محيي الدين صابر والدكتور عز الدين علي عامر والأساتذة محمد أمين حسين وحسن الطاهر زروق وعبد الكريم مهدي وسعد الشيخ ومصطفى عابدين خانجي والدكتور عبد الحميد إبراهيم وإبراهيم دقش وبخيتة أمين- وكانت تكتب في »حكمة العدد«:
إذا الشعب يوماً أراد الحياة * فلا بد أن يستجيب القدر
ولا بد لليل أن ينجلي* ولا بد للقيد أن ينكسر

أو »إن غداً لناظره قريب« أو »هدوء الطبيعة لا يعني أن العواصف لن تثور وتقتلع الأشجار«، وتستخدم الإيحاءات للمقارنة بين الذي يحدث في الخارج و ما يجري في الداخل، فكتبت أن دولة لاتينية قررت »منع الضحك في الشوارع«، لأنهم يسخرون من كل قرار تصدره الحكومة ويضحكون وان السكان نفذوا القرار تماماً فقد امتنعوا عن الضحك في الشوارع وأصبحوا يضحكون داخل بيوتهم فقط، وكانت الإشارة المقصودة تتجه لقرارات النظام الاستثنائية التي تحظر التجمعات، والتعبير وممارسة النقد أو التداول في القضايا التي تهم الناس ، واتجه النظام إزاء هذه الموجة الكاسحة من الإيحاءات الفصيحة الذكية ضده اتجه إلى تأميم الصحافة السودانية لتكون خاضعة له بالكامل وتصدت جريدة »الرأي العام« عبر مؤسسها ورئيس تحريرها الأستاذ إسماعيل العتباني لهذا الاتجاه بموضوعية وقوة..


دور
التمويل الإسلامي في المرحلة المقبلة..!

بقلم: م. محمد عبد القادر خليل
إذا ما نظرنا حولنا في خارطة الاقتصاد العالمي نجد ان الدول الصناعية الكبرى وشركاتها العملاقة هي التي خطفت الازدهار الاقتصادي العالمي من بين يدي الدول الأخرى وهي التي تقود الآن مسيرة الاقتصاد العالمي نيابة عن الآخرين، ولكن إلى أين لا ندري، فالدول تلك هي التي أصبحت الآن مصدراً لأزمات العالم الاقتصادي ليست مصدراً لاستقراره فالحصار الاقتصادي هنا وهناك والحرب الباردة والتهديد بإغلاق مضيق هرمز والتفجيرات في العراق وعدم الاستقرار في اليمن والتهديد بتدخل آخر في سوريا وإطالة أمد الربيع العربي وتحويله إلى خريف عربي ثم شتاء كل هذه الازمات أدخلت منطقة الشرق الأوسط والعالم في إنكماش اقتصادي ومستقبل ضبابي ووضعت نظامه الرأسمالي في المحك فالدول الرأسمالية هي التي تسببت في ضعف النظام الرأسمالي الحالي و هي التي وضعته موضع الهجوم بأنه غير قادر للتصدي للأزمات وأنه يجب إصلاحه فوراً أو إيجاد بديل له وليس هناك بديل سوى النظام الإسلامي..

صعود الإسلاميين للسلطة في بلدان »الربيع العربي« أثار مخاوف الولايات المتحدة والدول الأوروبية منذ البداية بعد ان صدرت منهم أول القرارات الاقتصادية برفض قروض صندوق النقد الدولي وإعتبارها قروضاً مهينة ثم جاءت تصريحاتهم فيما بعد برفض الاتفاقات السابقة، هذه القرارات والتصريحات للإسلاميين أثارت المخاوف لدى الولايات المتحدة والدول الأوروبية مما دفعهم للتفكير في أساليب جديدة لاحتواء هذه الثورات وكسب ود الإسلاميين الجدد وقد جاءت أول محاولات الاحتواء في تونس عندما زارها وزير الخارجية الفرنسي »ألن جوبيه..« لتقديم بعض المساعدات الاقتصادية وكذلك زارها »ديفيد ليبرمان..« عضو الكونغرس الامريكي لنفس السبب وقدم مساعدة اقتصادية امريكية، وأشاد بالاسلاميين في تونس ونموذجهم الاسلامي كل ذلك في محاولة لاحتواء ثورة تونس وإستمالة حكامها فالزائرين يريان ان شراء الثورات العربية بالمال هو الطريق الاقرب لاحتوائها ، خاصة وهما يعلمان ان هذه الثورات هي نتاج مشاكل اقتصادية وإن الدول الثائرة تحتاج إلى المال حوجة ماسة، لكن الحكام الجدد من الاسلاميين يراهنون على غير ذلك، فهم يرون ان البلدان الصناعية الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة تمر بأزمات اقتصادية صعبة وهي غير قادرة على تمويل أحد وغير قادرة على تقديم منح مالية للآخرين وان البديل لمؤسساتهم المالية ومصارفهم التي تقرض يجب ان يكون النموذج الاسلامي، وان التمويل الاسلامي المتوفر من الصناديق الإسلامية والمصارف الإسلامية هو البديل لأنه قائم على الشريعة الإسلامية، وعلى أصول حقيقية بعيداً عن الفساد والربا.

إذاً، فإن هناك »معادلة« صعبة سيواجهها الإسلاميون فهم يريدون تطبيق إصلاحات اقتصادية لمنع الفساد وتوزيع الثروة بعدالة ويريدون تعاملات اقتصادية وتجارية مع الغرب ومع الآخرين تقوم على مبدأ »الندية« في التعامل، يريدون كل ذلك لكن لا يملكون المال الكافي ولا بد من الاقتراض من الخارج، وفي الجانب الآخر نجد ان الدول الغربية بما فيها الولايات المتحدة غير مستعدة للدعم المالي ما لم تطمئن إلى النظام الذي يطلب الدعم لذا فإن المعادلة صعبة، فالإسلاميون لن يتمكنوا من حكم بلدانهم بغير الدعم والاقتراض على الأقل في الوقت الراهن والغرب غير مستعد لأنه غير مطمئن ولن يحل هذه المعادلة الصعبة إلا التمويل الإسلامي، وإلا التوجه إلى الصناديق العربية الاسلامية والمصارف الاسلامية فهي لها دور كبير يجب ان تلعبه في المرحلة المقبلة من الربيع العربي وهي تكاد ان تكون مسئولة من نجاح التجربة الإسلامية اقتصادياً واجتماعياً ومسئولة عن مواجهة التحديات الاقتصادية التي سوف تواجهها دول الربيع العربي ، فالتمويل الاسلامي يتوقع له ان يزدهر في مرحلة ما بعد الثورات وربما تكون انطلاقة له لباقي دول العالم.


واقع التعليم في السودان: تراجع (القلم) في سنين (البلم)
تقرير: مقداد خالد
لولا بعض الأطروحات التي تحمل في طياتها نوعاً من المعالجة، لتحول منتدى (فلسفة التعليم) الذي نظمه مركز التنوير المعرفي مؤخراً لسرادق عزاء موسع، فالجميع بكى واشتكى من بؤس وتردي الواقع التعليمي في البلاد، منهم من ردّ ذلك لسياسات الحكومة التي تدرج التعليم في قاع سلم أولوياتها، ومنهم من عزاه للتوسع الزائف في التعليم الأفقي دون مراعاة لنظيره الرأسي، ومنهم من علقه على مشجب سياسات القبول العام التي تحرّض أصحاب النسب المتدنية لولوج السلك التعليمي لحدٍ بات معه التعليم مهنة لمن لا مهنة له، ومنهم من ننتظر بحجته أو بكائيته لبقية سطورنا القادمة، التي تمثل دون ريبة (مناحة) معاصرة.

البداية كانت بتساؤل ذي حمولة عالية من المرارة جادت به قريحة أ.د زكريا بشير إمام أستاذ الفلسفة بجامعة الخرطوم، ومفاده كيف لأمة تريد بناء مشروع نهضوي بوقتٍ تخلو فيه كنانتها من استراتيجية واضحة للتعليم؟ وحتى لا نرد بعجلة جبل عليها الإنسان بأن التعليم المعني هو إزالة الأمية ونعضد وجهة نظرنا باحصائيات دالة على زيادة في نسبة من يفكون الخط، سارع البروفيسور بتعريف التعليم بأنه خارطة الطريق المستخدمة للدخول إلى العصر ومكاتفة الأمم في ذرى التقدم والمجد وأحالنا بعدها بهنيهة صمت لنتعرف على موطئ أقدامنا.

وفي وقت لم يخف فيه أعجابه بتجربة ثورة التعليم العالي، حمل زكريا بشدة على طريقة إدارة تلك الثورة بصورة أفضت نهايات المطاف لإهتمام (شكلاني) بالانتشار الأفقي، على حساب الجودة والتمدد الرأسي وطالب بأهمية اجتراح النموذج التعليمي الماليزي (الجيوبل)، والذي بمقتضاه انتقلت بلاد (مهاتير) من خانة النسيان إلى مزاحمة النمور الآسيوية، عن طريق ابتعاث آلاف الطلاب للخارج بغية تلقي العلوم التطبيقية والتقانية والصناعية، ومن ثم أوبتهم والعمل على تطوير ما تلقوه، وبثه على طريقة المتوالية الهندسية.

بعدها طالب أ.د زكريا، الدولة، بفتح خزائنها، والإنفاق بسخاء على التعليم والبحث العلمي، مع تغيير جذري في الطرائق والمناهج المقدمة، والإهتمام باللغة الانجليزية بحسبانها لغة العلم واقترح تدريس (25%) من المناهج بواسطتها، ومنح الأساتذة دخولاً ورواتب جيدة توقف نزفهم لصالح دول الخليج، وابتعاثهم بصورة منتظمة إلى الخارج، وتحفيز العقليات المتميزة لدخول كليات التربية (منحهم رواتب بمجرد التحاقهم بالجامعات)، علاوة على استعادة (بخت الرضا) كقيمة ووصية على مناهج التعليم العام.

بدوره، حثّ د. عامر عباس أستاذ الفلسفة، لضرورة الاستثمار في الكادر البشري، استناداً للفلسفة كمحفز لشحذْ الهمم والعقول عوضاً عن طريقة الحشو والشحن الاكاديمي الذي لن ينتج سوى عقليات رهينة بنمط فكري يخلو تماماً من ضروب الإبداع والإبتكار.

وبكلمات ضغط عليها بشدة، نعى أ.د عبد الرحيم أحمد، من المركز القومي للمناهج، التعليم العالي، ونادى إلى إجالة النظر في كيفية تعيين وزرائه على طريقة (المؤلفة قلوبهم) ما يعكس لا مبالاة بالعملية التعليمية، وطالب بتقوية التعليم العام كمدخل لنظيره العالي وعدّ أي جهد مبذول لرفع الجامعات من وهدتها قبل إجراء معالجات قوية ?فورية- في قطاع التعليم العام وقبل المدرسي بمثابة النفخ في (قربة مقدودة).

ولما جاء الدور على عبد القادر عبد الرحمن، خبير الانتاج الحيواني، اختار أن يرفع راية تندد بسياسة القبول الجامعي الخاص، وتساءل عن كيف يتأتى لأصحاب النسب المتدنية، الجلوس بجوار من يبزونهم عقلاً وعلماً في ذات مناضد الدرس؟

وبعبارات كادت أن تطفر معها دموعه، وصف عصام دكين، من المجلس القومي للتعليم التقاني، مهنة التعليم، بأنها غير جاذبة، حد دفع المسئولين بفلذات أكبادهم صوب المدارس الأجنبية كاعتراف ضمني بسوء حالة التعليم الحكومي.

عموماً، وعلى طريقة نبي الله يوسف بن يعقوب، حذّر حضور ندوة التنوير المعرفي من إمكانية سيادة سنوات عجاف حال عدم الاستثمار بصورة جادة في مجال التعليم، سنوات عجاف حال أتت ستأكل الأخضر واليابس، وكل سنواتنا السمان.


نهاية
مؤسفة لقصة متهمين ضماهما غرام

بعد ان قرر القاضي حبسها لمدة تزيد عن عشر سنوات ذرفت الدموع( ن) وهي تقول لقد : خدعني بعد ان وعدني بالزواج شريطة ان أساعده في عملية ترويج المخدرات ولكن الدموع لن تفيد.. سألتها إحدى المتهمات: لماذا فعلت ذلك؟ قالت : لأنني أحببته بجنون ولم يراع ذلك فغدر بي وادخلني السجن وهو حر طليق.. هكذا بدأت نون تسرد قصتها من داخل اسوار السجون.. قالت: قابلته قبل عدة سنوات وعشنا قصة حب عنيفة لكي تنتهي بالزواج ولكن كان يتعلل بأنه يريد أن يزفني على حصان ابيض وسوف نقيم عرسا يحسدنا عليه الجميع ، و لأنني أحبه صدقته وأقنعني بان أساعده في حمل وترويج المخدرات التي سوف تثرينا سريعاً ونتوب بعد ذلك. وبعد جهد وافقت على رأيه وبدأت العمل معه إلى أن وصل لما يريد وتعرف على فتاة ووعدها بالزواج وعندما علمت بذلك وواجهته بالأمر في البداية انكر وبعد ان قدمت له الأدلة سارع بالتخلص مني بشتى الطرق إلى أن جاءت اللحظة التي جعلني احمل فيها كمية من المخدرات وفجأة وبدون إنذار ألقت الشرطة القبض علىّ والمخدرات بحوزتي وقلت له حسبي الله ونعم الوكيل بعد ان أنكر معرفتي .. وبعد أن حكمت المحكمة علىّ ودخلت السجن وبعد سنة تحديدا جاء قضاء الله اسرع من قضاء البشر لقد مات في حادث حركة شنيع ولم يكمل زواجه من تلك الفتاة التي خدعته وسلبت منه أمواله وهربت .


كوستي – تندلتي - الابيض
طريق الموت الجديد .. مصائد الموت تنتشر بين مناطق (بير الكتر) و(دره) و(سليمة)

تحقيق وتصوير: راشد اوشي
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
ثمة طرق للمرور السريع اخذت شهرتها علي نطاق واسع بما تحصده من ارواح وماتخلفه من اصابات جسيمة، طريق مدني الخرطوم، الخرطوم بورتسودان، الخرطوم كوستي الخ، ومؤخرا ظهر طريق التحدي في تحد واضح لانتزاع لقب طريق الموت السريع، ومن بين كل هذه الطرق التي نالت سمعة صاخبة، يكمن طريق كوستي تندلتي الأبيض صامتا يجذب الضحايا ويغافلهم بحفره المنتشرة علي طول الطريق وبالاخص في محلية تندلتي بولاية النيل الأبيض، وفي بعض القري، حيث يكون السكان علي اهبة الاستعداد لقبر الموتي أو اسعاف المصابين، تجد سيارات احترقت تماما واخري يرصها رجال شرطة المرور في أحدي نقاطهم لتكون عظة وعبرة لمن يعتبر، ولكن الموت ذاته عبرة قائمة بذاتها فثمة أربعة أشخاص من اسرة واحدة ماتوا في الحال و23 احترقوا داخل بص حتي تفحموا ودفنوا في مقبرة واحدة فى حوادث متفرقة، وقد لقي ثلاثة اشخاص حتفهم، في وقت سابق، بينما اصيب اكثر من 30 شخصا اصابات 10 منهم كانت خطرة، وقد تسبب (بوكس لبن) في موت 7 اشخاص واصابة اربعة اخرين، هذا غير حوادث اخري كثيرة وقعت في طريق كوستي تندلتي الابيض وحصدت حياة اكثر من 100 شخص واصابت ضعفهم بعاهات مستديمة على مدى سنوات متفرقة، ورغم ان غرف النقل بولاية النيل الأبيض ظلت تجاّر بالشكوي منذ ثلاث سنوات الا ان المعالجات التي تمت كانت عبارة عن (ترقيع) للحفر السبب الرئيس في وقوع الحوادث، هذا بالاضافة الي خلو المناطق التي تقع فيها الحوادث لاي من الخدمات الاسعافية من جهة توفر المستشفيات او الكوادر الطبية المؤهلة للتعامل مع الحادث في ( ساعته الذهبية)، وبالنظر لقضية ضحايا الحوادث المرورية تتشابك التفاصيل فالامر له علاقة بعمل شرطة المرور السريع، بجانب علاقة مباشرة بالتخطيط العمراني وزارة الصحة، التحقيق التالي يسلط الضوء علي اسباب وقوع الحوادث والضحايا في طريق بات يبحث لنفسه عن مكانة وسط اشهر طرق الموت السريع علي نطاق السودان:

اسباب غريبة للموت
دائما ماتعزي شرطة المرور الحوادث التي تقع في طرق المرور السريع للسرعة الزائدة والتخطي الخاطي والقيادة بتهور، ويعد شارع مدني الخرطوم من اشهر الطرق علي نطاق السودان متجاوزا طريقي بورتسودان وكسلا من جهة حصد الارواح، وفي السنوات الخمس الاخيرة بدأ البريق الاعلامي الذي اكتسبه (شارع الموت) يخبو وبدأت ولاية النيل الأبيض تحتل المركز الأول في حصد الارواح، وفي عيد الفطر قبل الماضي مات غرقا حوالي 14 شخصا كانوا في طريقهم للتعزية في ضحايا حادث(الدرادر) الشهير، وبينما اخذت منطقة (قوز ابو كلاب) بمحلية القطينة تكتسب زخما اعلاميا في السنوات الثلاث الاخيرة فان منطقة اخري في طريق كوستي تندلتي الابيض كانت تحصد الاوراح ولاسباب غريبة للغاية..

ذكرى العاهة المستديمة
سائقو الحافلات الميني بص في خط كوستي تندلتي يعرفون تضاريس الشارع جيدا، وفي المنطقة بين (بير الكتر) و(درة) توجد اكثر من مصيدة للموت عبارة عن حفر في طرف الطريق او في وسطه، غير ان الحفر في وسط الشارع تعد الاخطر، ورغم عمل الحافلات في الطريق منذ اكثر من عشر سنوات، الا ان أي من الحافلات-حسبما يقول عضو غرفة النقل بولاية النيل الابيض وامين مال غرفة كوستي ورئيس غرفة حافلات تندلتي- العاملة في الطريق لم ترتكب أي حوادث عدا حادثة واحدة لم يكن سائق الحافلة السبب فيها لانه اصيب من الخلف، واكد الامين عبد القادر ابراهيم يوسف ان اصحاب الحافلات ملتزمون بالدفع لشركات التامين مقابل حياة الركاب بواقع 70 جنيها للراكب، مشيرا الي ان من يقعون ضحايا للحفر في المنطقة الممتدة من (درة) وحتي (سليمة) وصولا لتندلتي هم سائقو البصات السياحية او العربات الصغيرة(الصوالين) لانهم غير ملمين تماما بتضاريس الشارع الذي بدأ يتصدع بشكل خطير في المنطقة المذكورة، وبينما تبقي الخيارات متاحة امام السائقين في الطريق للافات من مصائد الحفر- كما يقول الامين- تضيق فرص النجاة من الحوادث المميتة امام اخرين وحتي من ينجو يخرج بعاهة نفسية مستدمية اذا كانت اصابته خطرة.

سبب ثانوي
في نقطة شرطة (ام كويكة) تقف سيارة اسعاف اهدتها شركة النفيدي لشرطة المرور علي اهبة الاستعداد، وفي العادة يكون شرطي المرور خلف مقود الاسعاف اذ ان الحوادث تقع في لمح البصر والشاهد ان ستة من السيارات (المقلوبة) موجودة في النقطة، ورغم ان شرطة المرور ترسل رسائل للسائقين بعرضها للسيارات المهشمة بشكل فظيع، الا ان الرسائل تضل طريقها في ظل السرعة الزائدة وجهل العابرين لولاية النيل الابيض بمواقع الحفر ، ويذهب الامين عبد القادر الي ان اكثر من 19 حادث اودي بحياة اكثر من مائة شخص واصابة مثلهم في نفس المنطقة التي كثرت الشكاوي حولها، موكدا ان (تفاعل الجهات المختصة مع الأمر لم يبلغ بعد درجة المعالجة الشاملة)، مشيرا الي ان غرفة النقل بالولاية ومثيلاتها بالمحليات ظلت ترفع صوتها بالشكوي لاكثر من ثلاث سنوات مضت للفت الانتباه للحوادث التي تقع في الطريق بسبب الحفر، ورغم ان الامين يقول ان ضيق الطريق قد يكون سببا في وقوع الحوادث، ولكنه يبدؤ سببا ثانويا مقابل ضحايا الحفر..!

تعود باثر رجعي
يصر الامين عبد القادر على موقفه الدفاعي حيال الحافلات العاملة في الطريق ويؤكد ان العربات الصغيرة لاسيما (الاتوس) التي يقودها شباب صغار في السن هي التي تحقق اكبر معدل في الحوادث تليها الدفارات واللواري والبصات السياحية و(عربات الصالون) الخ، ومنذ العام 2005م بدات معدلات الحوادث في الطريق ترتفع بشكل مضطرد، وفي العام 2010م احترق 23 شخصا كانوا قادمين من كادوقلي في بص(نيسان) ودفنوا جميعا في قبر واحد في منطقة( غريقانة) بمحلية تندلتي، ورغم ان حركة السير في الطريق- كما يقول الامين- ليست كثيفة مثل مثيلاتها في (شارع الموت) وبورتسودان وكسلا وطريق التحدي، اذ ان عدد الرحلات اليومية للحافلات لاتتجاوز العشرين رحلة بالاضافة للرحلات القادمة من الغرب، الا ان نسبة الحوادث تبقي مرتفعة مما يوثر سلبا علي اسعار الحافلات العاملة في الخط رغم انها لم تتسبب في وقوع حوادث مؤلمة..

احصائية مرتبة
في منطقة (سليمة) التي توجد بها حفرة كبيرة وشهيرة انقلب احد البصات السياحية واحترق ولم يتبق منه سوي هيكله الخارجي وقد قضي كل من بداخله نحبهم، وفي بدايات العام الماضي اصيب عقيد في الشرطة اصابات خطرة بينما ماتت ابنته في الحادثة، وفي الاحصائية التي اعدتها غرفة النقل بالولاية- كما يذهب لذلك الامين عبد القادر- فان اكثر من تسعة عربات صالون انقلبت في المنطقة الممتدة من(درة) مرورا ب(بير الكتر) وانتهاء بـ (سليمة)، في حين كانت الدفارات التي احترق اثنان منها وانقلب اكثر من ثلاثة تاتي في المرتبات الثانية بعد سيارات الصالون، ثم تحتل اللواري التي تعمل عادة في نقل البطيخ الذي يزرع في (قيزان الرمال) علي جانبي الطريق المرتبة الثالثة تليها البصات السياحية.

(مرقع) هنا وهناك
رغم ان وزارة الطرق والجسور تتحصل رسوما يوميا مقابل العبور عبر احدي الشركات الرائدة في هذا المجال، الا ان تلك الرسوم لاتنعكس ايجابا علي الطريق نفسه، واكد الامين عبد القادر انهم ظلوا يرفعون اصواتهم بالشكوي، ولكن بالمقابل تكون الاستجابة عادة مزيدا من (الترقيع) وتوسيع الحفر ووضع طبقة من الاسفلت فوقها لاتصمد كثيرا، ويعزي تصدع الطريق في المنطقة المذكورة لرخاوة الارض، مشيرا الي ان عمليات الترقيع وصلت حتي سليمة، ولكن هذه العمليات لم تطال الحفر الكبيرة، في حين تم التركيز علي الحفر الصغيرة في وسط الطريق، صحيح ان الجهات ذات الصلة بدأت تتحرك مؤخرا بعد ان نال طريق كوستي تندلتي الابيض شهرته، ولكن- كما ذهب لذلك الامين- فان كل عمليات الصيانة التي تمت كانت معالجة طارئة وفق خطة اسعافية تنتج عن تحدي لحظي بعدها تعود الامور لما كانت عليه، والموت يقتنص الفرص في لمح البصر..

انخفاض ولكن ...
من جهته اوضح العقيد شرطة مزمل منوفلي مدير شرطة مرور الولاية في ذكري ضحايا الحوادث الذي اقيم بقاعة كلية الهندسة في جامعة الامام المهدي ان حوادث العام الماضي انخفضت بنسبة 85% بمعدل 581 حادث، واكد ان ادارة المرور قادت حملات مكثفة لجهة ارشاد السائقين وتوجيههم بالتنسيق مع الجهات ذات الصلة، وطالب بضرورة تكثيف الانتشار والتواجد المروري بطرق الولاية القومية والتقاطعات الرئيسة بالمحليات لتنظيم حركة سير المركبات بالاضافة لصيانة الطرق بصورة دورية لازالة الحفر والمطبات وتحديد اماكن لعبور المشاة والحيوان بطرق الولاية وتحديد سرعة المركبات بالطرق الداخلية وطرق المرور السريع ومراقبة ضبط الرادار، وابان ان عدم تجهيز حوادث المستشفيات بكوادر طبية من جميع التخصصات يمكن ان يؤدي لتفادي تفاقم الاصابة وزيادتها.

(1.8%) من الحوادث
من ناحيتها اكدت وزراة التخطيط في توصياتها في الورقة التي قدمتها بمناسبة ذكري ضحايا الحوادث علي ضرورة استخدام مواد جيدة في تشييد الطرق والاهتمام بصيانتها بصورة دورية وانارة الطرق الداخلية والقومية، بالاضافة لاستخدام حواجز في الطرق القومية في المناطق المرتفعة وتشييد اتجاهين بجزيرة وسطية بعرض مترين، وفي ذات السياق حذرت ورقة وزارة الصحة من ان معدل الحوادث المرورية اذا استمر بنفس الوتيرة الراهنة فانه سيكون خامس سبب للوفاة بحلول العام 2030م، واشارت الورقة الي ان حوادث المرور في الولاية في العام 2009م كانت تمثل 1..8% من جملة حوادث السودان، وكشفت الورقة عن التحديات التي تواجه عمل الوزارة والمتمثلة في ان عدد الكوادر المدربة للتعامل مع الحوادث الكبيرة غير كافي، كما ان سيارات الاسعاف غير معدة اعدادا كاملا للتعامل مع المراحل الاسعافية، يتزامن هذا مع عدم وجود مركز تشخيصي يوفر الفحوصات الاشعاعية الضرورية لتشخيص بعض الحالات مثل السي تي اسكانن بالاضافة لعدم توفر التخصصات الدقيقة ( لذا فان الكثير من الاصابات الجسيمة تحول للخرطوم)، فيما دعت توصيات ورقة وزارة الصحة الي زيادة الكوادر في المستشفيات التي تستقبل الحوادث وتدريب الكوادر الصحية والشرطية علي الاسعافات الاولية لمصابي الحوادث، كما دعت التوصيات الي توعية المواطنين بكيفية التعامل مع الحادث وتوفير التخصصات الدقيقة وقيام المركز التشخيصي بالولاية في شمالها وجنوبها باعتبارها من اكثر المناطق التي تشهد حوادث مميتة.


أزمة
حزب الامة.. رحمة للتحالف أم نصر للوطنى

تقرير: عمرو شعبان
حزب الأمة القومي أحد أبرز الأحزاب حضوراً في المسرح السياسي السوداني، فلا يخلو يوم إلا وكانت أخبار وتصريحات قياداته سواء في الشأن الوطني أو الشأن الداخلي تتصدر العناوين.. آخر كراته المشتعلة قذفها رئيس الحزب الصادق المهدي في وجه تحالف المعارضة نقداً وسخطاً جاعلاً من أمين عام الشعبي كبش فداء، قبل أن يهرع حكماء السياسة لإيقاف التراشق بين الرجلين، ولم ينطفئ لهيب نيران الإمام الصادق في جسد التحالف المعارض، إلا وكانت هيئة ضبط الأداء بحزب الأمة تشعل نيران أخرى عندما تم تجميد خمسة من أعضاء المكتب السياسي المصنفين بالشباب بسبب ما قيل أنها مواجهة مع الأمين العام للحزب الفريق صديق محمد إسماعيل.. (الرأي العام) حرصت على كشف سيناريو الخلاف المتفجر وآراء طرفي الأزمة.
الإجراءات التنظيمية والتشكيك في وقت سابق للأزمة الحالية قدم الفريق صديق مرافعاته عن ترتيبات حزبه الادارية والتنظيمية وقال للمحرر(نعمل على تعزيز دور المؤسسات ولا نسمح ان يكون هنالك عمل شللي أو فردي وأقرب مثال لذلك ان الحوار الذي نديره الآن كنا في الماضي نديره في إطار صفوي أو في إطار شخصي ولكنه الآن في إطار مؤسسات الهيئة المركزية ،المكتب السياسي، الامانة العامة، مؤسسة الرئاسة. هذه المؤسسات هي التي تدير الشأن السياسي والوطني العام لا مجال فيه للانفراد بالتالي أصبحت هناك سيادة المؤسسات، ندير شأننا بشفافية كاملة جدا، ليس هناك ما يخفى على أحد، أي شخص يريد ان يسأل يجد إجابة دون من أوحجر أو ظلم أو اعتداء عليه، فنحن نؤسس لمؤسسية قائمة على الشفافية والوضوح. نحن نعمل على تحقيق العدالة في ادارة المؤسسات، فعندنا التنوع النوعي والجهوي والعمري كلها مستصحبة في ادارة مؤسسات الحزب) وأكد صديق أن الإجراءات التنظيمية تتخذ لإصلاح المؤسسات إما بالتحسين أو الإلغاء وفق الأطر المتاحة، فإذا لم يلتزم العضو وخرج على المؤسسية وعمل على تعطيل تلك المؤسسات، فذلك يعنى عدم إلتزامه التنظيمي ومن ثم يجب أن يعاقب).

وأضاف الفريق صديق وقتها: (تندرج هذه العقوبات حتى تصل إلى الإبعاد، هذا ما يحدث فقط حال عدم الوفاء باستحقاقات الالتزام التنظيمي) لكن عضو المكتب السياسى فتحى محمد عثمان الذى تم تجميد عضويته كشف عن أن الصراع بالأصل صراع رؤيتين سياسيتين مختلفتين، وقال هناك رؤية نتباها تعتمد على فهمنا للأجندة الوطنية وما تحتاجه من تعبئة سياسية للضغط على الوطنى حتى يتبناها والتى بشكل حتمى تؤدى لتفكيكه، لكن الامين العام وجزء من الامانة العام يفهمونها على أنها دعوة للمشاركة والانخراط فى النظام.. وشكك فتحى فى مشروعية هيئة ضبط الأداء وتكوينها مؤكداً لـ (الرأى العام) أن الهيئة وبموجب دستور الحزب وعقب تكوينها من قبل رئيس الحزب يجب أن تعرض على المكتب السياسى لاجازتها وهو مالم يحدث وبالتالى هى غير شرعية.

شكاوى متعددة..
وبحسب مصدر مقرب من هيئة الرقابة وضبط الأداء فان هناك نحو عشر شكاوى لم يتم النظر اليها والبت فيها، أهمها شكوى فى مواجهة الامانة العامة بالتلاعب فى دستور الحزب، وشكوى أخرى - حسب فتحي- حول أحد أعضاء الهيئة باعتباره عضوا فى الجهاز التنفيذى وفى المكتب السياسى مما يجعله من متضاربى المصالح وطالبنا باقالته من الهيئة ولم يحدث ذلك) وزاد عضو المكتب السياسي بحزب الامة ( مساعد الأمين العام للإعلام ياسر جلال لم تتم محاسبته ايضاً رغم عدم إلتزامه بقرارات الحزب القاضية بمقاطعة الانتخابات وواصلها وكوفئ بترقيته مساعداً للأمين العام).

التخوين سيناريو مكرر
اتهامات كثيفة حملتها تصريحات عضو المكتب السياسى فتحى للأمانة العامة بالارتماء فى أحضان المؤتمر الوطنى مدللا عليها بقوله (ظللنا نطالب بممارسة ضغط على الوطنى بالندوات والتظاهرات وأدوات العمل السياسى السلمى لإجباره على تبنى الأجندة الوطنية، الا أن الفريق صديق اسماعيل عطل كل ذلك وظل يرفض حتى الهتافات المنادية بإسقاط النظام) وهو الأمر الذى استبقه الامين العام فى الفترة الماضية بإشهاره سيف رفض الإساءة والتجريح ورمى وتخوين الآخرين، وقال (هذه مسألة يجب أن تواجه بالحسم ، ففى العمل الادارى لابد أن يكون هنالك رادع) وأشار الامين العام لحزب الأمة الى اتهامات مماثلة قال بها مبارك الفاضل بوصفه له بمندوب الوطنى بحزب الامة، حاسماً كل تلك الاتهامات بأن حزب الامة حزب مؤسسات وأن قرار المشاركة حسمته المؤسسات المعنية بالرفض.

تمويل سري
وواصل فتحى شرح أبعاد خلافهم مع الامين العام وقال( طالبناه بكشف مصادر التمويل خصوصاً الأموال التى يحصل عليها الحزب لعمله طيلة الفترة الماضية وتوضيح أوجه صرفها. ويبدو أن الفريق صديق توقع مثل تلك التهمة فأوضح فى وقت سابق دور الامانة العامة فى الحصول على التمويل بقوله (نحن نعمل على تفجير طاقات جماهير حزب الأمة بالاستناد على ما جاء في استراتيجية بناء الذات، لتوفير الموارد الذاتية لادارة مناشطنا من تلقاء انفسنا).

موقف الإمام
بغض النظر عن طبيعة الخلاف وجملة الاتهامات المطروحة، الا أن ثمة رهانا فى مثل هذه الازمات على تدخل القيادة أو رئيس الحزب، الا أنه يظل احتمالاً مستبعداً فى سياق ما صرح به الامام الصادق المهدى فى الفترة الماضية إبان أزمة رفض تعيين قام به الامين العام وقال (الهجوم على الفريق صديق ليس له معنى لأنه المسؤول عن عمل الأمانة العامة ومن حقه أن يعيّن من يعيّن حسبما يرى من تعاون الشخص المعني معه ويُعفي من ليس له درجة من التعاون) وزاد حينها بقوله (الأمين العام سوف يُسأل عن أدائه أمام الهيئة المركزية مثلما يُسأل رئيس الحزب أمام المؤتمر العام)، مدافعاً عن موقف أمينه العام من الوطنى بقوله (بعض الشباب يعتقدون أن صديق يقود تياراً للاتفاق مع المؤتمر الوطني للمشاركة في السلطة لكن صديق جزء من فريق يحاور الوطني وليس لديه موقف ذاتي بل يتحرك وفق سياسة مشتركة) ويبدو أن تلك التصريحات هى التى دفعت عضو المكتب السياسى المجمد لاستبعاد تدخل رئيس الحزب الامام الصادق المهدى، كاشفاً فى الوقت ذاته عن أن قرارت هيئة ضبط الأداء تعرض على رئيس الحزب قبل صدورها وبعد موافقته، وتنص لوائح الهيئة على استئناف قرارها لدى رئيس الحزب وقال (فى تقديرى أن الاستئناف لرئيس الحزب خطوة غير مفيدة، لأن رئيس الحزب اذا لم يكن موافقاً على الإجراء كان يمكنه إيقافه)..وقطع بأن الهدف من القرارات الصادرة حرمانهم من ممارسة حقهم الديمقراطى المشروع فى سحب الثقة من الامانة العامة والمكتب السياسى وإعادة هيكلتهما فى دورة انعقاد الهيئة المركزية باعتبار أن سلطاتها تشمل محاسبة الجهتين..

الخلافات مع التحالف
سيل الاتهامات للأمانة العامة لم يتوقف، إذ اتهمها فتحى بالعمل على جر حزب الامة من تحالف المعارضة ، وقال (حزب الامة يراد له لعب دور غريب ومشبوه ولا يشبهه فى السياسة السودانية بالرغم من أنه ذات الحزب الذى انقلبت عليه الانقاذ وصادرت شرعيته، واتهم ما أسماه بتيار الامانة العامة بالسعى لحماية النظام والعمل على تفكيك المعارضة.

* وربما تجد التهمة الاخيرة حظها من القبول باستصحاب آراء سابقة للأمين العام حول القوى السياسية حيث وصف تحالف حزبه معها بأنه تحالف يعتمد على تلاقى الإرادات وليس استراتيجياً، بالإضافة لتوصيفه لها بأنها تعارض من أجل المعارضة فقط ولا تملك أدوات للتغيير، الأمر الذى أوضحه الأمين العام للأمة بقوله (العلاقة بيننا وبين الإخوة في قوى الإجماع الوطني علاقة قامت في مرحلة مفصلية في تاريخ الوطن ولكن مبادئهم وقناعتهم وأطروحاتهم ومنهجهم نختلف معها، فنحن ندعو للديمقراطية الدسمة الكاملة، وبعضهم ينادون بديمقراطية موجهة، كما أن بعضهم دعم الديكتاتورية والتسلط على الشعب لكننا وقفنا ضد ذلك) وأضاف الفريق صديق (هؤلاء بيننا وبينهم عداء تاريخي ، فهم لن يستطعيوا ان يعيشوا او يتطوروا إلا بغيابنا فكيف يمكن ان يكون بيننا وبينهم تحالف استراتيجي، وان تحالفنا معهم تحالف مرحلي) وزاد: (الدعوة للتغيير ليست دعوة اعتباطية او نتيجة لاحباط بل عن قناعة نحن ظللنا نقف في مربع المعارضة الراشدة تمسكاً بضرورة وحتمية التغيير، لكن القوى السياسية بأكملها شاركت حتي فاروق ابوعيسى كان عضواً في البرلمان ترك مسألة التغيير وذهب، لكن عندما وجدنا اننا وقفنا وتعنتنا في مربع التغيير ولم ير ان هناك خيرا سيجنيه خرج وانضم الينا وهكذا المؤتمر الشعبي وغيرهم).



التوقيع:

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

 

أبوسهيل متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-15-2012, 05:36 AM   رقم المشاركة : [1447]
أبوسهيل
عميد الموقع
الصورة الرمزية أبوسهيل
 
اخر مواضيعي

المستوى: 81 [♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥]
الحياة 3025 / 3025

النشاط 6982 / 23336
المؤشر 68%


افتراضي

مخطّط غربي لنقل القضايا العالقة بين السودان ودولة الجنوب إلى مجلس الأمن
الخرطوم: ثناء عابدين
كشف المؤتمر الوطني عن محاولات قامت بها دولة جنوب السودان بمساندة الولايات المتحدة الأمريكية وبعض الدول في الاتحاد الأروبي لنقل القضايا العالقة بين الشمال والجنوب لمجلس الأمن الدولي بغرض الضغط على الحكومة لتقديم تنازلات في بعض هذه القضايا.

وفي ذات الأثناء تستانف بعد غدٍ الاثنين المحادثات بين الحكومة السودانية وحكومة الجنوب حول القضايا العالقة بالعاصمة الأثيوبية أديس أبابا. ونعى الوطني المفاوضات بين الجانبين حال تمترس وفد الجنوب وراء حوائط تعنته السابق، وأكد أمين الإعلام بالمؤتمر الوطني بروفيسور إبراهيم غندور انطلاقة المباحثات بين الدولتين بعد غدٍ الاثنين بأديس أبابا حول القضايا العالقة، وقال إن وفد الجنوب بقيادة باقان أموم إذا استمر على ذات النمط القديم في المماطلة فإن هذه الجولة ستكون مثل سابقتها، منتقداً في الوقت ذاته تصريحات باقان الاستباقية التي قال فيها إن قضية أبيي يمكن أن تحل عن طريق العنف أو عن طريق المقايضة بالنفط.

وأوضح غندور خلال حديثه في برنامج مؤتمر إذاعي أمس أن الحكومة تأكد لها بعد اختيار دولة جنوب السودان لباقان لرئاسة وفدها المفاوض أنها لاتريد أن تصل لأي اتفاق، مشيراً إلى أن باقان ظل قبل الانفصال يبشر بالخلافات ويدعم أي خلاف يحدث مهما كان حجمه، واصفاً أموم بأنه «لورد حرب»، وقال إن لورد الحرب لا يصلح لمفاوضات تقود إلى اتفاق أو سلام، منوهاً إلى أنه ظل يدفع بالأجندة الحربية سواء في أبيي أو بالمواقف المتعنتة التي ظل يقوم بها، وقال إن هذا الموقف المتعنت لن يزول إلا عندما ينتصر العقلاء في حكومة الجنوب على أصحاب الأجندة الحربية أو عندما يصل الجنوب إلى قناعة أن اتفاقه مع السودان هو السبيل الوحيد لاستقراره، وقال غندور إن تعنت الجنوب في الوصول إلى اتفاق مع السودان الغرض منه شغل الرأي العام الجنوبي بأن هنالك عدوء يتربص على الدوام بـ(جوبا).وأكد أن امريكا ارتكتب خطأً فادحاً في دعم دولة الجنوب بالسلاح، وقال إن واشنطون ستفقد الحياد في الوساطة التي تقودها بين الدولتين، وتوقع أن يعطي هذا الدعم الجنوب مزيداً من التعنت في الوصول إلى اتفاق مع السودان ومزيداً من التحرش ليس مع السودان فسحب بل دولة الجوار الجنوبي، وقال غندور إنه لولا الحوار الذي يدور داخل حكومة الجنوب لحاول أصحاب الأجندة الحربية الدخول إلى أبيي ومحاولة فرض الأمر الواقع خاصة في ظل الحشود العسكرية للحركة الشعبية والتي تبعد (20) كيلومتراً من المنطقة. وأكد أن القوات المسلحة ترصد هذه الحشود لصد أي محاولة لفرض سياسة الأمر الواقع في أبيي، وقال إن حكومة الجنوب عليها أن تعلم أن تغليب مصلحة بلادها بتعزيز علاقات حسن الجوار ستسهم في الوصول لحل القضايا العالقة.


المهدي) يهاجم (الوطني) ويحذر من اصطدام دموي قادم
أمدرمان: أميمة
جدد الإمام الصادق المهدي زعيم حزب الأمة القومي الهجوم على المؤتمر الوطني واتهمه بتشويه صورة الإسلام وتمزيق البلاد، وحذر المهدي من خطورة اصطدام ما أسماه بنهج الوطني المتشدد بالتيار العلماني الإقصائي، مبيناً أن الخطوة ستقود إلى تهيئة المسرح السوداني لمواجهات دموية بين الطرفين، مطالباً في ذات الوقت المعارضة بتجاوز حالة الركود والقيام بترتيبات جديدة كاشفاً عن حصوله على تجارب من الاتحاد الأروبي والأمم المتحدة وأمريكا لمباركة ما تقوم به الحركة السياسية السودانية في المرحلة المقبلة، وشدد المهدي خلال مخاطبته أمس ملتقى شباب الحزب بداره بأمدرمان على ضرورة أن يتعامل الممسكون بملف العلاقات مع دولة الجنوب بسياسة التواصل وليس الفواصل، محذراً من التعامل وفق سياسة الحقنة داعياً في ذات الوقت حكومة الجنوب إلى موازنة علاقاتها الخارجية لتجب الأضرار، مبيناً أنه لا يليق بحركة تحرير اتخاذ إسرائيل قدوة لها، مؤكداً أن علاقتها بإسرائيل ستجلب خلافات البحر المتوسط إلى البحر الأحمر ومشاكل الشرق الأوسط إلى القرن الأفريقي.

وانتقد المهدي إبعاد الدين عن الحياة العامة مناشداً بأهمية إرساء دعائم نظام مدني يستمد مرجعيته من النصوص القطعية من الكتاب والسنة، بجانب القيم المضمنة في الإنجيل لوجود المسيحيين، وقوانين حقوق الإنسان العالمية، مبيناً أن الأجندة مجرد وسيلة، مشدداً في ذات الوقت على ضرورة أن يجدد النظام الجديد معالم البديل القادم لتلافي الأخطاء التي وقعت فيها الثورات في البلاد العربية، مؤكداً أن الخطوة ستقود لتشكيل درجة من الضغط الشعبي لإجبار القيادة الحاكمة للاستجابة لمطالب التغيير.

ونفى الصادق وجود أي تأثير على موقف حزبه الداعم للتغيير، و مشاركة نجله عبدالرحمن المهدي في الحكومة ليست مبرراً لفصله باعتبار أن حزبه يتعامل مع عضويته كالجنسية.

وفي سياق آخر وصف المهدي النقاب بأنه سلوك جائر ضد المرأة، وقال إنها يمكن أن تشهد عقد القران وتشارك في تشييع الموتى وأن تقف في الصفوف موازية مع الرجال في الصلاة وليس خلفهم.


بكم لسان يتكلم حسن الترابي.. وكيف تنسجم أفكاره مع أطروحات «أجراس الحرية» .. ؟ (3-3)
دكتور محمد وقيع الله
بعد أن أسرف حسن الترابي في العداء والازدراء وكيل التُّهم جُزافاً لتلاميذه الذين خرجوا عليه وخرج عليهم، عاد ليمدح نفسه ويزكِّيها ويقول:

أنا لا أحقد على أحد، من قبل عملت مع النميري وحرضوه ضدي، وأكثر فترات اعتقالي كانت في عهده، ومع ذلك لم أذكره بسوء... والخلافات بين الإسلاميين وقعت «نتيجة الخلاف» على مبادىء وأصول الحركة التي تقوم على الحرية، والشورى، والطهر، والوفاء بالعهود، والمواثيق، والاختيار وفقاً للمشيئة، حتى في إمامة الصلاة، ولكنهم نقضوا الإيمان بعد توكيدها.وما ذكره في هذه الفقرة غير صحيح البتة.. فقد ذكر نميري بكثير من الاستهزاء والهجوم، وما فتئ يسخر منه طوال عهده، وكان أكثر هجومه عليه يوم سقط.. ومحاضراته بالميدان الشرقي بجامعة الخرطوم، وغيره من الميادين والساحات شهود على ذلك، ولم يذكر الترابي قط أنه قد عفا عن النميري أو تجاوز وصفح عنه، كما فعل الأئمة من فحول الأتقياء، كابن تيمية الحراني، رضي الله عنه وأرضاه، الذي عفا عن كل من سجنوه من الأمراء، وصفح عن كل من حرَّضوا عليه من مقلِّدة العلماء والفقهاء.

الغيظ البركاني
وأما محنة الترابي الحالية التي طالت وستطول- كما يبدو- مع تلاميذه الأقدمين، فقد فجّرت براكين حقده وغيظه بشكل بركاني مهول، فأمسى لا يفضي بحديث إلا في أمر صراعه المرير من أجل السلطة، وما يشكو من ادعائه بسلبهم قياد السلطة من بين يديه وخيانتهم عهد الولاء له، وهو من عشر سنين أوزهائها قد ذهل عن كل أطروحاته التجديدية، وعن مضامين رسالته الفكرية، التي كانت علامة ميزته على الوسط السياسي السوداني، فعاد على إثر ذلك سياسياً عادياً تقليدياً، كقادة الحزبين التقليديين والحزب الشيوعي،لا هم لهم إلا السعي إلى نيل السلطة اغتصاباً، وفي سبيل ذلك نصبوا الكيد لمن هو على سدتها، وأشعلوا في الوطن حرائق التمرد والخراب.

التلاعب بالعامل العنصري
وشخصياً كان أكثر ما أثارني على حسن الترابي، وأفقدني الثقة به نهائياً، هو اتجاهه للتلاعب بالعامل العنصري، الذي لا يتعامل به سياسي شريف.

وإذا كان ساغ لحسن الترابي، ولبعض أتباعه الكذب، وإنكار اعتمادهم على العامل العنصري، وتجييشهم لعصابات العدل والمساواة العنصرية، فإن في لحن القول الذي يصدر عنه ما يكشف خفاياه وطواياه، واسمع إليه يجيب المحرر الشيوعي المتواطئ مع حركة التمرد الجنوبي عن سبب اعتقاله الأخير، وما إذا كانت السلطات الأمنية قد حققت معه بقوله:«العنصرية غلبت علينا». فهل يقصد الترابي بقوله هذا: إن الحكومة عنصرية لأنها اعتقلته مع أتباعه من أعضاء حركة العدل والمساواة ومخربيها؟

أم أراد أن يقول الحق، كل الحق، ولا شيء غير الحق، فيؤكد أن العنصرية قد طغت على حزبه الموصوف زورًا بالشعبي، والذي فقد كل سند شعبي، وأمسى لايعوِّل إلا على سند قبلي جهوي عنصري يشحنه بدعوى التهميش، ويستغله لإشعال الحروب.

التظاهر بالوداعة
وعندما سأله المحرر الشيوعي السؤال المحرج الوحيد في حواره، وهو السؤال المركز على أسباب غفلته «التاريخية»! عن تآمر تلاميذه عليه، حتى فوجئ بانتزاع السلطة منه، أجاب إجابة قاصرة وغير أمينة، حيث لم يعترف بأنه هو الذي ابتدر التآمر، وفجّر أول فصول الصراع، بتأليبه لعشرة آلاف شخص ضد عشرة أشخاص!

وتظاهر بأنه كان غِرًا وديعاً يحسن الظن بالآخرين، وقال: «طبعاً بيننا عهد الإخوة ورابطها الوثيق وكنا نغلِّب حسن الظن في إخواننا، ونستبعد كل الاحتمالات بوقوع خيانة، ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب».. وهكذا جاءت إجابته تتسربل بسرابيل المثالية الكاذبة، التي علل بها انهزامه أمام إخوانه وتلاميذه،، وأما الآية الكريمة التي ساقها فلعلها تنطبق عليه دون الآخرين!. وتماشياً مع خيوط المثالية المتهافتة، ادعى الترابي في إجابة عن سؤال آخر قدّمه له المحرر الشيوعي- الغيور على العمل الإسلامي- قال فيه: ما مدى تأثير الفتنة على المشروع الإسلامي؟ ادعى الترابي أنه كان يريد أن يجدد حكم الخلفاء الراشدين!

وقال: كل الثورات الفكرية في العالم شابتها عيوب في مرحلة من مراحلها، الثورة الفرنسية جاءت بشعارات ولكنها سرعان ما تحوّلت لضدها وسقطت في الفتنة، كذلك الشيوعية تمددت ثم تراجعت وانهار المعسكر الشرقي وكذلك البعث في العراق والأمثلة لا تعدِّ ولا تحصى، وكان الناس ينظرون إلينا بأننا أول نواة لدولة تعيد سيرة الحكم الراشد، لكن حقيقة لم تكن لدينا تجارب سابقة ولم نعتبر بعبر التاريخ والفتنة التي ضربت الصحابة بعد حكم الراشدين، وبالرغم من دراستي القانونية وإلمامي بالدستور المقارن لم تكن لدي فكرة انتقال بالفكر الديني لفتن السياسة.. وهذا الأمر فيه نظر، لأنه احتوى على مبالغة شاسعة، فمن كان يظن أو يأمل أن الحركة الإسلامية السودانية بكل عُجَرِها وبُجَرِها يمكن أن تجدد عهد الخلفاء الراشدين؟ لم يقل بذلك حالم ولا يقظان، فأكثر ما كان مطلوباً من الحركة الإسلامية السودانية هو أن تحمي أرض السودان من تغوُّل حركة التمرد الجنوبي، التي غدا الترابي وحزبه يتحالفون معها الآن، وكان مطلوباً منها أن تجتهد بعدذلك قدر الإمكان في تطوير الاقتصاد الوطني، والتقدُّم بالوطن حثيثاً على درب الدعوة والتنمية والازدهار، ولم يكن مطلوباً منها، وما كان بمقدرتها، ولم يكن جزء من برامجها، أن تحيي عهد الخلافة الراشدة بالسودان!. فهذا جزء من مِراء الترابي الذي أصبح يدمنه ويدمن التعلُّق بالشعارات والمثاليات، كحديثه الذي لا ينتهي عن بسط الحريات والفيدرالية.

تزكية الذات
وفي عود منه لتزكية نفسه قال إنه على غزارة علمه ندَ عنه أن يدرس موضوع الفتن في عهود الانتقال.. قال هذا وكأنه يعني ضمناً أنه إن لم يدرس هذا الموضوع المهم بنفسه، فلا أحد غيره قادر على دراسته أو الإلمام به. فهو وحده ولا شخص غيره المفكِّر الأوحد، الذي ينبغي يدرس المسائل النظرية الشائكة، ويحلها، ويقرر فيها وفي الأمور الكبار، تماماً كما هو دأب الصادق المهدي في حزب الأمة وكيان الأنصار.. ولذلك قام الترابي عمدًا في الماضي بتعطيل النشاط الثقافي والعلمي في الحركة الإسلامية السودانية، التي كانت تحتاج في طورها القديم إلى الكثير من الدراسات والمدارسات النظرية من هذا القبيل، والتف بمهارة سياسية بارعة على كل طلب منّا لتحقيق شيء مثل ذلك، وسخر منّا سرّاً بأننا «مفكراتيون» لا يجيدون سوى التنظير.

الغارة على السلفيين
ولأن حسن الترابي أصبح في حلف مع حركة التمرد الجنوبية، وعملائها في الخرطوم، من أمثال محرر «أجراس الحرية»، فقد توجَّب عليه أن يبدي انزعاجه لما ينزعجون منه، ولذلك قدّم له المحرر طرف الخيط عن السلفيين ووصل به هو إلى غايته القصوى. وهكذا بدا الطرفان: طرف المؤتمر الشعبي، وطرف الحركة الشعبية، منزعجين انزعاجاً شديدًا من انتشار حركات الأصالة الإسلامية السلفية وتغلغلها في البلاد.. وقد جاء استدراج المحرر الشيوعي للترابي بهذه الصيغة:«هناك انعطاف تجاه الحركة السلفية ورموزها د. عبد الحي يوسف ومحمد عبد الكريم». وجاء تأكيد الترابي على قول المحرر الشيوعي واستكماله له بهذه الصيغة:السلفيون ينتقدون قباب الصوفية المساكين، ولكنهم يسكتون عن قباب القصور والفساد الذي تحتها... ومنهم من يخرج أحياناً معبِّراً عن احتجاجه، ولكن سرعان ما تتغير خطبهم ويمدحون السلطان إذا حضر«. فأي اختزال أقل أمانة وموضوعية لتاريخ الحركات السلفية من هذا الاختزال، الذي أجاب به الترابي عن شبه السؤال، الذي وجهه إليه المحرر الشيوعي، المتفق معه ابتداءً في الجواب؟!. ولابد أن نذكر أن حسن الترابي الذي عرفناه قديماً لم يكن يأبه بالحركة السلفية ولا يعيرها أدنى اهتمام.

ولكن لما بدا أن حركة التمرد يهمها أمرها فقد تحتم عليه أن يبادلها الاهتمام، وأصبح متوجباً عليه بحكم هزيمته السياسية، أن يتماهى مع حركة التمرد الجنوبية، وينسجم معها على التمام.. وليس مهماً أن ندافع عن الحركة السلفية هنا، فهي أولى بأن تدافع عن نفسها، وإنما كان همنا تفنيد أقوال هذا الزعيم الذي فقد ظله، وأصبح يترنّح بأقوال يخبط بعضها على بعض.


حدود السودان الدولية وأثرها على الأمن القومي 1-4
الطريفي احمد كرمنو
ورث السودان عند استقلاله في الأول من يناير من العام 1956 حدوداً دولية مع تسع دول.. هي مصر في الشمال، وأثيوبيا واريتريا- بعد استقلالها- في جهة الشرق، وكينيا ويوغندا في الجنوب، وزائير «الكنغو» الديمقراطية حالياً في جهة الجنوب الغربي- وتشاد وافريقيا الوسطى في جهة الغرب- وليبيا في الشمال الغربي- والمملكة العربية السعودية عبر البحر الأحمر- وبلغ طول هذه الحدود الدولية مجتمعة ثمانية آلاف وأربعمائة ثلاثة وأربعين كيلو متر، وهذا بالطبع قبل انفصال جنوب السودان في التاسع من يوليو 2011م، وبذلك الانفصال آلت الحدود الدولية المشتركة في الجنوب الى جمهورية جنوب السودان، وهي الحدود مع كينيا ومع يوغندا وزائير -الكنغو الديمقراطية- وجزء من حدود السودان مع افريقيا الوسطى ومع اثيوبيا، فصارت لكل منهما (افريقيا الوسطى واثيوبيا) حدود دولية مع جنوب السودان، ومع جمهورية السودان فانخفض الطول الكلي لحدود السودان بحوالي الفي كيلو متر، وهو طول الحدود مع جمهورية جنوب السودان، واتسمت هذه الحدود بالعشوائية، وبعدم الوصف الدقيق لها، وعدم وجود علامات ثابتة، وأحياناً معالم متغيرة كأكوام الحجارة ومقبرة بيرسول في أم دافوق، بين السودان وافريقيا الوسطى، وتداخلت القبائل مما أدى الى صعوبة أن يعرف كل بلد حدوده، وبرزت احتكاكات بينها حول المزارع والمراعي والمياه، وهي موارد شحيحة في بعض الأماكن، وبالتالي أدت الى انعدام الاستقرار الأمني.

الحدود الدولية بين السودان وأثيوبيا كانت الأطول قبل انفصال جنوب السودان، وتقديري أنها الأهم، فعبر هذه الحدود الدولية تطل الجارة أثيوبيا على أخصب الأراضي الزراعية في القضارف وجنوب النيل الأزرق، وتشترك مع ولاية سنار في حظيرة الدندر، حيث الحياة البرية التي تجوب الأرض وتسرح بدون جواز سفر، وبدون الحصول على تأشيرة دخول لأي من البلدين، ومن الجارة اثيوبيا يتدفق أهم مورد مائي لنهر النيل من بحيرة تانا، والمعروف أن مياه النيل الأزرق المنحدرة من أثيوبيا تشكل 85% من مورد نهر النيل الرئيسي المنساب نحو المصب في البحر الأبيض المتوسط، وتأتي كذلك مياه نهر عطبرة، وخور بركة، ونهر الرهد، وفي الجنوب نهرالسوباط، ومن الماء جعل الله سبحانه وتعالى كل شيء حي والأشياء الحية هي الإنسان والحيوان والنبات(الأمن المائي).

تطل أثيوبيا على خزان الرصيرص ومحطة توليد الطاقة الكهربائية المائية، وهي أرخص أنواع الطاقة، والمحطة وقبل افتتاح سد مروي كانت أكبر مغذٍ للشبكة القومية للكهرباء بالكهرباء، ويخزن حوض الخزان ثلاثة مليارات ونصف المليار متر مكعب من المياه، وتجري في الوقت الحاضر عملية تعلية الخزان بعشرة أمتار أخرى، لرفع المخزون من الماء في الحوض الى سبعة مليارات متر مكعب، لدواعي الري وتوليد الطاقة الكهربائية بصفة دائمة، لتكون مستقرة ومستمرة على مدار العام من سدي مروي والرصيرص، فسد مروي ينتج ألف ومائتين وخمسين ميغاواط من الكهرباء من عشر توربينات، بينما ينتج سد الرصيرص مائتين وثمانين ميغاواط من سبعة توربينات.. والمعروف أن سد الروصيرص يروي في أواسط السودان أرضاً زراعية مساحتها ثلاثة ملايين ونصف المليون فدان، وهناك خزان خشم القربة وهو خزان من أجل الزراعة، وقد أدخلت عليه بعض التعديلات والتقنيات مما مكنه من انتاج طاقة كهربائية لتغطية الحاجة المحلية في حلفا الجديدة.. والأعمال جارية في إنشاء سدين في أعالي نهر عطبرة ونهر ستيت، وبهذا يرتفع عدد الخزانات القريبة من الشريط الحدودي الدولي بين السودان واثيوبيا الى أربعة خزانات لمشروعات حيوية في البلاد، وعلى الشريط الحدودي داخل السودان يمر طريق الأسفلت الرابط بين الخرطوم والقضارف القريبة من اقليم الأمهرا الاثيوبي، وكسلا المجاورة لاريتريا وبورتسودان، حيث ميناء البلاد الرئيسي للتصدير والاستيراد، وستظل لهذا الطريق أهميته وتبقى رغم وجود طريق شريان الشمال الذي يربط بورتسودان بعطبرة والخرطوم، فهذه جميعها مواقع ذات أهمية اقتصادية وسياسية واجتماعية، ونجدها على مرمى حجر، وهذا الوضع يعطي اثيوبيا يداً طولى في زعزعة الأمن، وعلى طول الشريط الحدودي وأراضي القضارف تمثل سلة غذاء السودان، وفيها صومعة للغلال وقد وجدت حركة التمرد الأولى تحت قيادة الفريق جوزيف لاقو دعماً من أثيوبيا، ولكن بحجم أقل من الذي وجدته حركة التمرد الثانية تحت قيادة الراحل د. جون قرنق- كما سنوضح لاحقاً- وذلك لأن اثيوبيا تحت حكم الراحل الامبراطور هيلاسي لاسي كانت لها علاقات طيبة مع السودان، ولم تظهر حركة تحرير اريتريا في الوجود آنذاك، وقد كان لجلالة الامبراطور دور كبير في توقيع اتفاقية السلام في الثالث من مارس 1972 في عهد الرئيس الراحل جعفر نميري.. مما أدى الى استقرار السودان عشر سنوات بتوقف الحرب الأهلية في الجنوب، هذا وقد لقيت الحركة الشعبية لتحرير السودان بقيادة جون قرنق دعماً كبيراً من أثيوبيا تحت منقستو هايلي ماريام مما أطال عمرها وقد وجدت أرضاً تنطلق منها عملياتها، ومساعدات عسكرية من دولة، فقد كان منقستو يظن أن السودان يقدم الدعم لثوار اريتريا، فله إذن مشاكل في الشمال، وللسودان مشكلة في الجنوب، ولولا ذلك الدعم الاثيوبي لما دخلت قوات الحركة الشعبية لتحرير السودان آنذاك جنوب النيل الأزرق بأي حال من الأحوال، فدخلتها وزعزعت الأمن فيها لما يقارب ربع القرن من الزمان، واستولت على محلية الكرمك، وبقيت فيها حتى تم تحريرها في الثالث من نوفمبر 2011م

كان من المنتظر- وحسب الدراسات- أن يمر خط أنابيب البترول من الآبار فالأبيض وكوستي وسنار، ثم موازياً مع خط السكة الحديد الى القضارف، ثم كسلا وهيا، وأخيراً ميناء التصدير بورتسودان، إلا أن مرور خط الأنبوب على بعد كيلومترات من الشريط الحدودي مع أثيوبيا يجعله تحت التهديد، ليمر عبر الخرطوم، وشمالاً حتى عطبرة ثم ميناء التصدير، على الرغم من أن هذا الاتجاه أطول من الخيار الأول وأكثر كلفة مالية، ولكن أكثر أمناً، وقد تعرض الخط الى عمليات تخريب محدودة من حركات جبهة الشرق التي كانت تتخذ من أراضي اريتريا منطلقاً لها، وأحياناً هددت هذه الحركات حركة النقل بين بورتسودان والخرطوم عبر كسلا والقضارف.

هذه العمليات العسكرية على الشريط الحدودي لحركات التمرد أدت الى عدم الاستقرار، ودفعت بالمواطنين الى اتجاهي النزوح واللجوء، والى الفقر والمرض، وضنك العيش، والحياة في معسكرات، بالاعتماد على الإغاثة الغذائية منها والعلاجية وتضررت النساء والأطفال والعجزة وضرب القادرين في أرض الله الواسعة، فتخلخل النسيج الاجتماعي وتفككت روابط الأسر، فتوقف العمل في الزراعة، ونفقت المواشي، وهاجرت الحياة البرية الى حيث الأمان.. وفوق هذا كله كان ازهاق الأرواح، وفقدان أنفس عزيزة وكريمة، ومع هذا أيضاً نجد الانفاق الحكومي على القوات المسلحة والقوات النظامية الأخرى لمواجهة الأوضاع، فبدلاً من توجيه الأموال نحو التنمية والإعمار يتم صرفها في معينات الحرب، وأثيوبيا ذاتها تعرف أن حدودها مع السودان من الأهمية بمكان، فعبرها تجد المنفذ الى ميناء بورتسودان لصادراتها ووارداتها، لأنها دولة مغلقة لا ساحل لها على البحر، ولها في السودان مصلحة في استيراد البترول عبر البر في الطريق الممهد من مصافي الجيلي شمال الخرطوم بحري، الى داخل أراضيها في المتمة التي تفصلها عن القلابات السودانية خور ابونخيرة، والحرب الأهلية في اثيوبيا أدخلت الى السودان مايقارب المليون لاجئ وبصحبة الكثير من المشاكل.. إن الهجرة الاثيوبية الوافدة تشكل هاجساً أمنياً وهي وافدة عبر الحدود المشتركة، وخاصة حدود السودان في ولاية القضارف مع اثيوبيا، والبعض منهم وخاصة من اريتريا يتخذ من السودان معبراً الى ليبيا عبر عوينات في طريقهم الى ايطاليا والى بقية دول أوربا، ولكن قوات الجمارك السودانية تقوم بدور الشرطة الليبية بإعادتهم بدلاً من أن تغض الطرف وتدعهم يذهبون خاصة في عهد الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي، الذي أذاق السودان أنواعاً من الأذى، فما كانت حكومته تستحق أن تقوم سلطات الجمارك السودانية بدور شرطيها، فالحدود إذن قد تكون معبراً للتهريب بأنواعه من تهريب للبشر، وتهريب للسلاح، وتهريب للمخدرات، وتهريب السلع الممنوعة، وخاصة في السودان مثل الخمور.

إن العمالة الوافدة الاثيوبية تزداد يوماً بعد يوم، واللافت أن الوافدين من صغار السن بين عمرالخامسة عشرة والخامسة والعشرين، وهي أخصب فترات الانجاب عند المرأة والمراهقة، وعنفوان الشباب عند الرجال، وتتدثر الفتيات بالحجاب والنقاب والثياب السودانية، ويضربن بخمرهن على جيوبهن في ثقافة إسلامية فرضتها عليهن ظروف الهجرة الى السودان، مع تخضب بعضهن بالحناء، فإذا استمرت الأحوال هكذا يقيني أنه بعد عشر سنوات من الآن سيبدأ ميلان كفة الميزان السكاني وليس التجاري، لصالح اثيوبيا إذ أتوقع أن يبلغ العدد مايقارب خمسة ملايين شخص بواقع خمسمائة ألف فرد في العام، وقد يزيدون ولا ينقصون، ونلحظ أن هذه الهجرة الأثيوبية قد دخلت كل أرجاء البلاد، وسكنت في جميع أنحاء العاصمة المثلثة، بعد أن كانت محصورة في زمان مضى في الديوم، والجريف غرب، وشرقها مع وجود التزاوج بينهم وبين الشباب السوداني، لارتفاع تكاليف الزواج من سودانية، وانخفاضه الى حد أدنى من الاثيوبية، وقد انتشرت ثقافة الأكلة الاثيوبية (زقني)، ونرى لها مطاعم، ونرى دكاكين للأزياء الاثيوبية ولافتات في عدد من شوارع العاصمة باللغة الأمهرية، ويسكن أثيوبيا ما يقارب ثلاثة أضعاف سكان السودان، مما يجعلها تشجع الهجرة الى السودان صاحب الأرض الواسعة بقليل من السكان، ونختم بالقول فلو دعمت اثيوبيا مالك عقار في الحرب لاضطرب الأمن على طول الشريط الحدودي لولاية النيل الأزرق، وشمالا حتى حدودها مع ولاية سنار واقليم بني شنقول الأثيوبي.


التعليم الجامعي الهاجس الذي يقض مضاجع المهاجرين (1)
يعقوب حاج آدم
ــ كانت وستبقى معاناة أخوتنا في بلاد المهجر من أقصاها الى أدناها بعربها وعجمها، كانت وستبقى تتمثل في المعاناة الأليمة التي تؤرق المضاجع، وتشغل الأذهان لكل الآباء في كل أصقاع الدنيا، حيث ظلت هذه المشكلة المزمنة متوارثة جيلاً إثر جيل، دون أن تضع أوزارها بحل جذري يعيد الأمور الى نصابها الصحيح، ويجعل أولياء الأمور من المهاجرين السودانيين يضعون في بطونهم بطيخة صيفي، وهذه المعاناة الأليمة المتجددة عاماً بعد آخر تتمثل في جزئية التعليم الجامعي لفلذات الأكباد- أشبال اليوم ليوث الغد المشرق الوضاء لسودان الجدود- وهي جزئية مهمة وأكثر أهمية، لأنها تتعلق بمستقبل الوطن الذي يضع كل آماله وطموحاته على هذا الجيل والأجيال التي تليه، للنهوض به والمساهمة في ترقية الاداء في كل مناحي الحياة فيه.. والمشكلة كما أسلفت ستبقى قائمة ومتشعبة حتى لو تعددت جامعات المغتربين في بلاد المهجر، وداخل حدود المعمورة لسبب مقنع وبسيط يتمثل في أن الدولة من قمة هرمها وحتى أخمص قدميها تنظر الى المغترب السوداني أو المهاجر السوداني بأنه البقرة الحلوب التي كانت ومافتئت تدر لبناً خالصاً يساهم وبصورة اختيارية أو إجبارية في تحقيق التوازن المطلوب لاقتصاد البلاد، دون مراعاة أو دراسة لأحوال المهاجرين، ومحاولة التمييز بين الغث والسمين منهم، وبين من هو قادر على على دفع الجبايات الضريبية وغيره ممن هم غير قادرين على الاضطلاع بها، ومن هو غير قادر على دفع اتاوات التعليم العالي لفلذات أكباده، سواء أكان ذلك على مستوى التعليم الثانوي العالي أو التعليم الجامعي، الذي هو نهاية المطاف في رحلة البحث عن التعليم. ومما يؤسف له أن القائمين على جمع الأتاوات الضريبية وفرضها على كل المهاجرين عنوة واقتداراً، لايدركون أن من بين الشرائح السودانية المتواجدة في بلاد المهجر من هو عاجز كلية حتى عن دفع أبسط مقومات الاغتراب، من العيش الرغد، والتعليم المناسب، والجوانب الصحية المختلفة، فكيف له أن يكون قادراً على دفع الأتاوات، ومن ثم دفع التكاليف الباهظة لتعليم الأبناء سواء أكان ذلك في جامعات السودان المترامية الأطراف، أو في جامعات المغتربين المتواجدة خارج الحدود، ومما يحز في النفس حقاً هو أن المسئولين في جهاز السودانيين العاملين بالخارج، يعاملون السودانيين سواسية كأسنان المشط دون مراعاة للفوارق الطبقية التي تحكم بينهم، ودون النظر لهوية المغترب، وماذا يعمل، وماهو نوع السيارة التي يقتنيها، وهناك مقولة مأثورة تقول (قل لي ماذا تركب أقول لك ماذا تعمل) فالسيارة تحدد هوية المغترب وتميزه عن أقرانه من المغتربين، ولا يعقل بالطبع أن تعامل الدولة فئة المهندسين والصيادلة والدكاترة وغيرهم من أصحاب المهن الرفيعة، بنفس المستوى الذي تعامل به العامل البسيط، والمهني متوسط الدخل ،والرعاة وغيرهم في دفع الاتاوات الجامعية أو الثانوية، ولابد أن يكون هناك تميز بين هولاء وأولئك حتى نحس بأن الدولة تعامل بنيها كلٌ حسب موقعه، ومستوى عمله، ودخله الشهري، فكيف للعامل البسيط أن يكون قادراً على أن يدفع رسوم الجامعة لثلاثة من أبنائه بواقع 20 الف ريال لكل واحد، وهو في الأصل لا يتقاضى راتباً شهرياً أكثر من 3 آلاف ريال، فمن يحل طلاسم هذه المعادلة الصعبة؟ ومن الأشياء التي تحتاج بالفعل أن يقف عندها المسئولون في جهاز شؤون المغتربين العاملين في الخارج وقفة طويلة ومتأنية، وبدراسة شاملة هي مسألة التعليم الجامعي، الذي بات يمثل هاجساً كبيراً وخطيراً ومقلقاً لكل الآباء، خصوصاً ذوي الدخل المحدود من المهاجرين.. أقول قولي هذا ونحن ندرك جيداً بأن الجهاز يقف على قمة هرمه رجل عصامي نقدره كثيراً ونجله، لأنه قد انحدر من صلب الاغتراب، ويعرف كل كبيرة وصغيرة عن المعاناة التي يلاقيها ويواجهها اخوتنا المغتربون، لأنه كان منهم وعاش معنا نفس الأتاوات التي نشكو منها، ألا وهو الأخ الدكتور كرار التهامي، وهو يدرك وبرهافة حسه وشفافيته أن من بين المهاجرين السودانيين في المملكة العربية السعودية وغيرها كثير من الأسر التي تقف عاجزة عن دفع اتاوات التعليم العالية، والتي تنوء بحملها الجبال، وليته يعمل على وضع أسس وطرق جديدة، تقنن هذه المسألة التي باتت تشكل معضلة كبرى لبعض الأسر لدرجة جعلت البعض منهم يكتفي بأن يتوقف ابنه أو أبناؤه عند المرحلة الثانوية العليا، دون أن يواصلوا مشاويرهم التعليمية الجامعية، بسبب ضيق ذات اليد، وعدم القدرة على دفع الاتاوات المفروضة كجبايات تعليمية.


هـــل أتاك قـــــرار الأربــعــاء؟!
حديث السبت: يوسف عبد المنان
القرارات التي صدرت الأربعاء الماضي بإعفاء وتعيين ولاة لأربع ولايات من دارفور وتبديل جغرافية الولايات بعد أن تبدلت جغرافية السوداني نفسه وانقسامه لدولتين، وتقسيم ولايات دارفور لخمس ولايات لم تنهِ حقبة فقط في تاريخ المنطقة.. بل نسفت الانتخابات التنفيذية الأخيرة التي جاءت بولاة منتخبين من القاعدة ومجالس تشريعية نسفاً أعاد البلاد لما قبل عام 2005م، حيث كان الدستور يمنح الرئيس حق التعيين والإعفاء للولاة والوزراء ووزراء الدولة قبل دستور 2005م الذي وضع البلاد على أعتاب تحول ديمقراطي حقيقي بعد حلول نصف الفترة الانتقالية بإجراء انتخابات عامة في السودان لاختيار رئيس منتخب وولاة منتخبين ومجالس تشريعية ومجلس وطني منتخب، وتلكأت أطراف الاتفاقية في تنفيذ أهم بنودها حتى قبيل انصراف الجنوب لسبيله واختياره الاستقلال، وجرت الانتخابات التي لم تحظَ في البدء باعتراف أغلب القوى السياسية وشكك البعض في نزاهتها ولكن الشعب السوداني احترم خيار نفسه وتمسك بالانتخابات ونتائجها قبل أن ينهال المؤتمر الوطني على ما صنعت يداه ويشيِّع المشروعية الانتخابية لمثواها الأخير بالقرارات الصادرة يوم الأربعاء الماضي بإعفاء الوالي المنتخب دون مسوغات دستورية تمنح الرئيس حقاً لا وجود له في القانون والدستور الذي حدد بصفة قاطعة الحالات التي يفقد فيها المنتخب أهليته للبقاء في منصبه، وشملت الحالات ما هو شرعي كالوفاة والمرض المقعد عن الأداء والاستقالة وما هو إجرائي وقانوني بحجب الثقة عن الوالي بثلثي أعضاء المجلس التشريعي وفق مشروطية القيد الزمني بمرور عام ونصف على انتخاب الوالي!!

ولكن في وجود جيش جرار من المستشارين بالقصر الجمهوري من (د. فريدة إبراهيم) القادمة للقصر بالتخصص والخبرة في القضاء والدستور، إلى المستشارين (المعينين) لأنسابهم التي تمتد للشجرة النبوية وآل البيت كحال السيد جعفر الميرغني والسيد الصادق الهادي، كما يقال لنا من قديم الزمان لم يفلح المستشارون على كثرتهم (العددية) وعلو مقاماتهم العلمية ونفاذ بصائرهم السياسية، من (تخريج) التعيين بما يتوافق والدستور والقانون حتى لا يجهض المؤتمر الوطني تجربة انتخاباته التي حصل بموجبها على مشروعية شعبية ظل يبحث عنها لعشرين عاماً خلت ولم يجدها إلا في صيف قبل عامين، إلا قليلاً حينما انتخب الشعب ولاة من الشعب.. لتأتي قرارات الأربعاء العاشر من يناير وتنهي حقبة وتفتح الباب لحقبة جديدة بعودة (التعيينات) المركزية مرة أخرى وإلغاء المشروعية الانتخابية.. والمؤتمر الوطني لم (يتذكر) التحول الديمقراطي ولم (يوطِّن) نفسه على إضفاء قدسية سياسية لخيارات الشعب السوداني، فانهال على مكاسبه التي نالها بعرق جبينه هدماً بلا رأفه أو رحمة!!

عقار والتبرير السياسي:
حينما اختار مالك عقار التمرد على السلطة السياسية والتنفيذية والقضائية وحمل البندقية في مواجهة الدولة، أضحى الرئيس أمام مسؤولية حسن إدارة البلاد والوفاء بالقسم الذي في عنقه، فأصدر قراره بإعلان حالة الطواريء في ولاية النيل الأزرق وإعفاء الوالي المنتخب بقانون الطواريء، وتعيين والي مكانه، وكان منتظراً تسمية الوالي المعين بالمؤقت حتى إجراء انتخابات لاختيار وال جديد، وينص الدستور في حالة (خلو) منصب الوالي للأسباب الواردة في صدر المقال، (تكليف) والي لإدارة شؤون الولاية لإجراء انتخابات في غضون (60) يوماً.. بيد أن الأوضاع الأمنية في النيل الأزرق تبرر تأجيل الانتخابات حتى لستة أشهر وفق اعتبارات أمنية فقط وحال استتباب الأمن وبسط القوات المسلحة سيطرتها على 95% من أراضي الولاية كما جاء على لسان الوالي المعين الهادي بشرى، بات بالدستور والقانون مطلوباً ومرغوباً إضاءة الحكومة الطريق لمفوضية الانتخابات لبدء إجراءات الانتخابات.

دارفور وتعقيد ما بعد القرارات
في دارفور صدرت قرارات تقسيم الولايتين لأربع إنفاذاً لتقرير لجنة الضابط الإداري فؤاد عيد والسلطان أحمد سعد عمر الوزير الحالي، لترياق مضاد لمطالب بعض الحركات المسلحة بوحدة دارفور تحت سقف الإقليم الواحد، وفي الانتخابات الأخيرة استخدم المؤتمر الوطني ورقة ولايتي زالنجي والضعين وكسب أصوات الفور والرزيقات والمساليت معاً، والمجموعات القبلية الثلاث كانت تطالب نخبها وقادتها بما يشبه (المحاصصة) باتفاق كل من فضل سيسي شرتاي الفور، وسعيد موسى مادبو ناظر الرزيقات، وسعد بحر الدين سلطان دار مساليت، وحينما تخلى د. التجاني سيسي في اتفاق الدوحة عن فكرة الإقليم الواحد، ظلت عصا التقسيم فوق سارية الجبل وبحر العرب حتى أجاز البرلمان في دورته الأخيرة مشروع قانون تقسيم ولايات دارفور ليمنح البرلمان رئاسة الجمهورية حق استخدام مبضعها (لتوليد) ولايتين جديدتين، ولكن الدستور يقف حجر عثرة كؤود في مواجهة السلطة لإعفاء الولاة المنتخبين إلا في حالة واحدة، إذا تم إعلان حالة الطواريء في دارفور التي تشهد استقراراً أمنياً غير معهود كما جاء في بيان وتقرير وزير الداخلية الأخير في البرلمان، ولا يذكر الناس متى تم تجديد حالة الطواريء في دارفور حتى تتكيء قرارات الإعفاء والتعيين على قانون الطواريء الذي نظم الدستور كيفية إعلانه وتجديده من وقت لآخر بمشروع يقدمه رئيس الجمهورية ويصادق عليه البرلمان وفق أجل معلوم وبضوابط (حاكمة)، فمتى جددت حالة الطواريء في دارفور؟، وهل يتذكر نواب المجلس الوطني القدامى والجدد متى صوتوا لصالح تجديد قانون الطواريء، أم أن الطواريء في دارفور أصبحت مثل الطواريء في حقبة الرئيس المصري الراحل عن السلطة حسني مبارك، والمعلنة منذ قيام حرب أكتوبر وحتى قيام الساعة؟، وقد خلا المرسوم الدستورى من الاتكاءة على أي من بنود الدستور أو حتى لائحة الطواريء إن وجدت، والصيغة التي صدرت بها قرارات الإعفاء وتقسيم الولايات مثيرة للعجب والدهشة والحيرة معاً!!

هـل الاستقـالة كثيرة عليهم؟!
لا ينتمي عبدالحميد موسى كاشا لفصائل الحركات المسلحة، ولم يغادر الشرتاي جعفر عبدالحكم حيشان المؤتمر الوطني حتى في أعقاب المفاصلة التي ذهبت بوحدة التيار الإسلامي ومزقت أحشاءه، ولم يختر عبدالحميد كاشا نفسه لخوض الانتخابات، وفاز بأصوات المؤتمر الوطني ودعمه رغم المنافسة والمقاومة التي أبداها النائب الحالي لرئيس الجمهورية د. الحاج آدم يوسف، ولم يتوسل جعفر عبدالحكم طلباً لمنصب الوالي، وكان أحرى بالمؤتمر الوطني استدعاء عضويته المخلصة وطلب تقديم استقالتهم حتى يتسنى للرئيس اختيار ولاة جدد لمدة (60) يوماً ثم إجراء انتخابات، مع أن إجراء انتخابات في منتصف الطريق يؤدي لاختلال في تركيب السلطة في البلاد حيث تنقضي فترة الولاة الحاليين في عام 2014م، بينما ستنقضي فترة الولاة المنتخبين هذا العام في 2016م، وتلك من المزالق التي لم يتدبرها المؤتمر الوطني وهو يقبل على قرارات الإعفاء، وما كان عبدالحميد كاشا أو الشرتاي جعفر يعصيان أمراً لحزبهما ولكن (استكثر) البعض عليهما طلب الاستقالة، مع أن الأول ظل يتحدث حتى قبل تشكيل الحكومة الحالية برغبته في التنحي طوعاً عن منصب الوالي في حال إعادة الثقة في وزير المالية علي محمود عبدالرسول الذي بينه وكاشا خلافات وصراعات حول الزعامة والقواعد عجزت كل محاولات الإصلاح ورأب الصدع تجاوزها، وأبدى الرجل زهداً في الموقع، وبين الشرتاي جعفر والدكتور التجاني سيسي تلوح أيضاً بوادر أزمة وصراع على القواعد والفوز مثل صراع كاشا وعلي محمود، وقد خسر الأخير كل قيادات الرزيقات ونوابهم في البرلمان، ولم يكسب المؤتمر الوطني من صراع الديوك إلا تلوث البيئة السياسية بالمايكروبات!!

زلزال المجالس التشريعية:
لم يضع المؤتمر الوطني اعتباراً لتعقيدات أزمة القرارات الأخيرة والتي تتجاوز منصب الوالي وتعديل الجغرافية إلى المجالس التشريعية التي انتخبت من ثلاث كليات، الأولى الدوائر الجغرافية ولن يواجه المؤتمر الوطني مصاعب في فضها وذهاب النواب إلى حيث ولاياتهم الجديدة، ولكـن الكليتين الأخريين وهما كلية القائمة الحزبية وقائمة المرأة ستواجه المؤتمر الوطني مصاعب في تقسيم دم النواب القادمين من تلك الكليات خاصة في ظل واقع التداخل الأثني والجغرافي، وقد (تنزلق) عمليات التقسيم والتوزيع إلى (المحاصصات) القبلية بأن يذهب النائب المنتخب عبر القائمة الحزبية من قبيلة الرزيقات والمعاليا لولاية شرق دارفور، ويبقى النواب المنتخبون من ذات القوائم والمنتمون لقبائل البني هلبة والفور والتعايشة، في كنف ولاية جنوب دارفور، لتسقط بذلك كل الشعارات التي تتحدث عن (هي لله) تحت مطرقة القبلية والمحاصصات التي لا يسندها منطق سياسي، ولا ثمة ضرورات تبيح للحكومة ارتكاب المحظورات!!

ثم إن الدولة التي يهدد اقتصادها قلة الموارد وضعف وهزال عائدات الصادر، وبعد أن أعلنت من قبل سياسات التقشف وسوقت للناس أحلام قيام حكومة صغيرة وفاعلة، ها هي الحكومة تمددت وتضخمت (كرشها) حتى ظنها البعض حبلى في شهرها التاسع لكنه حمل كاذب، وهي مواجهة بالصرف على ثلاث جبهات: حروب في جنوب كردفان والنيل الأزرق ودارفور، وتلوح في الأفق بوادر حرب رابعة في الحدود مع دولة الجنوب، وتطبيق اتفاق الدوحة الذي جعل من كل قرية في دارفور وزيراً أو مفوضاً وكل ثلاثة من (الصبيان) يؤسسون حركة مسلحة، وكل عشرة تجار شنط يعلنون عن انشقاقهم عن الحركة (الفلانية)، وينتظر الحكومة صرف مليارات الجنيهات لتأسيس حكومات جديدة من (الترابيز) حتى العربات الفارهة، ومن مخصصات الولاة حتى مخصصات التابعين بإحسـان، حتى وزارة المالية التـي ابتـهج وزيرها لتوليد ولايتين، بينما الفريضة الغائبة والوعد الذي قطعه الرئيس بعودة ولاية غـرب كردفان لا يزال في رحم الغيب، ولـكن إذا أقـبلت الـدنيا على دارفور أعارتها محـاسن غيرها، وإن أدبرت عـن كردفـان سلبتها محاسن نفسـها!!


المذكرة الـخطيرة للحركة الإسلامية.. النفي والإثبات..
تقرير: حافظ المصري
أثارت المذكرة التصحيحية التي قدمت لتصحيح مسار الحركة الإسلامية بالسودان، ردود أفعال واسعة وسط قيادات الحركة الإسلامية بشقيها «المؤتمر الوطني- والشعبي»، وتعدتها للأوساط السياسية بمختلف أيدلوجياتها ومدارسها الفكرية، ففي الوقت الذي نفى فيه نائب رئيس المؤتمر الوطني بولاية الخرطوم وجود أي مذكرة تقف وراءها قيادات الحركة الإسلامية، طالبت بإجراء إصلاحات في الحكومة، واصفاً ما ورد بشأن ذلك بالإشاعات، مؤكداً أن حزبه تقصى حول المذكرة لكنه لم يجد أي أثر لها فإن مصادر عليمة أكدت أن الأجهزة المعنية بالمعلومات داخل المؤتمر الوطني شرعت في إجراء تحقيقات واسعة بشأن ملابسات تلك المذكرة الإصلاحية، ذات المصادر قالت إن المذكرة أمَّنت على قيادة رئيس الجمهورية المشير عمر البشير، وشدد على ضرورة أن يكون للحركة الإسلامية دور واضح على مواجهة ومحاربة أركان الفساد، ذات الجهات أماطت اللثام عن القيادات التي وقعت على المذكرة لكنها أمسكت عن ذكر أسمائهم واكتفت بالصفات وقالت إن من بينهم وزير اتحادي وأكاديمي معروف، بالإضافة لمدير سابق لجامعة النيلين وشخصية شهيرة بمنظمة الشهيد، بالإضافة لكادر شبابي اعتذر عن تولي منصب وزاري بالخرطوم سبق وأن تحدث عن الفساد كثيراً وقبل أن يجف المداد عن حديث المؤكدين لوجود المذكرة والمكذبين لمن يقولون، فإذا بالمذكرة تظهر للعلن بكافة تفاصيلها، والمذكرة المزعومة نفسها تظهر للعلن هي معنونة للمشير عمر البشير رئيس المؤتمر الوطني وأمير الحركة الإسلامية، والحاج آدم يوسف القيادي، والبروفيسور إبراهيم أحمد عمر عضو المكتب القيادي. يذكر أن المذكرة وجدت إشادة وتجاوباً كبيراً مع طرحها من قيادات عديدة خاصة الأحزاب المعارضة.


مذكرة
تصحيح أم تسريح ..؟

مصطفى أبو العزائم
لا حديث للشارع السياسي في السودان منذ أيام إلا حديث المذكرة، وما أدراك ما المذكرة، وقد راج أن مجموعة من الإسلاميين أعدوا مذكرة ضافية وافية أرادوا تقديمها لقيادات الدولة، هي مذكرة نصح وإصلاح، وكتبنا قبل أيام قلائل عن العلاقة بين الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني، مشيرين إلى أن جلباب الأولى لم يعد مناسباً للثاني الذي نما وكبر وتمدد حتى ضاق عليه ذلك الجلباب الأول، وهذه سُنَّة الحكم في الحياة الدنيا. يقترب نحوك الناس ويلتفون حولك طالما أن صولجان الحكم في يدك، فإن طار.. طاروا.

قيادات رسمية داخل المؤتمر الوطني، وهي من القيادات الإسلامية النافذة والمؤثرة نفت المذكرة وأمرها جملة وتفصيلاً، لكن «الانتباهة» نشرتها بالأمس، وبيّنت عناوين من وُجِّهت لهم تلك المذكرة التي لم تحمل اسم شخص أو جماعة، وإن رشح إلينا عدد من أسماء الموقعين عليها وفيهم الساسة والدعاة وأصحاب الفكر وأهل القلم من الصحفيين.

المذكرة الإصلاحية مطلوبة إن جاءت من الحركة الإسلامية أو من غيرها من الحركات، لأن على الحاكم دائماً أن يرفع شعار: «إن أريد إلا إصلاحاً».. والمذكرة بالفحوى الذي نشرت به ، أشادت بكل إنجاز تم منذ أن قادت الحركة الإسلامية حركة التغيير السياسي في السودان من خلال انقلاب الجمعة الثلاثين من يونيو عام 1989م، لكنها لمست الجروح التي اندملت أو تلك التي ما زالت تنزف.. ووقفت عند النتائج السالبة لبعض الإنجازات الإيجابية، ورأت توسيع دوائر الشورى، والتطبيق الفوري للشريعة الإسلامية ومعالجة الوضع لاقتصادي للدولة والوضع المعيشي لمواطنيها.

المذكرة لم تسعَ إلى تسريح حاكم بقدرما سعت لتصحيح نظم حكم، مثلما دعت إلى محاربة الفساد، وهذا هو ما يريده كل الناس.. لذلك رحبنا بقرارات السيد رئيس الجمهورية الأخيرة القاضية بإنشاء آلية لمحاربة الفساد، لكننا مع ذلك طالبنا بأن تكون مفوضية يرأسها من هو في درجة رئيس قضاء، حتى يكون مستقلاً في قراراته وبعيداً عن الضغوط التي قد تمارس عليه، وأن تتم حماية ذلك الوضع بتشريعات وقوانين خاصة، فالقانون دائماً هو الذي ينتصر على القرارات في كل الأحوال.

نختم بأن أهم المؤثرات في أي عمل إداري أو تنظيمي هي نمط وروح القيادة، وقد كان الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم نموذجاً للقائد المسلم والقدوة التي يجب علينا أن نقتدي بها ونتبعها ونهتدي بهديها ونسير على نهجها، وأذكر دراسة عن إدارة الإستراتيجية للأستاذ الدكتور محمد المحمدي الماضي، الأستاذ بكلية التجارة في جامعة القاهرة، أشار فيها إلى أنه توجد في القرآن الكريم آية أساسية جامعة لأهم ملامح القائد الفعال من المنظور الإسلامي، مع الإشارة إلى أن هناك العديد من الآيات والمواقف الأخرى المكملة لها في القرآن الكريم، وتلك الآية الكريمة هي: «فبما رحمة من الله لنت لهم، ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك، فاعفُ عنهم، واستغفر لهم، وشاورهم في الأمر، فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين».. صدق الله العظيم - آل عمران 159-

وآية أخرى تصف الرسول عليه الصلاة والسلام في آخر سورة التوبة هي: «لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم...».. صدق الله العظيم.

إذن تلك هي مواصفات القيادة التي نأمل أن تنطبق على كل منا في موقعه ومؤسسته ومكان عمله، لأن ذلك إن حدث فقد ضمنا الخروج من عنق الزجاجة، ولغادرنا دوائر الأزمات الضيقة إلى فضاءات الخير والحرية والعيش الكريم.

وفي الختام ندعو ونرجو الله القبول: «اللهم إنا نسألك إيماناً دائماً، ونسألك قلباً خاشعاً، وعلماً نافعاً، ونسألك يقيناً صادقاً، وديناً قيماً، ونسألك العافية من كل بلية، ونسألك تمام العافية ونسألك دوام العافية، ونسألك الشكر على العافية، ونسألك الغنى عن الناس»


يا خبر بفلوس..!
عبد العظيم صالح
أمضينا نهار أمس وأمس الأول في تتبع أخبار وتفاصيل المذكرة التي قيل إنها «حايمة» داخل أروقة الحركة الإسلامية السودانية وفي طريقها للمؤتمر الوطني «والمحلي داخل عطبرة».

سألنا ودردشنا «بالجوال» كما تفعل مجالس الخرطوم «الصحفية» والسياسية.. ومع ذلك لم يخرج «الدلو بشيء» وتحية خاصة لمواليد الدلو!!

الحصيلة بائسة «ولم يزعم أحد حتى الآن بأنه «دردق» هذه المذكرة عند الدخول».. وفي ذات الوقت هناك من يقول لا دخان بلا نار!!

الطريف في الأمر أن أحد الأصدقاء وهو قيادي في المؤتمر الوطني وصاحب «رؤية جميلة».. قال لي إنه هذه الأيام لا يعرف شيئاً عن المؤتمر ناهيك عن مذكرة.. وعندما أحس بدهشتي بين «ثنايا» الجوال قال إن الحكاية هذه الأيام «مدورنها نفرين ثلاثة».. وكل الكلام الذي يقوله إعلام المؤتمر الرسمي هو «كلام الطير في الباقير» وينطبق عليه حال أغنية الفنان محمد حسنين «يا سايق البوباي الإشارة جاي والّا جاي!!

وسردت له طرفة أحد القادة الجنوبيين أيام أحداث مقتل جون قرنق وما صاحب ذلك من تداعيات وأحداث.. والطرفة حكاها لي الزميل والصديق الصحفي الساخر مبارك البلال.. وقال إن هذا القائد ظهر في التلفزيون ليوضح للناس عدم صحة إشاعة موته.. ضحك أحد الجنوبيين من أبناء ذات قبيلة القائد.. وسبب ضحكه أن المترجم المصاحب كان يقول كلاماً ..! والقائد يقول حديثاً آخر!! ففي حين يقول القائد إنه سيحرق الخرطوم فإن مترجمه يقول: القائد بقول ليكم سنعمل على استقرار الأحوال في الخرطوم.. وعندما يتوعد القائد مروجي الإشاعات وينعتهم بأفظع الألفاظ فإن المترجم يخفف الكلمات ويقول: سيادته يقولم لكم أنا أشكر كل الذين سألوا عني وعن صحتي!!

إذن الصورة واضحة فالكلام في وادي والحقيقة في واد آخر غير ذي زرع.

إذن سنظل نتابع أنباء هذه المذكرة وهذا الحراك والتي يقول عنها «غندور» و«مندور»: إنهما لا يعرفان شيئاً عنها.. وكذلك الكثير من قادة وأعيان هذا الكيان الجامع!!

هناك مذكرات دخلت التاريخ وكنت اعتقد أن مذكرة الخريجين هي الأشهر في عام 1938م. ولكن الأخ والصديق مصطفى أبوالعزائم رئيس التحرير صححني وقال لي: إن مذكرة طلاب كلية غردون في عام 1931م هي الأكبر والأشهر ورغم أنها طالبت في بدايتها بتصحيح أوضاع الخريجين، لكنها هي التي فتحت الباب واسعاً للعمل الوطني السياسي الذي تراكم وتفاعل حتى وصل بالبلاد لمرحلة تحقيق الاستقلال.

والسؤال الذي يفرض نفسه الآن هل هناك مذكرة أم لا؟!.. وان كانت الاجابة بالايجاب فهل ستفتح الطريق لتصحيح المسار والاعتراف بالاخطاء ويأتي على رأسها الانقلاب على نظام ديمقراطي وشرعي وجاء عن طريق ثورة شعبية وحقيقية وغالية.

ويا خبر بفلوس بكره ببلاش.


عتاب من.. المناصير
مؤمن الغالى
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
الأستاذ الغالي مؤمن الغالي
سلام وتحيات ما ليها حد، فقدك أهلك الغبش في المناصير وهم يعتصمون بميدان العدالة أمام مقر حكومة ولايتهم لمدة تجاوزت الخمسين يوماً يفترشون الأرض ويلتحفون السماء يفترسهم البرد ويقرصهم بعوض الدامر لا يجدون أذناً صاغية من ولاة الأمر وهذا ليس غريباً عليهم لكن الغريب أن تقف ومعك الكثيرون موقف المتفرج من هذا الأسلوب الحضاري الذي لم يسبقهم عليه «أي المناصير» أحد، قفوا معنا إن لم يكن من أجل حقوقنا وقضيتنا فليكن من أجل هذه المدرسة المتفردة والموقف السلمي الذي انتهجناه.

مرفق اليكم مذكرة مختصرة عن قضية المناصير حقائق وأرقام وننتظر نصرة قلمكم الشجاع لأهلك الغبش من المناصير.. دمت في عافية.
أخوك وصديقك/ الرشيد طه الأفندي


من المحرر
الصديق الغالي جداً.. الرشيد طه

قبل التحايا لك الود والسلام.. وبعد التحايا.. لك العذر والمعذرة.. حتى ترضى.. أما التحايا.. فلتكن هتافاً.. وغناء عاصفاً.. واعجاباً فائقاً.. وانبهاراً مدهشاً.. من حضارة وتحضر الأحبة أهلي في المناصير..

ثم.. دعني أدين نفسي.. وأعنف قلمي.. وأسب مدادي.. وكل هؤلاء.. وأولئك قد لفهم الصمت.. ولا أقول الجبن والتخاذل من الدفاع.. أو الوقوف.. أو التمترس في خندق الشرف والكرامة.. خندق البواسل المناصير.. وأنا ياصديقي لن أتحدث كثيراً عن مطالب المناصير.. ولن أكتب حرفاً عن حتمية نصرهم وكسب وربح قضيتهم العادلة.. لأن التاريخ علمنا.. ان الشمس أبداً لابد أن تشرق ويعم ضياؤها كل مكان.. وإن التاريخ علمنا.. ان حق المناصير لن يضيع سدى.. ولا هدراً.. لأن التاريخ يروي ويقول.. «ما ضاع حق ومن ورائه مطالب».. وثقتي في عودة الحق.. لا يخلخلها شك.. ولا يزعزعها ظن خاصة ان الذي وراء الحق.. هم نيازك.. وأقباس.. وفوارس.. قلت لن اتحدث عن القضية.. ولا حرف واحد عن حلها.. ولكن دعني أن أتحدث عن أدب الاعتصام.. وذاك السلوك المتحضر.. بل هو الدرس البليغ.. الذي أهداه المناصير إلى وطني الجميل..

صديقي.. صدقني.. اني سعيد حد الهستريا.. فرح حد الجنون.. مبتهج حد «العرضة» و«الصقرية» وانتم تهبون الوطن درساً مضيئاً في فن وإبداع النضال.. النضال بالوسائل السلمية.. بالسلوك المتحضر.. بالنهج الذي كنا فقط نراه على شاشات الفضائيات.. في تلك البلاد التي تعبر عن مطالبها.. بأكثر اللوحات إشراقاً وبهاء.. ما اعظمكم وانتم تبتدعون- في هذا الوطن- هذه الإشراقات.. وتفترعون درباً.. أتمنى مبتهلاً إلى الخالق.. في خشوع ابن الفارض وخضوع العدوية.. أن تكون كل وسائل واساليب الاحتجاج.. أو المطالب.. بهذه الطريقة المدهشة بعيداً عن مواسير البنادق.. بعيداً.. عن دخان وزخات البارود.. وبالله عليك.. لو كانت المطالب.. كل المطالب.. بهذا النهج الراقي الوسيم البديع المتحضر.. هل كان هذا حالنا.. حال الوطن.. ليت قضيتكم كانت.. أبدر «شوية» عندما كانت سحابة بل مظلة بديعة الألوان قد ظللت هذا الوطن.. الجميل المسالم.. وهمسة صاخبة في آذان الحكومة.. ولها أقول.. بالله عليكم.. هل وجدتم يوماً مثل هذا النهج البديع السلمي.. في كل مطالب المظلومين.. ولها أيضاً أقول.. إن أروع درس ليسير فيه كل صاحب أو أصحاب مطالب.. هو الإستجابة الفورية..لمطالب هؤلاء النبلاء.. ثم منحهم وسام بل نوط جدارة اسمه «طريقة المطالب تحت سماء وطن حضاري ومتحضر».. لأن الذي صنعتموه بهذا الاعتصام.. قد أعاد لنا.. الطمأنينة.. وملأ نفوسنا بالثقة في شعب هذا الوطن.. وكيف أن القلوب المحتشدة بالظلم.. أو سلب الحقوق.. بها مساحة واسعة من الحلم والسلم.. والسلوك البهيج البديع المتحضر..

حفظ الله بلادي.. وأدام عليها نعمة السلم.. وظللها بسحائب الحب والسلام.. ثم لكم التحايا..فـــرداً.. فــرداً.. رجالاً ونساءً وأطفــالاً..


العدو.. جانا
فدوى موسى
من كثرة ما استمعت إلى شاكلة هذه العبارات من أفواه الساسة «إننا مستهدفون.. وإن العدو يتربص بنا..».. بت أتخيل أن ظلي عدو من خلفي يريد أن ينقضّ عليّ.. فإن تحدث معي أهل داري نظرت إليهم على أنهم «أعداء محتملون».. يريدون أن يقتصون مني طبخاً.. ومكواة وشراباً.. مسحاً وغسيلاً.. وإن وجدت رسائل اليكترونية ظننت أن الراسلين يرسلون ذلك الفيروس الخطير الذي سيدمر الحاسوب.. لذا لم اقتني جهاز حاسوب.. ودائماً ما أفتح بريدي في حاسوب الآخر الذي أتربص به الدوائر «فاحفر له الحفر ومواطيء الوقوع غير الآمن».. فإن همّ رئيسي في العمل بتكليفي بمهمة ما.. ظننت أنه أضمر لي خلاف ما أظهر.. فإن قال «عليك إنجاز هذه المهمة».. ظننت أنه يريد مني أن «اتلكلك» في إنجازها.. والعلة في تشربي باعتقاد وما يشيعه ساستنا أننا أمة وشعب مستهدف.. بالتالي أنا مواطن مستهدف.. لا أدري ممن.. ولكني كذلك.. وهذه النظرية المؤامراتية حملتني كثيراً على مظان أتهم فيها نفسي بالتآمر على نفسي حتى أثبت خط الساسة السودانيين «جزاهم الله خيراً».. على أنهم جعلونا نمشي ونحن نتلفت يمنة ويسرة لعلنا ندرك العدو قبل أن يقول «بقِم».. وعندما تكثر الابتلاءات على ساستنا وتزداد معدلاتهم بتلك التصاريح الاستهدافية.. تزيد عندنا نحن معدلات «الوهمة» حتى وإن طنّت حولنا ذبابة أو باعوضة سارعنا قبل أن تدخل مجال الانقضاض علينا ولسان حالنا «تلقيها عند الغافل».

أخنق.. فطِّس:
وددت لو أنني كنت سياسية في هذه البلاد.. لكنت ممن لا يتخيرون إلا الألفاظ والعبارات المسيخة من شاكلة «اخنق.. فطس».. «أعصر طلع الزيت.. اسلخوا سجموا.. حتوا وفتوا.. أكسحوا وامسحوا..».. «أها في زول يقدر يحد من مدى التعبير غير المتوازن هذا»؟!.. سوف لا أكترث كثيراً للمنظمات والجهات التي لا يرضيها مثل هذا النهج من التصاريح.. باعتبار أنهم جميعاً واقعون في نظرية المؤامرة التي بلا شك تستهدفني حتى لو كان هذا الأمر الآن في محطة «التخيل» السياسي الفطير.. وطالما العالم من حولي في حالة استهداف.. فإنني سأواجه بالتأكيد «مسح وكسح».. أو كما يقول أهلنا «البيلاقيك متشمر لاقيهو عريان».. لن أعيي نفسي كثيراً عندما يتحقق لي ذلك.. لأنني بلا شك سأكون قد اختزنت زخيرة كافية من الكلمات الجارحة والمتعدية واللازمة لإثارة حفيظة الآخرين الذين هم بالتأكيد «الأعداء.. أو كما يقول أهلنا في صعيد مصر.. التانين».. ومن تلك الأطر سأخرج على العالم أجمع أنني طاغية كلاماتية ليس إلا.. وذلك لأنني سأعتمد على سلاح الكلام فقط دون الأذية بالأدوات والأسلحة الأخرى.. «وليكم عليّ ما أقيف ليكم في محكمة أو جودية للحد من مدى اللا محدود بالكلام».

آخر الكلام:
وعندما تتملكني الحالة تماماً «باعتبار ما سيكون».. سأزاوج ما بين «العدو.. جانا..» و«سلاطة اللسان» التي هي أخنق فطس العدو قبل ما يجيك.



التوقيع:

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

 

أبوسهيل متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-15-2012, 05:37 AM   رقم المشاركة : [1448]
أبوسهيل
عميد الموقع
الصورة الرمزية أبوسهيل
 
اخر مواضيعي

المستوى: 81 [♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥]
الحياة 3025 / 3025

النشاط 6982 / 23336
المؤشر 68%


افتراضي

في احتفال ضخم بـ(القلعة الحمراء)
نادي المريخ يحتفي بذكرى الاستقلال ويكرم أسرتي الزعيمين التاريخيين إسماعيل الأزهري وعبدالرحمن المهدي

أم درمان: السوداني
أقام القطاع الثقافي بنادي المريخ أمس ليلة ثقافية احتفاءً بالاستقلال بحضور كثيف ضاقت به جنبات نادي المريخ تقدمهم رئيس مجلس إدارة نادي المريخ جمال الوالي وأعضاء مجلسه وشرفه والي ولاية النيل الأزرق اللواء الهادي بشرى ورئيس لجنة الولايات بالبرلمان إسماعيل الحاج موسى والدكتور عباس الفادني رئيس لجنة الرياضة بالبرلمان وأعضاء شورى المريخ وأقطابه وجماهيره. افتتح الاحتفال رئيس القطاع الثقافي وعضو المجلس أسامة الشاذلي مرحبا بالحضور في قلعة المريخ، مشيرا إلى أن احتفال المريخ بالاستقلال أمر طبيعي لأن ناديه لعب دوراً كبيراً في الحركة الوطنية، وأن المريخ صاحب أكبر إنجازات في السودان. وقدم أسامة شكره للقطاع السابق على العمل الذي قام به في الفترة الماضية، وأبدى أسامة سعادته بأن يكون أول عمل لقطاعه بعد انتخاب المجلس الجديد للمريخ هو الاحتفال باستقلال البلاد.

من جانبه أشاد إسماعيل الحاج موسى بالقطاع الثقافي للمريخ وشكره على الدعوة وقال هذه التلبية للدعوة أتت بعد انقطاع دام عشرين عاماً عن الأندية الرياضية، مؤكدا أن تلبيته جاءت لأن الدعوة أتته من نادٍ كبير، وأشاد إسماعيل بفكرة القطاعات الثقافية في الأندية الرياضية، مشيرا إلى أن أي عمل رياضي لا ينجح ولا يصل لغاياته إلا إذا تبعه عمل ثقافي، مؤكدا أن عضوية الأندية الرياضية تفوق كثيرا الأحزاب السياسية.
تخلل الحفل تكريم من قبل مجلس إدارة النادي؛ حيث كرم جمال الوالي كلاً من أسرتي الزعيمين التاريخيين إسماعيل الأزهري وعبد الرحمن المهدي وأسرة الأستاذ خالد عبدالله أول رئيس للمريخ وأسرة أقطاب المريخ حسن محمد عبدالله، حاج حسن عثمان، والمرأة السودانية، واكتفى الوالي بالاستمتاع بالحفل ولم يتحدث في البرنامج، كما تخلل الحفل قراءات شعرية من الشاعر الكبير محمد حسن حميد والشاعر خالد شقوري وشهد الحفل فواصل غنائية وطنية قدمها الفنان عاطف عبدالحي واختتم الحفل الفنان عصام محمد نور.


بسبب حوار (لبابة)
الارض تتحرك تحت أقدام حسين خوجلي..!

وضع مفاتيح الصحيفة في (كيس أسود)!
جهاز الأمن: الوأن تهدد الأمن القومي.
تيتاوي: على الصحف عدم تجاوز الخطوط الحمراء.
خوجلي: نرجو أن تكون العودة قريباً.

تقرير: محمد عبد العزيز
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
عصر أمس الجمعة كانت صحيفة (ألوان) الواقعة غرب الخرطوم خالية من الصحفيين، لم يكن أمام مدخل الصحيفة المملوكة لحسين خوجلي سوى دراجتين ناريتين وعربة (سوناتا)، وثمة شباب يتحدثون أمام المدخل لم يكن من بينهم صحفيين، قبل أن يقوموا بإغلاق بوابة المساء للإنتاج الإعلامي الملاصق للصحيفة من الناحية الشرقية، والمملوكة لخوجلي أيضاً. لم يكن ثمة أحد داخل الصحيفة، ولا حتى موظف الاستقبال الذى اعتاد التعامل بحزم أو أفراد الأمن الذين تواجدوا إبان إغلاقها السابق، ثمة كيس أسود كبير موضوع على طاولة الاستقبال مليء بالأقفال (الطبل) الفضية الكبيرة.

أصدر المدير العام لجهاز الأمن والمخابرات الوطني الفريق أول مهندس محمد عطا المولى عباس قراراً بإيقاف وحجز ممتلكات وأصول صحيفة ألوان، وقال مدير إدارة الإعلام أمس لـ(المركز السوداني للخدمات الصحفية) إن حيثيات القرار جاءت وفق المواد (24 و25 د) من قانون الأمن الوطني لسنة 2010م وهي التي تخول للمدير العام إيقاف وحجز أي مطبوعة يرد فيها ما يهدد الأمن القومي. وجاء القرار حسب مدير الإعلام يحمل الرقم (2) لسنة 2012م للحجز على جميع أصول وممتلكات صحيفة (ألوان) المملوكة لشركة ألوان للطباعة والنشر ويسري هذا القرار من تاريخ الثاني عشر يناير 2012م، وكان جهاز الأمن والمخابرات الوطني قد قام بفتح بلاغ في مواجهة الصحيفة فى الحادي عشر من يناير 2012م لدى النيابة المختصة حول ما أوردته الصحيفة في حوارها مع دكتورة لبابة الفضل في عدد الأربعاء الماضي.

ما وراء القرار
فى المقابل قال رئيس تحرير (ألوان) حسين خوجلي إن قوات الأمن أغلقت الصحيفة لأجل غير مسمى بعد أن سيطرت على مكاتب الصحيفة، وأضاف فى حديثه مساء أمس لـ(السوداني) أنه تلقى اتصالا هاتفيا من مسؤول في قوات الأمن أبلغه بقرار إغلاق الصحيفة ووقف صدورها ومصادرة أصولها. وأضاف أن قوات الأمن تحتل مبنى الصحيفة الآن. وقال خوجلي:" يبدو أنه ومنذ فترة ليست بالقليلة يجري ترتيب المناخ الاعلامي في السودان، وفى سياق هذا المخطط تقرر إغلاق (ألوان)"، وزاد خوجلي أنهم لم يملكوا نسخة من قرار الإغلاق الذى تلي عليهم نصه، وأضاف أيضا:"أنا قادم قبل قليل من الصحيفة حيث قام مجموعة من أفراد الأمن بجرد الممتلكات ومن ثم التحفظ عليها، ونرجو أن تكون العودة قريباً".

ويمضي خوجلي مدافعاً عن سياسة ألوان التحريرية ويقول:" ألوان فيها حرية مسئولة، وقد استطاعت أن تخرج أغلب رؤساء التحرير الحاليين ومعظم كتاب الرأي، وذلك لأنها تعطي مساحة كبيرة للتعبير، كما أنها ومنذ صدورها الأول مثلت معظم القوى السياسية، ولهذا فإن مصدر قوتها في التمايز فى وجهات النظر".

وينفي خوجلي علاقتهم بالمؤتمر الشعبي ويقول إن السلطات لديها غبش فى هذا الصدد.

ويختم خوجلي حديثه بأنهم أخطروا السلطات الإمنية بأن كسر الإقلام وايقاف الصحيفة هو ردة للحريات وكسر للقانون والدستور، هذا فضلا عن أن تشريد أكثر من 150 عاملاً بالصحيفة يعد مصيبة كبرى.

غير إن مصادر أمنية مطلعة –فضلت حجب اسمها- فى حديثها لـ(السوداني) قالت إن صحيفة (ألوان) ظلت تعاني من فوضى إدارية أدت لفوضى مهنية تجاوزت كثيراً الخطوط الحمراء، ودللت على ذلك بما وصفته بالتغطية السالبة التي أعقبت مقتل زعيم حركة العدل والمساواة خليل ابراهيم، وأضافت أنه لا يوجد اتجاه لتقديمه للمحاكمة متوقعين أن يذهب مالك الصحيفة للمحكمة.

أصوات ومواقف
أكد رئيس الاتحاد العام للصحفيين السودانيين د. محيي الدين تيتاوي أن موقفهم المبدئي هو رفض مصادرة أو إغلاق أي صحيفة لأي سبب ويفضل الاحتكام إلى القضاء في قضايا النشر في إشارة لمنع توزيع صحيفة (ألوان)، ودعا تيتاوي في حديثه لـ(السوداني) الصحفيين للاحتكام إلى قيم المهنة ومواثيقها ومراعاة مصالح الوطن العليا وفقا لقانون الصحافة والمطبوعات الذى يحاكم به الصحف، وزاد: "أي تدخل آخر يستند على قوانين أخرى غير الصحافة، لابد من إحالته للقضاء". غير أن تيتاوي استدرك أن مثل قرار إيقاف ألوان يأتي بموجب الفتوى الصادرة عن المحكمة الدستورية فيما يتعلق بحق الأمن فى إيقاف الصحف، منوها الى أنه لا يريد الدفاع عن جهاز الأمن ولكن ولمنع أي قانون آخر من الاعتداء على الصحافة يجب على الصحف عدم تجاوز (الخطوط الحمراء) حتى لا يتم التعامل معها وفقا لذلك يجب أن يكون القضاء هو الفيصل، وقال: "على الصحف أن تعمل بمسئولية، وأن تفعل هياكلها الإدراية لينساب العمل التحريري بشكل لا يمس الأمن القومي، فالبلد فى منعطف يحتاج لحماية أمنه ووحدته".

وفى ذات السياق استنكرت شبكة الصحفيين السودانيين تكرار مصادرة الصحف من قبل جهاز الأمن دون إبداء الأسباب بعد طباعتها لإحداث خسارة على الناشر ومن ثم إضعافه. واعتبرت الشبكة فى بيان صحفي مصادرة صحيفة ألوان بقرار إداري من قبل جهاز الأمن مخالفاً للدستور والقوانين. وطالبت فى ذات الوقت جهاز الأمن برفع يده عن الصحافة والصحفيين والذهاب إلى القضاء في حالة تضرره من أي مادة نشرت بأية وسيلة اتصال.

ويقول الخبير القانوني نبيل أديب: "قرار المحكمة الدستورية أن القرار خاطئ، لأنه يقوم بإغلاق الصحف ومصادرة ممتلكاتها من قبل السلطات الأمنية باعتبارها الأدوات المستخدمة للإخلال بالأمن"، ويؤكد أديب فى حديثه لـ(السوداني) أن قرار المحكمة الدستورية السابق لا يتصل بإغلاق الصحف، وإنما يتحدث عن الرقابة الأمنية المسبقة التى تأتي بتكليف من رئيس الجمهورية. من نتائجه رفع الأمن الرقابة، بعد أن أحس أنه خرق للدستور الذى يرعى حرية الإعلام كما يحدث فى الأنظمة الديمقراطية.

ويمضي أديب فى حديثه ويقول: "في حال إغلاق الصحيفة لن توجد حرية صحافة، وهو ما يتنافى مع الدستور الذى كفل للصحف حرية النشر ونقل المعلومات فى حدود الأمن الوطني والآداب العامة وهذا لا يعني إغلاقها أو منعها من الصدور"، وينوه أديب الى أنه من الممكن إصدار قانون بتجريم المسئول عن هذا التعدي، ولكن إغلاقها بموجب قرار من جهات غير قضائية فهذا معيب، وحتى أنه معيب فى حال صدوره من جهة قضائية.
ويشدد أديب على أن حرية الصحافة فى ظل مواجهتها للسلطة القائمة والتى تخالفها الرأي يحدث صدام، ويقول أيضا: "لا يمكن أن يكون الخصم والحكم واحد، ولابد من التفريق بين الأمن الوطني للدولة ومصالح الحكومة القائمة، وهذا يؤدي للإخلال بالسلطات ".

إغلاق رأي الشعب
وكان جهاز الأمن قد قام بتعليق صدور صحيفة (رأي الشعب) التي يصدرها حزب المؤتمر الشعبي والتحفظ على كافة ممتلكاتها بعد فتح بلاغات جنائية في مواجهتها فى مطلع العام، وحذر في تصريح صحفي لمديره الفريق أول محمد عطا عقب ذلك القرار من المساس والتلاعب بأمن الوطن، مهددا "كل من تسول له نفسه باسم الحريات القفز فوق الخطوط الحمراء". وقال إن الحريات الصحفية لا تعني تعريض الأمن القومي للمخاطر ومساندة الحركات المسلحة "لأن هذا الفعل سيجد الردع المناسب"، مشيرا إلى أن إيقاف الصحيفة تم "بسبب المخالفات التي أتت بها والتي لا تتسم مع أخلاقيات المهنة".

الجريدة والأجراس
وبعيدا عن الصحف السابقة المقربة من الإسلاميين المعارضين فقد تم توقيف صحيفة أجراس الحرية المقربة من الحركة الشعبية، وصحيفة الجريدة المستقلة لأسباب مختلفة وأوقات متباينة.

وقال الأمين العام للمجلس العبيد مروح فى تصريح صحفي حول إغلاق الأجراس: "ذلك ليس مؤشرا للحد من حرية الصحافة. إنه التشريع الخاص بالصحافة لعام 2009 لا يسمح بوجود أجانب في إدارة صحيفة". وأوضح: "في التاسع من يوليو أصبح الجنوبيون مواطنين في دولة أخرى (...) وما كان الإقفال ليحصل لو نقلوا حصصهم الى مساهمين شماليين قبل ذلك التاريخ". مضيفا: "لكن للأسف فات الأوان لأننا تلقينا الأمر بإلغاء حقها في الصدور". غير أن مدير تحرير أجراس الحرية حسين سعد أكد وقتها أن صحيفته أغلقت لأسباب سياسية، وقال: "لأن الصحيفة مقربة من الحركة الشعبية والمعارضة".

وفى الوقت الذى بات من الواضح عدم إمكانية صدور الأجراس، فقد صدر قرار يقضي بعودة الجريدة بعد دفعها غرامة مالية لا تذكر، إلا أنها تواجه صعوبات فى اعتماد مرشحها لرئاسة التحرير.

وكشفت صحيفة (الجريدة) عن أن المجلس القومي للصحافة والمطبوعات لم يحسم أمر ترشيح مرشحها لمنصب رئيس التحرير صلاح الدين عووضة الأمر الذي عطل صدورها الذى كان معلنا اليوم لوقت لاحق. وقال المدير العام للصحيفة عوض محمد عوض فى تصريحه لـ(السوداني) إن المجلس قرر إرجاء الأمر لاجتماعه الثلاثاء القادم بعد تقديم مزيد من شهادات الخبرة لافتاً إلى أنهم طالبوا المجلس بالسماح لهم بالصدور حتى الاجتماع المقبل على أن يتولى مدير التحرير مهام رئيس التحرير لحين موافقة المجلس على مرشح الصحيفة لكن الأمين العام للمجلس رفض الموافقة بحجة أن إيقاف الجريدة يؤثر على أدائها المهني.

وقال تيتاوي إنهم لن يستسلموا وسيعملون على إعادة (ألوان) كما عادت من قبل وكذلك الحال مع (رأي الشعب)، ونوه تيتاوي الى أن قضية صحيفة (الجريدة) يبدو مختلفا بعد تجاوزها الخطوط الحمراء ولكنها عادت للصدور، أما صحيفة (أجراس الحرية) فإنها لا تدخل فى هذا السياق فتوقفها يعود لمسألة انفصال الجنوب.


مذكرة الخطايا ال11..
الإسلاميون .. البحث عن الخيط الاسود

تقرير: ماهر أبوجوخ
أكثر من 2200 كلمة هي حجم المذكرة التصحيحة التي نشرتها الزميلة (الانتباهة) في عددها الصادر أمس والتي ذكر أن قيادات إسلامية رفعتها، والتي عنونت لعدد من قيادات المؤتمر الوطني على رأسهم رئيس الجمهورية رئيس حزب المؤتمر الوطني المشير عمر حسن أحمد البشير والنائب الأول لرئيس الجمهورية ونائب رئيس حزب المؤتمر الوطني وأمير الحركة الإسلامية علي عثمان محمد طه وقيادات أخرى بحزب المؤتمر الوطني.

ونشرت الصحف الصادرة أمس تصريحات وتعليقات من قيادات حزبية بالمؤتمر الوطني نفت فيها وجود مثل تلك المذكرة لعل أبرزها ما جاء على لسان نائب رئيس الحزب بولاية الخرطوم د.محمد مندور المهدي الذي نفي أي علم له بأية مذكرة لا على مستوى المؤتمر الوطني ولا على مستوى الحركة الإسلامية، معتبراً الحديث عنها محض "شائعات وأمانٍ" تصدر عن بعض الناس، ومضى لأكثر من ذلك حينما أشار لتقصيه حول الأمر "ولم يجد ما يثبت صدورها".

تصادف في ذات اليوم نشر تصريحات لأمين أمانة الإعلام بحزب المؤتمر الوطني وعضو مكتبه القيادي البروفيسور إبراهيم غندور نفى فيها اطلاعه على تلك المذكرة منوهاً إلى أن المذكرة إذا صحت فهي "أمر طبيعي لإبداء الرأي والطريقة الصحيحة أن تعرض عبر المؤسسات" ، ولكن الجزئية التي استوقفت المراقبين قوله:"حسب معلوماتي أنهم يريدون عرضها عبر مؤسسات الحركة الإسلامية"، وهو ما جعل البعض يشير لوجود مثل تلك المذكرة.

خطاب للقيادات العليا
وجهت المذكرة لـ(5) من القيادات العليا في الحكومة والحزب ممثلين في رئيس الجمهورية –الذي هو في ذات الوقت رئيس حزب المؤتمر الوطني- ونائبه الأول علي عثمان محمد طه –الذي هو في ذات الوقت نائب رئيس الحزب للشؤون التنفيذية بجانب شغله لمنصب أمير الحركة الإسلامية- ونائب الرئيس د.الحاج آدم ونائب رئيس الوطني لشؤون الحزب مساعد رئيس الجمهورية د.نافع علي نافع ورئيس البرلمان عضو المكتب القيادي لـ(الوطني) أحمد إبراهيم الطاهر.

بجانب الشخصيات السابقة فإن المذكرة عنونت لاثنين آخرين من القيادات الحزبية والسياسية هما مستشار رئيس الجمهورية رئيس الكتلة البرلمانية لنواب (الوطني) د.غازي صلاح الدين ومستشار رئيس الجمهورية البروفيسور إبراهيم أحمد عمر، ولعل سبب اختيار هذين الرجلين دون غيرهما هو المراهنة على ما يطرحونه من آراء يفهم منها تبنيهم للنقد الذاتي لتجربة حكم الإسلاميين دفعت إبراهيم أحمد عمر للمطالبة إبان المؤتمرات التنشيطية التي عقدها (الوطني) أواخر العام الماضي لإعفائه من منصبه كأمين للفكر في الحزب بسبب قصوره وهو سلوك تنظيمي حرك أشجان كثيرة في نفوس الإسلاميين السودانيين الذين كانوا يفتخرون بمسلكهم التنظيمي القائم على الشورى والشفافية.

لا انشقاق
نجد أن المذكرة الإصلاحية التي نشرتها الزميلة (الانتباهة) أمس طرحت ما اعتبرته سلبيات وإيجابيات ورؤيتها لكيفية معالجة الأوضاع الراهنة، لكن أهم الإشارات التي وردت فيها تأكيد كتابها بأنهم لا يسعون لـ"شق صف أو تكوين جسم جديد" وأضافوا:"سنظل داخل البيت ننافح ونبشِّر بهذه الرؤية بكل الوسائل المشروعة وبكل قوة مهما كلفنا ذلك من زمن أو جهد عبر الطرق المشروعة حتى يستقيم الأمر وسنظل في حالة رباط دائم إلى حين تحقيقها"، وتتمثل النقطة الثانية في اعتبار معدي المذكرة أن إعلانهم لتنفيذ لبرنامجهم الإصلاحي سيتم عبر المؤتمر الوطني باعتباره الحزب الحاكم.

هاتان النقطتان تعدان بمثابة تطمين لقيادة (الوطني) بأن المطالب المطروحة لا تهدف لانشقاق جديد في صفوف الحزب يعيد إليه شبح المفاصلة التي وقعت وسطه قبل أكثر من 10 أعوام التي أفضت لخروج أمينه العام السابق د.حسن الترابي وأنصاره وتكوينهم لحزب المؤتمر الشعبي في العام 2000م.

النقطة الجدلية
بغض النظر عن الأطروحات التي قدمتها المذكرة الإصلاحية فإن أبرز النقاط المتوقع أن تثير عاصفة من الجدل والنقاشات مع مجموعات من الإسلاميين القابعين على الرصيف والذين باتوا في زمرة المشاهدين خلال العقدين الماضيين هي أن التحرك العسكري الذي تم في يونيو 1989م "أمر مبرر وإيجابي" سيما أن البعض يعتبر ذلك التحرك قد قوض مؤسسية الحركة الإسلامية وهز مشروعها وأطروحاتها.

الإيجابيات الستة
اعتبرت المذكرة أن تجربة الإنقاذ لديها العديد من الإيجابيات والمكاسب أجملتها في الآتي (قيام الإنقاذ بالاستيلاء على السلطة في يونيو 1989م اجتهاد مبروك وحقق خيراً كثيراً، تقديم نماذج كثيرة من القيادات والقواعد في التجرد والتضحية التي كانت سبباً في صبر ووقوف الشعب السوداني ومساندته لبرنامج الإنقاذ في أحلك الظروف، النهضة الاقتصادية الكبيرة وإقامة مشروعات غير مسبوقة وتأسيس بنية تحتية في كافة المجالات، التصدي لمخطط السودان الجديد وإصابة آماله في اكتساح الشمال وتغيير هويته وتقديم تجربة جهادية مميزة، رفع قدرات البلاد العسكرية والصناعات الحربية، ووقف حرب الجنوب بمنحه حق تقرير المصير ليختار شعبه ما يريد رغم أن البعض يحاول جعل الأمر بمثابة سبة لقيادته لانقسام البلاد".

الخطايا الـ(11)
تطرقت المذكرة للأخطاء التي وقعت فيها الحكومة والتي حصرتها في (11) نقطة كان بعضها تنظيمي (انقسام 1999 وما تبعه من أحداث، الأخطاء الجماعية والفردية والتعامل بروح الوصاية والإقصاء وعدم استصحاب الآخر خاصة في بداية الإنقاذ)، وأخرى ذات طابع سياسي وأمني (غلبة العقلية الأمنية في كثير من السنوات مما صور الدولة وكأنها بلا فكرة أو مشروع إنساني حضاري تقدمه للناس، ارتكاب أخطاء في قضية دارفور أفقدت البلاد الكثير حيث يمكن تفادي الأوضاع الراهنة، التناقض الذي لازم الخطاب والممارسة والذي صور الإسلاميين وكأنهم بلا برنامج ويهدفون للبقاء في السلطة فقط، الآثار الجانبية الناتجة عن ثورة التعليم العالي وظهور النعرات القبلية والجهوية).

لم تخلُ السلبيات التي تطرقت لها المذكرة من الإشارة لقضايا مرتبطة بالجوانب الاقتصادية والتي تمثلت في (غياب معالجات لإفرازات سياسة التحرير الاقتصادي على الفقراء، عدم التعامل الحاسم مع تهم الفساد مما أضعف الإسلاميين أخلاقياً وفكرياً قبل أن يهزمهم سياسياً، والفشل في محاربة بعض الظواهر الموروثة كالمحسوبية والرشوة التي شوهت التجربة الإسلامية).

خارطة الطريق
قدمت المذكرة مقترحات مكونة من (11) بنداً عبر برنامج يتم تنفيذه عبر المؤتمر الوطني باعتباره الحزب الحاكم لتحقيق أمرين أولهما التحقق من شبهات الفساد وحسمها وثانيهما تحقيق العدالة الاجتماعية والسياسية الشاملة.

تتلخص تلك المقترحات بشكل أساسي والتي بدت بمثابة (خارطة طريق) لتنفيذ عدد من الإصلاحات في (مواصلة برنامج الأسلمة وتطبيق الشريعة الإسلامية في المجتمع دون تردد أو وَجَل ودعم العمل الدعوي بكل الوسائل وتشجيع الفضائل، وتشكيل آلية عدلية عبر القضاء تقوم بالنظر في قضايا الفساد، الاجتهاد في وضع برامج مكثفة فكرياً وتربوياً وسياسياً للقطاع الطلابي وقطاع الشباب لتقوية هذا الذراع المهم ولضمان المستقبل الذي تشير كل المؤشرات إلى انحيازه للصف الإسلامي، التنسيق مع الكيانات الإسلامية في الساحة وبناء جبهة أهل القبلة ودفع العمل المشترك الذي يدفع بالعمل الدعوي لترقية المجتمع ومحاربة العلمانية التي بدأت تطلُّ برأسها من جديد ولمحاربة كل القيم الهدامة لعقيدة الأمة وأخلاقها، تنشيط القوانين واللوائح الحكومية التي تمنع شاغلي المناصب الدستورية ورجالات الدولة من العمل التجاري، تقوية القضاء الإداري وتنشيط آلياته بتقوية الأجهزة العدلية في مواجهة أي تعسف أو ظلم يصيب متقلدي الوظائف العامة، محاربة المحسوبية و«الواسطة» حتى تختفى كظاهرة مؤرِّقة وموروثة، وتقوية الشعور العام ورفع الحس تجاه قضايا التعدي على المال العام واستغلال المرافق وممتلكات الدولة).

من بين المقترحات التي طرحتها المذكرة أيضاً دعوتها لوضع لوائح تضمن عدم بقاء الأشخاص في المناصب العامة والتنظيمية لفترات طويلة بجانب استحداث مكتب (حسبة) داخل المكاتب التنظيمية بهدف ضبط العضوية والتحري حول أي شبهة ترد عن أي من العضوية قيادة وقاعدة وانتهاج مبدأ محاسبة قائم على القرآن مع نساء النبي بمضاعفة العقاب لهن بغرض تقديم النموذج ولاستقطاب كل مخلص وغيور.

تحقيق التحول السياسي
دعت المذكرة لإنجاح عملية التحول السياسي بهدف تقديم تجربة راشدة لإدارة الحكم في السودان واعتبار ما تم من قبضة في الفترات السابقة ظروف استثنائية أملتها ضرورات.

واقترحت تحقيق ذلك التحول عبر 5 محاور وهي (العمل على وضع دستور دائم للبلاد يحظى باجماع القوى الرئيسية في البلاد، تنفيذ خطة تجعل الجهاز القضائي مؤسسة مستقلة تماماً عن الجهاز التنفيذي، تحييد كل أجهزة الدولة التنفيذية وعدم اقحامها في الصراع السياسي بين الكيانات المختلفة والاستعداد لكسب أو خسارة أي انتخابات قادمة والنزال عبر وسائل التنافس السياسي الحر فلسنا في حاجة لأي آليات استثنائية لتبقينا في السلطة، فك الارتباط العضوي بين أجهزة المؤتمر الوطني وأجهزة الدولة مالياً وإدارياً وتقوية العمل الحزبي لامتصاص القبليات والجهويات).

... ويبدو أن شتاء الخرطوم البارد خلال هذه الأيام سيزداد سخونة في أعقاب هذه المذكرة الإصلاحية والتي ستكون بمثابة حجر في بركة مياه (الإسلاميين) الساكنة ...


أئمة مساجد يطالبون الرئيس بإعادة النظر في إعفاء كاشا من جنوب دارفور
نيالا: محجوب حسون
طالب عدد من أئمة المساجد بضرورة إعادة النظر في قرار إعفاء د.عبد الحميد موسى كاشا من ولاية جنوب دارفور وتعيينه والياً لشرق دارفور، وقالوا إن كاشا تولى منصبه عبر انتخابات حرة، فيما أكدت رجالات الدين وقوفها مع القيادة ومع إقامة العدل وعدم الوقوف ضد رغبات الجماهير وأشادوا بقرارات الرئيس بإنشاء ولايات بدارفور وجهودهم فى إحلال السلام بدارفور، وأبدى عدد من المصلين استياءهم من إعفاء كاشا وتخوفهم من أن تشهد الولاية حالة من الرعب والخوف وتجدد عمليات النهب والسلب مجدداً مناشدين المركز بالعدول عن قراراته التى من شأنها المزيد من الهلاك والدمار بعد أن بدأ المواطن يعيش في أمن واستقرار.
وقال إمام وخطيب مسجد النور بنيالا الشيخ الريح بشير إن كاشا بذل جهودا في استتباب الأمن، وأشاد ببساطته وتواضعه واهتمامه بقضايا المواطنين والنازحين فضلا عن اهتمامه بالمساجد التى اتخذها منبراً للشورى فى سابقة وصفها بأنها أعادت ذكرى السلف الصالح.

وناشد الريح رئيس الجمهورية المشير البشير بضرورة إعادة النظر في قرار إعفاء كاشا وإعادته لجنوب دارفور، وأضاف: "نحن معكم ونبارك كل جهودكم ولكن لابد من تقديم النصح والمشورة لكم وعكس الرأياي العام فلا خير فينا إن لم نقلها ولاخير فيكم إن لم تسمعوها"، مبينا أن جماهير الولاية تبارك جهود كاشا، وانتقد الريح نهج بعض أبناء الولاية الذين قال إنهم يريدون إعادة الولاية للمربع الأول عبر ما يسمى بمكونات الولاية لاختيار الوالى على الأساس القبلي لتفشي القبلية والجهوية، فيما دعا إمام مسجد الرحمن المركز الشيخ يوسف آدم لضرورة اتخاذ القرارت بناء على رغبات الجماهير والمصلحة العامة لاعبر الموازنات القبلية التى لاتشبه الدين ولا القيم وأشاد الشيخ يوسف بمجهودات كاشا فى استقرار الأمن وانحيازه لقضايا المواطنين مشدداً على ضرورة أن تحترم القيادة رغبة الجماهير وتتعامل بمؤسسية.


المهدي يطالب بإلغاء الشعارات المنادية بالعلمانية
الخرطوم: محمد البشاري
أقر رئيس حزب الأمة القومي الصادق المهدي بضعف حالة شباب وطلاب الحزب التنظيمية ووصفها بالمزرية وغير المرضية فى ظل وضوح وتقدم الرؤية الفكرية والسياسية للحزب، وأضافنقره لعرض الصورة في صفحة مستقلةالكرة فى ملعبكم كيف تشوتوها صاح)، داعيا الشباب لإلغاء الشعارات المنادية بالعلمانية.

وقال المهدي خلال مخاطبته الملتقى التداولي الأول لشباب الحزب والذي انعقد بدار الأمة أمس؛ قال إن قضية شباب حزب الأمة التى طفت للسطح مؤخرا فصلت فيها هيئة الرقابة وضبط الأداء إلا أننا ننظر تخفيف العقوبة بالتحدث إليهم بلغة تجمع ولا تفرق لجهة أن حزبه مفتوح وزاد: (نحن ما دُمُك)، وقال إن حزبه يتعرض لحملة استهداف من قبل الإعلام الغرض منها إفشاله من قبل الأنظمة الشمولية، وشدد المهدي على تداول الشكاوى عبر أجهزة الحزب وعدم اللجوء لوسائل الإعلام التى من شأنها الإفضاء الى زيادة الخلافات داخل كيان حزب الأمة، ووصف المهدي الجيل الحالي من الشباب بالمنكوب نتيجة للسياسات التعليمية والاقتصادية والتى أسهمت فى عزوف الشباب عن الزواج وأضاف: (الصيغة الموجودة مانعة للزواج)، مطالبا الشباب بلفظ الاستقطاب والعمل على توحيد الحزب للخروج بالوطن من أزماته.

وشدد المهدي على ضرورة إلغاء الشعارات المنادية بالعلمانية واستبعادها من معجم أفكار الشباب والتطلع للعمل بالعقلانية والديمقراطية عبر الفهم الصحيح للتوجه الإسلامي المتحرر من النهج التقليدي بالتوجه لاتخاذ نهج يقوم على الفهم التدبري لنصوص الوحي ووسائل العقل، وأشار الى أن البلاد صارت تواجه حالة من التشدد بين التيارات الإسلامية التى تعمل على إقصاء الحقوق المدنية والعلمانية التى تتخذ إقصاء التوجه الإسلامي سبيلا لها مما ينذر بمواجهات دموية على مسرح البلاد.

مجددا الدعوة للتوأمة بين دولتي السودان، مستنكرا السياسات والتصريحات الحكومية الطاردة للجنوبيين كما انتقد سياسات حكومة جنوب السودان فى علاقتها مع إسرائيل والتى يمكن أن تجر المنطقة الى ويلات بدخول نظام القاعدة للمنطقة، وأشار الى أن موقف حزبه من قوى المعارضة يتمثل فى ضرورة تجاوز حالة الركود الفعلية لترتيبات خلاصتها العمل من أجل إقامة نظام جديد يقوم على دستور يستوعب التنوع السوداني ويحقق الديمقراطية والتوازن.

من جهة أخرى قال المهدي إن قرار فصل عبد الرحمن ليس بذي جدوى لجهة أن جماعة الإصلاح والتجديد وجماعة التيار العام انفصلا واتخذا موقفا عدائيا تجاه الحزب، مشيرا الى تعاملهم مع عضوية حزب الأمة(كالجنسية) فلا تسحب من أحد.

في وقت أقر فيه الأمين العام لحزب الأمة القومي الفريق صديق اسماعيل بوجود انقسام داخل كيان حزب الأمة ، ودعا شباب الحزب لإدارة حوار شفاف وديمقراطي بعيدا عن التبعيات للعمل على وحدة الحزب.


وما هو
الدستور الإسلامي يا الطيب مصطفى؟

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
استنكر صديقي الطيب مصطفى على د. عبد الله علي ابراهيم حديثه عن الدستور الإسلامي ووضعه الديمقراطية في مقابل الإسلام. وحتى لا يتهمني صاحب الانتباهة أيضا بأني من (بني علمان أو ضد الإسلام) فإني ابتداءً لا أختلف معه في أن الإسلام وشريعته الغراء هما أعظم قيمة ايجابية في الوجود وأنه لو التزم المسلمون بدينهم الخاتم لكانوا اليوم في صدارة العالم، بل إن الإنسانية جمعاء بجميع أجناسها ومللها لو استفادت من قيم الإسلام لما كانت اليوم في بؤس وخواء روحي ومعيشة ضنكى واختلال في القيم وظلم وفساد حتى الأغنياء منهم، فالسعادة الحقيقية والنجاح الحقيقي كما أوضحت في كتابي الأخير(الإعلام الاقتصادي وأثره في الاقتصاد السوداني) هما راحة النفس والرضاء والقناعة بما يفعل الإنسان الذي أحد مكوناته التواصل الإيجابي وحسن التعامل مع الآخر..) (كما أن التناغم مع الحياة والكون والآخرين والعمل على النجاح من خلال بناء علاقة مثلى وأفضل مع الله سبحانه وتعالى ومع النفس هو الذي يعطى الحياة معنى وقيمة..) وقلت ( إن سوء الخلق والإضرار بالناس وسوء التعامل والفظاظة والحسد والطمع والظلم والتسلط والبغي في الأرض والتزوير والكذب وإنكار الحقائق وسوء الظن بالناس هي أكبر داعم للفساد في الأرض وأكبر معول للهدم وهي ضد الاقتصاد السوي المتوازن الذي يقوم على قدم الجد وساق الاجتهاد كما هو مضر للحياة السياسية والاجتماعية والعلمية والثقافية السوية بل هي ضارة ومفسدة للبيئة التي يعيش عليها الانسان).

من هنا اختلف مع الأستاذ الطيب مصطفى وغيره حول مفهوم الحكم والدستور الإسلامي والشريعة فهي عندي العدل والحرية في أرقى صورهما. ولكنها عند الطيب مصطفى وأمثاله هي التعالي الفكري والثقافي والاجتماعي والسياسي وكوابح قانونية وفقهية وليس طاقة ودافعا للنهضة والتقدم (شريعة هتافية ووسيلة للتحكم). هي كما ذكر الأستاذ فهمي هويدي في مقاله ( إن عوام المتدينين والسلفيين لا يحركون ساكنا اذا صارت الأمة عارية من كل ستر وفاقدة لأسباب المنعة والنهوض ويستفزهم اختلاء شاب بفتاة ولكنهم لا يرون غضاضة في استفراد طاغية بشعبه وتنكيله بمعارضيه.)

أنا لا أضع الديمقراطية في مقابل الإسلام الذي هو منهج متكامل للحياة في الدنيا وسعادة أبدية في الآخرة (وَالْآَخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى (17)) سورة الأعلى. ولكني أعتقد أن الديمقراطية هي تجربة انسانية متقدمة في مجال ادارة الدولة والمجتمع في الحكم والسياسة وقد اختلف معها من حيث الجانب الفلسفي عندما تكون الديمقراطية هي مرجعية وحيدة في قوانين تسيير المجتمع ذلك أني كمسلم لا أقبل مثلا أن تجيز الأغلبية في مجتمع مسلم الخمر والربا والميسر وأكل لحم الخنزير والزنا وغيرها من المحرمات وتعتبرها أمرا حلالا يجوز تعاطيها، فلدىّ مرجعية في ذلك وهو دينية، ولكن في نفس الوقت لا أُكره الآخرين خاصة غير المسلمين وألزمهم بالإسلام لأن لدي آيات قرآنية واضحة (لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ (256)) سورة البقرة..( لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ (6)) سورة الكافرون. مثلما لا أستطيع أن ألزم مجتمعا أغلبيته غير مسلمة بمرجعية الإسلام.. فاحترام الآخر واجب ديني.

أما الديمقراطية كوسيلة للممارسة السياسية السلمية والتبادل السلمي للسلطة عبر انتخابات حرة وصادقة وشفافة ونزيهة وحق الحريات العامة ومشاركة حقيقية في صناعة القرارات وأحترام الرأي الآخر وفصل السلطات ودولة المؤسسات فهي تجربة انسانية رائدة ومطلوبة ولا شك عندي أن الإسلام قد ساهم فيها عبر القرون بسنة الرسول الكريم وتولى أبي بكر الصديق الخلافة ولم يقل أنه يمثل الدين وحده للذين خالفوه ولم يبايعوه كعلي بن طالب وسعد بن عبادة. ولكن للأسف أن الذين يحكمون باسم الإسلام اليوم يظلمون الآخرين ويحتكرون السلطة والمال ويضيقون بالرأى الآخر ويتعالون على الآخرين باسم الدستور الإسلامي بل يرتكبون الكبائر بتزوير إرادة الأمة في الانتخابات !!!


من أم
كندية سودانية

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
*أؤجل الكلام في التعليقات التي وصلتني عن كلام حبوبة "خديجة" لأفسح الكلام للأم التي بعثت رسالتها من مقر إقامتها وأسرتها بكندا، تقول فيها إنها تتابع كلام الناس خاصة كلام السبت الذي نتناول فيه بعض القضايا الاجتماعية والأسرية المهمة.

*الأم التي حجبت اسمها أشارت إلى أنها قرأت في كلام سبت مضى كلاماً موجهاً للأبناء والبنات من الشباب لكي يحسنوا التعامل مع أمهامتهم وآبائهم وقالت إنها وأمهات كثر مثلها في دول المهجر يعانين بصفة خاصة من شباب هذا الجيل.

*تمضي الأم قائلة: إن بناتنا وأولادنا خاصة في هذه البلدان التي تعطيهم حريات أكبر بل تحميهم بقوانينها حتى منا نحن الأمهات والآباء، نحن بالطبع -والكلام ما زال للأم- نقدر الظروف التي نشؤوا فيها ونعلم أنهم جيل مختلف ولكن نخشى عليهم من عوامل الانحراف المحيطة بهم من كل جانب.

*المزعج في الأمر أننا بدأنا نفقد جسور التواصل الحميم وأصبحنا نشعر بوجود هوة تفصل بيننا وبينهم، وهم- البنات والأولاد- لا يكادون يعترفون بنا وينظرون إلينا وكأننا كائنات من كوكب آخر وزمان آخر.

*تمضي الأم الكندية ذات الأصول السودانية قائلة: صحيح أنهم تعلموا وأصبحوا أكثر قدرة على التعامل بالعالم المحيط بهم لكن المزعج في الأمر أنهم أصبحوا يتجاهلوننا تماماً بل لا يقدرون ولا يحترمون آراءنا ويتمردون عليها.

*تسترسل الأم قائلة: حاولت بكل السبل المتاحة ردم هذه الهوة المخيفة بيني وبين ابنتي التي شبت على الطوق وأصبحت تتصرف بما تراه صواباً، وهي مدركة وواعية بحمد الله وتوفيقه ولكنها أصبحت لا تطيق نصائحي وتوجيهاتي لها، وللأسف الأب لا يكاد يحس بنا فهو في عالم آخر بين عمله وعالمه الجديد الذي استغرقه تماماً.

*لم ننقطع تماماً عن السودان ولا عن أهلنا، بل نحرص على قضاء عطلاتنا وسط من تبقى من الأهل لنحافظ على قيمنا وموروثاتنا الدينية والأخلاقية، ولكننا نخشي على أبنائنا وبناتنا الذوبان في المجتمعات الجديدة الغريبة عنا تماماً.

*أكتب إليهم لا إليكم.. إلى الشباب داخل وطننا الحبيب وبناتنا وأولادنا في كل دول المهجر لكي يحافظوا على قيمهم وموروثاتهم الدينية والأخلاقية وأن يعملوا بهذه القيم والموروثات التي تحثهم على احترام الوالدين وتوقيرهم وأن لا يقولوا لهم أف ولا ينهروهم خاصة عندما يكبرون ويصبحون في أمس الحاجة لوجودهم معهم والأخذ بيدهم بل الاستماع إليهم والاستفادة من خبرتهم في الحياة من إيجابياتها ومن سلبياتها أيضاً.

*لا تسخروا منهم بل ساعدوهم على التواصل معكم لأنهم جذوركم وأساس بنائكم الاجتماعي.


سمعت .. شفت وجابوه لي 7

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
*اتهمت الحكومة الترابي بأنه يدبر لانقلاب، ونفى الترابي ذلك وقال إنه في حالة (توبة ياحبوبة من الانقلابات)، وفي تركيا اتهم الجنرال باشبوغو رئيس الأركان السابق بتدبير انقلاب على حكومة أوردوغان المسلمة وليست الإسلامية وتم اعتقاله وهذا يعتبر أول اعتقال لضابط عظيم منذ عهد أتاتورك فضباط الجيش في تركيا (حاجة غير) لقد كنت أظن قبل هذين الخبرين أن فكرة الانقلابات في البلدين قد انتهت نهااااااااائي لأن تركيا أصبحت (فوق) الانقلابات والسودان (تحت) الانقلابات و(أنا ما بفسر وانت ماتقصر).

*جماعة بوكو حرام النيجيرية والتي أسرفت في إراقة الدماء في شمال نيجيريا بدعوى محاربة التعليم الغربي والثقافة والأوربية، ثم المسيحية فهاهي ترفع شعار إفراغ الشمال من المسيحيين ليكون الشمال بلداً مسلماً والجنوب مسيحياً. المستر غورلاك جونثان رئيس نيجيريا المنتخب والذي خلف رئيساً مسلماً يقول إن بوكو حرام يقف خلفها أناس نافذون في الجيش وفي البوليس وفي القضاء وسياسيون مستترون يعني الحكاية ليس ديناً إنما سياسية متخفية في لبوس الدين ..إذن ياجماعة الخير بوكو حرام موجودة في أماكن كثيرة وبوجوه مختلفة ولغات متباينة (وأنا ما بفسر وانت ما تقصر) لكن حرام والله يا بوكو حرام.

*البرنامج الشعري الراقي سحر القوافي الذي يقدمه التليفزيون الاتحادي (حاجة ما تخلص) من ناحية المتسابقين ومن ناحية لجنة التحكيم ولكن الذي استرعى انتباهي أن الكاميرا تسرق إعلان النتيجة من المحكمين إذ إنها تملأ الشاشة بوجوه المحكمين وهم يتابعون الإلقاء فتظهر في وجوههم علامات الرضى أو عدم الاقتناع انتظرت (التتر) النهائي أي القائمة التي تظهر فيها أسماء القائمين على البرنامج لكي أعرف هذا المخرج المبدع فوجدته محمد علي مخاوي فزال تعجبي وبقي إعجابي لأن مخاوي نفسه شاعر كبير وذواقة درجة أولى.

*عداءات وصدقات السودان مع جيرانه يتحكم فيها الطابع الشخصي أي شخصية الرئيس هي التي تتحكم فيها حدث هذا مع القذافي وأفورقي وإدريس دبي وحسني مبارك وإلى حد ما مع ملس زيناوي فالعلاقة مع إثيوبيا فيها شيء من المؤسسية الآن هناك ثالوث متشابك بدأ يطل في سماء السياسية السودانية المبلدة بالغيوم هذا المثلث رأسه سلفا وبقية زاويتيه هي موسفيني في يوغندا وأودينغا في كينيا ...من حسن حظ السودان أن موسفيني ليس مجاوراً الحيطة بالحيطة بينما أودينغا ليس منفرداً بحكم كينيا فهناك كيباكي المتحفظ شوية ولكن يبقى سلفا وهوفي تقديري لديه قابلية عالية لتحسين علاقاته بالبلد الذي كان نائباً لرئيس جمهوريته.. "مسؤولين من الخير هل باع السيد سلفا بيته بتاع المنشية ولا لسه مسجل باسمه؟".

*إذاعة البيت السوداني كانت تدير حواراً مهماً ذات عصرية مع الدكتور عماد الدين حسين يتحدث فيه عن المواد المسرطنة في المأكولات السودانية من فول سوداني وذرة وغيرهما وقال إن فولة واحدة يمكن أن تسرطن ثلاثين كيلو(الكترااابة) فالدكتور قضى على الدكوة بالضربة القاضية، ثم قبل على الكسرة لكن ربك ستر فقال له المذيع نأخذ استراحة فكانت أغنية الراحل الرائع محمد أحمد عوض (ياحبيبي وين انت ليك مدة ما بنت وأنا في اشتياق لشوفتك) فعشت معها بكل روحي خاصة البيت الذي يقول (مع اعتدال قامتك زي الفرع ملت) في تقديري إن هذا من أجمل بيوت الغزل في الشعر الغنائي السوداني أها انقروا تاني سمعت الدكتور؟.


المطار
الجديد ... توضيح مهم ..!!

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
** الخميس الفائت، تناولت قضية قرض مشروع مطار الخرطوم، وكتبت فيما كتب : قد يتفاجأ البرلمان ومجلس الوزراء حين نخبرهما بأن وزير المالية خاطب الصناديق العربية بتاريخ 11 أغسطس 2009، قائلا (الحكومة السودانية تطلب تجميد قرض المطار، نسبة للظروف الاقتصادية التي تمر بها البلاد بعد انفصال الجنوب)، هكذا خاطب صناديق العرب دون علم البرلمان، و نص الخطاب - الذي يجهلون محتواه - بطرفنا..علماً بأن البرلمان هو من أجاز هذا القرض، ولكن الوزير لم يلجأ إليه حين طالب بتجميده، وهذا يعكس بأن نواب البرلمان دائماً وأبداً (برة الشبكة)..ثم الأدهى والأمر، وحدة المطار لم تكن على علم بطلب التجميد، ولذلك حين طالبت الصناديق العربية - بتاريخ 20 أكتوبر 2011- لتمويل الشركات التي تأهلت في العطاء، ردت الصناديق على طلبها - بتاريخ 2 يناير 2012 - بخطاب فحواه (عفواً، وزير ماليتكم طلب تجميد القرض، ولم نرد على طلبه، وكذلك لا نستطيع الاستجابة لطلبكم هذا)..نعم، وزير المالية جمد قرض مشروع تنموي بغير علم البرلمان وإدارة المشروع، والصناديق العربية في حيرة من أمرها، وتحدث ذاتها حائرة (وزيرهم يجمد القرض وإدارتهم تطلب القرض، دي يفسروها كيف؟، البلد دي محكومة بكم حكومة؟)، أوهكذا لسان حال صناديق العرب..!!

** يوم الخميس ذاته، اتصل وزير المالية موضحاً ما يلي : (نعم طلبت من جهات التمويل تجميد قروضها لحين إشعار آخر، وهي الصندوق الكويتي (80 مليون دولار)، والصندوق العربي (175 مليون دولار)، وبنك التنمية الإسلامي (150 مليون دولار)..وغير تلك الجهات، لم تقدم أية جهة أخرى أي تمويل، والجهات الأخرى التي ظلت ترد في زاويتك ومبالغها - الصندوق السعودي 150 مليون دولار، أوبك 30 مليون دولار، تركيا 160 مليون دولار - لاتزال في مراحل الدراسة والتفاوض، بحيث لم نتلق منها حتى الآن ما يفيد بتأكيدها على التمويل، كما تلك الجهات التي أبدت الموافقة وشرعت في تنفيذها (الكويتي والعربي وبنك التنمية)..ونرى بأن مبالغ تلك الجهات لن تشيد المطار، فالدراسة تشير بأن جملة تكاليف المطار تبلغ (ملياراً وستمائة مليون دولار)، ولكن المرحلة الأولية - وهي الأساسية التي تكفي لتشغيل المطار - بحاجة إلى (860 مليون دولار)، وكما ذكرت جملة القروض التي تحصلنا عليها أقل من نصف المبلغ المطلوب لتشغيل المطار، أي حوالي (400 مليون دولار)، ولذلك قررت تجميدها لحين توفير بقية المبلغ..ونعم النظام الأساسي للجهات الممولة يمنع استخدام قرض مشروع في أي مشروع آخر، ولكن لايمنع تجميد القرض إلى حين إخطار بالصرف، ولهذا أخطرت تلك الجهات بالتجميد، لحين البحث عن جهات تمويل أخرى تكمل بقية المبلغ المطلوب (860 مليون دولار)، وأخطرت إدارة وحدة المطار بذلك..)، هكذا كان توضيح وزير المالية، وختم توضيحه بالشكر على التناول الإيجابي لهذه القضية، ومؤكداً بأنها متى ما وافقت بقية الصناديق والجهات بالتمويل حسب القوانين المعمول بها، فإن الحكومة سوف تشرع في تنفيذ المطار ..!!

** وعليه، ما يجب توثيقه - حسب حديث وزير المالية- هو ما يلي : لم يسمح النظام الأساسي للجهات الممولة بتحويل قرض مشروع المطار لأي مشروع آخر، وأن المبالغ المعتمدة من جهات التمويل أقل من التكلفة المطلوبة لتشييد المطار بحيث يمكن تشغيله، وأن التفاوض مع جهات التمويل الأخرى - الصندوق السعودي و تركيا وأوبك - لم يكتمل بحيث تعتمد الحكومة قروضها، أو كما تقول وحدة المطار..نعم هناك شيء ما - ما بين توضيح وزير المالية وتصريحات سادة وحدة المطار- مفقود..فالوحدة تؤكد تلقيها موافقة كل جهات التمويل، ولكن الوزارة تنفي ذلك وتوضح أسماء الجهات التى وافقت والتي لم توافق، وعليه : ما بين تأكيد الوحدة وتوضيح الوزارة (في حاجة ما ياها)..نأمل ألا يدخل هذا المشروع التنموي الاستراتيجي في أتون صراع النفوذ..!!


المذكرة
الغامضة .. والمفوضية بطيخة مقفولة ... وأشياء أخرى ..!

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
1- المذكرة التي نشرت عنها أخبار في الصحف أول أمس، كانت غامضة وابتزازية وتهديدية، تقول إذا لم تتم الاستجابة لمطالبها فإن ألفاً سينفصلون عن المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية الحاكمة للسودان لتأسيس حزب جديد، ثم اختزلت المذكرة التغيير في (شخص البشير). والإصلاح أبعد ما يكون عن هذه اللغة، ثم أن اساليب التسريب والتلويح أساليب سياسية وليست إصلاحية، إنها بوادر إنشقاقات مؤسسة على صراعات وتصفية حسابات. والحكومة وقيادة (الوطني) هي التي رفعت سقف الطموحات وعليها أن تتحمل المسئولية. ثم جاء التشكيل الوزاري مخالفا للوعود العريضة بالإصلاح حتى وإن حقق فضيلة الحكومة العريضة. ولذلك هذه التناقضات تحتاج إلى حلول متأنية. في حقيقة الأمر أنا من أشد مؤيدي الإصلاح ولكنني لا أعرف شيئا عن هذه المذكرة ولا أعتقد أن إنشاء (لوبيات سرية) داخل الحزب والتنظيم لا يخدم الإصلاح إنما الإنشقاق. المطلوب أن تكون الآراء الإصلاحية علنية ومفتوحة للنقد في الهواء الطلق لتمتلك القدرة على تغيير واقع مكبوت ومظلم وحقائق مطموسة لا الاسهام في الانحطاط به. العمل السري والتنسيق له يأتيان عندما تغلق الابواب امام الصدع بالحق ومباشرة الجماهير السودانية بالرأي الحر. وعلى العموم على أهل المذكرة أن يوافونا بها من أجل النقاش ... ربما أكون مخطئا أو متفائلا أو حالما ... الله أعلم.

2- لم اعرف ما هي منهجية الحكومة في تشكيل مفوضية حقوق الإنسان. ولم أعرف كثيرا من أسمائها. ولا اعرف ما هي صلاحيات المفوضية أو خطة الحكومة لها. لقد ظللت ألهج بالثناء عليها قبل قيامها ولكنني الآن سأنتظر واتمنى كل خير لهذه (البطيخة المقفولة) حمدها وذمها في بطنها.. يا رب حمرا ما بيضا ..!

3- قيل لي إن رؤساء اللجان في البرلمان السوداني (العريق!) تم (تعيينهم) ولم يتم انتخابهم. وقد تم تطوير نسخة جديدة من (السكوت الجماعي). وأن بعض النواب الذين (انتخبهم الشعب) قيل لهم: جايبين ليكم فلان رئيس للجنة، وشايلين منكم فلان. ديل نواب وين، البشيلوهم ويختوهم زي طلاب الأساس؟. لماذا لم تتم تلفزة هذه الجلسة لنستمتع بالنسخة الجديدة؟ ربما نرى كوميديا برلمانية جديدة تضحكنا وتفرج عن قلوبنا المغمومة وأذهاننا الحيارى.

4- علاقة السودان بدولة الجنوب (فخ) سقطت فيه المعارضة (باستثناء الصادق المهدي قبل لقاء هالة) سقطت عندما ارتضت أن تعمل لإضرام عداوة الجنوب ضد الشمال وتأجيجها. حتى ولو كانت هذه الحكومة غير شرعية في نظرها فإنه لا يجوز هذا السقوط الأخلاقي والسذاجة السياسية. على العموم هالة أثبتت نجاحها كسياسية سودانية وسجلت اسمها في كشف الكبار ولكنني اتمنى عليها وعلى (حق) اخراج الحزب الشيوعي من جوفهم فهم قد خرجوا من الحزب إلا أنه لم يخرج منهم. لقد ترحلت حركة حق إلى فضاء الليبرالية والديمقراطية وترحلت معها مرارات الماركسيين ولوثات (اللادينية السياسية) وادبيات الشيوعيين ضد التوجه الإسلامي. على هالة أن تراجع مقالاتي في موقع السوداني عن التشريح الفكري للساحة وعن خارطة الانتخابات بعد (التغيير) ..!


كيدهم.....!
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

(السوداني) منذ تأسيسها إلى اليوم أكثر ما تحرص عليه مصداقيتها واحترامها للقارئ، وقد استطاعت في فترة وجيزة من عودتها الثالثة في (عشرة / عشرة – الفين وعشرة)، أن تضع نفسها ضمن مقدمة صحف الخرطوم. تم ذلك بعمل صحفي احترافي دؤوب، يصل النهار بالليل إلى الثالثة صباحاً.
قبل أيام حدثت حادثة طريفة، أجرت صحيفة (الشرق الأوسط) اللندنية حواراً صحفياً مع مساعد رئيس الجمهورية جعفر الميرغني، الحوار أجراه الصحفي الكبير محمد سعيد محمد الحسن. الصحيفة اللندنية تفاجأت بنشر الحوار بصحيفة (السوداني) متزامناً معها..!
الشرق الأوسط انزعجت للأمر وشرعت في التحقيق لمعرفة كيف تسرب حوار خاص بها لصحيفة سودانية؟!
بعد بحث واستفسارات.. اكتشفت أن الحوار قد نقل من موقعها الإلكتروني بعد الثالثة صباحاً!!
نعم عودة (السوداني) الأخيرة كانت عودة عاصفة، منذ الحوار مع سلفا كير وتحقيق العقد الملياري وحوار الرئيس البشير، وقضية المستشار مدحت.
قبل أيام نشرت (السوداني) في صفحة الجريمة خبراً صغيراً عن ضبط مجموعة تتعاطى الخمر والحشيش في نادي الزوارق بالخرطوم. الخبر تحصلت عليه الصحيفة من النشرة الخاصة بالأوضاع الجنائية بالعاصمة، وهو تقرير يصدر من قيادة الشرطة بالولاية.
إدارة نادي الزوارق نفت الخبر وقالت إن الحادث وقع في مكان مجاور. قلنا لهم عليكم تصحيح الخبر في محاضر وأوراق الشرطة لا على صفحات (السوداني)!
إدارة النادي فتحت بلاغاً في نيابة الصحافة ضد الصحيفة. النيابة استدعت "السوداني". الصحيفة وضعت صورة من التقرير أمام النيابة. النيابة –دون كثير سؤال- قامت بشطب البلاغ في مواجهة (السوداني).
اللواء المحترم السر محمد أحمد، الناطق الرسمي باسم الشرطة أصدر بياناً، قال إنهم تأكدوا من وقوع الجريمة في مكان قريب من نادي الزوارق.
وفي اتصال هاتفي معه أقر اللواء السر بكل شجاعة بخطأ ما ورد في تقرير الشرطة.
بكل تأكيد موقف الشرطة بكل المقاييس يعتبر موقفاً جديراً بالاحترام والتقدير. و"السوداني" لا تجد في نفسها حرجاً في إبلاغ أسفها لأسرة نادي الزوارق مما مسها من سوء، جراء الخطأ الذي ورد في تقرير الشرطة.
للأسف إدارة النادي حاولت الاستثمار في مساحة الخلاف بيننا و"الأهرام اليوم"، ولكن كانت وثيقة "السوداني" قادرة على الدفاع عن مصداقية الصحيفة، وإبطال نوايا الكيد وردع المتربصين.
وعلى ذات نهج استغلال معركة (السوداني – الأهرام اليوم ) نشر خبر في (الأهرام اليوم) بأن اللجنة العدلية التي شكلت لقضية المستشار مدحت عبد القادر قد قامت بتبرئته. والخبر بكل تأكيد غير صحيح تماماً، بل المدهش والمخيب لمساعي النيل من (السوداني)، أنه في خطوة بالغة الأهمية والدلالة، تمت الاستجابة أخيراً لطلب الصحافة السودانية بنقل ملف التحقيق من وزارة العدل للجنة قضائية، ولإظهار الجدية. شكلت اللجنة من كبار قضاة المحكمة العليا، بقرار من رئيس القضاء بعد التماس من وزير العدل.
من هنا نشكر قارئ "السوداني" وهو يتابع باهتمام يومي ما تثيره الصحيفة ويلاحق تطورات القضايا والأخبار، ونعده بالالتزام التام بالمهنية والموضوعية وملاحقة الأخبار دون تثاؤب أو ملل إلى الساعات الأولى من الصباح على مقولة الأستاذ الفاضل/ أحمد البلال الطيب.



التوقيع:

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

 

أبوسهيل متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-15-2012, 05:37 AM   رقم المشاركة : [1449]
أبوسهيل
عميد الموقع
الصورة الرمزية أبوسهيل
 
اخر مواضيعي

المستوى: 81 [♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥]
الحياة 3025 / 3025

النشاط 6982 / 23336
المؤشر 68%


افتراضي

التـواجد الأجنبي
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
نجاة صديق عثمان : تعتبر مشكلة الحدود إحدى مشاكل السودان المتجذرة ذات الإفرازات المختلفة وما مشكلة مثلث حلايب بين السودان ومصر ببعيدة وأيضاً المشكلة الحدودية بينه وأثيوبيا وبينه وكينيا في مثلث واسع المساحة تدعي كينيا أحقيتها به (هذا قبل إنفصال الجنوب)،ولا أحد يغفل ملف تشاد فيما يخص الحدود. وترجع مشكلة تخطيط الحدود بين تشاد والسودان من جانب والسودان وأفريقيا الوسطى من جانب، إلى السباق المحموم بين بريطانيا وفرنسا إلى السعي بقوة لحيازة أقاليم شاسعة في أفريقيا حيث رسمتا خياراتهما في غربي إفريقيا، وكان ذلك على إثر مؤتمر برلين (1884-1885م). وأعترفت فرنسا في معاهدة 14/6/1898م بأن الإقليم الواقع شرقي النيجر يندرج في نطاق النفوذ البريطاني وأعترفت بريطانيا بأن الإقليم الواقع إلى الشمال والشرق والجنوب من شواطئ بحيرة تشاد يندرج في نطاق النفوذ الفرنسي، فأصبحت بذلك إفريقيا الإستوائية (تشاد وإفريقيا الوسطى فيما بعد) من نصيب فرنسا، وأصبح السودان من نصيب بريطانيا حيث يعتبر بروتوكول العاشر من يناير 1924م الوثيقة التي أرست الحدود بين السودان وأفريقيا الوسطى من جانب وبين السودان وتشاد من جانب آخر، أي وضعت علامات حدود على الأرض، ولكن بعد زمن قصير أخذت المشكلات الحدودية تطل برأسها بسبب عدم الدقة في بعض بنود البروتوكول، وبسبب عدم وضع علامات على الحد ذاته حيث إكتفت اللجنة بمسح الحدود ورسمها على الورق مع وضع أكوام من الحجارة. ولكن دخل موضوع حدود السودان مع إفريقيا الإستوائية (تشاد وإفريقيا الوسطى) مرحلة من السكون الطويل، حيث إنشغل العالم بالحرب العالمية الثانية. ومنذ ذلك الوقت وحتى خروج المستعمر من إفريقيا لم يطفُ موضوع الحدود على السطح مما يعني أن بريطانيا وفرنسا سلمت بأن الحدود مكرسة على الطبيعة طبقاً للترسيم الخرائطي والمسح الطبوغرافي على الأرض.

وبعد إستقلال السودان وفيما يخص الوضع القانوني للحدود فقد اعترف السودان بالحدود التي رسمها الإستعمار مع ثماني دول إفريقية وبذلك القرار الحكيم تخلى السودان عن أية مطالب بحجة أن الإستعمار إقتطع منه أرضاً أو بحجة قاعدة عنصرية أو لغوية أو دينية أو إثنية. ومن جانب آخر إنبعثت عن مستعمرة إفريقيا الإستوائية دولتان مستقلتان هما إفريقيا الوسطى وتشاد وسلمتا كذلك بالحدود الموروثة من الإستعمار الفرنسي.

ولكن مسألة الحدود ليست أمراً جغرافياً صرفاً، يتم حله وفقاً لإتفاقية تبرم بين البلدين ويتم إحتواؤها بالركون إلى مهندسي المساحة واللجنة الفنية لتخطيط الحدود بين البلدين بل يقفز الأمر فوق حاجز الجغرافيا إلى مجالات أخرى، وخير مثال لذلك أن الحدود الموروثة من الإستعمار قد قسمت مجموعات عرقية أو إثنية على جانبي الحدود في أغلب أنحاء إفريقيا ونتج عن ذلك بروز جنسيات جديدة مختلفة لذات المجموعة العرقية أو الإثنية. وفيما يخص السودان فقد انقسمت قبيلة الزغاوة على جانبي الحدود بين السودان وتشاد ونتج عن ذلك آثار سالبة ذات أبعاد معقدة منذ خروج المستعمر وإلى يومنا هذا، وتبرز مشكلة الحدود بين السودان وتشاد كأمر لا ينفصل عن الخصومات السياسية بين البلدين، وهذه الخصومة قد تعود في الأصل لأسباب لا علاقة لها بالوضع القانوني للحدود بين البلدين، فعندما تسوء العلاقات بين البلدين وتنظر الحكومات إلى بعضها نظرة عدائية تبدأ النزاعات بشأن الوضع القانوني للحدود في البروز من حين إلى آخر، وقد ظهر ذلك جلياً في العلاقة بين السودان وتشاد والسودان وإثيوبيا إبان فترة حكومة إنقلاب 17/11/1958م العسكرية وذلك ما سمي بدعم الحركات التحررية وذلك دون مراعاة لمصالح السودان الحيوية. هذا فيما يخص علاقة السودان بأثيوبيا، أما ما يخص علاقته بتشاد فقد غضت تلك الحكومة الطرف إن لم تكن ساعدت في تهيئة الظروف للجبهات التشادية المختلفة في التوحد عام 1965م، حيث قامت تلك الحركات بأعمال تخريبية داخل تشاد منطلقة من الأراضي السودانية المتاخمة لتشاد حيث ساهمت المجموعات ذات الجذور العرقية المشتركة على جانبي الحدود مثل الزغاوة وغيرها ساهمت في تسهيل تلك الإختراقات عبر الحدود المشتركة مما انعكس سلباً على علاقة السودان بتشاد.

وفي عهد الديمقراطية الثالثة (1985-1989م) فبالرغم من إتفاق الحكومتين السودانية والتشادية على المحافظة على معالم الحدود على الطبيعة- وهذا يعتبر خطوة إيجابية - إلا أن ذلك لا ينفي بروز جوانب سالبة بالنسبة للأوضاع الحدودية،ففي نهاية عقد الثمانينيات من القرن الماضي امتدت آثار الحرب الأهلية التشادية والتدخلات الليبية في تلك الحرب إلى داخل الأراضي السودانية، ودخلت قوات تشادية معارضة للنظام التشادي الأراضي السودانية بقيادة إدريس دبي، ونتيجة لذلك إستغل النظام الحاكم التشادي بقيادة حسين حبري تلك الأوضاع فدخلت قواته منطقة قايا السودانية عام 1988م بحجة ملاحقة المعارضين وتدفقت أعداد هائلة من اللاجئين التشادية في دارفور وانتشرت تجارة السلاح واستشرى النهب المسلح والتهريب. ويؤخذ على عهد الديمقراطية الثالثة أنها كانت عاجزة عن مواجهة كل تلك المهددات التي شكلت تعدياً سافراً على الأمن الوطني وسيادة الدولة على أراضيها.

والسيادة تشكل أحد عناصر تكوين الدولة وذلك بالتضافر مع عنصر الشعب والحكومة والإقليم، وينتهي نطاق إختصاص أية دولة بإنتهاء حدودها الجغرافية، حيث تقع مسئولية الرقابة على هذه الحدود على الحكومة، فإذا فشلت هذه الحكومة في بسط رقابتها على حدودها الجغرافية، فهذا الفشل يطعن مبدأ سيادة الدولة في الصميم وهو مبدأ يمثل أحد معاني هيبة الدولة، حيث لا يقدح في نظر شخصي الضعيف ضآلة مساحة أية بلد في هيبته ولا تقدح كذلك قلة عدد شعب أية دولة في هيبته، ولكن أن تكون السيادة موقوفة الإعمال فيما يخص أحد الأمور الهامة والخطيرة، فهذا ما يقدح في هيبة الدولة.

وفيما يخص أمر بلادنا الآن، هل يمكننا التشدق بأن السودان دولة موفورة السيادة وحدودها وخاصة الشرقية مفتوحة على مصاريعها لكل من هب ودب، يدخلون بلادنا كما تدخل الأنعام زريبة المواشي؟؟؟ إنه لأمر مهين حتى ولو وفر لنا هذا السيل البشري المنهمر ضمانات تحفظ صحة المواطن والبيئة، ناهيك عن نشر أمراض تضيف إلى قصيدتنا بيتاً. إن سيادة الدولة موقوفة الإعمال فيما يخص السيل البشري المتدفق من بوابات بلادنا الكُثر وكأن بلادنا هي أرض الأحلام والميعاد، ويكفي أن تستقل حافلة ركاب لتظن نفسك أنك داخل مبنى الأمم المتحدة لا ريب، فالحافلة تتصارع فيها ست لغات على أقل تقدير، لا تضيف هذه اللغات الست لبلادنا شيئاً، بل أن المشكلة مزدوجة إذ أنهم إضافة لتشكيلهم عبئاً على الدولة في نواحي عديدة إقتصادية، أمنية،صحية وإجتماعية، فدخولهم البلاد بصورة غير شرعية وفشل الحكومة الذريع في حسم هذه المسألة بصورة مقنعة يشكل إنتهاكاً لسيادة الدولة مما يعني جرح أحد عناصر تشكيل الدولة. ولنعترف الآن إن سيادة دولتنا تئن من ألم جرح غائر. وجميل أن يصفنا الغير بأننا شعب طيب وكريم ومضياف ولكن هناك فرق بين الطيبة والكرم وحسن الضيافة وبين هيبة الدولة.

وقد وردت أنباء تتحدث عن إتجاه الحكومة إلى إلغاء التأشيرة بين السودان وإريتريا مما شكل لدي إعتقاد يداني اليقين بأن جل ما يصيب هذا البلد الطيب من كوارث هو من صنع أبنائها. ومهما كانت المبررات التي تستند إليها الحكومة قوية في إتخاذها هذا القرار ومهما كان العائد والفائدة المنتظرة من تنفيذ هذا القرار، إلا أنه يتوجب علينا ألا ننسى بالمقابل ما يمكن حدوثه من سلبيات. كما أن هناك إتجاه لتنفيذ قرار بدخول الإخوة الأحباش بأوراقهم الثبوتية هذا وكأن الحكومة أستطاعت منع تدفق الأحباش بصورة غير شرعية على البلاد، وكأنها إستطاعت حلحلة مشاكل هذا البلد المبتلى بمشاكل عالقة وأخرى قيد الحدوث وثالثة تقبع منذ زمن بعيد في قاع قوقعة صعوبة الحل لتفتح بوابتها وإختيارياً للإخوة الإريتريين والأحباش لينطبق علينا المثل الذي يقول (الكوم زادوه ردوم) والمثل القائل(عايرة وأدوها سوط) والمقصود بالعايرة هنا الإتان (الحمارة) التي تجفل من صاحبها فبدلاً من أن يسايسها لتعود أدراجها إلى الحضيرة يقوم بضربها بالسوط، فماذا ستفعل سوى المزيد من الهروب منه.

يبدو أن الكرم والطيبة و(الحنية الزائدة) والتي نتسم بها كأفراد في معظمنا، والتي تتداخل في كثير من المواقف مع البساطة المستندة على سذاجة راكزة، يبدو أن ذلك لم يقنع الحكومة، فآثرت أن تلعب هذا الدور على المستوى الدولي، لتفتح بوابة البلاد الشرقية على مصراعيها لإستقبال مواطني دول أكثر فقراً من السودان ليضيفوا إلى فقرنا وهمنا وغمنا وفوضانا ووبالنا ومرضنا فقراً وهما ً وغماً وفوضى ووبالاً ومرضاً ليزداد أمرنا ضغثاً على إبالة.
تختلف الأسباب ولكل مقام مقال، فقد فتح السودان ذات أبواب حدوده الشرقية مع إرتريا في نهاية سبعينيات القرن الماضي لظرف إنساني بحت، هو الحرب التي كانت مستعرة بين إرتريا وأثيوبيا وتدفق سيل اللاجئين ولم يعترض أحد لأن هذه ظروف خاصة وإنسانية في المقام الأول، تنتهي بإنتهاء السبب.

ويبدو أن الطيبة المتجذرة عندنا والإلفة تجاه كل مخاليق الله هي التي أزالت حواجز الهوية من دواخل الأخوة الأحباش خاصة ، فأصبحوا يتجاوزون كثيراً من أشيائنا ويركلون بأرجلهم المثل الذي يقول (يا غريب كن أديب) أما المثل القائل(بلداً ما بلدك أرنبو تاكل ولدك) فقد عكس كثير منهم المثل إلى ضده ، إذ طالما نجد الواحد منهم يتعارك مع المواطن لأتفه الأسباب ويفتعلون المشاكل ويتصرفون دون خوف: وهذه الجرأة لم تأتِ من فراغ، فنحن من هيأنا لها ظروف وأسباب التنامي. وليس الحدث الذي أوردته جريدة الدار في عددها (5923) الصادر يوم الأربعاء 18/5/2011م إلا تأكيداً على تساهلنا الشديد مع التواجد الأجنبي الشرعي وغير الشرعي في البلاد. فقد أوردت (الدار) خبراً تحت عنوان (التفاصيل الكاملة لرجم شاب سوداني بالحجارة على أيدي أحباش). لو أن الأمر كان إطلاق عيار ناري أو ضربة عصا أو حجر أو طعنة سكين، لانساب الخبر إلى مسامعنا وأذهاننا بطبيعية، ولكن أن يكون رجماً بالحجارة وعلى مهل وحتى الموت وداخل الأحياء السكنية وليس في الخلاء، فهذا فيه كثير من التأني والإطمئنان وإمعاناً في تأكيد قصد القتل وكثير جداً من القسوة والإجرام الممزوج بجرأة تصل حد الوقاحة، وإستهتاراً أكثر بأهل هذا البلد.

حدث مثل هذا ما كان ينبغي أن يمر بسهولة على المستوى الرسمي والشعبي، ولكن يبدو أننا أمة أصابها البله الإجتماعي والسياسي والوطني، بحيث أصبحنا لا نفرق بين ما يجرح كرامة هذا البلد الطيب المعطاء ويقوض أمن مواطنه، وبين ما يحفظ له ماء وجهه ويشفي جرح سيادته المهيضة الجناح.

إذا إستبعدنا مناقشة الوضع الإقتصادي وأسكتنا أنفسنا بأمثالنا الممعنة في الهبل والتي يقول بعضها (الفقرا إتقسموا النبقة) و (النفوس لو طيبة العنقريب يشيل مية) ولم أستطع إستيعاب أن العنقريب يمكن أن يسع مائة شخص حتى ولو وقفوا عليه رأسياً، أما أفقياً فأعجز تماماً عن إستيعاب هذه المسألة. فإذا إستبعدنا مناقشة الإقتصادي لا يمكننا إستبعاد إن هذه الأرتال من البشر تدخل البلاد حاملة معها أمراض خطيرة وموروثات وعادات وجرائم دخيلة على مجتمعنا المحافظ حد الإنغلاق في كثير من الأحيان. ويقول الأطباء أن مرض نقص المناعة المكتسبة (الإيدز) الذي نخاف منه حد الرعب، ذو فيروس ضعيف يموت بمجرد تعرضه للهواء خلال أقل من دقيقة. إنما الخطر يكمن في مرض إلتهاب الكبد الوبائي والذي لا علاج له وينتقل بنفس طرق إنتقال مرض نقص المناعة المكتسبة.

ماذا ننتظر أن يحل بمجتمع تقتحمه فتيات مراهقات تتراوح أعمارهن بين الثالثة عشرة والرابعة والعشرين عاماً وفتية في هذه السن؟ يقومون بأعمال هامشية متقطعة وغير ثابتة وبقيتهم لا تجد عملاً يذكر؟ كلنا على يقين بأن بلادنا إبتلاها الله بمشاكل عديدة، سياسية، أمنية، إقتصادية، إجتماعية، عرقية، قبلية، حدودية وأحقاد وحواجز نفسية بين الأجناس وذمم خربة في مواقع المسئولية وتسلط كثير من الجهلاء على العباد في منابر السلطة مهما ضاقت مساحة هذه السلطة وهو ما ينضوي تحت لواء إساءة إستعمال السلطة أو إستغلالها. وهي مشاكل جعلت السودان يتنكب طريقه إلى الإستقرار منذ خروج المستعمر منه وحتى هذه اللحظة. نعرف كل ذلك ونقدره ولكن رجاؤنا وتوسلنا أن تلتفت الحكومة وبجدية لحل مشكلة التواجد الأجنبي الغير شرعي وإلى القرارات التي تصدر فيما يخص التواجد الشرعي للأجانب بالبلاد. فالمشكلة لا تتحمل الإنتظار ويحتاج الأمر إلى فورية الحسم رغم المشاكل الأخرى المتنوعة. فماذا تجدي حلحلة مشاكل الإقتصاد والسياسة والقبلية والمجتمع تنخر في عظامه سوسة التواجد الأجنبي غير الشرعي والذي يمكن بسببه أن تتغير تركيبة المجتمع السوداني إلى أسوأ مما هو عليه الآن؟ ولا أحد يستطيع أن ينكر حجم التغير المخيف في تركيبته منذ منتصف تسعينيات القرن الماضي، وما المشاكل الإجتماعية والجرائم الدخيلة على مجتمعنا والطباع التي تختلف عن طباعنا إلا دليلاً على تأثير هذا التواجد الأجنبي مع غيره من الأسباب الأخرى طبعاً.

فلا يرتبط الأمر بالعاصمة حصرياً فقد شمل غزو الأجانب حتى أبو حمد في أقصى الشمال وغيرها من مدن الغرب والوسط. ولك أن تتخيل تأثيرهم السلبي على الإقتصاد حيث يستفيد كل فرد منهم من خدمات الطرق والعلاج وغيرها دون مقابل ولا يستطيعون التعامل مع القنوات الرسمية من بنوك وصرافات فيما يخص التعامل النقدي حيث يتعاملون مع السوق الأسود لتحويل نقودهم إلى بلادهم ويحلقون فوق خارطة رسوم المياه والنفايات والضرائب وغيرها وغيرها وبالتالي خارج الإطار الإقتصادي ويخرجون عملة دون مقابل. لذلك نناشد الحكومة والتي نشفق كثيراً عليها لما يقع على عاتقها من مسئوليات جسام نناشدها أن تولي هذه المشكلة الإهتمام والجدية رغم أن الحل المقنع وليس الجذري عالي التكلفة. ويكفي أن من آثار هذه المشكلة أن تصبح بلادنا قبلة للأمراض الخطيرة والجرائم الدخيلة إضافة إلى إنتهاك سيادة الدولة، وأخشى إن استمر الوضع في التفاقم، أن نرى هذه السيادة مسجاة تقاوم خطرات الموت الزؤام.


في ولاية الخرطوم .. اخفاقات مركبة .. !!
الخرطوم : هند رمضان : بدت ولاية الخرطوم وكأنها تدافع عن تأخر تنفيذ مشاريع المدارس والمراكز الصحية بمحليتي بحري وامبده ،واوجدت لهم العذر لمتأخرين من المقاولين وقالت انها اسباب فنية وطبيعية ، مرتبطة بطبيعة عمل المقاولين في السوق ، ومالم تقله ولاية الخرطوم انا هذا المال ليس ملكا للمقاولين وولاية الخرطوم وانما هو مال عام .. واذا كان تأخرهم مبرراً لديها فلماذا يلتزمون بالتنفيذ اذاً ؟ ومن الواضح انها انتبهت مؤخراً بأن هناك بعض المقاولين لم ينفذوا المشروعات كما هو متفق عليه وبدأت باستبدالهم بآخرين ، ولكن الم يكن من الممكن ان تقدم الولاية على هذه الخطوة قبل الآن ؟ فالملاحظ انه الربع الاخير من العام الدراسي وبعد عطلة الصيف سيستقبل الطلاب عاماً جديداً فهل بقي من الوقت لتنضم المدارس التي مازالت قيد الانشاء الى ركب التعليم ؟
تتداخل هذه التعقيدات مع ماقالته ولاية الخرطوم ، انها اختارت مواد بناء جديدة ولاتستغرق وقتا طويلا وتقل تكلفتها عن المواد التقليدية بنسبة 30% ، وقد تعاقدت مع مقاولي شركات تستخدم الالواح ثلاثية الابعاد ، والحجر النباتي ، وحسب ماافادتنا به الولاية انها تنتظر هذه المشاريع ان تكتمل في اسرع وقت ، لحاجتها الماسة اليها ، ولكن الامور لم تمضِ كما يجب ان تكون ، لأن المشروعات لم تكتمل بعد ، واخذت من الوقت ماتأخذه المباني الثابتة ، فالمقاولون الذين تم اختيارهم لتنفيذ هذه المشاريع لم يلتزموا بالتنفيذ كاملاً ، وتعطل العمل ، لتداخل عمل المقاولين الذين ظهرت لهم مشاكل في السوق .

وبعد (15) مهاتفة لمسئول اعلام ولاية الخرطوم تمكنا من الوصول الى مستشار البرنامج التكميلي لولاية الخرطوم ، محمد الخليفة ، الذي اكد في حديثه الينا ان الولاية قد تعاقدت خلال العام الماضي مع شركة النصر التي تستخدم الالواح ثلاثية الابعاد ، وكان نصيبها مدارس بحري وامبدة واسواق ، وشركة (زادنا ) التي تستخدم الحجر النباتي لتنفيذ 70 مركزاً صحياً وسوق كرري وصلت نسبة التنفيذ فيها الى 70% ، ولكن المقاول شركة النصر تأخر عن التزامه واستبدلته ولاية الخرطوم بمقاولين آخرين في محلية امبدة ، وتعاقدت معهم ليكملوا ماتبقى من المشاريع ، بينها دورات مياه وأسوار مدارس ، وبلغت تكلفة العقد الاول مع المقاول ( 438..807..80) جنيه لتنفيذ سورين ومدرسة بالحارة عشرين ، وبلغت تكلفة العقد الثاني (268..633..10 ) جنيه لتنفيذ خمسة اسوار ، فيما بلغت تكلفة العقد الثالث (275..195 ) جنيه لتنفيذ خمسة اسوار كذلك ، والعقد الرابع وصلت تكلفته الى (123..855 ) جنيه ، وكان نصيب المقاول الخامس(258..738..505 ) جنيه لتنفيذ خمسة اسوار ، ورصد للمقاول السادس مبلغ (143..226..80 ) جنيه لانشاء ثلاثه اسوار ، ونصيب المقاول الاخير (103..757..60 ) لبناء سورين .

وذات الاجراء سرى على محلية بحري في منطقة الجيلي تحديدا تم التعاقد مع عدد من المقاولين ليكملوا مابدأه مقاول شركة النصر ، ورصد للعقد الاول لبناء مدرسة الجيلي للبنات مبلغ (1..521..423..55 ) جنيه ، وخصص للمقاول الذي سينشئ مدرسة الجيلي للبنين مبلغ ( 1..570..858..6 ) جنيه .

وعندما سألنا مسئول البرنامج التكميلي للولاية عن لماذا تم استبدال مقاول شركة النصر الذي ظلت الولاية تتعامل معه علي الرغم من انه تعثر من قبل اجاب نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة تأخر علينا في الشغل وفضينا العقد بالتراضي) ، ويفصل اكثر في حديثه ليقول ان هنالك اشكالات بشرية حدثت وتمت معالجتها وفقا للائحة المالية ، فبعض المقاولين دخلوا السجن ، وآخرون تعثروا ولم يتمكنوا من السداد للبنوك في مشاريع غير التي تخص الولاية ، وغيرهم عجزوا لإدخالهم المشاريع في بعضها، ليضيف بعد ذلك (ان هذه الاسباب بالنسبة الينا فنية وواقعية ) فهناك جزء من المواد الخام يتم جلبه من مدينه القضارف ، والجزء الآخر من اثيوبيا وبعض الخلطات المستوردة .

ويبدو ان ولاية الخرطوم دخلت هذه المشاريع بدون بصيرة لتدخل بعد ذلك في دوامة ، ولم تنتبه الا ان هذا النوع من مواد البناء جديد في السوق وكذلك الشركات المنفذة ، و ان ذلك لايتلاءم مع استعجالها وفقا لحديث مستشار البرنامج التكميلي ، ولذا لم تستطع الاستمرار وعملت على تسوية المدارس التي لم يبدأ فيها العمل ، وتركت المدارس التي بدأ فيها التنفيذ ، وفي محلية امبدة تم التعاقد مع مقاولين لتنفيذ الاسوار ودورات المياه بعد طرح العطاءات في مناقصة مقفوله وسريعه ، ورست على سبعة مقاولين يعملون الآن ، واضاف ان في منطقة الجيلي رست العطاءات على اثنين من المقاولين .

وما يذكر ان مقاول شركة النصر كان من ضمن المشاريع التي من المفترض ان ينفذها سوق صابرين ، ولم ينفذ وفي ذات الوقت خزن المواد التي من المفترض ان ينفذ بها مشاريع المدارس داخل السوق ، وعندما اراد ان يرحل المواد الى مواقع التنفيذ رفض التجار ذلك وهو من بين الاسباب التي ادت الى تأخر اكتمالها وفقا لمسودة مكتوبه حصلت عليها ( الصحافة ) من ولاية الخرطوم . وكان نصيبه من العطاءات مدارس بحري وامبده ، كما ذكرت ما اكده مستشار البرنامج التكميلي لولاية الخرطوم في حديثه الينا انه قد تم حشد حوالي350 مقاول لتنفيذ 500 مشروع اكتمل منها فعليا 450 مشروع . وقال نحن استبدلنا مقاول شركة النصر لانه تأخر علينا ولدينا طلاب يريدون ان يدرسوا لذلك لابد من اكمالها .


بعد تراجع جدواه..
خزان جبل أولياء.....جدل البقاء والإزالة

تحقيق : تهاني عثمان : على بعد حوالي 44 كيلومتر جنوبي الخرطوم يقع خزان جبل أولياء ، والذي يقوم بتخزين حوالي 3..5 مليار متر مكعب من المياه، وما بين عام 1933-1977م ظل اشراف الخزان تابعا للحكومة المصرية التي قامت ببنائه في السودان وفق اتفاقية بقبول قيام خزان سنار حتى تحفظ مصر حقها في مياه النيل فكانت الحكومة المصرية هي المشرف الفني والإداري على الخزان ، دون أي تدخل من حكومة الحكم الثنائي أو الحكومات الوطنية بعد استقلال السودان.، وظل الخزان يمثل خط إمداد ثاني للمياه في مصر من عام 1937م،الى ان زالت اهميته لمصر بعد قيام السد العالي اما الآن فيستفاد منه فى رفع مناسيب المياه خلف وامام الخزان لري مشاريع النيل الأبيض الزراعية ( أبو قوته، الفطيسة ،الهشابة ،أم جر ، الدويم ، وكرة ، شبشه ، ومشاريع الطلمبات شمال الخزان) هذا بالاضافة الى تنظيمه لفيضان النيل.

ولكن في الآونة الاخيرة بدأ الحديث عن تراجع جدوى الخزان وعن قلة الفوائد العائدة من بقائه ولعل ما قاله رئيس الجمهورية عمر البشير في خطابه الجماهيري بميدان الحرية بكوستي لمواطني النيل الابيض في الثالث من يناير من العام الحالي قد اعاد الحديث عن جدوى الخزان ، وذلك عندما كشف عن دراسة تعكف عليها الحكومة لمناقشة جدوى خزان جبل أولياء، وألمح في حديثه إلى إمكانية فض الخزان وإعادة الأراضي التي غمرتها المياه للأهالي إذا ما ثبت أن الفائدة الزراعية أكبر من فائدة الخزان، وأكد وقتها على التزام حكومته بتجميع المشاريع الزراعية بالولاية.

الا انه وفي اليوم التالي لحديث الرئيس اتى وزير الري والموارد المائية الدكتور سيف الدين حمد ، ينفي وجود أي اتجاه لازالة الخزان ليوضح بان ما ذهب اليه الرئيس في حديثه هو ان هناك دراسات لتخفيض المناسيب في الخزان وقال في حديث صحفي إن ثمة فرق ما بين ازالة جسم الخزان وتخفيض المناسيب في الخزان فالاخير يعني خفض مستوى التخزين الى مقدار معين وبالتالي خفض كمية المياه التي يحجزها الخزان مما يسهم في تقليل مساحات الاراضي المغمورة بمياه الخزان وزيادة الرقعة الزراعية وتقليل مدة التخزين بما يمكن من زراعة محاصيل تحتاج زراعتها الى مدة زمنية طويلة .

وما بين حديث الرئيس وتعقيب الوزير وفي ظل الحديث عن لجنة علمية لدراسة جدوى الخزان وتقييم الوضع الراهن الذي يتحكم في مستقبل الخزان سواء كان بإزالة جسم الخزان او باعادة النظر في كمية المياه التي يتم تخزينها في بحيرة الخزان لتقليل الفاقد من المياه بسبب التبخر كان لا بد لي من الدخول الى مكاتب وزارة الري والموارد المائية حيث دلفت الى مكاتب ادارة الخزانات فأخبروني بان الحصول على أي معلومة يتطلب اذناً من وكيل الوزارة فما كان مني الا مراجعة مدير الاعلام والعلاقات العامة الذي دلني الى مكتب مدير عام الموارد المائية والناطق الرسمي باسم الوزارة المجذوب أحمد طه الا انني لم اتمكن من لقائه وعلمت من مصادر مسئولة انه لا يصدر أي تصريحات صحفية خاصة بعد ان اكد لسكرتيرته عدم إحالة أي صحفي له لان ما يريد أن يصرح به سوف يتم نشره من خلال إدارة الاعلام بالوزارة عندها لم يكن أمامي طريق الا الاتجاه الى الوكيل الذي التقيته على ردهات الوزارة ليقول لي في حديث مقتضب بان أمر الخزان قد قال فيه الرئيس كلمته وان الوزير قد ابان في الامر وانه من بعد حديثهما لا حديث يقال .وعن اللجنة التي تبحث جدوى الخزان قال لي سمعنا عن لجنة تكونت في السابق ولكنها في ملفاتنا غير موجودة وحسم قضية الخزان لا يزال في طور البحث مما يحتاج بعض الزمن حتى توضح الرؤية ولكن هنالك لجنة كونت لبحث القضية .

الا ان الحديث عن خزان جبل أولياء وعن ازالته او الابقاء عليه قاد خبير المياه العالمي والمستشار السابق لقوانين المياه بالبنك الدولي الدكتور سلمان محمد أحمد سلمان الى اعداد ورقة يتحدث فيها عن جدوى الخزان والفوائد والتي يمكن ان يجنيها السودان من ازالة الخزان معلقا على المقترح الذي دفع به رئيس الجمهورية بالغاء خزان جبل أولياء عقب اعداد دراسة جدوى حول فائدته ، عندما بدءأ حديثه بسرد تاريخي للاسباب التي كانت وراء اقامة الخزان حيث قال : انه وبعد نجاح تجربة زراعة القطن في منطقة طيبة بالجزيرة في عام 1912 قررت إدارة الحكم الثنائي بالسودان البدء في إنشاء مشروع الجزيرة ولما كان سيعتمد على الري من النيل الأزرق من خلال خزان سنار الذي كانت الإدارة تنوي بناءه فقد رأت الخرطوم ضرورة استشارة القاهرة في المشروع وأخذ موافقتها عليه وعلى خزان سنار واستخدامات مياه النيل، ولكن مصر رأت أن استخدامات مشروع الجزيرة ستكون خصما على المياه التي تصل مصر، وسينتج عن هذه الاستخدامات ضرر كبير لمصر ولمزارعيها ولمحاصيلها الزراعية ولاقتصادها.

وهكذا برزت ولأول مرة في تاريخ نهر النيل أولى الخلافات بين مصر والسودان حول استخدامات مياه النيل، وبرزت إلى السطح أولى وأكبر الخلافات بين طرفي الحكم الثنائي في السودان حول مشروع الجزيرة نفسه.

اضطرت هذه الخلافات الحاكم العام للسودان وقتها السيد كتشنر لتعيين لجنة للنظر في أمر المشروع وآثاره على مصر عام 1912م، وأصدرت اللجنة تقريرها عام 1913م، والذي أوصت فيه ببناء خزان سنار لري مشروع الجزيرة من النيل الأزرق، على أن يصاحب بناؤه بناء خزان جبل أولياء على النيل الأبيض لحجز المياه للاستفادة منها استفادة كاملة وحصرية في مصر في فترة ضعف انسياب النيل الأزرق والتي تمتد من شهر يناير وحتى شهر يوليو من كل عام .

ولكن على ما يبدو ان مصر وافقت على مضض او كما يقول سلمان انها اشترطت وقتها ان تكون ادارة الخزان تابعة لها خاصة وان الخزان خارج اراضيها ، فوافقت انجلترا أن يكون خزان جبل أولياء تحت إدارة وإشراف مصر بدون أي تدخل من الحكومة في الخرطوم، وأن تكون مياهه كلها كاملة لاستعمالات مصر وحدها. واكتمل العمل في خزان سنار في شهر يوليو عام 1925، وهو التاريخ الرسمي لبدء العمل في مشروع الجزيرة، وبدأ العمل في بناء خزان جبل أولياء عام 1933 واكتمل في 1937. ونتيجة لاقامته كانت هناك تأثيرات بيئية واجتماعية كبيرة، ووفقا لذلك فقد دفعت مصر تعويضات للسودانيين الذين اضطروا للنزوح بسبب إغراق أراضيهم الزراعية ومنازلهم، وكذلك لتغطية الأضرار التي أصابت بعض المباني والمنشآت الحكومية في تلك المنطقة. وبهذا أصبح بامكان مصر أن تروي أراضيها الزراعية خلال كل العام وليس فقط في فترة انسياب النيل الأزرق. ويضيف سليمان انه وبذلك أصبح خزان جبل أولياء أول سد في العالم يُبنى في دولة للمصلحة الكاملة لدولة أخرى، إذ أن الخزان لم يشمل ولم تنتج عنه أية منافع للسودان ولكن بعد عام 1971 بعد اكتمال العمل بالسد العالي فقد خزان جبل أولياء أهميته لمصر ، لان السعة التخزينية للسد العالي أكثر من أربعين مرة من كمية المياه التي يحجزها خزان جبل أولياء. وقد وافقت مصر بموجب اتفاقية مياه النيل لعام 1959م بتسليم السودان خزان جبل أولياء حال اكتمال بناء السد العالي، ورغم أن السد العالي قد اكتمل عام 1971م م فإن مصر لم تسلم السودان خزان جبل أولياء حتى عام 1977م حين انتقل الإشراف الإداري والفني على الخزان إلى السودان.

وعن واقع الحال يقول سلمان ظلت الفوائد التي يجنيها السودان من خزان جبل أولياء بعد أن استلمه من مصر محدودة جدا. حيث تتمثل في الري في مشاريع النيل الأبيض الزراعية ومشاريع الطلمبات شمال الخزان، وتوليد محدود للطاقة الكهربائية، واصطياد الأسماك. وفي عرضة الى المشكلات القائمة في ظل قيام الخزان يقول ظلت مشكلة التبخر العالية من بحيرة السد الشاسعة واحدة من مشاكل الخزان اذ تصل نسب التبخر إلى حوالي مليارين ونصف المليار متر مكعب سنويا. وقد ظلت كميات المياه المتبخرة عاملا من عوامل الخلافات مع الدول النيلية الأخرى التي ترى في خزان جبل أولياء مشروعا لهدر المياه التي تحتاجها وتتنازع دول حوض النيل على كل قطرة منها. وستكون إحدى النتائج الايجابية لإزالة هذا السد هي توفير هذا القدر من المياه. والنتيجة الإيجابية الثانية ستكون استعادة الأراضي الشاسعة التي غمرتها مياه البحيرة والاستفادة من هذه الأراضي الخصبة بإضافتها إلى المشاريع الزراعية في المنطقة.

ويضيف انه على الرغم من ان ازالة الخزان سوف تتسبب في وقف توليد الكهرباء، الا ان هذا التوليد الكهربائي محدود ويمكن تعويضه من كهرباء سد مروي كما أن الاستفادة من الثروة السمكية واستخدامات الري محدودتان أيضا ولن تتأثرا كثيرا بازالة السد.

وعلى ما يبدو أن النتائج الإيجابية لإزالة خزان جبل أولياء أكبر من الفوائد التي يجنيها السودان حاليا من الخزان إذ أن التخطيط لبناء الخزان في ثلاثينيات القرن الماضي لم يأخذ في الاعتبار البتة أية منافع للسودان. ولكن لابد من دراسة علمية متكاملة تشمل المسائل الاقتصادية والهندسية والبيئية والاجتماعية، وفوائض المياه التي ستنتج من وقف فاقد التبخر من بحيرة الخزان، والأراضي التي سيتم استعادتها، وتشمل كذلك التكلفة المالية لإزالة الخزان.

اشاد سلمان بفكرة ازالة الخزان لما تفقده مياه النيل من مياه بسبب التبخر في بحيرة الخزان موضحا انه اذا ما تمت ازالته فإن جزءا كبيرا من هذه المياه سيتم توفيره لمصلحة السودان ومصر معا بالاضافة الى استفادة السودان من المساحات الضخمة من الأراضي التي تغمرها مياه السد في الزراعة ، واصفا القرار بالموفق ، مشيرا الى أن الدولة تأخرت كثيرا في هذا الاجراء وأكد تراجع جدوى الخزان بعد ان انتفى السبب الاساسي لاقامته .

ولكن على ما يبدو ان الايام القادمات وما ستخلص به اللجنة هو ما سيكشف عن مصير خزان تجاوز عمره الاربع والسبعين عاماً، انتقلت فيه ادارته بين الدول وقلت جدواه نتيجة اقامة خزانات وسدود اغنت عن العديد من الفوائد التي تم انشاؤه من اجلها وما بين الدراسات العلمية لذلك يقف عامل الزمن فيصلا لمصيره المستقبلي .


حصانات (أوباما) في جوبا.. منطلقات أمريكا الأخلاقية.!؟
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
الخرطوم : مي علي : وسط تخوف دولي من كارثة إنسانية قد تهدد وجود أحدث دولة في العالم نتيجة عمليات الإحتراب القبلي الدائرة في المنطقة ، أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية « البنتاغون « عن نيتها إرسال خمسة من خيرة خبرائها العسكريين من ذوي الرتب العالية الى دولة الجنوب للعمل ضمن بعثة الأمم المتحدة لحفظ السلام ، وتنحصر مهمة أولئك الخمسة في جمع المعلومات ومساعدة حكومة سلفاكير في تكوين جيش قوي يعزز من قدراته الدفاعية . ولأن الدولة حديثة التكوين إصدمت في الستة أشهر الأولى من عمرها بصراع قبلي عنيف هز أركانها، فإن خبراء « البنتاغون « سيساهمون أيضاً في عمليات التخطيط الإستراتيجي والعمليات العسكرية الدائرة هناك، دون المشاركة المباشرة فى الاعمال القتالية الدائرة فى المنطقة ،حتى تعبر تلك الدولة الى بر الإستقرار .
وأصدر الرئيس أوباما قراره السابق بعد أقل من إسبوع على إعلان ذات الرئيس لقرار آخر يجيز تصدير أسلحة وتقنيات أمريكية الى الجنوب ، تحت ستار ان ذلك يحقق الأمن القومي الأمريكي، كما صاغ أوباما قراره الذي أودعه وزارة الدفاع . ويأتي التحرك الامريكى وسط موجة العنف الأخيرة التى إجتاحت دولة جنوب السودان ما قد يُحفّز صُنّاع القرار في واشنطن على إتخاذ تلك القرارات الواحد تلو الآخر ، وليس آخر موجات العنف تلك ما أكده مسؤولون من دولة جنوب السودان أمس الأول عن سقوط 41 قتيلا على الأقل، معظمهم من النساء والأطفال، في اشتباكات قبلية في ولاية جونقلي.

في المقابل وفي ظل التدهور المريع للأوضاع الأمنية في دولة الجنوب فإن « البنتاغون « قد كشف ضمن مسودة قراره القاضي بإرسال خبرائه الخمسة عن تسليح منسوبيه بأسلحة ربما تكون صغيرة بغرض الحماية الشخصية ، كما قدمت وزارة الدفاع حماية من نوع آخر لمنسوبيها الذين سيعملون ضمن بعثة حفظ السلام التابعه للأمم المتحدة في الجنوب ، وهي حماية قضائية بعيدة المدى حينما أعلنت أيضاً عن أن مبتعثيها الى جوبا لن يكونوا عُرضة الى المحاكمة في محكمة الجنايات الدولية. ويفسر محللون التحوط الأمريكي السابق لأوانه بأنه يرسخ من فرضية أن الصراع القبلي في الجنوب سيطال أمده،كما يشي أيضاً بعجز قوات حفظ السلام في الجنوب عن المحافطة والسيطرة على عملية السلم والأمن في المنطقة « على الرغم من إعلان الأمم المتحدة آخر أيام العام الماضي تعزيز قوات حفظ السلام في جنوب السودان « .

ما قد يؤدي في نهاية المطاف الى حرب أهلية يذهب ضحيتها الآلاف من المواطنين الأبرياء ، كما إن إضافة « ديباجة « عدم تعرض الخبراء الأمريكان الى المحكمة الجنائية فإن ذلك يصب في جملة تعقيدات السياسة الأمريكية التي دائماً تحتاط لما سيحدث مستقبلاً ، وحسب المتحدث بإسم وزارة الخارجية العبيد أحمد مروح فإن الولايات المتحدة الأمريكية تُدرك أن مهمة حفظ السلام في الجنوب ستكون صعبة وقد تطول بحسبان أن البنية الأساسية للجيش الشعبي هي القبيلة،وأضاف في حديثه لـ( الصحافة ) « نسبة لتعقيدات الأوضاع في الجنوب قد تصبح بعثة حفظ السلام جزءاً من الصراع الدائر بشكل من الأشكال « ولم يستبعد المروح أن تنتهي عملية الإقتتال القبلي بتدخل دولي من محكمة الجنايات الدولية وطلب المتسببين في ذلك الصراع للمثول أمامها ، وهنا قد يجد أعضاء بعثة حفظ السلام أنفسهم متهمون أمام المحكمة بإعتبار أنهم أحد عناصر الصراع الدائر .

وفي ذات السياق يرى مهتمون بالشأن الأمريكي أن القوانين الأمريكية تُلزم الرئيس الأمريكي بعدم إرسال أي جندي امريكي الى الخارج ما لم تكن هناك حيثيات مقبولة لذلك .خاصة إذا كانت المهام غير أصيلة بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية ، كما أن الرئيس الأمريكي ليس من حقه إصدار قرار منفرد بإرسال جنود الى خارج أمريكا مالم يصدق الكونغرس على القرار .غير أن البيت الأبيض ممثلاً في رئيسه لم يوفر الحصانة القضائية المستقبلية لموفدي الجيش الأمريكي الى جوبا فقط بل أعلن أيضاً عن توفير حصانة مماثلة الى القادة الجنوبيين ضد المحكمة الجنائية حيث قال الرئيس الأمريكي باراك أوباما بحسب صحيفة أمريكية ، إنه لا يمكن محاكمة قيادات دولة الجنوب على الجرائم القبلية في الجنوب من قبل المحكمة الجنائية، مؤكداً أن دولة الجنوب لم توقع حتى الآن على الاتفاقية .وهنا يتضح بجلاء إزدواجية المعايير التي تعمل بها الإدارة الأمريكية حسب الحكومة السودانية التي رأت في موقف الرئيس الأمريكي من المحكمة موقف إنتهازي ولا يستند على أرضية ثابتة ، وأوضح وزير الدولة برئاسة الجمهورية أمين حسن عمر أن رفض واشنطن لمحكمة الجنايات يعود لانها سياسية، ولأن المدعى العام فيها له سلطة بلا مساءلة،وإعتبر أمين أن دفاع أمريكا عن الجنوب وقادته ليس لنجاح الدبلوماسية في الدولة الوليدة بل لتفعيل مبدأ مواءمة العلاقات السياسية بين الدولتين لاسيما في موسم الإنتخابات الامريكية واصفاً دفاعها عن الجنوب بأنه بات الحجة التى تنطبق على الشمال وقال لـ( الصحافة) « ما حدث من الإدارة الأمريكية يعري الموقف الانتهازي الذى لا يستند على ارضية اخلاقية «
في الوقت الذي إعتبرت فيه وزارة الخارجية المسعى الأمريكي الرافض لمثول قيادات من الجنوب امام المحكمة الجنائية إضافة دليل يعزز من عدم الثقة في أقوال واشنطن وقال العبيد مروح « نحن نراقب أفعال أمريكا وليست أقوالها ويتضح جيداً أن السلوك الأمريكي هو ضد السودان « مشدداً على أن الخرطوم في المرحلة القادمة ستعمل على طي صفحة الولايات المتحدة الأمريكية ، على الرغم من إقراره بأهميتها كدولة كبرى .

وبدا واضحا الآن أكثر من أي وقتٍ مضى أن حصول جنوب السودان على الاستقلال لم يكن كافيا لإحلال السلام وهو ما دعا مجلس الأمن لإبداء قلقه العميق إزاء تدهور الاوضاع في دولة الجنوب جراء العنف بين القبائل وأكد المجلس في جلسته امس الاول « مسؤولية حكومة جنوب السودان عن حماية السكان» . وشدّد المجلس في بيان على رفض كل أشكال العنف داعياً « كل الجماعات في جونقلي الى وقف دورة النزاع فوراً والانخراط في عملية مصالحة سلمية «. وحث المجلس حكومة جنوب السودان على « مواصلة انخراطها في عملية حل أسباب النزاع واتخاذ الإجراءات المناسبة للتأكد من حماية المدنيين». وعبّر المجلس عن القلق من انتشار الأسلحة المتقدمة التي استخدمت في النزاع الداخلي الأخير، وشجع القوة الدولية على دعم حكومة جنوب السودان في إصلاح قطاع الأمن ونزع الأسلحة وإدماج المتمردين السابقين عملاً بقرار مجلس الأمن .


تخطي المصلين الرقاب وإطالة الإمام وتكراره مقبرة للخشوع
أمال عباس
يوم الجمعة يوم عيد وفرحة، نكهته خاصة في نفوس الجميع، يستقبل بابتهاج وطقوس مغايرة لما عليه بقية الأيام الأخرى. يوم تجتمع فيه الأسرة جميعها.. الأب والأم والأبناد والأحفاد الكل في استرخاء يستمع بعضهم إلى بعض دون عجلة أو جرى خوفاً من التأخير عن أداء التزاماتهم اليومية.. تجيء المشروبات الساخنة على مهل ويجيء الفطار، قل أم كثر، على مهل، إذ الغاية هي لمُّ الشمل بعد الشتات الأسبوعي.

ثم يبدأ الاستعداد لبيوت الله العظيمة... كل متخذ مكانه في معية كتاب الله.. منهم الراكع... ومنهم الساجد... ومنهم القارئ في كتاب الله في صمت رهيب ومنهم القارئ سراً بما فتح الله به عليه من آياته الكريمة... والكل في خشوع كامل تاركاً معاناته... ومشاكله وراء ظهره.. فهو في معية الخالق جل شأنه.. في خشوع تام أو هكذا يجب أن تكون عليه الحالة عندئذ. والخشوع يعتبر شرطاً لكمال الصلاة.. ولا تصح بدونه إذ تجيء ناقصة إذا افتقرت إلى الخشوع.. والأمر بشأنها عند البارئ سبحانه وتعالى... يقبلها أو يردها وإن كان ردها أقرب من قبولها في تلك الحالة... والله أعلم.

وما يحول دون الخشوع أسباب متعددة بعضها يرجع إلى المصلى نفسه وبعضها مصدره غيره من المصلين... بل بعضها يعزى لبعض الأئمة أما ما يرجع إلى المصلى شرود ذهنه في المشاكل الدينوية. معاناة أو رخاء وإن كانت الغلبة للمعاناة.. وعندئذ فإن الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم كفيلة بانصراف الشرود بإذن الله وتوفيقه. أما الأسباب الأخرى، الخارجة عنه، فإن بعضها مرجعه السلوك غير القويم لبعض المصلين وبعضها الآخر يرجع إلى مسلك بعض الأئمة.

والأولى منها هي ما يعرف بتخطي الرقاب أي المجيء بعد اكتظاظ المسجد تماماً والاصرار على الفوز بمكان في الصفوف الأمامية... فيدلف الواحد منهم ويقف متفرساً للأمكنة متلفتاً يميناً وشمالاً حتى إذا استقرت عينه على بُغيتها، عندئذ تبدأ رحلة التخطي.. دون اكتراث لما قد يلحق الجالسين من أذى نتيجة ذاك العمل المنهي عنه، غير عابئ بما يسببه ذلك التخطي من مضايقات حتى يصل إلى المكان المرصود والذي قد لا يسعه لضخامة جسمه... ويكبر.. ويصلي التحية... ثم يجلس متربعاً بعد أن يكون قد أزاح من أزاح من الجالسين قبله... وعندئذ تتضايق النفوس وتتكدر.. ويطير الخشوع بجناحيه... والعياذ بالله.. فإن كنت لزمت يا أخي، هداك الله، مكانك الذي يتناسب مع ساعة مجيئك وقبلت بما قسمه الله لك من مكان لظل المصلون في خشوعهم... ولكسبت وكسبوا أجراً عظيماً.

أما الأئمة فإنه يلزمهم، حسب رأينا المتواضع، مراعاة أمور أهمها عدم التطويل وتوخي المواضيع المناسبة غير الخلافية وترك ما عدا ذلك لأوقات أخرى سواء عقب صلاة الجمعة أو قبل صلاة المغرب أو.. أو المهم اختيار الأوقات حتى تؤتي مواضيعهم الثمار المرجوة منها.

فالاطالة والتكرار والخوض في المواضيع الخلافية من شأنها تشتيت أذهان المصلين.. خصوصاً المواضيع التي تتعدد فيها الآراء.. وهذا من شأنه الاطاحة بالخشوع.. والذي لا معنى للصلاة بدونه بجانب هذا وذاك من العوامل الطاردة للخشوع عدم ملائمة الموضوع لحظة عرضه.

وأسوق مثالاً لعدم الملاءمة، حتى في المواضيع غير الخلافية، اثارة موضوع الطلاق والالمام بقواعده كخطبة للجمعة.. وقد كان ذلك في احد المساجد.. إذ خاطب الامام المصلين بعد الحمد والصلاة على النبي الكريم قائلاً... ان أكثر الناس يجهلون قواعد الطلاق... وبدأ في شرحه... شروطه وأصوله.. و.. و.. سبحان الله... إذ يجد الانسان نفسه متسائلاً... هل هذا الموضوع على أهميته وشرعيته... هل كان ملائماً ليوم الجمعة... اليوم الذي قامت فيه الزوجات بواجبهن خير قيام منتقيات لأزواجهن خير الحديث وخير المأكل وخير الملبس والتي ودعته داعية له المولى بالقبول.. يجيء بعد كل ذلك ليستمع إلى كيفية أداء الطلاق إن اراده... سبحان الله... إذ لو علمت الزوجة ذلك مسبقاً لما هيأت لبعلها الخروج من المنزل وهن في ذلك صاحبات باع طويل.. فموضوع الطلاق موضوع غير خلافي ولا بأس من الالمام بقواعده.. ولكن بأية حال، فإنه لا يتناسب مع يوم الجمعة اطلاقاً.. إذ انه طارد للخشوع وبدونه تصبح الصلاة حركة آلية لا معنى لها ولا مضمون.... فيا هؤلاء ويا هؤلاء أيرضيكم هذا؟؟!
أد. د. محمد الشيخ عمر
تعليق
شكراً بروف محمد.. وعذراً لتأخير نشر هذه المساهمة المهمة والمفيدة.. والتأخير كان لأسباب ليس من بينها الاهمال أو التجاهل.. ولك العتبى حتى ترضى.
هذا مع تحياتي وشكري


ولايات ولا كُوار؟
حيدر المكاشفي
عبارة كُوار في المثل السوداني المعروف "حساب ولا كوار" تعنى البيع الجزافي الذي لا يستند على معايير أو مقاييس أو مكاييل أو أوزان، وإنما يتم على طريقة بيع قرع ود العباس "عشرة بي قرش ومية هوادة" وقد تصل هذه "الهوادة" إلى أكثر من المئة أو قد تقل عنها إذ أن مثل هذا الضرب من الحساب والبيع يعتمد على مزاج البائع وحالته النفسية فتتراوح عمليات بيعه ما بين "السركنة والزرقنة"، إما أن "يتسركن" مع الشاري أو "يتزرقن" تبعاً لمزاجه وحالته النفسية لحظة البيع...

استدعى هذا المثل إلى ذهني القرار الرئاسي الذي قضى عملياً برفع عدد ولايات دارفور إلى خمس ولايات باستيلاد ولايتين جديدتين من رحم الولايات الثلاث القائمة تحت دعاوى إشراك أكبر عدد من المواطنين في اقتسام السلطة وتوسيع قاعدة المشاركة الجماهيرية وضبط الأمن وبسط هيبة الدولة وتسهيل إدارة المجتمعات المحلية إدارة فعالة من خلال تقصير الظل الإداري إلى آخر هذا الكلام "الكبار كبار" الذي لا يعرفه غالب أهلنا في دارفور من سكان معسكرات النزوح واللجوء وفي النجوع والوديان والقرى والحلاّل، أما الذين يعرفونه فلا يسعهم إلا أن يضربوا كفاً بكف تعجباً من هذه الحذلقة والقندفة التي تسيء أول ما تسيء إلى فلسفة ومفهوم الحكم الاتحادي نفسه الذي قيل ان البلاد ستحكم وتدار بمقتضاه، فما حدث من قبل ومنذ إقرار صيغة الحكم الاتحادي في جهات البلاد الأربع وما يحدث الآن لولايات دارفور هو أكبر دليل إدانة على التطبيق الخاطئ للحكم الاتحادي وشاهد إثبات على "الشلهتة" التي ضربته حين أصبح عرضة للهوى السياسي والغرض الحزبي والرغبة القبلية، فبات حاله مثل حال الكلب في الآية الكريمة إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث، وهكذا ظل الحكم الاتحادي في حالة لهاث مستمر إلى أن بلغ حاله لو اجتمع سكان خمس قطاطي وثلاثة درادر وراكوبتين وأبدوا رغبتهم في إقامة محلية لهم وصادفت هذه الرغبة هوًى في نفس السلطة وتساوقت مع تكتيكات الحزب لنالوا مرادهم، وبذا إنداح الحكم الاتحادي فأصبح سداح مداح، يقوم على الكوار لا الحساب، وعلى المحاصصة والترضيات لا على العلم والحاجة الحقيقية، ولدفع الشر عن الحكومة وحزبها وليس لجلب الخير للمنطقة وأهلها كما في حالة رفع ولايات دارفور إلى خمس ، وفي أسوأ توقيت هو الوقت الذي تعاني فيه البلاد من ضوائق عديدة لا يُفهم في ضوئها إنشاء أي ولاية جديدة تحتاج إلى بنيات وصرف وتجهيزات وإعدادات إلا على أنه مخارجة على نهج أسلوب "عدّي من وشي" وبذلك تلقى الحكومة بالتبعة على أهل الاقليم ليتلهوا عنها بصراعاتهم البينية التي ستنفجر لتلعب بعد ذلك دور الحكيم المشفق الحادب الحنون، ولكن لو كانت الحكومة حادبة حقاً وصدقاً على تجربة الحكم الاتحادي، فإن الأحق بإعادة النظر ليس هو فقط عدد ولايات دارفور وإنما التجربة برمتها لتصحيح مسارها وتقويم إعوجاجها على أساس علمي وعملي وليس على قسمة سياسية وقبائلية قد ترتد بالبلاد إلى عهود السلطنات والمشيخات...


الإصلاح وفوبيا الانقسام
النور أحمد النور
بدا رد بعض رموز حزب المؤتمر الوطني على ما نشر عن عزم مجموعات من الحركة الإسلامية «الجناح الحاكم» رفع مذكرة الى قيادتهم لإجراء اصلاحات، مرتبكا ًوحذراً ويميل الى الخوف من انقسام جديد في جسم الحركة على الرغم من أن المذكرة المتداولة، بغض النظر عن صحتها، لم تقل بذلك تصريحاً أو تلميحاً،كما أن عدم وجود رموز وأسماء معروفة تاريخياً من الإسلاميين من بين معدي المذكرة فتح الباب أمام التشكيك فيمن يقفون وراءها.
وينبغي ألا يكون خوفا من الدعوة الى الاصلاح أو حتى الانقسام،فالانقسام في وسط الحركات الإسلامية ليس جديدا، انقسمت الحركة الإسلامية في السودان عام 1977 عندما قررت المشاركة السياسية مع الرئيس الراحل جعفر النميري بعد سنوات من المقاومة والاعتقال، ثم انقسمت المجموعة السياسية الحاكمة بزعامة الدكتور حسن الترابي عام 1999، كما انقسمت الحركة الإسلامية في تركيا، وفي أفغانستان وفي العراق على خلفيات المشاركة والبيئة السياسية المحيطة بالعمل.

وعوداً الى المذكرة المتداولة، التي تتحدث مجالس الإسلاميين ان وراءها غالبيتهم من الشباب والمجاهدين السابقين ، فترى أن هناك مكاسب عدة حققتها الحركة لإسلامية وأن أكبر انجازات الحركة الإسلامية فى السودان انها استلمت السلطة فى 1989 دونما تردد وقطعت الطريق أمام "انقلابين أحدهما بعثى حقود، والاخر مصري عميل بدعم امريكى اوروبى"،وتحقيق انجازات سياسية واقتصادية، لكن رأت أن الحركة أصابها انشقاق تنظيمى قدح فى صدقيتها وتوجهها ،واعتبرت ذلك وصمة فى جبين المشروع خاصة وماتبعه من احداث وملاحقات وملاسنات أذهبت بريق ماتم من جهود.

وتحدثت المذكرة عن 11 من السلبيات والأخطاء أبرزها التعامل بروح الوصاية والاقصاء وعدم استصحاب الآخر، خاصة فى بداية «الانقاذ»،والعقلية الأمنية بغرض تأمين الاوضاع غلبت فى كثير من السنوات مما صور الدولة كأنها بلا فكرة أو مشروع إنسانى حضارى تقدمه للناس، و"عدم التعامل بحسم مع تهم الفساد التى اصبحت حديث الناس وعدم حسمها أو دحضها بل والسكوت عليها يضعفنا أخلاقياً وفكرياً قبل ان يهزمنا سياسياً، والفشل فى محاربة بعض "الظواهر الموروثة مثل المحسوبية والرشوة حتى صارت تهماً ضدنا تشوه التجربة"، وظهور النعرات القبلية والجهوية بصورة مزعجة،و"الأخطاء التى ارتكبت فى قضية دارفور أفقدتنا الكثير وأدخلت البلاد فى مشكلة كبيرة ، ورغم الـتآمر لكن بقليل من الترتيب وعدم التسرع كان يمكن تفادى ماحدث".

ومن أبرز التوصيات التي خلصت اليها المذكرة لتصحيح الأوضاع تشكيل آلية عدلية عبر القضاء للنظر فى قضايا الفساد، على أن تبدأ بالتي أصبحت تشكل رأياً عاماً، والعمل على انجاح التحول السياسى نحو تحكيم المواطن السودانى عبر صندوق الاقتراع بكل صدق وشفافية، ووضع دستور دائم للبلاد يحظى باجماع القوى الرئيسة فى البلاد، والبدء الفورى فى تنفيذ خطة واضحة بجعل الجهاز القضائى مؤسسة مستقلة تماماً عن الجهاز التنفيذى ويبدأ ذلك بتعيين شخصيات مستقلة وذات كفاءة فى قيادة هذا الجهاز ،وتحييد كل أجهزة الدولة التنفيذية وعدم اقحامها فى الصراع السياسى بين الكيانات المختلفة،وفك الارتباط العضوى بين أجهزة المؤتمر الوطنى وأجهزة الدولة مالياً وإدارياً بكل شفافية ،وتقوية العمل الحزبى لامتصاص القبليات والجهويات وانجاح العملية السلمية لتداول السلطة.،واقرار لوائح تضمن عدم بقاء الاشخاص فى المناصب العامة والتنظيمية لفترات طويلة ،وتنشيط القوانين واللوائح الحكومية التى تمنع شاغلى المناصب الدستورية ورجالات الدولة من العمل التجارى، ومحاربة المحسوبية، والاختيار للوظائف العامة عبر المؤسسات ولجان الاختيار القومية ومراقبة هذا الامر، وتقوية الشعور العام ورفع الحس تجاه قضايا التعدي على المال العام واستغلال المرافق وممتلكات الدولة،واستحداث مكتب حسبة داخل المكاتب التنظيمية يحمل درة سيدنا عمر، هدفه ضبط العضوية والتحرى حول أية شبهة ترد.

ينبغي على قادة الإسلاميين في الحكم التعامل بإيجابية مع مطالب الاصلاح لأن من يدعون الى ذلك ينطلقون معهم من منصة واحدة وليس في خانة العداء أو الكيد، والتقليل من دعاة الاصلاح والتشكيك في نواياهم أهم عائق أمام الإصلاح الحقيقي عبر نقد الذات ومعالجة ما كان من أخطاء.

المخاوف من أن يتحول الاصلاح والنقد الذاتي الى تشظي وضعف ليس مبررا بل هروب الى الامام ودفن للرؤوس في الرمال،فالحركة الإسلامية في محنة حقيقية والتاريخ لها بالمرصاد، والشعب لن يرحمها ،ولا تزال أمامها فرصة ولكنها ليست الى ما لانهاية ،وعلى قادتها ألا يكونوا ممن يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم، أو اتباع سنة عبدالمك بن مروان الذي قال في خطبة مشهورة: "والله لا أسمع بعد اليوم رجلاً يقول لي اتق الله إلا ضربت عنقه"، ولن تجدي حجة عضويتها أمام الله والناس "إننا أطعنا سادتنا وكبراءنا"، أو كنا ننفذ تعليمات التنظيم، عليهم ألا يعطلوا عقولهم ولا ضمائرهم ويتبعوا أوامر التنظيم حتى لو كانت منكراً بيناً.


رسائل بوجدان 2012
عبدالله أدم خاطر
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
(1)
لاحظت انني ظللت محتفيا بالعام 2012 منذ مقدمه على نحو خاص ومنذ يومه الاول بدت نفسي تعيش حقيقة ان عاما جديدا قد اطل على وجدان مليء بالاحزان والتعقيدات والامل. لقد بدا لي اني سأنضم مجدا الى مهنتي في الاعلام الثقافي ناشرا، وان فيه ستتاح امامي فرص اوسع للتحدث مع المبدعين الذين ظلوا يثرون الوجدان السوداني ويجعلونه اكثر تماسكا، في ظروف غاية في القسوة وتدهور مريع في البيئة الانسانية.. وان فيه احتمال ما لتجاوز شقاء التعامل مع اشخاص ينتمون الى العمل العام ومن خلال منابره يوسعون الوجدن بأقذع ألفاظ السباب، باسم دين السماحة والخلق الحسن، دين الاسلام..
عشمي ان يكون العام 2012 عام سلام واستعادة مبادرة لدارفور، لكردفان الجنوبية، للنيل الازرق، للمناصير.. ولكل مظاليم السياسات الاستعمارية الغاشمة.. وان يكون ايضا عام بداية كف الاذى والاعتذار من الخرطوم، مع بداية جديدة، يكفي انها اتاحت لقلوب غليظة ان تجعل من التوتر نمط حياة في السودان، وان تجعل من نصوص الدين مطية لظلم الناس العاديين الجميلين حقا.. احلم ان يكون العام الجديد مشوار صدق «وعمل شاق» وكلمات مضيئة لتعميق قدرات المثاقفة بين اهل السودان من اجل بناء ذات عادلة.. ولكل وسائله ورسائله والتي منها:

(2)
رسالة للجامعة الأهلية بوسام الإنجاز..
وصلتني ضمن اعضاء مجلس امناء الجامعة الاهلية، رسالة من مديرها بروفسير كرار أحمد بشير العبادي ينسب فيها الفضل في منح الجامعة وسام الانجاز لاعضاء المجلس وكل مؤسسات الجامعة، وهو يشيد بتلك الجهود اذ يقول (بتوفيق من عند الله تعالى قامت الدولة ممثلة في رئاسة الجمهورية بمنح الجامعة وسام الانجاز تعبيرا لجهد صادق وبذل خالص وتواصل وعطاء في سبيل ارساء قيم الحق و العدل والعمل الانساني التنموي في مجالات التعليم.. والذي كان من نتاجه تأسيس الجامعة تتويجا لمسارات التعليم الاهلي في السودان)..

هذه فرصة سانحة لتقديم الشكر لرئيس الجمهورية اذ انه بذلك قد رفع من شأن الجهد الوطني في مجال التعليم الاهلي خاصة لأهميته ورمزيته في بناء الامة، ويبقى هناك جهد آخر مطلوب لشكره ايضا، وهو ان يباعد ما بين الطلاب والعنف غير المثمر، الذي اضحى مظهرا مألوفا في مداخل الجامعات، لقد اصبح الشباب من حاملي العصي الغليظة والسيخ بوجوه مغطاة بقطع القماش وهم مندفعون بحماس غير ضروري لضرب وايذاء الطلاب منظرا مألوفا وهم ليسوا وحدهم بل خلفهم تأتي سيارات تحمل قوات شرطة...! انها ليست احتفالات تنكرية بل جزء من مظاهر العنف الذي تحميه الدولة، وهذه اضافة لأصوات بادرت في هذا الاتجاه.

(3)
رسالة الي عبدالدائم .. أُوحَال مِنْدَى
اطلعت على رسالتك الغاضبة التي بعثت بها الى صديقنا المكاشفي (الصحافة 9 يناير 2012) ومن دنقلا الولاية الشمالية، تحث فيها المكاشفي للكف عن تمجيد خليل ابراهيم الذي قتل مؤخرا.. وانت تؤكد ان خليل قتل العزل والابرياء في القرى الوادعة في كردفان ودارفور ، وان الكتاب الاسود الذي حارب المؤتمر الوطني على اساسه يضارع (بروتوكولات حكماء صهيون) في السوء، وانه يمثل قيم عدائية لذانك الانسانية الثقافية الاقليمية (فالذين يعنيهم خليل في كتابه لم يبغوا على احد ولم ينهبوا مال احد، ساهموا عن طيب خاطر في نشر العلم والثقافة في كل ارجاء الوطن دون من او اذى....)..

انني اتفق مع المكاشفي انه اتاح امامك فرصة التعريف برأيك.. اذ اسفت كثيرا ان يترع الوجدان الدنقلاوي الآمن بالغضب والخوف، والتمترس لتشجيع النزاع. ربما لا تعرف يا عثمان.. انه تم اعتقالي في 19 ديسمبر 1989م، امضيت بضعة اشهر في سجن شالا بالفاشر، وكان المرحوم خليل يومئذ مسؤولا تنظيميا وامنيا في نظام الانقاذ، واستجوبني ضمن مسؤولياته المتعددة ايامئذ ، بيد اني لم اغضب منه وما كنت اشك في نواياه.. وكنت اصفه بالنظام الشمولي والديكتاتوري وتحمل كل منا مسؤوليته الاخلاقية حتى تكشفت له حقائق غيرت من مساره.. واعتبر نفسه انه كان مخدوعا وجاءت ردوده بغضب وثورة ماحقة.. التقيته في ألمانيا وكان يومها يعد نفسه للمواجهة دون اعلان طلب الى الانضمام اليه باعتباري معارضا للنظام.. كنت واضحا معه ، ان المعارضة دروبها كثيرة ، ولكني لم اتخل عنه كمواطن سوداني اكتشف حقائق عن منظومة المركزية الاستعمارية وهكذا عندما دخل في نزاع مسلح مع المؤتمر الوطني نزاع معترف به دوليا.. وقفت في صلب العملية السلمية مع الآخرين لتطوير ادوات النزاع سلميا بين الاطراف عبر التفاوض والحوار... واليوم اوافق المكاشفي انه كان رجلا شجاعا وان قُتل، وصاحب ارادة وان اختلفت الرؤى معه، والذي لا يعرفه الكثير من السودانيين عنه ان قبر جده السلطان عبدالرحمن فرتي كان ابرز المعالم لترسيم الحدود بين السودان وتشاد.

عزيزي عبدالدائم.. ان رسالتك اعطتني ملامح لتداعيات جديدة للأزمة السودانية في دارفور.. لقد اصبح بوسعها ان تزيد التوترات.. ولكن علينا بالحوار ان نتجاوزها .. انه علينا ان نساعد السودانيين في هذه الرقعة من افريقيا ان يعيشوا كما كانوا متنوعين ولكنهم متعايشون.. والحوار اكثر مشقة من لغة السلاح ، لا تستعجل يا عثمان فدارفور مليئة بالدناقلة.. وبالمحس.. والآخرين من جذور وسط السودان، وبهم جميعا ستعود دارفور رائعة وجامعة كما كانت.. ومبادرة ورائدة كما ستكون في لمِ الشأن السوداني... وسترى ذلك مع الايام وفي سياق استكمال العملية السلمية بين كل الاطراف.

(4)
رسالة الى وزير العدل.. بيئة العدالة اولا:
في سياق تطبيقات وثيقة الدوحة، ورد في الاعلام ان وزير العدل السوداني قد اتخذ اجراءات عدلية ضرورية بتعيين مدعي عام للمحكمة الخاصة بدارفور.. وبرغم مرارات النزاع في دارفور، فانها خطوة يباركها الوجدان الدارفوي.. باعتبار ان زمانا جديدا على وشك ان يطل بوثيقة الدوحة ، ولكن فيما يبدو ان الوقت والمسافة ما بين استقرار قيم العدالة والاجراءات ما تزال متباعدة.

ان سيادة الوزير والمستشارين بوزارته يدركون ان النزاع المسلح والسياسي في الاقليم لم تكتمل تسويته برغم الارهاصات الموجبة لذلك .. لعل من ابرز الارهاصات القبول الواسع للسلطة الاقليمية ولرئيسها د. التجاني سيسي، بيد ان المواطن يكتفي بالتطليع ان تدخل السلطة الاقليمية مدخل طمأنينة من جور وفساد الاجهزة السياسية والادارية الراهنة وان تعلن ان دافور ما تزال امكانية التعايش بين مكوناته ثم اعادة تأهيل وانعاش مبكر ومشاريع تنمية انسانية اولا.. وان تكون السلطة صوت مطالبة بحقوقهم المادية المهدرة والقابلة للهدر باسم الامن وباسم دعم السلطة وباسماء متعددة اخرى يعرفها المواطن الدارفوري وهو في القاع عاجز... ايضا يتطلع الدارفوريون ان تكون السلطة الاقليمية منبر نداء مثابر لاستكمال السلام من خلال نماذج بناءة من الحوارات والانجازات تجذب القادة الآخرين في الحركات المسلحة لموائد التفاوض بما يحقق سلاما شاملا.

اما العملية العدلية برغم غور المآسي في النفوس.. فان الاستعداد لها يجب ان يكون متأنيا وصارما حتى لا يفلت مجرم من العقاب، خاصة ان مجتمع دارفور القائم على العدالة تاريخيا يسمح ان تطول فترة الاستعدادات ولكن نريدها جادة وصارمة وحقيقة حتى لا تكون المحكمة فرصة لطمس معالم الجُرم، او من خلالها تصفي الخصومات ولا تصل الى العدالة..! ولعل زيارة النائب الاول لرئيس الجمهورية الى كبكابية مؤخرا قد شهد فيها انماط فوضى منتهكي الحقوق الاساسية ، ففي ظل الفوضى التي شهد طرفا منها لن يتوقع الوجدان السليم اجراءات تضمن العملية العدلية.

(5)
زالنجيون.. بوثيقة الدوحة:
التقى بعض رموز مدينة زالنجي القديمة وسط دهشة الشباب، وتحدثوا الى انفسهم مجددا من خلال ذكريات الستينات والسبعينات بمنزل الوجيه عبدالله الطيب الهادي، بمدينة الفتيحاب امدرمان، وبدعوة كريمة منه، وكان بينهم التيجاني سيسي كواحد من ابناء زالنجي وسط الاعمام والعمات والاخوة الكبار والاخوات والزملاء والاجيال الصاعدة كانت الدعوة تمثل القاعدة الاجتماعية الاقتصادية لزالنجي السيدات حيث كنت ضمن تلاميذ مدرستها الاميرية الوسطى.. كان جو العشاء مفعما بمشاعر الحب والتقدير.. وتحدث كثيرون من القلب.. متذكرين ومحذرين ومتطلعين ومؤيدين لوثيقة الدوحة من خلال وجود التجاني والذي طلب الي محمد أحمد الشايب وكان الاخير ضمن قائمة متعلمة ان يتحدث نيابة عنه لأهل زالنجي ولم ينس ود الشايب ان يقول ان السلام في دارفور يبدأ بزالنجي وتجويد وحدة البلاد تتأكد بدارفور، وان الرئيس القادم للبلاد ولخيرها قد يأتي من دارفور..


عيون وأذرعة (اسرائيل) على وحول السودان:
(جوبا) جنوباً.. و(البحر الأحمر) شرقاً

د. بركات موسي الحواتي
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
مدخل:
«ثوابت استراتيجية (اسرائيل) ـ تجاه منطقة البحر الأحمر ومنابع النيل.. تظل في كل الأحوال قائمة.. فهي ترابط جيبولتيكي واستراتيجي ـ لا فكاك منه»..
(مياه النيل في السياسة المصرية) (ص 83)

(1)
* ناقشت ندوة اقامتها لجنة الأمن والدفاع في المجلس الوطني، في الفترة من 31 مارس الى 4 أبريل 2008م، مسألة (الوجود الأجنبي وأثره على الأمن القومي السوداني).. ولم يكن الأمر ـ وقتها ـ وفي كل وقت ـ بعيداً عن الواقع ـ (فالسودان) آنذاك ـ كان ضمن سلسلة من (الأهداف الرئيسة) تحقق بعضها ـ فيما بعد ـ حين اختار (الجنوب) ان ينفصل، صار الوضع ـ (جنوباً) و(شمالاً) ـ بذات السيناريو الذي يريده (اللوبي الصهيوني) الذي يسيطر على (النظام الدولي) و(الإقليمي) ـ وما بقي من (اهداف تفصيلية)، لا يخرج استنتاجاً عن التفكيك الثقافي العرقي والاقتصادي والديني ـ وبما يترتب على ذلك من فوضى نتيجة للمواجهات المسلحة (جنوب كردفان)، (جنوب النيل الازرق)، (أبيي)، (يقيناً)، و(دارفور) و(شرق السودان) (احتمالاً)، واذا كانت اسرائيل تطبق على السودان ومنذ وقت طويل سياسة (وضع العين) الاستخباراتية، فانها قد تجاوزت ذلك بالفعل الى مد الاذرع (في اقصر وقت ممكن ـ بأقل تكلفة ممكنة، وبأعلى أداء ممكن)، هو ما كان في (سواحل البحر الأحمر بالقرب من بورتسودان)، وليس بعيدا عنها، ومازالت طائرة التجسس (بلا طيار) تمسح المنطقة تماما. وهو ما سوف يكون ـ سواء مباشرة او بالوكالة ـ من (جوبا) في الدولة الوليدة.

* من ناحية ـ باتجاه ـ (مصادر المياه) فان (وعدها التوراتي) يرتبط بالنيل وهو ما ظلت تردده ادبيات الاستخبارات والسياسة الاسرائيلية فيما اورد (ثيودور هرتزل) أو (ديفيد بن غوريون) أو (قولدا مايير)، بل ان ذلك الوعد مكتوب كشعار مرفوع في العلم الاسرائيلي: (التلازم) قائم بين (الوجود الاسرائيلي) و(مياه النيل)، ولذلك فان (منطقة حوض النيل) ظلت مركزا اساسيا، في استراتيجيات الاستخبارات الاسرائيلية، وهي تستهدف في كل ذلك، تقليص المد الاسلامي (وقد أكد الربيع العربي ـ صدق قراءتها)، وتطويق حركة التطور الاقتصادي في العالم العربي وكسر علاقتها مع الدول الافريقية، وكان من أهم تلك المحاور سواء الوقوف مع جماعات افريقيا ـ حالة لا يتشكل وجودها، خطرا عليها، وتدعيم استمرارها او العمل على دعم الحركات المسلحة المعارضة، ورفدها بالسلاح، والتأييد المعنوي بما يحقق حالة عدم الاستقرار (الحركة الشعبية لتحرير السودان) والتي انتهت الى اتفاقية نيفاشا 2005م.

* ومن ناحية أخرى باتجاه (البحر الاحمر) فوضعه الجغرافي يرتبط ارتباطاً مباشراً (بالقرن الافريقي) جنوباً و(بالخليج) شرقاً و(البحر الابيض المتوسط) شمالا، وبقي ذلك، ارتباطاً أمنياً واستراتيجياً مباشرة يحرك الصراع الدولي والاقليمي ولم يكن صدفة أبداً، ان حولت اسرائيل (قرية رشرش) بعد احتلالها ليكون (ايلات) ولم يكن صدفة ابدا ان تعمل اسرائيل على تطوير سلاحها البحري والجوي لضمان حقها او بالاحرى فرض ارادتها على البحر الاحمر، فهو احد اعمدة أمنها المحورية، وهو حلم من احلام تاريخها العبري: تقوم نظرية الامن القومي لإسرائيل على قدرتها التامة على السيطرة على البحر الأحمر، وهي ذات نظرة الدول العربية المشاطئة له.

(2)
* تورد دراسة استراتيجية حول مياه النيل للسيد أيمن عبد الوهاب (ص 89) ان اتفاقية السلام المصرية الاسرائيلية قد مهدت لقيام مرحلة جديدة في العلاقات بين (اسرائيل) و(دول حوض النيل) وهي مرحلة يمكن ان يؤرخ لها بتاريخ استئناف العلاقات الدبلوماسية بين اسرائيل وزائير (الكنغو الديمقراطية)، في 14 مايو 1982م ومنذ ذلك الحين بدأت اسرائيل في تكثيف جهودها الاستراتيجية من خلال الانفتاح الدبلوماسي وقد ردد (حاييم اسكوف)، رئيس الاركان الاسرائيلي آنذاك «ان نجاح اسرائيل في تطوير علاقاتها مع (شرق أفريقيا) مكاسب استراتيجية كبيرة، ومثل هذه المكاسب ستساعد اسرائيل على تلافي ذلك الضعف الاستراتيجي المتمثل في احاطتها (بطوق عربي محكم) والوصول الى (الظهر العربي المكشوف)، من ميدان لا يتوقعه العرب، (راجع عماد فرج، افريقيا والصراع العربي الاسرائيلي، مجلة رؤية، القاهرة، مركز الفالوجا ـ عدد 13 ـ 1992م ـ ص 65 ـ وكان الحلم ـ باتجاه (مياه النيل) واضحاً: مشروع (اليشع عالي) بنقل مياه النيل، الى قطاع غزة، والنقب، ومشروع (شاؤول أزرف) الذي كان قد باركه الرئيس الراحل السادات (1979) ولم يخرج مشروع قناة (جونقلي) في ذلك الوقت عن (سيناريو المساومات)، وكان ثمن (رفض مصر الاستراتيجي) لنقل مياه النيل خارج حوضه، هو اتهامها من قبل اللوبي الصهيوني بأنها دولة مصب ولا ينبغي ان تسيطر على مياه النيل (راجع أيمن عبد الوهاب ص 88).

* تسعى اسرائيل الى ضمان سيطرتها الامنية على البحر الاحمر، وهي تؤسس لذراع عسكري/ سياسي، تكون قاعدته (جنوب السودان)، وبمشاركة فعلية من يوغندا وكينيا، وربما دول أخرى اذا استطاعت ان تنال منها وهو ذراع يستهدف وبمباركة من النظام الدولي، وضرب النظام السياسي في السودان، في مرحلة والعمل على تفكيكه الى دويلات صغيرة في مراحل اخرى، وهي قراءة أمنية وعسكرية، توصلت اليها اسرائيل

ـ كما أورد (العميد موشي فرجي) «اسرائيل وحركة تحرير جنوب السودان ـ مركز دايان لابحاث الشرق الاوسط وافريقيا ـ جامعة تل ابيب (2003 ـ 2005) وكانت القراءة تقوم على ان الحليف الاكثر قبولا واحتمالاً: هم (الجنوبيون) ـ ولذلك، فان (سياسة فتح العين) كانت نتيجة لسياسة الالتفاف التي مارستها اسرائيل مع ما يقرب من 32 دولة افريقية، تفاوتت مكوناتها بين الاقليات العرقية والطائفية والدينية والثقافية (1956-1977): لم يخل عين اسرائيل على يوغندا من حلمها الباكر لتكون أحد خيارات الكيان الاسرائيلي، ولم تكن ذكريات التاريخ الاسرائيلي غائبة عن (ضباط الموساد) وهم يهرعون إلى (اثيوبيا) باسم التنمية والتدريب العسكري، وما كان (الجنوب) إلا الممر الممكن والمطلوب، لضم ذراعي اسرائيل على (منابع النيل) من ناحية وباتجاه القرن الافريقي للتخطيط للسيطرة على بعض مواقع البحر الأحمر الحيوية وهو تأكيد لما أعلنه الرئيس الاسرائيلي (بن غوريون) من قبل: (لابد من اختراق للحاجز العربي وضربه من الداخل).. وقد قامت الاستراتيجية الاسرائيلية ضد السودان كسياج مطلوب اختراقه على:

٭ الاستفادة من تناقضات صراعات الاقليات فيه (العرق - الدين - الثقافة) وذلك بدعم الحركات الانفصالية (سياسياً - عسكرياً - أمنياً).

٭ أورد (أورى لوبيراني) مستشار (بن غوريون) للشؤون العربية ما يلي:
«لابد من رصد وملاحظة كل مايجري في السودان ذلك القطر الذي يشكل عمقاً استراتيجياً لمصر بالاضافة إلى سواحله المترامية على البحر الأحمر مما يشكل له موقعاً استراتيجياً وهذا يتطلب منا خلق ركائز حول السودان أو في داخله»!!

٭ عين اسرائيل على السودان تاريخ ومراكز علم وبحوث.

٭ منها أكبر مفكرين في جامعة حيفا (حاييم شاكر وجبرائيل وايلبرج) في مركز الدراسات المصرية السودانية وقد سبق للأستاذ حذيفة الصديق عمر ترجمة كتاب البروفسور واربيرخ (اختلاف الرؤى التاريخية في وادي النيل).

٭ كانت مداخل اسرائيل للسودان هي اثيوبيا - يوغندا - كينيا من أهم تلك الاختراقات مواقف الامبراطور (هيلاسلاسي) على أن تتولى اسرائيل الاشراف على اجهزة الأمن الاثيوبي.

٭ قواعد اسرائيل في (مصوع) و(كينيا) و(تشاد) في شرقها.

٭ محاولات القيادة الاسرائيلية التغلغل في أوساط الأحزاب السياسية السودانية خلال ذروة الصراع على استقلال السودان وبعد انتخابات 1954 وفي محاولة لتحجيم دور (عبد الناصر) في السودان (راجع جمال الشريف - السودان: صراع الاستراتيجيات ص33.

٭ الدور الاستخباري الاسرائيلي الذي قامت به شركة (انلودا) التي ادارها ضابط الموساد (بن ناثان) من خلال القنصلية الاسرائيلية في (أديس أبابا) وكان للشركة دورها في دعم الصراع الجنوبي.

٭ محاولة ربط تاريخي فكري بين تاريخ بعض الدول الافريقية واسرائيل سواء من حيث الجذور الدينية أو من حيث الربط بين (حروب الابادة) والمجازر التي قام بها (النازي) في مواجهة (اليهود) وقد صرح (موشى دايان 1952) في ذلك السياق بأن أمن (اثيوبيا وسلامتها هو ضمان لاسرائيل)، (راجع عايدة العلي سري الدين - السودان والنيل ص117).

٭ تحول (عين اسرائيل) على السودان لواقع معاش من خلال (تهجير الفلاشا) بمعونة حكومة نميري ورجال أمنه (مارس 1984 يناير 1985) واطلق على العملية مصطلح (يعبر عن الحلم العبري).

٭ (التقارب الاسرائيلي) أو لعله (الحلف الاسرائيلي) مع دولة (جنوب السودان) هو حلف استراتيجي ارتبط تاريخياً بما قدمته اسرائيل للحركة من دعم معنوي ومادي.

(3)
السودان في وضعه الحالي مواجه باستهداف دولي واقليمي يقوده (النظام الدولي) على مستوى السياسات وتنفذه اسرائيل على أرض الواقع على جبهتين هما:
(1) منابع النيل (جنوباً وشرقاً).
(2) البحر الأحمر (بامتداد ساحليه).

وأدوات المواجهة الدولية والاقليمية هي: الابعاد السياسية والدبلوماسية والاقتصادية والعسكرية بتحريك عسكري ودعم مادي لكل حركات الانفصال المسلحة والمطلوب من كل الأحوال هو:

- تفكيك ما تبقى من السودان وبصورة اساسية ما تعلق برفع سقف المشورة الشعبية في كل من جنوب كردفان وجنوب النيل الأزرق لتكون (حكماً ذاتياً) و(تقريراً للمصير) في مرحلة أخرى.

- المزيد من عوامل التأييد المادي والمعنوي - للصراع في (أبيي) و(دارفور) و(الشرق) وليس بعيداً عن ربط أمن اسرائيل بواقع النظام (السودان) اعلانه وتأييده المادي والمعنوي للثورة في ليبيا ولدعم غزة وأهلها.. ولعل الدولة العربية الوحيدة التي لم تغازل بعد اسرائيل سراً أو علناً..!!
ملاحظات غير عابرة

٭ (اسرائيل) محاصرة تماماً بالحراك الثوري الذي يقتلع من حولها الأنظمة السياسية المروضة تجاه وجودها.

٭ (اسرائيل) تبحث عن مدخل بحري فعلي بنفوذ سياسي.

٭ (اسرائيل) تخطو باتجاه (مياه النيل).. عبر (جوبا).. وحلف يوغندي/ كيني.

٭ (اسرائيل) تخطو عبر (افريقيا شرقاً وغرباً).. والسودان بعد انفصال (الجنوب) عنه.. سياج تعمل على اضعافه أو ازالة نظامه.

٭ (اسرائيل) تجد الضمان المعنوي والمادي من (النظام الدولي).

٭ ورد الأستاذ جمال الشريف (ص35) استنتاجاً نراه خطيراً جداً فهو يلغي أو بالأحرى يضع ما قامت به (الحركة الوطنية) من أدوار - تفاوتت باتجاه (الاستقلال) - موضع الأداة) التي نفذت استراتيجية (اللوبي النظم) (1874/1956) يقول الأستاذ جمال: (ولأن اسرائيل هي صاحبة المصلحة الأولى في القضية التي تبناها اللوبي وهي «ابقاء السودان بعيداً عن مصر وكياناً مستقلاً عنه، وأن العلاقات متداخلة بين أجيالها (غردون/ونجت، وليم بوس/ فان الاستنتاج هو «أن هذا اللوبي قد يكون (اسرائيلياً أو يعمل (لصالحه)!! «ويستمر ليورد ما هو أخطر «ان (الادارة) البريطانية في السودان ما هي إلا ادارة اسرائيلية بحتة - أي ان اسرائيل - هي التي احتلت السودان وليست بريطانيا وربما هي التي منحت السودان حدوده الجغرافية التي تمت ترسيمها خلال هذه الفترة أو الفترة السابقة (للحكم الثنائي) ص(37).

٭ يضيف جمال كذلك في صفحة (40) ان مدير الاستخبارات الاسرائيلي (موشي شاريت) وبرفقة مدير الموساد أنه انتقل لاثيوبيا لمتابعة تطورات الموقف بعد انقلاب 17 نوفمبر 1958!!


المذكرة التصحيحية بين الراعي والرعية
محجوب فضل بدري
* بعيداً عن المكايدات السياسية.. أو الغيرة التنظيمية.. أو الشماتة الحزبية.. أو المؤامرات الداخلية والخارجية.. وبغض النظر عن «صحة نسبة» المذكرة التي نشرتها صحيفة الإنتباهة الغراء إلى الحركة الإسلامية السودانية أو بعض أعضائها والذين هم بالضرورة أعضاء بالمؤتمر الوطني.. وبغير تدقيق في أسماء من مهروا الوثيقة بتوقيعاتهم ومواقعهم في درجات السلم التنظيمي أو أهليتهم وصلاحياتهم في مخاطبة القيادة العليا للحزب الحاكم.. وعمَّا إذا كانوا جماعة أو فرداً واحداً يكتفي بكونه مسلم وسوداني وبالغ رجلا كان أو امرأة.. «إن شاء الله تكون هالة عبد الحليم - حتى»، فان ما ورد في نص المذكرة من «مراجعات» يستحق الوقوف عنده.. بل والاحتفاء به.. حتى وإن لم يبلغ مسامع الدكتور مندور المهدي نائب رئيس المؤتمر الوطني بولاية الخرطوم لأن المذكرة «ببساطة» معنونة للسادة»: البشير.. وعلي عثمان.. والحاج آدم..ونافع.. وأحمد إبراهيم الطاهر.. وإبراهيم أحمد عمر.. وغازي صلاح الدين.. دون سواهم».

* وكغيري من المتابعين والمهتمين بالشأن العام قرأت ما كُتب عن «مذكرة» في طور الإعداد لتصحيح مسار الإنقاذ وقد شبهها البعض بمذكرة العشرة.. أو بمذكرة الجيش في عهد حكومة السيد الصادق.. أو بغيرها من المذكرات الكثيرة الشهيرة أو السرية.. وعندما قرأت «النص» الذي انفردت بنشره «الإنتباهة» الغراء وبصرف النظر عن كونه مجرد مسودة أو صياغة نهائية فانني لا أعتقد بأن القادة الذين وُجهت اليهم المذكرة سيستغشوا ثيابهم حيالها. ويصروا على تجاهلها.. ويستكبروا استكبارا. لأن الحكمة ضالة المؤمن أنَّى وجدها فهو أولى الناس بها.. ولأن المسلمين تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم.. ولربما أصابت امرأة وأخطأ عمر.. ولأنه لا خير فيكم إن لم تقولوها ولا خير فينا إن لم نسمعها «اتق الله يا عمر».. ولأن التواثق جاء بقاعدة «وُلّيت عليكم ولست بخيركم فان رأيتم مني خيراً فأعينوني.. وإن رأيتم غير ذلك فقوّموني.. ولأن المولى عزَّ وجل قد قال:ـ «وشاورهم في الأمر» ولندع تفسير المفسرين وجدل المتجادلين عن الشورى أهي ملزمة أم مُعْلِمه؟ فمتى كان التفسير يكتسب قدسية النص؟.

* إذن هناك مذكرة تتصدرها الآية الكريمة «واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب» وتدخل في مقدمتها بفذلكة تاريخية منذ سقوط الدولة الإسلامية في تركيا وطغيان العلمانية وشدة وطأة أوروبا المسيحية على العالم الإسلامي ودرب النضال الطويل في التحرر من ربقة الاستعمار واستعادة الهوية المستلبة والإنعتاق من العنت والإبتلاء.. إلى ريادة الحركة الإسلامية السودانية بكسبها وتجربتها الجريئة المقتحمة بانزال قيم الدين من النظرية الى التطبيق حتى أصبحت واقعاً يراه الناس يمشي على رجلين.. وهادياً لكثير من دول العالم الإسلامي.

وتمضي المذكرة فتفرد بابها الأول «للإيجابيات والمكاسب» وتعددها في ست فقرات يتصدرها تسلم السلطة في يونيو 89 وتصفه بأنه اجتهاد مبروك.. وتقرظ التجرد والتضحية والقدوة والجدية والكفاءة التي اتسمت بها القيادة والقاعدة مما أكسبها ثقة المواطن وصبره وحماسه لبرامج الثورة.. والاشادة بالنهضة الاقتصادية غير المسبوقة وإرساء البنى التحتية بشهادة الشارع السوداني.. والتصدي للتمرد وإفشال مخططه في تجربة جهادية متميزة قدّم في سبيلها قرابة عشرة آلاف شهيد من المجاهدين والمتطوعين أرواحهم غير ما قدمه النظاميون - الاشارة إلى تأهيل القوات المسلحة وتطويرها بالتدريب والصناعات الحربية واستيعاب الشباب والأسلحة المتطورة حيث شكلت رصيداً دفاعياً.. حق لنا أن نفاخر به.. وأخيراً تحقيق السلام ومعالجة جذور مشكلة الجنوب بعد ستين عاما من الاحتراب مما يعد حسنة تحسب «للإنقاذ» فكرياً وسياسياً «لا عليها» كأن يعتبرها البعض «سُبة» قادت لانقسام البلاد.

* وفي بابها الثاني والذي جعلت المذكرة عنوانه «السلبيات والاخفاقات» وبدون اسهاب في التفاصيل أوردت المذكرة أحد عشر بنداً بدأتها بالانشقاق «والمفاصلة» وما تبعها من أحداث وملاحقات وملاسنات ذهبت ببريق الانجازات.. التعامل بروح الوصاية والاقصاء للآخر.. سيادة العقلية الأمنية حتى بدت صورة الدولة وكأنها بلا فكرة أو مشروع إنساني حضاري تقنع به الناس.. التناقض الذي لازم خطوات الإنقاذ وخطابها بين شمولية قابضة إلى حريات وتعددية حزبية وما بين تحريم تداول العملة الحرة إلى تحرير اقتصادي كامل.. إلى العمل السياسي رزق اليوم باليوم والاستجابة للضغوط تشبثاً بالسلطة إلى سقوط البعض في فتنة المال.. انعدام الحسم في قضايا الفساد حتى أضحت حديث الناس لا تجد من يدحضها وفي ذلك ضعف اخلاقي وفكري سيؤدي الى هزيمة سياسية.. عدم معالجة إفرازات التحرير الاقتصادي بالقدر الكافي من البرامج لتخفيف آثارها على الفقراء.. ثورة التعليم العالي برغم مكاسبها تحتاج إلى ترتيب أوضاع العطالة وضعف الخريج في كثير من الكليات.. الفشل في محاربة بعض الظواهر الموروثة مثل المحسوبية والرشوة.. ظهور النعرات القبلية والجهوية بصورة مزعجة.. الأخطاء المصاحبة لقضية دارفور بسبب قلة الترتيب والتسرع مما أدخل البلاد في مشاكل كبيرة كان من الممكن تفاديها..

* وتخلص المذكرة إلى تقديم رؤية تعين على مواصلة المسير بفعالية وتعهد إلى المؤتمر الوطني «الحزب الحاكم» لتنفيذها وتختصر المذكرة برنامجها في نقطتين لا ثالث لهما الأولى التحقق من شبهات الفساد وحسمها.. والثانية تحقيق العدالة الإجتماعية والسياسية الشاملة..
وتمضي التفاصيل لبرنامج الإصلاح من مواصلة تطبيق الشريعة بلا تردد.. إلى خلق آلية للنظر في قضايا الفساد.. إلى انجاح التحول السياسي وتحكيم المواطن من خلال الانتخابات.. بعد وضع دستور دائم.. واستقلال تام للقضاء.. وتحييد أجهزة الدولة التنفيذية وعدم إقحامها في الصراع السياسي.. فك الارتباط العضوي بين أجهزة المؤتمر الوطني وأجهزة الدولة.. تقوية العمل الحزبي لامتصاص القبليات والجهويات.. الاجتهاد في وضع برامج مكثفة للشباب والطلاب في المجالات الفكرية والسياسية والتربوية.. التنسيق مع الكيانات الاسلامية في الساحة السياسية.. نعمل معاً على ما اتفقنا عليه.. ونعذر بعضنا فيما اختلفنا فيه»..
سلاسة التداول في المناصب بلا احتكار.. منع شاغلي المناصب الدستورية ورجالات الدولة من العمل التجاري.. تنشيط وتقوية القضاء الإداري.. محاربة المحسوبية.. تقوية الشعور ورفع الحس الوطني تجاه التعدي على المال العام.. استحداث مكتب للحسبة داخل المكاتب التنظيمية مع احترام الحريات الشخصية.

* ولما لم يكن لي «فضل أو سبق» في هذه الدعوة المخلصة التي يقبلها الوجدان السليم.. فان فاتتني المشاركة فأرجو أن لا يفوتني التأمين على الدعاء الذي ختمت به المذكرة:ـ
«اللهم إنك تعلم ان هذه القلوب قد اجتمعت على محبتك.. والتقت على طاعتك.. وتوحدت على دعوتك.. وتعاهدت على نصرة شريعتك.. فوثق اللهم رابطتها.. وأدِمْ ودَّها.. واهدها سُبلها.. واملأها بنورك الذي لا يخبو.. واشرح صدورها بفيض الإيمان بك.. وجميل التوكل عليك.. واحيها بمعرفتك.. وأمِتْها على الشهادة في سبيلك.. إنك نعم المولى ونعم النصير».. قولوا آمين..
وهذا هو المفروض.


حال البلد..... أوضاع المعارضة.... أمل التغيير
د. صابر عابدين أحمد
سعدت أيما سعادة لما قامت به الأستاذة هالة عبد الحليم من تصالح بين الإمام الصادق ود. الترابي، وهالة رئيسة حركة القوى الجديدة الديمقراطية (حق) وهي تحسب على جيل القيادات الشابة، وجميل أن يتحرك الصغار لتوفيق أوضاع الكبار، وأن يتقبلها الكبار، وهذه بادرة حسنة وحراك جميل لم نعهده في نشاطاتنا السياسية، وهذا يعطي الأمل بالتغيير في نمط الفكر السياسي السوداني ويدفع بالأمل نحو تفكيك الثوابت التي أقعدت بنا ردحاً طويلاً مما يعبد الطريق ويمهده للتغيير من وسيلة الحكم وتداول السلطة وإقصاء الشمولية والعشائرية والشللية من المنهج السياسي والعودة للديمقراطية بصورة جديدة ومختلفة ومؤسسة، بل هل من الممكن أن يكون السودان هو أول أو ثاني دولة تداول فيها السلطة ديمقراطياً في أفريقيا، وإذا كان السودان هو أول دولة فعلاً تعرف الديمقراطية، ولكن صاحبها خلل في التركيبة السياسية المنحرفة، والآن هذا هو ما تعيشه جنوب افريقيا وما يواجهه حزب المؤتمر الأفريقي الحاكم من تحديات، وصراعه مع قوى العنصرية بشقيها وما يحدث من انحطاط لقيم الديمقراطية في نيجيريا والتمييز الديني والعرقي، وبعد خمسين عاماً من الاستقلال والديمقراطية المضطربة ، تبدأ محركات الهوية الدينية والعرقية ومحاولات قوى السلفية الارتدادية مثل بوكو حرام لتفرض واقعاً جديداً ينسف مؤسسة الديمقراطية وحقوق المواطنة والحقوق المدنية كافة ليبدأ التعامل مع المواطن وفق اللون والدين ويصبح من حق أية مجموعة أن تطرد صاحبة الدين المخالف لها من الدولة والتي لم تقم أصلاً على أساس الدين، وبالرغم من أننا في السودان نعيش انحرافاً على مستوى السلطة منذ الاستقلال ولكن ظلت بنية المجتمع والدولة سليمة وخاصة من حيث الدين والعرق ولكن من الواضح أنه في خلال ربع القرن الأخير نتيجة لحكم الانقاذ الذي يتاجر ويخدع البسطاء بشعارات وقيم الدين عشعشت الجماعات الأصولية وأصبحت لها سطوة من الممكن أن تحدث انفجاراً ، خاصة في ظل عجز الإنقاذ في مدافعتها، وهذه الجماعات تدعي بأنها سوف تقيم الدين الحق وبعد أن انقسمت الحركة الإسلامية وعجزهها عن تطبيق الشريعة الإسلامية والحدود من قطع وصلب وجلد بل أن جماعات الهوس والتطرف والتشدد أصبحت تعتدي على قباب وأضرحة الأولياء الصالحين أساس الدين في هذا البلد، وثم موجة التكفير والتخوين لمجرد الاختلاف في الفهم الديني وما تقول به الانتباهة ضد بروفيسور عبد الله علي ابراهيم فقط لأنه قال إن الدستور الإسلامي ردة عن الديمقراطية وكذلك ما قال به كاتب آخر الليل أن ياسر عرمان مرتد، بالرغم من الأخير لم يعلن ردته، ولكن هي الآيديولوجية والكيد فلأنني اختلف معك سياسياً وفي طرائق التفكير فتدمغني بالكفر والردة ولتحرض علّي المجتمع والسلطة، وإذن فإن هذين الهجومين على عبد الله وياسر إنما هو يأتي وكأنه لا توجد مفاهيم متعددة داخل الدين الواحد.

ولقد كنا في السودان كنا سباقين نحو الحكم الديمقراطي وبعد 8 سنوات من الاستقلال قامت ثورة اكتوبر الشعبية 1964م وثم بعدها بستة عشر عاماً قامت انتفاضة أبريل 1985م المجيدة ، وفي ذلك الوقت كانت الدول والشعوب العربية في شمال أفريقيا، تبحر في دياجير الديكتاتورية العسكرية وشمولية القومية العربية ، وعلى أية حال حدث التغيير مرتين، وجاء التغيير في تونس ومصر وليبيا بعد أكثر من أربعين عاماً من التغيير الأول وأكثر من عشرين عاماً من التغيير الثاني في السودان، ومع هذا كله جاء التغيير في هذه الدول ناقصاً،كما حدث عندنا في المرات السابقة، وأزمة البديل والبرنامج الوطني، وجزء من هذه الأزمة هو صعود التيار السلفي والأخواني والذي يدعو لإقامة نظام الخلافة الإسلامية والذي سقط في عقر داره وموئل الخلافة في الاستانة وقامت ضده الثورة المهدية الإسلامية في السودان، وهذا مؤشر لشكل الثورة القادمة في السودان ويعني أن الثورة القادمة في السودان إنما هي ثورة تمسك بأسباب البرنامج وهي ثورة قيم تدعو للديمقراطية والليبرالية والحقوق المدنية والعلمانية في مواجهة الغلو السلفي الأصولي ومتبني الشعارات الإسلامية، والاختلاف الأهم أن هذه الثورات في العالم العربي فإن كانت هذه الثورات قد صعدت من قوى الإسلام السياسي والذي واجه القمع في سنوات الحكم الوطني فهنا سوف يحدث العكس وهو إسقاط الإسلام السياسي والذي مارس القمع ضد التيارات الوطنية والقومية.

والثورة القادمة لن تأتي نتيجة انقلاب عسكري حتى تجد الإنقاذ الحجة لضرب قادتها، ود. الترابي هو أحد قادة الإجماع الوطني هو صاحب فكرة الانقلاب الذي قامت به الجبهة الإسلامية القومية، وكان جل الاختلاف حول وسيلة الوصول للسلطة، إلى أن جاءت المفاصلة 1999م وما تعرض له من الاعتقال والعسف من جانب تلاميذه بعدها وإعلانه التوبة من الانقلابات العسكرية نهائياً، ولقد أخذ الحكمة من فشل تجربة الانقلاب فهو الآن يدعو لعودة الديمقراطية التعددية.

ولا أعتقد أن هناك من يتبعه من قوى الإجماع في حالة تبنيه الانقلاب للتغيير ، وحتى أن السيد الإمام نفى تماماً أنه قد ذكر بأن الترابي قد شاوره في أمر انقلاب الآن وإنما في عام 1988م، وعلى أية حال فإن تصحيح الأوضاع والمصالحة بين قوى المعارضة تدفع للإمام وتعطي الأمل، مع أخذنا في الاعتبار بأن سلطة الإنقاذ كانت في أضعف حالاتها واستقوت بالشرخ الذي سببه السيد الميرغني ودخول الحزب الاتحادي الأصل السلطة، وثم دخول عبد الرحمن الصادق إلى ردهات القصر الجمهوري مستشاراً وثم نجد الأربعة عشر حزباً ، والتي هي عبارة عن تشققات من الحزبين الكبيرين ، سببتها سلطة الإنقاذ فلماذا لا نعي الدرس، وأغلب وزرائها كانوا نواباً في الجمعية التأسيسية عن الحزب الاتحادي الديمقراطي أو حزب الأمة القومي، ممن يأثرهم بريق السلطة ، ولا يمكن للسيد الإمام أن يتهم الترابي فقط ولأنه قال بأنه جاهز للاعتقال، ومن واقع الحال فمن يصنع التغيير ليس بالضرورة أن يصبح حاكماً وعندنا تجربة مصر وتونس ومعلوم حال قوى التغيير والشباب الذي صنع الثورة، وهل فازوا وتحكموا في مجلس البرلمان؟ وهل فاز منهم أحد أصلاً ؟.

وعلى قوى المعارضة النظر لحالة الشعب السوداني وأن يحافظوا على ما تبقى من هذا الشعب الكريم، والذي ابتلاه الله بهذه السلطة، على القوى المعارضة أن تنظر بعمق لأحوال المواطنين وما يعانوه من ضنك في المعيشة وفي العلاج والصحة فحدث ولا حرج، مستشفيات الدولة والتي كانت تقدم فيها الخدمات العلاجية والدوائية مجاناً، اليوم إن لم تدفع فلن تعالج حتى وإن من دخل الحوادث، فأصبح حال الحوادث يغني عن السؤال، وإجابات الموتى التي لا يسمعها أحد، وكم من المرضى الآن يعانون من الفشل الكلوي، ولماذا زادت حالاته، وخاصة وسط الشباب والشابات ؟ وهل هناك أي برنامج للوقاية من هذه الأمراض ؟ وثم هناك ازدياد حالات التشرد والنزوح إلى خارج السودان وإلى الولايات الأخرى ، لزيادة رقعة الحرب في الأقاليم.

وأما حال المزارعين فحدث ولا حرج ومقدار المعاناة التي يعيشونها، وثم ما حدث لمُلاك أراضي مشروع الجزيرة، وثم أين من زراعة القطن؟ والذي كان يشّكل محصول السودان النقدي الأول، وثم المناصير والذين ما زالوا معتصمين في العراء ويكابدون برد الشتاء القاسي ولا فرق بينهم وبين النازحين وثم ما قاله د. عبد الباسط سعيد في صحيفة التيار 11/1/2012م (إنما يحدث للمسيرية من أن تعقيدات أحوال منطقتهم نشأت من موالاتهم لمحور الحكم في الخرطوم وثم تحكم أمراء الجهاد على مقاليد الأمور وعزل الإدارات التقليدية)، وثم الحركة الطلابية وخاصة جامعة الخرطوم وما تعانيه من تدهور ومشاكل مع السلطة وصندوق دعم الطلاب، وثم قضايا الامتحانات والانتخابات والتي تعجز الأنظمة الديكتاتورية في حسمها وعلاجها، وبالرغم من فوز طلاب الوطني بالانتخابات في جامعة السودان، ولكن لا يحدث استقرار لماذا ؟ والإجابة قالها عثمان ميرغني في عموده اليومي بصحيفة التيار، قال إن حجم الطلاب المصوتين هم 10% من مجموع طلاب الجامعة ؟ ولذا فاز طلاب الوطني لأن الطلاب والطالبات قد زهدوا في الانتخابات وعدم جدواها، ما دامت تجئ باتحاد من الطلاب موالين للسلطة ولا يولون اهتماماً بقضايا الوطن والمواطن وضرب سياجاً سميكاً بين الجامعة والشعب، وأما خدمات الطلاب من سكن وإعاشة وتحصيل أكاديمي وترحيل فهي في آخر اهتماماتهم وأولوياتهم.



التوقيع:

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

 

أبوسهيل متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-15-2012, 05:38 AM   رقم المشاركة : [1450]
أبوسهيل
عميد الموقع
الصورة الرمزية أبوسهيل
 
اخر مواضيعي

المستوى: 81 [♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥]
الحياة 3025 / 3025

النشاط 6982 / 23336
المؤشر 68%


افتراضي

في توثيق لمحسوبية القرابة، اُخوَّة الوزير وظيفة تفتح أبواب الإمتيازات

(حريات)
تداولت مواقع التواصل الإجتماعي تصريح فتح صالة كبار الزوار لأخ وزير المالية علي محمود.
والملاحظ في التصريح الصادر عن شركة (كومون للحلول المتكاملة) – مشغل صالة كبار الشخصيات – إنه يعتبر (صلة القرابة) – أخ وزير المالية – وظيفة، مما يشير الى تفاقم ظاهرة المحسوبية في ظل الإنقاذ وتحولها الى بديهية من البديهيات.

يذكر أن وزير المالية سبق وعالج إبنه على نفقة الدولة، بآلاف الدولارات، وبالمخالفة للإجراءات القانونية.

ويعتبر فتح صالة كبار الزوار ما يظهر من جبل جليد المحسوبية الفاشية في مؤسسات الإنقاذ، وتشكل المكانة التي يحتلها أخوان المشير عمر البشير عنواناً بارزاً لمحسوبية القرابة، وقد تقحموا مجالات الإستثمار والتجارة والعمولات والسمسرة والعمل الخيري إستناداً على إسم وسلطات شقيقهم.


مذكرة الألف تشجع قيادات في المؤتمر الوطني للجهر بآرائهم

(حريات)
في تداعٍ لمذكرة الألف من القيادات الوسيطة للمؤتمر الوطني الداعين لإصلاحات، بدأت قيادات تصدع بآرائها علناً.

وقال صلاح عبد الله قوش – مدير جهاز الأمن السابق – في إحتفال أقامته رابطة أبناء الكسنجر بالخرطوم لتكريمه ولمعلمي المنطقة المتقاعدين، ان إبتعاده عن العمل العام لأسباب (موضوعية)، وانه سيتحدث في الوقت المناسب، وسيقول الكثير، وأضاف انه لم يضع السلاح، وأن المنابر مفتوحة، وسيسلكون (وسائلها بقوة، وعزم)، وقال انه ماضي في وفائه لحزبه وسياسته وبرامجه، (لإيصال صوت الجماهير للمسئولين).

وأبدت سعاد الفاتح، حسب ما أوردت صحيفة (الإنتباهة) اليوم، تأييدها للمذكرة قائلة (لكل الناس الحق في إصدار مذكرة تصحيحية)، وإعتبرت ذلك دليل صحة وعافية، ورأت أن المذكرة لم تحوِ أية ألفاظ تجريحية أو خروجاً عن الخط العام، ووصفت المكتوب فيها بالنصائح، وقالت إنها من الإيجابيات قبل أن تكون هناك سلبيات.

وعابت على معدي المذكرة الحديث بحياء، وقالت إن الظرف لا يحتاج إلى الحديث بحياء.

وكشفت سعاد الفاتح أن منزلها شهد اجتماعات لقيادات من المرأة تداولن فيها ما حوته المذكرة، وشددت على أن المهم هو الوصول إلى علاج وليس مسكنات. وشكرت سعاد الذين قاموا بإعداد المذكرة لجهة أنهم يدعون إلى الإصلاح. وأضافت أن البيئة الآن مناسبة.

وأوردت صحيفة (التيار) أن أجهزة المعلومات بالمؤتمر الوطني شرعت في إجراء تحقيق عن ملابسات المذكرة الإصلاحية. وذكرت أن من بين الموقعين على المذكرة وزيراً اتحادياً ذا خلفية أكاديمية، بالإضافة لمدير سابق لجامعة النيلين، وكادر قيادي بمنظمة الشهيد، وأحد أصهار مسئول سيادي وحزبي بارز بالإضافة لكادر شبابي اعتذر عن تولي منصب وزاري بولاية الخرطوم، وسبق أن تحدث عن الفساد بقوة في حضور أركان السلطة.


مواطنو أبو عريف بولاية سنار يضطرون الأجهزة الأمنية للفرار

(حريات)
تظاهر مواطنو منطقة ابوعريف الواقعة بمحلية الدالي والمزموم في ولاية سنار احتجاجاً على اداء ديوان الزكاة وللتنديد بموقف السلطات الولائية غير المبال بمعاناتهم من العطش.

ونضب الحفير الذى كانت تشرب منه المنطقة، ولكن حكومة الولاية لم تقم بأى إجراءات، وظلت ترقب عطش المواطنين في لا مبالاة.

ويحتج المواطنون على ما يتم توزيعه من جوالات الذرة لفقراء المنطقة والذي لا يتناسب وعدد الجوالات التي يتم جمعها من المزارعين. وطالبوا حكومة الولاية بإعادة النظر في أمر الزكاة لأنها لا تسهم في تقديم الخدمات لأهالي المنطقة الذين يعانون من شح المياه، وقالوا إن المصدر الوحيد لها هو (الحفائر) التي تجف خلال الأيام القليلة المقبلة. ويطالب الأهالي بضرورة توصيل المياه من الخط التابع لمشروع مياه الدالي والمزموم.

وتصدى المواطنون للأجهزة الأمنية التى حاولت تفريقهم بالعنف، مما اضطرها الى الفرار.
واستولت الجماهير المنتفضة على اماكن تجميع الذره التابعه لديوان الزكاة بالمنطقة.


محلل سياسي : أهمية مذكرة الألف ليس فيما تقوله، إنما في الدلالات التي تشير اليها

(حريات)
قال المحلل السياسي لـ (حريات) بأن اهمية مذكرة الألف لا تنبع مما قالته، وإنما في دلالات ما تشير اليه من عزلة (النادي المغلق) المتنفذ في المؤتمر الوطني. وإذ درج عمر البشير ونافع وغيرهما على التبجح بتأييد ورضا السودانيين عن حكمهم، فإنهم يكتشفون الآن بأنهم يشكلون أقلية حتى في داخل هياكل المؤتمر الوطني، مما يؤكد مقدار عزلتهم عن جماهير الشعب السوداني.

وأضاف ان المذكرة في حد ذاتها دليل لا يتطرق اليه الشك على أزمة المؤتمر الوطني، فإذ صادر الديمقراطية في البلاد صادر الديمقراطية بالنتيجة في داخله أيضاً، ولذا لم يعد الإصلاح شأناً طبيعياً، وإنما (مغامرة) تحتاج الى مذكرة وتوقيعات، والى سرية و(تدابير) تأمين ! وفي ذلك تأكيد بأن قيادة المؤتمر الوطني المتنفذة تحولت الى (نادي مغلق) ومعزول، وأن القرارات السياسية الكبرى تتخذ بعيداً عن قيادات وكوادر المؤتمر الوطني، وبناءاً على الأهواء والمصالح الشللية، دع عنك مصالح أهل السودان ومشاركتهم.

وقال المحلل السياسي ان من إيجابيات المذكرة إقرارها بأهمية إشاعة الحريات، وفصل الدولة عن الحزب، وإستقلال القضاء، والتداول السلمي للسلطة، ولهذا تجد الترحيب من القوى الديمقراطية. ولكنها في المقابل تأسست على منطلقات الإسلامويين التي قادت الى الأزمة الشاملة الحالية – منطلقات مثل إدعاء احتكار الحقيقة المطلقة، وبالتالي (تخوين) و (شيطنة) الآخرين، كما يتبدى في حديثهم عن (الهالك) قرنق، و(العلمانية) التي تطل برأسها، وهذه أحد الأسباب التي قادت الى بيوت الأشباح ومجازر التطهير العرقي والإبادة الجماعية. فضلاً عن عدم ربط المذكرة ما بين إستشراء الفساد التي تشكو منه بوضوح، وما بين الإنقلاب الذي تسميه (الإجتهاد المبروك) ! ومصادرة الديمقراطية، فالإجتهاد المبروك أوصل أقلية الى السلطة بالعنف، ولذا، بغض النظر عن النوايا، حافظت هذه الأقلية على سلطتها بالعنف، أي بمصادرة الحريات وإنتهاك الحقوق والحرمات، وبالتالي خلقت بيئة تفزز الفساد كما تُفرِّخ أي بيئة ملوثة الناموس.

وأضاف المحلل السياسي أن تيار الإسلام السياسي لا يمكن أن يتعافى ويكون جزء من مستقبل معافى للبلاد الا إذا فارق نفسية وآيدولوجية الإدعاء والعزة بالإثم. ولكن مذكرتهم للأسف تتحدث عن (ازمة) دارفور وكأنها (قضاية صغيرة) في العين، ولا تضع موضع التساؤل، إغتصاب الآلاف من النساء، وتشريد الملايين من مواقع سكنهم، وحرق القرى، وقذف الأطفال في النيران المشتعلة، وقتل وترهيب المدنيين العزل، وهذه وقائع لا يمكن إنكارها، كما لا يمكن القفز من فوقها، وإذا كان أصحاب المذكرة يخشون المساءلة على نطاق واسع، وهذا مفهوم، فأقله يمكنهم التعويض عن ذلك بالإقرار والإعتراف والإعتذار.

وأضاف المحلل السياسي أن (إدعاءات) الأسلمة، ورد السودانيين الى (رب العالمين)، إنتهت الى أفسد نظام في تاريخ السودان الحديث، والى تقسيم البلاد، وقهر أهلها، وإذلالهم وإفقارهم، والى انتهاكات واسعة وجسيمة لحقوق الإنسان، وإذا أراد الإسلاميون المراجعة الحقة، فلا بد أن يبدأوا بالتساؤل : لماذا إنتهت بهم هذه (الإدعاءات الربانية الكبرى) الى اتباع خطوات الشيطان ! وإجابتنا كديمقراطيين أن الأزمة الرئيسية في فكر الإسلام السياسي غياب الديمقراطية أو المكانه الثانوية لها في تصوراتهم الفكرية، ولهذا علاقة بمنطلقاتهم الرئيسية، مثل إدعاء امتلاك الحقيقة المطلقة، وإحتكار تأويل المقدس، والزعم بأن تأويلهم هو التأويل الوحيد الصحيح والممكن، وبالتالي إضفاء القداسة على السياسة، وعدم التمييز بين الديني والدنيوي، وبدون مراجعة جذرية لهذه المنطلقات ستظل (الأوبة) للحريات مجرد إنحناء للعاصفة.

وقال المحلل السياسي بأنه رغم الخلافات الفكرية والسياسية الجذرية مع المذكرة، الا أنها مادامت تلتزم بإشاعة الحريات وإستقلال أجهزة الدولة عن الحزب والتداول السلمي للسلطة، فإن الفيصل في هذه الخلافات سيكون شعب السودان.

وختم قائلاً إن دلالة المذكرة الرئيسية عمَّق الأزمة التي يعانيها النظام، وهي محاولة لإنقاذ الإنقاذ من نفسها، وفي ذلك يمكن أن توفر فرصة استثنائية للسودانيين لإنجاح الإنتفاضة الشعبية التي تنقل البلاد إلى الديمقراطية والعدالة والسلام والاستقرار مع قدر كبير من الاجماع وبأقل الأكلاف الانسانية .


إعتراض قيادات من قوى الإجماع في طريقها للتضامن مع المناصير

(حريات)
قطع جهاز الأمن الطريق على قيادات سياسية كانوا في طريقهم للدامر للتضامن مع المناصير أمس الجمعة 13 يناير.

وإعترض جهاز الأمن في شندي الدكتورة مريم المهدي (حزب الأمة)، والأساتذة كمال عمر (الأمين السياسي للمؤتمر الشعبي) ود. علي الكنين (السكرتير التنظيمي للحزب الشيوعي) وإبراهيم الشيخ (رئيس المؤتمر السوداني) ومحمد ضياء الدين (البعث) وعز الدين جعفر سالم (الإتحادي الديمقراطي) وإضطرهم للعودة.

هذا ويواصل المناصير اعتصامهم بساحة العدالة بالدامر لحوالي شهرين برغم شظف العيش وبرودة الطقس.


مواجهات بين قيادات حركة السيسي بالخرطوم

( آخر لحظة ـــ حريات)
دارت مواجهات أمس بين قيادات من حركة جيش تحرير السودان جناح يحيى حسن نيل بدار الحركة بأم درمان، بين المجموعة التي أعلنت أمس الأول إقالة رئيس الحركة وأمينها العام وقيادات أخرى رفضت هذا المسلك الذي وصفته بالفردي وغير المبرر، ففي الوقت الذي وصف فيه الناطق الرسمي للحركة حاتم أيوب أبو الحسن ما قامت به المجموعة التي حاولت اقتحام الدار بالقوة بالغير مبرر، لأن الحركة جمدت نشاطهم ومنعتهم من دخول دارها، إلا أنهم حاولوا الدخول بالقوة الأمر الذي رفضته قيادات الحركة المتواجدة بالدار مما قاد لمناوشات وصفها بالبسيطة، واعتبر مسلك نهار ومناصريه بالانتحار السياسي لمحاولتهم احتلال الدار بالقوة، بعد أن نصب نفسه رئيساً للحركة دون مسوغ أو مبرر قانوني، مشيراً لتدخل الشرطة التي احتوت الموقف.
لكن نهار أحمد نهار قال إنهم جاءوا للدار كالمعتاد باعتبارهم قيادة جديدة، وبعد دخولهم تفاجأوا بإغلاق الدار عليهم من القيادات المتواجدة، وانهالت ذات المجموعة عليهم ضرباً مما أدى لإصابة (4) بجروح، الأمر الذي دعاهم لاستدعاء الشرطة التي تدخلت في الحال واحتوت الموقف، واصفاً ما قامت به تلك القيادات بالهمجية والعشوائية، وقال إنهم سيحركون إجراءات قانونية في مواجهتها.


مناضلو الغفلة … عدة الشغل قهاوي الصناعية

عمر أوهاج ــ حريات
قبل ما يزيد عن ثلاثة سنوات كانت قوات جبهة شرق السودان تعبئ أمتعتها و متعلقاتها البالية إيذاناً بمغادرة ميدان الكفاح المسلح الذي إجترحه مؤتمر البجا .. كانت عربات سلاح النقل التابعة للجيش السوداني حاضرة بأريحية الاتفاق الذي وقع في اسمرا .. ثمة لباس كاكي جديد انتظم به الجميع لم يخفي ببراعة كافية الوجوه التي عفرها التراب ليرقد الوسخ على الوجوه آمنا مطئناً … كنا نماذح ونضاحك بعضنا بعضاً إعتباطاً بسلامة الإياب في رحلة احتضان الأهل والأرض الطيبة …
كانت القيادة التاريخي تضاجع شوارع وأزقة اسمرا…

برز في ميدان النضال الف أب وأب بدءاً من حار العينين والرأي مرورً بمادحي البلاط الموسوعي وليس إنتهاءاً بخفير المعبد الأعور(التونسى)…..

أمعنا الفكر قليلاً…. لم تكن الثورة لقيطاً كما إدعينا بدليل أمهات ما يقوما النضال اللائي تقاطرنا على العاصمة الحسناء …

برزت بلباس مختلف زوئ منوع …
كان الصراع حاضراً .. إختبأت نظرية المؤامرة في الوجوه قاطبة … الوجوه تبتسم بدبلوماسية غير مدربة بينما خبأ الجمع الاخرق سكين شيلوك لاقتطاع ما يفي و يكفي لمهام الصدام القادم…
نعم .. كانت الجبهة المسخ تحمل في رحمها الخامل بذور فنائها .. كيف لا ولحم الرأس قد التف كما السرطان على جنازة البحر .

غازل الوطني الجبهة المسخ .. هيأت الملاعب الجانبية ..حطت الطائرات في العاصمة الاريترية … جاءت البصات من كل الفجاج… اللوارى ما فتئت تتقيأ سماسرة الثورة ومتعهدى النضال …

شهد الميدان أوبة الهروب الذين عادوا لحضن رفاقهم بعد أن فارقوهم والثورة طفلاً يحبو…. عاد الهروب و تقلدوا مهام البطش الإداري لشهور ثلاث وكوفوء بنجمات ثلاث ..

أجزم أن حائر العينين والرأي لا يدرى إلى الآن ماذا يحدث من حول وأمامه أو خلفه… إن من نعم الرحمن أن ييسر لنا عدم الفهم ومضادات الصدمات الي تقي تحمل الحياة وأعبائها ولكن أن يكون هنالك من استمرا التقيب والتجاهل و…. يخربنا ما سمعنا بيهو …

كشفت إنارت الشاحنات عن الهروب البائن جحافل الفئران والأرانب والحشرات هلعآ من الضوء والضجيج … خفقت الاناشيد والأغاني الثورية بفعل الجوع والبرد الذي اكتسح الأبدان الهياكل .. كانت القيادة هناك تنتظر ..صابرة … بجولات الخبز وجرادل الطحنية …

عشاءاً خمسة نجوم والصباح يراود كسلا عن نفسها وجبالها وقاشها …
كانت القيادة حاضرة … تدخن بقلق مفتعل .. استدعوا تقطيبة ونيولوك للمرحلة يناسب فهمهم العاجز… إشتبكوا دون مبرر مع ثلة من جهاز الدولة لبيان ردود الأفعال … نظرنا بسخرية شامتة لمطاولات اللجاج غير المتكافئ … بالله .. كيف أتيح لهذا الجحش أن … وكيف أمكن لذاك الجحش أن…. قبل ذلك كيف إستطاع كبيرهم أن….

هل كنا في رحلة غياب الوعي بحسب توفيق الحكيم أم كنا أسري لحسابات لبسوي ورفاقه الابرار … كنا في أوهاج إدريس حينما نظرساهمآ للمجهول .. كنا في الطاهر شغل جيش نقاوة وطلاوة .. وأيضن كنا فى شجاعة ونضال الجنرال أحمد ناير.

كنا شواهد لكل الشرفاء الذين قالوا كلمتهم ومضوا كالضوء …
كنا شهودا للتاريخ وموسي محمد أحمد يقتصب زهاء السبعين كيلومتراً راجلاً هروباً من صدام عسكري بحسب الزميل محمد عثمان ابراهيم .. للأمانة والتاريخ إننا لا نغمط الرجال حقها لذا نسجله كأرفع رقم أولمبي حتى لا يتجني علينا من إدعي أنه ( فرتق جنس الفرتقة دي)…
كان الشهداء روح الثورة والفعل …

إذا كان شهداء الميدان هم الشعلة والوقود والاستمرار .. فقد كان لفتيان شهداء 29 يناير بورتسودان فضل الاسراع بالحل والحوار والتفاوض بعد أن تضمنت المذكرة الوثيقة فضل لكفاح المسلح وضرورة تمثيله لشعب البجا وإجتراحه لسان حال القوم والمعبر عن قضاياهم وآمالهم وأمانيهم بالحياة الحرة الكريمة ….
ماذا فعل حائر العينين والري …

خيال المائة الماثل لم يتاح له أن يهش على أذنابه وقطيعه المتسكع … لا يقوي على شئ سوء الايماء… لا يملك أن يهب شعبه غير الابتسامة الباهتة كأجعص موناليزا ثوري …

لا يستطيع الابداع إلا في مجالات الدس والخديعة وفقه الشك والإرتياب .. كل مؤهلاته الوقيعة والحفر… موسي لا يملك عصاة ولكن يستعيط عنها بعيون حائرة … غائرة في محجريهما يتشف بها المع والضر … يبادر بالعواسة والمشي بالنميمة حتى تثبت إدانة من رمقه .

لقد رزء الشرق بمر تأريخه بثالوث السوء المتوطن من فقر وجوع ومرض وها هي الطبيعة وبعطاء منقطع النظير تقذف أرضنا القاحلة بموسي !! يا الله ماذا فعلنا ؟ لقد تحملنا ما لا طاقة لنا به … أختص إنساننا دون العالمين بالأوبئة الفتاكة …

الأمية … .
حياة الإنسان الأول في أقصي تجلياتها و تمظهرها .. فكيف … كيف بموسي ؟
والآن .. وبعد أن استوطن الفدائي حائر العينين والرأي في قصر ضيف وحدق طويلاً في اضاءات النيون …. وبعد أن عبر عن ذهوله وتجاوز مرحلة الاندهاش من فرش الرياش ….وبعد أن تأبط نعل الصندوق … هل يجوز لنا أن نسأل جلالته ماذا تخبئ للغد يا موسي ؟ ما الذي تنجر للأحياء والشهداء ؟ ماذا تدس في رحم الغيب من مهازل وأعاجيب ؟ صدقوني !.. موسي لا يعلم ما يدس موسي ! موسي لا يدري بمخيلة موسي!!
إن المأساة حاضرة … شئنا أم أبينا حاضرة في الوجود القمئ لثلة الجهل تماماً كشوكه الخاصرة ….

المآساة يجسدها المثال السوداني لنفط بن الكعبة بحسب فطفر النواب …

المآساة تختبئ في النفوس الصدئة لزمر الارزقية وفاقدي الضمير..

لقد امتلأ المليون ميل بمليون متسول باسم النضال ومليون شحاذ بهيئة الثورة ولافتات التهميش وفرية السودان الجديد ،لذا ليس مستغربآ ان يجئ حديث المهزلة
ان شئت أو الطوفان إذا شاء التاريخ وقدر لشعبنا المعلم ….

سوف نتناول فى المقال القادم تعين الجنرال محمود حسن فى موقع تنفيذى
والمشهد الخفى والمسكوت عنه بين العقيد و حائر العينين والرأي (موسى)
المجد والخلود لشهدائنا الأبرار


الرجال البلهاء

شريفة شرف الدين
sharifah197071@yahoo.com
(حريات)

يذكر أن أحدهم ذهب للترزي بأربعة أمتار من القماش طالبا منه خياطة جلابية كاربة .. و لما كان الرجل بسطة في الجسم طولا و عرض قال له الترزي: ربما تكون الجلابية قصيرة بعض الشيئ و كذلك ضيقة فما كان من الرجل الذي زاد على جهامته دلاهة و غباء إلا أن قال: (و بالمرة باصرها كده وطلع للولد عراقي)!!
هذا تماما منطق حكومة الإنقاذ من وراء تقسيم ولايات دارفور بمنطق تسهيل التنمية!! لم تكن التنمية مقدورا عليها و هي ثلاثة ولايات فما بالك بخمسة!!

إن أكثر ما يرهق ميزانية أيما ولاية هي مخصصات حكومة تلك الولاية بدءا بالوالي و مستشاريه و مساعديه و مرورا بوزراء و تابعيهم ثم محافظين و معتمدين و هلمجرا!! بالمنطق فإن ميزانية شهر واحد من الولايات المستحدثة قادرة على بناء بنية تحتية حيوية تشمل كهرباء و طرق و مستشفيات.

لماذا إذا تلجأ الحكومة إلى إرهاق نفسها ماليا و هي منبطحة أصلا لا تملك من المال إلا ما يختذنه أعضاؤها من مال مسروق؟ الإجابة لا تخلو من إحتمالين: الأول هو تدمير دارفور أكثر لأن ثلاثة من ولاياتها غير قادرة على النهوض بتمويل نفسها و ضرع المالية الإتحادية اصابه يباس السياسيات الخرقاء .. و حتى هذا التدمير مقصود به أن يكون وراءه أبناءه الذين فرحوا بهذه التعيينات دون أن يدركوا لغباء بهم السم الزعاف الذي يرسب في آخر الكأس .. أما الإحتمال الثاني فهو ترضية زعماء القبائل و العشائر بتعيين أبنائهم و بمنطق الرجل الغبي الذي أوردناه في المقدمة فإن هذه الولايات سوف تمشي عارية إلا من خرقة تكشف من العورة أكثر مما تستره.

يا أيها الفرحون بالتولي من أبناء دارفور غدا سيقول لكم البشير و أتباعه: أديناكم تحكموا إقليمكم وفشلتو .. نعمل ليكم شنو؟ و لكن لكم أن تعرفوا أنها عطية أشبه ببقرة عجفاء عمياء كسيحة هرمة تنتظرون أن تدر لكم لبنا خالصا .. هيهات .. سترجعون بغير شيئ غير (ضنب يابس و جلد أجرب و كوارع لا ينضجها نار حطب الأبنوس و إن اتقد شهرا كاملا بلا انطفاء).

للإنجليز عبارة تقول passing the bomb أي تمرير القنبلة لكيلا تنفجر على يديك و الغبي وحده هو من تنفجر المشكلة بين يديه و لا أرى غير أبناء دارفور أكباشا ممن يقدمهم المؤتمر الوطني في هذا المنعطف الخطير جدا.

عليكم الإنتباه لهذا المخطط التقسيمي الذي قُصِدَ به دق المسمار الأخير في نعش القضية الدارفورية و بأيديكم أنتم المسمار و المطرقة و أمامكم خيار دقه في النعش أو في نافوخ الكيزان و لا أزيد.


ينصر دينك .. يا منصورى

نورالدين محمد عثمان (حريات)
الإنتصار الساحق الذى حققه اهلنا المناصير على حكومة ولاية نهر النيل وعلى الحكومة المركزية بكل اجهزتها من رئاسة الجمهورية حتى وزارة السدود وهذا الهرج والمرج الذى شهدناه من قبل المسؤوليين ومحاولاتهم البائسة والمخجلة فى نفس الوقت لإفراغ القضية من محتواها الاساسى ولملمة الموضوع على وجه السرعة ..فكان ان وصفوا حركة المناصير بالمسيسة وان خلفهم احزاب سياسية معارضة للنظام فخاب أملهم بعد أثبت المناصير للجميع ان نضالهم من اجل حقوق مشروعة لهم قانونياً وهو نضال بالأصالة عن أنفسهم وليس بالوكالة لغيرهم والمؤلم فى كل هذا الحراك المنصورى هو ان بعض من بنى جلدتهم هم وراء عملية الإجهاض التى يتعرض لها اهل المناصير كل يوم وكل ساعة ..ولكن كل المحاولات تتكسر على حائط الصد المنصورى الصامد والذى لم يهتز ..ولن يهتز حتى تحل قضيتهم نهائياً ..وأشد ما أدهشنى فى هذه القضية ..حديث السيد رئيس الجمهورية للمناصير بأنه لن ينظر فى قضيتهم حتى يعودوا إلي منازلهم ..وظنى ان منازلهم داخل الماء فربما المنصورى أصبح كائن برمائى ..وعجبت للبراعة التى يقود بها المناصير عملية المطالبة بحقوقهم وإدارة إعتصامهم المتواصل لأكثر من ثلاثين يوماً فى العراء وفى البرد الشديد ومن ذهب إلي تلك المناطق سيعرف مامعنى البرد الجاف الذى يؤلم الجسد ويرجف الأطراف ..المهم ..ان نجاح معركة المناصير سببه صدقهم فى تناول قضيتهم وإيمانهم بعدالة مطالبهم وتضامن كل الشعب السودانى معهم ولكن من بعيد حتى لا يختلط الحابل بالنابل ويعطوا الفرصة للمخربين والمندسين ليحرفوا مسار القضية ..المناصير لا يحتاجون سوى الدعم المعنوى فهم قادرون على الصمود لعام كامل حتى تحل قضية آخر منصورى هناك ..والمناصير ليسوا فى حوجة للقنوات الفضائية وليسوا فى حوجة للعنف وليسوا فى حوجة لدعم الأحزاب الباحثة للكسب السياسى ..والتى لا تظهر إلا فى النهايات لتكسب بالميتة مكاسب إعلامية ..وسؤالى للأحزاب اين كنتم قبل ان يعتصم المناصير فى العراء ..واين انتم الآن والنوبيين سيلاقون نفس المصير ..ام أدمنت هذه الاحزاب سرقة نضال الجماهير ..ولعمرى ان من أقوى اسباب تأخر الربيع السودانى هى هذه الأحزاب التى يخشى الجماهير ان تأتى وتقطف ثمار ثورتها وتسرق تضحيات الشعب ..فعلى الأحزاب تغيير اسلوب إدارتها للأزمات ..والتحية للمناصير وهم يتقبلون تضامن هذه الأحزاب بصدر رحب كما يتقبلون تضامن كافة فئات الشعب السودانى ..وينصر دينكم أيها المناصير الشرفاء وانتم تجهضون كل مخططات النظام المفلس والذى يبحث عن مخرج لينحرف بقضيتكم .. ويكون لها مفوضية مسلوبة الصلاحيات ..وبعد حين تصبح فى طى النسيان ..وعندها لن تستطيعوا العودة مرة أخرى لميدان العدالة والصمود .. ..فحينها ستكون كل ازرع النظام فعلت الأفاعيل بينكم وحينها ستصبح قلوبكم شتى ..فأحذروا الكرزايات كما يقول اهل دال وكجبار ..فهولاء الكرزايات هم ازرع النظام الخفية التى ستمتد لكل أسرة على إنفراد بعد ان تشتت شملكم كما فعل نعيم بن مسعود الغطفانى فى معركة ..( الخندق) بعد ان جاء الي الرسول (ص) وأعلن إسلامه وقال للمصطفى ان اهله لا يعلمون هذا الأمر فقال له الرسول (ص) (خذ عنا ما إستطعت فإن الحرب خدعة ).. فذهب الرجل الي الأحزاب وفعل فعلته المشهورة التى فرقت قلوب الأحزاب وأضعفت الثقة بينهم حتى عصفت ريح شديدة أدخلت الرعب فيهم ففر كل حزب وإنتصر حينها المسلمين بثباتهم وهم ثلاثة ألف مقاتل والمشركين عشرة ألف مقاتل ولكن تزعزعت الثقة بينهم وشتان بين موقف نعيم بن مسعود الذى أسلم وساهم فى إنتصار المسلمين وبين موقف الكرزايات المشين ضد مصالح زويهم وحقوقهم المشروعة ..ودونكم والتاريخ ..فطالما انتم على قلب رجل واحد لن تهتز قضيتكم ..وستتحقق كل مطالبكم فقط أصمدوا …طالما إعتصامكم سلمى وحضارى ..ليس فيه اعمال شغب وفوضى وعنف ..وهذا ما سيحاول الكرزايات قيادتكم اليه حتى تعطوا فرصة للشرطة لتفريقكم بالقوة والبمنبان والرصاص الحى ..فوتوا الفرصة لدعاة العنف ..وإعتصموا بحبل المنطق والحجة ..لأن العنف يخبره النظام تماماً .. فلا تنزلقوا لهذا المربع .. وينصر دينكم فقد اثلجتم صدورنا ..
مع ودى …


سؤال .. بتخافو ليه من الجرايد ..

أشرف أبوعكر _ المحامي
لندن – (حريات)

وحبر القلم …..و ريحة الكتابة …؟
ياهو.. القلم واقف مهابة …
ما دي الصحافة..
لا بتهادن … لا بتساوم …
بتخافو ليه …. لما القلم إكشف عصابة بتزور نقابة …
بتخافو ليه …. من قلم بتحدا في حكم الطواري ….
و فساد إداري ….وشلة بتضاري ..؟
القلم …. شرف الصحافة
سلطه رابعة
وليس تابعة لعيون رقابة ….
وفكرة نابعة من عهد الصحابة …
بتخافو ليه من الجرايد …..
وحبر القلم …..و ريحة الكتابة …؟
وهل من صحافة
بقيود سجون …
وقيود بدون …؟
وخلينا أوضح ما نكون …
عشان نصون …. وعشان نكون …
وخليكا واضح في الإجابة …
عشان غلابة …


حاج ماجد سوار من مقر جريدة ألوان يقود الحركة التصحيحية

كمال سيف
kamalsaif1@hotmail.com
(حريات)

في زيارة الرئيس البشير إلي القاهرة بعد انتصار ثورة الشباب التقي بممثلين من الأخوان المسلمين كانوا معه صريحين قالوا ” أن النظام السوداني بصورته الحالية و تجربته سوف يجد صعوبة في التعامل مع النظم الجديدة في الدول التي حدثت فيها انتفاضات و ثورات حتى إذا وصلت فيها الحركة الإسلامية للحكم و نقل إلي أحد الصحافيين المقربين جدا لصناع القرار أن هذا الحديث جعل الرئيس يسافر إلي الدوحة بعد أيام قليلة لسببين الأول البحث عن دعم مادي لإنقاذ قيمة الجنيه المتدهورة و التي سوف تؤثر علي الاستثمارات و القضية الثانية طلب من الشيخ حمد أن يتوسط بين الحركة الإسلامية و الإنقاذ لحماية النظام و قال الرئيس البشير إذا سقطت الإنقاذ بانتفاضة شعبية سوف يكون البديل قوي علمانية متطرفة تشكل تحديا كبيرا لتلك النظم و من الأفضل لهم سلطة الإنقاذ رغم المأخذ عليها و نحن مستعدين علي تقديم إصلاحات ترضيهم و تجعلنا جزءا من هذه الثورات و في نفس الوقت تخفف وطأة الضغط الشعبي علينا و كانت رؤية الدوحة العمل الجاد من أجل التصالح مع تيار الدكتور حسن الترابي و القرب من الحزبين ” الاتحادي بقيادة السيد الميرغني و الأمة بقيادة السيد الصادق ” لتأمين النظام هذا الحديث هو الذي جعل تأخير تشكيل الحكومة ذات القاعدة العريضة و الإصرار علي مشاركة الحزبين بأية صورة من الصور ثم أرسلوا بعض القيادات التاريخية من الحركة الإسلامية للمؤتمر الشعبي و فتح حوار بهدف توحيد الحزبين و لكن المساعي فشلت لآن الدكتور الترابي وضع شرطا أن يتنازل البشير عن السلطة و مجموعة العسكريين بعد ما يشكل حكومة إنقاذ وطني.

بعد تشكيل الحكومة ذات القاعدة العريضة أرسل البشير رسالة مستعجلة إلي الشيخ حمد قال فيها أنهم قد أنجزوا شرطهم الثاني في مشاركة الحزبين و لكن الشرط الأول عن توحيد الحركة الإسلامية يجد رفضا قاطعا من قبل الدكتور الترابي الذي أشترط حل الإنقاذ و ذهاب رأسها و لكن سوف نظل نحاول و عليه نطلب من سموّكم تجسير العلاقة مع بقية الحركات الإسلامية و خاصة مصر و عندما فشلت الإنقاذ عن إقناع المؤتمر الشعبي بدأت تخرج الحديث حول أن المؤتمر الشعبي بني علاقته مع الحزب الشيوعي و هناك تنازلات قدمها الشعبي للحزب الشيوعي و عندما لم يستطيع تسويق الفكرة خرج بفرية أنهم قبضوا أوراقا مع الشيخ إبراهيم السنوسي الذي كان في زيارة لدولة جنوب السودان و أن الأوراق تؤكد أن حزب المؤتمر الشعبي يخطط لعملية انقلاب عسكري السبب منها هو أن تتخلي الدوحة عن شرطها و هو في واقع الامر ، شرط التنظيم العالمي الإسلامي و طلبت الدوحة من البشير أن لا يقدم باعتقالات خاصة للدكتور الترابي حتى يأتي الرد حول القضية مما أدي إلي تجميدها دون اتخاذ خطوات حولها.

هذا التوجه من التنظيم العالمي و رؤيته لتوحيد الحركة الإسلامية السودانية أدي إلي حركة في القاعدة الوسطية من القيادات الإسلامية و الحوار حول كيف توحيد الحركة الإسلامية السودانية مهما كلف ذلك حتى لا تتخلف الحركة الإسلامية من ركب الحركات الإسلامية في المنطقة العربية و استطاعت القيادات أن تقنع بعض القيادات في المؤتمر الوطني و بعضه أصبح يمثل رمزا للتحرك منهم الحاج ماجد سوار و اعتقدوا أن الحركة الإسلامية نفسها مغيبة من السلطة و أنها متهمة بكل الجرائم التي ارتكبت في السودان و كل الإخفاقات رغم غيابها المباشر في العمل السياسي و صعدت قيادات تمثل مصالحها الذاتية مما أدت لفصل الجنوب و انتشار الفساد و المضاربات في الأسواق رغم أنهم هم في قمة الجهاز التنفيذي و قالوا لا يمكن أن ترهن الدولة إلي شخص واحد مطالب من المحكمة الجنائية الدولية و يغلق كل المنافذ التي يستطيع من خلالها السودان ترميم علاقاته مع دول العالم و بالتالي يجب أن يتم إصلاح حقيقي في الدولة و توحيد الحركة الإسلامية علي أسس جديدة تتلاءم مع ما يجري في المنطقة العربية و الإسلامية.

هذا التحرك دفع الرئيس البشير يطلب زيارة ليبيا بسرعة و كان هناك اعتراض في المجلس الانتقالي في ليبيا لزيارة البشير لليبيا و قالوا نحن ناضلنا من أجل الحرية و الديمقراطية و دفع شعبنا الآلاف الأرواح لهذا الهدف و بالتالي لا يجب علينا استقبال ديكتاتوريين مثل القذافي تعاني شعوبهم من حكمهم و يرفضون التحول الديمقراطي و متهمين في العالم بإبادة جزء من شعبهم و لكن قبلت الزيارة فقط لسماع الرجل بعد ما جاءت وساطة من الدوحة أن يقبلوا الزيارة و قالت الدوحة أن البشير عمل لهم قلق لكي تقبل القيادة الليبية الزيارة و أخيرا قبلت الزيارة علي مضض و ذهب الرئيس البشير بوفد ليس فيه رمز إسلامي حتى لا يكشف مغزى الزيارة كما كان الرئيس البشير يحمل وثائق تقول أن حركة العدل و المساواة تقوم بتدريبات كبيرة بدعم من دولة جنوب السودان للعمل العسكري ضد سلطة الثورة الليبية و أيضا طلب من الليبيين أن يقدموا قرضا ميسرا للسودان الذي يشهد مشاكل خطيرة في اقتصاده و القضية المهمة طالب من الإسلاميين الليبيين أن يقنعوا الدوحة و التنظيم العالمي بالتشدد في توحيد مع مؤتمر الشعبي و أنهم سوف يدعون إلي مؤتمر عام لعناصر الحركة الإسلامية و تقدم دعوات لعضوية المؤتمر الشعبي للمشاركة لحضور المؤتمر فإذا حضروا تكون قد تم توحيد الحركة و إذا لم يحضروا أن الحركة الإسلامية يجب أن تتنازل عن شرطها لأننا سوف لا نرهن قضية توحيد الحركة الإسلامية السودانية لمزاج الدكتور الترابي ثم طلب منهم دعما مستعجلا لقيام المؤتمر و أعطتهم الدولة الليبية مبلغ 5 مليون دولار لقيام المؤتمر أما قضية الاستثمارات و الدعم الاقتصادي اعتذرت عنه حتى يتم الاستقرار في الدولة و تأتي حكومة شرعية بدلا من الحكومة الانتقالية.

بعد عودة الرئيس البشير للسودان عقد اجتماعا مصغرا حضره نائب الرئيس و عددا من قيادات الحركة الإسلامية و تناقشوا حول قيام المؤتمر الإسلامي الذي يجب أن يكون خاضعا لسلطة الإنقاذ و ليس الإنقاذ تكون خاضعة للحركة الإسلامية و هذا يؤكد أن البشير لا يرغب أن تكون هناك حركة إسلامية يكون خاضعا لها كما كان قبل عام 1999 عندما كان الترابي جزءا من السلطة و لكن المؤتمر ينشط الحركة الإسلامية لكي تجعله جسرا يربطه مع الحركات الإسلامية في المنطقة و يستطيع أن يتلقي الدعم الاقتصادي و ينقذ سلطته من الانتفاضة المتوفرة كل العوامل و المقومات التي تجعلها تنفجر هذا الاجتماع هو الذي جعل الدكتور إبراهيم أحمد عمر يصرح أنهم بصدد قيام مؤتمر للحركة الإسلامية السودانية لكي يلحق السودان بالحركات الإسلامية في المنطقة.

هذه المعلومات وصلت إلي القيادات الوسطية من الحركة الإسلامية التي تنادي بالوحدة و إصلاحات في الحزب و السلطة علي أن تطال الإصلاحات الكل و ليس هناك شخصية محمية من تلك الإصلاحات مهما كانت درجتها و أن الحركة الإسلامية هي السلطة العليا التي تقرر و حتى الحوارات مع القوي السياسية الأخرى تجري من قبل الحركة الإسلامية و هؤلاء القيادات الوسطية و المدعومة من قبل القيادات التاريخية التي ظلت بعيدة جدا من السلطة طوال سنين الإنقاذ تعتقد أن الخيارات مفتوحة علي من أجل أن تنفض الحركة الإسلامية الغبار عن نفسها و تنطلق في فضاء العمل السياسي علي أسس جديدة بعد ما سعت قيادات في الإنقاذ أن تجعلها مطية لتحقيق أهدافها الخاصة و موعود أن يلاقي نظام البشير ضغط من داخله.

من ناحية أخرى يقول جهاز الامن والمخابرات بانه اغلق جريد الوان وصادر ممتلكاتها بسسب حوارها مع ليلية الفضل الاقيادية في المؤتمر الشعبي ولكن الحقيقة ان جهاز الامن صادر الجريدة لانها قد ساعدت على تجميع عناصر الحركة الاسلامية واتخذت من مقرها مكان للتصدي لنظام الانقاذ وللتشاور من اجل وضع اسس جديدة للحركة الاسلامية.

لذلك يعتقد من الاصلاحيين الذيم يطالبون بوحدة الحركة الاسلاميو انه هنالك عمل موازي يقوم به عناصر من المؤتمر الودطي لافشال الحركة التصحيحية وان المؤتمر الذ يريد اقامته المؤتمر الوطني يهدف الي افشال خطوات الاصلاحيين وتغبيش القضطيا في الوقت الذي ابدت كل الحركات الاسلامية في الوطن العربي عدم رغبتها لا في التعاون مع الانقاذ.
——————–
صحافي سويسرا
يكتب من القاهرة



التوقيع:

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

 

أبوسهيل متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-15-2012, 05:39 AM   رقم المشاركة : [1451]
أبوسهيل
عميد الموقع
الصورة الرمزية أبوسهيل
 
اخر مواضيعي

المستوى: 81 [♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥]
الحياة 3025 / 3025

النشاط 6982 / 23336
المؤشر 68%


افتراضي

المهدي يدعو المعارضة إلى ترك الدعوة لإسقاط النظام
الخرطوم – محمد الخاتم
تمسك رئيس حزب الأمة القومي الإمام الصادق المهدي بموقفه من تحالف المعارضة ودعاه لتجاوز حالة الركود إلى ترتيبات جديدة تفضي إلى إقامة نظام جديد عبر الأجندة الوطنية التي يطرحها حزبه وليس إسقاط النظام الذي تدعو إليه بقية أحزاب التحالف، وشدد المهدي على اعتماد هيكلة جديدة باسم جديد يتوافق مع حقيقة التحالف وأهدافه الراهنة بجانب الاتفاق على آليات لتنفيذ الأهداف على أن يوضع لها برنامج وجدد قوله إن المعارضة الحقيقية هي التي يمارسها حزبه.

وقال المهدي خلال مخاطبته الملتقى الأول لشباب حزبه بالمركز العام أمس (الجمعة) إن الدعوة لنظام جديد ناضجة لأنها تتجاوز مجرد إسقاط النظام إلى تحديد معالم البديل وإن الفرق بين الخيارين أن إسقاط النظام وسيلة ولكن التطلع لنظام جديد يمكن أن يسمح بوسائل أخرى مثلما حدث في دول أمريكا الجنوبية مستشهدا بقول رئيسة تشيلي السابقة ميشيل باشيلية إنه مع درجة معينة من الضغط الشعبي تجبر القيادة الحاكمة على الاستجابة لمشروع النظام الجديد معتبرا أن الخطوة من شأنها أن تمنع حدوث الحيرة التي لازمت ثورات الربيع العربي بعد سقوط الحكومات.

وفي ما يتصل بتحالف الجبهة الثورية قال المهدي إن التحرك العسكري من الجنوب لضرب حكومة الخرطوم سيحقق عكس مقاصده لأنه سيبرر تصعيد التحركات المضادة لجوبا من الخرطوم ومن ثم حرب إقليمية بين البلدين وحلفائهما تعرقل ضجتها العمل من أجل نظام جديد وأضاف أن حزبه سيواصل اتصالاته بكل الجهات المعنية للتركيز على قضية النظام الجديد وتفادي الحرب وحذر من أن البلاد تواجه تشددا إسلامويا وآخر علمانويا الأول إقصائي للحقوق المدنية والثاني إقصائي للتوجه الإسلامي وقال إن كليهما يعد المسرح لمواجهات دموية.

وأضاف المهدي أن إقدام إسرائيل لإقامة علاقة خاصة مع دولة الجنوب سينقل كل أزمة الشرق الأوسط إلى القرن الأفريقي بما في ذلك خلق مجال جاذب لأنشطة القاعدة وأخواتها فضلا عن أن ذلك يمنح ذخيرة لدعاة المواجهة مع دولة الجنوب ويضعف حجة الداعين بالشمال لعلاقة خاصة معها ويسمم علاقتها بجيرانها في شمال أفريقيا وغرب آسيا.

وأقر المهدي بحدوث تفكك في الجسم الطلابي لحزبه وترهل في الجسم الشبابي ووصف حالة الشباب والطلاب بأنها غير مرضية رغما عن وضوح الرؤية الفكرية للحزب بل وتقدمها بجانب ريادة الرؤية السياسية ووضوحها منوها إلى أن شباب حزبه لهم دور محوري في البرنامج الحركي من أجل تنفيذ الأجندة الوطنية ضمن حملة الجهاد المدني وكشف المهدي عن اتصالات بينه وعدد من الشباب أخبروه بأن التصعيد للملتقى لم يتم بالانتخاب وأنه غيب البعض وأنه تقرر بعد ذلك دعوة كافة مقدمي الشكاوى للمشاركة في المداولات بصورة مفتوحة مؤكدا أن أي انتقادات موضوعية ستؤخذ في الحسبان لتحسين الأداء وحث الشباب على عدم تداول الشكاوى في الإعلام باعتباره سوء انضباط تنظيمي.


غندور: الجنوب ليس دولة منبع وإثيوبيا متفهمة لقضية المياه
الخرطوم- صباح موسى
يصل الخرطوم مساء اليوم السبت وزير الخارجية المصري محمد كامل عمر، بعد جولة استغرقت ثلاثة أيام في دول حوض النيل. وسوف يلتقي الرئيس البشير ووزير الخارجية علي كرتي، وسيقف الطرفان على العلاقة بين البلدين وسبل تطويرها، وسيناقشون التنسيق في ما بينهم في قضية مياه النيل.

في هذا الصدد علق بروفيسور إبراهيم غندور على الزيارة قائلاً: إنه لابد من التنسيق بين البلدين في كافة القضايا الدولية والإقليمية المشتركة. وقال غندور في حوار خاص مع (الأهرام اليوم) ينشر لاحقاً إن مصير البلدين يجب أن يكون تكاملاً إن لم يكن وحدة، وأنه يجب التنسيق بين القاهرة والخرطوم في ظل وجود مستجدات جديدة بدولة جديدة هي جنوب السودان في منطقة حوض النيل، مؤكداً أن الاتفاق بين دول حوض النيل ليس صعباً إذا تم الابتعاد عن الأجندات الخارجية. مبيناً أن حكومة جنوب السودان لا تملك الكثير من الملفات في قضايا مياه النيل والتي تأتي غالبها من منطقة الكنغو ومرتفعاتها، مضيفاً أن قضية المستنقعات في الجنوب إذا أرادت حكومة جوبا أن تستفيد منها فلمصر والسودان حق في ذلك، موضحاً أن الجنوب ليس دولة منبع وأن مياه النيل تأتي في غالبها من النيل الأزرق وأن إثيوبيا متفهمة تماماً لقضية المياه وحساسيتها وهنالك حكومة راشدة في أديس أبابا وتحرص على علاقات طيبة مع دول حوض النيل، مؤكداً أنه بذلك يكون الاتفاق ليس صعباً بين تلك الدول، وعن المبادرة التي أعلنتها القاهرة لتقريب وجهات النظر بين الخرطوم وجوبا قال غندور: نحن نفصل بين أمرين القضايا العالقة التي يتوسط فيها الاتحاد الأفريقي والعلاقات بين البلدين كجارين مستقرين، مضيفاً أن جهود الوسطاء والأشقاء في هذا الصدد لن تكون مرفوضة لكن القضايا الثنائية أو ما يسمى بقضايا مبادئ الاستفتاء هي قضايا تتولاها لجنة معنية بذلك.

مبيناً أن ملف قضية حلايب قد نوقش مع مصر بعد الثورة ولكن دون تفاصيل. وقال إن الخرطوم تقدر تماماً أن مصر الآن في مرحلة انتقالية وأن هذه المرحلة لا تحسب فيها غالباً الملفات العالقة، معرباً عن أمله في أن تدرس القاهرة الجديدة قضية حلايب كقضية يمكن أن تؤثر على علاقات الأجيال بين البلدين، وتمنى أن تنتهي المرحلة الحالية وقد تم الاتفاق على أحد الخيارات المطروحة لحل هذه القضية. وتابع: لا يمكن أن تحل قضايا مصر مع إسرائيل في طابا وتظل قضية حلايب، مؤكداً أن الخرطوم تعتبرها سودانية وأنها لا تريدها قضية لتعكير صفو العلاقات بين البلدين وقال إنها ستحل في إطار قضايا خلافية.


خطيب جامعة الخرطوم: النظم الإسلامية فهمها قاصر في الحكم
الخرطوم – الأهرام اليوم
اتهم خطيب مسجد جامعة الخرطوم في خطبة أمس الجمعة النظم الإسلامية بقصور الفهم في الحكم الإسلامي، وقال الخطيب الشيخ علي محمد علوان في الخطبة إن النظم الإسلامية فهمها قاصر تجاه إدارة الاقتصاد والحرية والتعامل مع أهل القبلة.

واستهجن علوان إجازة البرلمان السوداني للربا وأشار إلى أن ذلك مدعاة لسخرية الغرب الذي تتعامل مصارفه بالربا وعقد مقارنة بين ما كان عليه حال الدولة في ظل عهد الرسول (صلى الله عليه وسلم) وصحابته والدولة الإسلامية الآن في جوانب المحاسبة في المال العام للحاكم وقال إن الرسول (صلى الله عليه وسلم) وصحابته كانت علانيتهم وسرهم سيان في ما يتصل بأمر المحاسبة في المال العام بشفافية من أصل المنهج الإسلامي.


تصاعد الخلافات حول رئاسة العدل والمساواة وقيام المؤتمر العام
تمسكت عدد من القيادات الميدانية بالعدل والمساواة برفضها القاطع لتولي كل من جبريل إبراهيم والطاهر الفكي رئاسة الحركة ودفعت بأبو بكر حامد نور أمين الإدارة والتنظيم بالفصيل ليكون خلفاً لخليل إبراهيم.
وأبان مصدر مقرب من العدل والمساواة أن الخلافات حول مكان قيام المؤتمر العام لا زالت مستمرة حيث اقترحت مجموعة أن ينعقد بوادي هور فيما رأى آخرون أن يكون بجبل مرة الأمر الذي فجر خلافات ومشاكل بين فصيلي العدل والمساواة وعبد الواحد محمد نور. وتوقع المصدر أن تتصعد هذه الخلافات لحد الاشتباكات المسلحة بين الطرفين بسبب رفض فصيل خليل للمقترح الأخير وأيضاً لتصفية حسابات قديمة. وفي ذات السياق قال الرشيد عبد الله أمين شؤون الرئاسة بحركة العدل والمساواة جناح السلام إن هذه الخلافات المستمرة ستؤدي إلى تلاشي وجود العدل والمساواة ككيان بصورة تدريجية مؤكداً أن فرص السلام أصبحت متاحة للعدل والمساواة أكثر من ذي قبل. وأضاف أنه بموت خليل إبراهيم وذهاب جميع ملفاته معه انتهت أسباب العنف والتصعيد العسكري بدارفور متوقعاً المزيد من التشرذم والشقاق داخل العدل والمساواة سواء انعقد المؤتمر العام وتم اختيار الرئيس الجديد.


المناصير يوافقون على عدم تدويل وتسييس قضيتهم
الدامر – عمر حسين
وافق المناصير المعتصمون بميدان الدامر على طلب تقدم به الداعية الإسلامي رئيس حزب الوسط د. يوسف الكودة والصحفي محجوب عروة على عدم تدويل قضيتهم أو تسييسها أو اللجوء إلى العنف وقال رئيس لجنة المتأثرين من المناصير اللواء عثمان خليفة حسين لـ(الأهرام اليوم) عقب اجتماع اللجنة مع الكودة وعروة اللذين زارا المعتصمين بالدامر أمس الجمعة إن المناصير جددوا تأكيداتهم بسلمية قضيتهم وعدالتها ونقل موافقة المناصير على طلب الكودة وعروة.

وفي السياق أطلقت لجنة المناصير المتأثرين على يوم أمس جمعة اليقين ورهنت اللجنة في بيان لها أمس نهاية الاعتصام بنقل الصلاحيات القانونية الخاصة بالتوطين والتعويض من إدارة السدود إلى حكومة ولاية نهر النيل وقالت اللجنة إن عدم تفويض المركز لحكومة الولاية حال دون توقيعهم لاتفاق مبدئي معها لحل القضية.


مطالبة سودانية أممية بإنشاء هيئة مستقـــلة لوضــــع دســـتور للســـودان
الفاشر - محمد زكريا
طالب منتدى المشاركة العامة في صناعة الدستور الذي نظمه المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان بوزارة العدل بالتعاون مع مركز الفيدرالية للبحوث وبناء القدرات ومنظمة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الذي اختتم بالفاشر أمس الجمعة طالب بضرورة إنشاء هيئة مستقلة ودعمها بخبراء مختصين في كل مجالات القانون والاقتصاد والسياسة والاجتماع وغيرها لتجميع آراء المواطنين في الدستور القادم وإعداد المسودة الأولية بشأنه وضمان الحق الكامل للمرأة حول المشاركة في إجراءات صنع الدستور بما فيها المشاركة في إعداد المسودة الأولية، ودعا المنتدى إلى اعتماد المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان كقناة معلومات للمجتمع المدني حول مراحل صناعة الدستور علاوةً على الاستفادة من إجراءات صناعة الدساتير السابقة بدراسة جوانب النقص والسلبيات للاستفادة منها في صناعة الدستور القادم. وأوصى المنتدى بالتأكد من الشفافية في كل مراحل صناعة الدستور وتمليك كل المعلومات المتعلقة به للمواطنين، وتنظيم حملات واسعة لإشراك كل قطاعات المجتمع في صناعة الدستور وأخذ آرائها وتوصياتها على أن يتبع ذلك تكليف مجموعة من الخبراء لتقييم وتحليل آراء ومقترحات المواطنين وتسليمها للهيئة المستقلة وعرض النسخة النهائية للدستور للبرلمان المنتخب لمناقشتها بصورة علنية على أن يتبع ذلك تنظيم استفتاء عام لإقرار الدستور، وشدد المنتدى على أن تلتزم الحكومة بتوفير ميزانية كافية لعملية إشراك قطاعات المجتمع في صناعة الدستور، وأن يتسق الدستور مع النظام القانوني في الدولة وعكس هويتها ويراعي حقوق الأقليات علاوةً على ضرورة إنشاء آلية تعنى بتنفيذ الدستور على أرض الواقع وتقوم وتوضح العلاقة بين الحكومة الاتحادية والولايات بصورة واضحة في الدستور كما طالب المنتدى بأن تكون إجراءات صناعة الدستور شاملة وذات مشاركة فاعلة شفافة وواضحة ودعا للنأي عن المفاوضات الخفية وانتقاء المشاركات واتخاذ الإجراءات الكفيلة بمتابعة تطبيق الدستور وتثقيف المواطنين حوله والتأكد من وجود مؤسسة أو هيئة مستقلة تختص بعملية إصلاح الدستور ومعالجة تحديات العلاقة الإثنية.


لجنة أمبيكي تجتمع الأسبوع المقبل بأديس أبابا
إغلاق (البلوفة).. لعنة النفط تطارد (الـخرطوم) و(جوبا)..!!

الخرطوم - بهرام عبد المنعم
قبل أن تدخل كلمات المجاملة والملاطفة في إطار المفاوضات الثنائية بين الشمال والجنوب إلى أرشفة التاريخ والأدراج الباردة التي انطلقت ظهر (الخميس) برئاسة وزارة الخارجية، قال وزير النفط بحكومة جنوب السودان ستيفن ديو لـ(الشرق الأوسط) إن الجنوب لديه متأخرات تصل إلى (6) مليارات دولار بطرف الخرطوم، وإن حكومة الشمال منعت (6) بواخر من الرسو ومغادرة الموانئ. الأنباء التي رشحت عن الجلسات المشتركة سادتها الروح الإيجابية والتأكيد عبرها على القواسم المشتركة التي تربط مصير البلدين، وأن الأطراف تبادلت أثناء الجلسة وجهات النظر بشفافية ووضوح، وأن الجانبين أكدا على ضرورة خلق الآليات للدفع بالعلاقات بين البلدين باتجاه التعاون والاستقرار والمؤسسية، وتناول القضايا ووضع المعالجات للأزمة لها يضع العلاقة بين البلدين في المسار الصحيح.. لكن قذائف واتهامات وزير النفط الجنوبي ستيفن ضيو التي وصفت بالقاسية وهدّدت بإغلاق (بلف) النفط نسفت الروح الطيبة، واتضح بما لا يدع مجالاً للشك أن الأطراف تضمر غبناً تجاه بعضها البعض. الخبير الاقتصادي الدكتور محمد الناير أبلغ (الأهرام اليوم) بأن تهديد الجنوب بإغلاق خطوط النفط يعتبر من (رابع المستحيلات) باعتبار أن الإغلاق يشكل خسارة مالية كبيرة لحكومة الجنوب، بجانب الخسائر الفنية التي تلحق بالأنابيب لأسباب فنية وهندسية.

(1)
الخرطوم قللت من تلويحات جوبا بإيقاف ضخ النفط عبر أراضيها في الخامس عشر من يناير الجاري ودعت حكومة الجنوب إلى إغلاق (بلف) النفط، وأبدت زهدها في الرد على وزير النفط بحكومة الجنوب ستيفن ديو حول اتهاماته للخرطوم بسرقة النفط، ومنع بواخر النفط من الرسو ومغادرة ميناء بورتسودان. محمد الناير أكد لـ(الأهرام اليوم) أن الجنوب يعتمد على النفط بنسبة (98%) كمصدر وحيد للنقد الأجنبي والميزانية، ولا يوجد لديه خيارات أخرى رغم الموارد الطبيعية التي يتمتع بها الجنوب لكنها ليست في متناول الأيدي لعدم تفعيلها في الوقت الراهن. السفير البريطاني بالخرطوم نيكولاس كاي دعا شمال السودان وجنوبه إلى تفادي اتخاذ القرارات الأحادية بشأن النفط وأبيي والقضايا العالقة بين البلدين. وقال في ذات الوقت في ردّه على سؤال لـ(الأهرام اليوم) حول تأثير إيقاف ضخ النفط على مستقبل الشمال إن المشكلة بين الدولتين تكمن في عقل وقلب الرئيسين (البشير وسلفاكير)، لافتاً إلى أن روح دورة الألعاب الأولمبية التي تستضيفها لندن في شهري يوليو وأغسطس المقبلين ستلهم الرئيسين في شمال السودان وجنوبه لإيجاد الحلول الدائمة لقضاياهما الشائكة. الحكومة على لسان المتحدث الرسمي باسم الخارجية السفير العبيد أحمد مروح كشفت عن إخطارها لكافة الجهات بما فيها بواخر النفط والشركات باستحقاقاتها وإعلان أخذ نصيبها من النفط (عيناً)، وكذّب مروح تصريحات وزير النفط لصحيفة (الشرق الأوسط) بامتلاك جوبا لمديونية من طرف واحد وقال إن المديونية موجودة لدى الطرفين. ونوّه العبيد للصحافيين (الخميس) إلى أن طرفي التفاوض سيعرضان فواتير متأخراتهما بطاولة التفاوض في الجولة المقبلة بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا، ونوّه إلى أن تهديدات وزير النفط الجنوبي بإغلاق (بلف) النفط وإيقاف ضخه عبر السودان لا تمثل شيئاً. وأضاف: (دايرين يقفلوا البلف يقفلوه).

(2)
في ظل التطورات التي يشهدها ملف النفط بين الشمال والجنوب نجد أن حكومة جوبا اتجهت نحو دول شرق أفريقيا حيث اتفق رئيس حكومة الجنوب، سلفاكير ميارديت، والرئيس الكيني مواي كيباكي في يونيو 2011م على إنشاء ميناء (لامو) في كينيا بإسهام من جنوب السودان وكينيا وإثيوبيا ليكون ميناءً مشتركاً للتصدير والاستيراد لهذه الدول الثلاث، وقال الوزير بمكتب رئيس حكومة الجنوب سيرينو هيتنغ إن الرئيسين ناقشا كيفية تنفيذ مشروع ربط جنوب السودان بكينيا عبر السكة الحديد إلى جانب عدد من القضايا المتعلقة بالعلاقات بين جنوب السودان وكينيا في أعقاب إعلان استقلال جنوب السودان في يوليو الماضي. رغم تهديدات حكومة الجنوب باللجوء إلى شرق أفريقيا لتصدير النفط لكن خبراء اقتصاديين يؤكدون أن بناء خط أنابيب جديد سيكلف الجنوب أموالاً ضخمة، لا سيما أن الأرض مرتفعة بصورة كبيرة، مقارنة بالشمال صاحب الأراضي المنسابة. صحيفة (ستاندارد) الكينية قالت على لسان المستشار الخاص لرئيس حكومة الجنوب، كاستيلو قرنق إن الخطة الأساسية تقوم على ربط خط السكك الحديد الحالي في كينيا بموقع (رونغاي) بعد أن تبنى له منصة للمستوعبات، مضيفاً أنهم الآن بصدد دراسة مرفأ لامو الذي يعتبر مرفأ مقترحاً ليصبح طريقاً بحرياً حيوياً لصادرات النفط الخام السودانية. القيادي بالحركة الشعبية أتيم قرنق قال لـ(الأهرام اليوم) - في وقت سابق - إن قرار إيقاف ضخ النفط سيؤدي إلى مغادرة (10) آلاف موظف شمالي في قطاع البترول موجودين بالجنوب، ونوه إلى أن كل القرارات التي تعتزم حكومة الشمال إصدارها تعتبر كروتا (محروقة) بالنسبة إلى حكومة الجنوب لعلمها ودرايتها التامة بالقوانين والمواثيق الدولية التي تحكم عمل البترول في ما يتعلق بالإنتاج والتصدير عبر أراضي الغير استناداً على تجارب كثيرة في عدد من الدول.

(3)
الخبير الاقتصادي محمد الناير يؤكد لـ(الأهرام اليوم) أن لجوء حكومة الجنوب لنقل النفط عبر الشاحنات والسكك الحديدية سيكلفها أموالاً طائلة، مما ينتج خسائر اقتصادية ضخمة يصعب تجاوزها. بموجب اتفاق سلام 2005م الذي أنهى حربًا أهلية استمرت عدة عقود بين الجانبين تحصل الخرطوم على (50%) من إيرادات النفط الذي يكتشف في الجنوب. حكومة الشمال أعلنت في الشهور الماضية أن ميزانيتها ستفقد 36..5% من إيراداتها بعد انفصال جنوب السودان في التاسع من يوليو 2011م بسبب فقدانها لحصتها من عائدات النفط المنتج بالإقليم، وحثت جوبا على التوصل لاتفاق حول إيجار البنى التحتية للبترول بالشمال. وقال وزير المالية علي محمود محمد للصحافيين وقتها إن انفصال الجنوب سيؤثر على الموازنة العامة وسنفقد 36..5% من الإيرادات خلال السنوات المقبلة، وكشف عن رسالة بعثت بها الحكومة إلى نظيرتها في الجنوب تبلغها فيها عدم سماحها باستخدام خط أنابيب النفط والمصفاة وميناء التصدير بعد التاسع من يوليو إلا بعد الاتفاق على قيمة إيجار هذه البنية التحتية. السفير البريطاني نيكولاس كاي دعا في ردّه على سؤال (الأهرام اليوم) إلى اتاحة الفرص للآلية الأفريقية رفيعة المستوى برئاسة الرئيس الجنوب أفريقي السابق ثابو أمبيكي التي ستعقد اجتماعها الأسبوع المقبل بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا للإسهام في الوصول إلى حلول نهائية للأزمة بين الدولتين والاتفاق على ترتيبات تجارية فعّالة ونظام منضبط لتفعيل الاستحقاقات المتعلقة بشأن النفط لكل من البلدين.


بين قطعيات (الوطني) وتحفّظات المعارضة
مبادرة (هـــالـة).. هـــل وصلت إلـــى غاياتهــا؟!

الخرطوم - متوكل أبو سن
لم تخف رئيس حركة القوى الجديدة (حق)؛ هالة عبد الحليم، حرصها على جمع صفّ القوى السياسية في مواجهة الحزب الحاكم وهي تدفع ببيان أمس الأوّل (الأربعاء) تؤكّد فيه أنّ قوة المعارضة في وحدتها، وقولها إنّ المستفيد الأوحد من أزماتها هو النظام القائم، قبل أن تبذل حار ثنائها على الطريقة التي تعاطى بها الإمام الصادق المهدي والدكتور حسن الترابي مع مبادرة الصلح التي قادتها (الاثنين) الماضي بدار الحركة بالعمارات، والتي تمخضت عنها تعهّدات زعيمي (الأمة) و(الشعبي) بطي صفحة الخلاف ووقف المخاشنات بُعيد التجريدات الإعلامية الضخمة، والحرب الكلامية الشعواء التي تبادل خلالها الغريمان التراشقات على المنابر ومانشيتات الصحف.

{ تصريحات مسؤولة حركة القوة الديمقراطية الجديدة (حق) في ما يتعلق بضرورة وجود حزب الأمّة داخل منظومة العمل المعارض لاقتلاع النظام، تتشكّل بالضرورة في موازاتها رؤية الحزب الحاكم وقراءته للمعادلة السياسية عقب مشاركة الحزب الاتحادى الديمقراطي (الأصل) بزعامة مولانا محمد عثمان الميرغني، أحد قطبي المعادلة في حكومته، وإيثار القطب الثاني - الأمّة القومي - الجلوس في منطقة (الليمبو)، (كما هو الوصف عند «دانتي»)، على (أعراف) المسافة بينهم والمعارضة..!!

{ الوطني - على لسان نائب رئيسه لشؤون الحزب؛ د. نافع علي نافع د نافع - قلّل من تأثير المبادرة وخلاصاتها، واصفاً عودة العلاقة بين (المهدي) و(الترابي) بالعودة الظاهرية، جازماً بأنّها لن تستمر، لأنّ (كل واحد دافن ومترصّد التاني.. وهم يعلمون ذلك تماماً)، قبل أن يضيف بالقول إنّ (الأمّة) عارف رأي (الشعبي) فيه، و(الشعبي) عارف رأي (الأمّة) فيهو..!!

{ نافع بدا واثقاً - (الثلاثاء) الماضي - من ضعف قوى المعارضة و(الأمة) خارج قوسها، وقال في نبرة امتزجت بالحماس - على غير عادته في التعاطي مع أسئلة الصحفيين - وهو ينبري لتوضيح رؤية حزبه حول مبادرة رئيسة (حق): (تحسبهم جميعاً وقلوبهم شتى)، مضيفاً أنّهم لا يخشون التحالف الذي اتهمه ببيع قضاياه وثوابته تزلّفاً وطاعةً للحركة الشعبية، معتبراً أنه – التحالف - بعد أن شعر بابتعاد الحركة الشعبية بدأ يتزلّف لحزب الأمّة القومي، خاصّة بعد خروج الاتحادي الديمقراطي (الأصل) عنه، متوقّعاً ألا تستمر علاقة أحزاب التحالف المعارض مع (الأمة)، جازماً بكونه لن يستطيع مواكبة (خط) حزب الأمّة الرافض للعلاقة مع عرمان وباقان والحركات المسلحة.

{ واعتبر دكتور نافع خلال حديثه إنّ أحزاب المعارضة تعلم أنّها لا تساوي شيئاً دون (الأمّة) بدليل أنّها تسبّه ثم تلاحقه أن يكون معهم. فيما يشير المتابعون أنّ هذا الشعور بالضعف والوهن الذي ينتاب المعارضة في غياب (الأمّة) هي مسألة أضحت غير خافية على خلفية التباين الواضح في علاقة المهدي معها مؤخراً، والانتقادات التي أضحت سمة ملازمة لخطاباته متى ما دعته الضرورة للحديث عنها، دون أن يكون للمعارضة موقف واضح إزاءه، وربّما أسفر عن نفسه كذلك من خلال قسمات وملامح عدم الرضى التي كست وجه زعيم الأنصار داخل (حق)، قبل يوجز خطابه المنتظر ذلك اليوم في عبارة (أثني على كل ما قالته «هالة»)..!! وهو حديث أدرجه البعض ضمن خانة (مجبرٌ أخاك)، خصوصاً وأنّ الحضور كان قد هيأ نفسه لسماع خطبة عصماء من (المهدي) في هكذا مناسبة..!!

{ يعضّد من القراءة كذلك أنّ الإمام رِفقة القيادي بالحزب الناصري المحامي ساطع الحاج كانا أوّل المغادرين لقاعة الاجتماع من القيادات السياسية عقب انفضاضه، في وقت فضّل د. الترابي البقاء واقفاً لفترة ليست بالقصيرة لتوضيح الخطوط العريضة للثورة على النظام وتجهيز البديل.

{ خطوة لمّ الشمل التي ابتدرتها (هالة)، وهرعت قيادات المعارضة لتكون جزءاً منها (الشيوعي، المؤتمر السوداني، العدالة، الاتحادي الموحّد، والاتحادي الهيئة العامّة، البعث العربي الاشتراكي، الحزب الناصري، بجانب حزبي الأمّة القومي والمؤتمر الشعبي)، هذه الخطوة تعامت بشكل واضح عن الانتقادات اللاذعة والهجوم المتكرر الذى بات يشنّه عليها (المهدي)، وبحسب مصادر (الأهرام اليوم) فإنّ هيئة قيادة تحالف المعارضة بقيادة فاروق أبو عيسى كانت قد تراجعت عن مذكرة شديدة اللهجة انتوت تسليمها (الأمة) في اجتماع مشترك كان منتظراً أن يلتئم في السابع والعشرين من ديسمبر الماضي، لتفنيد انتقادات الصادق المهدي ووصفه لمسار عملهم وثبات هياكل كيانهم بالهلامية..!!

{ كما رشح في السياق أن التحالف المعارض قرّر مقاطعة أنشطة الحزب في أعقاب الاتهامات التي كالها رئيسه أخيراً لمكونات التحالف، وأكدت مصادر (الأهرام اليوم) أنّ التحالف عقد اجتماعاً يوم الأربعاء الماضي استبق به احتفال حزب الأمة القومي بالعيد الـ (56) للاستقلال بدار حركة حق في غياب ممثل حزب الأمة القومي، وبحث خلاله موقف المهدي من التحالف، حيث تمّ تشكيل لجنة – بحسب ما أفادت المصادر - من كمال عمر ومحمد ضياء ويحيى الحسين بغرض صياغة مذكرة توضيحية لحزب الأمة، وتم تسليم المذكرة لمريم الصادق المهدي، لم يرد عليها الأمة لكنه على لسان مريم ــ طبقاً لمصادر ــ أكّد أنّ موقفهم واضح من التحالف، وأنهم يطالبون بإعادة هيكلته.

{ مواقف المعارضة ورؤية الحزب الحاكم على نحو ما يجري حول حزب الأمة القومي وتأثيره على المعادلة السياسية، يكشف بوضوح قناعة الطرفين بالدور المحوري الذي يمكن أن يلعبه (الأمة) في المرحلة المقبلة حال توافقه مع المعارضة في الإطاحة بالنظام القائم بشتى السبل أو ركونه لخط المرونة في التعاطي مع (الوطني) لتحقيق برنامجه الذى حمل ديباجة (الأجندة الوطنية) وعبر نهج (حلاً بالإيد أخير من حلّ بالسنون)..!!

{ الأسئلة التي تتناسل في أعقاب مبادرة (حق) وتسفر عن نفسها بلا مواربة: حتى متى يمكن أن تستمر العلاقة بين الزعيمين على نحو ما أرادت لها هالة عبد الحليم؟ وأي الطرفين باستطاعته استقطاب حزب الأمة إلى جانبه في سياق المعركة المعلنة بين التحالف المعارض والمؤتمر الوطني؟!.. قوى التحالف المعارض تحفّظت في الإجابة على تساؤلات (الأهرام اليوم)، ورأت أنّ موقف حزب الأمة في المرحلة من مبادرة رئيسة حركة (حق) من جهة وتماهيه مع أحد طرفي الصراع من جهة أخرى رهين بمدى التزامه بمخرجات المبادرة ومقرّرات قوى الإجماع الوطني في ما يتعلق بمسألة الحوار مع الحزب الحاكم والدعوة لإحداث التغيير الجذري الذي أشارت إلى أن (الأمّة) ظل يردده على الدوام، واعتبر عضو التحالف المعارض، الناطق باسم حزب البعث العربي، محمد ضياء الدين في إفادته لـ(الأهرام اليوم) أنّ الأيام القادمة ستحمل في جوفها إجابات تلك التساؤلات وستكشف إلى أيّ مدى يمكن لقوى الاجماع أن تمضى موحّدة في مواجهة المرحلة المقبلة، لافتاً إلى حرصهم على وحدة قوى الاجماع الوطني، مشيراً إلى أنّ حزب الأمّة القومي من مؤسسي التحالف وأنّهم حريصون أن يسيروا جنباً إلى جنب في المرحلة المقبلة.

{ ما انتحاه عضو تحالف المعارضة في التكهّن بمستقبل العلاقة بينهم والصادق المهدي في المرحلة المقبلة يبدو متعارضاً على نحو واضح لما حملته تصريحات د. نافع علي نافع، ففيما قطع الأخير باستحالة استمرار المعارضة وحزب الأمة في المرحلة المقبلة، ترك الأول للأيام مسؤولية استقراء وضعية حزب الأمة في صراع المرحلة المقبلة بين أحزاب المعارضة والمؤتمر الوطني، رغم إقرار الطرفين بأهمية الدور الذي يمكن أن يلعبه الحزب العتيق تحت قيادة الصادق المهدي.


(ألوان) . . والبطاطين يا محسنين!!
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
- 1 -
{ أزعجني بل أقلقني خبر مصادرة ممتلكات شركة وصحيفة (ألوان) التي يرأسها الأستاذ الكبير «حسين خوجلي» وفق أسباب قدرها جهاز الأمن والمخابرات الوطني، وغض النظر عن خطأ أو صحة تلك التقديرات، فإننا لا بد أن نعبر عن وقفتنا وتضامننا مع (ألوان) الحق.. والخير.. والجمال، التي تعلمنا على صفحاتها الصحافة، وانطلقنا منها إلى رحاب المهنية وسوحها الفسيحة.

{ سيدي الفريق أول «محمد عطا المولى».. هذا التأريخ والمؤسسة الإعلامية الراسخة التي عبرت على كلماتها دبابات (الإنقاذ)، لا يستقيم أن تذهب بغتة، وللمرة الثانية إلى المجهول، بسبب آراء أطلقتها السيدة «لبابة الفضل» أو مقالات لم يكتبها رئيس التحرير في غياب من ينوب عنه بعد انتقال الأستاذ «الكرنكي» إلى صحيفة أخرى قبل أيام، وقبل اكتمال الترتيبات لاختيار بديل له!!

{ «حسين خوجلي» ليس معارضاً، ولا علاقة له بحزب (المؤتمر الشعبي)، وعلاقته بالشيخ «الترابي» أضعف من علاقة بعض الوزراء والولاة والمعتمدين به!!

{ نأمل أن تكون إجراءات مؤقتة ولمدة أيام، فإن الجهاز في عهد الفريق «عطا» منهجه مختلف، وقيادته أقوى وأذكى.

- 2 -
{ نزلت على الخرطوم وولايات أخرى في السودان (موجة برد) عاتية خلال اليومين الماضيين، لا يقوى على احتمالها أهلنا أصحاب الأجساد النحيلة، وسكان البيوت (المكشوفة)، حفظهم الله جميعاً، وجعلهم في كنفه ورعايته.

{ لم أطلع على نشرة أحوال الطقس، وتوقعات هيئة الأرصاد للأيام المقبلة، لكنني أدعو أهل البر والإحسان على امتداد الوطن، لينفروا في كسوة جيرانهم ومعارفهم وجموع الفقراء والمساكين، وتوفير كميات من (البطاطين) تقيهم شر هذا البرد وأمراضه الفتاكة (الأهرام اليوم نشرت خبراً بصفحة الحوادث عن وفاة متشرد بالخرطوم قبل أيام متجمداً من البرد!!!) رحمه الله.

{ تبرع ولو ببطانية واحدة لجارك في الحي أو في العمل، تنال أجرها، وتنعم بدفئها يوم لا ستر إلا ستره.


فتاق في موسم الدفن!!
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
فتاق سياسي:
> يعني الزول إلا يصيح (كاك) عشان يعالجوه؟!
> والخبر يقول إن هناك فريقاً طبياً (بيطريا) سعودياً من قسم الدواجن وقسم الجراحة بالمستشفى البيطري بجامعة الملك فيصل بالإحساء.
> هذا الفريق أعلن عن نجاح عملية جراحية نادرة أجريت لـ(دجاجة)!!
> والدجاجة كانت تعاني من (فتق بطني) لأكثر من شهر..
> في البداية أجريت لها فحوصات وأخضعت لتصوير بالأشعة السينية..
> ثم تم تحويلها إلى فريق الجراحين الذي أجرى لها العملية التي استغرقت نصف الساعة.
> يا عيني.. كفارة يا (زولة) وبعد الشر عليك!!
> وسوف نرسل لك باقة ورد تعبيراً عن بهجتنا لأنك خرجت بالسلامة من العملية.
> بل سننشر برقيات التهاني لعودتك سالمة غانمة.
> ومهيرة في زمانها لو سمعت بهذا النوع من الجراحة لما طلبت من الباشا الغشيم أن يقول لجداده (كر)!!
> أيتها الدجاجة المعززة المكرمة.. الناس في بلادي يعانون كثيراً من المرض ولا يجدون العناية الخاصة بهم..
> وهناك من يفارقون الحياة نتيجة لعدم إجراء عمليات لهم..
>لأنهم يفتقدون (حق) العملية..
> إن الذين يعانون لدينا من (فتق) في بطونهم قلة.. بل أين هذه البطون؟!
> الكارثة في الذين يعانون من (فتق سياسي) أو (فتق رياضي) أو (فتق اجتماعي)أو (فتق فني)!
>وهؤلاء لن تنفع معهم حتى العمليات الجراحية..
> وسياسيونا (الفتق) عندهم يجيء حسب ما أورده الحردلو: (أب عرَّاق فتق قرنو المبادر شر).
موسم الدفن:
> لم تنته مراسم (الدفن) عند المعارضة.
> ودكتور نافع يرى أن المصالحة ما بين الترابي والمهدي لن تخرج عن (كل زول دافن للتاني)..
> ويبدو أن الدكتور توصل إلى هذه النتيجة من (دفن الليل أب كراعاً بره)..
> والنظام أيضاً ما هو بالبرئ من ذلك لأنه (أبو دفان) وما يطلقه من عبارات ضد المعارضة ليست إلا (دفين) أي كمين!!
> إن ما يحدث من تراشق بين أحزاب المعارضة أو بين المعارضة والنظام يأتي حسب القول المأثور (العايمة إن ما دقت القيف ما بتقيف)!
> مذكرة الجفوة:
> شائعات أو تكهنات أو بالأصح (أشواق) أن هناك مذكرة إصلاحية من ألف عضو وليس (مذكرة عشرة) تطالب بتغييرات في الحركة الإسلامية..
> هل هي (جقجقة) كما (القدر) حين يغلي؟!
> وهناك من يرون أن الإنقاذ في ميلادها كانت حركة إسلامية (نقية) من أي شوائب أخرى..
> وحينما تحولت إلى مؤتمر وطني تقلص ما هو (إسلامي) فيها..
> بل يشيع بأن المؤتمر الوطني (أكل) بعض منسوبيه مؤخراً وحولهم من (نافذين) إلى (نوافذ)..
> فخرج من خرج من الحكومة (غاضباً) أو تم (إبعاده) أو (إعفاؤه)..
> وهذا الثلاثي آنف الذكر يرى أنه صاحب الجلد والرأس وأنهم (يابانيين أصل) أما الآخرون (تايوانيين).
> فهل تحدث الجفوة ما بين (الأصل) و(التقليد) إن صح ما رشح؟ وإلى أين سيصل (عدم العروض) هذا؟
> قال المسيري: (النظارة زرافة كن جافت)..
> ونتساءل: من الذي خلف (تحميس) الطار هذا؟!


الدايات أكتر من الرايحات!
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
والنخلة غائبة بجذعها القوي، والسيدة تتكئ على حائط مائل يساقطها رطبة من العرق تسأل الله السترة فيرسلها لها رحيماً في أثواب النساء المارات والواقفات، اللائي يدرن عملية الولادة بفطرة وخبرة البقاء.. يخفين صوتها عالي الألم، بالبنج الموضعي لأهزوجتهنّ (يا حلّال الحاملة.. من غلاماً جاهلا.. جبريل ناجى ربو وجا.. حلاها الما بدور جزا)!

وجزاء الفقر للأم “الحاملة” أن تلد كيفما فاجأها نهار الطلق على قارعة الطريق، في حافة كنبة انتظار، تحت شجرة بلا ظل، ما دامت لا تملك (حق) الولادة، ليس الرسوم لحجز جناح أو غرفة خمس نجوم، إنما حق الحقن والقطن و(البشارة)! والنسب تبيّن الوضع المقلق لارتفاع وفيات الأمهات ولا تفيد هنا كأرقام لكنها تعرفنا مستوى الاهتمام بالأمومة والطفولة، حيث إن الحقيقة المرّة التي نسمعها ونشاهدها بشكل ثابت حتى صارت واحدة من التيمات الأساسية في توصيف الحياة في السودان (العندو قرش بتعالج والما عندو يموت فطيس)!

وفطنة المسؤولين حول مداركة الأمر يبدو بها شيء من البساطة التي تصل إلى حد السذاجة، فنسمع بمجانية العمليات القيصرية ونشاهد أرانيك وإيصالات، لا دفع لا تسليم! ونسمع بكليات ودورات تدريبية للقابلات القانونيات داخل وخارج البلاد، ونجر طويلاً حبل التوليد غير القانوني فينتهي بدار المايقوما! وتلد النساء الحوامل داخل الإطار الشرعي في الشارع! ونزغرد عالياً للولاة والمعتمدين ورؤساء اللجان حينما يقولون (إن المرأة هي مبلغ اهتمامنا ومنتهى غاياتنا وسنسعى لراحتها وإعدادها لنضمن مستقبل أولادناو..) فتهز النخلة كتفيها استغراباً.

غرابة كل ما يحدث في فوضى الولادة في السودان، في كفّة، وما تديره مستشفى الدايات في كفّة! فهي رائدة التوليد في السودان بل وتقريباً أفريقيا والحاصلة على وسام الإنجاز قبل عامين، وكأس التميز الطبي والإداري من جمهورية أيرلندا قبل ثلاثة أعوام. وهي المرجع القانوني طبياً لكل الحالات الخاصة والمستعصية والحرجة في التوليد، (أم وطفل). هي جمهورية قائمة بذاتها من حكومة ترأس وشعب ينام ويأكل يشتري ويبيع، فيه الطبقات الخاصة والعامة، فيها العامل والمدير الظالم والمظلوم. هي جمهورية تهتم بالكلادن لشد وجه المبنى القديم وتترك وجه النساء (يتكرفس) من الألم والنهر والإحراج، يهتم كثيراً باللافتات الكبيرة الغالية لتبيان إنجازه وأوسمته ويترك (كرتونة) تسد شباك التذاكر! يهتم جداً بورقة الرسوم المدفوعة للولادة، ويتجاهل تعقيم غرف التوليد القيصري فتصل نسبة حالات الالتهاب الميكروبي إلى حوالي (15)% في الأمهات!

الأمومة والطفولة هنا تتكئ على ظهر فاضي، لا يسندها حائط حقوق ولا قوانين فتقع كل حين تحت بند من بنود السياسات الطبية والاجتماعية والوجاهية، ويعلو صوتها حين مخاض قانون جديد أو مطالبات ناشطين، كما هزت حالة سيدة الحاج يوسف مؤخراً - وهي ليست الأخيرة - وجعلت الصحف والمنظمات تصرخ، بحقوق الحاملة، فإن هناك حالات الحوامل المتعايشات مع الأيدز وفي سياق متصل (دلفري) الشارع!

يسارع الكوميديون في (السربعة) وهي فن تحويل الكلمات بما يقارب ومزاج كوميديا منقّح عن (مصر) فمثلاً يسمع المسربع من ينادي (الموز.. الموز) فيقول (الموز حق والحياة باطل)! والدايات بنظام السربعة الحكومية، يصبحن أكتر من الرايحات وهنّ النسي المنسي في حقوق الأمومة والطفولة السودانية.


الله على الطاغية الجبار.. بشار
عبدالخالق عبدون علي
إن ما يفعله بشار الأسد وزمرته المجرمون في شعبهم لم يسبقهم إليه أحد من العالمين من تقتيل للرجال والنساء وحتى الأطفال الأبرياء لم تشفع لهم براءتهم عند ذلك المجرم بشار الذي عاث في الأرض فساداً وإفساداً وصل حد التمثيل بجثث الأبرياء من شعبه المغلوب على أمره (وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد)، وهذا هو ديدن حكام المسلمين المغتصبين لسلطان هذه الأمة العملاء يزهقون أرواح شعوبهم بغية الحفاظ على عروشهم الزائلة والساقطة بإذن الله تعالى، وحينها لن ترحمهم هذه الأمة فالقصاص القصاص (وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون).

أن مايفعله بشار في أهلنا في أرض الشام المباركة ليُعد أبشع جريمة في حق الإنسانية، وإليكم بعض ما أدلى به صحفي فرنسى قضى شهراً في سوريا وهو يعمل متخفياً، فقد كشف المصور الصحفي الفرنسي عن فظائع وجرائم نظام الرئيس بشار الأسد الذي يواجه حركة احتجاجية عنيفة منذ مارس الماضي. حيث زار الصحفي كلاً من حمص والرستن والمناطق الريفية القريبة منهما والتي تشهد أعنف المواجهات بين المحتجين السوريين وقوات الأمن، وقد تمكن بذلك من أخذ صور معبرة للقمع الدامي الذي يحاول النظام السوري حجبه عن أعين العالم. واستطاع ماني (اسمه المستعار) أن يظهر من خلال هذه الصور مقاتلين من الجيش السوري الحر، ومظاهرات ليلية، وجنازات لبعض الضحايا. وأضاف: رأيت عدداً كبيراً من المدنيين الذين قتلوا بالرصاص لمجرد أنهم كانوا يعبرون الشارع، ويقضون بعض حوائجهم، أو لأن مظاهرة كانت على بعد 300 متر من منازلهم، الخطر قائم في كل الأوقات، وهم يطلقون النار كل يوم. وزاد ماني: إن الوضع كان متوتراً بما فيه الكفاية عندما كنت في دمشق، لكن حمص مثلت قصة أخرى أكثر. وتابع «الوصول إلى هذه المناطق معقد للغاية، ولم أكن لأتمكن من الوصول إلى هناك لولا مساعدة بعضهم لي ولم أكن لأتمكن من تفادي الاعتقال لولا مساعدة بعض الناس». ويمضي ماني فيقول: «في صباح أحد الأيام أيقظني أحدهم وقال لي تعال لترى جثة شخص رموا بها أمام المسجد بحي البياضة ليلة البارحة، لقد كانت لرجل اختفى قبل ذلك بيوم، ويقول الناس إن الشبيحة اعتقلوه وعذبوه». ومن أسوأ الأمور التي قال ماني إنه شاهدها هي أن الجرحى يجب أن يعالجوا في أماكن سرية، أما السمتان البارزتان فهما الموت والدمار.

ومن جهة أخرى ذكر ناشطون ومنظمات حقوقية سورية: إن خمسين شخصاً- بينهم نحو أربعين من العسكريين النظاميين والمنشقين- قتلوا في اشتباكات وعمليات تركز معظمها في محافظة حمص وسط سوريا، في واحد من أكثر الأيام دموية منذ أسابيع.

هذا غيض من فيض مما يقوم به النظام السوري الغاشم ولا يمر يوم إلا ويرتكب فيه هذا المجرم المجازر بأن يقتل العشرات من الأبرياء الذين رفضوا حكمه الجائر ولا يزال أخوتنا في سوريا يستغيثون بنا من هول ما يجرى في بلادهم من استباحه لدمائم الطاهرة الذكية وللأسف لا مجيب لنداءتهم، ونسينا قول المولى عز وجل: (وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر)، وقوله عز وجل: (وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان......) ونسينا حرمة دم المسلم الذي قال فيه الرسول صلى الله عليه وسلم: (لزوال الدنيا أهون عند الله من قتل امرئ مسلم) وبلاد المسلمين مليئة بالجيوش التى لا نراها إلا في أعياد الاستقلال كما يدعون أو في بعض المناسبات وتخلت عن دورها المنوط بها وهى نصرة اخواننا المسلمين المستضعفين في شتى بقاع الأرض بدلاً من استخدامها في تقتيل المسلمين بعضهم بعضا، ألا يحرك هؤلاء الحكام الجيوش لنصرة أهل سوريا كما فعل المعتصم خليفة المسلمين عندما سير جيشاً عرمرم لنصرة امرأة واحدة فقط استغاثت بقولها: وا إسلاماه وا معتصماه .
رب وا معتصماه انطلقت*** ملء أفواه البنات اليتم
لامست أسماعهم لكنها*** لم تلامس نخوة المعتصم

فيا أيها الحكام أليس منكم رجل رشيد!؟ يحرك الجيوش لنصرة إخواننا في سوريا الأبية!؟ أم أنكم رضيتم بالدنيا وخشيتم زوال متاعها الزائف!؟ ألا فارجعوا لرشدكم وأعلنوها خلافة راشدة تحرك بها هذه الجيوش وتشفي صدور قوم مؤمنين. فوالله لا ملجأ ولا منجا من الله عز وجل إلا إليه، وإلا تفعلوا يصيبكم ما أصاب إخوانكم الذين سقطوا وأصبحوا أثراً بعد عين.


الأقــباط يتجهـــون شــــرقـــاً
الأب الدكتور القمص فيلوثاوس فرج
كتاب العربي: أحرص حرصاً شديداً على قراءة كتاب العربي، وفي عدد أكتوبر 2011م، جاء عنوان كتاب العربي، العرب يتجهون شرقاً، وهو من تأليف مجموعة من الباحثين، وأمامي الجزء الثاني، وهو كتاب يسجل ندوة حول هذا الموضوع، والشرق هنا يقصد به أحياناً شرق آسيا حيث يرغب العرب في الترحال لطلب العلم، أو التجارة، أوالحج إلى الكعبة المشرفة، ويتحدث الكتاب عن التأثيرات المعمارية المتبادلة بين العرب وشرق آسيا، والتأثيرات المتبادلة في الموسيقى والغناء بين العرب وآسيا، قراءة أولية في كتاب البيروني تحقيق ما للهند من مقولة، مقبولة في العقل أو مرذولة، وفي جلسة لهذه الندوة جاء العنوان، الشرق الآسيوي يقرأ الأدب العربي، فلقد ترجم الأدب العربي لأهل الشرق في الصين والهند، وبلاد فارس، وهوذا الإمام الهندي الذي وجد في التدريس والتأليف لذته وارتياحه وشوقه وسعادته، يقول:
سهري لتفتيح العلوم ألذّ لي من وصل غانية وطيب عناق
وتمايلي طرباً لحل عويصة في الذهن أشهي من مُدامة ساقي
وهذا كله يعني أنه يحب السهر لتنقيح العلوم، ويميل طرباً لحل اللغويات العويصة، وهذا ألذ له وأمتع من كل شيء في الحياة.

وفي الكتاب عدة جلسات حول موضوع العرب يتجهون شرقاً، فيما يربط العرب مع دول آسيا وآسيا الوسطى، وقد حدث احتكاك بين الثقافتين وما ترتب على ذلك من تلاقح وتفاعل ثقافي بين الجانبين ولقد كان لنا في الهند وفي الشرق الآسيوي تاريخ عربي ولدينا الآن في الهند 150 ألف مخطوطة عربية.

> الأقباط والشرق: وقد خطر ببالي أن الأقباط يتجهون شرقاً، عندما يصلون، وعندما يبنون كنائسهم، وعندما يرحلون من العالم إلى العالم الآخر يدفنون ووجوههم نحو الشرق، وللشرق عند الأقباط مكانة خاصة بدءاً بمريم العذراء أم السيد المسيح التي قال عنها القرآن الكريم: (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَاناً شَرْقِيّاً) »مريم16»، ويبدو من هذا أن مريم انفردت في مكان بعيد معتزلة للصلاة، ويأتي اختيار الأقباط الاتجاه نحو الشرق في الصلاة وبناء الكنائس انطلاقاً من أن الله موجود في كل مكان، بل إن الله موجود في قلب كل إنسان، ولكن إلهنا إله نظام وترتيب ولهذا نأخذ ناحية محدودة نقف فيها جميعاً بانتظام ونظام، وكانت كنيسة اليهود تتجه نحو أورشليم بكون أورشليم موقع الملك العظيم السيد المسيح، ولكن كنيسة العهد الجديد تمارس عبادتها متجهة نحو الشرق، ولقد جاء في الدساتير الدسقولية: يلزم أن تكون الكنيسة مستطيلة الشكل متجهة نحو الشرق، وهكذا تحدث آباء الكنيسة، وهكذا أيضاً روعي في تقليد بناء الكنائس نحو الشرق، ويحكي أنه في كنائس سوريا في القرن الثاني، كان يوضع صليب أو نقش على الحائط المواجه للمتعبدين ليتعرفوا به على الشرق أثناء عبادتهم، وهناك تقليد يذكر أن يوحنا بن زبدي تلميذ المسيح، أخذ صليباً من خشب ورفعه عالياً نحو الشرق، وركع يصلي، وأن الذين آمنوا على يده كانوا يصلون نحو الشرق.

ومنذ كنيسة القرون الأولى وحتى الآن يطلب من المعمَّد بعد جحد الشيطان أن يتجه نحو الشرق ويعلن إيمانه بالله الواحد وبكنيسته المقدسة الجامعة الرسولية، وقد تعرض المسيحيون لسوء فهم من الوثنيين لأنهم يتجهون نحو الشرق حيث ظن البعض أن الشمس هي إله المسيحيين، وأن يوم الأحد يوم الرب في المسيحية هو يوم الشمس Sunday ولم يكن الاتجاه نحو الشرق فقط في الكنائس إنما في العبادة الخاصة، حيث ذكر القديس أرسانيوس أنه اعتاد الوقوف للصلاة عند غروب السبت حتى تشرق الشمس أمامه صباحاً، وكان الشهداء عندما يحكم عليهم بالموت يتطلعون نحو الشرق تقديساً واحتراماً للشرق، أي أن الشهداء أنفسهم كانوا يتجهون شرقاً.

ولقد دعي السيد المسيح بأنه شرقنا، وبأنه شمس البر والعدل، كما ذكر زكريا نبي العهد القديم، وبأنه شمس البر والعدل: هُوَذَا الرَّجُلُ [الْغُصْنُ] اسْمُهُ. وَمِنْ مَكَانِهِ يَنْبُتُ وَيَبْنِي هَيْكَلَ الرَّبِّ.(زكريا12:6)، أما ملاخي الذي تنبأ عام 430 قبل الميلاد، فيتحدث بروح النبوة عن السيد المسيح: [وَلَكُمْ أَيُّهَا الْمُتَّقُونَ اسْمِي تُشْرِقُ شَمْسُ الْبِرِّ وَالشِّفَاءُ فِي أَجْنِحَتِهَا (ملاخي2:4)، وهنا يقول العلامة أوريجينوس إنه يليق بنا الصلاة متجهين نحو الشرق إشارة إلى تطلع النفس تجاه فجر النور، أي إلى شمس البر والخلاص الذي يشرق على العالم الجديد، أما القديس أمبروسيوس فيقول: إن طالبي العماد يلتزمون بالاتجاه نحو الشرق أثناء عمادهم لكي يروا السيد المسيح وجهاً لوجه. وتلفت انتباهي دوماً، بل أحب أن أسمع مذيع الأرصاد الجوية وهو يقول غداً تشرق الشمس.

وعندما نتجه نحو الشرق إنما نتذكر الفردوس المفقود، فلقد خلق آدم ليعيش في جنة عدن شرقاً، ونحن بالاتجاه إلى الشرق نتطلع إلى الفرودس المفقود، راغبين في العودة إليه، وهذا يعني أننا استبدلنا أورشليم بمسكننا القديم، وهنا تسمو النفس تطلعاً نحو مدينتنا الأبدية.

والأقباط يتجهون شرقاً في انتظار المجئ الثاني الذي سوف يأتي كالبرق من المشرق: كَمَا أَنَّ الْبَرْقَ يَخْرُجُ مِنَ الْمَشَارِقِ وَيَظْهَرُ إِلَى الْمَغَارِبِ هَكَذَا يَكُونُ أَيْضاً مَجِيءُ ابْنِ الإِنْسَانِ.(متي27:24)، كما قال الملاك للتلاميذ: إن هكذا يأتي ابن الإنسان كما صعد في المشارق (أعمال11:1)، وتوصي الدسقولية: يلزم أن تصلوا نحو الشرق، إذ تعرفون ما هو مكتوب: أعط مجداً لله الراكب سماء السموات نحو الشرق، وفي هذا يقول أحد الآباء:
هلم نسرع جميعاً نحو الشرق
لنلتحف بالثياب البيضاء
ولنحمل مصابيحنا في أيدينا
ويترنم القديس مار أفرام السرياني:
عندما يظهر الرب في المشرق
يظهر صليبه أمامه
كاللواء أمام الملك

والأقباط يتجهون شرقاً، لأن الشرق رمز للميلاد المجيد، والرجاء، والنور، ومع شروق كل شمس يتجدد رجاء المؤمن منطلقاً ببداية جديدة، كما في الاتجاه إلى الشرق توجهٌ نحو يسوع الذي كان عندما صلب ناظراً إلى الغرب، ونحن ننظر إلى الشرق لكي ننطلع إليه.

ولقد توجه بولس نحو الشرق عندما تقدم إليه السياف ليقتله شهيداً، وهكذا كل الشهداء كانوا يصلون نحو الشرق، ويدفنون بوجوه تتطلع نحو الشرق منتظرة المجئ الثاني للسيد المسيح، ويذكر بتلر المؤرخ أن هناك في كل مثال للكنائس اتجاه للمذبح نحو الشرق واضح وأكيد.


صُنف بأنه أشد أنواع الاحتيال ألماً وغالبية ضحاياه من الفتيات!
مصــــائد الحـــــــب!!

تحقيق - ابتهال إدريس
قد نكون غير معنيين كمؤسسات مسؤولة وموجودة في المجتمع بمكافحة ذلك النوع من الجرائم.. وقد لا نضعه تحت ذلك التصنيف.. كجريمة وبالتالي نصبح غير معنيين بمكافحته أو الحد منه.. رغم أنه يدخل بيوتنا مباشرة، وقد يمس فلذات أكبادنا ويتمدد للنيل من قيمنا وموروثاتنا السمحة.. على أن اللائمة أيضاً تطال الأسرة والمجتمع معاً.. اختصاصي في علم وأبحاث الجريمة أكد لـ(الأهرام اليوم) أن ظاهرة الابتزاز العاطفي جديدة على مجتمعنا لكنه أكد أن محاربتها تتطلب تضافر جهود الجهات المسؤولة.

يعتبر الابتزاز أحد أسوأ ما يمكن أن يتعرض له أشخاص في مجتمع ما وقد ظهرت لدينا في المجتمعات السودانية مظاهر عدة من مظاهر الابتزاز والخداع، فأصبحنا نطالع ونسمع يومياً عن مصائد وقع فيها عدد كبير من ضحايا عمليات الابتزاز، حيث تركزت غالبية هؤلاء الضحايا في الفتيات كونهن الأنعم الأرق في التعامل.. ومن أنواع الابتزاز نجد الابتزاز العاطفي وهو ما يتعلق باللعب بالعواطف والأحاسيس والمشاعر، وفي هذا النوع بالذات نجد أن وقع الألم وصداه يكون أكبر وأقسى كونه يمس أوتاراً حساسة ويسبب أضراراً عدة من ناحيتي العواطف والخسائر التي تكون في الغالب مادية.

وللأسف الشديد هناك تنامٍ مستمر في هذه الظاهرة وهناك نظريات وأشكال مختلفة دائماً ما ينساق فيها ويبرع المجرمون، فبالرغم من أن الابتزاز والاحتيال من أشكال الجريمة ويعاقب عليها القانون إلا أن انتشارهم أصبح كثيفاً في المجتمع.. فقد رصدت (الأهرام اليوم) عدداً من نماذج الابتزاز والاحتيال في الشهر الماضي منها:

ابتزاز عن طريق الصور الشخصية:
فتاة تكشف عن عملية ابتزاز تعرضت لها من قبل شاب حصل على صورة مخلة لها فأخذ يهددها بنشرها. وقالت الشاكية البالغة من العمر 18 عاماً في أقوالها لمباحث مكافحة الجريمة المنظمة بالمباحث والتحقيقات الجنائية إنها تعرفت على الشاب وكان صديقاً لها وقد حصل من بعض الأشخاص على صور لها في حياتها الخاصة فأخذ يهددها بنشرها وعرض عليها أن تشتري صمته فقام بابتزازها وقد وجهت النيابة المختصة إلى المتهم اتهامات بمخالفة المادة 17 من قانون جرائم المعلوماتية.

خسرت (31) مليون جنيه:
أصدرت المحكمة الجنائية بالكلاكلة عقوبة تقضي بالسجن لمدة عام والغرامة 500 جنيه ودفع تعويض مالي وقدره 31 ألف جنيه على شاب أدين بالاحتيال على فتاة بعد أن ركبت معه سيارته الملاكي بالشارع العام. وعلى حسب الاتهام الذي تقدمت به الفتاة الشاكية للشرطة أن المتهم احتال عليها في مبلغ 31 ألف جنيه كانت تحملها معها في شنطة عندما التقت به بشارع علي عبد اللطيف بالخرطوم في سيارته وطلب توصيلها إلى حيث تسكن وعندما ركبت معه ناقشها حول معرفتها قيادة السيارات مما جعله يطلب منها التحول إلى مقعد القيادة بغرض تعليمها وتركت الشنطة التي بها المبالغ المالية بالمقعد الخلفي، وقامت الشاكية بالفعل بمحاولة القيادة وطلب منها المتهم بعد فترة وجيزة النزول لتحويل المقاعد ففتحت المتهمة الباب لتتحول إلى الكرسي المرافق لكرسي القيادة فما كان من المتهم إلا وأن قاد سيارته بسرعة وهرب. بعد أخذ أقوال الشاكية اتخذت الشرطة إجراءات حول الحادث وأجرت تحريات توصلت من خلالها إلى المتهم وألقت القبض عليه وأخضع للتحقيقات كشف من خلالها أنه على علاقة بالفتاة الشاكية وأنه يوم الحادث لم يقابلها بالصدفة، مضيفاً أنها تركت المبلغ داخل عربته وقام بأخذه والتصرف فيه والسفر إلى عدة دول.. وأوقعت المحكمة عليه عقوبة السجن والغرامة وتعويض الشاكية المبلغ المالي.

يسرقها ويتزوج بأخرى:
مثال آخر تعرضت له موظفة تعمل في وظيفة مرموقة بإحدى المؤسسات الحكومية حيث تعرفت في إحدى المناسبات الخاصة بزواج صديقتها على شاب وسيم ذي علاقة أسرية بزوج صديقتها لفت نظرها بابتساماته العريض التي بعثها لها واجتهاده ومثابرته للوصول إليها بحسن نية وعفوية منها منحته ثقتها وفتحت له أبواب قلبها فردد عليها العبارات الرومانسية وأقنعها بحبه الشديد وإخلاصه لها وعزف على أوتار قلبها أجمل النغمات وطلب منها ضرورة مقابلة أسرتها لطلب يدها للزواج لم تتردد هي وسرعان ما قدمته إلى أسرتها لتبدأ بعد ذلك إجراءات وتجهيزات الزواج. وبدأ الاثنان في البحث عن شقة سكنية هادئة ومريحة تجمعهما فوقع اختيارهما على إحدى الشقق الراقية فاتفقا مع صاحب الشقة على إعفاء المقدم ودفع الإيجار بصورة شهرية فدفع العريس قيمة إيجار الشهر الأول وأقنع خطيبته بأن يكون عقد الشقة باسمها هي لعدم امتلاكه أوراقاً ثبوتية، كذلك قاما بشراء جميع لوازم المنزل من أثاث وغرفة نوم وغرفتي جلوس وأجهزة كهربائية ومطبخ كامل من أحد معارض بيع الأثاث بالتقسيط مقابل خطابات ضمان من المؤسسة الحكومية التي تعمل بها خطيبته بحجة أنه سوف يسدد قيمه الأقساط مكتملة وأنه لا فرق بينه وبين زوجته. وبالفعل تم تجهيز الشقة وتحديد مواعيد الزفاف. لتتفاجأ العروس بأن خطيبها قام بسرقة جميع الأثاث من الشقة وبيعه والهروب إلى إحدى الولايات وبعد محاولات عدة للبحث عن العريس تم القبض عليه في إحدى الولايات، حيث كشف أنه خطط لجريمته منذ زمن بعيد وقام ببيع الأثاث لأحد أصحاب المعارض ليتزوج بقيمته من إحدى فتيات تلك الولاية.

احذروا بعض الكافتيريات:
ومن التجارب العديدة التي برع مجرمو الابتزاز والاحتيال العاطفي على تنفيذها ما ذكره لـ«الأهرام اليوم» محمد عوض الكريم العامل في كافتيريا للمأكولات الجاهزة بالمحطة الوسطى بحري، حيث حكى أنه ومن خلال عمله بكافتيريا شاهد أشكالاً من الاحتيال والابتزاز العاطفي وضحاياه في الغالب من الفتيات يمثل عليهم الشباب بشتى أنوع الإعجاب ليكون الهدف استغلالاً مادياً أو سرقة نقود أو موبايلات وغالباً ما تجد هؤلاء المجرمين مهتمين بحسن الأناقة واللباقة في الكلام والقدرة على نظم الكلمات بهدف الإغواء العاطفي فمن خلال الملامح الشخصية يختارون ضحاياهم بعناية فائقة.

فقد ذكر محمد عوض الكريم أنهم يواجهون سرقات موبايل عديدة في الكافتيريات فمنظر وأصوات صرخات الفتيات اللائي يستغثن بسبب تعرضهن للسرقة بات مألوفاً جداً في الأوساط وبعضهن سرقت نقودهن ومنهن من سرق جوالها ومنهن من تركها الآخر لتتورط في دفع الفاتورة بقيمة العزومة.

ومن جهة أخرى التقت (الأهرام اليوم) بالدكتور ياسر عنقال المتخصص في علم وأبحاث الجريمة الذي تحدث عن ظاهرة الابتزاز العاطفي كونها إحدى إفرازات الظروف الاقتصادية وهي أهم مسببات انتشار الابتزاز العاطفي وهي ظاهرة بفعل الإعلام وثورة المعلومات والوسائل المقروءة المسموعة واقتباس الشخصيات وهي ظاهرة جديدة ولكن نتيجة طبيعية للتقدم.

أما عن كيفية مواجهة ظاهرة الابتزاز العاطفي يضيف الدكتور ياسر يجب أن تكن السلطات الأربع مستعدة للعمل بجهود مشتركة لمواجهتها بوضع قوانين مناسبة وتطبيقها وتفعيل الرقابة وفي بعض الدول يكون هنالك منهج وإستراتيجية للمواجهة الاجتماعة وما يحدث هو أننا نتأثر بالغزو الإعلامي ونقتبس الشخصيات ونطبقها على أرض الواقع في شكل جرائم عاطفية ولكن لا نظهر ردود أفعال واضحة ونحن في حالة عدم استعداد لإظهار ردود أفعال أو دراسة السلبيات ووضع خطط إستراتيجية جماعية للحد من مثل هذه الظواهر.

ويشير الدكتور ياسر إلى أن عدم الاستقرار السياسي والأمني يحول دون وضع ترسيم وتخطيط وتنفيذ للقوانين وهذه القضايا تعتبر من الثانويات التي تشغل منظمات المجتمع المدني هي في الغالب غير مؤهلة للحد من الظاهرة وأدوارها محدودة.



التوقيع:

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

 

أبوسهيل متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-15-2012, 05:39 AM   رقم المشاركة : [1452]
أبوسهيل
عميد الموقع
الصورة الرمزية أبوسهيل
 
اخر مواضيعي

المستوى: 81 [♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥]
الحياة 3025 / 3025

النشاط 6982 / 23336
المؤشر 68%


افتراضي

واشنطن : بيان توضيحي غامض لقرار واضح!
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
على خلفية الخبر الذى تداولته وكالات الأنباء والصحف السودانية مؤخراً بشأن قرار الرئيس الأمريكي (باراك أوباما) القاضي برفع الحظر عن تزويد دولة جنوب السودان بالسلاح، أوردت السفارة الأمريكية بالخرطوم - الثلاثاء الماضي - فى مسلك نادر وعلى غير العادة بياناً توضيحياً بهذا الخصوص قالت فيه إن الأسلحة والمعدات التى تنوي واشنطن تزويد دولة جنوب السودان بها ليست أسلحة فتّاكة!

ويشير البيان الى أن الولايات المتحدة لا تعتقد إن من المناسب – فى هذه المرحلة – توفير المواد الفتاكة للقوات العسكرية للدولة الوليدة! وربما لم تدَع السفارة فى بيانها أدني مجال للشك أن إستدراكها التوضيحيّ هذا كان الأفضل منه ترك الأمر على ما كان عليه ليتداوله المحللون كيفما أرادوا، ذلك أن هذا البيان التوضيحي وفضلاً عن تفسيره للماء بعد الجهد بالماء فإنه لم يستطع محو القناعة التى حملها متن قرار الرئيس أوباما الذى كان فى غاية الوضوح حين أشار الى أنّ القرار يعزز أمن الولايات المتحدة واستقرار المنطقة، وهى قناعة راسخة بأن واشنطن شرعت فى فتح مخازن السلاح لدولة جنوب السودان ليصبح الجنوب محمية أمريكية وحامية دفاعية متقدمة لحماية مصالحها، وإلا لما كان هنالك معني للإشارة الى (تعزيز أمن الولايات المتحدة) ضمن سطور القرار الرئاسي، لأن تعزيز أمن الولايات المتحدة تعبير عسكري استراتيجي غني بالمعاني ودسم بالإشارات التى لا تحتمل أكثر من تفسير ؛ ولهذا فإن السؤال الذى يفرض نفسه هنا بقوة هو، ما الذى دفع واشنطن – هذه المرة بالذات – لإصدار بيان توضيحي لقرار الرئيس الأمريكي وكلنا يعلم الطريقة البيروقراطية الصارمة للغاية التى تتم بها صياغة قرارات الرئيس فى الولايات المتحدة حيث تعكف عشرات الأقلام المدرَبة، العالية الحساسية السياسية على صياغة قرارات الرئيس لتتولي مجموعة أخري أكثر دقة ورصانة مراجعتها ووزنها بميزان الذهب قبل أن يحملها الأثير الى أجهزة الإعلام وتُحفظ صور منها فى أرشيف خاص يتم إعداده بعناية.

لم يتعوّد المراقبون أن يُعاد تفسير وتوضيح قرارات المسئولين الأمريكيين دعك من قرارات الرئيس، فما هو السبب فى ذلك؟ الراجح أن واشنطن تبدو مترددة بعض الشيء حيال كيفية تعاملها مع الدولتين، السودان وجنوب السودان، ربما مخافة اختلال الميزان، أو اهتزاز المعادلة بحيث تجد نفسها مضطرة الى التراجع، وربما كان مبعث هذا التردُد الضغوط التى يقف خلفها بعض النشطاء الصهاينة هناك الراغبين بشدة وجموح فى أن يروا دولة جنوب السودان الوليدة أقوي أكثر من مرّة من الدولة الأم وقادرة علي الوقف بمحاذاتها لكي يتحقق للكيان الإسرائيلي إحكام سيطرته عل دول المنطقة على نحو أقوي من واشنطن نفسها، ونحن نعلم أن اسرائيل تبدو فى بعض تحركاتها الدولية أكثر خفة فى الحركة وأشدّ حماساً من حليفتها واشنطن.

الأمر الثاني ربما استدركت واشنطن أن لدولة الجنوب قضايا عالقة لا تزال موضعاً للتفاوض ويصعب حلها خارج إطار التفاوض وليس من المناسب خلخلة المعادلة بين الدولتين لأن النتيجة الطبيعية لهذه الخلخلة هو أن تزداد صعوبة الحلول التفاوضية على المدي القريب، وكان هذا واضحاً فى التعبير الذى أوردته السفارة الأمريكية بالخرطوم فى بيانها من أنَّ واشنطن (لا تري أن من المناسب فى هذه المرحلة توفير المواد الفتّاكة لقوات دولة جنوب السودان)، فالمرحلة الحالية – بمقتضي البيان – ليست مقصودة بعملية التسلُح الضخمة، وإنما هي مرحلة إعدادية بسيطة بما يُفهم منه أن هنالك بالفعل مرحلة (لتقديم الأسلحة الفتاكة) قادمة لا محالة إلا أنَّ أوانها لم يحن بعد!

وهكذا فمن حيث أرادت واشنطن نفي دعمها العسكري لدولة الجنوب، زادت من نطاق مفهوم الدعم وسكبت مادة ملتهبة علي الأمر بحيث إزداد الموقف سوءاً. ولا شك أن السودان وبصرف النظر عن مآلات الأمور فيه وأياً كان النظام الذي يحكمه، ينظر بعين الشك والريبة لطبيعة التحركات الأمريكية حيال الدولة الجنوبية الوليدة، إذ أنه ضحّي بمنح دولة الجنوب حقها فى تقرير مصيرها أملاً فى أن يحقق ذلك سلاماً مُستداماً ينهي أطول حرب أهلية، فإذا كان مؤدي ذلك أن تجعل واشنطن من هذه الدولة منصّة حربية ومخزن سلاح بغية تهديد الأمن القومي للسودان وللمنطقة، فإن كل ما تم بناؤه فى هذا الصدد يصبح هشيماً تذروه الرياح، ولا يجد له أحداً من تفسير منطقي مهما كانت مطامع واشنطن وحليفتها اسرائيل، ومهما كانت درجة سوء المكاييل التى تكيلان بها!


حزب أكول: الاحزاب الجنوبية لديهاالقدرة للاطاحة بنظام جوبا
حذر حزب الحركة الشعبية للتغيير الديمقراطي بزعامة د. لام أكول من مغبة ازدياد حالات انهيار الأوضاع الأمنية فى دولة الجنوب على مستوى ولاياتها الخمسة عشر في ظل تعنت حكومة دولة الجنوب واستمرارها في اتخاذ الحرب ككرت ضغط ضد المناوئين لها مؤكداً أن زيارة سلفاكير إلى إسرائيل تحمل نوايا سرية مبيتة لتصعيد الحرب ضد الشمال.

وقال الأمين العام للحزب ديفيد ديل جال في تصريح صحفى أن تحالف قوى إجماع جوبا فشل منذ زمن مبكر و أن خروج الاتحادي الديمقراطي الاصل يمثل ضربة قاصمة لحكومة الجنوب كاشفاً عن خلافات داخلية بين حكومة جوبا وزعماء المعارضة بالشمال بسبب انعدام الثقة بينهما.

وأكد جال فشل حكومة جوبا في تنفيذ التنمية وتوفير البنى التحتية ولجأت إلى استخدام سياسة الاغتيالات وكبت الحريات والزج بالأبرياء في السجون الأمر الذي أدى إلى التوتر الأمني وتفشي الغلاء الطاحن والمجاعة بجانب ازدياد حالات البطالة.

واوضح إلى أنهم كأحزاب جنوبية لديهم المقدرة للإطاحة بنظام جوبا بالتنسيق مع جيش تحرير جنوب السودان وتوسيع دائرة المعارضة على مستوى الولايات الجنوبية الخمسة عشر.


الوطني: امريكا تنتهج إزدواجية المعايير فى سياستها تجاه السودان
أعتبر حزب المؤتمر الوطني السودانى السياسة التي تنتهجها الإدارة الأمريكية تجاه دولتي السودان (ازدواجية للمعايير) في المسائل الأمنية والإنسانية والاجتماعية.

وقال أمين أمانة الإعلام بالمؤتمر الوطني السودانى إبراهيم غندور في تصريح صحفى إن الإدارة الأمريكية لم تأت بجديد تجاه السودان ودولة جنوب السودان مبيناً أن ما تقوم به الإدارة الأمريكية الحالية والمتعلق بتضخيم وإخفاء الحقائق الإنسانية والأمنية فى الجنوب ناتج من وسائل الضغط التي ينتهجها اليمين المتشدد بعد أن فشل في تحقيق أغراضه وأهدافه الخاصة ببعض المناطق مضيفاً أن الإدارة الأمريكية تسعى لإضعاف الاتفاقيات الأمنية والإنسانية والسياسية الموقعة بين دولتى الشمال والجنوب خاصة بعد الانفصال والمتعلقة بالوضع الإنساني والصراع القبلي الذي يدور في الجنوب موضحاً أن أمريكا تريد أن تؤكد للمنظمات الإنسانية والحقوقية العالمية أن هنالك صراعاً دموياً وقبلياً تتزايد اعداده بصورة مخيفة في إشارة منه لما يدور في مناطق جونقلي في الجنوب حتى تتمكن المنظمات من ممارسة دور سالب وإفشال ما تم الاتفاق حوله بين الدولتين في المسائل السياسية والأمنية وقضايا الحدود والنفط وغيرها.


تصاعد الخلافات حول رئاسة العدل والمساواة
تمسكت عدد من القيادات الميدانية بحركة العدل والمساواة برفضها القاطع لتولي كل من جبريل إبراهيم والطاهر الفكي رئاسة الحركة ودفعت بأبي بكر حامد نور أمين الإدارة والتنظيم بالفصيل ليكون خلفاً لخليل إبراهيم.

وأبان مصدر مقرب من العدل والمساواة لـ(سفارى) أن الخلافات حول مكان قيام المؤتمر العام لا زالت مستمرة حيث اقترحت مجموعة أن ينعقد بوادي هور فيما رأى آخرون أن يكون بجبل مرة الأمر الذي فجر خلافات ومشاكل بين فصيلي العدل والمساواة، وتوقع المصدر أن تتصعد هذه الخلافات لحد الاشتباكات المسلحة بين الطرفين بسبب رفض فصيل خليل للمقترح الأخير وأيضاً لتصفية حسابات قديمة.



التوقيع:

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

 

أبوسهيل متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-15-2012, 05:40 AM   رقم المشاركة : [1453]
أبوسهيل
عميد الموقع
الصورة الرمزية أبوسهيل
 
اخر مواضيعي

المستوى: 81 [♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥]
الحياة 3025 / 3025

النشاط 6982 / 23336
المؤشر 68%


افتراضي

الخرطوم
تدشّن عدداً من مشروعاتها

الخرطوم: مبارك ود السما
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
ضمن احتفالات ولاية الخرطوم بعيد الاستقلال التي انطلقت في الأول من يناير بتدشينها بصات الولاية، بميدان الخليفة بأمدرمان، والتي دشنها نائب رئيس الجمهورية الحاج آدم بدخول 530 بصاً للخدمة العامة.. قال والي الولاية عبد الرحمن الخضر إنهم سينتقلون تدريجيا من رعاية الدولة للمواصلات إلى تنظيم شأن القطاع الخاص لهذا العمل. ونأمل أن تنشأ شركات للنقل والمواصلات في الولاية لتقوم بهذه المهمة، لكنها ستمتثل للترتيب المنظم الذي ستعلنه الإدارة العامة للنقل والمرور بالولاية.

وقال الخضر إن الهدف الأساسي هو توفير خدمة جيدة في عاصمة وطنية متحضرة، ولابد أن تشبه المواصلات بالعاصمة شكل المواصلات بالعواصم العالمية. وتابع بالقول: إن هذه البصات ذات مواصفات عالمية متعارف عليها في جميع العالم، ونحن نريد أن نلحق الركب؛ لأننا نقلنا كل المواصفات المطلوبة عالميا، ونريد خلال الأربع سنوات القادمة أن ننهض بهذه الخدمة لتكون خدمة متميزة ومنظمة... لتتوالى الافتتاحات بمجمع أمدرمان الثقافي نهاية الأسبوع المنصرم، وجارٍ الأعمال النهائية في شارع النيل أمدرمان الذي يربط محليتي أمدرمان وكرري بطول «10» كيلو مترات المتوقع إفتتاحه قريبا خلال الشهر الجاري. كما تم افتتاح مجمع ساريا الذي أكد نائب رئيس الجمهورية الحاج آدم التزام الدولة بأن يتولى إنشاء البنية الأساسية من «الطرق ومحطات المياه والكهرباء وتوفير الخدمات» على أن يتولى القطاع الخاص تنفيذ السكن الجاهز بأنماط مختلفة تمكن كل مواطن من امتلاك سكن جاهز. ووجه آدم خلال افتتاح مجمع سارية السكني الصندوق القومي الإسكان والتعمير بدارسة تجربة القطاع الخاص العقاري للاستفادة منها في مشروع توفير الماء الذي تتبناه الدولة عبر الصندوق. وقطع والي ولاية الخرطوم د. عبد الرحمن الخضر بأنّ الولاية تعمل على إكمال الترتيبات النهائية لحل قضية أراضي سوبا، وأوضح أن الاستثمار العقاري وحد الأهداف الاستراتيجية للولاية، مؤمناً على استقطاب شركات ورؤوس أموال تساعد في تنفيذ خطط الولاية في إنجاز أنماط مختلفة من السكن، مثل هذه المدن التي تحقق أهداف المخطط الهيكلي الذي أوصى بمدن محورية بعيداً عن المركز، وقال الخضر: إنّ مشروع سارية أوقف زحف السكن العشوائي على مشروع سوبا. وتواصلا لامتداد الانجازات التي انتظمت الولاية في بداية العام 2012م افتتح مساعد رئيس الجمهورية د.نافع علي نافع أمس الأول بميدان المولد ببحري المعالجات الاجتماعية بولاية الخرطوم بحضور والي الولاية د. عبد الرحمن الخضر. وفيها قال مساعد رئيس الجمهورية د. نافع: إن الانقاذ توجه رسائل للخونة من دعاة حركات تحرير السودان الذين يرون أن تحرير السودان يعنى في أجندتهم أن نظل عبيدا، ونطلب الرزق من الغرب الاستعماري، ورسالة للعلمانين الذين عجزوا عن تحرير أنفسهم ويستعينون بالباطل ويستخدمون البسطاء وقودا لترويج هذه البضاعة الخاسرة، ونقول لهم إن أهل السودان لن يكونوا مركبا لهذا الضلال، ونقول للذين يعانون من غربة فى الضمير والكفر إذا عدتم الى صوابكم وإلى كنف الوطن ستجدون العون فى انتظارهم، أما إذا رفضوا فيعلموا أنهم فى الضلال المبين، وهذا المشروع الممتد «مشروع التاكسي» يأتي في إطار الاحتفال باعياد الاستقلال؛ لنؤكد أن ثورة استكمال الاستقلال مستمرة إلى تحقيق الاستقلال الأمثل، وجدد العهد للذين ضحوا من أجل السودان شهداء كرري وأم ديبكرات وشيكان. قال الخضر إن الانتاج هو المخرج الوحيد للبلاد، وان الولاية فى الميزانية العام وضعت 25 ألف وظيفة للخريجين 5 آلاف منها للاستخدام المباشر فى الخدمة المدنية والحكومة. وقال إن ماعون الحكومة ضيق لايستطيع أن يسع الجميع، ولكن مشاريع الانتاج ستساهم فى إيجاد فرص عمل للحد من مشكلة البطالة.


حوار نخبوي من اجل بناء العلاقات بين السودان ودولة جنوب السودان (1-2)
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
زين العابدين صالح عبد الرحمن :
إن الحوار بين النخب في دولتي السودان يعد ضرورة تمليها الحاجة الملحة لعملية الاستقرار والسلام في البلدين، والحوار نفسه يعد أحد الوسائل التي تعمل على وقف الحرب والعدائيات بين الدولتين، كما أن الحوار أحد الوسائل المهمة لتبادل الخبرات والمعارف بين النخب، لذلك لم أتردد لحظة واحدة عندما جاءتني دعوة كريمة من الدكتور لوكا بيونق وزير شئون مجلس الوزراء في «الحكومة الاتحادية في دولة السودان المتحد السابقة» ويشغل الآن في دولة جنوب السودان المدير التنفيذي «لمنظمة كوش العالمية» وهي منظمة أسست حديثا تهتم بالدراسات والبحوث في مجالات الإستراتيجية والتنمية والثقافة. وكانت الدعوة بهدف المشاركة في حوار حول قضيتين الأولى تتمحور حول كيف بناء علاقات على رؤية جديدة بين السودانيين في ( الشمال – الجنوب ) علاقة تبنى على قاعدة التاريخ والثقافة المشتركة لكي تستشرف آفاق المستقبل على أسس جديدة. والقضية الثانية الثورات والانتفاضات العربية وأثرها على الدولتين ( السودان - جنوب السودان) وقد حضر الحوار كل من السفير في وزارة الخارجية بدولة جنوب السودان ضانو أوبنقو وأيزك قونق رئيس الجالية السودانية بولاية كوينزلاند» Queensland state « باستراليا، والباحث دينق كوال آروب، ومن الناشطين في الجالية دنيال جاسنتو لي وأموت أوجواد وكاتب هذا المقال.

استهل الحوار الدكتور لوكا بيونق وقال نحن في هذا الحوار نريد نسمع لصوت العقل أكثر من دوافع العواطف المليئة برواسب الماضي التي نريد تجاوزها. ونحن لا نريد أن نرجع إلى الماضي ولا نريد أن نتحاكم إليه حتى لا ننكئ جروحاً، بل يجب علينا أن نتجاوز هذه المرحلة التي خلقت ترسبات سالبة، ولكن دائما الشعوب قادرة على إزالتها بحكم مصالحها المشتركة. وأعتقد هناك قابلية التجديد عند النخب في البلدين لتغيير منهجية تفكيرها بعيدا عن صوت أزيز الطائرات وجعجعة السلاح التي تفجر الصراعات والعنف بين البلدين، ولكن نريد حوارا يقربنا من بعض ويخفف حدة اللغة المستخدمة التي تحث على التعبئة والتشنج الشعبي ونريد أن نشيد قواعد جديدة للعلاقات السودانية في الشمال والجنوب على أسس مصالح الشعبين وكل ما يقوي الروابط بينهما ولا نريد من الانفصال أن يقطع أواصر ووشائج العلاقة بين الشعبين، بل نبحث عن الأرضيات التي تقربنا لبعض، وفي نفس الوقت يعطي النخب في البلدين فرصة لإعادة التفكير في بناء علاقات تكون نموذجا في المنطقة وتخرجنا من دائرة الصراعات الدائرة إلى الاستقرار والسلام الذي يخلق البيئة الصالحة لكي تخرج المبادرات من قبل النخب في البلدين في المجالات المختلفة من ضروب الأنشطة الإنسانية وتساعد على مجالات العمل المشترك التي تفتح مجالات واسعة للحوار بين النخب في البلدين. وقال أيضا هناك قضايا ما تزال عالقة بين الدولتين في الحدود والنفط وأبيي وهي قضايا ما تزال نقاط خلاف، ولكن لا يعني أنها سوف توقف الحوار كما هناك قضية الحركة الشعبية قطاع الشمال والنزاع في كل من جنوب كردفان والنيل الأزرق وهي قضايا تحتاج لحوار ليس فقط تركيزا على المؤسسات السياسية إنما على رؤية النخب في مؤسسات أخري تحمل مبادرات جديدة تسهم في حل تلك القضايا وهي أيضا خاضعة للحوار يبعدنا عن أجواء الحرب وتأثيراتها ونحن نريد كل شيء يكون خاضعا للحوار لأنه الطريق الوحيد الصالح لحل المشاكل والنزاعات.

انتقل الدكتور لوكا إلى نقطة أخرى وهي الثورات العربية والانتفاضات والتي سميت بـ ( الربيع العربي) وقال إن الثورات رغم أنها قد أزالت أنظمة شمولية وديكتاتورية، ولكنها قد صعدت بالأحزاب الإسلامية كما حصل في كل من مصر وتونس والمغرب، وهي ثورات سوف تلقي بظلالها حاضر أو مستقبلا على دولتي السودان ( شمال – الجنوب). وقال هناك تجارب إسلامية في كل من السودان وإيران وهي تجارب ماثلة وقائمة، كما هناك التجربة التركية هي تجربة تختلف عن التجربتين في كل من ( السودان وإيران) ولا أعرف إلى أية مدى تتأثر الأحزاب الإسلامية الصاعدة في دول الربيع العربي بالتجارب الماثلة لأن كل منها يمثل منهجا مغايرا، ولكن ما تتبناه تلك الأحزاب الإسلامية سوف يلقي بظلاله على ( السودان – جنوب السودان) وبالتالي يجب علينا قراءة الواقع من الآن ومعرفة اتجاهاته حتى لا نفاجأ.

بعد ما تحدث الدكتور لوكا حول النقطتين يستشف من حديثه أن ( منظمة كوش العالمية ) هي تحمل رؤية جديدة لقضية بناء العلاقات بين البلدين وفي ذات الوقت هي ليست بعيدة عن تفكير جديدة للنخبة المؤثرة. وجاء ذلك على لسان السفير ضانو أوبونقو الذي أكد أن منظمة كوش العالمية هي سوف تحمل رؤية جديدة لبناء علاقات على أسس جديدة بين البلدين قائمة على الحوار بعيدا عن أجواء التصعيد والحرب التي لا أعتقد أنها مقبولة من رجل الشارع في البلدين وإلي أية مدي يمكن أن تنقل النخب والمثقفين في البلدين الخلاف في الرؤى إلى موائد الحوار بدلا من لغة التصعيد والتشنج. وقال إن الحوار ليس قاصرا فقط بين الشمال والجنوب بل أيضا بين الجنوبيين بعضهم البعض. وقال هذه مداخلة بسيطة للتعريف حول دور المنظمة التي نريدها أن تخلق بيئة جديدة وتحاول أن تغير في المنهاج القديمة لتبني على رؤى جديدة تساعد في جنوب السودان على تغير الطريقة القديمة للتفكير وفي ذات الوقت تغير حتى في الخطاب السياسي المستخدم نريده خطابا تغلب عليه لغة الحوار والاعتراف بالآخر.

فاجأني الدكتور لوكا عندما قال حقيقة نريد أن نستمع للأخ زين العابدين في القضايا التي طرحتها وهي نقطتين: رؤيتك حول بناء العلاقة الجديدة بين دولتي السودان ( الشمال والجنوب ) وسبل فتح الحوار بين النخب في البلدين لتقارب وجهات النظر التي تؤدي إلى السلام والاستقرار في البلدين وأيضا نريد أن نسمع عن رؤيتك حول ما يسمى «الربيع العربي».

كانت مفاجأة لأنني كنت أريد أن أكون مستمعا للجميع، ولكن لا بأس من ذلك أولا أنا لا أمثل قوى سياسية ولا أمثل النخب السودانية في الشمال، ولكنها رؤيتي في قضية العلاقة والصراع بين الشمال والجنوب، وكما استأذنكم في نشر هذه الندوة في الصحيفة التي أكتب فيها في الخرطوم ( وافق الجميع دون تردد) وأعتقد أن الرؤية التي أقدمها ربما تجد القبول عند البعض والرفض عند الآخرين ولكنها تمثل مدخلا للحوار وسوف أحصر مداخلتي في نقاط بعينها لكي لا يغيب المضمون في زحمة تداخل القضايا.

أولاً – أن انفصال الجنوب رغم أن البعض خاصة الحزب الحاكم أعتقد أنه سوف يجلب السلام ولكنه لم يحقق ذلك وبالتالي ظهر جنوب جديدة في كل من ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق وهذا الجنوب الجديد تبنى السلاح طريقا للحل واعتقد أن الحل الذي يأتي بالسلاح لا يحقق ديمقراطية على الإطلاق فيجب البحث على سبل تفتح بابا للحوار من أجل إنهاء المشكلة باعتبار أن النزاع المسلح لا يضر بدولة السودان لوحدها وأيضا سوف يضر بدولة جنوب السودان وبالتالي يجب أن يحصر التفكير في هذا الاتجاه وهو يسير في ذات المنهج الذي تحدث عنه الدكتور لوكا تغيير مناهج التفكير لحل الصراعات أي أن تكون هناك وسائط تدعم هذا الخط وتجعله واقعا وليس شعارات من أجل الاستهلاك السياسي وهذه الرؤية الجديدة التي تريد منظمة كوش أن تتبناها هي حتما مدعومة من قاعدة عريضة من النخب الحاكمة تمثل تحولا جديدا في التفكير وهي تعد وقفة للمراجعة مطلوبة في الدولتين لآن الشعور أن الواقع يحتاج لفكر جديد يعني أنه حدث قراءة للواقع وإدراك مشاكله وهذه تعد محمدة بكل المقاييس وخطوة نحو الحل.

ثانياً – أعتقد أن هناك علاقة تربط بين الحركة الشعبية الحاكمة في الجنوب وبين الحركة في الشمال هذه العلاقة يجب أن تستثمر في عملية الحوار ونبذ العنف قال لوكا «مقاطعا إن العلاقة التي تتحدث عنها هي علاقة تاريخية قبل الانفصال وهناك بنود للاتفاقية لم تنجز بعد» قلت على أي مستوى كانت العلاقة يجب استغلالها لكي تكون جزء من عملية التفكير الجديد لكي تصبح مدخلا للحوار وعملية التفكير الجديدة يجب أن لا تجعل دولة جنوب السودان الاعتماد على مؤسسات سياسية تحصر نفسها في قطاع من الصعب أن يغير منهجه بين يوم وليلة إلى أن تخلق علاقات مع مؤسسات عديدة تساعد على تجزير الرؤية في البيئة الاجتماعية وسماع أصوات خارج المؤسسات السياسية لأن السلام ترعاه الجماهير في البلدين من خلال جميع مؤسساتها المختلفة وليس مؤسسة واحدة أو حزب واحد وبالتالي الحركة الشعبية في الجنوب تحتاج لكي تبتعد عن طريقة التفكير الاحتكاري أي أن لها ذراع هناك قادر على تحقيق المقاصد إلى تنوع في العلاقات بهدف الوصول للمعلومة والطريقة الأفضل لخدمة المصالح التي تجعل الحوار هو منهجها للوصول إلى الأهداف.

الدكتور لوكا مقاطعا أعتقد أننا في سماعنا للرؤى الهدف منه أن هناك توجه إلى إعادة التفكير في كل القضايا المطروحة لتحقيق قضية السلام المستدام بين الشمال والجنوب ولكن دون القفز على الأشياء بل إخضاعها للحوار الفكري لكي نؤسس الأرضية السليمة للسلام والاستقرار بين البلدين. قلت ومن خلال هذه النظرة للقضايا اعتقد أن التدخلات الأجنبية في المنطقة هي ظاهرة تؤكد أن النخب في البلدين عاجزة عن حل مشاكلها وبالتالي تستعين برؤية الخارج ولكن الشخص يزداد فرحا بهذه النقلة في طريقة التفكير التي تتبنوها وهي تؤكد أن النخب في جنوب السودان تستشعر أهمية السلام والاستقرار لكي تؤسس دولتها الوليدة ولذلك يجب أن تتجه في تعميق علاقاتها مع المنظمات والمؤسسات الأهلية التي تهتم بتعميق العلاقات الشعبية وهو التحدي في عملية اختيار الوسيلة الأفضل.

ثالثا – أعتقد أن هناك دولاً في الإقليم تحاول أن تستغل سوء الفهم الحاصل بين دولتي السودان ( الشمال – الجنوب) لمصالحها الذاتية وهي معذورة لأننا نحن الذين أعطيناها هذه الفرصة وأعتقد أن مصالح دولة جنوب السودان هي في بناء علاقة جيدة مع الشمال كما أن دولة شمال السودان هي أيضا تعاني إذا كان هناك عدم الاستقرار في الجنوب فكل يتأثر بالأخر الأمر الذي يؤكد خطوتكم أن يكون هناك منهجا جديدا في التفكير بالتالي تجعلنا هذه القضايا في أمسّ الحاجة للحوار بهدف البحث عن حلول للقضايا العالقة بعيدا عن التدخلات الأجنبية كما يجب أن لا يكون الحوار جدلا بيزنطيا لا يصل إلى نتائج.

رابعاً – أن أية تغير في المنهج يتجاوز قضية الحرية والديمقراطية في البلدين يصبح تغييرا لا معني له باعتبار أن الديمقراطية هي النظام السياسي الوحيد الذي يفتح قنوات واسعة للحوار ليس بين البلدين أيضا داخل البلد الواحد وهو يقلل فرص بروز العنف في المجتمع وأية تقييد للحرية وانحسار للديمقراطية هو الذي يفتح أبواب العنف والنزاعات وبالتالي أية حديث لقضية التقارب وحلول المشاكل تصبح مضيعة للوقت دون طائل وأخيراً أشكركم على هذه الفرصة في الحديث.


هجرة اليسار لليمين... حين تستطيع الخروج من جلدك
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

الخرطوم: يوسف الجلال
بغير إبطاء ودونما تأخير حسم سكرتير الحزب الشيوعي بولاية جنوب كردفان عبد المطلب سليمان موقفه السياسي والفكري (حاجا) نحو المؤتمر الوطني.. تاركاً وراءه سيرة مائزة ونضالات غير مخفية سطرها إبان التزامه التنظيمي والفكري داخل الحزب الشيوعي.. الشاهد أن الرجل لم يتوانَ في سلخ جلده القديم وتغييره بهندام اليمين الذي وصفه في غير مرة واحدة وفي غير مناسبة وحيدة بـ(الرجعي).. بل إنه فور خروجه من المعتقل - حسبما جزم بذلك الحزب الشيوعي - سارع - دونما تردد - الى إعلان تخليه عن الرفاق (الزملاء) وانضمامه الى (الإخوان).. لتفتح الحادثة الباب على مصاريعه.. تشكيكاً في صدق انتماء الرجل لليسار ابتداءً.. وبحثاً في مبررات هجرته الى الضد. وإن كان الرجل ليس وحده من خلع عنه عباءة اليسار وتزيأ ثوب اليمين.. فهناك حادثات غير قليلة في المسرح السياسي السوداني تشير بجلاء الى أن بعض معتنقي الفكر الماركسي تخلوا عن «مدرسة لينين» وحجوا ناحية «مدرسة حسن البنا».. برغم الفوارق الفكرية والآيديولوجية البائنة بين المشربين. وبالعودة الى واقعة هجرة سكرتير الحزب الشيوعي بولاية جنوب كردفان عبد المطلب سليمان ناحية المؤتمر الوطني، نجد أن الرجل لانت مواقفه الفكرية والسياسية دونما ميلٍ واضح نحو المؤتمر الوطني أو اليمين بصفة عامة.. حسبما قال بذلك الناطق الرسمي باسم الحزب الشيوعي يوسف حسين.. منوهاً في حديثه لـ»الأحداث» أمس الى أن عبد المطلب لم تبدر منه أيما بوادر رافضة لسياسة أو أدبيات الحزب الشيوعي خلال الفترة الماضية.. وليس فقط بل إن متحدث الشيوعي نفى أن «يكون عبد المطلب أبرق الحزب مغاضباً أو رافضاً لمواقفه». وكان سكرتير الحزب الشيوعي بولاية جنوب كردفان أبلغ «الشروق» أمس الأول أن انضمامه الى المؤتمر الوطني نتاج لقناعته بأن الأخير مؤهل لحكم البلاد وأنه بمقدوره حلحلة أزمات السودان.. منوهاً الى أنه «كان يرفض إملاءات الحزب بالمركز القاضية بسحب مرشحيهم في الانتخابات التكميلية بجنوب كردفان لصالح مرشحي الحركة الشعبية». إذن عبد المطلب يمم وجه شطر المؤتمر الوطني الحزب ذي النزعة والصبغة الإسلامية.. وهو ما بدا لافتاً جداً لاختلاف المنابع الفكرية بين اليسار واليمين. بيد أن المحلل السياسي عز الدين المنصور يرى أن الكادرات الحزبية في السودان تفتقر الى العقيدة الفكرية الراسخة.. وأن مواقفها وانتماءاتها تنتج عن ثأثير سلطوي ومكاسبي بحت.. أو تأثر مباشر بكاريزما قادة الأحزاب». مشيراً في حديثه لـ»الأحداث» أمس الى أن «الانتماء للأحزاب السودانية - في الغالب العام - مرده الى إعجاب القواعد بشخصية زعيم الحزب فقط.. وليس لشيء سواه».. وأردف يقول: «هذا يجعل من عملية تغيير الجلد محتملة الحدوث بشدة حتى وإن كانت الوجهة الجديدة تختلف كليا». وكان الحزب الشيوعي السوداني واليسار بصورة عامة شهد انسلاخات كثيرة من قادة يمموا وجهم شطر اليمين.. أبرزها هجرة الراحل احمد سليمان المحامي الى الحركة الإسلامية.. على الرغم من أن الرجل يعد أحد قلائل كونوا الحزب الشيوعي.. بجانب اليهودي هنري كورييل.. حسبما أفاد سليمان في سفره الموسوم بـ»ومشيناها خطى».. والذي جاء مذيلاً بالعبارة التفسيرية «مذكرات شيوعي اهتدى».. ومعلوم أن الرجل أصبح لاحقاً من كادرات الجبهة الإسلامية الفاعلة.. حتى إنه كان ضمن قلائل خططوا ودبروا انقلاب الإنقاذ في الثلاثين من يونيو 1989م.. حسبما ذكر زعيم حزب الأمة الصادق المهدي في بيان أصدره الأسبوع الفائت لتبرير قوله «إن حزب الترابي شاورنا في تنفيذ انقلاب عسكري».. لافتاً الى أنه عني انقلاب الإنقاذ.. وقال: «حضر الي الراحل أحمد سليمان المحامي وطرح عليّ المشاركة في انقلاب يؤول بموجبه حكم السودان لحزب الأمة والجبهة الإسلامية القومية.. فرفضت وأقنعته بالعدول عن الفكرة». ويعود المحلل السياسي عز الدين المنصور منوهاً الى «الروابط الفكرية الرخوة غالباً ما تجعل هجرة اليسار الى اليمين ممكنة».. بيد أن الناطق الرسمي باسم الحزب الشيوعي يوسف حسين نحا الى وجهة مغايرة لما مضى اليه «المنصور».. مشدداً على أن سكرتير حزبه بولاية جنوب كردفان إنما التحق بالمؤتمر الوطني بعدما تم التضييق عليه.. وزاد: «هذا واضح لكل ذي بصر وبصيرة».. وأردف يقول: «عبد المطلب كان معتقلاً منذ خمسة عشر يوما.. وفور خروجه أعلن انضمامه الى المؤتمر الوطني.. وهذا يعني انه لم يستطع احتمال سلوك الأجهزة الأمنية وبطشها داخل المعتقلات».. إذن «حسين» لا يبدو قانعاً بأن سكرتير حزبه غيّر انتماءاته السياسية.. وبدّل مرجعيته الفكرية بإرادته وانه لاقى تعذيباً قاده في خاتمة المطاف الى الحج ناحية اليمين.. لكن سكرتير الحزب الشيوعي بولاية جنوب كردفان عبد المطلب سليمان جزم بأنه لم يتعرض الى أيما تعذيب وأنه اختار الانضمام الى المؤتمر الوطني بمحض إرداته وحريته الكاملة.. وزاد: «تأكدت من تماهي أجندة الحركة الشعبية التخريبية بالولاية مع أجندة الحزب الشيوعي.. ووقفت على عملية تخريب الانتخابات التي نسق لها الحزبين».
الشاهد أن مسيرة الحزب الشيوعي السوداني بمرجعيته اليسارية.. لم تسلم من هجرة كادراته الفاعلة الى اليمين وتحديداً الى الحركة الإسلامية.. ومعلوم أن القياديان بالمؤتمر الوطني حالياً عبد الباسط سبدرات والدكتور أمين حسن عمر.. كانا نشطان وملتزمان تنظيمياً في اليسار.. قبل أن تتحول مسيرتهما الفكرية والسياسية الى النقيض تماما.. ويومها راجت أقاويل بأنهما مدسوسان من قبل الحركة الإسلامية في اليسار.. وهو ما لا يبدو حادثاً في حالة سكرتير الحزب الشيوعي بولاية جنوب كردفان عبد المطلب سليمان.. حسبما اكد ذلك الناطق الرسمي باسم الحزب الشيوعي يوسف حسين.. نافياً أن يكون عبد المطلب «مدسوس أو مغوص في الحزب الشيوعي لصالح الحركة الإسلامية.. مشيراً الى أن مسيرة أيما حركة ثورية قابلة لخروج الكوادر.. وانكسارات كوادر أخرى.. وأردف يقول: «نحن غير منزعجين لما حدث.. هناك انكسارات لكن المسيرة ماضية والحزب لن يتأثر بخروج الأفراد». اللافت أن تقارب الحزب الشيوعي مع اليمين أو الوسط.. ظل مجرد الصدح به فكرة محظورة تضع المنادين بها تحت طائلة الإبعاد والإقصاء.. وليس منكوراً أن سكرتير الحزب الشيوعي الراحل عبد الخالق محجوب.. دخل في مواجهة علنية وحرب غير مكشوفة مع الأمين العام للجبهة المعادية للاستعمار.. وسكرتير مؤتمر الخريجين عبد الوهاب زين العابدين بعدما طالب الأخير عقب حل الجبهة العادية للاستعمار بعدم تكوين الحزب الشيوعي والاكتفاء بزراعة كادرات اليسار داخل منظومة الأحزاب التقليدية واليمينية.. وبخاصة داخل طائفة الختمية والحزب الاتحادي.. لتحييد مواقف تلك المنظومات وجرها ناحية الفكر اليساري. بيد أن الفكرة لم ترق لعبد الخالق الذي صادم زين العابدين طويلا.. ليأتي ويكرر ذات صدامه مع قيادي الحزب الشيوعي عوض عبد الرازق الذي طالب بذات ما نادى به زين العابدين. ويرى المحلل السياسي عز الدين المنصور أن أصحاب العقيدة الماركسية الراسخة.. ظلوا يرفضون مجرد التماهي مع اليمين حتى في المواقف المفصلية.. وزاد: «المتمسكون بفكر اليسار ظلوا ينأون بالحزب عن أيما تقارب فكري مع اليمين أو الوسط.. حتى لا تتحول المنظومة الى حزب يميني أو إسلامي».


العقوبات البديلة.. سجون بلا قضبان
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

الخرطوم: خالد فتحي
فتحت حادثة اغتصاب نزيل شاب في مزرعة سجن سنجة من قبل عساكر بشرطة السجون الباب من جديد للجدل بشأن جدوى السجن في أدنى عقوبة.. لاسيما وان دولاً مختلفة سبقت في التجربة لما يعرف بـ(العقوبات البديلة) كبديل آخر للحبس والتوقيف.. وهناك أمر آخر يمكن استخلاصه من عقوبة الصبي التي استحالت الى مأساة مروعة، في أن الجزاء من جنس العمل والعقوبة عملية ايلام بدني ونفسي تكافئ الجريمة التي حط عليها المتهم.. فهل استحقت جريمة تعاطي (الشيشة) لو سلمنا جدلاً بأنها جريمة جزاء بقضاء الشخص ثلاثة اشهر مخفوراً خلف القضبان؛ حيث القي القبض عليه في الخرطوم وأحيل الى سجن سنجة مع نزلاء آخرين لقضاء العقوبة.. وأن تفضي به عقوبة السجن لمأساة لا شك انها ستلقي بظلالها السوداء على مستقبل ايامه؟، سؤال قطعاً للإجابة. ثم هل كان جزاء الظالمين يوازي ما اقترفوا من جرم حيث قضت المحكمة بحبسهم وجلدهم وطردهم من الخدمة العسكرية. ثم كيف يكون السجن إصلاحاً وتهذيباً إن كان الداخل فيه مفقود، لا يأمن على نفسه وماله وجسده.. واخيراً ألا يجب ان تكون الحادثة المرعبة مدخلاً منطقياً للحديث كما اسلفنا عن جدوى السجون بطريقتها التقليدية ولماذا لا تتجه الدولة لتشريع عقوبات بديلة عن السجن؟ هذا وغيره ما حمل (الأحداث) على الإبحار في هذا الملف الشائك.
(1)
يُعتبر مفهوم إدخال العقوبات البديلة، من حيث عدم اللجوء إلى الاحتجاز في السجون، تأكيداً لمراعاة حقوق الإنسان في الشريعة وفي القوانين الوضعية، وعدم تقييد حريته، أو التصرف في حياته دون نص شرعي، أو نظامي، - خاصة - إذا لم يكن صاحبه من ذوي السوابق الكبيرة، أو سلوكاً متأصلاً بالجاني، وهو ما يتوافق أيضاً مع المواثيق الدولية، المهتمة بالشأن الحقوقي في هذا الباب. ويؤكد الدكتور سعد عبد القادر القويعي في مقالة بصحيفة (الجزيرة) السعودية عن (تقنين العقوبات البديلة) :»في ظني، أن إقرار العقوبات البديلة للعقوبات السالبة للحرية بدءًا من بدائل العقوبة، تليها عقوبات بديلة للعقوبات السالبة للحرية، وانتهاءً بعقوبات سالبة للحرية، تُعتبر أكثر إنسانية من العقوبات المعمول بها - حاليا-. لكونها تدعم فكرة إدماج السجين في المجتمع، عن طريق السماح له بإشراكه في اختيار العقوبة المناسبة له، كتقديم خدمات اجتماعية، أو حضور السجين دورات تدريبية إصلاحية، أو المشاركة في الأعمال الخيرية، أو غير ذلك، هذا من جهة. ومن جهة أخرى، فإنها ستبرز النهج الإنساني، المتمثل في حفظ كرامة الإنسان. وهو ما يصب في نهاية المطاف، في منظومة العدالة؛ وليكون خياراً مهماً في التخفيف من إشكالية اكتظاظ السجون، والتقليل من النفقات التي يتحملها، والمساهمة في القضاء على عقوبات الحبس قصيرة المدى» .
وعطفاً على المقالة المار ذكرها فإن العقوبات البديلة التي التجأت لها دول عديدة ليست بدعاً فقد صح عن الرسول (صلى الله عليه وسلم)، انه اشترط على بعض من أسارى معركة (بدر) من مشركي مكة على تعليم (10) من الصبية المسلمين، مقابل إطلاق سراحهم.
إذن تلك عقوبة بديلة لأسارى الحرب التي كانت لا تتعدى الثلاثة أنماط، إما القود أي الإعدام وإما الفداء أي الغرامة أو المن أي إطلاق الأسير بلا مقابل.
وهذا ما كان في الزمان الأول. وفي السودان يمكن أن تصبح العقوبات البديلة ترياقاً لكل العلل التي تعاني منها سجونه، كالتكدس وكلفة ميزانية التأمين والغذاء التي تزداد يوماً بعد يوم كما تؤكد وزارة الداخلية ذاتها.. وغير منكور أن سجون السودان تشكو من التكدس فسجن كوبر على سبيل المثال يضم بين جنباته ما يقارب الأربعة آلاف نزيل في حين أن طاقته مصممة على استيعاب (1200) نزيل في الحد الأقصى. وللتكدس إشكالات ذوات العدد ومنها تفشي الأمراض. وفي جولة شاركت فيها (الأحداث) داخل سجن الهدي العام الماضي أكد الطبيب المسؤول عن الوحدة الصحية بالسجن الملازم طبيب الجزولي حمد: «إنهم يستقبلون ما بين (100) الى (120) حالة من نزلاء السجن كل اليوم، مشيراً الى أن الأمراض الشائعة تتمثل في التهابات المسالك البولية، والقارديا والدسنتاريا والنزلات»، لكن هنالك أشد فتكاً من تلك يساعد التكدس في إفشائها.
الأمر الآخر المتمثل في غذاءات السجون التي كثيراً ما أثارت لغطاً كثيفاً حولها؛ وفي ذات الجولة كشف مدير مدينة الهدى الإصلاحية العميد صالح حسين سلمة: أن متوسط الاستهلاك الشهري للنزلاء نصف مليون رغيفة بمعدل (180) رغيفة للنزيل الواحد. أما الأمر الثالث الذي يدخل ضمن كلفة السجناء.. نظام المراقبة داخل السجن التي تحتوي على أنظمة المراقبة الالكترونية «الكاميرات» جنباً الى جنب مع عمليات التأمين الداخلي التقليدية كالكلاب البوليسية والديدبانات.. ومن المعروف أن تكثيف الانتشار الشرطي يتناسب طردياً مع زيادة عدد النزلاء بالسجن.
وذكرت مصادر مطلعة لـ(الأحداث) أن تكلفة النزيل الواحد تتراوح بين (30) الى (40) جنيهاً في اليوم تشمل الأكل والشرب والحراسة والخدمات الأخرى كالكهرباء والمياه. في المقابل يؤكد نزيل قضى قرابة العامين داخل سجن كوبر أن كلفة الأكل والشرب والعلاج يمكن أن تبلغ (20) جنيهاً يومياً في المتوسط للنزيل الواحد، ويذهب اللواء سمير خميس الذي شغل منصباً رفيعاً في شرطة السجون قبل الانفصال أن ميزانية السجون يمكن أن تصل الى (42) ملياراً سنويا.
ويسوق اللواء سمير ما تقدم ذكر دلائل على عدم جدوى الحبس دائماً فيما عدا حالات الضرورة القصوى. ويتساءل ماذا سيفيد الدولة أو المجتمع من سجن مدان باحتساء خمر.. مع العلم أن هذا المدان يمضي مدة العقوبة كاملة على نفقة الدولة.
ويشير اللواء سمير الذي استفسرته (الأحداث) عن السبب وراء عدم اشتمال نظام السجون في السودان على آلية العقوبات البديلة الى أن: مسألة التوسع في العقوبات البديلة تشريعية بحتة لا صلة لشرطة السجون أو وزارة الداخلية بها باعتبارها جهة منفذة للقانون والأحكام القضائية لا شأن لها بسن القوانين والتشريعات. ويمضي ليقول: لكن بالنظر الى كلفة النزلاء من غذاء وكساء وتأمين وغيرها فيجب التفكير جدياً في اقرار الآلية المذكورة». ويضيف أن التشدد في بعض الأحكام القضائية غير مطلوب في بعض الأحيان وعليه يجب أن تكون اللجوء لعقوبة السجن في نطاق ضيق ممكنا وأيضاً التقليل من توقيع غرامات باهظة لأن الشخص قد يضطر لاختيار السجن لعدم مقدرته على سداد العقوبة المالية التي وقعت عليه.
ويتفق الخبير القانوني نبيل أديب مع اللواء سمير بأن العقوبات كما تنص القاعدة الفقهية إيلام مقصود يتناسب مع الجريمة.. وحسب المفهوم التقليدي فإن السجن هو البديل الأصيل للإيلام البدني فيما تأتي العقوبات المالية (الغرامات) استثناءً، لكن في ظل تطور منظومات حقوق الإنسان توجهت الكثير من الدول لاتخاذ تدابير احترازية أخرى بديلة للسجن لاسيما في الجرائم غير الخطيرة وغير العمدية، حيث يجري التركيز على إعادة تأهيل الجاني عوضاً عن سجنه، حتى لا يعود لارتكاب ذات الجريمة أو غيرها في المستقبل مرة اخرى حيث يفرض على المدان أداء خدمة للمجتمع، مثلاً مدرس ضرب بالسجن يمكن الحكم عليه بتدريس حصص إضافية على مدى (25) يوماً بدون مقابل أو نظافة الطرقات أو غيرها حيث يمكن الاستفادة من كل مدان في مجاله لكن مع التؤكيد على أن هذا الأمر يكون مع الجرائم غير الخطيرة أو غير المتعمدة التي تقع بدون قصد جنائي كحوادث السيارات.
(2)
وأيضاً العقوبات البديلة تكون لجرائم لا تستحق السجن كالجرائم الالكترونية والتعويض بالحق المدني كالشيكات والإيجارات وتعثر السداد، فتلك الفئة من النزلاء تقتضي أعواماً طوالاً في غياهب السجون كان يمكن أن يستفيدوا منها أن تصبح معيناً لهم في العمل وجني المال لإقالة عثرتهم ومن ثم مغادرتهم الزنازين. وقد اشارت وزيرة التنمية الاجتماعية بولاية الخرطوم السابقة عفاف احمد عبد الرحمن لقضايا كهذه لنزلاء يقضون مدداً بالسنوات في السجن لعدم تسديد مديونيات. وتساءلت ألم يكن من الأفضل أن تتاح لهم الفرصة للعمل لتسديد ما عليهم من مطالبات بدل البقاء خلف القضبان في انتظار تسوية تقوم بها دواوين أو مؤسسات الدولة أو الخيرين.
وهناك شيء آخر في عقوبة السجن تتبدى في أن عقوبة الأب أو الأم لا تقف عندهما وحدهما، بل قد تمتد في أحايين كثيرة لتأخذ أبناءهم في طريقها، إذ يعانون من التشرد والتسرب من المدارس وربما يصبحون صيداً سهلاً لعصابات الجريمة لغياب المراقبة والتوجيه لظروف غياب آبائهم أو أمهاتهم. ويعضد تلك الفرضية اللواء سمير خميس بأن السجن ذا آثار سالبة على الشخص وأسرته. ويؤكد أن السجن يفضي الى تبادل الخبرات في مضمار الجريمة فتسهم في تخريج مجرمين أكثر خبرة ودارية بكيفية ارتكاب الجرائم والإفلات من العقاب.. وهذا عين ما يمضي اليه نبيل أديب أن حبس شخص ما ارتكب جرماً صغيرا، ولم يكن ذا ميول إجرامية فطرية مع عتاة الإجرام مضر بشدة ويمكن أن يقود هذا الاختلاط الى ضرر أكبر في المستقبل إذ يمكن أن يتعلم ذاك الشخص أو تتفتح أعينه على أنماط من الجريمة كانت خافية تماماً عليه.
(3)
نافلة القول أن العقوبات سواء أكانت توقيفاً في حراسات الشرطة أو حبساً في زنازين السجون، اتسعت بشكل لافت في ظل اتساع مساحات التجريم للمواطنين.
مع الأخذ في الاعتبار التخليط في تصنيف الجرائم إذ إن القانون الجنائي لا يفرق كثيراً بين الجناية والجنحة والمخالفة.. وهذا ما استدعى أن تصبح مخالفات عادية كعدم تسديد رسوم النفايات أو فواتير المياه أو العوائد مدعاة وسبباً كافياً لتوفيقك ومحاكمتك بالسجن لحين السداد.. هذا في ظل تناقص الاعتماد على البدائل الأخرى كالضمان والتعهد الشخصي والضمان بمحل السكن أو غيرها من الوسائل المطلوبة للحد من الإجراءات التي يمكن أن تؤدي الى توقيف المطلوبين واقتيادهم الى الحبس. ويؤكد الخبير القانوني نبيل أديب أن ما سبق يندرج تحت بند عدم معقولية بعض القوانين السارية ويمثل بأن قانون النظام العام ينص في إحدى مواده على عدم غسل السيارات إلا في الأماكن المخصصة لها وتبعاً لذلك يمكن بسهولة - حسب أديب - أن تؤدي تلك المخالفة لحبس الشخص الذي قام بارتكابها. ويشير الى أن عدم معقولية القانون قد يصبح مدعاة لعدم خضوع الناس إليه لجهة أن القانون إذا فقد المعقول لا يحترم. ويمكن أن يقاوم بوسائل سرية فمنع تدخين (الشيشة) بقوة القانون قد يسهم في تفشي تعاطيها خفية بعيداً عن أعين القانون.. لكن اذا ارتكزت الحملة على مخاطر التدخين الصحية يمكن أن تلقى تجاوباً أكبر من فرض النهي بالقانون.


ماذا سيصحح الإسلاميون؟!
امير بابكر عبد الله
قرر الروائي صنع الله إبراهيم في رائعته الروائية «اللجنة» الحكم على بطلها بأكل نفسه، أي أن يلتهم في كل مرة جزءاً من أعضاء جسده في المعنى الظاهر. هو الحكم الذي أصدره الشعب السوداني في حق الحركة الإسلامية، أن تأكل نفسها جراء ما ارتكبته في حق الوطن والمواطن جراء تخطيطها وتنفيذها للإنقلاب الذي جاء بها إلى السلطة، وأدى إلى كل تلك الأزمات والمصائب التي نعاني وسنظل نعاني من تبعاتها لأمد من الدهر إذا لم تتزايد وتتكاثر فوق ما هي عليه. فالشعب قاوم ذلك الإنقلاب وتداعياته بكل الأشكال، ومن تلك الأشكال أن ينظر إلى الإسلاميين وهم على سدة الحكم وهم يأكلون أنفسهم.

إذا كانت المفاصلة بينهما قبل ما يزيد عن العقد من الزمان هي الأشهر في أروقة الذاكرة، لما ترتب عليها من تداعيات أصابت جسد الحركة الإسلامية بشكل ظاهر للعيان من الصعوبة بمكان إخفاءه، فإن مفاصلات كثيرة بدرجة أقل، جماعية وفردية، حدثت ولا زالت تحدث دون أن تترك خلفها مثل ذلك الأثر.

الآن، وحسب ما يتردد في الأخبار، فإن أكثر من ألف من الإسلاميين المناصرين للحزب الحاكم صاغوا مذكرة تصحيحية تتجاوز تلك التي صاغها العشرة وتقفز بها من المشكلات التنظيمية الداخلية للحزب الحاكم، إلى آفاق القضايا الوطنية والأزمات المستفحلة بسبب السياسات الخاطئة للإسلاميين على المستوى السياسي والاقتصادي والاجتماعي، تلك السياسات التي قادت في إبراز تجليات أخطائها إلى انفصال الجنوب عن الشمال.

لا يستطيع الإسلاميون إعادة عجلة الزمن إلى الوراء، ولا يستطيعون محو ما ارتكبوه في حق الوطن من ذاكرة الشعب طوال عقدين من الزمان. فمنذ إنقلاب 89 دارت عجلة السودان إلى الخلف حيث التخلف والمرض والفقر ظهر بشكل أكثر حدة مما سبقه من عهود وفترات حكم.

الإسلاميون لن يعيدوا السودان إلى وضعه السابق بعد انفصال الجنوب، فهل يستطيعون تصحيح ذلك الخطأ الفادح الذي ارتكبوه في حق الوطن؟ وسيأخذ من السودان وقتاً طويلاً لاستعادة التعايش السلمي والتسامح بسبب ما ارتكبوه من أخطاء سياسية واقتصادية واجتماعية، فاقمت من تكريس القبلية والجهوية.

الإسلام دين قائم على العدل والتسامح والرحمة، والإسلاميون على عكس ذلك بقراءة صحيفتهم خلال فترة حكم امتدت لعشرين عام ويزيد، فلا هم رحماء حتى بين أنفسهم، ينتهزون الفرصة للتنكيل ببعضهم البعض فما بالك بالآخرين. ولا تغشاهم روح التسامح، فما مارسوه في الوطن والشعب يشي بالحقد والتشفي طوال تلك الفترة. أما هم والعدل فلا يلتقيان حتى إن جاء الأمر الرباني «اعدلوا هو أقرب للتقوى» فهم معنيون بتقوى الجيوب لا تقوى القلوب. ونقيض العدل هو الظلم، وتبعات الظلم كلنا نشاهدها تسير على قدميها في رابعة النهار، حيث استشرى الفساد السياسي والاقتصادي بسبب الظلم، وستشرى الفقر وهو بوابة الفساد الأخلاقي، ولك عزيزي القارئ أن تعدد تبعات الظلم دون أن تجد نهاية لها.

إن أراد الإسلاميون تصحيحاً فعليهم أولاً التصالح مع القيم التي يمتطون صهوتها لبلوغ غاياتهم، والتصالح مع هذا الشعب الذي يعرف الإسلام وقيمه التي تدعو للتسامح والعدل والرحمة، فلا تجد فرقاً بين مسلم ومسيحي وغيرهما إلا في ما يمارسونه من شعائر تقربهم إلى الله. وعليهم أن ينظروا لهذا السودان، قبل أن تتفرق أجزاءه كما حدث لجنوبه، فهو يسع الجميع عندما يرتضوا ويتوافقوا بأنه وطن للجميع، وذلك لا يتأتى إلا بالاعتراف بحق الجميع في الوطن بدلاً عن الحق «الإلهي» الذي يحتكره الإسلاميون زعماً.

إن العجلة ستمضي قدماً ولن تنتظر مذكرة تصحيحية من الإسلاميين إذا لم ينتبهوا إلى أنهم من هذا الوطن الذي يجب أن تتساوى فيه الحقوق والواجبات، وإلا سيأكلون أنفسهم بأنفسهم ولن ينتظروا شعارات مثل «الشعب يريد إسقاط النظام».


أنور .. نور .. وبنات إسماعيل ..!
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
منى ابوزيد
موضوع المقال خاطرة زارتني بعد قراءة آخر ما كتب الدكتور أيمن نور - المرشح السابق لانتخابات الرئاسة في مصر ورئيس حزب الغد – بصحيفة اليوم السابع عدد الأمس .. قرأت العنوان القائل (زوجة الزعيم أنور إبراهيم) فراهنت نفسي على أن الرجل ينتقد مواقف زوجته السابقة “جميلة إسماعيل”، على طريقة إياك أعني فاسمعي يا جارة، مسرفاً في مدح وقفات “عزيزة إسماعيل زوجة المعارض الماليزي أنور إبراهيم، ومتوسلاً – إلى ذلك - بتشابه الألقاب والأوزان والمواقف والمحن ..!

قياس الدكتور أيمن نور كان فاسداً وتنقصه النزاهة، فعزيزة إسماعيل التي وقفت مع زوجها في معركته القضائية مع اتهامات الشذوذ الجنسي، كانت قبل تلك الحادثة زوجة ماليزية عادية ثم حولتها المحنة إلى صوت هادر لزعيم سياسي يقبع في السجن ..!

أما جميلة إسماعيل فقيادية بحزب سياسي تصادف أن زوجها يتزعمه، امرأة لها رؤيتها ومواقفها وفضائحها السياسية (تسريبات ويكليكس حول علاقتها بالحكومة الأمريكية مثالاً) التي تحمل وزرها أو تقطف غرسها بعيداً عن علاقتها بسياسي ما تزال تنضوي تحت لواء زعامته الحزبية رغم انتهاء الزواج ..!

بعد أن صدق حدسي وكسبت الرهان خرجت – من ذلك أيضاً – بانتباهة “جندرية” طريفة مفادها أنه لا مكان في مجتمعنا المحلي لتلك الظاهرة الاجتماعية/ السياسية الشائعة (الجمع بين المؤسسة الزوجية والشراكة السياسية في علاقة واحدة!)، ولا أعني بذلك المصاهرة السياسية، بل زواج السياسيين بسياسيات يصارعون معهن في حلبات السياسة قبل أن تصرعهم خلافات الزواج ..!

جنوب إفريقيا – مثلاً - شهدت أشهر حكايات تغول الخلافات السياسية على الشراكة الزوجية بين نيلسون مانديلا وزوجته ويني انتهت بانفصال زوجي لأسباب سياسية، وفرنسا اهتزت عندما تم أعلان الطلاق بين الرئيس ساركوزي وزوجته السابقة سيسيليا التي ساندت حملته الانتخابية بمواقف خاصة وعامة، لكنها غادرت قصر الإليزية بعد بضعة شهور فقط من وصولهما إليه معاً ..!

أما تأثير المواقف السياسية بالخلافات الزوجية فمن أطرف أمثلته موقف الرئيس الأرجنتيني الأسبق “كارلوس منعم” الذي طلق زوجته “سليمة” لأنها دعت أشهر الصحفيين إلى حفل شواء في غيابه وانتقدت أمامهم سياساته، وحينما ضاق ذرعاً بمعارضتها السياسية وانتقاداتها المتكررة طلقها ..!

ومثله تماماً رئيس بيرو السابق “ألبرتو فيوجيموري” الذي وصف زوجته بأنها غير وفية ومنحازة لمنافسيه السياسيين، وقطع المياه والكهرباء عن مسكنها وجردها من لقب السيدة الأولى، ثم طلقها غير آسف، والسبب هو أنها اتهمته علناً بالتسامح في انتشار الفساد في إدارته ..!

عندنا في السودان لا تكافؤ بين حضور الجنسين في ميادين السياسة، رغم ثبوت الكفاءة والأهلية والجدارة، والسبب – أيضاً طريف! – .. معلوم أن السياسة ليست شارباً كثاً وصرامة بلا مبرر لكنها في السودان مجال ذكوري بحت نجحت في اقتحامه بعض النساء، وهذه ثقافة سائدة، بدليل أن وسائل إعلامنا إذا رغبت في إثارة اجتماعية استضافت، وإذا أرادت تحليلاً سياسياً كان ضيفها رجلاً ..!



التوقيع:

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

 

أبوسهيل متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-15-2012, 06:00 AM   رقم المشاركة : [1454]
أبوسهيل
عميد الموقع
الصورة الرمزية أبوسهيل
 
اخر مواضيعي

المستوى: 81 [♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥]
الحياة 3025 / 3025

النشاط 6982 / 23336
المؤشر 68%


افتراضي

وثائق التحقيقات السرية:طائرة مروحية وزوارق بحرية عجّلت بهروب بن علي من تونس إلى جدة
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

يوم الرابع عشر من يناير2011 كما عاشه التونسيون تعيد طرح التساؤل من جديد حول الاسباب التي دفعت بالرئيس السابق زين العابدين بن علي مغادرة قصره ومن ثمة الهروب من بلاده.
على كرسي الاعتراف تروي هنا القيادات السياسية والعسكرية والامنية واقارب الرئيس ما حدث في الايام الاخيرة في تونس العاصمة تحديدا و بشكل خاص مقرات السيادة والقرار وهي القصر الرئاسي بقرطاج ، مقر اقامة الرئيس السابق بسيدي بوسعيد ، وزارة الداخلية ووزراة الدفاع وشارع الحبيب بورقيبة بالعاصمة ومطار تونس قرطاج الدولي والثكنة العسكرية بالعوينة حيث المطار العسكري والوزارة الاولى بالقصبة .

وكانت الثورة التونسية دفعت كل الاجهزة والقيادات للاستسلام وخاصة في اليوم الثالث. فقد تسارعت الاحداث من الساعة الثامنة صباحا حينما وصل الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي الى مكتبه في قصر قرطاج وكذلك وصول كل من وزراء الداخلية والدفاع والوزير الاول محمد الغنوشي وهو نفس التوقيت الذي يبدأ فيه عدد قليل من المتظاهرين التوافد على شارع الحبيب بورقيبة بالعاصمة امام وزارة الداخلية التونسية تتقدمهم المحامية والناشطة الحقوقية راضية النصراوي المرشحة لجائزة نوبل للسلام والمطالبة في حينها بغطلاق سراح زوجها زعيم حزب العمال الشيوعي المسجون في وزراة الداخلية .

بداية حالة التأزم
بدات الحالة في التازم إعتبارا من الساعة الحادية عشر صباحا حينما بدا بن علي يتلقى تقارير ومعلومات متضاربة تحذره من ان الثورة بلغت ذروتها في حدود الساعة الواحدة ظهرا. بلغ تعداد المتظاهرين نحو سبعين الف متظاهر وبرزت حالة من الانفلات الامني في عدد من المناطق المحيطة بالعاصمة حيث اقدم المتظاهرون على حرق مراكز ومقرات الشرطة والحرس الوطني وإزداد الامر تعقيدا حينما شهدت السجون الكبرى في كل من العاصمة ومدن اخرى حالات عصيان وتمرد ضاعفت من تشتيت قدرات الامن والجيش التونسيين..

واللذين كانا في حالة من العجز نتيجة استمرار الثورة في الضغط والتقدم نحو ثلاثة اسابيع من الاحتجاجات والمظاهرات المتواصلة، في تلك اللحظات تكشف المعلومات ان الرئيس الرئيس السابق قرر تهريب زوجته وإبنه محمد وأبنته حليمة الى جدة بالمملكة العربية السعودية بحجة اداء العمرة، وبدا فعليا مدير التشريفات بتجهيز الرحلة بشكل مستعجل وحتى الآن يتضح انه لم يكن في نية بن علي الهروب ايضا. تلقت زوجته ليلى بن علي التي تعتبر من اكثر الشخصيات مكروهة في الشارع التونسي امرا من قبل زوجها بتجهيز حقائبها بنية السفر الى جدة ، في نفس الوقت تكشف التحقيقات اللاحقة ان اجهزة الامن تقول انها تلقت معلومات تداولتها اجهزة اللاسلكي التابعة لامن الرئيس بتفاصيل متضاربة عن اعتزام طائرة مروحية الهجوم على القصر الرئاسي بهدف قتل الرئيس ومعلومات اخرى عن اعتزام زوارق حربية مهاجمة القصر من جهة البحر، فوقعت حالة هلع في القصر الرئاسي .

التحقيقات تقول ايضا انه شهد مطار تونس قرطاج الدولي وتحديدا القاعة الشرفية بالمطار التي يستخدمها كبار الزوار حادثة مفصلية في ذلك اليوم حيث اقدم المقدم بفرقة مكافحة الارهاب سمير الطرهوني مصحوبا بعناصر من فرقته بإقتحام المطار مانعا عائلة الطرابلسي وهم اصهار الرئيس بن علي من مغادرة البلاد وقد تم ذلك دون اذن من روؤسائه المباشرين في وزارة الداخلية وقد اعتبر الامر تمردا خاصة وان فرقة طلائع الحرس الوطني قد انسحبت من حراسة القصر الرئاسي والتحقت بالمطار لتساهم في هذه العملية التي شغلت القيادات الامنية، وفي هذه الاثناء حلت زوجة الرئيس بن علي بالقصر الرئاسي لتوديع زوجها ومعها ابنه محمد لكن وبطريقة فجئية ووسط حالة الخوف والشائعات فجأة قرر الرئيس المخلوع مرافقتهم الى الثكنة العسكرية لتامين مغادرتهم، وفق محاضر التحقيق..

ليلى تقود سيارة في الركب الرئاسي
موكب الركب الرئاسي من تسعة سيارات كانت زوجته ليلى تقود إحداها بسرعة جنونية وتقل الرئيس وابنه لتصل الى الثكنة العسكرية بالعوينة وتقف مباشرة امام الطائرة الرئاسية التي كانت تتزود بالوقود داخل المستودع في مخالفة لقوانين السلامة. وفي تلك اللحظات قرر بن علي السفر قائلا للحاضرين انه يريد مرافقة عائلته الى جدة والعودة الى بلاده. هنا لا احد متأكد ان كان بن علي خطط مبكرا لخروجه ام ان قياداته العسكرية طلبت منه الخروج.
شخصيات سيتكرر اسمها في التحقيقات هي:

1. زين العابدين بن علي الرئيس حكم تونس منذ 1987 .

2. ليلى بن علي زوجة الرئيس التي كانت الاحتجاجات الشعبية تستهدفها بالاساس هي وعائلتها نتيجة الفساد المالي الكبير الذي بات القاصي والداني يعلمه عنها في تونس والخارج وقد تم استهداف منازل اسرتها بالحرق والنهب كما هرب شقيقها بلحسن الطرابلسي في نفس اليوم عبر البحر الى مالطا .

3. الجنرال علي السرياطي ، مدير عام جهاز امن الرئيس وقد لعب دورا محوريا في الاحداث .

4. رضا قريرة وزير الدفاع التونسي الذي لعب دورا اساسيا ويبدو دوره غامضا في عديد المواقف.

5. الجنرال رشيد عمار رئيس اركان جيش البر والذي كان يحظى بشعبية واسعة .

6. محمد الغنوشي الوزير الاول (اي رئيس الوزرا) الذي تولى رئاسة الدولة مؤقتا لمدة ساعات ثم استنادا الى الدستور تم التحول الى الفصل 57 حيث تولى رئيس مجلس النواب الرئاسة .

7. المقدم سمير الطرهوني رئيس فوج مكافحة الارهاب الذي تحرك دون اذن من قيادته واقتحم المطار لايقاف عائلة الرئيس وزوجته علما ان الرئيس في حينه كان في قصر قرطاج .

8. العقيد سامي سيك سالم رئيس فرقة حماية القصر الرئاسي بقرطاج الذي اتخذ قرارا تاريخيا بدعوة الوزير الاول الذي تولى الحكم .

9. محسن رحيم مدير التشريفات الرئاسية الذي تولى التنسيق والاعداد لرحلة الرئيس بن على الى جدة .

10. غزوة وسيرين بنات الرئيس السابق اللتين كانتا معه صبيحة ذلك اليوم واليوم الذي سبقه
كما توجد شخصيات ثانوية ساهمت في الصف الثاني في الاحداث ومن ابرزها:

قائد الطائرة الرئاسية، وخادم الرئيس الخاص (الحاجب)، وعدد من مضيفات الطائرة، وآمر مطار تونس قرطاج الدولي .

الشاهد: سامي سيك سالم ، عقيد بالإدارة العامة لأمن رئيس الدولة والشخصيات الرسمية ، ومكلف بحماية القصر الرئاسي

في يوم الاثنين 10/01 /2011 تلقى تعليمات من السرياطي مديره المباشر ، تقضي باتخاذ الاحتياطات الامنية الاستثنائية بتعزيز حماية القصر الرئاسي بقرطاج وجميع المراكز التابعة للرئاسة ، وقد تم تنفيذ تلك التعليمات الى غاية يوم الخميس 13 /01 /2011 حيث حضر في اجتماع باشراف المدير العام للامن الرئاسي بمكتبه وقد تمحور الاجتماع حول اتخاذ الاحتياطات القصوى وبداية العمل بنظام 12/12 اي كل فرد يعمل 12 ساعة متواصلة ويركن الى الراحة 12 ساعة.

وأثناء هذا الاجتماع تلقى علي السرياطي مكالمة هاتفية من الرئيس السابق وقد رد السرياطي بحضور الجميع مخاطبا الرئيس ، بأن البلاد اصبحت تعيش حالة عصيان مدني وانه تم تركيز نقاط حراسة إضافية وغلق جميع المنافذ المؤدية الى القصر الرئاسي بقرطاج من جميع الجهات ومضاعفة عدد اعوان الحراسة ببقية المقرات الرئاسية وتم تمكين الاعوان العاملين بالزي المدني من مسدسات.

وفي مرحلة ثانية يوم 14 /01/2011 تم تمكين الاعوان من سلاح بيريتا ومخزن ب 20 طلقة وتم الامر بارتداء الازياء القتالية كما تحولت بعض وحدات المرافقة الى بعض مساكن زوجة الرئيس السابق لاخراجهم من بيوتهم بعد التهديدات التي بلغتهم وحالة الذعر التي باتوا عليها.

وفي يوم 14/ 01 /2011 تم اتخاذ جميع الاحتياطات الضرورية ومتابعة الاوضاع بدقة عالية، وقد ترددت عبر اجهزة اللاسلكي معلومات عن اعتزام مجموعات من المتظاهرين قادمين من جهة حي الكرم الوصول إلى القصر الرئاسي بغاية الاعتصام.

وفي حدود الساعة الرابعة عصرا حينما كان العقيد سالم سيك سالم يجري عملية تفقد على وحداته وفي طريق عودته اعترضته سيارة اودي سوداء اللون يقودها المدير العام للامن الرئاسي علي السرياطي ويرافقه محسن رحيم المدير العام للتشريفات وقد كانت السيارة تسير بسرعة غير عادية، حينها سمع سالم سيك سالم عبر جهاز اللاسلكي اليدوي الذي يحمله مكالمة تخبر عن مغادرة الرئيس القصر.

إثرها وردت مكالمة ثانية تفيد بان الركب لم ينعطف باتجاه مقر اقامة الرئيس بسيدي بوسعيد، فتوجه سيك سالم مباشرة الى قاعة العمليات ، ومنها تم اعلامه ان الموكب الرئاسي متجه الى المطار الرئاسي حيث يتم اعداد الطائرة الرئاسية.

وفي قاعة العمليات استمع سالم سيك سالم الى عديد الاتصالات عبر اجهزة اللاسلكي تفيد "اعتزام عدد 7 سبعة الاف من سكان جهة المرسى و5 خمسة الاف من متساكني جهة الكرم مهاجمة القصر الرئاسي، ومكالمة تتحدث عن توجه بارجة حربية الى القصر من ناحية البحر، ومكالمة تتحدث عن اعتزام طائرة مروحية مهاجمة القصر، فاتصل بالمقدم الياس الزلاق رئيس ادارة مرافقات الرئيس ، واستفسره عن هذه الاحداث فاعلمه بانه لا علم له بما يجري ثم اخبره انه تلقى اتصالا من المدير العام للأمن الرئاسي علي السرياطي يطلب منه فيها أي الياس الزلاق الالتحاق به في المطار.

فقام سالم سيك سالم بالاتصال مستخدما هاتفه الجوال بعلي السرياطي لكنه لم يجبه فتعاظمت مخاوفه وازداد ارتباكه ، وقام بالاتصال بمديره المباشر في العمل العقيد عدنان الحطاب وطلب منه توضيح ما يجري من احداث خاصة وانه هو اعلى مسؤول في الامن الرئاسي موجود بالقصر الرئاسي.

لكن اجابة مديره المباشر كانت محيرة وباعثة على المزيد من الخوف حيث اعلمه حرفيا بأنه غير موجود وطلب من " البحث عن مكان للاختباء " قائلا له باللهجة التونسية " شوف تركينة وتخبي راسك " عززت كلمات عدنان الحطاب من مخاوف سالم الذي يعد المسؤول المباشر عن عشرات الاعوان والضباط المكلفين بحماية القصر والذين بدت عليهم علامات التوتر والخوف من المجهول حيث باتت حياتهم مهددة بسبب ما تلقوه من انباء تتحدث عن مهاجمة القصر الرئاسي الذي يتولون حراسته.

كان التوتر سيد الموقف بدا البعض في مغادرة نقاط عملهم ، وعم الهلع ارجاء القصر الرئاسي بقرطاج وشعر الجميع بخطورة التهديدات ، حينها عاد سالم سيك سالم الى قاعة العمليات وطلب الاتصال بالجنرال رشيد عمار رئيس اركان جيش البر الذي كان حينها يتولى تنسيق العمليات في وزارة الداخلية ، وحينما كان عامل الهاتف يجتهد في تامين اتصاله بالجنرال ، اتصل عبر هاتفه بالنقيب بشير شهيدة التابع لجهاز امن الرئيس والمكلف بحماية الوزير الاول وكان حينها في القصبة ، فطلب منه سالم سيك سالم الدخول على الوزير الاول وتمكينه من محادثته عبر هاتفه ، وفيما تحرك البشير شهيدة في اتجاه مكتب الوزير الاول تلقى سالم من موظف البدالة اتصالا اخبره خلاله انه تمكن من الاتصال بقاعة عمليات وزارة الدفاع الوطني حيث كان قد طلب منه تامين اتصاله بالجنرال رشيد عمار ولكن على الطرف الاخر كان الجنرال احمد شابير الذي حل محل الجنرال رشيد عمار في تنسيق العمليات بوزارة الدفاع بعد ان تحول الجنرال عمار الى وزارة الداخلية لتنسيق العمليات الامنية هناك.

لكن سيك سالم اخبر الجنرال شابير انه يود الحدث بشكل شخصي مع رشيد عمار فاخبره انه يمكنه الاتصال به في وزارة الداخلية ، عندها تلقى اتصالا من الضابط البشير شهيدة وكان قد وصل الى مكتب الوزير الاول محمد الغنوشي وقام بتامين الاتصال بين الطرفين ، فأعلم سالم سيك سالم الوزير الاول بان الرئيس قد هرب مع عائلته وان تونس امانة في رقبته قائلا باللهجة التونسية " راهو الرئيس هز عائلتو وهرب وتونس امانة في رقبتك ".

وقال له لا تتركنا نتوه جميعا في المجهول "ما تخليناش نضيعوا الناس الكل" وكان في حالة من الارتباك والخوف الذي بدا من صوته وهو يتحدث بهذه العبارات الى الوزير الاول، الذي اخبره انه ليس هو المعني بالامر وانه يتعين حضور كل من رئيس مجلسي النواب والمستشارين ورئيس المجلس الدستوري ، فاعلمه سالم سيك سالم بانه سيرسل له سيارة مصفحة لاحضاره من مكتبه بالقصبة الى القصر الرئاسي بقرطاج وانه سيتولى احضار رؤساء المجالس التي ذكرها السيد محمد الغنوشي.

وقد قام بتوفير السيارات وارسل بها صحبة ضباط الى منازل المذكورين، وفي انتظار وصولهم، وأمام حالة الفوضى التي كان عليها الوضع في القص، وحالة الهلع التي كان عليها الاعوان خرج الى الساحة الرئيسة وطلب تجميع الاعوان وقام برفع معنوياتهم بالقول نحن هنا نعمل لحماية رئيس الدولة وليس أمن بن علي ، اريدكم رجالا وابطالا ويتعين على كل منكم ملازمة مكانه ويتعين عدم إطلاق اية رصاصة دون اذني المباشر ايا كانت الاسباب ، وفي الاثناء وصل السيد فؤاد المبزع رئيس مجلس النواب والسيد عبد الله القلال رئيس مجلس المستشارين ثم الوزير الاول السيد محمد الغنوشي ، وبوصول الجميع جلسوا بقاعة العمليات التابعة للامن الرئاسي بغرض تسجيل كلمة رئيس مجلس النواب فؤاد المبزع الذي كان يجلس امام كاميرا التلفزة التونسية لكنه سرعان ما نهض من على الكرسي معتذرا عن القيام بهذه العملية لكونه مريضا ولا يقدر علي ذلك مرشحا رئيس مجلس المستشارين للقيام بهذه المهمة.

حينها انتفض سالم سيك سالم صارخا ،لا لايمكن ان يكون ذلك هو الشخص المطلوب لان البلاد ستزداد احتراقا بمجرد ظهوره ، قائلا باللهجة التونسية " لا هذاكا لا البلاد تزيد تشعل " عندها تدخل مباشرة السيد محمد الغنوشي الوزير الاول مستظهرا بكتيب الدستور وقال " يمكن الاعتماد على الفصل 56 من الدستور.

ودخلوا الى احدى القاعات حيث تم تحرير كلمة الوزير الاول التي القاها امام كاميرا التصوير التلفزيوني ، ثم طلب من محافظ الشرطة يوسف ساسي ايصال الشريط الى التلفزيون التونسي ، وبثه بعد ان نسق مع مع ادريس بن يوسف المسؤول عن التنسيق بين الرئاسة والتلفزة التونسية.

وفي الاثناء تلقى اتصالا من مديره المباشر عدنان الحطاب مستفسرا عن الاوضاع فطلب منه الالتحاق به فورا بالقصر الرئاسي دون الخوض في التفاصيل عبر الهاتف ، ثم تمكن موزع الهاتف من ربطه بالجنرال رشيد عمار من وزارة الداخلية، حيث طلب منه سالم سيك سالم وهو في حالة من الارتباك الحضور الى القصر الرئاسي بقرطاج فاعلمه ان يتلقى فقط التعليمات من وزير الدفاع وحينما وصل العقيد عدنان الحطاب سرد عليه جميع التفاصيل وطلب منه تولى الاشراف على الوضع باعتباره رئيسه المباشر وامام حالة الانهيار التي بات عليها اخبره انه لم يعد قادرا على مواصلة العمل حيث اتجه الى مكتبه .

العقيد عدنان الحطاب – نائب مدير الامن الرئاسي
كان يتابع الاوضاع التي تدور امام وزارة الداخلية ويستمع من مكتبه الى جهاز اللاسلكي وفي حدود الساعة الرابعة والنصف علم بمغادرة الرئيس السابق وعائلته في اتجاه المطار من جهة القاعة الشرفية الرئاسية وقد تلقى اتصالا مباشرا من المدير العام علي السرياطي اخبره انهم يعتزمون السفر الى جدة بالمملكة العربية السعودية لاداء مناسك العمرة .

علم بان علي السرياطي ومحسن رحيم قد حملا معهما جوازي سفرهما وفي حدود الساعة الخامسة أعلمه علي السرياطي ان الفرقة المختصة من طلائع الحرس وفوج مكافحة الارهاب قد تولت تعطيل الطائرة الرئاسية ، فاتصل بالمقدم سمير الطرهوني وقال انه جدت مناوشة بينهما حينها اتصل بالمقدم العربي الاكحل رئيس الوحدة المختصة بالحرس الوطني الذي مرر الهاتف الى سمير الطرهوني

فقال له حرفيا " ان كنت ترغب في معرفة حقيقة الامر عليك الاتصال بالجنرال رشيد عمار "فقام عدنان الحطاب بالاتصال من موزع الهاتف بالقصر الرئاسي بالجنرال رشيد عمار قائلا " إحتراماني مون جنرال انا الان اريد ان اعرف مالذي يتعين علي فعله ؟ فاجابه الجنرال رشيد عمار " يعيش ولدي رد بالك على الاعوان اللى معاك وعلى روحك وعلى السلاح اللي على ذمتك وانت من توة راك المسؤول على الوحدة متاعك .. رد بالك رد بالك عيش ولدي " وهو ما معناه " أنتبه جيدا وحافظ على الاعوان التابعين لادارتك وانتبه لنفسك وللسلاح الموضوع تحت تصرفك وانت من الان تعد مسؤولا عن الوحدة التابعة لك انتبه انتبه".

الساعة الرابعة عصرا في احد الممرات بادارة الامن الرئاسي التقى عدنان الحطاب بالمدير العام للامن الرئاسي الذي اخبره ان الرئيس وعائلته سيتوجهون الى السعودية لاداء العمرة.
اصدر تعليمات للفرقة البحرية التابعة للامن الرئاسي بتامين النقاط المطلة على البحر ، كما تلقى عديد الاتصالات والمعلومات من الاطارات التابعة للامن الرئاسي تخبره بوقوع عدة مظاهرات في الاحياء الشعبية القريبة من القصر الرئاسي .

يوم 14 جانفي وحال علمه بمغادرة الرئيس السابق توجه الساعة الخامسة والنصف الى منزل شقيقته بالمنزه التاسع واثناء وجوده بالمنزل تلقى اتصالا من المقدم الياس الزلاق المسؤول عن الموكب الرئاسي يساله ان كان بامكانه ارسال سيارتين احداهما مصفحة الى الوزير الاول محمد الغنوشي بطلب من العقيد سامي سيك سالم حينها اتصل بالعقيد سامي سيك سالم هاتفيا والذي طلب منه الحضور فورا الى القصر الرئاسي دون ذكر تفاصيل .

يؤكد عدنان الحطاب انه استمع عبر اللاسلكي الساعة الرابعة عصرا الى معلومة مفادها قدوم طائرة عسكرية باتجاه القصر الرئاسي وان علي السرياطي قد اعطى الاوامر باطلاق النار عليها ثم سرعان ما تراجع وطلب عدم اطلاق النار .

الضابط الذي اتصل بمحمد الغنوشي
النقيب بشير شهيدة – رئيس فرقة حماية الوزير الاول

كان بمقر الوزارة الاولى يوم 14 يناير وفي حدود الساعة الخامسة وحسبما كان الوزير الاول محمد الغنوشي يتهيأ للمغادرة باتجاه محل سكناه ، كان الوضع الامني متوترا في مختلف الشوارع والطرقات التي من المعتاد ان يسلكها موكب الوزير الاول حيث كانت هناك معلومات عن وجود مظاهرة ضخمة بنحو أربعة الاف متظاهر في مستوى مفترق باب سعدون وقد بقي الوزير الاول بمكتبه الى غاية حلول فريق تابع لامن الرئيس تولى نقله الى القصر الرئاسي بقرطاج في حدود الساعة الخامسة والنصف.

في حدود الساعة الخامسة و47 دقيقة تلقى اتصالا من العقيد سامي سيك سالم وطلب منه تمرير الهاتف الى الوزير الاول محمد الغنوشي للحديث معه في امر هام واكيد وقد قام بالتحول الى مكتب الوزير الاول الذي وجده لوحده ومكن الوزير الاول من هاتفه الجوال دون اين يعلم بفحوى المكالمة التي دارت بين العقيد سامي سيك سالم والوزير الاول .

توزيع العمل في الامن الرئاسي
بداية من يوم 12 يناير تم تجميع الفرق الخمسة المكلفة بالحماية وتم تقسيمهم الى مجموعتين تضم كل واحدة 88 عونا تعمل الاولى من السابعة صباحا الى السابعة مساء والثانية من السابعة مساء الى السابعة صباحا مع وجود فرقة احتياط بثكنة قمرت في حالة تاهب وبالنسبة للاسلحة يعمل الاعوان في الامن الرئاسي منذ اربعة سنوات من دون اسلحة حيث يقتصر مسكها على رؤساء الفرق والقيادات وآمري الفصائل وقبل يوم 14 يناير تم تمكين جميع الاعوان من اسلحة مختلفة حسب طبيعة العمل الموكول لكل فرد .

الساعة 16:25 دقيقة على مستوى مفترق المعلقة قرب القصر الرئاسي مر الموكب الرئاسي بطريقة غير اعتيادية تبعث على الشك والريبة في اتجاه سيدي بوسعيد

يوسف بن حمادي الملازم بامن رئيس الدولة هو من تم تكليفه بحمل الشريط المسجل الذي يتضمن كلمة الوزير الاول الى التلفزيون التونسي حيث شاهده عند البث مباشرة .
حوالي الساعة 16:30 اتصل فوزي درويش رئيس فرقة الارشاد التابعة للامن الرئاسي بمدير عام الامن الرئاسي علي السرياطي واخبره ان إمراة اصيلة منطقة مارث موجودة بمنطقة قرطاج ترغب في مقابلة الرئيس بن علي لكي تعلمه ان الوضع خطير وبوجود مؤامرة جارية في ذلك التوقيت .
قصر قرطاج يشهد فوضى عارمة

المقدم الياس الزلاق – المسؤول عن المرافقات الرسمية والخاصة بالامن الرئاسي
بتاريخ 23 ديسمبر 2010 تحول في مهمة مرافقة خاصة للرئيس بن علي وزوجته الى دبي وكانت رحلة عائلية حيث كان ابن الرئيس محمد زين العابدين وابنته حليمة وخطيبها مهدي بنقايد كانت الرحلة ترفيهة حيث اقام الرئيس بن علي واسرته في منتجع اتلنتيس وقام بزيارة بعض المعالم الهامة بدبي من ضمنها القرية العالمية.

وكان علي السرياطي ضمن الرحلة التي عاد خلالها الرئيس يوم 28 ديسمبر 2010 ،وقد وردت عليه بداية من يوم 12 يناير تعليمات من علي السرياطي تقضي بحماية مقرات افراد عائلة الرئيس ويم 13 يناير كان الرئيس بن علي حاضرا بالقصر الرئاسي طيلة اليوم خلافا لعادته حيث كان يحضر في الحصة الصباحية فقط وقد تلقى تعلميات بتجهيز اليخت " عليسة " وعدد ثلاثة سيارات مصفحة خلف المقر الرئاسي الخاص بسيدي الظريف وذلك تحسبا لاي عملية اجلاء قد تتم عند الطوارئ وحسب التعليمات عند محاولة هجوم المتظاهرين على القصر الرئاسي .

ويوم 14 يناير ومنذ الصباح تواصل ورود معلومات حول اعتزام مجموعات من المواطنين التقدم باتجاه القصر الرئاسي والاعتصام بجواره ، كما بلغه اعتزام المتظاهرين بشارع الحبيب بورقيبة التوجه الى القصر الرئاسي بقرطاج.

وفي حدود الساعة الحادية عشر والنصف تلقى تعليمات بجلب بعض افراد عائلة الطرابلسي من منازلهم الى المقر الرئاسي بسيدي الظريف كما تلقى مكالمة هاتفية من رئيس فرقة تامين الطائرات اعلمه بتلقي تعليمات تقضي بتهيئة الطائرة الرئاسية تاهبا للمغادرة.

الشعب يرفض ابن علي
وفي الاثناء تلقى اتصالا من علي السرياطي يطلب منه الحضور بمكتبه حيث وجد العقيد عدنان الحطاب عنده ، وقد طلب عدنان الحطاب اعلام الرئيس بن علي ان الشعب اصبح يرفضه رفضا مطلقا وان استقالته من الحكم اصبحت ضرورة مؤكدة للحفاظ على امن البلاد ناهيك ان اعوان الادارة غير مستعدين لاطلاق النار على المتظاهرين واسالة الدماء، عندها اعلمه ان الطائرة الرئاسية تم الشروع في تهيئتها فاجابه السرياطي انه على علم بذلك وان المغادرة ستتم على الساعة الخامسة مساء.

ثم غادر الثلاثة مكتب السرياطي الذي اتجه مباشرة الى مكتب بن علي ، وغادر الياس الزلاق القصر الرئاسي لتفقد المسلك حيث وجد الفرق هناك في حالة تاهب وطلب منهم عدم استخدام الاسلحة في الاشتباك مع المواطنين والاكتفاء بالعصي وقنابل الغاز المسيل للدموع واثناء جولته تلقى معلومة حول اعتزام مجموعة من المواطنين قادمين من المرسى مهاجمة المقر الرئاسي بسيدي الظريف..

وبوصوله مفترق الامتياز تلقى مكالمة هاتفية من علي السرياطي يساله فيها " هيا وينك باش نغادرو ؟ " -أين انت سنغادر الان- فاعلمه ان بمفترق لافلاز حيث توجد مجموعة من المواطنين تعتزم مهاجمة القصر فطلب منه السرياطي البقاء هناك ثم اعاد الاتصال به ثانية وقال له " خيانة .. خيانة .. أتصل بسمير الطرهوني " وباتصاله بسمير الطرهوني لاستفساره عن الامر شتمه الاخير وقال له " لو انت رجل تعال الى المطار "..

فأعلم السرياطي بالموضوع حيث طلب منه الاخير القدوم الى المطار بصحبة سيارتين من المرافقات الخاصة ، حينها قام الياس الزلاق بالاتصال بالعقيد عدنان الحطاب واخبره بالامر فطلب منه تطبيق التعليمات وعلى مستوى طريق جامع العابدين وهو في اتجاه المطار للالتحاق بالسرياطي اتصل به العقيد سامي سيك سالم وطلب منه توفير سيارت مصفحة لاستقدام الوزير الاول ، وبوصوله امام ثكنة الجيش الرئاسي بالعونية فتح له احد العسكريين الباب وتوجه مباشرة نحو مستودع الطائرة الرئاسية وبوصوله وجد الرئيس بن علي الذي كان يضع يده اليسرى بجيبه.

وكانت ملامحه غير عادية والمدير العام علي السرياطي فتوجه اليهما واعلمهما بما درا بينه وبين سمير الطرهوني وشاهد الرئيس بن علي يتحادث مع زوجته ليلى بن علي وهما يروحان جيئة وذهاب بجانب الطائرة الرئاسية وشاهد حلول سيارة يقودها السائق الشخصي لليلى بن علي وعلى متنها بعض من افراد عائلتها وقد سمع زوجة الرئيس تقول صارخة " اش مجيبهم هاذم ؟ " مالذي اتى بهؤلاء ؟.

اثر ذلك طلب منه علي السرياطي تامين اقلاع الطائرة عندها ونظرا لعلمه بوجود المقدم سمير الطرهوني وفرقته بالمطار طلب من السرياطي الاتصال بالجيش للتحول الى المطار ومعرفة ما يجري من اجل تجنب المصادمية الحتمية بين قوات نظامية ، فاخبره السرياطي انه حاول الاتصال ولكنه لم يتمكن من ذلك ، وقد كانت تلك اللحظات قاسية على الاعوان المسؤولين عن حماية الرئيس حيث بدا الارتباك والخوف عليهم بسبب احتمال المواجهة مع قوات اخرى.

وفي الاثناء اتجهت ابنة الرئيس بن علي حليمة الى علي السرياطي تستفسره عن حقيقة ما يجري فطمأنها الاخير وشاهد صعود كل من حليمة ابنة الرئيس وخطيبها مهدي بنقايد والرئيس بن علي وزوجته الى الطائرة الرئاسية في حين بقي افراد عائلة الطرابلسي الذين التحقوا بالركب بجوار الطائرة حيث لم يسمح لهم بالصعود .

عشوائية الحماية الرئاسية
كان اعوان الحماية الرئاسية يعتقدون ان الطائرة ستقلع من جهة المطار الدولي الا انها اقلعت من جهة المطار العسكري وقد تمت حماية الطائرة بناء على تعليمات السرياطي وحين اقلاعها عاد الياس الزلاق مع اعوانه الى مستودع الطائرة الرئاسية حيث سجل ابتهاج في صفوف الاعوان لنجاح مهمتهم في تامين اقلاع طائرة الرئيس.

في تلك الظروف دون اية مواجهات او خسائر تذكر حتى ان البعض منهم كان يبكي من هول الموقف وشدة الفرح وفي الاثناء تلقى اتصالا من علي السرياطي يطلب منه الالتحاق بمقر القيادة بالقاعدة الجوية بالعوينة حيث اقلعت الطائرة وبوصوله وجد السرياطي يتحدث على الهاتف مع شخص يدعى سليم يطلب منه الاسراع بالحضور لوجود طائرة عسكرية.

عندها توجه بالسؤال الى الياس المنكبي وهو عقيد بجيش الطيران مستفسرا " توة آش نعمل اهوكا يحكي على طائرة 630 " اي " الآن ماذا افعل انه يتحدث عن طائرة عسكرية ؟..

فأجابه المنكبي " برة روح شد دارك " اذهب الى منزلك " فساله مجددا واعواني ؟ فقال له خذ اعوانك وارحل " عندها توجه الى مدير التشريفات محسن رحيم فطلب منه ان يرافقه في الخروج وان يستاذن السرياطي فذهب رحيم للقاء السرياطي ثم عاد ليخبره انه اذن لهم بالمغادرة..

اثر ذلك دخل الياس الزلاق على السرياطي ليستأذن منه المغادرة فاذن له وطلب منهم ان تكون المغادرة على دفعات وليس جميع الركب حتى لا يثيروا الانتباه، فغادر الياس الزلاق الثكنة في اتجاه القصر مصحوبا بمحسن رحيم مدير التشريفات.

وعلم ان الوزير الاول محمد الغنوشي قد اخبر الرئيس بن علي انه محتجز من قبلهم اثر ذلك تلقى اتصالا من قريبه الضابط في الجيش الوطني والذي يعمل مباشرة مع رشيد عمار وطلب منه ان رشيد عمار يرغب في الحديث معه وفعلا اتصل به رشيد عمار وساله عن كيفية الخروج من الوضعية التي كانوا فيها واشار عليه بتامين مغادرة كل من الوزير الاول ورئيسي مجلسي النواب والمستشارين..

وقد تولى تهيئة السيارات التي ستقلهم ثم عاود الاتصال برشيد عمار ليعلمه انهم سيغادرون بعد خمس دقائق .

يوم 13 يناير ليلا
حامد بن عبروق – رئيس الادارة الفرعية لامن المقرات بالامن الرئاسي

في يوم 13 يناير ليلا : حضر اجتماع انعقد بمكتب علي السرياطي الذي تراسه وحضره الى جانب العقيد عدنان الحطاب وتوفيق القاسمي والياس الزلاق والعقيد سامي سيك سالم وقد تمحور الاجتماع حول الاحتياطات الواجب اتخاذها لمواجهة التطورات اثناء الاجتماع اتصل الرئيس بن علي بالسرياطي على هاتفه المباشر ودارت بينها مكالمة هاتفية تناولت الاوضاع وكان خلالها السرياطي يؤكد لمخاطبه "هانا ننسقوا مع الداخلية وباش نزيد ننسق مع رشيد عمار " اننا ننسق مع وزارة الداخلية وسأنسق ايضا مع الجنرال رشيد عمار " وخلال الاجتماع تم الاتفاق على الترفيع في درجة اليقضة وتقسم العمل بنظام الحصتين كل حصة ب12 ساعة بالنسبة للجميع واتخاذ الاحتياطات اللازمة لاجلاء الرئيس بن علي من جهة البحر ان استدعى الامر ، فرفض علي السرياطي الامر مفيدا انه لافائدة من ذلك فالحالة لا تستدعي وقد تم الاتفاق على تركيز وحدات اضافية بنقاط متقدمة من القصر الرئاسي باملكار واضواء جامع العابدين ةمفترق حنبعل والمعلقة .

وفي يوم 14 يناير وعندما تعقدت الامور تم التنسيق مع الحرس الوطني بغرض تعزيزهم بفرق من الوحدات المختصة وقد وصلت اربعة فرق عمل تابعة للحرس الوطني تم توزيعها بصحبة المقدم سامي سيك سالم .


استمع حامد عبروق عبر اللاسلكي الى اعتزام طائرة مروحية التحليق فوق القصر الرئاسي ومكالمة لاسلكية من قاعة العمليات تعلم بضرورة استعمال السلاح الناري في صورة تحليق طائرة مروحية فوق القصر الرئاسي ومكالمة اخرى من المسؤل عن استخدام سلاح الطيران من نوع 12.7 يطلب توضيح الامر ثم عبر اللاسلاكي يتلقى ردا بالترقب .
احس بوجود اشياء غير عادية بصدد الاعداد ، كانت هناك سيارات تقوم بجلب افراد من العائلة الرئاسية الى القصر الرئاسي بقرطاج واشتبه في وجود نية الرئيس للمغادرة ثم اتجه الى رئيس الفرقة البحرية المسؤول عن ميناء القصر الرئاسي الذي اعلمه انه لا يفهم ما يجري وانه لم يتلق اية تعلميات بشان اعداد اليخت الرئاسي – عليسة –

استمع عبر اللاسلكي الى معلومة تتحدث عن اعتزام بارجة حربية مهاجمة القصر الرئاسي ، وحينما استفسر الاعوان الموجودين اجابوه انهم لم يشاهدوا اي شيئ بهذا الخصوص .

قصة تجهيز اليخت الرئاسي عليسة
سليم الاحسن – نقيب رئيس مصلحة التدخل بامن رئيس الدولة

ليلة 13 جانفي وفي حدود الساعة الثامنة مساء تلقى تعليمات تقضي بالتحول لجلب شقيقة ليلى الطرابلسي جليلة الطرابلسي من منزلها بجهة صلامبو وقد وجدتها فرقته مختبئة بمنزل جارتها حيث تم نقلها الى مقر الاقامة الرئاسية بسيدي الظريف وقد تم تكليفه بنقل افراد عائلة ليلى الطرابلسي حيث كانت بيوتهم مهددة وقام بتامينهم بالمقر الرئاسي بسيدي الظريف صبيحة يوم 14 جانفي حيث كانت الاضطرابات تستهدف منازل افراد العائلة وبعض المنشآت..

الساعة 11:30 عاد الى القصر الرئاسي بقرطاج كلفه الياس الزلاق بمهمة ضابط الركب وطلب منه اعداد اليخت الرئاسي عليسة وفي الاثناء كان يستمع الى مكالمات ترد تباعا عبر جهاز اللاسلكي تتحدث عن قيام المتظاهرين بالهجوم على الوحدات والمقرات الامنية ومكالمات تتحدث عن اعتزام المتظاهرين التوجه الى القصر الرئاسي بقرطاج وقد لاحظ وهو في القصر الرئاسي وجود سيارات بنات الرئيس بن علي غزوة وسيرين..

وبالسؤال اخبر انهم متواجدتان بمكتب الرئيس مع والدهما كما شاهد ابنة الرئيس الصغرى حليمة تبكي والى جانبها خطيبها مهدي بنقايد، وقد شاهد حينما كان بجانب الركب بالجناح الخاص بالقصر الرئاسي طائرة مروحية تحلق على مستوى منطقة حلق الوادي فاتصل بقاعة العمليات وأعلم رئيسها بوضعية الطائرة فطلب منه الترقب للتثبت بعدها استمع على جهاز اللاسلكي الى صدور تعليمات الى جميع الوحدات تقضي باطلاق النار على الطائرة حال اقترابها من القصر الرئاسي، وكان يلاحظ التنقلات المستمرة لعلي السرياطي وتردده في مناسبات عديدة على مكتب الرئيس بن علي..

الساعة الثالثة والنصف علم عبر جهاز اللاسلكي بتقدم سيارة ادارية محملة باسلحة الاعوان التابعين لشرطة اقليم قرطاج الى احدى نقاط الحراسة التابعة للقصر الرئاسي لغرض تامين السلاح بعد ان وردت عليهم تعليمات باخلاء المقر ..

ثم استمع عبر جهاز اللاسلكي الى مكالمة تخبر بمغادرة زوجة الرئيس ليلى بن علي المقر الرئاسي الخاص في اتجاه القصر وبعد فترة قصيرة حلت بالقصر الرئاسي سيارة لنكولن تقودها ليلى بن علي بالقصر الرئاسي وتوجهت مباشرة الى ساحة الديوان الرئاسي ونزلت وابنها باتجاه مكتب الرئيس بن علي..

وفي تلك اللحظات وصل كل من علي السرياطي مدير الامن الرئاسي ومحسن رحيم مدير التشريفات على متن سيارة اودي سوداء اللون ودخلا مكتب الرئيس بن علي وبعد وقت قصير خرج كل الرئيس بن علي وابنه محمد وزوجته ليلى وعلي السرياطي ومحسن رحيم عندها توجه سليم الاحسن بالسؤال للسرياطي عن الوجهة التي يعتزمون التوجه اليها فاجابه بالحرف الواحد " ماشين للعوينة "اي سنتوجه الى ثكنة العوينة"..

ومباشرة صعدت ليلى الطرابلسي سيارتها لينكولن رافقها زوجها الرئيس بن علي وابنهما محمد زين العابدين، في حين استقل السرياطي ومحسن رحيم مدير التشريفات السيارة اودي السوداء وانطلقوا بسرعة جنونية في بداية الركب لتلتحق بهم بقية السيارات وعلى مستوى مفترق المعلقة حصل حادث مرور لسيارة علي السرياطي حيث اصطدم بسبب السرعة المفرطة بسيارة مدنية وعلى مستوى مدينة عائشة للسيارات تجاوزت السيارة التي تقودها ليلى الطرابلسي الركب واصبحت في المقدمة حيث كانت ليلى هي من يقود السيارة بسرعة تتجاوز 150 كيومترا في الساعة..

ثم التحقت بها السيارة الأمنية الأولى وسيارة علي السرياطي التي اصبحت من جديد في مقدمة الركب، وانعطف الركب للدخول الى القاعدة الجوية العسكرية من جهة الباب الذي يقع في الطريق الوطنية رقم 9 – طريق المرسى – وبعد انتظار لدقائق تم فتح الباب ليسلك الركب الطريق الى مستودع الطائرة الرئاسية دون تسجيل اي تعطيل يذكر..

وبوصولهم بجانب الطائرة ترجل الجميع من السيارات بمن فيهم الرئيس بن علي الذي كانت ملامحه غير عادية ونزلت ليلى بن علي مع ابنها محمد، وشوهدت حليمة ابنة الرئيس بن علي وهي تبكي وبرفقتها خطيبها مهدي بنقايد..

وكان طاقم الطائرة يعمل على تجهيزها للاقلاع بينما كانت شاحنة صهريج تقوم بتزويد الطائرة بالوقود، وفي الاثناء خاطبه علي السرياطي مدير الامن الرئاسي بالقول " النوار ظهرو مع الاخوانجية " اي فوج مكافحة الارهاب تابعين للاسلاميين " فساله النوار متاعنا" اي الوحدات الخاصة التابعة للامن الرئاسية" فاجابه السرياطي " لا النوار متاع الداخلية متمركزين في المطار وممكن ما يخليوش الطائرة تطير"..

يعني أن "فوج مكافحة الارهاب التابع لوزارة الداخلية وهم متمركزون بالمطار وقد لا يسمحون للطائرة الرئاسية بالاقلاع"، ثم توجه السرياطي نحو الرئيس بن علي الذي كان يتحدث عبر الهاتف فقام بابلاغ الوحدات الراجعة له بالنظر بالامر الذي اثار استغرابهم وفي الاثناء وصل رئيسه المباشر الياس الزلاق وتوجه الى علي السرياطي ليتحادث معه..

ثم توحه نحوه الاحسن مستفسرا عن الوضع فاعلمه الياس الزلاق انه اتصل بالمقدم سمير الطرهوني الذي اعلمه انه بصدد القبض على عائلة الطرابلسي بالمطار بعدها تم الاتفاق بعد استشارة العقيد عدنان الحطاب على تطبيق التعليمات القاضية بتامين عملية اقلاع الطائرة .
توجه علي السرياطي مخاطبا كل من الاحسن والياس الزلاق والنقيب البلعزي " تقدوا رواحكم ولا لا " اي انكم قادرون على انجاح هذه المهمة اولا " ويقصد بذلك تامين اقلاع الطائرة الرئاسية " وكان ذلك بحضور الرئيس بن علي"..

تم الاتفاق على فتح طريق الطائرة اي ممر الاقلاع بواسطة سيارتين مصفحتين وتامين بقية جوانبها ببقية السيارت ، وقد تم تخيير الاعوان المكلفين بين المشاركة في المهمة من عدمه وبينما كانوا يتحدثون حول خطة التامين تحركت الطائرة الرئاسية وهو الامر الذي اجبرهم على التحرك وقد كان الاحسن يقود احدى سيارات المقدمة التي كانت تسير في الامام تحت الجناح الايمن وسارت الطائرة باتجاه مدرج الاقلاع العسكري .

واثر اقلاع الطائرة توقف الجميع عند مستودع الطائرة الرئاسية حيث سجلوا ابتهاجهم بنجاح العملية دون خسائر تذكر في ظل تلك الظروف وحالة الهلع التي كان عليها الجميع عندها تلقى تعليمات من المقدم الياس الزلاق بعدم السماح لاي من المدنيين ويقصد افراد العائلة الذين بقوا على ارض المطار عند المستودع بالصعود في سيارات الموكب وقد تم ترتيب السيارات في صفين وتحول الى نادي الضباط بالثكنة العسكرية في انتظار التعليمات .

وفي الاثناء حلت بالمكان سيارة مرسيدس سوداء رمادية اللون كان على متنها صهر الرئيس سليم زروق مصحوبا بزوجته غزوة بن علي والتحقا مباشرة بعلي السرياطي ، في الاثناء طلب الياس الزلاق من محسن رحيم مدير التشريفات ابلاغ السرياطي ان الركب جاهز للمغادرة ..

الا ان السرياطي اعلمه ان بامكانه المغادرة لانه سيبقى بالثكنة العسكرية وقد تمت مغادرة الركب في مجموعات تجنبا للفت الانتباه وتوجهوا الى القصر الرئاسي بقرطاج .

هروب الرئيس وحالة من الذعر
سامي المساكني – مسؤول بالأمن الرئاسي

منذ صباح يوم 14 جانفي دخل السرياطي مكتبه ثم خرج مسرعا حيث كان اغلب الوقت متواجدا قرب الرئيس السابق ، وفي حدود الساعة الثانية ظهرا حل مجددا بمكتبه ،وسال ضابط الشرطة الامجد الدباري عن جوازات سفر وقال باللهجة التونسية متوجها له بالسؤال " تي وينهم الباسسبورات يا لمجد ؟" فاجابه الاخير " دقيقة سيدي المدير العام " ثم سلمه جوازي سفر الاول لمدير التشريفات محسن رحيم والثاني لعلي السرياطي الذي غادر حاملا معه حقيبة جلدية ..

وفي المساء أمام حالة الاضطراب التي بدى عليها القصر خرج الى الساحة الرئيسية وشاهد سالم سيك سالم يتحدث امام الاعوان ويقول امامهم بصوت مرتفع " لقد اتصلت بالمدير العام ولم يجب واتصلت بنائبه السيد عدنان الحطاب ولم يجب ، يا ابنائي ان بن علي قد فرّ من البلاد ، ونحن رجال .. أننا نعمل على حماية رئيس الدولة ولسنا في خدمة بن علي ، وبن علي هرب ونحن رجال ونبقى دوما رجال ، وها انني آمركم ، لا احد منكم يطلق رصاصة مهما كان السبب دون استشارتي "..

وكان عدد الاعوان البالغ عددهم نحو المائة في حالة من الذهول امام هذا الموقف ، الذي بدا فيه سيك سالم مطمئنا لهم ورغم هذه الحالة الا انهم عبروا عن الانصياع لاوامره والانضباط لما قاله ..

تحول سامي المساكني صحبة سائق الى منزل رئيس مجلس النواب فؤاد المبزع القريب من القصر الرئاسي وتم اصطحابه الى القصر الرئاسي دون ان ينطق بكلمة طيلة المسافة ، ثم عاد من جديد بالسيارة الى منزل عبد القلال رئيس مجلس المستشارين القريب ايضا من القصر وتم اصطحابه ولم ينطق هو ايضا بكلمة..

وحينما وصلوا الى قاعة العمليات ن قرروا الانتقال الى مكتب الرئيس السابق لتسجيل الكلمة وفي هذه الاثناء وصل الوزير الاول محمد الغنوشي على متن سيارة مصفحة مرفوقا بحراسات الامن الرئاسي..

واثناء اعداد القاعة لتسجيل الكلمة دار حوار بين السياسيين الثلاثة حول الحل الذي يتعين التوصل اليه بعد رفض رئيس مجلس النواب فؤاد المبزع رفض تولي الرئاسة بذريعة مرضه وعدم قدرته على اداء هذه المهمة..

وفي مكتب بجوار مكتب الرئيس السابق اخرج محمد الغنوشي الوزير الاول من جيبه ورقة مخطوطة بخط اليد كتبت بخط ردئ وبها بعض التشطيبات وعبر عن نيته تولي خطة الرئيس المؤقت إعتمادا على الفصل 56 من الدستور ..

قصة الطائرة المروحية والقصر
وقائع – عماد الحبازي –رئيس دائرة العمليات بامن رئيس الدولة

بلوغ انباء عن اعتزام مروحية استهداف القصر الرئاسي ، وبناء عليه تم توجيه تعليمات للوحدات الامنية الرئاسية تقضي باستهداف اية مروحية عسكرية تعتزم الهبوط بالقصر ، في تلك الاثناء كان الرئيس بن علي ومدير الامن الرئاسي متواجدا بمكتبه ، ثم تم اعلام قاعة العمليات بوجود زوارق حربية تتجه باتجاه القصر ، استغرب العاملون بقاعة العمليات الامر واعلموا بسرعة علي السرياطي مدير الامن الذي تلقى المعلومة وأجاب " واضح واضح " وقد كان حينها على درجة من التسرع والخوف وهو في تلك اللحظة قرب مكتب الرئيس السابق ..

وكانت قاعة العمليات تتلقى بين الحين والاخر اتصالا من سائق السيارة الرئاسية المصفحة للسؤال عن حالة المسلك الرابط بين القصر الرئاسي ومقر الرئيس بسيدي الظريف وكانت القاعة تخبره انه جاهز للاستغلال ، في هذه اللحظات تلقت القاعة اعلاما بحلول زوجة الرئيس ليلى بن علي بالقصر على متن سيارتها مصحوبة بابنها محمد ن وبعد حوالي 10 دقائق بالضبط..

اتصل علي السرياطي بقاعة العمليات وأخبره انهم سيغادرون في اتجاه ثكنة الجيش الوطني بالعوينة وأنه لا يجب اخبار احد بالامر قائلا حرفيا باللهجة التونسية " هانا مغادرين ، في اتجاه ثكنة الجيش الوطني بالعوينة ، وما تعلم حتى حد ، وكرر ما تعلم حتى حد"..

وقد ادخلت هذه الاوامر الارباك والاستغراب على جميع العاملين بقاعة العمليات ولم يدرك الجميع حقيقة ما يحصل وفي حدود الساعة الرابعة والربع إنطلق الموكب الرئاسي من قصر قرطاج ، وقد حل بقاعة العمليات العقيد سالم سيك سالم وسال قاعة العمليات " اين الرئيس ؟ اين الاطارات ؟ " باللهجة التونسية " الرئيس فين ؟ أين الاطارات ؟ فاجابه رئيس قاعة العمليات بعدم علمه بالامر " ما نعرفش فينهم..

فقال سيك سالم " الرئيس فر الرئيس هرب " الرئيس قلب ، هرب " فساله مسؤول قاعة العمليات انتم في الميدان تعرفوا فاجابه انه اتصل بعدنان الحطاب نائب السرياطي واخبره انه يتعين عليه الاختباء ، وقد كان حينها في حالة من الغضب الشديد بسبب تلك الاجابة ، وقال بلهجة حازمة امام الجميع " أنا ساتصرف بمفردي " هاني باش نتصرف وحدي هاني باش نكلم الوزير الاول " فاجابه مسؤول العمليات " كلموا " اي اتصل به لكون العقيد سامي سيك سالم اعلى مسؤول امني بالقصر في تلك اللحظات ..

وفعلا تولى الاتصال بالضابط البشير شهيدة المسؤول عن حماية الوزير الاول وطلب منه الدخول الى مكتب الوزير الاول مرفوقا بهاتفه الجوال وتمكينه من محادثته وفعلا تم ذلك فقال سيك سالم لمخاطبه " أنا العقيد سامي سيك سالم من امن الرئيس .. سيدي الوزير الاول ان الرئيس بن علي غادر البلاد . سافر وانت من سينقذ البلاد .. انت الوحيد القادر على انقاذها . تونس امانة في رقبتك يجب ان تحضر الى القصر وكانت لهجة سيك سالم عاطفية تستجدي الوزير الاول من اجل الحضور ويصر على ذلك ويحاول تفسير الامر بلغة بسيطة " هاني باش نبعثلك ركب معزز باش يجيبك "..

سارسل لك ركبا محميا ومعززا لاصطحابك " واثر المكالمة تولى الاتصال بكل من عبد الله القلال وفؤاد المبزع وفتحي عبد الناظر وطلب منهم الحضور الى القصر الرئاسي حيث حل كل من عبد الله القلال وفؤاد المبزع ثم محمد الغنوشي ، فيما لم يتمكن الركب من الاتصال بفتحي عبد الناظر الذي كان هاتفه مغلقا حينما حلت السيارة امام منزله ، وتولى سيك سالم الاتصال بالعقيد عدنان الحطاب لائما بالقول " اين انت لقد تركتنا لوحدنا وبعد حلول الوزراء حل عدنان الحطاب بالقصر ..



التوقيع:

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

 

أبوسهيل متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-15-2012, 06:13 AM   رقم المشاركة : [1455]
أبوسهيل
عميد الموقع
الصورة الرمزية أبوسهيل
 
اخر مواضيعي

المستوى: 81 [♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥]
الحياة 3025 / 3025

النشاط 6982 / 23336
المؤشر 68%


افتراضي

وثائق التحقيقات السرية:طائرة مروحية وزوارق بحرية عجّلت بهروب بن علي من تونس إلى جدة
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

سيك سالم يخطب في الاعوان
بعد حلول الوزراء المذكورين بالقصر تولى اعوان قاعة العمليات الاتصال لاسلكيا بجميع الوحدات التابعة للقصر ولمقر اقامة الرئيس وتم تذكيرهم بواجباتهم وطمأنتهم ورفع معنوياتهم ، " على جميع الوحدات الالتزام باماكن عملها وعدم مغادرتها لاي سبب كان..

على جميع الوحدات الانضباط للتعليمات الواردة من رؤسائهم والقى سيك سالم في الاعوان الذين تجمعوا بساحة القصر من عناصر امنية وادارية كلمة اورد فيها " نحن نعمل بجد ومسؤولية ومهمتنا تامين القصر الرئاسي بقرطاج نحن نعمل في النظام ولا نعمل من اجل زين العابدين بن علي في حد ذاته " على كل فرد ان يلتزم مكانه وينضبط ويطبق التعليمات من رؤسائه في العمل..

وعند وصول السيد فؤاد المبزع تم ادخاله الى مكاتب ادارة الامن الرئاسي ثم حل السيد عبد الله القلال ثم السيد محمد الغنوشي ثم تم نقل الجميع الى مكاتب الديوان الرئاسي حيث مكتب الرئيس ، وفي الاثناء اتصل بقاعة العمليات المقدم الياس الزلاق وقال له حرفيا " أنا قادم الى القصر بصحبة محسن رحيم مدير التشريفات " فساله مستفسرا ومطمئنا على حالهم بالقول هل انتم بخير ؟ " لاباس انتم لاباس ؟" الجماعة الاخرين وينهم ؟ وكان يقصد الرئيس وزوجته فاجابه الياس الزلاق بانه قادم الى القصر دون ذكر تفاصيل..

ثم اتصل بقاعة العمليات المدير العام للامن الرئاسي علي السرياطي مستفسرا عن الوضع بالقول " آش عندكم غادي فاعلمه بوجود الوزير الاول ورئيس مجلس النوب في القصر فاجاب السرياطي " طيب " ثم انهى المكالمة ..

وقائع قاعة العمليات
الساعة الثانية والربع ظهرا اتصل رئيس قاعة العمليات بمسؤول سيارات الاسعاف التابعة للقصر الرئاسي والسؤال عن جاهزيتها في صورة وقوع طارئ في اطار الاحتياطات التي تم اتخاذها حيث توجد بالقصر الرئاسي اربعة سيارات اسعاف مجهزة دوما في حالة تاهب عملياتية .

الساعة الثالثة وسبعة وخمسين دقيقة اتصل رئيس قاعة العمليات برئيس فرقة تامين مقر الطائرات الرئاسية الذي اعلمه بهبوط مروحيتين عسكريتين بالقاعدة الجوية بالعوينة على متن كل منها عشرة افراد من طلائع الجيش التونسي وقد اعلم مدير الامن الرئاسي بتلك المعلومة .

علمت قاعة العمليات من الملازم منصف الشابي المسؤول عن تامين مقر الطائرات الرئاسية يخبره عن منع طاقم الطائرة الرئاسية من الدخول من الباب الشمالي للمطار من قبل شرطة الحدود ، فاتصل بالمدير العام علي السرياطي الذي طلب منه توجيههم للدخول من باب القاعة الشرفية الرئاسية قائلا له " قوللهم يدخلو من باب القاعة الشرفية الرئاسية .

الساعة 16:46 دقيقة تم اسداء تعليمات بتوجيه كاميرا المراقبة بالقصر الرئاسي نحو البحر فقط بعد ورود معلومات تتحدث عن وجود زوارق بحرية متجهة نحو القصر الرئاسي .

شهادة حاجب بن علي
حسن الورتاني – حاجب الرئيس بن علي
لاحظ الحاجب الخاص للرئيس والذي كان ايضا في هذه المهمة مع الرئيس السابق الحبيب بورقيبة ان بن علي ومنذ خمس سنوات قد اصبحت ذاكرته ضعيفة..

وقائع يوم 14 يناير باشر الحاجب عمله كالمعتاد وفي حدود الساعة العاشرة صباحا وصل الى مكتب الرئيس كل من بناته غزوة وسيرين بن علي وازواجهن مروان المبروك وسليم زروق حيث كانوا يترددون على مكتبه يدخلون ويخرجون باستمرار وكانت بادية على وجوههم علامات الخوف والفزع وكانوا كثيري التحدث عبر هواتفهم..

وحوالي منتصف النهار وصل علي السرياطي حاملا جهاز لاسلكي من نوع موتورولا ودخل مسرعا مكتب الرئيس بن علي ثم وبسرعة خرج ومعه الرئيس واتجها الى الرواق التابع للمكتب ثم غادر علي السرياطي المكتب وعاد مجددا الساعة الثانية ظهرا حيث كان يهرول في اتجاه مكتب الرئيس وطلب منه فتح الباب للدخول الى الرئيس وفعلا دخل بعد ان اذن له الرئيس بالدخول وخرجا معا حيث بقيا يتحادثان بالرواق مدة عشر دقائق...

وقد كان بالرواق مروان المبروك زوج سيرين بن علي واقفا بصدد الحديث عبر هاتفه النقال ، وقد لاحظ الحاجب ان الرئيس بن علي كان مرتبكا حيث كان يلتفت يمنة ويسرة وكذلك علي السرياطي الذي كان يجيب بين الحين والاخر على مكالمات ترد على هاتفه الجوال وهي ليست من عاداته حيث كان يتخلى عن هاتفه كلما دخل مكتب الرئيس بن علي..

واثر انصراف علي السرياطي المفاجئ توجه الرئيس مسرعا الى مكتبه وفي حدود الساعة الرابعة غادر المكتب مروان المبروك وسيرين بن علي ثم وفي حدود الساعة الرابعة والربع ، حل بالمكتب كل من علي السرياطي وليلى بن علي وابنهما محمد زين العابدين وابنتها حليمة وخطيبها مهدي بنقايد حيث كانوا مسرعوا الخطى بشكل لافت للانتباه وتبدو عليهم ملامح الذعر والخوف..

وقد هم الرئيس بن علي بالمغادرة معهم حيث نظر في ساعته وكانت تشير الى الرابعة والربع بالتحديد وقال له الرئيس بن علي حرفيا " اقعد غادي هاني راجع نشيع الجماعة وهاني جاي " اي ابق مكانك ساعود سارافق الجماعة ثم اعود"..

وفعلا بقي الحاجب بمكانه حتى قدوم الوزير الاول محمد الغنوشي ورئيس مجلس النواب فؤاد المبزع ورئيس مجلس المستشارين عبد الله القلال مرفوقين بالمسؤولين الامنيين في القصر يتقدمهم سامي سيك سالم..

وقد طلب منه سامي سيك سالم فتح مكتب الرئيس بن علي لكونه المسؤول عن مفاتيحه بغرض القيام بتصوير كلمة موجهة الى الشعب التونسي، سيتولى السيد فؤاد المبزع إلقائها فرفض ذلك واجابه حرفيا بانه لا يمكنه ان يفتح له المكتب " انا ما نجمش نحللك البيرو"..

فاجابه سامي سيك سالم قائلا "الرئيس راهو غادر الرئيس ماهوش في تونس مشى على روحو" اي الرئيس غادر البلاد وهو غير موجود في تونس الرئيس ذهب "..

واستغرب الامر لان سامي سيك سالم قد خاطبه بحدة واقترح على من معه القيام بالتسجيل في القاعة المجاورة لمكتب الرئيس حيث بلغ عدد من كانوا هناك حوالي 15 شخصا تجمعوا في القاعة وعند الانتهاء من تصوير الكلمة طلب منه سيك سالم في حدود الساعة السابعة مساء توفير مكان خاص لاقامة كل من الوزير الاول ورئيسي مجلسي النواب والمستشارين بالقصر الرئاسي فتحول مع سيك سالم الى الجناح الخاص بالقصر الرئاسي..

ثم عاد ليجلس مكانه امام مكتب الرئيس وفي الاثناء وردت عليه مكالمة من طرف الرئيس بن علي تلقاها على هاتفه الجوال عبر موزع القصر الرئاسي فطلب منه موزع الهاتف تمرير الهاتف الى الوزير الاول لان الرئيس بن علي يريد مكالمته..

فسلم هاتفه الى احد الاعوان وطلب منه ادخال الهاتف الى الوزير الاول لان الرئيس على الخط ، وبعد فترة قصيرة ارجع له الاعوان هاتفه النقال بينما خرج من القاعة سامي سيك سالم غاضبا رافضا ان يتم تمرير اي مكالمة هاتفية اخرى ..

منتصر الخياري رئيس مصلحة التليكس بالرئاسة
طلب من حسن الورتاني حاجب الرئيس بن علي تحضير طاولة في القاعة التي قام فيها الوزير الاول بتسجيل الكلمة الموجهة الى الشعب التونسي ..

طلب منه حسن الورتاني حمل هاتفه الجوال الى الوزير الاول محمد الغنوشي قائلا ان الرئيس بن علي على الخط ويرغب في التتحدث اليه ، وفعلا قدم الهاتف الى الوزير الاول وقد سمعه يقول حرفيا " ياسيد الرئيس راهي البلاد شعلت وما يمكنليش باش نتراجع على البلاغ الى اصدرتو انا مانيش وحدي هاو بحذايا رئيس مجلس النواب ورئيس مجلس المشتشارين وانت رئيسنا ووقت ما ترجع مرحبا بيك"..

سيدي الرئيس ان البلاد قد احترقت ولا يمكنني التراجع عن البيان الذي اصدرته والى جانبي الان رئيس مجلس النواب ورئيس مجلس المستشارين ..

سالم الورتاني الحاجب الثاني للرئيس بن علي وشقيق الحاجب الاول حسن الورتاني، لاحظ تردد المستشار الاول عبد العزيز بن ضياء بكثرة على مكتب الرئيس منذ انطلاق الاحتجاجات..

وكان يقضي وقتا طويلا معه وكذلك وزير الداخلية رفيق الحاج قاسم ، ويوم 13 يناير باشر عمله كالعادة حيث فتح مكتب الرئيس وغير باقة الورد الموجودة فيه ، ثم اغلق المكتب وتوجه الى مقر اقامة الرئيس بسيدي الظريف اين بقي في انتظاره ، وحال مغادرته الاقامة تسلم منه حقيبته ووضعها في السيارة الخاصة به ثم غادر الرئيس مقر الاقامة صحبة سائقه الخاص متجها الى القصر الرئاسي فتولى الالتحاق به ليفتح له المكتب..

وبين حدود الساعة التاسعة والنصف والعاشرة وصلت الى مكتب الرئيس بن علي كل من غزوة بن علي وسيرين بن علي بنات الرئيس من زوجته الاولى نعيمة الكافي بصحبة ازواجهن ، وقد كانوا يدخلون الى مكتبه ويخرجون منه باتجاه المكتبة حيث كانت ابنته سيرين تدخل وتخرج لاجراء مكالمات هاتفية وكانت عليهم مظاهر الخوف والفزع..

وحوالي الساعة الحادية عشر صباحا قدم الى مكتب الرئيس بن علي مدير الديوان الرئاسي عياض الودرني وتحول رفقة بنات الرئيس وازواجهما الى المكتبة اين تم تحضير خطاب الرئيس الذي كان يعرض عليه بين الحين والاخر حيث يقوم بادخال بعض التغييرات..

وبعد التاكيد النهائي على نص الخطاب تم تسليمه لموظف الاعلامية كريم الشتيوي لنسخه على جهاز القراءة ، ثم بدأت الاستعدادات للتصوير وفي الاثناء وصل الى مكتب الرئيس محسن رحيم مدير التشريفات وزوجة الرئيس ليلى بن علي وكاتبه الخاص رشيد دحمان وبعد الانتهاء من تسجيل الخطاب صفق الحاضرون اثر ذلك غادر بن علي القصر الرئاسي صحبة زوجته اثر ذلك غادر الجميع وقام باغلاق مكتب الرئيس ..
قصة الذهاب إلى العمرة

محسن رحيم – مدير التشريفات الرئاسية
سجل اصرار الرئيس بن علي اثر مقابلته لعائلات بعض المصابين في الاحداث على زيارة محمد البوعزيزي في مستشفى الحروق البليغة وفي حدود الساعة الحادية عشر اعلم مستشاره الخاص الناطق باسم رئاسة الجمهورية عبد العزيز بن ضياء انه سيتولى زيارة البوعزيزي في حدود الساعة الخامسة عصرا وفعلا اعلم عبد العزيز بن ضياء محسن رحيم بالموضوع وبانه تم استقبال عائلات ثلاثة ممصابين اصيلي سيدي بوزيد وقد تم تمكينهم من ظروف تتضمن مبالغ مالية وقد تحول الرئيس بن علي الى المستشفى وكان يسعى الى الحديث مع البوعزيزي لمعرفة السبب الحقيقي الذي دفع به الى حرق نفسه ، الا ان الحالة الصحية المتردية التي كان عليها الضحية حالت دون محادثته ..

يوم 14 يناير وصل الى مقر عمله بالقصر الرئاسي الساعة السابعة والربع صباحا، وفي حدود منتصف النهار اتصل به الرئيس بن علي هاتفيا ودعاه الى مكتبه، واسدى له التعليمات بتجهيز الطائرة الرئاسية التي ستتولى نقل افراد عائلته المتركبة من زوجته ليلى وابنه محمد وابنته حليمة الى السعودية لاداء مناسك العمرة وقال له حرفيا " الجو موش رايض والوضع موش راكح ، خليهم يمشيو يتفرهدوا ويبدلوا الجو في السعودية ويعملوا عمرة برة حضر الطيارة واتو نقلك من بعد عن الوقت " اي " الاجواء متوترة والوضع مضطرب سيذهبون الى السعودية للترفيه عن انفسهم ويغيروا الاجواء ويقومون بأداء العمرة، تول تجهيز الطائرة وسأخبرك لاحقا عن التوقيت ".

وتولى محسن رحيم الاتصال بالمدير العام للخطوط التونسية نبيل الشتاوي كالعادة في مثل هذه الرحلات للتنسيق مع طاقم الطائرة وتجهيزها، مع اشارة محسن رحيم أن بن علي لم يكن ينوي السفر برفقة أفراد العائلة، وفي حدود الساعة الثالثة ظهرا أعلمه الرئيس بن علي أن موعد إقلاع الطائرة سيكون على الساعة السادسة مساء، حينها أعاد الاتصال بنبيل الشتاوي وأعلمه بتوقيت إقلاع الطائرة ثم رافق علي السرياطي الى مكتبه حيث قام بجلب محفظة جلدية ووضع مسدسه بخصره وكان مكشوفا دون غمد..

كما تسلم من احد الاعوان العاملين بالامن الرئاسي مجموعة من جوازات السفر الخاصة داخل ظرف تسلم منها محسن رحيم جوازي سفر احدهما لنادل الرئيس كمال البديري والذي قام بتسليمه الى طاقم الطائرة حينما وصل الى الثكنة العسكرية بالعوينة..

وبمجرد عودته من مكتب علي السرياطي وجد بالرواق في الديوان الرئاسي كل من الرئيس بن علي وزوجته ليلى وابنهما محمد وابنتهما حليمة وخطيبها مهدي بن قايد واحدى شقيقات ليلى الطرابلسي ، وقد كان الرئيس لحظتها يرتدي قميصا ابيضا وربطة عنق زرقاء اللون دون سترة فنادى على حاجبه الخاص وطلب منه احضارها وبمجرد تسليمه اياها ارتداها على عجل وخرج الجميع من الرواق واستقل مع ابنه سيارة لنكولن تقودها زوجته ليلى بن علي بينما ركب محسن رحيم في السيارة الاودي التي يقودها علي السرياطي وانطلقوا في مقدمة الركب باقصى سرعة ..

في رواق مكتب الرئيس بن علي استمع محسن رحيم الى مكالمة هاتفية اجراها علي السرياطي كان يعطي خلالها التعليمات بوضوح " ثمة طائرة مروحية اذا كان قربت من القصر اضربوا عليها ب12.7 لا سبيل باش تخليوها تهبط " اي ما معناه " هنالك طائرة مروحية اذا اقتربت من القصر اطلقوا عليها النار بسلاح 12.7 لا تتركو لها مجال الهبوط بالقصر..

كما تلقى مكالمة اخرى تتحدث عن طائرة مروحية ثانية قادمة باتجاه القصر من جهة اخرى وسمع علي السرياطي يتحدث عن اقتراب زوارق حربية من القصر من جهة البحر ..

كان علي السرياطي يظهر الحاحا كبيرا في اخراج بن علي وزوجته من القصر بالقول " ايا سيدي الرئيس ايا مادام نخرجوا .. نمشي للمطار ..

محسن رحيم اعلم حينها السرياطي ان الطائرة الرئاسية غير جاهزة للاقلاع وان الرئيس طلب موعد الاقلاع الساعة السادسة مساء وبالتالي لم يتول التنسيق لتغيير الموعد فكان علي السرياطي مصرا على الخروج ..

وقال له حينما كانوا برواق الديوان الرئاسي " مايسالش نمشيو للمطار ونستناوها غادي حتى تحضر الجيش اولادنا على الاقل متاعنا " اي ما معناه " نذهب الى المطار وننتظر جاهزية الطائرة هناك الجيش هم اولادنا وهم معنا "...

وقد فهم محسن رحيم من كلام السرياطي انه سيشعر اكثر بالامان في المطار قرب الجيش لان القصر الرئاسي بات معرضا لتهديدات متعددة ويشكل خطرا على حياتهم خاصة بعد ان حاول السرياطي الاتصال بزهير البياتي آمر المطار لكن شخصا آخر أجابه وقدم نفسه انه سمير الطرهوني حيث استغرب السرياطي ذلك..

واتصل السرياطي بعد ذلك بإلياس الزلاق وقال له حرفيا "اتصل بصاحبك الطرهوني وشوف اشنية الحكاية راني اتصلت بزهير البياتي ورد علي هو التلفون" اي اتصل بصديقك سمير الطرهوني واستفسر عن الامر لاني اتصلت بمحافظ المطار فاجابني هو بدلا عنه"..

وقد تمت هذه المكالمة حينما كان محسن رحيم مع السرياطي في السيارة في طريقهما الى المطار، وقد قال له السرياطي بعد ارتطامه بسيارة مدنية في مفترق المعلقة " انشاء الله نصلوا للمطار " فطلب منه التوضيح اجابه السرياطي " ثمة كومبلو بين كومندوس الحرس وكومندوس الشرطة وتوة فهمت الحكاية يا سي محسن "، اي هناك تحالف بين طلائع الحرس وطلائع الشرطة والان فهمت الموضوع يا سي محسن "..

وقد حاول السرياطي مرارا الاتصال بجلال بودريقة المدير العام لوحدات التدخل والرئيس المباشر لسمير الطرهوني الا انه لم يتمكن من ذلك .

بوصول الموكب امام ثكنة الجيش الوطني بالعوينة نزل بعض الاعوان وقاموا بطرق الباب الازرق للثكنة وكانوا يصرخون بقوة " حل الباب " اي افتح الباب " وحاولوا تسلقه الا ان احد العسكريين فتح الباب ودخلوا الثكنة بسرعة واتجهوا نحو القاعدة الشرفية بالمطار التي تبعد نحو مائتي متر عن مستودع الطائرة الرئاسية الا ان الرئيس بن علي رفض النزول فواصل الموكب سيره الى مستودع الطائرة حيث ترجل الرئيس بن علي وزوجته ليلى وابنه محمد وابنته حليمة وخطيبها مهدي بن قايد ونادله الخاص كمال البديري وزوجة عادل الطرابلسي وخادمتين فليبينيتين..

وقد مكث الجميع عند الطائرة حتى اتمام تزويدها بالوقود بينما تم شحن الحقائب التي كانت على متن سيارات المرافقة وصعد الى الطائرة كل من كمال البديري نادل الرئيس الخاص والخادمتان الفليبينيتان وقد كان عدد افراد طاقم الطائرة محدودا فقد حضر قائد الطائرة محمود شيخ روحو ومساعده ومضيفة الطائرة نادية بالحارث ومضيف آخر وميكانيكي..

وقد كان علي السرياطي يجري مكالمات هاتفية بين الحين والاخر وكان محسن رحيم الى جانب الرئيس الذي كان يتساءل في كل مرة " قريبش تعبي الطيارة الكيروزان .. وقتاش تكمل" اي متى تنتهي عملية تعبئة الوقود ؟"..

وقد اتصل عياض الودرني مدير الديوان الرئاسي على هاتف محسن رحيم وطلب منه تمرير الهاتف للرئيس الذي ابتعد قليلا دون ان يلاحظ عليه ما يجلب الانتباه..

وفي الاثناء تقدمت منه حليمة ابنته وسالته ان كان والدها سيسافر معهم ، فاجابها بان والدها هناك وبامكانها سؤاله وقد طلب من بن علي سؤال قائد الطائرة عن الكمية التي تم تزويد الطائرة بها والكمية المتبقية والوقت المتوقع للانتهاء.. فأجابه قائد الطائرة بان العملية ستنتهي في ظرف 10 دقائق الى خمسة عشر دقيقة وقد اعلم محسن رحيم الرئيس بهذه المعلومة ..

واثر انتهاء عملية التزود بالوقود صعد علي السرياطي الى الطائرة لاحضار معطفه الذي كان احد الاعوان قد وضعه داخل الطائرة وكان احد الاعوان قد قام قبل ذلك بجلب محفظته الجلدية من على متن الطائرة حيث بوصولهم ادخلوا معطف السرياطي ومحفظته الى الطائرة وكان الرئيس بن علي قد خاطب السرياطي قائلا " ما فماش ضرورة باش تطلع هاني ماشي باش نوصلهم وراجع " اي ما معناه " ليس من داع لسفرك انا ساتولى مرافقتهم ثم اعود "..

فاجابه علي السرياطي بالقول " ما ترجع الا مانكلمك سيدي الرئيس " اي " لا تعد حتى اخبرك سيدي الرئيس "

عملية السفر لم تكن طبيعية كانت مستعجلة والرئيس بن علي لم يطلب من مدير التشريفات السفر وهي مهمته الاساسية عادة ولم يتم استكمال الاجراءات القانونية للمسافرين ..

إثر اقلاع الطائرة توجه محسن رحيم رفقة علي السرياطي الى القاعة الشرفية بالمطار العسكري حيث طلب من بعض الجنود تمكينه من قهوة حليب ومن ماء ..

وقد غادر محسن رحيم صحبة الياس الزلاق بعد ان قال لهم السرياطي " امشو انتم انا مازلت قاعد شوية " امشيو موش مشكل " أي " يمكنكم الانصراف سابقى قليلا يمكنكم المغادرة "..

وبمجرد خروجه من القاعة التي ترك بها علي السرياطي وردت عليه مكالمة هاتفية من الرئيس بن علي فساله ان كان بجانبه علي السرياطي فاخبره بانه تركه في القاعة الشرفية، فسال عن ابنته سيرين وزوجها سليم وهل وصلوا الى العوينة ام لا وبوصولهم الى قصر قرطاج الرئاسي في حدود الساعة السادسة مساء عاد الى منزله وفي حدود الساعة الثامنة ليلا اتصل بعلي السرياطي فاعلمه انه موقوف على ذمة الجيش ..

المكلفون بحماية طائرة الرئيس
مهمة حماية طائرة الرئيس وهي من نوع البوينق 737-700 ومروحيتين عسكريتين من نوعAB 412 وتتركز حماتيتها في مستودع الطائرات بالقاعدة العسكرية بالعوينة ، وعادة ما يتم تهيئة الطائرة قبل اربعة او ثلاثة ايام من موعد الرحلة وغالبا لا يتم الاعلان عن من سيكون على متنها ..

وصل منصف الى مكتبه بمستودع الطائرة الرئاسية يوم 14 جانفي صباحا وحوالي الساعة الثانية ظهرا غادر الفريق الراجع له بالنظر والمتكون من ميكانيكي الطائرة ومسؤول التنظيف وفني ومهندس وذلك في ظروف عادية لانتهاء مناوبتهم وفي حدود الساعة الثالثة والنصف تلقى مكالمة من طارق بن سالم المهندس المشرف على الطائرة يخبره انه بتعليمات من المدير العام للخطوط التونسية سيعود الى العمل طالبا منه الاتصال بقاعة العمليات قصد السماح لهم بالدخول عبر باب القاعة الشرفية الرئاسية..

بعد ان تم منعهم من قبل شرطة الحدود من الدخول من قبل اعوان الشرطة ، فقام بالاتصال بمحافظ شرطة المطار زهير البياتي ولم يتمكن من ذلك فتولى الاتصال بقاعة العمليات الرئاسية حيث تم السماح لهم بالدخول عبر باب القاعة الرئاسية..

وفي حدود الساعة الثالثة والنصف ظهرا وصل الفريق الفني الذي يتولى عادة اعداد الطائرة وتجهيزها، ولتحق بهم طاقم الطائرة المؤلف من محمود شيخ روحو قائد الطائرة ، ومساعده ياسين اولاد جاء بالله وبشير كشك مضيف ونادية بالحارث مضيفة..

واثناء تزود الطائرة بالوقود وفي حدود الساعة الرابعة وعشرين دقيقة اتصل به رئيس قاعة العمليات واعلمه ان الركب الرئاسي في اتجاهه فاعلمه ان الطائرة ما تزال في مرحلة التزود بالوقود بالمستودع ولم يتم نقلها بعد الى القاعة الشرفية ، الا انه فوجئ على الساعة الرابعة وخمسة وثلاثين دقيقة بدخول الركب الرئاسي من باب القاعدة العسكرية بالعوينة ليلتحق مباشرة بالمستودع الطائرة الرئاسية حينها انسحب المنصف الشابي من المكان ليتيح المهمة لفريق المرافقات الخاص بالرئيس..

مدة تزود الطائرة الرئاسية بالوقود حوالي 20 دقيقة وكمية الوقود حوالي 16 الف ليتر وبعد صعود الرئيس بن علي الطائرة تم غلق باب سحب الطائرة الى الخارج بواسطة جرار..

ثم تولى اعواد طلائع الرئاسة مواكبة الطائرة بالسيارات لتتولى الاقلاع من المطار العسكري بدل المطار الدولي وبعد حوالي ساعة حلت فرق طلائع الجيش والقت القبض على افراد عائلة الطرابلسي الذين كانوا بالانتظار بجانب المستودع في انتظار طائرة عسكرية وعدهم السرياطي بها..

وفي حدود الساعة السادسة وعشر دقائق صباحا من يوم 25 يناير وصلت الطائرة الرئاسية حيث تولت لجنة عسكرية من الجيش تفقدها وادخالها الى المستودع من جديد.

المقدم سمير الطرهوني – رئيس فوج مكافحة الارهاب
كلف منذ يوم 12 جانفي بمهمة تامين مبنى وزارة الداخلية حيث قام بارسال فرقة مؤلفة من ثمانية افراد ومسلحة باسلحة يبلغ مداها المؤثر والعملي 2 كم والقاتل 800 متر ومجموعة اسلحة متنوعة من عيارات خاصة وكمية ذخيرة تم تخزينها بمقر وزارة الداخلية لاستخدامها عند الحاجة ، ويوم 13 جانفي عقد اجتماعا في وزارة الداخلية يتعلق بالقيام بعملية في مدينة منزل بورقيبة الا انه يوم 14 جانفي بقي بمكتبه في مقر الثكنة الامنية في منطقة بوشوشة بباردو وكان يتابع الاحداث عبر جهاز اللاسلكي الذي كانت ترد عبره معلومات عن استهداف مقرات امنية بالحرق في مختلف انحاء العاصمة وقرب وزارة الداخلية..

وقد كان مقر الثكنة مهددا من المتظاهرين الذين قدر عددهم بعشرة الاف متظاهر بعد ان تم حرق جميع مراكز الامن القريبة من المنطقة وقد تم اقتحام عدد هام من افراد الامن ودبت حالة من الذعر حيث سعى الاعوان الى الخروج لتامين محلات سكناهم وقد ورد على الجهاز دون ذكر الساعة اقتحام المتظاهرين لمقر الثكنة وقد دبت حالة من الفوضى والذعر في صفوف اعوانها وخاصة من كانوا بالمبيت..

حيث لم يعد بالامكان التمييز بين العسكريين والاعوان بالازياء المدنية ، وسمير الطرهوني يقول انه لم يتحول الى مقر وزارة الداخلية لان بالثكنة حوالي 100 عون من فرقته والثكنة كانت مستهدفة بالحرق وبين الساعة الواحدة والنصف والساعة الثانية ظهرا اتصل به الملازم ايمن السعيداني المسؤول عن فرقة حماية وزير الداخلية واخبره انه تلقى تعليمات مباشرة من جلال بودريقة المدير العام لوحدات التدخل تقضي بتلقيم الاسلحة بالرصاص والاستعداد للرمي..

فأمره بنزع الرصاص الحي وطلب منه الاطلاق بالقنابل المسيلة للدموع لابعاد المتظاهرين عن منافذ وزارة الداخلية ، وفي الاثناء علم عبر اللاسلكي بوجود متظاهرين قرب المطار ، فقام بالاتصال بالوكيل حافظ العوني العامل بفرقة حماية الطائرات وساله عما يدور في المطار فاخبره الاخير أن " الجماعة الكل هنا " اي المجموعة بكاملها هنا ويقصد عائلة الطرابلسي واخبره انهم يعتزمون السفر وانهى المكالمة ثم اعاد الاتصال به ثانية.

وقال له " شدهم عندك هاني جاي " اي امسكهم لديك سآتي في الحال " ثم انهى المكالمة واتصل بزوجته العاملة ببرج المراقبة في المطار وسالها ان كانت هناك طائرة ستقلع وعلى متنها الطرابلسية " فمة طيارة باش تطير وفيها الطرابلسية ؟ " فاخبرته ان هناك طائرة ستقلع " فمة طيارة خاصة باش تطير "

فقال لها " شدها ما تخليهاش تطير " اي امسكها لا تسمحي لها بالمغادرة " فارتبكت زوجته وسالته تعليمات من ؟ تعليمات من فوق من فوق ؟ فاجابها تعليمات من فوق "وقد اعلمته زوجته ان الطائرة ستقلع بعد عشرين دقيقة تاكد من امكانية اللحاق بها قبل الموعد ، فقام بتجميع 10 اعوان مسلحين بمختلف الاسلحة من مسدسات ورشاشات واستقل سيارتين متجها الى المطار.

وقد اعلم اعوانه بعدم استخدام الاسلحة الا بتعليماته الشخصية وفي حدود الساعة 14:50 وصل الى المطار وتوجه مباشرة الى القاعة الشرفية وقد اعترضه بعض الاعوان العاملين بالزي المدني فاجابهم بحدة " لولاد خليونا خويان وما نسيبوا حتى كرطوشة " اي اتركونا اخوانا ونعدكم بعدم اطلاق اي رصاصة " عندها رد عليه البعض بدافع الخوف لا لا تفضل "

عندها دخل الى القاعة الشرفية وخرج منها في اتجاه المدرج فوجد حافلة صغيرة على متنها عدد من المدنيين من رجال ونساء واطفال ومجموعة هامة من حقائب السفر ، وقد شاهد شخصين بصدد صعود الحافلة الا انهما بمجرد رؤيته لاذا بالفرار فقام عنصران من فرقته بملاحقتهما والقاء القبض عليهما..

بينما صعد مع عوانه على متن تلك الحافلة واتصل هاتفيا بزوجته ليستفسرها عن مكان ربوض الطائرة التي ستقل افراد عائلة الطرابلسي وبن علي فاخبرته انها رابضة بالمكان المخصص لشركة تونيزافيا فطلب من سائق الحافلة الاتجاه الى ذلك المكان ، اين وجد طائرة خاصة امامها عون تابع لامن رئيس الدولة فساله بحدة اشكون في الطيارة " من بالطائرة ؟ " فاجابه سي سمير راهي مدام سيرين بن علي وجماعة المبروك في الطيارة "

فقال له " خليها تطير على روحها ما حاجتناش بيها " أي اتركها تطيرلا حاجة لنا بها " ولم يتول اي عون من فرقته الصعود الى الطائرة ثم انسحبوا من المكان لمواصلة البحث وفي الاثناء علم انهم على متن طائرة متجهة الى ليون الفرنسية في المربض رقم 56 وكان سائق الحافلة يعرف المكان وقد صعد عونان من اعوانه على متن الطائرة لتفتيشها ولم يعثروا على اي شخص من عائلة الطرابلسي ، بينما كان من يبحث عنهم في هم الاشخاص الموجودين معه في نفس الحافلة حيث كان يطمئنهم بالقول " سامحونا ما عندناش مشكلة معاكم راهو حاجتنا بالكار باش نشدوا عباد اخرين ".

اي نعتذر منكم لا توجد لدينا مشكلة معكم نحن نحتاج الحافلة لالقاء القبض على آخرين " وبعودة الحافلة امام القاعة الشرفية مجددا توجه بلهجة عنيفة الى الاعوان العاملين ضمن حماية الطائرات سائلا عن افراد العائلة فاجابوه بانهم هم ذاتهم من رافقهم بالحافلة ، حينها شعر بالارتياح حيث كان يعتقد ان مهمته قد باءت بالفشل وامر بانزالهم من الحافلة وادخالهم القاعة الشرفية ،في الاثناء حل رئيس محافظة المطار زهير البياتي فتوجه له بالقول " زهير تعليمات من فوق حتى حد من العائلة ما يطير ما تلعبش بروحك" اي " هناك تعليمات عليا لا تسمح لاي احد من العائلة بالسفر لا تغامر بنفسك " فقال له زهير البياتي " سمير فاش تعمل تعليمات اشكون " اي " سمير ماذا تفعل ... تعليمات من ؟ "

فقال له " تعليمات من فوق تعليمات من فوق " حينها قال له تعال معي واخذه الى احد المكاتب الجانبية حيث كان المنصف الطرابلسي مختبئا به فقام بنقله الى القاعة الشرفية ، وعاد زهير البياتي ليساله عن مصدر التعليمات وفي الاثناء وردت على زهير البياتي مكالمة هاتفية من عماد الطرابلسي يعلمه فيها انه على وشك الوصول الى المطارواستفسر البياتي سمير الطرهوني بماذا يجيبه فطلب منه استدارجه بصورة عادية ليدخل المطار وفعلا وصل عماد الطرابلسي بعد ذلك.

بعد ذلك تلقى زهير البياتي مكالمة هاتفية من علي السرياطي المدير العام لامن رئيس الدولة وقد مرر له البياتي الهاتف بعد ان كان قد اخبره انه تلقى التعليمات من السرياطي مباشرة وفي الاثناء شاهد بعض مروحيات الجيش بصدد انزال بعض عناصر الوحدات الخاصة فاعتقد ان هناك تحضيرا لعملية مداهمة فقام بطلب تعزيزات من فرقته للالتحاق به في المطار خوفا من المواجهة ، وقد حل في الاثناء العميد جلال بودريقة المدير العام لوحدات التدخل والرئيس المباشر لسمير الطرهوني.

وتوجه نحوه مباشرة بالقول " فاش تعمل واش كون قالك شدهم على السرياطي علي السرياطي بعثك ؟ فقال له نعم علي السرياطي " وبعد ان تثبت في الموضوع عاود مخاطبته مصرا على معرفة من اسدى له التعليمات " اشكون بعثك يا سيمر اش كون بعثك ؟ "

فرد عليه سمير الطرهوني " هؤلاء سرقو البلاد وهبوا العباد انا جيت وحدي وهؤلاء سرقو البلاد من بنزرت لبن قردان وتريدونهم ان يهربو " والله لا يطير منهم اي احد " ماكم تحبو اش كون بعثني انا جيت وحدي " فرد عليه بودريقة " مالا سمير تحب تقتلني انا زادا " اي " انت هل تريد قتلي انا ايضا ؟" فاجابه بالنفي قائلا " سيد المدير صلي على النبي انتي عرفنا وتقعد ديما عرفنا احنا لهنا باش ما يسيلش الدم " اي " انت رئيسنا وستبقى دوما كلك نحن هنا حتى لا يسيل الدم ولسنا هنا لاسالة الدماء "

فطلب من بودريقة " مالا كيف انا عرفك سيبهم توا يطيرواوطبق تعليماتي " اي اذا انا رئيسك اطلق سراحهم ودعهم يسافرون " عندها اجابه سمير " سامحني انت عرفي وعلى راسي من فوق وسامحني هاذوما ما همش باش يطيروا " اي " انت رئيسي واقدرك عاليا ولكن هؤلاء لن يسافروا ".

وقد كان سمير الطرهوني قد اتصل بالمقدم العربي الاكحل رئيس فوج طلائع الحرس الوطني وطلب منه الحضور الى المطار لان هناك تعليمات من فوق بالقاء القبض على عائلة الطرابلسي ، وقد حلت فرقته المؤلفة من 40 عونا بالمطار لتلتحق بفرقة سمير الطرهوني في حدود الساعة الخامسة مساء وانضمت فرقة اخرى مؤلفة من 20 عنصرا تابعة للتدخل السريع وقام الفرق باستعراض للقوة امام القاعة الشرفية وكان سمير الطرهوني بطالب جلال بودريقة الاتصال بالقيادة وابلاغها انه يرغب في تسليم الطرابلسية الى الجنرال رشيد عمار.

وقد طلب سمير الطرهوني من العربي الاكحل غلق تلفونه وعد الاجابة على اي استفسار من اي كان وفي الاثناء اعلمه زهير البياتي ان افراد طاقم الطائرة الرئاسية يعتزمون التحول الى مستودع الطائرة الرئاسية بثكنة العوينة وان كان مسموحا لهم بالمرور فاجابه الطرهوني " خليهم يتعداو على رواحهم ما عندي بيهم حتى دخل " اي اتركهم يمروا لا دخل لي بهم " وفي حدود الساعة الخامسة وخمسين دقيقة اقلعت الطائرة الرئاسية ،

وقد بقوا بالقاعة الشرفية التي كانت تضم نحو 28 فردا من عائلة الطرابلسي وبن علي وقد شدد الطرهوني على عدم تسليم المجموعة الا لرشيد عمار فاعلمه بودريقة ان هناك حافلة عسكرية في اتجاهها للقاعة الشرفية لتسلم العائلة وفي الاثناء تم اعلامه ان الوزير الاول محمد الغنوشي بصدد القاء كلمة الى الشعب على القناة التونسية فتحول الى مشاهدتها.

وعلم بتولي محمد الغنوشي خطة رئيس الجمهورية بصفة مؤقتة وبينما كانت الحافلة العسكرية امام القاعة الشرفية مرر له العربي الاكحل هاتفه النقال وقال له ان السيد عدنان الحطاب يقول له ان الوزير الاول معه على الخط وانه يرغب في محادثته وباستلامه الهاتف ابلغه عدنان الحطاب بالقول " هاو سي محمد الغنوشي الرئيس الجديد تقبلوافي التلفون ولا لا " اي " هل تقبل بالحديث للسيد الرئيس الجديد ام لا ؟ " فاجابه " بالطبيعة هاتوا " اي " طبعا اقبل "

وقال مباشرة " احتراماتي سيد الرئيس " الا ان محمد الغنوشي قاطعه وقال له " انا الوزير الاول " فاجابه من جديد " احتراماتي سيد الوزير الاول " فرد عليه حرفيا " ماك تعرف انا بحكم الدستور صرت الرئيس المؤقت وانت في برنامجك انتي باش تشد ولا عندك شكون ولا اشنية برنامجك " اي " انا اصبحت بحكم الدستور واريد ان اعرف نواياك وبرنامجك هل انت من سيتولى الحكم او عندك شخص آخر وماهو برنامجك بالضبط ؟ "

عندها اجاب الطرهوني حرفيا " العفو سيدي الرئيس احنا نخدموا بتعليماتكم وتعليمات عروفاتنا وانا القيت القبض على هذه العصابة وراني باش نسلمهم لرشيد عمار " اي " العفو سيدي الرئيس نحن نعمل تحت امرتكم وامرة رؤسائنا وانا القيت القبض على هذه العصابة وارغب في تسليمهم الى رشيد عمار " فاجابه الوزير الاول " واضح ربي يعينك " وقد حل فريق تلفزي لتصوير عملية التسليم كما تم مرافقة الحافلة حتى وصولها الى الثكنة العسكرية بالعوينة .

سمير الطرهوني كان ينوي احتجاز افراد العائلة ومساومة الرئيس بن علي على التنحي من السلطة .

العميد جلال بودريقة – مدير عام وحدات التدخل
كان يتابع تطورات الاوضاع من وزارة الداخلية مع بقية القيادات الامنية حيث كان في تنسيق مستمر مع وزير الداخلية وقد بدأت الاوضاع في التدهور ببلوغ عدد المتظاهرين نحو سبعين الف متظاهر وبدا هناك تهديد واضح لوزارة الداخلية وكان قد اوصى بناء على تعليمات وزير الداخلية احمد فريعة بعدم استخدام الرصاص الحي واستعمال العصي والقنابل المسيلة للدموع لتفريق المتظاهرين الذين هموا باقتحام وزارة الداخلية

وفي حدود الساعة الرابعة عضرا توجه من مقر وزارة الداخلية الى المطار بعد ان هاتفه مدير عام الامن الوطني وطلب منه الحضور بمكتب وزير الداخلية حيث وجد معه الجنرال رشيد عمار ، وقال له وزير الداخلية حرفيا " اخي عندك جماعة تابعين للارهاب بعثتهم للمطار ؟ " اي " هل لديك فرقة تابعة لمكافحة الارهاب قمت بارسالها الى المطار للقيام بمهمة ؟ " فاجابه بان لا علم لديه بالموضوع البتة وبانه لم يتول ارسال اي احد ، وقال له لحظة ليتثبت في الامر..

وقد تولى الاتصال وهو ما يزال في مكتب الوزير بسمير الطرهوني وساله عن مكان تواجده فاجابه بانه في المطار وان بصحبته فرقتين تابعين لفوج مكافحة الارهاب فقال له بودريقة بصوت مرتفع " اشكون بعثك " اي " من ارسلك ؟ " وماذا تفعل في المطار ؟ فرد عليه حرفيا " لا تهناو لاباس العائلة الكل راهي هنا لاباس يحبوا يسافروا ومايسافر منهم حد " اي " الامور بخير والعائلة جميعها هنا ترغب في السفر ولن يسافر منهم اي احد" فكرر عليه بودريقة السؤال " من اعطاك التعليمات ؟ " تعليمات من ؟ "..

فاجابه بانه سيتولى اخباره لاحقا وتحت اصرار بودريقة على معرفة من اسدى التعليمات اجابه الطرهوني بان علي السرياطي هو من اعطى التعليمات ، وهنا اعاد بودريقة ما ذكره الطرهوني على وزير الداخلية احمد فريعة فاستغرب الحاضرون من خطورة الموقف سيما وان الرئيس بن علي ما يزال بالقصر الرئاسي بقرطاج فطللب الجنرال رشيد عمار من جلال بودريقة التحول بنفسه الى المطار لاستجلاء حقيقة الامر وموافاته بالمستجدات وفعلا وصل الى المطار في حدود الساعة الرابعة والربع ومن جديد اصر بودريقة في حواره المتوتر مع سمير الطرهوني على معرفة مسدي تلك التعليمات لكنه الطرهوني اجابه بمراوغات دون ان يقدم له اجابة شافية لسبب ما يقوم به.

فقال له سمير الطرهوني " عرفنا العملية راهي كبير هؤلاء تسببوا في حرقان البلاد ومايسافروش موش باش نخليهم يسافروا ، وفي الاثناء وبينما كان بودريقة يتحاول مع سمير الطرهوني وصلت فرقة طلائع الحرس بقيادة المقدم العربي الاكحل فتبادل التحية مع سمير الطرهوني وقال له نحن نسقنا بيننا وقد لااحظ بودريقة ان اعوان الطرهوني المسلحون على اهبة الاستعداد لاطلق الرصاص في اي لحظة وكانت الاجواء متوترة وكانت عناصر الطرهوني وعناصر الحرس مرتدين لاقنعة صوفية وقد تولى اعلام المدير العام للامن الوطني بما دار.

وقد اقترب منه سمير الطرهوني وقال له " بالنسبة لي انا عملت حاجة كبيرة للبلاد " اي انه يشعر بانه قام بعمل بطولي " وقال له عرفنا نحن نحبك ولا نحب لك المضرة سترى ان الناس جميعا ستشكرنا على هذه الفعلة واننا لن نقوم باي اعتداء على احد ولن استعمل السلاح ، وفي الاثناء اشار سمير الطرهوني باصبعه وقال بصوت عال " اهاوكا الرئيس طار اهوكا مشا على روحو هذوما ما يمشوشي " اي " الرئيس طار وغادر وهؤلاء لن يسافروا " .

فرقة الحرس تعانق فوج مكافحة الارهاب
طلبات الطرهوني كانت في وجود فريق تلفزي لتصوير العملية واستلام العائلة من قبل الجيش
في حدود الساعة السادسة والنصف حلت حافلة عسكرية رفض سمير الطرهوني تسليمهم الا بحضور فريق تلفزي.

بعد اتصال سمير الطرهوني بالغنوشي قال بصوت عال " هاو اتصل بي الرئيس الجديد وقال سلم الطرابلسية للجيش " اي " لقد اتصل بي الرئيس الجديد وامرني بتسليم عائلة الطرابلسي للجيش "حل الفريق التلفزي فقام سمير الطرهوني بتنظيم تشكيلات في صفوف من اجل التصوير.

وردت على زهير البياتي تعليمات تقضي بالاحتفاظ بشريط التصوير الذي صوره الفريق التلفزي .
الجنرال رشيد عمار كان يتابع لحظة بلحظة عملية المطار وطلب ابعاد سمير الطرهوني عن وحدته

تم استدعاء سمير الطرهوني الى امن الدولة بامر من الجنرال رشيد عمار وتم استجوابه واخلاء سبيله ليلا .

رئيس محافظة شرطة المطار زهير البياتي
على علم بتفاصيل مغادرة صهر الرئيس صخر الماطري في حدود الساعة 12:25 دقيقة ظهرا من يوم 14 جانفي على متن طائرة خاصة تابعة لبلحسن الطرابلسي وفي حدود الساعة الواحدة ظهرا

تلقى اتصالا من علي السرياطي طلب منه ايجاد سبعة مقاعد لافراد من عائلة الطرابلسي كانوا يعتزمون السفر كما طلب من العمل على تاخير الطائرة المسافرة الى ليون ،حتى يتمكن الركاب من الوصول اليها وفعلا قام بلك بعد التاكد من وجود مقاعد شاغرة على متن طائرة تابعة للخطوط التونسية متجهة الى ليون وموعد اقلاعها الثانية والنصف ظهرا.

لكنه علم ان قائد الطائرة الكيلاني انتابته حالة هيستيرية ورفض نقل افراد عائلة الطرابلسي وفي حدود الساعة الثانية وخمسة واربعين دقيقة تلقى اتصالا من عون تابع لقاعة العمليات الرئاسية يخبره ان موكبا انطلق من المقر الرئاسي بسيدي الظريف في طريقه الى المطار وكان هذا الركب يضم افراد عائلة الطرابلسي الذي وصل على متن خمس سيارات حوالي الساعة الثالثة وعشرين دقيقة.

وقد كانوا مرافقين باعون من امن الرئيس يرتدون الزي المدني وبعظهم كان مسلحا بمسدسات وقد انصرف عناصر الامن الرئاسي بمجرد لقائهم بالبياتي وقالوا له تصرف الجماعة على مسؤوليتك وكان افراد العائلة يعتزمون السفر على متن الطائرة المتجهة الى ميلانو الايطالية وكان بعض افراد العائلة يستفسرون عن موعد رحلة ليون التي ادعى قائدها انه أغمي عليه .

ما حدث مع نائب رئيس محافظة المطار
تلقى اتصالا هاتفيا من زهير البياتي محافظ المطار واستدعاه لمقابلته وطلب منه الذهاب لقائد الطائرة المتجهة الى ليون والطلب منه الانتظار قليلا لان هناك بعض الشخصيات القادمة للالتحاق بالطائرة فطلب منه قائد الطائرة ان لا يتسبب في تعطيله لانه يسعى للعودة الى منزله قبل حلول الساعة الخامسة موعد حظر التجول..

وفي الاثناء وصل رئيس محطة الخطوط التونسية وصعد على متن الكائرة ليتحدث مع الطيار على انفراد ، بعدها تولى قائد الطائرة النزول وأغمي عليه فتولى اعلام رئيس المحافظة في الحين ، وفي الاثناء تلقى اتصالا هاتفيا من زميله الوكيل حافظ العوني حيث ساله عن مكان تواجده وطلب منه الحضور بسرعة قائلا ان طلائع مكافحة الارهاب قد هجموا على المطار وطلب منه الحلول بالقاعة الشرفية..

فتحول الى القاعة الشرفية حيث شاهد افراد عائلة الطرابلسي وكانوا بمحاصرين بعناصر فرقة مكافحة الارهاب المسلحين ،وبعد فترة قصيرة حلت بالمكان فرقة اخرى من طلائع الحرس الوطني وكانوا ايضا مسلحين ..

وقد حل بالمكان المدير العام لوحدات التدخل العميد جلال بودريقة وكان في حالة من الذعر والغضب من التصرفات التي اقدم عليها المقدم سمير الطرهوني وقد اتصل به هاتفيا على هاتفه المدير العام للامن الوطني عادل التويري وطلب منه توضيحا لما يجري في المطار ، فاخبره ان الامور غير مفهومة وان فرقة مكافحة الارهاب تقوم بمحاصرة الطرابلسية ، وانهم يرفعون السلاح في وجه الجميع فساله مدير الامن عن مصدر التعليمات واجابه انه لا يعرف وان الامور غير مفهومة .

وكان جلال بودريقة وهو غاضب يستفسر عن الموضوع وكان المقدم سمير الطرهوني بحاول تهدئته وهو يضحك وكان يتجول في ارجاء القاعة الشرفية مبتسما وكان في كل مناسبة يقول لعناصره " يعطيكم الصحة يعطيكم الصحة يا رجال خدمتوا خدمة باهية " اي شكرا لكم يا رجال انجزتم عملا عظيما "

وقد تلقى في الاثناء زهير البياتي محافظ المطار مكالمة من عماد الطرابلسي صهر الرئيس حيث طلب منه الحضور الى المطار وقال له " ايجا سي عماد الامور هانية " اي " بإمكانك الحضور السيد عماد ، الامور طيبة " وبعد حين شاهد عماد الطرابلسي يصل الى القاعة الشرفية بالمطار

وبعد ذلك حل بالمكان فريق تلفزي ووصلت حافلة عسكرية تابعة للجيش الوطني تولت نقل العائلة الى الثكنة العسكرية بالعوينة ، وقد كانت وحدات الجيش تعتزم الاحتفاظ به للمبيت بالقاعة الشرفية لكنهم لاحقا قرروا نقلهم الى العوينة ، وقد تولوا سحب الشريط الذي قام الفريق التلفزيوني بتصويره وتم تسليمه الى المدير العام للمصالح المختصة رشيد عبيد .



التوقيع:

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

 

أبوسهيل متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-15-2012, 06:22 AM   رقم المشاركة : [1456]
أبوسهيل
عميد الموقع
الصورة الرمزية أبوسهيل
 
اخر مواضيعي

المستوى: 81 [♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥]
الحياة 3025 / 3025

النشاط 6982 / 23336
المؤشر 68%


افتراضي

وثائق التحقيقات السرية:طائرة مروحية وزوارق بحرية عجّلت بهروب بن علي من تونس إلى جدة
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

احمد فريعة – وزير الداخلية
يوم 12 جانفي 2011 وحوالي الساعة العاشرة صباحا تلقى مكالمة هاتفية من رئاسة الجمهورية ، وقال له الرئيس بن علي حرفيا " البلاد تشهد حالة من الاضطرابات .. ولم اكن على علم بخطورة الوضع .. ما قالوليش الحقيقة .. الشباب لم يعد يحتمل الضغط والقمع .. وقررت طرد كل من غالطني في ذلك عبد الوهاب عبد الله وعبد العزيز بن ضياء .. وراني باش نحاكم المفسدين في البلاد وراني باتصال باحزاب المعارضة .ز انا مقبل على اصلاحات سياسية هامة وباتصال باحزاب المعارضة و-طالب منك باش تهز معانا وذن القفة -" مثل تونسي يضرب في طلب المساعدة "

ونحب نسميك في وزارة الداخلية " فقال له " انا جامعي .. ولا علم لي بالمسائل الامنية " فرد قائلا " لا لا ما فما كان الخير .. وساقول هذا في خطاب موجه الى الشعب ونحب نسمي جامعي ونظيف على راس وزارة الداخلية للتاكيد على صحة عزمي على تجسيم الاصلاحات اللي انا مقدم عليها .. فرد احمد فريعة " بما ان الامر كذلك فانا جندي من جنود تونس "

فقال له بن علي " سيتصل بك الوزير الاول السيد محمد الغنوشي ليقع تنصيبك هذا اليوم " وفي حدود الساعة الواحدة ظهرا اتصل به مدير ديوان الوزير الاول واعلمه بان التنصيب سيتم في حدود الساعة الثالثة ظهرا بمقر وزارة الداخلية والتنمية المحلية وفعلا تم التنصيب بحضور الوزير الاول السيد محمد الغنوشي والسيد رفيق الحاج قاسم وزير الداخلية السابق وبعض الاطارات الامنية

وبتسلمه لتلك المهام لم يجد الوقت الكافي لمقابلة اي كان عدى مدير الامن الوطني عادل التويري وكاتب الدولة للجماعات العمومية منجي شوشان ورئيس الديوان نجيب الطرابلسي ، وكانت ترد عليه العديد من المكالمات الهاتفية من مختلف الولاة لاعلامه بتوتر الوضع الامني في عديد المناطق والمساس بالعديد من المرافق العامة والمقرات الامنية التي كانت تستهدف بالحرق والنهب..

وقد اسدى الوزير الجديد تعلميات تقضي بتفادي العنف وقبول المواطنين وايجاد حلول في القضايا المطروحة والتحاور معهم ومحاولة تهدئتهم ، وفي الواقع لم يكن مطلعا بالقضايا الامنية بصورة مدققة وكان المديرون العامون للقطاعات الامنية مسؤولين عن معالجة تلك الامور نظرا لحداثة تعيينه على رأس الوزارة..

وقد طلب من رئيس الديوان مده بالتنظيم الهيكلي للوزارة وتحديد موعد يوم 13 جانفي 2011 لقبول المديرين العامين للتعرف على اهم الملفات المطروحة والتي تقتضي معالجة مستعجلة ، وفي صبيحة يوم 13 جانفي 2011 .

وينما كان يستعد لاستقبال المديرين العامين المشار اليهم تلقى مكالمة هاتفية من السيد عياض الودرني مدير الديوان الرئاسي وقال له "هل اعلموك انك سوف تلقي مداخلة في مجلس النواب حول الوضع العام في البلاد وذلك اثر مداخلة الوزير الاول اللي باش يوضح فيها القرارات التي تم الاعلان عنها من قبل الرئيس فقال له " لا ما علمني حتى حد " أي " لا لم يعلمني احد " فقال " نسق مع الوزير الاول باش تقوم بالمداخلة هذه "

فطلب من رئيس الديوان وكاتب الدولة تجميع المعلومات المتوفرة حول الوضع الامني العام بالبلاد وتحضير تقرير في الغرض ، والتحق بالوزير الاول الذي كان متواجدا بمجلس النواب حيث وجده بمعية السيد فؤاد المبزع بمكتبه ، وقام بالقاء تلك المداخلة بمجلس النواب ، ثم القاها ذاتها بمجلس المستاشرين مساء ذلك اليوم مؤكدا على ان شباب تونس اليوم لم يعد يحتمل كبيت الحريات وانه من الضروري اطلاق الحريات واعتماد الديمقراطية

وبعودته الى مقر وزارة الداخلية علم ان الرئيس بن علي سيلقى خطابا الى الشعب التونسي ، وقد استمع الى ذلك الخطاب بمكتبه عند بثه على التفزيون التونسي ، وبعد ذلك اتصل به بعض الولاة واعلموه ان المواطنين استبشروا بذلك الخطاب ثم اتصل به الرئيس بن علي واستفسره عن ردود الفعل فقال له " ان المواطنين يطلبون التجسيم الفعلي لتلك القرارات " فاجابه حرفيا " سترى في الايام الجاية .. باش نجسم كل ما قررته "

وانتهت المكالمة يوم 14 جانفي 2011 تم اعلامه من طرف المدير العام للامن الوطني ان تجمعا سينعقد امام مقر الاتحاد العام التونسي للشغل، مع احتمال التوجه الى شارع الحبيب بورقيبة للتظاهر بالمكان، وكانت تعليماته تقضي بصورة دائمة بتفادي العنف وعدم استعمال الذخيرة الحية..

وقد اسدى تلك التعليمات الى الادارة المركزية للعمليات وطلب من الديوان اعداد منشور يمنع استعمال الذخيرة الحية ، الا حسب ما يتقضيه القانون عد 04 لسنة 1969 وقد امضى ذلك المنشور يوم 15 جانفي 2011 وحوالي الساعة الثامنة صباحا ، تم اعلامه ان المحامية والناشطة الحقوقية راضية النصراوي والمعارض جلول عزونة وبعض الصحافيين موجودون امام مقر وزارة الداخلية ويطالبون باطلاق سراح حمة الهمامي زوج راضية النصراوي الذي كان موقوفا بوزارة الداخلية..

وقد طلب من المدير العام للشؤون السياسية استقبالها بمكتبه واعلامها بانه سيقع النظر في مطلبها بكل اهتمام ، غير ان راضية النصراوي رفضت ذلك وحبذت الوقوف امام المبنى ثم وفي الاثناء بدأ يتوافد على شارع الحبيب بورقيبة العديد من المواطنين..

فاتصل الوزير هاتفيا بكل من مختار الطريفي رئيس الرابطة التونسية لحقوق الانسان وعبد الرزاق الكيلاني عميد المحامين واحمد نجيب الشابي زعيم الحزب الديمقراطي التقدمي المعارض وعبد السلام جراد امين عام اتحاد الشغل وطلب منهم دعوة انصارهم من بين المتظاهرين بعدم اقتحام الوزراة وملازمة التظاهر السلمي ، تفاديا لاي عنف محتمل قد يتطور الى درجة سقوط ضحايا ، وقد اتصل به في الاثناء الرئيس بن علي واعلمه بمطلب راضية النصراوي وطلب منه الاذن باخلاء سبيله في الحين

فقال له بن علي ما معناه " نخلي سبيله بشرط المساهمة في تهدئة الاجواء العامة " وفي حدود منتصف النهار والنصف اذن بن علي باخلاء سبيل حمةة الهمامي ، وقد كان ساعتها موجودا بمقر وزارة الداخلية للتحري معه بشان تحريض المواطنين وامام تكاثر عدد المتجمهرين امام وزارة الداخلية كان الوزير يؤكد على عدم استخدام العنف وحوالي الساعة منتصف النهار تلقى اتصالا هاتفيا من الرئيس بن علي قال له " كلفت الجنرال رشيد عمار بالتنسيق بين قوات الامن الداخلي والجيش الوطني وسيلتحق بك بمقر وزارة الداخلية "

وحوالي الساعة الواحدة والنصف وصل رشيد عمار الى وزارة الداخلية وباشر عملية التنسيق من مكتبه ومن قاعة العمليات المركزية وقد تواصل التجمهر في مجمله قرابة الخمسة ساعات دون تدخل من قوات الامن الداخلي ، وكانت قد رفعت شعارات منادية برحيل الرئيس بن علي وضبط ومحاسبة عائلة الطرابلسي ورموز الفساد ، وبعدها اتصل به وزير الدفاع رضا قريرة وقال له حرفيا " فمة مجموعة من عائلة الطرابلسي محجوزة في القاعة الشرفية بالمطار من قبل كومندوس من الشرطة والرئيس قال لي " اشبيه عائلتي مشدودة في المطار " فرد احمد فريعة " هاني باش نثبت في الامر " ساتثبت من الامر "

وكان حاضرا بمكتبه ساعتها كل من الجنرال رشيد عمار ومدير عام الامن الوطني عادل التويري والذي اعلمه ان لا علم له بذلك وكانوا بصدد متابعة التجمهر امام الوزراة حريصين على عدة استخدام العنف وقد تمت دعوة العميد جلال بودريقة للحضور بمكتبه والذي كان ساعتها متواجدا بمقر الوزارة في مهمة الاشراف على تامينها ، وبحضوره ساله الجنرال رشيد عمار عن الواقعة ، وطلب منه تعريفه بهوية الاعوان الذين تولوا ايقاف افراد من عائلة الطرابلسي بمطار تونس قرطاج ..

فاجاب بان لا علم له بتلك الواقعة فطلبا منه الاتصال بالمطار للتحري في الموضوع من جميع جوانبه ، وبعد اجراء مكالمة هاتفية قيل له انه تم ايقاف هؤلاء بتعليمات من المدير العام للامن الرئاسي علي السرياطي وقد تفاجا الجميع لتلك المعلومة وطلبوا من التحول الى المطار لاستجلاء الامر بعد ان اعلمهم العميد جلال بودريقة " قالولي اللي طبقنا تعليمات سي علي السرياطي " ويبدو من ان ذلك لم يكن صحيحا فبعد التحري في الموضوع بصورة خاصة من المدير العام للامن الوطني عادل التويري الى غاية وصول بودريقة الى المطار ..

وحوالي الساعة الخامسة وخمسين دقيقة اعلمه المدير العام للشؤون السياسية علي الجليطي والمدير العام للامن الوطني عادل التويري بان الرئيس بن علي قد غادر البلاد جوا انطلاقا من المطار الرئاسي واعلموه انه متجه الى مالطا ، وقد فوجئ بذلك الخبر كما اعلمه عادل التويري انه تم ضبط 33 فردا من عائلة الطرابلسي وبن علي وقد تم تسليمهم الى الجيش من دون استشارته ، وتامنهم بثكنة العوينة للجيش ثم شاهد عبر التلفزيون عملية تسلم السلطة من قبل الوزير الاول السيد محمد الغنوشي

وقد اتصل به محمد الغنوشي وطلب منه عقد اجتماع بمقر وزارة الداخلية بحضور كل من وزير الدفاع رضا قريرة والفريق اول رشيد عمار والفريق احمد شابير والمدير العام للامن الوطني عادل التويري ، وحوالي الساعة التاسعة مساء حل بمكتبه السيد الوزير الاول ثم تلاه بقية الحضور وقد تواصل الاجتماع حتى ساعة متاخرة وكان منصبا حول تطبيق الفصل 57 من الدستور عوضا عن الفصل 56 لتأمين الانتقال الدستوري للسلطة

قد تلقى السيد محمد الغنوشي اتصالا هاتفيا من الرئيس بن علي وكان يستفسر عن امكانية رجوعه الى البلاد فاجابه محمد الغنوشي بانه لا يمكن تامين سلامته الشخصية وانه من غير الممكن رجوعه الى البلاد ، وهو ما دفع بضرورة ايجاد حل سريع في تلك المسالة وتطبيق الفصل 57 من الدستور وبإهاء المكالمة الهاتفية مع بن علي قال السيد محمد الغنوشي حرفيا " سي فؤاد المبزع ما عندوش رغبة باش يشد الحكم لاسباب صحية " واتصل مباشرة بالسيد حامد القروي هاتفيا وطلب منه التاثير على السيد فؤاد المبزع تفاديا للفراغ في تلك الخطة المؤقتة وما يمكن ان يترتب عن ذلك من مخاطر وانعكاسات في تسيير شؤون البلاد ووجود امكانية لاستغلال الرئيس بن علي لصفته رئيس الجمهورية التونسية .

وقد اتفقوا على ضرورة تكليف دوريات متنقلة لتوفير الامن بالبلاد بالتعاون بين الجيش والحرس والشرطة لحماية امن المواطنيين وممتلكاتهم وضرورة حماية المناطق الاقتصادية والسياحية ، وفي يوم 15 جانفي 2011 تم تطبيق الفصل 57 بعد موافقة السيد فؤاد المبزع على تولي الرئاسة المؤقتة .

الوزير نفى علمه باية تعليمات اسديت لتفريق المتظاهرين فهو لا يعلم المسؤول الذي اسدى التعليمات وقد ابلغ بوجود سيارة وسط الحشود بصدد نقل جثمان تبين فيما بعد انه نعش خال من اي جثة وبوصولها الى مقر الوزراة عمد بعض الشبان الى القاء زجاجات حارقة فيما تعمد فريق اخر تسلق حائط وزارة الداخلية والوقوف بالشرفة التي بها سارية علم الجمهورية المرفوع فوق المدخل ، وقد حاولوا حسب ما ابغلوه نزع العلم .

مساء يوم 13 جانفي اتصل به وزير الدفاع رضا قريرة واخبره ان بعض الوحدات من وزارة الداخلية بصدد تسليم قوات الجيش اسلحتها وقال له حرفيا " كانو ثمة انقلاب في البلاد " وقد اتصل الوزير بمدير عام الامن الوطني وطلب منه بعض التوضيحات فاخبره ان ذلك الامر حصل فعلا وان هناك متظاهرون يهاجمون المقرات الامنية ويحاولون الاستيلاء على الاسلحة .

محمد الغنوشي – الوزير الاول
يوم 13 جانفي قدم في مجلس النواب بيان الحكومة في تجسيم القرارات الرئاسية كما تم القاء مداخلة من قبل السيد احمد فيعة وزير الداخلية بشأن الوضع الامني بالبلاد ، ومساء اليوم ذاته اتصل به هاتفيا وزير الدفاع الوطني رضا قريرة وقال له حرفيا " ثمة حاجة مقلقتني .. الشرطة قاعدة تسلم في السلاح متاعها .. وهككاكة انا باش نولي الوحيد اللي عندي سلاح وهذه حاجة خطيرة " اي " ان الشرطة تسلم اسلحتها الى الجيش وبالتالي سيكون الجيش فقط من يمتلك الاسلحة وهذا امر خطير " فرد عليه الوزير الاول " برا كلم وزير الداخلية هذا يهم وزير الداخلية "اي " اتصل بوزير الداخلية فهذا يعنيه مباشرة ".

وقد استمع الوزير الاول الى خطاب الرئيس بن علي ليلتها وكان خطابا مختلفا عن العادة من حيث الشكل والمضمون وقد اقر التخفيض في المواد الغذائية وقد بلغ الى علم الوزير الاول لاحقا ان مروان المبروك ساهم في تحرير الخطاب وفي يوم 14 جانفي 2011 التحق بمقر عمله على الساعة السابعة والربع صباحا وقد تولى التنسيق مع وزراء التنمية والمالية والتجارة لتفعيل ما وزرد بالخطاب في خصوص التخفيض في المواد الاستهلاكية الاساسية .

وفي الاثناء وردت عليه مكالمة من السيد عبد العزيز بن ضيائ المستشار الخاص للرئيس بن علي لاعلامه بقرار رئيس الدولة اعلان حالة الطوارئ في مختلف انحاء الجمهورية وتكليف الجنرال عمار بتولي التنسيق بين وزارتي الدفاع والداخلية في ادارة تلك الاحداث نظرا لتدخل قوات الجيش ، وحل الحكومة وتكليف الوزير الاول بتشكيل حكومة جديدة ، فاستغرب السيد محمد الغنوشي من تلك القرارات ، فالقرارات المماثلة التي تم اتخاذها هي قرارات يستوجب اتخاذها التنسيق المباشر بين الرئيس والوزير الاول

واستغرب عدم اتصال الرئيس بن علي به بصورة مباشرة واعلامه بما تم اتخاذه من قرارات ، وشرع في تلك اللحظات في ترتيب مكتبه واحالة ملفاته على الكتابة الخاصة وتوجيهها الى الاطراف المعنية بذلك بنية المغادرة بصورة نهائية ، حيث اغتاض من عدم اعلامه بصورة مباشرة بعد ان تعقدت الامور واقتنع ان الظروف اصبحت غير ملائمة لمواصلة مهامه كوزير اول ، وبينما كان يعد ملفاته كان يتصل بالسيد احمد فريعة وزير الداخلية ويستفسره عن الوضع بشارع الحبيب بورقيبة .

وقد اعلمه بحلول راضية النصراوي ومطالبتها باطلاق سراح زوجها حمة الهمامي وقد طلب الوزير الاول من وزير الداخلية التنسيق مع الرئيس بن علي بشان هذا الموضوع وقد كان من ناحيته موافقا ومؤيدا لفكرته وقد تحصل لاحقا على موافقى الرئيس وتعد هذه هي المرة الاولى منذ مباشرته مهامه كوزير اول يتولى خلالها التنسيق مباشرة مع وزير الداخلية حيث كان هناك حرض واصرار من قبل وزراء الداخلية السابقين علي عدم تشريك الوزير الاول في اي موضوع يهم تلك الوزراة ، عدى اعلامه بما يتم اقراره بخصوص تعيين الولاة قبل الاعلام عنهم بصفة رسمية وكان من عادته ان يغادر مقر الوزراة يوم الجمعة في حدود الساعة الثانية والنصف لكنه يومها كان منهمكا في ترتيب مكتبه بينية مغادرته بصفة نهائية.

وقد اعلم الحاجب بنية المغادرة بهدف اعلام اعوان المرافقة الخاصة التابعين لامن رئيس الدولة والشخصيات الرسمية ، وقد تم اعلامه لاحقا بضرورة الترقب حيث كان الوضع الامني غير مستقر ولا يسمح بالمغادرة وكان اعوان المرافقة يبحثون عن مسلك للمغادرة ، وقد تواصل الامر الى غاية الساعة الخامسة بعد الظهر ، وبينما كان يستعد لمغادرة المكتب اعلمه الحاجب عبد الحكيم الحناشي ان رئيس فرقة الحراسة بمقر الوزراة الاولى والتابع للامن الرئاسي يرغب في مقابلته لامر عاجل وهي المرة الاولى التي يطلب فيها رئيس فرقة حماية الوزراة الاولى مقابلته فاذن به بالدخول ظنا منه ان الامر يتعلق بمشار رحوعه الى منزله ودخل رئيس الفريق واعلمه بوجود مكالمة عاجلة من رئاسة الجمهورية على هاتفه الجوال الخاص .

وبتمريره الهاتف للوزير الاول ، كان على الطرف الثاني شخص قدم نفسه بانه ضابط من الادارة العامة لامن رئيس الدولة وقال انه سامي سيك سالم ، وكان يتحدث بلهجة مضطربة ، وقال حرفيا للوزير الاول " تحمل مسؤوليتك سيدي الوزير الاول ، سيد الوزير الاول في هذا الظرف " ثك انقطعت المكالمة ولم يدرك في تلك اللحظات معاني تلك الكلمة حيث اصيب بحالة من الذهول فلم تكن لديه ادنى فكرة عن مغادرة الرئيس بن علي البلاد ، ثم اعاد سامي سيك سالم الاتصال ، فقال له حرفيا " تحمل مسؤوليتك سيدي الوزير الاول ويلزم تنفادى بحر من الدم ، خوذ الرئاسة خوذ الرئاسة ثمة بحر من الدم يهدد البلاد " فرد الوزير الاول " وقت اللي يكون فيه فراغ في رئاسة الجمهورية راهو رئيس مجلس النواب يتولى سد الفراغ " فقال سيك سالم ومن ايضا " فقال " رئيس مجلس المستشارين " فاجابه " باهي " وانهى المكالمة وقد استغرب الوزير الاول تلك المكالمة وحاول الاتصال برئيس الجمهورية زين العابدين بن علي عبر الموزع الهاتفي فتم اعلامه انه غير موجود ، واشار عليه الموزع الهاتفي بالوزارة الاولى الاتصال بعلي السرياطي المدير العام لامن رئيس الدولة فوافق الا انه وجد على الخط نفس الضابط الذي خابره اي سيك سالم والذي قال له " ماو قتلك راهم خرجوا الكل .. هربوا هربوا الكل .. الرئيس غادر البلاد والسرياطي خرج معاه .. خرجو الكل وقعد وحدي في القصر ..

" وجدد قوله له بضرورة تحمل مسؤوليته فتولى الوزير الاول دعوة مدير ديوانه الطيب اليوسفي وسرد عليه تلك الحادثة وطلب رأيه في كل ذلك كما طلب منه الاتصال بمن له خبرة في القانون الدستوري لتحديد التمشي الذي يتعين اتباعه لتفادي الفراغ على راس الدولة وما قد ينجر عنه من عواقب وخيمة وقد وقع استدعاء احمد زروق رئيس الهيئة العليا للوظيفة العمومية وقد تبين من خلال قراءة الفصول القانونية المنظمة لانتقال السلطة التنفيذية انه من المناسب اعتماد الفصل 56 من الدستور كحل وقتي وظرفي يتولى على اساسه الوزير الاول مسؤوليات رئيس الجمهورية بصفة وقتية في انتظار اتخاذ الاجراءات اللازمة لتنظيم عملية انتقال السلطة وفقا للفصل 57 من الدستور واعتبر هذا الاجراء اجراء اضطراري في ضوء الضروف التي تشهدها البلاد وباعتبار استحالة اتخاذ الاجراءات الملائمة لتفعيل الفصل 57 من الدستور في تلك الظروف بصف حينية لكونها تتطلب اجتماع كافة اعضاء المجلس الدستوري لاقرار فراغ منصب رئيس الجمهورية واعلام السلطة التشريعية بما يسمح تنظيم عملية انتقال السلطة ، وبعد التاكد من الاجراءات تم الاتصال بسامي سيك سالم واعلامه بالطريقة التي يتعين اتباعها لتنظيم انتقال السلطة ، وتمكن من الاتصال به عبر الهاتف الجوال واعلمه بتلك الاجراءات وقال له حرفيا " هاني باش نبعثلك كرهبة وتجي للقصر " أي " سارسل لك سيارة تاتي بك الى القصر " فوافق الوزير الاول على ذلك و في انتظار وصول السيارة قام بتحرير عناصر الكلمة التي اعتزم القائها لتولى مسؤولية رئاسة الجمهورية بصفة مؤقتة ، بحضور كل من الطيب اليوسفي واحمد زروق ، وقد شاركاه عملية تحريرها وقد كانت تحتوي بعض التشطيبات ، وبوصول السيارة تولى امتطائها وعلى مستوى ساحة الحكومة تولى الاتصال بوزير الدفاع الوطني السيد رضا قريرة لاعلامه بالامر وقد وجد لديه خبر مغادرة الرئيس بن علي وقد تعددت المكالمات بينهما وكان يوصيه بضرورة الانتباه واخذ الاحتياطات اللازمة وطلب منه ربط الصلة معه بصورة مستمرة وقال " الجيش راهو جمهوري وراهو ملتزم بالشرعية ، وراني شاكك في تصرفات السرياطي .. وراني نعتزم باش نوقف السرياطي " واضاف قائلا " راهو رشيد عمار عندي الثقة الكاملة فيه " وقد كان يتصل به من حين الى آخر وعند وصول الوزير الاول الى القصر الرئاسي بقرطاج وجد الباب الرئيسي مفتوحا وقد تم استقباله من طرف عدد من اعوان الامن الرئاسي ، وبعض المسولين وتم توجيهه الى الجناح الرئاسي وتحديدا الى القاعة التي يستقبل فيها الرئيس بن علي ضيوفه ، وقد وجد فريقا تلفزيا يتكون من شخصين مصور تلفزي ومساعده وكان حاضرا بتلك القاعة السيدين فؤاد المبزع وعبد الله القلال وقد اعلماه انهما وصلا في الحين ـ وقد اعلماه انهما تمت دعوتهم من قبل بعض اعوان الامن للالتحاق بقصر قرطاج لامر عاجل واعلمهما بظروف الاتصال به وجلبه الى قصر قرطاج وبالظروف العامة والمخاطر المحدقة بالبلاد والتي تتطلب اجراء وقتيا لتفادي الفراغ في خطة رئيس الجمهورية وقد اقترح عليهم تطبيق الفصل 56 من الدستور باعتباره اجراء تمهيديا للمرور الى الفصل 57 من الدستور ، وتوجه بالحديث الى السيد فؤاد المبزع " انت غدوة رئيس جمهورية سي فؤاد " بعدما يتولى المجلس الدستوري اقرار الفراغ في خطة رئيس الجمهورية فعبر فؤاد المبزع عن امتناعه متعللا بظروفه الصحية ولم يؤكد عليه تلك المقترحات ثم تولى اثر ذلك بحضور رئيسي مجلسي النواب والمستشارين تلاوة البلاغ الذي تم بموجبه الاعلام عن الفراغ الوقتي في رئاسة الجمهورية واعتماد حل وقتي ودستوري يتمثل في تطبيق الفصل 56 وعلى اثر تسجيل الكلمة رغب الوزير الاول ورئيسي مجلسي النواب والمستشارين في الخروج وعند الوصول الى الباب الخارجي في انتظار سيارات تنقلهم لمقر سكناهم ، تم اعلامهم من قبل بعض مسؤولي الامن الرئاسي بضرورة البقاء وعدم المغادرة للتعرف على ردود الافعال العامة بعد بث ذلك البلاغ التلفزي ، ولم يكن محمد غلنوشي على علم بارسال الشريط الى التلفزة التونسية وايضا لم يكن على علم بكتابة الشريط النصي الاخباري الذي تم عرضه اسفل الشاشة " خطاب تاريخي بعد حين موجه الى الشعب التونسي " وتم توجيههم الى مكتب مجاور لقاعة الاستقبال وخلال مكوثهم في تلك القاعة حل العقيد عدنان الحطاب واعلن انه المسؤول عن الادارة العامة لامن رئيس الدولة والشخصيات الرسمية بعد السرياطي ، وكان اعوان امن الرئيس يدخلون ويخرجون الى القاعة بلا استئذان ، وكأنهم يترقبون امرا ما ، وفي الاثناء تواصل الاتصال مع رضا قريرة وزير الدفاع الوطني الذي اكد له عملية ايقاف على السرياطي بالمطار ولم يوضح له التفاصيل وبسؤاله عن سبب ذلك قال له " عندي شكوك مسترابة " دون ان يفصح عن حقيقة سبب الايقاف وفي انتظار متابعة ما يستجد عبر البث التلفزي ، شاهد عبر التلفزيون عملية بث البلاغ ، إثر ذلك تلقى مكالمة هاتفية من الرئيس بن علي وذلك عبر هاتف سلمه له احد اعوان الامن الرئاسي وقد خاطبه وكان في حالة غير عادية ويتلعثم وقال له حرفيا " شنية العملة اللي عملتها .. شنوة هذا ... آشنوة هذا .. عملة هذية ..كذّب اللي قلتو .. خرج بلاغ تكذيب " أي " ماهذه الفعلة التي اقدمت عليها .. ايعقل هذا .ز قم بتكذيب ما صدر عنك .. اصدر بلاغ تكذب فيه ما قلت سابقا " فرد عليه محمد الغنوشي قائلا " انت خرجت وما علمتش حتى حد في ظروف استثنائية " أي " لقد غادرت دون اعلام اي احد في هذه الظروف الاستثنائية " فاجابه بن علي " انا باش نوصل العائلة وراجع " اي " انا اقوم بمرافقة العائلة وساعود " فقال له الوزير الاول " وقع الاتصال بنا باش نجيو لقرطاج وقرينا البلاغ هذاكا " اي " تم الاتصال بنا واحضارنا الى قصر قرطاج فقمنا بقراءة هذا البلاغ " فاصر عليه بن علي بالقول " كذّ كذّب " فقال الغنونشي " هاو معاك رئيس مجلس النواب ومرر له الهاتف فاعاد على مسامعه ما ذكره الوزير الاول ومرر الهاتف الى عبد الله القلال رئيس مجلس المستشارين الذي قال في نهاية مكالمته " وقت اللي ترجع نستقبلوك في المطار سيد الرئيس " اثر ذلك تولى الوزير الاول الاتصال برضا قريرة وزير الدفاع فاعلمه بعدم وجود اية موانع لمغادرة القصر وقد قال له " كلموا رشيد عمار باش يلتحق بالقصر وراهو موش ماشي " اي " لقد طلبوا من رشيد عمار الحضور بقصر قرطاج وهو لن يذهب " وبعد فترة سمح لهم بمغادرة القصر الرئاسي بقرطاج وتحول الوزير الاول الى منزله واتصل بالسيد زهير المظفر وطلب منه الاتصال بالسيد فتحي عبد الناظر رئيس المجلس الدستوري ليلتقي به صباح يوم 15 جانفي 2011 بهدف اتخاذ الاجراء ات المطلوبة وفق الفصل 57 من الدستور ثم اتصل بوزيري الداخلية والدفاع طالبا منهما الالتحاق بمقر وزارة الداخلية لتقييم الوضع ومتابعته ، باعتبار الانفلات الامني الواقع ساعتها والتحق بمقر وزارة الداخلية والتنمية المحلية وقد استقبله بمقر الوزراة كل من رشيد عمار ووزيري الداخلية والدفاع وقد حضر العديد من المسؤولين الامنيين والعسكريين ومن ابرز القرارات التي افضى اليها ذلك الاجتماع هو ضرورة تولي رئيس مجلس النواب السيد فؤاد المبزع مهام رئيس الجمهورية المؤقت ، إعتمادا على الفصل 57 من الدستور رغم ما عبر عنه السيد فؤاد المبزع من رفض لتولي المنصب لاعتبارات صحية ، وقد اتصل السيد محمد الغنوشي بحامد القروي وهو من الاصدقاء المقربين من السيد فؤاد المبزع وطلب منه التأثر عليه للقبول بهذه المهمة انطلاقا من القناعة ان باي حال من الاحوال لا يمكن للسيد عبد الله القلال تولي هذه المهمة ، وقد توفق السيد حامد القروي في اقناع فؤاد المبزع بتولي المنصب وكان ذلك محل ارتياح الجميع ، كما تم اقرار عدم اللجوء الى في اي حال من الاحوال الى استعمال الذخيرة الحية في صورة التعرض الى التهديد المباشر ، وقد وردت معلومات بوجود نية لاقتحام مقر التلفزة التونسية وكذلك مقر وزارة الداخلية وقد تم الاتفاق على عدم استعمال الذخيرة الحية وقد عاد محمد الغنوشي ليلتها الى منزله في الساعة الثالثة فجرا ويوم 15 جانفي وعلى الساعة السابعة صباحا توجه الى مكتبه بالوزراة الاولى اين وجد السيد فتحي عبد الناظر رئيس المجلس الدستوري في الانتظار ، وتم اعداد الرسالة التي بموجبها يتم دعوة المجلس الدستوري الى الاجتماع لتسجيل فراغ نهائي على راس الدولة على اثر مبارحة رئيس الجمهورية السابق بصفة فجئية وبدون سابق اعلام وكانت البلاد تعيش حالة من الطوارئ وتم عقد المجلس الدستوري بكافة اعضائه واقر المجلس حدوث شغور نهائي ، وتم دعوة رئيس مجلس النواب لتحمل مسؤوليات رئاسة الجمهورية بصفة مؤقتة ، وقد تم اعداد موكب بمقر مجلس النواب تولى خلاله السيد فؤاد المبزع اداء اليمين الدستورية وتسلم السلطة .

وحين كان محمد الغنوشي في وزارة الداخلية يوم 15 جانفي 2011 تلقى مكالمة هاتفية من بن علي حيث كان مستغربا من تلك الاجراءات ومن تلك القرارات التي تم اتخاذها فاعلمه محمد الغنوشي انه غير مرغوب فيه في تونسباعتباره كان يسعى الى العودة وتسلم السلطة مجددا وقد ذكر له حرفيا " ان هذا غير ممكن هناك رفض جماعي .ز بإعتبار السرقة ".

وقد اتصل به لاحقا ولا يتذكر التاريخ بالتحديد عبر موزع الوزراة الاولى حيث اعلمه الموزع ان امير سعودي اسمه احمد يرغب في محادثته ، وقد طلب تمكينه من بعض ملابسه الخاصة ومن بعض الاغراض ، ولم يستفسر عن الوضع في البلاد وعن اي شيئ آخر وكانتتلك آخر مكالمة جمعته ببن علي وطلب من عامل الموزع عدم تمرير اي مكالمة من السعودية .

واكد محمد الغنوشي انه تخاطب هاتفيا مع المقدم سمير الطرهوني حينما كان بالقاعة الشرفية بمطار تونس قرطاج بصدد تسليم افراد الطرابلسية الى الجيش التونسي وقد قال له بانه يعمل تحت راية البلاد وهو مستعد لتنفيذ تعليماتك وذكر انه لا يتذكر سبب الاتصال نظرا لتسارع الاحداث .

ويتذكر الوزير الاول انه ليلة 14 جانفي حينما كان في الاجتماع بوزارة الداخلية اتصل به نبيل الشتاوي مدير عام الخطوط التونسية واستشارته في خصوص ارجاع الطائرة الرئاسية باعتبار الرئيس بن علي قد طلب من طاقمها انتظاره ذكر انه اذن للشتاوي بارجاع الطائرة وقال له حرفيا " اخدم خدمتك "
وقائع

محمد الغنوشي دخل قصر قرطاج يوم 14 جانفي 2011 على الساعة السادسة و25 دقيقة وخرج منه الساعة الثامنة و15 دقيقة .

الطيب اليوسفي – مدير ديوان الوزير الاول
في حدود الساعة الخامسة والنصف او السادسة من يوم 14 جانفي 2011 دعاه الوزير الاول الى مكتبه واعلمه انه تلقى اتصالا هاتفيا من احد الضباط بالامن الرئاسي من القصر الرئاسي بقرطاج يعلمه فيها ان الرئيس بن علي قد غادر البلاد ، وقد طلب منه الالتحاق بالقصر الرئاسي بقرطاج على جناح السرعة وقد حاول السيد محمد الغنوشي الاتصال برئيس الدولة الا ان نفس الضابط هو الذي اجابه واكد له المعلومة كما طلب منه الالتحاق حينها طلب قدوم المستشار القانوي للحكومة السيد خير الدين بن سلطان والذي كان قد غادر الوزراة وبعد ذلك خرج اليوسفي من مكتب الوزير وتوجه الى مكتبه اين كان موجودا السيد احمد زروق رئيس الهيئة العامة للوظيفة العمومية بالوزراة الاولى بصدد متابعة الاحداث عبر شاشة التلفزيون هناك واخذ اليوسفي نسخة من كتيب الدستور وتوجه رفقة زروق الى مكتب الوزير الاول وقد تولى والسيد احمد زروق تلاوة فحوى الفصلين 56 و57 من الدستور التونسي وتمت الاشارة على السيد الوزير الاول بضرورة تطبيق الفصل 56 لانه تبين ان تطبيق الفصل 57 يقتضي اجتماع المجلس الدستوري لاقرار فراغ في منصب رئيس الجمهورية وتعيين رئيس مجلس النواب رئيسا للجمهورية بصفة مؤقتة ، وقد اقترح الوزير الاول السيد محمد الغنوشي تطبيق الفصل 56 نظرا لضيق الوقت واستحالة جمع اعضاء المجلس الدستوري في ذلك الوقت نظرا لحالة الطوارء ومنع الجولان اضافة الى اصرار مخاطبه من اعوان الامن الرئاسي على حضوره بسرعة حيث ان الوضع كان لا يحتمل التاخير وقد قال الوزير الاول حرفيا " الراجل يقلي تحمل مسؤوليتك سيد الوزير الاول ويقلي توة يلزمك تجي للقصر " وقد تولى السيد محمد الغنوشي تحرير رؤس اقلام على ورقة بيضاء لاعلان الفراغ على راس الدولة وتولي رائسة الجمهورية بصفة مؤقتة بعد ان اعلمه اليوسفي واحمد زروق بضرورة تطلبق احد الفصلين من الدستور مع العلم ان تلك العملية لم تدم اكثر من 15 دقيقة فقد تمت بسرعة كبيرة وفي الاثناء حل بمكتب الوزير الاول رئيس فرقة تامين مقر الوزارة الاولى السيد بشير شهيدة واعلمه بوصول سيارة مصفحة لنقله الى القصر الرئاسي بقرطاج وقد بقي اليوسفي واحمد زروق بمكتبه طيلة الليلة وشاهد كلمة الوزير الاول هناك وقد اتصل به الوزير الاول الساعة الحادية عشر مساء واعلمه انه في اجتماع بوزارة الداخليو وطلب منه التنسيق بخصوص اجراء حوار هاتفي مع قناة الجزيرة وفعلا تم اجراء ذلك الحديث وقد اعلمه الوزير الاول في اليوم الموالي ان اجتماعة في وزارة الدخلية استمر الى غاية الساعة الثالثة صباحا .

احمد زروق رئيس هيئة الوظيفة العمومية في الوزارة الاولى
الساعة الثالثة بعد الظهر من يوم 14 جانفي 2011 تحول الى مكتب مدير ديوان الوزير الاول الطيب اليوسفي ، وفي حدود الساعة الرابعة تم الاعلان عن حل الحكومة وتلقى في الحين الطيب اليوسفي اتصالا من الوزير الاول وكلفه بالاتصال الهاتفي بجميع الوزراء وتبليغهم بضرورة البقاء في مكاتبهم لتصريف شؤون الوزرات وبينما كان الطيب اليوسفي يجري اتصالاته الهاتفية علم انه تم اعلان حالة الطوارئ في البلاد ، وتولى الطيب اليوسفي التنسيق مع وزراة الدفاع واصدار بلاغ في ذلك والاتصال بوكالة تونس افريقيا للانباء وفي الاثناء تمت دعوته للحضور بمكتب الوزير الاول في حدود الساعة السادسة مساء او اكثر وقد وجده بصحبة الطيب اليوسفي وقال له حرفيا " سيد الرئيس خرج .. الرئاسة كلموني .. وقالو راهو الرئيس غادر البلاد .. وخليني نثبت في الحكاية " ومسك سماعة هاتف مكتبه متصلا بمكتب الرئيس بن علي وكان قد تم تحويله الى شخص آخر اكد له ان الرئيس غادر البلاد وانه يتعين عليه الحضور الى القصر الرئاسي بقرطاج كما اعلمه بانه تم الاتصال بالسيد فؤاد المبزع بغرض جلبه الى القصر وكذلك الاتصال بعبد الله القلال وسيتم جلبه الى القصر وانه سيرسل سيارة مصفحة للوزير الاول لجلبه الى القصر ، وقد كان الوزير الاول متفاجأ من تلك المكالمة وكانت بادية عليه علامات التأثر بسبب الحدث وفي الاثناء حل ضابط امن مكلف بحماية الوزارة الاولى وقال ان سيارة مصفحة جاهزة لنقل الوزير الاول .

تم تكليفه يوم 13 جانفي 2011 بتامين (حراسة) مقر وزراة الداخلية ، بمشاركة مجموعة من التابعين لفوج مكافحة الارهاب ، و يوم 14 جانفي وفي حدود الساعة التاسعة صباحا من نفس اليوم وصل الى وزراة الداخلية مصحوبا باربع فرق اي بمجموع 31 فردا مسلحين باسلحة فردية ورشاشات كتفية ومسدسات ورمانات غازية وكمية كبيرة من الذخيرة الحية والمطاطية وقد قام بتركيز عناصره في محيط وزارة الداخلية ، وكانت قد حل منذ الصباح عدد من الصحفيين الاجانب والتونسيين ، وفي الاثناء بدأت تتجمع اعداد من المواطنين حيث اصبح عددهم كبيرا في حدود الساعة الواحدة ظهرا وحيث ان عناصرهم غير مدربة على تشتيت المتظاهرين لانها تتدرب باستمرار على عمليات الارهاب وانقاذ الرهائن وعمليات الاقتحام السريعة للمباني والسيطرة السريعة فقد اتخذ قرار بإدخال ثلاث فرق الى مقر وزارة الداخلية حيث كان قد إتخذ خطة للدفاع عن المبنى من الداخل وتحديدا عبر المنافذ ، وكان ينسق بصورة مستمرة عبر اللاسلكي مع المقدم سمير الطرهوني ، وقد كانت الفوضى عارمة داخل الوزراة وفي محيطها وقد وجد صعوبات في التنسيق مع المسؤولين داخلها وكان ينسق مباشرة مع مدير وحدات التدخل الذي كان يتنقل بأرجاء الوزراة وقد اخبره الساعة الثانية و20 دقيقة " حذار من استخدام الرصاص فقط استعمل الغاز المسيل للدموع ، حذار من استعمال الرصاص " اثر ذالك احس بتعقد الوضعية وبخطورة الموقف حيث بلغ عدد المتظاهرين عشرات الالاف وكانوا قد اقتربو من مدخل الوزراة الرئيسي الذي كان مغلقا حينها وقد صعد بعض المتظاهرين على النوافذ والشرفات الكائنة بسور الوزراة الخارجي وكان يتصل بالمقدم سمير الطرهوني هاتفيا فكان يجيب تارة على الهاتف ولا يجيب على بقية الاتصالات ، وقد لاحظ ان كان في حالة غير عادية حيث كان يجب وينهي المكالمة باختصار شديد واقتضاب لا يتمكن من فهمه وكان يتساءل عن سبب ذلك الاقتضاب ، واستمع في الاثناء الى عونين تابعين لفرقته يقفان بجانبه بالمدخل الرئيسي بتلقيم اسلحتهما الفردية وكان في ذلك الوقت قد اتصل بسمير الطرهوني الذي ساله عن الوضع فقال له " لقد طلبوا منا استخدام السلاح " فاجابه سمير الطرهوني " حذار من استخدام الرصاص الرصاص لا استعمل الغاز " وقد دبت الفوضى في الوزراة ودخل عناصر الامن بالزيين العسكري والمدني في حالة من الفوضى وقد حاول بعض المتظاهرين اقتحام الباب الجانبي فقام بالقاء رمانة غازية لابعادهم مما اجبرهم على الانسحاب ومن هناك بدأت عملية تفريق المتظاهرين باستعمال الغاز المسيل للدموع وقد قام بالتوجه الى مكتب وزير الداخلية احمد فريعة وقام بكسر زجاج نافذة بمكتب الوزير الذي كان يعاني من الاختناق بسبب الغاز المسيل للدموع وقد تمكنت بقية القوات المنتشرة بمحيط الوزراة بتشتيت المتظاهرين وقد تواصلت العملية الى حدود الساعة السادسة مساء حيث تم تفريقهم بالكامل .

محمد الصادق العوني – عمل مع الرئيس بن علي لسنوات طويلة في وزارة الداخلية وهو يحضى بثقته .
كان يكلفه الرئيس بن علي بالقيام ببعض المهام الشخصية منها قتناء الملابس والحاجيات الخاصة من فرنسا ، ومنذ اندلاع الاحداث اقتصرت مهمته على ايصال البريد الخاص من وزارة الداخلية الى الرئيس بن علي ولم يتم تكليفه باي مهمةخاصة من قبل الرئيس في تلك الفترة ، وبخصوص الحمولة التي نقلها الى مقر الرئيس السابق في سيدي الظريف قبل ايام قليلة من 14 جانفي 2011 ذكر انها تتضمن عدد 3 تلفزيونات بلازما عبارة عن هدية من شركة سوني الى الرئيس بن علي وقد قام بتامينها بمستودع القصر الرئاسي وذكر العوني انه منذ عودة الرئيس بن علي من دبي في 28 ديسمبر 2010 لم يقم بايصال اي بريد لان الاتصالات كانت تتم مباشرة من قبل وزير الداخلية آنذاك اما عن آخر لقاء له بالرئيس بن علي فقد كان في صبيحة يوم 13 جانفي 2011 حيث التقاه في قصر قرطاج ودار بينهما حديث صرح خلاله بن علي انه مقبل على اتخاذ اصلاحات جذرية وبانه ينوي ادخال تعديلات كبيرة وقد كان متفائلا جدا وقد سمعه بمحض الصدفة يسدي التعليمات بحسن التعامل مع مسيرة الفنانين امام المسرح البلدي بالعاصمة التي نظمت ذلك اليوم .



التوقيع:

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

 

أبوسهيل متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-15-2012, 06:31 AM   رقم المشاركة : [1457]
أبوسهيل
عميد الموقع
الصورة الرمزية أبوسهيل
 
اخر مواضيعي

المستوى: 81 [♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥]
الحياة 3025 / 3025

النشاط 6982 / 23336
المؤشر 68%


افتراضي

وثائق التحقيقات السرية:طائرة مروحية وزوارق بحرية عجّلت بهروب بن علي من تونس
إلى جدة

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
العقيد توفيق الدبابي – عين مديرا للامن الرئاسي يوم 16 جانفي 2011 خلفا للسرياطي
منذ تسلمه لمهامه لاحظ ان هناك حالة كبيرة من الفوضى وكانت المعنويات لجميع العاملين في الامن الرئاسي متدنية وقد كانوا يتعرضون لحملة اعلامية شرسة تستهدفهم وقد تعرض بعضهم الى اعتداءات من قبل مواطنين غاضبين ، وقد شكا له عديد العاملين من الاهانات التي تعرضوا لها حتى من اجوارهم ، وقد تدخل بالتنسيق مع الجنرال رشيد عمار لاطلاق سراح خمسة اعوان من الامن الرئاسي كان قد اعتقلهم الجيش ووجهت لهم تهمة التامر على امن الدولة مع السرياطي ، وقد قام بالتثبت في جميع الاسلحة فوجدها سليمة كما قام بالتثبت من وضعية الاعوان فوجدهم جميعهم على راس عملهم ولم يسجل غياب اي احد عن مهته يوم 14 جانفي والايام التي تلته .

كمال البديري – مدير الماكل والمشرب التابع للرئيس بن علي – خادم الرئيس الخاص
هو من يتولى تحضير موائد الافطار والغداء والعشاء للرئيس بن علي وعائلته وهو مطلع على اسرار العائلة الحاكمة وكاتمها ، يقول ليلة 21 ديسمبر كان على متن طائرة عسكرية c130 وبعد ان جهزوها للسفر الى دبي تعطلت الطائرة فتم نقلها الى بنزرت القاعدة العسكرية لاصلاحها وانطلقت يوم 22 ديمبر الى دبي حيث استقروا بفندق خمسة نجوم – اطلنطيس – وبعودة الرئيس ليلا يوم 28 ديسمبر 2010 تولى تحصير مائدة العشاء وقد كان الرئيس متعبا من السفر وغاضبا من الاحداث وقد كان كمال البديري رفقة بعض العملة يتابعون الاخبار على شاشة التلفزيون فقال لهم الرئيس حرفيا وهو غاضب " على شو تتفرجوا " فاجابوه " سيد الرئيس نتفرجوا في الكورة " ولم يتناول الرئيس وجبة العشاء تلك الليلة ، وقد لاحظ ان الرئيس بن علي في تلك الفترة كان في حالة نفسية غير عادية حيث كان غاضبا طوال الوقت ، ويشاهد في اغلب الاحيان القنوات التلفزية على غرار mbc action باعتباره مولعا بالكمبيوتر وتحديدا بالعاب الفيديو والالعاب الحربية والمغامرات وكان يمضي فترة الصباح في القصر الرئاسي بقرطاج والفترة المسائية بالقصر الرئاسي بسيدي الظريف بصدد اللعب بتلك الالعاب ، وكان لا يشاركه في لعبه اي احد وكانت زوجته تجري في تلك الفترة وقبلها العديد من تسهر الى ساعات متاخرة من الليل بمشاركة شقيقتها سميرة الطرابلسي وليلى زوجة شقيقها وغيرهن وكن يغادرن القصر في الايام العادية في حدود الساعة الثالثة صباحا اما في شهر رمضان فكانت السهر تمتد حتى السحور وقد كانت ليلى الطرابلسي مولعة بتقديم النذور الى الاولياء الصالحين ،
وقد لاحظ يوم 7 جانفي استيقاظ الرئيس وهو متوتر بشكل غير طبيعي ، وفي يوم 14 جانفي 2011 تحول الى العمل بصورة عادية حيث وصل في حدود الساعة التاسعة صباحا وشرع في عملية اعداد الغداء وفي حدود الساعة الواحدة والنصف ظهرا اتصلت ليلى زوجة الرئيس بالطباخ واخبرته باخذ الغداء الى مكتب الرئيس الذي قرر البقاء بمكتبه ، وفي حدود الساعة الثالثة ظهرا اتصل به الرئيس بن علي هاتفيا وقال له " يا كمال ستذهب في رحلة عمرة مع ليلى بن علي الى السعودية ثلاثة او اربعة ايام " فاستغرب الامر لعدم علمه بذلك الطلب المفاجئ ثم سال المشرفة العامة على القصر عن الاغراض المزمع نقلها معهم فاجابته فقط احمل معك الدواء " وتحول الى غرفته بالقصر الرئاسي بسيدي الظريف وحمل معه بعض الملابس ولوازم النظافة واستمع الى صراخ ليلى الطرابلسي عبر مضخم الصوت الداخلي التابع للهاتف " جيبوا الفاليجات جيبوا الفاليجات " اي " احضروا الحقائب احضروا الحقائب " و استقلت سيارتها واستقل مع الفليبينيتن سيارة ثم تحول الجميع الى القصر الرئاسي بقرطاج ، حيث شاهد مجموعة كبيرة من السيارات رابضة بالمكان وكان هناك مجموعة من الاعوان حاملين لاسلحتهم الرشاشة وكان الرئيس بن علي واقفا بالمكان وبجانبه كل من علي السرياطي مدير الامن الرئاسي ومحسن رحيم مدير التشريفات ، وكانوا يتحدثون فيما بينهم وكان يوجد الكثير من اعوان الامن الرئاسي بالمكان ثم امتطى الجميع السيارات الموجودة وتحولوا الى الثكنة العسكرية بالعوينة وكان الركب يسرع بشكل جنوني وكانت السيارة التي يمتطيها هي الاخيرة في ترتتيب السيارات حيث كانت السرعة تصل الى 140 كم في الساعة وبوصولهم الى باب الثكنة العسكرية بالعوينة تم فتحه بطريقة عادية ، وبدخولهم توقف الركب امام قاعة بالثكنة ثم تحول الركب الى مستودع الطائرة الرئاسية وتجمع كل من الرئيس بن علي وعلي السرياطي ومحسن رحيم بمكان قرب جناح الطائرة وكانوا يتحدثون بصوت عال وكانوا في حالة غير عادية من الارتباك والاضطراب وكان بن علي يشير بكلتا يديه مرة الى الاعلى ومرة الى الاسفل ، وقد التحق بهم لاحقا قائد الطائرة محمود شيخ روحو ثم انسحب وتوجه الى داخل الطائرة وكان كمال قد صعد الى الطائرة رفقة الخادمتين وتولى بعض العاملين بالخطوط التونسية شحن الحقائب على متن الطائرة ، ثم اقترب منه قائد الطائرة ومكنه من ثلاثة جوازات سفر ثم صعدت ليلى الطرابلسي الطائرة وتوجهت نحو مكتب الرئيس في الطائرة الرئاسية وكانت في حالة غير عادية وجلست والتزمت الصمت ثم صعد بن علي الطائرة فيما بقي كل من السرياطي ورحيم على الارض وتوجه بن علي مباشرة الى مكان جلوس ابنته حليمة وخطيبها وابنه محمد زين العابدين بوسط الطائرة وتولى احتضان ابنه محمد واخذ يتحدث الى ابنته حليمة وكان باب الطائرة مفتوحا فبعد حوالي 45 دقيقة تم تشغيل المحركات وخرجت من المستودع باتجاه المدرج ثم اقلعت ليتفاجأ بان الرئيس بن علي بقي على متن الطائرة وقد علم بذلك حينما قدمت نحوه المضيفة نادية بلحسن وأخبرته ان الرئيس يساله " فماشي حاجة ناكلوها ؟ " هل يوجد شى للاكل " فاستغرب ذلك وطلب منها اخباره " رجاء اخبريه انني لم احضر دوائه حتى لا يسالني لماذا لم احضر الدواء " وقد اخبرته المضيفة بذلك وبعد ساعة من الطيران قدم نحوه الرئيس بن علي وقال له " ماجبتليش دوايا " لم تحضر لي دوائي " فقال له كمال " سيدي الرئيس ما في باليش باش تمشي معانا " سيدي الرئيس لم يكن في علمي انك ستسافر معنا " فقال له الرئيس " موش مشكل توا كيف نوصلوا نشريو من غادي الدواء " اي " لا مشكلة في ذلك حينما نصل سنشتري الدواء من هناك " ثم توجه الى مكتبه وكان يجري العديد من الاتصالات الهاتفية بواسطة هاتف الطائرة وكان في حالة غير عادية حيث كان مزاجه يوحي بانه غاضب الى درجة ان وجهه كان قاتما .

وبوصولهم الى مطار جدة بقيت الطائرة تحلق فوق المطار بسبب رداءة الاحوال الجوية وحطت الطائرة لاحقا وتم استقبال الرئيس من طرف امير سعودي توجهوا الى القاعة الشرفية بالمطار فيما بقي برفقة كل من الخادمتين وتم نقل الجميع الى قصر للضيافة بمدينة جدة قرب شاطئ البحر وقد تولى الامير الذي استقبل الرئيس بن علي مرافقته الى ذلك القصر وقد استقبله سعودي بالقصر وقد طلب منه بن علي توفير الدواء الذي تعود على تناوله وهو " rithmonl " لمعالجة مرض القلب و " josir " لمعالجة مرض المسالك البولية ، وفي الصباح حضر المضيف السعودي واعلم الرئيس انه لم يتسن الحصول على الدواء وسيتم الحصول عليه وقد تم جلب الدواء من فرنسا بعد ستة ايام من وصول الرئيس الى جدة وقد كان بن علي في تلك الفترة مهموما ومحافظا على صمته فيما كانت زوجته ليلى تنتقد الاحداث الجارية بالبلاد وعملية ايقاف عائلتها وقد كانت تتوجه بالسؤال الى زوجها في كل مرة " علاش شدوهم " اي " لماذا اعتقلوهم ؟ " مالذي فعلوه مالذي فعلوه ؟ " وكان يجيبها " يتحملوا مسؤوليتهم .. القانون توة يقول كلمته فيهم "

وكادت تقع مشادات كلامية بينهما بسبب وفاة عادل الطرابلسي بالمستشفى العسكري وكان صامتا في اغلب الاحيان وكانت ليلى الطرابلسي تستعمل في اغلب الاوقات برنامج المحادثة المجانية " السكايب " وتتحادث مع سميرة بالحي او مع ابنتها سيرين زوجة صخر الماطري التي انجبت مولودة وقد تمكن بن علي من تسجيل ابنه محمد باحدى المدارس الفرنسية .

وقد قضى كمال البديري مع الرئيس السابق في جدة قرابة ثلاثة اشهر كان بن علي في كل مرة يمنعه من مغادرة القصر وقد سمح له فقط بالسفر الى العمرة وكان في كل مرة يقول له " ما عندكش الحق باش تمشي حتى تحضرلي اش كون يخدمني " اي " لا يمكنك تركي قبل ان تتدبر لي من سيقوم بخدمتي بدلا عنك " وقد قام كمال بتدريب اثنين من المصريين لكن بن علي رفضهما وقال له ما عنديش الثقة في المصريين هاو اتصلت بالبنغلاديشي باش يجي يخدمني " أنا لا ثقة لي بالمصريين لقد اتصلت بشخص بنغلاديشي للحضور لخدمتي " وقد تبين ان صهر الرئيس السابق صخر الماطري هو من قام بالاتصال مع البنغلاديشي الذي تم جلبه الى قصر الضيافة في جدة وقد تولت وزارة الداخلية السعودية اصدار تذكرة سفر لكمال البديري وعاد الى تونس يوم 3 ابريل 2011 .

العرافة
دخلت القصر الرئاسي بقرطاج يوم 13 جانفي 2011 على الساعة الخامسة و40 دقيقة وتقول انها باعتبارها روحانية وتقوم بالعلاج بالقرآن كانت تتردد عليها فاطمة قريبة ليلى الطرابلسي لعلاج ابتنها التي كانت تعاني من السحر .

وقد طلبت منها يوم 13 جانفي ان تتحول الى القصر الرئاسي بقرطاج لكي تقابله هناك وفعلا تحولت معها بسيارتها الى القصر الرئاسي حوالي الساعة الخامسة مساء وتم السماح لهما بالمرور ودخول القصر وقد استقبلها مدير التشريفات الرئاسية محسن رحيم ثم حل الرئيس بن علي وسلم عليها وقال لها " مرحبا بك يا بنتي انت جيتني في ليلة تاريخية " مرحبا بك يا ابنتي لقد قدمتي علي في ليلة تاريخية " فقالت له " منذ ثلاثة شهور حيث شاهدت رؤية بالمنام كنت ارغب في القدوم اليك ولكنني خفت ان يطلقوا عليك الرصاص اذا جئتك " فقال لها " لا احد بمقدوره المساس بك لو اخبرتني من مدة لكنت دخلت القصر " بارك الله فيك " وقامت بالتمسيح على وجهه وشعره وباقي جسمه وهي تتلو الايات القرانية وفي الاثناء حل شخص وقال له " سيدي الرئيس الكلمة جاهزة " فرد بن علي " استنى شوية عيش ولدي " اي " انتظر قليلا " فقال لها الرئيس " كملتشي بنتي " اي " هل انتهيت " وبعد الانتهاء قال لها الرئيس بامكانك البقاء معنا في القصر والتنجيم ..مرحبا بك " فردت بان امها مريضة ويجب ان تكون بجوارها فقال لاحد الحاضرين " وصلوها لدارها " اي تولوا ايصالها الى منزلها " ثم ناولها محسن رحيم ظرف ابيض به مائة دينار تونسي.

سمير العبيدي – وزير الاتصال – الناطق باسم الحكومة
تم تعيينه يوم 29 ديسمبر 2010 بعد عودة الرئيس بن علي من دبي مباشرة وزيرا للاتصال بعد ان كان منصبه السابق وزيرا للشباب والرياضة . وقد حضر بمجلس الوزراء يوم 4 جانفي 2011 وتم التطرق بايجاز للاحداث التي تمر بها البلاد وقد كان الرئيس بن علي مستاء من مردود التجمع الدستوري الديمقراطي السلبي من الاحداث التي تشهدها سيدي بوزيد وانتشرت في مدن اخرى وفي يوم 9 جانفي 2011 تم تكليفه من قبل الرئيس باجراء مداخلات تلفزيونية وكان فحواها ضرورة اجراء الحكومة لتعديل سياساتها وان المطالب الشعبية هي مطالب مشروعة ومن حق التونسيين التظاهر السلمي ، وقال ان الوضع العام بالبلاد يتجه نحو التازم في تلك الفترة.

وفي يوم 11 جانفي 2011 تم تكليفه من قبل الرئيس بعقد ندوة صحفية مساء ذلك اليوم على اثر اجتماع جمعه بمستشار الرئيس عبد العزيز بن ضياء ووزير الداخلية رفيق بالحاج قاسم وكان الهدف تزويد وسائل الاعلام بجميع المعطيات والوقائع حول تلك الاحداث وقد طلب منه الرئيس بن علي بان يصرح بوجود عناصر متطرفة واخرى اجرامية تندس وسط المتظاهرين لارتكاب العنف وان اعوان الامن في حالة دفاع شرعي عن انفسهم وخلال اجرائه للندوة الصحفية تلقى اتصالا على هاتفه من موزع القصر الرئاسي وكان المستشار عبد العزيز بن ضياء على الخط وقال له حرفيا " قالك سيد الرئيس اكد على ان الذين قتلوا قتلوا في حالة دفاع شرعي عن مراكز الامن " وقد حضر الندوة الصحفية التي قام بها الوزير الاول محمد الغنوشي يوم 12 جانفي 2011 للاعلان عن الاجراءات الاقتصادية والاجتماعية التي تم اتخاذها وفي يوم 13 جانفي وفي حدود الساعة الثامنة استمع الى خطاب الرئيس بن علي حيث كان بمقر التلفزيون التونسي وقد كان يتابع تغطية التلفزة للخطاب بمعية رئيس مؤسسة التلفزة شوقي العلوي حيث كانت تجرى حوارات بين عدد من السياسيين وقد تلقى اتصالا من مدير الديوان الرئاسي عياض الودرني يطلب فيه تغطية ردود افعال ذلك الخطاب وقد تلقى مكالمة من الرئيس بن علي يطلب فيها إشراك وزير التعليم العالي في الحوار وقد اقترح عليه اثر تلك المكالمة السماح لوسائل الاعلام الاجنبية الدخول لتغطية الاحداث وقد وافق الرئيس على ذلك وقال له " اعلم انه تم فتح الانترنيت هذه الليلة " وفعلا تولى وزير الاتصال الاعلان عن فتح جميع مواقع الانترنيت .

ويوم 14 جانفي 2011 تلقى اتصالا هاتفيا من الرئيس قال له حرفيا " في نطاق القرارات الجديدة والانفتاح والسماح بتنظيم المسيرات والتجمعات يلزم تحسس المواطنين بتنظيم تلك المسيرات الشعبية ،"
و تلقى رسالة فاكس على مكتبه تفيد بان الرئيس بن علي قد قرر حل الحكومة وتكليف الوزير الاول بتشكيل حكومة جديدة ثم تلقى اتصالا من وزير الدفاع رضا قريرة يخبره انه سيرسل بلاغا يتضمن اعلان حالة الطوارئ بكامل انحاء الجمهورية بداية من الساعة الخامسة عصرا ، وبعد اعلان حالة الطوارى تلقى اتصالا من شوقي العلوي رئيس مؤسسة التلفزة التونسية الذي قال له " الامن الرئاسي طلب مني ارسال سيارة بث الى القصر الرئاسي كيف اتصرف ؟ " واتصل الوزير بالقصر الرئاسي للاستفسار وبعد دقائق رد عليه شخص وساله الوزير هل طلبتم سيارة من التلفزة فاجابه نعم طلبنا سيارة " الرئيس سافر الرئيس سافر "
وتم ارسال السيارة لاعلان نبا مغادرة الرئيس وتم الاتفاق على ادراج عبارة " في الحين خطاب تاريخي موجه الى الشعب التونسي .

محمد زهمول – رئيس برج المراقبة بمطار تونس قرطاج
في حدود الساعة الثالثة وعشرين دقيقة جاء رئيس برج المراقبة ، وقال " تلقت الموظفة شيراز اليقعوبي مكالمة من زوجها سمير الطرهوني الذي يراس مكافحة الارهاب قال فيها ان بعض الطائرات لا يجب ان يسمح لها ان تقلع، وانه اي الطرهوني قادم في الطريق الى هنا " ولكن لان تلك المعلومة قول غير رسمي امر بعدم التصرف حتى وصول تعليمات رسمية وقانونية ه.

واتصل على الفور بآمر المطار الذي ايضا قال " لا توجد لدينا تعليمات رسمية استمروا في العمل الاعتيادي " ثم عاد الى برج المراقبة بعد حوالي ربع ساعة وسمع صوت طلقة نارية واحدة وخرج من مكتبه ببرج المراقبة ليشاهد من جهة القاعة الشرفية بالمطار مجموعة من الامن مرتدين لازياء عسكرية سوداء اللون وحاملين لاسلحة رشاشة وقد كان احد المدنيين منبطحا ارضا وكان أحد الاعوان يوجه فوهة سلاحه نحوه وبقية العناصر الامنية الاخرى كانت تهرول في جميع الاتجاهات وتمركزوا بمحيط القاعة الشرفية، واقتربوا من طائرة للخطوط الايطاليةAir One واستقل سيارة متجها الى المكان لمعاينته ، وقد اقترب من العناصر الامنية حيث اشهر احدهم سلاحه باتجاهه. كما انزلوا ضابط من محافظة المطار من السيارة التي كان يستقلها وقاموا بالتثبت من هويته على الرغم من كونه مرتديا لزيه النظامي. يقول على اثر مشاهدته لتلك الوقائع اثر الانسحاب وعاد باتجاه برج المراقبة وكانت الساعة في حدود الثالثة وخمسة واربعين دقيقة تقريبا وبقي ببرج المراقبة حيث كانت تسود حالة من الفوضى والارتباك . وحوالي الساعة الخامسة والنصف وصله مخطط طيران للطائرة الرئاسية التي رمزها tsi 00 ويعني هذا الرمز ان الرئيس وزوجته ليسوا على متنها . وكانت وثيقة الطيران تشير الى ان الطائرة ستسافر الى جدة وفي الاثناء وصلت وثيقة ثانية فيها مخطط طيران محلي عبر جهاز الطابعة ببرج المراقبة. وقد اتصل الطاقم الساعة 17:36 عبر اللاسلكي وطلب الاذن بتشغيل المحركات فتم اعطاؤه الاذن بذلك من طرف المراقبه شيراز اليعقوبي. وحيث كان الكابتن يعتزم التحول الى مدرج الطيران طلب منه المراقب وجهة الطائرة فاعلمة بان الرحلة محلية. اقلعت الطائرة الرئاسية وكانوا يتابعونها عبر شاشة الرادار ببرج المراقبة، حيث لاحظ على الساعة 18:25 ان الطائرة تحلق فوق جزيرة جربة (التونسية ) وكانت على علو شاهق يقدر ب11 كم وهو ما يعني انها لا تعتزم الهبوط بجربة او العودة باتجاه مطار تونس ، وقد ادرك حينها اعتمادا على العلو ذاك ان الطائرة لن تعود بل ستغادر الاجواء التونسية .

سامي الارياني – رئيس دائرة سلامة الطيران بدائرة الطيران المدني
في حدود الساعة 14:45 دقيقة من يوم 14 جانفي 2011 تلقى اتصالا هاتفيا من زميله المراقب الجوي اعلمه بورود معلومات بمنع اقلاع اي طائرة يكون على متنها افراد من عائلتي بن علي والطرابلسي واعلمه ان فوج مكافحة الارهاب بقيادة الترهوني في طريقهالمطار وباستفساره عن مصدر المعلومات اخبره ان شيراز اليعقوبي المراقبة الجوية ببرج المراقبة وهي زوجة الطرهوني هي التي أبلغته، فاتصل برئيسه المباشر لمقابلته عند مدخل المسافرين بمطار قرطاج الدولي حيث اعلمه بالموضوع فاشار عليه بالعودة الى برج المراقبة. وبوصوله بهو المطار لاحظ حالة من الفوضى والخوف في صفوف العاملين والمسافرين واستمع الى بعض المسافرين وهم يتحدثون عن اقتحام للمطار من طرف اشخاص مجهولين وملثمين ونظرا لعلاقة سامي الارياني المهنية بالطرهوني اتصل به هاتفيا وساله فرد " ثمة طائرات للطرابلسية باش تطير " اي " هل هناك طائرات ستقوم بنقل الطرابلسية ؟ " فاجابه انه لاعلم له بالموضوع فطلب منه التثبت وسيتصل به لاحقا لكنه لم يتصل. ونظرا لحالة الفوضى ببرج المراقبة وقد قام بتهدئة الاجواء المتوترة ، بعدها شاهد سيارات الاطفاء في المطار ، وورد الى برج المراقبة مخطط طيران للطائرة الرئاسية باتجاه جدة، ثم ورد لبرج المراقبة مخطط طيران ثان لرحلة داخل تونس ، وفي الساعة الخامسة و37 دقيقة تلقى برج المراقبة مكالمة لاسلكية من طاقم الطائرة الرئاسية يطلب تشغيل المحركات فاتصل بالمسؤول الذي اعطاه الموافقة ، بعدها وردت مكالمة اخرى من طاقم الطائرة تستأذن التحرك في اتجاه مدرج الاقلاع فطلب من المراقب عدم اعطاء الاذن بتحرك الطائرة حتى التثبت من الوجهة المقصودة ، فتم اعلامه من قبل طاقم الطائرة انه سيعتمد مخطط الطيران المحلي فاعطي بالموافقة على التحرك وقد تم اقلاع الطائرة الرئاسية تصاحبها سيارات الامن الرئاسي وهي عملية خطيرة جدا . .

محمود شيخ روحو – كابتن الطائرة الرئاسية
في سنة 2000 قامت شركة الخطوط التونسية باقتناء طائرة من نوع بوينغ 700-773 وقد اصبح شيخ روحو معينا رسميا على الطائرة الرئاسية حيث يعد المسؤول المباشر عن ما يهم السفرة وسلامة الراكبين، وتم تحديد اسماء ثلاثة قوائم لطواقم الخدمة العاملة على هذه الطائرة كما تم تحديد السقف الزمني للاقلاع بست ساعات حيث كان يتصل بهم المدير العام للخطوط التونسية شخصيا قبل اسبوعين او قبل بضعة ايام من الرحلة اذا كانت المهمة رسمية على غرار الزيارات الرسمية والمشاركات في القمم وغيرها ، في حين اذا كانت زيارات خاصة فيتم تبليغهم قبل يومين او ثلاثة ايام. وكانوا يتوجهون الى مستودع الطائرة الكائن بثكنة الجيش الوطني بالعوينة قبل ثلاث ساعات من موعد انطلاق الرحلة ، وعند عبور الباب الخارجي للثكنة العسكرية يسمح لم بالدخول بناء على قائمة اسماء من طرف المدير العام لامن رئيس الدولة والشخصيات الرسمية ليتولى الكابتن وبقية افراد الطاقم تجهيز الطائرة في انتظار وصول ركابها، ويتم اعلامه بوجهة الطائرة وتاريخ وساعة الاقلاع فيتولى بدوره ابلاغ والتنسيق مع جميع الاطراف المعنية بالرحلة.

وفي يوم 14 جانفي 2011 اتصل به هاتفيا نبيل الشتاوي المدير العام للخطوط التونسية حوالي الساعة الثالثة والنصف وأبلغه " حضروا للاقلاع بعد ساعتين " فأجابه الكابتن انه من الصعوبة ايجاد الطاقم كاملا حيث كان الطاقم في العادة يتألف من 3 طيارين و6 مضيفين وميكانيكي فاشار عليه الشتاوي ان يتصرف بأقل عدد ممكن . فتولى الاتصال بالميكانيكي وبمساعد قائد الطائرة والمضيفين ولم يتمكن من الاتصال ببقية افراد الطاقم بسبب ضيق الوقت. وطلب تزويد الطائرة بالوقود والتي تكون في العادة محملة بكمية كيروسين قدرها 3 طن اي 3800 لتر وقد بدا له ان الرحلة غير عادية خاصة بعد ان طلب منه الشتاوي احضار ادنى عدد ممكن من الطاقم فطلب تزويدها ب22 طنا من الوقود واتصل يطلب رخصة طيران الى جدة، وطلب عدم إبلاغ برج المراقبة بعد باعتباره لم يحصل حتى الان على تراخيص المطار المقصود وكذلك مطارات العبور، واتجه مباشرة الى المطار العسكري حوالي الساعة الرابعة والربع وبوصوله الى مستودع (جراج) الطائرة حيث وجد بعض مساعديه بصدد نزع اغطية المحركات عن الطائرة الرئاسية ووصل الدائرة الكهربائية بالطائرة ، وفي الاثناء بداوا تزويدها بالوقود رغم اعتراضه على تلك العملية بداخل المستودع نظرا لخطورة التزود بالوقود الا ان المسؤول الامني التابع لجهاز امن رئيس الدولة اصر على ذلك وفي الاثناء اتصل به مدير التشريفات محسن رحيم وقال له حرفيا " أنتوما جاهزين ولا لا توة ؟ " اي " أنتم جاهزون الان أم لا ؟ " فاعلمه ان عملية التزويد بالوقود مستمرة وانها تحتاج 25 دقيقة اخرى .

وبعد مدة زمنية قصيرة وصل الركب الرئاسي بالمطار وكان عدد السيارات لافتا للانتباه حيث كانت اغلب السيارات رباعية الدفع ووصلوا الى المستودع وكان على متنها عدد هام من الامن بالزي المدني والحاملين لاسلحتهم النارية ثم ترجل من السيارة الاولى كل من الرئيس وزوجته ليلى وابنه الصغير محمد وابنته حليمة وخطيبها ، كما شاهد السرياطي. اقترب منه الرئيس بن علي و رحيم وقال له الرئيس "كابتن هل تستطيع الذهاب الى جدة ؟ " فرد عليه " ما عنديش التراخيص القانونية سيدي الرئيس " فقال له " هل تستطيع الاقلاع وتبلغهم باننا سنتجه الى مكان آخر ثم تتجه الى جدة " فرد عليه قائد الطائرة " لا استطيع مغادرة الاجواء التونسية بدون رخصة " عندها تركه وانزوى الرئيس يتحدث مع رحيم والسرياطي واقتربت منه زوجته وكانت مرتدية لمعطف من الفرو الابيض وسألته " هل انت مضطر لتحديد وجهة طيرانك؟" فرد عليها " ماندخل فضاء جوي الا برخصة مسبقة ويلزمني ان نبلغ مسبقا عن الاتجاهات " قالت " نطير ونعلمهم اننا في اتجاه جربة ثم نطير حيث نشاء " فقال لها " مدام موش ممكن ممنوع الدخول في اي مجال جوي بدون رخصة ويتعين علينا الابلاغ عن اتجاه الطائرة " فعادت من حيث اتت. فاقترب منه رحيم وقال له " هيا نسافر". سال الكابتن عن كمية الوقود فاخبروه انها بلغت 14 طنا فطلب منهم ان يزيدها الى 16 طنا ثم يتوقف ، ثم رجع الى رحيم وقال له ثلاثة دقائق وننهي عملية التزود بالوقود وقد كان الجو العام مشحونا جدا وكانت مظاهر الخوف والرعب بادية على الجميع . كما وصل المستودع (الجراج) سيارة كبيرة بها عدد من النسوة والاطفال والرجال حيث اقتربت منهم ليلى الطرابلسي وفي الاثناء قامت حليمة بتوديع والدها بتقبيله وصعدت الطائرة برفقة شقيقها محمد وخطيبها والخادمتين وخادم الرئيس الخاص ثم بقي الرئيس وزوجته ليلى بجانب الطائرة واقترب منه رحيم مدير التشريفات وسلمه ظرفا يحتوي على مجموعة من جوازات السفر سلمت لخادم الرئيس الذي كان قد صعد الطائرة فسلمها بدوره الى المضيفة . وكان الكابتن ينتظر ردا رسميا بشأن التراخيص فاقترب منه الرئيس ورحيم مدير التشريفات والسرياطي فقال له السرياطي حرفيا " ما نعملوش مخطط طيران في اتجاه جدة نعملوه في اتجاه جربة " فساله "ثم ماذا؟ " فقال له رحيم " سانسق مع الخارجية واتصل بك في الجو ". توديع الرئيس بن علي لابنته حليمة كان يعني انه لا يعتزم السفر، ثم جاءت ليلى الطرابلسي للمجموعة وقالت " ماذا تنتظرون ؟ " فقال لها قائد الطائرة "ننتظركم مدام" وقد لاحظ ان مشاعر الخوف قد تعاظمت على ملامح الرئيس. في هذه الاثناء حاول احد الشبان الذين وصلوا بالسيارة الصعود على متن الطائرة فتم منعه بالقوة من قبل احد اعوان الامن الرئاسي المسلحين . وقد قام السرياطي باجراء الاتصالات لتحضير مخطط طيران لجربة وصعد الى الطائرة فيما كان الرئيس بن علي في الاسفل بجانب الطائرة، ثم صعد الى الطائرة وكان الكابتن واقفا بالباب. قام الرئيس بن علي بتوديع الجميع ملوحا بيده وقال "يحبوني نمشي معاهم هاني توة نوصلهم ونرجع" اي "يريدون مني ان اسافر معهم ساعمل على ايصالهم واعود". ودخل قائد الطائرة الى قمرة القيادة وأغلق الباب، وتحركت الطائرة خارجة من المستودع ، وكان قائد الطائرة لا يمتلك اي وثيقة قانونية للسفر على غرار مخطط الطيران والخرائط الجوية وخرائط مطار النزول ومطارات العبور ووثيقة الحالة الجوية. ثم احاطت بالطائرة مجموعة من السيارات الامنية ذات الدفع الرباعي وقد اقترب الرئيس من الكابتن في قمرة القيادة وقال له "نوصل العائلة ونرجع لتونس" فرد عليه قائد الطائرة " حاضر سيد الرئيس نقدر نرجع في الوقت سيد الرئيس". وطلب عبر الراديو من برج المراقبة الترخيص له بالاقلاع لكنه لم يتلق الاجابة وتوجه الى المدرج القريب والمجانب للقاعدة العسكرية دون ان يتلقى اية تعليمات باتباع ذلك المسلك وقد استبقته سيارتان او ثلاث سيارات دفع رباعي واحاطت بقية السيارات بالطائرة وكانت عملية خطيرة جدا، ولم يكن على علم بها وأقلعت في حدود الساعة الخامسة و45 دقيقة. وفي الجو اقترب منه الرئيس وقال له "هل لدينا الاذن بمغادرة تونس؟" فرد عليه الكابتن بالنفي . فقال له " اذا ترغب في الهبوط بمالطا اوطرابلس للتزود بالوقود يمكننا الهبوط حيث تريد" فقال له "سيد الرئيس بالنسبة للوقود لا توجد لدينا مشكلة المشكل في الترخيص". وحينما كان يحلق فوق جزيرة جربة اتصل هاتفيا برحيم وطلب منه مستفسرا عن التراخيص التي وعد بانجازها لكل من ليبيا ومصر فقال له حرفيا " لقد تمت" فاتصل بالمراقبة الجوية بليبيا وعرفهم بنفسه وبمعلومات الطائرة واسم النداء والاتجاه، وطلب التاكد من وجود الترخيص للعبور فوق الاجواء الليبية فطلبوا منه الانتظار للاجابة، ثم اتصل ببرج المراقبة في تونس واعلمهم ان التعليمات تقتضي بتوجه الطائرة الى طرابلس الليبية، فطلب منه الانتظار فقام بدورة كاملة فوق جزيرة جربة التونسية ، وفي الاثناء اتصل برج المراقبة الليبية وطلب هويات المسافرين" فرد عليه " رئيس الجمهورية التونسية وعائلته"، ودخل حينها الرئيس غرفة القيادة وهمزه من كتفه وقال له " لا تقل رئيس الجمهورية قل عائلة رئيس الجمهورية " فاعاد الاتصال بالطرف الليبي وقال " ناكد لك عائلة رئيس الجمهورية التونسية " فاعاد الاتصال به ورخص له العبور ومكنه من الخط الجوي الذي يتعين عليه اتباعه ، بعدها تلقى اتصالا من برج المراقبة التونسي الذي مكنه من الرخصة الراديوية لمغادرة المجال الجوي التونسي، فدخل الاجواء الليبية. وطلب منه الطرف الليبي التوضيح ان كان ينوي الهبوط على الاراضي الليبية فاعلمه ان وجهته هي مطار جدة. خرج حينها الرئيس من غرفة القيادة. وباقتراب الطائرة من الاجواء المصرية اتصل بالمراقب الليبي وطلب منه التاكد من وجود ترخيص للدخول في الاجواء المصرية فاتصل به الطرف الليبي واعلمه انه بامكانه العبور. وقد اعلمه طاقم الضيافة بالطائرة ان الرئيس كان يجري اتصالات هاتفية من داخل الطائرة. وعندما وصلت الطائرة الى سماء جدة فوجي بزوبعة رعدية فوق المطار، فكانت اغلب الطائرات تتحول نحو مطار المدينة المنورة فطلب من برج المراقبة الأذن وبدأ في النزول التدريجي، ثم الهبوط فطلب الترخيص بالهبوط فسمح له، وكانت هناك امطار غزيرة وعواصف جوية تهز الطائرة وتمكن من النزول بصعوبة بالغة وهي المرة الاولى التي تواجهه فيها عملية الهبوط تلك رغم خبرته الطويلة في الطيران ، ثم جاءه الرئيس مستفسرا عن سبب تلك الرجات العنيفة بالطائرة فاعلمه ان سوء الحالة الجوية كانت لا تسمح بالنزول نظرا لكثافة الامطار فقال له ما معناه " اذهبوا لتستريحوا قليلا والصباح ساتصل بكم للعودة الى تونس " وحينما فتح الكابتن هاتفه النقال تلقى اتصالا من رحيم الذي كان يستفسر عن الرحلة فاخبره بان الطائرة قد وصلت جدة وكانت الرحلة قد استغرقت اربعة ساعات . وقد تلقى اتصالات هاتفية تعلمه بانه تمت السيطرة على الحكم وان رئيس الوزراء محمد الغنوشي قد اصبح رئيسا مؤقتا للبلاد فانتابه الخوف من الانباء التي سمعها، واعلم الطاقم انه يتعين عليهم العودة الى تونس على الفور. وقد اقلعت الطائرة عائدة لتصل تونس في الساعة السادسة تقريبا حيث تولت لجنة عسكرية من الجيش التونسي تسلم الطائرة بعد جولة قاموا بها على متنها .

طارق بن سالم – مسؤول صيانة الطائرة الرئاسية
تقسيم الطائرة الرئاسية : تضم جناح رئاسي به غرفة نوم ودورة مياه ومكتب جلس به الرئيس بن علي وزوجته وابنته حليمة وخطيبها وجناح الدرجة الاولى الذي جلس فيه ابنه محمد مستسلما للنوم و وفي آخر الجناح جلس كمال البديري خادم الرئيس وقد كان الرئيس بين الحين والاخر يتردد بين الجناحين وقمرة القيادة ، كما شاهده يتحادث مع زوجته ليلى وهي تبكي ونفس الشي ابنتها حليمة التي كانت تبكي بدورها وتسال المضيفة عن وجهة سفرهم . وقد رغبت ليلى بن علي في مشاهدة التلفزيون على متن الطائرة حيث طلبت مشاهدة التلفزيون التونسي لكن النظام كان معطلا

نادية بلحسن – مضيفة بالطائرة الرئاسية
استغربت حينما صعدت الى الطائرة من عدم وجود اي تجهيزات لوجستية مثلما جرت العادة حيث لم يتم تزويدها بالتموين فنزلت الى المستودع حيث اخذت بعض البطانيات والوسائد ولم تجد سوى بعض المشروبات الغازية والشاي والقهوة التي تم وضعها على متن الطائرة وكان اخر شخص صعد على متن الطائرة هو الرئيس الذي اتجه الى حيث يجلس ابنه محمد خائفا بالكرسي وقد نادى الرئيس بن علي على ابنه للسلام عليه وتوديعه لكنه لم يتحرك من مكانه فاتجه نحوه واحتضنه وقد كان بن علي في مناسبات سابقة يحضر لتوديع اسرته حينما لا يكون مسافرا معهم لكنه في هذه المرة اتجه الى مكتبه حيث كانت تجلس ليلى بن علي وبعد جلوس الرئيس فترة وجيزة تم اغلاق باب الطائرة حينها استغربت من بقاء الرئيس بداخل الطائرة وفي الاثناء سالتها ليلى عن الوجهة التي بقصدونها وطلبت منها الاستفسار من غرفة القيادة حول الوجهة فاعلمها قائد الطائرة انها في اتجاه جربة. فسالتها ليلى بن علي ان كان لديها اكل على متن الطائرة فقالت لها لا يتوفر اي شيئ باستثناء الماء والقهوة فقالت لها والشكلاطة التي اعتدنا على احضارها؟ فاجابتها المضيفة لا يتوفر شيئ . حينها تدخل الرئيس وسالها ان كان هناك قطعة شكلاطة لابنه محمد فاجابته بالنفي . وفي الاثناء طلبت منها ليلى الطرابلسي الهاتف المحمول الخاص بالطائرة والذي يعمل بالاقمار الاصطناعية وقامت بالاتصال باحد الارقام وقد سمعتها المضيفة وهي تصرخ وتقول مرر لي السرياطي مرر لي السرياطي، ثم ذهبت ليلى الطرابلسي الى الحمام بالطائرة وقالت لها لقد خرجنا مسرعين من القصر، اجمعي لي جميع منتجات التجميل بالطائرة فسلمتالمضيفة ما جمعته الخادمة الفلبينية التي وضعهتهم بحقيبة وبينها معجون اسنان وفرشاة اسنان وصابون ومجفف شعر وسمعت ليلى تستفسر الرئيس عن ابنته غزوة فاجابها بان غزوة محبوسة في تونس ، ثم قامت ليلى الطرابلسي بالغسل واداء صلاة المغرب .وكانت البنت حليمة في حالة هيستيرية لم تتوقف عن البكاء طيلة الرحلة وهي تسال عن الوجهة التي سيمضون اليها وقد خاطبها الرئيس بن علي بالقول لا باس سنرتاح وانتم ترتاحون ثم نعود الى تونس وبالوصول الى جدة واثناء عملية الهبوط التي كانت صعبة سالتها ليلى عن الامر فقالت لها فقط بعض الامطار

نبيل شتاوي – مدير عام شركة الخطوط الجوية التونسية
يوم 14 جانفي 2011 تلقى اتصالا هاتفيا الساعة الثالثة ظهرا من رحيم مدير التشريفات يطلب تجهيز الطائرة لنقل عائلة الرئيس بن علي الى جدة لاداء مناسك العمرة في حدود الساعة السادسة مساء وقد قام بالاتصال بقائد الطائرة لتجهيز الطاقم واعداد الطائرة الرئاسية للرحلة.

وقد شاهد عبر الفضائيات خبر مغادرة الرئيس تونس عبر الطائرة. وكان قد تلقى عديد الاتصالات من قائد الطائرة لكنه رفض الاجابة عليها بين الساعة العاشرة والنصف والحادية عشر والنصف بتوقيت تونس خوفا من اعطاء تعليمات ولكن ونظرا لاصرار قائد الطائرة على الاتصال المتكرر اجاب على احدى مكالمته فاخبره بانهم وصلوا جدة وان الرئيس يطلب منهم الانتظار للعودة صباحا وطلبوا منه تحديد الخطوة التي سيقدمون عليها؟ فقام بالاتصال بمحمد الغنوشي رئيس الوزراء واعلمه ان الرئيس قد طلب من طاقم الطائرة الانتظار وهم في حاجة الى قرار ليتصرف بشأن عودة الطائرة الرئاسية فاجابه انهم يتدارسون الموضوع في اجتماع يضم وزير الدفاع ثم مرر له مباشرة وزير الدفاع الذي اخبره ان الجيش وطني وانه مع الشرعية وان الرئيس اذا عاد فان الجيش سيدافع عنه وحينها البلاد ستتحول الى حمام دم فاقترح الشتاوي بأن تعود الطائرة ومتى ما تقررت عودة الرئيس يمكنها الرجوع لنقله فايده وزير الدفاع بصوت مرتفع.. اعد الطائرة. وكرر قوله الوزير الاول ..اعد الطائرة . فتولى الاتصال بقائد الطائرةوأخبره

شاكر الغرياني – مهندس طيران – مسؤول مخطط الطيران للطائرة الرئاسية
عادة ما يقوم بإعداد مخطط الطيران لرحلات الطائرة الرئاسية بطلب من قائد الطائرة محمود شيخ روحو شخصيا ويتم اعداد المخطط في مكتبه عبر جهاز الكمبيوتر حيث عبر الانترنيت يوجد برنامج JEPPESEN التابع لشركة بوينغ الامريكية، وهو نظام مقره مطار دنفر بالولايات المتحدة الامريكية. ويتيح تدوين الرحلة المزمع القيام بها وبياناتها وتتولى الشركة المذكورة تحديد مسار الرحلة بالتدقيق والارتفاع وكمية المحروقات وتوقيت الرحلة والحالة الجوية وسرعة الرياح وسرعة الطائرة ووزنها في عملية الاقلاع والهبوط والمعلومات المتعلقة بمطاري الاقلاع والهبوط والمطارات الاحتياطية في حال وقوع طارئ، وتتولى الشركة بصورة آلية توزيع مخطط الطيران بصورة آلية على جميع مراكز المراقبة الجوية المعنية برحلة الطائرة .

يوم 14 جانفي 2011 تحول شاكر الى منزله قرب العاصمة تونس وفي الاثناء تلقى اتصالا من قائد الطائرة الرئاسية يستفسره عن مكان تواجده ثم طلب منه العودة الى مكتبه واعداد مخطط طيران تونس جدة، ولم يعطه التفاصيل المتعلقة بالرحلة مثل هويات الركاب ووزن المحروقات ووزن الحقائب لادخالها ضمن النظام وقد قام بادراج معطيات تقريبية. وفي حدود الساعة الرابعة و52 دقيقة انجز مخطط الطيران. واتصل هاتفيا بروحو الذي اعاد الاتصال به ثانية وطلب منه الغاء هذا المخطط فوافق على ذلك. وذهب لاعلام مكتب المراقبة المحلية وطلب منه الالغاء، وبعد خمس دقائق اعاد قائد الطائرة الاتصال به وطلب منه اعداد مخطط طيران تدريب تونس تونس، وقد قام بذلك. وبعد ان ذهب الى قاعة الملاحين شاهد عبر النوافذ اقلاع الطائرة الرئاسية وكانت محاطة بسيارات دفع رباعي. وبعد ذلك بحوالي ربع ساعة اتصل به قائد الطائرة هذه المرة عبر هاتف الاقمار الاصطناعية وطلب منه التردد الخاص بطرابلس.

صالح جمالي - رئيس فرقة بقاعة التشريفات بمطار تونس قرطاج الدولي
على الساعة الثانية ظهرا من يوم 14 جانفي 2011 حضر الى القاعة الشرفية بدون سابق اعلام عدد كبير من افراد عائلة الطرابلسي وبن علي مصحوبين بعناصر من الامن الرئاسي ومحافظ المطار. كان عدد كبير منهم بدون تذاكر سفر مما استوجب تاخيرا في عملية تسجيلهم والقاعة الشرفية تعد معزولة نسبيا حيث تقع بجانب مبنى المسافرين الرئيسي بالمطار، وكان افراد العائلتين يستعجلون في انهاء الاجراءات لمغادرة البلاد بسبب الاحداث التي تعيشها وفي حدود الساعة الثالثة وخمسة واربعين دقيقة دخلت القاعة الشرفية مجموعة من من عناصر مكافحة الارهاب طالبين كل من كان متواجدا برفع يديه.

الفريق التلفزي الذي توجه الى المطار
تم تكليف الفريق التلفزيوني الرسمي بالقيام بمهمة سرية، ويضم عارم الرجايبي، صحفية من قسم الاخبار ومصور ومساعد مصور، حيث اتصل بها رئيسها واعلمها بالمهمة في حدود الساعة السادسة ونصف مساء بعد خروج فريق crew الى قصر قرطاج لتسجيل كلمة الوزير الاول (رئيس الوزراء) محمد الغنوشي. وبوصولهم الى القاعة الشرفية بالمطار اعلمهم اعوان الامن انهم سيقومون بتوثيق عملية القاء القبض على افراد عائلة الطرابلسية وتصوير عناصر مكافحة الارهاب الذين اصطفوا صفوفا في كامل استعدادهم وطلبت الصحفية من مدير الاخبار ايفاد فريق تلفزي ثان ووصل الفريق بعد مدة زمنية وقاموا بتصوير افراد الطرابلسي وهم داخل القاعة ثم وهم يصعدون الى حافلة عسكرية وحين اتموا التصوير طلب منهم مسؤول امني تسليم الشريط وبعد اصرار حصل عليه .

شوقي العلوي – مدير التلفزيون التونسي
بين الساعة الخامسة والسادسة تلقى اتصالا من شخص يجهل هويته يعلمه ان الجيش التونسي القى القبض على افراد عائلتي الطرابلسي وبن علي اثناء محاولتهم الخروج من البلاد وطلب منه ارسال فريق تصوير الى المطار لتغطية الحدث ثم اتصل به من رئاسة الجمهورية عنصر من امن رئيس الدولة وطلب منه ارسال فريق تلفزي للالتحاق بقصر قرطاج لتصوير بيان تاريخي للشعب التونسي فاتصل بوزير الاتصال سمير العبيدي واتفقا على ادراج نص مفاده " بعد حين خطاب تاريخي للشعب التونسي " واتفقا على ارسال فريق الى قصر قرطاج وفي حدود الساعة الثامنة تلقى اتصالا من قاعة البث المركزية حيث طلب الفنيون الحضور حيث شاهد في القاعة عدد من المسلحين يحملون رشاشات من الامن الرئاسي، و ابلغه الضابط اوامر ببث شريط كان يحمله على الفور وبالفعل تم بث الكلمة تحت اشراف الامن الرئاسي وتحت السلاح .



التوقيع:

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

 

أبوسهيل متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-15-2012, 06:40 AM   رقم المشاركة : [1458]
أبوسهيل
عميد الموقع
الصورة الرمزية أبوسهيل
 
اخر مواضيعي

المستوى: 81 [♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥]
الحياة 3025 / 3025

النشاط 6982 / 23336
المؤشر 68%


افتراضي

وثائق التحقيقات السرية:طائرة مروحية وزوارق بحرية عجّلت بهروب بن علي من تونس إلى
جدة

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
محمد علي الغول – رئيس فرقة الوحدات الخاصة بالحرس الوطني
في حدود الساعة الثانية ظهرا من يوم 14 جانفي 2011 تلقى تعليمات من القاعة المركزية للعمليات بالتحول مع خمس فرق الى القصر الرئاسي بقرطاج بغرض حمايتة من اي اعتداء خارجي وكان احد ضباط الامن الرئاسي في استقبالهم قرب القصر وقام بتوزيعهم في عدة نقاط. وقد ساله احد ضباط الامن الرئاسي ان كانوا قد تلقوا امرا باطلاق النار على طائرية عمودية تحلق قرب القصر ام لا ، فاجابه بالنفي. وفي الاثناء جاءت سيارة تابعة لطلائع الامن الرئاسي وخاطبه مرافق السائق بالقول " اذا حلقت طائرة فوق القصر الر ئاسي يتعين اطلاق النار عليها " فاتصل لاسلكيا برئيسه في العمل واعلمه بما سمعه من طلائع الامن الرئاسي فاجابه بان اطلاق النار لا يخص الحرس الوطني. فواصل مهام التمشيط في محيط القصر الرئاسي الى غاية الساعة الخامسة والربع حيث تلقى امر من رئيسه المباشر بضرورة الانسحاب والالتحاق بمطار تونس قرطاج الدولي في مهمة القاء القبض على عائلة الطرابلسي التي تنوي الفرار من البلاد وقد تحول بصحبة الفرق الاربعة التي كانت تحرس القصر من الخارج .

حامد بن عبروق – رئيس ادارة امن المقرات بالامن الرئاسي
بداية من يوم 12 جانفي 2011 تم اتخاذ اجراءات استثنائية لحماية القصر الرئاسي بقرطاج. وقد تم تركيز عدد من الرشاشات المضادة للطائرات بالاماكن المرتفعة من القصر ويوم 13 جانفي حضرت دوريات مساندة من الجيش الوطني وتم توزيعها بمحيط القصر وفي حدود الساعة الواحدة من يوم 14 جانفي تلقى اتصالا من القاعة المركزية للعمليات تفيد باعتزام حشود من المتظاهرين مهاجمة القصر الرئاسي .

رضا قريرة – وزير الدفاع الوطني
يوم 07 جانفي 2011 قرر الرئيس ان يشترك الجيش الوطني في عمليات حفظ الامن وهي عمليات قانونية تدخل في مهام الجيش. وقد اعطى تعليماته للوحدات بتأمين مقرات السيادة بالتنسيق مع وزارة الداخلية.
ويوم الاحد 09 جانفي تلقى اتصالا من الرئيس اعلمه بقراره ان يتم تعميم تدخل الجيش في كامل تراب الجمهورية، وطلب منه الالتحاق بوزارة الداخلية لعقد اجتماع مع وزير الداخلية. فذهب مرفوقا بالجنرال رشيد عمار والجنرال احمد شابير وقد حضر في الاجتماع قيادات من الحرس الوطني، ومدير الامن الرئاسي علي السرياطي، والامين العام للتجمع الدستوري الديمقراطي محمد الغرياني. وتم الاتفاق على خطة عمل مشتركة ثم غادر الاجتماع. وحينما عاد الى الوزراة قال للضباط الذين حضروا الاجتماع انه لا يمكن لاي احد التدخل في وزراة الدفاع الوطني عدا رئيس الجمهورية بصفته القائد الاعلى للقوات المسلحة وانطلقت عملية التنسيق بين الوزراتين.

وفي مساء يوم 13 جانفي اتصل به السرياطي واخبره انه يتعين على الجيش التحرك باكثر فاعلية او لن تجد احدا في قرطاج يوم غد فرد عليه بان الجيش يقوم بواجبه وينفذ كل ما يطلب منه ، وقد اعلمه الجنرال عمار ان بعض عناصر الشرطة والحرس الوطني بصدد تسليم اسلحتهم الى الجيش الوطني بالثكنات العسكرية فامره بتوقيف عملية التسليم حتى يستشير فيها الرئيس، وكان التوقيت قد تجاوز الساعة الثامنة ليلا فاتصل بالوزير الاول محمد الغنوشي، وقال له بانه يشتم رائحة انقلاب في البلاد حيث تقوم الاجهزة الامنية بتسليم اسلحتها للجيش وطلب منه التدخل لدى وزير الداخلية، فطلب منه الوزير الاول الاتصال مباشرة باحمد فريعة وزير الداخلية.

وفي الصباح الباكر من يوم 14 جانفي وفي حدود الساعة السابعة والنصف صباحا اتصل هاتفيا بالرئيس وعبر له عن مخاوفه من تسلم الجيش للاسلحة فلم يعط اهمية للموضوع وكان رده انه من الافضل ان يتسلم الجيش الاسلحة على ان يتم الاستيلاء عليها من طرف المواطنين، وطلب منه ان يستلم السلاح. وبين منتصف النهار والواحدة ظهرا اتصل به الرئيس وخاطبه بلهجة مرتبكة احس من خلالها انه خائف، وقال له "هناك طائرة هيلوكبتر بها عناصر امن ملثمين في طريقهم الى القصر لقتلي ما هو الموضوع". فاستغرب الوزير هذا الكلام واجابه بان الجهة الوحيدة التي تمتلك طائرات هيلكبتر هي الجيش وانه لم يرخص لاي طائرة بالتحليق فوق العاصمة، فطلب منه الرئيس التثبت فاتصل برئيس اركان جيش الطيران الجنرال العجيمي، وعاود الاتصال بالرئيس بن علي الذي قال له "ليه السرياطي يهذي؟".

وفي حدود الساعة الثالثة وحينما كان في قاعة العمليات بوزراة الدفاع اتصل به الرئيس بن علي واعلمه أنه قرر ان يكون الجنرال رشيد عمار منسقا بين الجيش والداخلية، ويجب ان يتوجه مباشرة الى وزارة الداخلية. وكان الى جانبه الجنرال رشيد عمار فاخبره بتعليمات الرئيس وطلب منه التوجه الى وزارة الداخلية. ولم يتلق اي اتصال منه سوى بعد مغادرة الرئيس بن علي البلاد حيث اخبره بوجود فوضى وانفلات في وزارة الداخلية.
وحوالي الساعة الخامسة والنصف اتصل به الجنرال الطيب العجيمي ليعلمه باقلاع الطائرة داخل ثكنة العوينة العسكرية، فاستغرب الامر وطلب التاكد ان كان قد شاهد بعينه الرئيس بن علي وهو يغادر، فاكد له انه سافر وان هناك فرقة امنية تابعة للسرياطي، ويخشى من حصول اشتباكات معها، فساله ان كان السرياطي قد سافر مع الرئيس ام لا؟ فاجابه بانه موجود بالثكنة العسكرية. فطلب منه، "انزع سلاح السرياطي واوقفه وامنعه من اجراء الاتصالات، ثم ضعه في قاعة محترمة، وابلغه بان ذلك تعليمات وزير الدفاع".

وبعد اقلاع الطائرة الرئاسية بخمس دقائق تلقى مكالمة هاتفية على هاتفه الجوال من رقم اجنبي وخاطبه صوت متلعثم وقال له الرئيس معك فساله عن مكانه فقال له بانه في الطائرة ثم انقطعت المكالمة فاتصل بالوزير الاول محمد الغنوشي على هاتفه الجوال واعلمه بمغادرة الرئيس بن علي البلاد، واعلمه ايضا بايقاف السرياطي فاستغرب الامر وساله عن السبب؟ فقال له بانه سيشرح له الامر لاحقا. ثم سال الوزير الاول عن مكانه فاجابه بانه وصل امام مقر القصر الرئاسي فطلب منه عدم الدخول الى القصر فقال له الوزير الاول " أنا سادخل وما يقدره الله مبروك " فاجابه، الرئيس غادر، ولم تعد انت وزيرا اولا، (رئيس وزراء) ولا انا وزير دفاع. وقال له بانه سيتصل به كل حين للاطمئنان عليه في القصر، وفعلا كان يتصل به بين الحين والاخر. ثم التحق باجتماع في وزارة الداخليةحضره الوزير الاول وقادة اركان الجيش واستمر الى الساعة الثالثة فجرا .

الجنرال رشيد عمار – رئيس اركان جيش البر
يوم 11 جانفي 2011 تلقى تعليمات من وزير الدفاع رضا قريرة نقلا عن رئيس الجمهورية تقضي بنزع الخوذة العسكرية لوحدات الجيش المنتشرة بالميدان فاستغرب لذلك القرار الذي يهدد سلامة الجنود وقد امر بارتداء الجيش للقبعات الحمراء حتى تميزهم عن بقية التشكيلات الاخرى. وفي مساء يوم 13 جانفي قامت بعض الوحدات التابعة للشرطة والحرس والجمارك بتسليم اسلحتها الى الثكنات العسكرية، فقام باعلام وزير الدفاع الذي اغتاظ وشك في الامر وقد اقترح عليه الجنرال عمار ضرورة تسلمها وتامينها نظرا لتعرض المقرات الامنية للحرق والنهب من طرف المواطنين .

يوم 14 جانفي كان يتابع الاوضاع وتلقى اتصالا من السرياطي الذي استفسره منه عن الوضع بشارع الحبيب بورقيبة وطلب منه تعزيز وحدات الجيش هناك فطمأنه بانه لا يوجد ما يخيف في الامر. وقد لاحظ ان السرياطي كان متخوفا من توجه الجماهير الغاضبة الى قصر قرطاج، وقد تم توجيه ثلاثة وحدات مدرعة في اتجاه محيط قصر قرطاج. وفي حدود الساعة 12:14 دقيقة اتصل به السرياطي مجددا وافاده بان معلومة وردت على الرئيس بن علي من الخارج مفادها ان راشد الغنوشي زعيم حركة النهضة سيصل الى مطار تونس قرطاج الدولي وان المطار غير مشمولا بالحراسة. كان السرياطي متخوفا من تلك المعلومة فقام بطمأنته وقد اعلمه لاحقا بحرق منازل بعض افراد عائلة الطرابلسي، وطلب منه تعزيز الحماية لهذه المنازل فاعلمه ان مهمة الجيش حماية المنشآت العامة وليست الخاصة. وفي الاثناء وردت السرياطي مكالمة تفيد بتمرد مساجين سجن برج الرومي فاكد له بانه سيعمل على عدم مغادرة اي سجين.

وفي الاثناء اتصل به وزير الدفاع واعلمه انه تلقى مكالمة من الرئيس تستفسر عن وجود طائرة هيلكوبتر تنوي استهدافه بالقصر الرئاسي " فرد غاضبا " رجاء لا تزعجونا ما حكاية طائرة هيلكبتر هذه. ماذا تفعل فوق القصر؟". ثم علم ان الرئيس بن علي اتصل بوزير الدفاع رضا قريرة واعلمه بوجود مروحية عسكرية على متنها مجموعة من عناصر مكافحة الارهاب تعتزم القدوم الى القصر الرئاسي بقرطاج وقد اسدى الرئيس بن علي تعليماته الى السرياطي بضرورة اسقاط تلك الطائرة بمن فيها باستعمال الرشاش المضاد للطائرات. وقد قام وزير الدفاع بالتثبت من تلك المعلومة واعلم الرئيس ان هناك مروحيات عسكرية قادمة من جهة بنزرت ستتولى جلب بعض افراد الوحدات المختصة من الجيش لتعزيز عملية حماية العاصمة. وحينما شرح وزير الدفاع الامر للرئيس اجابه بان السرياطي يهذي. وقد كان الجنرال رشيد عمار متواجدا بقاعة العمليات بوزراة الدفاع الوطني. وفي حدود الساعة الثالثة وردت لوزير الدفاع مكالمة من الرئيس بن علي تتضمن تعليمات بارسال الجنرال رشيد عمار الى وزراة الداخلية للتنسيق بين الجيش والشرطة، حيث تم اعلان حالة الطوارئ بكامل انحاء الجمهورية.

وفي حدود الساعة الثالثة والربع ذهب الى وزارة الداخلية و اتصل به وزير الدفاع واعلمه أن الرئيس قد قال له " هناك مندسين من الاسلاميين في فوج مكافحة الارهاب منعوا عائلته من السفر في المطار، والرئيس يطلب القضاء عليهم وضربهم بالرصاص ان اقتضى الامر ، فطلب منه الجنرال رشيد عمار فتح سماعة الهاتف ليستمع وزير الداخلية احمد فريعة لهذه القصة، فعاود وزير الدفاع سرد تلك المعلومة وقد استغرب الجنرال رشيد عمار من تلك المعلومات التي تعد تهديدات جدية اكثر منها معلومات خاصة، بعد ورود انباء اخرى عن اعتزام وزارق حربية مهاجمة القصر الرئاسي، ما يجعل القصر مستهدفا. وقد اتصل بالقيادات الامنية للاستفسار عما يحصل في المطار واستغرب من عدم اصدار اي من القيادات لاية تعليمات بهذا الخصوص، وطلب من العميد جلال بودريقة مدير عام وحدات التدخل التوجه الى المطار لتبين الامر، بعد ان رفض المقدم سمير الطرهوني الاجابة على الاتصالات الهاتفية. وقد اعلمه جلال بودريقة فور وصوله الى المطار ان المقدم سمير الطرهوني يرفض الاجابة عن تساؤلاته بشأن من اصدر له التعليمات، وقد كان يحتجز افرادا من عائلتي الطرابلسي وبن علي كانهم رهائن. ويعتقد الجنرال رشيد عمار من انه ياتمر بآوامر شخص يجهله، حيث بعد علمه بمغادرة الرئيس بن علي اختلق طلب فريق تلفزي لتصوير الواقعة لتظهر كانها عملية بطولية بمبادرة شخصية من الطرهوني.

ولم يكن الجنرال عمار على علم بمغادرة الرئيس بن علي البلاد حيث وفي حدود الساعة الخامسة و55 دقيقة تلقى اتصالا من شخص يدعى سامي سيك سالم طلب منه الحضور بالقصر الرئاسي، فاعلمه انه لا يمكنه التحرك الا بتعليمات من وزير الدفاع وكان حينها منشغلا بعملية تحرير الرهائن بالمطار حيث كان يتصل به وزير الدفاع رضا قريرة ويطلب منه استعمال القوة، فرفض هذا الطلب واعلم الوزير انه سيتصرف بما يجنب اراقة الدماء بالمطار. وقد استغرب الجنرال رشيد عمار عدم اعلامه بمغادرة الرئيس بن علي، كما علم بالصدفة وفي السادسة مساء باعتقال السرياطي بالقاعدة العسكرية بالعوينة، ويستغرب وصول الرئيس بن على وبقائه ساعة بالثكنة العسكرية التي تقع تحت اشرافه دن يعلمه احد بذلك .

في حدود الساعة الثامنة و20 دقيقة اتصل به الرئيس بن علي على هاتفه النقال وقال له حرفيا " الرئيس معاك .. ماهو الوضع الحالي في البلاد هل انتم مسيطرون على الاوضاع وهل استطيع العودة الليلة ؟ " فاجابه الجنرال " الوضع غير واضح سيد الرئيس بصورة عامة " فقال له الرئيس " ساتصل بك في الغد " ولم يتصل بعدها ابدا .

احمد شابير – امير لواء بالجيش مدير الامن العسكري
يوم 14 جانفي 2011 تمت مهاجمة 13 مقر لمراكز الامن والحرس الوطني، وسجلت تحركات عصيان بالسجون، وتمت ملاحظة فراغ امني حاصل بالبلاد حيث تمت مداهمة احياء سكنية ومحال تجارية ومنشآت عمومية، وعمت فوضى عارمة في مختلف انحاء البلاد.

وقد اعلمه رئيس اركان جيش الطيران في الثانية عشر ظهرا من انه تلقى طلبا من من الجنرال السرياطي بتوفير مروحية عسكرية للقيام بدورية استطلاع جوي بالعاصمة تونس. كما اخبره انه بعرض الموضوع على رضا قريرة وزير الدفاع اشار عليه بتولي ضابط من الادارة العامة للامن العسكري ويكون مسلحا.

ولاحظ على وزير الدفاع تخوفه من السرياطي حيث كان قد قال له قبل يوم في حديث هاتفي بينهما انه يشك في السرياطي. تم انجاز دورية استطلاع المروحية على مرحلتين وكان رئيس اركان جيش الطيران يعلمه بصفة حينية بما يحصل. و لاحقا ابلغ بان علي السرياطي ابلغ رئيس اركان جيش الطيران بتحضير الطائرة الرئاسية وقد اعلم وزير الدفاع بذلك الذي تلقى الخبر بصفة عادية وتولى اعلام وزير الدفاع دخولهم الثكنة العسكرية وكان الوزير على علم بذلك. ثم تلقى اتصالا من وزير الدفاع واعلمه " هناك مجموعة مسلحة في المطار تمنع افراد من العائلة من السفر يجب ان تستخدموا القوة معهم لاطلاق سراح المحتجزين "

فاجابه بانه سيبحث في الموضوع وقد تم اعلامه باقلاع الطائرة الرئاسية وعلى متنها الرئيس بن علي، و في حدود الساعة السادسة مساء تلقى اتصالا من الجنرال العجيمي اعلمه بطلب وزير الدفاع توفير طائرة لنقل افراد من عائلة الطرابلسي الى جربة، واعلمه انه لايوافق لان الجيش لا ينقل مدنيين بطائراته، وان وزير الدفاع اخبره ان السرياطي اذا كان يرغب في المغادرة يمكن توفير طائرة لنقله ولا مجال لبقائه في البلاد. وقد عارض اللواء شابير فكرة الطائرة ثم اتصل به رضا قريرة وزير الدفاع واعلمه انه اصدر تعليماته بالقاء القبض على السرياطي في ثكنة العوينة. وقد اصدر احمد شابير تعليماته باستلام السرياطي بعد ان تم ايقافه من قبل عسكريين بثكنة العوينة وتولى نقله الى ثكنة باب سعدون التابعة للامن العسكري .

العقيد الياس المنكبي – مساعد آمر القاعدة العسكرية بالعوينة
يوم 14 جانفي 2011 سجل حركة غير عادية بالمطار العسكري بالعوينة في حدود الساعة الرابعة والنصف بعد ان تمت مشاهدة دخول طاقم الطائرة الرئاسية الى القاعدة العسكرية وتحديدا الى مستودع الطائرة فتولى اعلام رئيس اركان جيش الطيران الجنرال العجيمي بالموضوع فطلب منه متابعة ما يجري وموافاته بجميع التحركات ، وفي حدود الساعة الرابعة و55 دقيقة فوجئ بدخول الركب الرئاسي للقاعدة العسكرية من الباب الرئيسي على الطريق الوطنية، وهذه المرة الاولى التي يدخل منها الركب من ذلك المدخل ثم توقف الركب امام القاعة الشرفية، من حوالي 13 سيارة تقريباو سيارتين للنقل ويرافقه بين 30 و35 عونا من الامن الرئاسي يحملون اسلحة رشاشة وكان في مقدمتهم مدير عام الامن الرئاسي السرياطي. وكانوا مرتدين للزي المدني وبنزولهم لاستقبالهم اشهر المرافقون اسلحتهم في وجوههم فادرك ان الرئيس بن علي ضمن الركب فابتعدوا ولم يقتربوا منهم وقد بقي الركب متوقفا امام القاعة الشرفية لدقائق كان السرياطي يستجلي الامر، ثم تحرك الركب باتجاه مستودع الطائرة الرئاسية حيث دخلت بعض السيارات بالمستودع واصبح من الصعب مشاهدة مايحدث.

وبقي يشاهد الاحداث ويتولى اعلام الجنرال العجيمي بما يستجد امامه وفي الاثناء توجهت الطائرة الرئاسية الى مدرج الاقلاع وقد كانت مرفوقة بعدد من سيارات الامن الرئاسي الى غاية انتهاء عملية اقلاع الطائرة فاعلم الجنرال العجيمي بالامر ثم توجهت السيارات الى القاعة الشرفية وكان على متن احدها السرياطي ومحسن رحيم مدير التشريفات الرئاسية ودخلا الى القاعة الشرفية . وكان رحيم والسرياطي يجريان مكالمات هاتفية عبر هواتفهما ثم اتصل به الجنرال العجيمي مستفسرا عن وجود السرياطي من عدمه فاعلمه انه موجود بالمكان فطلب منه الهائه قليلا حتى وصول مجموعة من القوات الخاصة التابعة للجيش وطلب من نزع سلاحه وهاتفه وايقافة وخشية وقوع اشتباكات مع عناصر الامن الرئاسي اختلى بآمر الركب الرئاسي وطلب منه المغادرة فدخل ليستاذن السرياطي ثم غادر مرفوقا برحيم مدير التشريفات وبمجرد خروج الركب الرئاسي. وصلت سيارتين على متنها غزوة ابنة الرئيس وزوجها مع عناصر الامن الرئاسي. وقد بقوا بخارج القاعة الشرفية فاسدى تعليماته بغلق جميع ابواب القاعدة العسكرية ومنع دخول اي كان وتوجه بمعية ثلاثة من عناصر القوات الخاصة وتقدم من علي السرياطي وطلب منه تسليم سلاحه وهاتفه الجوال وكان ذلك في حدود الساعة السادسة والنصف ثم توجه الى عناصر الامن المرافقين لغزوة بن علي وتم وضعهم جميع في وضعية الانبطاح وقام بنزع اسلحتهم الفردية وقام بادخالهم الى القاعة الشرفية بجوار علي السرياطي ثم جلس بجانب السرياطي الذي كان يتساءل عن سبب ايقافه وهو لم يسى للبلاد وفي الاثناء وردت تعليمات من الجنرال العجيمي باخلاء سبيل غزوة ابنة الرئيس وزوجها

فتحي الجزيري – ضابط مرافق لسيرين بن علي
في حدود الساعة الثانية ظهرا من يوم 14 جانفي طلبت منه سيرين بن علي نقلها الى مطار تونس قرطاج الدولي وطلبت منه سيارة دعم ثانية للحماية ركبت سيرين وابنها ياسين وابنتها سارة في سيارة مرسيدس رباعية الدفع وتوجه الى مطار تونس قرطاج حيث مربض شركة تونيزافيا حيث وصلوا في حدود الساعة الثانية والنصف وقد تولت سيرين تسليم جوازات سفر ابنيها لاتمام اجراءات السفر وكان بعض افراد عائلة المبروك على متن الطائرة الخاصة وبعد حوالي ربع ساعة حلت بجانب الطائرة حافلة تابعة للخطوط الجوية التونسية على متنها مجموعة من الركاب يرافقهم عدد اربعة عناصر من فوج مكافحة الارهاب والمعروفين بازيائهم السوداء المميزة ويحملون اسلحة رشاشة وترجلوا مباشرة من الحافلة واحاطوا بالطائرة من كل الجهات ثم تقدم احدهم ليسال عن طائرة بلحسن الطرابلسي وكان سمير الطرهوني هو من يسال وقد توجه له بالسؤال عن هوية الاشخاص الذين يرافقهم فاجابه بانهم من افراد عائلة المبروك ومن بينهم سيرين ابنة الرئيس وابناؤها ، ثم توجهت له سيرين بالسؤال " اشكون هاذوم واش بيهم " اي من هؤلاء وماذا يريدون " فاجابها بانهم فرقة التدخل السريع التابعة للداخلية وهو يسالون عن طائرة بلحسن الطرابلسي ، ثم طلبت طابعا جبائيا لسفر حيث قررت لحظتها ان تسافر مع ابنائها وقد شاهد سيرين بن علي تستعمل هاتفها في مكالمة هاتفية ثم تلقى مكالمة هاتفية من مروان المبروك الذي ساله ان كانت الطائرة قد اقلعت طالبا منه اعلامه بالوقت حينما تقلع الطائرة وقد اعلمه لحظة اقلاع الطائرة مباشرة ، وطلب منه الحضور لمقابلته في قصر قرطاج وبوصوله الى القصر الرئاسي اتصل بمروان المبروك ليعلمه انه بداخل القصر فطلب منه التحول الى الديوان الرئاسي حيث مكتب الرئيس فبقي بالانتظار حتى سمع صوت المنظفة بالمكتب تنادي " اين سي فتحي ؟" وتولت اصطحابه الى مكتب الرئيس بن علي وامام المكتب التقى بمروان المبروك واستفسره عما حدث في المطار وطلب منه رواية القصة كاملة ثم دخل الى مكتب الرئيس وبعد فترة خرج الرئيس بن علي مرتديا لقمص فاتح اللون وربطة عنق وتوجه الى مروان المبروك " وينو اللى مشى مع سيرين ؟" فرفع يده مباشرة وفقال له الرئيس اخبرني بالقصة كاملة وبقي يستمع الى النهاية دون مقاطعته ثم قال له " اشكونهم هاذوما ؟ من هم هؤلاء ؟ " فرد عليه بانهم فوج مكافحة الارهاب التابع للشرطة فاجاب الرئيس " تخلويض تخلويض " اي باللهجة التونسية فوضى فوضى ".

محمد العربي الاكحل – رئيس فرقة طلائع الحرس الوطني
تم توجيه اربعة فرق من الحرس الوطني للمساهمة في تامين القصر الرئاسي من الخارج يوم 14 جانفي اعلمه بعض عناصره المتواجدين قرب القصر بتلقي تعليمات متضاربة حول اطلاق النار على طائرة مروحية باطلاق النار عليها ثم عدم طلاق النار كما اعلموه بوجود حالة من الاضطراب والفوضى بادية على اعوان الامن الرئاسي والاطارات الذين يتولون التنسيق معهم كان موجودا بمنوبة رفقة ثلاثة فرق تابعة للحرس حينما اتصل به سمير الطرهوني الذي تربطه به علاقة صداقة قوية واخبره بوجوده في المطار وان عائلة الطرابلسي موجودة معه وطلب منه الالتحاق به فقام بسحب الفرق الاربعة التي كانت تتولى حماية القصر الرئاسي وطلب منها الالتحاق بالمطار وتولى توجيه فرقة الى ثكنة الحرس الوطني بالعوينة وقد وصل المطار بين الساعة الرابعة والخامسة عصرا .

محمد السبعي – رائد في الامن الرئاسي رئيس المصلحة البحرية التابعة للقصر
مسؤوليته مراقبة الجهات التي تطل على البحر في كل من قصر قرطاج والاقامة الرئاسية بسيدي الظريف .

يوم 12 جانفي تلقى اتصالا من علي السرياطي يساله عن وضعية اليخت عليسة وطلب وضعه في حالة جاهزية لاحتمال استخدامه في رحلة بحرية الى الحمامات ، فقام بتزويده بالوقود بحوالي 1800 لتر.

يوم 14 جانفي كان معينا كضابط للركب وامن مهمة مغادرة الرئيس بن علي من مقر الاقامة الرئاسية بسيدي الظريف الى القصر الرئاسي بقرطاج وفي حدود الساعة الحادية عشر تلقى تعليمات من رئيسه المباشر الياس الزلاق بتجهيز اليخت عليسة والساعة الواحدة تلقى تعليمات من الياس بالخروج الى سيدي الظريف لكنه اتصل بعلي السرياطي الذي طلب منه البقاء في مكانه مستغربا من حالة الارباك والفوضى التي حصلت وامره بعدم مغادرة مكانه .

تسلمت المصلحة البحرية لامن رئيس الدولة زورقا بحريا من فرقة الحدود البحرية بميناء حلق الواد لاستخدامه في حدود الساعة الثالثة والنصف من يوم 14 جانفي وهو زورق سريع اسمه صقر 17
رياض مبروكي ضابط بالامن الرئاسي .

كان يتابع بمكتب اللاسلكي الاحداث الجارية كانت ترد عديد المكالمات حول اعتزام المتظاهرين مهاجمة القصر الرئاسي كانوا يستمعون احيانا الى دوي طلقات نارية اثناء المكالمات.

استمع الى تعليمات حرفية عبر اللاسلكي " الى جميع الوحدات تعليمات صامد واحد طيارة في اتجاهكم اضربوا عليها " الرمز صامد واحد يخص علي السرياطي على اللاسلكي في تلك اللحظات حدث ارتباك كبير في القصر وخرج الجميع في حالة من الفوضى يسالون الاعوان المنتشرين في الاماكن المرتفعة ولكن لم يشاهد احد منهم طائرة .

كانت طائرة تحلق فوق حلق الوادي في مستوى جسر رادس وبعد حوالي عشر دقائق شاهد الركب الرئاسي يخرج بشكل لافت.

دخل القصر والامن الرئاسي في حالة فوضى بعد خروج موكب الرئيس وانتاب الخوف الجميع من هجوم الطائرة ومن الانباء عن اعتزام المتظاهرين الهجوم على القصر الرئاسي.

اتصل بصهره العامل في التلفزة التونسية عبد الحق الطرشوني واخبره بنبأ هروب الرئيس بن علي في محاولة لاعلام الناس ان الرئيس غير موجود بالقصر تجنبا للهجوم عليهم .

توفيق القاسمي – مدير المصالح المشتركة والعمل الاجتماعي بالادارة العامة لامن رئيس الدولة
خلال غياب السرياطي بدبي من 23 الى غاية 28 ديسمبر مع الرئيس بن علي كان توفيق ينوبه في تسيير الادارة ويوافيه بالمستجدات اولا باول ، وفي يوم 13 جانفي اتصل به علي السرياطي مستفسر عن كمية القنابل المسيلة للدموع الموجودة بالمخزون الاحتياطي بمصلحة الاسلحة فقام بمراجعة رئيس قسم الاسلحة وطلب منه جردا بالاسلحة عليه ان يقدمه لعلي السرياطي مباشرة وفعلا قام رئيس المصلحة بالامر واعلم السرياطي فاسدى له تعليمات تقضي بتقديم عدد 200 قذيفة غاز كسلفة لاقليم امن قرطاج .
ويوم 14 جانفي التحق بعمله على الساعة الثامنة صباحا وفي حدود الساعة العاشرة والنصف تلقى اتصالا هاتفيا من علي السرياطي المدير العام لامن رئيس الدولة وقال له حرفيا " ثمة كمية من القذائف الغازية جايين في طيارة خاصة ابعث رئيس مصلحة الاسلحة ينسق مع زهير البياتي ويستلمهم "

فاتصل بالنقيب الهادي الجباري رئيس مصلحة الاسلحة واخبره بالامر وقد تحول الاخير الى مطار تونس قرطاج الدولي حيث التقى بمحافظ المطار زهير البياتي وتحول برفقته الى القاعة الشرفية حيث وصلت طائرة عسكرية ليبية نوع " شالنجر300" كانت راسية وكان يقودها طيار امريكي وبرفقته ظابط ليبي سلمه كمية القذائف وقد استفسر الظابط الليبي عن عدد القذائف الاانه اجابه انه لا يعرف ،عددها وقد كلفه توفيق القاسمي بعد الكمية وفي الاثناء ورد عليه اتصالا هاتفيا من علي السرياطي يستفسر عن وصول القذائف فاعلمه ان النقيب الهادي الحباري قد انجز المهمة وهو بصدد تعدادها بمصلحة الاسلحة فقال له السرياطي " قله يحسبها بسرعة ويجيبلي من كل نوعية كعبة ويجي بحذايا للبيرو فيسع " اي اطلب منه تعدادها بسرعة ويحضر لي من كل نوعية عينة ويحضر الى مكتبي بسرعة فانا في انتظاره " وقد تم ذلك ثم اعلمه النقيب الحباري ان المدير العام السرياطي قد طلب منه اعطاء الادارة العامة لوحدات التدخل كمية تعدادها 1500 قذيفة مفصلة كالتالي 400 قذيفة غازية يدوية 400 قذيفة دخانيةb2 350 قذيفة دخانية يدوية عيار 38 و360 قذيفة ذات حبة بلاستيكية وقد تمت عملية التوزيع ثم اعلم المدير العام بذلك في حدود الساعة الواحدة والنصف ضهرا .

في حدود الساعة الثالثة والنصف ظهرا اعترضه علي السرياطي بصحبة مدير التشريفات محسن رحيم ولاحظ انه في عجلة من امره وانه في حالة غير طبيعية وفي حدود الساعة الرابعة شاهده ايضا مع محسن رحيم يخرج من مكتبه من مقر الادارة العامة لامن رئيس الدولة متجها الى الديوان الرئاسي .

بعد انتشار خبر مغادرة السرياطي والرئيس خارج القصر دب الخوف على نطاق واسع في صفوف الامن الرئاسي في ظل ما يتعرضون له من تهديدات خصوصا بعد وصول اخبار عن اعتزام متظاهرين مهاجمة القصر ( تكررت هذه الشهادة على لسان جميع اعوان الامن الرئاسي )

خرج من مكتبه في حدود الساعة السادسة والربع فوجد بجانب مأوى السيارات جميع الاطارات الامنية بالامن الرئاسي من بينهم سامي سيك سالم فاكد له يسك سالم خبر مغادرة الرئيس وسال ان كان السرياطي قد سافر معه فاجابه سيك سالم " نطلب فيه على التلفون ما يجاوبش " أي انني احاول الاتصال به هاتفيا ولا يجيب " وقال له انه اتصل بعدنان الحطاب وقال له " شوف بلاصة وين تخبي راسك " اي " ابحث عن مكان للاختباء للنفاذ بجلدك " وتوجه صبحة سيك سالم الى الاعوان الذين تجمعوا بالساحة حيث خطب فيهم سيك سالم بالقول " نحبكم رجال احنا رانا رجال نخدموفي تونس .. ما ناش نخدمو في بن علي .. الرئيس هرب والسرياطي ما يجاوبش .. احنا رانا توة باش نقومو بالواجب " اي " اريدكم رجالا فنحن نعمل من اجل تونس ولسنا نعمل من اجل بن علي .الرئيس هرب والسرياطي لا يجيب على الهاتف .. نحن الان سنقوم بالواجب "

ثم توجه الى سامي سيك سالم وساله عن الاجراءات فاخبره الاخير انه اتصل بالوزير الاول محمد الغنوشي وانه لم يتمكن من الاتصال برئيس مجلس النواب فؤاد المبزع فاخبره انه يرف منزله وانه سيذهب لاحضاره وفعلا تحول الى منزل فؤاد المبزع وبمجرد وصولهم بالسيارة ركب وكان على علم بالموضوع ، ووصل السيد فؤاد المبزع الى القصر الرئاسي في مكتب كتابة رئيس قاعة العمليات حيث تم تجهيزها لتسجيل الكلمة الموجهة للشعب التونسي وبعد اعلام فؤاد المبزع بالاحداث رفض تولي خطة رئيس الجمهورية وقال " انا مريض وما نجمش " اي " انا مريض ولا اقدر على ذلك توة يجي سي محمد ونتفاهمو " حينما ياتي السيد محمد الغنوشي سنتفق" وفي الاثناء تولت قاعة العمليات الاتصال بالسيد سمير العبيدي وزير الاتصال وتمت مطالبته ببث خبر " خطاب تاريخي موجه الى الشعب التونسي " الا ان الوزير طالب بالتحدث الى مسؤول فتم تحويل المكالمة الى القاسمي الذي اعلمه بحساسية الوضع الامني واعلمه حرفيا" معاك محافظ شرطة اعلى توفيق القاسمي راهو الرئيس هرب من البلاد والوضع دقيق للغاية وهاو سي محمد الغنوشي وسي فؤاد المبزع جايين باش يلقيو كلمة وانتي سيد الوزير بث كونه خطاب تاريخي سيوجه الى الشعب التونسي يهم مصير البلاد باش تهدا الامور شوية " اي ان الرئيس قد فر من اليلاد والوضع دقيق للغاية والسيد الوزير الاول ورئيس مجلس النواب في طريقهما لتوجيه كلمة الى الشعب التونسي ونطلب منك ان تبث خبر ان هناك خطاب تاريخي الى الشعب التونسي حتى تهدأ الامور قليلا" فوافق الوزير على ذلك ، بعد ذلك تحول السيد فؤاد المبزع الى مقر الديوان الرئاسي ثم حل رئيس مجلس المستشارين عبد الله القلال وبعد ذلك وصل السيد محمد الغنوشي الوزير الاول ، وبمجرد وصول الوزير الاول حاول توفيق القاسمي التقدم منه في محاولة لتلخيص الوضعية فاجابه " لا لا فاهم الوضعية ثم تولى اخراج كتيب الدستور من جيبه وقد كان بين طياته الورقة التي تتضمن الكلمة وقال حرفيا " سيتم اعتبار الفراغ المؤقت اعتمادا على الفصل 56 من الدستور في انتظار وضوح الرؤية اثر ذلك سننظر كيف تسير الامور " توة مبعد نشوفو " ثم تولى القاء الكلمة وكان بجانبه كل من عبد الله القلال وفؤاد المبزع وقد جميع الحاضرين قد رفضوا فكرة تولى عبد الله القلال الامر بعد اعتذار فؤاد المبزع عن تولي الرئاسة ، وبعد الانتهاء من تصوير الكلمة تم تكليف يوسف ساسي الذي يعمل تحت امرة سامي سيك سالم والعريف اول الحبيب الماي بايصال الشريط الذي يتضمن كلمة الوزير الاول الى التلفزة التونسية وقد بقي توفيق القاسمي يتابع هاتفيا مع السائق فيما تحول الوزير الاول وعبد الله القلال وفؤاد المبزع الى قاعة بها جهاز تلفزيون في انتظار مشاهدة الشريط ، وبعد بث الكلمة التي تولى بموجبها الوزير الاول الرئاسة ، تلقى هذا الاخير اتصالا من الرئيس بن علي وقد لامه لوما كبيرا فاجابه الوزير الاول انه حل بالقصر الرئاسي بناء على طلب الامن الرئاسي وقال له حرفيا " سيدي الرئيس انا جئت بناء على تعليمات الامن الرئاسي واحنا رانا ماخناكش وديما نخدموا تحت امرتك وما فما حتى شيئ وكان على الكلمة هاو توة نلغيوها وانت ترجع وقت اللى تحب " اي " سيدي الرئيس نحن وصلنا الى القصر الرئاسي بناء على تعليمات الامن الرئاسي ونحن لم نخنك ودوما نعملىتحت امرتك ولا يوجد اي شيئ عكس ذلك واذا كانت الكلمة هي ما يزعجكم ساقوم بالغائها وانت تعود ما تشاء " وقد مرر الهاتف الى العقيد عدنان الحطاب لكن الخط انقطع ، فطلب الوزير الاول تسجيل كلمة ثانية تلغي الاولى من كونه تولى مهام الرئاسة وفي الاثناء عاود الرئيس بن علي الاتصال ولكن هذه المرة عبر الهاتف الجوال للحاجب حسن الورتاني وقد كانت علامات الغضب بادية على ملامح الوزير الاول نتيجة الكلام الجارح الذي كان يوجهه له الرئيس بن علي في تلك المكالمة وكان محمد الغنوشي في كل مرة يدافع عن نفسه بالقول " نحن رانا ما خناكش والرئاسة راهم جابونا وانت رئيسنا وترجع وقت ما تحب " وتولى تمرير الهاتف الى السيد فؤاد المبزع الذي قال حرفيا " ما فيما حتى شيئ فما فراغ وهاو سي محمد تولى الرئاسة المؤقتة حتى ترجع وهاو باش نعديلك سي عبد الله القلال " اي " لا يوجد اي شيئ هناك فراغ دستوري وقد تولى السيد محمد الغنوشي الرئاسة المؤقتة وانت تعود متى تشاء "

وحين تسلم عبد الله القلال الهاتف قال للجميع " بالله الولاد سامحونا من هنا خليونا نحكيو معاه " اي رجاء اتركونا نتحدث لوحدنا مع الرئيس " فخرج الجميع من المكتب الا انهم استمعوا لفحوى المكالمة فقال القلال حرفيا " سيدي احنا جابونا بالسيف وراهم ضاغطين علينا .. احنا رانا ما نخونوكش احنا رانا مشدودسن باسيف من الامن الرئاسي " اي " سيدي الرئيس لقد اتى بنا اعوان الامن الرئاسي بالقوة ونحن تحت ضغط ولكننا لا يمكننا خيانتك اننا معتقلين بالقوة من قبل الامن الرئاسي " في الاثناء تلقى الوزير الاول محمد الغنوشي مكالمة من رضا قريرة وزير الدفاع الوطني عبر هاتفه الجوال كما اعاد الرئيس بن علي الاتصال على هاتف الحاجب حسن الورتاني ولكن سامي سيك سالم رفض تمرير المكالمات . وقد تلقى سامي سيك سالم اتصالا من رشيد عمار وساله عن المسول الاعلى رتبة في الامن الرئاسي فاخبره بانه العقيد عدنان الحطاب فكلفه بمسؤولية الادارة شفاهيا بعد غادر عبد الله القلال وفؤاد المبزع القصر الرئاسي بينما عرض عدنان الحطاب على الوزير الاول ان كان يرغب في المبيت بالقصر او يعود الى منزله فطلب الاخير العودة الى منزله .

وقائعرغم رغبة الوزير الاول في التراجع عن الكلمة التي القاها الا ان الامن الرئاسي وسيك سالم تحديدا اصروا على عدم التراجع .

الهادي جباري رئيس مصلحة الاسلحة بالامن الرئاسي – وقائع
يوم 14 جانفي وفي حدود الساعة الثامنةوالنصف صباحا طلب منه رئيسه المباشر توفيق القاسمي عبر الهاتف التحول الى مطار تونس قرطاج والتنسيق مع امر المطار زهير البياتي بخصوص تسلم كمية من القذائف الغازية دون ان يعلمه عن عددها فتولى التحول الى المطار في حدود الساعة العاشرة والنصف وفي حدود العاشرة و45 دقيقة طلب منه زهير البياتي التحول الى القاعة الشرفية وفي حدود الساعة الحادية عشر و15 دقيقة حطت بالمطار طائرة صغيرة الحجم من نوع شالنجر 300 يقودها طيار امريكي يدعى لويس ويرافقه على متنها كل من المشرف حسين رمضان توفيق ومساعده حسن خشبة ليبي الجنسية وبنزوله من الكائرة ساله حسن رمضان وقال حرفيا " وينو سي السرياطي عندي ليه قضية " اي اين السيد السرياطي لدي اغراض يتعين تسليمها له " عندها توجه له زهير البياتي بالقول بانهم ينوبونه وكانت عبارة عن ثمانية صناديق خشبية تحتوي على 1902 قذيفة غازية فتولى اعلام رئيسه المباشر توفيق القاسمي بالقذائف فطلب منه الاتصال بعلي السرياطي واخباره وفعلا التحق بمكتبه اين قدم له جردا بمحتويات الصناديق فطلب منه تسليم 1500 قذيفة الى دورية تابعة لوزارة الداخلية بينما تم الاحتفاظ بباقي القذائف على ذمة الادارة العامة لامن رئيس الدولة .



التوقيع:

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

 

أبوسهيل متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-15-2012, 06:47 AM   رقم المشاركة : [1459]
أبوسهيل
عميد الموقع
الصورة الرمزية أبوسهيل
 
اخر مواضيعي

المستوى: 81 [♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥]
الحياة 3025 / 3025

النشاط 6982 / 23336
المؤشر 68%


افتراضي

وثائق التحقيقات السرية:طائرة مروحية وزوارق بحرية عجّلت بهروب بن علي من تونس إلى جدة
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
عمر السليمي – موزع الهاتف بالقصر الرئاسي
عمل على بدالة الهاتف يوم 14 جانفي من الثامنة صباحا الى الواحدة ظهرا
اتصالات عديدة كانت ترد على الرئيس بن علي في هذه الفترة من قبل علي السرياطي وعبد العزيز بن ضياء ووزير الداخلية احمد فريعة ووزير الدفاع رضا قريرة ومحسن رحيم مدير التشريفات الرئاسية .

بلقاسم بن مسعود – موزع هاتف عمل بالفترة المسائية من الواحدة ظهرا الى السابعة مساء
وردت على القصر الرئاسي مكالمات عديدة من مختلف مناطق الجمهورية عبارة عن نداءات استغاثة ولاحظ ان المستشارين والمسؤولين العاملين بالرئاسية كانوا متغيبين منذ يومين ولم يتلق اي اتصال من اي مسؤول يعمل في القصر ذلك المساء وفي حدود الساعة الرابعة وخمسة واربعين دقيقة علم ان الرئيس بن علي قد غادر القصر الرئاسي بقرطاج دون معرفة الوجهة .

محمد بوكذابة – رئيس ادارة فرعية للاتصالات بالقصر الرئاسي
اخبره حاجب الرئيس حسن الورتاني ان الرئيس بن علي بصدد متابعة التجمع الحاصل في شارع الحبيب بورقيبة عبر التلفزيون وبرفقته ابنته غزوة وصهريه سليم زروق ومروان المبروك .

مروان المبروك – صهر الرئيس زوج سيرين بن علي
يوم الخميس 13 جانفي 2011 وفي حدود الساعة العاشرة صباحا حل بمنزله الكائن بقرطاج كل من غزوة بن علي شقيقة سيرين زوجته وزوجها سليم زروق وتحادثوا حول الوضع الذي تشهده البلاد واتفقوا على ضرورة الحديث مع الرئيس بن علي واقناعه بضرورة اجراء انتخابات رئاسية سابقة لاوانها واطلاق سراح الاشخاص الموقوفين من اجل الانترنيت ، وفي حدود الساعة الحادية عشر صباحا تحولوا الى القصر الرئاسي بقرطاج اين قابلوا الرئيس بن علي واعلموه بما تفقوا بشانه فاتصل بحضورهم بعلي السرياطي وطلب منه ان يامر باطلاق سراح الاشخاص الموقوفين بسبب الانترنيت وفي حدود الساعة الخامسة غادر القصر ليلتحق بزوجته وفي يوم الجمعة 14 جانفي عاد الى القصر الرئاسي في حدود الساعة الحادية عشرة والنصف اين بقي هناك الى حدود الساعة الرابعة عصرا وبمقابلة الرئيس بن علي اعلمه ان الامور ستتحسن وقد تلقى مكالمة في حدود منتصف النهار من احد اشقائه يساله ان كان يرغب في ارسال ابنائه الى فرنسا ونظرا لحالة الارتباك التي لاحظها على الرئيس بن علي وعلى مدير الامن الرئاسي علي السرياطي انتابه الخوف على مصير ابنائه وقد تعزز حينما شاهد كل من بن علي والسرياطي يتخاطبان بشدة في الممر الرئاسي لكنه لم يتبين حقيقة المحادثة وفي حدود منتصف النهار والنصف اتصل بشقيقه محمد وطلب منه ارسال ابنائهم وامهاتهم الى فرنسا على متن طائرته الخاصة باعتبار ان الوضع الامني على غاية من التوتر والخطورة وقد بلغته مكالمات هاتفية من بعض اصدقائه يستفسرونه عن حقيقة سفر بلحسن الطرابلسي الى الخارج وكانت تلك المعلومة تتحدث عن خروج بلحسن الطرابلسي على متن باخرته عبر الميناء الترفيهي بسيدي بوسعيد وقد استفسر السرياطي عن الامر واكد له ذلك ، وقد اتصل بزوجته سيرين التي لم تكن تنوي مغادرة البلاد بل تحولت لتجهيز ابنائها للسفر وتسليمهما لعميهما وبعد اخذ ورد وافقت زوجته على السفر وقد تعطلت عملية اقلاع الطائرة بسبب ان زوجته لم تكن تحمل طابع السفر الجبائي وقد تلقى مروان من عون الامن المرافق لزوجته خبر اقلاع الطائرة واعلمه انها قبل المغادرة تعرضت الى محاصرة من قبل عناصر بزي القتال الاسود ويرتدون اقنعة على وجوههم بحثا عن عائلة الطرابلسي وبعد التثبت سمحوا للطائرة بالمغاردة حينها اعلم الرئيس بن علي وعلي السرياطي بالموضوع وطلب من عون المرافقة الالتحاق بقصر قرطاج وبوصوله اصطحبه لمقابلة بن علي والسرياطي خيث روى عليهما ما حصل في المطار بالتفصيل وقد رالا علي السرياطي يتحدث بهاتفه وبجانبه الرئيس بالممر ثم اعلم الرئيس بوجود طائرة مروحية متجهة الى القصر وكان يشير بيده الى البحر ، وقد اسدى تعليماته باطلاق النار عليها بمجرد اقترابها من القصر وكان علي السرياطي بين الحين والاخر يقترب من الرئيس بن علي ويخاطبه بصوت منخفض ، عندها احس مروان المبروك ان الامور اصبحة على درجة كبيرة من الحساسية وكان ينوي مغادرة القصر وقد سمع في الاثناء الرئيس بن علي يسدي تعليماته لعلي السرياطي " نحبك انت توصلهم للمطار " اي اريدك ان من يرافقهم للمطار " دون ان يدلي بهوية الاشخاص المعنيين عندها اتجه مروان المبروك الى الرئيس بن علي وساله " وين باش نبات الليلة ؟ " اين سابيت هذه الليلة ؟ " فاجابه الرئيس " لا لا عادي بات في دارك على روحك ما فما حتى شيئ " اي " الامور عادية يمكنك المبيت في بيتك لا يوجد شيئ " فاعلم الرئيس انه سيتحول للاطمئنان على والدته وغادر القصر الرئاسي بين الساعة الرابعة والربع والرابعة والنصف ، وقد شاهد خلال تواجده بالقصر الرئاسي حليمة بن علي ابنة الرئيس وخطيبها مهدي بن قايد قد كانت تبكي .

نايلة عبد الكافي مشرفة قصر قرطاج
يوم 12 جانفي 2011 كان الرئيس بن علي يتناول افطار الصباح على الساعة السابعة والنصف صباحا استمعت بالصدفة الى مكالمة هاتفية يجريها وقول بالحرف الواحد " اضربوا أضربو احميو المنشآت "
وفي مساء ذلك اليوم حل بالقصر الرئاسي بسيدي الظريف افراد عائلة الطرابلسي اشقاء ليلى وشقيقاتها وابنائهم وقد تجمعوا جميعهم بقاعة القصر وكانت ليلى تتحدث عن الاحداث بكونها بسيطة مستخدمة لغة بذيئة في احيان كثيرة وقد تم اعداد مكان لمبيت افراد عائلة الطرابلسي في القصر تلك الليلة وفي يوم 13 وصلت الى مقر عملها الساعة السابعة صباحا وقد لاحظت وصول الرئيس بن علي اثناء توقيت الغداء مرفوقا بابنتيه سيرين وغزوة وليس من عادتهن الحلول بقصر سيدي الظريف ولقاء ليلى الطرابلسي وقد عاد الرئيس للعمل بالقصر الرئاسي والتحت به كل من سيرين وغزوة بناته وتولت ليلى التحول الى مكان تواجد عائلتها اللذين تناولوا الغداء بمفردهم وقد طلبت منها ليلى بن علي ارسال ثلاث علب شمع الى المكتب الخاص بالرئيس بن علي في قصر قرطاج فقامت بارسالها ثم اتصلت بها ليلى الطرابلسي للتاكد من اتمام هذه العملية وطلبت منها جلب بعض التجهيزات والمفروشات الموجودة في القصر الرئاسي وتجهيزها احتياطا لمبيت افراد عائلتها وطلبت منها تجهيز سيارتها الخاصة نوع لنيمولن ثم توجهت مرفوقة باعوان المرافقة الى القصر الرئاسي بقرطاج حيث مكتب الرئيس بن علي وقد عادت ليلى رفقة زوجها بن علي اثر الانتهاء من تسجيل الخطاب التلفزي .

وصبيحة يوم 14 وفي حدود الساعة السابعة صباحا التقت بالرئيس بن علي امام مصعد القصر الرئاسي بسيدي الظريف وقد كان متوترا وسالته " لا باس سيدي الرئيس ؟ " اي " هل انت بخير سيدي الرئيس " فاجابها " انشاء الله لا باس لا باس " اي انشاء الله بخير بخير " وكانت فترة الصباح تشهد توافد افراد من عائلة الطرابلسي على المقر الرئاسي بسيدي الظريف وقد اتصلت بها ليلى الطرابلسي بعد ان استيقضت من النوم وطلبت منها تجهيز الفطور في غرفتها واعلمتها ان ابن شقيقها حسام وعائلته قد وصلوا الى القصر وقد تجمع جميعهم بقاعة القصر وكانوا في حالة غير عادية وكانوا يتجرون عديد المكالمات الهاتفية ، ثم خرج بلحسن الطرابلسي مسرعا على متن سيارته نوع هامر وكانت ليلى الطرابلسي تصرخ عبر مضخم الصوت التابع لاجهزة الهاتف الداخلية " اطلبوني أطلوني على 501 اي " اتصلوا بي هاتفيا على الرقم الداخلي 501 " ثم اتصلت بنايلة وطلبت منها حقيبة بسرعة " اعطيني فاليجة توة توة " فطلبت من الخادمة الفليبينية توجيه الحقيبة الى غرفة ليلى بن علي ثم خرجت حيث شاهدت مغادرة افراد من عائلة الطرابلسي وتجمعوا ثم طلبوا سيارات لنقلهم الى المطار وفجأة دبت حالة من الذعر في صفوف العائلة حيث استمعت الى صراخ حسام الطرابلسي وهو يمسك بهاتفه الجوال ويقول " الجماعة شدوهم في المطار ما خلوهمش يخرجو استنوا " اي افراد العائلة تم القاء القبض عليهم في المطار ولم يتمكنوا من السفر عليكم الانتظار " وكان في حالة هيستيرية ثم اتصلت الخادمة الفليبينية بنايلة وقالت لها ان ليلى بن علي تطلب المزيد من الحقائب فارسلت لها عدد سبعة حقائب الى غرفتها ثم اتصل بها كمال البديري نادل الرئيس الخاص واخبرها ان الرئيس طلب منه السفر مع ليلى بن علي وسالها ان كان بامكانها توفير سيارة له لنقله الى منزله من اجل احضار ملابسه فقالت له العائلة جميعها تطلب السيارات لا توجد سيارات وسالته بتعجب هل المادام خارجة " يعني هل ليلى بن علي مسافرة " ثم اتصلت بها الخادمة الفليبينية وطلبت منها الالتحاق بليلى بن علي في غرفتها فوجدتها تقوم بتجميع ملابسها في الحقائب وخاصة الملابس التقليدية الفاخرة وطلبت منها نقل بعض الملابس داخل حقائب الى منزلها ونزلت نايلة الى اسفل القصر فوجدت حليمة بن علي تبكي الى جانب خطيبها مهدي بن قايد وقالت لها حرفيا " هاني خليتها للطرابلسية " اي ها انني تركتها للطرابلسية " هاني خليتهالكم واسعة وعريضة " وخرجت رفقة خطيبها على متن سيارتها الاودي َq7 .

ثم التحقت بغرفة ترصيف الملابس فوجدت ليلى الطرابلسي بصدد غلق حقيبة بنية طولها حوالي متر وقد كانت ممتلئة بلفائف من الاوراق النقدية وقد طلبت منها تكليف العملة بانزال تلك الحقائب وغادرت ليلى الطرابلسي وابنها محمد زين العابدين مباشرة بعد انزال الحقائب والخادمتين الفليبيينيتنين ثم اتصلت بها ليلى الطرابلسي من الهاتف القار بمكتب الرئيس بن علي وقالت لها" نسيت جيليتي ابعثلي جيليتي وساكي " اي نسيت سترتي ارسلي لي سترتي وحقيبتي اليدوية " واستمعت الى صراخ علي السرياطي يقول لها ما عادش وقت يا مدام توة وقتو " اي لا يوجد متسع من الوقت يا سيدتي هل هذا وقت التفكير في السترة والحقيبة " وقد اتصل بها كمال البديري نادل الرئيس وطلب منها ارسال جهاز الكمبيوتر المحمول لابن الرئيس محمد زين العابدين ولكنها اجابته انه لا يمكنها ذلك وسالته ان كان الرئيس قد غادر فاجابها نعم وفي الاثناء حل السائق الخاص بليلى الطرابلسي واخبرها وقال لها " برا روح مشاو مشاو " اي انصرفي الى بيتك الجماعة سافروا " فاتصلت بحاجب الرئيس حسن الورتاني وسالته ان كان الرئيس قد سافر وهل يمكنها غلق القصر فاجابها ان الرئيس عائد .فاتصلت من المنظفات وطلبت منهم غلق غرف القصر الرئاسي ودخلت غرفة ليلى بن علي وعثرت عل حقيبتها اليدوية وكان لها بعض المجوهرات وبعض اوراق العملة الاوروبية وكانت الغرفة في حالة من الفوضى ، ولم يسمح لهم اعوان الامن الرئاسي بالمغادرة تلك الليلة وفي اليوم الموالي قاموا بتفتيشهم وسمحوا لهم بالمغادرة وفي يوم 15 جانفي وحوالي الساعة الحادية عشر والنصف تلقت اتصالا من السعودية من مهدي بن قايد خطيب حليمة فسالته عن حاله واخبرها انه بخير حينها صرخ زوجها وامرها بعدم الاجابة على الهاتف لان الرئيس لم يعد رئيسا وبحكم تواتر عديد المكالمات على جهاز هاتفها من ارقام سعودية تحولت الساعة الثانية الى غرفة الاكل واجابت على احد الارقام وكان على الخط الرئيس بن علي الذي قال لها "اش بيك ما تهزش التلفون فيسع نسيت العشرة هكة هكة " اي لماذا لا تردي على اتصالاتي نسيتي العشرة هكذا بكل بساطة وبسرعة " فاجابته بانها مرت بليلة قاسية جدا " تعدات ليلة خايبة " فقال لها " انا راني باش نرجع ما فماش كلام راني باش نرجع . وكي تكلمك المادام رد عليها التلفون " فالتقط زوجها الهاتف الجوال وقام باغلاقه وفي المساء تلقى ابنها مكالمة هاتفية على تلفون المنزل وسالته ليلى بن علي عن امه فاغلق السماعة مباشرة .

مهدي بن قايد خطيب حليمة بن علي الابنة الصغرى لبن علي
علاقته عادية بالرئيس بن علي وكثيرا ما يتحادث معه في التقنية الحديثة حيث كان الرئيس بن علي مولعا بالعاب الفيديو الالكترونية ويقوم بتحميلها على جهاز الاي فون وكان يمضي وقتا طويلا مع تلك الالعاب ومشاهدة mbc action انتبه مع الوقت ان ليلى الطرابلسي هي العقل المجبر لجميع قرارات الرئيس وخاصة ما يتعلق بمشاريع العائلة التجارية ومصالحها الاقتصادية وقد كانت تتعمد إظهار زوجها بمظهر المتحكم في كل شيئ ، وقد سبق وان حضر محادثة بين الرئيس بن علي وبن ابنته نسرين يوم 12 جانفي او يوم 13 جانفي 2011 ( نسرين زوجة صخر الماطري ابنة الرئيس من ليلى بن علي ) تدعوه فيها الى وضع مروحية عسكرية مسلحة بقصر سيدي الظريف لحماية القصر في صورة حصول تهديد لكن الرئيس قال لها حرفيا " يزي عيش بنتي .. علاش تقول هكة .. ما ثمة حتى شيئ " اي " يكفي يا ابنتي لماذا هذا الكلام .. لا يوجد ما يستدعي ذلك " ولاحظ مهدي ان ليلى الطرابلسي في الايام التي سبقت 14 جانفي كانت دوما تجري اتصالات هاتفية مع علي السرياطي مدير الامن الرئاسي ومع اخوتها ، وكانت تتلقى منهم اتصالات مستمرة بعبرون فيها عن خوفهم يوم 13 جانفي اعلمته خطيبته حليمة بتوافد بعض افراد من عائلة الطرابلسي وخاصة من النسوة على المقر الرئاسي بسيدي الظريف حيث استقروا بالطابق السفلي ، وقد استغرب الامر واخفت حليمة الموضوع عن والدها زين العابدين بن علي بطلب من والدتها ليلى وفي موعد الغداء حل الرئيس بن علي وقد كانت سيرين بن علي وبلحسن الطرابلسي وبقيت بقاعة الاستقبا ل بالطابق العلوي وفي المساء عاد الرئيس بن علي مرفوقا بزوجته ليلى والتقاهما بقاعة الاستقبال حيث اقترحت عليه ليلى الطرابلسي ان يشاهد الخطاب الذي تم تصويره بالقصر الرئاسي ، وذلك خلال نشرة الاخبار على القناة التونسية فيما لم يتحدث الرئيس بن علي باي كلمة واتجه الى غرفة نومه حيث كانت علامات التعب والاجهاد بادية عليه وقد شاهد الخطاب وبعد الانتهاء منه تحول رفقة حليمة خطيبته الى حديقة القصر واستمع الى عيارات نارية فتولت خطيبته مباشرة الاتصال الهاتفي بعلي السرياطي واعلمته بذلك فاعلمها من انها اصوات شماريخ نارية ، " العاب نارية " وقد تحول الى المطبخ للاكل فشاهد احمد الطرابلسي بالدرج المؤدي الى القسم السفلي بقصر سيدي الظريف وقد قضى الليلة بالمكان ، أما في يوم 14 جانفي 2011 فقد استيقض حوالي الساعة العاشرة صباحا ، وبقي مع الطفل محمد زين العابدين بن علي وكان يرافقه طفل من اصدقائه يدعى زياد غرياني ثم تناول الغداء مع خطيبته مضيفا انه ليس من عادته البقاء مع بقية افراد عائلتها وقد اعلمها حارس الباب الخلفي للقصر بتوافد بعض افراد عائلة الطرابلسي على غرار سيف الطرابلسي اسلام محجوب وقد اتصل به والده على هاتفه الجوال واستفسره عن حالته وطلب من العودة الى المنزل ، وكانت ليلى الطرابلسي بصدد وضع العديد من ادباشها الخاصة في عدد من الحقائب وكانت في حالة غير عادية حيث كانت تسرع الخطى وتهرول من غرفة الى اخرى واستمع الى صراخها في بعض الاحيان وهي تخاطب الخدم لتنفيذ بعض الطلبات ، فطلب من خطيبته حليمة مرافقته الى منزله بالمنار الثاني وبمحاولة خروجهما شاهد عديد السيارات التابعة لعائلة الطرابلسي رابضة بالمكان وقد اعلمهم احد الاعوان التابعين للمرافقة ان الوضع الامني متدهور ومن الخطر الذهاب بعيدا فتحول رفقة خطيبته حليمة واعوان المرافقة الى القصر الرئاسي بقرطاج وبوصلهم الى مكتب الرئيس بن علي وجد مروان المبروك بداخل المكتب برفقة الرئيس بن علي وكان حاجب الرئيس حسن الورتاني واقفا امام الباب وكان علي السرياطي باخر الرواق المؤدي للمكتب بصدد التحدث عبر هاتفه الجوال الى شخص يجهل هويته ، وقد كان الوضع متوترا جدا حيث دخل رفقة حليمة الى مكتب الرئيس بمجرد خروج مروان المبروك ، وكان الرئيس مرتديا لقميص ازرق فاتح وربطة عنق زرقاء اللون ومخططة بالازرق الداكن ، وتوجه الى ابنته بالقول " لميت حوايجك بنتي ؟ " اي جمعتي اغراضك ابنتي ؟ " فقالت له " علاش بابا ؟ " اي لماذا ياابي ؟" فاجابها " اخي امك ما قالتلكش باش تمشو للعمرة انت وامك وخوك للعمرة في السعودية ؟" اي " الم تخبرك امك انك وامك وشقيقك ستتوجهون للعمرة في السعودية ؟" فاجابته " لا لا أخي انتي موش باش تمشي معانا " اي " لا لم تخبرني بالامر وانت الن تذهب معنا ؟ " فقال " انا باش نقعد هنا " اي انا باق هنا " فقالت له " لا تمشي معانا بابا ما تخليناش وحدنا " اي " لابد ان تسافر معنا يا اب لا تتركنا لوحدنا "فقال " يعيش بنتي ما تنرفزنيش وما تكملش على حالي عندي برشة خدمة .. اسمع الكلام وبرة لم حوايجك باش يمشي معاكم علي السرياطي ومحسن رحيم للعمرة ووقبل ما تمشي للمطار تعدالي لهنا مع امك وخوك سلموا علي قبل ما تمشيو "اي " لا تغضبيني فبي ما يكفي لدي الكثير من العمل امتثلي لما قلت لك واذهبي لتهيئة اغراضك للسفر سيسافر معكم علي السرياطي ومحسن رحيم ، وقبل ان تتوجهي الى المطار مري علي مع امك وشقيقك حتى اودعكم ثم تسافروا " وفي الاثناء دخل عياض الودرني مدير الديوان الرئاسي وسلم الرئيس بن علي ورقة وما لبث ان خرج فاجهشت حليمة بالبكاء ، وتحولا الى القصر الرئاسي بسيدي الظريف ،اين تولت حليمة تحضير حقيبة سفرها وحمل معها حقيبة سفره التي كانت موجودة هناك منذ عاد من باريس يوم 11جانفي 2011 فشعر بالخوف واجهش بالبكاء وقد تقابل مع المشرفة العامة للقصر السيدة محجوب والتي احتضنت حليمة بكلتا يديها وتحول برفقة خطيبته حليمة ، وامتطيا سيارتها باتجاه القصر الرئاسي بقرطاج رفقة اعوان المرافقة الخاصة بحليمة ، وبوصولهما الى الباب الخارجي للقصر الرئاسي اعترضهما مروان المبروك وكان يمشي مترجلا بصدد الخروج من باب القصر الرئاسي ، ولم يسلم عليهما حيث كان في حالة غير عادية ، وذلك حوالي الساعة الرابعة عصرا ، وبقي برواق مكتب الرئيس السابق وقد شاهد حسن الورتاني حاجب الرئيس واقفا امام باب المكتب وبعد ذلك التحقت بهما ليلى الطرابلسي ودخلت مباشرة الى المكتب فيما بقي خارجا رفقة محمد زين العابدين وخطيبته حليمة وكان علي السرياطي بصدد الحديث عبر جهاز هاتفه الجوال برواق المكتب ثم ما مالبث ان اخذ يصرخ " هيا اخرجو هيا أخرجو " ففتح الرئيس بن علي باب مكتبه وخرج منه رفقة زوجته ليلى الطرابلسي وقال بن علي " اش ثمة اش ثمة " اي " مالذي يحصل مالذي يحصل ؟ " فقال علي السرياطي " هيا اخرجو هيا اخرجو وانت معاهم " فقال بن علي حرفيا " علاش اش ثمة ماني قتلك ما نيش ماشي معاهم " اي " لماذا مالامر فانا قد اخبرتك اني لن اسافر معهم " فقال علي السرياطي " اخرجو توة بعد نحيكيو .. كيف العادة وصلهم للمطار توة بعد نحكيو .." لنخرج الان ثم نتحث .. كما جرت العادة رافقهم الى المطار ثم نتحدث " فقال بن علي " آش ثمة يا علي ؟ مالامر يا علي ؟ فقال علي السرياطي " سيدي الرئيس ثمة زورق من البحر يرمي في المقذوفات في اتجاه القصر توة " اي " هناك زورق يقوم باطلاق قذائف في اتجاه القصر الان " فقال بن علي " يا علي على الاقل نتعدى للدار في سيدي بوسعيد وبعد نوصلهم " اي " على الاقل ارغب في المرور بالبيت في سيدي بوسعيد ثم ارافقهم للمطار " فقال السرياطي " هيا نخرجو من هنا الساعة " أي " هيا نخرج من هنا الساعة " وبخروجنا مسرعين من ذلك المكتب والرواق باتجاه تواجد الركب الرئاسي قال علي السرياطي حرفيا " هيا تبعوني هيا تبعوني " اي " اتبعوني اتبعوني " وانطلق الركب باتجاه المطار وفي الطريق اصطدم علي السرياطي وهو يقود سيارة اودي سوداء بسيارة بولو رمادية اللون ولم يتوقف الركب حيث واصل طريقه ، وكانت السرعة جنونية ، حتى ان بن علي طلب من ليلى التي كانت تقود السيارة نوع لينكولن ان لا تسرع كثيرا ، وكان مهدي على متن تلك السيارة التي تقل الرئيس بن علي وابنه محمد زين العابدين بن علي وحليمة خطيبته ، وفوجئ بتوقف الركب الرئاسي امام باب حديدي ازرق امام الثكنة العسكرية بالعوينة ، حيث أخذ علي السرياطي في استعمال منبه سيارته الا انه لم يقع فتح ذلك الباب فخرج من سيارته واخذ يطرق الباب بكلتا يديه ثم فتح الباب وتم الدخول الى الثكنة وانعطفوا يسارا ووصلوا الى مستودع كبير يحتوي على طائرة مدنية ، وكانت بساحة كبيرة بالمكان بعض المروحيات العسكرية الرابضة ، وترجلوا من السيارات وكذلك الشان بالنسبة لعناصر امن الرئيس الذين كانوا يرتدون ازياء مدنية وبعظهم يرتدي سترات واقية من الرصاص ، وفي الاثناء شاهد تجمع بعض الافراد من عائلة الطرابلسي الذين حلوا على متن سيارات وقد توجهت لهم ليلى الطرابلسي واخذت تحدثهم فيما كان الرئيس بن علي يتحدث مع علي السرياطي بالقرب من مدرج الطائرة وقد كان السرياطي يتحدث بواسطة هاتفه الجوال ، وقول للرئيس بن علي حرفيا ، "راك باش تمشي معاهم سيدي الرئيس " أ ي " انك ستسافر معهم سيدي الرئيس " فاجابه بن علي " لا لا ما نيش ماشي برة انت امشي معاهم وانا باش نقعد هنا " اي " لا لن اذهب معهم أنت سافر معهم وانا سابقى هنا " وقد كان علي السرياطي يصر على مغادرة بن علي فتوجه الرئيس الى زوجته التي كانت واقفة مع عائلة الطرابلسي ولما اقترب منهم قام البعض من تقبيل يده ويوقولون له " احنا نحبوك سيدي الرئيس ما تخليناش ما تخليناش " نحن نحبك سيدي الرئيس لا تتركنا " فانسحب وتوجه الى مدرج الطائرة وكان مدير التشريفات محسن رحيم واقفا بالمكان ولم يقل اي كلمة ، وكان مهدي بن قايد بجانب حليمة التي قالت الى احد الاعوان الموجودين بالمكان " هات اعطيني سلاحك خلي نقتلهم " فلم ينطق العون باي كلمة واشارت ليلى الطرابلسي بيدها الى افراد عائلتها وتحديدا الى سيف الطرابلسي بركوب الطائرة ، فتدخلت حليمة قائلة " سيبوا بابا يا خروات سيبوا بابا لا نقتلكم واحد واحد " اتركو ابي اتركو ابي ساقتلكم " وفي الاثناء صرخ علي السرياطي " يا مدام يا مدام سيدي الرئيس ايا اطلعوا وفكو علينا هالنهار " وقد استغرب مهدي الامر حيث كان السرياطي يصرخ وهو في حالة تشنج وملفت للانتباه وامتطوا الطائرة وكان علي السرياطي ممسكا بحقيبة جلدية بنية اللون ثم صعد مدرج الطائرة فقال له الرئيس بن علي " يا علي كيفاش اخي باش نخليو البلاد وحدها اقعد انت هنا هاو توة نوصلهم ونجي " اي " يا علي يكبف سنترك البلاد في هذه الحالة امكث انت هنا وانا ساتولى مرافقتهم ثم العودة "

فتولى على السرياطي طأطة راسه وتقبيل يد الرئيس بن علي ، وقال " باهي باهي " ثم نزل عبر مدرج الطائرة وتم غلق باب الطائرة ، وبقي الرئيس بن علي وليلى بمكانهما وجلس مهدي رفقة حليمة ومحمد والخادمتان الفليبينيتان ، وبقي نادل الرئيس كمال البديري بالمقاعد الخلفية ، وبعد الاقلاع بحوالي ساعة ، تحدث الى المضيفة المسماة نادية فاعلمته من ان المدير العام للخطوط التونسية اعلمها بضرورة ارجاع الطائرة بمجرد وصولها الى جدة ، فتعجب من الامر..

وقد حل بجانبهم الرئيس بن علي حاملا معه قطعة من الشكلاطة سلمها الى ابنه محمد زين العابدين ، وقال حرفيا كلمت محمد الغنوشي ورضا قريرة وقالا لي " الوضع سيئ جدا " ثم نام مهدي بن قايد ولم يتنقل كثيرا داخل رواق الطائرة ، الا انه توجه قبل الوصول الى جدة الى حجرة القيادة ، وسال قائد الطائرة ومساعده عن بعض الاضواء التي كانت ظاهرة للعيان على تراب السعودية فاعلمه قائد الطائرة من انها نيران صادرة من حقول النفط ، وبعد ذلك حطت الطائرة بصعوبة بسبب رداءة الاحوال الجوية ، وقام الرئيس بن علي قبل مغادرة الطائرة بالتنبيه على قائد الطائرة ومساعده بظرورة انتظاره للعودة يوم 15 جانفي حيث قال حرفيا " استناوني سويعتين او ثلاثة باش نتهنى عليهم وبعد باش نرجعوا " أي " انتظروني ساعتين او ثلاثة لاطمئن عليهم ثم نعود الى تونس " فقال له قائد الطائرة " باهي سيدي الرئيس " طيب سيدي الرئيس " وتم استقبالهم من طرف بعض المسؤولين السعوديين وتم نقلهم الى قصر الضيافة بجدة ، حيث دخلوا الى القصر وقضوا الليلة بالمكان وقد حل في اليوم الموالي على الساعة الثانية ظهرا اللواء سعود ، ومكن الجميع من هواتف جوالة نوع اي فون وبطاقات نداء تابعة لشركة موبايلي واعلمه بعدم الاتصال باي كان عدى افراد عائلتهم ونبههم من عدم الاتصال بالصحافة ، وعدم ممارسة اي نشاط سياسي ، وفي المساء خرج برفقة ليلى الطرابلسي وخطيبته حليمة وابنها محمد زين العابدين ، الى المركز التجاري البحر الاحمر بجدة حيث قامت ليلى الطرابلسي باقتناء كمية معتبرة من الملابس الداخلية الرجالية والاقمصة ، وبعد العودة الى ذلك القصر تناولوا وجبة العشاء وكان الرئيس بن علي لا يتحدث لاي كان ويكتفي بالقول " وسعوا بالكم لاباس " يعني طولوا بالكم الامور بخير " وفي يوم 16 جانفي 2011 حل نفس ذلك الشخص اللواء سعود واعلم الرئيس ان شخص سيحل لاخذ قياساته من اجل تفصيل عدد من البدلات وقد كان بن علي يعتني كثيرا بابنه محمد حيث كان يسعى لكي يواصل دراسته بمدرسة فرنسية بجدة ، وقد رفض مسؤولوها قبوله باعتبار ان ملفه المدرسي بقي في تونس ، وكان يتجنب مشاهدة القنوات الفضائية الاخبارية ، وقد عرض بالقناة التونسية خبر حجز كمية هامة من الاموال والمصوغ بالقصر الرئاسي بسيدي الظريف ، وتعجب من ذلك واعلم مرافقيه بذلك الحدث واغتاضت ليلى الطرابلسي وهددت بان ترفع شكوى قضائية وقالت بالحرف الواحد ، " يا خي نورمال يحلولي داري هكاكة برة شوف محامي ونشكيو " اي " هل طبيعي ان يفتحوا بيتي بهذه الطريقة اطلب لنا محامي ليتقدم نيابة عنا بشكوى " فاجابها بن علي " كلمونا هنا لا محامي ولا صحافة وما نتصلوا بحتى حد " اي " طلبوا منا هنا في السعودية عدم الاتصال بالمحامين والصحافة " وفي اليوم 21 جانفي 2011 تحول مهدي وحليمة وليلى بن علي وسعاد الى مكة المكرمة حيث ادو مناسك العمرة .

لم يلاحظ علي بن علي او زوجته القيام باتصالات هاتفية ببعض الاشخاص بتونس او بالخارج ، أو ببعض الاشخاص الموالين له او من لهم روابط حيث ان اتصالات بن علي هي مع ابنته سيرين ، التي كان يخابرها ويسالها عن احوالها ، حتى انه كان عاجزا عن اجراء عملية التنسيق من اجل الحصول على ملف ابنه الدراسي وقد كانت ليلى الطرابلسي تتصل بشقيقها بلحسن الطرابلسي وتحادثه عبر السكايب عبر كمبيوتر الخادمة الفليبينية ، ونفى مهدي ان يتكون الحالة الصحية للرئيس قد تعكرت نافيا بذلك ما رددته وسائل اعلام مختلفة وقد استغربها بن علي نفسه لما اتصلت به سيرين لاطمئنان على حالته الصحية وكذلك طليقته نعيمة الكافي كما ان نقلة بن علي الى الاقامة بابها لا اساس لها من الصحة .

جميلة الجويني – منظفة بالقصر الرئاسي بسيدي الظريف
منذ مساء الاربعاء 12 جانفي 2011 بدا افراد من عائلة الطرابلسي بالتوافد على مقر الاقامة الرئاسية بسيدي الظريف ، وفد طلبت منها ليلى الطرابلسي تجهيز مكان لنوم افراد عائلتها وكان النسوة مصحوبات باطفالهن مذعورات وعلامات الخوف بادية على وجوههن وهن يرددن " باش يقتلونا باش يقتلونا " اي " سوف يقتلوننا سوف يقتلوننا " وتولت تجهيز قاعة الاستقبال بالطابق السفلي لاستقبالهم وكانت في كل مرة تجهز القهوة وحليب الاطفال فيما ساتمر توافد افراد العائلة ويم 13 جانفي انهت مهامها الساعة السادسة صباحا حيث سلمت مهمتها الى مشرفة القصر نايلة محجوب وركنت الى الراحة في غرفة العملة بالقصر ثم تحولت الى غرفة الطفل محمد زين العابدين بن علي لتنظيفها وفي الاثناء حل الرئيس بن علي وسالها عن وضعية ابنه محمد فاجابته انه ذهب للدراسة فاقال لها " ايا باهي أيا باهي " طيب طيب " ثم غادر باتجاه القصر الرئاسي ، وفي الاثناء وصل بلحسن الطرابلسي وسال عن مكان تواجد شقيقته ليلى فاعلمته انها متواجدة بغرفة نومها فتحول اليها واغلق باب الغرفة ثم التحقت بهما حليمة ابنة الرئيس ، والتي استمعت الى بكائها وقد كانت تقول بالحرف الواحد PAPA مسكين في جرة اخوتك حطموه انا باش نمشيلو توة وما نفرغ فيكم الكل فرد " أي " مسكين اببي تم تحطيمه بسبب اشقائك ( اخوة ليلى الطرابلسي والدتها ) انا ذاهبة اليه الآن وساقتل الجميع بمسدس " ثم غادرت في اتجاه غرفتها اين التحق بها خطيبها مهدي بن قايد المقيم بالقصر منذ حوالي ثلاثة ايام بنفس الغرفة التي يقيم بها محمد زين العابدين ، وفي توقيت الغداء حل الرئيس بن علي مرفوقا بانتيه سيرين وغزوة وتناولوا وجبة الغداء بعدها غادروا في اتجاه القصر الرئاسي بقرطاج وقد امضت المنظفة ليلتها بغرفة العملة وصبيحة يوم 14 جانفي 2011 توجهت الى غرفة نوم الرئيس بن علي اين قامت بتنظيفها فيما نزلت ليلى الطرابلسي الى المكان الذي يتواجد بها اشقاؤها وافراد عائلتها وقد استمعت في وقت لاحق الى ليلى الطرابلسي تصرخ في مضخم الصوت " البنات يا لبنات جيبوا الفاليجات " اي تطلب الحقائب وقد علمت انها تعد حقائبها وتجهز نفسها للسفر وقد كانت في حالة غير عادية حيث قالت حرفيا " فيسع فيسع شيرت لبحر سركلوها باش يصدموا علينا " أي " بسرعة بسرعة لقد طوقونا من ناحية البحر ويعتزمون مهاجمتنا " وقد اعلمت الخادمة الفليبينية المنظفة انها ستسافر مع ليلى الطرابلسي الى الخارج دون تحديد الوجهة وقد طلبت منها المشرفة على القصر نايلة محجوب المساعدة في اعداد الحقائب وقد اعترضتها كل من حليمة وخطيبها مهدي بن قايد وكانا في حالة غير عادية وبيكيان وقالت حليمة حرفيا " هاني خليتهالكم واسعة وعريضة " لقد تركت لكم كل شيئ " وغادرا القصر وفي حدود الساعة الثالثة وخمسة واربعين دقيقة سمعت صراخ ليلى بن علي " فيسع فيسع إيجاو هبطولي الفاليجات " بسرعة بسرعة تعالو لانزال حقائبي " وقد تجمع بعدها افراد عائلة الطرابلسي وكانوا يسرعون الخطى وينتظرون سيارات لنقلهم .

تم تكليفه يوم 13 جانفي 2011 بتامين (حراسة) مقر وزراة الداخلية ، بمشاركة مجموعة من التابعين لفوج مكافحة الارهاب ، و يوم 14 جانفي وفي حدود الساعة التاسعة صباحا من نفس اليوم وصل الى وزراة الداخلية مصحوبا باربع فرق اي بمجموع 31 فردا مسلحين باسلحة فردية ورشاشات كتفية ومسدسات ورمانات غازية وكمية كبيرة من الذخيرة الحية والمطاطية وقد قام بتركيز عناصره في محيط وزارة الداخلية ، وكانت قد حل منذ الصباح عدد من الصحفيين الاجانب والتونسيين ، وفي الاثناء بدأت تتجمع اعداد من المواطنين حيث اصبح عددهم كبيرا في حدود الساعة الواحدة ظهرا وحيث ان عناصرهم غير مدربة على تشتيت المتظاهرين لانها تتدرب باستمرار على عمليات الارهاب وانقاذ الرهائن وعمليات الاقتحام السريعة للمباني والسيطرة السريعة فقد اتخذ قرار بإدخال ثلاث فرق الى مقر وزارة الداخلية حيث كان قد إتخذ خطة للدفاع عن المبنى من الداخل وتحديدا عبر المنافذ ، وكان ينسق بصورة مستمرة عبر اللاسلكي مع المقدم سمير الطرهوني ، وقد كانت الفوضى عارمة داخل الوزراة وفي محيطها وقد وجد صعوبات في التنسيق مع المسؤولين داخلها وكان ينسق مباشرة مع مدير وحدات التدخل الذي كان يتنقل بأرجاء الوزراة وقد اخبره الساعة الثانية و20 دقيقة " حذار من استخدام الرصاص فقط استعمل الغاز المسيل للدموع ، حذار من استعمال الرصاص " اثر ذالك احس بتعقد الوضعية وبخطورة الموقف حيث بلغ عدد المتظاهرين عشرات الالاف وكانوا قد اقتربو من مدخل الوزراة الرئيسي الذي كان مغلقا حينها وقد صعد بعض المتظاهرين على النوافذ والشرفات الكائنة بسور الوزراة الخارجي وكان يتصل بالمقدم سمير الطرهوني هاتفيا فكان يجيب تارة على الهاتف ولا يجيب على بقية الاتصالات ، وقد لاحظ ان كان في حالة غير عادية حيث كان يجب وينهي المكالمة باختصار شديد واقتضاب لا يتمكن من فهمه وكان يتساءل عن سبب ذلك الاقتضاب ، واستمع في الاثناء الى عونين تابعين لفرقته يقفان بجانبه بالمدخل الرئيسي بتلقيم اسلحتهما الفردية وكان في ذلك الوقت قد اتصل بسمير الطرهوني الذي ساله عن الوضع فقال له " لقد طلبوا منا استخدام السلاح " فاجابه سمير الطرهوني " حذار من استخدام الرصاص الرصاص لا استعمل الغاز " وقد دبت الفوضى في الوزراة ودخل عناصر الامن بالزيين العسكري والمدني في حالة من الفوضى وقد حاول بعض المتظاهرين اقتحام الباب الجانبي فقام بالقاء رمانة غازية لابعادهم مما اجبرهم على الانسحاب ومن هناك بدأت عملية تفريق المتظاهرين باستعمال الغاز المسيل للدموع وقد قام بالتوجه الى مكتب وزير الداخلية احمد فريعة وقام بكسر زجاج نافذة بمكتب الوزير الذي كان يعاني من الاختناق بسبب الغاز المسيل للدموع وقد تمكنت بقية القوات المنتشرة بمحيط الوزراة بتشتيت المتظاهرين وقد تواصلت العملية الى حدود الساعة السادسة مساء حيث تم تفريقهم بالكامل .

محمد الصادق العوني – عمل مع الرئيس بن علي لسنوات طويلة في وزارة الداخلية وهو يحضى بثقته
كان يكلفه الرئيس بن علي بالقيام ببعض المهام الشخصية منها قتناء الملابس والحاجيات الخاصة من فرنسا ، ومنذ اندلاع الاحداث اقتصرت مهمته على ايصال البريد الخاص من وزارة الداخلية الى الرئيس بن علي ولم يتم تكليفه باي مهمةخاصة من قبل الرئيس في تلك الفترة ، وبخصوص الحمولة التي نقلها الى مقر الرئيس السابق في سيدي الظريف قبل ايام قليلة من 14 جانفي 2011 ذكر انها تتضمن عدد 3 تلفزيونات بلازما عبارة عن هدية من شركة سوني الى الرئيس بن علي وقد قام بتامينها بمستودع القصر الرئاسي وذكر العوني انه منذ عودة الرئيس بن علي من دبي في 28 ديسمبر 2010 لم يقم بايصال اي بريد لان الاتصالات كانت تتم مباشرة من قبل وزير الداخلية آنذاك اما عن آخر لقاء له بالرئيس بن علي فقد كان في صبيحة يوم 13 جانفي 2011 حيث التقاه في قصر قرطاج ودار بينهما حديث صرح خلاله بن علي انه مقبل على اتخاذ اصلاحات جذرية وبانه ينوي ادخال تعديلات كبيرة وقد كان متفائلا جدا وقد سمعه بمحض الصدفة يسدي التعليمات بحسن التعامل مع مسيرة الفنانين امام المسرح البلدي بالعاصمة التي نظمت ذلك اليوم .

العقيد توفيق الدبابي – عين مديرا للامن الرئاسي يوم 16 جانفي 2011 خلفا للسرياطي
منذ تسلمه لمهامه لاحظ ان هناك حالة كبيرة من الفوضى وكانت المعنويات لجميع العاملين في الامن الرئاسي متدنية وقد كانوا يتعرضون لحملة اعلامية شرسة تستهدفهم وقد تعرض بعضهم الى اعتداءات من قبل مواطنين غاضبين ، وقد شكا له عديد العاملين من الاهانات التي تعرضوا لها حتى من اجوارهم ، وقد تدخل بالتنسيق مع الجنرال رشيد عمار لاطلاق سراح خمسة اعوان من الامن الرئاسي كان قد اعتقلهم الجيش ووجهت لهم تهمة التامر على امن الدولة مع السرياطي ، وقد قام بالتثبت في جميع الاسلحة فوجدها سليمة كما قام بالتثبت من وضعية الاعوان فوجدهم جميعهم على راس عملهم ولم يسجل غياب اي احد عن مهته يوم 14 جانفي والايام التي تلته .

كمال البديري – مدير الماكل والمشرب التابع للرئيس بن علي – خادم الرئيس الخاص
هو من يتولى تحضير موائد الافطار والغداء والعشاء للرئيس بن علي وعائلته وهو مطلع على اسرار العائلة الحاكمة وكاتمها ، يقول ليلة 21 ديسمبر كان على متن طائرة عسكرية c130 وبعد ان جهزوها للسفر الى دبي تعطلت الطائرة فتم نقلها الى بنزرت القاعدة العسكرية لاصلاحها وانطلقت يوم 22 ديمبر الى دبي حيث استقروا بفندق خمسة نجوم – اطلنطيس – وبعودة الرئيس ليلا يوم 28 ديسمبر 2010 تولى تحصير مائدة العشاء وقد كان الرئيس متعبا من السفر وغاضبا من الاحداث وقد كان كمال البديري رفقة بعض العملة يتابعون الاخبار على شاشة التلفزيون فقال لهم الرئيس حرفيا وهو غاضب " على شو تتفرجوا " فاجابوه " سيد الرئيس نتفرجوا في الكورة " ولم يتناول الرئيس وجبة العشاء تلك الليلة ، وقد لاحظ ان الرئيس بن علي في تلك الفترة كان في حالة نفسية غير عادية حيث كان غاضبا طوال الوقت ، ويشاهد في اغلب الاحيان القنوات التلفزية على غرار mbc action باعتباره مولعا بالكمبيوتر وتحديدا بالعاب الفيديو والالعاب الحربية والمغامرات وكان يمضي فترة الصباح في القصر الرئاسي بقرطاج والفترة المسائية بالقصر الرئاسي بسيدي الظريف بصدد اللعب بتلك الالعاب ، وكان لا يشاركه في لعبه اي احد وكانت زوجته تجري في تلك الفترة وقبلها العديد من تسهر الى ساعات متاخرة من الليل بمشاركة شقيقتها سميرة الطرابلسي وليلى زوجة شقيقها وغيرهن وكن يغادرن القصر في الايام العادية في حدود الساعة الثالثة صباحا اما في شهر رمضان فكانت السهر تمتد حتى السحور وقد كانت ليلى الطرابلسي مولعة بتقديم النذور الى الاولياء الصالحين ،
وقد لاحظ يوم 7 جانفي استيقاظ الرئيس وهو متوتر بشكل غير طبيعي ، وفي يوم 14 جانفي 2011 تحول الى العمل بصورة عادية حيث وصل في حدود الساعة التاسعة صباحا وشرع في عملية اعداد الغداء وفي حدود الساعة الواحدة والنصف ظهرا اتصلت ليلى زوجة الرئيس بالطباخ واخبرته باخذ الغداء الى مكتب الرئيس الذي قرر البقاء بمكتبه ، وفي حدود الساعة الثالثة ظهرا اتصل به الرئيس بن علي هاتفيا وقال له " يا كمال ستذهب في رحلة عمرة مع ليلى بن علي الى السعودية ثلاثة او اربعة ايام " فاستغرب الامر لعدم علمه بذلك الطلب المفاجئ ثم سال المشرفة العامة على القصر عن الاغراض المزمع نقلها معهم فاجابته فقط احمل معك الدواء " وتحول الى غرفته بالقصر الرئاسي بسيدي الظريف وحمل معه بعض الملابس ولوازم النظافة واستمع الى صراخ ليلى الطرابلسي عبر مضخم الصوت الداخلي التابع للهاتف " جيبوا الفاليجات جيبوا الفاليجات " اي " احضروا الحقائب احضروا الحقائب " و استقلت سيارتها واستقل مع الفليبينيتن سيارة ثم تحول الجميع الى القصر الرئاسي بقرطاج ، حيث شاهد مجموعة كبيرة من السيارات رابضة بالمكان وكان هناك مجموعة من الاعوان حاملين لاسلحتهم الرشاشة وكان الرئيس بن علي واقفا بالمكان وبجانبه كل من علي السرياطي مدير الامن الرئاسي ومحسن رحيم مدير التشريفات ، وكانوا يتحدثون فيما بينهم وكان يوجد الكثير من اعوان الامن الرئاسي بالمكان ثم امتطى الجميع السيارات الموجودة وتحولوا الى الثكنة العسكرية بالعوينة وكان الركب يسرع بشكل جنوني وكانت السيارة التي يمتطيها هي الاخيرة في ترتتيب السيارات حيث كانت السرعة تصل الى 140 كم في الساعة وبوصولهم الى باب الثكنة العسكرية بالعوينة تم فتحه بطريقة عادية ، وبدخولهم توقف الركب امام قاعة بالثكنة ثم تحول الركب الى مستودع الطائرة الرئاسية وتجمع كل من الرئيس بن علي وعلي السرياطي ومحسن رحيم بمكان قرب جناح الطائرة وكانوا يتحدثون بصوت عال وكانوا في حالة غير عادية من الارتباك والاضطراب وكان بن علي يشير بكلتا يديه مرة الى الاعلى ومرة الى الاسفل ، وقد التحق بهم لاحقا قائد الطائرة محمود شيخ روحو ثم انسحب وتوجه الى داخل الطائرة وكان كمال قد صعد الى الطائرة رفقة الخادمتين وتولى بعض العاملين بالخطوط التونسية شحن الحقائب على متن الطائرة ، ثم اقترب منه قائد الطائرة ومكنه من ثلاثة جوازات سفر ثم صعدت ليلى الطرابلسي الطائرة وتوجهت نحو مكتب الرئيس في الطائرة الرئاسية وكانت في حالة غير عادية وجلست والتزمت الصمت ثم صعد بن علي الطائرة فيما بقي كل من السرياطي ورحيم على الارض وتوجه بن علي مباشرة الى مكان جلوس ابنته حليمة وخطيبها وابنه محمد زين العابدين بوسط الطائرة وتولى احتضان ابنه محمد واخذ يتحدث الى ابنته حليمة وكان باب الطائرة مفتوحا فبعد حوالي 45 دقيقة تم تشغيل المحركات وخرجت من المستودع باتجاه المدرج ثم اقلعت ليتفاجأ بان الرئيس بن علي بقي على متن الطائرة وقد علم بذلك حينما قدمت نحوه المضيفة نادية بلحسن وأخبرته ان الرئيس يساله " فماشي حاجة ناكلوها ؟ " هل يوجد شى للاكل " فاستغرب ذلك وطلب منها اخباره " رجاء اخبريه انني لم احضر دوائه حتى لا يسالني لماذا لم احضر الدواء " وقد اخبرته المضيفة بذلك وبعد ساعة من الطيران قدم نحوه الرئيس بن علي وقال له " ماجبتليش دوايا " لم تحضر لي دوائي " فقال له كمال " سيدي الرئيس ما في باليش باش تمشي معانا " سيدي الرئيس لم يكن في علمي انك ستسافر معنا " فقال له الرئيس " موش مشكل توا كيف نوصلوا نشريو من غادي الدواء " اي " لا مشكلة في ذلك حينما نصل سنشتري الدواء من هناك " ثم توجه الى مكتبه وكان يجري العديد من الاتصالات الهاتفية بواسطة هاتف الطائرة وكان في حالة غير عادية حيث كان مزاجه يوحي بانه غاضب الى درجة ان وجهه كان قاتما .

وبوصولهم الى مطار جدة بقيت الطائرة تحلق فوق المطار بسبب رداءة الاحوال الجوية وحطت الطائرة لاحقا وتم استقبال الرئيس من طرف امير سعودي توجهوا الى القاعة الشرفية بالمطار فيما بقي برفقة كل من الخادمتين وتم نقل الجميع الى قصر للضيافة بمدينة جدة قرب شاطئ البحر وقد تولى الامير الذي استقبل الرئيس بن علي مرافقته الى ذلك القصر وقد استقبله سعودي بالقصر وقد طلب منه بن علي توفير الدواء الذي تعود على تناوله وهو " rithmonl " لمعالجة مرض القلب و " josir " لمعالجة مرض المسالك البولية ، وفي الصباح حضر المضيف السعودي واعلم الرئيس انه لم يتسن الحصول على الدواء وسيتم الحصول عليه وقد تم جلب الدواء من فرنسا بعد ستة ايام من وصول الرئيس الى جدة وقد كان بن علي في تلك الفترة مهموما ومحافظا على صمته فيما كانت زوجته ليلى تنتقد الاحداث الجارية بالبلاد وعملية ايقاف عائلتها وقد كانت تتوجه بالسؤال الى زوجها في كل مرة " علاش شدوهم " اي " لماذا اعتقلوهم ؟ " مالذي فعلوه مالذي فعلوه ؟ " وكان يجيبها " يتحملوا مسؤوليتهم .. القانون توة يقول كلمته فيهم .
"
وكانت تقع مشادات كلامية بينهما بسبب وفاة عادل الطرابلسي بالمستشفى العسكري وكان صامتا في اغلب الاحيان وكانت ليلى الطرابلسي تستعمل في اغلب الاوقات برنامج المحادثة المجانية " السكايب " وتتحادث مع سميرة بالحي او مع ابنتها سيرين زوجة صخر الماطري التي انجبت مولودة وقد تمكن بن علي من تسجيل ابنه محمد باحدى المدارس الفرنسية .

وقد قضى كمال البديري مع الرئيس السابق في جدة قرابة ثلاثة اشهر كان بن علي في كل مرة يمنعه من مغادرة القصر وقد سمح له فقط بالسفر الى العمرة وكان في كل مرة يقول له " ما عندكش الحق باش تمشي حتى تحضرلي اش كون يخدمني " اي " لا يمكنك تركي قبل ان تتدبر لي من سيقوم بخدمتي بدلا عنك " وقد قام كمال بتدريب اثنين من المصريين لكن بن علي رفضهما وقال له ما عنديش الثقة في المصريين هاو اتصلت بالبنغلاديشي باش يجي يخدمني " أنا لا ثقة لي بالمصريين لقد اتصلت بشخص بنغلاديشي للحضور لخدمتي " وقد تبين ان صهر الرئيس السابق صخر الماطري هو من قام بالاتصال مع البنغلاديشي الذي تم جلبه الى قصر الضيافة في جدة وقد تولت وزارة الداخلية السعودية اصدار تذكرة سفر لكمال البديري وعاد الى تونس يوم 3 ابريل 2011 .



التوقيع:

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

 

أبوسهيل متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-15-2012, 06:56 AM   رقم المشاركة : [1460]
أبوسهيل
عميد الموقع
الصورة الرمزية أبوسهيل
 
اخر مواضيعي

المستوى: 81 [♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥♥ Bأ©-Yأ?u ♥]
الحياة 3025 / 3025

النشاط 6982 / 23336
المؤشر 68%


افتراضي

وثائق التحقيقات السرية:طائرة مروحية وزوارق بحرية عجّلت بهروب بن علي من تونس إلى جدة
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
العرافة
دخلت القصر الرئاسي بقرطاج يوم 13 جانفي 2011 على الساعة الخامسة و40 دقيقة وتقول انها باعتبارها روحانية وتقوم بالعلاج بالقرآن كانت تتردد عليها فاطمة قريبة ليلى الطرابلسي لعلاج ابتنها التي كانت تعاني من السحر .

وقد طلبت منها يوم 13 جانفي ان تتحول الى القصر الرئاسي بقرطاج لكي تقابله هناك وفعلا تحولت معها بسيارتها الى القصر الرئاسي حوالي الساعة الخامسة مساء وتم السماح لهما بالمرور ودخول القصر وقد استقبلها مدير التشريفات الرئاسية محسن رحيم ثم حل الرئيس بن علي وسلم عليها وقال لها " مرحبا بك يا بنتي انت جيتني في ليلة تاريخية " مرحبا بك يا ابنتي لقد قدمتي علي في ليلة تاريخية " فقالت له " منذ ثلاثة شهور حيث شاهدت رؤية بالمنام كنت ارغب في القدوم اليك ولكنني خفت ان يطلقوا عليك الرصاص اذا جئتك " فقال لها " لا احد بمقدوره المساس بك لو اخبرتني من مدة لكنت دخلت القصر " بارك الله فيك " وقامت بالتمسيح على وجهه وشعره وباقي جسمه وهي تتلو الايات القرانية وفي الاثناء حل شخص وقال له " سيدي الرئيس الكلمة جاهزة " فرد بن علي " استنى شوية عيش ولدي " اي " انتظر قليلا " فقال لها الرئيس " كملتشي بنتي " اي " هل انتهيت " وبعد الانتهاء قال لها الرئيس بامكانك البقاء معنا في القصر والتنجيم ..مرحبا بك " فردت بان امها مريضة ويجب ان تكون بجوارها فقال لاحد الحاضرين " وصلوها لدارها " اي تولوا ايصالها الى منزلها " ثم ناولها محسن رحيم ظرف ابيض به مائة دينار تونسي .

سمير العبيدي – وزير الاتصال – الناطق باسم الحكومة
تم تعيينه يوم 29 ديسمبر 2010 بعد عودة الرئيس بن علي من دبي مباشرة وزيرا للاتصال بعد ان كان منصبه السابق وزيرا للشباب والرياضة . وقد حضر بمجلس الوزراء يوم 4 جانفي 2011 وتم التطرق بايجاز للاحداث التي تمر بها البلاد وقد كان الرئيس بن علي مستاء من مردود التجمع الدستوري الديمقراطي السلبي من الاحداث التي تشهدها سيدي بوزيد وانتشرت في مدن اخرى وفي يوم 9 جانفي 2011 تم تكليفه من قبل الرئيس باجراء مداخلات تلفزيونية وكان فحواها ضرورة اجراء الحكومة لتعديل سياساتها وان المطالب الشعبية هي مطالب مشروعة ومن حق التونسيين التظاهر السلمي ، وقال ان الوضع العام بالبلاد يتجه نحو التازم في تلك الفترة.

وفي يوم 11 جانفي 2011 تم تكليفه من قبل الرئيس بعقد ندوة صحفية مساء ذلك اليوم على اثر اجتماع جمعه بمستشار الرئيس عبد العزيز بن ضياء ووزير الداخلية رفيق بالحاج قاسم وكان الهدف تزويد وسائل الاعلام بجميع المعطيات والوقائع حول تلك الاحداث وقد طلب منه الرئيس بن علي بان يصرح بوجود عناصر متطرفة واخرى اجرامية تندس وسط المتظاهرين لارتكاب العنف وان اعوان الامن في حالة دفاع شرعي عن انفسهم وخلال اجرائه للندوة الصحفية تلقى اتصالا على هاتفه من موزع القصر الرئاسي وكان المستشار عبد العزيز بن ضياء على الخط وقال له حرفيا " قالك سيد الرئيس اكد على ان الذين قتلوا قتلوا في حالة دفاع شرعي عن مراكز الامن " وقد حضر الندوة الصحفية التي قام بها الوزير الاول محمد الغنوشي يوم 12 جانفي 2011 للاعلان عن الاجراءات الاقتصادية والاجتماعية التي تم اتخاذها وفي يوم 13 جانفي وفي حدود الساعة الثامنة استمع الى خطاب الرئيس بن علي حيث كان بمقر التلفزيون التونسي وقد كان يتابع تغطية التلفزة للخطاب بمعية رئيس مؤسسة التلفزة شوقي العلوي حيث كانت تجرى حوارات بين عدد من السياسيين وقد تلقى اتصالا من مدير الديوان الرئاسي عياض الودرني يطلب فيه تغطية ردود افعال ذلك الخطاب وقد تلقى مكالمة من الرئيس بن علي يطلب فيها إشراك وزير التعليم العالي في الحوار وقد اقترح عليه اثر تلك المكالمة السماح لوسائل الاعلام الاجنبية الدخول لتغطية الاحداث وقد وافق الرئيس على ذلك وقال له " اعلم انه تم فتح الانترنيت هذه الليلة " وفعلا تولى وزير الاتصال الاعلان عن فتح جميع مواقع الانترنيت .

ويوم 14 جانفي 2011 تلقى اتصالا هاتفيا من الرئيس قال له حرفيا " في نطاق القرارات الجديدة والانفتاح والسماح بتنظيم المسيرات والتجمعات يلزم تحسس المواطنين بتنظيم تلك المسيرات الشعبية ،"
و تلقى رسالة فاكس على مكتبه تفيد بان الرئيس بن علي قد قرر حل الحكومة وتكليف الوزير الاول بتشكيل حكومة جديدة ثم تلقى اتصالا من وزير الدفاع رضا قريرة يخبره انه سيرسل بلاغا يتضمن اعلان حالة الطوارئ بكامل انحاء الجمهورية بداية من الساعة الخامسة عصرا ، وبعد اعلان حالة الطوارى تلقى اتصالا من شوقي العلوي رئيس مؤسسة التلفزة التونسية الذي قال له " الامن الرئاسي طلب مني ارسال سيارة بث الى القصر الرئاسي كيف اتصرف ؟ " واتصل الوزير بالقصر الرئاسي للاستفسار وبعد دقائق رد عليه شخص وساله الوزير هل طلبتم سيارة من التلفزة فاجابه نعم طلبنا سيارة " الرئيس سافر الرئيس سافر "
وتم ارسال السيارة لاعلان نبا مغادرة الرئيس وتم الاتفاق على ادراج عبارة " في الحين خطاب تاريخي موجه الى الشعب التونسي .

محمد زهمول – رئيس برج المراقبة بمطار تونس قرطاج
في حدود الساعة الثالثة وعشرين دقيقة جاء رئيس برج المراقبة ، وقال " تلقت الموظفة شيراز اليقعوبي مكالمة من زوجها سمير الطرهوني الذي يراس مكافحة الارهاب قال فيها ان بعض الطائرات لا يجب ان يسمح لها ان تقلع، وانه اي الطرهوني قادم في الطريق الى هنا " ولكن لان تلك المعلومة قول غير رسمي امر بعدم التصرف حتى وصول تعليمات رسمية وقانونية ه.

واتصل على الفور بآمر المطار الذي ايضا قال " لا توجد لدينا تعليمات رسمية استمروا في العمل الاعتيادي " ثم عاد الى برج المراقبة بعد حوالي ربع ساعة وسمع صوت طلقة نارية واحدة وخرج من مكتبه ببرج المراقبة ليشاهد من جهة القاعة الشرفية بالمطار مجموعة من الامن مرتدين لازياء عسكرية سوداء اللون وحاملين لاسلحة رشاشة وقد كان احد المدنيين منبطحا ارضا وكان أحد الاعوان يوجه فوهة سلاحه نحوه وبقية العناصر الامنية الاخرى كانت تهرول في جميع الاتجاهات وتمركزوا بمحيط القاعة الشرفية.

واقتربوا من طائرة للخطوط الايطاليةAir One واستقل سيارة متجها الى المكان لمعاينته ، وقد اقترب من العناصر الامنية حيث اشهر احدهم سلاحه باتجاهه. كما انزلوا ضابط من محافظة المطار من السيارة التي كان يستقلها وقاموا بالتثبت من هويته على الرغم من كونه مرتديا لزيه النظامي. يقول على اثر مشاهدته لتلك الوقائع اثر الانسحاب وعاد باتجاه برج المراقبة وكانت الساعة في حدود الثالثة وخمسة واربعين دقيقة تقريبا وبقي ببرج المراقبة حيث كانت تسود حالة من الفوضى والارتباك . وحوالي الساعة الخامسة والنصف وصله مخطط طيران للطائرة الرئاسية التي رمزها tsi 00 ويعني

هذا الرمز ان الرئيس وزوجته ليسوا على متنها . وكانت وثيقة الطيران تشير الى ان الطائرة ستسافر الى جدة وفي الاثناء وصلت وثيقة ثانية فيها مخطط طيران محلي عبر جهاز الطابعة ببرج المراقبة. وقد اتصل الطاقم الساعة 17:36 عبر اللاسلكي وطلب الاذن بتشغيل المحركات فتم اعطاؤه الاذن بذلك من طرف المراقبه شيراز اليعقوبي. وحيث كان الكابتن يعتزم التحول الى مدرج الطيران طلب منه المراقب وجهة الطائرة فاعلمة بان الرحلة محلية. اقلعت الطائرة الرئاسية وكانوا يتابعونها عبر شاشة الرادار ببرج المراقبة، حيث لاحظ على الساعة 18:25 ان الطائرة تحلق فوق جزيرة جربة (التونسية ) وكانت على علو شاهق يقدر ب11 كم وهو ما يعني انها لا تعتزم الهبوط بجربة او العودة باتجاه مطار تونس ، وقد ادرك حينها اعتمادا على العلو ذاك ان الطائرة لن تعود بل ستغادر الاجواء التونسية .

سامي الارياني – رئيس دائرة سلامة الطيران بدائرة الطيران المدني
في حدود الساعة 14:45 دقيقة من يوم 14 جانفي 2011 تلقى اتصالا هاتفيا من زميله المراقب الجوي اعلمه بورود معلومات بمنع اقلاع اي طائرة يكون على متنها افراد من عائلتي بن علي والطرابلسي واعلمه ان فوج مكافحة الارهاب بقيادة الترهوني في طريقهالمطار وباستفساره عن مصدر المعلومات اخبره ان شيراز اليعقوبي المراقبة الجوية ببرج المراقبة وهي زوجة الطرهوني هي التي أبلغته، فاتصل برئيسه المباشر لمقابلته عند مدخل المسافرين بمطار قرطاج الدولي حيث اعلمه بالموضوع فاشار عليه بالعودة الى برج المراقبة. وبوصوله بهو المطار لاحظ حالة من الفوضى والخوف في صفوف العاملين والمسافرين واستمع الى بعض المسافرين وهم يتحدثون عن اقتحام للمطار من طرف اشخاص مجهولين وملثمين ونظرا لعلاقة سامي الارياني المهنية بالطرهوني اتصل به هاتفيا وساله فرد " ثمة طائرات للطرابلسية باش تطير " اي " هل هناك طائرات ستقوم بنقل الطرابلسية ؟ " فاجابه انه لاعلم له بالموضوع فطلب منه التثبت وسيتصل به لاحقا لكنه لم يتصل. ونظرا لحالة الفوضى ببرج المراقبة وقد قام بتهدئة الاجواء المتوترة ، بعدها شاهد سيارات الاطفاء في المطار ، وورد الى برج المراقبة مخطط طيران للطائرة الرئاسية باتجاه جدة، ثم ورد لبرج المراقبة مخطط طيران ثان لرحلة داخل تونس ، وفي الساعة الخامسة و37 دقيقة تلقى برج المراقبة مكالمة لاسلكية من طاقم الطائرة الرئاسية يطلب تشغيل المحركات فاتصل بالمسؤول الذي اعطاه الموافقة ، بعدها وردت مكالمة اخرى من طاقم الطائرة تستأذن التحرك في اتجاه مدرج الاقلاع فطلب من المراقب عدم اعطاء الاذن بتحرك الطائرة حتى التثبت من الوجهة المقصودة ، فتم اعلامه من قبل طاقم الطائرة انه سيعتمد مخطط الطيران المحلي فاعطي بالموافقة على التحرك وقد تم اقلاع الطائرة الرئاسية تصاحبها سيارات الامن الرئاسي وهي عملية خطيرة جدا . .

محمود شيخ روحو – كابتن الطائرة الرئاسية
في سنة 2000 قامت شركة الخطوط التونسية باقتناء طائرة من نوع بوينغ 700-773 وقد اصبح شيخ روحو معينا رسميا على الطائرة الرئاسية حيث يعد المسؤول المباشر عن ما يهم السفرة وسلامة الراكبين، وتم تحديد اسماء ثلاثة قوائم لطواقم الخدمة العاملة على هذه الطائرة كما تم تحديد السقف الزمني للاقلاع بست ساعات حيث كان يتصل بهم المدير العام للخطوط التونسية شخصيا قبل اسبوعين او قبل بضعة ايام من الرحلة اذا كانت المهمة رسمية على غرار الزيارات الرسمية والمشاركات في القمم وغيرها ، في حين اذا كانت زيارات خاصة فيتم تبليغهم قبل يومين او ثلاثة ايام. وكانوا يتوجهون الى مستودع الطائرة الكائن بثكنة الجيش الوطني بالعوينة قبل ثلاث ساعات من موعد انطلاق الرحلة ، وعند عبور الباب الخارجي للثكنة العسكرية يسمح لم بالدخول بناء على قائمة اسماء من طرف المدير العام لامن رئيس الدولة والشخصيات الرسمية ليتولى الكابتن وبقية افراد الطاقم تجهيز الطائرة في انتظار وصول ركابها، ويتم اعلامه بوجهة الطائرة وتاريخ وساعة الاقلاع فيتولى بدوره ابلاغ والتنسيق مع جميع الاطراف المعنية بالرحلة.

وفي يوم 14 جانفي 2011 اتصل به هاتفيا نبيل الشتاوي المدير العام للخطوط التونسية حوالي الساعة الثالثة والنصف وأبلغه " حضروا للاقلاع بعد ساعتين " فأجابه الكابتن انه من الصعوبة ايجاد الطاقم كاملا حيث كان الطاقم في العادة يتألف من 3 طيارين و6 مضيفين وميكانيكي فاشار عليه الشتاوي ان يتصرف بأقل عدد ممكن . فتولى الاتصال بالميكانيكي وبمساعد قائد الطائرة والمضيفين ولم يتمكن من الاتصال ببقية افراد الطاقم بسبب ضيق الوقت. وطلب تزويد الطائرة بالوقود والتي تكون في العادة محملة بكمية كيروسين قدرها 3 طن اي 3800 لتر وقد بدا له ان الرحلة غير عادية خاصة بعد ان طلب منه الشتاوي احضار ادنى عدد ممكن من الطاقم فطلب تزويدها ب22 طنا من الوقود واتصل يطلب رخصة طيران الى جدة، وطلب عدم إبلاغ برج المراقبة بعد باعتباره لم يحصل حتى الان على تراخيص المطار المقصود وكذلك مطارات العبور، واتجه مباشرة الى المطار العسكري حوالي الساعة الرابعة والربع وبوصوله الى مستودع (جراج) الطائرة حيث وجد بعض مساعديه بصدد نزع اغطية المحركات عن الطائرة الرئاسية ووصل الدائرة الكهربائية بالطائرة ، وفي الاثناء بداوا تزويدها بالوقود رغم اعتراضه على تلك العملية بداخل المستودع نظرا لخطورة التزود بالوقود الا ان المسؤول الامني التابع لجهاز امن رئيس الدولة اصر على ذلك وفي الاثناء اتصل به مدير التشريفات محسن رحيم وقال له حرفيا " أنتوما جاهزين ولا لا توة ؟ " اي " أنتم جاهزون الان أم لا ؟ " فاعلمه ان عملية التزويد بالوقود مستمرة وانها تحتاج 25 دقيقة اخرى .

وبعد مدة زمنية قصيرة وصل الركب الرئاسي بالمطار وكان عدد السيارات لافتا للانتباه حيث كانت اغلب السيارات رباعية الدفع ووصلوا الى المستودع وكان على متنها عدد هام من الامن بالزي المدني والحاملين لاسلحتهم النارية ثم ترجل من السيارة الاولى كل من الرئيس وزوجته ليلى وابنه الصغير محمد وابنته حليمة وخطيبها ، كما شاهد السرياطي. اقترب منه الرئيس بن علي و رحيم وقال له الرئيس "كابتن هل تستطيع الذهاب الى جدة ؟ " فرد عليه " ما عنديش التراخيص القانونية سيدي الرئيس " فقال له " هل تستطيع الاقلاع وتبلغهم باننا سنتجه الى مكان آخر ثم تتجه الى جدة " فرد عليه قائد الطائرة " لا استطيع مغادرة الاجواء التونسية بدون رخصة " عندها تركه وانزوى الرئيس يتحدث مع رحيم والسرياطي واقتربت منه زوجته وكانت مرتدية لمعطف من الفرو الابيض وسألته " هل انت مضطر لتحديد وجهة طيرانك؟" فرد عليها " ماندخل فضاء جوي الا برخصة مسبقة ويلزمني ان نبلغ مسبقا عن الاتجاهات " قالت " نطير ونعلمهم اننا في اتجاه جربة ثم نطير حيث نشاء " فقال لها " مدام موش ممكن ممنوع الدخول في اي مجال جوي بدون رخصة ويتعين علينا الابلاغ عن اتجاه الطائرة " فعادت من حيث اتت. فاقترب منه رحيم وقال له " هيا نسافر". سال الكابتن عن كمية الوقود فاخبروه انها بلغت 14 طنا فطلب منهم ان يزيدها الى 16 طنا ثم يتوقف ، ثم رجع الى رحيم وقال له ثلاثة دقائق وننهي عملية التزود بالوقود وقد كان الجو العام مشحونا جدا وكانت مظاهر الخوف والرعب بادية على الجميع . كما وصل المستودع (الجراج) سيارة كبيرة بها عدد من النسوة والاطفال والرجال حيث اقتربت منهم ليلى الطرابلسي وفي الاثناء قامت حليمة بتوديع والدها بتقبيله وصعدت الطائرة برفقة شقيقها محمد وخطيبها والخادمتين وخادم الرئيس الخاص ثم بقي الرئيس وزوجته ليلى بجانب الطائرة واقترب منه رحيم مدير التشريفات وسلمه ظرفا يحتوي على مجموعة من جوازات السفر سلمت لخادم الرئيس الذي كان قد صعد الطائرة فسلمها بدوره الى المضيفة . وكان الكابتن ينتظر ردا رسميا بشأن التراخيص فاقترب منه الرئيس ورحيم مدير التشريفات والسرياطي فقال له السرياطي حرفيا " ما نعملوش مخطط طيران في اتجاه جدة نعملوه في اتجاه جربة " فساله "ثم ماذا؟ " فقال له رحيم " سانسق مع الخارجية واتصل بك في الجو ". توديع الرئيس بن علي لابنته حليمة كان يعني انه لا يعتزم السفر، ثم جاءت ليلى الطرابلسي للمجموعة وقالت " ماذا تنتظرون ؟ " فقال لها قائد الطائرة "ننتظركم مدام" وقد لاحظ ان مشاعر الخوف قد تعاظمت على ملامح الرئيس. في هذه الاثناء حاول احد الشبان الذين وصلوا بالسيارة الصعود على متن الطائرة فتم منعه بالقوة من قبل احد اعوان الامن الرئاسي المسلحين . وقد قام السرياطي باجراء الاتصالات لتحضير مخطط طيران لجربة وصعد الى الطائرة فيما كان الرئيس بن علي في الاسفل بجانب الطائرة، ثم صعد الى الطائرة وكان الكابتن واقفا بالباب. قام الرئيس بن علي بتوديع الجميع ملوحا بيده وقال "يحبوني نمشي معاهم هاني توة نوصلهم ونرجع" اي "يريدون مني ان اسافر معهم ساعمل على ايصالهم واعود". ودخل قائد الطائرة الى قمرة القيادة وأغلق الباب، وتحركت الطائرة خارجة من المستودع ، وكان قائد الطائرة لا يمتلك اي وثيقة قانونية للسفر على غرار مخطط الطيران والخرائط الجوية وخرائط مطار النزول ومطارات العبور ووثيقة الحالة الجوية. ثم احاطت بالطائرة مجموعة من السيارات الامنية ذات الدفع الرباعي وقد اقترب الرئيس من الكابتن في قمرة القيادة وقال له "نوصل العائلة ونرجع لتونس" فرد عليه قائد الطائرة " حاضر سيد الرئيس نقدر نرجع في الوقت سيد الرئيس". وطلب عبر الراديو من برج المراقبة الترخيص له بالاقلاع لكنه لم يتلق الاجابة وتوجه الى المدرج القريب والمجانب للقاعدة العسكرية دون ان يتلقى اية تعليمات باتباع ذلك المسلك وقد استبقته سيارتان او ثلاث سيارات دفع رباعي واحاطت بقية السيارات بالطائرة وكانت عملية خطيرة جدا، ولم يكن على علم بها وأقلعت في حدود الساعة الخامسة و45 دقيقة. وفي الجو اقترب منه الرئيس وقال له "هل لدينا الاذن بمغادرة تونس؟" فرد عليه الكابتن بالنفي .

فقال له " اذا ترغب في الهبوط بمالطا اوطرابلس للتزود بالوقود يمكننا الهبوط حيث تريد" فقال له "سيد الرئيس بالنسبة للوقود لا توجد لدينا مشكلة المشكل في الترخيص". وحينما كان يحلق فوق جزيرة جربة اتصل هاتفيا برحيم وطلب منه مستفسرا عن التراخيص التي وعد بانجازها لكل من ليبيا ومصر فقال له حرفيا " لقد تمت" فاتصل بالمراقبة الجوية بليبيا وعرفهم بنفسه وبمعلومات الطائرة واسم النداء والاتجاه، وطلب التاكد من وجود الترخيص للعبور فوق الاجواء الليبية فطلبوا منه الانتظار للاجابة، ثم اتصل ببرج المراقبة في تونس واعلمهم ان التعليمات تقتضي بتوجه الطائرة الى طرابلس الليبية، فطلب منه الانتظار فقام بدورة كاملة فوق جزيرة جربة التونسية ، وفي الاثناء اتصل برج المراقبة الليبية وطلب هويات المسافرين" فرد عليه " رئيس الجمهورية التونسية وعائلته"، ودخل حينها الرئيس غرفة القيادة وهمزه من كتفه وقال له " لا تقل رئيس الجمهورية قل عائلة رئيس الجمهورية " فاعاد الاتصال بالطرف الليبي وقال " ناكد لك عائلة رئيس الجمهورية التونسية " فاعاد الاتصال به ورخص له العبور ومكنه من الخط الجوي الذي يتعين عليه اتباعه ، بعدها تلقى اتصالا من برج المراقبة التونسي الذي مكنه من الرخصة الراديوية لمغادرة المجال الجوي التونسي، فدخل الاجواء الليبية. وطلب منه الطرف الليبي التوضيح ان كان ينوي الهبوط على الاراضي الليبية فاعلمه ان وجهته هي مطار جدة. خرج حينها الرئيس من غرفة القيادة. وباقتراب الطائرة من الاجواء المصرية اتصل بالمراقب الليبي وطلب منه التاكد من وجود ترخيص للدخول في الاجواء المصرية فاتصل به الطرف الليبي واعلمه انه بامكانه العبور. وقد اعلمه طاقم الضيافة بالطائرة ان الرئيس كان يجري اتصالات هاتفية من داخل الطائرة.

وعندما وصلت الطائرة الى سماء جدة فوجي بزوبعة رعدية فوق المطار، فكانت اغلب الطائرات تتحول نحو مطار المدينة المنورة فطلب من برج المراقبة الأذن وبدأ في النزول التدريجي، ثم الهبوط فطلب الترخيص بالهبوط فسمح له، وكانت هناك امطار غزيرة وعواصف جوية تهز الطائرة وتمكن من النزول بصعوبة بالغة وهي المرة الاولى التي تواجهه فيها عملية الهبوط تلك رغم خبرته الطويلة في الطيران ، ثم جاءه الرئيس مستفسرا عن سبب تلك الرجات العنيفة بالطائرة فاعلمه ان سوء الحالة الجوية كانت لا تسمح بالنزول نظرا لكثافة الامطار فقال له ما معناه " اذهبوا لتستريحوا قليلا والصباح ساتصل بكم للعودة الى تونس " وحينما فتح الكابتن هاتفه النقال تلقى اتصالا من رحيم الذي كان يستفسر عن الرحلة فاخبره بان الطائرة قد وصلت جدة وكانت الرحلة قد استغرقت اربعة ساعات . وقد تلقى اتصالات هاتفية تعلمه بانه تمت السيطرة على الحكم وان رئيس الوزراء محمد الغنوشي قد اصبح رئيسا مؤقتا للبلاد فانتابه الخوف من الانباء التي سمعها، واعلم الطاقم انه يتعين عليهم العودة الى تونس على الفور. وقد اقلعت الطائرة عائدة لتصل تونس في الساعة السادسة تقريبا حيث تولت لجنة عسكرية من الجيش التونسي تسلم الطائرة بعد جولة قاموا بها على متنها .

طارق بن سالم – مسؤول صيانة الطائرة الرئاسية
تقسيم الطائرة الرئاسية : تضم جناح رئاسي به غرفة نوم ودورة مياه ومكتب جلس به الرئيس بن علي وزوجته وابنته حليمة وخطيبها وجناح الدرجة الاولى الذي جلس فيه ابنه محمد مستسلما للنوم و وفي آخر الجناح جلس كمال البديري خادم الرئيس وقد كان الرئيس بين الحين والاخر يتردد بين الجناحين وقمرة القيادة ، كما شاهده يتحادث مع زوجته ليلى وهي تبكي ونفس الشي ابنتها حليمة التي كانت تبكي بدورها وتسال المضيفة عن وجهة سفرهم . وقد رغبت ليلى بن علي في مشاهدة التلفزيون على متن الطائرة حيث طلبت مشاهدة التلفزيون التونسي لكن النظام كان معطلا .

نادية بلحسن – مضيفة بالطائرة الرئاسية
استغربت حينما صعدت الى الطائرة من عدم وجود اي تجهيزات لوجستية مثلما جرت العادة حيث لم يتم تزويدها بالتموين فنزلت الى المستودع حيث اخذت بعض البطانيات والوسائد ولم تجد سوى بعض المشروبات الغازية والشاي والقهوة التي تم وضعها على متن الطائرة وكان اخر شخص صعد على متن الطائرة هو الرئيس الذي اتجه الى حيث يجلس ابنه محمد خائفا بالكرسي وقد نادى الرئيس بن علي على ابنه للسلام عليه وتوديعه لكنه لم يتحرك من مكانه فاتجه نحوه واحتضنه وقد كان بن علي في مناسبات سابقة يحضر لتوديع اسرته حينما لا يكون مسافرا معهم لكنه في هذه المرة اتجه الى مكتبه حيث كانت تجلس ليلى بن علي وبعد جلوس الرئيس فترة وجيزة تم اغلاق باب الطائرة حينها استغربت من بقاء الرئيس بداخل الطائرة وفي الاثناء سالتها ليلى عن الوجهة التي بقصدونها وطلبت منها الاستفسار من غرفة القيادة حول الوجهة فاعلمها قائد الطائرة انها في اتجاه جربة. فسالتها ليلى بن علي ان كان لديها اكل على متن الطائرة فقالت لها لا يتوفر اي شيئ باستثناء الماء والقهوة فقالت لها والشكلاطة التي اعتدنا على احضارها؟ فاجابتها المضيفة لا يتوفر شيئ . حينها تدخل الرئيس وسالها ان كان هناك قطعة شكلاطة لابنه محمد فاجابته بالنفي . وفي الاثناء طلبت منها ليلى الطرابلسي الهاتف المحمول الخاص بالطائرة والذي يعمل بالاقمار الاصطناعية وقامت بالاتصال باحد الارقام وقد سمعتها المضيفة وهي تصرخ وتقول مرر لي السرياطي مرر لي السرياطي، ثم ذهبت ليلى الطرابلسي الى الحمام بالطائرة وقالت لها لقد خرجنا مسرعين من القصر، اجمعي لي جميع منتجات التجميل بالطائرة فسلمتالمضيفة ما جمعته الخادمة الفلبينية التي وضعهتهم بحقيبة وبينها معجون اسنان وفرشاة اسنان وصابون ومجفف شعر وسمعت ليلى تستفسر الرئيس عن ابنته غزوة فاجابها بان غزوة محبوسة في تونس ، ثم قامت ليلى الطرابلسي بالغسل واداء صلاة المغرب .وكانت البنت حليمة في حالة هيستيرية لم تتوقف عن البكاء طيلة الرحلة وهي تسال عن الوجهة التي سيمضون اليها وقد خاطبها الرئيس بن علي بالقول لا باس سنرتاح وانتم ترتاحون ثم نعود الى تونس وبالوصول الى جدة واثناء عملية الهبوط التي كانت صعبة سالتها ليلى عن الامر فقالت لها فقط بعض الامطار

نبيل شتاوي – مدير عام شركة الخطوط الجوية التونسية
يوم 14 جانفي 2011 تلقى اتصالا هاتفيا الساعة الثالثة ظهرا من رحيم مدير التشريفات يطلب تجهيز الطائرة لنقل عائلة الرئيس بن علي الى جدة لاداء مناسك العمرة في حدود الساعة السادسة مساء وقد قام بالاتصال بقائد الطائرة لتجهيز الطاقم واعداد الطائرة الرئاسية للرحلة.

وقد شاهد عبر الفضائيات خبر مغادرة الرئيس تونس عبر الطائرة. وكان قد تلقى عديد الاتصالات من قائد الطائرة لكنه رفض الاجابة عليها بين الساعة العاشرة والنصف والحادية عشر والنصف بتوقيت تونس خوفا من اعطاء تعليمات ولكن ونظرا لاصرار قائد الطائرة على الاتصال المتكرر اجاب على احدى مكالمته فاخبره بانهم وصلوا جدة وان الرئيس يطلب منهم الانتظار للعودة صباحا وطلبوا منه تحديد الخطوة التي سيقدمون عليها؟ فقام بالاتصال بمحمد الغنوشي رئيس الوزراء واعلمه ان الرئيس قد طلب من طاقم الطائرة الانتظار وهم في حاجة الى قرار ليتصرف بشأن عودة الطائرة الرئاسية فاجابه انهم يتدارسون الموضوع في اجتماع يضم وزير الدفاع ثم مرر له مباشرة وزير الدفاع الذي اخبره ان الجيش وطني وانه مع الشرعية وان الرئيس اذا عاد فان الجيش سيدافع عنه وحينها البلاد ستتحول الى حمام دم فاقترح الشتاوي بأن تعود الطائرة ومتى ما تقررت عودة الرئيس يمكنها الرجوع لنقله فايده وزير الدفاع بصوت مرتفع.. اعد الطائرة. وكرر قوله الوزير الاول ..اعد الطائرة . فتولى الاتصال بقائد الطائرةوأخبره .

شاكر الغرياني – مهندس طيران – مسؤول مخطط الطيران للطائرة الرئاسية
عادة ما يقوم بإعداد مخطط الطيران لرحلات الطائرة الرئاسية بطلب من قائد الطائرة محمود شيخ روحو شخصيا ويتم اعداد المخطط في مكتبه عبر جهاز الكمبيوتر حيث عبر الانترنيت يوجد برنامج JEPPESEN التابع لشركة بوينغ الامريكية، وهو نظام مقره مطار دنفر بالولايات المتحدة الامريكية. ويتيح تدوين الرحلة المزمع القيام بها وبياناتها وتتولى الشركة المذكورة تحديد مسار الرحلة بالتدقيق والارتفاع وكمية المحروقات وتوقيت الرحلة والحالة الجوية وسرعة الرياح وسرعة الطائرة ووزنها في عملية الاقلاع والهبوط والمعلومات المتعلقة بمطاري الاقلاع والهبوط والمطارات الاحتياطية في حال وقوع طارئ، وتتولى الشركة بصورة آلية توزيع مخطط الطيران بصورة آلية على جميع مراكز المراقبة الجوية المعنية برحلة الطائرة .

يوم 14 جانفي 2011 تحول شاكر الى منزله قرب العاصمة تونس وفي الاثناء تلقى اتصالا من قائد الطائرة الرئاسية يستفسره عن مكان تواجده ثم طلب منه العودة الى مكتبه واعداد مخطط طيران تونس جدة، ولم يعطه التفاصيل المتعلقة بالرحلة مثل هويات الركاب ووزن المحروقات ووزن الحقائب لادخالها ضمن النظام وقد قام بادراج معطيات تقريبية. وفي حدود الساعة الرابعة و52 دقيقة انجز مخطط الطيران. واتصل هاتفيا بروحو الذي اعاد الاتصال به ثانية وطلب منه الغاء هذا المخطط فوافق على ذلك. وذهب لاعلام مكتب المراقبة المحلية وطلب منه الالغاء، وبعد خمس دقائق اعاد قائد الطائرة الاتصال به وطلب منه اعداد مخطط طيران تدريب تونس تونس، وقد قام بذلك. وبعد ان ذهب الى قاعة الملاحين شاهد عبر النوافذ اقلاع الطائرة الرئاسية وكانت محاطة بسيارات دفع رباعي. وبعد ذلك بحوالي ربع ساعة اتصل به قائد الطائرة هذه المرة عبر هاتف الاقمار الاصطناعية وطلب منه التردد الخاص بطرابلس.

صالح جمالي - رئيس فرقة بقاعة التشريفات بمطار تونس قرطاج الدولي
على الساعة الثانية ظهرا من يوم 14 جانفي 2011 حضر الى القاعة الشرفية بدون سابق اعلام عدد كبير من افراد عائلة الطرابلسي وبن علي مصحوبين بعناصر من الامن الرئاسي ومحافظ المطار. كان عدد كبير منهم بدون تذاكر سفر مما استوجب تاخيرا في عملية تسجيلهم والقاعة الشرفية تعد معزولة نسبيا حيث تقع بجانب مبنى المسافرين الرئيسي بالمطار، وكان افراد العائلتين يستعجلون في انهاء الاجراءات لمغادرة البلاد بسبب الاحداث التي تعيشها وفي حدود الساعة الثالثة وخمسة واربعين دقيقة دخلت القاعة الشرفية مجموعة من من عناصر مكافحة الارهاب طالبين كل من كان متواجدا برفع يديه.

الفريق التلفزي الذي توجه الى المطار
تم تكليف الفريق التلفزيوني الرسمي بالقيام بمهمة سرية، ويضم عارم الرجايبي، صحفية من قسم الاخبار ومصور ومساعد مصور، حيث اتصل بها رئيسها واعلمها بالمهمة في حدود الساعة السادسة ونصف مساء بعد خروج فريق crew الى قصر قرطاج لتسجيل كلمة الوزير الاول (رئيس الوزراء) محمد الغنوشي. وبوصولهم الى القاعة الشرفية بالمطار اعلمهم اعوان الامن انهم سيقومون بتوثيق عملية القاء القبض على افراد عائلة الطرابلسية وتصوير عناصر مكافحة الارهاب الذين اصطفوا صفوفا في كامل استعدادهم وطلبت الصحفية من مدير الاخبار ايفاد فريق تلفزي ثان ووصل الفريق بعد مدة زمنية وقاموا بتصوير افراد الطرابلسي وهم داخل القاعة ثم وهم يصعدون الى حافلة عسكرية وحين اتموا التصوير طلب منهم مسؤول امني تسليم الشريط وبعد اصرار حصل عليه .

شوقي العلوي – مدير التلفزيون التونسي
بين الساعة الخامسة والسادسة تلقى اتصالا من شخص يجهل هويته يعلمه ان الجيش التونسي القى القبض على افراد عائلتي الطرابلسي وبن علي اثناء محاولتهم الخروج من البلاد وطلب منه ارسال فريق تصوير الى المطار لتغطية الحدث ثم اتصل به من رئاسة الجمهورية عنصر من امن رئيس الدولة وطلب منه ارسال فريق تلفزي للالتحاق بقصر قرطاج لتصوير بيان تاريخي للشعب التونسي فاتصل بوزير الاتصال سمير العبيدي واتفقا على ادراج نص مفاده " بعد حين خطاب تاريخي للشعب التونسي " واتفقا على ارسال فريق الى قصر قرطاج وفي حدود الساعة الثامنة تلقى اتصالا من قاعة البث المركزية حيث طلب الفنيون الحضور حيث شاهد في القاعة عدد من المسلحين يحملون رشاشات من الامن الرئاسي، و ابلغه الضابط اوامر ببث شريط كان يحمله على الفور وبالفعل تم بث الكلمة تحت اشراف الامن الرئاسي وتحت السلاح .

محمد علي الغول – رئيس فرقة الوحدات الخاصة بالحرس الوطني
في حدود الساعة الثانية ظهرا من يوم 14 جانفي 2011 تلقى تعليمات من القاعة المركزية للعمليات بالتحول مع خمس فرق الى القصر الرئاسي بقرطاج بغرض حمايتة من اي اعتداء خارجي وكان احد ضباط الامن الرئاسي في استقبالهم قرب القصر وقام بتوزيعهم في عدة نقاط. وقد ساله احد ضباط الامن الرئاسي ان كانوا قد تلقوا امرا باطلاق النار على طائرية عمودية تحلق قرب القصر ام لا ، فاجابه بالنفي. وفي الاثناء جاءت سيارة تابعة لطلائع الامن الرئاسي وخاطبه مرافق السائق بالقول " اذا حلقت طائرة فوق القصر الر ئاسي يتعين اطلاق النار عليها " فاتصل لاسلكيا برئيسه في العمل واعلمه بما سمعه من طلائع الامن الرئاسي فاجابه بان اطلاق النار لا يخص الحرس الوطني. فواصل مهام التمشيط في محيط القصر الرئاسي الى غاية الساعة الخامسة والربع حيث تلقى امر من رئيسه المباشر بضرورة الانسحاب والالتحاق بمطار تونس قرطاج الدولي في مهمة القاء القبض على عائلة الطرابلسي التي تنوي الفرار من البلاد وقد تحول بصحبة الفرق الاربعة التي كانت تحرس القصر من الخارج .

حامد بن عبروق – رئيس ادارة امن المقرات بالامن الرئاسي
بداية من يوم 12 جانفي 2011 تم اتخاذ اجراءات استثنائية لحماية القصر الرئاسي بقرطاج. وقد تم تركيز عدد من الرشاشات المضادة للطائرات بالاماكن المرتفعة من القصر ويوم 13 جانفي حضرت دوريات مساندة من الجيش الوطني وتم توزيعها بمحيط القصر وفي حدود الساعة الواحدة من يوم 14 جانفي تلقى اتصالا من القاعة المركزية للعمليات تفيد باعتزام حشود من المتظاهرين مهاجمة القصر الرئاسي .

رضا قريرة – وزير الدفاع الوطني
يوم 07 جانفي 2011 قرر الرئيس ان يشترك الجيش الوطني في عمليات حفظ الامن وهي عمليات قانونية تدخل في مهام الجيش. وقد اعطى تعليماته للوحدات بتأمين مقرات السيادة بالتنسيق مع وزارة الداخلية.
ويوم الاحد 09 جانفي تلقى اتصالا من الرئيس اعلمه بقراره ان يتم تعميم تدخل الجيش في كامل تراب الجمهورية، وطلب منه الالتحاق بوزارة الداخلية لعقد اجتماع مع وزير الداخلية. فذهب مرفوقا بالجنرال رشيد عمار والجنرال احمد شابير وقد حضر في الاجتماع قيادات من الحرس الوطني، ومدير الامن الرئاسي علي السرياطي، والامين العام للتجمع الدستوري الديمقراطي محمد الغرياني. وتم الاتفاق على خطة عمل مشتركة ثم غادر الاجتماع. وحينما عاد الى الوزراة قال للضباط الذين حضروا الاجتماع انه لا يمكن لاي احد التدخل في وزراة الدفاع الوطني عدا رئيس الجمهورية بصفته القائد الاعلى للقوات المسلحة وانطلقت عملية التنسيق بين الوزراتين.

وفي مساء يوم 13 جانفي اتصل به السرياطي واخبره انه يتعين على الجيش التحرك باكثر فاعلية او لن تجد احدا في قرطاج يوم غد فرد عليه بان الجيش يقوم بواجبه وينفذ كل ما يطلب منه ، وقد اعلمه الجنرال عمار ان بعض عناصر الشرطة والحرس الوطني بصدد تسليم اسلحتهم الى الجيش الوطني بالثكنات العسكرية فامره بتوقيف عملية التسليم حتى يستشير فيها الرئيس، وكان التوقيت قد تجاوز الساعة الثامنة ليلا فاتصل بالوزير الاول محمد الغنوشي، وقال له بانه يشتم رائحة انقلاب في البلاد حيث تقوم الاجهزة الامنية بتسليم اسلحتها للجيش وطلب منه التدخل لدى وزير الداخلية، فطلب منه الوزير الاول الاتصال مباشرة باحمد فريعة وزير الداخلية.

وفي الصباح الباكر من يوم 14 جانفي وفي حدود الساعة السابعة والنصف صباحا اتصل هاتفيا بالرئيس وعبر له عن مخاوفه من تسلم الجيش للاسلحة فلم يعط اهمية للموضوع وكان رده انه من الافضل ان يتسلم الجيش الاسلحة على ان يتم الاستيلاء عليها من طرف المواطنين، وطلب منه ان يستلم السلاح. وبين منتصف النهار والواحدة ظهرا اتصل به الرئيس وخاطبه بلهجة مرتبكة احس من خلالها انه خائف، وقال له "هناك طائرة هيلوكبتر بها عناصر امن ملثمين في طريقهم الى القصر لقتلي ما هو الموضوع". فاستغرب الوزير هذا الكلام واجابه بان الجهة الوحيدة التي تمتلك طائرات هيلكبتر هي الجيش وانه لم يرخص لاي طائرة بالتحليق فوق العاصمة، فطلب منه الرئيس التثبت فاتصل برئيس اركان جيش الطيران الجنرال العجيمي، وعاود الاتصال بالرئيس بن علي الذي قال له "ليه السرياطي يهذي؟".

وفي حدود الساعة الثالثة وحينما كان في قاعة العمليات بوزراة الدفاع اتصل به الرئيس بن علي واعلمه أنه قرر ان يكون الجنرال رشيد عمار منسقا بين الجيش والداخلية، ويجب ان يتوجه مباشرة الى وزارة الداخلية. وكان الى جانبه الجنرال رشيد عمار فاخبره بتعليمات الرئيس وطلب منه التوجه الى وزارة الداخلية. ولم يتلق اي اتصال منه سوى بعد مغادرة الرئيس بن علي البلاد حيث اخبره بوجود فوضى وانفلات في وزارة الداخلية.
وحوالي الساعة الخامسة والنصف اتصل به الجنرال الطيب العجيمي ليعلمه باقلاع الطائرة داخل ثكنة العوينة العسكرية، فاستغرب الامر وطلب التاكد ان كان قد شاهد بعينه الرئيس بن علي وهو يغادر، فاكد له انه سافر وان هناك فرقة امنية تابعة للسرياطي، ويخشى من حصول اشتباكات معها، فساله ان كان السرياطي قد سافر مع الرئيس ام لا؟ فاجابه بانه موجود بالثكنة العسكرية. فطلب منه، "انزع سلاح السرياطي واوقفه وامنعه من اجراء الاتصالات، ثم ضعه في قاعة محترمة، وابلغه بان ذلك تعليمات وزير الدفاع".

وبعد اقلاع الطائرة الرئاسية بخمس دقائق تلقى مكالمة هاتفية على هاتفه الجوال من رقم اجنبي وخاطبه صوت متلعثم وقال له الرئيس معك فساله عن مكانه فقال له بانه في الطائرة ثم انقطعت المكالمة فاتصل بالوزير الاول محمد الغنوشي على هاتفه الجوال واعلمه بمغادرة الرئيس بن علي البلاد، واعلمه ايضا بايقاف السرياطي فاستغرب الامر وساله عن السبب؟ فقال له بانه سيشرح له الامر لاحقا. ثم سال الوزير الاول عن مكانه فاجابه بانه وصل امام مقر القصر الرئاسي فطلب منه عدم الدخول الى القصر فقال له الوزير الاول " أنا سادخل وما يقدره الله مبروك " فاجابه، الرئيس غادر، ولم تعد انت وزيرا اولا، (رئيس وزراء) ولا انا وزير دفاع. وقال له بانه سيتصل به كل حين للاطمئنان عليه في القصر، وفعلا كان يتصل به بين الحين والاخر. ثم التحق باجتماع في وزارة الداخليةحضره الوزير الاول وقادة اركان الجيش واستمر الى الساعة الثالثة فجرا .



التوقيع:

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

 

أبوسهيل متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:21 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2013, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
vEhdaa 1.1.2 by NLPL ©2009
التسجيل