هل يفتح الشهية لتسوية شاملة ؟!
وقف العدائيات..اتفاق خارج دائرة التوقعات
مجاهد بشير

بعد فشل جولة المفاوضات الأخيرة في الوصول إلى اتفاق بشأن النفط، وإعلان البشير أن الحرب مع الجنوب أقرب من السلام، انتظر الجميع بدء الجولة التالية من المفاوضات في التاسع من فبراير الجاري، لعلها تأتي باتفاق حول النفط وغيره من القضايا العالقة، وبالفعل، سرعان ما نجح الطرفان، وبرعاية إفريقية، في توقيع اتفاقية، لكنها لم تكن بشأن النفط أو الحدود أو أبيي أو الديون مثلاً ، بل كانت بشأن عدم الاعتداء، وتم توقيعها يوم الجمعة الماضي، ونصت على احترام سيادة ووحدة أراضي الطرف الآخر، وعدم التدخل في شئونه الداخلية، ورفض استخدام القوة، كما تضمنت تشكيل آلية يقدم إليها الطرفان شكاويهما بشأن أي انتهاكات قد يقوم بها أحدهما.
الاتفاق، استقبله المتابعون على أكثر من وجه، فالبعض رأى فيه مجرد محاولة من جانب الوسطاء الأفارقة لتقليل احتمالات نشوب حرب جديدة بين الجانبين، ومنع تدهور الأمور إلى الهاوية، خاصة بعد الحرب الكلامية التي نشبت بالفعل بين السودان وجنوب السودان خلال الأيام القليلة الماضية ، جهود قادها ثامبو أمبيكي الذي يعمل منذ فترة طويلة على ملف علاقات البلدين وسيعني اندلاع حرب واسعة النطاق بينهما فشلاً عملياً لمهمته ، ومعه ميليس زيناوي رئيس الوزراء الإثيوبي الذي تمتلك بلاده مصالح تجارية واسعة مع الشمال والجنوب، ويعنيه استقرار جارتيه بشكل مباشر، منعاً لانتقال عدوى النزاعات والحروب القومية إلى بلاده التي تتشكل من قوميات عديدة.
من الناحية الأخرى، يرى آخرون في اتفاق وقف العدائيات دليلاً على عدم قدرة الجانبين خوض حرب جديدة رغم التهديدات والرسائل الخشنة التي تبادلاها بسخاء طيلة الفترة الماضية، فالجنوب غير قادر عملياً على خوض حرب مع جيرانه في الشمال بسبب ضعف موارده المالية وتوقفها شبه التام مع توقف النفط، وضعف أجهزة الدولة الأمنية والإدارية وافتقارها للتدريب والخبرة والتنظيم، وضعف النسيج الاجتماعي المكون من قبائل متنافسة ومتصارعة على الأراضي والأبقار والنفوذ السياسي والعسكري، في المقابل، يؤكد هؤلاء أن حكومة الخرطوم غير قادرة بدورها على خوض حرب هجومية، بسبب المشكلات الاقتصادية، وتنامي الوعي بالفقر وضعف الخدمات بين فئات اجتماعية واسعة في الشمال ما يهدد بنشوب احتجاجات شعبية أو ثورة ، إلى جانب حساسية موقف الحكومة مع المجتمع الدولي الذي يلاحقها بمذكرات التوقيف الدولية والضغوط السياسية والعقوبات، ومعاناتها بالفعل من حرب داخلية تشنها ضدها المعارضة المسلحة في دارفور والنيل الأزرق وجنوب كردفان.
الاتفاق، لم يعدم من يعتبره مجرد ورقة تم التوقيع عليها، لا تعني في حد ذاتها الكثير بالنسبة لمستقبل علاقات البلدين ، ولا يمكن التعويل عليها وحدها كوسيلة لوقف تدهور الأوضاع بين الجنوب والشمال ، ويذكر هؤلاء بالاتفاقيات السابقة التي نفض الجانبان أياديهما منها، مثل الاتفاقية المؤقتة الأخيرة بشأن النفط التي نفض سلفا كير رئيس جنوب السودان يده منها في اللحظات الأخيرة، و مثل اتفاقية أبيي المؤقتة التي تقول الأطراف الأجنبية إن كلا الجانبين لم يلتزما بها بالكامل ، أو مثل اتفاقية السلام الشامل نفسها، التي تبادل الجانبان الاتهامات لسنوات بعدم تنفيذها، وعدم الالتزام ببنودها.
نظرياً، يفترض بالتوقيع على اتفاقية عدم الاعتداء أن يكون مدخلاً مناسباً لتقدم المفاوضات بشأن القضايا موضوع الخلاف، وعند استدعاء تجربة مفاوضات اتفاقية السلام الشامل، يتضح أن التوقيع على اتفاقية وقف إطلاق النار كان مدخلاً للتقدم في الملفات الأخرى .. يقول الفريق عبد الرحمن حسن عمر الخبير الأمني ومحافظ أبيي السابق إن وقف العدائيات يعني ألا تلجأ الدولتان لاستخدام القوة في حل القضايا العالقة، ويلفت إلى أن نجاح اتفاق وقف العدائيات يتطلب رقابة فعالة من أطراف أخرى ، وهي الأطراف التي ساهمت في دعوة الطرفين للحوار والتوسط بينهما ، ويتابع : من مصلحة الطرفين أن يكون هناك تفاهم مشترك لحل القضايا العالقة، وألا يكون هناك تصعيد، فأي تصعيد عسكري ينعكس سلباً على الأوضاع السياسية والاقتصادية.
التزام الجانبين باتفاق وقف العدائيات غير مؤكد في واقع الأمر، ويمتلك أحدهما على الأقل سابقة في محاولة توجيه ضربة عسكرية خاطفة أثناء المباحثات لجني المزيد من المكاسب السياسية على طاولة التفاوض، إذ سبق للعقيد جون قرنق دي مبيور أن وجه ضربة عسكرية للحكومة أثناء المفاوضات بسيطرته على مدينة توريت ، قبل أن يطرد منها ليوقع على اتفاقية وقف إطلاق النار، ما يعني عملياً أن اتفاق وقف العدائيات قد يقلل من احتمال اندلاع مواجهة شاملة، لكنه لن يوقف المناورات التفاوضية العسكرية وغير العسكرية بالضرورة.
مشكلة العدائيات التي يتهم كل طرف الآخر بأنه يقوم بها ، أنها ليست عدائيات مباشرة فحسب، بل عدائيات بالوكالة إذا جاز التعبير، فالخرطوم تتهم جوبا بدعم المتمردين ضدها، وجوبا تفعل ذات الشيء، وقد أصدر فريق التفاوض السوداني بياناً عقب نهاية جولة المفاوضات في الشهر الماضي أتى فيه ذات الاتهام : (كما هو معلوم للكافة فان المتمردين في جنوب كردفان و جنوب النيل الأزرق ودارفور يتلقون الدعم الكامل من جنوب السودان التي تستقطب و تقيم معسكرات للتدريب لصالح الحركات المتمردة على أراضيها)، والواضح في هذا الشأن، أن اتفاق عدم الاعتداء لن يوقف عمليات المعارضة المسلحة في جنوب كردفان والنيل الأزرق ، ولن يوقفها في أعالي النيل وجونقلي والوحدة والبحيرات. توقيع الجنوب على وقف العدائيات خطوة متقدمة يمكن أن تفضي إلى تقدم في مفاوضات القضايا العالقة كما يقول د.الفاتح عز الدين البرلماني والقيادي بالمؤتمر الوطني، ويتابع: كل المؤشرات كانت تؤكد أن الموقف الجنوبي كان متعجلاً بإغلاق آبار البترول وغير مبني على بدائل واقعية باعتبار أن وضعهم الاقتصادي هش ، والموقف السوداني من الحوار ووقف العدائيات معلن منذ البداية ، والتوتر في قضية النفط ليس له ما يبرره ، ويمكن لطرف أن يطلب ( 32) دولاراً رسوم عبور للبرميل ويدلي بمبرراته ، ويمكن للآخر أن يقول إنه سيدفع سبعين سنتاً فقط ويدلي بمبرراته، وفي النهاية يحتكم الجانبان للتجارب والمرجعيات المعيارية الحاكمة على المستوى الدولي، لذلك أرى أن أسباب توقف النفط سياسية وليست موضوعية، وهدفها كان إسقاط الحكومة، لكن ثبات الحكومة أكد للجنوبيين ضرورة الجلوس لطاولة الحوار والوصول لحلول موضوعية مرضية للطرفين.
يؤكد معظم المحللين أن الجانبين لا يمتلكان خياراً عملياً غير الاتفاق، الاتفاق على استئناف ضخ النفط على الأقل ، ما يعني أن اتفاق وقف العدائيات يمنح الطرفين فرصة مناسبة للخروج من عنق زجاجة التصريحات الساخنة والمواقف التفاوضية غير المرنة ، فرصة ربما تقود الشمال والجنوب إلى التسوية ، أو إلى ذات الخنادق التفاوضية القديمة.
البروفيسور »فيصل عبد الله الحاج« .. مدير جامعة السودان المفتوحة لـ »الرأي العام« :
«11» مليونا عدد المتسربين من التعليم
حوار وتصوير: التاج عثمان

ماذا قدمت جامعة السودان المفتوحة للتعليم خلال مسيرتها منذ العام 2003م ؟ وهل يعتبر التعليم المفتوح الذراع الأيمن لثورة التعليم ، وما هي أهمية القناة الفضائية التعليمية التي سوف تطلقها جامعة السودان المفتوحة في التاسع عشر من فبراير الجاري ؟ وما هي الأسباب الحقيقية التي تقف وراء تدني مستويات التعليم بشقيه العام والعالي ؟ وماذا يتوقع خبراء التعليم من المؤتمر القومي للتعليم الذي سينعقد في غضون الأيام القليلة المقبلة ؟ وكيف نرتقي بالتعليم التقني والتقاني ؟ ولماذا لم تستفد البلاد من آلاف البحوث العلمية المهملة المكدسة داخل مخازن الجامعات والمراكز البحثية المختلفة ؟.. وكيف ننفض عنها غبار النسيان؟
خبير التعليم ، البروفيسور »فيصل عبد الله الحاج« مدير جامعة السودان المفتوحة يجيب عن هذه التساؤلات عبر هذا الحوار:
تعليم المستقبل
* بعض خبراء التعليم العالي يراهنون على ان التعليم المفتوح يعتبر المحطة الثانية لثورة التعليم العالي .. ما صحة ذلك؟
- هذا صحيح ، فالتعليم المفتوح هو تعليم المستقبل ، لأنه يستعين بكل التكنولوجيا والاتصالات في توصيل المادة للدارسين ، ولكل أفراد المجتمع ، ونعتبره فعلاً ، الثورة الثانية لثورة التعليم العالي ، لتحقيق شعار »التعليم للجميع« .. ذلك لكونه يختلف عن التعليم النظامي في اتاحته للطالب الجامعي ان يتعلم كيفما يشاء ، وأينما يشاء ، وهو يخاطب كل الفئات العمرية ، بدءاً من رياض الأطفال ، وحتى كبار السن ،ولهذا طلابنا أعمارهم تتراوح بين »20-80« سنة ، كما أنه لا يستلزم تفرغا كاملا للطالب ، ويستعين في توصيل المادة للطلاب بالكتاب الجامعي ، والإذاعة ، والموقع الالكتروني ، والقناة الفضائية ، وعبر المرشدين والمشرفين المنتشرين في كل بقاع السودان.
* كم وصل عدد المراكز التابعة للجامعة المفتوحة؟
- الجامعة لديها مناطق تعليمية في كل ولايات السودان ، وضمن أية منطقة تعليمية يوجد عدد من المراكز منتشرة في كل أنحاء السودان ، وعددها »300« مركز ، وأهم الأشياء التي تميز الجامعة المفتوحة »المكتبة الإلكترونية ، ففي العام الماضي استفاد منها أكثر من »40« ألف باحث ، وداخل الموقع الإلكتروني للتعليم الإلكتروني أكثر من »80« ألف باحث ودارس.
* كم يبلغ عدد طلاب الجامعة المفتوحة الآن؟
- حوالي »27« ألف طالب ، وميزة التعليم المفتوح انه قليل التكلفة مع الجودة ، حيث ان تكلفته حوالي ثلث تكلفة التعليم النظامي .. والجامعة تتيح التعليم لأفراد الشرطة ، والجيش، فلدينا »500« من المنتسبين للقوات النظامية ، معظمهم يدرسون القانون ، وإدارة الأعمال ، وحتى الآن تخرج »23« ألف طالب معظمهم من معلمي مرحلة الأساس ، وذلك منذ انشاء الجامعة في العام 2003م.
القناة الفضائية التعليمية
1. علمنا ان الجامعة المفتوحة سوف تطلق القناة الفضائية التعليمية الخاصة بها .. فما هي الفئات التي تستهدفها؟
- القناة الفضائية سوف يفتتحها السيد رئيس الجمهورية ، باعتبارها حدثا كبيرا جداً في تقدم التعليم في السودان ، والافتتاح تحدد له التاسع عشر من فبراير الجاري متزامناً مع مؤتمر قضايا التعليم ، وتعد الأولى من نوعها في السودان ، ومنهجها يعدالأول في المحيطين العربي والأفريقي ، وتستهدف رياض الأطفال ، والطلاب »المتسربين« من المدارس وعددهم حوالي »11« مليونا في السودان ، حيث تم إعداد منهج مضغوط لهم بالتعاون مع معهد بخت الرضا ، كما ان القناة الفضائية تستهدف الدارسين في الجامعات المفتوحة وحفظة القرآن وطلاب الجامعات ، وهي تسهم في تغطية النقص في العلوم الاساسية مثل الفيزياء والكيمياء بمدارس التعليم العام ، وكل من يرغب في التعليم ، وهي تبث على القمر »عربسات« ، على مدار أربع وعشرين ساعة.
* ولماذا تم اختيار »عربسات« تحديداً؟
- لأن كل الفضائيات تستقبل من »عربسات«، بجانب تغطيته لكل الدول العربية والأفريقية ..
تفوق بلا حدود
* هناك جامعات مفتوحة أفريقية وإقليمية اشتهرت في كل العالم ، وتفوقت على الجامعات النظامية .. أين تقف جامعة السودان المفتوحة من نظيراتها النظامية؟
- جامعة السودان للتعليم المفتوح أحرزت المركز الثالث في الجامعات السودانية ، بعد جامعتي الخرطوم والسودان ، وهو تصنيف عالمي ، التصنيف الاسباني للجامعات وبالنسبة للمحيط العربي ، فجامعة السودان المفتوحة تعتبر الجامعة رقم »1« في الدول العربية بالنسبة للتعليم المفتوح ، والثانية في افريقيا بعد جامعة الـ »يونيسا«- جامعة جنوب افريقيا المفتوحة ..
* ما هي العوامل التي قادت جامعة السودان المفتوحة لهذا التفوق : محلياً ، وعربياً ، وعالمياً؟
- نحن نعمل على الارتقاء بأداء الجامعة وصولاً إلى مرحلة التميز والجودة ، انطلاقاً من أهمية الجودة في الارتقاء بأداء الجامعات ، ونعمل مع هيئة التعليم المفتوح ، والتعليم عن بعد في افريقيا لعمل معايير لضمان الجودة في التعليم المفتوح والتعليم عن بعد ، وهذا يقودنا إلى الاهتمام بالجودة الشاملة في كل جامعاتنا السودانية والعربية ، مع ضرورة قيام هيئة تعنى بالجودة على المستوى القومي ، تتبع لرئاسة الجمهورية ، كما هو الحال في مصر ، والمملكة الاردنية الهاشمية ، وذلك لضبط اداء التعليم عموماً في السودان ، والعملية التعليمية في المؤسسات التعليمية .
تحقيق الجودة
* ولكن .. ما هو مفهوم الجودة الشاملة في التعليم المفتوح والنظامي ؟ وكيف نحقق هذا المفهوم؟
- هناك نوعان لتحقيق الجودة : جودة على مستوى المؤسسة ، وجودة على مستوى البرامج ، وأهميتها اكتشاف السلبيات في كل العملية التعليمية وتعزيز الايجابيات ووضع الخطط ورؤى التطوير لهذه النواتج للسلبيات والايجابيات بجانب العناية بالمدخلات ، والعمليات ، والمخرجات ، والغرض الرئيسي التحسين والتجويد والمخرجات التي تتلاءم مع حاجة المجتمع ، والمستفيدين وسوق العمل ..
المؤتمر القومي للتعليم
* كخبير في التعليم عموماً ، ماذا تتوقع من المؤتمر القومي للتعليم ، الذي سينعقد في التاسع عشر من فبراير الجاري بقاعة الصداقة بالخرطوم؟
- المؤتمر يشمل التعليم العام ، والعالي ، والتقني ، ويتوقع منه تصحيح مسار التعليم من أجل التجويد والارتقاء بالتعليم باعتباره استثماراً بشرياً ، واستثماراً في العقل البشري ، وكل الدول المتقدمة توجه معظم ميزانيتها للتعليم والصحة ، مثلاً »27%« من ميزانية المملكة العربية السعودية تذهب للتعليم »176« مليار ريال سعودي«..
ولقد تم عرض محاور المؤتمر في كل ولايات السودان ، وللمختصين، ولـ الرأي العام، وجميعهم توصلوا لتوصيات سوف تعرض على المؤتمر العام للتداول حولها ، بوجود خبراء من خارج السودان ، في محاور المؤتمر المختلفة التي تعنى بالمعلم والسلم التعليمي ، والمناهج ، والجودة ، والتعليم التقني ، و التعليم المفتوح ، وتدريب المعلمين، وتمويل التعليم العالي. .
تدني التعليم
* هنالك تدني واضح في مستوى التعليم العام والعالي.. في رأيك ما هي الأسباب؟
- التعليم حلقة متكاملة ، بدءاً من رياض الأطفال ، حتى الجامعة ، وأي خلل في أي مدخل يؤثر على بقية الحلقات التعليمية .. فالتعليم العالي يتأثر بمخرجات التعليم العام ، بجانب الميزانيات الخاصة بكل أنواع التعليم ، فهناك نقص حاد جداً في تمويل التعليم العالي ، فالتعليم يحتاج إلى سند سياسي قوي ، وإلى تمويل كبير لأنه استثمار وليس خدمات.
المناهج .. علة التعليم
* بعض خبراء التعليم يؤكدون ان علة التعليم الحالية تكمن في المناهج .. فهل أصابوا في رأيهم هذا؟
- المناهج في التعليم العام تتبع إلى »نظرية الشمولية في التعليم«، لكن هذه النظرية تحتاج إلى إمكانيات كبيرة ، وإعداد خاص للمنهج ، وليس باعتباره حشوا لعدد كبير جداً من المقررات ، بل يحتاج إلى توعية خاصة من الكتاب ، فالمؤتمر القومي للتعليم سوف يخرج بقرار بشأن المناهج ، فإعداد المادة التعليمية يحتاج إلى نوع من المعايير ..
القبول الخاص
* الجامعات الحكومية والخاصة أصبحت لا تتقيد بالحد الأدنى للقبول ، بل سمحت بذلك تحت مسمى »القبول الخاص«، عملاً بنظرية »أدفع وتعلم« .. ألا يعتبر ذلك من العوامل الرئيسية التي تسببت في ضعف مستوى خريجي الجامعات ، خاصة بكليات الطب؟
- أنا اؤمن ان حد القبول في الجامعات يجب ان يكون محدد النسبة ، وفي نفس الوقت اؤمن بدعم التعليم الأهلي والخاص فيما يختص بالبحث العلمي وخدمة المجتمع ، فالتوجه العلمي الآن يسير نحو التعليم الأهلي والتعليم المفتوح ، والتعليم عن بعد ، والتعليم الأجنبي ، لذلك نجد ان ثلث طلاب جنوب أفريقيا يدرسون في الجامعة المفتوحة ..
التعليم التقني
* كثير من الدول نهضت صناعياً وتكنولوجياً عبر بوابة التعليم التقني .. لماذا أهملنا نحن في السودان هذا النوع من أنواع التعليم؟
- الدولة تحتاج لإعادة السياسة التعليمية للتوجه نحو التعليم »التقني«، و»التقاني« ومنحه التمويل المالي ، والسند السياسي ، فمثلاً في سويسرا يتم تحديد اتجاه الطالب منذ الصف السادس »أكاديمي أم تقني« وصراحة نظرة السودان للتقني أقل من نظرته للجامعي ..
نزيف المعلمين
* هجرة أو نزيف المعلمين إلى الخارج ، أو إلى المدارس والجامعات الخاصة ، ظاهرة سالبة تعاني منها المدارس والجامعات الحكومية .. كيف نوقف هذا النزيف؟
- أضعف رواتب للمعلمين في كل الدول العربية والأفريقية توجد في السودان ، حتى الصومال ، رواتب المعلمين فيه أعلى من راتب المعلمين السودانيين ، وبالطبع هذا يؤدي إلى نزيف المعلمين وهجرتهم ..
* كثير من الجامعات أهملت تدريب المعلمين ، مما انعكس سلباً على أدائهم .. ما هي الآلية المقترحة التي ينبغي للجامعات اتباعها لتدريب وتأهيل وصقل معلميها؟
- هناك بعض الجامعات أنشأت وحدات لتطوير أداء المعلمين ، وعلى سبيل المثال : جامعات الخرطوم ، والسودان، ووادي النيل ..
والتدريب من الأهمية بمكان للقيادة الجامعية وكل منسوبيها ، ولهذا نحن في جامعة السودان أنشأنا إدارة خاصة لتنمية الموارد البشرية ، مستهدفين منها طلاب الجامعة وكل منسوبيها ، ولهذا قدنا عملية تدريب كبيرة جداً لإعداد الكتب الجامعية ، وبحمد الله ألفنا حوالي »430« كتابا ، كلها بمعايير جودة ، وخاصة بأغراض التعليم المفتوح ..
* ألا يمكن للجامعة المفتوحة ان تلعب دوراً في عملية تدريب المعلمين؟
- أجل يمكنها ان تلعب دوراً كبيراً ومهماً في عملية التدريب ، خاصة التدريب عن بعد.
* هل هناك علاقة بانعدام تدريب المعلمين وتجفيف وإلغاء دور معاهد تدريب المعلمين؟
- هناك توصيات مقدمة لإعادة معهد بخت الرضا ليكون تجمعا لتدريب المعلمين وإعداد المناهج ، باعتبارها أهم بوتقة ، والجامعة المفتوحة أساساً قامت لتدريب المعلمين وتأهيل معلمي مرحلة الأساس ، وفي هذا الشأن نستعين بأكثر من »1500« مرشد ومشرف تعليمي منتشرين في كل أنحاء السودان ، ويمكن الاهتمام بدورها ، والتعاون معها لتغطية مجال التدريب ، وحالياً لدينا »350« مركزا بكل أنحاء السودان يضم مرشدين ومشرفين ..
البحوث العلمية المهملة
* آلاف البحوث العلمية في شتى ضروب المعرفة والتخصصات حبيسة المخازن دون الاستفادة منها وترجمتها لواقع عملي لخدمة المجتمع .. هل يعكس ذلك عدم اهتمام الدولة والمؤسسات التعليمية بالبحث العلمي ، ومخرجاته ؟
- حقيقة لا يوجد اهتمام يذكر بالبحث العلمي ونشر البحوث العلمية في السودان ، فإنفاق السودان على البحث العلمي ضئيل ، ففي أفضل جامعاتنا لا تتعدى ميزانية البحث العلمي »5 ، 2%«، حتى محطات البحوث لا تعطى سوى الفصل الأول »مرتبات«، وإذا عقدنا مقارنة في هذا المجال بالخارج ، نجد مثلاً أن الجامعة الأردنية تصل ميزانية البحث العلمي فيها إلى »10%« من ميزانية الجامعة ، وهناك جامعات ببعض الدول تصل ميزانية البحث العلمي فيها إلى »50%« من ميزانية الجامعة ..
* ألا يتطلب الوضع المتأزم للبحوث العلمية في السودان معالجة سريعة لاستفادة الوطن والمجتمع من عصارة أفكار ابنائه؟
- يفترض قيام مجلس قومي للبحث العلمي لتحديد الاحتياجات البحثية وتوجيه البحوث.
قلق الخرطوم.. من يعبث في الظلام؟
تقرير: أم زين آدم

في الحوار الذي أجرته فضائية ( النيل الأزرق) مع الرئيس عمر البشير مساء الجمعة قبل الماضية، قال البشير: إن ثمة طرفاً ثالثاً يدير الصراع الناشب بين الجماعات السلفية والمتصوفة، الصراع الذي بلغ ذروته إبان احتفالات البلاد بالمولد النبوي الشريف واصابت رشاشات حجارته انصار السنة وتم اغلاق خيمة احتفالهم بميدان المولد في ام درمان تفاديا لمزيد من التصعيد، وذهب البشير الى مقاربة تلك الحادثة بما وقع ويقع من أحداث دامية بأرض الرافدين بين السنة والشيعة، وذلك النوع من الألعاب تحركها أياد خارجية تسعى للوصول الى اهدافها بسرعة.
الحديث عن ذلك العابث الخفي تكرر في تصريحات د. نافع علي نافع مساعد الرئيس البشير يوم الأربعاء في ذات الاسبوع، وشدد د. نافع على ان الحكومة لن تتهاون في حسم أي انشطة عميلة ، وقال ان الحكومة على علم بان قوى معارضة تهيئ نفسها للعب الدور المطلوب منها.
هذه المعونة الخفية لبعض القوى المعارضة لن تأتي من جهات سياسية لجهة ان قوى المعارضة تتحدث ليل نهار عن اسقاط الحكومة بالقوة الذاتية المتمثلة في تحريك قواعدها، وتعبئة الشارع غير المنظم سياسيا، لذا لجأت الحكومة للتبعيض في اشارة الى ان بعض قوى المعارضة لا تلعب على حبال السياسة وتستعين بجهات استخباراتية لاعانتها على الوصول بسرعة لتحقيق طموحاتها في الحكم لجهة أن العمل السياسي الذي يؤدي للتغيير نفسه طويل.
والأمر الآخر ان المعارضة أعلنت نيتها في اسقاط الحكومة عبر العمل الشعبوي التعبوي، بجانب رفض بعض القوى السياسية للمشاركة في الحكومة العريضة، الا وفق شروطها وقدمت بديلا لطرح الحكومة بتكوين حكومة قومية وقد رفض المؤتمر الوطني ذلك ، وبالتالي كلا موقفي الحكومة والمعارضة السياسي معلوم وآلياته ظاهرة.
الموقف الآخر المثير لقلق الخرطوم ، الاتهام الذي أرسلته منظمة العفو الدولية ضد الخرطوم واتهامها بعقد صفقات سرية لشراء الاسلحة ، الأمر الذي اعتبرته الأخيرة من ضمن مخطط يوظف للضغط على مجلس الأمن الدولي لاصدار قرار بمنع الطيران في المناطق الجنوبية للبلاد، وحظر الطيران في تلك المواقف الملتهبة يكبل الحكومة التي منحها تفوقها في الطيران نصرا عزز سيطرتها وقيد يد حاملي السلاح في تلك المناطق.
كما رافق الحديث عن مذكرات اصلاحية داخل حوش الحزب الحاكم مزيدا من القيل والقال السياسي ، أعقبها حديث عن مذكرة للقوات المسلحة وضعت على طاولة القائد العام للقوات المسلحة تم نفيها من قبل الناطق الرسمي.. وكل تلك الاحداث تقع بين قوسي المؤامرة.
ورأى مراقبون ان للخرطوم الحق في اطلاق القلق في ظل عدم وجود بينات واضحة تبرر مخاوفها، ولم يستبعد الخبير الامني العميد (م) حسن بيومي في حديثه لـ (الرأي العام)، ان يكون وراء ذلك القلق عمل استخبارات منظم يندرج تحت مظلة الحرب النفسية والتشهير وكلاهما أخطر أنواع العمل الاستخباراتي . واستبعد بيومي ضلوع الاستخبارات الامريكية في تلك الحرب لاسباب موضوعية وذلك لانشغال الأجهزة الأمريكية بالانتخابات الرئاسية وهي مسألة على قائمة أولوياتها ، وأشار بيومي بأصابع الاتهام الى اسرائيل والموساد، وقال إن المعارضة لا تتعاطى مع اسرائيل إلا ان هناك افراداً وربما تحالف كاودا قد يتعاون معها، وذهب الى ان تلك الحرب اذا تتابعت ستصاب الحكومة بـ (اكتئاب سياسي).
واعتبر بيومي ان امام الحكومة نماذج ومرجعية في دول الربيع العربي يمكن ان تستهدي به للخروج من تلك الدائرة ، فالنموذج التونسي ممتاز والليبي قريب من مرحلة الرفض والمصري واليمني لا يحتذى بهما، وقال بيومي ان القرارات الأخيرة المتعلقة بمحاربة الفساد والتخلص من التمكين في الخدمة المدنية واستثمارات الحكومة كلها إجراءات اصلاحية حال طبقت على أرض الواقع ستمتص كثيراً من التوتر.
سمعة الشركة في مقدمة التحديات الكبيرة
مدير الأقطان ..الفساد وهموم أخرى
تقرير : سنهوري عيسى

من أهم أولويات البرنامج الإسعافي لامتصاص تداعيات الانفصال، زيادة الصادرات غير البترولية، وفي مقدمة تلك الصادرات (القطن)، الذي تشهد أسعاره ارتفاعاً عالمياً الآن، ويمكن عبر التوسع في مساحاته المزروعة وزيادة انتاجيته الرأسية أن يسهم في توفير النقد الاجنبي، وسد عجز الميزان الخارجي بعد فقدان عائدات النفط، بعيد انفصال الجنوب فى يوليو من العام الماضي.
وفي هذا السياق، بدأت الحكومة ومن قبلها المنتجون أو المزارعون بالقطاعون المروي والمطري في زيادة المساحات المزروعة بالقطن خلال هذا الموسم الصيفي الحالي خاصة بالمشاريع المروية القومية (الجزيرة وحلفا والسوكي والرهد)، إلى جانب ولايات القطاع المطري في جنوب كردفان والقضارف وسنار والنيل الازرق، حيث تمّ تأسيس المحصول بتمويل من شركة السودان للأقطان التي وفّرت مدخلات الانتاج الزراعي من أسمدة ومبيدات وتقاوي ومَوّلت عمليات الزراعة واللقيط ليدخل الآن المحصول دائرة الإنتاج، وتنتظم بذلك عمليات لقيط القطن بهذه المشاريع الزراعية، ويبدأ تسليم القطن من المنتجين الى شركة الأقطان، ولكن قبيل اكتمال العمليات المحاسبية واسترداد الحقوق طفح الى السطح حديث عن فساد داخل شركة الأقطان وارتفعت وتيرة هذا الحديث الى اعتقال مدير الشركة وآخرين للتحقيق معهم، وانتهى الامر بتدخل رئيس الجمهورية وإصداره قراراً جمهورياً أمس الأول بحل مجلس إدارة شركة الأقطان السودانية وتعيين عثمان سلمان مديراً عاماً لشركة الأقطان، ولكن هذا التدخل الحكومي لإنقاذ شركة الأقطان يضع بداية للحل وليس هو الحل الجذري أو النهائي، كما أنه فرض تحديات عديدة ماثلة أمام المدير العام الجديد.
تحديات المدير
وتتصدر أولى التحديات التي تواجه المدير العام الجديد قضية سمعة الشركة التي تمت إشانتها على المستويين الداخلي والخارجي، حيث ينبغي للمدير العام الجديد توضيح الحقائق للجميع عن الاوضاع بالشركة، وبث تطمينات للمنتجين والمزارعين بأنّ الشركة بخير وقادرة على الوفاء بالتزاماتها الجديدة، وبث تطمينات للعاملين بالشركة في قدرتهم على تجاوز الوضع الراهن، والإسراع إلى التأكيد على وفاء الشركة بالتزاماتها الداخلية والخارجية كافة، بجانب الاستمرار في التحضير للموسم الصيفي الجديد والتوسع في زراعة محصول القطن وزيادة إنتاجيته والاستمرار في تمويل المدخلات والعمليات الفلاحية والتناغم مع أجهزة الدولة (وزارة المالية والبنك المركزي وأمانة النهضة الزراعية ومجلس الأقطان التابع لها) في تنفيذ ما نَصّ عليه البرنامج الإسعافي لمرحلة ما بعد الانفصال من ترتيبات لزيادة الصادرات غير البترولية خَاصةً القطن ليعود (الذهب الأبيض) مورداً أساسياً في دعم الاقتصاد الوطني وسد عجز الميزانية.
قرار إيجابي
وأعرب عدد من قيادات اتحاد المزارعين ومجلس الأقطان، عن إرتياحهم لقرار رئيس الجمهورية بحل مجلس إدارة شركة الأقطان وتعيين مدير عام جديد للشركة، واعتبروا القرار إيجابياً ويسهم في حل مشكلة الحالية التي تُعاني منها الشركة، المتمثلة في إشانة سُمعتها ومخاوف المنتجين والمزارعين من مآلات الأوضاع بالشركة، ومخاوف المتعاملين معها بالخارج على التزاماتهم القائمة مع الشركة، الى جانب التّأثيرات السالبة التي خلفها الحديث عن الفساد داخل الشركة والإجراءات الأخيرة باعتقال مدير الشركة وآخرين في ضعف الإقبال على لقيط القطن بالمشاريع المروية وتدهور الأوضاع بشأن الوفاء بسلفيات اللقيط، الأمر الذي يتطلب بث تطمينات من المدير العام الجديد للمزارعين وطرح رؤية لتسويق المحصول والاستفادة من ارتفاع الأسعار العالمية في تحقيق عائدات تسهم في توفير النقد الأجنبي وسد عجز الميزان الخارجي والتحضير المبكر للموسم الصيفي الجديد بالتركيز على التوسع في المساحات المزروعة بالقطن خلال الموسم الجديد.
سمعة الشركة
وأعلن غريق كمبال نائب رئيس اتحاد مزارعي السودان، عن ترحيبهم بتدخل رئيس الجمهورية لانقاذ الاوضاع داخل شركة الاقطان بحل مجلس ادارة شركة الاقطان وتعيين مدير عام جديد للشركة، ووصف القرار الجمهوري بأنه ايجابي لحل المشكلة وإنقاذ الموقف وسُمعة الشركة الداخلية والخارجية.
واضاف غريق في حديثه لـ (الرأي العام): سمعة الشركة مازالت باقية في أنها الشركة المعنية بتسويق الاقطان السودانية، وما حدثت من إجراءات ضد المدير العام السابق للشركة وآخرين بأن هنالك فساداً لا علاقة له بنشاط الشركة الأساسي وهو (تسويق الاقطان)، مُؤكداً أن تسويق الاقطان لا يتأثر بالحديث عن سُمعة الشركة وان بها فسادا، وإنما التسويق يقوم على العرض والطلب، والآن هنالك طلب عالمي على القطن وأسعاره مرتفعة، ومازال هنالك وقت للتدخل من المدير العام الجديد لإنقاذ موسم تسويق القطن الخارجي وبث تطمينات لزبائن الشركة بالخارج بأنها قادرة على الوفاء بالتزاماتها الخارجية، ولديها رؤية لتسويق القطن ولديها إنتاج مقدر لتصديره، كما ينبغي للمدير العام الجديد بث تطمينات اخرى للمنتجين والمزارعين بوفاء الشركة بالتزاماتها تجاههم بشراء الأقطان وصرف أرباح المزارعين من القطن والوفاء بسلفيات لقيط القطن التي بدأت وسداد استحقاقات من سلموا محصولهم للشركة، بجانب قدرة الشركة على تمويل الموسم الجديد بتوفير المدخلات اللازمة.
اختيار موفق
ووصف غريق اختيار المدير العام الجديد لشركة الاقطان بأنه موفق وكان بمواصفات ممتازة، لا سيما وان عثمان سلمان المدير العام الجديد يشهد له بالخبرة والحنكة التي تمكنه من الخروج بالشركة من مأزق الحديث الداخلي عن شركة الاقطان، وما تردد عن الفساد وما يدور حول ملابسات اعتقال المدير العام السابق للشركة، خاصة وأن الرواج الداخلي لمثل هذا الحديث يؤثر سلباً على المستويين الداخلي والخارجي على سُمعة الشركة وعلاقتها مع زبائنها ويطرح إستفهامات عديدة لابد من إجابات شجاعة عليها مع توضيح الحقائق حولها خاصة الحديث عن مُضاربات داخلية في العملة ومدخلات الإنتاج، الى جانب التعاقدات والالتزامات الخارجية للشركة.
وأضاف غريق في حديثه لـ (الرأي العام) أمس، أنّ تدخل رئيس الجمهورية بإصدار قراره بتعيين مدير عام جديد لشركة الأقطان أعاد الأمور الى نصابها واعطى ردودا عملية للذين يشككون في محاربة الدولة للفساد أو انها تحمي المفسدين، كما احال القضية برمتها الى القضاء ليقول كلمته وتأخذ العدالة مجراها.
تَأثير سالب
وحول تَأثيرات التداعيات الاخيرة داخل شركة الاقطان عن عمليات لقيط القطن خلال الموسم الحالي خاصة وانها بدأت في صرف سلفيات للقيط، وجاءت الاحداث الاخيرة باعتقال المدير العام، قال غريق ان هذه الاحداث اثّرت سلباً على عمليات لقيط القطن بالمشاريع المروية القومية خاصةً وان شركة الاقطان هي الضامنة والمخدمة للمزارعين والممولة للعلميات الزراعية والمشرفة على استلام الاقطان وترحيلها وحلها وتسويقها، وبالتالي تأثرت عمليات صرف السلفيات واستلام القطن بواسطة موظفي الشركة حيث انتابت المزارعين مخاوف من عدم مقدرة الشركة على الوفاء بالتزاماتها، كما تؤثر الأحداث الداخلية بالشركة على عمليات التسويق الخارجي للقطن الامر الذي يتطلب تدخلات سريعة من المدير العام الجديد لإعادة الأمور لنصابها وبث تطمينات للداخل والخارج.
قرارات حاسمة
وحول أولويات المدير العام الجديد لإنقاذ الموقف، قال غريق إن في صدارة أولويات المدير الجديد بث تطمينات بأن الشركة تمارس عملها بشكل طبيعي، كما ان الدولة تقف الى جانب جهود الادارة الجديدة في الخروج من هذا المأزق، كما ينبغي للمدير العام الجديد ان يركز على ضرورة التحضير المبكر للموسم الزراعي الصيفي الجديد بتوفيرالتمويل ومدخلات الانتاج واتخاذ قرارات حاسمة بشأن تسيير الأمور داخل الشركة وإدارة العاملين في تناغم وانسجام وبث تطمينات لزبائن الشركة بالخارج بأنها قادرة على الوفاء بالتزاماتها، بجانب ضرورة دعم الدولة للمدير العام الجديد من أجل القيام بدوره في هذه المرحلة الحرجة والعمل مع وزارة الزراعة بتناغم وانسجام من اجل الوفاء بمتطلبات المرحلة المقبلة والاستفادة من ارتفاع أسعار القطن عالمياً بالتوسع في زراعة المحصول وتحسين دخل المزارعين وزيادة مساهمة القطن في الاقتصاد الوطني.
فرص نجاح
وحول فرص نجاح المدير العام الجديد في تجاوز هذه التحديات الماثلة بالشركة، قال غريق إن حنكة المدير العام وخبرته تمكنه من تجاوز هذه التحديات، إلى جانب دعم الدولة له.
وفي السياق، عَضّدَ محمد عثمان السباعي رئيس مجلس القطن بأمانة النهضة الزراعية من القول بأن هنالك فرصا متاحة امام المدير العام الجديد لشركة الأقطان لتجاوز الوضع الراهن بالشركة والخروج بها الى بر الامان، خاصةً وان المدير الجديد يتمتع بخبرة وكفاءة في العمل الاداري من خلال تجربته بالصندوق القومي للتأمين الاجتماعي لسنوات، الى جانب نجاحه في إدارة إستثمارات الصندوق في ذراعه الاستثماري المعروف بالجهاز الاستثماري للضمان الاجتماعي، فضلاً عن كونه رجلا مشهودا له بالنزاهة والكفاءة ويمكنه الاستفادة من الخبرات الداخلية بشركة الاقطان، الى جانب الاستعانة ببعض المستشارين والخبراء في مجال الاقطان من خارج الشركة في ترتيب اولوياته للخروج من الوضع الرهان إلى بر الأمان.
جملة مطلوبات
ورهن السباعي نجاح المدير العام الجديد في مهمته بالقيام بجملة من المطلوبات لتجاوز التحديات الماثلة وفي مقدمة تلك المطلوبات خلق إحساساً عند الناس والعامة والعاملين بالشركة والمزارعين بالمشاريع المروية وزبائن الشركة بالخارج بأن الشركة مازالت بخير وقادرة على الوفاء بالتزاماتها الداخلية والخارجية، والتأكيد للمزارعين الذين وعدتهم الشركة بالتوسع في زراعة القطن خلال الموسم المقبل لنحو (800) ألف فدان بالمشاريع المروية بأن الشركة قادرة على الوفاء بهذا الالتزام كما وعدت به في السابق، وتوفير المعينات اللوجستية اللازمة والكافية لزراعة هذه المساحات بمحصول القطن، الى جانب التأكيد لعملاء الشركة بالخارج بأن التزامات الشركة الخارجية كافة محل احترام والتزام من الادارة الجديدة للوفاء بها، مع خلق جسور التواصل مع الاجهزة الرسمية المسؤولة عن القطن بالداخل خَاصةً وزارتي الزراعة والمالية والنهضة الزراعية وبنك السودان لوضع رؤية للتوسع فى زراعة محصول القطن أفقياً ورأسياً، بجانب التركيز على تحسين سُمعة الشركة بتوضيح الحقائق حول ما يثار عن الفساد، والمحافظة على الترابط المؤسسي داخل الشركة والتأكيد بأنها لا تتأثر بخروج (زيد أو عبيد) ولديها كفاءات وخبرات قادرة على قيادة الشركة الى بر الأمان، بالاضافة إلى التنسيق مع مجلس القطن بالنهضة الزراعية لاستكمال مشوار تأمين احتياجات الموسم الزراعي الجديد بتوفير المدخلات ودعم البحوث الزراعية، وقيام الشركة بدورها الأساسي فى تسويق الاقطان والوفاء بالتزاماتها تجاه المزارعين والبحث عن أفضل الاسعار للقطن لتشجيع المزارعين على التوسع في المساحات المزروعة.
التزامات المزارعين
وأكد السباعي في حديثه لـ (الرأي العام) ان الشركة خلال الفترة الماضية دخلت في التزامات مع المزارعين ودفعت مبالغ محددة لمقابلة عمليات لقيط القطن، وبدأت تسترد هذه المبالغ باستلام القطن، الأمر الذي يتطلب تسوية استحقاقات كل مزارع وبلغ حد التكلفة بصرف استحقاقاته المالية كاملة، والاستمرار في صرف السلفيات لإنجاح عمليات لقيط القطن التي تتواصل الآن بالمشاريع المروية والولائية، فضلاً عن وضع الترتيبات اللازمة لتسويق القطن بالخارج والاستفادة من أسعار القطن المرتفعة عالمياً الآن في تحقيق عائد مجزٍ يشجع المزارعين على التوسع في المساحات المزروعة خلال الموسم المقبل من اجل أن زيادة مساهمة القطن في الصادرات وتوفير النقد الأجنبي.
كرم الله يُقبِّل رأس البشير
الرئيس: منجزات التنمية تثير الآخرين ولن نتراجع أو نتخاذل
الشواك: عمرو شعبان
_fmt.jpeg)
طبع كرم الله عباس الشيخ والي القضارف، قبلةً على جبين الرئيس عمر البشير في ختام مخاطبة الرئيس لحشد جماهيري نوعي بمشروع سدي أعالي عطبرة وستيت أمس، فيما تَعهّد البشير أمام العاملين في المشروع بالوفاء لذكرى الشهيد الزبير محمد صالح، وقال: ذكرى الشهداء بالنسبة لنا محطات كبيرة لأننا جلسنا معهم نخطِّط وندبِّر لإنفاذ ثورة الإنقاذ الوطني، وشهد معنا لحظات التحدي والمخاض الأولى الصعبة، وهم من تعاهدنا معهم عهداً موثقاً بأن نبني هذه البلاد وأن نحافظ على هويتها ودينها واستقرارها. وعدّ البشير يوم زيارته للمشروع استثنائياً لجهة تزامنها مع الذكرى السنوية لاستشهاد رفيق دربه الزبير، وقال: في هذا اليوم نتذكّر عهدنا مع الزبير وكأنّه موجودٌ حيٌّ بيننا لذكراه وإخوانه وشبابه الذين مضوا، ونحن بدورنا لن نتراجع ولن نتخاذل أو نخون عهداً. وسخر البشير من منحة الجنوب للسودان لسد الفجوة الاقتصادية، وقال: (قالوا يريدون أن يمنحوننا منحة من البترول الذي استخرجناه نحن)، وأكد عدم قبول المنحة، وأضاف: نحن يدنا عليا وستظل عليا ولا يمكن أن تكون سفلى ولن نقبلها منهم، وخيّر البشير الجنوب بين سداد الاستحقاقات أو عدم عبور النفط عبر الأراضي السودانية، وقال: لدينا حقوق إما أن يدفعوها لنا أو يذهبوا بأنبوبهم إلى مكان آخر، وأشار البشير إلى مخطط رسمته جوبا لإسقاط حكومة الخرطوم في مدى زمني عمره شهرين عبر إغلاق أنبوب النفط، وأردف: قرّروا إغلاق بترولهم ليموت الناس وتسقط الحكومة وحدّدوا شهرين لإسقاطها، ونحن نقول: البترول أو الزراعة أو الذهب كلها أرزاق بيد الله ولم يخلقها ليتصارع الناس، وتوقع أن تغطي عائدات الذهب ما فقده السودان من عائدات البترول بمبلغ (2.5) مليار دولار خلال العام الحالي. وأكد البشير أن منجزات التنمية في السودان تثير الآخرين - في إشارةٍ للجنوب - وقال: (كل إنجاز نحققه أو تقدم نحرزه أو خطوة نخطوها للأمام تثير إخوانا ديل ويزداد وجعهم وألمهم وبدورنا سنواصل وحنورِّم فشفاشهم ونفقع مرارتهم). ووصف البشير، الطريق الذي يسير فيه السودان بطريق الأنبياء والرسل والدعاة لأنه ملىء بالابتلاءات التي اعتبرها من مَعالم السودان، وقال: التحديات مستمرة، وهو طريق نعرفه وملىء بالابتلاءات وكأي طريق له معالم، فإنّ طريقنا الذي نسير عليه معالمه الابتلاءات والتحديات، وزاد: وكما الأشياء تُعرف من أضدادها، فنحن الآن ننظر من يقف ضدنا في العالم ومن يقف ضدنا في الداخل، وتابع: خارجياً هو الحلف الصليبي الصهيوني، وداخلياً أحزاب جوبا وتجمع (كاودا)، وزاد: كلهم ملة واحدة، لكننا عازمون على المضي قُدُماً في طريقنا مستعينين بالذي جعلنا نصمد (22) عاماً لنصل إلى ما نشهده الآن من عمل بهذا الحجم. وألمح الرئيس إلى قيام المجموعات والشركات والجهات المموّلة لسدي مروي والروصيرص بتوجيه تمويلها إلى كجبار والشريك وذلك في أعقاب إنفاذها للمشروعات المقررة إبتداءً، وقال: نشكر شركاءنا في التنمية والشركات العاملة معنا والجهات المموّلة في سدي مروي والروصيرص، والتي ستموّل في القريب كجبار والشريك.
نيويورك تايمز): دولتا السودان تخوضان لعبة خطيرة .. الحكومة تدفع بمقترحاتها حول قضايا النفط ودولة الجنوب ترد اليوم .. الوطني يدعو الوسطاء لتحميل الحركة الشعبية الالتزام بالاتفاق الأمني
الخرطوم - أديس أبابا: مريم أبشر - يحيى كشه
انطلقت بالعاصمة الأثيوبية أديس أبابا أمس، المفاوضات بين دولتي السودان رسمياً حول قضايا تصدير النفط والحدود والمتأخرات المالية. وأبدت حكومة جنوب السودان عبر وفدها المفاوض استعدادها لتصدير نفطها عبر السودان حالما تم التوصل إلى اتفاق تجاري بين البلدين.وكشف السفير العبيد أحمد مروّح الناطق باسم وزارة الخارجية، عن تقديم وفد السودان في جلسة المفاوضات التي بدأت في الرابعة من عصر الأمس حول النفط، مقترحات بشأن قبول السودان لتصدير نفط دولة الجنوب عبره. وقال لـ (الرأي العام) أمس، إن المقترح تضمن عرضاً تجارياً يشمل تقييم الرسم السيادي ورسوم الخدمات والتصدير، وأضَافَ أنّ وفد دولة الجنوب طلب من الوساطة إمهاله (24) ساعة لدراسة المقترح والرد عليه في الرابعة من عصر اليوم، وقال إن الجلسة تضمنت أيضاً اتفاق الطرفين على الأجندة الخاصة بالنقاش حول ملفي الحدود والمتأخرات والمتوقع أن يبدأ التفاوض بشأنها صباح اليوم على أن يتلقى وفد السودان عصراً رد الجنوب حول مقترح النفط، واعتبر مروّح أن إبداء حكومة الجنوب استعدادها لتصدير النفط عبر الشمال من حيث المبدأ وعكوفها على دراسة المقترح، يؤكد وجود رغبة وجدية لدى الطرفين للمضي قُدُماً نحو حل الملفات العالقة، وأشار إلى أنه إذا ما أُحرز تقدم، مطلوب من الطرفين تقديم تنازلات لحل القضية. ومن جانبه، قال د. قطبي المهدي رئيس القطاع السياسي بالمؤتمر الوطني، إن اتفاق الخرطوم وجوبا على (عدم الإعتداء) خلق جواً معافىً وطمأنينة لبحث الطرفين القضايا العالقة بينهما، وشكك د. قطبي للصحفيين أمس في التزام حكومة الجنوب بالاتفاق باعتباره تحدياً كبيراً ومعياراً حقيقياً لمدى جدية الأطراف، ودعا د. قطبي الوسطاء لتحميل الحركة الشعبية بصفة خاصة احترام الاتفاق والالتزام به، بجانب دعم وتعزيز السلام وأخذه مأخذ الجد لكونه مهماً لكل الأطراف. لكنه دعا للتفاؤل بالاتفاق الأمني بين الطرفين، واستحسن د. قطبي خلو المفاوضات بين دولتي السودان من اللاعبين الدوليين مع لجنة الوسطاء التابعة للاتحاد الأفريقي، وقال إن الوساطة الأفريقية أفضل بكثير من وجود جهات أجنبية لها أجندتها. وفي السياق، كشف مصدر مقرّب من المفاوضات حسب (أس. أم. سي)، أن الوفد الرسمي لدولة الجنوب بات أكثر اتجاهاً للوصول إلى اتفاق مع السودان حول القضايا العالقة، وأشار إلى أنه جاء هذه المرة بروح أكثر عقلانيةً مُقارنةً بالجولة السابقة، وأضاف: يبدو أن وفد الجنوب درس الأمر جيداً مع الشركات والبدائل المطروحة ولم يجد أمامه خياراً سوى نقل النفط عبر السودان. وفي الأثناء وقعت الحكومة أمس، مذكرة تفاهم مع جنوب السودان بشأن العمل الإنساني تتعلق بعودة أكثر من (300) ألف مواطن جنوبي موجودين بالسودان لدولتهم، وقالت أميرة الفاضل وزيرة الرعاية والضمان الإجتماعي إنّ المذكرة احتوت تفاصيل الإجراءات من خلال العودة الطوعية، وأكّدت أنّ الحكومة وافقت على المذكرة دون أية تحفظات. في غضون ذلك، ذكرت صحيفة (نيويورك تايمز) الأمريكية أمس، أن اللعبة الخطيرة التي تخوضها السودان ودولة الجنوب المنفصلة حديثاً والمتمثلة في إستيلاء كل منهما على ناقلات النفط وإغلاق الآبار قد تقودهما إلى حافة الهاوية نتيجة فقد مليار الجالونات من النفط، كما تعرض خطة السلام المدعومة من الولايات المتحدة الأمريكية التي وضعت بعد عقود من الحرب بينهما للخطر، وأضافت الصحيفة في سياق تقرير أوردته على موقعها الإلكتروني أمس أن موافقة الجانبين على اتفاق عدم الاعتداء تم بعد ضغوط مكثفة مارسها الاتحاد الأفريقي والولايات المتحدة الأمريكية والصين. إلى ذلك كشف ديفيد ديل جال، الأمين العام لحزب جبهة الإنقاذ الديمقراطية المتحدة، عن خلافات حادة داخل المكتب القيادي بحكومة الجنوب، وأكد أن تدبير مخطط لاغتيال سلفا كير عبر حرق مكتبه عملية هدفت لإزاحته عن حكومة جوبا بسبب تداعيات قرار إيقاف النفط. وأعلن جال لـ (أس. أم. سي) أمس، عن حرب معلنة من قبل الحركة الشعبية تجاه المواطنين الأمر الذي أدى لتدبير محاولة اغتيال سلفا كير الأخيرة،، وأشار جال إلى أن آلاف الضباط والجنود من أبناء النوبة والأنقسنا ودارفور سيتم تسريحهم تبعاً لقرار وزير المالية الأخير حول إعلان سياسة التقشف بالجنوب، وأكد جال أن ازدياد حالات التوتر الأمني ربما أدت لإقالة سلفا كير ومعاونيه عن قمة الجهازين التنفيذي والتشريعي.
ولاية الخرطوم: إغلاق ملف التخطيط قريباً
الخرطوم: مقداد
كشف د. عبد الرحمن الخضر والي الخرطوم، أن إعلان اللجان المكلفة بتخطيط الأحياء غير المخططة بالكلاكلات سيكون في غضون أيام، تمهيداً لبدء عمليات التخطيط خلال أسبوعين، فيما ستبدأ عمليات التخطيط في كل أنحاء محلية جبل أولياء الشهر المقبل. وطالب الخضر لدى مخاطبته حشداً باستاد جبل أولياء على شرف ختام مؤتمر المحلية أمس، القيادات الشعبية بالتعاون الإيجابي مع اللجان لجهة الاضطلاع بمهامها وقفل ملف التخطيط الذي استطال وصار مطلباً شعبياً، وتعهد بتخصيص جزء من اعتمادات التنمية في مجال الخدمات.
البرلمان يبدأ دراسة قانون مكافحة التجسس بالسودان
الخرطوم: رقية الزاكي
شَرَعَ المجلس الوطني في دراسة مشروع قانون مكافحة التجسس بالبلاد، وأصدر رئيس البرلمان أمس، قراراً بتشكيل لجنة عليا برئاسة الفاضل حاج سليمان رئيس لجنة التشريع والعدل وعضوية رؤساء لجان الأمن والدفاع والخارجية وثلاثة آخرين. وقال الفاضل حاج سليمان للصحفيين أمس، إن اللجنة ستعقد أول اجتماع لها الأربعاء المقبل لمناقشة مشروع قانون مكافحة التجسس، وأضاف: ستناقش اللجنة إمكانية سن قانون منفصل أو تضمينه في قانون آخر، وتابع: سترفع اللجنة تقريرها إلى رئيس البرلمان. وفي السياق، تعقد لجنة التشريع والعدل غداً، اجتماعاً لمناقشة تقرير المراجع العام فيما يلي اللجنة، خاصة حجم الاعتداء على المال العام، وستعقد اجتماعاً مشتركاً مع لجان العمل والمالية لمناقشة التقرير بصورة شاملة تَوطئةً لعرضه في دورة البرلمان المقبلة.
قمباري: تقدم ملحوظ في دارفور وانتقال السلطة يسهل العمل
الخرطوم: مريم أبشر
أقر بروفيسور ابراهيم قمباري رئيس بعثة (يونميد) في دارفور، بحدوث تقدم ملحوظ في دارفور، وأشار إلى أن انتقال اعمال السلطة الانتقالية لدارفور ووجود مقر لها بالإقليم سيسهل عمل البعثة، وقال إن بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة أصدر بياناً أعلن فيه ترحيبه بقيام السلطة، وأكد أن بعثة (يونميد) ستركز خلال الفترة المقبلة على دعم السلام وحماية المواطنين. وكشف قمباري لدى لقائه د. منصور العجب وزير الدولة بالخارجية أمس، أن الأمم المتحدة ومجلس الأمن بصدد إصدار قرار خلال الفترة المقبلة يقضي بمراجعة وضعية البعثة في دارفور، وأضاف أنه وبعد انقضاء أربع سنوات على عمل البعثة بالإقليم، فإنّ الاتجاه يمضي نحو تقليص عدد أفراد البعثة وتوجيه فائض مواردها لتنمية الإقليم، وقال إنّ رئاسة البعثة بصدد إجراء جولات ماكوكية تشمل بعض الدول المؤثرة من بينها يوغندا وجنوب السودان لحثها على دفع ودعم الاستقرار والسلام بالإقليم ودفع الحركات المسلحة التي لم توقع على وثيقة سلام الدوحة للانضمام إلى ركب السلام، وقال إن الآلية الثلاثية المشتركة التي تضم الأمم المتحدة وحكومة السودان والاتحاد الأفريقي ستعقد اجتماعها بأديس أبابا في مارس المقبل. من ناحيته، أعلن منصور العجب ترحيب الحكومة بالخطوات التي تعتزم الأمم المتحدة مُمثلةً في بعثتها، القيام بها في إقليم دارفور، واعتبر أن القرار جاء استناداً على التقدم الذي حدث على الأرض، وجَدّد ترحيب الحكومة بالجهود الإقليمية والدولية التي تجرى للضغط على الحركات المسلحة التي لم توقع على الاتفاق حتى الآن، وأكّد أنّ الحكومة منفتحة ولا نية لها في عزل أو إقصاء طرف أو مجموعة، وأن الحكومة ستقدم كل الدعم المطلوب لتسهيل عمل البعثة حتى تتمكّن من القيام بمهامها، لكنه طالب البعثة في ذات الوقت للاهتمام بالتنمية وابتدار برامج ترقية وتنمية في الإقليم، ولفت إلى أن الإقليم يواجه تدهوراً كبيراً كأحد أبرز إفرازات الأزمة.
الوصولُ بالسدود!
كمال حنفي

في سيرتي الذاتيّة يتقاطع الحضور المهني بالحضور الإعلامي، لذلك تقاطعَت معي عدد من الأوراق العلميّة التي تقدّم سودان الغد من باب السدود... ما زال السودان في مفكّرة العالم مؤشراً عليه بسلّة غذاء العالم ولكنْ بتوضيحاتها... والتوضيحات هنا أنّ السودان نعم هو سلّة غذاء العالم بشرط أنْ تحيطه السدود من كل اتجاهاته المُمكنة!
على مدار سنوات تتداخل في بعضها حضرت مؤتمراً علميّاً دوليا انعقد في حاضرة مشروع حلفا الجديدة، قال ذلك المؤتمر إنّ مشروع حلفا الجديدة الزراعي لن يبلغ مقصده الكبير إلا بعد خزان ستيت... وبعدها بسنوات حضرت حلقة نقاشيّة عن خزان خشم القربة فقالوا إنّه يحتاج إلى خزان مساعد: خزان ستيت... وبعدها حضرت ندوة عن أزمة كهرباء الشواك فقيل إنّ حلها بقيام خزان ستيت... وبعد زمن حضرت مؤتمراً لأزمة مياه الشرب بالقضارف، فقال المؤتمر توصية واحدة، بدون أن ينتصب خزان ستيت ستكون القضارف عطشى والماء على ظهرها محمول!
تُسعدنا خطوات الدولة نحو حقول البترول في السودان، لكن تسعدنا أكثر اتجاهها نحو حقول الزراعة، والهرولة خلف البنية التحتيّة للزراعة والمزارع التجريبية وإكثار البذور... مرحباً بامتلاك التكنولوجيا لحياتنا ولكنْ بشرط أنْ تمنحنا الحزم التقنية وتقنية الزراعة أوّلاً!
الدولة بالأمس في أعلى مستوياتها كانت هناك، في أعالي العطبراوي، أعالي نهر عطبرة في الحدود المشتركة بين ولايتي القضارف وكسلا للإشراف المباشر على سير تنفيذ سدّي عطبرة وستيت اللذين سيفتحان الطريق واسعاً أمام تلك الأوراق العلمية!
بدء العمل بسدّي ستيت ونهر عطبرة هو إضافة أراض زراعية لسلة الغذاء وإمكانية جديدة لامتدادات زراعية لمشروع حلفا الجديدة وطاقة كهربائيّة مضافة في شرق السودان وحل لمشكلة مياه الشُرب بالقضارف!
الحمد لله الذي أشهدنا عهدين: عهد استمعنا فيه للمؤتمرات والأوراق العلمية وبيوت الخبرة التي تؤكد أن السدود هي الطريق... والحمد لله الذي أشهدنا عصر السدود، دخول السودان إلى العصر من باب السدود للخروج من باب السدود الآخر إلى سلّة الغذاء التي كادت تهرب من كتاب الجغرافيا في مدارس الأساس إلى كتاب التاريخ!!
نشوف آخرتا؟
الفاتح جبرا

عدد كبير من القراء المتابعين والمعلقين في المنتديات الأسفيرية قاموا بالتعليق على مسألة (الكسرة الثابتة) التى أصبحت تحتل أسفل العمود والتى تقول متسائلة (أخبار الخط شنو؟) وطبعن نقصد (خط هثرو- الخرطوم) المباع وكده !
كثير من القراء قالوا ان هذه الكسرة (مضيعة للوقت) وما منها أية نتيجة حتى لو تمت كتابتها كل يوم (ناهيك عن 3 مرات في الأسبوع) هي عدد مرات نشر العمود وأضافوا بأن نهاية القصة معروفة زي ما حصل في قصص تانية كلجنة تقصى حقائق (التقاوى الفاسدة) وطريق الإنقاذ الغربي والكثير من لجان التقصي التي لم تظهر نتائجها على الرغم من مضى وقت كان من الممكن للمحقق (كونان) أن يتوصل فيها إلى الحقيقة !
ولعلي أتفق تماما مع هؤلاء القراء فتخانة جلد (أمنا الحكومة) ما عاوز ليهو دليل وتعاملها مع ملفات الفساد يتم للأسف الأسيف ببرود إنجليزي لا يتناسب مطلقاً مع ما نراه ونسمعه من آيات وأحاديث ولكن العبد لله عندو رأي مخالف في حتة الكسرة الثابتة دي .. فكل أنواع الفساد التي تكونت لها لجان تقصي (كوم) ولجنة تقصى (الخط) دي كوم تاني .. أشرح ليكم .. خلونا نمسك مثلاً قصة التقاوى الفاسدة .. ونصطدم بمصطلحات وأقوال مثل .. التقاوى ما فاسدة لكن (نسبة الإنبات) فيها ضعيفة !! طيب ضعيفة قدر لشنو؟ والحد المسموح به للضعف هو كم؟ وكيف يمكننا قياس نسبة الإنبات هذه ؟ هذه كووولها أسئلة يمكنها (تمييع) القضية . لكن قضية الخط ليس فيها أي إختلاف وجهات نظر علمية أو (نسبة إنبات) أو أية شربكة أو لولوة .. القصة وما فيها (خط بتاعنا) فجأتن (بقى ما بتاعنا) وفي زول أو جماعة باعتو وقبضت قروشو !! (أها دي عاوزة ليها تقصي سنة وشوية؟) ! حلها خطاب رسمي من (حكومة السودان) للجهة المسئولة عن (مطار هيثرو) تطلب فيه (أمنا الحكومة) صورة من المستند الذي تم فيه التنازل عن الخط ومن ثم تتعرف على من قام بالتوقيع عليه .. وبالطبع يفترض أن تكون هنالك صورة من هذا المستند الهام موجودة لدى إدارة سودانير (لكن ما ظنيت) !!
لماذا أخذت لجنة تقصي الحقائق كل هذا الوقت ولم تعلن عن نتائج تقصيها مع إنو القضية واااضحة وما فيها أية شربكة ؟ الإجابة على هذا السؤال ساااهلة وهي (كووولها شهرين تلاتة أربعة والموضوع يتنسي) ما الشعب ذاكرتو ضعيفة وكده !
ولأن ذاكرة الشعب ضعيفة (بالفعل) فقد تفتق ذهن العبد لله أن تبقى هذه الكسرة (ثابتة) حتى (نشوف آخرتا) .. وسوف أقوم شخصياً بعد عام بإذن الله تعالى وبالتحديد في )4 فبراير 2013) بالإحتفال بعيد ميلاد (الكسرة الثابتة) وسوف نقوم جميعاً بإطفاء الشمعة الأولى ونحن نتوشح بالسواد ونردد .. هابي بيرث داي تو يو .. هابي بيرث داي تو يو .. هابي بيرث داي تو يو يا كسرة يا ثابتة ! ثم نقوم بقطع التورتة التى كتب في منتصفها (أخبار الخط شنو) ؟
ولو الله أدانا عمر فسوف نحتفل كذلك باليوبيل الفضي .. والذهبي ثم الماسي (للكسرة الثابتة) وذلك في إحتفالات حاشدة ندعو لحضورها (كضيوف شرف) من تبقى على قيد الحياة من أعضاء لجنة تقصي الحقائق الموقرة !
كسرة :
في إتصال مع المحقق كونان صرح بأنه يمكنه تولي التحقيق ومعرفة من باع الخط في ظرف 24 ساعة إلا أنه إتصل لاحقاً ورجع في كلامو معتذراً عن تولي التحقيق ...يا ربي يكون مالو ؟
كسرة ثابتة :
أخبار الخط شنو؟
الفقر يتحدث عن نفسه فلا تبهتوه بالأرقام الحكومية
اشراقة النور

طوال الأسبوع الماضي وأنا أحاول فك طلاسم عملية رياضية معقدة لأعرف نسبة الفقر الحقيقية في السودان من «وجهة نظر الحكومة» ، وذلك بعد خبر كتبته هذه الصحيفة ورد على لسان وزيرة الرعاية والضمان الاجتماعي أميرة الفاضل التي «بشرتنا « بأن نسبة الفقر في البلاد «يا دوووووب! « وصلت إلى (46%) وحمل طي الخبر نفسه تصريحا آخر للسيد الأمين العام لديوان الزكاة، د. محمد يوسف، قال فيه إن الديوان يدعم حوالي (14) مليون أسرة « عرفنا أين تذهب أموال الزكاة!». وكدت ابعث الخوارزمي من البلى وذويه من أهل القرون الأولى ،لأصل إلى الحقيقة ، من وراء هذين التصريحين وذلك عن طريق فك الرموز والشفرات والأرقام، وفتح المندل وقراءة الطالع والنازل ، وتوكلت على الحي الذي لا يموت ، وأنا اخرج بهذا الاستنتاج البسيط على الملأ : إذا افترضنا أن الأسرة التي يقصدها أمين عام ديوان الزكاة تعني أما وأبا وطفلا وحيدا ، يعني ذلك أن ديوان الزكاة يدعم (42) مليون نسمة من سكان السودان ، الذين يقول آخر تعداد لهم إنهم لا يتخطون الـ(33 ) مليون نسمة!!!.وعلى القارئ الذي يهوى الألغاز المحيرة، وألعاب حل الكلمات والأرقام أن يعيد الحساب بينه وبين نفسه ليخرج لنا بنظرية ترحمنا من التناقض في الأرقام المذكورة والتي وردت على لسان المسؤولين أعلاهما حول واقع الفقر في السودان .
في العادة عندما تتحدث الأرقام فإنها لا تحتاج إلى تعليق، لأنها الأقدر على توصيف المشكلة، لكن ماذا إذا كانت أرقامنا في السودان نفسها تعاني مشكلة؟ المتأمل للواقع السوداني يستطيع أن يدرك بسهولة أن هناك أزمة أرقام تحيط بكل دواليب العمل الحكومي، وما نسمعه على ألسنة بعض المسؤولين مجرد أرقام خيالية لا تعبر عن حقيقة وواقع . الامر الذي يقودنا للسؤال : إذا كنا لا نستطيع أن نتعامل مع الأرقام ذلك التعامل الإحصائي العلمي، فكيف بنا أن نخطط أو نبرمج ؟!! كيف يستطيع مسئول لا يعرف الأرقام الحقيقية من التخطيط للقضاء على مشكلة نعانيها .
أزمة الفقر في السودان مثلها مثل غيرها من أزماتنا اللا منتهية تبدأ عند نقطة الأرقام غير الحقيقية التي تضلل تفسير أحوال الفقر والفقراء، حيث لا يوجد حتى الآن إحصاء دقيق منشور ومعتمد يخص هذا الموضوع ، ويجعلنا نثق في أن المجهودات التي تقدم في هذا الإطار حقيقية ، لأن ما بنى على باطل تترتب عليه حلول باطلة.
معلومة نهديها إلى جميع ولاة أمرنا عن تعريف الفقر علميا ودوليا تقول : إن الفقير هو من يفتقد لأساسيات الحياة ،من مأكل ومسكن ورعاية طبية وتعليم ومصدر دخل آمن وثابت. ويفتقد لأبسط مقومات الحياة وهذه حالة شائعة في السودان يعانيها السواد الأعظم.
وأخيرا تقرير التنمية البشرية الذي أعدة صندوق الأمم المتحدة الإنمائي قبل عامين صنف السودان في المرتبة( 154 ) عالميا ضمن مؤشر التنمية البشرية، وذلك ضمن أدنى دول العالم التي تتميز بتنمية متدنية، ويشير التقرير الأممي إلى أن دخل الفرد بالسودان لا يتجاوز( 1353) دولارا سنويا. ويبلغ عدد المحرومين في السودان من خدمات شبكة الكهرباء( 65%)، ومن شبكة الماء الصالح للشرب( 43%)وفق بيانات التقرير الأممي ، ونحن نثق في هذا التقرير لأننا نراه بأم أعيننا ، ونحسه ونعيشه واقعا ملموسا .. نحن نرى بوضوح أعداد الفقراء الحقيقية الذين سقطوا سهوا عن إحصاء الوزيرة.
وقائع على ضفاف التايمز!العبور إلى علاقة إستراتيجية بين السودان وبريطانيا.. «2-2»
محمد سعيد محمد الحسن.

موقف بريطانيا، وحسب مصادر دبلوماسية موثوقة في لندن، وتقارير وإفادات متعددة، فإنها ?أي- بريطانيا تعتبر مصالحها وعلاقاتها مع السودان غير مصالح وعلاقات الولايات المتحدة الأمريكية تجاه السودان، وأنها تعتبر ان ثمة أخطاء وقعت من جانبها إبان ادارتها للجنوب »إغلاقه وعزله في حقبة العشرينيات« و كذلك أخطأت -أي الحكومة البريطانية- وظلت الحكومات الوطنية اللاحقة، على اعتقادها ان اتفاقية السلام الشامل »2005-2011م« بمقدورها معالجة هذه الأخطاء، وأخذت موقفاً مغايراً تماماً للولايات المتحدة بالنسبة للتعامل مع الجنوب، فبينما اعترفت واشنطن مبكراً بحكومة الجنوب، وبمكتب الحركة الشعبية في واشنطن وتعاملت معه كسفارة ،وتجاوزت السفارة السودانية خاصة لدى قيام الفريق سلفاكير بأول زيارة له للولايات المتحدة ،حيث اعتبرت مكتب الحركة الشعبية هو المعني بزيارة المسؤول الأول في الجنوب، وليست السفارة السودانية التي نبهت واشنطن في حينها أن الفريق سلفاكير هو الرجل الثاني في الحكم باعتباره النائب الأول لرئيس جمهورية السودان، لندن طوال الفترة الانتقالية لاتفاقية السلام رفضت الإعتراف بمكتب الحركة الشعبية واقتصر تعاملها ومعاملاتها وخطاباتها واتصالاتها مع السفارة السودانية في لندن، أو مع سفارتها في الخرطوم..
بل ان لندن مضت إلى أبعد من ذلك في لقاءاتها وحواراتها مع مسؤولين في حكومة الجنوب أو مع قياديين في الحركة الشعبية بطرح رؤيتها ونصيحتها بالحفاظ والمحافظة على وحدة السودان، أو تحقيق صيغة متوافق عليها مع الشمال تؤمن الاستقرار لكليهما والتواصل للشعبين مع دعم وتطوير المصالح المشتركة، وحذرت لندن جوبا في أكثر من لقاء وحوار »ان صعوبات جمة ستواجه قيام الدولة الجديدة خاصة وأنها بلا نوافذ ولا شواطئ مع العالم..
ونبهت بشدة إلى وجوب الترتيب إلى معالجات حاسمة بالنسبة للمشاكل أو المسائل المعلقة بوجه خاص للنفط و أبيي والحدود، وبات واضحاً إلى لندن ان اندفاع جوبا نحو الاستفتاء وتقرير المصير وتحقيق الانفصال وقيام دولة الجنوب استحوذ عليها تماماً، واعتبرته »القضية الأولى« وما يليه من قضايا يمكن لاحقاً »تسويته«، ولكن »الدولة الجديدة« تواجه الآن، في الواقع الصعوبات الجمة التي حذرتها منها لندن« وإلى جانبها (القضايا المعلقة) ثم اضافت إليها قرارها بوقف »ضخ النفط« الذي يلحق الضرر بالجنوب أكثر مما يفعل بالشمال، وحتى في هذا الجانب وحسبما نقلت مصادر دبلوماسية فإن لندن اعتبرت القرار متعجلاً ويفضي إلى تباعد بين الشمال والجنوب، وقد كانا بلدا ودولة واحدة .ومع حرص الحكومة البريطانية على تعامل مستند الى احترام وتعاون مع الدولتين، خاصة وان وزير خارجية بريطانيا حرص على المشاركة في احتفالات قيام دولة الجنوب الجديدة برغم التحذيرات السابقة من مغبة تداعيات الانفصال والصعوبات المرتقبة ،ولاحقا قام وزير خارجية السودان السيد علي كرتي بزيارة مهمة إلى لندن وحظيت باهتمام كبير، ويحسب للحكومة البريطانية اتجاهها الإيجابي في التعاون مع السودان.. وعلى خلفية ان مصالحها ومواقفها معه غير مصالح الولايات المتحدة، و»أنه لا وجود لعقوبات اقتصادية على السودان، وان العقوبات الموجودة الآن أمريكية فقط، وان موقف بريطانيا تجاه المشاكل الخلافية بين الشمال والجنوب هو إتباع نهج الحوار والتفاوض لتحقيق علاقات جوار حسن وتفاهم بناء وتعاون مثمر خاصة بوجود قناعة مشتركة على ألا عودة للحرب، وان بريطانيا تهتم بالمصالح والتعاون مع السودان، وان الحكومة البريطانية ستعفي ديون السودان بحلول العام 2014م، وتشجع القطاع الخاص على التعامل التجاري والاقتصادي وحثت على تبادل الزيارات بين الخرطوم ولندن، وقد استقبلت الخرطوم عدة وفود بريطانية من القطاع الخاص للتعرف على إمكانيات الاستثمار في السودان، واخذت في توفير الفرص لتدريب كوادر من البوليس السوداني ،والتعرف على المستجدات ذات الصلة »بالسجل المدني« لأهميته القصوى، وقد انتبهت بريطانيا لمهنية القوات المسلحة السودانية وحفاظها على التقاليد العسكرية، وهي التقاليد التي تدربت عليها على أيدي القوات البريطانية إبان عملها ووجودها في السودان، وقد لحظت بريطانيا ان الجيوش في بلدان افريقية عديدة ،تخلفت في مهامها وأدائها وتقاليدها ،ولكن الجيش السوداني ظل متماسكا ومنضبطاً ومتطوراً، ولذلك أتاحت فرص التدريب في المؤسسة العسكرية البريطانية، كما لحظت أيضا تجدد الاهتمام الواسع للسودانيين باللغة الانجليزية والحرص على استخدامها كلغة حيوية في كافة المعاملات وفي المناهج التعليمية وقررت إتاحة فرص التدريب لـ »900« من معلمي ومعلمات اللغة الإنجليزية مؤخراً في لندن التي شاركت في مؤتمر خاص بالتعليم والوسائل الحديثة المتقدمة في تعلم وتعليم اللغة الإنجليزية التي أخذت الصدارة في الاستخدام عالمياً، وجانب آخر لا بد ان يؤخذ في الاعتبار بالنسبة للعلاقات السودانية- البريطانية والتي تتمثل في احتفاظ المؤسسات التوثيقية البريطانية بالمذكرات والتقارير والبرقيات والوثائق والدراسات والخلفيات الخاصة بكافة القضايا والمناطق والخرائط السودانية( 1889-1955م) والتي كتبها واعدها الإداريون والباحثون والحكام البريطانيون إبان إدارتهم للشأن السوداني على مدار خمس و خمسين سنة، وبوجه خاص »الجنوب« الذي يعرفون جذوره وخلفيته وطبيعته ومزاج سكانه بأكثر مما يعرفه عنه الشماليون، وكذلك فإن أحفاد الحكام البريطانيين في كافة المواقع وبوجه خاص من وصلوا كنواب في مجلس العموم البريطاني فإنهم ما زالوا يفخرون بأنهم ينتمون لمن عملوا في حقب سابقة في السودان..
بل ان الارتباط بصلة ما بالسودان، تجعلهم يتباهون بها، وآخرهم البارونة ميرال حسين وهي أم لثلاثة أبناء وعضو قيادي في حزب الأحرار الديمقراطي التي اعلنت في أول خطاب لها أمام مجلس العموم البريطاني ان جدها الأكبر من السودان جيء به إلى تركيا حيث تزوج بتركية ثم انتقلوا لاحقاً إلى بريطانيا وعاشوا فيها كمواطنين وانخرطوا في العمل العام ونالت »لقب« »البارونة«، هذه الجوانب المتداخلة في العلاقات السودانية البريطانية تتطلب من السودان بوجه خاص ،ان يبذل جهوده المخلصة لإقامة (علاقة إستراتيجية) قوية مع بريطانيا وعلى خلفية الوشائج التاريخية والثقافية ولتحقيق المصالح والمنافع المشتركة على كافة المستويات وفي جميع المجالات، ان السودان يحتاج إلى تعاون مثمر إيجابي مع المجموعة الأوروبية بوجه عام وبريطانيا بوجه خاص ومسارات العبور مفتوحة تماماً لما هو مطلوب.. والدبلوماسية السودانية عليها ان تتحرك بفعالية وكفاءة ونفاذ لتحقيق ما هو مطلوب تماماً.. وان تلاحق ما بدأه وزير الخارجية السيد علي كرتي في زيارته الأخيرة لبريطانيا والتي وصفت بالإيجابية..